المقصود ب «نطح» أي صدم أو ضرب أو اعتدى أو استغل نفوذه لإيذاء الآخرين، ويقال هذا المثل للذي له مكانة فأول ما شطح نطح، اي انه أول ما تولى الأمور أصدر قراراته التعسفية والضارة .
هذا المثل ينطبق على من سنسلط الاضواء عليه في حديثنا لهذا اليوم ، الا وهو مفوض ادارة السجون الاسرائيلية كوبي يعقوبي الذي استلم يوم امس مهام منصبه بدلا من المفوضة السابقة كاتي بيري التي رفض وزير الامن القومي ايتمار بن غفير تمديد فترة ولايتها.
جاء يعقوبي من مدرسة ايتمار بن غفير فهو المستشار والسكرتير الشخصي له ومن هنا لم يكن مستبعدا ان تنصب اولى تصريحاته على جعل ظروف السجناء الامنيين أسوأ وان يتم تغليظ الاجراءات بحقهم وخصوصا قرارات العزل وحجب الهواتف والاتصالات وهذا غيض من فيض صرح به لقناة البث الرسمية الاسرائيلية مساء امس .
السؤال الذي يطرح نفسه : هل تعتبر ظروف السجناء الفلسطينيين جيدة ويتم التعامل معهم بطريقة تحفظ كرامتهم ليأتي المفتش الجديد لادارة السجون ليطل علينا بهذه التصريحات … الم تكن رحلة الاسرى الفلسطينيين في السجون منذ بداية عهد الاحتلال صعبة وحياتهم دوما كانت معرضة للخطر والاجراءات بحقهم كانت دوما قاسية وعنيفة من خلال ممارسات ادارة السجون والسجانين لتصل الى ذروتها بعد السابع من اكتوبر، فهل يعقل ان يطل المفتش الجديد ويهدد بتشديد الاجراءات وكأنها كانت مريحة من قبل .
ان مسألة السجناء الفلسطينيين هي مسألة وطنية من الطراز الاول وتعد من اهم القضايا في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وذلك لان الاحتلال لا يعترف بهم كأسرى حرب ، بل يعاملهم على اساس توصيفات تصل الى حد الاتهام الباطل بالاجرام والارهاب تحت طائلة الانتماء الى منظمات واحزاب سياسية فلسطينية ويتم في كثير من الاحيان احتجازهم اداريا دون اي تهمة اضافة للاحكام العالية والجائرة التي تصل الى السجن لفترات طويلة جدا ، وكل ذلك يمر عبر اجراءات تنكيل بالسجناء منذ الاعتقال مرورا بالمحاكم وفترات الاحتجاز لحين اصدار الاحكام ويسبق ذلك خلال التحقيق تعذيب جسدي ونفسي قاس للغاية وحرمان المستجوب من النوم لعدة أيام من خلال ربطه أو وضعه في أوضاع مؤلمة وتشغيل الموسيقى الصاخبة وتغطية رؤوس المحتجزين بأكياس قذرة وتعريضهم للحرارة والبرودة الشديدة دون ملابس اضافة للتهديدات واللعنات والكميات القليلة والرديئة من الطعام .
زادت هذه الاجراءات تعقيدا منذ السابع من اكتوبر وحتى السجين الامني المحكوم اصبح عرضة للضرب والتنكيل الذي وصل الى حد استشهاد ثمانية من الاسرى من الضفة وغزة بسبب الضرب العنيف من قبل السجانين .
ان جعل ظروف السجناء أسوأ من خلال تهديدات مفوض السجون الجديد وهم في أسوأ حالات الاعتقال هي بمثابة اطلاق حكم بالاعدام على الاسرى ومن هنا فالمطلوب من كافة الهيئات الاممية ومنظمات حقوق الانسان التي تعنى بشؤون السجناء الفلسطينيين التحرك بشكل عاجل لتوفير الحماية وفقا للمعاهدات والبروتوكولات الدولية التي تضمن سلامة الاسرى وحقوقهم ومنع الاحتلال من الاستمرار بممارسة سياسته القمعية بحقهم .
Thu 25 Jan 2024 10:14 am - Jerusalem Time
اول ما شطح نطح ..
حديث القدس





Share your opinion
اول ما شطح نطح ..