لم تشهد المدينة المقدسة اوقاتا عصيبة منذ احتلالها في العام 1967 مثل هذه الايام التي تعتبر اكثر غموضا وسوداوية.
اذا كنت طالبا في أي من المراحل التعليمية ، فأنت في حيرة من أمرك والوسواس يساورك بعد ان تسمع تحذيرات من الأهل والأقارب ضرورة ان تسلك طريقا آمنة وان لا تذهب بعيدا وتعود الى البيت حالا بعد انتهاء اليوم الدراسي.
واذا كنت موظفا او عاملا لا يختلف الحال بل يكبر الحذر وقد تفضل البقاء في البيت والتوكل في الرزق على الله.
اما اذا كنت مسنا فوق الستين لا اقل فإنك في حيرة من أمرك ، هل تذهب بعيدا للملمة بعض حاجياتك ام تكتفي بالمتوفر منها بالقريب من منزلك وان كنت بحاجة ماسة اليها او لو فكرت ان تذهب لقضاء صلاتك في مسجد ليس قريبا وبالاخص مسجدك المحبب الاقصى المبارك وهل يسمح لك بالدخول ؟! وهل الطريق سالكة ذهابا وإيابا ؟!
أما ان كنت مريضا وبحاجة الى صور ومراجعات ضرورية فإنك مجبر على الإلغاء وعدم الذهاب لعدم الطمأنينة ان الامور ستكون على خير ما يرام.
نحن لا نقر بهذا ان الاوضاع غير هادئة في المدينة ، لكن الذي نسمعه ونشاهده بأم أعيننا من إجراءات بحكم الاوضاع الأمنية المضطربة والتصرفات الفوقية التي يعمد اليها رجال الأمن والشرطة عند بوابات المدينة ومحيطها من منع او تفتيشات مذلة يؤكد ان شيء ما سيحدث في اي لحظة مما يجعل من الحياة أمرا لا يحتمل ولا يطاق.
وبعد فإن الذي ذكرناه من سرد في هذه العجالة ، فلا بد من التأكيد ان التجار واصحاب الاعمال والعاملين معهم والى جانبهم هم الاكثر تضررا مع هذه الاحوال الغامضة وقد ضرب اقتصاد المدينة في مقتل نتيجة شلل مقيت في الاقبال على الشراء ليس في مكان واحد بل في كل الأمكنة التي تحويها المدينة سواء داخل أسوارها او خارجها جراء ضعف حالة الزيارة والتنقل وتوقف الحركة السياحية المعتمدة في الدرجة الاولى وهي مصدر أساسي في رزق التجار ونمو الاقتصاد والمحافظة على وتيرته في كل الاحوال .
لا يوجد قوانين ولم تصدر اي قرارات تتعلق بتقييد حركة السكان والزائرين والمقيمين ومنعهم من الدخول والخروج الى اي مكان لهم فيه غاية عمل او للزيارة شريطة ان تكون بحوزته الهوية الزرقاء او الاوراق الثبوتية التي تضمن له التحرك بحرية وهذا ما يؤكد ان هذا المنع يعتمد على المزاجية من قبل افراد الامن الذين بعضا منهم يتعاملون بفوقية بلا موانع قانونية في دولة تقول عن نفسها انها ديموقراطية ، لذلك فإن هذا الغموض السائد ليس في مصلحة احد من مواطني المدينة تجارا وطلابا وعاملين وموظفين ورجال اعمال ، ولذلك فان المسألة بحاجة الى توضيح من اصحاب الشأن الذين يديرون شؤون المدينة لأن الحياة اصبحت لا تطاق عندما يسيطر عليها الغموض وهدوء مشوب بالحذر.
ولهذا ولكل ذلك فالمقدسيون حائرون





Share your opinion
المواطنون حائرون..!!