الأحد 30 نوفمبر 2025 1:32 مساءً -
بتوقيت القدس
بحث رئيس الوزراء محمد مصطفى، مع وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن، اليوم الأحد، آخر المستجدات السياسية، والتطورات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، بحضور وزير التخطيط والتعاون الدولي اسطفان سلامة.
وأكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع ولاية دولة فلسطين وسيادتها على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، تحت سلطة وقانون وسلاح ومؤسسات واحدة، وأن أي ترتيبات انتقالية في المرحلة المقبلة يجب أن تراعي التنسيق المشترك مع دولة فلسطين ومؤسساتها.
أي ترتيبات انتقالية يجب أن تنسق مع دولة فلسطين ومؤسساتها.
ورحب مصطفى بكل الجهود الدولية لدعم برامج الإغاثة والتعافي والإعمار في قطاع غزة، مشددا على مرجعية الخطة الفلسطينية العربية للتعافي وإعادة الإعمار وبرامجها التنفيذية، والتي تحظى بتأييد ودعم واجماع من المجتمع الدولي.
وجدد رئيس الوزراء دعوته للدنمارك الاعتراف بدولة فلسطين بما يساهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
الأحد 30 نوفمبر 2025 1:19 مساءً -
بتوقيت القدس
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، فتى من مخيم الفارعة جنوب طوباس.
قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت الفتى ضياء صالح النبريصي (16 عاما) من مخيم الفارعة.
وأفاد مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، بأن الاحتلال اعتقل الفتى ضياء صالح النبريصي (16 عاما)، من مخيم الفارعة على حاجز الحمرا العسكري.
الأحد 30 نوفمبر 2025 1:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، بإزالة منشآت سكنية وزراعية في قرية عاطوف شرق طمون جنوب طوباس.
وأفاد رئيس مجلس قروي عاطوف عبد الله بشارات، بأن الاحتلال سلم خمس عائلات بإزالة منشآت سكنية، زراعية في قرية عاطوف شرق طمون خلال مدة أقصاها سبعة أيام.
الاحتلال سلم خمس عائلات بإزالة منشآت سكنية وزراعية في قرية عاطوف.
ويأتي هذا الإخطار بعد حوالي أسبوعين من عدد من القرارات العسكرية التي بموجبها استولى الاحتلال على حوالي 1000 دونم من أراضي المواطنين في طمون، وطوباس، وخربة يرزا شرق المدينة، بهدف شق طريق استيطاني يبدأ من عين شبلي شرق نابلس، وصولا إلى حاجز تياسير شرق طوباس.
الأحد 30 نوفمبر 2025 1:18 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت مصادر طبية، اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 70,103، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
أوضحت المصادر الطبية، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 170,985، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
حصيلة الشهداء في قطاع غزة ارتفعت إلى 70,103، أغلبيتهم من الأطفال والنساء.
وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، 3 شهداء (بينهم شهيدان جديدان، وشهيد انتشل جثمانه)، وإصابتان.
وبلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 356 شهيدا، و908 مصابين، وجرى انتشال 607 جثامين.
الأحد 30 نوفمبر 2025 12:46 مساءً -
بتوقيت القدس
اقتحمت مجموعة من المستوطنين، صباح الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين نفذوا جولات استفزازية في باحات المسجد، وأدوا طقوسا تلمودية قبالة مسجد قبة الصخرة، في استمرار لموجة الاقتحامات اليومية التي تستهدف الأقصى.
وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن عشرات المستوطنين نظموا جولات في مختلف الساحات الداخلية للمسجد، وتلقوا شروحات حول ما يسمى بـ"الهيكل" المزعوم، قبل أن يؤدوا طقوسا تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد.
المسجد الأقصى يتعرض يوميًا لاقتحامات مستمرة تحت حماية شرطة الاحتلال.
وترافقت هذه الاقتحامات مع قيود مشددة فرضتها قوات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين والمقدسيين، حيث احتجزت هوياتهم عند البوابات الخارجية ومنعت العديد منهم من الوصول إلى داخل الحرم.
ويتعرض المسجد الأقصى بشكل يومي، عدا يومي الجمعة والسبت، لسلسلة اقتحامات من قبل المستوطنين تحت حماية شرطة الاحتلال، في إطار محاولات مستمرة لفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المسجد وفرض تقسيم زماني ومكاني.
الأحد 30 نوفمبر 2025 12:27 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الضفة الغربية المحتلة منذ فجر اليوم تصعيدا إسرائيليا واسعا شمل مداهمات واعتقالات وإغلاقات وحملات قمع في عدة محافظات، إلى جانب اعتداءات نفذها مستوطنون.
ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واعتقالات في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية، حيث احتجز الاحتلال عشرات الشبان في بلدات الزاوية ومسحة وقراوة بني حسان، وحقق معهم ميدانيا بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
كما أغلقت قوات الاحتلال مدخل بلدة الزاوية بالسواتر الترابية، ومنعت السكان من الدخول أو الخروج بالتزامن مع اقتحامات جديدة لبلدات في محيط سلفيت.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية مسحة وداهمت عدة منازل ونفذت حملة اعتقالات إضافية، بحسب مصادر محلية.
أفاد مراسل أن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت البلدة القديمة في نابلس، وتحديدا حارة الياسمينة، حيث اعتقلت الشاب أسعد السمحان.
وبحسب مصادر محلية، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام في محيط المنطقة خلال عملية الاقتحام، بدون الإبلاغ عن إصابات.
لم تقتصر الاقتحامات الإسرائيلية على سلفيت ونابلس، إذ تجددت المداهمات اليومية في مناطق أخرى من الضفة الغربية، شملت مخيم بلاطة في نابلس وعددا من القرى والبلدات في بيت لحم وقلقيلية.
هذه العمليات المتصاعدة تهدف إلى زرع اليأس لدى الفلسطينيين وتقليص إمكانية استمرار حياتهم في مناطقهم.
في القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال شابا من حي الشيخ جراح بعد الاعتداء عليه، كما أغلقت مداخل بلدة الرام شمال المدينة.
شهدت الضفة الغربية اعتداءات جديدة للمستوطنين، إذ اعتدت مجموعة منهم بالضرب على متضامنين أجانب في قرية عين الديوك شمال أريحا.
في بلدة سنجل شمال شرق رام الله، أقدم مستوطنون على إدخال جرار زراعي إلى أراض فلسطينية في منطقة سهل المعرشية، وشرعوا بحراثتها.
يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن هذه العمليات المتصاعدة تهدف إلى زرع اليأس لدى الفلسطينيين وتقليص إمكانية استمرار حياتهم في مناطقهم.
وأوضح أبو عواد أن هذه الإجراءات جزء من إستراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى السيطرة على الضفة وتقليص الوجود الفلسطيني فيها.
يتقاطع ذلك مع رؤية الباحث في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى، الذي يؤكد أن العملية العسكرية الحالية تأتي ضمن سياسة التصعيد على مختلف الجبهات.
الأحد 30 نوفمبر 2025 11:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
القدس- "القدس" دوت كوم- من احمد جلاجل
في خطوة استراتيجية تُعزز الروابط الأكاديمية والابتكارية الدولية، وقّعت جامعة كونيتيكت الأمريكية (UConn) ومركز القدس للابتكار في التكنولوجيا الصحية والذكاء الاصطناعي (Jinnovate) اتفاقية تعاون ومُفاهمة (AOC) تاريخية تهدف إلى دفع عجلة البحث المشترك والابتكار في مجالات الصحة والتكنولوجيا.
جوهر الاتفاقية: بناء جسور للابتكار العالمي
تأتي هذه الاتفاقية، الموقعة بين جامعة كونيتيكت التي تتخذ من كونيتيكت، مقرًا لها ، و"جينوفيت" الذي يتخذ من القدس، مقرًا رئيسيًا ، انطلاقًا من إيمان الطرفين بأن التعاون المشترك سيعزز الأهداف والأولويات التعليمية لكلتا المؤسستين. وتؤكد الاتفاقية على قيمة التعاون الدولي وتشجيع التواصل المباشر بين الباحثين والرياديين المقدسيين وهيئة التدريس، و المرشدين و الباحثين في الجامعة.
محاور التعاون الرئيسية
تُغطي خطة التعاون الخمسية مجموعة واسعة من الأنشطة الأكاديمية والعلمية المشتركة، والتي تشمل، على سبيل المثال لا الحصر:
* الأبحاث التعاونية: إنشاء مشاريع بحثية مشتركة ومُفيدة للطرفين.
* المشاريع والمنشورات العلمية: إجراء مشاريع بحثية مشتركة وإصدار أوراق علمية مشتركة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA).
* برامج الابتكار المشتركة: تنظيم فعاليات ابتكارية مثل الندوات عبر الإنترنت (webinars)، واللقاءات (meetups)، والهاكاثونات، ومُسرعات الأعمال (accelerators)، وأنشطة استوديوهات المشاريع (venture studio activities)، والشراكات الصناعية.
* تنمية الكفاءات: تقديم إرشاد للشركات الناشئة، حيث يمكن لطلاب وأعضاء هيئة التدريس المتميزين في UConn تقديم الإرشاد لشركات "جينوفيت" الناشئة.
* تبادل الخبرات: تقديم استشارات لـ"جينوفيت" حول عمليات استوديوهات المشاريع، وتطوير الشركات الناشئة ، وبناء قدرات فريق "جينوفيت" من خلال تدريب مُستهدف أو ندوات.
* التبادل الأكاديمي: تبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين الزائرين لإجراء البحوث، والتدريس، وتقديم الندوات.
* الإشراف المشترك: الإشراف المشترك على طلاب الأبحاث من مرحلة الدراسات العليا
يُمثل توقيع هذه الاتفاقية نقطة انطلاق قوية نحو تسريع الابتكار في قطاع التكنولوجيا الصحية والذكاء الاصطناعي، في القدس ويُعزز مكانة المؤسستين كجهات فاعلة في المشهد الأكاديمي والبحثي الدولي. وقد وُقعت الاتفاقية من قبل ممثلين مُعتمدين لكلا الطرفين، بمن فيهم السيد محمود خويص، الرئيس التنفيذي لـ"جينوفيت"، والدكتور أبهيجيت بانيرجي، نائب الرئيس المساعد للابتكار وريادة الأعمال في UConn، والبروفيسور دانيال واينر، نائب الرئيس للشؤون العالمية.

الأحد 30 نوفمبر 2025 11:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكد سفير الإمارات لدى أنقرة سعيد ثاني الظاهري، أن حركة السياحة بين بلاده وتركيا نمت بنسبة تزيد عن 50 بالمئة منذ عام 2019. جاء ذلك في تصريح أدلى به خلال اجتماعه مع عدد من الصحفيين على هامش فعاليات برنامج 'البيت الإماراتي الثقافي' في العاصمة أنقرة.
وأوضح الظاهري أن 1.2 مليون مواطن من الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي زاروا تركيا العام الماضي، وأن 250 ألف سائح تركي توافدوا إلى الإمارات في 2024. وأضاف أن برنامج البيت الإماراتي الثقافي الذي يُتوقع أن يستقطب أكثر من 10 آلاف زائر، سيساهم في بناء مسارات جديدة في مجالات الثقافة والإبداع والسياحة.
وتابع: 'علاوة على ذلك، تدعم هذه الفعاليات العلاقات الثنائية التي شهدت زيادة حجم التجارة بنسبة 87 بالمئة بين عامي 2020 و2024، وتساعد في تعزيز التفاعل بين الشعبين'. وتطرق الظاهري إلى التراث الطبيعي الإماراتي والحرف اليدوية والثراء الثقافي والغذائي في بلاده.
ولفت إلى أن فعاليات مثل البيت الإماراتي تساهم في دعم مسارات سياحية جديدة وحملات تسويق مشتركة وتعزيز الترويج المتبادل بين هيئات السياحة وشركات الطيران، وتشجع على تبادل المهرجانات والشراكات في السياحة الثقافي.
وأشار الظاهري إلى التطورات في التجارة الخارجية بين الإمارات وتركيا، موضحا أن بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الإماراتية تظهر ارتفاع حجم التجارة غير النفطية لعام 2024 إلى 39.13 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 7.61 بالمئة.
وأوضح أن واردات الإمارات من تركيا ارتفعت بنسبة 10 بالمئة لتصل إلى 19.42 مليار دولار، بينما زادت صادراتها إلى تركيا بنسبة 14.4 بالمئة لتصل إلى 14.77 مليار دولار.
واستطرد: 'لتحقيق هدف المدى المتوسط في التجارة والبالغ 50 مليار دولار، تحتاج تركيا والإمارات إلى تعميق التكامل في قطاعات اللوجستيات والتكنولوجيا الزراعية والطاقة المتجددة والتصنيع والتجارة الرقمية والتي تمثل أكثر من 60 بالمئة من التجارة الحالية'.
وأكد الظاهري أن المناطق الحرة المشتركة والتسهيلات الجمركية المدعومة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) ومجالس الأعمال المتخصصة في قطاعات الطاقة والدفاع والصناعات الدوائية، إلى جانب استثمارات الإمارات التي بلغت مليار دولار منذ 2020 في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات والنقل والعقارات في تركيا، كلها عوامل ستسهم في تسريع النمو.
وأوضح أن التعهدات التي تتجاوز 50 مليار دولار في قطاعات الموانئ واللوجستيات والطاقة، من شأنها تعزيز الزخم الاقتصادي بين الجانبين.
حركة السياحة بين بلاده وتركيا نمت بنسبة تزيد عن 50 بالمئة منذ عام 2019.
وأشار الظاهري إلى أن قطاعات المعادن والبتروكيماويات والمنتجات الغذائية والآلات والمجوهرات والخدمات اللوجستية شهدت نموا قويا بفضل تخفيض الرسوم الجمركية وتبسيط قواعد المنشأ بموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.
وأكد أن كلا البلدين قادران على تعزيز دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وأدوات التجارة الرقمية وشراكات الابتكار، للحفاظ على هذا النمو.
وذكر الظاهري أن تركيا تُعد واحدة من أكبر 20 دولة بالعالم في الإنتاج الصناعي، باحتوائها على أكثر من 350 منطقة صناعية منظمة و1.5 مليون عامل في قطاع الصناعة.
وأكد أن البنية التحتية المتنوعة في صناعات السيارات والآلات والإلكترونيات والمنسوجات التركية، تتوافق مع أهداف سلاسل التوريد الإماراتية.
ولفت السفير إلى أن تكامل سلاسل التوريد المشتركة يعزز القدرة التنافسية للاقتصادين التركي والإماراتي.
وشدد على أن النمو السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وشبكات البنية التحتية المتطورة والطاقة المتجددة القوية، يعزز الجاذبية الاستراتيجية لتركيا.
وأوضح الظاهري أن الإمارات تهدف إلى توليد 44 بالمئة من كهربائها من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050، بينما تسعى تركيا إلى توليد 65 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035.
ولفت إلى أن الإمارات استثمرت أكثر من 50 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة العالمية، وتواصل توسيع تعاونها مع تركيا في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين.
الأحد 30 نوفمبر 2025 11:07 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصيب 4 متضامنين أجانب، فجر الأحد، بجروح متفاوتة، إثر اعتداء مستوطنين إسرائيليين عليهم، في تجمّع "عين الديوك" البدوي بمحافظة أريحا شرقي الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت مصادر محلية أن متضامنين أجانب تعرّضوا فجر اليوم لاعتداء نفّذه مستوطنون في تجمّع عين الديوك قرب أريحا، بعد أن تسلّل المستوطنون إلى منزل كان المتضامنون يقيمون فيه، خلال مهمتهم التضامنية.
وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة متضامنين بجروح متفاوتة، وصفت ثلاث منها بالمتوسطة، وواحدة بالخطيرة نتيجة الضرب المبرح. وجرى نقلهم جميع المتضامنين إلى المستشفى، ويحمل ثلاثة منهم الجنسية الإيطالية، والرابع الجنسية الكندية.
وذكرت المصادر أن المستوطنين أقدموا على سرقة محتويات المنزل، بما في ذلك جوازات السفر والهواتف المحمولة الخاصة بالمتضامنين، إضافة إلى تخريب بعض الممتلكات داخل المكان.
المتضامنون كانوا يمكثون في التجمع البدوي بهدف توفير الحماية والدعم للأهالي.
وكان المتضامنون يمكثون في التجمع البدوي منذ عدة أيام، بهدف توفير الحماية والدعم للأهالي، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون 766 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1085 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفا آخرين.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين بدعم أمريكي، أكثر من 70 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقدم مستعمرون، اليوم الأحد، على حراثة مساحات من الأراضي في بلدة سنجل، شمال شرق رام الله.
وأفادت الناشط في البلدة محمد غفري بأن مستعمرين قاموا بإنزال جرار زراعي في أراضي مملوكة لأهالي بلدة سنجل في منطقة سهل "المعرشية"، شمالا، وشرعوا بحراثتها، في مؤشر على نيتهم الاستيلاء عليها.
مستعمرون قاموا بإنزال جرار زراعي في أراضي مملوكة لأهالي بلدة سنجل.
وأوضح، أن أصحاب الأراضي ممنوعون من الوصول إليها منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد أن أعلنتها سلطات الاحتلال مناطق عسكرية، وهي لا تبعد سوى 200 متر عن منازل المواطنين.
وتقدر مساحة الأراضي الزراعية التي تقع شمال سنجل بـ 8 آلاف دونم، والتي يمنع الاحتلال المواطنين من دخولها أو الوصول إليها؛ تحت ذرائع عسكرية.
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة، حيث شنت قوات الاحتلال فجر الأحد سلسلة غارات جوية وعمليات نسف وتمشيط داخل المناطق التي تسيطر عليها، لا سيما في محيط رفح وخان يونس.
وقال مراسلو الجزيرة إن الاحتلال نفذ 6 غارات جوية شرقي رفح، بالتزامن مع عمليات نسف وانفجارات كبيرة شرق خان يونس داخل ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي المنطقة التي يفرض الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها منذ عملية التوغل الأخيرة.
كما طالت الغارات بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس داخل المنطقة ذاتها، وسط قصف مدفعي مكثف.
وذكرت مصادر محلية أن الآليات الإسرائيلية المتمركزة قرب محور موراغ شمال شرقي رفح أطلقت نيرانا كثيفة ضمن عمليات التمشيط، بينما قصفت البوارج الحربية الساحل الغربي للمدينة.
وفي وسط القطاع، أفادت وكالة الأناضول بتنفيذ غارة جوية على منطقة شرقي مخيم البريج، خارج نطاق المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال وفق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
كما استهدفت مقاتلات إسرائيلية مناطق شرقي مدينة غزة، في حين شهدت جباليا شمالا إطلاق نار كثيفا من طائرات مروحية.
ذكرت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني أن الجيش يتوقع استكمال تمشيط منطقة الخط الأصفر في غزة، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرته، خلال الأسابيع المقبلة.
وأضافت القناة أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حركة حماس ما زالت قادرة على تصنيع العبوات الناسفة، وأنها تسعى إلى إعادة ترميم قدراتها العسكرية وتهريب السلاح عبر طائرات مسيّرة.
كما أفادت القناة بأن إسرائيل أبلغت الوسطاء أن عدد مسلحي حماس المتبقين شرق رفح يقدر بنحو 50 مقاتلا، وأن أمامهم خيار تسليم أنفسهم.
إسرائيل لن تبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل استعادة جميع جثث الأسرى.
وبحسب القناة 12، فإن من يسلم نفسه "سيُعتقل في إسرائيل لفترة قصيرة ثم يُطلق سراحه" بشرط التعهد بعدم حمل السلاح أو ممارسة أي نشاط عسكري.
وتواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب استمرار القيود على دخول الغذاء والدواء إلى القطاع المحاصر.
وتقول المصادر إن الاتفاق كان من المفترض أن يوقف الحرب التي وصفتها منظمات دولية بـ"الإبادة الجماعية"، التي خلّفت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 70 ألف شهيد و170 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي السياق، نقل موقع "والا" الإسرائيلي عن جهات سياسية وأمنية إسرائيلية أخبرت الأميركيين في اجتماعات مغلقة أن تل أبيب لن تبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل استعادة جميع جثث الأسرى في القطاع المحاصر.
وأضاف الموقع عن مصادر أمنية أن إسرائيل تواصل الضغط على حماس عبر الولايات المتحدة والوسطاء لإعادة جثامين آخر محتجزين.
وذكرت المصادر أن أيدي إسرائيل مكبلة، مشيرة إلى أنه لا احتمال أن تسمح واشنطن بتجدد القتال في هذه المرحلة للضغط على حماس لإعادة الجثامين.
وقالت المصادر إن الأميركيين يريدون الانتقال للمرحلة الثانية بغزة، لافتة إلى أن أي قتال شديد قد يعرقل ذلك.
وأكدت المصادر أن القيادة السياسية لم تدرس السيناريوهات التي أعدها الجيش لاحتمال عدم إعادة حماس باقي الجثامين.
وتوقعت المصادر أن تعيد حماس الجثامين المتبقية تحت وطأة ما سمته الضغط السياسي.
الأحد 30 نوفمبر 2025 10:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
قال مصدر عسكري في الجيش السوداني إن الطيران الحربي للجيش قصف مواقع عسكرية في مدينتي الفولة والنهود بولاية غرب كردفان ومنطقة كاودا بجنوب كردفان جنوبي البلاد.
يأتي ذلك في حين أعلنت الحكومة السودانية السبت استعدادها للعمل والتنسيق مع الأمم المتحدة لتحقيق السلام والأمن في البلاد وضمان توصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
الحكومة السودانية تعلن استعدادها للعمل والتنسيق مع الأمم المتحدة لتحقيق السلام والأمن.
وبحسب المصدر العسكري فقد استهدف القصف إمدادات وقود وعتادا عسكريا ونتجت عنه خسائر فادحة في صفوف العدو، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات
تعيش الجبهة السورية – على امتداد خط الفصل مع الجولان المحتل – على وقع توتر غير مسبوق منذ ساعات الفجر الأولى ليوم الجمعة، بعد أن وقعت قوة إسرائيلية خاصة في كمين محكم داخل بلدة بيت جن بريف دمشق، أدى إلى إصابة ستة جنود من جيش الاحتلال، بينهم ثلاثة ضباط، خلال مواجهة مباشرة مع أهالي البلدة الذين تصدّوا لعملية توغل هدفت لاعتقال ثلاثة شبان تزعم إسرائيل أنهم ينتمون إلى ما تسميه "تنظيم الجماعة الإسلامية". ويبدو أن حجم الخلل الاستخباراتي الذي كشفه الكمين دفع القيادة الإسرائيلية إلى حالة هستيرية من الانتقام، تُنذر بمرحلة تصعيدية جديدة تتجاوز حدود العملية الأخيرة.
الكمين الذي كشف الفشل وأشعل الهستيريا
بحسب ما نقل موقع "واللا" الإسرائيلي، فقد فتحت المؤسسة العسكرية تحقيقاً عاجلاً في "القصور الاستخباراتي" الذي رافق العملية، وسط ترجيحات داخل الجيش بتسرب معلومات حساسة عن مسار التوغل، ما أتاح للأهالي نصب كمين محكم أوقع القوة الإسرائيلية في مأزق ميداني غير مسبوق داخل بلدة تقع على بعد عشرة كيلومترات فقط من حدود الجولان المحتل. وبدا واضحاً أن الجيش الإسرائيلي فوجئ بصلابة المواجهة الشعبية السورية، التي أفسدت عملية كان يُفترض أن تتم بسرعة ودون احتكاك.
وما إن تم إخلاء الجنود المصابين حتى ردّت إسرائيل بأسلوبها المعتاد: قصف جوي كثيف على البلدة أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 25 آخرين بحسب وزارة الصحة السورية. القصف بدا أقرب إلى عمل انتقامي مباشر ضد السكان، وليس ضربة عسكرية "محددة الأهداف" كما ادّعت تل أبيب لاحقاً، ما يقدّم صورة جديدة عن طبيعة الذهنية العسكرية الإسرائيلية في التعامل مع أي تحدٍّ محلي داخل سوريا.
من حادثة محلية إلى ذريعة للتصعيد
تستخدم إسرائيل الحادثة اليوم كمنصة لتبرير تصعيد عسكري واسع في سوريا، وفق تقديرات عدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي تحدثت عن "احتمال تغيير قواعد اللعبة" بعد كمين بيت جن. ورغم أن المواجهة كانت محلية الطابع، إلا أن الإعلام الإسرائيلي يسعى إلى تضخيمها وربطها بـ "النفوذ الإيراني" و"البنى التحتية العسكرية" في جنوب سوريا، تمهيداً لإخراجها من سياقها الطبيعي وتحويلها إلى مبرر لموجة جديدة من الهجمات الجوية.
وبحسب مصادر إعلامية عبرية، فإن هناك نقاشاً مفتوحاً داخل هيئة الأركان حول ضرورة تنفيذ عملية "أوسع وأعمق" في عمق الأراضي السورية لاستعادة "هيبة الردع”، خاصة بعد الخسارة المعنوية التي تلقاها الجيش في بيت جن. وهذا يعكس أن إسرائيل ليست بصدد احتواء الحادثة، بل توظيفها لتوسيع نطاق الاعتداءات، في سياق إستراتيجية باتت تتكرر منذ سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول 2024، حين اعتبرت تل أبيب أن الساحة السورية أصبحت مفتوحة أمام عملياتها دون قيود تذكر.
التجاهل الأميركي… سياسة ثابتة لا تتغير
ورغم فداحة القصف الإسرائيلي الأخير وما خلفه من ضحايا مدنيين، لم يصدر عن واشنطن أي موقف يدين أو حتى ينتقد السلوك الإسرائيلي. وهذا الصمت لم يكن مفاجئاً؛ فالولايات المتحدة – منذ سقوط النظام السوري السابق – تبدو عازمة على غض الطرف عن كل ما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي السورية، سواء كان استهدافاً عسكرياً لبنى تحتية أو اعتداءً مباشراً على السكان المدنيين.
ويشير محللون إلى أن الموقف الأميركي يعكس تحولاً واضحاً في السياسة بعد 2024، إذ باتت واشنطن ترى في العمليات الإسرائيلية جزءاً من " إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية" بعد انهيار النظام السابق في دمشق، وبالتالي فإنها لا ترى ضرورة في كبح سلوك تل أبيب، حتى عندما يتجاوز الخطوط الحمراء الإنسانية أو القانونية. وبذلك تمنح الولايات المتحدة إسرائيل ضوءاً أخضر غير معلن لتوسيع نطاق هجماتها، ما يشجع تل أبيب على مواصلة خرق السيادة السورية وتجاوز القانون الدولي دون الخوف من أي ردّ فعل دولي مؤثر.
سوريا بين صمت العالم وتمدد العدوان
في المقابل، تبدو سوريا—المنهمكة في إعادة لملمة مؤسساتها بعد التحولات العميقة التي عصفت بها—غير قادرة حالياً على استيعاب كلفة تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق. غير أن واقعة بيت جن أماطت اللثام عن عنصر جديد لم تدخل تل أبيب في حساباته: مجتمعات محلية باتت أكثر تصميماً على حماية بلداتها، وأكثر يقظة تجاه أي محاولة إسرائيلية للتوغل داخل الأراضي السورية، مهما جرى تغليفها بذرائع استخباراتية أو عملياتية
ورغم الفارق الهائل في القدرات العسكرية بين الطرفين، تؤكد المواجهة الأخيرة أن الاحتلال الإسرائيلي ليس في مأمن من المفاجآت داخل العمق السوري، وأن أي عملية ميدانية قد تنقلب عليه وتكشف هشاشته، كما حدث عند إصابة ستة من جنوده في الكمين الأخير.
إلى أين يتجه المشهد؟
التقديرات تشير إلى أن إسرائيل ذاهبة نحو تصعيد محسوب، قد يبدأ بضربات جوية إضافية على الجنوب السوري، وربما يمتد إلى البنى العسكرية السورية في محيط دمشق. لكن الأخطر هو رغبة تل أبيب في تكريس معادلة جديدة مفادها أن كل تحدٍّ محلي سيواجه بقصف واسع يطال المدنيين، على أمل ردع أي مقاومة مستقبلية.
في ظل هذا المشهد، يبدو الصمت الأميركي جزءاً من المشكلة لا من الحل، بينما تواصل إسرائيل تطوير شهية مفتوحة لاعتداءات لا سقف لها، مستغلة هشاشة الوضع السوري وغياب موقف دولي رادع. أما سوريا، فستبقى أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تحمل الاعتداءات المتكررة، أو الانجرار إلى مواجهة مفتوحة قد لا تكون الظروف مهيأة لها بعد
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
شن طيران الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عمليات قصف واطلاق النار نسف طالت عديد المناطق في قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفاد مراسلونا، بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات قصف وإطلاق نار مكثف من الطيران المروحي شرق مخيم البريج، وسط قطاع غزة.
طيران الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاكاته رغم الاتفاق.
كما شن طيران الاحتلال 6 غارات شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. وفي خان يونس، أطلقت مدفعية الاحتلال قذيفة على منزل ببلدة بني سهيلا شرقا.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
في كل مرة تتقدّم فيها شابة فلسطينية إلى قلب المشهد، تحمل معها شيئاً من الضوء القديم الذي لم يخفت، وشيئاً من ملامح الذين رحلوا وما زالوا يسكنون الوجدان.
هكذا بدا حضور "إسراء زلوم" وهي تكتسح أعلى أصوات المؤتمر العام للشبيبة الفتحاوية؛ لم تكن مجرد نتيجة انتخابية، بل لحظة استعادةٍ لجذرٍ عميق تمتدّ إليه الأجيال، وتنهل من معناه.
فمن الخليل، المدينة التي تُنجب الصلابة، خرج صوتها ليحمل 825 ثقة من أصل 902… وكأن الوطن كله قرر أن يضع بين يديها مفتاح مستقبلٍ تنتظره الحركة والشباب منذ زمن.
إرث الشهداء.. حركةٌ تحفظ العهد وتكرّم الرسالة
ليس غريباً أن تتقدم ابنة شهيد الصفوف؛ فـ"فتح" كانت دائماً الحركة التي تصون الإرث وتمنح أبناء الشهداء مساحةً يواصلون منها الطريق.
ومروان زلوم، الذي ترك من روحه ما يكفي ليبقى اسمه جسراً نحو الغد، يطلّ اليوم من خلال ابنته، شاهداً على أن الدم لا يضيع، وأن الرسالة حين تورث… تُثمر.
إن نجاح إسراء ليس نجاح فرد، بل انتصار لذاكرة طويلة صانت الحركة وكرّمت عائلات الشهداء والأسرى، ولم تتخلَّ يوماً عن واجبها تجاههم.
طاقات الشباب.. حين يتحوّل الحلم إلى فعل
إن ما شهدناه في هذه الانتخابات لم يكن صعود وجوه جديدة فقط، بل تحوّل طاقات الشباب إلى فعل حقيقي.
جيل يقرأ، يناقش، يخوض التجربة، ويفتح أبواباً كان كثيرون يظنون أنها أُغلقت.
لقد أثبتوا أن الانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل وعيٌ يتشكل، وعملٌ يتجسد.
وهذه الثقة التي مُنحت لإسراء ولغيرها ليست إلا دليلاً على أن الشباب قادرون على حمل عبء المرحلة… إذا وُضعت الأمانة في أيديهم.
الديمقراطية.. حين تنعقد الكلمة على احترام الإرادة
ما حدث في المؤتمر العام للشبيبة لم يكن مجرد انتخابات، بل امتحانٌ لإرادة جيل كامل. صوتٌ يذهب حيث يقوده قناعته، ونتيجة تُحترم مهما اختلفت القراءات.
هذه الروح الديمقراطية هي ما يقوّي الحركة، ويعيد لها مكانتها، ويضمن أن تبقى شبيبة فتح نموذجاً في القدرة على تنظيم الذات واحترام التعددية داخل البيت الواحد.
الراية الصفراء.. ستة عقود من الثبات
ستة عقود وراية "فتح" لا تنحني. ستة عقود ظلّت فيها الحركة تتنفس عبر أبنائها، وتقاوم اليأس بالثبات، وتتقدم رغم التعب والخذلان. جيلٌ يسلم جيلاً، والدرب ذاته لا يتغير:
راية صفراء كالشمس، لا تغيب إلا لتشرق من جديد. وحين تتقدم شابة من جيل اليوم وتنتزع أعلى الأصوات، فهي لا تفعل ذلك بمعزل عن هذا التاريخ… بل كامتداد طبيعي له.
بين الأمس والغد.. يولد اليقين
لم يكن فوز إسراء مروان زلوم حدثاً عابراً، بل إشارة إلى أن الحركة قادرة على تجديد نفسها من الداخل، وأن جيل اليوم يستطيع أن يمنح فتح ما منحه لها جيل المؤسسين:الصدق، والانتماء، والعمل.
إلى الشبيبة التي حظيت بثقة زملائها: أنتم الآن أمام مرحلة جديدة، تحتاج منكم أن تكونوا مرآة نقية للحركة، وجسراً بين الماضي والمستقبل.
احملوا الأمانة بوعي، واصنعوا أثركم بصدق، وكونوا كما أراد لكم الوطن: طاقة، وضميراً، وصوتاً لا ينكسر.
فالثقة مسؤولية، والمرحلة تحتاج إلى قلوب قوية وعقول قادرة على التفكير بروح جماعية، لا فردية ولا فئوية.
لتكن خطواتكم امتداداً لجيل صنع الحكاية الأولى… وجسراً لجيل سيكتب الحكاية التالية.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:45 صباحًا -
بتوقيت القدس
يمثل التعلم الذاتي في البيئات القسرية أحد أكثر مظاهر الوعي الإنساني تعبيرًا عن إرادة البقاء. فعندما تغيب المدرسة وينكسر الإطار المؤسسي، لا يتوقف الإنسان عن التعلم، بل يعيد تعريف العملية التعليمية من الداخل. هنا يتحول التعلم من نظامٍ إلى سلوك، ومن واجبٍ إلى حاجةٍ وجودية، ومن استجابةٍ لمعلمٍ خارجي إلى حوارٍ مع الذات.
في السياقات التي يعيش فيها الأفراد تحت القهر أو التهجير أو الحصار، يُعاد اكتشاف المعنى الأصلي للتربية بوصفها فعلًا للتحرر. فالفلسطيني الذي يتعلم داخل السجن أو في المخيم لا يسعى إلى تحصيل شهادةٍ أكاديمية بقدر ما يسعى إلى تثبيت إنسانيته في وجه الإلغاء. التعليم الذاتي في هذه البيئات ليس بديلًا عن المدرسة فقط، بل مشروع وعيٍ موازٍ يؤكد أنّ الحرية تبدأ من التفكير. فالمتعلم هنا ليس موضوعًا للسياسات، بل فاعلٌ يصنع معرفته رغم انعدام الظروف.
من منظورٍ تربوي نقدي، يجمع التعلم الذاتي في القهر بين ثلاثة أبعاد أساسية: البعد المعرفي الذي يقوم على تنظيم المعرفة ذاتيًا دون إشراف مباشر، البعد النفسي الذي يترجم الحاجة إلى السيطرة على الذات في عالمٍ مضطرب، والبعد القيمي الذي يجعل من المعرفة وسيلةً لحماية الهوية. لذلك، يصبح التعليم الذاتي ممارسةً أخلاقية بقدر ما هو عملية معرفية. إنه إعلان ضمني بأنّ القهر لا يوقف التفكير، وأنّ العقل قادرٌ على أن يبني بيئته التعليمية حتى في غياب الجدران.
لقد شكّلت التجربة الفلسطينية نموذجًا رائدًا في هذا المجال، حيث برزت مبادرات الأسرى داخل السجون بوصفها “جامعاتٍ بديلة” تمارس التعلم الذاتي والجماعي في آنٍ واحد. فقد نظّم الأسرى برامج دراسية داخل الزنازين، تبادلوا فيها الكتب والمقالات، وابتكروا أنظمة تقييمٍ ومناقشةٍ فكرية. كانت تلك الممارسة أكثر من مجرد نشاطٍ ثقافي؛ كانت فعلًا تحرريًا يعيد للإنسان وعيه وكرامته. بالمقابل، أظهرت تجارب اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات أنّ التعلم الذاتي هو آلية للحفاظ على الاستمرارية الاجتماعية، إذ باتت الخيمة مساحةً للقراءة والنقاش ونقل المعرفة بين الأجيال.
يرتبط التعلم الذاتي كذلك بفلسفة “الاستقلال المعرفي”، التي ترى أن بناء المعرفة يجب أن يسبق بناء النظام. فحين يُحرم الإنسان من المدرسة، لا يفقد قدرته على التعلم، بل يتحرر من القيود الشكلية ليتصل بجوهر الفكرة. ومن هنا، تنشأ مرونة تربوية جديدة تمكّن الأفراد من تحويل كل أداةٍ متاحة إلى وسيلةٍ للتعليم — من الهواتف البسيطة إلى الحوار الشفهي، ومن القصص الشفوية إلى الكتابة الرمزية. هذه المرونة لا تضمن الاستمرار فحسب، بل تؤسس لنمطٍ جديد من التعليم يدمج بين الخبرة اليومية والمعرفة النظرية.
إنّ التجارب الفلسطينية تؤكد أن التعلم الذاتي في القهر ليس حالةً اضطرارية عابرة، بل فلسفة حياة. فحين يتعلم الإنسان بجهده، يكتشف أن المعرفة ليست ملكًا لأحد، وأنه قادرٌ على امتلاك أدوات وعيه دون إذنٍ من أحد. وبهذا المعنى، يتحول التعليم إلى شكلٍ من أشكال السيادة على الذات. إنه مقاومة صامتة لكنها فعّالة، تعيد للإنسان حريته الأولى: حرية التفكير.
إنّ دعم التعلم الذاتي في البيئات القسرية لا يتطلب بنيةً تحتية بقدر ما يتطلب إيمانًا بأنّ كل إنسانٍ قادرٌ على أن يكون متعلمًا بجهده. وفي الحالة الفلسطينية، فإنّ هذا الإيمان لم يعد نظريةً تربوية بل واقع معيش، يذكّرنا بأنّ الشعوب التي تتعلم رغم المنع تكتب بوعيها بداية التحرر. فالمعرفة في القسر ليست ترفًا، بل إعلان وجود، والتعلم الذاتي ليس بديلاً عن النظام، بل نواة نظامٍ يولد من رحم الإرادة.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:45 صباحًا -
بتوقيت القدس
في المدينة التي تتحضّر لاستقبال الضيوف احتفالًا بعيد الميلاد المجيد، بعد أن غابت الاحتفالات عامين كاملين بسبب حرب الإبادة في غزة، تضيق مساحة الفرح كلما وجدنا الحصار المفروض على المدينة، وكلما شاهدنا جدار الفصل العنصري يحول دون دخول الكثير من زوّار المدينة الذين يتوقون الزيارة، سواء كانوا من داخل البلاد أو خارجها.
سياسة عزل المدينة ليست جديدة، بل هي تعود لبداية الألفية الثانية، حين قرر الاحتلال بناء جدار الفصل العنصري، الذي اقتطع مساحات من أراضيها وفرض شروط عَزْلة ومنع، وحال دون وصول ملايين البشر عبر العقدين الأخيرين، بفعل إجراءات عديدة وسياسات عنصرية، وبوابات ومتاريس وجنود مدججين بالعتاد والسلاح. الأمر الذي جعل المدينة بعيدة عن العالم بقدر الإجراءات والقيود المفروضة عليها، والخنق الاقتصادي الذي يعاني منه قطاع السياحة، حالُه كحال بقية القطاعات الأخرى.
وفي الشارع العام ترى المشاةَ والمسافرين، وأنت تحفظ الطرق عن ظهر قلب؛ هي الطرق التي سلكتها طيلة حياتك، فلا حاجة لشارات ويافطات تدلّك على الأمكنة، وفي الوقت نفسه فإنك قادر على أن تجد طريقًا تعبره تارة بخطى فوق الرصيف الضيّق، وتارة في منتصف الطريق باحثًا عن خيط سير لخطواتك، أمّا السائح فقد لا يجد حيّزًا يمشي عليه، لأن الأرصفة اعتُدي عليها، ولأنها باتت ملاذًا للأكشاك والباعة المتجوّلين وللمركبات التي تقف عليها، وهذا أيضًا يحزن القلب، إذ لا تجوز هذه الممارسات في المدينة السياحية الدينية التي تستحق أن تكون مثالًا في النظام والقانون، ويكون التجوّل فيها ممكنًا لكل سائح وكل زائر وكل مواطن.
ووسط هذا، فإن السائح والزائر للمدينة عليه أن يستخير قلبه في الاتجاه الذي عليه أن يسلكه، لأن القليل من اليافطات تدلّه على خط سيره، ولأن الكثير من الأماكن التي تستحق الزيارة بلا إشارات واضحة، وحتى بلا تقنيات حديثة، تسمح للسائح والزائر أن يجد خرائطها عبر تطبيقات الهاتف الذكي كما في كل البلاد السياحية الأخرى.
تقصير ليس بجديد، بل عمره سنوات طويلة، وقد بات مشهدًا دائمًا عبر السنوات، وهذا ما يدفعنا للكتابة في شؤون تستدعي الانتباه لها، لعل ما نكتبه يساهم في وضع الخطط والعمل بفاعلية، وأن نصحح ما أمكن، وبقدر المستطاع، فلو أراد زائرٌ للمدينة استخدام المواصلات العامة، يقع سريعًا فريسة لعمليات الاستغلال في ظل عدم وجود نظام مواصلات، كباقي مدن العالم السياحية، ولو أراد التجوّل في المدينة فلن يجد رصيفًا منتظمًا يمشي عليه، وهذا يستدعي إعادة النظر من قبل جهات الاختصاص في واقع الحال، ووضع خطط تنموية للنهوض بواقع المدينة.
هناك مدن ذكية في العالم، ومدن تستحوذ على اهتمام السياح الدائم، وهناك مدن ترفّ لها القلوب والأفئدة، لكنها تعاني من واقع متعثر بالاحتلال والفوضى وضعف الخطط وعدم وجود أدوات لتطوير وتنشيط السياحة والحج إليها.
آن الأوان لنبدأ من جديد، بعملية بناء وفق خطط هدفها تحسين واقع المدينة وتنشيط السياحة إليها.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:44 صباحًا -
بتوقيت القدس
يشكل التعلّم العاطفي والاجتماعي (SEL) أحد أهم الاتجاهات التربوية الحديثة، ويهدف إلى تمكين المعلمين والطلبة بمهارات الوعي الذاتي، وإدارة الانفعالات، وتنمية العلاقات الاجتماعية، وخلق بيئة تعليمية آمنة ومحفّزة. وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في البرامج التدريبية الموجهة للمعلمين، ما يعكس إدراككاً متزايداً لأهميته في تعزيز فاعلية العملية التعليمية.
المعلم هو محور التغيير وصانع الفرق في الصف والمجتمع التربوي. فهو ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل مرشد عاطفي واجتماعي قادر على حماية الصحة النفسية، وبناء الثقة، ودعم الطلبة وتمكينهم من التعامل مع المواقف بوعي واتزان، سواء في التحديات الكبرى أو في أبسط الممارسات اليومية والحياتية. ومع ذلك، فإن دور المعلم رغم أهميته لا يُمارَس في فراغ.
في كثير من الأحيان، يدور معتقد شائع حول التعلم العاطفي والاجتماعي يرى أن اكتساب المعلم لهذه المهارات كافٍ وحده لخلق بيئة صفية مثالية. هذا التصور يشبه الاعتقاد بوجود "عصا سحرية"، ويتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن النجاح الحقيقي في التعلم العاطفي والاجتماعي هو نتاج تكامل بين مهارات المعلم وثقافة المؤسسة التي يعمل ضمنها.
فالبيئة المؤسسية ليست نتيجة هامشية، بل هي الإطار الذي يحدد قدرة المعلم على ممارسة ما تعلمه واكتسبه. المؤسسات بإدارتها، وسياساتها، وآليات اتخاذ القرار فيها ، قد تكون عنصراً داعماً ومحفزاً، وقد تكون مصدر إحباط يعرقل الأثر العاطفي والاجتماعي مهما امتلك المعلم من مهارات.
المعلّم يصنع أثره من خلال تفاعله مع الطلبة والمجتمع التعليمي، لكن المؤسسة إما أن تعزّز هذا الأثر عبر بيئة مهنية عادلة، شفافة، وتحترم الإنسان، أو تُضعفه إذا اتسمت بالظلم أو التهميش أوعدم التقدير. لذلك، المعلم وحده غير قادر على إحداث التغيير، ولا البيئة وحدها تصنع تعلّماً عاطفياً ناجحاً؛ فالتعليم الحقيقي يولد فقط حين تتكامل مهارات المعلّم مع بيئة مؤسسية عادلة وداعمة.
إن إغفال هذه الحقيقة يخلق توقعات غير واقعية؛ فمن الخطأ الظن أن التعلّم العاطفي قادر بمفرده على إصلاح خلل مؤسسي عميق، أو أن بيئة عادلة تستطيع تعويض غياب المهارات الفردية. العلاقة بين الطرفين علاقة تكاملية تفاعلية؛ المعلّم مسؤول عن الوعي والممارسة، لكن المؤسسة مسؤولة عن التمكين والعدالة.
وفي هذا السياق، من الضروري التأكيد على أن التعلّم العاطفي والاجتماعي ليس شعارا عن الرفاه ولا منهجاً يُقدّم للآخرين دون أن يُمارَس داخل المؤسسة نفسها. وأن تكون نموذجاً للإلتزام الأخلاقي والمهني وتعكس الوعي العاطفي والاجتماعي في ثقافة فريقها وفي سياسات عملها، قبل أن تطلَب من المعلم تطبيقه مع الطلبة.
وتبقى الفجوة بين الخطاب والممارسة أكبر تحدٍ أمام أي مؤسسة تتبنّى التعلّم العاطفي والاجتماعي. فعندما يُقال شيء ويُطبَّق شيء آخر، يفقد المعلّم ثقته بالبيئة، ويتعطّل الأثر الحقيقي للمنهجيات المتّبعة، مهما كانت جودة المهارات التي يمتلكها.
إن التعلّم العاطفي والاجتماعي ليس برنامجاً يُدرَّس، بل هو ثقافة تُعاش. ونجاحه لا يقوم على فرد ولا على شعار، بل على منظومة متكاملة تحترم الإنسان، وتدعم المعلّم، وتمنح الطلبة بيئة تعكس القيم التي نريدهم أن يكتسبوها ويمارسوها في حياتهم اليومية، ليصبحوا أفراداً فاعلين قادرين على النهوض بمجتمعاتهم وصناعة مؤسسات تقوم على الموضوعية والإنصاف، بعيدا عن التحيّزات والاعتبارات غير المهنية.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:44 صباحًا -
بتوقيت القدس
منذ قرنٍ كامل، لم تهدأ الساحة العربية من أصواتٍ تشق الصمت وتقاوم القمع بالكلمة والقصيدة والريشة.
وإذا كانت المقاومة السياسية تُواجَه بالرصاص، فإن المقاومة الثقافية كانت دائمًا تُواجَه بالتجاهل، والمحاربة، والطمس…
ومع ذلك، لم تنطفئ.
محمد الماغوط كتب احتجاجًا بحجم وطن، بلا خوف ولا التواء. كان صوته عريانًا من المجاملة، يضع الشعوب أمام مراياها، والأنظمة أمام حقيقتها العارية.
أحمد مطر، بشعره الغاضب، حوّل الشعر إلى محكمة مفتوحة، يحاكَم فيها الحاكم ويُسأل الشعب: لماذا صمتنا؟
أما ناجي العلي، فقد منح الريشة وظيفة المقاومة، رسم “حنظلة” ليكون شاهدًا أبديًا على كل انكساراتنا، رمزًا لطفلٍ أدار ظهره لنا كي لا يرى المزيد من الهزائم، وكي يرى الحقيقة وحدها.
لكن هؤلاء لم يكونوا وحدهم.
فخلفهم آلاف المفكرين، والكتّاب، والمثقفين العرب…
منهم من مات قهرًا وهو يحاول بناء وعيٍ عربي لا يُستباح،
ومنهم من اغتيل، أو استُشهد لأن كلمته كانت أخطر من الرصاص.
وإلى جانب هؤلاء…
هناك أصوات لم تُغتل بالرصاص، بل بالكتمان والتجاهل والمنفى:
محمود درويش، سميح القاسم، عبد الرحمن منيف، الطاهر وطار، نجيب محفوظ، عبد الله حداد، فرج فودة و إدوارد سعيد…
وغيرهم ممن نقشوا أفكارهم في وجدان الأمة،
وأصرّوا أن تبقى الذاكرة العربية حيّة، مهما تغيرت الأنظمة أو تبدلت الخرائط.
وما زال اليوم آلاف آخرون يكتبون، ينقشون، يحفرون في صخر الوعي…
لكن هؤلاء لم يقاوموا ظلمًا واحدًا فقط…
لقد قاوموا الاحتلال… والفساد… والقهر… والاستبداد، أدركوا أن الطغيان الداخلي ليس مجرد مشكلة سياسية، بل حاجزٌ يمنع الشعوب من مواجهة الأخطر:
المشاريع الكبرى التي تستهدف الأمة، وعلى رأسها الهيمنة الأمريكية والصهيونية التي تعمل منذ عقود على إضعاف الوعي العربي، وتفكيك قدرته على النهوض.
لقد كتبوا بوعيٍ كامل أن الاحتلال لا يعيش إلا في ظلّ استبداد محلي، وأن الاستبداد لا يقوى إلا إذا غيّب الوعي، وأن الوعي لا يموت… لكنه يتأخر.
ومع كل هذا الصراخ لم يتغيّر الواقع كما حلموا.
ما زالت الشعوب تعيد المشهد نفسه كل عقد:
أنظمة تضيّق على الكلمة، فساد يفتك بالثروات، واحتلال خارجي يجد لنفسه مكانًا بسبب هشاشة الداخل.
وكأننا نكرر الأخطاء كل عشر سنوات بنسخة جديدة، دون أن نتعلّم …
إذن…
هل كان صراخهم عبثًا؟
أبدًا.
فالكتابة في أدب المقاومة ليست مشروعًا لتغييرٍ فوري، بل مشروع تراكم وعي.
إنهم لم يكتبوا ليغيّروا يومهم، بل ليبنوا غدًا لا يستطيع أحد أن يزوّر ذاكرته.
كلماتهم تحولت إلى مخازن وعي، تحفظ الجذوة، وتمنع الموت الثقافي، وتذكّر الأمة بأن الخطر الخارجي لا يُقاوم من شعوب مثقلة بالظلم الداخلي.
ربما لم يتغير الحاضر كما تمنّوا…
لكنهم تركوا ما هو أهم:
وعيًا حيًا… يتنفس… ويتراكم… ويتهيأ للحظة الانفجار الكبرى
لحظة تدرك فيها الأمة أن تحررها من الداخل هو أول خطوة لتحررها من الخارج.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:43 صباحًا -
بتوقيت القدس
استيقظتُ ذات صباح على شعور كأن أحدهم كان يحاول الكتابة من خلالي. وجدتُ أمامي أورقاً بيضاء، فكتبت. كانت التجربة أشبه بالمحاكمة في رأسي؛ أحاول الهروب من قاضٍ لا وجود له، لكنه يُصرّ على أن أقول المزيد. منذ تلك اللحظة، تغيّر شيء فيّ، أو ربما أنا لم أعد موجوداً كما كنت. لو لم تكن هذه المدينة محتلة، مشوهة بحدودها، ممزقة بأحلام ناسها، ربما ما كنتُ كتبت شيئاً، ربما كنت لأبقى إنساناً عادياً، لا يفكر كثيراً، ولا يكتب شيئاً.
في هذا المقال، أجد نفسي غارقًا في أفكار جورج أورويل، مُتأثراً بعمق بما تركه من بصمات راسخة في عالم الكتابة. فقد استخدم الرمزية بذكاء لافت في أعماله الأيقونية مثل روايتي "مزرعة الحيوان" و "1984". ففي الأولى، مثّلت الحيوانات أنظمة سياسية قائمة، مما سمح له بالنقد غير المباشر للديكتاتوريات وبالتالي حماية نفسه من القمع. وفي "1984"، اتبع "نهجاً مُغايراً" (New Speak) ليوضح كيف يمكن للغة أن تكون أداة للرقابة والتحكم في الفكر، مما يبرهن على قدرة الرمزية في حماية الكاتب وإيصال رسالته بفعالية.
كحال الكثير من الكتّاب المُحاصَرين بجدران عازلة وحواجز فاصلة ومدن مُحتلة، حيث الكلمة نفسها قد تتحوّل إلى تهمة، تصبح الرمزية بالنسبة للكاتب المنفذ الوحيد. فالمرء هنا لا يكتب كما يشاء الآخرون، بل كما يفرض الواقع القاسي عليه. الكلمة تصبح ثقيلة، وقد تغدو عبئاً لا يُحتمل، ولكن التشبيه والاستعارة الرمزية تفتح له نافذة صغيرة يستطيع من خلالها التنفس، ويستطيع أن يكون، وأن يقول. في أعمالي الروائية مثل: "أرض الألوان" و"أوكالبتوس" و"بساتين إلينورا سيلفيا" و"شتاينبرغ" الصادرة حديثاً، كانت الرمزية وسيلتي الأجدى للحديث عن ما لا يمكن البوح به بشكل مباشر، وللتعبير عن أفكار ومشاعر تعجز الكلمات وحدها عن وصفها في هذا الواقع المظلم.
لا أريد القول إن الأحوال لم تعد كما كانت عليه سابقاً؛ لأن أحوال المدن المُحتلة لم تكن بخير يوماً. ها هي شاعرة مدينتنا تقول كلاماً في حب المدن المحتلة. ويقص لنا القاص قصصاً ونحن في طريقنا نحوها. ويروي علينا الراوي حكاياتٍ لم يسمعها من يعيشون خارج أسوارها. ثم يأتي ناقد مدينتنا، الذي قرأ ما يزيد عن عمر احتلال المدينة سنين، ليقول لنا: فلتكتبوا عنا وعن مدينتنا المحتلة.
وهنا، عندما لا نطرح الأسئلة…
فإن الأفكار تبتلع رؤوس أصحابها، ثم تُدخِلهم في رتابة التصنيف. وحين تُحتل العقول، ويتجوّل بداخلها دخلاء على شاكلة أفكار لا تمتُّ إلى وجودية هذا الإنسان بصلة، تصبح فرص تحرّرنا، نسبياً، غامضةً. عندما لا نطرح الأسئلة، قد نكون في حالتنا هذه على ما يرام، ربما لن يزعجنا شيء، ما دمنا قد توقفنا عن الطرح. هناك علمٌ كبيرٌ من ميكانيكا الفكرة المبتذلة، لا يسعني قياسه الآن، وسأترك ذلك للباحثين في ديناميكيات الرأي. لكنه يطلُّ أداةً يستخدمها أولئك الذين لا يطرحون الأسئلة، والذين، بدورهم، يعتقدون أنهم غير مُلزَمين بتفسير أي شيء. بل يرون أنه من الأفضل ترك الأمور على حالها، كي تبقى رؤوسهم على ما يرام.
سيصبح من السيء جداً الولوج إلى رؤوسنا حين تكون منشغلة بأمورٍ لا بد من المرور بها؛ فقط كي نعيش، كي نبقى نتنفس من أجل غاية مبهمة، ولنستمر حتى يأذن لنا الوقت بالرحيل. في حالتنا هذه، نكون قد أوصدنا سبل الخروج من واقعنا المظلم، ما دمنا نفعل ما يفعله الآخرون.
إذن، هل يمكن للكتاب أن يحرر كاتبه من أسر المدن المحتلة؟
لا أُغالي فيما لو قلت، أنه من الممكن أن يحرر الكاتب نفسه من خلال الكلمة، ومن الممكن أيضاً أن يحرر الكتابُ كاتبه. وفي ظل المدن المحتلة، يكثر طرح النظريات، وتتعدّد الإجابات، ولا وجود لمقياسٍ أحادي للحقيقة. في هذا الوقت من العام، يستحضر ذهني حديثاً جمعني ببعض الزملاء الأعزاء قبل بضع سنوات حول معارض الكتب. حينها، شعرتُ بالحزن على نفسي، وكانت اللاطمأنينة تتنفسني بثقل. رغبتُ يومها في المشاركة في معارض الكتب، وأن أتجول بين المدن غير المحتلة، سعياً لدعم النظرية التي تقول إن الكتاب قد يحرر كاتبه.
كانت كلمة الزميلة الكاتبة المصرية رشا عدلي لي دعوةً للتأمل في وجودي ككاتب يستطيع، من خلال قلمه، أن يتحرر. كما تأثرت بكلمات زميلي الروائي اللبناني محمد طرزي حين راسلني وقال: "إن الكتاب هو جسرك إلى العالم". تذكرت حينها كلمات غابرييل غارسيا ماركيز، عندما رفضت السلطات الأمريكية منحه تأشيرة دخول للمشاركة في ندوة أدبية لمناقشة روايته "مائة عام من العزلة"، فقال: "هؤلاء الأغبياء لا يعرفون أن تأثير الكاتب ليس بجسده، بل بأفكاره، وأفكاري دخلت بلادهم دون تأشيرة دخول".
لا أزال أعيش في مدينة محتلة، لكنهم يستطيعوا احتلال كتبي. فهي تجوب المعارض في أراضٍ غير محتلة، ولهذا سأكون حراً، لطالما كتبي حرّة. منذ ذلك الوقت، توقفت عن الشعور بأهمية توقيع رواية، أو عن السؤال حول إمكانية حضور ندوة أدبية محلياً أو أقليمياً. لم أعد بحاجة إلى نشوة التواجد الفيزيائي-الجسدي لكل المعارض التي مرت بها أعمالي الروائية؛ أشعر أنني كنت جسدياً في ضيافة دولٍ شقيقة عديدة، أتجول بين الكتب مع زملاء أعزاء لم ألتقِ بهم يوماً، وألقي التحية وجهاً لوجه، على الدار التي احتضنت أفكاري وآمنت بما أكتبه، ولو لمرة واحدة.
أنا أكتب كي لا أختفي تماماً من رأسي.
وهذا كل ما في الأمر!
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:43 صباحًا -
بتوقيت القدس
.. ما لهذا العالم الشّقيّ يفقد رشده، ويسعى إلى حتفه بيده، ويطحن عظام أبنائه، وجلاوزته المؤتمنون على العدل والسّلام في الأرض طردوا المحبّة خارج الأسوار وعلّقوها فوق المشانق..! وغدت بغيابها قلوب أكثر الناس صحارى جرداء من كلّ عاطفة وحسّ بالرّحمة، وٱستحالتِ الدّنيا في وضح نهارها ليلًا دامسًا انطفأت فيه الكواكب والشّهب ..! أولئك يوم حبِلتْ بهم أرحام أمّهاتهم، حبِلتْ بحجارة لم تنجب مثلها أحشاء البراكين عند مخاضها، يطربون على نواح الثّكالى، ويقيمون في أعلى أبنيات الظّلم والقتل وفوق عمارات قائمة على الرّؤوس والجماجم في أرجاء العالم !
وكم ظننتُ إذ ذاك أن تدخل الأقلام مع عاطفتها وبأناشيد الأمل والفرح إلى كلّ كوخ، وكلّ خيمة، وكلّ بيت، وتعزّي المعذّبين في الأرض، وتنزل إلى قلوب الثّكالى، وبطون الجياع، وتقيم منَ الموت كلّ المكفّنين بالأحزان، وتطوف بأعلى أصواتها بين الشّعوب صارخةً " ارحموا من في الأرض يرحمْكم مَنْ في السّماء"..! وكم راعني إذ نظرت فوجدتُّ أكثرها أقلامًا سامّة تميت النّاس بغير سيف، وتُعيي التّرياقَ عن شفائهم، حين تؤجّج نيران العنصريّة، وتُذكي حرائق ﭐلضّغائن بين أبناء الدّيانات، وتناصر الظّلم، والاستبداد، تكتب للنّاس قاحلةً من كلّ عاطفة ما عدا الحقد والانتقام ، وجرداءَ من كلّ حنان ما خلا البغضاء والحسد ! وقد غرّها ما خلّفَتْه وراءها من هشيم يابس تمتدّ حقوله الواسعة إلى أقصى حدود الورق..! وقد حسِبتْ أن نقيق الضّفادع في الظّلام يُغني عن ألحان الكنار في الصّباح، ويعلو بثرثرته على هتاف الهزار في الخمائل..
لا يعلم أولئك أنّ العاطفة غرْسُ الله في الإنسان وثمارها المحبّة والسّلام بين النّاس، ودونها يكون الإنسان وحشًا ضاريًا.. وأنّ العاطفة وحدها دون غيرها شراب الأقلام إذا اشتدّ الوهج..! وأنّها متى ارتوت من ينابيعها تونِع أحرفُها، وتخضرّ كلماتها وتأتي بالثّمر الكثير..! فمِن أين للأشجار أن تعلو باسقةً إن لم تشرب من نهر سيّال يتدفّق..! ومتى كان للرّبيع أن يختال بحلل الجمال فوق التّلال إن لم يَسْقِه المطر الهطّال كؤوسًا طافحة من الشّراب العذب ..!
.. ومتى كانت كؤوس الأدب لذيذة وحلوة المذاق، إذا لم يملأها القلم المِعطار من ذوب العاطفة وحشاشة الرّوح! فلا تقُلْ أيّها الورق: مَن لي بالشراب إذا عطش القلم.! حسْبُك أنّنا في زمن قحط القرائح وقد جفّت الجداول، ونضبت الأنهار منذ هلاك المحبّة والعاطفة في قلوب النّاس، وانقطاع أمطار النّعم السّماويّة قِصاصًا للبشر!
أيّها الورق! كيف لقلم في يدي أن يعطش يومًا ما دام هذا القلم ينزل في أعماقي إلى آباري الحافلة بالرّحيق السّلسل والكوثر العذب وينغب..! وما دام هذا القلم يسمع لعاطفتي هناك خرير الأنهار دفّاقة لا تنضب..! وحيث على ضفافها في الأعماق عندليب غرّيد يصدح للمحبّة بين النّاس من فمي..! وفي يدي أحمل من هناك هديّتي للنّاس وردة عبّاقة بأريج حرفي، مبشّرًا بالسّلام والأمل في الأرض..! فانهضْ يا قلم اهتفْ ونادِ: ليس في العالم كلّه بعد نور الله كنور الكلمة الطّيّبة..إنّها شمس الدّنيا وهالتها الكبرى.. لأنّها بالبدء كانت.. وأنوار الشّمس والقمر والكواكب تبقى عمياء طالما لا تستضيء بنورها..! ولأجلها وحدها وُلد الحرف والقلم!
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
في عالم يضج بالتحولات، حيث تتسارع حركة القوة وتتبدل موازينها كما تتبدل الفصول، تظهر نماذج سياسية تبدو وكأنها خرجت من رحم المفارقة: دول صغيرة، محدودة التاريخ، قليلة الموارد أو هشّة البنية، لكنها تتقدم إلى واجهة المشهد الدولي متقمصة دور القوى الكبرى. هذه الظاهرة التي يمكن تسميتها "الدولة الطفرة" ليست مجرد حدث سياسي عابر، بل هي تعبير عميق عن تشابك الخيال السياسي بالواقع المادي، وعن قدرة بعض الكيانات على استثمار البيئة الدولية لإنتاج نفوذ يفوق حجمها ويتحدى موقعها الطبيعي في النظام الدولي.
تولد الدولة الطفرة كما تُولد بعض الظواهر الغريبة في الطبيعة؛ فجأة، بلا مقدمات راسخة، وبلا تراكم تاريخي يسمح بفهم منطقي لمدى صعودها. فبين ليلة وضحاها، نراها تتصدر الأخبار، ترعى مبادرات سياسية، تتدخل في نزاعات إقليمية، تمارس الدبلوماسية بجرأة، وتبني لنفسها صورة لاعب لا يمكن تجاوزه. كل هذا يجري بينما بنيتها الداخلية تفتقر إلى مقومات الدولة الراسخة: مؤسسات ضعيفة، شرعية تاريخية محدودة، نخب هشة، وبنية اجتماعية هشة لا تقوى على حمل أعباء دولة تقفز فوق حجمها الحقيقي.
من منظور المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، يمكن تفسير هذا الصعود المفاجئ بأنه نتاج مباشر لفراغ القوة؛ ذلك الفراغ الذي ينشأ حين تنسحب القوى التقليدية من بعض مناطق النفوذ، أو حين تختل المعادلات الإقليمية، فتنفتح المساحات أمام كيانات صغيرة تمتلك المال أو الموقع أو الدعم الخارجي لتملأ هذا الفراغ. الواقعيون يرون الدولة الطفرة كفاعل غير طبيعي في التوازن الدولي، أشبه بفقاعة سياسية تنتفخ بفعل الرياح الإقليمية والدولية، لكنها لا تستند إلى جذور عميقة تسمح لها بالاستمرار. هي دولة تستعير نفوذها من قوة كبرى، أو تستند إلى ثروة ظرفية تمنحها فائض قدرة مؤقتًا، لكنها غير قادرة على إنتاج قوة حقيقية من داخلها، لأنها ببساطة تفتقر إلى أساس القوة: المجتمع، التاريخ، التجربة، ومؤسسات الدولة الراسخة.
أما من منظور البنائية، فإن الدولة الطفرة تصبح حالة مختلفة تمامًا؛ فجوهر القوة ليس فقط ما تمتلكه الدولة من موارد، بل ما تنجح في إقناع الآخرين بأنها تمتلكه. البنائية تركز على الهوية، على السردية التي تصنعها الدولة لنفسها، على الرموز والخطابات التي تشكل صورتها في أذهان الآخرين. وهنا، تتحول الدولة الطفرة من مجرد كيان صغير إلى مشروع سياسي يسعى إلى صناعة صورة ذاتية متخيلة عن القوة. فالقوة في عالم البنائية ليست شرطًا أن تكون حقيقية أو مادية؛ قد تكون قوة رمزية، قوة وهم، قوة صورة، لكنها قوة قادرة على تشكيل السلوك السياسي للآخرين.
في هذا المعنى، الدولة الطفرة ليست مجرد ظاهرة سياسية، بل ظاهرة نفسية أيضاً، لأنها تعتمد على تخيّلها لنفسها بقدر اعتمادها على نظرة الآخرين لها. إنها دولة تبني لنفسها هوية مصطنعة تُظهرها بمظهر الكيان القادر، وتبالغ في خطابها السياسي لتضخيم قوتها، وتتدخل في شؤون الآخرين لتأكيد هذا الدور، وتستثمر في الإعلام والسياسة الخارجية والدبلوماسية الرمزية لصنع سردية جديدة تمامًا، مختلفة عن واقعها البنيوي المحدود.
تبدأ الدولة الطفرة عادة بقفزة مفاجئة في المكانة السياسية. فجأة نراها تتصدر مشهدًا إقليميًا أو دوليًا، وتفرض نفسها في ملفات معقدة، وتقدم نفسها باعتبارها صانعة توازنات. هذه القفزة لا تكون نتيجة تراكم طويل، بل نتيجة ظرف يتاح لها: ثروة مفاجئة، تحالف مع قوة كبرى، موقع جغرافي بالغ الحساسية، أو فراغ في النظام الإقليمي يسمح لها بالتمدد. بمجرد أن تحقق هذه القفزة، تبدأ في تضخيم صورتها عبر أدوات متعددة: الإعلام، المؤسسات الدبلوماسية، الاستثمار في الفضاء الرمزي، ورعاية مبادرات سياسية خارجية.
لكن هذا التضخم الخارجي لا ينسجم أبدًا مع البنية الداخلية. فهشاشة المؤسسات، وضعف الشرعية، وتقلص المساحة الاجتماعية للدولة، كلها تجعل هذا النفوذ معرضًا للانكسار عند أول اختبار. الدولة الطفرة تبدو قوية لأنها تشارك في لعبة أكبر منها، لكنها في الحقيقة تعيش على دعم خارجي، أو تستند إلى موارد لا تضمن لها الاستمرارية. ولذلك، تصبح حياتها السياسية مرتبطة بالظروف الخارجية أكثر من ارتباطها بقدراتها الذاتية. فإذا تغيرت البيئة الدولية، أو تخلت عنها القوة التي وفرت لها الحماية، أو لم تعد الظروف الإقليمية مواتية، فإن الهيكل بأكمله يتعرض للانهيار.
وهذه المفارقة هي ما يجعل الدولة الطفرة حالة مثيرة للجدل؛ فهي تتحرك بثقة في الخارج، بينما ترتجف في الداخل. تظهر بمظهر القوة، بينما تعاني ضعفًا مؤسسيًا عميقًا. تتصرف كقوة إقليمية، بينما بنيتها الاجتماعية هشة. ومن هنا، تتجلى الفجوة بين ما تؤديه الدولة وما تملكه فعليًا من أدوات.
وما يزيد الظاهرة تعقيدًا هو أن الدولة الطفرة لا تتصرف لوحدها. فهي جزء من شبكة معقدة من الفاعلين الدوليين. قوة كبرى تستخدمها كأداة، أو تحالف دولي يحتضنها لتحقيق توازنات معينة، أو فراغ إقليمي يبحث عن كيان صغير يمكن تشكيله وتوجيهه. بمعنى آخر، الدولة الطفرة ليست فاعلًا حرًا بقدر ما هي نتاج معادلة أكبر منها. نفوذها ليس وليد قدرتها الذاتية، بل وليد موقعها داخل هذه الشبكة التي تمنحها القوة وتحدد أدوارها.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال الدولة الطفرة في كونها مجرد دمية في يد القوى الكبرى. فهي، رغم هشاشتها، تمتلك ذكاءً سياسيًا في استثمار الظروف. تعرف كيف توظف موقعها الجغرافي، كيف تستثمر ثرواتها، وكيف تدرّب نخبها على العمل الدبلوماسي، وكيف تستخدم أدوات مثل الإعلام والاقتصاد والدبلوماسية الثقافية لبناء حضور يفوق حجمها. ومع أن هذا الحضور قد يبدو هشًا، فإنه في لحظات معينة يكون فعالًا، وقادرًا على التأثير. هنا، تنجح الدولة الطفرة في تقديم نفسها باعتبارها فاعلًا حقيقيًا، حتى لو كان هذا التأثير مؤقتًا أو قائمًا على دعم خارجي.
وعلى مستوى البنية الداخلية، الدولة الطفرة دائمًا ما تعاني من هشاشة يصعب تجاوزها. فهي تعتمد على عدد محدود من السكان، أو على تركيبة سكانية معقدة، أو على بنية اقتصادية غير متوازنة، أو على مؤسسات لم تمر بعملية تطور تاريخي. وفي كثير من الحالات، تعيش الدولة الطفرة صراعًا داخليًا بين صورتها الخارجية المتضخمة وواقعها الداخلي المتواضع. هذا الصراع يتفجر في شكل أزمات اقتصادية، اجتماعية، سياسية، أو حتى ثقافية. ومع ذلك، فإن نجاح الدولة الطفرة يكمن في قدرتها على السيطرة على الداخل بالخطاب، وعلى صنع سردية وطنية تدفع المواطنين لتصديق دورها الخارجي.
في سياق التحليل الواقعي، الدولة الطفرة معرضة للانكسار عند أول تغير في موازين القوى. فإذا تغيرت التحالفات، أو ظهرت قوة إقليمية أكبر، أو تراجعت مواردها، فإن مكانتها تبدأ بالتآكل تدريجيًا. أما من منظور البنائية، فإن الانكسار يحدث حين تتصدع سردية القوة، أو حين تضعف ثقة المواطنين والفاعلين الخارجيين في قدرة الدولة على الاستمرار في لعب دورها. هنا تتضح العلاقة بين القوة الحقيقية والقوة المتخيلة، وبين النفوذ المستعار والهوية المصطنعة.
ويمكن النظر إلى الدولة الطفرة كحالة تتحدى الفهم التقليدي للقوة. فهي تشير إلى أن القوة ليست مجرد حجم أو موارد، بل هي قدرة على تشكيل التصورات. الدولة الطفرة لا تملك القدرة على خوض حروب كبرى أو بناء تحالفات متينة من موقع القوة، لكنها تملك القدرة على التأثير من خلال "إيهام الآخرين بالقوة". هذا الإيهام قد يكون مؤقتًا لكنه فعال، وقد يكون هشًا لكنه مؤثر. ومع ذلك، فإن هذه القدرة تظل محكومة بشرطين: استمرار الظروف الخارجية التي سمحت بصعودها، واستمرار قدرتها على إنتاج السردية الداخلية والخارجية عن قوتها.
ومع أن الدولة الطفرة قد تقدم نفسها كنموذج للنجاح السريع، فإن مستقبلها غالبًا ما يكون محفوفًا بالتحديات. فالدول التي تولد بسرعة تميل إلى السقوط بسرعة. والدول التي تبني نفوذها على موارد ظرفية لا يمكن أن تستمر دون تغيّر جذري في بنيتها الداخلية. وفي نهاية المطاف، لا يمكن للدولة الطفرة أن تتحول إلى قوة حقيقية دون إعادة بناء مؤسساتها، وتعزيز شرعيتها، وتوسيع قاعدتها الاجتماعية، وربما إعادة تعريف هويتها السياسية.
ومع ذلك، فإن دور الدولة الطفرة في النظام الدولي يظل مهمًا، لأنه يوضح أن النظام الدولي ليس ثابتًا، وأن القوة ليست محتكرة للدول الكبرى، وأن التحولات السريعة ممكنة. كما يوضح أن بعض الدول الصغيرة تستطيع أن تلعب أدوارًا تفوق حجمها، وأن النفوذ يمكن أن يُبنى على أسس غير تقليدية. وهذا ما يجعل الدولة الطفرة نموذجًا مهمًا في فهم العلاقات الدولية المعاصرة، لأنها تمثل التفاعل بين الواقع والخيال، بين السلطة بمعناها المادي والسلطة بمعناها الرمزي.
الدولة الطفرة، في نهاية المطاف، هي مرآة لعصر يضخم الرمزية، وصعود الخطاب، وقدرة الصورة على تشكيل الواقع. وهي درس مهم في فهم كيف يمكن لدولة أن تصنع لنفسها مكانة مؤقتة أو دائمة في نظام دولي مضطرب. ومع أن هذه الحالة قد تبدو شاذة في التاريخ الطويل للدول، إلا أنها، في عالمنا المعاصر، أصبحت جزءًا من المشهد، وأداة لتحليل ديناميات القوة، ونافذة لفهم طبيعة التحولات الإقليمية والدولية.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
سؤال جوهري يفرض نفسه على متابعي السياسة من المهتمين، والمنشغلين، وأصحاب الرأي، وأصحاب المصلحة، وكل من له باع بالسياسة، يسعى لمعرفة من هو الطرف المقرر الأكثر تأثيراً على الآخر، هل هي الولايات المتحدة الأقوى والأغنى والأكثر نفوذاً في العالم؟؟ هل هي التي تملك القدرة على التأثير على سياسات المستعمرة ولجمها طالما هي الأكثر دعماً وتغطية لها؟
أم أن المستعمرة التي تعرف مكانتها في منطقتنا العربية بالقوة والتوسع والاحتلال، وتعمل على خدمة السياسات الأمريكية ومصالحها والتصدي لكل من يقف ضدها، وهي تتمرد، تتدلل، تتمطى، مستغلة حاجة الولايات المتحدة لها، وتستثمر نفوذها من خلال اللوبي الإسرائيلي "الإيباك" داخل أمريكا نفسها، وكذلك الموقف الأيدولوجي الديني للمسيحيين الانجيليين (أنجليكان) المؤيد لتطلعات المستعمرة في النشوء والبقاء على أرض المقدسات في فلسطين.
في مواجهة هذا السؤال المحير نجد أن الموقف الأوروبي على عكس الموقف الأمريكي، يتطور بالاتجاه الإيجابي لصالح فلسطين، وتُوج بالشراكة الفرنسية السعودية بعقد المؤتمر الدولي من أجل حل الدولتين، واعتراف أغلبية البلدان الأوروبية بالدولة الفلسطينية وخاصة بريطانيا وفرنسا، باستثناء ألمانيا.
وزراء خارجية فرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا، صدروا بياناً هاماً يوم 27 تشرين الثاني 2025، تناول عدة عناوين، تشكل أرضية يمكن البناء عليها أوروبياً وعالمياً لصالح فلسطين:
أولاً: الإدانة الشديدة للزيادة الضخمة في عنف المستوطنين المستعمرين الأجانب ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية، ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة-أوتشا، سجل شهر تشرين الأول/ أكتوبر لهذا العام 264 هجوماً من قبل المستوطنين، وهو أعلى عدد هجمات في شهر واحد منذ أن بدأت الأمم تسجيل مثل هذه الهجمات عام 2006، ولهذا أكد بيان الوزراء الأوروبيين الأربعة أنه "يجب أن تتوقف هذه الهجمات فوراً، فهي تبث الرعب بين المدنيين، وتعثر بجهود السلام الجارية".
ودعوا حكومة المستعمرة إلى "الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان حماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ونحث على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ومنع المزيد من العنف من خلال معالجة الأسباب الجذرية لهذا السلوك".
ثانياً: رحبوا بمعارضة الرئيس الأمريكي ترمب لأي شكل من أشكال الضم، وأكدوا معارضتهم لأي ضم جزئي أو كلي، أو بحكم الأمر الواقع، ولأي سياسات استيطانية من قبل المستعمرة، تنتهك القانون الدولي.
ثالثاً: دعوا حكومة المستعمرة إلى التراجع عن سياسات وإجراءات بناء المستوطنات، وخاصة بناء المستوطنة E1، التي تم اقرارها من قبل حكومة نتنياهو في شهر آب/ أغسطس 2025، في إطار سياسة التوسع الاستيطاني، حيث تم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية الإقرار بإقامة 3000 وحدة سكنية، ليصبح عدد الوحدات الجديدة منذ بداية العام الجاري 28000 وحدة سكنية، وهو رقم قياسي سيؤدي إلى تقطيع الوحدة الجغرافية للضفة الفلسطينية.
رابعاً: مطالبة حكومة المستعمرة الإفراج عن أموال المقاصة التي تخص السلطة الفلسطينية واعتبروا أن استمرار حجز أموال السلطة أمر غير مبرر.
خامساً: أكدوا التزامهم بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية عبر حل الدولتين، بحيث تعيش دولة اسرائيل –المستعمرة- ودولة فلسطينية مستقلة، ديمقراطية، متصلة أرضياً، ذات سيادة وقابلة للحياة، جنباً إلى جنب في سلام وأمن، باعتراف متبادل، وحل تفاوضي، لا بديل عن ذلك.
موقف إيجابي من البلدان الأربعة، خاصة أن هذه البلدان هي التي ساهمت وعملت كل منها فردياً وجماعياً في إقامة المستعمرة الإسرائيلية على أرض الفلسطينيين، وعلى حساب حقوقهم وأرضهم، وهم بذلك يتخذون موقفاً يتقدم إلى الأمام لصالح فلسطين، بعد حالة الاجحاف، وعدم العدالة، وغياب الانصاف طوال السنوات الماضية لديهم بحق الشعب الفلسطيني.
موقف مهما بدا متزناً متوازناً، لكنه موقف متقدم لصالح فلسطين سيفرض نفسه تدريجياً على السياسة الدولية، في مواجهة التطرف والإجرام والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
سعي الاحتلال لتثبيت واقع أمني جديد على الأرض، من خلال تحويل مساحات واسعة داخل القطاع إلى مناطق عسكرية.
كشفت القناة '12' العبرية، في تقرير لها اليوم، نقلا عن مصدر أمني 'إسرائيلي'، عن توقعات بأن يستكمل جيش الاحتلال عملياته العسكرية في ما يسمى بمنطقة 'الخط الأصفر' داخل قطاع غزة في غضون أسابيع قليلة.
الاحتلال يسعى لتثبيت واقع أمني جديد في غزة من خلال تحويل مناطق واسعة إلى مناطق عسكرية مغلقة.
وأوضح المصدر أن العمليات الجارية تركز على 'تمشيط دقيق' للمناطق التي يبسط الجيش سيطرته عليها فعليا ضمن نطاق الخط الأصفر، وذلك بهدف تأمينها بالكامل، وتدمير ما تبقى من البنى التحتية للمقاومة، بما في ذلك الأنفاق والمخبآت الأرضية.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم
د. رائد الدبعي: المؤتمر شكّل محطة وطنية استثنائية نظراً لحجمه ورسالته ومضامينه السياسية والتنظيمية والاجتماعية ولتوقيته الذي جاء في أعقاب حرب الإبادة
محمد الرجوب: مؤتمر الشبيبة محطة مفصلية كمؤشر مبكر لاتجاهات البوصلة داخل "فتح" واختبار قدرتها على استعادة ديناميكيتها التاريخية كحركة تحرر وطني
محمد هواش: المؤتمر جزء من استعدادات "فتح" لـ"لملمة أوضاعها" والانتقال من نمط التنظيم الواسع المفتوح إلى تنظيم أكثر قدرة على وضع المسافات
عبد الغني سلامة: مؤتمر الشبيبة سيشكل قاعدة حقيقية لتسريع عقد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" وهو استحقاق تنظيمي ملحّ طال انتظاره
ماجد هديب: "فتح" تقف أمام مرحلة مفصلية دقيقة فإما إعادة بناء ذاتها أو مواصلة التراجع والتآكل ما سيعمّق الهوة بينها وبين الشعب الفلسطيني
يشكّل المؤتمر العام لحركة الشبيبة الفتحاوية في المحافظات الشمالية حدثاً لافتاً، لما حمله من رسائل سياسية وتنظيمية تعكس حيوية الدور الشبابي في مرحلة تتسم بتحديات غير مسبوقة بعد حرب الإبادة على غزة.
ويرى مسؤولون وكتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن انعقاد المؤتمر في رام الله بمشاركة الرئيس محمود عباس، والعديد من القيادات، جاء ليؤكد قدرة الأطر الشبابية على إنتاج نموذج ديمقراطي فاعل وتقديم رؤية وطنية جامعة بما قد يعد رافداً مهماً لانعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، رغم الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
ويشيرون إلى أن مؤتمر الشبيبة الفتحاوية يؤسس لمرحلة جديدة تستعيد فيها الحركة طاقتها عبر جيل شاب يمتلك رؤية واضحة للتجديد والعمل الوطني، ويعكس حضور هذا الجيل وإسهاماته الفكرية والتنظيمية قدرة الشبيبة على دفع حركة فتح نحو تحديث هياكلها وتعزيز دورها في مواجهة التحديات السياسية الراهنة.
محطة وطنية استثنائية
يؤكد عضو اللجنة التحضيرية العليا لمؤتمر حركة الشبيبة الفتحاوية في الأقاليم الشمالية د.رائد الدبعي أن انعقاد المؤتمر العام للشبيبة في المحافظات الشمالية، في مدينة رام الله، مؤخراً، شكّل محطة وطنية استثنائية بكل المقاييس، نظراً لحجمه ورسالته ومضامينه السياسية والتنظيمية والاجتماعية، وأيضاً لتوقيته الذي جاء في أعقاب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، بما حمله ذلك من رمزية ودلالات ترتبط بقدرة الشباب الفلسطيني على إنتاج نموذج ديمقراطي فاعل رغم الظروف القاسية.
ويوضح أن أهمية المؤتمر تتجلى في ثلاثة محاور رئيسية، أولها حجم وتأثير حركة الشبيبة باعتبارها أكبر منظمة شبابية في فلسطين والعالم العربي، حيث تضم أكثر من 180 ألف شاب وشابة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ما يجعل انعقاد مؤتمرها حدثاً وطنياً لافتاً من حيث القيمة والرسالة.
ويشير الدبعي إلى أن مجرد انعقاد هذا المؤتمر الشامل، بمشاركة ألف شاب وشابة من مختلف المحافظات، يمثّل دليلاً على قوة الحركة وقدرتها على استنهاض طاقاتها.
أما المحور الثاني، وفق الدبعي، فيرتبط بتوقيت المؤتمر الذي جاء في ظل "زمن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، معتبراً أن انعقاده في هذه المرحلة يرسل رسالة للعالم بأن الشباب الفلسطيني قادر على تشكيل نموذج ديمقراطي متقدم والعمل ضمن رؤية وطنية موحدة، وأنه حاضر في كل ساحات الفعل الوطني.
ويرى أن المحور الثالث والأعمق هو المضامين الفكرية والسياسية والأدبية التي خرج بها المؤتمر، والتي هي من "أهم ما أنتجته الحركة الشبابية الفلسطينية منذ سنوات طويلة"، لما حملته من وضوح وبرامج عملية ورؤى متقدمة.
ويؤكد الدبعي أن المؤتمر أقر برنامجاً سياسياً واضحاً يرتكز على الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها: القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وحق العودة للاجئين، وحرية الأسرى والاستقلال الناجز، وأولوية الوحدة الوطنية الفلسطينية.
نموذج لحركة شبابية تقدمية
كما تناول البرنامج السياسي، وفق الدبعي، موقف الشبيبة من كل أشكال المقاومة التي تقرّها الشرعية الدولية، مع تبنٍّ صريح لنهج المقاومة الشعبية في المرحلة الراهنة دون إسقاط أو تقليل من قيمة الخيارات النضالية الأخرى.
ويوضح الدبعي أن مؤتمر الشبيبة تبنى 12 ورقة عمل متقدمة شكّلت رؤية اجتماعية، ووطنية، ونقابيّة شاملة تمسّ قضايا العدالة الاجتماعية والعمال والسكن والمواصلات والتعليم والعدالة البيئية والطاقة الخضراء وتمكين المرأة.
ويصف الدبعي هذه الأوراق بأنها "نموذج لحركة شبابية تقدمية"، تعكس تطوراً ملحوظاً في رؤية الشبيبة للقضايا الداخلية.
أما وحدة التمثيل الفلسطيني، فيوضح الدبعي أنها كانت محوراً مركزياً في أعمال المؤتمر، حيث أكدت الشبيبة في ورقتها المخصصة لهذا الملف أن الوحدة الوطنية خيار استراتيجي لا بديل عنه، وأن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الإطار الجامع والشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، مع ضرورة إصلاحها وتوسيعها لتشمل كل الفلسطينيين.
ويشير إلى أن حركة الشبيبة شددت على أهمية بناء شراكات مع كل مكونات الطيف السياسي الفلسطيني، داخل المنظمة وخارجها، وعلى تعزيز العمل الشبابي المشترك بما يعيد بناء الحركة الوطنية على أسس ديمقراطية.
وشملت الأوراق أيضاً، بحسب ما يوضح الدبعي، ملفات: المرأة، والأسير الفلسطيني، والعلاقات العربية والدولية، والتدريب والتعبئة الفكرية، وإنشاء أكاديمية تدريب للشبيبة وأكاديمية دبلوماسية للشباب الفتحاوي، إضافة إلى برنامج يخص لجان الشبيبة الثانوية في المدارس بما يعزز استقطاب جيل جديد من القيادات الطلابية.
ويتحدث الدبعي عن الورقة المتعلقة بالأسرى التي شارك في إعدادها أسرى محررون وأسرى داخل السجون، مؤكداً أنها أسست لرؤية شاملة حول مكانة قضية الأسرى باعتبارها قضية وطنية جامعة.
ويتطرق كذلك إلى الأوراق التي عالجت قضايا الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها التأكيد على: حق العودة، والقدس عاصمة فلسطين، وأن الدولة الفلسطينية قائمة منذ إعلان الاستقلال عام 1988، وأن المطلوب اليوم هو تحقيق الاستقلال الناجز على الأرض.
وفيما يخص قطاع غزة، يوضح الدبعي أن الشبيبة شددت على ضرورة الإعمار بإشراف ورقابة شعبية، ورفض كل مشاريع التقسيم أو الخطوط الفاصلة، والتأكيد على أن غزة جزء أصيل من الدولة الفلسطينية الموحدة، والدعوة لعودة منظمة التحرير إلى القطاع.
كما تبنت الشبيبة، وفق الدبعي، برنامجاً نقابياً ركّز على توحيد الفعل الشبابي في الجامعات، وضمان الحق في التعليم، ورفض أي رفع للأقساط الجامعية.
ويشير الدبعي إلى أن حضور الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية لمؤتمر الشبيبة يعكس أهمية هذا الحدث، موضحاً أن الرئيس أكّد أن نجاح المؤتمر يمهّد الطريق نحو الاستعداد للمؤتمر الثامن لحركة "فتح"، وأن المرحلة المقبلة ستشهد بدء التحضيرات وتنظيم انتخابات الأقاليم، ما يعني -وفق الدبعي- أن الشبيبة قد فتحت الباب أمام إعادة تجديد بنية الحركة وإعادة دمقرطتها.
ويشدد الدبعي على أن عنوان المؤتمر "من القدس إلى غزة" حمل رسالة وطنية واضحة تجمع بين العاصمة والمدينة الجريحة، مؤكّداً أن الشبيبة قالت بوضوح: "باقون على أرضنا وصامدون على وعدنا"، وهو ما يعكس روح الشباب الفلسطيني وقدرته على التأثير وقيادة مرحلة جديدة داخل الحركة الوطنية.
مؤشر مبكر لاتجاهات البوصلة داخل الحركة
يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن مؤتمر الشبيبة الفتحاوية يشكّل محطة مفصلية داخل حركة "فتح"، ليس بوصفه استحقاقاً تنظيمياً روتينياً، بل باعتباره مؤشراً مبكراً لاتجاهات البوصلة داخل الحركة، واختباراً جدياً لقدرتها على استعادة ديناميكيتها التاريخية كحركة تحرر وطني، بعيداً عن نمط التنظيم التقليدي الذي ساد في السنوات الأخيرة.
ويوضح أن أهمية المؤتمر الحالية تنبع من كونه جاء في لحظة سياسية ووطنية فارقة، تتداخل فيها أزمة الشرعية، وضغوط داخلية وخارجية، وتحديات غير مسبوقة في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، الأمر الذي وضع حركة "فتح" أمام سؤال وجودي يتمثل في ما إذا كانت قادرة على إعادة إنتاج نفسها بروح جديدة، أم ستبقى عالقة في إطار إدارة الأزمة.
ويرى الرجوب أن قوة المؤتمر تنبع من ثلاث ركائز أساسية تُعد مفتاحاً لأي عملية تجديد داخل الحركة.
النقطة الأولى، بحسب الرجوب، تكمن في إعادة الاعتبار للدور الشبابي داخل حركة فتح، إذ يشهد الجسم الفتحاوي حالة حراك شبابي واسعة تفرض حضورها بقوة، وتطالب بإنهاء عقلية التعيين والتوريث للمواقع التنظيمية، والعودة إلى مبدأ الشرعية المنتزعة عبر الانتخاب.
ويشير الرجوب إلى أن الحضور الشبابي هذه المرة ليس شكلياً، بل يعكس تحولاً حقيقياً في المزاج الداخلي ورغبة واضحة في إعادة فتح قنوات المشاركة وصناعة القرار.
أما النقطة الثانية، بحسب الرجوب، فهي تجديد النخبة التنظيمية وإنتاج قيادة شابة، مؤكداً أن انتخاب قيادة جديدة داخل الشبيبة يعني بداية تشكّل موجة صاعدة داخل حركة "فتح"، وفي حال الالتزام بمخرجات المؤتمر، فإن ذلك سيدفع باتجاه إعادة تشكيل المجلس الثوري، ودمج الوجوه الشابة في مؤسسات القرار، ورفع كلفة الإبقاء على النخبة القديمة دون مساءلة، ما يجعل المؤتمر نقطة انطلاق حقيقية لعملية إعادة بناء واسعة داخل الحركة.
وبحسب الرجوب، تتمثل النقطة الثالثة في الضغط الموضوعي باتجاه عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، باعتبار أن تجديد بنية الشبيبة يفرض -سياسياً وتنظيمياً- تجديد الحركة الأم نفسها.
ويشير إلى أن نتائج مؤتمر الشبيبة، إن حملت رؤى جديدة، قد تتحول إلى رافعة سياسية تمنع أي محاولة لتعطيل هذا الاستحقاق، وتضمن أن يكون المؤتمر الثامن ساحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وصياغة مستقبل الحركة، لا مجرد لقاء بروتوكولي.
ويرى الرجوب أن مؤتمر الشبيبة ليس حدثاً منفصلاً، بل خطوة تمهيدية لإعادة بناء الشرعية التنظيمية داخل الحركة، وقد يكون الشرارة الأولى لمسار تجديد شامل إذا ما تُرجم إلى خطوات عملية وتمكين فعلي لجيل الشباب.
لكن الرجوب يحذر من أن احتواء المؤتمر بعقلية الماضي سيحوّله إلى فرصة ضائعة أخرى تُضاف إلى سلسلة الاستحقاقات غير المؤثرة التي شهدتها الحركة.
ويشير إلى أن "فتح" تقف اليوم أمام ثلاثة مسارات محتملة: الأول هو مسار التجديد الداخلي القائم على إعادة بناء المؤسسات واستعادة الشرعيات وضخ دماء جديدة، وهو الأكثر ضرورة.
والثاني، بحسب الرجوب، هو مسار الإدارة التقليدية للأزمة، الذي يُبقي الحركة في حالة تراجع مستمر، وأما الثالث فهو مسار إعادة التموضع الوطني، الذي يتطلب مراجعة سياسية شاملة، وبناء شراكات جديدة، وإعادة تعريف العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير.
ويشير الرجوب إلى أن حركة "فتح" لا تملك رفاهية البقاء كما هي، وأن أي تردد في التجديد سيكون مكلفاً، مؤكداً أن اللحظة الحالية تفرض على الحركة إعادة ترتيب البيت الداخلي وصياغة رؤية سياسية جديدة تليق بالتحديات الوطنية الراهنة.
إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للحركة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن انعقاد مؤتمر الشبيبة الفتحاوية يأتي ضمن مسار أوسع تعمل عليه حركة فتح منذ أكثر من عامين، يهدف إلى إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة تعريف علاقتها بالجمهور وبمؤسسات العمل الوطني، موضحاً أن هذه الخطوات تجري بهدوء بعيداً عن الإعلام، وأن الحرب هي التي حالت دون ظهور هذه التحركات بشكل علني.
ويوضح أن مؤتمر الشبيبة يشكّل جزءاً من استعدادات الحركة لـ"لملمة أوضاعها"، والانتقال من نمط التنظيم الواسع المفتوح الذي لم تكن فيه مسافة واضحة بين الجمهور والتنظيم، إلى تنظيم أكثر قدرة على وضع المسافات والتمييز بين العضو والأنصار والمؤيدين.
ويشير هواش إلى أن الفصل بين التنظيم وبين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير يشكّل أحد محاور النقاش الداخلي الجارية بهدوء.
ويؤكد هواش أن "فتح" تعمل منذ فترة على ورشات تنظيمية داخلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تهدف إلى إعادة هيكلة صفوفها وتوضيح المهمات الملقاة على عاتقها باعتبارها جزءاً من حركة تحرر وطني تقود المسار السياسي وتدير الحياة اليومية للفلسطينيين عبر السلطة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير.
وفي السياق نفسه، يربط هواش انعقاد المؤتمر أيضاً بمسار الإصلاحات المفروضة على القيادة الفلسطينية، سواء في علاقتها بالمؤسسات والفصائل، أو في إدارتها للشأن العام داخل المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال.
ويرى هواش أن منح الشبيبة دوراً حقيقياً داخل الحركة -وليس مجرد دور شكلي- سيمنح فتح قدرة أكبر على تحديد عناوين جديدة لعملها السياسي والتنظيمي في إطار إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
ويشير هواش إلى أن المؤتمر يأتي كذلك في سياق محاولات السلطة الفلسطينية تنفيذ إصلاحات تشريعية وسياسية وديمقراطية، وهي عملية طويلة ومعقدة، لا يمكن توقع نتائج مباشرة لها، لكنها تشكّل خطوة أولى نحو تحسين العلاقة مع الجمهور وتصحيح البنية التنظيمية داخل "فتح".
ويشدّد هواش على أنه لا وجود لأي ارتباط مباشر بين مؤتمر الشبيبة والمؤتمر الثامن لحركة "فتح"، موضحاً أن المؤتمر العام كان مقرراً قبل الحرب وتأجل بسبب ظروف غزة والضفة، وأن انعقاده المستقبلي مرهون بوضوح المرحلة المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بإنقاذ غزة وبدء عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.
ويشير إلى أن مؤتمر الشبيبة يضم "خيرة المناضلين" داخل الحركة، باعتبارهم الكادر الوسيط بين الجمهور وقيادات التنظيم، لكن لا يمكن القفز نحو القول إنهم سيكونون قادة فوراً، بل إن هذه المؤتمرات تساهم في إبراز الطاقات الكامنة داخل الشبيبة، وتعزيز دورها وتمكينها من التقدم في أي انتخابات تنظيمية مقبلة، بما يمنحها حضوراً أقوى في البنية الداخلية لحركة فتح.
بارقة أمل حقيقية نحو تجديد "فتح"
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة أن مؤتمر الشبيبة الفتحاوية، الذي عُقد في مقر المقاطعة بحضور الرئيس محمود عباس وقيادة الحركة من اللجنة المركزية والمجلس الثوري وأمناء سر الأقاليم ومديري الأجهزة الأمنية، يمثّل بارقة أمل حقيقية نحو تجديد حركة "فتح" وإعادة بناء أطرها بعد سنوات طويلة من الجمود والتكلس التنظيمي والسياسي، وفي ظل مرحلة توصف بأنها "الأخطر" على القضية الفلسطينية منذ عقود.
ويؤكد سلامة أن الحضور الكبير والاهتمام الواضح الذي أبدته القيادة الفلسطينية يعكسان رغبة مقرونة بالأمل أن تكون صادقة وجادة في استنهاض قدرات فتح واستعادة دورها التاريخي، خصوصاً بعد سنتين من حرب الإبادة التي أنتجت واقعاً سياسياً مختلفاً كلياً عما سبق، وفرضت ضرورة تبني خطاب سياسي جديد قادر على مواكبة التحولات ومواجهة التحديات الوجودية التي تمر بها القضية الفلسطينية.
ويشير سلامة إلى أن القيادة باتت تدرك، على ما يبدو، أهمية عنصر الشباب في عملية التجديد، وأن الشبيبة الفتحاوية هي الرهان الحقيقي للحركة وعمودها الفقري ومستقبلها، مستذكراً الدور المركزي الذي لعبته الشبيبة في ثمانينيات القرن الماضي حين كانت منظمة التحرير تتعرض لضربات إقليمية ودولية تهدف إلى تصفيتها، لتأتي استجابة الشباب في جامعات الضفة وغزة من خلال انتخابات مجالس الطلبة والمظاهرات الشعبية التي تراكمت حتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتلك الانتفاضة أعادت منظمة التحرير إلى الساحة، وجددت شرعيتها، وأعادت الاعتبار للقضية على المستوى الدولي.
ويؤكد أن المؤتمر الحالي يثبت مجدداً أن روح المقاومة حاضرة بقوة داخل الشبيبة وبين جماهير الشعب الفلسطيني، رغم محاولات الاحتلال المستمرة لطمس الوعي الوطني وإنتاج حالة من التعايش القسري مع واقع القمع والاستعمار.
ويرى سلامة أن المؤتمر يشير إلى وجود إرادة فلسطينية لدى الجيل الشاب للإبقاء على شعلة الكفاح الوطني متقدة رغم صعوبة الظروف وضيق الأفق السياسي.
وعلى مستوى الأثر المباشر، يعتقد سلامة أن المؤتمر سيشكل قاعدة حقيقية لتسريع عقد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، وهو استحقاق تنظيمي ملحّ طال انتظاره، والذي قدّم نموذجاً مهماً لديمقراطية فتح الداخلية، على أمل أن ينعكس بنفس الروح في المؤتمر العام القادم وكل أطر الحركة.
ويؤكد سلامة أهمية النقطة التي شدد عليها الرئيس محمود عباس خلال افتتاح المؤتمر، المتمثلة في ضرورة استكمال عقد مؤتمر الشبيبة في قطاع غزة، باعتبار ذلك رسالة واضحة على وحدة الحركة ووحدة الشعب والأرض الفلسطينية.
ويرى سلامة أن ذلك حجر أساس في أي مشروع وطني قادر على مواجهة المرحلة المصيرية التي تمر بها القضية الفلسطينية.
"إشكالات تنظيمية" تعكس أزمة بنيوية
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب من أن منظمة الشبيبة الفتحاوية، الذراع الشبابية لحركة "فتح"، باتت تواجه مجموعة من "الإشكالات التنظيمية"، التي تعكس أزمة بنيوية داخل الحركة، التي تعاني بدورها من غياب البرامج والاستراتيجيات وتوسع الفجوة بينها وبين الشارع الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة خلال حرب الإبادة.
ويوضح هديب أنّ الشبيبة، التي شكلت تاريخياً القوة المحركة داخل الجامعات والنقابات والشارع، فقدت اليوم جزءاً كبيراً من قدرتها على الحشد والتأثير في الوعي الشبابي، فهي لم تعد تشكل كما كانت الدور الطليعي للجماهير وقوتها الدافعة نحو المستقبل ولا مستقبل لها في تحقيق ما تتطلع له من استكمال لمهمات التحرير والبناء والتنمية، وفقاً لما جاء في نظامها الداخلي في ظل واقعنا المرير، وهو ما ظهر جلياً في الانقسام الداخلي تجاه الموقف من أحداث السابع من أكتوبر وما أعقبها من تطورات خلال الحرب على غزة، ما أضعف قدرتها التعبوية، وأظهر اتساع الشرخ بين قواعدها وقياداتها.
ويشير هديب إلى أن أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في ضعف التنسيق التنظيمي بين المستويات المختلفة للشبيبة، سواء داخل الجامعات أو الأقاليم أو المناطق، مما أدى إلى انفصال شبه كامل بين مستوى القاعدة والقيادة.
ويلفت هديب إلى غياب التنسيق بين الشبيبة وباقي أطر حركة فتح، وهو ما يعمّق من عزلتها ويجعل تأثيرها محدوداً.
ويرى هديب أن هيمنة بعض المتنفذين داخل حركة فتح على منظمة الشبيبة تمثل أحد الإشكالات المتجذرة، التي ظهرت مجدداً في مؤتمرها الأخير، حيث بدا واضحاً أن جهات نافذة داخل الحركة تتحكم باتجاهات الشبيبة ومخرجاتها، الأمر الذي يجعلها في موقع "المتأثر لا المؤثر".
ويرى هديب أن هذا الوضع يُبقي منظمة الشبيبة في دائرة التهميش، رغم الزخم الإعلامي الذي رافق انعقاد المؤتمر.
وحول قدرة المؤتمر الأخير للشبيبة على دفع حركة فتح نحو عقد مؤتمرها الثامن، يشدد هديب على أن ذلك غير ممكن في ظل استمرار الخلافات الداخلية وعدم وجود أي مؤشرات على ترتيب البيت التنظيمي.
ويرى هديب أن حركة "فتح" تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية دقيقة، فهي إما تتجه نحو إعادة بناء ذاتها وتجديد بنيتها القيادية وبرامجها واستراتيجيتها، أو أنها ستواصل التراجع والتآكل، ما سيعمّق الهوة بينها وبين الشعب الفلسطيني.
ويشير هديب إلى أن حركة "فتح" تعاني من أزمة ثقة متصاعدة بفعل غياب الانتخابات وتراجع حضورها التنظيمي، بينما يعود ظهورها الشعبي أحياناً إلى الإرث التاريخي والصراع مع حركة حماس لا إلى قوة تنظيمية فعلية.
ويحذّر هديب من أن استمرار الصراع الداخلي بين تيار "الوحدة والإصلاح" المطالب بضخ دماء جديدة، وتيار "المحافظين" المهيمن على القرار، سيؤدي إلى مزيد من التشرذم خلال المرحلة المقبلة.
ويعتقد هديب أن غياب القرارات الجوهرية لإعادة تنظيم حركة "فتح" وإجراء انتخابات داخلية سيقود إلى تغييرات أعمق على مستوى الشارع والقضية الفلسطينية نفسها، باعتبار أن "فتح" هي العمود الفقري لمنظمة التحرير.
ويشدد هديب على أن مستقبل حركة "فتح" مرهون بقدرة قيادتها على اتخاذ قرار واضح بإعادة بناء أطرها، وإصدار تعليمات لعقد المؤتمرات الداخلية وفرز قيادات جديدة، بما يتوافق مع تحديات ما بعد الحرب على غزة.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يقف أبناء شعبنا في غزة والضفة والقدس والداخل والشتات أمام لحظة مفصلية تُعيدنا لعمق المأساة التي نعيشها منذ حوالي ثمن عقود. فهذا اليوم، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 ليس مناسبة احتفالية ولا حدثًا بروتوكوليًا؛ بل هو تذكير سنوي بثبات الحقيقة: أن شعبًا كاملًا ما يزال يرزح تحت الاحتلال، وأن حقوقه الوطنية والإنسانية ما تزال مؤجّلة.
نقف في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أمام لحظةٍ من أكثر لحظات تاريخنا وضوحًا وخطورة. لحظة لا تحتمل التجميل ولا الغموض، ولا تقبل الخطابات الفارغة أو الرسائل المواربة. فكل شيء بات يُقال ويُدار علنًا: الضغوط، الصفقات، الإملاءات، فرض الحقائق والمؤامرات التي تُحاك أمام أعين العالم بلا خجل.
نعم، تُفرض علينا اليوم خيارات مؤلمة، وحلول ناقصة، وترتيبات لا تليق بدماء شعبنا ولا بتضحياته. ويراد للفلسطيني أن يقبل بين خيارين مستحيلين: إما المساعدات أو الحرية… إما الأمن المزيّف أو الكرامة الحقيقية… إما الدبلوماسية والكلام الناعم وقبول كل ما يأتي أو سحب الشرعية.
كرامة الفلسطيني ليست بندًا للتفاوض، وحرية شعبنا ليست جزءًا من أي صفقة. حقوقنا ليست قابلة للمساومة، وهويتنا ليست ورقة في لعبة سياسية. نحن شعبٌ أصيل على هذه الأرض، ولسنا ضيوفًا فيها. وأولويتنا الوطنية الأولى هي حماية شعبنا، وحماية سيادتنا، وحماية كرامتنا الوطنية. وهذا ليس شعارًا، بل واجب يومي نرفض التراجع عنه مهما اشتدت الضغوط.
ورغم قسوة المشهد، يظل يوم التضامن منصة عالمية لإعادة البوصلة إلى جوهر القضية الفلسطينية: الحرية والكرامة والعدالة. ففي الوقت الذي تتكشف فيه ضغوط سياسية وحلول ناقصة لا تلامس الحد الأدنى من تطلعات الفلسطينيين، يظل الخطاب الوطني ثابتًا وواضحًا: لا كرامة تحت الاحتلال، ولا أمن بلا حرية، ولا تسوية على حساب حقوق الشعب.
وما يميز هذا العام هو الزخم الشعبي العالمي غير المسبوق. فقد خرجت الملايين في عواصم العالم الكبرى وفي الجامعات والنقابات والمجتمعات المدنية، مدفوعة بضمير إنساني يقظ، لتؤكد أن القضية الفلسطينية ليست شأنًا محليًا بل قضية عدالة إنسانية. هذا التضامن أعاد القضية إلى النقاش الدولي وأتاح للفلسطينيين مساحة أوسع لسرد روايتهم ومطالبهم العادلة.
وبالتوازي، شهد العالم تحركات دبلوماسية وقانونية لافتة، سواء من خلال محاولات محاسبة الاحتلال على جرائمه، أو من خلال تزايد الاعترافات بالدولة الفلسطينية. ورغم أن هذه الإجراءات وحدها لا تكفي لإنهاء الاحتلال، إلا أنها تعكس تحولًا مهمًا في الوعي الدولي وفي إدراك حقيقة الصراع.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة المريرة ماثلة: الفلسطينيون لم ينالوا حقوقهم بعد، والاحتلال ما زال واقعًا يوميًا يمس حياة كل فرد. لذلك، فإن يوم التضامن ليس للاحتفال، بل لحشد الإرادة الدولية والتذكير بجوهر القضية: استعادة حقوق شعب فقد أرضه وحريته وما يزال يقاوم الظلم بالصمود والإرادة.
ويرتكز الخطاب الفلسطيني اليوم على مجموعة من الثوابت:
• الشعب الفلسطيني هو المرجعية وصاحب القرار.
• رفض أي حلول تنتقص من الحقوق الأساسية أو تفرض وقائع مخالفة للقانون الدولي.
• تثمين التضامن الشعبي والدبلوماسي العالمي باعتباره رصيدًا يجب البناء عليه.
• التأكيد على الوحدة الوطنية كركيزة لمواجهة المرحلة المقبلة.
• تفعيل الأدوات الدبلوماسية والقانونية إلى جانب كل الوسائل المشروعة لضمان حماية شعبنا وتحقيق حريته.
لقد هرولت دول عديدة نحو اتفاقيات أبراهام بدافع براغماتي بحت، بحثًا عن مصالحها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعيدًا عن أي إطار عربي موحّد أو أي حل جذري للقضية الفلسطينية، بل مع استمرار تهميش الفلسطينيين واستبعادهم. واليوم، إذ يحيي الفلسطينيون ومن يقفون معهم يوم التضامن العالمي في 29 تشرين الثاني، ذكرى قرار التقسيم 181، نتوجه إلى شعوب العالم بأعمق آيات الشكر. فقد شهدنا تضامنًا شعبيًا يرتقي لأبهى صوره، ومن المهم البناء على هذا الزخم واستثماره وعدم تركه لحظيًا أو مؤقتًا حتى ينعكس نداء الشعوب وتضامنها في السياسة الخارجية للدول.
إن الشعب الفلسطيني لا يطالب بما هو فوق طاقة العالم، بل بما أقرّته الشرعية الدولية نفسها: إنهاء الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران، وأن يعيش بكرامة وأمان أسوة بكل شعوب الأرض. وفي يوم التضامن العالمي، نعيد التأكيد أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل منظومات القهر، وأن فلسطين ستظل بوصلتنا الأخلاقية والإنسانية حتى تتحقق العدالة ويشرق فجر الحرية.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
في زمنٍ تتسارع فيه التكنولوجيا بخطى لا تهدأ، وتتشابك فيه الحقائق مع الضوضاء الرقمية، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أعظم اختراعات العصر، ليس فقط في قدرته على تطوير العلوم والصناعات، بل في قدرته أيضاً على حماية الحق الإنساني، وصون الذاكرة، وتعزيز التضامن مع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية. وفلسطين، التي حملت عبر عقودٍ طويلة رسالة العدالة وميراث الرواية، تجد اليوم في الذكاء الاصطناعي حليفًا جديدًا يقف إلى جانبها في معركة الوعي وميادين الحقيقة.
فالذكاء الاصطناعي، بقدرته على *تحليل ملايين البيانات والصور والفيديوهات*، بات قادرًا على كشف الجرائم والانتهاكات في لحظات حدوثها، وتوثيقها بشكل لا يترك مجالًا للإنكار أو التشويه. لقد كانت الرواية الفلسطينية دائمًا عرضة للتضليل والتشويه، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم تمنحها قوة إضافية، إذ تُحوّل الشهادات الفردية إلى سجل رقمي لا يُمحى، وتحوّل الأدلة المتفرقة إلى لوحة مكتملة الأركان تثبت للعالم حقيقة ما يجري على الأرض.
وليس التحليل وحده هو ما يقدّمه الذكاء الاصطناعي لفلسطين. فهذه التكنولوجيا استطاعت أن تُحدث نقلة نوعية في *نشر الرواية الفلسطينية عالميًا*، من خلال فهم سلوك الجمهور وتفضيلاته، وتسليط الضوء على الرسائل الأكثر تأثيرًا. لم يعد الصوت الفلسطيني محصورًا في الجغرافيا أو اللغات؛ فالترجمة الذكية تكسر الحدود، وتتيح للمحتوى الفلسطيني أن يصل إلى كل بيت في العالم، دون أن يتعرض للتأويل أو فقدان المعنى. وبذلك يصبح التضامن مع فلسطين حالة إنسانية عابرة للقارات، مدفوعة بوعي رقمي يتفاعل مع الحقيقة قبل أن تتدخل الأيدي العابثة.
إن الذكاء الاصطناعي اليوم يساعدنا في *بناء ذاكرة نضالية تفاعلية*، تحفظ التاريخ وتقدّمه للأجيال بطرق لم تكن ممكنة من قبل. فمن خلال الخرائط التاريخية، والمحاكاة الافتراضية، والمنصات التعليمية الذكية، يمكن تقديم القصة الفلسطينية بصورة تتيح للمتعلمين حول العالم أن يعيشوا التجربة، ويشاهدوا التحولات، ويفهموا عمق الظلم الواقع على شعب ما زال يكافح من أجل وجوده. هذه الأدوات لا تُخبر القصة فقط، بل تجعل من السامع شريكًا في الذاكرة، وشاهدًا على الحقيقة، وحاملًا للرسالة.
كما يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام *تعزيز الحملات التضامنية*، إذ يساعد على تنسيق الجهود، وتحليل التفاعل، واستهداف الفئات الأكثر قدرة على التأثير، بحيث تتحول المبادرات الرقمية إلى قوة ضغط حقيقية على صناع القرار ومؤسسات الرأي العام. إن العالم الذي يتشكل اليوم هو عالم تُصنع فيه المواقف على منصات تدار بالخوارزميات، ومن يملك القدرة على فهم هذه الخوارزميات يملك القدرة على الدفاع عن حقه.
وفي هذا المشهد المعقّد، تظل الرسالة الفلسطينية منارة للضمير الإنساني. ومع دخول الذكاء الاصطناعي ساحة النضال، يصبح بإمكاننا تحويل التكنولوجيا من أداة محايدة إلى *وسيلة لخدمة العدالة*، وتسخير العلم من أجل صيانة الكرامة الإنسانية. إن استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز التضامن مع فلسطين ليس ترفًا، بل ضرورة تفرضها معركة الرواية، ومعركة الوعي، ومعركة المستقبل.
وفي النهاية، فإن فلسطين -التي وُلدت من رحم الأمل وقوة الإرادة- تجد في الذكاء الاصطناعي مساحة جديدة لتعزيز صوتها وحضورها العالمي. وإذا أحسنّا توظيف هذه التكنولوجيا الأخلاقية، فإننا سنمنح الرواية الفلسطينية جناحين جديدين، نحلّق بهما نحو عالم أكثر عدالة، وأكثر إنصافًا، وأكثر استعدادًا للاستماع إلى الحقيقة كما هي: صافية، قوية، ومحمّلة بوجع شعبٍ وإصراره على الحياة. للحديث بقية!
ملاحظة: كُتب هذا المقال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
[email protected]
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
يختصر قتل الطفلين الشقيقين فادي وجمعة أبو عاصي، برصاص مُسيّرة خلال قيامهما بجمع الحطب في منطقة بني سهيلا شرقي خان يونس أمس الأول، مشهد الإبادة الذي لم يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار، قبل نحو ٥٠ يومًا، وترسيم الحدود التي تبتلع أكثر من نصف القطاع تحت ما يسمى "المنطقة الصفراء" التي جرت عملية القتل بعيدًا عنها.
حجم الوجيعة لعائلة الطفلين اللذين سالت روحاهما الطاهرتان، قبل أن يعودا بالحطب لعائلتهما، يهز القلوب، فليس ثمة ما هو أكثر وجعًا ولا أشد ألمًا من فقد الأبناء، فكيف إذا كانوا أشقاء، فالفجيعة مُدويّة، ووجيعة الفقد السريع لن تبرح القلوب المتعبة من كآبة المنظر وسوء المنقلب، في منطقةٍ تشح فيها الحدود الدنيا من فرص البقاء ومواصلة الحياة.
لم يكن الطفلان فادي وجمعة أول الضحايا، ولن يكونا آخرهم، في متوالية التقتيل والتدمير التي لم تتوقف ماكينتها، وإن تبدّلَ شكلها، وتقسيط أوجاعها، لتنفيس الاحتقان الذي نشأ في الساحة الدولية من الإبادة التي هزت الوجدان العالمي، لكن دمهما سيظل شاهدًا على توحّشٍ منفلتٍ من كل قيد، في مجتمعٍ دوليٍّ صامتٍ حد التواطؤ مع الجناة، الذين ما كان لهم أن يُكرروا جرائمهم لولا اطمئنانهم بالإفلات من العقاب.
منع الصحافة الأجنبية من الدخول إلى ساحة الجريمة يستبطن الرغبة في استكمال المقتلة، وإبقاء الجريمة بعيدةً عن عدسات المصورين العالميين، ليسهل على الجاني تبرير فعلته وتقديم سرديته الملفقة، انطلاقًا من عقيدةٍ تصوغ فكره وسلوكه، تقول إن قوة التأثير لمن يُحسن توظيف الصورة، لا من يمتلك الحقيقة.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن علماء من جامعة جنوب أستراليا وجود أدلة مؤكدة تكشف سر معاناة المصابين بالأرق وعدم قدرتهم على إيقاف التفكير ليلا. وأظهرت الأدلة أن اضطراب الإيقاع الطبيعي للنشاط العقلي على مدار 24 ساعة في الدماغ، هو المسبب الرئيسي لفقدان الدماغ قدرته الطبيعية على الانتقال من حالة التفكير النهاري النشيط إلى حالة الهدوء الليلي.
وفقا للعلماء، تعد هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي ترسم خريطة لتقلبات النشاط المعرفي على مدار اليوم لدى الأفراد الذين يعانون من الأرق المزمن، مقارنة بالأصحاء، ففي ظل ظروف مخبرية خاضعة للرقابة بدقة، تمت مراقبة 32 من كبار السن (16 يعانون من الأرق و16 من الأصحاء) على مدار 24 ساعة من الراحة في السرير مع البقاء في حالة يقظة.
وأتاح هذا النهج للعلماء عزل الإيقاعات الداخلية للدماغ، وأظهر كل من الأشخاص الأصحاء ومرضى الأرق أنماطا إيقاعية واضحة في النشاط العقلي، مع ذروة خلال فترة ما بعد الظهر وأدنى مستوياتها في الصباح الباكر، ومع ذلك، ظهرت عدة اختلافات رئيسية في مجموعة المصابين بالأرق.
الأرق يؤثر سلباً على القدرة على الانتقال من التفكير النشيط إلى الهدوء الليلي.
وقال البروفيسور كورت لوشينغتون، الباحث الرئيسي في الدراسة: "إنه على عكس الأشخاص الذين يتمتعون بنوم جيد، والذين انتقلت حالتهم المعرفية بشكل متوقع من حل المشكلات نهارا إلى الانفصال عن التفكير ليلا، فشل المصابون بالأرق في تحقيق هذا التحول بالقوة نفسها، إذ ظلت أنماط تفكيرهم أشبه بالنهار خلال ساعات الليل عندما يجب أن يهدأ الدماغ".
وأوضح أن النوم لا يعني مجرد إغلاق العينين، بل يتعلق بانفصال الدماغ عن التفكير الموجه نحو الهدف والمشاركة العاطفية، لافتا إلى أن دراستهم تظهر أن هذا الانفصال يكون باهتا ومتأخرا في حالات الأرق، ويرجع ذلك على الأرجح إلى اضطرابات الإيقاع اليومي، وهذا يعني أن الدماغ لا يتلقى إشارات قوية لإيقاف التشغيل في الليل.
يذكر أن الأرق هو صعوبة في النوم أو الاستمرار في اليقظة بشكل متواصل، مما يؤدي إلى الشعور بالتعب أثناء النهار، ويمكن أن يكون الأرق قصير الأمد (غير مزمن) أو مزمنا، ويؤثر سلبا على الصحة الجسدية والنفسية، وتشمل الأعراض صعوبة الدخول في النوم والاستيقاظ المتكرر أو الاستيقاظ المبكر جدًا مع التعب النهاري وصعوبة التركيز، ويمكن أن يتسبب الأرق في مشاكل صحية مثل ارتفاع ضغط الدم، والسمنة والاكتئاب.
الأحد 30 نوفمبر 2025 9:00 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، غارات جوية تزامنا مع عمليات نسف لمبان في المناطق التي يحتلها بمدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.
نقل مراسل محلي عن مصادر وشهود عيان أن طائرات إسرائيلية قصفت مناطق عدة برفح، فيما أطلقت بوارج حربية نيران قذائفها تجاه ساحل المدينة.
يوميا تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
كما نفذت آليات إسرائيلية متمركزة قرب "محور موراج" شمال شرقي رفح أعمال تمشيط بإطلاق نار مكثف.