نَعُدُّ الأيام والساعات، وتمضي الأشهر والسنوات، بينما الدماء ما زالت نازفة، والقلوب الغضة واجفة، من هول الحرب الحارقة.
نَعُدُّ الضحايا أرقاماً متتاليةً في متواليةٍ هندسيةٍ مُفزعة.
ليس ثمة فرصةٌ لجبر خواطر القلوب المنكسرة من ثِقَل الفاجعة.
ليس ثمة استراحةٌ يُلملم فيها الضحايا أوجاعهم، ويُبلسمون جراحهم، وهم يُغالبون أحزانهم، على فقد أحبّتهم؛ فبين الشهيد والشهيد شهيد، وبين الجريح والجريح جريح، لا يجدون من يُخيط جراحهم، أو يُهدئّ من روعهم، فيما تنفتح جراحٌ أُخرى لأحبّتهم، وهم يُغالبون حزنهم ووجعهم.
ياااا الله، متى تنتهي المقتلة؟ متى نحضن أطفال غزة، ونمسح الغبار عن وجوههم، ونُمشّط شعورهم، ونُمسّد قلوبهم المتعبة، ونُكفكف دموعهم، ونوسّد قلوبنا لرؤوسهم حتى يأخذوا قسطهم من النوم، بعيداً عن صخب الزنّانات وهدير الطائرات، وتربّص المسيّرات التي توزع القنابل بـ"العدل" على العائلات في الأحياء والشوارع والحارات؟!
متى؟ متى؟ متى تتوقف ألسنة النار التي تحرق قلوبنا، وتنهش أمعاءنا، وتقضّ مضاجعنا؟
ما قيمة الأوطان بلا مواطنين؟! ما أثقل الأحزانَ بلا مُواسين؟ ما أوجع الجِراح بلا مُبلسمين؟
ياااا الله.. ياااا الله..! من يُوقف القتل اليومي للأطفال؟ من يُطعمهم؟ من يروي ظمأهم؟ من يُهدئّ روعهم؟
مَن يُداوي جراحهم؟
في هذه اللحظات ثمة صرخاتٌ تستغيث من تحت الأنقاض في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون... استغاثات الأُمّهات والآباء والأبناء العالقين تحت الطوب وبين أعمدة الإسمنت المسلح الذي يُطبِق على صدورهم.. مَن يُجيب نداءهم ؟ مَن؟ مَن؟ مَن يُنقذهم من النار الموقدة؟
من يُجيب نواح الأُم على بناتها الثلاث المضرجات بدمائهن وهنّ بين الحياة والموت.. مَن، مَن يُجيب؟
أوقفوا الـمقتلة المفتوحة الآن..!





Share your opinion
نزيف الـمُناشدات!