أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم فيلا سياحية ومنزلاً وجداراً شرق أريحا

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، فيلا سياحية ومنزلاً وجداراً في منطقة "المطار" شرق مدينة أريحا.

وأفاد مراسل بأن جرافات الاحتلال اقتحمت أراضي المنطقة، وهدمت فيلا سياحية تعود للمواطن المقدسي محمد القنبر، كما هدمت منزلاً وجداراً يعودان للمواطن تامر عوضات في الموقع ذاته.

ويأتي هذا الهدم في إطار سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين والتضييق عليهم، ولا سيما في مناطق الأغوار وأريحا، بغية تفريغها من سكانها الأصليين.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم السيلة الحارثية ويلقي مناشير تهديد في مدينة جنين

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، وألقت مناشير تهديد للمواطنين في مدينة جنين.

وقالت مصادر محلية إن عدة آليات عسكرية إسرائيلية، اقتحمت البلدة ونشرت فرق راجلة في شوارعها وتجولت فيها دون أن يبلغ عن اعتقالات.

كما اقتحمت آليات الاحتلال مدنية جنين وانتشرت بالقرب من دوار الداخلية وألقت مناشير تهديد للمواطنين.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة شاب في هجوم للمستعمرين على رمون شرق رام الله

أصيب شاب برضوض وجروح، جراء تعرضه للاعتداء من قبل مجموعة من المستعمرين، هاجمت الليلة الماضية مكان عمله في بلدة رمون، شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بإصابة الشاب حمزة محفوظ كعابنة برضوض وجروح بعد اعتداء المستعمرين عليه في مكان عمله بمحطة الطاقة الشمسية، جنوب البلدة.

واظهر مقطع مصور أعمال تخريب في الغرفة التي كان يقيم فيها كعابنة حيث يعمل حارساً في محطة الطاقة الشمسية، بعد هجوم المستعمرين عليه.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

المعلّم الفلسطيني بين ضغوط المعيشة ورسالة التنوير .

في تاريخ الأمم، لا يوجد مَن حمل عبءَ النهضة مثلما حمله المعلم، ولا مَن ظلّ واقفًا على ثغور الوعي مثلما ظلّ المعلم الفلسطيني. فمنذ أن كانت المدرسة الفلسطينية واحدة من أدوات البقاء الوطني، كان المعلّم هو الحارس الأول للهوية والذاكرة، والساعي في درب النور في زمن الظلمة. لكن هذا "المستنير الأصيل" بات اليوم يعيش معادلة مؤلمة؛ فبين قداسة الرسالة وضيق المعاش، تتنازع حياته قيمٌ كبرى وضروراتٌ صغرى لا تليق بمقامه ولا بدوره في بناء الإنسان الفلسطيني.

الحديث عن المعلم الفلسطيني ليس حديثًا عن فئةٍ مهنية، بل عن ركيزةٍ حضارية في مجتمعٍ يقف على تماسٍ دائم بين الاحتلال والنهضة، بين التحدي والكرامة. فالمعلم في هذا السياق لم يكن مجرد ناقل للمعرفة، بل فاعل تربويّ يحمل في جوهره فكرة الاستخلاف في الأرض التي أشار إليها القرآن الكريم حين قال تعالى:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ "العلق:1"

هذه الآية ليست دعوة للقراءة فقط، بل إعلان لبداية الوعي الإنساني، ولرسالة المعلم الذي يربط بين العلم والإيمان، بين الفكر والكرامة، وبين التعليم والتحرر.

غير أن التحديات التي يعيشها المعلم الفلسطيني اليوم تكشف عن أزمة تربوية مركّبة لا تتعلق بالرواتب أو المطالب النقابية فحسب، بل تتعلق أولًا بخللٍ في المنظور الثقافي والاجتماعي لدور المعلم. فحين يُختزل دوره في التلقين، وتُدار المدرسة بمنطق الكمّ والامتحان، نفقد جوهر العملية التربوية القائم على بناء الإنسان لا حفظ المعلومة. إننا بذلك نغفل عن أن التربية - كما يقول الفكر التربوي المعاصر - عملية تحويل ثقافي ومعرفي تسعى إلى تمكين المتعلم من التفكير النقدي والإبداعي، لا إلى ضبطه ضمن نمطٍ إداري جامد.

لقد استطاع المعلم الفلسطيني، رغم الأزمات الاقتصادية والضغوط النفسية، أن يقدّم نموذجًا تربويًا فريدًا في الاستمرارية تحت القهر، محولًا التعليم إلى شكلٍ من أشكال المقاومة الهادئة. فداخل الصف، يزرع المعلم في طلبته معنى الكرامة، وفي المناهج يزرع روح الانتماء، وفي كل حصة يذكّرهم أن العلم ليس رفاهية، بل هو شرط للبقاء والحرية. إنها تربية الوعي قبل تربية المهارة، وهي التي حفظت للفلسطيني هويته في زمنٍ حاول فيه الاحتلال طمس كل ما يمتّ إلى الذات الوطنية بصلة.

لكننا لا نستطيع أن نطلب من هذا المعلم أن يظلّ منيرًا دون أن نحمي شعلة نوره. فلا إصلاح تربويّ ممكن دون إصلاح أوضاع المعلّمين، ولا نهضة تعليمية تتحقق بموظفٍ يلهث خلف راتبه، أو بمعلمٍ يعيش القلق الاقتصادي في كل صباح. الكرامة المهنية شرطٌ سابق للإبداع، والأمن النفسي هو أساس العملية التربوية. فالمعلم المقهور لا يستطيع أن يربي أحرارًا.

إنّ ما يحتاجه التعليم الفلسطيني اليوم ليس خططًا بيروقراطية جديدة، بل إعادة بناء فلسفة العلاقة بين المجتمع والمعلم. علينا أن نعيده إلى موقعه الطبيعي كقائدٍ للتنوير، ومثقفٍ عموميٍّ له رأي في السياسات التربوية، لا مجرد منفّذٍ لها. فالمعلم الذي يُعامل كشريكٍ في القرار سيعلّم طلابه معنى الشراكة في الحياة العامة، والمعلم الذي يُقصى من صناعة الرؤية سيزرع بدوره طلابًا بلا رؤية.

إنّ مسؤوليتنا الأكاديمية والتربوية أن نعيد الاعتبار لدور المعلم باعتباره فاعلًا حضاريًا قبل أن يكون مهنيًا. فكما كان أسلافنا في الحضارة الإسلامية يرون في المعلم حامل الأمانة الإلهية في قوله تعالى:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ "المجادلة:11"،

كذلك نحن مطالبون اليوم بإعادة بناء هذا المقام في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي.

فالمعلم ليس طرفًا في أزمةٍ نقابية، بل هو مؤشر حضاري لمدى احترامنا للإنسان العارف. وإذا أردنا إصلاح التعليم، فعلينا أولًا أن نصلح نظرتنا إلى من يحمل مفاتيحه.

في نهاية المطاف، سيبقى المعلم الفلسطيني، رغم العثرات، حامل الرسالة التي لا تنطفئ. هو الذي يكتب على سبورته كل يوم ما يشبه وصية الحضارة: أن البقاء للأمم التي تكرّم معلّميها، لأنهم وحدهم يصنعون الإنسان الذي يُبقي للوطن معنى.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 5 صيادين بينهم 3 أشقاء من بحر مدينة غزة

اعتقلت بحرية الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، خمسة صيادين من بحر مدينة غزة.

ونقلا عن مصادر محلية، اعتقلت بحرية الاحتلال خمسة صيادين، وجميعهم من سكان مدينة غزة، وهم: الأشقاء محمد ومحمود وأحمد رشاد الهسي، وعلاء رجب الهسي، ومحمد أحمد طلبة.

يذكر أن بحرية الاحتلال تتعمد استهداف الصيادين في بحر غزة بشكل يومي بإطلاق النار عليهم، واعتقالهم، والاستيلاء على مراكبهم، ولكن بعد السابع من أكتوبر عام 2023 منعت الصيادين من ممارسة الصيد، وأعدمت الكثير منهم، ودمرت جميع القوارب، ما اضطرهم إلى الصيد تحت ظروف غاية في الخطورة، لسد احتياجات أسرهم.

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي طلابي تونسي: ماضون على درب أجدادنا بدعم قضية فلسطين

قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للطلبة نزار الجراي، إن معركة 'طوفان الأقصى' وما شهده قطاع غزة خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، أحدث نقلة نوعية في أفكار الشباب، وأكد على التزامهم بـ'السير على خطى الأجداد' في الدفاع عن قضية فلسطين.

وأضاف الجراي: 'كل المفاهيم تغيرت وكل المعايير القديمة تغيرت، وكشف الطوفان ازدواجية المعايير (عند الغرب) وخلق نوع من طوفان الوعي'.

وفي المؤتمر الذي عقد بجامعة الزيتونة في تونس العاصمة، انتخب الجراي أمينا عاما لاتحاد الطلبة، خلفا للأمين العام المنتهية ولايته وسيم بن مسعود.

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

كوبر: بريطانيا قدمت خطة لتفكيك أسلحة حماس

قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن بلادها قدّمت خطة لتفكيك أسلحة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مؤكدة أن لندن لا تريد أي ضربات إسرائيلية على غزة، بل تريد وقفا مستمرا لإطلاق النار.

وفي مقابلة مع القناة البريطانية الرابعة، أكدت كوبر أن الطريقة الوحيدة للانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام عادل ودائم هي حل الدولتين.

وشددت على أنه لا مبرر لإيقاف المساعدات الإنسانية، مؤكدة أنه من غير المقبول أن يكون هناك طفل يتضور جوعا.

وأشارت إلى أنه نتيجة لوقف إطلاق النار وخطة ترامب للسلام، تزداد وتيرة تدفق المساعدات لغزة.

وقد أجرت صحيفة "ذا ميرور" البريطانية مقابلة حصرية مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر قالت فيها إن شعب غزة لا يستطيع تحمّل الانتظار للحصول على المساعدات.

وأكدت الوزيرة -التي تقوم بجولتها الأولى في الشرق الأوسط منذ توليها المنصب- ضرورة تسريع وصول المساعدات إلى القطاع.

شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية في دير البلح قبل عدة أيام.

شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية في دير البلح قبل عدة أيام.

وأشارت إلى احتجاز مساعدات بريطانية في الأردن، معربة عن تصميمها على ضمان وصولها إلى غزة.

وضع متفاقم والأسبوع الماضي، أكدت منظمة الصحة العالمية عدم تسجيل أي تقدم يُذكر على صعيد كميات الأغذية التي يُسمح بإدخالها إلى قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار أو أي تحسن ملحوظ للحد من الجوع في القطاع، حيث لا يزال الوضع "كارثيا".

وقطعت إسرائيل المساعدات عن قطاع غزة مرارا خلال الحرب، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المزرية، وتسبب ذلك -حسب الأمم المتحدة– في مجاعة بأجزاء من القطاع الفلسطيني المحاصر.

ويعاني قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية منذ أكثر من عامين جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت معظم البنية التحتية، ودفعت أكثر من مليوني فلسطيني إلى حافة المجاعة، وفق تقارير أممية.

وتجدد إسرائيل انتهاكات في غزة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي جاء بعد عامين من حرب الإبادة التي خلفت أكثر من 68 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، وألحقت أضرارا بنحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، بخسائر أولية بلغت 70 مليار دولار.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتدي على أهالي تجمع بدوي شرق القدس

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، تجمع بدوي العراعرة والكسرات، شرق القدس.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت التجمع البدوي، واعتدت على المواطنين بالضرب، وقامت بتحطيم محتويات المنازل، واتلاف طعام مواشيهم.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

رام الله: اطلاق مشروع توفير فرص عمل في قطاع غزة بتمويل من الحكومة النرويجية

أطلقت وزارة العمل/الصندوق الفلسطيني للتشغيل، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبتمويل من الحكومة النرويجية، اليوم الثلاثاء، مشروع 'الصلادة الاقتصادية'، لتوفير فرص عمل في قطاع غزة.

ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود الاقتصادي، من خلال توفير فرص عمل لائقة، وتحسين القدرة على الوصول إلى مصادر دخل مستدامة، في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية بالغة الصعوبة التي يمر بها قطاع غزة نتيجة العدوان والحصار المستمر.

وأكدت الوزارة أن المشروع يمثل جزءًا من الجهود الوطنية لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والاستجابة لاحتياجات سوق العمل، مشددة على أن آليات التنفيذ تعتمد معايير شفافة لتكافؤ الفرص وتوجيه التدخلات نحو الفئات الأكثر تضررًا في المجتمع.

وأوضحت أن التدخلات ستتركّز على دعم القطاعات الحيوية مثل الخدمات، الاشغال العامة، والبلديات، بما يسهم في استمرارية الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على التعافي والعودة التدريجية للإنتاج والعمل.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابين أحدهما أسير محرر من بيتونيا غرب رام الله

اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، شابين من بلدة بيتونيا، غرب رام الله.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشابين سميح محمد سميح شلالدة (25 عاما)، والأسير المحرر أحمد نوح هريش (32 عاما)، بعد مداهمة منزليهما، والعبث بمحتوياتهما.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

"فاو" تحذر من كارثة إنسانية وزراعية غير مسبوقة في قطاع غزة

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" من كارثة إنسانية وزراعية غير مسبوقة في قطاع غزة.

وأكدت المنظمة في تقريرها السنوي أن أقل من 5% فقط من الأراضي الزراعية ما زالت صالحة للزراعة، بعد تدمير أكثر من 80% من المساحات المزروعة بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقالت، إن نحو 70% من البيوت البلاستيكية الزراعية دُمّرت بالكامل، فيما تضررت غالبية الآبار، ما جعل الوصول إلى المياه شبه مستحيل، وأدى إلى انهيار شبه كامل في منظومة الإنتاج المحلي داخل القطاع.

وأكد التقرير أن غزة أصبحت تعتمد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الغذائية، محذراً من أن استمرار القيود على دخول الإمدادات الزراعية والوقود عبر المعابر سيقود إلى مجاعة واسعة خلال الأشهر المقبلة.

وأضافت المنظمة أن 90% من سكان غزة غير قادرين على الحصول على غذاء كافٍ، مشيرة إلى أن إنتاج الخضروات والحبوب انخفض إلى أقل من نصف مستواه قبل عامين، في حين تعرّض قطاع الصيد البحري لتدمير واسع وتقييدات مستمرة حالت دون عمله الطبيعي.

وصنفت "فاو" قطاع غزة ضمن أسوأ أربع أزمات غذائية في العالم خلال عامي 2024-2025، إلى جانب السودان واليمن وأفغانستان، داعية إلى استجابة طارئة متعددة القطاعات تشمل الأمن الغذائي والمياه والصحة والدعم النفسي، لتفادي انهيار إنساني شامل في القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

التوراة على فوهة البندقية.. الوجه الديني للإبادة في غزة

في خضم الحرب المستعرة على قطاع غزة تبرز للواجهة ظاهرة تنفيذ جنود الاحتلال عمليات قتل وتدمير بدوافع دينية تصل بهم إلى جرائم الإبادة والتطهير العرقي والديني.

ينتسب منفذو هذه الجرائم في العادة إلى المعاهد الدينية اليهودية العسكرية التي أُسست في 1953 ويطلق عليها "يشيفوت هسدير"، إضافة إلى منتسبي المعاهد ما قبل الخدمة العسكرية التي أُسست عام 1988 بمستوطنة في الضفة الغربية، ويطلق عليها "الميخنا".

لم تعد هذه المؤسسات مجرد معاهد مرتبطة بما يسبق أو خلال الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، بل تحولت إلى حواضن رئيسية للأيديولوجيا الدينية القومية المتطرفة التي تؤطر العنف ضد الفلسطينيين وتبرره تحت ستار توراتي يتمثل بـ"الوعد الإلهي" و"الدفاع عن أرض إسرائيل".

الخلفية والدوافع لم تظهر معاهد "الميخنا" المتطرفة من فراغ، بل كانت نتاجا طبيعيا لصعود التيار الديني القومي المتمثل بالصهيونية الدينية، وكان أول هذه المعاهد "عين برات" في مستوطنة كفار أدوميم و"بني دافيد" في مستوطنة إيلي.

تأسيس هذه المعاهد انطلق من دافعين: سد الفجوة الأيديولوجية التي شعر بها التيار الديني القومي في مواجهة النخبة العلمانية التقليدية في الجيش.

إعداد شباب المستوطنات والمتعاطفين معهم ليكونوا ليس فقط جنودا أكفاء، بل "مبشرين" بمشروع استيطاني يستند إلى مرجعية دينية.

لكن، قبل ظهور معاهد "الميخنا" استخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي مسارات مختلفة لتحفيز المتدينين للالتحاق بالخدمة العسكرية، ومنها المدارس الدينية النظامية "يشيفوت هسدير" التي تجمع بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية.

وقد نشأت فكرة هذه المدارس في عام 1953 على يد الحاخام يهودا عاميتال أول يشيفا في مستوطنة كريات غات، لكن الانتشار الواسع بدأ بعد حرب 1967 عندما ازداد نفوذ التيار الديني القومي الذي رأى في الجمع بين التوراة والسلاح تعبيرا عن العقيدة الصهيونية الدينية الجديدة.

وتقوم هذه العقيدة على أن الخدمة في الجيش واجب ديني ووطني معا، ويقوم الحاخامات بتلقين الطلبة رؤية توراتية تعتبر الحرب ضد الفلسطينيين حربا دينية.

وتقدم معاهد "يشيفوت هسدير" خدمة عسكرية مختصرة ودراسة توراتية معمقة ببرنامج يمتد لـ5 سنوات، أما "الميخنا" فتقتصر الدراسة فيها على عام واحد من الإعداد الذهني والبدني المكثف قبل الالتحاق بالجيش.

تؤدي المؤسستان دورا تكامليا في إنتاج كوادر عسكرية متدينة ذات التزام أيديولوجي حاد، إذ يجمع خريجو هذه الأطر بين الحافز الديني والرغبة في القيادة الميدانية.

وتُعد هاتان المؤسستان اليوم من أهم أدوات تعبئة الجيل الديني القومي في إسرائيل، وتسهمان بشكل مباشر في تشكيل قيادات الجيش الإسرائيلي والمستويات العليا في وحدات النخبة، فضلا عن رفد المستوطنات بكوادر عقائدية مهيأة عسكريا وأيديولوجيا.

وتعلن هذه المؤسسات أن أهدافها هي: تعزيز القيادة الصهيونية الدينية. إعداد الجنود لخدمة متقدمة في وحدات النخبة.

لكن في التطبيق العملي تُغرس فيها فكرة أن "السيطرة على أرض إسرائيل الكاملة" واجب ديني، وأن الفلسطينيين "تهديد وجودي"، وهي مضامين تتكرر في المناهج والخطب الدينية داخل تلك المعاهد.

ويقدّر أن نحو 50% من ضباط وحدات المشاة القتالية في الجيش الإسرائيلي هم خريجو يشيفوت هسدير أو معاهد تحضيرية دينية.

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن هذه المعاهد نجحت في دورها بإعادة تشكيل التيار الديني القومي في إسرائيل ونقله من موقع التهميش والانكفاء إلى موقع التأثير والفاعلية.

ويضيف مناع في حديثه للجزيرة نت أن هذه المعاهد أسهمت في رفد جيش الاحتلال بكوادر قتالية عالية الدافعية ومؤهلة للقيادة، كما ساعدت على إعادة تعريف جملة من المفاهيم داخل التيار الديني القومي وتعزيز مكانته في المجتمع الإسرائيلي، وقد أصبحت إحدى الأدوات المركزية في إعادة صياغة المشروع الصهيوني وتطويره.

تظهر الإحصاءات أن مستوطنات الضفة الغربية أصبحت المركز الرئيسي لحواضن التعبئة الأيديولوجية في التيار الديني القومي الإسرائيلي.

وبحسب بيانات رسمية، يوجد في إسرائيل قرابة 62 معهد ميخنا معترفا بها من قبل وزارة الاستيطان ووزارة الجيش، من ضمنها 27 معهدا تعمل داخل مستوطنات الضفة الغربية.

ويُظهر التوزيع أن 65% من الطلاب يدرسون في المعاهد العلمانية والعامة، في حين أن 35% فقط يدرسون في المعاهد الدينية التوراتية، وإلى جانب ذلك توجد معاهد مخصصة لاستيعاب الشباب اليهود القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وفي موازاة ذلك، ينشط نحو 70 معهدا من "يشيفوت هسدير" التي تدمج الدراسة التوراتية في الخدمة العسكرية، منها قرابة 20 معهدا داخل مستوطنات الضفة الغربية.

ويتخرج سنويا من معاهد الميخنا نحو 1400 طالب، في حين تخرّج معاهد يشيفوت هسدير نحو 1700 طالب.

وتشير معطيات الجيش الإسرائيلي إلى أن أكثر من 90% من خريجي المعاهد التحضيرية "الميخنا" ينضمون إلى الخدمة القتالية، في حين تبلغ النسبة بين خريجي "يشيفوت هسدير" نحو 80%، وغالبا ضمن وحدات المشاة والمدرعات والاستخبارات التقنية.

المعاهد أصبحت مراكز رئيسية لنشر الأيديولوجيا الدينية القومية المتطرفة.

المعاهد أصبحت مراكز رئيسية لنشر الأيديولوجيا الدينية القومية المتطرفة.

مستوطنات الضفة الغربية أصبحت المركز الرئيسي لحواضن التعبئة الأيديولوجية.

مستوطنات الضفة الغربية أصبحت المركز الرئيسي لحواضن التعبئة الأيديولوجية.

ويمتاز خريجو المعاهد المقامة في الضفة الغربية بمعدلات مرتفعة في الالتحاق بوحدات النخبة والمسارات القيادية المبكرة، إذ تفيد تقارير عسكرية بأن نحو 40% منهم يلتحقون بوحدات النخبة مثل "غولاني" وجفعاتي وسيرت همتكال.

ويكشف تقارير إسرائيلية عمق حضور هذه المعاهد في المؤسسة العسكرية، إذ بلغ عدد قتلى خريجيها 119 قتيلا خلال السنة الأولى من حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي نحو 15% من إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي.

في المقابل، شهدت هذه المعاهد ارتفاعا ملحوظا في معدلات الالتحاق، حيث ارتفع الإقبال العام بنسبة تقارب 22% بعد عامين من التراجع شبه الكامل بفعل تداعيات الحرب على غزة واعتبارات الجيش، إضافة إلى زيادة بنسبة 31% في أعداد الطلاب الأجانب الملتحقين بها.

تُدرّس في هذه الأكاديميات مواد في التوراة والتلمود والتاريخ التوراتي إلى جانب تدريبات عسكرية ميدانية، ورحلات مسح جغرافي في مناطق فلسطينية مجاورة يصفها الطلاب بأنها "تطبيق عملي لفهم الوعد الإلهي للأرض".

ويُعد معهد "بني دافيد" في مستوطنة عيلي شمال الضفة الغربية أول معهد تحضيري ديني صهيوني ما قبل العسكرية في إسرائيل، وأُسس هذا المعهد عام 1988 على يد الحاخامين إلي سدان ويغال لفينشتاين.

وقد تحوّل منذ ذلك الحين إلى مؤسسة محورية في إعادة تشكيل مسار اندماج التيار الديني الوطني داخل الجيش الإسرائيلي.

وبحسب موقع المعهد، يتمحور الهدف المركزي للمعهد حول إعداد شباب متدينين يجمعون بين المعرفة التوراتية العميقة والانضباط والتأهيل البدني والنفسي، بغية الالتحاق بالوحدات القتالية ووحدات النخبة، مع التركيز على المسارات القيادية طويلة المدى داخل الجيش.

وينطلق المعهد من رؤية تعتبر دولة إسرائيل بداية الخلاص للشعب اليهودي، وترى أن الخدمة العسكرية ومؤسسات الدولة تمثل واجبا دينيا وقوميا.

وعلى مدار أكثر من 3 عقود تخرّج من المعهد آلاف الخريجين، حيث يخدم أكثر من 90% منهم في وحدات قتالية، ويصل نحو 40% إلى رتب الضباط الجيش الإسرائيلي، في حين يواصل كثيرون مسيرة مهنية طويلة في الجيش الدائم أو في مواقع مدنية قيادية.

وانعكس هذا على الأرض بمزيد من العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تشير بيانات منظمة بتسيلم الحقوقية إلى تصاعد ملحوظ في حوادث العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف الهجمات الإرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية نمطا خطيرا في انتقال الفكر المتطرف من حواضن الإرهاب والتطرف العسكرية إلى تنفيذ واقعي على الأرض عبر توظيف المعرفة العسكرية والانضباط التنظيمي في أعمال انتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين.

وقد وثقت مصادر حقوقية عدة -بما فيها منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية- حالات يظهر فيها الجنود وهم ينفذون هجمات على ممتلكات فلسطينية تحت شعارات دينية أو قومية، أو يتباهون بنشر محتوى يوحي بالولاء الأيديولوجي على حساب الالتزام بالقوانين العسكرية.

واعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة في حديثه للجزيرة نت أن المنبع الوحيد للتطرف اليهودي هو أسفار العهد القديم "التناخ"، والذي يكشف السلوك الحقيقي للتنظيمات الدينية اليهودية المتطرفة التي تلتزم حرفيا بما ورد فيها، من قتل الأطفال وهدم المدن وحرقها.

كشفت حرب الإبادة على غزة عن الثمرة المُرة للأيديولوجيا التي غُرست منذ عقود داخل معاهد التحضير العسكرية و"يشيفوت هسدير"، فالأفكار التي نشأت داخل جدران هذه الأكاديميات الدينية القومية لم تبق في إطار التنشئة الفكرية أو التربية العقائدية، بل تحولت إلى سلوك عملي وميداني داخل وحدات الجيش الإسرائيلي.

ويربط جزء من المتدينين بين العقيدة المسيحانية والحرب الجارية في غزة، حيث يعتقدون أن الكارثة الحالية عقاب إلهي على فصل الدين عن الدولة، كما صرّح يغال لفينشتاين مؤسس معهد بني ديفيد بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 "إن الحرب ليست مأساة إنسانية، بل فرصة روحية لإعادة الشعب إلى التوراة، وتطهير المجال العام من الخيانة العلمانية".

وكشفت صحيفة هآرتس في 22 يناير/كانون الثاني 2024 أن الجيش الإسرائيلي استعان خلال الأشهر الأولى من الحرب بخريجي هذه المعاهد لدعم وحدات القتال البرية، وأن عددا منهم تولى مناصب قيادية ميدانية مباشرة وانعكس ذلك على القرارات الميدانية من حيث الميل إلى استخدام القوة المفرطة، وتبرير القتل والدمار من منطلق ديني لا عسكري بحت.

وأظهرت تحقيقات صحفية -من بينها صحيفة هآرتس في 18 ديسمبر/كانون الأول 2024 أن بعض العمليات في غزة اتسمت بما وُصف بأنه "استخدام مفرط وغير متناسب للقوة"، مع تكرار شعارات ومفردات توراتية أثناء القتال، خصوصا ما يطلق عليه خط الجثث في نتساريم وسط القطاع.

كما كشفت "هآرتس" في تحقيق نشر في سبتمبر/أيلول 2025 عن وجود فرقة غير نظامية تسمى "أوريا" تضم مستوطنين إسرائيليين من الضفة الغربية المحتلة وتنشط في تدمير منازل الفلسطينيين بقطاع غزة ويحصلون على رواتب خيالية.

وتستخدم الفلسطينيين دروعا بشرية، وهي إحدى فرق "تدمير غزة"، وترتبط ببتسلئيل زيني شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) المعين ديفيد زيني، وتتم مشاهدة هؤلاء المستوطنين في جميع أنحاء غزة "وهم يشغلون أدوات هندسية ثقيلة لغرض واحد، وهو التدمير".

كما نشرت قناة "كان 11" تسجيلات لجنود يرددون عبارات مثل "نحن نحارب حرب الرب" أو "تطهير أرض إسرائيل من الأشرار"، وهذه اللغة الدينية -التي تُدرّس وتكرس داخل الأكاديميات- تُستخدم لتبرير الهجمات على المدنيين وتدمير الأحياء بأكملها.

وتُظهر عشرات المقاطع المصورة من غزة مشاهد لتدمير منازل ورفع شعارات مثل "الرب يقاتل معنا"، و"عودة أرض التوراة"، كما أن بعض الجنود التقطوا صورا أثناء عمليات الهدم وهم يرتدون رموزا دينية أو يحملون أسفارا توراتية.

ويرى المختص مناع أن الحرب على غزة ساعدت في إبراز المعاهد التحضيرية العسكرية بوصفها أداة مركزية في هذه العملية، حيث جرى توظيفها في إطار مزدوج يجمع بين إعادة التأهيل الاجتماعي وترسيخ السيطرة الأمنية الاستيطانية.

وقد أقيم 11 معهدا جديدا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في مناطق غلاف عزة، مما يشير إلى المكانة المتزايدة لهذه الأطر في مشروع إعادة البناء وإعادة تشكيل النسيج المجتمعي الأمني.

تظهر تسجيلات لجنود يرددون عبارات مثل "نحن نحارب حرب الرب" و"تطهير أرض إسرائيل من الأشرار".

تظهر تسجيلات لجنود يرددون عبارات مثل "نحن نحارب حرب الرب" و"تطهير أرض إسرائيل من الأشرار".

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

"المسجد العمري" بغزة.. منارة تاريخية حولها الاحتلال أطلالا

المسجد العمري الكبير، أقدم مسجد في غزة، يقع في قلب المدينة القديمة قرب سوق شعبي، ويبلغ مساحته نحو 1600 متر مربع. يستند على 38 عمودا من الرخام المتين، تعكس هندسته الطراز القديم، ما جعله تحفة معمارية متوارثة.

حرب الإبادة الإسرائيلية حولت معالمه التاريخية إلى كتل من الركام، وانهارت جدرانه الحجرية التي شهدت على السجود والدعاء، بينما بقي جزء من مئذنته شامخا وسط الدمار.

كان المسجد العمري الكبير قبل الحرب القلب النابض لغزة القديمة ومقصد روادها وعلمائها، غير أن غارات الجيش الإسرائيلي سوت معظم أجزائه بالأرض، لتتحول ساحته الرحبة إلى كومة حجارة يختلط فيها الغبار برائحة التاريخ.

خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين، دمرت إسرائيل أكثر من 835 مسجدا تدميرا كليا، فيما لحقت أضرار جزئية متفاوتة بأكثر من 180 مسجدا.

يعد المسجد العمري الكبير من أكبر وأعرق مساجد غزة، وثالث أكبر مسجد في فلسطين بعد المسجدين الأقصى وأحمد باشا الجزار في عكا.

تاريخ موقع المسجد يعود إلى ما قبل الميلاد، إذ كان معبدا قديما قبل أن يحوله البيزنطيون إلى كنيسة في القرن الخامس الميلادي. وبعد الفتح الإسلامي في القرن السابع، أعاد المسلمون بناءه مسجدا.

تعرض المسجد للتدمير عدة مرات عبر العصور، بما في ذلك زلزال عام 1033 ميلادي، وتحويله إلى كاتدرائية من قبل الصليبيين، قبل أن يستعيده الأيوبيون.

في القرن الخامس عشر، رممه العثمانيون بعد الزلازل، ثم تضرر مجددا بالقصف البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى.

الشهر الماضي، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة أن القطاع "منطقة منكوبة بيئيا وإنشائيا" جراء الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا ويحول بناية إلى ثكنة عسكرية في مدينة قلقيلية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، شابا من مدينة قلقيلية.

وأفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال فتشوا منزل الشاب الأقرع وعبثوا بمحتوياته، ملحقين خرابًا واسعًا به، قبل أن يعتقلوه، وينسحبوا من المكان.

وأضافت المصادر ذاتها، أن جنود الاحتلال اقتحموا المدينة من مدخلها الشرقي، وانتشروا في حي "القرعان"، حيث داهموا بناية سكنية، وأجبروا قاطنيها على مغادرتها، عقب تحويلها إلى ثكنة عسكرية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأونروا": نحو 75 ألف نازح يحتمون في أكثر من 100 مبنى للوكالة في غزة معظمها متضرر ومكتظ

قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إن نحو 75 ألف نازح يحتمون في أكثر من 100 مبنى للوكالة في غزة معظمها متضرر ومكتظ.

أوضحت وكالة الغوث عبر منشور على منصة "اكس" أن فرقها تعمل بلا كلل لضمان ظروف معيشية آمنة وكريمة للنازحين في قطاع غزة.

ونوهت إلى أن 90% من سكان غزة يعانون سوء التغذية.

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء بقصف على غزة واستمرار البحث عن جثث إسرائيليين

أنهى فريق من الصليب الأحمر وكتائب القسام عملياته في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة دون العثور على جثث أسرى إسرائيليين إضافيين، موازاة مع استشهاد فلسطينيين بنيران الاحتلال في مناطق بقطاع غزة.

وكانت صور قد أظهرت توجه شاحنات ومعدات حفر إلى المنطقة المعنية للبحث عن جثث أسرى إسرائيليين لليوم الثاني.

وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن قوات الاحتلال أغلقت محور فيلادلفيا جنوبي قطاع غزة في إطار البحث عن جثث أسرى.

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس الاثنين عن جثامين 45 فلسطينيا كانت محتجزة لديها، وقد نُقلت إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس لمحاولة التعرف عليها.

وذكرت وزارة الصحة في غزة أن سلطات الاحتلال سلّمت جثامين 270 شهيدا منذ بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن مخلفات الحرب تشكل قنابل موقوتة تهدد حياة السكان، خصوصا المواد غير المتفجرة.

وأضاف أن الدفاع المدني بحاجة إلى معدات ثقيلة لانتشال آلاف الشهداء من تحت الانقاض.

من جهة أخرى، أفاد مراسل بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت عن 5 أسرى فلسطينيين عبر معبر كرم أبو سالم.

وأضاف المراسل أن المفرج عنهم نُقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بقطاع غزة لإجراء الفحوص الطبية.

وأفرجت إسرائيل عن نحو 1700 أسير من غزة في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي وقّعت عليه حركة حماس وإسرائيل.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن خطة وضعها تتضمن مراحل عدة.

ووصل معظم المفرج عنهم آنذاك في حالة صحية متدهورة، وتحدّث عدد منهم عن تعرضهم لتعذيب وتجويع وإهانة داخل السجون الإسرائيلية.

ميدانيا، أفاد مصدر في مجمع ناصر الطبي باستشهاد 3 فلسطينيين بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

كما أصيب 4 فلسطينيين -بينهم 3 أطفال- بنيران مسيّرة إسرائيلية شرقي مدينة غزة.

وأفاد مراسل بأن آليات الاحتلال المتمركزة شرقي المدينة فتحت نيران أسلحتها، كما تعرضت مناطق في حيي التفاح والشجاعية لقصف مدفعي إسرائيلي.

وذكرت مصادر فلسطينية أن الاحتلال قصف أيضا شمال شرق مخيم البريج وكذلك مخيم المغازي.

وأنهى اتفاق وقف النار إبادة جماعية إسرائيلية في غزة استمرت عامين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلفت 68 ألفا و865 شهيدا على الأقل و170 ألفا و670 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: عدد كبير من المدنيين ما زالوا محاصرين في الفاشر

قالت الأمم المتحدة، الاثنين، إن عددا كبيرا من المدنيين لا يزالون محاصرين في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، داعيا إلى إتاحة وصول 'فوري وغير مقيد' إلى المحاصرين.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي بنيويورك، عقده نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، حيث أشار إلى أن 'المدنيين غير قادرين على مغادرة الفاشر فيما قتل المئات منهم، بمن فيهم عاملون في المجال الإنساني'.

ويشهد السودان منذ أبريل/ نيسان 2023، حربا دامية بين الجيش و'قوات الدعم السريع' أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

خدعة السلام: كيف أصبح التطبيع العربي الإسرائيلي إلى أداة لتصفية القضية الفلسطينية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد، في مقابلته على برنامج "60 دقيقة" (شبكة سي.بي.إس نيوز) على أن التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل بات وشيكاً، في إشارة إلى مسار دبلوماسي يجري خلف الكواليس منذ أشهر. ومع ذلك، يؤكد السعوديون – علناً وفي اللقاءات المغلقة – أن شرطهم الجوهري لأي تطبيع هو قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية المحتلة. هذا التناقض بين الخطاب الأميركي المتفائل والموقف السعودي الحذر يعكس المعضلة الأعمق في مسار التطبيع العربي–الإسرائيلي: فهو من حيث الجوهر ليس مشروع سلام حقيقي، بل أداة سياسية لإعادة ترتيب الإقليم وفق أولويات واشنطن وتل أبيب، غالباً على حساب القضية الفلسطينية ومرتكزات الأمن العربي الجماعي.


تُعَدّ مسألة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل من أكثر التحولات عمقاً وإثارة للجدل في بنية النظام الإقليمي العربي خلال العقود الأخيرة. فعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي العربي، المدعوم من الولايات المتحدة، يقدّم التطبيع بوصفه خياراً استراتيجياً لتحقيق السلام والاستقرار، إلا أن التجربة التاريخية والوقائع السياسية تشير بوضوح إلى أن هذا المسار لم يكن يوماً وسيلة لإنهاء الصراع أو تحقيق العدالة، بل أداة لإعادة تشكيل المنطقة وفق معادلة جديدة تمنح إسرائيل تفوقاً إقليمياً وتدفع بالقضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمامين الرسمي والدولي.


من الناحية التاريخية، انبثقت فكرة التطبيع بعد حرب أكتوبر 1973، حين تبنّت واشنطن رؤية تقوم على نقل الصراع من المواجهة الجماعية إلى مسارات تفاوضية منفصلة، كان أبرزها معاهدة كامب ديفيد عام 1979 ثم وادي عربة عام 1994. غير أن هذه المسارات انطلقت من منطلق مختل، يقوم على مبدأ تطبيع العلاقات قبل إنهاء الاحتلال، وتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. وبهذا القفز على جوهر المشكلة، تحوّل "السلام" من وسيلة لإنهاء الصراع إلى غاية سياسية بحد ذاتها. لقد اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً مبدأ "السلام مقابل الأوهام" ، بدلاً من "الأرض مقابل السلام"، فكان التطبيع إطاراً لإدارة الصراع لا لتسويته، ومنطلقاً للاعتراف بشرعية القوة الإسرائيلية بدلاً من شرعية الحق الفلسطيني.


أما مضمون التطبيع، فقد تغيّر في الشكل، لكنه لم يتبدّل في الجوهر. ففي موجته الأولى كان التركيز على الجانب الأمني وضمان الاستقرار، بينما اتخذ في الموجة الثانية، مع اتفاقات أبراهام عام 2020، طابعاً اقتصادياً وتكنولوجياً تحت شعار "السلام من أجل الازدهار". ومع ذلك، فإن هذه الخطابات التي تبدو براغماتية تخفي واقعاً مغايراً، إذ لم تتحقق الوعود الاقتصادية المعلنة، ولم ينعكس التطبيع على تنمية حقيقية أو استقرار سياسي. فقد بقيت المشاريع الاستثمارية رمزية ومحدودة، في حين استغلت إسرائيل الانفتاح العربي لتوسيع حضورها الاقتصادي والأمني، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا السيبرانية والطاقة والاتصالات، مما عزز موقعها كقوة مهيمنة في البنية الإقليمية الجديدة. وهكذا تحوّل التطبيع إلى آلية لخلق تبعية عربية متزايدة لإسرائيل، وليس إلى شراكة متكافئة كما يُروَّج.


على المستوى السياسي، أسهم التطبيع في إحداث تحوّل جوهري في طبيعة النظام العربي. فبدلاً من أن تكون القضية الفلسطينية محور التوافق العربي، أصبحت عقبة في طريق المصالح الثنائية. وتراجعت مركزية فلسطين في الخطاب الرسمي، لتحل محلها أجندة "التعاون الإقليمي" التي تتجاهل جذور الصراع. وتجلّت نتيجة ذلك في ثلاثة مستويات مترابطة: أولاً، تآكل الموقف العربي الجماعي الذي مثّلته مبادرة السلام العربية عام 2002، والتي ربطت التطبيع بإنهاء الاحتلال. ثانياً، إعادة تعريف التهديدات الإقليمية بحيث باتت إيران أو الحركات الإسلامية تُقدَّم كخطر رئيسي، فيما تُبرّأ إسرائيل من مسؤوليتها عن عدم الاستقرار. وثالثاً، إعادة هندسة النظام الإقليمي على أسس تحالفات وظيفية مرنة تقودها واشنطن وتستفيد منها إسرائيل، على حساب الأمن القومي العربي وفكرة العمل المشترك.


ومن منظور استراتيجي أوسع، يمكن القول إن التطبيع لم يؤدِّ إلى استقرار حقيقي، بل إلى تفكك في منظومة الردع العربي. فقد أصبحت إسرائيل فاعلاً إقليمياً مشروعاً ومقبولاً، تمتلك شرعية سياسية واقتصادية متزايدة، فيما تقلصت قدرة العرب على ممارسة الضغط أو التفاوض من موقع القوة. أما الولايات المتحدة، فقد تعاملت مع ملف التطبيع بوصفه أداة مزدوجة للهيمنة: فهي من جهة ترسّخ نفوذها في الشرق الأوسط عبر ربط أمن الدول العربية بالمظلة الأميركية–الإسرائيلية، ومن جهة أخرى تُسهِم في تصفية القضية الفلسطينية تدريجياً بتحويلها من نزاع سياسي إلى ملف إداري وإنساني يقتصر على تحسين ظروف المعيشة لا على إنهاء الاحتلال.


رغم ذلك، فإن الموقف الشعبي العربي ظل ثابتاً في رفض التطبيع، مدفوعاً ليس فقط بعامل الارتباط العاطفي بالقضية الفلسطينية، بل بإدراك استراتيجي متنامٍ بأن التطبيع في غياب تسوية عادلة يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الوطنية للدول العربية نفسها. فالعلاقات المفتوحة مع إسرائيل تمنحها أدوات اختراق ونفوذ داخل مؤسسات هذه الدول، يمكن استخدامها كوسيلة ضغط سياسي واقتصادي في المستقبل. كما أن الانخراط في منظومات أمنية واقتصادية تقودها إسرائيل يؤدي إلى تآكل السيادة الوطنية، وإلى إضعاف القدرات الذاتية للدول العربية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن السيبراني. من هنا، فإن رفض التطبيع في المرحلة الراهنة لا يمثل تشدداً أيديولوجياً، بل موقفاً عقلانياً يستند إلى إدراك أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتم عبر الخضوع لشروط القوة الإسرائيلية، بل عبر استعادة التوازن القائم على العدالة والندية.


في ضوء ذلك، يصبح من الضروري أن تصوغ الدول العربية رؤية بديلة لمسار التطبيع، تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية. أولها إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة كأساس لأي سلام ممكن، فالتسويات التي تتجاهل الحقوق تنتهي دائماً إلى هشاشة واستمرار الصراع. وثانيها تطوير شبكات تعاون عربية–عربية حقيقية في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا، لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. وثالثها استعادة البعد الشعبي والثقافي للقضية الفلسطينية بوصفه الضمانة الأعمق لاستمرار الوعي الجمعي العربي ورفض التطبيع المفروض من فوق.


إن ما يقدمه مسار التطبيع الحالي ليس سلاماً حقيقياً، بل صيغة من "السلام البارد" الذي يجمّد الصراع دون أن يحله، ويمنح إسرائيل شرعية إقليمية مقابل استمرار الاحتلال. السلام القائم على إنكار العدالة لا يمكن أن يزدهر، وأي علاقة طبيعية مع إسرائيل لا معنى لها في ظل استمرار الاستيطان والتمييز العنصري وتهويد القدس. وعليه، فإن التطبيع العربي–الإسرائيلي في صورته الراهنة يمثل مشروع إخضاع سياسي واقتصادي وثقافي أكثر منه مشروع سلام، ويعكس محاولة لإعادة إنتاج الهيمنة الإسرائيلية–الأميركية على المنطقة بوسائل ناعمة. إن رفض هذا المسار لا يعبر فقط عن وفاء لفلسطين، بل عن دفاع عن استقلال الإرادة العربية ذاتها، وعن حق المنطقة في بناء سلام عادل يقوم على الندية، لا على التبعية، وعلى العدالة، لا على القوة

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابين من مدنية الخليل وبلدة تفوح

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، شابين من مدينة الخليل وبلدة تفوح غربا.

وذكرت مصادر محلية وأمنية أن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من: محمد دعيس الحسيني من المدينة، وبشير صلاح ارزيقات من تفوح.

وعلى صعيد آخر، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دورا، وفتشت عدة محلات، لبيع قطع السيارات وعاثت خرابا بمحتوياتها.

كما نصبت عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

من "الثلاثاء الحمراء" إلى قانون إعدام الأسرى: مسار وطني وحقوقي

في صباح الثلاثاء 17 حزيران/يونيو 1930، عاش الشعب الفلسطيني يوماً من أكثر أيامه حزناً وخلوداً في ذاكرته الوطنية، حين نفّذت سلطات الانتداب البريطاني حكم الإعدام بحقّ فؤاد حجازي، عطا الزير، ومحمد جمجوم في سجن عكّا. لم تكن تلك الإعدامات المتتالية مجرد تنفيذ لعقوبة، بل كانت اغتيالاً ممنهجاً لأصواتٍ نادت بالحرية والكرامة، في مشهدٍ تحوّل لاحقاً إلى ما عُرف بـ"الثلاثاء الحمراء"، لحظة تأسيسية في الوعي الوطني الفلسطيني، ورمزاً للمقاومة التي لا تموت.

واجه الشهداء الثلاثة الموت بابتسامةٍ وإيمانٍ بعدالة قضيتهم، مردّدين أن "الحرية تستحق أن نموت من أجلها". وقد حُفر هذا اليوم في الذاكرة الفلسطينية الحية، إذ خرج الأهالي يتظاهَرون مرتدين الشارات السوداء حداداً على شهدائهم الثلاثة. كتب الشهداء في رسالتهم الأخيرة: «نحن الذين قدمنا أنفسنا ودماءنا طواعية… ونرجو أن يُكتب على قبورنا: “إلى الاستقلال أو إلى الموت… نحيا بسم العرب ونموت بسم العرب.”» رسالة تختصر الطرح الوطني التحرّري الذي ميّزهم: الموت كان خياراً في سبيل الحرية، لا عقوبة في سبيل الجريمة.

إن استحضار هذا الحدث يُذكّر بأن النضال الفلسطيني ليس ذنباً يُعاقب عليه، بل حقّاً وطنياً يُحتفى به، وأن الإعدام في تلك المرحلة كان أداة استعمار تُمارس ضدّ من اختاروا المقاومة. واليوم، حين يُطرح قانونٌ يُجيز «الإعدام» مرة أخرى، لكن هذه المرة من جانب سلطة احتلال، يكون الاستحضار التاريخي ذا وقع مضاعف: إذ يُزفّ الحدث من ذاكرة الشهادة إلى حُجّة قانونية للاستباحة.

في 26 فبراير 2023، أقرّت اللجنة الوزارية للتشريع داخل إسرائيل مسودة مشروع قانون يُعرَف بـ«تعديل قانون العقوبات – الإعدام للإرهابيين – 2023». ثم تلا ذلك، في 1 مارس، القراءة التمهيدية داخل الكنيست، وأُحيل إلى لجنة الأمن القومي في 13 مارس. هذا المشروع يدعمه بشكل أساسي تحالف من الأحزاب اليمينية المتطرفة، أبرزها حزب "القوة اليهودية" بزعامة المدعو إيتمار بن غفير، و"الليكود" بزعامة نتنياهو.

الدوافع واضحة، تنفيذ ردع صارم ومعلن ضد الفلسطينيين الذين تُصنّفهم إسرائيل «منفّذي عمليات إرهابية»، وإظهار أن القانون الإسرائيلي سيُمسك بزمام العقاب، لا السلطة العسكرية وحدها. كما يسعى المشروع إلى ترسيخ رسالة مفادها أن من يقتل إسرائيلياً لا يُعاقب بالسجن فقط، بل بالإعدام، مع توسيع نطاق القضاء العسكري والمدني، وتخفيض معيار الموافقة على الإعدام من إجماع إلى أغلبية بسيطة، ما يسهّل تنفيذ العقوبة.

إن مشروع قانون «الإعدام للإرهابيين» ليس قانوناً عابراً، بل خطاب تشريعي وتحريض قانوني يُمهّد لتقنين القتل الانتقائي بحقّ الفلسطينيين. إنه يقضي ليس فقط على حياة الأسرى، بل على فكرة العدالة، والمقاومة، وحقوق الإنسان. إنه تغيّر جذري في السياسة العقابية تجاه الفلسطينيين داخل المعتقلات، حيث يواجه الأسرى اليوم الاعتقال الإداري، والتعذيب، والإهمال الطبي، ليُضاف إلى ذلك «إعدام معلن وقانوني».

هذا التصعيد القانوني والسياسي يقود إلى أن المعتقل الفلسطيني لم يعد مجرد سجين، بل هدف معلن للقانون. وعندما تمرّر سلطات الاحتلال تشريعاً كهذا، فإنها لا تكتفي بممارسة العنف، بل تمنحه الصبغة الرسمية، ما يُعدّ انتهاكاً مزدوجاً للحق في الحياة، وللقواعد الدولية التي تحكم الاحتلال والمعتقلات.

على أرض الواقع، الإعدام يُمارس فعلياً داخل السجون، وإن لم يكن قانونياً بعد. فمنذ بداية عام 2023، استُشهد أكثر من 81 أسيراً فلسطينياً نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية. والخشية أن يُضفي هذا القانون غطاءً شرعياً على هذه الانتهاكات، ويحوّل إدارة السجون إلى أدوات تنفيذ لأحكام إعدام انتقائية.

وفي هذا السياق، تؤكد دراسة صادرة عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وجمعية القانون لأجل فلسطين أن إسرائيل لم تعد تملك أي مسوّغ قانوني يبرر امتناعها عن تطبيق اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة على الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعد انضمام دولة فلسطين رسمياً إلى هذه الاتفاقيات. فادعاء إسرائيل بأن الأسرى "لا ينتمون لطرف في النزاع" فقدَ وجاهته القانونية، وأصبح احتجازهم ومعاملتهم خارج إطار القانون الدولي الإنساني يشكّل انتهاكاً ممنهجاً.

كما أن التعامل الإسرائيلي مع جميع المقاومين باعتبارهم "مجرمين" أو "إرهابيين" أو "مقاتلين غير شرعيين" يخالف القواعد المستقرة في القانون الدولي، وقد يفتح الباب أمام مساءلة جنائية دولية، خاصة أن المحكمة الجنائية الدولية أقرت بولايتها القضائية على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية. وتلفت الدراسة إلى أن احتجاز الساسة وصنّاع الرأي الفلسطينيين ينتهك الحقوق الأساسية المكفولة في المعاهدات الدولية، ويجعل من إسرائيل سلطة محتجِزة ملزمة قانوناً بمعاملة الأسرى وفقاً للمعايير الدولية، بما في ذلك الإفراج عن أسرى الحرب فور انتهاء الأعمال العدائية، ومحاكمة المدنيين أمام محاكم محلية في الأراضي المحتلة لا في سجون الاحتلال.

لقد استخدمت سلطات الانتداب البريطاني الإعدام أداةً لقمع الفلسطينيين، كما حدث بعد أحداث 1929، التي أعقبها إعدام الشبان الثلاثة في عكّا. ومع قيام إسرائيل عام 1948، ورثت هذه المنظومة التشريعية، لكنها نادراً ما نفّذت العقوبة، باستثناء حالة واحدة عام 1962 بحق أدولف آيخمان. إلا أن تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة في السنوات الأخيرة دفع باتجاه تشريع قانون جديد يعيد إنتاج أدوات القتل ذاتها، ولكن بلغة قانونية حديثة.

في المقابل، اتخذت دولة فلسطين موقفاً أخلاقياً وقانونياً متقدّماً، حين انضمت في 18 آذار/مارس 2019 إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. هذا الانضمام يعكس التزاماً إنسانياً بالحق في الحياة، في وقتٍ تُصرّ فيه إسرائيل على تحويل القتل إلى أداة حكم.

وإذا كان الإعدام في الماضي يتم عبر المشانق، فإن صوره اليوم تتخذ أشكالاً أخرى داخل السجون. من عمر القاسم الذي استشهد أثناء التعذيب إلى ناصر أبو حميد الذي قضى نتيجة الإهمال الطبي، إلى خضر عدنان الذي استُشهد بعد إضرابه الطويل، وميسرة أبو حمدية الذي تُوفي إثر تدهور حالته الصحية، وصولاً إلى آخر شهداء الحركة الاسيرة الشهيد محمد غوادرة، جميعهم يختصرون معاني الإعدام البطيء داخل المعتقلات.

وتشهد هذه المرحلة من تاريخ الحركة الأسيرة المرحلة الأكثر دموية منذ عام 1967، إذ بلغ عدد الشهداء الذين عُرفت هوياتهم منذ عام 1967 حتى اليوم (318) شهيدًا، وفقًا للبيانات الموثقة لدى مؤسسات الأسرى. كما ارتفع عدد الأسرى الذين يحتجز الاحتلال جثامينهم قبل الحرب وبعدها إلى (89) جثمانًا، منهم (78) بعد الحرب.

إن "قانون الإعدام للإرهابيين" ليس تشريعاً عادياً، بل مشروع سياسي لشرعنة قتل الفلسطينيين تحت غطاءٍ قانونيٍّ زائف. إنه امتدادٌ للسياسة الاستعمارية التي بدأت من أعواد المشانق في عكّا، ولا تزال تُمارس داخل السجون والمعتقلات. ومن هنا، فإن الرد لا يكون فقط برفض القانون، بل بتحرّك وطني ودولي شامل.

إن حياة الأسرى الفلسطينيين ليست هامشاً في معادلة الصراع، بل جوهره الإنساني والأخلاقي ، فكما قاوم الشعب الفلسطيني مشانق عكّا بالأغاني والنضال والكرامة، سيقاوم اليوم محاكم الإعدام الإسرائيلية بالإرادة ذاتها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة عاجزة وقطاعات تتهاوى

قد لا يعجب البعضَ هذا الكلام، وقد يزعجهم ما نقول، بيد أن الأمر لا يعني الإعجابَ أو عدمَه، لأن الواقع الصعب بات يستدعي أن تكون هناك خطواتٌ جادّةٌ على أكثر من صعيد، بعيدًا عن الوعود هنا ورفع سقف التوقعات هناك، فالحلول لا تأتي عبر الأمنيات، بل عبر خطط وبرامج إنقاذ سريعة وعاجلة، ولا تنتظر كل هذه الأشهر الطويلة.

الحكومات التي تعجز عن دفع رواتب موظفيها تستقيل، تبتعد عن المشهد، وتعلن عدم قدرتها على تقديم الحلول اللازمة، وهذا هو الطبيعي والمعهود عادة، أمّا أن تبقى الحكومة تدور في نفس الحلقة المفرغة طيلة الأشهر الماضية، وهي تراهن على استمرار صمت المواطن، وصبره الطويل، فهذا ليس حلًّا، لأن الموظف الذي بات مسحوقًا صبر طويلًا، ولا حلول تلوح في الأفق، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الوطني بشكل عام، وقد أصاب عصب كلّ المؤسسات والشركات والوزارات سواء التعليمية أو الصحية أو الاجتماعية.

صحيحٌ أن الحكومة لا تملك عصًا سحرية، وليس بوسعها ممارسة أيّ ضغطٍ على حكومة الاحتلال التي تسرق وتقرصن أموال الضرائب الفلسطينية، إلّا أنه ليس صحيحًا أن تواصل الحكومة دورها كلَّ شهرٍ في سحق الموظف الذي بات عرضةً لكلّ من هبّ ودبّ، وكرامته تُهدَر شيئًا فشيئًا، ولم يعد بوسعه الاحتمال أكثر.

لا يوجد بلدٌ على وجه الكوكب يحتمل موظفوه ويصبروا على حكوماتهم التي لا تسدد رواتبهم كاملة مدةً تزيد على 48 شهرًا، وتلك الشهور تجلّى فيها صبرُ الموظف والمواطن في مشاهد من العزّ والفخار، وقد تحمّلوا الكثير طيلةَ سنواتٍ أربع مضت، غير أن أحدًا لا يقدّر ذلك، بمعنى أن لا أحدَ يجد حلًّا صريحًا وواضحًا يُنقذ المجتمعَ الفلسطينيّ مما وصل إليه؛ وبالإطار نفسه، فإن المعروف والمعهود في كلّ حكومات الدنيا أنّها إن عجزت عن دفع التزاماتها وإدارة شؤونها المالية، فإنها تتقدّم باستقالتها ليأتي من يقدر على إنقاذ الواقع بما هو ممكن.

نعرف، يا دولةَ رئيسِ الوزراء، أنك تبذل جهودًا كبيرةً لإنقاذ الخزينة الخاوية، ولكن هذه المحاولات لم تُطعِم طفلًا، ولم تدفع قسطًا جامعيًّا، ولم تمنع حبسَ موظفٍ صدر بحقه قرارُ الحبس لأنه لم يدفع بضعةَ مئاتٍ من الشواقل. وهذه الجهود أيضًا لا تُضيء بيتًا بالكهرباء، ولا تدفع فواتيرَ الهاتف والإنترنت والمياه، ولا كشفية طبيب أو مراجعة مستشفى، وفي أبهى صور هذه الجهود فإنها كفلت للبنوك حقوقَها، بينما المواطنُ والموظفُ على حدّ سواء يعيشون ظروفَ السحق الأخير.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

"سدي تيمان" ... حلقات في مسلسل طويل مرير لا بد أن ينتهي

 نأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوعن نفسه الإقرار بأن "سدي تيمان" للتعذيب والسلخ والاغتصاب، مجرد سجن، بل منشأة أو قاعدة عسكرية، تم افتتاحه، أو افتتاحها، بعيْد السابع من أكتوبر قبل عامين، وتطرق في مستهل الجلسة الاخيرة لحكومته، كما لو أنه رئيسا للقاعدة، لا للحكومة، بقوله حرفيا: "ربما هذا هوالهجوم الدعائي الأخطر الذي مرت به دولة إسرائيل منذ قيامها، لا أذكر شيئا مركزا بهذه القوة، لقد ألحق هذا الحدث ضررا هائلا بصورة إسرائيل وجيش الدفاع وجنودنا".

   ما قبل سدي تيمان كان هناك عشرات بل مئات وربما آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، آخر تقرير صادر عن الأمم المتحدة أنها وثّقت آلاف الانتهاكات خلال العامين الماضيين فقط، التقارير الامريكية السرية قالت إنها وثقت المئات منها، آملين ان يكون سدي تيمان من بينها.

  من أبرزها، الحكم الذي صدر بحق قائد مجزرة كفر قاسم " يسخار شدمي" قبل نحوسبعة عقود، والتي قتل فيها 49 شخصا، بينهم 30 طفلا وامرأة، كان الحكم غرامة مالية قيمتها أغورة واحدة، وعرفت القضية في التاريخ "بأغورة شدمي"، وقبل وقت قصير من وفاته عام 1978، قال إنه يعتقد أن محاكمته نُظمت لحماية رئيس الوزراء بن غوريون من تحمل المسؤولية عن المجزرة.

    هي نفس المسؤولية التي هرب منها رئيس وزراء "القاعدة / المنشأة" اسحق شامير في حادثة خطف الباص رقم 300 بين تل أبيب وعسقلان عام 1984 ومقتل الأخوين أبوجامع بعد أن تم أسرهما وتصويرهما أحياء يمشون على أرجلهم وادعوا أنهما قتلا خلال الاشتباك. صرح أحد الجنود الذي أصبح عضو كنيست "إيهود ياتوم" بقوله : "لقد هشمت جماجمهم بأمر من الرئيس أفراهام شالوم وإنني فخور بكل ما فعلت" .

   "التسريب" هوالذي قصده رئيس حكومة المنشأة / القاعدة، وليس ما قام به ضباطه وجنوده من أفعال يندى لها جبين الانسانية، أي انسان، في أي مكان أو زمان، ومع ذلك يخرجون دفعة واحدة للدفاع عن المغتصبين والمغصبة، كما لو أن السجن المغصبة، حرز اوصرح، يجب حمايته بحدقاتهم ، ولهذا عاقبوا المدعية العامة المتهمة بالتسريب، أقالها رئيس هيئة اركان الجيش، مقدمة لمحاكمتها، بتهمة تعريض سمعة الجيش والدولة والمنشأة للخطر. لكن بعد يوم واحد من تسريب الفضيحة أصدر وزير الدفاع قرارا بمنع الصليب الأحمر من زيارة أسرى غزة في كل السجون، وبالتأكيد في مقدمتها "سدي تيمان" . فهل سيسدل الستار كما أسدل على كفر قاسم قبل سبعين سنة، وعلى الاخوة أبو جامع قبل أربعين سنة لحماية رئيس وزراء دولة الغصب والاغتصاب والإبادة والمسغبة .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قضية المدعية العسكرية الإسرائيلية: صدمة دولة وانكشاف عمق الانقسام

مهما تعددت التفسيرات بشأن الجهة التي سرّبت الفيديو المتعلق بإساءة معاملة أسير فلسطيني في مركز الاحتجاز العسكري «سدي تيمان»، فإنّ الثابت أنّ إسرائيل تعرّضت لصدمة داخلية عميقة. فالقضية لم تبقَ في حدود الخلل العسكري أو القضائي، بل تحوّلت إلى زلزال سياسي وأخلاقي كشف هشاشة البنية المؤسسية للدولة العبرية. لقد بدا أن التسريب، سواء كان بهدف الشفافية أو لتصفية حسابات، فتح الباب أمام موجة انعدام ثقة غير مسبوقة بين الجيش، النيابة، والجمهور الإسرائيلي، وهو ما تعتبره وسائل الإعلام العبرية "أزمة ثقة أكبر من 7 أكتوبر".

القضية أبرزت بوضوح مدى الانقسام الداخلي في إسرائيل بين من يدافع عن "قدسية الجيش" ومن يطالب بمحاسبة الجنود على الانتهاكات. فقد انقسم المجتمع إلى معسكرين: الأول يبرّر التسريب باعتباره عملاً أخلاقياً يفضح السلوك المنحرف ويؤكد سيادة القانون، والثاني يراه خيانة للجيش وتشهيراً به في وقت حرب. هذا الاستقطاب كشف عن تصدّع العلاقة التقليدية بين الجيش والمجتمع الإسرائيلي، التي كانت تُعدّ أحد أعمدة الهوية الوطنية ووحدة الصف، لتتحول اليوم إلى ساحة صراع بين الولاء الأعمى للمؤسسة العسكرية ومتطلبات العدالة والرقابة.

في منتصف عام 2024، جرى احتجاز فلسطينيّ من قطاع غزة في مركز الاحتجاز العسكري ( سدي تيمان) في جنوب إسرائيل. لاحقاً وجّهت النيابة العسكرية اتهامات لخمسة جنود احتياطيين بممارسة إساءة شديدة ضد المحتجز، من بينها ضرب، إصابات بكسور، و«تمزيق في المستقيم» بحسب لائحة الاتهام.

في أغسطس 2024 نشرت قناة تلفزيونية إسرائيلية فيديو مراقبة (CCTV) يُظهر بحسب الادعاء الجنود وهم يصطحبون المحتجز إلى زاوية، ثم يحجبون الكاميرا باستخدام دروع، ويبدو أن هناك إساءة جنسية/جسدية.

منذ ذلك الحين تحولت المسألة إلى ثلاث «قضايا متميزة» بحسب تحليل مركز الديمقراطية الإسرائيلي:

(1) التحقيق في الإساءة نفسها،.

(2) اقتحام قاعدة عسكريّة من أنصار الجنود والمتظاهرين.

(3) التحقيق في “تسريب الفيديو” وما إذا كان فيه تغطية أو تعقيد من النيابة العسكرية.

من المستفيد؟

تعددت القراءات حول الجهة المستفيدة من التسريب، لكنّها جميعاً تشير إلى عمق الصراع داخل النظام الإسرائيلي نفسه. فهناك من يرى أن التسريب خدم المعسكر الحقوقي والقانوني الذي يسعى إلى إثبات استقلال القضاء والنيابة العسكرية عن ضغط السياسيين. في المقابل، استغلّ اليمين الإسرائيلي الحادثة لتشويه سمعة الجهاز القضائي وتعزيز روايته بأن "القضاء يسعى لإضعاف الجيش". أمّا على المستوى الخارجي، فقد وجدت المنظمات الدولية في التسريب مادةً توثّق انتهاكات يمكن استخدامها في المحافل القانونية ضد إسرائيل. لكن النتيجة النهائية، رغم اختلاف المستفيدين، كانت واحدة: اهتزاز ثقة الجمهور الإسرائيلي بمؤسساته وتعمّق الشكوك في نزاهة منظومة الحكم والعدالة.

سيادة القانون في اختبار الديمقراطية

تكشف هذه القضية أن مبدأ سيادة القانون— الذي يفترض المساواة أمام العدالة واستقلال القضاء— يواجه اليوم تحدياً حقيقياً داخل إسرائيل. فعندما تصبح العدالة رهينة للتجاذب السياسي، وتُستخدم المؤسسات القانونية سلاحاً في صراع القوى، تفقد الديمقراطية معناها الجوهري. إن التسريب الذي هزّ إسرائيل لم يكن مجرد فضيحة مهنية، بل اختبارًا عميقًا لمدى صمود قيم الديمقراطية في وجه الاستقطاب، ولقدرة المجتمع على وضع القانون فوق الجيش، والسياسة، والمصالح.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

من أين تبدأ عملية إعادة إعمار قطاع غزة؟

تعتبر عملية إعادة إعمار قطاع غزة مهمة معقدة وطويلة الأمد نتيجة للدمار الشامل الذي حدث خلال عامين من الحرب الشرسة الضروس التي حرقت الأخضر واليابس وبلغت نسبة الضرر في كافة القطاعات حوالي 90%، وقدرت الخسائر الأولية بحوالي 70 مليار دولار، وقد تستغرق عملية إعادة إعمار ما تم تدميره عدة عقود، ولا تبدأ عملية الإعمار بخطوة واحدة محددة بقدر ما تبدأ بتهيئة الظروف السياسية والأمنية والتمويلية، تليها مراحل عملية محددة ومتعددة ويمكن تلخيص نقطة البداية والمراحل الأولية على النحو التالي:

1.1. المسار السياسي والترتيبات الأمنية وهما يعتبران نقطة البداية الحاسمة حيث انهما يمثلان حجر الزاوية وعصب بداية عملية إعادة إعمار حقيقية تتمثل في النقاط التالية:

•o وقف العدوان بشكل دائم والتوصل إلى اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار يضمن البدء قي عملية الإعمار مع ضمانات دولية بأن لا تعود الحرب مجددا وألا تقوم إسرائيل بتدمير ما تم إعماره من جديد.

•o وجود إطار سياسي وإداري مقبول من كافة الأطراف لإدارة الإعمار وضمان أن أموال المانحين لا يتم تدميرها في جولات قتال لاحقة، وهذا يشمل عودة الشرعية الفلسطينية والتوصل إلى تفاهمات حول إدارة قطاع غزة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية.

•o تسهيل دخول مواد البناء بشكل حر والتمويل عبر المعابر، والعمل على إنهاء القيود التي تفرضها إسرائيل، مثل "آلية إعادة إعمار غزة - GRM" المثيرة للجدل والتي عطلت عملية الاعمار بعد حرب 2014.

ولتوحيد جهود عملية إعادة الإعمار وعدم حدوث أي تضارب في المشاريع يجب إنشاء هيئة وطنية خاصة مستقلة لإعادة إعمار قطاع غزة بإشراف الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية، ممثلة من القطاع العام والخاص وكافة الجهات ذات الاختصاص، وذلك للتنسيق و الاشراف على كافة مشاريع إعادة الاعمار، والتجهيز بشكل سريع لعقد مؤتمر دولي للمانحين و التحضير الجيد لعقد مؤتمر للمستثمرين العرب و الأجانب لحثهم على الاستثمار في قطاع غزة و إطلاق حملة عربية و دولية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي على مدار السنوات السابقة في قطاع غزة , وتعويض كافة المتضررين في كافة المجالات خلال السنوات السابقة و تنفيذ برنامج عاجل و فوري لتوفير منازل بديلة للسكن المؤقت للذين تدمرت منازلهم بشكل كامل و أصحاب المنازل التي اصبحت غير صالحة للسكن , وتقديم إغاثة عاجلة للشركات و المصانع و المحال التجارية التي تدمرت بشكل كلى وجزئي.

•2. مرحلة الإغاثة والإنعاش الفوري:

•o إزالة الأنقاض والركام الهائل حيث تشير التقديرات الأممية والتحليلات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية إلى أن الحرب خلفت ورائها ما يزيد عن 61 مليون طن من الأنقاض والركام، وقد تستغرق إزالتها عدة سنوات.

•o الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة من توفير المأوى المؤقت، الغذاء، المياه النظيفة الصالحة للشرب، التعليم، والرعاية الصحية الفورية.

•o إعادة تأهيل المرافق الأساسية الحيوية بشكل عاجل إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات المتضررة بشكل بالغ.

•3.مرحلة التخطيط والتمويل:

•o عقد المؤتمرات الدولية للمانحين لحشد التمويل الضخم اللازم لعملية الإعمار (التي تقدر بحوالي 70 مليار دولار).

•o وضع خطط تفصيلية وشاملة لإعادة الإعمار تشمل المنازل المدمرة، والبنية التحتية، والمؤسسات التعليمية والصحية والخدماتية وكافة المنشات الاقتصادية في مختلف القطاعات.

ويبقى المؤشر الحقيقي لبدء عملية إعمار جادة هو إدخال كافة أنواع مواد البناء بدون قيود أو شروط أو اليات كما حدث بعد حرب 2014 حيث تم فرض الية إعادة الاعمار GRM لإدخال الأسمنت ومواد البناء وتوسعت لتشمل العديد من السلع الممنوع دخولها إلا بإذن خاص ، وأدت الألية في حينة الى بطئ شديد في عملية إعادة الأعمار، وهذا يتطلب وجود دور فاعل للدول التي وقعت على اتفاق إنهاء الحرب بغزة و المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية ورعاه السلام واللجنة الرباعية من خلال ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل من أجل فتح كافة معابر قطاع غزة أمام حركة الأفراد والبضائع والعمل على إنهاء حصار قطاع غزة بشكل فوري، وذلك لتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية، اجتماعية، صحية، بيئية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

في زمن بن غفير: تُصفّد الكرامة ويُعدَم الضمير

في مشهدٍ يجسّد انحدار القيم الإنسانية وتوحّش السلطة، نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطعاً مصوراً يُظهر أسرى فلسطينيين مكبّلين بالأصفاد، يفترشون الأرض بأجسادٍ مرهقة ووجوهٍ مثقلة بالغبار والمهانة، بينما يقف الوزير شامخاً متباهياً قائلاً: «هكذا نعاملهم، وبقي علينا فقط إعدامهم».

هكذا يُختصر المشهد السياسي الإسرائيلي في زمن بن غفير: حيث تُصفّد الكرامة ويُعدَم الضمير، ويُقدَّم الإذلال كسياسة، والتنكيل كعنوانٍ للأمن، والوحشية كقيمةٍ وطنيةٍ جديدة.

مشهدٌ يتجاوز الصدمة: حين تصبح الإهانة منهجاً

لا تكمن خطورة المقطع في صورته فقط، بل في رمزيته وموقعه السياسي؛ إذ يصدر عن وزيرٍ في الحكومة، مسؤولٍ عن إدارة السجون. فحين يوثّق صاحب القرار فعله ويعرضه للعالم، فإنّنا أمام سياسةٍ رسميةٍ للإذلال، لا تصرفٍ فرديٍّ طائش.

إظهار الأسرى مكبّلين على الأرض ليس سوى رسالة متعمّدة لتكريس صورة الفلسطيني كمهزومٍ بلا حقّ ولا كرامة، ولتعزيز الخطاب القومي المتطرّف القائم على الإلغاء لا على التعايش.

هذا الفعل، من منظور القانون الدولي الإنساني، يشكّل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تضمن معاملة الأسرى بكرامة، وتحظر التشهير أو إذلالهم أو تصويرهم في أوضاع مهينة.

من التنكيل إلى التحريض: "لغة تُشَرْعِنْ الجريمة"

عبارة بن غفير: «بقي علينا فقط إعدامهم» ليست مجرّد انفعال لفظي، بل تحريض علني على القتل خارج إطار القانون، يعيد إلى الأذهان أكثر مراحل التاريخ ظلاماً ، حيث تُلغى العدالة باسم الانتقام.

إنّ تحويل الأسرى إلى مادةٍ سياسيةٍ ودعائيةٍ يعكس خللاً أخلاقيا عميقاً في بنية السلطة الإسرائيلية التي باتت تتغذّى من خطاب الكراهية. فالمعتقل في القانون الإنساني ليس عدواً ميتاً مؤجلاً، بل إنسانٌ له حقوقٌ تكفلها المواثيق والضمائر.

والمفارقة أن الدعوة إلى الإعدام تصدر في دولةٍ تدّعي الديمقراطية وتستمدّ شرعيتها من «سيادة القانون»، في حين أنّ الوزير ذاته يقف فوق القانون، مُلغياً فكرته وجوهره.

 جرائم الاحتلال بحق الأسرى: سياسة ممنهجة لا حالات معزولة

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن سلسلة طويلة من الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية:

الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، الذي يُمارَس على آلاف الفلسطينيين.

التعذيب الجسدي والنفسي، وسوء المعاملة، والعزل الانفرادي، وحرمان الأسرى من العلاج والتعليم والزيارة.

تسريب تقارير توثّق تعذيباً ممنهجاً، واعتداءاتٍ جسيمة، وصلت حدَّ القتل تحت التعذيب في بعض الحالات.
 كلّ ذلك يشكّل نمطاً منظماً من العقوبات الجماعية التي تُمارس بحقّ الفلسطينيين، مخالفةً للمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر المعاقبة الجماعية لأيّ شعبٍ واقعٍ تحت الاحتلال.

 بن غفير وحكومة التطرف: حين تتحوّل السلطة إلى أداة انتقام

يشكّل بن غفير صورةً مكثّفةً للتطرّف الذي تسلّل إلى مؤسسات الحكم الإسرائيلية. فهو لا يكتفي بخرق القانون، بل يجعل من خرقه شعاراً سياسياً.

إنّ حكومة تتباهى بالإذلال تُعلن عمليا نهاية مفهوم الدولة القانونية، وتؤسس لشرعية العنف والإفلات من العقاب.

وحين يُروَّج للتعذيب بوصفه ( ردعاً) وللقسوة بوصفها ( أمناً ) تتحول العدالة إلى أداةٍ للبطش، ويُستبدَل الضمير الإنساني بآلة سلطوية تشرعن القهر وتغذّي الكراهية.

مناشدة إلى العالم: إنقاذ ما تبقّى من إنسانيتنا

أمام هذا المشهد الذي يُجرِّد الإنسان من كرامته ويُعلّق العدالة على مشهد الإذلال، تتوجّه هذه المقالة بنداءٍ إلى:

الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لفتح تحقيقٍ دوليٍّ عاجل في انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمطالبة إسرائيل بوقف الانتهاكات وإتاحة الزيارات الإنسانية والطبية للمعتقلين.

المنظمات القانونية والإنسانية كالعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لتوثيق الجريمة وملاحقة المسؤولين عنها في المحاكم الدولية.

المجتمع الدولي بأن لا يصمت أمام العار؛ فالصمت على الظلم مشاركةٌ فيه، والحياد أمام الجريمة تواطؤٌ باردٌ يقتل الضحية مرتين.

وفي الختام؛ في زمنٍ تُقيَّد فيه الأيدي وتُكسر الأقلام، تظلّ الكرامة الفلسطينية آخر الأسوار التي لم تُهزم.

فإن كان بن غفير ومن معه يفاخرون بالأصفاد، فإنّ التاريخ سيفكّ قيود الذاكرة ويكتب الحقيقة من جديد:

أنّ من صفّدوا الأجساد، لم يقدروا على تقييد الروح.

وأنّ من أعدموا الضمير، تركوا لنا واجب إحيائه في وجه هذا الظلام.

إنّ ما جرى لا يمكن اعتباره حادثة عابرة أو تجاوزا فردياً، بل هو جرحٌ مفتوح في ضمير الإنسانية جمعاء. إنّ تصوير الأسرى الفلسطينيين وهم مكبّلون، والتفاخر بإذلالهم، ليس مجرّد انتهاكٍ للقانون الدولي، بل نكوصٌ عن أبسط معاني الإنسانية.

ومن هنا، فإنّنا نطالب المجتمع الدولي، ومؤسسات العدالة، والمنظمات الحقوقية بأن تتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في ملاحقة كل من يحرّض على القتل أو يمارس الإهانة بحقّ الإنسان الفلسطيني.

فإنّ الصمت على الجريمة جريمةٌ أخرى، وإنّ الدفاع عن الكرامة ليس انحيازاً سياسياً ، بل هو انتماءٌ فطريّ إلى جوهر الإنسان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

صناديق الاقتراع.. مفاتيح البعث الوطني وتجديد الشرعية الفلسطينية

في لحظة تاريخية تتداخل فيها ظلال الجرح الفلسطيني بنور الأمل، تقف فلسطين أمام مفترق لا يشبه سواه؛ مفترق يفصل بين الركود والنهضة، بين بقاء مثقل بأوجاع الماضي وانبعاث جديد من رماد الانقسام والعجز، وفي هذه اللحظة بالذات، تغدو الانتخابات العامة ليست مجرّد فعل إجرائي أو مناسبة سياسية، بل فعل بعث وطنيّ وإعلان إرادة جماعية تستردّ من التاريخ حقَّها في الحضور، ومن المستقبل حقَّه في التشكل، فصناديق الاقتراع ليست صناديق خشبية مغلقة، بل نوافذ مشرعة على المستقبل، تطلّ منها روح الشعب لتقول كلمتها الفصل في من يحكمها وكيف يحكم الوطن، وهي التعبير الأصدق عن أن الشعب الفلسطيني، الذي قاوم الاحتلال بكل أشكال النضال، قادرٌ أيضاً على مقاومة الجمود الداخلي وإعادة بناء شرعيته السياسية على أسس ديمقراطية صلبة تعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتربط بين الشرعية التاريخية والشرعية الدستورية في سياق وطنيّ متكامل.

لقد آن للنظام السياسي الفلسطيني أن يتجدّد، أن يغتسل من غبار السنين ومن إرث "الكوتا" الفصائلية التي كبّلت حركته، وأن يفتح الباب أمام ميلاد جديد لشرعية تستمدّ من الشعب لا من التوازنات، ومن الصندوق لا من الصفقة، فمرحلة الثورة، بكل عظمتها وضروراتها، لم تكن سوى التمهيد الحتمي لمرحلة الدولة، تلك التي تستوجب وعياً جديداً بالقيادة والمساءلة والتمثيل، وأدوات قادرة على التعبير عن كلّ الطيف الفلسطيني، في الوطن والشتات، تحت راية واحدة ومؤسسات جامعة.

وما شهدته الساحة الدولية في الأشهر الأخيرة من موجة اعترافات نوعية بدولة فلسطين لم يكن إلا ثمرة لنضال طويل وصمود أسطوريّ، وتعبيراً عن عدالة القضية التي باتت تتغلغل في ضمير العالم، غير أنّ هذه الإنجازات ستظلّ ناقصة ما لم تترجم إلى فعل وطنيّ داخليّ يعيد إنتاج النظام السياسي على قاعدة الشراكة والمساءلة، لا على منطق الغلبة أو التوريث السياسي.

من هنا، يكتسب مرسوم الرئيس بتشكيل لجنة التحضير للانتخابات العامة، إلى جانب لجنة إعداد الدستور المؤقت، أهمية وطنية وتاريخية عميقة؛ فهو ليس مجرد تنظيم إجرائيّ، بل إعلان عن نية الدخول إلى زمن الدولة الحديثة، القائمة على الدستور والمؤسسات وسيادة القانون، وإنّ الدستور المرتقب لن يكون نصّاً جامداً، بل ميثاقاً أخلاقياً يعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، ويضمن حضور الشباب والنساء كركيزة في بنية الدولة القادمة، دولة تبنى على المشاركة لا على الإقصاء، وعلى الوعي لا على التبعية.

لكنّ الاحتلال، كعادته، يقف على الضفة الأخرى من التاريخ، رافضاً الشرعية، خائفاً من صندوق قد يفضح زيف روايته، فيسعى لمنع الانتخابات في القدس كما يسعى لخنق أيّ بارقة ديمقراطية في الجسد الفلسطيني، إلا أنّ هذا الشعب الذي لم يخضع للسيف، لن يخضع لفيتو الاحتلال؛ سيصوّت بإرادته، بالحبر والدم، من أجل أن تبقى فلسطين حاضرة في ذاكرة الحرية الإنسانية.

إنّ طريق الإصلاح الحقيقي لا يعبّد إلا بإرادة الناس، فالشعب وحده هو القادر على انتشال النظام السياسي من عجزه، وإعادة بعثه على أسس جديدة من الكفاءة والمساءلة والشرعية، وإنّ صناديق الاقتراع هي مفاتيح البعث الوطني، ومرايا تعكس وعي الأمة وتطلّعها، ومن خلالها تفتح أبواب المستقبل على دولة فلسطينية ديمقراطية مدنية تعددية، تكون فيها السيادة للإنسان، والحرية قدر الوطن، ففي النهاية، لا يكتمل مشروع التحرر إلا بديمقراطيةٍ تحميه، ولا تبنى الدولة إلا على إرادة مواطنيها، أولئك الذين آمنوا بأنّ الحرية ليست شعاراً، بل ممارسة تولد من رحم المشاركة، وأنّ فلسطين— كما كانت دوماً— تستحق أن تحكم بإرادة شعبها الحرّ، لا بإملاءات الآخرين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

جرائم المستعمرة المحمية

كتبت عن تدمير شجر الزيتون، وقتل وتخريب وسرقة حواضن الماشية، في الضفة الفلسطينية، من قبل عصابات المستوطنين المستعمرين الأجانب، الذين وصفهم الكاتب التقدمي الإسرائيلي جدعون ليفي على انهم: "الوحش الذي ربته إسرائيل بالضفة"، وبذلك كما يقول  "حولوا الضفة الفلسطينية إلى مكان يصعب العيش فيه".

هذا ما يقوله جدعون ليفي الكاتب الإسرائيلي، صديق الشعب الفلسطيني، فماذا يقول رون بن يشاي يوم 2/11/2025، وكتبه في صحيفة يديعوت أحرنوت، يقول حرفياً:

"على أرض الواقع، يتجلى التسييس لدى جنود الاحتياط الذين يخدمون ضمن وحدات الدفاع الإقليمي "هغمر"، في يهودا والسامرة (الضفة الفلسطينية)، ويراقبون بلا مبالاة شبيبة التلال "الجعفونيم" وهم يرتكبون اعتداءات بحق السكان الفلسطينيين، بل إن أعضاء الدفاع الإقليمي "هغمر" أنفسهم ينضمون أحياناً، مسلحين بأسلحة الجيش الإسرائيلي، إلى ما يصفه جهاز الأمن العام "الشاباك" بـ"الجريمة القومية"، ورياح وزارة الدفاع بقيادة سموترتش والوزير اسرائيل كاتس، وقصر نظر الشرطة المتعمد بقيادة وزيرها بن غفير، يمنحهم حصانة وحرية شبه مطلقة للعربدة، وهذه العربدة تفقدنا الشرعية القليلة التي ما زالت لدينا في أوروبا وأميركا الشمالية".

هذا ما يقوله الكاتب الصحفي الإسرائيلي بن يشاي، في وصف ما تقوم به عصابات المستوطنين بحماية وشراكة الأجهزة الأخرى، وفي وصف المخابرات الإسرائيلية الشاباك على أنها "جرائم قومية" أي أن دوافعها سياسية أيديولوجية، لجعل الضفة الفلسطينية غير صالحة للحياة وفقدان العيش السوي، لكثرة الهجمات الإسرائيلية وتعدديتها من قتل بحق البشر، وحرق المنازل والمؤسسات وسيارات المدنيين، ضمن حملات منظمة تستهدف بشكل واضح جلي "تطهير الضفة الفلسطينية" من شعبها، وتحريرها من أصحابها، لتخلو للمستوطنين المستعمرين الأجانب، أو على الأقل كما فعلوا في منطقة الاحتلال الأولى عام 1948 تقليص عدد الفلسطينيين الذين بقوا في مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة حوالي 150 ألفا، بعد طرد وتشريد الأغلبية من شعبها وأهلها وأصحابها الفلسطينيين، إلى مخيمات اللجوء خارج وطنهم، تم طردهم وتشريدهم إلى لبنان وسوريا والأردن.

قد يكون الظرف السياسي، والوعي الشعبي، والمعطيات القائمة مختلفة عما كانت عليه أعوام 1948 و1967، عما هو متوفر الان في حيثيات القرن الواحد والعشرين، ولكن الممارسات الإجرامية الإسرائيلية ما زالت متماثلة في مضمونها، وإن اختلفت الأشكال والأدوات والتوقيت.

العوامل الأبرز المتوفرة لدى المستعمرة هي: 1- قرار وتوجهات المستعمرة، وهيمنة القوى المتطرفة سياسياً ودينياً لديها.

 2- دعم الولايات المتحدة غير المحدود لأهداف المستعمرة وبرامجها وقوتها وتغذية قدراتها.

فالولايات المتحدة هي نفسها الحامية الضامنة المؤيدة للمستعمرة في كل محطات التصادم مع العرب، فلولا التدخل الأميركي في حرب أكتوبر عام 1973، لما تمكنت المستعمرة من الصمود أمام هجمات الجيشين المصري في سيناء والسوري في الجولان حيث حوّل التدخل الأميركي هزيمة المستعمرة إلى حالة الصمود أمام مبادرتي الجيشين السوري والمصري، وتحاشي هزيمتها.

وحالياً لولا تدخل الرئيس ترامب شخصياً عبر خطته المعلنة بوقف إطلاق يوم 9/10/2025، في قطاع غزة على أثر عملية 7 أكتوبر 2023 الكفاحية، لما تحقق لنتنياهو ما يتبجح به حالياً، وهو تغيير الوضع في الشرق الوسط كما يقول، حيث منع ترامب الصمود الفلسطيني من التحول باتجاه الانتصار، ومنع تحول الفشل الإسرائيلي إلى هزيمة، وهذا ما فعله ترامب وسابقاً كل الرؤساء الأميركيين، من منع توجيه الإدانة والمحاكمة الدولية لقادة المستعمرة وأجهزتها وجيشها، وعدم ملاحقتهم قانونياً ودولياً على ما قارفوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات الأبعاد الإنسانية والآثار النفسية للإبادة

بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة في قطاع غزة، بات من الواضح أن الكارثة تجاوزت الخسائر المادية والبشرية إلى مخاطر تدمير الإنسان والمجتمع. ففي الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى أن ضحايا الإبادة بلغوا نحو ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود، وتدمير ما يزيد على 90٪ من المساكن والبنى التحتية، فإن هذه الأرقام لا تعكس إلا جانبًا من مأساة أعمق، حيث أصبح الخوف والصدمة واليأس جزءًا من الحياة اليومية. فالطابع الانتقامي لهذه الإبادة، الذي استهدف كسر الروح الوطنية وتفتيت المجتمع الفلسطيني، يعكس استراتيجية ممنهجة لتدمير مستقبل الإنسان والمجتمع معًا، وترتكز إلى إغراق الفلسطينيين في سلسلة لا نهائية من المعضلات، وعدم تمكينهم من التغلب عليها، كي يظلّ ما تسميه حكومة تل أبيب "الهجرة الطوعية" قائمًا، رغم فشلها في تحقيقه حتى الآن.

جيل الأطفال المهدَّد

تشير الدراسات الميدانية إلى أن أكثر من 80% من الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية شديدة تشمل الكوابيس المتكررة، والانطواء، والسلوك العدواني. يشعر الأطفال بأن الموت وشيك، ويعانون من فقدان القدرة على اللعب الطبيعي والتعلّم. هذه الصدمات المبكرة تهدد النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال، وتشير إلى احتمالية استمرار أجيال كاملة في مواجهة تبعات نفسية واجتماعية طويلة المدى.

انهيار النسيج الاجتماعي

ترافقت الإبادة مع تدمير البنى الاجتماعية التقليدية. فالنزوح المتكرر، وفقدان المساكن ومصادر الرزق، أدّيا إلى تفكك الأسرة والمجتمع المحلي. ارتفعت معدلات العنف الأسري، وانتشرت ظواهر التشرد، كما تراجع الإحساس بالثقة بالمؤسسات الرسمية والعامة والأهلية، ما جعل المجتمع يعيش في عزلة متبادلة، وكل فرد يواجه مخاطر البقاء يوميًا بمفرده. هذا الانكسار الجماعي يهدد استمرار النسيج الاجتماعي ويفاقم شعور الفلسطينيين في القطاع بالعجز والخذلان.

انهيار النظام الصحي النفسي

تضررت المراكز والمستشفيات النفسية بشكل كبير، ونقص الكوادر والموارد يجعل تقديم الرعاية النفسية بشكل منتظم شبه مستحيل. حتى العاملون الصحيون يعانون مما يُعرف بـ"الاحتراق المهني" والصدمة المتواصلة، ما يحدّ من قدرتهم على تقديم الدعم الضروري للناجين. هذه الأزمة تجعل المجتمع أقل قدرة على معالجة الصدمات النفسية والاجتماعية طويلة الأمد.

الصدمة خارج القطاع

لا تقتصر آثار حرب الإبادة على قطاع غزة وحده، بل تمتد إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية، والداخل، ومخيمات الشتات. الإحساس بالعجز والخذلان والذنب يولّد جروحًا نفسية إضافية، ويؤدي إلى تراجع الثقة الوطنية بين التجمعات المختلفة. تصبح غزة مرآة صادمة تعكس حدود القدرة على حماية الإخوة، ما يزيد من ضعف الهوية الوطنية الجامعة، ويجعل إعادة بناء التضامن الاجتماعي أكثر صعوبة.

خطر طويل المدى

في غياب تدخل منسّق وفعّال، ستبقى آثار الحرب ممتدة لعقود: انخفاض الإنتاجية المجتمعية، تفشي الاضطرابات النفسية المزمنة، تدهور قدرات التعلم، وزيادة معدلات الإدمان. الصدمة المتواصلة تهدد القدرة على إعادة الإعمار واستدامة المجتمع، وتغذي الدورات الانتقامية السياسية والاجتماعية، مما يجعل أي أفق مستقبلي هشًا وغير مضمون.

ما العمل؟

رغم محدودية الموارد، نجحت بعض البرامج في التخفيف من الآثار النفسية، مثل جلسات الدعم الجماعي داخل مخيمات وملاجئ النزوح، لكن المطلوب الآن يستدعي تحولًا جذريًا من الإسعاف إلى إعادة البناء النفسي والاجتماعي كمكون جوهري عاجل في أي خطة لإعادة الإعمار. وهي لا يمكن أن تنتظر مؤتمرات الإعمار، بل تستدعي البدء الفوري بعمل جدي لاستمرارية الرعاية الصحية والنفسية، وتوفير برامج دعم الأطفال داخل المدارس والملاجئ لإعادة الأمل والقدرة على التعلّم، وصون روح الطفولة.

كما يتوجب دعم العاملين الصحيين نفسيًا ومهنيًا، واستعادة شبكات الحماية الاجتماعية والمبادرات الثقافية لإعادة الإحساس بالكرامة والانتماء الوطني. ويضاف إلى ذلك تعزيز مبادرات التواصل الاجتماعي والثقافي والتربوي بين جميع التجمعات الفلسطينية لكسر الشعور بالعزلة وإحياء روح التضامن.

التواطؤ والعجز الدوليين

لا يمكن فصل مأساة غزة عن التواطؤ الدولي الذي سمح باستمرار الإبادة دون مساءلة. فالعجز الدولي، أو الدعم المباشر أو الضمني، يزيد من عمق الأزمة النفسية والاجتماعية. وفي المقابل، تقع على المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية لإلزام حكومة الاحتلال بوقف العمليات العدوانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.

تفعيل هذه المسؤولية شرط أساسي لبدء لملمة جراح الفلسطينيين واستعادة ثقتهم بالعدالة الدولية، سيّما أن إسرائيل أدارت ظهرها بالكامل، بمساندة واشنطن وبعض العواصم الغربية، لمجمل قرارات المحاكم الدولية، الأمر الذي أظهر عجز المنظومة الدولية برمّتها.

التوافق الوطني كشرط للصمود

إعادة إعمار القطاع وخلق بيئة كفيلة بمعالجة التداعيات النفسية والاجتماعية في غزة لا يمكن أن تنجح دون توافق وطني يعيد بناء العقد الاجتماعي برمته، بما يضمن حماية السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، ويعيد الثقة بين الفلسطينيين في الداخل والخارج على حد سواء.

بدون هذا التوافق، وفي ظل تمسّك حكومة تل أبيب بمسار تفتيت المجتمع الفلسطيني وعزل القطاع عن محيطه الوطني، والمماطلة في توفير الإيواء الكريم وعرقلة الإعمار، ستظل جهود الدعم النفسي والاجتماعي محدودة التأثير، وستستمر آثار الإبادة على الهوية الوطنية وعلى قدرة المجتمع على الصمود.

إن الطريق إلى إحياء الأمل لشعبنا في القطاع وخارجه يستدعي استنهاض ليس فقط طاقات الشعب الفلسطيني كافة، بل الاندماج الفعّال مع حركات التضامن الشعبي في مختلف بلدان العالم، من أجل معالجة الآثار التي ولّدها الشعور بالخذلان، وترسيخ القناعة بأنّ التضحيات الكبيرة التي قدّمها شعبنا في القطاع لن تذهب هدرًا، وأنه من غير المسموح تبديدها في صراعات فئوية ثانوية تعرقل مسار مساءلة المجرمين والانتصار للضحايا.

تلك الأولويات تستدعي من الأطراف المهيمنة على المشهد الانصياع للإرادة الشعبية وصوت الضحايا، والذهاب فورًا إلى بناء مؤسسات وطنية جامعة، وفي مقدمتها حكومة توافق وطني انتقالية، تمهيدًا لإجراء الانتخابات في مدى زمني متفق عليه.

هذه الخطوة كفيلة بإعادة مكانة المواطنة إلى جوهر العقد الاجتماعي والأهداف الوطنية، وهي الكفيلة بإشراك المواطنين في بناء مستقبلهم الذي يبدأ بإعادة بناء الإنسان، ويضمن وحدة المجتمع ويصون قيم التضامن والكرامة.

فالإنسان الفلسطيني، بروحه وثباته، هو الركيزة الحقيقية لأي مستقبل قابل للحياة، وأي خطة دون صون الإنسان ستكون ناقصة، وستظل جراح غزة مفتوحة أمام الضمير العالمي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

20 ألف شيكل... سقف الكاش أم اختبار الثقة؟

بين الانضباط المالي والحاجة إلى السيولة اليومية، يقف الاقتصاد الفلسطيني أمام منعطف جديد عنوانه مشروع قانون “خفض استخدام النقد”. القانون الذي يضع سقفًا قانونيًا للتعاملات النقدية عند عشرين ألف شيكل، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول جاهزية السوق، وثقة المواطن بالنظام المالي، ومستقبل العلاقة بين الورقة النقدية والشاشة الإلكترونية.

طرحت سلطة النقد الفلسطينية مؤخرًا مشروع قانون جديد بعنوان “خفض استخدام النقد في فلسطين”، يهدف إلى الحد من التعاملات النقدية المباشرة وتنظيم تداول الكاش في السوق المحلية. وينص المشروع بوضوح في المادة (4) على أنه "يحظر الدفع النقدي في المعاملات التي تتجاوز قيمتها بأي حال من الأحوال (20,000) عشرون ألف شيكل أو ما يعادلها من العملات المتداولة في فلسطين." وهي مادة تختصر فلسفة القانون في جملة واحدة: ضبط النقد عبر سقف محدد لا يمكن تجاوزه إلا بوسائل دفع إلكترونية أو مصرفية.

القانون لم يُقرّ بعد، وما زال في مرحلة المشاورة العامة، وهي فرصة مهمة— وربما نادرة— لفتح نقاش وطني حول فلسفته وآليات تطبيقه وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية. فالمسألة لا تتعلق بالتحكم في النقد فقط، بل في العلاقة بين المواطن والنظام المالي، وبين الاقتصاد الرسمي والاقتصاد الشعبي الذي يعيش على السيولة اليومية.

اليوم، يعيش الاقتصاد الفلسطيني مفارقة حقيقية: وفرة نقدية في البنوك وشح في أيدي الناس. تتكدّس المليارات من الشيكل في خزائن المصارف بسبب القيود الإسرائيلية على التحويلات النقدية، بينما يواجه المواطن والتاجر صعوبة في السحب أو التداول. هذا الخلل ولّد ثقافة نقدية تقوم على الاحتفاظ بالسيولة كوسيلة أمان نفسي، لا كأداة للتبادل الاقتصادي. ومن هنا، لا يمكن قراءة مشروع القانون بمعزل عن أزمة الثقة العامة في النظام المالي. فالموظف الذي يحتفظ بنقده في البيت، والتاجر الذي يفضّل الدفع المباشر، والمواطن الذي يخشى التحويل البنكي— جميعهم يعكسون غياب الثقة أكثر مما يعكسون حبًّا للنقد ذاته.

لكن رغم هذه الإشكالات، لا يمكن تجاهل النية الإصلاحية الواضحة في القانون. فهو يسعى إلى تعزيز الشفافية، مكافحة التهرب الضريبي، والحد من غسل الأموال، إضافة إلى إدخال مزيد من الفاعلين في دائرة الشمول المالي. ومع ذلك، تبقى الأرقام مؤشراً مقلقًا: فبحسب تقارير سلطة النقد، لا يتجاوز من يمتلكون حسابات مصرفية في فلسطين 50% من السكان البالغين، بينما لا يستخدم خدمات الدفع الإلكتروني سوى نحو 30% فقط. أي أن نصف المجتمع تقريبًا لا يزال خارج النظام المالي الرسمي، ما يجعل أي تشريع يقيد الكاش سابقًا للبنية الاجتماعية والتقنية القائمة.

من جانب آخر، فإن القطاعات النقدية الحساسة ستكون الأكثر تأثرًا من تطبيق القانون الجديد. فإلى جانب العقارات والإنشاءات وتجارة الذهب والسيارات، تبرز أيضًا محطات الوقود والغاز كأحد أهم القطاعات المتضررة، نظرًا لاعتمادها شبه الكامل على السيولة اليومية وتعاملها المباشر مع الجمهور بمبالغ متفاوتة لكنها كثيفة. هذه القطاعات تمثل شرايين الحركة النقدية في السوق، وأي تقييد مفاجئ للتعامل النقدي فيها قد يؤدي إلى ارتباك في عمليات التحصيل والدفع، ويستدعي حلولًا انتقالية أكثر مرونة قبل الإلزام بالتطبيق الكامل.

لهذا، فإن الطريقة المثلى للتعامل مع مشروع القانون لا تكون عبر الرفض أو الإسراع في الإقرار، بل عبر التدرج والتكييف. أولاً، ينبغي تهيئة الأرضية الرقمية والمالية عبر توسيع انتشار المحافظ الإلكترونية، وتخفيض رسوم التحويلات البنكية، وتبسيط إجراءات الدفع غير النقدي. ثانيًا، يجب تعزيز الثقة بين المواطن والبنك عبر شفافية أعلى وحماية قانونية أقوى للودائع والمعاملات، حتى يشعر المواطن أن التحويل الإلكتروني لا يقل أمانًا عن النقد الذي يمسكه بيده. ثالثًا، على السلطة النقدية أن تدرس استثناء القطاعات الحساسة مثل العقارات، الإنشاءات، الذهب، السيارات، والوقود والغاز من التطبيق الفوري، لأنها تمثل العمود الفقري للتعاملات اليومية في السوق الفلسطينية.

إن فرض سقف نقدي دون تهيئة البنية المالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها نشوء سوق رمادية تتداول النقد خارج النظام المصرفي، أو لجوء الناس إلى عملات بديلة كالشيكل النقدي غير المسجل أو حتى الدولار والدينار. وهنا تتحول الفكرة الإصلاحية إلى عبء تنظيمي يزيد من تعقيد الأزمة بدل حلّها. فالقوانين المالية — كما التجارب الدولية — لا تُقاس بنصوصها، بل بمدى ملاءمتها لواقع السوق وثقافة الناس.

إن مشروع قانون خفض استخدام النقد يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد أكثر شفافية وانضباطًا، لكنه في جوهره اختبار لمدى جاهزيتنا للتحول المالي الحقيقي. فالتشريعات مهما بلغت دقتها لا تنجح إن لم تُبنَ على ثقة المجتمع، ولا تترسخ إن لم تُرافقها أدوات تطبيق واقعية. إن ضبط الكاش ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لإدارة اقتصاد حديث قائم على الكفاءة والثقة، لذلك فإن الطريق الأمثل ليس بتقييد النقد بقرارات فوقية، بل بإقناع المواطن بأن النظام المالي الحديث يخدمه ويحميه.

 توصي التجربة الفلسطينية بأن يرافق أي تطبيق للقانون برنامج وطني موسع لتعزيز الشمول المالي، وتوسيع انتشار المحافظ الإلكترونية، وتخفيض تكاليف التحويلات، وتوفير ضمانات قانونية للمستهلكين. كما يُستحسن أن تُمنح القطاعات النقدية الحساسة — كالعقارات والذهب والمقاولات ومحطات الوقود والغاز — فترة انتقالية تسمح بالتدرج في التنفيذ بدل الصدمة المباشرة. بهذا التوازن بين الانضباط والثقة، وبين الإصلاح والتدرج، يمكن لمشروع القانون أن يتحول من ورقة تنظيمية إلى أداة تغيير في سلوكنا المالي، وأن يفتح الباب نحو اقتصاد رقمي فلسطيني أكثر شفافية وعدالة.

 فالمال في النهاية ليس رقماً على شاشة ولا ورقة مطبوعة، بل مرآة لعلاقة المواطن بدولته. وإذا لم تُبنَ هذه العلاقة على الثقة، فإن أي سقف للكاش سيبقى نظريًا — لأن الاقتصاد الحقيقي، كما الإنسان، لا يعيش إلا بالتوازن بين الأمان والحرية.

فلسطين

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

المدرسة الوطنية.. منصة انطلاق وحاضنة الكفاءات

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

المدرسة الوطنية للإدارة تُخرّج 26 قائداً من مختلف المؤسسات

موسى أبو زيد: المدرسة خرّجت أكثر من 13,500 متدرب منذ تأسيسها وفلسطين باتت على خارطة الإدارة العامة الإقليمية والدولية بقوة

د. أحمد مجدلاني: المدرسة الوطنية للإدارة قطعت شوطاً مهماً في تطوير برامجها التدريبية استناداً إلى التجارب الدولية الرائدة

عصام دنادنة: برنامج إعداد القادة ركيزة الإصلاح الإداري وأداة لبناء قائد شامل قادر على النهوض بمؤسسته ضمن رؤية وطنية

د. عمر بشير: البرنامج عزز قنوات الاتصال والتواصل بما يؤكد تماسك النسيج الوطني ويهيئ بيئة عمل أكثر تنسيقًا وتكاملاً بين المؤسسات

همسة التكروري: البرنامج يوفر مزيجاً بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي ويمكّن المشاركين من اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم

أحمد ستيتي: هذه التجربة تعكس قدرة البرنامج على تعزيز الكفاءات الفلسطينية وإعداد جيل قادر على تطوير العمل الحكومي بكفاءة وفاعلية

د. عمر موقدي: البرنامج أثر بعمق على منهجية تفكير المشاركين وآليات صنع القرار ما انعكس إيجابًا على أداء المؤسسات التي يعملون فيها

فادي شاهين: البرنامج يدعم الحوكمة والحكم الرشيد ويقوي قدرة القيادات على إدارة المؤسسات بفعالية بما ينعكس إيجاباً على المجتمع

 احتفلت المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، أمس الإثنين، بتخريج 26 قائداً من الفوج الثاني من برنامج إعداد القادة، واستقبال الفوج الثالث من البرنامج، وذلك خلال حفل أقيم في مقر المدرسة بقرية أبو شخيدم شمال رام الله، برعاية رئيس الوزراء د. محمد مصطفى.

ونُظم الحفل بمشاركة أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح، وقادة المؤسسات وممثلي الوزارات، وقادة الأجهزة الأمنية، وعدد من السفراء وقناصل الدول لدى السلطة الوطنية الفلسطينية.

وتخللت الحفل تلاوة آيات من القرآن الكريم وعزف السلام الوطني، إضافة إلى عدة كلمات وفقرات احتفت بالخريجين وبرنامج إعداد القادة ودوره في تطوير الكفاءات الوطنية.

المدرسة الوطنية أصبحت صرحاً تدريبياً

أكد رئيس مجلس المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، رئيس ديوان الموظفين العام، الوزير موسى أبو زيد، في حديث مع "ے" على هامش الاحتفال، أن المدرسة الوطنية أصبحت اليوم صرحاً تدريبياً وطنياً يسهم في تطوير الأداء العام وصقل مهارات القيادات الفلسطينية في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن فلسطين باتت على خارطة الإدارة العامة الإقليمية والدولية بقوة واقتدار رغم التحديات.

وأوضح أبو زيد أن المدرسة، منذ تأسيسها، خرّجت أكثر من 13,500 متدرب من نحو 220 مؤسسة من مؤسسات الدولة، فيما شارك خلال عهد الحكومة الحالية أكثر من 3,500 متدرب في برامج متنوعة شملت الجوانب القيادية والإدارية والفنية والقطاعية.

وأضاف أن تجربة المدرسة تجاوزت حدود الوطن، حيث استفاد من برامجها كوادر من 35 دولة عربية وإفريقية وأوروبية، إلى جانب مئات المؤسسات الرسمية والأهلية والأمنية والجامعية.

وبيّن أبو زيد أن برنامج إعداد القادة الذي تم الاحتفال بتخريج 26 قائداً من الفوج الثاني منه، لا يُعد مجرد دورة تدريبية، بل هو تجربة لإعادة تشكيل المفاهيم القيادية.

وأشار أبو زيد إلى أن المدرسة تعمل وفق سياسات وطنية متكاملة تنسجم مع توجهات القيادة والحكومة، من أبرزها توطين التدريب تدريجياً، وتأسيس مسارات تدريبية مرتبطة بالمسار الوظيفي، وتعزيز الاعتماد على الأدلة والبراهين في صنع القرار، إلى جانب ترسيخ الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والأهلي والخاص.

وشدد أبو زيد على أن المدرسة تتبنى رؤية مستقبلية تقوم على التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التدريب وتنمية الموارد البشرية، مشيراً إلى أن المدرسة تسعى إلى دعم الإبداع والابتكار وتعزيز مرونة المؤسسات الفلسطينية وقدرتها على التكيف مع الأزمات والصدمات، بما يجعلها نموذجاً وطنياً في تطوير الإدارة العامة وبناء الإنسان القائد في دولة فلسطين.

وفي كلمته خلال حفل التخريج، أهدى أبو زيد هذا الإنجاز بتخريج هذا الفوج "إلى أهلنا في قطاع غزة، أولئك الذين سطّروا أمام العالم أروع الملاحم والبطولات"، مؤكداً أن تضحياتهم هي مصدر الإلهام لكل إنجاز وطني.

وأوضح أبو زيد أن المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة أصبحت اليوم تمد العالم بالخبرة الإدارية الفلسطينية، مشدداً على أن اسم فلسطين "أصبح علامة فارقة في المحافل والمنظمات الإدارية الدولية"، بفضل نموذجها الوطني في بناء القيادات المؤهلة.

وبيّن أن برنامج إعداد القادة يمثل الممر المهني الأرفع للوصول إلى الفئة العليا في مؤسسات الدولة، حيث يخضع المتنافسون من مختلف القطاعات، الحكومية والأمنية والأهلية، إلى عملية تقييم وتدريب دقيقة تمتد لعام كامل قبل توليهم المناصب القيادية.

وأشا إلى أن هذا النهج يكرّس مبدأ الجدارة والاستحقاق ويضمن وصول القائد المؤهل القادر على إحداث الفارق.

وأكد أبو زيد أن البرنامج بُني على أساس النموذج الفلسطيني الخاص، بعد الاطلاع على التجارب الدولية.

الإصلاح الإداري جوهر عملية بناء الدولة

أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. أحمد مجدلاني أن الإصلاح الإداري هو جوهر عملية بناء الدولة، مشدداً على أن الإدارة ليست فعلاً مؤقتاً، بل عملية مستمرة لتطوير مؤسسات الدولة وبناء كادرها البشري القادر على إدارة الموارد وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح مجدلاني في حديثه لـ"ے" أن المدرسة الوطنية للإدارة قطعت شوطاً مهماً في تطوير برامجها التدريبية استناداً إلى التجارب الدولية الرائدة، لكنها في الوقت ذاته كيّفت هذه التجارب لتنسجم مع الواقع الفلسطيني واحتياجاته الخاصة، ما جعلها نموذجاً وطنياً في مجال الإدارة العامة.

وشدد مجدلاني على أن تخريج الفوج الثاني من برنامج إعداد القادة يمثل خطوة متقدمة في تأهيل الكادر الإداري الفلسطيني، انسجاماً مع التزام دولة فلسطين ببرامج التنمية البشرية المستدامة التي تقوم على مبدأ التنمية بالإنسان ولأجل الإنسان، مؤكداً أن المدرسة باتت تملك إسهامات دولية من خلال تدريب كوادر من دول أخرى، بما يعزز حضور فلسطين على الساحة الإدارية الإقليمية والدولية.

وفي كلمته خلال الحفل، أكد أن دولة فلسطين تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مؤسساتها وبناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يقوم على الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، بقيادة الرئيس محمود عباس.

وأوضح مجدلاني أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالإصلاح الإداري والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن فلسطين تبنت الخطة الدولية للتنمية البشرية وصاغت برامجها الوطنية استناداً إلى هذه الأجندة، إيماناً بأن "التنمية الحقيقية هي تنمية الإنسان وبالإنسان".

وأشاد بدور المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة في إعداد الكوادر وتأهيل القيادات، مؤكداً أنها تسهم أيضاً على الصعيد الدولي في تدريب كوادر من دول أخرى، ما يعزز حضور فلسطين في مجال الإدارة والتنمية.

الدستور سيقوم على أسس الدولة المدنية الديمقراطية

وأشار مجدلاني إلى أن الرئيس عباس أصدر مرسومين رئيسيين في سياق الانتقال نحو الدولة، الأول بتشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات العامة، والثاني لإعداد وثيقة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، موضحاً أن العمل على الدستور قطع شوطاً متقدماً، وسيتم إنجاز النسخة الأولى قبل 24 نوفمبر الجاري.

وأكد مجدلاني أن الدستور سيقوم على أسس الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على الفصل بين السلطات واحترام الحريات العامة.

وبيّن مجدلاني أن الإعداد جارٍ أيضاً لقانون جديد للأحزاب السياسية، يضمن الهوية الوطنية للأحزاب تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ويمنع قيامها على أسس دينية أو مناطقية، إلى جانب العمل على قانون انتخابات برلماني جديد يقوم على التمثيل النسبي الكامل، مع خفض سن الترشح إلى 21 عاماً، وضمان مشاركة النساء بنسبة 30% في كل القوائم.

وفي الشأن السياسي، شدد مجدلاني على أن الوحدة الوطنية شرط أساسي لإنهاء الانقسام، داعياً إلى حوار وطني جاد ومحدد الأهداف، لا يكرر تجارب الماضي.

وطالب مجدلاني حركة حماس بتوضيح موقفها من المشروع الوطني الفلسطيني، مؤكداً أن أي محاولة لفصل غزة عن الضفة مشروع خطير ومرفوض وطنياً، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة صاحبة الولاية على كامل الأرض الفلسطينية.

وأكد مجدلاني أن اليوم التالي في غزة يجب أن يكون منسجماً مع رؤية سياسية واضحة تنتهي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف.

حدث محوري في مسار التطوير والإصلاح

أكد مدير عام التدريب في المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة عصام دنادنة، في حديث مع "ے"، أن تخريج الفوج الثاني من برنامج إعداد القادة واستقبال الفوج الثالث يمثل حدثاً محورياً في مسار التطوير والإصلاح الإداري في دولة فلسطين، مشيراً إلى أن هذا البرنامج يعد من أهم البرامج الاستراتيجية في المدرسة الوطنية، لما له من دور مباشر في تأهيل وإعداد القيادات الفلسطينية القادرة على قيادة عملية الإصلاح المؤسسي والتنمية الوطنية الشاملة.

وأوضح أن برنامج إعداد القادة صُمم ليكون منظومة متكاملة تمتد على مدار عام كامل، تبدأ بمرحلة قبول دقيقة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، حيث لا يتم اختيار أي متدرب إلا بعد مسابقة ومنافسة نزيهة تعتمد على الكفاءة والجدارة.

وأشار دنادنة إلى أن هذه الآلية تعكس رؤية المدرسة في بناء قيادة حقيقية تستحق مواقعها وتكون قادرة على إحداث التغيير الإيجابي في مؤسسات الدولة.

ولفت إلى أن البرنامج يضم منهجاً تدريبياً شاملاً يدمج بين المعارف النظرية والمهارات التطبيقية، ويهدف إلى تمكين المتدربين من امتلاك كفاءات القيادة الحديثة في مجالات الإدارة العامة، والتخطيط الاستراتيجي، والابتكار، وإدارة الموارد البشرية، موضحاً أن الهدف هو إعداد قائد شامل يمتلك أدوات الإصلاح والتنمية، وقادر على النهوض بمؤسسته ضمن رؤية وطنية موحدة تحقق أجندة السياسات الوطنية.

وبيّن دنادنة أن المدرسة تحرص على مواكبة أحدث التطورات العالمية في التدريب، من حيث المواد والمناهج والأساليب، إذ تستقي تجاربها من النماذج الدولية الناجحة، لكنها في الوقت نفسه تبني موادها التدريبية على الاحتياج الوطني، لتكون النتيجة مزيجاً بين المحتوى المحلي والقالب العالمي.

وأشار دنادنة إلى أن برنامج إعداد القادة خرّج حتى الآن نحو 60 متدرباً، ومن المقرر أن يبلغ العدد قريباً نحو 90 خريجاً من مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاعات: الحكومي والأمني والعسكري والخاص والأهلي، مع نهاية الفوج الثالث، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق إصلاح إداري شامل يمتد إلى جميع مؤسسات الدولة.

وخلال الحفل قدم دنادنة، عرضاً تفصيلياً عن برنامج إعداد القادة، مؤكداً أنه برنامج متميز وفريد كونه يهدف إلى تأهيل القيادة، لا سد الفجوات، ويُعد برنامج دولة بكل معنى الكلمة.

وأوضح دنادنة أن البرنامج يقوم على نظام كفايات عالمي بمحتوى فلسطيني خالص، ويعتمد على التعاون والعمل الجماعي لا التنافس الفردي، لافتاً إلى أن فلسفته التدريبية ترتكز على إعداد قائد شامل، متكيف، وتحويلي قادر على التفاعل مع تحديات الواقع وإحداث التغيير داخل مؤسسته.

وبيّن دنادنة أن البرنامج متاح للجميع لكن ليس لأي شخص، إذ يعتمد على معايير دقيقة في الاختيار قائمة على الكفاءة والتنافسية، ويُنفذ على مدار عام تدريبي كامل يتضمن أربع مراحل: الفصل التدريبي الأول، ثم الفصل التطبيقي، يليه التدريب الميداني في مواقع العمل، ويُختتم بمشروع السياسات العامة أو التخرج، ليشكل بذلك نموذجاً وطنياً متكاملاً لإعداد القادة في دولة فلسطين.

برنامج إعداد القادة من أهم البرامج التنموية

من جانبه، أكد أحد الخريجين في برنامج إعداد القادة د.عمر بشير، الضابط في قوات الأمن الوطني، ويعمل في إدارة العلاقات الدولية، ومندوب فلسطين لدى منظمة "الإنتربول" الدولية، أن البرنامج التدريبي الذي نظمته المدرسة الوطنية يمثل أحد أهم البرامج التنموية على مستوى الدولة، لما أحدثه من تفاعل وتكامل بين مختلف القطاعات الفلسطينية.

وأوضح بشير في حديث مع "ے" أن أهمية البرنامج لا تقتصر على تطوير القدرات الإدارية، بل تمتد إلى تعزيز قنوات الاتصال والتواصل بين فئات المجتمع الفلسطيني كافة، المدنية والعسكرية والأهلية والخاصة، ما يعزز من تماسك النسيج الوطني ويهيئ بيئة عمل أكثر تنسيقًا وتكاملاً بين المؤسسات.

وبيّن بشير أن المشاركين في البرنامج اكتسبوا خبرات متعددة خلال أكثر من عام، من خلال التدريب والاحتكاك بخبراء محليين ودوليين، إضافة إلى تجربة ميدانية مميزة في مدرسة الإدارة الفرنسية، ضمن برنامج حول "نماذج القيادة والإدارة الحديثة"، ما ساهم في صقل مهاراتهم القيادية والإدارية.

وأشار بشير إلى أن ما يميز المدرسة الوطنية هو المزج بين مختلف القطاعات تحت مظلة واحدة، خلافاً لما كان سائداً في السابق من فصل بين الدورات المدنية والعسكرية، مؤكداً أن هذا النهج الجديد أسهم في بناء شبكة علاقات وطنية متكاملة تُسهم في تطوير رأس المال البشري الفلسطيني، بوصفه الركيزة الأساسية لبناء مؤسسات الدولة الحديثة.

وفي كلمته خلال الحفل كممثل عن خريجي القطاع الأمني، أكد بشير أن التجربة التي خاضها المشاركون في البرنامج التدريبي لم تكن مجرد دورة تأهيلية، بل محطة فكرية وبنائية أسهمت في ترسيخ مفاهيم القيادة الواعية والمسؤولية الوطنية.

وأوضح بشير أن البرنامج غرس في المشاركين روح المبادرة، ورسّخ مفهوم القيادة القائمة على القيم والفعل لا على الألقاب والشعارات، مشيراً إلى أن القائد الحقيقي هو من يُلهم الآخرين ويصنع فيهم قادة المستقبل.

وشدد بشير أن جيل الشباب الفلسطيني اليوم يؤمن بأن القيادة واجب وطني، وأن بناء الدولة لا يتحقق بالقول، بل بالعمل والإخلاص والانتماء الصادق.

وأوضح بشير أن الاستثمار في رأس المال البشري هو أساس التنمية المستدامة ومحور السياسات الوطنية 2030، التي جعلت الإنسان جوهر كل خطط الإصلاح في القطاعات كافة: من الإدارة والتعليم إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن.

وأكد بشير أن المدرسة الوطنية الفلسطينية شكلت نموذجاً في الانضباط والإيمان برسالة بناء الإنسان القادر على القيادة بمسؤولية، مشدداً على أن الخريجين يقفون اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، عازمين على تطبيق ما تعلموه في ميادين العمل، والمضي قدماً بعزيمة لا تلين نحو بناء مؤسسات فلسطينية قوية تُدار بالكفاءات وتُقاد بالوعي والإخلاص.

فرصة فريدة لتطوير القدرات القيادية والإدارية

شددت الخريجة في البرنامج، همسة التكروري التميمي، وهي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية في مكتب محافظ الخليل، على أن مشاركتها في برنامج المدرسة الوطنية مثلت فرصة فريدة لتطوير قدراتها القيادية والإدارية بشكل عملي ومباشر.

وأكدت التكروري في حديثها لـ"ے" أن البرنامج يكمّل الجوانب الأكاديمية التي يحصل عليها الموظفون خلال دراستهم الجامعية، من خلال التركيز على الجانب التطبيقي والمهارات القيادية في بيئة العمل الواقعية.

وأوضحت التكروري أن هذا المزيج بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي يمكّن المشاركين من اكتشاف مواهبهم الداخلية وتنمية قدراتهم الشخصية والمهنية، بما يهيئهم لتولي أدوار قيادية مستقبلية.

ونصحت جميع الموظفين بالاستفادة من هذه الفرصة، مؤكدة أن البرنامج لا يقتصر على تطوير المهارات الإدارية فحسب، بل يسهم أيضاً في بناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحفيز روح المبادرة، ما يجعله خطوة أساسية نحو إعداد جيل فلسطيني مؤهل قادر على مواجهة تحديات العمل الوطني والإداري.

وفي كلمة خلال الحفل كممثل عن القطاع المدني، اعتبرت التكروري أن مشاركتها في برنامج المدرسة الوطنية كانت رحلة تعليمية عميقة مليئة بالتحدي والتعاون والإصرار، موضحة أن البرنامج تجاوز كونه تدريباً عابراً، ليشكل تجربة استكشاف للذات، وتعليم للمسؤولية، وتجسيداً عملياً لمعاني الالتزام والعمل الجماعي.

وشددت التكروري على أن القيادة لا تُقاس بالسلطة، بل بالأثر الذي يتركه القائد وبالعطاء دون انتظار مقابل، مشيرة إلى أن المشاركين جاؤوا من مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية والأهلية والخاصة، متحدين تحت مظلة واحدة للمدرسة الوطنية، حاملين في قلوبهم أحلامهم الوطنية والسعي لتحقيقها.

وأشارت إلى أن أيام التدريب رغم تعبها كانت غنية بالمعرفة والخبرة، وأن الخريجين اليوم يقفون على أعتاب مرحلة جديدة، حيث المسؤولية لم تعد فردية، بل تشمل تطوير المجتمع بأكمله.

وأكدت التكروري أن هؤلاء القادة المختارين بعناية أصبحوا قادة المستقبل، بأيديهم قيادة المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز التنمية وبناء الدولة، مستلهمين روح العطاء والانتماء للوطن، ومدركين أن النجاح الحقيقي يبدأ من العمل المستمر والالتزام بالإصلاح والتطوير.

فرصة التواصل المباشر مع أكثر من 20 مسؤولاً

أكد أحمد ستيتي، رئيس وحدة التخطيط والمعلومات في وزارة الأشغال العامة والإسكان وخريج برنامج إعداد القادة الدفعة الثانية، في حديث لـ”ے” أن البرنامج شكّل تجربة تعليمية فريدة وساهم في رفع قدراته الإدارية والتنموية بشكل ملموس.

وأوضح ستيتي أن انضمامه للبرنامج جاء بعد إعلان ديوان الموظفين مسابقة الفوج الثاني، وخضع المتقدمون لسلسلة من الاختبارات الكتابية، والمقابلات الشفهية، وتمارين تقمص الأدوار، وصولاً إلى المقابلات النهائية أمام لجنة وزارية تضم خمسة وزراء ومحافظين ورؤساء بلديات.

ولفت ستيتي إلى أنه من بين 120 شاباً وشابة تقدموا تم اختيار 26 متدرباً ومتدربة فقط للالتحاق بالبرنامج.

وأشار ستيتي إلى أن البرنامج تضمن مساقات متعددة حول التخطيط الاستراتيجي وإدارة التغيير، إضافة إلى مهارات إدارة الفرق والعمل الجماعي وإدارة الأزمات، ما أسهم في تطوير نمط تفكير المشاركين وإكسابهم أدوات عملية للتعامل مع تحديات العمل الحكومي.

وأكد ستيتي أن البرنامج وفّر فرصة للتواصل المباشر مع أكثر من 20 مسؤولاً فلسطينياً في جلسات حوار معمقة، امتدت لساعتين إلى ثلاث ساعات لكل لقاء، ما مكن المتدربين من فهم أساليب اتخاذ القرار وطرق إدارة الدولة، وبناء وجهات نظرهم الخاصة.

وشدد ستيتي على أن هذه التجربة تعكس قدرة البرنامج على تعزيز الكفاءات الفلسطينية وإعداد جيل قادر على تطوير العمل الحكومي بكفاءة وفاعلية.

نموذج فعال للاستثمار في رأس المال البشري

أوضح د. عمر موقدي، وهو خريج برنامج إعداد القادة والذي يعمل في محافظة سلفيت، أن البرنامج كان له أثر كبير على مساره الأكاديمي والمهني، حيث أتاح له استكمال دراسة الدكتوراه في الإدارة خلال فترة البرنامج، مؤكدًا أن التجربة لم تقتصر على الجانب الأكاديمي بل امتدت لتطوير الشخصية والمهارات القيادية.

وأشار موقدي في حديثه لـ"ے" إلى أن البرنامج ساهم في بناء شبكة علاقات قوية بين الـ26 خريجًا من مختلف المؤسسات الفلسطينية، ما أتاح لهم العمل كفريق واحد متكامل على مستوى الضفة الغربية، واستمرار التعاون بعد انتهاء البرنامج.

وأوضح أن البرنامج أثّر بعمق على منهجية تفكير المشاركين وآليات صنع القرار، ما انعكس إيجابًا على أداء المؤسسات التي يعملون فيها، سواء من حيث تحسين التعامل مع الجمهور، أو رفع كفاءة الموظفين، أو تعزيز القدرة على التأثير ضمن فرق العمل.

وأكد أن خبرات البرنامج تم نقلها عمليًا إلى مؤسساتهم من خلال تنفيذ عمليات تدريبية داخلية، ما ساهم في تعزيز روح الفريق ونشر ثقافة القيادة القائمة على الكفاءة والتخطيط الاستراتيجي.

وأشار موقدي إلى أن برنامج إعداد القادة يمثل نموذجًا فعالًا للاستثمار في رأس المال البشري الفلسطيني، من خلال دمج التطوير الشخصي بالمهارات المهنية، وبناء جيل قادر على قيادة المؤسسات وتحقيق تحسين ملموس في الأداء المؤسسي.

دعم الحوكمة والحكم الرشيد

أكد الخريج من البرنامج فادي شاهين، نائب مدير حماية الأسرة والأحداث في طولكرم، أن مشاركته في برنامج إعداد القادة كانت تجربة هامة أسهمت بشكل كبير في تطوير مهاراته الإدارية والقيادية.

وقال شاهين في حديث لـ"ے": "إن البرنامج يخضع لثلاثة مقاييس دقيقة لاختيار المشاركين، تبدأ باختبار إلكتروني بدون تدخل بشري، يليها مقابلة فنية، ثم مقابلة وزارية قبل إعلان القبول النهائي".

وأشار إلى أن مدة البرنامج تصل إلى سنة كاملة، ويشمل دورة استكمالية تهدف إلى تعميق المهارات العملية للقيادات.

وأوضح شاهين أن البرنامج ركّز على الإدارة والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما يعد محورياً لعمله الإداري الحالي.

وقال شاهين: "البرنامج يعزز الدور في الإدارة العامة ويدعم الحوكمة والحكم الرشيد، ويقوي قدرة القيادات على إدارة المؤسسات بفعالية، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع الفلسطيني".

وأشار شاهين إلى أن الفائدة العملية للبرنامج تتجلى في تحسين أداء المؤسسات، ورفع مستوى فرق العمل، وتحقيق نتائج ملموسة على صعيد الإدارة المحلية.

أسماء الخريجين

والخريجون من برنامج إعداد القادة هم: أحمد محمد سعيد ستيتي، وخالد عمر محمد سمار، ورامي كمال صابر جابر، ورشا سمير محمود السوقي، وسامي عبد العزيز موسى أبو عرقوب، وطاهر أبو شملة، وعامر أحمد الخطيب، وعامر شفيق عبد الرحمن البوابة، وعصام مازن أحمد أبو زعرور، وعمر بشير، وعمر موقدي، وعمر هشام عبد الله السقا، وفادي أحمد شحادة شاهين، ولؤي معاوية نمر زبن، ومحمد أمين صبحي الخطيب، ومحمود إبراهيم يوسف الرفاعي، ومراد زكي فاضل النجار، ومصطفى عبد العزيز مصطفى إبراهيم، ومنصور جميل حسين بدر، ومهدي عبد الرحمن علي مرعب، ومهند سميح محمد الطويل، ونهرين أمين دراغمة، وهمسة زين الدين عثمان التكروري، وهيا مسعود طوافشة، ووفاء روحي طاهر عبد المجيد، وياسر علي خليل الدراويش.