رغم إن إسرائيل قامت على أرض غيرها بعد احتلالها وبعد فظائع وجرائم إنسانية يندى لها الجبين فالقتل والتهجير والعذاب بحق أهل هذه الأرض، إلا أنها نجحت في كسب تعاطف شعبي كبير على مستوى العالم نظرا لقدرتهم الإعلامية في تصوير أنهم شعب مضطهد ومشرد ويعاني الويلات وكذلك لتبني الدول الغربية لقضيتهم وإظهار أنهم أصحاب قضية عادلة . والحقيقة أن نظرة الشعوب الغربية لدولة الاحتلال تجاوزت حالة التعاطف لحالة الاحتضان بالنظر والتعامل مع المسألة كقضية داخلية من قضاياهم .
الملاحظ اليوم وبعد العدوان الغاشم لدولة الاحتلال على قطاع غزة وتجاوز كل اخلاقيات الحروب والتصرف على أساس التدمير الكلي للإنسان ولكل مظاهر الحياة في غزة ،، الملاحظ أن إسرائيل بدأت تفقد هذه المكانة من التعاطف والتضامن والدعم الشعبي معها عند شعوب الدول الغربية قاطبة التي احتضنت إسرائيل وتعاملت معها كقضية داخلية منذ تأسيس دولة الاحتلال ، بل نجد الصورة الدقيقة أن إسرائيل لم تفقد هذا التعاطف فقط بل هناك ارتدادات عكسية في النظر والتعامل من قِبلِ هذه الشعوب إذ بدأت ارهاصات ومواقف عندها تنظر فيها لإسرائيل كدولة معتدية إجرامها فاق الخيال تستحق المساءلة والعقاب ، وهذه سابقة خطيرة تجاه دولة الاحتلال .
فإسرائيل بعد سياسة الحرق والتدمير التي تمارسها منذ شهور عدة في غزة حولّت مكانتها في نظر الشعوب الغربية من ضحية لجزار معتدي تجرد من القيم والأخلاق الإنسانية. والملاحظ أيضا في نفس الأمر أن هذا التحول يتنامى وبشكل لافت وستكون له ارتدادات سلبية كبيرة على هذا الكيان ومكانته عند الجماهير والشعوب الغربية التي تعاطفت معه سنين طويلة .
إذا، هذا التحول في نظرة المجتمعات الغربية تجاه دولة الاحتلال سيتحول لفجوة ويبدأ بالتوجه ليكون رأياً عاماً وهو دلالة على اهتزاز ثقة هذه الشعوب بالأفكار التي تكونت عندها حول أن اليهود شعب مظلوم ومضطهد وأنهم أصحاب قضية عادلة وما خروج الكثير من المسيرات في العديد من دول الغرب ضد إسرائيل وضد العدوان على غزة وفظاعته إلا دليل حسي دامغ على بداية هذا التحول وعلى أنه سيأخذ منحى مؤثرا وكبيرا في العلاقة مع دولة الاحتلال . فلذلك كانت من الايجابيات لمعركة "طوفان الأقصى " هذا التحول الشعبي الغربي تجاه دولة الاحتلال وبذلك عندما تدور الدائرة على هذا الاحتلال نجد العالم كله ينظر إلى مصرعهم غير آسف عليهم.
وعندما نجد أيضا موقف شعوب العالم الإسلامي والعربي الرافض لوجود هذا الاحتلال وهذا الكيان تصبح إسرائيل دولة معزولة شعبيا عزلة حقيقية وهو يعني بداية الانهيار لهذا الاحتلال.





Share your opinion
إسرائيل تخسر التعاطف "الشعبي" الغربي