فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 1:23 صباحًا - بتوقيت القدس

للعام الثالث.. الاحتلال يحرم آلاف الغزيين من فريضة الحج ووفاة عشرات المنتظرين

تستمر مأساة الحجاج الفلسطينيين في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، حيث يحول الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر دون وصول آلاف الراغبين في أداء فريضة الحج إلى الديار المقدسة. وتتجلى هذه المعاناة في قصص مئات العائلات التي أعدت حقائبها وجهزت ملابس الإحرام، لكنها وجدت نفسها محاصرة بين ركام المنازل وأصوات القصف المستمر منذ أكتوبر 2023.

في زاوية من منزلهما الذي طالته آثار الحرب، تحتفظ عهود بركة وزوجها عوني بحقائب السفر التي كانت مجهزة للانطلاق نحو مكة المكرمة قبل اندلاع حرب الإبادة. ترفض عهود إفراغ محتويات الحقائب من ملابس وكتيبات أدعية، متمسكة بأمل ضعيف في فتح المعابر رغم تدهور حالتها الصحية والمخاوف من رحيلها قبل ملامسة ستار الكعبة المشرفة.

وتشير عهود بمرارة إلى أن جدران منزلها لا تزال تحمل عبارات التهنئة التي خُطت لاستقبالهما بعد العودة من الحج، إلا أن تلك الفرحة وُئدت بفعل سياسة العقاب الجماعي. وتؤكد أن الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية يمثل وجعاً يفوق ألم النزوح، حيث تشعر بمرارة الحرمان القسري من حق كفلته كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

من جانبه، يروي الزوج عوني بركة فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث قضى سنوات طويلة يجمع تكاليف الرحلة المقدسة من قوت يومه ومدخراته البسيطة. ومع اشتداد سياسة التجويع وانعدام الدخل، وجد نفسه مضطراً لاستخدام تلك الأموال التي جمعها 'بالقرش والدرهم' لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والدواء لأفراد أسرته المهددين بالمجاعة.

ويصف عوني ضياع مدخرات الحج بأنه خسارة لـ 'رحلة العمر' التي انتظرها طويلاً، معتبراً أن الاحتلال لا يستهدف الأجساد فقط بل يسعى لتحطيم الروح المعنوية والدينية للفلسطينيين. ويرى أن تحويل أموال العبادة إلى ثمن لكسرات خبز هو قمة المأساة التي فرضتها الحرب المستمرة على سكان القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم الحرمان، مؤكدة أن أكثر من 10 آلاف مواطن حرموا من الحج خلال سنوات الحرب الثلاث. وأوضحت الوزارة في مؤتمر صحفي أن استمرار إغلاق معبر رفح البري والسيطرة العسكرية عليه حال دون خروج أي حاج من القطاع طوال هذه الفترة.

وأعلنت الوزارة عن وفاة 71 فلسطينياً من المسجلين في كشوفات الحج الرسمية وهم بانتظار دورهم للسفر، حيث فارقوا الحياة نتيجة المرض أو القصف دون تحقيق حلمهم. واعتبرت هذه الوفيات دليلاً على بشاعة الحصار الذي يمنع المرضى وكبار السن من الوصول إلى الأماكن المقدسة أو تلقي العلاج اللازم في الخارج.

وشددت المصادر الرسمية على أن منع الفلسطينيين في غزة من أداء فريضة الحج يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة والتنقل. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل سفر الحجاج لأغراض إنسانية ودينية بحتة.

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حق الفلسطينيين في الوصول إلى الأماكن المقدسة هو حق أصيل لا يسقط بالتقادم أو بفرض الأمر الواقع العسكري. وطالبت بضرورة توفير ممرات آمنة تضمن خروج الحجاج وعودتهم بسلام، بعيداً عن سياسات الابتزاز أو المنع التي يمارسها الاحتلال كأداة من أدوات الحرب والضغط السياسي.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 12:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل ضابط في لواء غولاني بهجوم مسيرة لحزب الله جنوبي لبنان

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، بمقتل ضابط برتبة نقيب خلال المواجهات المستمرة في جنوب لبنان، وذلك جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة استهدفت موقعاً للقوات المتوغلة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو النقيب معوز يسرائيل ريكانتي، البالغ من العمر 24 عاماً، والذي كان يشغل منصب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني النخبوي.

ووفقاً لتقارير عبرية، فإن ريكانتي يعد العسكري العشرين الذي يلقى حتفه في الأراضي اللبنانية منذ تصاعد العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. كما تشير الإحصائيات إلى أنه الجندي السابع الذي يقتل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الهش في السادس عشر من أبريل المنصرم، مما يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له القوات الإسرائيلية.

ويعتبر هذا الضابط هو الثاني الذي يعلن الاحتلال عن مقتله خلال أقل من 24 ساعة في المعارك المحتدمة مع مقاتلي حزب الله. وتصنف الدوائر الأمنية في تل أبيب الطائرات المسيرة الانقضاضية التي يطلقها الحزب كأحد أخطر التحديات الميدانية، نظراً لقدرتها على تجاوز منظومات الدفاع الجوي وإيقاع خسائر مباشرة في صفوف المشاة والآليات.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني هجمات نوعية استهدفت تحركات جيش الاحتلال في القرى الحدودية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السيادة اللبنانية والرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة للهدنة. وشملت الهجمات استخدام المسيرات الانقضاضية والصليات الصاروخية والقذائف المدفعية التي طالت نقاط تمركز حساسة.

وفي تفاصيل العمليات، استهدف مقاتلو الحزب بمسيرات انقضاضية تجمعات لجنود الاحتلال في بلدتي الخيام والناقورة، محققين إصابات دقيقة. كما تعرض تجمع آخر للآليات والجنود في بلدة دير سريان لقصف مدفعي وصاروخي مكثف على دفعات متتالية، مما أدى إلى عرقلة تحركات القوات المتوغلة في المنطقة.

وشهدت بلدة الطيبة عمليات نوعية إضافية، حيث تم استهداف مركبة عسكرية من نوع 'هامر' ومدرعة من طراز 'النميرا' بمسيرات انقضاضية، مما أسفر عن تدمير جزئي وإصابات في طواقمها. كما تمكنت محلقة انقضاضية من تدمير كاميرا مراقبة تابعة للجيش الإسرائيلي في ذات البلدة لتعمية الرصد الميداني للاحتلال.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، بل طالت جرافة عسكرية كانت تقوم بأعمال تجريف في بلدة دير سريان، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف موقع 'بلاط' العسكري المستحدث. وتؤكد هذه الهجمات المتزامنة قدرة الحزب على رصد واستهداف التحركات الإسرائيلية رغم الرقابة الجوية المكثفة التي يفرضها الاحتلال فوق سماء الجنوب.

وعلى الرغم من سريان اتفاق التهدئة الذي من المفترض أن ينتهي في مطلع يوليو المقبل، يواصل جيش الاحتلال عمليات التوغل الممنهج وتدمير الأحياء السكنية. وتفيد مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تتبع سياسة الأرض المحروقة عبر نسف المباني في عشرات القرى الحدودية بذريعة تفكيك البنى التحتية العسكرية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الموسع الذي انطلق في الثاني من مارس 2026، قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 2969 شهيداً وأكثر من تسعة آلاف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وتعكس هذه التطورات الميدانية فشل محاولات فرض واقع أمني جديد على الحدود اللبنانية عبر القوة العسكرية وحدها، حيث لا تزال المقاومة قادرة على إيقاع خسائر في صفوف ضباط النخبة. ومع استمرار سقوط القتلى في صفوف جيش الاحتلال، تتصاعد الضغوط الداخلية في تل أبيب حول جدوى الاستمرار في العمليات البرية في ظل التكلفة البشرية المتزايدة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 12:38 صباحًا - بتوقيت القدس

محو الجغرافيا والذاكرة.. عدوان غزة يخلف 50 مليون طن من الركام ويدمر 90% من العمران

لم تكن آلة الحرب الإسرائيلية تستهدف المنشآت العسكرية فحسب، بل امتدت لتطال الوجود الإنساني والجغرافي في قطاع غزة بشكل كلي. حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن أحياءً سكنية كاملة قد اختفت من الخريطة، وتحولت مدن حيوية إلى مساحات من العدم والركام الذي لا ملامح له.

تعتبر مدينة بيت حانون، الواقعة في أقصى شمال القطاع، النموذج الأكثر وضوحاً لسياسة الأرض المحروقة التي انتهجها الاحتلال. فرغم صغر مساحتها، تعرضت المدينة لعمليات تدمير ممنهجة طالت كافة مرافقها الحيوية وبنيتها التحتية، مما جعلها غير قابلة للحياة في المدى المنظور.

يروي النازح أبو رائد المصري، الذي هُجر قسراً من بيت حانون إلى خانيونس، مرارة الفقد التي تجاوزت جدران منزله لتشمل حيه بالكامل. وأفادت مصادر بأن المدينة التي كانت تشتهر ببساتين الحمضيات الوارفة، تحولت بفعل الجرافات والقذائف إلى صحراء قاحلة تفتقر لأدنى مقومات الخضرة أو الحياة.

إن هذا التدمير لم يكن عشوائياً أو وليد الصدفة، بل اتسم بالتنظيم والشمولية لضمان انهيار المنظومة الحضرية بالكامل. فقد استهدفت الغارات الشوارع الرئيسية والمساجد والمدارس، في محاولة واضحة لمحو المعالم التي تشكل الهوية البصرية والاجتماعية لسكان القطاع.

من جانبه، يرى خبير التراث الثقافي حمودة الدهدار أن ما يحدث يتجاوز هدم الجدران الإسمنتية ليصل إلى عمق الهوية والذاكرة الجماعية. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن الاحتلال يسعى لقطع علاقة الأجيال الفلسطينية القادمة بأرضها عبر تدمير العلامات التاريخية والانتماء المكاني.

تنسجم هذه السياسة التدميرية مع مخططات التهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في جذوره التاريخية. فإزالة المباني والمعالم ليست مجرد فعل عسكري، بل هي محاولة لمحو مجتمع كامل من فضائه الطبيعي وتجريده من تاريخه المرتبط بتلك الأماكن.

على الصعيد القانوني، يؤكد حقوقيون أن استهداف المدن بهذا الشكل يمثل جريمة كبرى تمس الحق في السكن والوجود الإنساني. وأشار الناشط الحقوقي ناصر موسى إلى أن تقارير دولية، بما فيها مداولات محكمة العدل الدولية، أجمعت على وجود أبعاد إبادة جماعية في هذه الممارسات.

وشدد موسى على أن مسح المدن من الخريطة لا يحقق أهدافاً عسكرية مباشرة، بل يندرج تحت بند العقوبات الجماعية المحرمة دولياً. ويهدف هذا السلوك إلى فرض واقع مأساوي يمنع الفلسطينيين من استعادة حياتهم الطبيعية أو التمسك بأرضهم التي تعرضت للتجريف والمحو.

مع توقف العمليات العسكرية، تكشفت غزة عن كارثة حضرية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حيث طال الدمار أكثر من 90% من المباني. وأصبحت المدن التي كانت تضج بالحياة مجرد مساحات شاسعة من الركام والأنقاض التي تغطي مسافات هائلة من القطاع المنكوب.

تقدّر المنظمات الدولية حجم الأنقاض في غزة بأكثر من 50 مليون طن، وهو رقم يعكس حجم التحدي الهائل الذي يواجه عمليات إعادة الإعمار. وتعتبر هذه الكمية من الركام واحدة من أكبر الكوارث البيئية والحضرية التي شهدها العالم خلال القرن الحادي والعشرين.

إن الحديث عن مستقبل غزة لم يعد يقتصر على إعادة بناء المنازل، بل يتعداه إلى ضرورة ترميم كيان حي تم تفكيكه بالكامل. فالتحدي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم يتطلب عقوداً من العمل المتواصل لاستعادة البنية التحتية ومحو آثار سياسة 'الإبادة المكانية' التي تعرضوا لها.

اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يسابق الزمن لحل الكنيست وتجنب انهيار ائتلافه تحت ضغط الحريديم

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية غلياناً غير مسبوق بعد أن قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المبادرة بالتحرك لمواجهة الانقسامات العميقة داخل ائتلافه الحاكم. وقد قدم حزب الليكود مشروع قانون لحل الكنيست في محاولة استباقية للحفاظ على السيطرة على الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.

ومن المقرر أن يتم التصويت على هذا القانون مبدئياً في العشرين من مايو الجاري، وفي حال إقراره، فمن المتوقع أن تُجرى الانتخابات العامة بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ. هذا التحرك يهدف إلى قطع الطريق على المعارضة التي كانت تنوي تقديم خطوة مماثلة لإحراج الحكومة وإظهارها بمظهر المنهار.

وتأتي هذه التطورات بعد انفجار الأزمة مع الشركاء الحريديم، حيث دعا الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للتيار الليتواني، بشكل علني إلى حل البرلمان. وأكد لاندو في رسالة حادة أنه لم تعد هناك ثقة في رئيس الوزراء، مشدداً على ضرورة التوجه لصناديق الاقتراع في أقرب وقت ممكن.

السبب الرئيسي لهذا الشرخ يعود إلى ملف التجنيد العسكري، حيث تتهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بالفشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. ويطالب هؤلاء بقانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس التلمودية من الخدمة في الجيش، وهو ما يواجه معارضة شديدة من أطياف المجتمع الأخرى.

وزاد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024 من تعقيد المشهد، بعدما قضت بعدم دستورية الإعفاء الممنوح للحريديم. هذا الحكم أدى إلى وقف الدعم الحكومي للمؤسسات التعليمية الدينية، مما وضع نتنياهو في مأزق بين التزاماته الائتلافية والقرارات القضائية النافذة.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال تقديم موعد الانتخابات تفادي تزامنها مع ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، لتجنب فتح نقاشات شعبية واسعة حول المسؤولية الأمنية والسياسية. كما يسعى للسيطرة على السردية السياسية في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الائتلاف الحالي.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن التحالف الذي كان يعتبر الأكثر صلابة في تاريخ إسرائيل بات مهدداً بالزوال تماماً. فقد صرح أعضاء في حزب 'أغودات إسرائيل' بأن 'الكتلة الموحدة' لم تعد موجودة، مما يعني نهاية الدعم التلقائي الذي كان يتمتع به نتنياهو لسنوات طويلة.

ويواجه نتنياهو، الذي يتولى السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009، ضغوطاً مزدوجة من الشارع ومن داخل أروقة القضاء. فبينما تستمر محاكمته في قضايا فساد واحتيال، تتصاعد المطالبات الشعبية برحيله وتحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية الأخيرة.

في المقابل، بدأت أقطاب المعارضة بقيادة يائير لبيد ونفتالي بينيت في ترتيب صفوفها لخوض المعركة الانتخابية بكتلة موحدة. وترتكز أجندة المعارضة على وعود بإجراء تحقيق وطني شامل في أحداث أكتوبر وتحقيق المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية بين كافة الإسرائيليين.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تصدر حزب الليكود لنوايا التصويت، إلا أنها تؤكد في الوقت ذاته عجزه عن تشكيل حكومة مستقرة. هذا الانسداد السياسي يعزز من احتمالية دخول إسرائيل في دورة جديدة من عدم الاستقرار الحكومي والانتخابات المتكررة.

ويمثل الحريديم نحو 14% من سكان إسرائيل، وهي نسبة مرشحة للزيادة بشكل كبير في العقود القادمة، مما يجعل وزنهم السياسي حاسماً. وقد نجح نتنياهو تاريخياً في استيعابهم، لكن الصدام الحالي حول 'عالم اليشيفوت' يبدو أنه وصل إلى نقطة اللاعودة.

وتجري حالياً مفاوضات مكثفة خلف الكواليس بين الليكود وبقية أحزاب السلطة للوصول إلى صيغة توافقية لحل الكنيست بشكل يحفظ ماء وجه الحكومة. ويهدف نتنياهو من ذلك إلى الظهور بمظهر القائد الذي يقرر التوجه للشعب، وليس الزعيم الذي أطاح به حلفاؤه.

إن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الخارطة السياسية الإسرائيلية، حيث يترقب الجميع جلسة العشرين من مايو. وفي ظل هذه التجاذبات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة نتنياهو على المناورة مجدداً للخروج من هذه الأزمة الوجودية لمستقبله السياسي.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تتجه لجولة انتخابية ثانية لحسم رئاسة مكتبها السياسي

أفادت مصادر رسمية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأن الحركة بصدد تنظيم جولة انتخابية ثانية ضمن مسارها الداخلي لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي. ويأتي هذا الإعلان عقب انتهاء الجولة الأولى من التصويت دون تمكن أي من المتنافسين من الحصول على النسبة المطلوبة لحسم المنصب بشكل نهائي.

وأكدت الحركة في بيان لها أن هذا الإجراء يأتي التزاماً باللوائح التنظيمية والأنظمة الداخلية التي تحكم العملية الانتخابية، مشددة على أن العودة لصناديق الاقتراع تهدف إلى تعزيز مبدأ الشورى وضمان أعلى درجات الشفافية في اختيار القيادة القادمة للمرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

ومن المقرر أن تُجرى الجولة الثانية في وقت لاحق لم يحدده البيان بدقة، حيث سيتنافس المرشحون الذين حصلوا على أعلى الأصوات في الجولة الأولى. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية في ظل التحديات السياسية والميدانية الراهنة، حيث تترقب الأوساط الفلسطينية والدولية هوية الشخصية التي ستقود المكتب السياسي للحركة في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

كوبا تتأهب لسيناريو مواجهة عسكرية مع واشنطن وتصدر دليلاً لحماية المدنيين

كشفت هيئة الدفاع المدني في كوبا عن إصدار 'دليل عائلي' مخصص لحماية السكان من أي عدوان عسكري خارجي محتمل، وذلك عبر منصات حكومية رسمية. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد لافت في حدة التوتر السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة، التي تعتبر كوبا تهديداً استثنائياً لأمنها القومي.

وتعيش العلاقات بين واشنطن وهافانا حالة من التأزم الشديد، حيث تفرض الإدارة الأمريكية حصاراً مشدداً على توريدات المحروقات المتجهة إلى الجزيرة. وتبرر واشنطن هذه الإجراءات بضرورات الأمن القومي، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية داخل كوبا التي تقع على بعد مسافة قصيرة من السواحل الأمريكية.

وفي تطور دبلوماسي لافت، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، زيارة إلى العاصمة هافانا يوم الخميس الماضي. وذكرت مصادر أن الزيارة تضمنت اجتماعات استثنائية مع كبار المسؤولين الكوبيين، في محاولة لإدارة ملفات شائكة ومفاوضات متعثرة بين الطرفين منذ عدة أشهر.

الوثيقة الصادرة عن الدفاع المدني، والموجهة لجميع العائلات الكوبية، تضمنت إرشادات عملية للتعامل مع الضربات الجوية المحتملة. وحمل الدليل شعار 'حماية، مقاومة، بقاء، وتغلب'، حيث شدد على ضرورة الجاهزية النفسية والمادية لمواجهة أي طارئ عسكري قد يطرأ على الجزيرة في أي لحظة.

وتشمل التوصيات الواردة في الدليل تجهيز حقيبة طوارئ عائلية تحتوي على مخزون من مياه الشرب والأدوية والمواد الغذائية الأساسية. كما حثت السلطات المواطنين على تعلم مبادئ الإسعافات الأولية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن مجالس الدفاع المحلية لضمان سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.

يتزامن هذا الاستنفار الأمني مع أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة تعصف بالبلاد التي يقطنها نحو 9.6 ملايين نسمة. وتعاني كوبا من نقص حاد في السلع الأساسية، بالإضافة إلى تدهور كبير في شبكة الكهرباء الوطنية نتيجة نفاد احتياطيات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد.

وقد أدت الانقطاعات الطويلة والمتكررة للتيار الكهربائي إلى خروج احتجاجات شعبية في عدة أحياء بالعاصمة هافانا خلال الأيام الأخيرة. وتعكس هذه التحركات حالة الغضب الشعبي من تردي الخدمات الأساسية، في وقت تحاول فيه الحكومة توجيه الأنظار نحو التهديدات الخارجية والجاهزية العسكرية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

ندوب لا تمحوها السنون.. مصابو غزة يواجهون مأساة التشوهات ونقص الإمكانيات الطبية

لم تعد مأساة الحرب في قطاع غزة تقتصر على فقدان الأرواح أو تدمير المنازل، بل امتدت لتترك آثاراً غائرة على وجوه وأجساد الناجين. الشابة سندس، التي لم تتجاوز العشرين من عمرها، تمثل نموذجاً صارخاً لهذه المعاناة، حيث مزقت شظايا الصواريخ جسدها وحولت ملامحها إلى ندوب دائمة. تعيش سندس اليوم في خيمة نزوح بمدينة غزة، مستندة إلى عكازها وبقايا أمل في استعادة حياتها التي سلبها الانفجار.

تتجاوز إصابة سندس الجروح الظاهرة، فقد فقدت القدرة على السمع وتضررت إحدى عينيها بشكل كبير، مما جعل التواصل مع العالم الخارجي عبئاً ثقيلاً. تروي والدتها بمرارة كيف تقضي ابنتها لياليها في صراع مع الألم والحكة الشديدة الناتجة عن الحروق، حيث تصل بها الحالة أحياناً إلى نزع الضمادات بقوة حتى ينزف جسدها مجدداً، هرباً من وجع لا يهدأ.

وإلى جانب الألم الجسدي، تبرز المعاناة النفسية كخطر يهدد ما تبقى من روح الجرحى، حيث تلاحق سندس كلمات قاسية من المحيطين بها تصفها بـ 'المشوهة'. هذه النظرة المجتمعية القاسية تدفعها للبكاء وحيدة داخل خيمتها، مفضلة العزلة على مواجهة مجتمع لا يرحم ندوب الحرب التي لم تكن يوماً باختيارها.

وفي سياق متصل، لم ينجُ الصحفيون الذين كرسوا حياتهم لتوثيق الحقيقة من هذه المأساة، حيث وجد المصور محمد القهوجي نفسه ضحية لذات الصواريخ التي كان يصور آثارها. أصيب القهوجي بكسور مضاعفة في الفكين العلوي والسفلي، إضافة إلى جروح انفجارية غطت وجهه وأفقدته ملامحه السابقة، مما جعله يخشى النظر إلى المرآة وتجنب رؤية صورته الجديدة.

يؤكد القهوجي أن الندوب التي تركتها الحرب ليست مجرد علامات على الجلد، بل هي جروح نفسية عميقة تجعل من الصعب العودة لممارسة الحياة الطبيعية أو المهنية. إن فقدان الملامح بالنسبة للمصابين في غزة يعني فقدان الهوية الشخصية والقدرة على الاندماج مجدداً في المجتمع، في ظل غياب مراكز التأهيل النفسي المتخصصة.

من الناحية الطبية، تطلق الكوادر الصحية في قطاع غزة صرخات استغاثة متكررة جراء تزايد أعداد المصابين الذين يحتاجون لعمليات ترميم معقدة وطويلة الأمد. وتعاني المستشفيات من نقص حاد ومزمن في الأدوات الجراحية والمستهلكات الطبية الضرورية لإجراء هذه العمليات، مما يترك مئات الجرحى في قوائم انتظار لا تنتهي، بينما تتفاقم حالتهم الصحية يوماً بعد آخر.

إن الواقع المرير في غزة يشير إلى أن الألم لا ينتهي بتوقف القصف، بل يبدأ فصلاً جديداً مع محاولات التئام الجروح والتعايش مع الإعاقات الدائمة. تظل قصص سندس والقهوجي وغيرهم من آلاف المصابين شاهدة على بشاعة الحرب التي لا تكتفي بقتل الأجساد، بل تسعى لتشويه الأرواح وحرمان الضحايا من حقهم في العيش بكرامة وسلام.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط إسرائيلي من نتائج زيارة ترامب للصين وفشل الرهان على كسر إيران عسكرياً

تراقب المحافل السياسية والعسكرية في تل أبيب بقلق بالغ نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي كان يُعول عليها لرسم ملامح نهاية المواجهة مع إيران. وترى أوساط تحليلية أن الحروب التي تنتهي عادة بتسويات دبلوماسية كشفت عن مأزق ترامب، الذي لم يحدد اللحظة المناسبة للتفاوض، مكتفياً بترديد شعارات النصر دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وذكرت مصادر صحفية عبرية أن ترامب يعيش حالة من الانفصال عن الواقع الجيوسياسي، حيث يظن أن تكرار عبارات القوة سيجبر الحرس الثوري الإيراني على الانحناء وتسليم مخزونات اليورانيوم. وأشارت القراءة التحليلية إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك أضخم ترسانة عسكرية في العالم، لكنه يفتقر إلى العنصر الأهم في حسم الصراعات وهو الاستخبارات الدقيقة وفهم موازين القوى الدولية.

وفي سياق متصل، برز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشريك في هذه الحرب المعقدة، حيث وُصف بأنه يتلاعب بالرئيس الأمريكي لجر واشنطن إلى مواجهات بلا أهداف واضحة. ويسعى نتنياهو من خلال تضخيم التهديد الإيراني إلى ضمان بقائه السياسي، مستغلاً حالة الذعر لدى الجمهور الإسرائيلي للالتفاف حول قيادته، رغم أن هذه السياسة لم تنجح في إخضاع طهران أو تدمير قدراتها.

وتؤكد تقارير الاستخبارات الأمريكية أن البرنامج النووي الإيراني لم يتأثر بالضربات أو الضغوط الأخيرة بشكل جوهري، بل إن 75% من منصات الصواريخ والمخزونات الاستراتيجية لا تزال جاهزة للاستخدام. هذا الفشل الاستخباراتي والميداني وضع واشنطن في موقف محرج، خاصة مع استمرار طهران في الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب ورفضها التزحزح عن مطالبها السياسية الأساسية.

وعلى الصعيد الميداني، تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد الإيرانيين بعد أن كان مفتوحاً للملاحة الدولية قبل اندلاع شرارة المواجهة الحالية. ويطالب الجانب الإيراني الآن بأثمان سياسية واقتصادية باهظة مقابل إعادة فتح المضيق، مما يعكس فشل استراتيجية 'المطرقة الثقيلة' التي حاول ترامب الترويج لها لترهيب خصومه في المنطقة.

داخلياً، يواجه البيت الأبيض معارضة شعبية متصاعدة للحرب تتجاوز في حدتها الاحتجاجات التي شهدتها حربي فيتنام والعراق سابقاً. ويتزامن هذا الرفض الشعبي مع تدهور اقتصادي حاد في الولايات المتحدة، حيث وصل التضخم إلى مستويات قياسية أثقلت كاهل المواطن الأمريكي، في حين يبدي ترامب بروداً تجاه هذه الأزمات المعيشية، مفضلاً الاستمرار في مغامراته الخارجية.

واختتمت المصادر بالاشارة إلى أن زيارة بكين كانت بمثابة 'ساعة الحقيقة' لترامب، الذي ظن أنه سيعود بصفقة كبرى توضح تفوقه العالمي. إلا أن القيادة الصينية، التي تجيد قراءة نقاط ضعف القادة، أدركت حاجة واشنطن الماسة إليها، مما قلب الطاولة على الرئيس الأمريكي وجعله يخرج من الزيارة دون تحقيق أي خرق حقيقي في الملف الإيراني.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: ملادينوف يقر بفشل مبادرة 'مجلس السلام' في غزة عقب لقاء نتنياهو

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الدبلوماسي الدولي نيكولاي ملادينوف قد وصل إلى قناعة تامة بفشل مشروع ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' في قطاع غزة. وجاء هذا الاستنتاج عقب سلسلة من التحركات الدبلوماسية والزيارات المكوكية التي أجراها مؤخراً إلى الأراضي المحتلة، حيث تشير المعطيات إلى توقف المشروع بشكل كامل بعد أشهر من المحاولات المتعثرة.

وذكرت المصادر أن ملادينوف عقد اجتماعاً هاماً يوم الثلاثاء الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اللقاء الثاني من نوعه في فترة وجيزة. وقد سعى المبعوث الدولي خلال هذه المباحثات إلى إيصال رسائل واضحة حول تعقيدات المشهد الميداني في القطاع، محاولاً رسم صورة واقعية للتحديات التي تواجه أي تسوية سياسية.

وحاول ملادينوف، بحسب ما نقلته مصادر مطلعة، إقناع الجانب الإسرائيلي بأن حركة حماس لا تظهر أي نوايا للتخلي عن ترسانتها العسكرية بشكل طوعي. ورغم عدم تصريحه بذلك علانية، إلا أن فحوى نقاشاته مع نتنياهو ركزت على استحالة تحقيق نزع السلاح عبر الأدوات الدبلوماسية المتاحة حالياً في ظل الظروف الراهنة.

وشهد الاجتماع حضوراً لافتاً لمبعوثين من البيت الأبيض، مما أضفى طابعاً من الجدية والالتزام على المباحثات الجارية. ويرى مراقبون أن وجود التمثيل الأمريكي يضع ضغوطاً إضافية على كافة الأطراف، خاصة مع الآمال التي يعلقها المجتمع الدولي على دور الوسطاء في منع انهيار الأوضاع بشكل كامل.

وعقب انتهاء مشاوراته مع القيادة الإسرائيلية، توجه ملادينوف للقاء ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في مدينة القدس المحتلة. وأكد في تصريحاته أن الأفق السياسي لتحسين الأوضاع المعيشية والمستقبلية لسكان قطاع غزة لا يزال مسدوداً، مشدداً على أن الواقع الحالي لا يلبي تطلعات الفلسطينيين أو الوعود التي قُدمت لهم.

وتشير التحليلات إلى أن المبعوث الدولي يجد نفسه في موقف حرج، حيث يرفض الاعتراف الصريح بالفشل والرحيل عن مشهد الوساطة في الوقت الحالي. ويعود ذلك إلى رغبته في تجنب إعطاء انطباع بالاستسلام، خاصة مع ترقب الأوساط السياسية لتصويت مصيري داخل الكنيست الإسرائيلي خلال الأسبوع المقبل قد يغير قواعد اللعبة.

وفي حال انهيار مشروع 'مجلس السلام' بشكل نهائي، فإن التقديرات تشير إلى مواجهة مباشرة ومستمرة بين الاحتلال وحركة حماس دون غطاء سياسي. وتؤكد المصادر أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية وترفض رفع الراية البيضاء، وهو ما تعتبره أوساط فلسطينية صموداً بعد مرور عامين من العمليات العسكرية المكثفة.

وترى القراءة الإسرائيلية للموقف أن حماس نجحت في إثبات قدرة عالية على التحمل رغم الحصار الخانق والعمليات البرية والجوية المستمرة. وبالرغم من أن قطاع غزة بات اليوم في حالة ضعف شديد مقارنة بما كان عليه قبل أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن البنية العسكرية للفصائل لا تزال تشكل تحدياً قائماً.

ويبدو أن مشروع 'مجلس السلام' قد استنفد كافة طاقاته الممكنة، حيث يحاول الدبلوماسيون الآن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فتات المبادرات السابقة. وتظل التساؤلات قائمة حول إمكانية عودة الآليات العسكرية الإسرائيلية لاجتياح مراكز المدن في غزة، وهو خيار يكتنفه الكثير من الشكوك والمخاطر السياسية والعسكرية.

ختاماً، يبقى المشهد في غزة رهيناً للتجاذبات السياسية داخل إسرائيل والضغوط الدولية التي يقودها مبعوثو الأمم المتحدة والولايات المتحدة. ومع استمرار الحصار وتهميش القضايا الإنسانية، يظل الانفجار الميداني خياراً وارداً في ظل غياب أي أفق حقيقي للحل أو تحسين حياة ملايين الفلسطينيين المحاصرين.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين يتصاعد بالضفة: محاولات قتل ميدانية وتوثيق أممي لاستشهاد طفل أسبوعياً

واجه المزارع الفلسطيني جابر، وهو في الخمسينيات من عمره، لحظات عصيبة كادت تودي بحياته أثناء عمله في أرضه لقطف محصول المرمية. حيث باغتته مجموعة من المستوطنين المعتدين، وحاول أحدهم طعنه بشكل مباشر في منطقة البطن باستخدام سكين طويل، إلا أن المقاومة الجسدية للمزارع حالت دون وقوع الجريمة المحققة.

يروي جابر تفاصيل النجاة موضحاً أن السكين التي تجاوز طولها 40 سنتمتراً استقرت في قدمه اليسرى بدلاً من أحشائه بعد أن تمكن من مباغتة المهاجم وتفادي الطعنة القاتلة. وأكدت مصادر ميدانية أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الهجمات المنظمة التي تهدف إلى ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم التاريخية.

وفي سياق متصل، شهد قضاء رام الله تصعيداً خطيراً تمثل في إقدام مجموعات من المستوطنين على إحراق منزل سكني في بلدة ترمسعيا. وقد تمت عملية الحرق بعد اقتحام المنزل من النوافذ وتحطيم محتوياته، في حين نجا أصحاب المنزل من موت محقق نظراً لعدم تواجدهم في العقار لحظة وقوع الهجوم الإرهابي.

ولم تقتصر الاعتداءات على البشر والحجر، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية ووسائل العيش في الأغوار الشمالية وبلدة عطارة. حيث أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بملاحقة قطعان الأغنام ومحاولة دهسها، بالإضافة إلى الاعتداء العنيف على كلاب الحراسة، في محاولة واضحة لضرب مقومات الصمود الرعوي في تلك المناطق.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شاب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم جنين، وسط حملة مداهمات واسعة شملت عدة مدن في الضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سياسة الاعتقالات الجماعية التي طالت آلاف الفلسطينيين منذ الربع الأخير من عام 2023.

على الصعيد الدولي، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن أرقام صادمة تتعلق باستهداف الأطفال في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025. وأوضحت المنظمة أن طفلاً فلسطينياً يقتل في المعدل كل أسبوع، ليصل إجمالي الشهداء من الأطفال إلى 70 طفلاً خلال الأشهر القليلة الماضية فقط.

وأشار المتحدث باسم اليونيسيف، جيمس إلدر، إلى أن 93% من هؤلاء الأطفال ارتقوا برصاص وقذائف قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية المستمرة. وشدد المسؤول الأممي على أن الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً وغير محتمل نتيجة تصاعد العنف الممنهج في مختلف أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 مواطناً وإصابة نحو 11750 آخرين بجروح متفاوتة. كما سجلت هيئات الأسرى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في حملات أمنية مكثفة طالت كافة الفئات العمرية والاجتماعية.

وفيما يخص التوسع الاستيطاني، تشير التقديرات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن يقيمون في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية غير قانونية بالضفة والقدس. وتعتبر الأمم المتحدة هذه التجمعات الاستيطانية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أساسياً أمام أي حل سياسي مستقبلي في المنطقة.

ويبقى صمود المزارعين مثل جابر يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه السياسات التي تهدف إلى التهجير القسري وتغيير الواقع الديموغرافي. فرغم الإصابات والحرائق والتهديدات المستمرة، يصر أصحاب الأرض على التمسك بحقهم في الوجود والعمل في مزارعهم التي ورثوها أباً عن جد.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'أضرحة' ماسبيرو وتناقضات الفقي: قراءة في مشهد الإعلام والسياسة بمصر

يرصد الكاتب سليم عزوز تحولاً جذرياً في طبيعة المحتوى الذي يقدمه التلفزيون الرسمي المصري، خاصة في شعائر صلاة الجمعة التي تحولت من طقس وجداني مرتبط بالذاكرة المصرية إلى منصات للدعاية السياسية الفجة. ويرى عزوز أن هذا النهج بدأ يتشكل بوضوح منذ عام 2014، حيث استبدلت الرصانة التقليدية للخطباء بلغة تشبه المؤتمرات الانتخابية، مما دفع قطاعاً من الجمهور للهجرة نحو قنوات بديلة بحثاً عن السلامة النفسية والروحية.

وتتصاعد المخاوف بشأن مستقبل مبنى ماسبيرو العريق، وسط تسريبات تشير إلى نية الحكومة تحويل المؤسسات الصحفية القومية إلى شركات مساهمة، وهو ما يراه مراقبون تمهيداً لخصخصة الإعلام الرسمي. ويطرح الكاتب تساؤلات مشروعة حول مصير المبنى التاريخي، وما إذا كان سينتهي به المطاف كفندق سياحي على غرار مجمع التحرير، في ظل سياسة الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة وتفكيك الإرث القديم.

وفي سياق إدارة الهيئة الوطنية للإعلام، يواجه رئيسها أحمد المسلماني انتقادات لاذعة تتهمه بالانفراد بالقرار وتغييب أعضاء الهيئة عن المشهد تماماً. ويوصف أسلوب الإدارة الحالي بأنه يعتمد على 'الفرقعات الإعلامية' والمقترحات التي يصعب تنفيذها على أرض الواقع، مثل محاولات إحياء برامج قديمة كبرنامج 'قال الفيلسوف' دون مراعاة لغياب ركائزه الأساسية من الفنانين الراحلين أو تغير الظروف الزمنية.

ويشير المقال إلى أن سياسة 'بناء الأضرحة' هي السمة الغالبة على الإدارة الحالية لماسبيرو، حيث يتم الاحتفاء بافتتاح استوديوهات بأسماء رموز وطنية مثل أحمد زويل ونجيب محفوظ دون تقديم محتوى برامجي حقيقي يليق بهذه الأسماء. ويبدو أن هذه التحركات تهدف إلى صناعة 'لقطات' إعلامية مؤقتة، بينما يظل قطاع الإنتاج الدرامي، الذي كان يوماً فخر الصناعة المصرية، معطلاً لصالح احتكار شركات خاصة للسوق.

وعلى صعيد آخر، يتناول الكاتب الظهور المكثف للدكتور مصطفى الفقي في الوسائل الإعلامية والبودكاست، معتبراً أن كثرة الكلام أوقعت الفقي في فخ التناقض التاريخي. فبينما كان يؤكد سابقاً حتمية التوريث في عهد مبارك، عاد مؤخراً ليقدم رواية مغايرة تبرئ الرئيس الأسبق وتصور الأمر كأنه شائعة أطلقها الخصوم السياسيون، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة هذه الشهادات التاريخية المتغيرة.

إن المقارنات التي يسوقها الفقي بين مخاوف مبارك على ابنه جمال ومصير الرئيس الراحل أنور السادات تفتقر إلى المنطق السياسي السليم بحسب وجهة نظر الكاتب. فالفقي الذي مهد سابقاً لفكرة أن رئيس مصر يجب أن يحظى بموافقة دولية وإقليمية، يبدو اليوم وكأنه يعيد إنتاج نفسه في قوالب جديدة تتناسب مع اللحظة الراهنة، متجاهلاً تصريحاته السابقة التي وثقت كواليس الحكم وصراع القوى داخل مؤسسات الدولة.

وفي الختام، يظهر المشهد الإعلامي المصري وكأنه يعيش حالة من الاغتراب بين ماضٍ مجيد يتم استحضاره كـ 'أضرحة' وحاضر يفتقر إلى الرؤية الواضحة والتخطيط المؤسسي. ويظل السؤال قائماً حول قدرة المؤسسات الرسمية على استعادة ثقة الجمهور، في ظل استمرار سياسات التعتيم على التقارير الرسمية لتطوير الإعلام والاعتماد على الوجوه القديمة التي لا تمل من تكرار رواياتها بأساليب مختلفة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحت نيران القصف.. الأونروا تنجح في نقل أرشيف اللاجئين الفلسطينيين من غزة والقدس إلى الأردن

كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن تفاصيل عملية لوجستية معقدة وسرية، نجحت خلالها في نقل أرشيف اللاجئين الفلسطينيين من قطاع غزة والقدس المحتلة إلى المملكة الأردنية الهاشمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث وُصفت العملية بأنها الأهم منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، لضمان الحفاظ على السجلات التاريخية من الضياع.

وتزامن الإعلان عن نجاح هذه المهمة مع إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث أكدت الوكالة أن ملايين الوثائق باتت الآن في أمان داخل العاصمة عمان. واستمرت جهود النقل والتهريب قرابة عشرة أشهر متواصلة، واجه خلالها الموظفون مخاطر حقيقية جراء القصف الإسرائيلي المستمر الذي استهدف القوافل والمنشآت، وسط مخاوف دولية من تدمير الأرشيف الذي يوثق حقوق الفلسطينيين منذ عام 1948.

لا يقتصر الأرشيف المنقول على بطاقات التسجيل الأولية للاجئين فحسب، بل يمتد ليشمل كنزاً وثائقياً من شهادات الميلاد وعقود الزواج والوفاة التي تعاقبت عبر الأجيال. وتعتبر هذه الأوراق، وفقاً لتقارير صحفية دولية، الإثبات القانوني والتاريخي الوحيد لآلاف العائلات التي هُجرت من مدنها وقراها الأصلية خلال العقود الماضية، مما يجعل الحفاظ عليها معركة وجودية بحد ذاتها.

وحول تفاصيل النقل من قطاع غزة، أفادت مصادر بأن الموظفين اضطروا للعمل تحت دوي الانفجارات لتجميع الوثائق ونقلها في شاحنة صغيرة من قلب مدينة غزة. وسلكت الشاحنة طرقاً وعرة حتى وصلت إلى معبر رفح الحدودي مع مصر، ومن هناك جرى تنسيق نقلها جوًا عبر طائرة عسكرية أردنية كانت قد وصلت للمنطقة في إطار مهام إغاثية وإنسانية للقطاع المحاصر.

أما في القدس المحتلة، فقد كانت عملية إخراج الوثائق تتسم بتعقيدات من نوع آخر، خاصة في ظل القوانين الإسرائيلية التي تستهدف تقويض عمل الأونروا وتصاعد اعتداءات المستوطنين على مقراتها. ورغم هذه التحديات، تمكنت الفرق المختصة من تمرير الوثائق عبر جسر الملك حسين الواصل بين الضفة الغربية والأردن، بعيداً عن أعين الرقابة التي كانت تخشى مصادرة هذا الإرث التاريخي.

وفور وصول الصناديق إلى العاصمة الأردنية، استنفرت الأونروا طواقمها الفنية حيث يعمل حالياً أكثر من خمسين موظفاً على مدار الساعة لمعالجة هذه البيانات. وتتمثل المهمة الحالية في رقمنة كافة الوثائق يدوياً وبدقة عالية، بهدف بناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة تضمن حفظ ذاكرة اللجوء الفلسطيني من أي محاولات مستقبلية للمحو أو التزوير.

ويهدف مشروع الرقمنة الطموح إلى تمكين كل لاجئ فلسطيني في المستقبل من الحصول على شجرة عائلته الكاملة ونسخ مصدقة من وثائقه الأصلية بضغطة زر. وتعتبر الوكالة أن هذا الإجراء يمنح اللاجئين شعوراً بالاستمرارية القانونية والارتباط بجذورهم، في ظل محاولات الاحتلال المستمرة لتغييب قضية اللاجئين عن الأجندة الدولية وشطب حق العودة.

وتسعى الأونروا من خلال هذه الخطوة الاستباقية إلى تفادي تكرار المأساة التاريخية التي وقعت عام 1982، حينما استولى جيش الاحتلال الإسرائيلي على أرشيف منظمة التحرير الفلسطينية خلال اجتياح بيروت. وتؤكد المصادر أن حماية هذه الأوراق هي حماية للرواية الفلسطينية الرسمية في مواجهة محاولات الطمس، حيث تمثل كل ورقة دليلاً دامغاً على ملكية الأرض والحق التاريخي.

ختاماً، يرى مراقبون أن نجاح هذه العملية يمثل انتصاراً معنوياً وقانونياً كبيراً للفلسطينيين، إذ أن الحفاظ على السجلات المدنية هو جزء لا يتجزأ من النضال الوطني. وتستمر الجهود في عمان لضمان أرشفة كل قصاصة ورق، إيماناً بأن هذه الوثائق هي الهوية التي لا يمكن للاحتلال مصادرتها مهما بلغت قوة آلة الحرب أو سياسات التضييق الممنهجة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة إغاثية بمحيط مستشفى الشفاء

أفادت مصادر ميدانية وطبية في قطاع غزة باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، مساء السبت، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستهدف القصف بصاروخ واحد على الأقل مركبة مدنية كانت تسير في محيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وتحديداً في المنطقة الواصلة بين شارعي الشفاء والنصر غربي المدينة.

وأكد جهاز الدفاع المدني في غزة أن طواقمه تعاملت مع الضحايا والمصابين في موقع الاستهداف الذي طال مركبة في منطقة حيوية ومكتظة. وأشارت المعلومات الأولية المتداولة إلى أن الشهيدين اللذين قضيا في الهجوم هما من العاملين في المؤسسات الإغاثية والخيرية الناشطة في القطاع، والذين يواصلون مهامهم الإنسانية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في إطار سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الانتهاكات المتواصلة عبر القصف وإطلاق النار المباشر إلى ارتقاء 870 شهيداً وإصابة نحو 2543 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.

ووقع الهجوم الأخير في مناطق جغرافية كان جيش الاحتلال قد انسحب منها سابقاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار، مما يعكس تجاوزاً للخطوط الميدانية المتفق عليها. وتتزامن هذه الغارة مع حالة من التوتر الشديد عقب اغتيال الاحتلال للقائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، وهو ما اعتبرته فصائل المقاومة تصعيداً خطيراً يهدف إلى تقويض مساعي الاستقرار.

من جانبه، طالبت حركة حماس الوسطاء الدوليين والمجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإلزام سلطات الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الاعتدءات المتكررة. واعتبرت الحركة في بيان لها أن استمرار هذه الهجمات يمثل محاولة إسرائيلية لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة عجز الاحتلال عن تحقيقها خلال المواجهات العسكرية المباشرة.

وربط محللون ومراقبون بين هذا التصعيد العسكري وبين الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، حيث تبرز مخاوف من سعي بنيامين نتنياهو لافتعال مواجهة واسعة لأغراض انتخابية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل احتمالات قوية لحل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، مما يدفع الحكومة الحالية لاستخدام الورقة الأمنية لتعزيز موقفها السياسي.

وشددت القوى الوطنية والإسلامية في غزة على أن الصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال يشجع نتنياهو على التمادي في نهجه الدموي ضد المدنيين والكوادر الإغاثية. وأكدت المصادر أن استهداف العاملين في المجال الخيري يهدف إلى ترهيب المؤسسات الإنسانية ومنعها من تقديم المساعدات الضرورية للمواطنين في المناطق المتضررة من العدوان.

وتسود حالة من الغضب الشعبي في مدينة غزة عقب استهداف المركبة المدنية، حيث يرى السكان أن الاحتلال لا يحترم أي مواثيق أو اتفاقيات دولية. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عملياتها في المنطقة المستهدفة لضمان تأمين المكان، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء القطاع، مما ينذر بإمكانية تجدد الغارات في أي لحظة.

اقتصاد

السّبت 16 مايو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تقرر استئناف تداولات البورصة الثلاثاء المقبل بعد تعليقها جراء التوترات العسكرية

أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن طهران قررت إعادة فتح سوق الأسهم المحلية يوم الثلاثاء المقبل، وذلك في أعقاب فترة من التعليق تزامنت مع تصاعد الصراع العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا القرار كإشارة إلى محاولة استعادة الاستقرار في القطاع المالي الإيراني بعد موجة من الاضطرابات الأمنية.

وأوضح حميد ياري، نائب المشرف على منظمة البورصة والأوراق المالية أن قرار تجميد الأنشطة المالية في سوق رأس المال منذ اندلاع المواجهات كان إجراءً احترازياً. وأشار ياري إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة تمثل في حماية استثمارات المساهمين من الانهيارات المفاجئة، وتجنب عمليات البيع الناتجة عن الهلع، وضمان الوصول إلى ظروف تسعير أكثر وضوحاً وشفافية.

وأكد المسؤول الإيراني أن العودة المرتقبة للتداول ستشمل استئنافاً شاملاً لكافة القطاعات المدرجة في سوق رأس المال. ومن المتوقع أن تراقب الأوساط الاقتصادية أداء المؤشرات الإيرانية فور افتتاحها لتقييم مدى تأثر الثقة الاستثمارية بالظروف الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

هل تستطيع إسرائيل فك الارتباط العسكري بواشنطن؟ طموحات نتنياهو وتحديات الواقع

تتصاعد في الأوساط السياسية الإسرائيلية دعوات غير مسبوقة لإعادة صياغة العلاقة الدفاعية مع الولايات المتحدة، حيث يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجهاً يهدف إلى تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية بشكل تدريجي. ويرى محللون أن هذه الخطوة، رغم صعوبتها، تهدف إلى منح تل أبيب قدرة أكبر على تنويع مصادر تسلحها وتقليل القيود السياسية المرتبطة بالتمويل الأمريكي.

وتعتمد إسرائيل حالياً على حزمة مساعدات سنوية تبلغ 3.8 مليارات دولار، وهي جزء من اتفاقية استراتيجية وقعت في عهد إدارة أوباما عام 2016 وتستمر حتى عام 2028. وتشترط هذه الاتفاقية إنفاق معظم الأموال داخل السوق الأمريكية، مما يحد من قدرة إسرائيل على دعم صناعاتها الدفاعية المحلية بشكل كامل أو الشراء من أسواق دولية أخرى.

تصريحات نتنياهو الأخيرة التي أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، أكدت رغبته في الوصول بمستوى المساعدات إلى 'الصفر'. ويعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القوة الاقتصادية المتنامية لبلاده تسمح لها بالاستغناء عن الدعم المالي المباشر، خاصة مع تضاعف الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي خلال العقد الأخير ليصل إلى نحو 720 مليار دولار سنوياً.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن إسرائيل كانت المتلقي الأكبر للمساعدات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، بإجمالي تجاوز 300 مليار دولار. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن الاعتماد المالي تراجع نسبياً، حيث باتت المساعدات تشكل أقل من 8% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية الضخمة التي قفزت بسبب الحرب المستمرة في غزة.

ويربط مراقبون هذا التوجه الإسرائيلي بتراجع الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين بات لديهم انطباع سلبي تجاه السياسات الإسرائيلية. هذا التحول يدفع القيادة الإسرائيلية للتحرك استباقياً قبل أن يتحول الدعم العسكري إلى ورقة ضغط سياسي قوية بيد الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

على الصعيد الميداني، كشفت الحرب الأخيرة عن ثغرات في سلاسل الإمداد، مما أثار قلقاً لدى هيئة مراقبة الدولة في إسرائيل. فقد انتقدت تقارير رسمية إهمال الإنتاج المحلي والاعتماد المفرط على الموردين الأجانب، خاصة بعد تعثر بعض أنظمة الاعتراض الجوي مثل 'مقلاع داود' ونقص مخزونات صواريخ 'سهم'.

إن التحول نحو نموذج 'دولة إسبرطة' الذي يطرحه نتنياهو يتطلب تعزيزاً هائلاً للصناعات العسكرية الوطنية لتغطية احتياجات الجيش. ورغم نجاح إسرائيل في تصدير أنظمة متطورة مثل 'آرو 3' لألمانيا، إلا أنها لا تزال تفتقر للقدرة على تصنيع منصات قتالية كبرى مثل الطائرات المقاتلة والغواصات بشكل مستقل تماماً.

وتؤكد مصادر مطلعة أن العلاقة العسكرية بين الطرفين ليست من طرف واحد، بل تمثل ميدان اختبار حيوي للتقنيات الأمريكية. فإسرائيل توفر بيانات قتالية واقعية تساعد شركات الدفاع الأمريكية على تطوير أنظمتها، وهو تعاون يوفر مليارات الدولارات على البنتاغون من خلال تحسين كفاءة الأسلحة وتجربتها في ظروف حرب حقيقية.

من الناحية الاستراتيجية، يرى المؤرخون العسكريون أن فك الارتباط التدريجي قد يمنح إسرائيل حرية أكبر في اختيار شركائها الدوليين. فبدلاً من الارتباط الحصري بواشنطن، يمكن لتل أبيب تعزيز تعاونها العسكري مع دول مثل الهند أو اليونان، مما يقلل من تداعيات أي توتر سياسي محتمل مع البيت الأبيض في المستقبل.

ورغم هذه الطموحات، تحذر قيادات عسكرية سابقة من أن إنهاء التحالف الدفاعي بالكامل قد يمثل انتحاراً استراتيجياً في ظل غياب عمق جغرافي لإسرائيل. فالدولة العبرية تفتقر لتحالفات جماعية شبيهة بحلف 'الناتو'، وتظل المظلة السياسية والعسكرية الأمريكية هي الضامن الأساسي لأمنها القومي في منطقة مضطربة.

وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات القادمة بشأن مذكرة التفاهم الجديدة، والمقرر بدؤها في الأشهر المقبلة، ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة. ومن المتوقع أن تضغط إسرائيل لزيادة حصة الإنتاج المحلي من أموال المساعدات، كخطوة أولى نحو تقليص الاعتماد الكلي على المشتريات من المصانع الأمريكية.

إن الازدهار الاقتصادي الإسرائيلي هو المحرك الأساسي لهذه الرؤية، حيث لم تعد المليارات الثلاثة تشكل عصب الاقتصاد كما كانت في السبعينيات. ومع ذلك، يظل التحدي التكنولوجي قائماً، إذ لا يمكن لأي دولة صغيرة مهما بلغت قوتها الاقتصادية أن تستغني عن التكنولوجيا الفائقة التي توفرها القوة العظمى الوحيدة في العالم.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن دعوة نتنياهو هي مزيج من المناورة السياسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. فهو يسعى لتحصين إسرائيل ضد تقلبات السياسة الأمريكية الداخلية، مع إدراكه التام أن الانفصال الكامل يظل هدفاً بعيد المنال في ظل التهديدات الإقليمية الراهنة وحاجة الجيش المستمرة لقطع الغيار والذخائر الذكية.

ستظل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمر بمرحلة تحول جوهري، حيث ينتقل الطرفان من علاقة 'المانح والمتلقي' إلى شراكة أكثر توازناً. وسواء نجحت إسرائيل في الوصول إلى 'الصفر' مساعدات أم لا، فإن النقاش الحالي يعكس تغيراً عميقاً في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي والاعتماد على الذات في القرن الحادي والعشرين.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

شيفرات الكراهية: كيف يعيد اليمين المتطرف في الغرب تغليف عنصريته؟

لم تعد العنصرية التقليدية الصريحة قادرة على النفاذ بسهولة إلى الفضاء العام في المجتمعات الغربية، حيث باتت تواجه بنبذ اجتماعي وملاحقات قانونية صارمة. هذا الحصار دفع أقطاب اليمين المتطرف إلى ابتكار أساليب أكثر مراوغة عبر التلاعب بالمصطلحات السياسية، لإعادة تغليف خطاب التحريض بلغة تبدو في ظاهرها نقاشاً مشروعاً حول الهوية والأمن القومي.

كشف تحقيق حديث نشرته صحيفة 'بايلاين تايمز' البريطانية عن آليات هذه 'الشيفرة اللغوية' من خلال تتبع خطاب الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون. وأظهر التحليل أن روبنسون، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية مليونية، ينجح في تحويل خطابه الرقمي إلى حشود غاضبة في الشوارع عبر استغلال ثغرات التعريفات القانونية للعنصرية.

روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، يعد أحد أبرز الوجوه التعبوية في بريطانيا منذ تأسيسه 'رابطة الدفاع الإنكليزية' عام 2009. وقد ركز التحقيق على مراجعة أكثر من 140 منشوراً له عبر منصة 'إكس'، كشفت عن استراتيجية منظمة لدمج العداء الديني بالعنصرية العرقية الصرفة ضد المهاجرين والسود.

تعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام كلمات مفتاحية مثل 'السكان الأصليين' كرمز حصري للبيض، في مقابل وصف اللاجئين بـ'الغزاة'. هذه الثنائية تهدف إلى تصوير التنوع العرقي كخطر ديمغرافي داهم يهدد وجود الدولة، مما يمنح خطاب الكراهية صبغة 'الدفاع عن النفس' المقبولة سياسياً لدى قطاعات معينة.

كما رصدت المصادر استخدام مصطلح 'لندن الحديثة' كأداة للسخرية من التنوع الثقافي في العاصمة البريطانية، والادعاء بأنها باتت مدينة غريبة عن أهلها. ويتم ربط جنسيات محددة مثل 'الصوماليين' بجرائم الاحتيال والعنف بشكل نمطي ومستمر، لترسيخ صورة ذهنية تربط بين الإسلام والعرق والجريمة.

يتوسع الخطاب اليميني ليشمل مصطلحات أكثر خطورة مثل 'إعادة الهجرة'، وهو تعبير تتبناه الحركات القومية البيضاء للمطالبة بطرد المهاجرين حتى الحاصلين على الجنسية. هذا المصطلح يرتبط مباشرة بنظرية 'الاستبدال العظيم' المؤامراتية، التي تزعم وجود خطة ممنهجة لاستبدال شعوب أوروبا البيضاء بمهاجرين من خلفيات مختلفة.

لا يكتفي روبنسون باستهداف الوافدين الجدد، بل يمتد خطابه ليشمل 'أبناء الغزاة' في إشارة للأجيال التي ولدت ونشأت في القارة الأوروبية. استخدام أوصاف مثل 'الطفيليات' يهدف بوضوح إلى نزع الإنسانية عن المستهدفين، مما يمهد الطريق لتقبل السياسات الإقصائية العنيفة تحت مسمى 'نزع الأسلمة'.

ولتحصين نفسه من تهم العنصرية التي قد تؤدي لحظر حساباته، يلجأ روبنسون إلى أسلوب 'التوكينيزم' عبر استعراض مؤيدين من أقليات غير بيضاء في تجمعاته. هذا التكتيك يهدف إلى إظهار حركته كجبهة سياسية متنوعة تحارب 'الأيديولوجيا' وليس الأعراق، وهو ما تفنده خلفيته السابقة في الحزب الوطني البريطاني النازي الجديد.

تؤكد التحليلات أن هذا التحول في اللغة ليس تغييراً في القناعات، بل هو تطور في أدوات المواجهة الإعلامية لضمان البقاء في المشهد العام. فالمصطلحات التي تبدو تقنية أو سياسية حول 'الهجرة غير الشرعية' تخفي خلفها عداءً جذرياً لكل ما هو غير أبيض، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لمنصات التواصل والقوانين الناظمة.

إن نجاح اليمين المتطرف في بناء هذه المنظومة اللغوية مكنه من الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور الذي قد ينفر من العنصرية الفجة. وبذلك، يتحول خطاب الكراهية من مادة منبوذة إلى 'وجهة نظر' يتم تداولها في البرامج الحوارية والمنصات الرقمية الكبرى دون رادع حقيقي.

في الختام، يشدد الخبراء على ضرورة فهم هذه الشيفرات لتفكيك الدعاية اليمينية التي تهدد السلم الأهلي في المجتمعات التعددية. فالمعركة اليوم ليست فقط مع الأفعال العنصرية، بل مع اللغة التي تشرعن هذه الأفعال وتمنحها غطاءً أخلاقياً وقانونياً زائفاً في الفضاء الرقمي والواقعي على حد سواء.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية على الإمارات للسيطرة على جزر إيرانية وتصاعد التوتر العسكري في الخليج

كشفت تقارير صحفية دولية عن ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دولة الإمارات العربية المتحدة، لدفعها نحو انخراط عسكري أعمق في المواجهة الجارية مع إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث رصدت مصادر هبوط طائرات تجارية في مطار دبي وسط أجواء من الاستنفار الأمني عقب استهداف طهران لمواقع داخل الدولة رداً على ضربات إسرائيلية وأمريكية.

ووفقاً لما أوردته صحيفة التلغراف، فإن مسؤولين بارزين في واشنطن طرحوا فكرة تولي القوات الإماراتية السيطرة الميدانية على جزيرة «لاوان» الإيرانية الواقعة في الخليج. ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليص الوجود العسكري المباشر للولايات المتحدة واستبداله بقوات حليفة قادرة على إدارة الصراع على الأرض.

ونقلت المصادر عن مسؤول أمني أمريكي سابق قوله إن التوجه الحالي يشجع أبوظبي على اتخاذ خطوات هجومية جريئة، مشيراً إلى أن جزيرة لاوان كانت قد تعرضت بالفعل لضربات سرية في أوائل شهر نيسان/ أبريل الماضي. وتأتي هذه المقترحات في ظل حرب ممتدة منذ نحو 11 أسبوعاً، أعادت رسم الخارطة الأمنية في منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن الإمارات تحملت العبء الأكبر من الردود الإيرانية منذ بدء الهجمات المشتركة في فبراير الماضي، حيث واجهت منظوماتها الدفاعية أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة. واعتبرت دوائر سياسية في أبوظبي أن هذه الهجمات تمثل لحظة مفصلية استدعت إعادة تقييم شاملة للتحالفات الاستراتيجية والقدرات الدفاعية للدولة.

وفي سياق التحولات الاقتصادية والسياسية، جاء قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ليعكس رغبة في إعادة التموضع بعيداً عن الالتزامات التقليدية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح أبوظبي مرونة أكبر في إدارة ملفاتها الاقتصادية والسياسية بالتوازي مع انخراطها المتزايد في المحور الأمني الجديد بالمنطقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر عن السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات، باربرا ليف أن المشهد الإقليمي بات ينقسم بوضوح بين معسكرين متضادين. وأوضحت ليف أن أطراف النزاع أصبحت تنظر إلى التحالفات بمنطق حاد لا يقبل الرمادية، مما دفع الدول إلى اتخاذ مواقف صريحة تجاه الصراع مع طهران.

وبحسب التقارير، فقد سعت الإمارات في مراحل مبكرة من الصراع إلى حشد دعم إقليمي من السعودية وقطر للمشاركة في عمليات مضادة ضد الأهداف الإيرانية. ومع ذلك، تباينت المواقف الخليجية تجاه هذا التصعيد، مما أدى إلى ظهور فجوة سياسية واضحة بين أبوظبي والرياض، حيث فضلت الأخيرة مسارات مختلفة للتعامل مع الأزمة.

وفي إطار التعاون العسكري المتنامي، عززت إسرائيل من دعمها الدفاعي للإمارات عبر تزويدها بمنظومات متطورة من «القبة الحديدية» لصد الهجمات الصاروخية. ورغم النفي الرسمي لبعض التقارير حول زيارات سرية متبادلة، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد وجود تنسيق أمني رفيع المستوى لمواجهة التهديدات المشتركة المنطلقة من الأراضي الإيرانية.

من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التحركات، حيث وصفت الإمارات بأنها «شريك فعّال في العدوان» على أراضيها وسيادتها. وفي المقابل، أكدت السلطات الإماراتية رفضها القاطع لهذه الاتهامات، مشددة على حقها السيادي الكامل في حماية أمنها القومي والرد على أي تهديدات تمس سلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية.

وتشير دراسات أمنية غربية إلى أن الحرب الحالية سرّعت من وتيرة تشكل محور ثلاثي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، وهو ما يغير موازين القوى التقليدية. هذا الاصطفاف الجديد يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع تداخل الملفات الإقليمية من غزة إلى أمن الملاحة في الخليج العربي وصولاً إلى البرنامج النووي الإيراني.

ويحذر خبراء عسكريون من أن دفع الإمارات نحو مواجهة برية مباشرة أو السيطرة على جزر إيرانية قد يؤدي إلى انفجار شامل يتجاوز حدود السيطرة الدولية. ويرى هؤلاء أن تعقيد المشهد يتطلب حذراً شديداً، حيث إن الانخراط في صراعات جغرافية مباشرة قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار الطاقة العالمي.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

عمدة نيويورك يثير غضباً إسرائيلياً بعد نشره شهادة حية لناجية من النكبة

أثار عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط الإسرائيلية عقب نشره مقطع فيديو يوثق شهادة تاريخية لامرأة فلسطينية ناجية من أحداث النكبة عام 1948. وتحدثت السيدة إينيا بوشناق، المقيمة حالياً في نيويورك، عن ذكرياتها الأليمة وتفاصيل فرارها من مدينة القدس المحتلة تحت وطأة أعمال العنف والقتل التي صاحبت عمليات التهجير القسري للفلسطينيين في تلك الحقبة.

وأكد ممداني في تعليقه على الفيديو أن قصة بوشناق تعكس مأساة نحو 700 ألف فلسطيني أُجبروا على ترك ديارهم، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذه الذاكرة التي تتوارثها الأجيال كرمز للجوء والتمسك بالحقوق. وقد تضمن المقطع تعريفاً شاملاً لمصطلح 'النكبة' بوصفه الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني، مشيراً إلى الجرائم التي ارتكبت خلال مرحلة قيام دولة الاحتلال وما تبعها من تداعيات إنسانية.

واستعرضت الشهادة المصورة دور المليشيات الصهيونية، مثل 'الهاغاناه' و'الأرغون' و'ليحي'، في تدمير أكثر من 400 قرية ومدينة فلسطينية بشكل كامل. كما أشارت بوشناق إلى تنفيذ عشرات المجازر الدامية التي راح ضحيتها آلاف المدنيين، مما دفع السكان إلى النزوح الجماعي خوفاً من الموت المحدق، وهي الرواية التي يسعى الفلسطينيون لإحيائها سنوياً في منتصف شهر مايو.

في المقابل، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوماً على العمدة، حيث اعتبرت مصادر صحفية أن المقطع يقدم رواية أحادية الجانب للأحداث التاريخية ويتجاهل السياقات السياسية والعسكرية للحرب. وانتقدت هذه المصادر عدم إشارة الفيديو إلى رفض خطة التقسيم الأممية أو دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، مدعية أن المحتوى يغفل ما وصفته بالانتهاكات التي تعرض لها اليهود في تلك الفترة.

من جانبها، دخلت وزارة الخارجية الإسرائيلية على خط المواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، زاعمة أن النكبة كانت نتيجة مباشرة لرفض الطرف العربي لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة. وحملت الوزارة القيادات العربية مسؤولية الحرب التي اندلعت حينها، معتبرة أن هدفها كان القضاء على الدولة العبرية الناشئة، في محاولة لتفنيد الرواية الفلسطينية التي نشرها ممداني.

ولم تقتصر الردود على الجانب الرسمي، بل امتدت لتشمل شخصيات يهودية بارزة في نيويورك وجهت اتهامات للعمدة بتشويه الحقائق التاريخية وتجاهل الوقائع المرتبطة بتأسيس إسرائيل. وتضمنت بعض التعليقات نبرة تحريضية ولغة حادة ضد ممداني، مما يعكس حجم الانقسام والتوتر الذي تثيره قضايا الذاكرة الفلسطينية داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

من الميادين إلى الملاعب.. السردية الفلسطينية تخترق العمق الأوروبي في ذكرى النكبة

تجاوزت أصداء القضية الفلسطينية حدود الجغرافيا العربية لتفرض حضورها بقوة في قلب القارة الأوروبية، حيث شهدت عواصم كبرى فعاليات متنوعة لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه حدة المآسي الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مما دفع السردية الفلسطينية لاختراق ميادين السياسة والفن والرياضة بشكل غير مسبوق.

في العاصمة البريطانية لندن، جابت مسيرة ضخمة شارك فيها آلاف المتضامنين الشوارع الرئيسية تنديداً بالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وانطلقت التظاهرة من محيط متحف 'فيكتوريا وألبرت'، حيث ردد المشاركون هتافات تطالب بإنهاء الاحتلال وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من ديارهم عام 1948.

وشهدت المسيرة اللندنية مشاركة لافتة من يهود وحاخامات معارضين للصهيونية، الذين أكدوا في كلماتهم أن ممارسات إسرائيل لا تمثل الديانة اليهودية. وشدد المشاركون على أن الحق الفلسطيني في العودة هو حق ثابت لا يسقط بالتقادم، معبرين عن رفضهم القاطع لسياسات التطهير العرقي.

أما في السويد، فقد احتضنت ساحة 'أودنبلان' بالعاصمة ستوكهولم آلاف المتظاهرين الذين استجابوا لدعوات منظمات المجتمع المدني لإحياء ذكرى النكبة. ورفع المحتجون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف فوري لجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة.

وانتقد جوناثان كي، ممثل جمعية 'التحالف اليهودي المناهض للصهيونية'، غياب الوعي التاريخي في الغرب حول جذور الصراع، مؤكداً أن المعاناة لم تبدأ في السابع من أكتوبر بل قبل ثمانية عقود. وأشار إلى أن محاولات دفن تاريخ النكبة باءت بالفشل أمام إصرار الأجيال الجديدة على البحث عن الحقيقة عبر المنصات الرقمية.

وفي فيينا، نظمت جماعات مناصرة لفلسطين فعالية رمزية شارك فيها سياسيون وناشطون حقوقيون لتسليط الضوء على نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. وتضمنت الفعالية عرض منشور طويل يمتد لعشرات الأمتار، يحمل أسماء آلاف الشهداء الذين ارتقوا بنيران الاحتلال، تأكيداً على أنهم ليسوا مجرد أرقام في سجلات الحرب.

ولم تكن مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' بمعزل عن هذا الحراك، حيث واجهت موجة مقاطعة واسعة أدت لانسحاب خمس دول احتجاجاً على مشاركة إسرائيل. واعتبر المحتجون أن السماح لإسرائيل بالمشاركة في ظل استمرار المجازر في غزة يعد محاولة لتبييض صورتها أمام الرأي العام العالمي.

وعلى صعيد الفن، برز موقف الممثل الإسباني العالمي خافيير بارديم الذي أشاد بإرادة الشعب الفلسطيني الراسخة في الحفاظ على هويته وثقافته رغم قرن من المعاناة. ووجه بارديم رسالة مصورة عبر بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، أكد فيها أن النكبة هي واقع يعاش يومياً وليست مجرد حدث تاريخي عابر.

وأوضح بارديم أن ما يحدث في قطاع غزة حالياً يمثل ذروة الإبادة الجماعية، بينما تشهد الضفة الغربية عمليات تطهير عرقي ممنهجة تحت نظام 'أبارتهايد'. وجاءت هذه التصريحات خلال عرض فيلم 'اللي باقي منك' المرشح للأوسكار، والذي يتناول القضية الفلسطينية أمام دبلوماسيين وممثلين دوليين.

وفي الملاعب الرياضية، واصل النجوم التعبير عن تضامنهم بطرق لافتة، حيث صعد اللاعب الفرنسي ساشا بوي منصة تتويج نادي غلاطة سراي التركي متوشحاً بالعلم الفلسطيني. ولاقت هذه الخطوة تفاعلاً كبيراً من الجماهير التي هتفت بالحرية لفلسطين، في مشهد يكرس دور الرياضة كمنصة للتعبير عن القضايا الإنسانية.

ولم يكن ساشا بوي الوحيد، فقد سبقه النجم الصاعد لامين يامال الذي لوّح بعلم فلسطين خلال احتفالات نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني في شوارع المدينة الكاتالونية. ونشر يامال صورته بالعلم عبر حسابه على إنستغرام، مما أثار موجة من الإشادات الواسعة بين متابعيه حول العالم، رغم صغر سنه.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة في مختلف القطاعات تحولاً جوهرياً في الرأي العام الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، حيث باتت السردية التاريخية للنكبة حاضرة بقوة. ويرى مراقبون أن تداخل السياسة بالفن والرياضة ساهم في كسر الصمت الدولي وتسليط الضوء على استمرارية المعاناة الفلسطينية منذ عام 1948.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الفعاليات ستستمر طوال الأسبوع في عدة مدن أوروبية أخرى، مع التركيز على المطالبة بفرض عقوبات على الاحتلال ووقف تصدير الأسلحة. ويؤكد المنظمون أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يحمل طابعاً استثنائياً نظراً لحجم الدمار غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة حالياً.

ختاماً، تظهر هذه المشاهد من لندن إلى ستوكهولم ومن فيينا إلى ملاعب إسبانيا وتركيا أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد شأن إقليمي، بل قضية ضمير عالمي. ومع كل محاولة لتغييب الحقيقة، تبرز أصوات جديدة من مختلف الجنسيات والخلفيات لتؤكد أن الحق الفلسطيني لا يمكن طمسه بالتقادم أو القوة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 8:54 مساءً - بتوقيت القدس

منصة I Teacher التعليمية تطلق حملة “رح نضل نتعلّم” لدعم طلبة قطاع غزة بالتعاون مع شركة Palpay

أعلنت منصة I Teacher التعليمية عن إطلاق حملة “رح نضل نتعلّم” بالتعاون مع شركة Palpay ، بهدف تمكين طلبة قطاع غزة من الاستمرار في تعليمهم والوصول إلى محتوى تعليمي متكامل ومرن بسعر رمزي، في ظل الظروف الإنسانية والتعليمية الصعبة التي يعيشها القطاع.

وتأتي هذه المبادرة استجابةً للتحديات الكبيرة التي تواجه العملية التعليمية في غزة، وما نتج عنها من فاقد تعليمي خلال العامين الماضيين، حيث تسعى الحملة إلى توفير حل تعليمي عملي يساعد الطلبة على متابعة دروسهم، تعويض ما فاتهم، والاستعداد للاختبارات وفق ظروفهم الخاصة.

وتُعد I Teacher منصة تعليمية فلسطينية متخصصة بتوفير شرح كامل للمنهاج الفلسطيني من الصف الرابع حتى التوجيهي، من خلال دروس مصورة ومسجلة مسبقاً بجودة عالية، تتيح للطالب الدراسة في أي وقت ومن أي مكان، بما يتناسب مع واقع الكهرباء والإنترنت والظروف المعيشية المختلفة داخل قطاع غزة.

كما تعتمد المنصة على مفهوم “التعليم غير المتزامن”، الذي يتيح للطالب التعلم بحسب الوقت المتوفر له دون الحاجة للالتزام بحصص مباشرة أو أوقات محددة، الأمر الذي يجعلها مناسبة لواقع الأسر في غزة، خاصة مع وجود أكثر من طالب أحياناً على نفس الجهاز.

وتوفر المنصة تجربة تعليمية متكاملة تشمل شرحاً تفصيلياً للمواد الدراسية، وحل أسئلة من داخل وخارج الكتاب، وأسئلة تفاعلية تساعد الطلبة على تقييم مستواهم، إضافة إلى إمكانية إعادة مشاهدة الدروس والرجوع إلى الصفوف السابقة لتعويض الفاقد التعليمي وإعادة بناء الأساس العلمي للطالب بشكل صحيح.

وأكدت Palpay أن هذه الحملة تأتي في إطار مسؤوليتها المجتمعية والتزامها بدعم التعليم الرقمي في فلسطين، و رؤيتها في تسخير التكنولوجيا والخدمات الرقمية لدعم المجتمع الفلسطيني وتعزيز الوصول إلى التعليم، باعتباره حقاً أساسياً لكل طالب، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة.

ومن خلال الحملة، سيتمكن طلبة قطاع غزة من الاشتراك في منصة I Teacher والوصول إلى المحتوى التعليمي بسهولة عبر المحفظة ، بما يضمن وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة والأهالي.

وتحمل الحملة رسالة رئيسية مفادها أن التعليم يجب أن يستمر مهما كانت الظروف، وأن لكل طالب الحق في الوصول إلى فرص تعليمية تساعده على بناء مستقبله.

 

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهدد إيران بضربات عسكرية جديدة ويتمسك بمصادرة 'الغبار النووي'

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، معلناً رغبته في فرض تعليق كامل للبرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى عقدين من الزمن. وأكد ترامب خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من العاصمة الصينية بكين أن استعادة اليورانيوم المخصب تظل أولوية قصوى لإدارته في المرحلة المقبلة.

واستخدم الرئيس الأمريكي مصطلح 'الغبار النووي' للإشارة إلى مخزون إيران الذي يقدر بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. وأوضح أن هذه المواد لا تزال مدفونة تحت أنقاض المنشآت التي تعرضت لضربات عسكرية أمريكية في منتصف العام الماضي، مشدداً على ضرورة نقلها خارج الأراضي الإيرانية.

وفي سياق حديثه عن الموقف الدولي، كشف ترامب عن وجود توافق مع نظيره الصيني شي جين بينغ بشأن الملف الإيراني. وأشار إلى أن بكين تؤيد تماماً منع طهران من حيازة أي سلاح نووي، كما تدعم الجهود الرامية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وادعى ترامب أن الجانب الإيراني أقر بعدم امتلاكه التكنولوجيا اللازمة للتعامل مع المواد النووية المخصبة تحت الأنقاض. ونقل عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنهم يفتقرون للمعدات والجرارات المناسبة لهذه المهمة، مؤكداً أن واشنطن وبكين هما الطرفان الوحيدان القادران على إزالة تلك المواد بأمان.

ووجه الرئيس الأمريكي تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولة إيرانية للوصول إلى المواقع المستهدفة، مهدداً باستخدام القوة العسكرية الفورية. وقال بوضوح إن أي تحرك عسكري إيراني لاستعادة 'الغبار النووي' سيقابل بضربات جوية قاصمة تنهي المحاولة في مهدها.

وكشف ترامب عن تفاصيل المراقبة التقنية للمواقع النووية الثلاثة التي تعرضت للقصف في يونيو 2025، مؤكداً وجود تسع كاميرات متطورة ترصد التحركات هناك على مدار الساعة. وأضاف أن الولايات المتحدة تتابع بدقة متناهية كل ما يحدث في تلك المواقع، ولم يرصد أي اقتراب منها حتى اللحظة.

وأعرب الرئيس الأمريكي عن قناعته بأن العمليات العسكرية السابقة حققت أهدافها في 'التدمير الكامل' للبنية التحتية النووية المستهدفة. وأشار إلى أن الإيرانيين كانوا قد وافقوا في وقت سابق على تسليم المواد النووية قبل أن يتراجعوا عن موقفهم، لكنه توقع خضوعهم في نهاية المطاف.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، كشف ترامب عن رفضه القاطع لآخر مقترح سلام تقدمت به طهران لإنهاء الأزمة الحالية. وبرر موقفه بأن الصياغة الواردة في المقترح كانت غير مقبولة منذ جملتها الأولى، مما دفعه لرفض الوثيقة بالكامل دون الدخول في تفاصيلها.

وتأتي هذه التصريحات لتؤكد استمرار سياسة 'الضغط الأقصى' التي تنتهجها واشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تراهن على التنسيق مع القوى الكبرى مثل الصين لتضييق الخناق على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بقدراتها النووية.

اقتصاد

السّبت 16 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الطاقة الإماراتي: الانسحاب من 'أوبك' قرار سيادي ولا يعكس خلافات مع الشركاء

شدد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، على أن قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف (أوبك+) لا يحمل أي دلالات على وجود انقسام مع الشركاء الدوليين. وأوضح المزروعي أن هذه الخطوة تندرج ضمن الخيارات السيادية والاستراتيجية التي تتخذها الدولة بناءً على تقييمات دقيقة لمصالحها العليا.

وأشار الوزير في تصريحات رسمية إلى أن التوجه الإماراتي الجديد ينبثق من رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى مواكبة التطور الكبير في قدرات قطاع الطاقة الوطني. وأضاف أن الدولة تظل ملتزمة بدورها كعنصر فاعل في ضمان أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية رغم خروجها من الإطار التنظيمي للمنظمة.

وبين المزروعي أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لسياسات الإنتاج الوطنية والقدرات المستقبلية التي تطمح الإمارات للوصول إليها في السنوات المقبلة. وأكد أن المحرك الأساسي لهذا التحول هو المصلحة الوطنية الصرفة ومسؤولية الدولة كمورد موثوق للطاقة في السوق العالمي.

ونفى المسؤول الإماراتي بشكل قاطع وجود أي اعتبارات سياسية خلف هذا الانسحاب، داعياً إلى عدم الالتفات للسرديات المضللة أو التكهنات التي تحاول ربط القرار بخلافات إقليمية. وأكد أن الإمارات تتخذ قراراتها باستقلالية تامة وبما يخدم تطلعات شعبها وتطورها الاقتصادي المستدام.

وكانت دولة الإمارات قد أنهت رسمياً عضويتها في منظمة أوبك مطلع شهر مايو الجاري، لتطوي بذلك صفحة استمرت نحو 59 عاماً من العمل داخل المنظمة. كما شمل القرار الانسحاب من تحالف أوبك بلس الذي انضمت إليه الدولة منذ تأسيسه قبل نحو عقد من الزمن لتنسيق مستويات الإنتاج.

تزامن هذا التحول الاستراتيجي مع ظروف إقليمية معقدة، حيث تشهد المنطقة توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد. وقد أدت هذه الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما دفع الدول المنتجة لإعادة تقييم استراتيجياتها التصديرية.

وعلى الرغم من الانسحاب، تعهدت أبوظبي بمواصلة نهجها المسؤول في إدارة مواردها النفطية عبر زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس. وتهدف هذه السياسة إلى تلبية الطلب المتزايد وضمان توازن السوق العالمي دون الإخلال بأساسيات العرض والطلب التي تحكم تجارة الطاقة.

وفي سياق متصل، تحركت دول كبرى داخل تحالف أوبك بلس، وعلى رأسها السعودية وروسيا، لاتخاذ إجراءات تضمن استقرار السوق عقب الخطوة الإماراتية. وقررت هذه الدول رفع إنتاجها الجماعي بنحو 188 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر يونيو المقبل لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الإمارات خطوات عملية لتعزيز قدراتها التصديرية المستقلة، حيث صدرت توجيهات عليا بتسريع العمل في مشاريع البنية التحتية النفطية. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان وصول النفط الإماراتي إلى الأسواق العالمية عبر مسارات بديلة وأكثر كفاءة.

ووجه ولي عهد أبو ظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، بضرورة إنجاز خط أنابيب نفط جديد يربط حقول الإنتاج بميناء الفجيرة على المحيط الهندي. ومن شأن هذا المشروع أن يضاعف السعة التصديرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، مما يمنح الدولة مرونة أكبر في عمليات التصدير.

ويعتبر مشروع خط الأنابيب الجديد أول خطوة تنفيذية كبرى تعلن عنها الدولة منذ انسحابها الرسمي من أوبك، مما يعكس جدية التوجه نحو التوسع الإنتاجي. ويسعى المشروع لتجاوز التحديات الجيوسياسية التي قد تواجه الصادرات عبر الخليج العربي، وتأمين تدفقات الطاقة للعملاء الدوليين.

وختاماً، تؤكد هذه التطورات أن الإمارات تمضي قدماً في رسم خارطة طريق جديدة لقطاع الطاقة الخاص بها بعيداً عن قيود الحصص الإنتاجية التقليدية. وتراهن الدولة على استثماراتها الضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية لتعزيز مكانتها كقوة طاقة عالمية مستقلة في العقود القادمة.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: ترامب يسابق الزمن لضرب إيران قبل انطلاق مونديال 2026

أفاد المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه أمام نافذة زمنية محدودة لاتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران. وتأتي هذه التحركات في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بترتيبات قمة الصين، بينما تلوح في الأفق بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها الولايات المتحدة في يونيو المقبل كعائق زمني رئيسي.

وأشار هرئيل في تحليله بصحيفة هآرتس إلى أن ترامب يواصل مشاوراته المكثفة مع القيادات العسكرية للبحث عن خيارات تهدف إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يستحضر تجربة قصف سوريا في عام 2017 كنموذج لاستعراض القوة، إلا أن التعقيدات الحالية تجعل من العودة إلى حرب شاملة خياراً محفوفاً بالمخاطر.

وعلى صعيد الموقف الإيراني، أوضحت مصادر أمنية أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يتبنى استراتيجية متشددة من داخل عزلته، حيث يرفض تقديم أي تنازلات جوهرية قبل وقف العمليات العسكرية. ويشترط الجانب الإيراني رفع الحصار البحري وفتح الممرات التجارية كخطوة أولى تسبق أي حديث عن تقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وتشير التقارير الاستخباراتية التي وصلت إلى البيت الأبيض إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تتضرر بالقدر الذي كان متوقعاً في الجولات السابقة. كما أن المواقع النووية الحساسة ظلت بعيدة عن الاستهداف المباشر في الحملة الأخيرة، مما يعزز من قدرة طهران على المناورة في المفاوضات الجارية عبر قنوات وسيطة.

وفي سياق متصل، كشف المحلل الإسرائيلي عن رصد تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة داخل الأراضي المحتلة، تمثلت في نشر عشرات طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون. وقد أثار هذا الوجود العسكري المكثف قلق سلطات الطيران المدني التي تخشى من تحول المطار الدولي إلى قاعدة انطلاق للعمليات الحربية الأمريكية.

ويرى مراقبون أن نقل الأنشطة الجوية الأمريكية إلى القواعد الإسرائيلية يعكس تغييراً استراتيجياً في سياسة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). حيث باتت واشنطن تفضل الابتعاد عن قواعدها في الخليج التي تعتبرها أكثر عرضة للاستهداف المباشر من قبل الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في حال اندلاع مواجهة.

من جانبه، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً مستمرة على واشنطن لتبني خيار الهجوم الاستباقي على منشآت الطاقة الإيرانية. ويسعى نتنياهو من خلال هذه الضغوط إلى شل قدرات طهران الاقتصادية، رغم وجود مؤشرات على تراجع حماس ترامب تجاه بعض مقترحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد إخفاقات سابقة.

وفي تطور لافت، تحدثت مصادر عن تنسيق أمني إقليمي شمل زيارات لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تزامنت هذه الزيارات مع تقارير تفيد بنشر منظومات دفاع جوي من طراز 'القبة الحديدية' في مناطق حيوية بالخليج لمواجهة التهديدات الجوية المحتملة من الجانب الإيراني.

وعلى الرغم من التوتر العسكري، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بوجود تقدم طفيف في المسار الدبلوماسي عقب محادثات أجراها في المنطقة. ومع ذلك، تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بإنهاء البرنامج النووي بالكامل وبين رغبة طهران في الاحتفاظ بالمنشآت مع تقديم تنازلات تقنية محدودة.

وتراقب الأجهزة الأمنية في تل أبيب والقدس باهتمام الحراك الداخلي في إيران، حيث بدأت تظهر بوادر احتجاجات شعبية جديدة في بعض المدن. لكن سطوة الحرس الثوري وقوات الباسيج لا تزال تشكل عائقاً أمام تحول هذه الاحتجاجات إلى تهديد حقيقي لبنية النظام الحاكم في طهران.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على تحديث بنك الأهداف الإيراني بشكل يومي بناءً على صور الأقمار الصناعية والمعلومات البشرية. وتتركز هذه الأهداف على مراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية التي قد تستخدم في أي رد فعل إيراني انتقامي.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول موازنة الأمور بين الرغبة في توجيه ضربة قاصمة للنفوذ الإيراني وبين الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. فأي مواجهة واسعة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار النفط، وهو ما لا يريده ترامب في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية.

وفيما يخص الدور الروسي، برزت مقترحات إيرانية لنقل اليورانيوم المخصب إلى موسكو كحل وسط لتبديد المخاوف الدولية. هذا المقترح يهدف إلى سحب ورقة التخصيب من يد واشنطن مع ضمان بقاء المواد النووية تحت إشراف حليف استراتيجي لطهران، وهو ما ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلاً.

ختاماً، يظل الترقب سيد الموقف في المنطقة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده المحلل الإسرائيلي قبل انطلاق الفعاليات الرياضية العالمية. فإما أن تنجح الضغوط العسكرية في انتزاع تنازلات إيرانية كبرى، أو أن المنطقة ستشهد جولة جديدة من التصعيد الذي قد يغير خارطة التحالفات الإقليمية بشكل جذري.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وجرحى في احتجاجات عنيفة بجزر القمر تنديداً بارتفاع أسعار الوقود

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في أرخبيل جزر القمر الواقع في المحيط الهندي، حيث لقي شاب حتفه وأصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة خلال مواجهات عنيفة مع قوات الأمن. واندلعت هذه الصدامات في مدينة مباج التابعة لجزيرة أنجوان، حينما حاولت الشرطة فض تجمعات لمحتجين قاموا بإغلاق الطرقات، وسط تقارير قضائية تشير إلى محاولة بعض المتظاهرين نزع سلاح عناصر الدورية المكلفة بإخلاء الشوارع.

وتأتي هذه الموجة من الغضب الشعبي رداً على قرار حكومي صدر قبل نحو أسبوع، يقضي برفع أسعار الوقود بنسب قياسية وصلت إلى 46% لمادة الديزل. وبررت السلطات هذه الزيادة الحادة بتداعيات النزاعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية وأدت إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

ولم تقتصر الاحتجاجات على التظاهر في الشوارع، بل امتدت لتشمل إضراباً واسعاً شل حركة النقل والتجارة، حيث توقف سائقو الشاحنات وأصحاب المحال التجارية عن العمل. كما انضم قطاع الصيد البحري إلى الحراك الاحتجاجي، خاصة بعد فشل الاجتماعات التنسيقية بين ممثلي الصيادين والمسؤولين المحليين في التوصل إلى صيغة تخفف من وطأة الأعباء الاقتصادية الجديدة.

وفي عاصمة الجزيرة موتسامودو، رصدت مصادر ميدانية إغلاقاً شبه كامل للطرق الرئيسية باستخدام الحجارة والعوائق، مما أعاق حركة السير وزاد من حالة الاحتقان. وأكد مكتب المدعي العام في الجزيرة بدء تحقيقات قضائية موسعة للوقوف على ملابسات مقتل الشاب وتحديد المسؤوليات القانونية، في ظل تضارب الأنباء حول تفاصيل الاشتباكات الليلية التي سبقت الحادثة.

وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الاقتصادي في الدول الجزرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كلي على استيراد المشتقات النفطية من الخارج. ومع استمرار الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بممرات التجارة الدولية، يجد المواطنون في جزر القمر أنفسهم أمام ضغوط معيشية متزايدة قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حال عدم إيجاد حلول حكومية عاجلة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

أليس في بلاد العجائب: استعارة كبرى لفهم تقلبات السياسة ومتلازمات الإدراك

لم تعد رواية 'أليس في بلاد العجائب' مجرد قصة فانتازية عن طفلة تسقط في حفرة أرنب، بل تحولت بمرور الزمن إلى استعارة كبرى لفهم العوالم التي يختل فيها المنطق. يبرز هذا التحول في شهادة الصحافي الأميركي بوب وودوارد في كتابه 'الغضب'، حيث كشف عن نصيحة قدمها جاريد كوشنر لفهم شخصية دونالد ترمب عبر قراءة هذا العمل الأدبي الكلاسيكي.

أحال كوشنر المحللين بشكل خاص إلى شخصية 'قط شيشاير' في الرواية، معتبراً أن فهم هذا القط هو المفتاح لاستيعاب نهج ترمب. ففي عالم أليس، يخبر القط البطلة أن اختيار الطريق لا يهم ما دامت لا تملك وجهة محددة، وهو ما يراه كوشنر تجسيداً لواقع سياسي يتسم بالسيولة واللايقين.

تجاوزت الرواية التي كتبها لويس كارول عام 1865 حدود الأدب لتصبح نصاً مرجعياً في حقول العلوم الاجتماعية والطب النفسي. وقد أُطلق اسمها على متلازمة عصبية نادرة تجعل المصابين بها يفقدون القدرة على تقدير الأحجام الحقيقية للأشياء، حيث يرون العالم مشوهاً أو متغيراً في أبعاده الزمنية والمكانية.

يربط المحللون بين أعراض هذه المتلازمة وبين الخطاب السياسي المعاصر، خاصة في حالة الرئيس ترمب الذي يتأرجح خطابه بين تضخيم الأخطار وتصغيرها. تظهر هذه الاستعارة بوضوح في تعامله مع الملف الإيراني، حيث يصور الخطر تارة كتهديد وجودي وتارة أخرى كقوة عسكرية متهالكة لا تستدعي القلق.

في أروقة الأمم المتحدة، لم تغب 'أليس' عن السجالات الدبلوماسية الحادة، خاصة خلال أزمة تسميم العميل الروسي سكريبال عام 2018. فقد استدعى المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أجواء الرواية ليصف التحقيقات البريطانية بأنها 'مسرح عبث' يفتقر إلى الأدلة المنطقية، مشبهاً إياها بمحاكمة 'صبي الكبة' الشهيرة.

ردت المندوبة البريطانية كارين بيرس باقتباس مضاد من الرواية ذاتها، مشيرة إلى أن الجانب الروسي يؤمن بأشياء مستحيلة قبل الإفطار. هذا السجال يعكس كيف أصبحت شخوص لويس كارول أدوات بلاغية تستخدمها القوى العظمى لتوصيف الخصوم وتبرير المواقف السياسية المعقدة.

مؤلف الرواية، تشارلز دودغسون، المعروف باسمه المستعار لويس كارول، كان في الأصل أستاذ رياضيات في جامعة أكسفورد. وقد انعكس خلفيته العلمية في بناء الرواية التي تعتمد على التلاعب بالمنطق الرياضي واللغوي، مما جعلها مادة دسمة للدراسات الأكاديمية العميقة التي تتجاوز حكايات الأطفال.

بدأت الحكاية بشكل شفوي خلال نزهة في نهر التايمز عام 1862 لتسلية بنات عميد الكلية، ومن بينهن أليس ليدل. وبناءً على طلب أليس الحقيقية، قام كارول بتدوين المغامرة التي أصبحت لاحقاً واحدة من أكثر الكتب ترجمة وانتشاراً في تاريخ الأدب العالمي.

تتضمن الرواية رموزاً أيقونية مثل الأرنب الأبيض الذي يرتدي صدرية، واليرقانة التي تدخن الأرجيلة، وملكة القلوب الغاضبة. كل هذه الشخصيات تساهم في بناء عالم 'اللامعقول' الذي يجد فيه السياسيون اليوم مرآة تعكس تعقيدات الواقع الدولي وتناقضاته الصارخة.

في الجزء الثاني من الرواية 'عبر المرآة'، تطرح الشخصيات تساؤلات وجودية حول طبيعة الحقيقة والحلم. يخبر 'تويدلدي' أليس أنها ليست سوى فكرة في حلم شخص آخر، وهو مفهوم فلسفي يستخدمه النقاد لوصف حالة التيه السياسي التي يعيشها العالم المعاصر.

طبياً، تم تشخيص متلازمة أليس لأول مرة في الخمسينيات، حيث لاحظ الأطباء أن بعض المرضى يعانون من هلوسات بصرية تجعل الأشياء تبدو أصغر أو أكبر من حقيقتها. ويرى بعض الباحثين أن كارول نفسه ربما كان يعاني من هذه الحالة، مما ألهمه لوصف تحولات حجم أليس في الرواية.

إن استخدام 'أليس في بلاد العجائب' كاستعارة سياسية لا يعني تشخيصاً طبياً للقادة، بل هو وسيلة لفهم كيفية تبدل أحجام القضايا في الخطاب العام. فالخطر الذي يُضخم اليوم قد يُصغر غداً بناءً على مقتضيات الدعاية الإعلامية والمصالح السياسية المتغيرة.

تظل الرواية قادرة على تفسير ما يبدو عصياً على الفهم في عالمنا الحديث، حيث تختلط الحقيقة بالاستعراض والمنطق بالعبث. إنها قاموس كامل يمنحنا الأدوات اللازمة لقراءة المشاهد السياسية التي تبدو أحياناً وكأنها فصول من محاكمة غير منطقية في بلاد العجائب.

في نهاية المطاف، تبرهن 'أليس' على أن الأدب العظيم لا يموت، بل يتجدد مع كل أزمة سياسية أو اكتشاف علمي. فمنذ سقوطها في حفرة الأرنب قبل قرن ونصف، لا تزال أليس تقودنا في رحلة لاستكشاف حدود العقل البشري وتقلبات السلطة في عالم يفتقد إلى اليقين.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

عمان: مسيرة حاشدة في ذكرى النكبة الـ78 تؤكد التمسك بخيار المقاومة

احتشد مئات المواطنين الأردنيين في شوارع العاصمة عمان عقب صلاة الجمعة، للمشاركة في مسيرة جماهيرية حاشدة إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وجاءت هذه الفعالية للتأكيد على الموقف الشعبي الأردني الثابت في مساندة صمود الفلسطينيين بمواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة. وقد انطلقت المسيرة من أمام المسجد الحسيني الكبير بوسط البلد، وسط حضور لافت لمختلف الأطياف السياسية والشعبية.

نظم هذه التظاهرة 'الملتقى الوطني لدعم المقاومة' بالتعاون مع مجموعة من الأحزاب السياسية، حيث رفعت المسيرة شعار 'المقاومة هي طريق العودة'. وحمل المشاركون لافتات تؤكد على عروبة فلسطين من البحر إلى النهر، معلنين رفضهم القاطع لمسار التطبيع مع الاحتلال. وشدد المتظاهرون على أن الوحدة الوطنية والتمسك بخيار المقاومة هما السبيل الوحيد لتحرير الأرض واستعادة الحقوق المسلوبة.

صدحت حناجر المشاركين بهتافات حماسية تدعم الثوار في الأراضي المحتلة، مؤكدين أن صوت الشعب الأردني سيبقى سنداً وظهيراً للمقاومة الفلسطينية. كما وجه المتظاهرون انتقادات حادة للإدارة الأمريكية، واصفين إياها بالشريك الأساسي في العدوان عبر هتافات تندد بالدعم العسكري والسياسي اللامحدود الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب. وأكد المحتجون أن الشعب الفلسطيني لن يلين أو ينكسر مهما بلغت التضحيات.

وفي كلمة ألقاها خلال الفعالية، أكد رئيس الملتقى الوطني لدعم المقاومة، عصام الخواجا أن ذكرى النكبة هذا العام تأتي في ظل صمود أسطوري يتواصل منذ عقود. وأوضح الخواجا أن تداعيات النكبة لم تقتصر على الداخل الفلسطيني فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل كافة الشعوب العربية والإسلامية. ووصف ما تعرض له الفلسطينيون منذ عام 1948 بأنه عملية تطهير عرقي ممنهجة وإبادة جماعية لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.

وأشار المتحدثون في المسيرة إلى أن مرور 78 عاماً على التهجير القسري لم يزد الأجيال الجديدة إلا تمسكاً بحق العودة المقدس. واعتبروا أن الحراك الشعبي في الأردن يمثل نبض الشارع العربي الرافض لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية أو القبول بالأمر الواقع الذي يحاول الاحتلال فرضه. كما دعت القوى المنظمة للمسيرة إلى ضرورة تصعيد الضغوط الشعبية لوقف العدوان وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

وتعيد هذه الذكرى إلى الأذهان مأساة تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم عام 1948، وهو ما يمثل غالبية سكان فلسطين في ذلك الوقت بحسب البيانات التاريخية. ويستذكر الأردنيون في هذه المناسبة تدمير أكثر من 1300 قرية ومدينة فلسطينية على يد العصابات الصهيونية. وتأتي هذه المسيرة لتؤكد أن الذاكرة الفلسطينية والعربية لا تزال حية، وأن حق العودة لا يسقط بالتقادم مهما طال أمد الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

خيبة أمل خليجية من كوشنر: هل تنهي حرب إيران زمن شراء النفوذ السياسي بالاستثمارات؟

كشفت مصادر إعلامية دولية عن أزمة صامتة تعصف بالعلاقات بين جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحلفاء واشنطن في منطقة الخليج العربي. وتأتي هذه التوترات على خلفية رفض كوشنر تسليم وثائق رسمية للكونغرس تثبت طبيعة اتصالاته مع مسؤولين في دول خليجية وإسرائيل، في وقت يواجه فيه اتهامات باستغلال نفوذه الدبلوماسي لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

وأفادت مصادر بأن دولاً خليجية كبرى، من بينها السعودية وقطر والإمارات، بدأت في إعادة تقييم جدوى استثماراتها الضخمة في شركة 'أفينيتي بارتنرز' التي يديرها كوشنر. ويرى مسؤولون في هذه الدول أن المليارات التي ضُخت في الشركة لم تترجم إلى نفوذ سياسي حقيقي داخل البيت الأبيض، خاصة بعد قرار ترامب المضي قدماً في التصعيد العسكري ضد إيران رغم المعارضة الخليجية.

وتدير شركة كوشنر للاستثمار في الأسهم ما يقارب 6 مليارات دولار، حيث تعتمد بشكل شبه كلي على صناديق الثروة السيادية في المنطقة العربية. وتدفع هذه الدول عشرات الملايين من الدولارات سنوياً كرسوم إدارة، آملة في تأمين قنوات اتصال قوية تؤثر في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط الشائكة.

ومع دخول الحرب ضد إيران شهرها الثالث، كشفت التطورات الميدانية عن حدود هذا النهج التجاري في الدبلوماسية، حيث استمر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتصاعدت التهديدات المتبادلة. وأوضحت مصادر أن حالة من الإحباط تسود أروقة صناديق السيادة في الرياض والدوحة، بعدما تبين أن المصالح المالية لكوشنر لم تمنع واشنطن من اتخاذ قرارات تضر بالأمن الإقليمي لدول المنطقة.

من جانبه، يصر كوشنر على عدم الإفصاح عن تفاصيل شؤونه المالية المعقدة، مدعياً أنه يعمل بصفة 'مواطن متطوع' لا يخضع لمتطلبات الإفصاح الصارمة. واعتبر مستشارو البيت الأبيض أن تحركات كوشنر قانونية تماماً، بينما يرى منتقدوه في الكونغرس أن هذا السلوك يمثل تحايلاً واضحاً على قوانين تضارب المصالح المعمول بها في الولايات المتحدة.

ورغم تسليمه الإدارة اليومية لشركته مؤقتاً ليتفرغ لملفات غزة وأوكرانيا وإيران، إلا أن كوشنر ظل قريباً من عمليات 'أفينيتي' الاستثمارية. وقد سجلت أصول الشركة قفزة نوعية بنسبة 30% خلال العام الماضي، مستفيدة من صفقات في قطاعي التكنولوجيا والتمويل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي وجهات استثمارية يفضلها كوشنر بشكل واضح.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر يواصل التواصل مع القادة الخليجيين عبر تطبيقات مشفرة مثل 'واتساب' و'سيغنال'، محيطاً إياهم بآخر المستجدات الدبلوماسية والتجارية. ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه العلاقة الشخصية لم تعد كافية لتبديد المخاوف الخليجية من التبعات الاقتصادية والأمنية الكارثية للحرب المستمرة مع طهران.

وفي سياق متصل، أكد دبلوماسيون سابقون أن ازدواجية أدوار كوشنر تضعه في موقف استثنائي ومثير للتساؤل حول مدى جواز إدارته لملفات دول يمتلك فيها استثمارات ضخمة. وتمنع وزارة الخارجية الأمريكية عادة أي تضارب مصالح محتمل حتى بين صغار الموظفين، وهو ما يجعل وضع صهر الرئيس خرقاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية.

وعلى الصعيد الميداني، يمثل الصراع الحالي تهديداً وجودياً للبنية التحتية في الخليج، حيث تعرضت منشآت الطاقة وتحلية المياه لهجمات انتقامية أثرت على إمدادات المعيشة الأساسية. وحذر مراقبون من أن استمرار النزاع قد يجعل أجزاء من المنطقة غير صالحة للسكن، مما يزيد من الضغوط على كوشنر للتوصل إلى حل سياسي يرضي حلفاءه الممولين.

وكانت شركة 'أفينيتي' قد شاركت مؤخراً في جولة تمويلية كبرى لصالح شركة أجهزة طبية، في خطوة تعكس استمرار النشاط التجاري رغم الأزمات السياسية. ويرى منتقدون أن هذا الدمج بين السياسة العامة والربح الخاص يعقد إدارة شؤون الدولة الأمريكية ويجعل القرارات المصيرية رهينة للحسابات المالية الضيقة.

وفي الأوساط الخاصة، يبدي كوشنر ثقة تامة في قدرته على الفصل بين مهامه الرسمية ومصالحه التجارية، معتبراً أن الخلافات مع داعميه الخليجيين هي أكبر دليل على استقلاليته. لكن هذا المنطق لا يجد قبولاً لدى الديمقراطيين في الكونغرس، الذين يطالبون بسجلات كاملة لاتصالاته مع المسؤولين الأجانب منذ توليه مهامه الجديدة.

وتشير المصادر إلى أن القطريين مارسوا ضغوطاً مكثفة لتجنب المواجهة الشاملة مع إيران، إلا أن كوشنر وفريقه انحازوا في نهاية المطاف للرؤية الإسرائيلية. وقد نجح بنيامين نتنياهو في إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة الحملة العسكرية، مما وضع كوشنر في مواجهة مباشرة مع رغبات شركائه التجاريين في الخليج.

ورغم هذا الاستياء، لم تصل العلاقة إلى حد القطيعة التامة، حيث لا يزال قادة المنطقة يرون في كوشنر وسيطاً قوياً قادراً على الوصول المباشر لترامب. ويبقى الباب مفتوحاً لمزيد من التعاون التجاري مستقبلاً، بشرط أن تنتهي الحرب الحالية باتفاق سلام يضمن استقرار المنطقة وحماية الاستثمارات المليارية القائمة.

ختاماً، يرى باحثون في الشؤون الدولية أن تجربة كوشنر تمثل نموذجاً صارخاً للتحول في طبيعة التحالفات الدولية، حيث تداخلت الأموال الخاصة بالسياسات العليا بشكل غير مسبوق. وستحدد نتائج الحرب الإيرانية وما ستسفر عنه تحقيقات الكونغرس مستقبل هذا النموذج الاستثماري ومدى قدرته على الصمود أمام الاختبارات السياسية الكبرى.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال عز الدين الحداد: القسام تفقد قائدها العام الثالث وتساؤلات حول خلافته

نعت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم السبت، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد، الذي ارتقى شهيداً إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مكان تواجد بمدينة غزة. وجرت مراسم تشييع جثمان الحداد في أجواء جماهيرية حاشدة، حيث شارك آلاف المواطنين في وداع القائد العسكري الذي طاردته قوات الاحتلال لسنوات طويلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال استهدفت عمارة المعتز السكنية في حي الرمال بثلاثة صواريخ مباشرة، مما أدى إلى استشهاد الحداد برفقة زوجته وابنته، بالإضافة إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى الآخرين. ويأتي هذا الاغتيال في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر وخرق لاتفاقات التهدئة التي شهدت سقوط مئات الضحايا خلال الأسابيع الأخيرة.

ويُعد عز الدين الحداد، الملقب بـ 'الشبح'، القائد العام الثالث لكتائب القسام الذي يتم اغتياله خلال المواجهة الحالية، حيث خلف في هذا المنصب محمد السنوار الذي استشهد في مايو 2025، والذي بدوره تولى القيادة بعد استشهاد محمد الضيف في يوليو 2024. وتبرز هذه السلسلة من الاستهدافات إصرار الاحتلال على تصفية الصف الأول من القيادة العسكرية للحركة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال وجهاز الشاباك رسمياً مسؤوليتهم عن العملية، مدعين أن الحداد كان من المخططين الرئيسيين لهجمات السابع من أكتوبر. وبرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الهجوم بزعم رفض الحداد لمقترحات تتعلق بنزع سلاح المقاومة وإخلاء قطاع غزة من المظاهر العسكرية، وهو ما اعتبره الاحتلال عائقاً أمام أهدافه.

وعلى الصعيد التنظيمي، تشير المعطيات إلى أن الاحتلال تمكن من استهداف 13 عضواً من أصل 15 في المجلس العسكري لكتائب القسام وفق تشكيلته التي سبقت الحرب. وبحسب مصادر داخل الحركة، فإن العضوين المتبقيين من التشكيلة القديمة هما محمد عودة، مسؤول جهاز الاستخبارات العسكرية، وعماد عقل، المسؤول عن ملف الجبهة الداخلية.

ورغم فداحة الخسارة، أكدت مصادر مقربة من المقاومة أن حركة حماس لا تعتزم الإعلان عن اسم القائد الجديد لكتائب القسام في الوقت الراهن لدواعٍ أمنية وعملياتية. وأوضحت المصادر أن البنية العسكرية للقسام مصممة بطريقة تضمن استمرارية القيادة والسيطرة حتى في حال غياب القيادات العليا، من خلال تفويض الصلاحيات للميدان.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري ميداني، بل كان يشكل حلقة الوصل الرئيسية بين الجناح العسكري والقيادة السياسية للحركة. وتولى الحداد الإشراف المباشر على ملف المفاوضات غير المباشرة، وكان جزءاً أصيلاً من دوائر صنع القرار التي توازن بين العمل العسكري والمسار السياسي.

تاريخياً، برز اسم الحداد بشكل لافت بعد معركة 'سيف القدس' عام 2021، حيث كان يقود لواء غزة الذي يعد من أقوى ألوية القسام. وقد نجا الحداد من عدة محاولات اغتيال سابقة في أعوام 2009 و2012 و2021، مما دفع الاحتلال لرصد مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه.

وفي قراءة لتداعيات الاغتيال، أوضح باحثون سياسيون أن كتائب القسام نجحت خلال سنوات الحرب في بناء هيكلية مرنة قادرة على امتصاص الضربات القاسية. وأشاروا إلى أن الحركة تمكنت في مناسبات سابقة من سد الفراغات القيادية بسرعة، مما حال دون انهيار المنظومة العسكرية أو تأثر العمليات الميدانية بشكل جوهري.

ويأتي استشهاد الحداد ليزيد من تعقيد المشهد الميداني في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال منذ بدء وقف إطلاق النار الأخير تجاوزت 850 شهيداً. ويعكس هذا التصعيد رغبة إسرائيلية في ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لتحصيل مكاسب سياسية في ملفات الأسرى والترتيبات الأمنية.

ختاماً، يمثل رحيل عز الدين الحداد نهاية حقبة لجيل من القادة المؤسسين الذين صاغوا العقيدة العسكرية لكتائب القسام. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر أمام الحركة يبقى في قدرتها على إفراز قيادة جديدة قادرة على إدارة الصراع في ظل ظروف أمنية معقدة واستنزاف مستمر للكوادر البشرية والمادية في القطاع المحاصر.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان يهدد صمود الهدنة الممددة

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً يوم السبت، حيث استهدف جيش الاحتلال أكثر من 30 منطقة بغارات جوية وقصف مدفعي مركز. يأتي هذا التدهور الميداني في وقت حساس تزامناً مع إعلان تمديد الهدنة المعلنة في البلاد لمدة 45 يوماً إضافية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات استهدفت بلدتي حداثا في قضاء بنت جبيل والقليلة في قضاء صور. كما طال القصف بلدة يحمر الشقيف بقضاء النبطية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية بالمنطقة.

وفي تطور ميداني لافت، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان 9 قرى وبلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها. وشملت هذه الإنذارات بلدات قعقعية الصنوبر، وكوثرية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وأرزي، والبيسارية في قضاء صيدا، بالإضافة إلى البابلية وأنصار في النبطية.

وطالب جيش الاحتلال السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر والتوجه نحو مناطق مفتوحة، مدعياً أن هذه الهجمات تأتي رداً على خروقات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار. وقد تسببت هذه التهديدات في موجة نزوح جديدة واسعة النطاق باتجاه مدينتي صيدا وبيروت.

وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد غداة إعلان الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف النار بين الجانبين لمدة 45 يوماً تبدأ من 17 مايو الجاري. وجاء هذا القرار بعد جولات من المباحثات المكثفة التي استضافتها واشنطن يومي 14 و15 من الشهر نفسه لضمان استقرار الجبهة.

وذكرت مصادر إعلامية أن القصف المدفعي الإسرائيلي تركز على بلدات كفرتبنيت وأرنون، وشمل الطريق الحيوي الواصل بينهما. كما طالت الغارات الجوية بلدات كوثرية السياد والغسانية والبابلية وتبنا في محافظة صيدا، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع.

وفي قضاء صور، أغار الطيران الحربي على بلدتي المنصوري والشهابية، فيما استمرت المسيرات الإسرائيلية في التحليق على علو منخفض فوق قرى القضاء. وتعكس هذه العمليات العسكرية المستمرة هشاشة الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية دولية، حيث لم تتوقف العمليات القتالية فعلياً.

من جانبها، أشارت مصادر متابعة إلى أن السلوك الإسرائيلي على الأرض يشير إلى رغبة في استمرار الضغط العسكري رغم المسار التفاوضي. ويسود اعتقاد في الأوساط الإسرائيلية بأن وقف الغارات قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة ترميم قدراته العسكرية التي تضررت خلال الأشهر الماضية.

وفي سياق الرد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت قوات الاحتلال المتوغلة في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بيان له استهداف آلية إسرائيلية في ساحة بلدة الطيبة باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة.

كما أضاف الحزب في بيان منفصل أنه استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة الناقورة الحدودية بمسيّرتين، مؤكداً وقوع إصابات في صفوف القوات المستهدفة. وتأتي هذه العمليات في إطار ما يصفه الحزب بالدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على الاعتداءات المستمرة.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية فادحة. حيث بلغت حصيلة الشهداء 2951 شخصاً، فيما أصيب نحو 8988 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار القصف والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة. ورغم الجهود الدبلوماسية لتثبيت الهدنة، إلا أن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين الاتفاقات السياسية وما يجري على الأرض من تصعيد عسكري.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحدياً للتهديدات الإسرائيلية: أسطول الصمود العالمي يترقب ساعة الصفر للإبحار نحو غزة

يواصل أسطول الصمود العالمي، المكون من نحو 54 قارباً وسفينة، رحلته البحرية الرامية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. وأفادت مصادر من على متن السفن في البحر الأبيض المتوسط بأن المشاركين، الذين يتجاوز عددهم 500 ناشط ومتضامن دولي، يبدون إصراراً كبيراً على إتمام مهمتهم الإنسانية. يأتي هذا التحرك في ظل تهديدات إسرائيلية صريحة باعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى شواطئ القطاع، وهو ما اعتبره المتضامنون أمراً متوقعاً لن يثنيهم عن مواصلة مسيرهم.

ودخل الأسطول يومه الثالث من التوقف المؤقت قرب السواحل المشتركة بين اليونان وتركيا، وذلك بعد مغادرته ميناء مرمريس التركي. وتنتظر قيادة الأسطول تحديد موعد رسمي لاستئناف الإبحار باتجاه المياه الإقليمية لقطاع غزة خلال الساعات المقبلة. وكانت السفن قد واجهت تحديات طبيعية في الليلة الأولى للإبحار، حيث تسببت الرياح الشديدة في بعض الأعطال الفنية التي جرى التعامل معها لضمان سلامة المشاركين واستمرارية الرحلة.

وتبرز سفينة 'فاميلي' أو 'سفينة العائلة' كواحدة من أهم قطع الأسطول، حيث تعمل كمستشفى ميداني عائم يقدم الرعاية الصحية للمشاركين. وتتولى السفينة متابعة الحالات المرضية اليومية وتقديم الفحوصات الدورية لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة من المتضامنين. وشدد القائمون على هذه السفينة بأن دورهم يتجاوز الدعم الرمزي، إذ يسعون للمساهمة الفعلية في إسناد المنظومة الصحية المتهالكة في غزة التي تعاني نقصاً حاداً في الكوادر والخدمات نتيجة الحرب المستمرة.

من جانبهم، يرفض المشاركون في الأسطول الاتهامات الإسرائيلية التي تحاول وصم تحركهم بالعنف، مؤكدين أن طابع الرحلة إنساني وتضامني بحت يهدف لإيصال المساعدات الطبية والغذائية للمدنيين. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن النشطاء لديهم خطط بديلة لإعادة تسيير القوافل البحرية في حال تعرضت المهمة الحالية للإعاقة. ويأتي هذا الإصرار رداً على سياسات الاحتجاز السابقة التي طالت 21 قارباً و175 ناشطاً في محاولات سابقة لكسر الحصار.

وفي سياق متصل، تسود حالة من التأهب بين المتضامنين مع اقتراب ساعة الصفر لاستئناف الرحلة، خاصة بعد الهجمات التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد سفن الأسطول في نهاية أبريل الماضي قبالة جزيرة كريت. ويؤكد الناشطون أن استمرار تسيير هذه القوافل يمثل رسالة سياسية وإنسانية للعالم بضرورة إنهاء معاناة سكان القطاع. وتتجه الأنظار الآن نحو المسار الذي ستسلكه السفن في ظل الرقابة العسكرية الإسرائيلية اللصيقة التي تهدف لمنع وصول أي إمدادات إغاثية عبر البحر.