Fri 09 Feb 2024 10:05 am - Jerusalem Time

أهمية المبادرة الملكية للأسبوع العالمي للوئام بين الأديان

القس سامر عازر

مَرَّ الآن ١٤ عاما على تبني الجمعية العالمة للأمم المتحدة وبالإجماع في العام 2010 مبادرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم بأنْ يكون الأسبوع الأول من شباط من كل عام أسبوعا عالميا للوئام بين الأديان.


وقد شكل تبني هذه المبادرة الملكية العربية الأردنية الهاشمية لتصبح مبادرة عالمية نقطةً هامةً تستحق الوقوف عندها، أولاً لما تجسده هذه المبادرة من حكمةٍ وبصيرةٍ ورؤيةٍ هاشميةٍ ثاقبة تستشرف أهم التحديات التي تواجه عالمَنا من جراء سوء استغلال الأديان والمشاعر والرموز الدينية لبث الفرقة والإنقسام والإقتتال والتعصب وخطاب الكراهية، مما يقود للتطرف والإرهاب في بعض الأحيان.


وثانيا، لما تحمله هذه المبادرة من مضامين هامة في أهمية نشر ثقافة السلام والوئام الديني بين البشر وذلك لمقتضيات العيش المشترك والتفاعل الإيجابي بين جميع مكونات المجتمعات، لبناء الأوطان وتطورها الحضاري والإنساني الضرورين للبشرية جمعاء.


والتحدي الكبير الذي تضعنا أمامه هذه المبادرة الملكية يكمن في ترجمة جوهر هذه المبادرة ببرامج وفعاليات واستراتيجيات وخطط عمل مستدامة لتحقيق الوئام بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات المتنوعة، فعالمنا اليوم متنوع ومتعدد ولا يوجد مجتمع واحد متجانساً، فكل الدول والبلدان تتضمن أجناسا وأعراقا وألوانا وأديانا مختلفة، ومن الضروي العمل بجدية تامة لنشر ثقافة المحبة والسلام وقبول الآخر رغم التنوع الديني والثقافي والعرقي، بحيث يحافظ الجميع على خصوصياتهم ولكن ضمن سيادة القانون الذي من المفترض أن يكون على مسافة واحدة من الجميع، ويجرّم ويعاقب كل من تسوّل له نفسه الإساءة أو التطاول أو التعرض لحرية الآخرين ومعتقداتهم وكتبهم المقدسة وعباداتهم ورموزهم الدينية.


فتطور البشرية وتوسعها وانطلاقتها في سائر العلوم والإختراعات ووسائل التواصل الإجتماعي والتكنلوجي والتقني لا يجب أن يكون مدعاة للإساءة للآخرين وسلب حقوقهم وحرياتهم، أوسبباً في زرع بذور الفتنة وإذكاء نار الفتنة وزيادة التباعد والنفور بين المجتمعات المختلفة وحتى في داخل المجتمع الواحد، بل وجب أن يتم تطوير والتزام الجميع بمبادئ ومعايير مشتركة عالمية إنسانية تحافظ على كرامة الإنسان وحقوقه وحريته، لا أن يتم إنتهاكها لها تحت أية ذريعة أو عنوان أو التعدي عليها أو اغتصاب الحياة البشرية تحت أي سبب أو أي ذريعة.


لذلك، لا بد من التعاطي مع هذه المبادرة الهامة على الصعيدين المحلي والعالمي بكل جدية واقتدار لنضمن عالما أفضل تسوده ثقافة السلام والوئام والمحبة، مما يتطلب منّا التمسك بجوهر الأديان ورسالتها والبناء على المشتركات الكثيرة بينها، والنأي بالأديان عن أية أهواء وأهداف شخصية أو مطامع سياسية أو اقتصادية تتسبب في مفاقمة مآسي الشعوب والأمم. وكذلك العمل على تنقية ما يمكن أن يكون قد علق بتعليمنا أو ممارساتنا من آفاق ضيقة إقصائية أو عدائية أو تبني إفتراضات مسبقة مشوّهة عن الآخر المختلف عنّا.

Tags

Share your opinion

أهمية المبادرة الملكية للأسبوع العالمي للوئام بين الأديان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.