Sun 18 Aug 2024 10:12 am - Jerusalem Time

أعراسنا في زمن الأزمات

إبراهيم فوزي عودة

في الإعادة إفادة، لقد كثر الحديث قبل زمن كورونا عن المناسبات وخاصة الأعراس وتكاليفها المبالغ فيها وغير الضرورية. وفي زمن كورونا كتبنا وقلنا بأننا نأمل أن تتغير الكثير من السلوكيات ومنها إلغاء مظاهر البهرجه والمباهاة في التكاليف الباهظة لأمور ثانوية في الأعراس يمكن الاستغناء عنها، ولكن للأسف عندما انفرج الوضع بعد الموجة الأولى لفيروس كورونا، ما لبثنا ان عدنا إلى سابق عهدنا من أعراس وحفلات وازدحام، وحتى مظاهر التشحيط بالسيارات التي أوقفتها كورونا، ورغم رعبنا من الفيروس إلا أننا أحياناً كنا نشكر كورونا لإيقافها بعض المظاهر الضارة والسلبية، ومنها ظاهرة التشحيط التي عادت وكأنها جزء من مراسم الاحتفال في الأعراس (ليس بالطبع كل الأعراس).


كذلك عادت الألعاب النارية المزعجة والمكلفة وكأننا لم نتعلم شيئاً. وبعودة التجمعات في الأعراس ومظاهرها السيئة عاد الفيروس ليقول لنا ألم تتعلموا بعد؟! ويفترض أن تكون كورونا فرصة لتغير سلوكياتنا في المناسبات لنقلل من مصاريف تذهب في الهواء وتترك آثاراً سلبية على حياة العروسين بعد الزواج، من هموم تسديد ديون تلك السلوكيات التي أصبحت الأغلبية مقتنعة بتغييرها، ولكن عندما نأتي للتنفيذ يعجز الجميع عن التغيير والاختصار بحجج أم العروس وصديقات العروس، وماذا سوف يتحدث الناس إذا تلاشينا تلك السهرة أو ذلك المظهر، وكأن العرس سلسلة مظاهر تبدأ وتنتهي بالصور.


وجاءت الحرب اللعينة على غزة وتوقفت كل المناسبات، فحجم الدمار والقتل فاق حس أفراحنا، وخجلنا من أنفسنا أن نفرح وغزة تحت النيران، ولكن ما هي إلا أشهر، ورغم استمرار الحرب بدأت الأعراس بالعودة تدريجياً دون أي مظاهر، وحتى في غزة كانت هناك أعراس تحت القصف لنقول للعالم بأن أعراسنا تمثل نوعا من التحدي، أرادنا الاحتلال أمواتا فعشقنا الحياة، وكان الاختصار في بداية العودة وإلغاء مظاهر البهرجة التي نطالب بأن تلغى حتى في الأوقات العادية، وبدأنا نسمع أبواق السيارات في موكب العروس، ولا أدري ما هي فرحة "الزمامير" في استكمال بهجة العرس، وجميعنا نشعر بالألم والهمّ والحزن، ألا تكفينا السهرة في داخل القاعة المغلقة وبأعداد مختصرة على المقرّبين.


نسمع في ظل الحرب عن أعداد بالمئات في العرس الواحد، وكأنه مهرجان، فالناس في ضيق اقتصادي غير مسبوق، فلماذا نزيد عليهم رسوم حفلة العرس؟ أعتذر لهذا المصطلح لأننا نحتاج أن نغير آلية مراسم العرس، ويمكن أن يكون الحضور للأقارب والأصدقاء المقربين ودون دفع المال في كل الأعراس. لربما كانت في الماضي مساعدة في دعم العريس ولكنها اليوم أصبحت بهرجة، فعندما يصل ما يدخل للعريس من المعازيم أحيانا نحو مئة ألف شاقل، أصبح مشروعا تجاريا بربح مضمون.


يجب أن تتغير عاداتنا وليس في الأزمات فقط إنما باستمرار إلغاء المظاهر السلبية والتمسك بالتراث الفلسطيني، مثل الحنة وزفة العريس من قبل المعازيم وليس بفرقة مدفوعة الأجر، كما كان يحدث في الماضي في قرانا الجميلة، أين السامر الفلسطيني اليوم؟


نحن مع الفرحة وسط الألم، إنها التحدي للمحتل، ولكن ضمن الخجل الإنساني والوطني. غزة تعلمنا منك كيف نفرح وسط الألم، أن نفرح يعني أن هناك أمل. إعذرينا فأنت من رسم الابتسامة على وجوه أضنتها الدموع، وسالت بلونها الأحمر. إعذرينا واسمحي لنا أن نفرح بأقل الخسائر الاقتصادية والصحية والنفسية، بالوعي وبما تتطلبه المرحلة من تغيير في السلوك للأفضل.

Tags

Share your opinion

أعراسنا في زمن الأزمات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.