Tue 12 Dec 2023 9:19 am - Jerusalem Time

من بلفور البريطاني الى بايدن الأمريكي

حمدي فراج

قبل ست سنوات ، حيث المئوية الأولى على وعد بلفور ، بعثت السلطة الفلسطينية رسالة الى بريطانيا تطالبها بسحب ذاك الوعد والاعتذار عنه ، كان هذا من الممكن ان يعيد تصويب احداث مفجعة في التاريخ ، اعادة الفاتيكان الاعتبار للعالم الفلكي "غاليليو" الذي قال بدوران الأرض بعد حوالي 400 سنة حيث أصدرت الكنيسة قرارا باعدامه أنذاك ، واقامت له مؤخرا تمثالا تذكاريا . الهولوكوست على سبيل المثال ، إذ ما زالت ألمانيا تدفع لإسرائيل عشرات مليارات الدولارات عدا عن مواقف سياسية داعمة بالمطلق لها ، حتى عندما ترتكب جرائمها و مجازرها بحق الشعب الأعزل الذي يرزح تحت احتلالها ، دون ان يسأل أحد : ما علاقة إسرائيل بالهولوكوست ، التي بلا أدنى شك تدين للهولوكوست بقيامها . صدّقت أوروبا الفاشية و صادقت على صوابية قيام دولة إسرائيل على ارض فلسطين كحل لمشكلة اليهود في العالم و تخليصهم مما يواجهون من تمييز و تعذيب و ملاحقة في بلدانها الغربية و الشرقية على حد سواء ، اليهود هم الذين لم يصدقوا و لم يوافقوا ، ليس فقط من باب ان تغير أوروبا ذاتها من سلوكها الاجرامي بحق الآخرين ؛ الأسود و اليهودي و الهندي و العربي و اللاتيني ، و هي جرائم ما زالت ترتكب على ارضها حتى الآن و ان كان بحجم أقل ، بل من باب ان هذا مناف للمنطق و للاخلاق ان تقتلع شعبا آخر و تحل محله ، و لهذا ما زال عدد اليهود في إسرائيل أقل من نصف عددهم في العالم .

الناس بالمجمل يعرفون الصح من الخطأ ، و يميزون بين الحق و الباطل ، لكن الساسة هم الذي لا يعرفون ، او بالادق لا يريدوا ان يعرفوا ، و لهذا طال هذا الصراع واستطال مئة سنة . من هو الذي لا يعرف ان قتل الأطفال لأي سبب كان امر مروع ترفضه عقول وقلوب كل أبناء الكوكب ، الوحوش فقط من تقبل على نفسها افتراس طفل عندما تكون جائعة او متعطشة لدمه بدل الماء ، من هو الذي لا يعرف ان من حق الانسان ان يدافع عن نفسه إزاء احتلال ارضه و ممتلكاته و حريته . لقد وجدت إسرائيل من دول عاتية تدعمها بالمال و العتاد و الرجال ، ووجدت من الدول العربية كلها من يمد لها يده بالسلام ، و لكنها أبت و استكبرت و طغت و تجبرت ، ارادت الاحتلال و السلام معا ، و هما امران لا يلتقيان في الطبيعة و البشر و المنطق ، كالمصلي الذي يذهب الى المسجد لسرقة احذية المصلين ، او الشاب الذي يواعد حبيبته الالتقاء بها في صلاة الاحد بالكنيسة .

المهم ان بريطانيا ردت على رسالة السلطة برفض سحب الوعد او الاعتذار عنه ، بل اقامت احتفالا بتمجيده و الافتخار به بمناسبة مرور مئة عام على اطلاقه . بلفور البريطاني الذي "من لا يملك أعطى لمن لا يستحق" قبل مئة عام ، هو نفسه بايدن الأمريكي الذي وقف وحده في العالم يصوت بدون خجل مع استمرار قتل الأطفال و النساء في غزة بالآلة الحربية الجهنمية للأسبوع العاشر .

Tags

Share your opinion

من بلفور البريطاني الى بايدن الأمريكي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.