تعتقد دولة الاحتلال ان استخدامها لسياسة العقوبات الجماعية يمكنها ان ترغم شعبنا على الاستسلام ورفع الراية البيضاء وعدم مطالبته بحقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف شاء من شاء وأبى من أبى.
فهذه السياسة التي تتبعها دولة الاحتلال منذ احتلالها لفلسطين واقامة دولتها على انقاض شعبنا بما في ذلك في الداخل الفلسطيني والاراضي المحتلة عام 1967، لم تجد نفعاً أمام إرادة شعبنا وعزيمته في كنس الاحتلال عن ارضه، بل على العكس من ذلك فإن هذه السياسة تزيد من اصراره على مواصلة مسيرته النضالية وصولاً الى تحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال.
فعلى صعيد الشهداء والاسرى، تفرض عقوبات جماعية على الاسرى أنفسهم وعلى ذويهم وذوي الشهداء من خلال منع الاهالي من زيارة أبنائهم تحت ذرائع وحجج مختلفة، كما انها تعاقب أهالي الشهداء باحتجاز جثامين أبنائهم إما في ثلاجات تبريد عالية جداً أو في مقابر الارقام، وهو ما يتعارض مع القوانين والاعراف الدولية المنصوص عليها في مواثيق الأمم المتحدة ودساتير الدول.
وعلى صعيد الاعتقالات، فإنها أثناء اعتقالها للشبان والشابات والمرضى وكبار السن، فإنها لا تكتفي باعتقالهم في جنح الظلام، دون مراعاة لحرمات المنازل، بل تقوم في الكثير من الاحيان بتفجير البوابات الخارجية للمنازل والبنايات السكنية الى جانب اعمال التخريب التي تمارسها في هذه المنازل والتي تؤدي الى خسائر مادية كبيرة من تكسير لمحتوياتها وخلط الحابل بالنابل، وخير دليل على ذلك ما جرى مع أهالي سلواد، فإلى جانب أعمال التنكيل والترهيب بحق معتقلي البلدة، فإن حجم الخسائر التي نجمت عن اعمال التخريب داخل منازلهم بلغت نحو ربع مليون شيكل، خاصة وان أعمال التخريب طالت أيضاً مرافق عامة في سلواد.
وعلى صعيد هدم المنازل، فحدث ولا حرج، فعندما تقوم سلطات الاحتلال بهدم المنازل فإنها تبقي سكانها من أطفال ونساء وكبار سن يعيشون في العراء يلتحفون السماء ويفترشون الارض، دون مراعاة لحقوق الانسان التي لا تعترف بها دولة الاحتلال، بل تعتبر الفلسطينيين ليسوا من البشر، وان العربي الجيد هو العربي الميت حسب أقوال قادتهم وحاخاماتهم.
والى جانب كل ذلك ما تقوم به دولة الاحتلال من اعتداءات وهجمات على قطاع غزة وشنها الحروب على هذه البقعة التي تضم اكبر عدد من السكان في العالم بالنسبة لمساحة القطاع، واستهدافها منازل المواطنين بصورة اساسية، والتي أدت ليس فقط الى تدمير هذه المنازل والتي ما يزال بعضها شاهداً على جرائم الاحتلال وعقوباته الجماعية بحق الاهالي، بل ايضاً الى استشهاد المئات بل الآلاف من المواطنين الابرياء والذين من بينهم الاطفال والنساء وكبار السن.
وفي حال نجاة مواطنين من القصف والعدوان الاحتلالي فإنهم بعد تدمير منازلهم يعيشون في الخلاء لفترات طويلة، لحينما يتم تزويدهم ببيوت متنقلة «كرفانات» وهي شديدة البرودة في الشتاء وحارة في الصيف.
ومع كل هذه العقوبات الجماعية والجرائم بحق الانسان الفلسطيني، فإن شعبنا ما يزال وسيبقى صامداً فوق أرضه لحين زوال الاحتلال طال الزمن أم قصر.




