Mon 15 Jul 2024 9:35 am - Jerusalem Time

الصمود والقمع لا يجتمعان

يحيى قاعود

يشير معظم ما كتب من أدب في الحروب إلى أنها "تظهر مكنونات النفوس، وتخرج أسوأ ما في النفس البشرية من غل، وحقد، وظلم، وإجرام، واستغلال، وابتزاز، وجنون، وانتقام". وكتب سعد القرش عن الحرب قائلاً: "رغم التضارب في المشاعر الخاصة بالشجاعة والموت، لكن العيش والنوم في العراء يجعلان المرء جارحًا مفترسًا". أما الجندي الشاعر كونينجسبي داوسون المشارك في الحرب العالمية الأولى، فقد كتب مجموعة رسائل نشرت في كتاب حمل عنوان "دوام على المراسلة في زمن الحرب"، ومما جاء فيها "إن الحرب تخرج أفضل وأسوأ ما في الإنسان من صفات".


هذه سمة الحروب التي تندلع بين جيوش القوى الدولية، لكنها لا تنطبق على شعب محتل يتعرض للإبادة الجماعية على الهواء مباشرة. فكل ما أنتج من أدب لا يكفي لوصف ملاحم البطولة والصمود التي يُسطرها الفلسطينيون دون أية مقومات أمام آلة الموت الاحتلالية التي تنفذ أبشع جرائم الإبادة التي عرفها التاريخ الإنساني، بهدف اقتلاعه من أرضه وزرع مستوطنين بدلاً منه.


إن الصمود في وجه الإبادة ينفي التاريخ الإسرائيلي المزور عن بيع أرض فلسطين؛ فقد انتشرت مقولة على وسائل التواصل الاجتماعي عن صمود المواطنين في غزة "التاريخ مزور.. ما باعوا أرضهم ماتوا فيها". وبالرغم من ذلك، هناك بعض الإجراءات والسياسات الخاطئة التي تنفذ ضد المعترضين على إدارة الشأن العام في قطاع غزة؛ ففي اليومين الأخيرين تعرض بعض الأفراد في قطاع غزة من مختلف الأعمار والمستويات العمرية والتعليمية للقمع من قبل ملثمين. الأدهى والأمرّ من يريد إقناعنا بأن الملثمين يأتون إلينا من كوكب آخر لقمع من يعيش الإبادة بكل تفصيلاتها! وكانت القضية الأبرز للناشط الشبابي والاجتماعي أمين عابد، إذ حازت على تضامن كبير في قطاع غزة، وعلى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فهو لم يغادر محافظة شمال غزة رغم كل الدمار الذي لحق بمخيم جباليا، وفقدانه للعديد من أفراد أسرته شهداء.


في الحقيقة، ملاحقة المؤثرين والنشطاء والكتاب بغزة لصراخهم من آلم ووجع الإبادة، أو المطالبة بتحسين توزيع بعض المساعدات التي تدخل قطاع غزة، كالغاز والمساعدات الصحية والطبية، غير مبرر تحت أي ادعاء.


 فالإبادة تمأسست وتنظمت واستمرت عشرة أشهر، فالدول لم تستطع تحمل كل هذه الخسائر فكيف بشعب أعزل! إن الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان قطاع غزة لا تعني التخلّي عن الاعتبارات الفلسطينية، فهناك العديد من الأحزاب والبرامج السياسية، وطالما هنالك برامج نضالية مختلفة، فبالتأكيد ستكون هناك آراء مختلفة لما جرى ويجرى، والرفض والمعارضة لا تعني التفريط بالحقوق الفلسطينية، والاستسلام لسياسات الاحتلال.

Tags

Share your opinion

الصمود والقمع لا يجتمعان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.