Sun 19 May 2024 10:00 am - Jerusalem Time

شكراً تونس

رمزي عودة

تكتسي شوارع تونس وشاح العزم والصمود، كما هي الحال عليه في شوارع القدس وجنين وغزة، أعلام فلسطين ترتفع في كل مكان وكأنك تسير في حارات نابلس وبيت لحم القديمة، أسماء الشهداء الفلسطينيين تمتزج دمائها في ثراء شهداء النضال التونسي في كل المناسبات الوطنية. مظاهرات هنا وهناك تندد بالإبادة الجماعية في غزة، ندوات ومؤتمرات تصدح بهتافات الصمود ومواجهة الاحتلال، جامعات عريقة تقاطع الاحتلال وتصفه بالعار على الإنسانية. الأحزاب من أقصى اليمين وأقصي اليسار تساند الشعب الفلسطيني في المقاومة والنضال الدبلوماسي والقانوني.


في تونس الجميع يتفق على فلسطين باعتبارها القضية الجامعة، والقضية العادلة. في تونس فلسطين ليست مجرد قطر عربي شقيق، إنها قضية تونسية بامتياز، إنها قضية كل التونسيين.


لم أدرك حين شاركت في أحد المؤتمرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني في العاصمة التونسية، أن هناك العشرات من فعاليات التضامن والمناصرة تنعقد كل يوم في العاصمة التونسية، ندوة تعقد للمقاطعة الأكاديمية، ومؤتمر آخر يضم الناشطين من كل بقاع الأرض للمطالبة بوقف العدوان. تظاهرة في إحدى الجامعات الكبيرة لتأييد الحراك الدولي ضد اسرائيل، وتجمعات جماهيرية ونخبوية إحياءً لذكرى النكبة، وعروض سينمائية عن الأسرى والنكبة واللجوء، وعروض ثقافية وشعرية وفولكلورية تزخر بها معارض تونس. كلها أحداث وفعاليات تعود بالذاكرة إلى مدن فسطين وقراها ومخيماتها، وكأنما تتجسد الانتفاضات الفلسطينية المتكررة في شوارع تونس العتيقة. تلك الشوارع التي تمزج في مساكنها بين عبق الشرق وحداثة الفرنكفونية.


في تونس، توجد لدينا كفلسطينيين جبهة وطنية نضالية عريضة، ليس فقط في تأييد الحق الفلسطيني وطنياً، وانما تمتد أفاق التأثير التونسي إلى العمق الأفريقي والأوروبي، فتونس لها أواصر قوية من التعاون مع الدول الافريقية والأوروبية، لاسيما في فرنسا. وبالضرورة، يمكن أن تمثل لنا تونس جبهة متقدمة للدفاع عن الحق الفلسطيني في أوروبا وأفريقيا. ليس هذا فقط، فتونس لها باع طويل ومؤثر في القانون الدولي، وقد ساهم فقهاء القانون الدولي فيها وفي أكثر من مناسبة بمساندة القضية الفلسطينية في محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وبالنتيجة، تونس الخضراء تمثل قلعة الصمود والتحدي ضد المحتل الغاصب، وهي إمتداد لثورتنا الفلسطينية في الإقليم العربي والأفريقي والأوروبي.


شكراً لك تونس، شكراً للمناضلين والأكاديميين التوانسة الذين دعموا القضية الفلسطينية في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية، شكراً للجامعات التونسية التي أعلنت موقفاً صارماً في مقاومة التطبيع الأكاديمي، شكراً للمرأة التونسية التي تزينت بالكوفية الفلسطينية، شكراً للنقابات التونسية التي رعت فعاليات التضامن والمناصرة للقضية الفلسطينية، شكرا للدولة التونسية التي قدمت مساعدات مالية لأبنائنا من الطلبة الجامعيين في غزة الذين انقطعت بهم السبل، شكراً لجالياتنا الفلسطينية الممتدة في تونس والتي لم تغب أبداً عن المشهد النضالي التونسي.

.....


في تونس، الجميع يتفق على فلسطين باعتبارها القضية الجامعة، والقضية العادلة. في تونس، فلسطين ليست مجرد قُطر عربي شقيق، إنها قضية تونسية بامتياز، إنها قضية كل التونسيين.

Tags

Share your opinion

شكراً تونس

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.