Thu 18 Jul 2024 11:23 am - Jerusalem Time

في ذكرى عاشوراء.. نتعلم كيف نصنع من الألم أملاً ومن المحنة نصراً

مسعود ريان

"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ" سورة إبراهيم

من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيحين، عندما هاجر إلى المدينة، وجد اليهود يعظمون هذا اليوم ويصومون فيه، فسأل ما بالكم تصومون ؟ قالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى من فرعون وجنده، فقال: نحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه.


فما هي قصة موسى عليه السلام، وما وجه الشبه بينها وبين قصة المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ وما العلاقة بين الدعوتين؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه. هناك في مكة استكبار قريش وعنادها ومحاربتها للدعوة، فقريش تسجن وتعذب بالحرق وتكوي بالنار، وتحارب المؤمنين بالحصار والتجويع، قريش تقتل وتصد عن دعوة الحق.


 ثم تقرر قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل كبير وحي السماء بإذن ربه العزيز على الرسول الكريم يطلب منه عدم المبيت في بيته تلك الليلة. وفرعون المستكبر يدعي أنه الرب الأعلى واجب الطاعة المطلقة، يذبح الأبناء لرؤيا رآها وفُسرت له ان مولودا من بني اسرائيل سينهي حكم الفرعون، فيقرر ان يذبح الاطفال ويستحيي النساء ويعذب المخالفين ويستعبد بني إسرائيل.


في الغار وفي الطريق الى المدينة يقول الصديق والصاحب في السفر، رضي الله عنه: لو نظر أحدهم الى موقع قدمه لرآنا، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما بالك في اثنين يا أبا بكر، الله ثالثهما، فينزل الوحي الشريف قائلا: "إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".


وهنا في يوم عاشوراء يخرج موسى سراً مع قومه، ويقول الحق جل وعلا {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} (سورة القصص: 5).


إذن، هناك محنة يُحولها الله تعالى إلى منحة، فتكون الهجرة فكرة عظيمة لبناء أول دولة على أساس الدين الحق، وليست مجرد رحلة بين مدينتين في الحجاز، وتكون تشريعاً وليس مجرد تاريخ، وتكون خطوة تطبيقية لبناء أمة رائدة وقائدة وصالحة ومصلحة لهذا الكوكب.


وهناك في يوم عاشوراء، تتحول المحنة والعذاب الى منة وفضل وإنعام من الله تعالى على نبي كريم وأتباعه لوراثة رسالة حق وخير لبني إسرائيل، فما رعوها كما ينبغي وما شكروا الله عليها حق الشكر المستحق عليهم.


هناك نجاة من قريش وهنا في عاشوراء نجاة لموسى وقومه، وغرق لفرعون وجنده. قال قوم موسى عندما تراءى الجمعان عند البحر انا لمدركون، حالهم حال البائس اليائس، فيقول موسى عليه السلام بثبات المؤمن المعتز بربه، الواثق بوعده سبحانه وتعالى (كلا أن معي ربي سيهدين).


هناك في الغار وقريش تحيط به في تتبعها لخطى الرسول الكريم وصاحبه الصديق (فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا).


وهنا في شأن موسى وقومه، نجد قول الحق جل وعلا لنبيه الكريم (اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)، ونجّى الله موسى ومن معه بمعجزة فوق تصور العقل، فينفلق البحر ويصبح الماء رهواً، ليمر موسى وقومه خلفه بأمان وطمأنينة، حتى إذا نجوا جميعاً يأمر الحق جل وعلا نبيه أن يضرب البحر بعصاه مرة أُخرى، فيطبق الماء من كل الجوانب على فرعون وجيشه فيغرقوا جميعا ولا ينجوا منهم أحد، إلا جسد فرعون ليكون لمن خلفه آية.


وهنا، وبهذه المناسبة العظيمة، التي جعل الحق جل وعلا لمن صام يومها أجراً عظيماً يُكفّر فيها عن ذنوب سنة كاملة، نجد رسالة الى شعبنا وأمتنا أن المؤمنين لا يعرفون لليأس طريقاً، بل يتعلمون من القصتين أنه (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).


لذا، ورغم كل هذه الآلام والجراح والكربات والشدائد التي نعاني منها في هذه الأيام، فإننا نتمسك بثبات المؤمنين الموعودين من ربهم بحتمية النصر والتمكين، والحرية والتحرير، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين.

Tags

Share your opinion

في ذكرى عاشوراء.. نتعلم كيف نصنع من الألم أملاً ومن المحنة نصراً

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.