يَغرفُ من دماء الأبرياء صباحَ مساء، ولَمّا يَرتوِ بعد. تستبدُّ به شهوةُ القتل، ويواصلُ الرقص على الحبال. يُغازلُ الوسطاءَ باقتراب الحل، ويسترضي الشركاءَ في القتل والتدمير ومضاعفة أكوام الركام، وملاحقة النازحين في الخيام. يذبح الأطفال؛ الأبناء والأحفاد، أينما وُجدوا، وحيثما حلّوا، في المدارس والخيام، ومراكز الإيواء. لا يلتفت لقِيَم أو لقوانين دولية، أو شرائع إنسانية ويحتمي بالحاضنة التوراتية الـمُغذية لنوازع القتل والانتقام، وأحلام التوسع والسيطرة. أما الكون، فيَغرقُ في صمت المقابر، إلا من ثرثرةٍ بكلامٍ لا يُوقفُ مقتلةً، ولا يُنقذ جائعاً، ولا يُبلسمُ جرحاً في مستشفياتٍ دُمّرت، وأُخرى أُخرجت عن الخدمة بعد نفاد الوقود.
لا شيءَ من الشواهد المرئية في مسار الحرب المجنونة يشي بقُرب توقُّفها، ولا شيءَ يشي بوجود رغبةٍ لدى الدولة العظمى في إجبار نتنياهو، خلال زيارته المرتقبة لواشنطن، على إتمام الصفقة، ووقف حرب الإبادة. أما الثعلبُ اللاعب، فيناورُ على كل الحبال لشراء الوقت، في انتظار ترامب، ليُغدِقَ عليه بالمزيد من الأُعطيات، ويُفاقمَ من معاناة النازحين في الخيام، ويُواصلَ حرب الانتقام من النساء والأطفال، قتلاً وتجويعاً وترويعاً وتهجيراً.
إنهم يقتلون أبناءنا وأحفادنا، حشاشات أرواحنا، وثمرات قلوبنا، وبهجة أيامنا. نراهم يكبرون على مَهَلٍ أمام عيوننا، ليُصبحوا بين ليلةٍ وضحاها أشلاءَ متناثرة، تاركين حسرةً ووجعاً داميَين في قلوب الآباء والأُمهات ممن كُتبت لهم الحياة.





Share your opinion
إنهم يقتُلون الأبناءَ والأحفاد!