منذ نعومة اظفارنا تربينا ونشأنا على عادات وتقاليد مثالية كانت سائدة بين مجتمعاتنا افرادا ومجموعات ، لكننا للأسف كلما مر الزمن علينا وكلما نشأ جيل جديد نلمس ان الامور تختلف وتتبدل من حيث المضي مع هذه المثاليات من العادات والتقاليد بتركها والتجرد منها اما تخلفا او لا مبالاة وفق قاعدة عفا الله عما قد مضى ونحن نعلم ان ذلك يؤذينا كأبناء مجتمع واحد وموحدين في السراء والضراء وبين ايدينا كتاب واحد يهدينا الى الصراط المستقيم لكننا نغفل كل ذلك.
وتاليا اسرد قصصا نعيشها كل لحظة وكل يوم تؤكد ما ذهبت اليه في هذه العجالة على ماذا كنا وكيف اصبحنا..؟!
كان الاستاذ اثناء حصة التدريس او في فترة الاستراحة ما بين حصة وحصة يعاقبنا اذا ما اهملنا عمل واجباتنا الدراسية عند العودة الى المنزل او اذا ما خالفنا قواعد التربية داخل اسوار المؤسسة التعليمية.. وكنا مرغمين على الالتزام من منطلق ان اولياء امورنا كانوا لا يستمعون الى شكوانا ويقفون الى جانب المدرس ومع المدرسة وفقا لقواعد التربية والتعليم.
اليوم اختلفت الامور كليا ويا ويل الاستاذ او المدرسة التي تعاقب التلميذ ، فإن سخط الاهل والاقارب ينزل عليهم ضربا وتكسيرا وتهديدا بلا هوادة..
كان الجار يركن سيارته عندما يعثر على فراغ في اي ركن او زاوية دون معارضة من جيرانه حتى لو على حساب سياراتهم ، اليوم لا حق لجار ان يركن سيارته بالقرب من سكن جاره ، وان تم ذلك فإن الدنيا ستقوم وتقعد ويحدث شجار لا اول له ولا آخر بالعصي والسكاكين وبالسلاح لو توفر.
كانت الجيرة الحسنة يوم كان الجار يسأل زوجته هل جيراننا نالوا قسطا مما جلبته من طعام او مستلزمات بيتية وهم بحاجة ماسة اليها.
اليوم لو اخاك يكون جائعا وهو بالقرب منك ممنوع مساعدته وتزداد حقدا عليه وشماتة به دون شفقة او رحمة.
وكان كبير الحي او الزقاق يرهب الجميع حتى من الساكنين الذين لا تربطهم به علاقة قرابة او نسب وكان كلامه مسموعا بحذافيره.
اليوم .. حتى ولي الامر لا يمون على ولده في كل الاحوال والظروف.
كنا عائلة واحدة « اذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
واصبحنا اعضاء متناثرين ننهش اجساد بعضنا بعضا بلا ايلا ولا ذمة.
لو بقينا كما «كنا» تغير حالنا ولما بكينا على زماننا والعيب منا وفينا وهكذا «اصبحنا».
استغفر الله لي ولكم.
Mon 29 Jan 2024 10:42 am - Jerusalem Time
كنا وأصبحنا ..!!
سمير عزت غيث





Share your opinion
كنا وأصبحنا ..!!