Mon 05 Aug 2024 8:20 am - Jerusalem Time

نتـا تنسكي!

إبراهيم ملحم

ليس سَكّاً عبثيّاً يدمجُ اسمَ التلميذ "نتنياهو" بمُعلّمه ومُلهمه "جابوتنسكي"، فقد نهَلَ في طفولته من مَعين فكر صديق والده، وتتلمذ في مدرسته، وخطّ طريقَهُ دون أن يحيدَ عن دربه، فهو القائل قبل خمسةٍ وسبعين عاماً: "لنهرِ الأُردن ضفتان، هذه لنا، وتلك أيضاً".


ظلّ "الثعلبُ" وفيّاً لـمُعلّمه، وظلّ يُطبّق تعاليمَه ونهجَه الذي صاغ فكرَ الطفل وسلوكَه، عندما أصبح قائداً و"ملكاً" مُتوّجاً، وهو الذي لا يرى في الأغيار ما يليقُ بهم غيرَ الفناء والدمار، فالعلاقة معهم لا تقومُ على السلام، بل على "الجدار الحديديّ"، الذي بناه معلّمه ليظلّ الفلسطينيون يضربون رؤوسَهم به حتى يثوبوا إلى رُشدهم، ويكفّوا عن مواصلة المطالبة بحقوقهم، وتقرير مصيرهم على أرضٍ هي ليست لهم!


استحضارُ نتنياهو في خطابه أمس سيرةَ مُعلّمه، وصديق والده، هو استحضارٌ للعقيدة الجائعة لابتلاع الأرض، والـمُتوثبة لتصفية الحساب مع أصحابها الأصليين، فإمّا أن يقبلوا بالعمل حطّابين وسقّايين، وإمّا أن يرحلوا، أو يُقتلوا ويُبادوا، فلا وجودَ لشعبٍ اسمُه شعب فلسطين، ولا لأرضٍ اسمُها فلسطين.


عندما قامت إسرائيل عام ١٩٤٨، نشأ خلافٌ بين بن غوريون وجابوتنسكي حول أولويات الإنشاء وحدوده، وبينما كان رأيُ جابوتنسكي أن تكون البدايةُ من الأردن، ومن ثم تبدأ العودةُ تدريجيّاً إلى الغرب، كان رأيُ بن غوريون أن تبدأ النشأةُ من النقب "نسند ظهرنا على النقب. أما الأردن، فهو لن يذهبَ بعيداً، وسيكون في مُتناول اليد".


وإذا كانت الخلافاتُ تكشفُ النوايا والأخلاق، فإنّ اختلاق "الثعلب" للأزمات منذ نشأة أوسلو كان مؤشراً على ما هو آت. ما هو حاضرٌ الآن؛ من عقيدة تُترجمها الطائرات وجنازيرُ الدبابات وعملياتُ القتل والإبادة والتجويع والترويع، حقيقةّ لم نكن بحاجةٍ لكي نعرفَها لو كُنّا أُمّةً تقرأ.

Tags

Share your opinion

نتـا تنسكي!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.