Tue 29 Oct 2024 9:03 am - Jerusalem Time

اغتيال حاملة الأختام وباعثة الآمال

إبراهيم ملحم

بمصادقة الكنيست بالأغلبية الساحقة على قرار حظر "الأونروا" أمس، تكون إسرائيل قد اغتالت في وضَح النهار، وأمام أعين الأنام في أربعة أرجاء الكون، حاملة أختام القضية وذاكرة اللجوء وخزان الأحزان، وباعثة الآمال لنحو ١٥ مليون فلسطيني في الوطن والشتات بحقهم في العودة إلى أرض الآباء والأجداد وبيارات البرتقال.


اغتيال "الأونروا" بدأ منذ اللحظة الأولى التي قتلت فيها إسرائيل الأطفال الخُدّج في مستشفى الشفاء، وقتلت وجوّعت ونكّلت وعذّبت وهجّرت عشرات آلاف النازحين مراتٍ ومرات، من المدارس ومراكز الإيواء والمستشفيات والعيادات ومراكز الخدمات التي رُفعت أعلامها عليها.


وتَواصَلَ الاغتيال بخطواتٍ متسارعةٍ أكثر تجرؤاً واستخفافاً بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة على منصتها، واعتبار أمينها العام شخصيةً غير مرغوب فيها، وعندما واصلت الدولة المارقة جرائم الإبادة وقتل طواقم الوكالة والوكالات الدولية الأُخرى، ومنعها من تقديم الخدمات للاجئين.


بدأ اغتيال "الأونروا" عندما ساد صمت القبور في العالم الذي ضُبط مُتلبّساً بازدواجية المعايير، والاكتفاء بالتعبير برطانةٍ متلعثمةٍ حول جرائم الإبادة المستعرة، التي يذهب ضحيتها الأطفال والنساء.


بدأ اغتيال "الأونروا"، وستتبعها اغتيالاتٌ أُخرى لمؤسساتٍ أُمميةٍ خدمية، عندما أُرخي الحبل للجُناة على الغارب، واطمأنوا على إفلاتهم من العقاب، بالرغم مما يمارسونه من عنفٍ وحصارٍ وتجويعٍ وقتلٍ للأطفال في الشمال منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. 


لن يضيع حقٌّ وراءه مُطالب، فقد شهد الكون على حضاراتٍ سادت، لكنها سرعان ما بادت، وإمبراطورياتٍ لم تكن الشمس تغيب عنها حتى غابت.


صحيحٌ أنّ اغتيال "الأونروا" سيُفاقم المعاناة، بيد أنه سيُحاصر الجُناة.

Tags

Share your opinion

اغتيال حاملة الأختام وباعثة الآمال

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.