Tue 10 Dec 2024 9:19 am - Jerusalem Time

عظم الله أجركم في حزب البعث العربي الاشتراكي

حمدي فراج

إذا كانت سوريا الجديدة تعود لكل أصحابها السوريين، بغض النظر عن أعراقهم وطوائفهم وأحزابهم وأفكارهم وطبقاتهم، فهذا بالتأكيد أفضل من حزب البعث العربي الاشتراكي، وأفضل من عائلة الأسد أو أي عائلة أخرى، خاصة أن هذا الحزب البعثي ومعه العائلة الأسدية لم يحرر متراً واحداً من أرضه المحتلة على مدار عقود احتلالها الستة، بل كما لو أنه نسيها، ومات كل رعيله الأول والثاني، ورغم اسمه الاشتراكي، فلم يمارس أو يرسخ لأي شيء اشتراكي على الإطلاق. كانت شعاراته الوطنية عملياً مشجب بقية ممارساته القمعية والفئوية والتفردية، السجون، الفساد، الرشوة.. إلخ ، وكان الناس يقفون إلى جانبه حين يقارنوه بأي نظام عربي آخر من باب إنه مناوئ ومناهض لإسرائيل وأمريكا، ولكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، فليس على حساب لقمة العيش أو الحرية والديمقراطية يجب أن يحكم الأسد إلى الأبد كما يفعل ملوك العرب، وكأن الأوطان مزارع لهم ولآبائهم من قبلهم وأولادهم من بعدهم، وأن شعوبهم مجرد سكان أو عبيد يجب أن يسهروا على خدمتهم، وأن جيوشهم مجرد موظفين ومجندين يسهرون على أمنهم وحمايتهم. ولهذا فر جنود الجيش العربي السوري، كما فر من قبل جند عراق صدام حسين وكويت آل الصباح، وأربعة الجيوش التي هزمتها إسرائيل عام 1967 في ستة أيام. فنفهم الآن لماذا فر الجنود الذي انتصر جيشهم من قبل في حرب تشرين 73، ولماذا صمد في مواجهة الإرهاب التكفيري العالمي "الربيع العربي" مقارنة بتونس ومصر وليبيا واليمن والسودان، لأنه بدأ يدرك أنه جيش النظام وليس جيش الوطن والشعب، وكذلك الجماهير الغفيرة التي خرجت إلى الشوارع في استقبال جماعات مصنفة على قوائم الإرهاب العالمي، حتى لو قامت بتغيير اسمها ولبسها، وتعرف هذه الجماهير أن هذه الجماعات أوغلت في تدمير سوريا وتهجير ملايين أبنائها، بدعم أمريكا التي تفرض حصارها المميت "قيصر" حتى اللحظة، وتحتل شمال شرق البلاد لنهب خيراتها، وبدعم من تركيا التي رعت هذا الإرهاب عبر سنوات طويلة والتي تحتل شمال البلاد، بدعوى حماية حدودها من أكراد سوريا. إذن فإن موقف الناس ينسحب على موقف الجيش، من أنهم أدركوا أن هذا الوطن ليس لهم، وأنهم فيه مجرد ساكنين أكثر منهم مواطنين، ويكفي للتأكيد على هذه الحقيقة نزوح ستة ملايين سوري إلى تركيا يتم معاملتهم كمجرمين ويتم اعتقالهم بالشبهة، ويتم اعتقال أي عربي حتى لو كان سائحاً، لا يستطيع إثبات أنه ليس سوريا.


ثالثة أثافي هذا النظام تخليه عن المقاومة في السنة الأخيرة، فذهب إلى غير ذي رجعة، وانتهى حزبه البعثي إلى حيث يجب أن ينتهي أي حزب لا يستطيع أن يكون وطنياً وإنسانيا معاً، لكن الأحزاب والحركات والجماعات القادمة، ستكون أسوأ، ستكون لا إنسانية ولا وطنية، ولسرعان ما سيقتتلون على من يقضم أكثر من قطعة الجبن.


Tags

Share your opinion

عظم الله أجركم في حزب البعث العربي الاشتراكي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.