فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مرسوم الدستور الفلسطيني المؤقت.. طعن قضائي واعتقال ناشط

بعد نحو أربعة أشهر على صدور مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل لجنة لصياغة دستور فلسطيني مؤقت، توجهت منظمة حقوقية فلسطينية، موكلة عن اثنين من النشطاء، إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن فيه، لكن مصير أحد النشطاء كان الاعتقال لدى السلطة الفلسطينية.

وأثار المرسوم الرئاسي ردودا متفاوتة، ففريق رأى فيه استحقاقا مهما للتحول من السلطة إلى الدولة، وآخر قرأ فيه غايات سياسية مشيرا إلى صدوره من أطر غير منتخبة.

في حديث يشدد خبير قانوني على أن الدستور "ملك للشعب الفلسطيني كافة، ولا يجوز مصادرته أو هندسته" كما تحدث عن دوافع تشكيل اللجنة وصياغة الدستور والمشاورات الجارية حول آلية إقراره في مرحلة لاحقة.

في 16 أغسطس/آب الماضي أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما "بتشكيل لجنة صياغة الدستور المؤقت للانتقال من السلطة إلى الدولة" بموجبه تعد اللجنة مرجعا قانونيا لصياغة الدستور المؤقت "بما ينسجم مع وثيقة إعلان الاستقلال ومبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة".

وفي أكثر من مناسبة أكد عباس "الالتزام بإجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية خلال عام واحد من تاريخ انتهاء الحرب على غزة، وتكليف الجهات المختصة بإنجاز دستور مؤقت للدولة، على أن يُنجز خلال ثلاثة أشهر، ويشكّل قاعدة للانتقال من السلطة إلى الدولة".

وأضاف صراحة أنه سيتم تعديل قانون الانتخابات والقوانين ذات الصلة، استنادًا إلى أحكام الدستور المؤقت "بحيث يُحظر على أي حزب أو قوة سياسية أو فرد الترشح ما لم يلتزم بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية والقانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتنفيذ مبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، ومبدأ النظام الواحد، والقانون الواحد، ووجود قوة أمنية شرعية واحدة". وهو ما يعني استبعاد حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي خاصة.

بعد أيام من صدور المرسوم الرئاسي، صرح رئيس اللجنة المشكلة محمد قاسم بأن تشكيل لجنة صياغة الدستور "مهمة قومية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة" وأن "الدستور سيكفل حقوق المواطنين ويضمن التداول السلمي للسلطة".

وأضاف أن السلطة الوطنية الفلسطينية التي أُنشئت كمرحلة انتقالية كان يفترض أن تنتهي عام 1999، وأن تشكيل هذه اللجنة يأتي استجابة للاستحقاقات الوطنية المتمثلة في تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة" وأن الهدف المركزي هو "صياغة مشروع دستور جديد لدولة فلسطين المستقلة، دستور مؤقت يمهّد لمرحلة الدولة الدائمة".

وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت لجنة الصياغة المنبثقة عن اللجنة المكلفة استكمال مناقشة وإقرار المواد الدستورية التي قدّمتها اللجان المختصة، وأنها أحالت المواد المُقرة إلى الخبراء والمختصين من أجل إجراء التدقيق والصياغة التشريعية النهائية، تمهيدًا للوصول إلى نسخة متكاملة من مسودة الدستور، وتسليمها للرئيس.

لكن في 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري أعلنت "مجموعة محامون من أجل العدالة" أنها تقدمت -بصفتها وكيلة عن الناشطين جمال سليمان (الصابر) ومزيد سقف الحيط- بطعن لدى المحكمة الدستورية العليا في رام الله، ضد المرسوم الرئاسي المتعلق بتشكيل لجنة صياغة الدستور المؤقت.

وقالت -في بيان- إن الطعن الدستوري استند إلى مبادئ قانونية ووطنية راسخة منها أن "القانون الأساسي الفلسطيني يبقى نافذًا وملزمًا إلى حين صياغة دستور جديد، عبر آلية وطنية ديمقراطية وتوافقية، وليس من خلال مرسوم رئاسي منفرد" وأن "الدستور ملك للشعب الفلسطيني كافة، ولا يجوز مصادرته أو هندسته بشكل منفرد خارج السياق الديمقراطي التشاركي".

ودعت إلى "وقف العمل بالمرسوم، والبدء بحوار وطني شامل لصياغة رؤية موحدة تستند إلى التمثيل الشعبي والشرعية الوطنية".

وبعد أيام من تقديمها الطعن، أعلنت المجموعة اعتقال الناشط السياسي مزيد سقف الحيط، ولا يزال معتقلا حتى اليوم.

ويقول مدير المجموعة، مهند كراجة إن سقف الحيط اعتقله جهاز المخابرات الفلسطيني، وحُقق معه عن الطعن في الدستور، لكن النيابة العامة وجهت له مجموعة تهم مختلفة، منها ذم وقدح السلطة ومنشورات على شبكات التواصل وغيرها، ورغم حصول الناشط على قرار الإفراج عنه منذ الخميس الماضي إلا أنه لا يزال رهن التوقيف.

وأوضح كراجة أن الطعن المقدم للمحكمة الدستورية يحمل الرقم 7/2025، وأن المجموعة الحقوقية في انتظار إبلاغها برد النيابة العامة في لائحة جوابية، مبينا أن الطعن ارتكز أساسا على أن الدستور لا يمكن تغييره بمرسوم رئاسي.

وقال إن صياغة الدستور تتطلب وجود مجلس تشريعي لأنه سيكون دائما ويعبر عن آمال وطموحات وتضحيات الناس، مشيرا إلى وجود دستور مؤقت منذ قيام السلطة الفلسطينية.

ووصف ما ورد في المرسوم الرئاسي بأن غاية تعديل الدستور هو الانتقال من السلطة إلى الدولة بأنه "أمر مهم" لكن يجب أن يكون بعد انتخابات تشريعية يشارك فيها الشعب بكل أطيافه، فضلا عن أن إجراء تعديلات على الدستور تتطلب استفتاء شعبيا حول مواده.

وأوضح أن الطعن الدستوري طالب بوقف هذا المرسوم إلى حين وجود انتخابات تشريعية ومجلس تشريعي يتولى التعديلات وإعداد الدستور.

المحلل السياسي باسم التميمي، يرى أن قرار الرئيس الفلسطيني بتشكيل لجنة صياغة دستور مؤقت يأتي ضمن التوجه العام للقيادة السياسية الفلسطينية نحو بناء الدولة وتكريس مؤسساتها ورموزها السيادية.

وأشار إلى موجة الاعترافات الدولية بفلسطين، وما اتخذته المؤسسات التشريعية الكبرى للشعب الفلسطيني كالمجلسين الوطني والمركزي بتجاوز مرحلة اتفاقية أوسلو الانتقالية والانتقال إلى تكريس الدولة الفلسطينية كحقيقة واقعة على الأرض.

ونص اتفاق أوسلو لعام 1993، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها مدة 5 سنوات انتقالية.

وأضاف التميمي أن الدستور الفلسطيني من أهم علامات السيادة إضافة لمؤسسات الدولة الأخرى التي تم تكريسها على مدار الفترة الانتقالية ولثلاثة عقود ماضية "والآن تم الذهاب باتجاه تأسيس الرمزية العليا للسيادة الفلسطينية وهي الدستور".

ورغم غياب المجلس التشريعي، يرى المحلل الفلسطيني أن المجلس الوطني، والمجلس المركزي الذي ينوب عن الأول في حال تعذر انعقاده "بمثابة المؤسسة التشريعية والتمثيلية الأولى للشعب الفلسطيني".

وقال إن عمل اللجنة المشكلة في المرسوم الرئاسي يقتصر على إعداد مسودة الدستور وليس إقراره، وهناك نقاش داخل الأطر القيادية لفصائل منظمة التحرير بما فيها حركة فتح والقيادة الفلسطينية والسلطة الوطنية حول الآلية الأكثر جدوى لإقراره "سواء كان عبر الاستفتاء الفلسطيني المباشر أو عبر المجلسين الوطني والمركزي واللذين يمثلان غالبية الفصائل والاتحادات والنقابات الشعبية المنتخبة".

لكن لمن تميل الكفة، هل لصالح الطعن قضائيا في مرسوم تشكيل لجنة صياغة الدستور؟ أم لصالح المستوى السياسي بتمرير الدستور المؤقت؟

في إجابته عن السؤال، يقول مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية سليمان بشارات، إنه وفي ظل التركيبة الحالية للنظام السياسي الفلسطيني وغياب المجلس التشريعي والأطر المؤسسة بشكل واضح جدا وتحول كل أوراق القوة بيد الرئيس فإن المستوى السياسي هو من يحسم القرار في المضي قدما نحو إعلان الدستور أو تجميده.

وأضاف أن قرار المستوى السياسي لا يرتبط فقط برغبة ذاتية، بقدر ما أنه مرتبط برؤية سياسية مرتبطة بمستقبل الكيانية السياسية الفلسطينية "بمعنى آخر البيئة السياسية والأطراف الدولية شجعت الرئيس على إصدار مرسوم الدستور وإن ظلت على موقفها فإن الدستور سيصل مرحلة النضوج وربما الإعلان عن التحول من السلطة إلى الدولة".

لكن إن تغيرت البيئة السياسية الدولية والإقليمية الداعمة للقيادة الفلسطينية، فإن المشروع سيتأثر "ومن هنا أعتقد أن الأمر مرتبط أكثر بالمسار السياسي وليس المسار القانوني والقضائي".

وأوضح أن أكثر ما يؤخذ على تشكيل اللجنة وصياغ

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان متحف طوائف الشرق الأوسط.. الروم الملكيون الكاثوليك: طائفة المدن والأرستقراطية المدينية

يشبه لبنان متحفاً حيّاً للطوائف، وفسيفساء مذهبية فريدة من نوعها في محيطه العربي. وقد اتسم تاريخه بالتداخل بين الدين والسياسة، والصراعات على النفوذ وحفظ الهوية، ما جعل منه حالةً فريدةً في الشرق الأوسط، أو ربما استثناءً تاريخياً في تشكيله الطائفي المتنوّع الذي يتجاوز الصورة التقليدية لطوائفه الكبرى المعروفة، والتي لعبت أدواراً محورية منذ استقلاله، مروراً بالحرب الأهلية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الطائف. إذ تختزن ذاكرة هذا البلد الصغير تنوعاً مذهلاً لطوائف ومذاهب، بقي بعضها مجهولاً للكثيرين، تُشكّل جزءاً لا يتجزأ من نسيجه الاجتماعي والثقافي والتاريخي. وفي ظلّ تجاهل إعلاميّ معتاد، بقيت هذه الطوائف في الظلّ، رغم ما تحمله من إرث غنيّ وقصص غير مروية، ودورٍ لا يُستهان به في تشكيل الهُوية اللبنانية، والتأثير على المشهد السياسي والاجتماعي.

من هنا، يخصص سلسلة مقالات بعنوان "لبنان متحف طوائف الشرق الأوسط" ويتحدث في هذه الحلقة عن طائفة الروم الملكيين الكاثوليك، في محاولةٍ جادةٍ وعميقة لإلقاء الضوء على هذه الطائفة وغيرها من الطوائف، واستكشاف خصائصها وتاريخها وتراثها، والتعرف إلى الدور الذي لعبته وتلعبه اليوم في الواقع اللبناني، بعيداً من الصور النمطية والأحكام المسبقة. هذه السلسلة ليست مجرد بحثٍ معرفي، بل هي جولةٌ بين مكوّنات مجتمعٍ زاخر بالتنوع، لا يزال رغم صراعاته قادراً على البقاء كأحد أغنى نماذج التعددية في الشرق الأوسط.

تُشكل طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان حالة فريدة في الفسيفساء اللبنانية والمشرقية. فهي الطائفة التي ولدت من رحم انشقاقٍ كنَسي عام 1724، لتعيد وصْل ما انقطع بين الشرق البيزنطي والغرب اللاتيني، حاملةً لقب "الملَكيّين" الذي يشير تاريخياً إلى التمسك بمرجعية الفاتيكان مضيفةً إليه البُعد "البيزنطي" المتّحد بالإمبراطورية الرومانية الشرقية.

ولا يُقاس ثقل هذه الطائفة في لبنان بديمغرافيتها العددية فحسب، بل بنوعية حضورها الثقافي، الاقتصادي، والسياسي، حيث عُرفت تاريخياً بأنها "طائفة المدن" والنخبة المثقفة والبورجوازية التي ساهمت في صياغة "الفكرة اللبنانية". هذا المقال يبحث في عمق التكوين الاجتماعي والثقافي للطائفة، مروراً بأبرز رجالاتها ومؤسساتها، وصولاً إلى تحوّلات دورها السياسي من الاستقلال إلى ما بعد الطائف، وانتهاءً باستشراف مستقبلها في ظل التحولات الوجودية.

الخصائص الاجتماعية والدينية

نشأت طائفة اليوم الملكيين الكاثوليك نتيجة انقسامٍ داخل الكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية في دمشق عام 1724. سببُ الانقسام كان انتخاب بطريرك جديد للكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية، ورفض بعض الأساقفة أن يُنتخب البطريرك الذي فضّل الاستقلال عن روما. فاختار بعض رجال الدين والشعب التحالف مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية فنشأت بذلك الطائفة الملكية الكاثوليكية التي تجمع بين الطقس البيزنطي والولاء للبابا في روما.

وتحمل صفة "الملكية" (من الكلمة اليونانية "Melkāyā) التي تعني "المؤيدون للملك والمقصود به هو السلطة العليا للبابا في روما أو في بعض السياقات الأصلية سلطة الإمبراطور البيزنطي قبل سقوط الإمبراطورية.

في التاريخ الحديث، في لبنان تحديداً، تميّزت طائفة الروم الكاثوليك عن سائر المكونات المسيحية والإسلامية في لبنان بكونها تحمل فكراً يتقاطع فيه الشرق والغرب وتجتمع فيه الهويات والثقافات المسيحية، وهذا ما سمح لأبناء الطائفة بلعب الدور الوسيط في التجارة والسياسة والدبلوماسية خلال مختلف المراحل من تاريخ لبنان.

دينياً، هي كنيسة مشرقية الجذور، بيزنطية الطقس، عربية اللغة الليتورجية، وكاثوليكية الانتماء (تابعة لكرسي روما). وهذا المزيج جعلها جسراً ثقافياً بين التراث الشرقي والحداثة الغربية إذ لم تتخلَ الكنيسة عن طقوسها الشرقية وأيقوناتها، لكنها انفتحت باكراً على الإرساليات الغربية والعلوم الحديثة، مما أكسب أبناءها مرونة فكرية وقدرة عالية على التكيف.

اجتماعياً، يُطلق باحثون في علم الاجتماع السياسي اللبناني على الروم الكاثوليك وصف "طائفة المدُن" أو "الأرستقراطية المدينية" إذ تمركز أبناؤها في المدن الكبرى خلافاً للموارنة والدروز الذين تمركزوا تاريخياً في الجبال والأرياف الوعرة. ولأن الروم الكاثوليك استوطنوا المدن برز تجمّعهم الأكبر في مدينة زحلة (التي توصف بعاصمة الكثلكة في الشرق)، وفي العاصمة بيروت، وصيدا، وصور. هذا التمركز الحضَري دفع أبناء الطائفة نحو ممارسة المهن الحرة، كالتجارة، الصيرفة، والعمل الدبلوماسي، بدلاً من الزراعة.

ثقافياً، لعب الروم الكاثوليك دوراً طليعياً في "عصر النهضة العربية". استفادوا من حماية القناصل الغربيين ومن البعثات التعليمية لروما، فكانوا رواداً في الطباعة والصحافة والترجمة. تعتبر مطبعة "دير المخلص" في الشوف (تأسست أوائل القرن الثامن عشر) من أوائل المطابع العربية، وساهمت الرهبانيات الكاثوليكية (المُخلِّصية، الشويرية، والحلبية) في نشر التعليم والمخطوطات. هذه الخلفية أنتجت مجتمعاً يتسم بالليبرالية الاقتصادية، الانفتاح الثقافي، وتعدد اللغات، مما جعلهم "مهندسي العلاقات" على أنواعها بين لبنان والعالم الخارجي.

وارتبط تاريخ لبنان الحديث ارتباطاً عضوياً بشخصيات كاثوليكية تركت بصمات لا تُمحى في هوية الكيان ومؤسّساته. إذ لا يمكن الحديث عن "الميثاق الوطني" والدستور اللبناني من دون التوقف مطولاً عند ميشال شيحا. شيحا، المفكر والمصرفي والسياسي، يتحدّر من عائلة جذورها عراقية سريانية كاثوليكية لكنها استقرت في لبنان حيث انتمت إلى طائفة الروم الملكيين الكاثوليك، ويُعتبر شيحا "أبو الدستور اللبناني" ومُنَظّر "لبنان بلد الأقليات المتشاركة" وشكّلت فلسفته حول الاقتصاد الحرّ والعيش المشترك العقيدة السياسية للبنان قبل الحرب الأهلية وبعدها.

إلى جانب شيحا، برز هنري فرعون، السياسي المخضرم الذي لعب دوراً حاسماً في معركة الاستقلال، ويُنسب إليه تصميم العلم اللبناني بشكله الحالي. وتميّزت عائلة تقلا (سليم وفيليب تقلا) في السلك الدبلوماسي والخارجية، حيث أرسوا قواعد الدبلوماسية اللبنانية. وفي زحلة، شكلت زعامة آل سكاف (جوزيف سكاف ومن ثم إلياس سكاف) ثقلاً سياسياً وازنًا حافظ على خصوصية المدينة كمعقل مسيحي وكاثوليكي في البقاع.

كنسياً، يُعتبر البطريرك غريغوريوس الثاني يوسف (القرن التاسع عشر) والبطريرك مكسيموس الرابع صايغ من العمالقة. إذ لعب الأخير دوراً ثورياً في المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) مدافعاً عن حقوق الكنائس الشرقية واستقلاليتها واستخدام اللغة العربية في الطقوس، رافضاً "اللتننة" (فرض الطقس اللاتيني). ولا يمكن إغفال المطران غريغوار حداد، المعروف بـ"مطران الفقراء" أو "المطران الأحمر"، الذي أسس "الحركة الاجتماعية" وطرح مفاهيم علمانية سابقة لأوانها أثارت جدلاً واسعاً.

على صعيد المؤسسات، تملك الطائفة شبكة واسعة من الصروح التي تتجاوز خدمتها أبناء الطائفة ومنها:

1 ـ المؤسسات الدينية والكنسية:

ـ بطريركية الروم الملكيّة الكاثوليكية في بيروت: هي مقر البطريرك حيث يجري الاشراف على شؤون الرعايا في لبنان والعالم.

ـ الرعايا والكنائس المنتشرة في مناطق بيروت، صيدا، زحلة، حاصبيا، وطرابلس.

ـ دير مار أنطونيوس، دير مار الياس: من أكبر الأديرة التي تُشرف على النشاط الروحي والتعليم الديني.

2 ـ المؤسسات التعليمية:

مدارس مدنية، مدارس بطريركية: هذه المدارس تقدم التعليم العام وفق المناهج اللبنانية، مع تعزيز القيم الدينية والثقافة المسيحية الشرقية.

3 ـ المؤسسات الاجتماعية والخيرية:

تقوم بشاطات شبابية ودينية واجتماعية وتعمل على نشر التعليم الديني والقيم المسيحية.

4 ـ مؤسسات رعاية المحتاجين والمسنين:

غالبًا تديرها الكنائس أو الجمعيات التابعة للطائفة.

5 ـ مراكز الرعاية الصحية البسيطة:

مستوصفات أو عيادات للرعاية الأولية في بعض المدن والقرى.

6 ـ الإعلام: بعض الكنائس الكبرى تصدر نشرات دينية ومجلات للطائفة، تهتم بالأخبار الدينية والنشاطات الثقافية.

باختصار، تعتمد طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان على مزيج من المؤسسات الدينية، التعليمية، والخيرية لدعم أبنائها والحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية، ولترسيخ حضورها بين الطوائف المسيحية الفاعلة في لبنان.

الدّور السياسي

من انتزاع الاستقلال (1943) إلى الطائف (1990) مرّ الدور السياسي لطائفة الروم الكاثوليك بثلاث مراحل مفصلية، اتسمت بالانتقال من "صناعة القرار" إلى "الدفاع عن الوجود" ثم "التكيف مع الواقع الجديد"ز

7 ـ مرحلة الاستقلال وبناء الدولة (1975 ـ 1943):

في هذه المرحلة، كان الروم الكاثوليك شركاء كاملين للموارنة والسّنّة في صياغة المعادلة اللبنانية. وبسبب طبيعتهم "التوفيقية" وعدم انخراطهم في صراعات دموية تاريخية (مقارنة بالصراع الماروني-الدّرزي)، لعبوا دور "بيضة القبان" التي تميل الكفة وترجحها. كان لهم حضور قوي في الحكومات والبرلمان، وتسلّموا حقائب وزارية سيادية كالخارجية والاقتصاد وفي كل الأحوال اتسمت الطائفة بكونها "الوجه الليبرالي" للبنان.

8 ـ الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)

شكلت الحرب صدمة قاسية للطائفة التي تُعَد "طائفة السلم والتجارة" ولا سيما عندما تعرّضت مناطق انتشار الروم الكاثوليك لتهديدات وجودية من بينها مثلاً معركة زحلة (1981) التي تُعد المحطة الأبرز في التاريخ العسكري لأبناء الطائفة حين حاصرت القوات السورية مدينة زحلة، فصمدت المدينة (بقيادة القوات اللبنانية وشباب المدينة من آل سكاف وغيرهم) في وجه قصف عنيف، ما أعطى الكاثوليك صفة الدفاع عن لبنان بعد أن كانوا يُتهمون بأنهم "أهل قلم ومال" فقط. وفي مثال آخر، عانى الروم الكاثوليك في الشوف (دير القمر، المغيرية) وشرق صيدا (عبرا، لبعا، المية ومية) من مجازر وتهجير قاسٍ خلال حرب الجبل (1983) وحرب شرق صيدا (1985)، ما أدى إلى نزيف ديموغرافي وتغيير في الخارطة السكانية للطائفة.

9 ـ مرحلة الطائف (1989 ـ حتى الآن):

مع إقرار اتفاق الطائف، خسرت المسيحية السياسية جزءاً من صلاحياتها لصالح مجلس الوزراء مجتمعاً. بالنسبة للروم الكاثوليك، تم تثبيت حصتهم بـ 8 نواب (من أصل 64 نائباً مسيحياً) وبمنصب وزيرين في الحكومات المصغرة أو 3 في الحكومات الموسعة. سياسياً، تراجع دور "المفكرين الكبار" (مثل شيحا) لصالح زعامات مناطقية وتقليدية أو حزبية إلتحقت بالتيارات الكبرى (التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الكتائب، وحتى تيار المستقبل السّنّي). حاولت البطريركية (في عهد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام ثم يوسف العبسي) لعب دور في المصالحة الوطنية، وفي انعقاد "السينودس من أجل لبنان" الذي دعا إليه البابا يوحنا بولس الثاني، والذي كان للكاثوليك دور محوري في إعداده علماً أنه حدث كنسي كبير أطلقه البابا يوحنا بولس الثاني سنة 1991 واستُكمل بوثيقة رسولية شهيرة عام 1997 بعنوان: "الرجاء الجديد للبنان".

صحيح أن طائفة الروم الملكيين الكاثوليك لا تمتلك حزبًا سياسيًا مستقلًا خاصًا بها، لكنّها غالبًا تنخرط ضمن الأحزاب المسيحية الكبرى أو تحالفات سياسية واسعة مع أحزاب أخرى. وهناك بعض الشخصيات الروم الكاثوليك التي لعبت أدوارًا وطنية واقتصادية وإدارية، خصوصًا في بيروت وزحلة، أبرزها ميشال فرعون ونقولا فتوش وميشال موسى ونصري معلوف، لكن غالبًا لا تعمل القيادات الكاثوليكية بمعزل عن الأحزاب التي تمثلها أو التحالفات الطائفية الأوسع.

وبذلك، تمثل طائفة الروم الملكيين الكاثوليك أقلية مسيحية تعمل ضمن شبكة التحالفات المسيحية والسياسية لتشارك في الحياة الوطنية والسياسية عبر المقاعد النيابية والأفراد المؤثرين اجتماعياً واقتصادياً.

الواقع والتحديات

فرضت الأزمات المتلاحقة على لبنان تحديات على جميع الطوائف من دون استثناء، ويواجه المواطنون الروم الكاثوليك هذه التحديات بنحو يحمي مؤسسات الطائفة وهويتها لكنه لا يضمن للأفراد إمكانية الصمود في لبنان والاستغناء عن خيار الهجرة. لذلك يبدو مستقبل الطائفة على المحك، في ظل نظام طائفي يميل نحو الاستقطاب الحاد بين الكتل الكبرى (شيعية، سنية، مارونية) ونظام اقتصادي ينهك الأفراد ويستنزف قدراتهم المالية ويدفعهم للاستقرار خارج البلاد. إذ تظهر الاحصاءات غير الرسمية أن طائفة الروم الملكيين الكاثوليك تعاني من أعلى نسب الهجرة بين الطوائف اللبنانية لسبَبين: الأول هو المستوى التعليمي المرتفع وإتقان اللغات الأجنبية، ما يسهل فرص العمل في ال

أقلام وأراء

الإثنين 29 ديسمبر 2025 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى انطلاقة فتح: الذاكرة لا تكفي .. والمستقبل لا ينتظر

في الأول من كانون الثاني/يناير 1965 لم تُعلن حركة فتح انطلاقة تنظيمية عادية، بل دشّنت تحوّلًا عميقًا في الوعي السياسي الفلسطيني. كانت تلك اللحظة إعلانًا عن ولادة الفعل الفلسطيني المستقل، وانتقال الشعب الفلسطيني من موقع الانتظار إلى موقع المبادرة، ومن حالة التبعية إلى امتلاك القرار الوطني. لذلك، فإن ذكرى الانطلاقة لا تُختزل في استعادة رمزية الماضي، ولا تُختصر في خطابات احتفالية، بل تُفهم بوصفها محطة للمراجعة الجريئة، وميزانًا نقيس به المسافة بين ما كنّا عليه، وما آل إليه حال الحركة اليوم.
مرّت فتح بمحطات صعبة ومفصلية، لم تكن يومًا طريقًا مستقيمًا ولا قصة نجاحٍ بلا كلفة. من ما بعد هزيمة 1967، إلى الكرامة، إلى الصدامات الإقليمية، إلى بيروت والخروج منها، ثم الانتفاضات، فالسلطة، فالانقسام ،،، في كل مرحلة كانت الحركة تختبر قدرتها على التكيّف دون أن تفقد جوهرها كحركة تحرر وطني. نجحت أحيانًا، وتعثّرت كثيرًا، لكن الخطر الحقيقي لم يكن في الهزائم أو التراجعات، بل في لحظة اعتقاد ضمني بأن الزمن كفيل بحل الأزمات دون تغيير الأدوات والعقول.
التحوّل الأخطر في مسار فتح جاء مع انتقالها إلى قيادة سلطة وطنية تحت الاحتلال. لم يكن ذلك خطأً بحد ذاته، بل ضرورة فرضتها لحظة سياسية معينة، لكن الإشكالية بدأت حين تآكلت المسافة بين الحركة والسلطة، واختلط التنظيمي بالوظيفي، وتراجعت التعبئة لمصلحة الإدارة اليومية. شيئًا فشيئًا، أُفرغت الحركة من كثير من كوادرها الميدانيين، وتقدّم منطق المواقع والامتيازات على منطق الرسالة، وضعف التواصل مع القواعد، رغم توفر الإمكانيات والشرعيات.
اليوم، وبعد ستة عقود على الانطلاقة، لا يمكن إنكار حقيقة باتت واضحة في الشارع الفلسطيني: مكانة فتح تراجعت، خصوصًا لدى الجيل الناشئ، بما في ذلك داخل عائلات فتحاوية تاريخيًا. هذا التراجع لا يعود إلى فقدان الوطنية، ولا إلى تبدّل القيم، بل إلى أزمة نموذج. الشباب لا يبحثون عن شعارات، بل عن معنى، ولا عن تاريخ فقط، بل عن مستقبل يُقنعهم بأن هذه الحركة ما زالت قادرة على القيادة، لا على إدارة التوازنات الداخلية فحسب.
في هذا السياق،  خلال الأشهر الأخيرة أضافني أخوة من الكادر الفتحاوي المميز لمجموعاتهم على وسائل التواصل الإجتماعي،  وبرزت نقاشات داخلية صريحة بين كوادر فتحاوية تمتلك تجربة تنظيمية ونضالية عميقة ،  هذه النقاشات، التي يجب التعامل معها بوصفها فعل انتماء لا خروج، تلتقي عند تشخيص أساسي:
المشكلة ليست في عقد المؤتمر الثامن بحد ذاته، بل في آليات الوصول إليه. فمؤتمر تُحدَّد مخرجاته مسبقًا، أو يُبنى على معايير عضوية وتمثيل مختلّة، لن يكون مدخلًا للتجديد، بل وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة.
القول إن "الأهم من المؤتمر هو معايير الوصول إليه"ليس ترفًا تنظيميًا، بل قاعدة سياسية. المدخلات تصنع المخرجات، وأي قيادة تُنتخب دون قواعد واضحة للمحاسبة والتمثيل ستبقى أسيرة موازين القوى ذاتها. لذلك، فإن استعادة الثقة تبدأ من تعريف صارم للعضوية، ومن شفافية في اختيار ممثلي المؤتمر، ومن احترام النظام الداخلي بوصفه مرجعية لا نصًا انتقائيًا.
وتتقاطع هذه المراجعة مع سؤال العلاقة بين فتح والسلطة ؟ . المطلوب هنا ليس شيطنة السلطة ولا التقليل من دور المؤسسات الأمنية في حماية المجتمع، بل إعادة ضبط العلاقة بما يحفظ استقلال القرار التنظيمي للحركة. حركة تحرر وطني لا يمكنها أن تستعيد عافيتها إذا ذابت بالكامل في السلطة، أو إذا أصبحت ساحتها التنظيمية امتدادًا لصراعات النفوذ الوظيفي. الفصل المقصود هو فصل وظيفي وتنظيمي، لا صدامي، يعيد لفتح دورها القيادي في المجتمع، لا إدارتها من خلف المكاتب.
كما تبرز في النقاشات الداخلية مسألة المحاسبة بوصفها أصل الداء وأصل العلاج. لا تنظيم بلا قانون، ولا قانون بلا تنفيذ. حين تغيب المحاسبة، وتُدار الأخطاء بالتجاهل أو بالانتقائية، تتحول الحركة إلى فضاء مفتوح بلا ضوابط، وتضيع الحدود بين الالتزام والانتهازية. إعادة الاعتبار للمحكمة الحركية، وتطبيق قراراتها بعدالة، ليست إجراءات تقنية، بل رسالة أخلاقية بأن الحركة ما زالت تحترم نفسها.
ولا يمكن الحديث عن الاستنهاض دون التوقف عند الشباب والجامعات والمرأة. فتح التي وُلدت في ساحات الطلبة والنقابات لا يجوز أن تنظر إلى هذه الساحات كعبء أمني أو هامش سياسي. الجامعات ليست خطرًا، بل خزان قيادة مستقبلية، والمرأة ليست كوتا شكلية، بل شريكة حقيقية في إعادة بناء الثقة المجتمعية. أي استنهاض لا يضع هذه الفئات في صلب المشروع، لا في هامشه، سيبقى ناقصًا مهما بدا منظمًا.
وتتضاعف خطورة المرحلة مع ملفات وطنية حساسة تُدار بإهمال أو صمت، وعلى رأسها ملف رواتب الشهداء والأسرى والجرحى بما يحمله من معنى الكرامة والشرعية، والملفات السياسية المتصلة بمستقبل غزة والتمثيل الوطني.
 في لحظات الخطر الوجودي، لا يكون الصمت حكمة، بل مخاطرة، لأن ترك هذه الملفات بلا مواجهة سياسية واضحة يفتح الباب لتآكل ما تبقى من الثوابت.
في ذكرى الانطلاقة، المطلوب من فتح ليس خطابًا احتفاليًا، ولا بيانًا تعبويًا، بل قرارًا شجاعًا بالتصحيح. المطلوب حركة واضحة الهوية، منضبطة العضوية، ديمقراطية الاختيار، صارمة في المحاسبة، رحيمة بقواعدها، وقادرة على مخاطبة الناس بلغة العصر دون التفريط بالثوابت. فتح لا تُختبر بتاريخها فقط، بل بقدرتها على أن تكون أداة المستقبل، لا حارس الماضي.
الذاكرة مهمة، لكنها لا تكفي. والانطلاقة قيمة، لكنها ليست ضمانة. المستقبل لا ينتظر، ومن لا يُجدّد نفسه طوعًا، يُستبدل قسرًا. هذه ليست نبوءة، بل درس التاريخ. وفي لحظة فلسطينية شديدة القسوة، يبقى الأمل أن تتحول ذكرى الانطلاقة إلى نقطة بداية جديدة، لا إلى مناسبة أخرى نكتشف فيها أننا نعرف المشكلة ،،، و نتردد في حلها.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

السنغال تسمح للمحجبات بالتسجيل لبطاقة الهوية دون كشف الرأس

أصدر وزير الداخلية والأمن العام في السنغال، محمدو بامبا سيسي، تعليمات إلى المشرفين على مراكز تسجيل بطاقة الهوية الوطنية البيومترية الخاصة بمجموعة إيكواس، تقضي بالسماح للنساء المحجبات بالتسجيل دون إلزامهن بكشف شعر الرأس.

ويأتي القرار، وفق بيان رسمي نشر الجمعة في العاصمة دكار، بعد تسجيل حوادث في بعض المراكز حيث طلب من نساء محجبات نزع غطاء الرأس أثناء عملية التصوير.

وأوضح الوزير أن عملية التسجيل يمكن أن تتم بمجرد أن يكون الوجه مكشوفا بشكل كاف، دون الحاجة إلى إظهار الأذنين، مؤكدا أن هذا الإجراء يهدف إلى احترام المعتقدات الدينية للمواطنات وتسهيل حصولهن على الوثائق الرسمية.

وتعكس الخطوة الجديدة -بحسب البيان- حرص السلطات على ضمان وصول جميع المواطنات إلى بطاقة الهوية البيومترية، مع مراعاة خصوصيتهن الدينية، في وقت يتواصل فيه برنامج تعميم هذه البطاقة في أنحاء البلاد.

وتعد بطاقة الهوية الوطنية البيومترية وثيقة مؤمنة تتماشى مع معايير المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكوس)، وتتيح لحاملها الاستفادة من حرية التنقل والخدمات داخل فضاء المنظمة الإقليمية.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

اعتقال رئيس مجلس الشيوخ السابق في مدغشقر

اعتقلت السلطات في مدغشقر، السبت 27 ديسمبر/كانون الأول، رئيس مجلس الشيوخ السابق ريتشارد رافالومانانا، في منزله بالعاصمة أنتاناناريفو، بعد أيام من رفضه المثول رغم تسلمه استدعاء رسميا. ويأتي توقيفه في سياق تحقيقات عن دوره في قمع المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين.

وصرح المدعي العام لدى محكمة الاستئناف في العاصمة أنتاناناريفو أن رافالومانانا "قاد أعمالا عنيفة لقمع السكان"، مشيرا إلى احتمال ملاحقته قضائيا بتهم "المساس بأمن الدولة، التحريض على الكراهية، إضافة إلى التواطؤ في جرائم قتل وإصابات متعمدة".

وأصبح رافالومانانا، الذي يعد من أبرز وجوه النظام السابق، رمزا لغضب الشارع الذي اعتبره تجسيدا لسلطة متصلبة ومنفصلة عن الواقع. وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أنهت عضويته في مجلس الشيوخ بسبب تغيبه عن جلسات مناقشة ميزانية عام 2026، وذلك قبل ثلاثة أيام من اعتقاله.

أسفرت الاحتجاجات التي أطاحت الرئيس أندري رادجولينا في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن مقتل 22 شخصا وإصابة أكثر من مئة. وقد مثّلت تلك الموجة الاحتجاجية، التي قادتها فئة الشباب المعروفة بـ"جيل زد"، محطة مفصلية في المشهد السياسي للبلاد.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

صوت انفجار المزة بدمشق ناجم عن تدريبات عسكرية

أفادت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية، الاثنين، بأن صوت الانفجار الذي سُمع في منطقة المزة بالعاصمة دمشق، ناجم عن "تدريبات عسكرية".

وقالت القناة: "صوت الانفجار الذي سمع في محيط منطقة المزة بدمشق ناجم عن تدريبات عسكرية".

وفي وقت سابق الاثنين، أشارت القناة إلى "سماع دوي انفجار مجهول بمحيط منطقة المزة بدمشق"، دون مزيد من التفاصيل.

وتبذل الإدارة السورية الجديدة بقيادة الشرع، جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد الذي استمر 24 سنة في الحكم.

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة: تلقينا أكثر من 400 نداء استغاثة ولا نمتلك ما نقدمه

قال المتحدث الرسمي باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة الرائد محمود بصل إن الجهاز تلقى أكثر من 400 نداء استغاثة من المواطنين، منذ ظهر يوم السبت حتى صباح الأحد، بسبب تطاير الخيام واحتياج النازحين إلى خدمات عاجلة، لكن الجهاز لا يمتلك ما يقدمه في ظل انعدام الوقود والإمكانيات اللازمة.

يأتي هذا التطور الخطر تزامنا مع ضرب منخفض جوي قطبي رابع لقطاع غزة منذ بداية الشتاء، تميز بشدة رياح غير مسبوقة أدت إلى تطاير خيام آلاف النازحين.

ورصد الدفاع المدني حالتي وفاة خلال هذا المنخفض، الأولى لطفل صغير غرق في مياه الأمطار المتجمعة، والثانية لامرأة قُتلت فورا بعد سقوط وانهيار جدار عليها.

وأضاف بصل أن ما يميز هذا المنخفض هو شدة الرياح التي اقتلعت خيام المواطنين بشكل كبير، خاصة في منطقة الميناء غرب مدينة غزة ليل السبت.

واضطر الرجال إلى الوقوف عند أعمدة الخيام لتثبيتها خشية من تطايرها، مؤكدا أن الدفاع المدني نفسه لم يستطع الوقوف أمام هذه الرياح الشديدة.

وفي سياق متصل بالتوصيف العلمي للظاهرة الجوية، يواجه سكان قطاع غزة منخفضا قطبيا وصلت فيه سرعة الرياح إلى أكثر من 50 كيلومترا في الساعة، مع هبات رياح تراوحت سرعتها بين 70 – 80 كيلومترا في الساعة.

وتُقاس شدة الرياح وفق مقياس بوفورت الذي يحدد خطورتها بحسب سرعتها ضمن 12 درجة، حيث تراوحت هبات الرياح في هذا المنخفض بين الدرجة السابعة وهي درجة الرياح الشديدة، والدرجة التاسعة وهي درجة الرياح العاصفة جدا.

وتنحني أعمدة الخيام بشكل حاد عند الدرجة السابعة من الرياح، وقد تُقتلع الأوتاد من الأرض، بينما عند الدرجتين الثامنة والتاسعة تحدث أضرار هيكلية تمزق أقمشة الخيام وتحطم أعمدتها، وربما تؤدي إلى اقتلاعها وطيرانها بشكل كامل.

كما تتسبب الرياح أيضا بانهيار بعض الجدران والمباني الآيلة للسقوط، لا سيما في أجزاء القطاع المدمرة من القصف الإسرائيلي.

خطورة المباني الآيلة للسقوط

وقدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين أن العواصف والأمطار في غزة أدت إلى انهيار 17 مبنى وتضرر أكثر من 42 ألف خيمة كليا أو جزئيا منذ العشرين من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وعلى صعيد الظروف المعيشية، شدد بصل على أن جُل سكان القطاع يعيشون حاليا في خيام لا تحمي قاطنيها، والأطفال يرتجفون من البرد، ولفت إلى أن درجة الحرارة وصلت إلى أقل من درجتين مئويتين، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على الأطفال والكبار والمرضى.

ومن جهة أخرى، حذر المتحدث من خطورة المباني الآيلة للسقوط التي يمكن أن تنهار في أي لحظة على السكان، ما سيخلف عددا كبيرا من الضحايا، ودعا السكان إلى إخلاء هذه المباني على الفور خشية من انهيارها، لكنه اعترف بأن المواطنين يواجهون معضلة حقيقية لأنه لا توجد بدائل آمنة أو صحية، ما يجعل كل المناشدات الموجهة إليهم غير مجدية عمليا.

وفي إطار التحديات التشغيلية، أكد بصل أن الجهود الموجودة داخل القطاع من المنظومة الخدماتية لا تكفي قطعا للتعامل مع هذا الواقع، وأشار إلى أن المفترض في ظل المنخفضات الجوية والعالم الذي يدرك ما يجري في غزة أن يُمد القطاع بإمكانيات وبمقدرات وبوقود، لكن الواقع يشير إلى نقص حاد في كل هذه الموارد الأساسية.

وعلى المستوى الوقائي والحلول المقترحة، طالب بصل المواطنين بالعمل على تثبيت الخيام بشكل أكبر، لكنه اعترف بأن الأقمشة والخيام الموجودة في القطاع غير كافية.

وأشار إلى أن المنخفض السابق دمر خياما كثيرة كان المفترض استبدالها، لكن لم تدخل خيام بديلة إلى القطاع قطعا، واليوم تطايرت وتمزقت خيام كثيرة أخرى، والمواطن يبحث عن بديل غير موجود.

ووجه بصل رسالة واضحة للعالم بأن "الخيمة غير مجدية"، مؤكدا أن هذه حقيقة يجب أن يدركها المجتمع الدولي، ودعا إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار فورا تزامنا مع إدخال كرفانات وبيوت متنقلة، بحيث لا يتضرر المواطنون من جراء هذه المنخفضات الجوية المتكررة التي ستستمر طوال فصل الشتاء الطويل.

أقلام وأراء

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

الواقع الداخلي لحركة “حماس” وإرادة التغيير

تحاول “حماس”، من جهة، إعادة فرض حضورها الأمني والإداري عبر فتح مراكز الشرطة، ونشر عناصر أمنية، وتنظيم الحياة العامّة، لكنّها من جهة أخرى عاجزة عن تقديم أي تحسّن ملموس في حياة الناس. هذا التناقض يُنتج فجوة متزايدة بين التنظيم والشارع، حيث تُقرأ إجراءات الحركة بوصفها سعياً لتثبيت السيطرة، لا لحماية المجتمع.


تعيش حركة “حماس” واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيداً منذ تأسيسها، مرحلة تتداخل فيها الخسارة العسكرية مع الإنهاك التنظيمي، والارتباك السياسي مع قلق وجودي على مستقبلها ودورها. فالحرب لم تُضعف البنية العسكرية فحسب، بل ضربت منظومة القيادة واتّخاذ القرار، ودفعتها إلى مواجهة أسئلة لم تعد مؤجّلة: ماذا بعد الحرب؟ ومن يحكم غزّة؟ وبأيّ كلفة؟
فقدت “حماس” خلال الحرب غالبية أعضاء مكتبها السياسي، إلى جانب قيادات اللجنة الإدارية التي أدارت القطاع لسنوات، ما أحدث فراغاً قيادياً عميقاً لم يكن من السهل احتواؤه، ولم يتبقَّ من قيادة غزّة سوى عدد محدود من الشخصيّات المركزية، أبرزهم خليل الحية، وغازي حمد، ونزار عوض الله، وجميعهم موجودون خارج القطاع، الأمر الذي عمّق فجوة القرار بين من يدير التنظيم، ومن يعيش تداعيات الحكم اليومية في الداخل.
هذا الفراغ فجّر خلافات كانت كامنة بين قيادة الخارج وقيادة غزّة، وخرجت إلى العلن مع تصاعد الخطاب الإعلامي والتهم المتبادلة، حول “الخطّ السياسي” وحدود البراغماتية. غير أن هذه الخلافات لا تُفهم فقط بوصفها صراعاً على القيادة، بل صراع على تعريف المرحلة المقبلة: مرحلة حكم؟ أم مرحلة نجاة تنظيمية؟ أم مجرّد إدارة أزمة طويلة الأمد؟
في محاولة لمنع الانهيار التنظيمي، شكّلت “حماس” ما يسمّى “المجلس القيادي” بعد اغتيال اسماعيل هنيّة ويحيى السنوار، بوصفه إطاراً انتقالياً حتى العام 2026، غير أن هذا المجلس، بطبيعته المؤقّتة، لم يُنتج قيادة فعلية بقدر ما عمل على إدارة التوازنات الداخلية ومنع الانقسام، وقد بدا واضحاً أنها في هذه المرحلة، لا تبحث عن قيادة تغيير، بل عن قيادة صمود.
في هذا السياق، يبرز التوجّه نحو انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي العامّ، ليس كاستحقاق تنظيمي تقليدي، بل كأداة لإدارة أزمة متعدّدة المستويات. فالانتخابات هنا ليست فقط محاولة لسدّ فراغ قيادي، بل وسيلة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ومنع تفكّك الحركة في لحظة تاريخية حرجة. غير أن ما يُغفله الخطاب الداخلي للحركة، هو أن هذه الانتخابات تجري في ظلّ تحوّل عميق في المزاج الشعبي داخل غزّة. فالشارع الغزّي، الذي اعتاد قياس شرعية السلطة بقدرتها على “الصمود”، بات اليوم يقيسها بقدرتها على تأمين الحياة، ولم يعد سؤال “من يقود الحركة؟” مهماً، بقدر سؤال “من يحمي الناس من الجوع، والبرد، والمرض، والانهيار الكامل؟”.
ويشهد القطاع تحوّلاً جذرياً في العلاقة بين المجتمع والسلطة. فبعد شهور طويلة من الإبادة، والتجويع، والنزوح المتكرّر، وانهيار البنية التحتية، لم يعد المجتمع الغزّي في موقع “الحاضنة السياسية” لأيّ طرف، بل في موقع الضحيّة التي تبحث عن الحدّ الأدنى من الأمان والاستقرار.

الغالبية الساحقة من الناس اليوم تعيش على مساعدات إنسانية غير منتظمة، في ظلّ انهيار خدمات المياه والكهرباء والصحّة والتعليم. آلاف العائلات فقدت بيوتها، وأُجبرت على النزوح أكثر من مرّة، بينما بات الشتاء والمجاعة تهديداً يومياً. في هذا السياق، تبدو النقاشات حول الانتخابات والشرعية التنظيمية بعيدة عن أولويات الناس، بل أحياناً مستفزّة.
تحاول “حماس”، من جهة، إعادة فرض حضورها الأمني والإداري عبر فتح مراكز الشرطة، ونشر عناصر أمنية، وتنظيم الحياة العامّة، لكنّها من جهة أخرى عاجزة عن تقديم أي تحسّن ملموس في حياة الناس. هذا التناقض يُنتج فجوة متزايدة بين التنظيم والشارع، حيث تُقرأ إجراءات الحركة بوصفها سعياً لتثبيت السيطرة، لا لحماية المجتمع.
وفي ظلّ غياب بدائل سياسية حقيقية، لا يتحوّل هذا التململ الشعبي إلى احتجاج منظّم، بل إلى صمت ثقيل، ونفاد صبر، وتآكل بطيء للشرعية، وهذا أخطر على أيّ سلطة من الغضب العلني.
إلى جانب الاحتلال، تواجه “حماس” تهديداً داخلياً متصاعداً يتمثّل في العصابات المسلّحة التي دعمتها إسرائيل، والتي باتت تستنزف بنيتها الأمنية، وتخلق حالة من الفوضى، وفي مواجهة هذا التهديد، تلجأ إلى تشديد قبضتها الأمنية، وإلى الردع والتصفية، ليس فقط بدافع تثبيت الحكم، بل بدافع الخوف من فقدان السيطرة.
غير أن هذه المقاربة الأمنية، في ظلّ غياب أفق سياسي أو اجتماعي، تُعمّق القطيعة مع المجتمع، وتُحوّل الأمن من أداة حماية إلى رمز سلطة، ما يزيد من هشاشة العلاقة بين الحركة والناس.
من ناحية أخرى، استغلّت “حماس” الهدنة لإعادة ترتيب أجهزتها الإدارية، وفرض رقابة على الجمعيّات والمنظّمات الدولية، ومواصلة جباية الضرائب، حتى في ظلّ الحرب، غير أن هذه الإجراءات، في نظر شريحة واسعة من الغزّيين، لا تُقرأ بوصفها إدارة أزمة، بل إصرار على الحكم من دون قدرة على الإنقاذ، إذ إنها تحكم قطاعاً بلا موارد، بلا معابر، وبلا قدرة على إطلاق إعادة إعمار حقيقية، ما يحوّل السلطة إلى عبء إضافي على مجتمع يعيش على حافة الانهيار الكامل.
في هذا السياق، يبرز خالد مشعل كخيار يلبّي حاجة “حماس” إلى تقديم واجهة سياسية قابلة للتسويق عربياً ودولياً، وأقلّ التصاقاً بالمحور الإيراني. غير أن هذا الخيار، مهما حمل من براغماتية، لا يقدّم إجابة عن أسئلة الشارع الغزّي، ولا يخفّف من كلفة الحكم اليومية، بل يركّز على إدارة العلاقة مع الخارج أكثر من معالجة الداخل.
لا يمكن الفصل بين تماسك “حماس” التنظيمي وبين الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها المجتمع الغزّي. فالحركة، التي تُظهر قدرة لافتة على إدارة خلافاتها الداخلية عبر الانتخابات والتوافق والبراغماتية، تعجز في المقابل عن ترجمة هذه القدرة إلى سياسات تحمي الناس، أو تخفف عنهم أعباء الحرب والانهيار، وهي بذلك تنجح في إنقاذ التنظيم، لكنّها تفشل في إنقاذ المجتمع.
والانتخابات، مهما بدت كدليل على حيوية داخلية، ليست بريئة سياسياً. فهي تُستخدم اليوم كأداة لإعادة إنتاج الشرعية، وتأجيل مواجهة الأسئلة الصعبة، وتثبيت حكم الأمر الواقع، لا كمدخل لمراجعة التجربة أو تحمّل المسؤولية عن نتائجها، وبينما تُدار النقاشات داخل أطر الحركة حول القيادة والتمثيل، يواجه الشارع الغزّي الجوع والبرد والتشرّد، بلا أفق، وبلا شريك سياسي يشعر بثقل معاناته.
الأخطر أن “حماس”، وهي تدافع عن بقائها في السلطة، باتت تُحمّل المجتمع كلفة هذا البقاء، وتتعامل مع الصمود الشعبي كرصيد سياسي قابل للاستنزاف إلى ما لا نهاية. فبدلاً من الاعتراف بفشل نموذج الجمع بين “المقاومة” و”الحكم”، والاستجابة لتحوّل المزاج الشعبي، تُمعن في تثبيت السيطرة الأمنية، وكأن الشرعية تُنتزع بالقوّة لا تُبنى بالمسؤولية.
إن أخطر ما تواجهه غزّة اليوم، ليس فقط الاحتلال والدمار، بل استمرار إدارة الكارثة بذهنية تنظيمية ضيّقة، تُقدّم بقاء الحركة على حقّ الناس في الحياة، وفي هذا السياق، هي مطالَبة؛ أخلاقياً وسياسياً، بأن تختار بوضوح: إما أن تتحمّل مسؤولية الحكم بكلّ تبعاته الإنسانية والسياسية، وإما أن تفسح المجال لمسار وطني جديد لا يُدار على حساب دماء الناس وصبرهم.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

الفضة تقفز لمستوى قياسي جديد والذهب يتراجع من مستوياته العليا

تجاوزت أسعار الفضة 83 دولارًا للأونصة في وقت سابق من اليوم الاثنين في ارتفاع قياسي جديد، قبل أن تتراجع، وشهد الذهب هبوطًا من مستويات قياسية مرتفعة، مع جني المستثمرين الأرباح وانخفاض الطلب على الملاذ الآمن نتيجة لتراجع التوترات الجيوسياسية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.3% إلى 4474 دولارًا للأوقية، في وقت كتابة التقرير، بعد أن سجل مستوى قياسيًا مرتفعًا بلغ 4549.71 دولارًا يوم الجمعة.

وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط 1.21% إلى 4499.1 دولارًا للأونصة.

وهبط سعر الفضة في المعاملات الفورية 3.56% إلى 76.34 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.

وحققت الفضة مكاسب بنسبة 164.15% منذ بداية العام، متفوقة على الذهب، مدفوعة بتصنيفها ضمن قائمة المعادن الأميركية الحرجة ومحدودية المعروض وانخفاض المخزونات وسط ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.

يقول محلل الأسواق مصطفى فهمي إن السبب الرئيسي لقفزات الفضة اليوم هو إعلان الصين وضع قيود واشتراطات جديدة على الشركات الصينية من بداية العام في تصدير الفضة من الصين إلى الخارج، مما يعني أن أي شركة صينية ترغب في تصدير المعدن يجب عليها أخذ موافقات حكومية أولًا.

وأضاف أن هذا الإجراء "جعل أسعار الفضة ترتفع ارتفاعًا جنونيًا"، موضحًا أن الصين تشكل أحد أهم اللاعبين في إنتاج وتصدير الفضة عالميًا.

وتوقع أن ينعكس الإجراء الصيني على أسعار المعادن والسلع والمنتجات التي تدخل فيها الفضة من أجهزة الطاقة الشمسية والكهربائية والتكنولوجية والمعدات العسكرية.

ورجّح أن تؤثر إجراءات الصين سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية، مما جعل الشركات العالمية التي تعتمد على الصين تتحرك سريعًا قبل بدء تطبيق هذا الإجراء لتعزيز مخزوناتها.

ويقول مدير الاستثمار في شركة الأهلي للوساطة المالية، وليد فقهاء إن الفضة ارتفعت لعدة أسباب رئيسية، أهمها نظرة المستثمرين لها على أنها صارت بديلًا من الذهب، كما أن الفضة صُنفت في الولايات المتحدة الأميركية ضمن 60 معدنًا نادرًا، كما أنها تأخرت في بدايات العام عن ارتفاعات الذهب مما جذب الانتباه إليها.

وأضاف فقهاء أن الفضة تتميز عن الذهب بأنها معدن ثمين وصناعي في الوقت نفسه. وتوقع أن تستمر ارتفاعات الفضة على الأمد المتوسط، لا سيما بعد تطبيق الإجراءات الصينية الجديدة مطلع العام وسط شح المعروض، لكن المضاربات قد تؤدي إلى تقلبات يجب أن يحذر المستثمرون منها.

ونقل عن كبير محللي السوق في شركة (كيه.سي.إم تريد) تيم ووتر أن "عمليات جني الأرباح والمحادثات التي تبدو مثمرة بين ترامب وزيلينسكي بشأن اتفاق سلام محتمل أدت إلى تراجع الذهب والفضة".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أمس الأحد، أنه والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "يقتربان كثيرًا، وربما يكونان قريبين جدًا" من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وشهد الذهب كذلك ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025، إذ زاد 69.3% حتى الآن مسجلًا العديد من المستويات القياسية.

وساهمت مجموعة من العوامل في ارتفاع الذهب، منها التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية والتوترات الجيوسياسية والطلب القوي من البنوك المركزية مع ابتعاد المستثمرين عن الدولار، وارتفاع الحيازات في الصناديق المتداولة في البورصة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض البلاتين في المعاملات الفورية 7% إلى 2286 دولارًا بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولارًا في وقت سابق من الجلسة، وتراجع البلاديوم 11.05% إلى 1714 دولارًا للأوقية.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:31 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة اعتداءات فلول النظام المخلوع في اللاذقية إلى 4 قتلى و108 مصابين

ارتفعت، الاثنين، حصيلة اعتداءات لفلول النظام المخلوع على قوات الأمن ومدنيين، خلال احتجاجات شهدتها مدينة اللاذقية شمال غربي سوريا، إلى 4 قتلى و108 مصابين.

مديرية الصحة في محافظة اللاذقية أن عدد الوفيات جراء الاعتداءات ارتفع إلى 4 أشخاص، فيما بلغ عدد المصابين 108.

والأحد، أقدم مسلحون على استهداف عناصر أمن أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعت لها المرجعية الروحية للطائفة العلوية تطالب بـ "الفيدرالية".

وشهدت محافظات اللاذقية وطرطوس (غرب) وحماة وحمص (وسط)، الأحد، مظاهرات تطالب بـ"الفيدرالية وحق تقرير المصير"، وذلك استجابةً لدعوة غزال غزال، رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والخارج، ومقره محافظة اللاذقية.

وكان غزال غزال، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع نظام البعث المخلوع، أصدر بيانا عقب الهجوم الإرهابي على مسجد بحي تقطنه غالبية علوية بمحافظة حمص الجمعة الماضي، والذي أسفر عن مقتل 8 أشخاص.

وزعم "غزال" أن ما جرى يمثل "نموذجا لما تعرض له اليهود على يد النازية"، داعيا أنصاره إلى تنظيم مظاهرات للمطالبة بالفيدرالية السياسية وبتوفير حماية دولية.

وتبذل الحكومة السورية الجديدة جهودا لضبط الأمن وملاحقة فلول النظام السابق الذين يثيرون اضطرابات أمنية، خاصة في منطقة الساحل، التي كانت معقلا لكبار ضباط نظام الأسد.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970- 2000).

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:25 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تدين اعتراف إسرائيل بـ"إقليم أرض الصومال" وتدعو لوقف الأنشطة الانفصالية

أدانت الصين اليوم الاثنين اعتراف إسرائيل بما يسمى "إقليم أرض الصومال"، رافضة أي محاولة لتقسيم الصومال أو النيل من وحدته وسلامة أراضيه.

وقال لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية للصحفيين "نحث السلطات في أرض الصومال على التوقف فورا عن أنشطتها الانفصالية والتآمر مع قوى خارجية".

وشدد على أن بكين "تعارض أي محاولة لتقسيم الأراضي الصومالية".

وأثار إعلان اعتراف إسرائيل بـ"إقليم أرض الصومال" الانفصالي دولة مستقلة الجمعة الماضية استنكارا وتنديدا عربيا وإسلاميا وإقليميا واسعا.

وصدرت مواقف رسمية منددة من دول عربية وإسلامية عديدة، كما أصدرت منظمات إسلامية وعربية وأفريقية بيانات تندد بالخطوة الإسرائيلية وتحذر من تداعياتها على المنطقة.

وردا على الخطوة، أعلنت 21 دولة عربية وإسلامية رفضها القاطع لإعلان إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال.

وقالت، في بيان إن الإجراء الإسرائيلي يحمل تداعيات خطيرة على الأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكدة دعم الصومال بشكل كامل ورفض أي إجراءات من شأنها الإخلال بوحدته.

وأضافت الدول الـ21 أنها ترفض بشكل قاطع الربط بين الإجراء الإسرائيلي وأي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني.

ويتصرف "إقليم أرض الصومال"، الذي لا يتمتع باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، باعتباره كيانا مستقلا إداريا وسياسيا وأمنيا، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها على الإقليم، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.

وترفض الحكومة الصومالية الاعتراف بالإقليم دولة مستقلة، وتعده جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال، وتعتبر أي صفقة أو تعامل مباشر معه اعتداء على سيادة البلاد ووحدتها.

وأصبحت إسرائيل، الجمعة، أول دولة في العالم تعترف رسميا بالإقليم. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القرار يأتي "بروح اتفاقيات أبراهام"، معلنا عن "إقامة علاقات دبلوماسية كاملة" واتفاقات للتعاون في مجالات الزراعة والتكنولوجيا مع الإقليم.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

أفغانستان ترحب بالتصريحات الإيجابية الباكستانية

رحبت أفغانستان بالتصريحات الإيجابية الصادرة عن مسؤولين باكستانيين في الآونة الأخيرة تجاه كابل.

وفي كلمة له، الأحد، خلال فعالية بالعاصمة كابل، تطرق سراج الدين حقاني، نائب وزير الداخلية في الحكومة الأفغانية المؤقتة، إلى التصريحات الإيجابية لوزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق حق، إزاء كابل.

وأضاف حقاني أن أفغانستان ترحب "بكل التصريحات التي تصدر بروح حسن النية والأخوة من الجميع".

كما أكد حقاني على التزام أفغانستان بمسؤولياتها تجاه أمن واستقرار المنطقة.

ومضى قائلا: نريد طمأنة الناس داخل أفغانستان وخارجها، والتأكيد على أن الأفغان لا يشكلون تهديدا ولا يحملون أي نوايا لإلحاق الضرر بأحد.

ودعا حقاني الدول الأخرى للإسهام في إعادة إعمار أفغانستان، مبينا أن الأخيرة عانت بما فيه الكفاية بسبب الحروب والدمار والعداء.

وكان وزير الخارجية الباكستاني قد صرح مؤخرا أن إسلام أباد تتبنى مقاربة قائمة على "حسن النية" تجاه كابل، مبينا أن هذا الموقف قد يكون مفيدا لحل وخفض التوترات القائمة بين البلدين.

وعقب اشتباكات حدودية بينهما توصلت باكستان وأفغانستان إلى اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بدعم من تركيا وقطر.

ولاحقا عقد البلدان اجتماعات في الدوحة وإسطنبول لوضع تفاصيل وقف إطلاق النار، لكنها لم تثمر عن نتائج.

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

من سيلقيه؟.. كتائب القسام تعلن عن خطاب مرتقب لها عصر الإثنين

أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن صدور خطاب مرتقب لها الإثنين وذلك في تمام الساعة الرابعة عصرا بتوقيت مدينة غزة؛ حيث تتجه الأنظار نحو ما سيحمله هذا الظهور من رسائل ميدانية أو سياسية في ظل التطورات الراهنة.

ويأتي هذا الإعلان المقتضب الذي نشرته المنصات الرسمية للكتائب ليثير حالة من الترقب الواسع بين المراقبين للشأن الفلسطيني والدولي، خصوصا وأن خطابات القسام غالبا ما تتضمن كشفا عن عمليات عسكرية نوعية، أو تقديما لمواقف حاسمة تتعلق بمسار المواجهة الميدانية ومستجدات التفاوض أو ملف الأسرى.

ويثير هذا الإعلان موجة من التساؤلات والتكهنات حول الشخصية التي ستلقي هذا الخطاب، وما إذا كان الظهور سيكون للناطق العسكري "أبو عبيدة"، الذي غاب عن المشهد الإعلامي منذ فترة ليست بالقصيرة.

وتأتي هذه التكهنات في وقت حساس، خصوصا بعد أن ادعى الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق اغتياله، وهي المعلومة التي لم تؤكدها كتائب القسام أو تنفها بشكل رسمي حتى اللحظة، مما يجعل من ظهوره المرتقب ــ إن حدث ــ ردا ميدانيا وإعلاميا قويا يفند رواية الاحتلال.

رياضة

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

ساعة كريستيانو رونالدو النادرة تثير الجدل في حفل غلوب سوكر

لم يكن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو حديث الحاضرين في حفل توزيع جوائز غلوب سوكر بسبب إنجازاته الكروية هذه المرة، بل بسبب ساعة فاخرة نادرة لفتت أنظار عشاق الساعات الفاخرة حول العالم، وتُقدّر قيمتها بأكثر من 700 ألف يورو.

وظهر نجم وهداف فريق النصر السعودي في الحفل الذي أُقيم في دبي مرتديًا ساعة باتيك فيليب نوتيلوس كرونوغراف، المصنوعة من الذهب الأبيض والمرصّعة بالكامل بالألماس، وهي واحدة من أندر وأغلى الساعات في سوق الساعات الفاخرة عالميا. وتصل قيمتها إلى نحو 770 ألف دولار أميركي، أي ما يعادل تقريبا 705 آلاف يورو.

سرعان ما انتشرت صور رونالدو عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتبدأ تحليلات خبراء الساعات وهواة جمعها في التعرف على هذه القطعة الاستثنائية، التي لا تُعرض في المتاجر التقليدية، إذ يتم إنتاجها بأعداد محدودة جدا وغالبا ما تُصنع حسب الطلب لكبار الشخصيات.

وتتميز الساعة بهيكل من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطا، مع عقارب ومؤشرات من المعدن نفسه، إضافة إلى إطار وسوار مرصّعين بالألماس بالكامل، ما يرفع قيمتها السوقية ويجعلها قطعة حصرية لهواة الجمع من النخبة.

بهذه الساعة، يضيف كريستيانو رونالدو -الذي لا يزال يواصل مسيرته الاحترافية ويسعى لتحقيق هدفه التاريخي رقم 1000- قطعة جديدة إلى مجموعته الشهيرة من الساعات الفاخرة، والتي تُقدّر قيمتها الإجمالية بملايين اليوروهات.

وتضم مجموعة رونالدو عددا من الساعات النادرة، من بينها:

جيرارد-بيريغو بلانيتاريوم تراي-أكسيال بقيمة تقارب 1.56 مليون يورو

فرانك مولر سينتري كيرفكس توربيون بقيمة نحو 1.38 مليون يورو

جاكوب آند كو. بوغاتي شيرون توربيون CR7 إيديشن بقيمة تقديرية تبلغ 920 ألف يورو

هوبلو بيغ بانغ إنتغريتد توربيون سافاير رينبو بقيمة تقارب 885 ألف يورو

رولكس GMT ماستر 2 (آيس) بقيمة تصل إلى 740 ألف يورو

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تفرض قيودا على تأشيرات الكونغو الديمقراطية لعدم تعاونها في إعادة المهاجرين

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية فرض قيود على منح التأشيرات لجمهورية الكونغو الديمقراطية، متهمة حكومتها بعدم التعاون مع سياسة لندن الجديدة الخاصة بإعادة المهاجرين غير النظاميين ومن صدرت بحقهم إدانات جنائية.

وقالت الوزارة -في بيان صدر مساء السبت- إن أنغولا وناميبيا وافقتا على تعزيز التعاون مع بريطانيا لإعادة مواطنيهما، في خطوة وصفت بأنها أول تغيير كبير ضمن الإصلاحات التي كشفت عنها وزيرة الداخلية شبانة محمود الشهر الماضي، وتشمل جعل وضع اللاجئين مؤقتا وتسريع عمليات الترحيل.

ولم يصدر أي تعليق فوري من حكومات الكونغو الديمقراطية أو أنغولا أو ناميبيا بشأن الإجراءات البريطانية. وأوضحت الوزارة البريطانية أن الكونغو الديمقراطية فقدت خدمات التأشيرات السريعة والمعاملة التفضيلية لكبار الشخصيات والمسؤولين، محذرة من إمكانية وقف التأشيرات بشكل كامل إذا لم يتحسن التعاون.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الشهر الماضي عن تغييرات واسعة في نظام اللجوء، تشمل تقليص الحماية الممنوحة للاجئين وأطفالهم، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين الذي أثار غضبا متصاعدا لدى اليمين المتطرف.

وتشير الأرقام الرسمية إلى وصول أكثر من 39 ألف شخص إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة هذا العام، وهو عدد يفوق إجمالي عام 2024 لكنه أقل من الرقم القياسي المسجل عام 2022 في عهد المحافظين.

وتقول الحكومة إنها رحّلت منذ يوليو/تموز الماضي أكثر من 50 ألف شخص لا يملكون حق البقاء، بزيادة 23% عن الفترة السابقة. لكن هذه السياسة واجهت انتقادات من شخصيات سياسية ومنظمات حقوقية. فقد وصف مارك ديفيز، المستشار السابق لوزارة الخارجية، الإجراءات بأنها "مخزية" وتتناقض مع التزام بريطانيا التاريخي بدعم اللاجئين. أما زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربن فاعتبرها "قمعية"، قائلا إنها محاولة "لإرضاء القوى اليمينية العنصرية في أوروبا".

من جانبه، حذر إنفر سولومون، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، من أن الخطط "لن تردع" محاولات العبور، مؤكدا أن اللاجئين الذين يعملون بجد يجب أن يُمنحوا فرصة لبناء حياة مستقرة وآمنة.

وأظهرت بيانات رسمية أن طلبات اللجوء بلغت مستوى قياسيا بنحو 111 ألف طلب في العام المنتهي في يونيو/حزيران 2025، بينما تراجع عدد القرارات الإيجابية الأولية مقارنة بعامي 2023 و2024.

رياضة

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرارة الشديدة تهدد كأس العالم 2026

مع بقاء أقل من 6 أشهر على انطلاق كأس العالم 2026، يستعد المنظمون لمواجهة ما قد يكون خصمهم الأكثر صعوبة حتى الآن: الحرارة الشديدة.

وتثير درجات الحرارة المرتفعة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا المخاوف المتعلقة بسلامة اللاعبين والجماهير، إضافة إلى تحديات لوجيستية لا تزال بعيدة عن الحل.

وفي أعماق ملعب "سوفي ستاديوم" في لوس أنجلوس، الذي سيستضيف 8 مباريات في المونديال وبلغت كلفته 5.5 مليارات دولار، هناك نحو 15 مروحة صناعية لرذاذ الماء يزيد طولها عن مترين ستنشر عند الحاجة. فإذا تجاوزت الحرارة 80 فهرنهايت (26.7 مئوية)، ستُنقل المراوح إلى محيط الملعب.

ويوجد سقف معلق على ارتفاع نحو 45 مترا فوق أرضية الملعب ليؤمن بعض الظل للمشجعين، في حين تسمح فتحات كبيرة على جوانب الملعب بدخول نسيم المحيط الهادي القريب لتوفير نوع من التكييف الطبيعي.

وقال أوتو بنديكت، نائب رئيس العمليات في الشركة المشغلة للملعب "عندما تعلم أنك ستضع 70 ألف شخص في مبنى واحد، مع الطاقة والحماس والنشاط المصاحب ذلك، ومع ارتفاع درجات الحرارة، هنا نريد أن نتأكد من أننا نتجاوب بالشكل المناسب".

ليست كل ملاعب كأس العالم الـ16 حديثة بهذا القدر، كما أن جنوب كاليفورنيا لا يُعتبر من المناطق الأكثر خطورة في بطولة مقررة بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز، بعد 3 سنوات ونصف من مونديال شتوي معتدل في قطر.

نُشرت دراسة في مجلة "إنترناشونال جورنال أوف بيو ميتيورولوجي" في يناير/كانون الثاني حذرت من "قلق بالغ" على صحة اللاعبين والحكام في كأس العالم 2026 بسبب الحرارة الشديدة.

وحددت الدراسة 6 مدن مضيفة "عالية الخطورة": مونتيري، ميامي، كانساس سيتي، بوسطن، نيويورك وفيلادلفيا.

وأشار تقرير صادر عن منظمة "فوتبول فور فيوتشر" غير الربحية إلى أن هذه المدن سجلت في عام 2025 يوما واحدا على الأقل بدرجة حرارة تجاوزت 35 مئوية وفق مؤشر "الكرة الرطبة" (WBGT) الذي يأخذ الرطوبة في الاعتبار.

وبرزت مشكلة الحرارة بشكل واضح في كأس العالم للأندية هذا العام في الولايات المتحدة، حيث اشتكى اللاعبون والمدربون من الظروف المناخية.

كما طبعت الحرارة الشديدة نسخة كأس العالم 1994، آخر نسخة للرجال أقيمت في الولايات المتحدة.

وردا على ذلك، فرض فيفا فترات توقف خلال مباريات المونديال في الدقيقتين 22 و67، بغض النظر عن الظروف، من أجل السماح للاعبين بشرب المياه.

ويُظهر جدول مباريات كأس العالم، الذي صدر بعد القرعة في ديسمبر/كانون الأول أن المباريات النهارية ستُقام غالبا في ملاعب مكيفة في دالاس وهيوستن وأتلانتا، في حين ستُقام المباريات مساء في الملاعب عالية الخطورة.

وقال متحدث باسم نقابة اللاعبين العالمي (فيفبرو) "يمكنكم أن تروا بوضوح محاولة مواءمة التخطيط لجدول البطولة واختيار الملاعب مع المخاوف المتعلقة بصحة اللاعبين وأيضا أدائهم. هذا نتيجة واضحة نرحب بها، ودروس مستفادة من كأس العالم للأندية".

تقول "فيفبرو" إن أهم استنتاج هو أن الحرارة ستلعب دورا متزايد الأهمية في تنظيم البطولات على كوكب يزداد سخونة.

وتعتقد النقابة أن عدة مباريات في كأس العالم لا تزال "عالية الخطورة"، وتوصي بتأجيلها إذا تجاوزت قراءات مؤشر الكرة الرطبة" الـ28 درجة مئوية.

ومن بين المباريات التي تثير قلق "فيفبرو" تلك المقررة بعد الظهر ضمن دور المجموعات في نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، إضافة إلى المباراة النهائية المقررة عند الساعة الثالثة بعد الظهر في نيويورك.

وبينما تعمل الفرق واللاعبون على التخفيف من آثار الظروف المناخية، يقول بعض المسؤولين إنه تم التخفيف من شأن المخاطر التي تهدد الجماهير داخل الملاعب وفي مناطق المشجعين.

وقال كريس فورمان، نائب مدير المركز الإقليمي الجنوبي الشرقي في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية إن "هناك خطرا، والأهم أننا نشعر بأنه خطر لم يؤخذ في الحسبان بالقدر الذي يستحقه".

وأضاف "عندما تُشجع، فإنك تولد الكثير من الحرارة الأيضية ويرتفع معدل ضربات قلبك. المشجعون، مقارنة بالرياضيين المحترفين، ليسوا في صحة بدنية جيدة عموما. لديهم الكثير من الأمراض المصاحبة التي تزيد من احتمال تعرضهم لنتائج صحية سلبية أو الإصابة بإجهاد حراري".

كما تتضخم درجات الحرارة في الملاعب بفعل تأثير الخرسانة والأسفلت والمعادن.

وقال فورمان إن التهوية الكافية، وتوفير مناطق مظللة، والوصول إلى المياه أمر بالغ الأهمية، رغم أن الترطيب غالبا ما يتأثر باستهلاك الكحول.

ولم يوضح فيفا بعد ما إذا كان سيسمح للمشجعين بإحضار زجاجات مياه قابلة لإعادة التعبئة إلى الملاعب أو ما إذا كانت المياه ستُباع داخلها. ولم يرد على طلب التعليق على هذا الموضوع.

بالنسبة لعالم الأرصاد الجوية في خدمة الطقس الوطنية الأميركية بنجامين شوت الذي قدّم المشورة لفيفا وفريق عمل كأس العالم، فإن الأولوية هي الوقاية، خصوصا للزوار الأجانب غير المعتادين على المناخ المحلي.

وقال إن هناك درسا آخر من كأس العالم للأندية هو الحاجة إلى رسائل متعددة اللغات لضمان فهم التحذيرات المتعلقة بالسلامة من الحرارة بوضوح.

وأضاف شوت "الدرس المستفاد هو محاولة تثقيف المشجعين بشكل أفضل عند قدومهم إلى الولايات المتحدة ليكون لديهم فهم أفضل لما يمكن أن يكون عليه الطقس خلال هذين الشهرين".

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

235 ألف متضرر في غزة جراء منخفض جوي أدى لانهيار مبانٍ وتضرر خيام

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الاثنين إن نحو 235 ألف شخص في قطاع غزة تضرروا جراء منخفض "بايرون" الجوي، الذي أدى لانهيار مبانٍ وتضرر خيام خلال الفترة بين 10 و17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وأوضحت الوكالة، في تدوينة نشرتها على حسابها بمنصة شركة "إكس" الأمريكية أن "أشهرا من الحرب والنزوح أجبرت الناس في غزة على العيش وسط أنقاض آيلة للانهيار، في مساكن مؤقتة أو خيام بالية".

وأضافت أن العاصفة "بايرون" التي ضربت قطاع غزة في 10 ديسمبر/ كانون الأول كانت "كارثة طبيعية، إلا أن تداعياتها جاءت من صنع الإنسان"، في إشارة إلى تفاقم الأضرار نتيجة الدمار الواسع وانعدام الملاجئ الآمنة عقب حرب الإبادة الإسرائيلية.

وتابعت: "يقدر أن 17 مبنى انهارت، وأن أكثر من 42 ألف خيمة أو مأوى مؤقت تعرضت لأضرار كاملة أو جزئية خلال الفترة من 10 إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول، ما أثر على ما لا يقل عن 235 ألف شخص"، بحسب ما نقلته عن مجموعة المأوى في غزة، التي تضم منظمات تابعة للأمم المتحدة وأخرى غير حكومية.

ومنذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على غزة في ديسمبر/ كانون الأول الجاري، لقي 18 فلسطينيا بينهم 4 أطفال مصرعهم، فيما غرقت نحو 90 بالمئة من مراكز إيواء النازحين الذين دمرت إسرائيل منازلهم، وفق بيان سابق الدفاع المدني بالقطاع.

كما أدت المنخفضات إلى تضرر أكثر من ربع مليون نازح، من أصل نحو 1.5 مليون يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفر الحد الأدنى من الحماية، وفق معطيات سابقة للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

أيضا انهار عدد من المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق خلال أشهر الإبادة، بفعل الأمطار والرياح.

ويلجأ الفلسطينيون مضطرين إلى السكن في مبان متصدعة آيلة للسقوط نظرا لانعدام الخيارات وسط تدمير إسرائيل معظم المباني في القطاع، ومنعها إدخال بيوت متنقلة ومواد بناء وإعمار، متنصلة من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف النار.

ورغم انتهاء الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسنا كبيرا، بسبب تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة.

وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت نحو 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لزوجة رئيس كوريا الجنوبية السابق بالتدخل في شؤون الدولة مقابل رشاوى

قال ممثل ادعاء خاص اليوم الإثنين إن كيم كيون، زوجة الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، تدخلت في شؤون الدولة مقابل الحصول على أشياء باهظة الثمن وأموال.

وجاءت تحقيقات المستشار الخاص مين جونغ-كي، التي اختتمت أمس، في خضم تحقيق استمر عامًا كاملًا في فرض الرئيس السابق الأحكام العرفية لفترة وجيزة العام الماضي وفضائح مرتبطة بالزوجين اللذين كانا يتمتعان بنفوذ كبير.

وسعى فريق الادعاء في وقت سابق من هذا الشهر، لإصدار حكم بالسجن لمدة 15 عامًا على السيدة الأولى السابقة وهي قيد الاحتجاز وتخضع حاليًا للمحاكمة للاشتباه في تلقيها رشاوى مقابل الوساطة وتهم أخرى.

ونفت كيم ارتكاب أي مخالفات. واعتذرت للجمهور عن تسببها في إثارة المخاوف خلال جلسة استماع في المحكمة، في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال الممثل الخاص للادعاء، في مؤتمر صحفي بمناسبة انتهاء التحقيق إن كيم "استغلت كونها زوجة الرئيس لتلقي أموال ومقتنيات ثمينة، وشاركت على نطاق واسع في تعيينات وترشيحات مختلفة للموظفين".

ومن المتوقع صدور حكم المحكمة الابتدائية بشأن كيم في 28 يناير/ كانون الثاني.

وقال محامو كيم في بيان اليوم: إن "التحقيقات لا تنتهي بمجرد أن يقول المرء ذلك، ولكنها تكتمل في نهاية المطاف بالأدلة في المحكمة".

وأضافوا أنهم سيعملون "لضمان الشرعية الإجرائية وحقوق الدفاع بشكل كامل، حتى لا يتم تضخيم الحقائق أو تحريفها لأغراض سياسية".

كما وجّه فريق الادعاء الاتهام إلى زعيمة كنيسة التوحيد هان هاك-جا، التي تجري محاكمتها الآن، بعد الاشتباه في تقديم قلادة فاخرة وحقائب شانيل لزوجة الرئيس المخلوع مقابل طلب امتيازات، فضلًا عن اختلاس أموال الكنيسة لشراء الهدايا، فيما أنكرت هان أن تكون قد وجهت كنيستها لرشوة كيم.

ويحاكم الرئيس المخلوع يون بتهمة تدبير تمرد، الأمر الذي ينفيه. وهذه التهمة قد تعني الحكم عليه بالسجن المؤبد أو حتى الإعدام، ومن المتوقع صدور حكم المحكمة الابتدائية على يون في أوائل عام 2026.

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

نغم مشمش.. طفولة مسلوبة ومسؤولية أمومة قسرية في غزة

في خيمة مهترئة نصبت فوق أنقاض منزل مدمر، وبين أكوام الركام في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تخوض الفتاة الفلسطينية نغم مشمش معركة يومية للبقاء، بعدما وجدت نفسها، في سن السابعة عشرة، مسؤولة عن رعاية خمسة أشقاء إثر فقدان والديها خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.

اضطرت نغم، التي لم تكمل بعد سنوات مراهقتها، إلى تقمص دوري الأب والأم معا، منذ أن استهدفت غارة إسرائيلية منزل العائلة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، لتقلب حياتها رأسا على عقب، وتدفعها إلى مواجهة مسؤوليات تفوق عمرها، في واقع إنساني بالغ القسوة.

وبدعم أمريكي، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 171 ألفا، إلى جانب تدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

تستعيد نغم تفاصيل الليلة التي غيّرت مصيرها إلى الأبد، قائلة: “كنا نائمين كالمعتاد، وبعد الساعة الحادية عشرة ليلا استهدف بيتنا والبيت المجاور. استيقظت تحت الركام، وكنت أصرخ طلبا للنجدة، ثم أُخرجت أنا وأخي محمد”.

وتوضح أن شقيقها محمد دخل في غيبوبة استمرت ثلاثة أشهر نتيجة إصابته، فيما فقدت والديها، إلى جانب 24 فردا من أقاربها، بينما نجا بقية أشقائها بأعجوبة. وتشير إلى أنها وشقيقها أصيبا بجروح متفرقة في أنحاء الجسد، ما استدعى بقاءهما داخل المستشفى لنحو ثلاثة أشهر.

بعد الخروج من المستشفى، انتقلت نغم وأشقاؤها إلى مستشفى ميداني أقيم داخل مدرسة، حيث مكثوا قرابة عام ونصف، قبل أن يعودوا إلى موقع منزلهم المدمر، وينصبوا خيمة بسيطة للإقامة فيها.

ومنذ ذلك الحين، تعيش الأسرة الصغيرة ظروفا معيشية قاسية داخل خيمة مهترئة لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، وسط شح الموارد وانعدام أبسط مقومات الحياة.

داخل الخيمة، تبدأ نغم يومها بسلسلة أعمال لا تتوقف، من الطهي والتنظيف، إلى متابعة دراسة أشقائها، والعناية بالشقيق الأصغر الذي لم يتجاوز عمره خمسة أيام حين فقد والديه، ويبلغ اليوم نحو عامين.

تحاول نغم، بكل ما أوتيت من صبر، سد الفراغ العاطفي الذي خلفه غياب الوالدين، مدركة في الوقت ذاته أن أي جهد لن يعوض فقدهما. وبعد أن تطمئن إلى نوم أشقائها، تبدأ مرحلة أخرى من يومها، تخصصها لاستكمال دراستها، على أمل تأمين مستقبل أفضل لهم جميعا.

وتقول: “قبل الحرب كانت أوضاعنا جيدة جدا، كان والدي يعمل، لكن مع اندلاع الحرب تغيرت حياتنا تماما. لم يعد لدينا مصدر دخل، ولا يوجد من يعتني بنا”.

وتوضح أن المؤسسات الإغاثية تقدم مساعدات نقدية بسيطة لأشقائها الصغار مرة كل أربعة أو خمسة أشهر، مؤكدة أنها تحاول ادخار هذه المبالغ وإنفاقها فقط على الاحتياجات الأكثر إلحاحا.

تتحدث نغم عن قسوة العيش داخل الخيمة، لا سيما في فصل الشتاء، حيث تغرق بالمياه مع كل هطول للأمطار. وخلال كانون الأول/ديسمبر الجاري، تعرض قطاع غزة لعدة منخفضات جوية، أدت إلى تطاير وغرق عشرات الآلاف من الخيام، ما فاقم معاناة النازحين وأتلف ما تبقى لديهم من ممتلكات شحيحة.

وخلال الشهر ذاته، توفي أربعة فلسطينيين، بينهم طفلان، بسبب البرد القارس، في ظل انعدام المساكن الآمنة ووسائل التدفئة، وفق معطيات حكومية.

ولا تقل معاناة الصيف قسوة، إذ تقول نغم إن الخيمة تختزن الحرارة الشديدة، ما يجعل الجلوس داخلها شبه مستحيل. وتزداد الظروف سوءا مع غياب الكهرباء والغاز، ما يضطر العائلات، ومن بينها أسرتها، إلى إنجاز أعمال الطهي والغسيل والتنظيف يدويا وبوسائل بدائية.

ومنذ بداية الإبادة، أغلق الاحتلال الإسرائيلي معابر قطاع غزة، ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي الكامل عن القطاع، في حين تعرضت بدائل محدودة مثل ألواح الطاقة الشمسية لاستهداف إسرائيلي ممنهج، بحسب مراكز حقوقية.

تقول نغم بحسرة: “قبل الحرب كنت في الخامسة عشرة، والآن أصبحت في السابعة عشرة. لقد حرمنا أنا وأشقائي من الطفولة. نريد أن نعيش حياة كريمة مثل أطفال العالم”.

وبحسب معطيات مركز المعلومات في وزارة الصحة بغزة، فقد نحو 58 ألف طفل فلسطيني أحد والديهم أو كليهما خلال عامي الإبادة، لينضموا إلى جيل جديد من الأيتام، يعيش مأساة مزدوجة من الفقد والخوف، في ظل حصار خانق يمنع دخول الغذاء والدواء وحليب الأطفال.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فإن المأساة الإنسانية لم تنته، إذ لم تشهد الظروف المعيشية تحسنا ملموسا، نتيجة تنصل الاحتلال من التزاماته المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات المتفق عليها.

وتعكس قصة نغم مشمش واقع الطفولة المسلوبة في قطاع غزة، حيث يجبر آلاف الأطفال الفلسطينيين على تحمل أعباء الفقد والمسؤولية في سن مبكرة، في ظل واقع إنساني هش خلفته حرب إبادة لم تتوقف آثارها بانتهاء القصف، بل ما زالت تفتك بحياة من نجوا منها.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بطل شاطئ بوندي: حماية الأبرياء كانت دافعي لإيقاف هجوم سيدني

شدد أحمد الأحمد، المعروف بلقب "بطل شاطئ بوندي"، على أن "حماية الأبرياء" كانت دافعه لإيقاف الهجوم الذي وصف بأنه "أعنف ما شهدته أستراليا منذ عقود"، والذي أودى بحياة 15 شخصا قبل أسبوعين في سيدني.

وفي مقابلة ستُبث يوم الاثنين ونشرت مقتطفات منها، قال أحمد الأحمد "كان هدفي فقط انتزاع السلاح منه، ومنعه من قتل أي إنسان، ومن قتل الأبرياء".

وأضاف "أعلم أنني أنقذت الكثيرين، لكنني أشعر بالأسف على الخسائر".

وقتل مسلحان، وهما أب وابنه ساجد ونويد أكرم، 15 شخصا وأصابوا 42 آخرين، عندما أطلقا النار على المحتفلين بعيد حانوكا اليهودي على الشاطئ الأسترالي الشهير في 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، في هجوم قالت السلطات إنه "مدفوع بأيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية".

كما قُتل أحد المسلحين، ساجد أكرم، البالغ من العمر (50 عاما)، برصاص الشرطة خلال الهجوم، في حين لا يزال ابنه نويد، البالغ من العمر (24 عاما)، رهن الاحتجاز بتهم تشمل الإرهاب و15 جريمة قتل، بالإضافة إلى ارتكاب "عمل إرهابي" وزرع قنبلة بقصد الإيذاء.

وأُصيب أحمد بعدة رصاصات في كتفه بعد اشتباكه مع أحد المسلحين، وخضع لعدة عمليات جراحية.

ومتذكرا اللحظة التي قفز فيها على ظهر المسلح، ممسكا به بيده اليمنى، قال أحمد "لا أريد أن أرى الناس يُقتلون أمامي، لا أريد أن أرى دماء، لا أريد أن أسمع صوت إطلاق النار، لا أريد أن أرى الناس يصرخون ويتوسلون طلبا للمساعدة".

كان أحمد على الشاطئ يحتسي فنجانا من القهوة عندما وقع إطلاق النار. وكان أحمد قد هاجر، وهو أب لطفلين، إلى أستراليا من سوريا عام 2007، حسبما صرح بوقت سابق عمه محمد، من مسقط رأسه بالنيرب في إدلب شمالي سوريا.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الحكومة الأسترالية سارعت في إصدار عدد من التأشيرات لعائلة أحمد.

عربي ودولي

الإثنين 29 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

13 مليون نازح ولاجئ بسبب الحرب في السودان

أدت الحرب في السودان منذ اندلاعها في 15 أبريل/نيسان 2023 إلى فرار نحو 13 مليون شخص، بينهم أكثر من 4 ملايين لجؤوا إلى دول الجوار، بحسب الأمم المتحدة.

وصفت الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم، مشيرة إلى معاناة إنسانية متفاقمة في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة في شمال دارفور، ومخيم العفاض بشمال السودان، إضافة إلى مدينة الأبيض بشمال كردفان، وكوستي في ولاية النيل الأبيض، والدمازين بإقليم النيل الأزرق.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 8 ملايين من السودانيين من ديارهم، بسبب الحرب، في حين أكد مجلس الطفولة في السودان تعثر المسار التعليمي لنحو 12 مليون طفل بسبب الحرب.

واتهمت شبكة أطباء السودان، السبت، قوات الدعم السريع بقتل أكثر 200 شخص على أساس عرقي في أمبرو وسربا وأبو قمرة، منذ إعلانها قبل أيام سيطرتها على تلك المناطق، دون تعليق من الدعم السريع.

كما أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور، الخميس الماضي، تصديها لهجوم شنته قوات الدعم السريع على عدد من المناطق الشمالية بولاية شمال دارفور.

وبجانب ولايات دارفور، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يداهم بلدات بالضفة وينفذ حملة اعتقالات

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الساعات الماضية، بلدات عدة بالضفة الغربية المحتلة، ونفذت عمليات تخريب وتفتيش عنيفة للمنازل والممتلكات، إضافة إلى حملة اعتقالات طالت عددًا من الفلسطينيين.

حملة المداهمات التي طالت عدة محافظات في الضفة الغربية، شهدت اعتقالات في بلدة سلواد شمال شرق رام الله.

وأضافت أن الاعتقالات سبقتها عمليات تفتيش عنيفة شملت تخريب المنازل وتدمير محتوياتها، في محاولة لترهيب السكان الفلسطينيين.

وشملت المداهمات كذلك مناطق متعددة، من بينها مدينة دورا جنوب الخليل، وأحياء بمدينة البيرة بمحافظة رام الله، إضافة إلى مخيم قلنديا وكفر عقب في محافظة القدس.

كما نفذت قوات الاحتلال مداهمات في مخيم بلاطة شرقي نابلس، أسفرت عن اعتقال شاب.

وفي جنوب بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلًا من بلدة بيت فجار.

وأفاد مصدر أمني لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وتمركزت في عدة أحياء فيها وداهمت عدد كبير من المنازل، واعتقلت الطفل محمود حسين علي ديرية (16 عامًا).

وتشير هذه العمليات إلى أن جميع محافظات الضفة الغربية باتت مستباحة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين.

<h2>إحراق مركبتين في بلدة حوارة جنوب نابلس</h2>

وبموازاة المداهمات العسكرية، شهدت مناطق عدة اعتداءات نفذها مستوطنون، من بينها إحراق مركبتين في بلدة حوارة جنوب نابلس، ومحاولة الاعتداء على عائلة فلسطينية، إضافة إلى تقطيع أشجار زيتون في بلدة وادي الجوز بمحافظة القدس، وسرقة مواشٍ من بلدة سلواد.

ما يجري يعكس تبادلًا للأدوار بين قوات الاحتلال والمستوطنين، الذين باتوا يشكلون أداة بيد الحكومة الإسرائيلية، بدعم من جيش الاحتلال، بهدف السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين، وخلق بيئة قهرية طاردة عبر التنكيل والعقاب الجماعي.

وكانت حكومة بنيامين نتنياهو قد صادقت مؤخرًا على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، معظمها في شمالها، إلى جانب تحويل أحياء وبؤر استيطانية إلى مستوطنات رسمية.

وبحسب تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عملت الحكومة على تحويل نحو 69 بؤرة استيطانية إلى مستوطنات، في خطوة يراها الفلسطينيون جزءًا من سياسة ضم زاحف تهدف إلى السيطرة على المزيد من الأراضي.

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بنك فلسطين ينطلق نحو التوسع عالمياً بعد نيل الموافقة المبدئية على منحه ترخيص مصرفي متكامل من سلطة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي العالمي (ADGM)

أبوظبي – "القدس" دوت كوم-

 أعلن بنك فلسطين عن نيله الموافقة المبدئية من سلطة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي العالمي (ADGM) المركز المالي الدولي للعاصمة الإمارتية ، أبوظبي للحصول على ترخيص الفئة الأولى   (Category 1 – CAT1)، مما يتيح له تشغيل فرع مصرفي متكامل الخدمات بما يشمل مزاولة الأنشطة المصرفية والمالية الخاضعة للتنظيم والرقابة في أبوظبي العالمي (ADGM)، وعلى وجه الخصوص قبول الودائع وإنجاز صفقات الاستثمار، مستهدفاً مجتمع الجاليات الفلسطينية في جميع أنحاء العالم.


وبحصول بنك فلسطين على هذا الترخيص، والذي من المتوقع أن يصبح نافذاً بشكل كامل في النصف الثاني من العام 2026؛ سيتمكن البنك من العمل وتقديم خدماته على مستوى العالم انطلاقاً من أبوظبي العالمي (ADGM). مما سيساهم في تعزيز قدرته على عرض خدماته وحلوله المالية المتميزة وتنويع عملياته من خلال توظيف الخدمات المصرفية الرقمية السلسة.


وأعرب السيد هاشم الشوا، رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك فلسطين عن اعتزازه بهذه الخطوة الاستراتيجية، مؤكداً: "هذا إنجاز تاريخي لمجموعتنا، حيث ندشّن عهداً جديداً من الانتشار العالمي والتميز الرقمي وإدارة الثروات والخدمات المصرفية". وأردف الشوا "مع مرور 65 عاماً على تأسيس مجموعتنا في عام 1960، فإنّ انطلاق عملياتنا من أبوظبي، إحدى أكثر المراكز المالية الدولية حيويةً في العالم، يعكس طموحنا لخدمة شعبنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم، مستندين إلى إرثٍ عريق من الثبات والابتكار".


وقد تم تعيين السيدة ليندا ترزي، رئيسةً تنفيذيةً لبنك فلسطين-العالمي المحدود في أبوظبي العالمي (ADGM). حيث ستساهم ترزي من موقعها بأبوظبي في قيادة توسع البنك عالمياً. ووقع اختيار البنك على ترزي لثقته بقدرتها على قيادة هذه المهمة كونها تتمتع بخبرة واسعة في مجال الخدمات المصرفية الدولية لما يزيد عن عقدين.


ومن خلال هذه الخطوة، ستحظى مجموعة بنك فلسطين بمزايا داعمة تمكنها من التوسع، وذلك لما توفره أبوظبي من بيئة مثالية مفعمة بالثقة والابتكار، إلى جانب الرقابة التنظيمية الوثيقة واللازمة للمضي في عملية التوسع عالمياً.


وحول انضمام بنك فلسطين إلى أبوظبي العالمي (ADGM)، قال أرفيند رامامورثي رئيس شؤون الأسواق في أبوظبي العالمي (ADGM): "يسعدنا الترحيب بـ بنك فلسطين في أبوظبي العالمي للمال. إن قرارهم اختيار أبوظبي كنقطة انطلاق عالمية يعزز مكانة ADGM  كمركز مالي دولي رائد، موثوق ومنظم بشكل جيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. توفر البيئة الحاضنة الديناميكية في ADGM مجتمعًا متنوعًا من البنوك العالمية، ومديري الأصول، ومبتكري التكنولوجيا المالية، ومقدمي الخدمات المهنية، جميعهم يعملون ضمن إطار تنظيمي قوي ومتوافق مع المعايير الدولية. كما أن الخبرة الطويلة لبنك فلسطين وتاريخه العريق سيُثري هذا النظام البيئي للمؤسسات المالية العالمية بشكل أكبر."


وتُعد مجموعة بنك فلسطين المؤسسة المالية الرائدة في فلسطين على مستوى جميع مؤشرات الأداء، كما تمتلك خبرة عميقة في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والابتكار المالي، والعمل المصرفي في ظل ظروف وتحديات صعبة.


ويتواجد بنك فلسطين في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2015، مستمراً في تقديم خدماته المصرفية من خلال مكتبه التمثيلي في مركز دبي المالي العالمي. كما قام البنك مؤخراً بتوسيع نطاق تواجده الإقليمي من خلال افتتاح مكتب تمثيلي في القاهرة لخدمة قاعدة عملائه المتنامية في مصر.


كما يتمتع بنك فلسطين بشراكات استراتيجية مع أبرز المؤسسات التمويلية التنموية، ما مكنه من الاستفادة من أدوات مالية متنوعة لتعزيز الاقتصاد الحقيقي في فلسطين. وقد حاز البنك على تقدير عالمي لجهوده في مجالات الشمول المالي والتحول الرقمي والجندري، حيث حافظ البنك على تمثيل نسائي داخل المؤسسة بواقع 50% على مستوى مجلس الإدارة، و45% في مختلف أقسام البنك، مما يؤكد التزامه بمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) إلى جانب أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.




فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف شمال قطاع غزة

أصيب 3 فلسطينيين اليوم الاثنين إثر استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في منطقة انسحب منها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأفاد مصدر طبي بإصابة 3 فلسطينيين جراء استهداف إسرائيلي غربي مخيم جباليا المدمر، دون الكشف عن مدى خطورة إصاباتهم.

وقال شهود عيان إن الفلسطينيين أصيبوا بغارة في منطقة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف الشهود أن طائرة إسرائيلية شنت غارة جوية على المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق شرقي مدينة رفح، ضمن المناطق التي يواصل الجيش احتلالها، إلى جانب استهداف مناطق شرقي مدينة غزة.

ولم تتضح بعد طبيعة الأهداف التي طالتها الغارات الجوية أو القصف المدفعي.

ويأتي هذا القصف المتواصل مع تفاقم معاناة النازحين في ظل المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع، حيث تتوقع مصالح الأرصاد الجوية انخفاضا في درجات الحرارة، وأمطارا غزيرة، وسط استمرار معاناة سكان القطاع نتيجة تداعيات الحرب والقيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال غزة، مواصلا احتلال قرابة 60% من مساحة القطاع.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكب الجيش الإسرائيلي مئات الخروقات مما أسفر عن استشهاد 418 فلسطينيا وإصابة 1141 آخرين، وفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، مخلفة أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بحوالي 70 مليار دولار.

أقلام وأراء

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء ميامي.. ما الذي نستبينه في ضحى الغد؟

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

هو الخامس لعجوز الليكود مع مُطوّر العقارات وعاشق الصفقات، منذ صعوده عرش الولايات المتحدة؛ ذاك الذي يدير الأزمات بالتغريدات، وباللقاءات المباشرة على الهواء مع ضيوفه الذين يجدون أنفسهم فجأةً في "عش الدبابير"، يخاطبهم بفظاظة، يسألهم عن أسمائهم، ويُجلسهم في غير مقامهم، كما حدث مع أكثر من رئيسٍ وجد نفسه كـ"كومبارس" أمام مقدمٍ محترفٍ لبرنامج تلفزيون الواقع، حيث تتحول السياسة الدولية إلى مجرد "لقطة" يبحث فيها المضيف عن التصفيق بالتضييق على ضيوفه.
في لقاء اليوم، ستوضع الخرائط السائلة على الطاولة؛ تلك التي ستُرسم عليها خطوط الطول والعرض لإقليمٍ مشتعل، بينما يراقب العالم "حبر المخططات" وهو يهدد بابتلاع ما تبقّى من الكيانات. يأتي هذا قبل أن يجري الإنزال خلف الخطوط الحمر للأمن القومي العربي في "صوماليلاند"، تلك المساحة الشاسعة التي تبلغ ١٧٥ ألف كيلومتر، فيما يتجاوز تعداد سكانها ٦ ملايين نسمة، إذ كانت ولا تزال واحدةً من المناطق المرشحة في "كواليس المكاتب المغلقة" لاستقبال المهجّرين من القطاع الذي يعيش نكباتٍ متناسلة، في محاولةٍ لإعادة تدوير المأساة بعيداً عن أعين الكاميرات.
قبل أيام، دخلت التهدئة شهرها الثالث، بينما تتعثر مرحلتها الثانية، بذريعة عدم العثور على آخر جثةٍ يعرف "ثعلب الليكود" أن استعادتها مهمة مستحيلة، لكنه يريد الاستثمار في "الوقت الضائع" لمنع الانتقال للمرحلة التالية التي ستنزع منه صلاحياته، وتُفقده مبررات بقائه، وتوجب عليه الانسحاب خلف "الخط الأصفر" الذي تَشابَهَ على الغزيين.
في ميامي أيضاً، التأم قبل أيامٍ لقاء الوسطاء والضامنين للتهدئة المتعثرة، فيما أكدت واشنطن التزامها بتنفيذ "البنود العشرين" للخطة، التي يحاول نتنياهو المناورة لتسخيرها لغايةٍ في نفسه، كشفتها تصريحات وزير جيشه بعدم الانسحاب من القطاع، والشروع بالاستيطان، ليثبت للعالم أن "فنون التفاوض" لديهم ليست سوى ستارٍ دخانيّ لفرض وقائع لا تقبل التفاوض.
بعد العيد، أُرجئت جميع المواعيد: تشكيل مجلس السلام، وحكومة التكنوقراط، وهيكلة القوة الدولية وتحديد مهامها التي تتراوح بين فرض السلام وحفظه، في حين ينشغل البيت الأبيض في مشروع "شروق الشمس" الذي يشرف عليه الثنائي (كوشنر- ويتكوف)، بتكلفة تُذكّرنا بمليارات المنامة التي جُمعت لـ"صفقة القرن" في الولاية الأولى العاصفة لترمب. كأنّ التاريخ يعيد نفسه، ولكن بوجوهٍ أكثر حدة، وأجنداتٍ أكثر صراحة.
هل ننتظر حتى ضحى الغد لنستبين ما رشح من معلومات، وما رُسم من مخططات؟ إما أن تفتح هذه التفاهمات أفقاً للانفراج، أو تعيد المنطقة إلى مشهدية "أعمدة النار والدخان" وامتداد "قوس النار" من تل أبيب إلى طهران، وهو الخيار الذي يسعى نتنياهو لإقناع ترمب بالعودة إليه، مراهناً على أن "عاشق الصفقات" قد يجد في الحرب صفقةً رابحة.

فلسطين

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ضريبة المغادرة... جباية إسرائيلية متصاعدة تُثقل كاهل المسافرين

رام الله – خاص بـ"القدس"-

د. شاكر خليل: القرارات المتعلقة بالمعابر والضرائب جزء من الابتزاز السياسي والاقتصادي الذي يمارسه الاحتلال كونه الجهة المسيطرة
إياد الرياحي: إسرائيل تتعامل مع اتفاق باريس بصورة انتقائية وضريبة المغادرة مثال على الإجحاف المستمر بحق الفلسطينيين
د. يوسف داود: مجموع الإيرادات الإضافية بعد الزيادة في ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ سيصل إلى نحو 7.5 مليون شيقل سنويّاً وتذهب مباشرة للخزينة الإسرائيلية
د. مؤيد عفانة: الإيرادات الفلسطينية المتراكمة وغير المحوّلة من ضريبة المغادرة تقدر بنحو 1.3 مليار شيقل لعدم التزام إسرائيل بالتحويل
مسيف مسيف: عالمياً لا يُطلب من المسافر دفع ضريبة لمجرد مغادرته بلده إلا في الحالة الفلسطينية كإجراء استثنائي نابع من واقع الاحتلال
د. شادي حمد: تراجع قيمة الدولار مقابل قوة الشيقل كان يفترض أن تقود إلى خفض قيمة ضريبة المغادرة ما يؤكد أنّ الهدف هو الجباية فقط


تواصل إسرائيل رفع ضريبة المغادرة المفروضة على الفلسطينيين عبر معبر الكرامة، في سياسةٍ أحاديةٍ باتت تشكّل عبئاً اقتصادياً متزايداً على المواطنين، في ظل سيطرتها الكاملة على المعابر والحدود، حيث يعكس ذلك سياسة إسرائيلية ممنهجة بأهداف ذات أبعاد متعددة.
ويوضح خبراء ومختصون اقتصاديون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "القدس"، أنه مع وصول قيمة الضريبة إلى 182 شيقلاً بدءاً من اليوم الأول من العام 2026، بحسب ما يتم تداوله إعلامياً، في ارتفاع متصاعد منذ سنوات، تتحول عملية السفر، التي تُعد حاجة أساسية للفلسطينيين، إلى كلفة مرهقة تُضاف إلى سلسلة أعباء معيشية خانقة، وابتزاز الفلسطينيين اقتصادياً، في غياب أي مساءلة دولية حقيقية.
ويرى الخبراء والمختصون وأساتذة الجامعات أنه لا يُنظر إلى هذا الارتفاع باعتباره إجراءً مالياً عادياً، بل كجزء من نهج إسرائيلي قائم على الجباية والضغط الاقتصادي، إذ تُفرض الزيادات دون تنسيق أو التزام بالاتفاقيات الموقعة، وعلى رأسها بروتوكول باريس الاقتصادي، وفي الوقت نفسه، تحرم الخزينة الفلسطينية من حصتها المفترضة من هذه الإيرادات، التي تذهب بمعظمها إلى الخزينة الإسرائيلية.

 سياسة ممنهجة من الضغوط

يعتبر الخبير الاقتصادي والأكاديمي د. شاكر خليل أن الارتفاع التدريجي في ضريبة المغادرة عبر معبر الكرامة، وصولًا إلى 182 شيقلًا، يندرج في إطار سياسة ممنهجة من الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
ويؤكد أن هذه الخطوة ليست إجراءً ماليًا معزولًا، بل جزء من "مسلسل متواصل من الابتزاز الاقتصادي والسياسي" المفروض على الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية على حد سواء.
ويوضح خليل أن الاحتلال يتخذ قراراته المتعلقة بالمعابر والضرائب بشكل أحادي ويفرضها كأمر واقع، مستفيدًا من كونه الجهة المسيطرة فعليًا على المعابر والموارد الاقتصادية الفلسطينية، في ظل غياب أي سيطرة فلسطينية حقيقية عليها.
ويشدد على أن هذه السياسات لا تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، بل على العكس تمامًا، "تواصل سكب الملح على الجرح" عبر تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية.
ويشير خليل إلى أن الاحتلال لم يحوّل إيرادات المقاصة إلى السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة، لافتًا إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، إذ حتى في الفترات السابقة التي كانت تُحوَّل فيها الإيرادات، لم تكن تشمل إيرادات المعابر بشكل منتظم.
ويؤكد خليل أنه في الحالات التي جرى فيها تحويل بعض الأموال، لم يكن هناك أي تدقيق أو شفافية، وكانت إسرائيل تخصم ما تشاء تحت ذرائع مختلفة، ما يشكّل "سرقة ممنهجة لمقدرات الشعب الفلسطيني".
ويرى أن رفع ضريبة المغادرة يمثل استمرارًا لنهج إسرائيلي اقتصادي يقوم على استنزاف الفلسطينيين وابتزازهم سياسيًا، في ظل تجاهل كامل للاتفاقيات الموقعة والقوانين الدولية، حيث يتصرف الاحتلال "وكأنه فوق القانون الدولي ولا يخضع لأي مساءلة".
وفيما يتعلق بما يمكن فعله لمواجهة هذه الإجراءات، يعبّر خليل عن تشاؤمه من التزام الاحتلال بأي اتفاقيات، لكنه يشدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم الصمت، داعيًا إلى مواصلة رفع الصوت عاليًا عبر القنوات الدولية والعربية، وتكثيف الحملات الإعلامية والدبلوماسية لفضح هذه السياسات.
ويقترح خليل، في هذا السياق، تنظيم زيارات احتجاجية جماعية للسلك الدبلوماسي من سفراء وقناصل وممثلي المجتمع الدولي إلى معبر الكرامة، للتعبير بشكل عملي ومباشر عن رفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.

 إسرائيل تتعامل مع اتفاق باريس بصورة انتقائية

يرى الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية إياد الرياحي أنّ السلطة الفلسطينية لم تنجح منذ توقيع اتفاق باريس الاقتصادي في إدخال أي تعديلات جوهرية عليه، كما لم تتمكن من إلزام إسرائيل بتنفيذ جميع البنود والمواد الواردة فيه، الأمر الذي انعكس سلباً على الواقع الاقتصادي الفلسطيني، وفتح المجال أمام ممارسات إسرائيلية تعسفية متواصلة.
ويوضح أنّ إسرائيل تتعامل مع اتفاق باريس بصورة انتقائية، إذ تُلزم الفلسطينيين فقط بالمواد التي تخدم مصالحها، في حين تتجاهل البنود التي من شأنها حماية الحقوق الاقتصادية الفلسطينية.
ويعتبر الرياحي أنّ ضريبة المغادرة عبر المعابر تُعدّ أحد أبرز الأمثلة على هذا الإجحاف المستمر، في ظل واقع فلسطيني مثقل أصلاً بالأعباء والضرائب.
ويشير الرياحي إلى أنّ الرفع المتكرر لقيمة ضريبة المغادرة يتم دون أي اعتبار لمصلحة الفلسطينيين، ولا يحقق لهم أي فائدة أو عائدات إضافية، موضحاً أنّ الاتفاق لا ينص على نسبة محددة من الضريبة للسلطة، بل يحدد مبلغاً ثابتاً قدره 11 دولاراً فقط كحصة للجانب الفلسطيني، بغض النظر عن قيمة الضريبة أو أي ارتفاع يطرأ عليها.
ويبيّن أنّ هذه الصيغة تجعل إسرائيل المستفيد الأكبر من أي زيادة، إذ كلما ارتفعت ضريبة المغادرة جنت الخزينة الإسرائيلية عائدات أعلى، في حين تبقى عائدات السلطة الفلسطينية ثابتة لا تتغير.
ويؤكد الرياحي أنّ الزيادات تتم بصورة منتظمة وبنسب تحددها إسرائيل بشكل أحادي، فيما يتحمل الفلسطينيون وحدهم كلفة هذه الارتفاعات.
ويحذّر من أنّ استمرار هذا النهج سيؤدي إلى رفع كبير في تكلفة السفر، خاصة على العائلات الفلسطينية، ما يفاقم أعباء المعيشة ويرفع كلفة الحياة اليومية، مؤكداً أنّ إسرائيل بذلك تحقق هدفين متلازمين: زيادة عائداتها المالية، وفرض مزيد من الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين.
وينتقد الرياحي غياب أي مؤشرات على قرار فلسطيني جاد لمواجهة هذه السياسات الاقتصادية التعسفية، معتبراً أنّ هذا الواقع يشبه الاستسلام ورفع الراية البيضاء، من شأنه أن يشجع حكومة الاحتلال على المضي في إجراءات إضافية، يدفع المواطن الفلسطيني ثمنها بشكل مباشر ومتزايد.

ارتفاع تراكمي كبير خلال عامين

يؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت د. يوسف داود أنّ الزيادة الأخيرة في ضريبة المغادرة المفروضة على المسافر الفلسطيني عبر معبر الكرامة تحمل أبعاداً اقتصادية أوسع من ظاهرها، مشيراً إلى أنّ الزيادة البالغة أربعة شواقل قد تبدو محدودة عند النظر إليها كنسبة مباشرة، إذ تعادل نحو 2.5% مقارنة بالقيمة السابقة البالغة 178 شيقلاً، لكنها في الواقع تمثل جزءاً من ارتفاع تراكمي كبير خلال عامين.
ويوضح أنّ مقارنة هذه الزيادة بالعام السابق تكشف صورة مختلفة، حيث أُضيفت خلال عام 2025 نحو ستة شواقل أخرى على ضريبة المغادرة، ما يجعل نسبة الارتفاع التراكمية تقارب 10% خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما ينعكس بإيرادات كبيرة تصبّ في خزينة الاقتصاد الإسرائيلي، في وقت ترفض فيه إسرائيل تحويل هذه الأموال إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.
ويبيّن داود أنّ تقديرات أعداد المسافرين تشير إلى نحو 1.5 مليون مسافر سنوياً بالاتجاهين عبر معبر الكرامة، أي ما يقارب 750 ألف مسافر مغادر، وبناءً على ذلك، فإن إضافة ستة شواقل في عام 2025 وحده تعني إيرادات إضافية تقدر بنحو 4.5 مليون شيقل، فيما تدرّ الزيادة الجديدة البالغة أربعة شواقل مع مطلع العام الحالي نحو 3 ملايين شيقل أخرى، ليصل مجموع الإيرادات الإضافية منذ عام 2025 إلى نحو 7.5 مليون شيقل تذهب مباشرة إلى الخزينة الإسرائيلية، وهذه الأرقام مهولة، خاصة عند مقارنتها بتكاليف السفر في المنطقة.
ويلفت إلى أنّ المسافر عبر مطار عمّان الدولي يدفع ضريبة مغادرة تقدر بنحو 10 دنانير أردنية، أي نحو 50 شيقلاً، في حين يُجبر المسافر الفلسطيني على دفع 182 شيقلاً.
ويؤكد داود أنّ العبء يتضاعف عند الحديث عن عائلة فلسطينية مكوّنة من أربعة أفراد، إذ تتحول ضريبة المغادرة وحدها إلى مبلغ كبير، يضاف إلى تكاليف السفر الأخرى، ما يرهق المواطن الفلسطيني بشكل غير اعتيادي، ويؤكد سياسة إسرائيل القائمة على استنزاف الفلسطينيين مالياً بكل الوسائل الممكنة.
كما يؤكد أنّ هذه السياسة لا تؤثر فقط على المسافر الفردي، بل على مجمل تكاليف السفر وحركة الفلسطينيين، مشدداً على أنّ عائدات ضريبة المغادرة يجب أن تعود للخزينة الفلسطينية، كونها تُجبى من مواطنين فلسطينيين يغادرون أرضاً فلسطينية.
ويدعو داود إلى عدم الاستسلام وممارسة ضغوط سياسية وقانونية على إسرائيل لإلزامها بإعادة هذه الأموال إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.


فرض الأمر الواقع وتجاوز الاتفاقات الموقعة

يرى الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أنّ قرار الجانب الإسرائيلي رفع قيمة ضريبة المغادرة على المسافر الفلسطيني عبر معبر الكرامة، اعتباراً اليوم الأول من العام الجديد 2026، ليصل المبلغ إلى 182 شيقلاً، يأتي في سياق نهج إسرائيلي سنوي قائم على فرض الأمر الواقع وتجاوز الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.
ويوضح عفانة أنّ هذا الرفع ليس إجراءً استثنائياً، بل يندرج ضمن سياسة سنوية تعتمدها سلطة المطارات والمعابر الإسرائيلية، إذ تقوم في نهاية كل عام بإقرار تسعيرة جديدة للمسافرين عبر المعابر البرية.
ويبيّن أنّ التسعيرة الجديدة لعام 2026 صدرت خلال الأسبوع الماضي، ونصّت على رفع رسوم المغادرة لحاملي جواز السفر الفلسطيني عبر جسر الكرامة من 178 شيقلاً إلى 182 شيقلاً.
ويشير عفانة إلى أنّ هذه الخطوة تعكس تعامل إسرائيل مع المسافر الفلسطيني بصيغة الإملاء، من خلال فرض القوانين والأنظمة والرسوم بعيداً عن الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أنّ ضريبة المغادرة تُعدّ إيراداً سيادياً مهماً للخزينة الفلسطينية وأحد مصادر الإيرادات العامة.
ويبيّن أنّ ضريبة المغادرة نُظّمت بشكل واضح في بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة المالية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، حيث نصّ البروتوكول على قيمة الضريبة وآلية تقاسم إيراداتها بين الجانبين.
إلا أنّ إسرائيل، بحسب عفانة، تجاوزت نصوص الاتفاقية منذ سنوات، وتعمل على تحديد قيمة الضريبة وجبايتها بشكل أحادي، ولا تلتزم بتحويل الحصة الفلسطينية الحقيقية، مكتفية باحتساب المبلغ الوارد في البروتوكول عند توقيعه عام 1994، رغم تضاعف قيمة الضريبة مرات عدة منذ ذلك الحين.
واستناداً إلى البيانات المتاحة، يقدّر عفانة قيمة الإيرادات الفلسطينية المتراكمة وغير المحوّلة من ضريبة المغادرة بنحو 1.3 مليار شيقل، نتيجة عدم التزام إسرائيل بتحويل الحصة الكاملة المستحقة، رغم الارتفاعات المتتالية في قيمة الضريبة منذ توقيع اتفاقية أوسلو.
ويلفت عفانة إلى أنّ هذه القضية طُرحت خلال قمة العقبة مطلع عام 2023 ضمن الملفات المالية العالقة مع إسرائيل، إلا أنّها لم تشهد أي حل حتى اليوم، مؤكداً أنّها تندرج ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تقوم على القرصنة الممنهجة للإيرادات الفلسطينية، والتي بلغت ذروتها بتصفير إيرادات المقاصة منذ شهر مايو /أيار 2025.
ويوضح أنّ الارتفاع التراكمي لضريبة المغادرة يعكس عبئاً متزايداً على المواطن الفلسطيني، إذ ارتفعت من 158 شيقلاً عام 2022 إلى 167 شيقلاً عام 2023، ثم إلى 172 شيقلاً عام 2024، و178 شيقلاً خلال عام 2025، وصولاً إلى 182 شيقلاً في 2026، أي بزيادة قدرها 24 شيقلاً خلال أربع سنوات فقط، ما يعادل نحو 14.3%.
ويؤكد عفانة أنّه لا توجد إجراءات عملية حالياً لمنع هذا الارتفاع، نظراً لسيطرة إسرائيل الكاملة على المعابر والحدود، واضطرار المسافر الفلسطيني لدفع الضريبة كشرط للسفر.
لكنه يشدّد في الوقت نفسه على أنّ ذلك لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، خاصة في ظل توقعات برفع الضريبة مجدداً مع مطلع عام 2027.
ويدعو عفانة إلى تفعيل المسارات القانونية والسياسية عبر السلطة الوطنية الفلسطينية، وبالتعاون مع الوسطاء والدول الصديقة، لإلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة، محذّراً من أنّ استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تعميق الخنق الاقتصادي، وزيادة الأعباء على المواطنين، وتقويض الموارد العامة، وصولاً إلى انفجار اجتماعي داخلي يهدد الكيانية الفلسطينية.

سياسة أحادية تهدف إلى تعظيم الإيرادات

يؤكد الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف أن الارتفاع المتواصل في ضريبة المغادرة المفروضة على الفلسطينيين عبر معبر الكرامة يعكس سياسة إسرائيلية أحادية تهدف إلى تعظيم الإيرادات وفرض مزيد من الضغط الاقتصادي على المواطنين الفلسطينيين، مؤكداً أن هذه الضريبة لا تستند إلى أي حق قانوني معمول به دولياً، ولا تطبق بهذا الشكل في معظم دول العالم.
ويوضح أن ضريبة المغادرة ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة بنحو أربعة شواكل، بعد سلسلة زيادات تراكمية على مدار السنوات الماضية بلغت قرابة 24 شيكلاً، لتصل حالياً إلى نحو 182 شيكلاً، حيث أن هذه الزيادات جاءت بشكل تدريجي ومنفرد من قبل سلطات الاحتلال، من دون أي تنسيق أو توافق، وبما يخالف ما نص عليه اتفاق باريس الاقتصادي الموقع عامي 1994 و1995، والذي أقر استمرار الضريبة دون زيادات.
ويشير مسيف إلى أن ضريبة المغادرة، من حيث المبدأ، ليست ممارسة شائعة عالمياً، إذ لا يُطلب من المسافر في معظم دول العالم دفع ضريبة لمجرد مغادرته بلده، مستشهداً بمطار تل أبيب الذي لا تُفرض فيه ضريبة مغادرة مماثلة، بل تقتصر الرسوم على بعض الإجراءات كالتأشيرات في حالات محددة.
ويعتبر أن فرض هذه الضريبة على الفلسطينيين هو إجراء استثنائي نابع من واقع الاحتلال، وليس من نظام ضريبي عادل أو متعارف عليه.
ويبيّن مسيف أن الهدف الأساسي من رفع ضريبة المغادرة هو تمويل النفقات الإدارية والعسكرية والأمنية التي تتحملها إسرائيل في سياق إدارتها للاحتلال، مشدداً على أن هذه الإيرادات تذهب بالكامل تقريباً إلى الخزينة الإسرائيلية، رغم أن اتفاق باريس ينص بوضوح على تحويل جزء كبير منها إلى خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية.
ويشير مسيف إلى أنه وفق الاتفاق، يجب أن تحول نحو 50% من إيرادات الضريبة إلى السلطة الفلسطينية حتى سقف 600 ألف مسافر سنوياً، على أن ترتفع حصة السلطة إلى قرابة 70% بعد تجاوز هذا العدد، فيما تحصل إسرائيل على 30% فقط.
ويلفت إلى أن إسرائيل لم تلتزم بهذه التحويلات منذ نحو تسع سنوات، إذ تقوم بجباية الضريبة والتحكم بقيمتها واستخدامها كما تشاء، من دون تحويل المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية، ما يحرم الخزينة الفلسطينية من مورد مالي مهم ويعمّق الأزمة المالية القائمة.
ويؤكد أن إمكانية إلغاء هذه الزيادات أو وقفها شبه معدومة في ظل الواقع الحالي، كون القرار إسرائيلياً بحتاً وخارج نطاق التأثير الفلسطيني المباشر، سواء من قبل السلطة أو المجتمع المدني أو القطاع الخاص.
ويعتبر مسيف أن المسألة سياسية بالدرجة الأولى، ولا يمكن تغييرها إلا من خلال ضغط دولي جاد، ولا سيما أميركي، لإلزام إسرائيل بتطبيق التزاماتها الواردة في اتفاق باريس الاقتصادي.
وبشأن تبعات رفع الضريبة، يشدد مسيف على أنها تزيد من كلفة السفر على الفلسطينيين، الذين يعتمدون بشكل حصري تقريباً على معبر الكرامة كمنفذ وحيد إلى العالم الخارجي.
ويوضح أن غالبية الفلسطينيين يسافرون لأسباب ضرورية وأساسية، كالعلاج والتعليم والتجارة، إضافة إلى الروابط الاجتماعية والعائلية التاريخية بين الفلسطينيين في الضفة الغربية والأردن، ما يجعل من السفر حاجة لا يمكن تقليصها أو الاستغناء عنها.
ويرى مسيف أن رفع ضريبة المغادرة يندرج ضمن نهج احتلالي أوسع يهدف إلى الضغط على الفلسطينيين اقتصادياً ومعيشياً، معتبراً أنه لا توجد دلالات أخرى لهذه السياسة سوى كونها أداة إضافية من أدوات السيطرة والضغط.


 توجه تحصيلي واضح يكرّس سياسة الجباية

يحذّر مدير الأكاديمية المهنية للعلوم المالية والإدارية في فلسطين د. شادي حمد من خطورة الارتفاع المتواصل في ضريبة المغادرة التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على المسافرين الفلسطينيين عبر معبر الكرامة، مؤكداً أنّ الزيادة الأخيرة البالغة أربعة شواقل خلال أشهر، و24 شيقلاً خلال سنوات قليلة، تعكس توجهاً تحصيلياً واضحاً يثقل كاهل المواطنين ويكرّس سياسة الجباية الإسرائيلية دون أي شراكة أو رقابة فلسطينية.
ويوضح أنّ دلالات هذا الارتفاع لا يمكن فصلها عن المسار التصاعدي المستمر الذي تشير إليه الإحصاءات، لافتاً إلى أنّ الزيادة لم تكن عابرة أو مرتبطة بعامل اقتصادي مؤقت، بل أصبحت نهجاً سنوياً متكرراً.
ويشير حمد إلى أنّ الأخطر في هذا السياق أنّ ضريبة المغادرة، وفق الترتيبات الأصلية المنبثقة عن اتفاقية أوسلو، كانت محددة بقيمة ثابتة بالدولار الأميركي، مع وجود آلية واضحة لتوزيع الإيرادات بين الجانب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي.
ويبيّن حمد أنّ المتغيرات النقدية الحالية، والمتمثلة في تراجع قيمة الدولار مقابل قوة الشيقل، كان يفترض أن تقود إلى خفض قيمة ضريبة المغادرة لا إلى رفعها، ما يؤكد أنّ الهدف من الزيادة هو الجباية الضريبية فقط وليس تغطية كلفة خدمات أو تعديلات فنية.
ويشير حمد إلى أنّ إسرائيل، بحكم سيطرتها الكاملة على المعابر والحدود، تحتكر عملية التحصيل الضريبي، سواء في ملف المقاصة أو في الرسوم المفروضة على حركة السفر، الأمر الذي يجعل جميع المبالغ التي يدفعها المسافر الفلسطيني تذهب مباشرة إلى الخزينة الإسرائيلية دون تحويل أي حصة منها إلى الخزينة الفلسطينية.
ويحذّر من المخاطر المترتبة على المواطنين، متسائلاً عن حدود هذا الارتفاع في ظل غياب أي رد فعل رسمي أو شعبي فعّال.
وبحسب حمد، فإنّ المواطن لا يمتلك بديلاً فعلياً عن معبر الكرامة للسفر إلى الخارج، ما يجعله مضطراً لدفع الرسوم المفروضة مهما ارتفعت.
ويؤكد حمد أنّ استمرار حركة السفر بالمعدلات نفسها، دون اعتراض أو تدخل، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: ما الذي يمنع رفع الضريبة إلى 200 أو 250 شيقلاً مستقبلاً؟
ويؤكد حمد أنّ هذا الواقع يستدعي تدخلاً رسمياً فلسطينياً عاجلاً، مشدداً على أنّه لا يجوز تغيير تسعيرة ضريبة المغادرة بشكل أحادي دون دور فلسطيني في تحديدها، ودون تحقيق أي استفادة للجانب الفلسطيني، ولو بالحد الأدنى، عبر تجميد القيمة الحالية ومنع استمرار الارتفاع، خاصة في ظل عدم تحويل الاحتلال لأي جزء من هذه الإيرادات.
ويدعو حمد إلى تحرك فلسطيني دولي منظم للضغط على إسرائيل وضبط هذا الملف وغيره من القضايا المالية المرتبطة بالمعابر، محذّراً من أنّ الصمت الحالي سيقود إلى ارتفاعات متلاحقة ومتوقعة، كما أنّ استمرار هذا النهج دون اعتراض أو ضغط حقيقي سيحوّل ضريبة المغادرة إلى عبء متنامٍ على الفلسطينيين، ويجعل الزيادات المستقبلية أمراً واقعاً لا يمكن وقفه.

أقلام وأراء

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاء غزة القاسي

بدت الأيام متشابهة على نحوٍ شاقٍّ ومرهق، كأنها نسخٌ متكررة من التعب والحزن والفقد والجوع، تتراكم فوق الروح حتى تفقد القدرة على تمييز الأيام والساعات والتواريخ، ولم يكن لأحد أن يتخيّل مثل ما جرى، ولا حتى في الأفلام والروايات البوليسية، فالكتّاب الكبار الذين احترفوا فنّ رسم الخيال الصعب لم تجنح أفكارهم إلى مثل دموية الأحداث التي وقعت ولا تزال في مساحة جغرافية ضيقة اسمها غزة. وبعد عامين وأكثر من شهرين على حرب الإبادة التي حوّلت الإنسان من دورة حياته الطبيعية إلى كائنٍ مشغولٍ فقط بالحفاظ على بقائه، ومنشغلًا بنفسه، غير قادر على التفكير في غير لقمة طعام تسند روحه وتمنحه سببًا جديدًا للاستمرار، وملجأً ليحتمي به في ليل الشتاء. فقد قلبت هذه الإبادة حياة الناس، وقتلت واقعهم وحولت غزة إلى جحيم دائم.
لقد عاد الإنسان في غزة إلى العصر البدائي في معيشته، وإلى ذلك الزمن البدائي الذي كان فيه همُّه الأكبر هو الحصول على ما يسدّ الرمق ويطفئ العطش، وعلى غطاءٍ وملبسٍ يقي الأجساد من البرد الشديد. لم يعد هناك ما يشغل بال الناس غير البحث عن النجاة، فلا فسحة أمل للتفكّر، ولا مساحة للأحلام التي كانت تزهر في صدورهم ذات يوم. انكمشت الحياة حتى صارت دائرةً ضيقة، محورها الأساسي سؤالٌ يومي، كيف سأجد طعامي؟ وكيف سأحافظ على من أحبّه حيًّا يومًا آخر، وأن أحميه من قصف الطائرات وغول الإبادة المستمرة، ومن صقيع الخيمة ومياه الأمطار التي تجري من تحتها.
لسان حال الناس في غزة، أيامنا هذه كأيامنا في العام الماضي وفي الشتاء الذي قبله، فهذا الشتاء الثالث الذي يمرّ علينا بمرارة الأيام والساعات والدقائق، ولم يتغيّر الحال في زمن الإبادة المستمرة؛ وإن توقّف القصف المكثّف، إلا أن المعاناة مستمرة، بل متصاعدة في كل أوجه الحياة التي لم تعد منذ زمن، تشبه الحياة، بل واقعًا غير صالحٍ للعيش والتنفس.
يسكنون العراء وسط البرد والشتاء، ولا حول لهم ولا عون يدفع عنهم شرّ الواقع، والعالم لا يزال يتباطأ في البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من وقف الحرب والعدوان، رغم الحاجة الماسّة للناس، وضرورة تلبية الاحتياجات الأساسية، خاصة في ظل هذا الشتاء القارس، والموجات السيبيرية والقطبية شديدة البرد، والمطر الذي أغرق أهل الخيام في الطين والوحل.
سمعتُ أحدهم يصرخ بالدعاء، وهو غارق في مياه المطر يناجي ربَّه، "إلهي، لا تُغِثنا".

أقلام وأراء

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم ... فضاءات الوعي وصوغ المعنى الجماعي

التعليم في فلسطين لا يُقاس كنظام إداري يمكن ترقيعه، ولا كقطاع خدمات يمكن تحسينه عبر مؤشرات وبرامج، بل هو سؤال وجودي يتقاطع فيه التربوي بالسياسي، والمعرفي بالأخلاقي، واليومي بالمصيري. المدرسة الفلسطينية، تحت ضغط الاحتلال، ليست مجرد فضاء لإيصال محتوى جاهز، بل مختبر لإعادة إنتاج المعنى التربوي: لماذا نعلّم؟ من أجل أي إنسان؟ وتحت أي أفق قِيَم؟ وكيف يمكن للتعليم أن يعيد تشكيل الوعي وصياغة الهوية والمعنى الجماعي في مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد استمرار المشروع التربوي؟
العلاقة بين التربية والسياسة ليست تبعية ميكانيكية، بل تأسيس متبادل؛ فالتربية قادرة على ترميم السياسة حين تنهار بوصفها عقداً أخلاقياً، بينما السياسة عاجزة عن إصلاح ما أفسدته تربية مشوّهة أو منزوعـة المعنى. في فلسطين، الأزمة ليست مجرد فشل السياسات، بل تفكك الرؤية التربوية نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة، التمويل المشروط، وإدارة الطوارئ المستمرة. التعليم هنا مشروع مهدّد بالتفريغ، ومطالب باستعادة عمقه التحرري، ليظل أداة صون الهوية وبناء الوعي الجماعي.
المدرسة فضاء للهوية والتربية
الهوية في التعليم الفلسطيني ليست مجرد مسألة ثقافية قابلة للتكيف، بل ساحة صراع على المعنى والذاكرة وإمكانية الاستمرار. المدرسة ليست فضاء للتعليم البنكي، بل مختبر لصون التيقن المعرفي وصياغة الفهم النقدي الذي يعيد تشكيل الوعي والمعنى الجماعي. هنا يُختبر التوازن الهش بين التربية بوصفها فعل بناء، والسياسة بوصفها قوة ضبط وتقييد؛ فعندما تتعرّى السياسة من بعدها الأخلاقي، تفشل في إصلاح ما تنتجه تربية مشوّهة، بينما تظل التربية، حين تُصان رؤيتها وقيمها، قادرة على ترميم المجال العام، ولو ببطء تراكم.
خطورة الأزمة التعليمية لا تكمن في ضعف الأداء أو المؤشرات، بل في محاولات تفريغ التعليم من جوهره وهدفه الأساسي، ودفعه ليكون محايداً في سياق لا يسمح بالحياد، أو تقنياً في واقع يتطلّب وعياً نقدياً، أو محصوراً ضمن “إدارة أزمات” دائمة بدل كونه مشروعاً مجتمعياً طويل النفس. استعادة البعد الهويّاتي تعني إعادة وصل المعرفة بسياقها، والتعلّم بمعناه الأخلاقي، وتمكين الإنسان من الفهم والمساءلة والتخيّل، وحماية التعليم من الانهيار الرمزي أمام محاولات الإلغاء والتفريغ.
النظام التعليمي الفلسطيني هندسة الصمود والمعنى
إذا كانت الهوية هي السؤال الأعمق، فإن النظام التعليمي هو المختبر الذي يُختبر فيه هذا السؤال يومياً. الحديث عن “نظام تعليمي” في فلسطين يظل توصيفاً إجرائياً أكثر منه واقعياً، إذ يعمل هذا النظام في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار السياسي، والتكامل الجغرافي، ووحدة المرجعية. التعليم لا يتحرك وفق منطق التطوير التدريجي المعتاد، بل وفق منطق الصمود وإدارة الاستمرارية في سياق مفتت.
في غزة، التحدي هو البقاء الرمزي بعد استهداف البنية المدرسية والجامعية وتحويل الفضاء التعليمي إلى أثر قابل للمحو. في القدس، يُعاد تعريف المعرفة بما يتوافق مع سرديات قسرية، وفي الضفة الغربية، يُقيد النظام بالموارد والحركة وتجزيء القرار، ما يحوّل التخطيط التربوي إلى ممارسة مؤقتة تُدار بالطارئ أكثر من الرؤية الاستراتيجية.
النظام التعليمي الفلسطيني يُحاسب على مخرجاته دون الاعتراف بشروط عمله، ويُطالب بالحياد في سياق لا يسمح إلا بالاصطفاف الأخلاقي. الاعتياد على الطوارئ يحوّل التعليم من مشروع مجتمعي إلى جهاز يستهلك طاقته في منع الانهيار بدل بناء المعنى. أي إصلاح حقيقي لا بد أن يبدأ بالاعتراف بهذه الهشاشة البنيوية ومعالجتها قبل أي تحسين تقني.
المعلم الفلسطيني وفعل الانعتاق المعرفي والجماعي
المعلم الفلسطيني هو محور الصمود والتغيير، ليس مجرد منفذ للخطط والبرامج، بل فاعل معرفي أساسي يساهم في صياغة الرؤية التربوية والمعنى الجماعي. يعمل في ظروف اقتصادية ونفسية ومهنية هشة، وغالباً دون إدماج حقيقي في القرار التربوي، ما يحوّل دوره أحياناً إلى أداة تنفيذ، بدل أن يكون منتجاً للمعرفة ورافداً للوعي النقدي. بعض المقاربات الحديثة، وإن بدت إنسانية، تحصر رفاه المعلم في معالجة فردية، متجاهلة جذور الإنهاك البنيوي والشروط التي تُنتج الضغوط اليومية، ما يُفقده القدرة على ممارسة دوره الكامل في المجتمع التعليمي.
في ظل هذه الظروف، يصبح التعليم الفلسطيني فعل انعتاق معرفي وجماعي؛ فالمدرسة ليست مجرد فضاء لتلقين محتوى جاهز، بل مختبر لصون الهوية الوطنية والموروث الثقافي والديني، وتمكين المعلم والمتعلم من المشاركة الفاعلة في بناء وعي جماعي قادر على مواجهة التحديات المعاصرة. إعادة الاعتبار للمعلم تعني استعادته كفاعل تربوي يمتلك الحق في السؤال والمساءلة والمشاركة في صياغة السياسات، ليصبح العقدة المركزية التي تتقاطع عندها الهوية والنظام والمعرفة، حيث يتحول التعليم إلى مشروع جماعي يعيد تشكيل الوعي ويصوغ أفقاً معرفياً مستداماً.
ورغم القيود المادية، والتمويل المشروط، واستهداف الاحتلال للمؤسسات التعليمية، يواصل التعليم الفلسطيني مسيرته، حيث تتحول التحديات إلى محفزات للإبداع والابتكار. المدارس والمراكز التربوية تبتكر حلولاً مرنة، والجمعيات الأهلية تدعم البرامج وتوسع الوصول، فيما توفر الائتلافات والشراكات فضاءات للتنسيق وإعادة صياغة السياسات التعليمية. البرامج الإصلاحية الوطنية تسعى لتطوير البرامج التعليمية وأساليب التدريس، وتأهيل المعلم ليصبح محوراً فاعلاً، وليس مجرد منفذ، فيما تؤكد النجاحات الفردية للمعلمين والمعلمات الذين حازوا جوائز عالمية أن التميز ممكن رغم القيود، وأن التعليم الفلسطيني قادر على أن يكون قوة تغيير جماعية ومؤسسية، وفضاء لإعادة بناء الوعي وصياغة المعنى الجماعي.
ختاماً، التعليم الفلسطيني جسر بين الماضي والحاضر، بين الهوية والتحديث، وبين قيود التمويل وتحديات الطوارئ، وبين غياب الدعم ومحاولات الاحتلال لتقويض العملية التربوية. إنه تجربة تتجاوز أي تصور تقليدي للتعليم، لتصبح فعلاً معرفياً وجماهيرياً يعيد صياغة الوعي، ويصقل القدرات الوطنية، ويحيي روح الإبداع والتحرر الجماعي. التعليم هنا ليس هدفاً بحد ذاته، بل ممارسة ترتبط بالهوية والذاكرة، وتعيد التأمل في طبيعة المشروع الجماعي، حيث يتحول كل فكر وكل فعل تربوي إلى عنصر من بناء الأمة وصون المعنى.
التعليم ليس مجرد نظام يتأثر بالسياسات والتمويل، بل فعل جماعي يعكس قدرة المجتمع على الصمود ويعيد تعريف العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين الوطن والحياة المشتركة. كل تجربة تربوية تحول القيود إلى فرص، وتثبت قدرة التعليم الفلسطيني على الترميم الحضاري والنهوض الفكري، رغم كل العقبات، ليظل حجر الزاوية في بناء فلسطين الحاضرة والمستدامة.

أقلام وأراء

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الخيمة بلا جناحين… والسماء أثقل من الاحتمال

في غزة، لا يطرق الشتاء الأبواب؛ لأنه يعرف أنها مخلّعة أصلاً.
يأتي المنخفض الجوي كضيفٍ ثقيل، محملاً بالمطر والاختبار معاً. في مواصي خانيونس، جنوب القطاع، تتطاير خيام كأوراقٍ يابسة، وتغرق أخرى حتى آخر خيط قماش فيها، فتتحول المعاناة إلى مشهدٍ يومي لا يحتاج إلى توصيف بقدر ما يحتاج إلى ضميرٍ حي.
"الخيمة… مساحة النجاة الهشّة"
الخيمة ليست بيتاً، لكنها آخر ما تبقّى من فكرة البيت.
نُصبت لتفصل الإنسان عن العاصفة، فإذا بها تعجز عن حماية ما في داخلها. المطر لا يسقط من السماء فقط، بل يتسلل من الأرض، ومن أطراف القماش، ومن ثقوب الأمل الصغيرة. في خانيونس، تتحول الخيمة إلى شاهدٍ على انكسارٍ متكرر، حيث ينام الأطفال على البلل، وتصحو الأمهات على خوفٍ دائم من غرق ما تبقّى من الحياة.
"النزوح… اقتلاعٌ يتضاعف بالعاصفة"
النزوح في غزة ليس انتقالاً جغرافياً، بل اقتلاعٌ من الجذور.
ومع دخول المنخفض الجوي، يتضاعف هذا الاقتلاع قسوةً، إذ يتآمر البرد والريح والمطر على أجسادٍ أنهكها الفقد.
تمتد الليالي طويلة، وتثقل الحركة فوق أرضٍ موحلة، ويغدو المطر عائقاً إضافياً يفاقم الأزمة الإنسانية، كاشفاً هشاشة الحلول المؤقتة التي طال أمدها.
"البحر… حدّ الألم المفتوح"
في جنوب غزة، لا يكون البحر دائماً نافذة نجاة. أمواجه تتقدم نحو خيام النازحين، فتشارك السماء مهمتها الثقيلة. الماء من فوق، والماء من تحت، والإنسان محاصر بين عنصرين لا يعرفان التوقف. تذوب الحدود بين اليابسة والبحر، وتغرق المؤن القليلة، وكأن المكان ذاته يضيق بأهله، ويدفعهم نحو هامشٍ أضيق من الاحتمال.
"العالم الغائب… اعتياد الخذلان"
الأقسى من المطر، هو اعتياد العالم على المشهد.
خيام تغرق، وأطفال يرتجفون، ونساء يبحثن عن دفءٍ مستحيل، بينما يكتفي المجتمع الدولي بالمراقبة، وكأن الألم الفلسطيني تفصيلٌ عابر في نشرات الأخبار.
هذا الغياب لا يُقاس بالصمت فقط، بل بتأجيل الواجب الإنساني، وبالتعامل مع الكارثة كأنها قدر لا يستحق المواجهة.
"إلى المجتمع الدولي… الكرامة ليست شعاراً"
إلى من يتحدثون باسم حقوق الإنسان: الكرامة لا تُحمى بالبيانات، ولا تُنقذها العناوين الرنانة. الكرامة تعني مأوى آمناً، وحماية فورية، وحقاً في حياة لا تغرقها الأمطار ولا تبتلعها الأمواج.
غزة لا تطلب شفقة، بل عدالة. ولا تبحث عن تعاطف موسمي، بل عن موقف إنساني حقيقي يعيد للإنسان حقه في الأمان، ولو في أبسط صوره: خيمة لا تطير، ولا تغرق.
وأخيراً؛ في غزة، تتطاير خيام، وتغرق أخرى، لكن الأخطر أن الإنسانية ذاتها مهددة بالغرق.
فإما أن يستفيق العالم قبل أن يبتلع الماء ما تبقّى من الأمل، أو يبقى شاهداً صامتاً على شتاءٍ جديد يُضاف إلى سجل الخذلان.

تحليل

الإثنين 29 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الديون العالمية في 2026.. فجوة القدرة وخط الأساس الجديد

لم تعد قصة الديون العالمية مع اقتراب عام 2026 تدور أساسا حول مجرد "ارتفاع مستويات الدين"، بل حول اتساع الفجوة بين متطلبات خدمة الدين وقدرة الاقتصاد العالمي على توليد نمو حقيقي يسمح بتخفيف هذا العبء عبر الزمن، فالدين، بحد ذاته، ليس عنصر الخطر، بل يتحول إلى عامل ضغط عندما يتجاوز قدرة الاقتصادات على استيعابه دون المساس بالاستقرار المالي والاجتماعي.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العالمي (حكومات+ شركات+ أسر) لا يزال فوق 235% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بعدما استقرت وتيرته نسبيا في 2024، لكنه بقي عند مستويات مرتفعة تاريخيا مقارنة بمرحلة ما قبل الجائحة، ما يعني أن نقطة الانطلاق نحو 2026 أكثر هشاشة مما تبدو عليه الأرقام الاسمية وحدها.

وفي الوقت نفسه، تدخل الحكومات والمقرضون والشركات عاما تتقاطع فيه استحقاقات إعادة التمويل مع عجز مالي مزمن وضغوط إنفاق متزايدة مرتبطة بالأمن والدفاع والتحول الطاقي والمناخ، وهي تركيبة قادرة على تحويل عبء دين قابل للإدارة إلى صدمة سوقية إذا ما تعرضت الثقة لاختبار مفاجئ.

السؤال المحوري في 2026، إذا، لا يتعلق فقط بمسار حجم الدين، بل بما إذا كانت تكلفة الدين وقابليته لإعادة التمويل ستبقى مستقرة، أم ستخضع لإعادة تسعير حادة خلال فترة زمنية قصيرة.

خط الأساس الجديد

بحلول أواخر 2025، كان الدين العالمي قد بلغ بالفعل مستويات قياسية من حيث القيمة الاسمية، ما رسّخ خط أساس جديد تدخل منه الأسواق عام 2026.

فجوة القدرة بين خدمة الدين والنمو الحقيقي باتت العامل الأكثر تأثيرا في استدامة المسارات المالية (الفرنسية)

فقد قدّر معهد التمويل الدولي إجمالي الدين العالمي (بما في ذلك ديون القطاع المالي) بنحو 346 تريليون دولار في الربع الثالث من 2025، أي ما يعادل قرابة 310% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع مساهمة الاقتصادات المتقدمة بالنصيب الأكبر من الزيادة، واحتلال الاقتراض الحكومي موقع الصدارة من حيث الحجم والوتيرة.

هذا الواقع لا يشكّل خطرا تلقائيا، لكنه يصبح أكثر حساسية عندما تتزامن إعادة تمويل هذا المخزون الضخم مع عوائد حقيقية أعلى، وسيولة أقل عمقا، وحيز سياسي أضيق يسمح بتنفيذ تصحيحات مالية أو إصلاحات هيكلية دون كلفة اقتصادية أو اجتماعية مرتفعة.

فجوة القدرة

في قلب مشهد 2026 تتبلور فجوة القدرة بوصفها العامل الحاسم في تقييم استدامة الديون، هذه الفجوة تعكس المسافة المتزايدة بين حجم الالتزامات المالية القائمة، والطاقة الفعلية للاقتصاد العالمي على توليد النمو والإيرادات والهوامش الوقائية الكفيلة بامتصاص الصدمات.

من جهة، تواصل تكاليف خدمة الديون وإعادة تمويلها الارتفاع، لا سيما مع انتقال كتل كبيرة من الديون إلى آجال استحقاق أقصر وأكثر حساسية لأسعار الفائدة.

ومن جهة أخرى، يواجه الاقتصاد العالمي قيودا ديمغرافية وإنتاجية تقلّص قدرته على تحقيق نمو مرتفع ومستدام.

ويتوقع تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" للبنك الدولي أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.3% في 2025، مع تحسن محدود إلى نحو 2.5% في 2026–2027، وهي مستويات أدنى بوضوح من متوسطات العقد السابق.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح أي ارتفاع إضافي في تكاليف الفائدة عنصرا مضاعفا للضغط، حيث يبقى النمو ضعيفا، في حين يرتفع البسط المتمثل في الاستحقاقات والفوائد، ما يزيد حساسية الأسواق حتى للصدمات الصغيرة.

الدين العام كنقطة الضغط الإستراتيجية

وتُظهر البيانات الدولية أن مركز الثقل في المخاطر انتقل تدريجيا من ميزانيات الأسر إلى القطاع العام، حيث باتت المالية العامة تشكّل حلقة الوصل الأساسية بين الدين والنظام المالي.

إعادة التمويل في 2026 تمثل نقطة احتكاك حساسة للأسواق في ظل جداول استحقاق غير مسبوقة (أسوشيتد برس)

فقد حذر صندوق النقد الدولي من أن مسار الدين العام العالمي قد يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، وهو أعلى مستوى منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع الإشارة إلى أن السيناريوهات السلبية قد تدفع هذا المسار إلى مستويات أعلى وبوتيرة أسرع.

وفي الاتجاه نفسه، تشير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن الدين العام العالمي بلغ مستوى قياسيا قدره 102 تريليون دولار في 2024، ما يعكس تحول المالية العامة إلى محور توازن هش داخل النظام الاقتصادي العالمي.

وفي هذا السياق، تتركز أخطر ديناميكيات دوامة الديون في عام 2026 حول تكلفة الاقتراض السيادي، ومصداقية الأطر المالية، وتشابك ميزانيات الحكومات مع القطاع المالي المحلي.

لماذا 2026 وليس 2025؟

يبرز عام 2026 بوصفه عاما بالغ الحساسية ليس بسبب حجم الدين وحده، بل بسبب توقيت استحقاقه وتركيبته.

فوفق بيانات "مراقب الديون" لمعهد التمويل الدولي، تستحق خلال 2026 ديون تقارب 16 تريليون دولار في الاقتصادات المتقدمة ونحو 8 تريليونات دولار في الأسواق الناشئة، ما يرفع درجة التعرض لأي تشديد مفاجئ في الأوضاع المالية العالمية أو إعادة تسعير للعوائد طويلة الأجل.

في هذه البيئة، تتحول جداول الاستحقاق الكبيرة إلى اختبارات ثقة فعلية، حيث يمكن أن تنتقل الإصدارات من كونها عمليات روتينية إلى نقاط احتكاك حادة، خصوصا لدى المقترضين ذوي الآجال القصيرة، أو الانكشاف المرتفع على العملات الأجنبية، أو الأطر المؤسسية الأضعف.

عندما تتحول مخاطر السيادة الى مخاطر مصرفية

يتجلى أحد أخطر مسارات العدوى عندما تنتقل الضغوط من ميزانيات الحكومات إلى النظام المالي.

تشير تحليلات "المرصد المالي" لصندوق النقد الدولي إلى أن تثبيت مسارات الدين في عدد متزايد من الدول قد يتطلب تعديلات مالية أكبر مما هو مدمج حاليا في الخطط المعلنة، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تسعير المخاطر السيادية إذا تآكلت المصداقية.

الديون السيادية باتت مرآة لمصداقية السياسات المالية أكثر من كونها أداة تمويل تقليدية (الفرنسية)

وتتمثل الهشاشة الكلاسيكية في العلاقة بين السيادة والبنوك، حيث تحتفظ المصارف بحصص كبيرة من السندات الحكومية المحلية، لكن مشهد 2026 يضيف طبقة أكثر تعقيدا تتعلق ببنية السيولة، وجودة الضمانات، وديناميكيات الهامش، وهي عوامل تجعل خسائر التقييم قادرة على التحول بسرعة إلى ضغط نظامي واسع.

الأسواق وإعادة تسعير المخاطر

في الأسواق، يتمحور التحدي حول احتمال انتقال 2026 من مرحلة استقرار نسبي في التسعير إلى مرحلة إعادة تسعير لعلاوة الأجل واتساع فروق العائدات السيادية والائتمانية.

وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إجمالي ديون السندات السيادية وسندات الشركات تجاوز 100 تريليون دولار عالميا، في حين بلغ إصدار هذه السندات في 2024 نحو 25 تريليون دولار، أي ما يقارب 3 أضعاف مستواه في 2007.

هذا الحجم الضخم يعني أن أي تعديل محدود نسبيا في التسعير يمكن أن ينتقل بسرعة عبر المحافظ ونماذج التمويل، ليحوّل قصة الديون من مسألة مالية بحتة إلى مسألة بنية سوق، حيث يؤدي ارتفاع التقلبات إلى زيادة علاوات المخاطر، ورفع تكاليف الاقتراض، وإضعاف مسارات الدين، في حلقة تغذية متبادلة.

أربعة مسارات محتملة

وفي ظل المستويات المرتفعة للدين العالمي، وتفاوت الأوضاع المالية بين الاقتصادات، تتباين المسارات المحتملة لتطور عبء الديون خلال الفترة المقبلة.

ويتوقف اتجاه هذه المسارات على مزيج من العوامل، من بينها الأطر المالية المعتمدة، وتطورات النمو والتضخم، وظروف التمويل العالمية، وقدرة السياسات الاقتصادية على التكيّف مع الصدمات دون الإخلال بالاستقرار المالي.

الاستقرار المُدار:

يتبلور هذا المسار عبر ضبط مالي تدريجي، وإعادة ترتيب انتقائية لأولويات الإنفاق، وتراجع بطيء في التضخم والعوائد الحقيقية. وفي هذا الإطار، يبقى الدين مرتفعا لكنه قابلا للتمويل ضمن أطر مؤسسية مستقرة، حيث تلعب القرارات السياسية دورا حاسما في منع انفلات المسار وتحجيم المخاطر.

القمع المالي بنسخته الجديدة:

يعتمد هذا المسار على توسيع استخدام المدخرات المحلية شبه القسرية، والحوافز التنظيمية، وسياسات الميزانيات العمومية لاحتواء تكاليف التمويل. ورغم فعاليته في الأجل القصير، فإنه يترك آثارا تشويهية على كفاءة الأسواق وتخصيص رأس المال، وقد يراكم اختلالات مؤجلة.

ضغوط مجزأة:

يتسم بتكرار صدمات تمويل إقليمية، خصوصا في الاقتصادات التي يتسع فيها العجز وتضيق فيها هوامش القرار السياسي، ما يولد تقلبات متقطعة دون أزمة عالمية واحدة. وتبرز تحذيرات وكالة فيتش بشأن تدهور آفاق المالية العامة في بعض المناطق خلال 2026 كيف يمكن لانفلات محلي أن يتحول إلى عامل تسعير واسع في الأسواق.

انكشاف الديون:

يمثل هذا المسار كسرا حادا في الثقة، يفرض تعديلات مالية سريعة، أو عمليات إعادة هيكلة ديون، أو تدخلات إنقاذ واسعة النطاق. ورغم أن احتمالية تحققه تبقى منخفضة، فإن أثره المحتمل يكون مرتفعا للغاية، نظرا لتداعياته