تحليل

الأحد 07 يونيو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع قانون يثير جدلاً في واشنطن: هل تسعى جماعات الضغط إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية عسكرياً؟

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات- 7/6/2026


تحليل إخبارب


يتصاعد الجدل داخل الكونغرس الأميركي حول بند تشريعي جديد أُدرج ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، وسط تحذيرات من أنه قد يؤدي إلى دمج غير مسبوق بين الصناعتين العسكريتين الأميركية والإسرائيلية، ويمنح العلاقة الأمنية بين البلدين طابعاً مؤسسياً دائماً يتجاوز حدود التعاون التقليدي القائم منذ عقود.


ويتمحور الخلاف حول المادة 224 من مشروع القانون، التي تنص على توسيع مجالات التعاون العسكري والتقني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل البحث والتطوير المشترك، والإنتاج التعاوني للأسلحة، واتفاقيات الترخيص الصناعي، وإقامة مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.


وقد أثار هذا التوجه اعتراضات من مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أبرزهم النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، والنائب الديمقراطي رو خانا عن ولاية كاليفورنيا، اللذان طالبا بحذف المادة من مشروع الموازنة الدفاعية، معتبرين أنها تفتح الباب أمام تشابك مؤسسي عميق بين البلدين دون نقاش عام كافٍ حول تبعاته الاستراتيجية.


ويأتي الجدل في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي الأميركي للسياسات الإسرائيلية، خصوصاً في ضوء الحرب على غزة والتوترات المتصاعدة في لبنان والضفة الغربية، إضافة إلى المخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة الإقليمية مع إيران.


وكان مشروع مشابه قد طُرح في شباط الماضي تحت اسم "قانون المستقبل الأميركي الإسرائيلي"، بمبادرة مشتركة من نواب وشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقد حظي المشروع بدعم علني من جماعات ضغط ومراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل، من بينها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) ، أكبر لوبي لإسرائيل في العالم، والأكثر أثرا في السياسة  الأميركية، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ( FDD)، وهي مؤسسة كان قد أطلقها الجيش الإسرائيلي عام 2001.


وركز مؤيدو المشروع على أهمية الاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحرب السيبرانية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والحوسبة الكمية، معتبرين أن هذه الشراكة ستعزز التفوق العسكري الأميركي وتدعم الأمن القومي للبلدين في مواجهة التهديدات المتزايدة.


إلا أن منتقدي المشروع يرون أن القضية تتجاوز مجرد تبادل التكنولوجيا أو توسيع التعاون الدفاعي، محذرين من أن التشريع قد يجعل الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على البنية التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية، بما قد يقيد حرية القرار الأميركي مستقبلاً في ملفات الشرق الأوسط.


ويعتقد الخبراء، بمن فيهم السيناتور بيرني ساندؤز، أنها محاولة من اللوبيات الإسرائيلية للتحايل على الكونغرس، واستلام الأسلحة والتكنولوجيا الأميركية دون ثمن.  


ويشير مراقبون إلى أن اللغة المستخدمة في المادة 224 تعكس إلى حد كبير مضامين مبادرات ومقترحات سبق أن روجت لها مؤسسات فكرية مؤيدة لإسرائيل، تدعو إلى بناء شراكة استراتيجية تتجاوز مفهوم التحالف التقليدي نحو اندماج طويل الأمد في مجالات الأمن والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.


ويدعي أصحاب هذه الرؤية أن التحديات العالمية المتصاعدة، سواء من روسيا أو الصين أو التنظيمات المسلحة العابرة للحدود، تفرض بناء منظومة تعاون أعمق بين واشنطن وتل أبيب. غير أن معارضيها يعتبرون أن مثل هذه المقاربة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الارتباط بصورة أكبر بسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما في ذلك السياسات المثيرة للجدل في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.


وتكشف المعركة الدائرة حول المادة 224 عن تحول مهم في طبيعة النقاش الأميركي بشأن إسرائيل. فبعد عقود كان الدعم لإسرائيل خلالها يحظى بإجماع واسع داخل المؤسسة السياسية الأميركية، أصبحت العلاقة نفسها موضوعاً للنقاش والمراجعة. ولم يعد الجدل مقتصراً على حجم المساعدات العسكرية أو الدعم الدبلوماسي، بل بات يشمل طبيعة المصالح المشتركة وحدودها. ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين مواقف النخب التقليدية والرأي العام الأميركي، وخاصة بين الأجيال الشابة التي باتت أكثر ميلاً إلى تقييم السياسات الإسرائيلية من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي.


تثير هذه المبادرة أسئلة أعمق حول نفوذ جماعات الضغط الإسرائيلية في صنع السياسة الخارجية الأميركية. فالمسألة لا تتعلق فقط بدعم حليف استراتيجي، بل بكيفية انتقال أفكار تنتجها مراكز أبحاث ومؤسسات ضغط إلى نصوص تشريعية رسمية داخل الكونغرس. ويجادل منتقدو المشروع بأن إدراج بنود بهذا الحجم داخل قانون دفاعي ضخم قد يقلل من فرص النقاش العلني والمساءلة السياسية. ومن هنا، فإن الجدل الحالي يمثل اختباراً لشفافية عملية صنع القرار في واشنطن بقدر ما يمثل نقاشاً حول إسرائيل نفسها.


على المستوى الاستراتيجي، لا يمكن فصل هذا المشروع عن سلسلة طويلة من المبادرات والتشريعات التي دفعت بها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن، والتي لم تتوقف عن ابتكار آليات جديدة لربط المصالح الأميركية بالأجندات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. فبدلاً من أن تقوم العلاقة بين البلدين على شراكة تخضع لمراجعة دائمة وتقييم موضوعي للمصالح المتبادلة، يسعى هذا النهج إلى تحويل الالتزام الأميركي إلى التزام شبه تلقائي، يحدّ من قدرة صناع القرار في واشنطن على رسم سياسات مستقلة تستند إلى المصلحة القومية الأميركية أولاً. ويخشى منتقدون أن يؤدي هذا المسار إلى زيادة احتمالات انجرار الولايات المتحدة إلى مواجهات وصراعات تخدم في المقام الأول الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، بينما تتحمل واشنطن تكاليفها السياسية والعسكرية والاقتصادية.


ومن هذا المنظور، فإن الجدل حول المادة 224 يتجاوز بكثير حدود التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فهو يعيد طرح سؤال جوهري ظل يلاحق السياسة الخارجية الأميركية لعقود: إلى أي مدى ينبغي أن تسمح واشنطن للوبيات منظمة ونافذة بالتأثير في قرارات الحرب والسلم؟ وإلى أي حد يمكن تبرير استمرار منح إسرائيل مستويات استثنائية من الدعم والحماية السياسية والعسكرية، رغم الحروب المتكررة التي تشنها في المنطقة وما تخلفه من دمار وعدم استقرار؟ بالنسبة للمعارضين، يمثل المشروع حلقة جديدة في مسار يهدف إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية بصورة تجعل من الصعب التمييز بينهما، بما قد يورط الولايات المتحدة في أزمات ونزاعات لا تخدم أمنها القومي ولا أولويات مواطنيها، فيما تغيب المحاسبة السياسية الحقيقية عن الجهات التي تدفع باستمرار نحو هذا النهج.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

النكسة بعد 59 عاماً وحل الدولتين


في الرابع من حزيران من كل عام، يستحضر الفلسطينيون آخر يوم سبق حرب عام 1967، اليوم الذي سبق النكسة التي غيّرت وجه المنطقة وأدخلت الشعب الفلسطيني في مرحلة جديدة من الاحتلال العسكري ما زالت مستمرة حتى اليوم. وبعد تسعة وخمسين عاماً، لا تبدو النكسة مجرد حدث من الماضي، بل تبدو واقعاً سياسياً وقانونياً وإنسانياً ما زالت تداعياته تتجدد بأشكال مختلفة على الأرض الفلسطينية.
لقد شكّلت حرب عام 1967 نقطة تحول مفصلية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنتجت منظومة قانونية دولية واضحة تمثلت في قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين أكدا مبدأ أساسياً في القانون الدولي مفاده أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة أمر غير مقبول، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها. وعلى مدى عقود، شكّلت هذه المرجعيات الأساس السياسي والقانوني لما عُرف لاحقاً بحل الدولتين الذي اتى كمقترح من لمجتمع الدولي على حدود الرابع من حزيران علما ان نكبة 1948  هي حية في الذاكرة الوطنية وعمليات التهجير وما نتج من لجوء واستيلاء على الأرض وبقبول م ت ف حل الدولتين تعبر منظمة التحرير الفلسطينية عن نيتها ورغبتها في الحل السلمي بقبولها حق تقرير المصير لدولتين، باعتباره الصيغة الأكثر قبولاً دولياً لتحقيق الأمن والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. إلا أن هذا الحل يواجه اليوم أخطر اختبار في تاريخه، ليس بسبب غياب المبادرات السياسية فحسب، بل بسبب الوقائع التي تُفرض يومياً على الأرض وبسبب سياسة الاستيطان المستمرة التي تقوض الحل من ناحية جيوسياسية بدون مساءلة.
وما بين البؤر والحواجز العسكرية والجدران والطرق الالتفافية والتوسع الاستيطاني والاعلام، يتكرس واقع يتناقض بصورة مباشرة مع الأسس التي قام عليها حل الدولتين فنشهد محاولة مستمرة لفرض السيادة بالقوة على أرض لا يعترف القانون الدولي بسيادة إسرائيل عليها. ومن هنا، لا بد من التوقف عند قضية الاستيطان التي أصبحت جوهر الأزمة وليس هامشها. فالمشكلة لا تكمن فقط في أعمال العنف التي يرتكبها بعض المستوطنين، رغم خطورتها، بل في المشروع الاستيطاني برمته. إن فرض عقوبات على ما يسمى "المستوطنين العنيفين" لا يعالج أصل المشكلة، لأن قرار مجلس الأمن 2334 كان واضحاً عندما أكد أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لا تمتلك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
ولهذا، فإن أي حديث جاد عن السلام يجب أن يبدأ من الاعتراف بهذه الحقيقة القانونية. فلا يمكن حماية حل الدولتين في الوقت الذي يجري فيه تقويض الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقبلية. كما لا يمكن للمجتمع الدولي أن يطالب الفلسطينيين بالإيمان بالحل السياسي بينما تستمر سياسات الضم الفعلي والاستيطان وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي على الأرض بينما إسرائيل مفلتة من العقاب.
ذكرى النكسة هذا العام تحمل بعداً أكثر إيلاماً. فغزة ما زالت ترزخ تحت الإبادة والاستهداف والتهجير والنزوح الجماعي والانهيار الإنساني غير المسبوق. وبينما ينشغل العالم بأزمات متعددة، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني واقعاً لا يجوز أن يصبح طبيعياً أو مقبولاً أو مألوفاً في ضمير الإنسانية. ليس طبيعياً أن يقضي الأطفال شهوراً طويلة في الخيام أو بين أنقاض منازلهم. وليس طبيعياً أن تتحول المساعدات الإنسانية إلى أداة للضغط أو المساومة. وليس طبيعياً أن تُستهدف المدارس والمستشفيات والجامعات والبنية التحتية المدنية بصورة تجعل الحياة نفسها موضع تهديد دائم. والأخطر من كل ذلك هو الحلول الموقتة واستيلاء إسرائيل على الأرض ومحاولات تطبيع هذا الواقع والتعامل معه باعتباره أمراً عادياً أو انتقاليا لان تجارب الماضي علمتنا أن الحلول الموقتة تتحول لوضع قائم تحت الاحتلال.
الفلسطينيون يطالبون بما يطالب به أي شعب في العالم: الحرية والكرامة والأمن والسلام. فالفلسطيني ليس ضد السلام، بل إن معاناته الطويلة هي ما يجعله أكثر إدراكاً لقيمة السلام الحقيقي. لكن السلام لا يمكن أن يُفرض عبر القوة العسكرية، ولا عبر التهجير، ولا عبر إدارة الصراع إلى ما لا نهاية. السلام المستدام يبدأ بالعدالة، ويبدأ بإنهاء الاحتلال، ويبدأ بالاعتراف المتبادل بالحقوق الوطنية المشروعة.
وفي هذا السياق، فإن غزة ليست قضية إنسانية فقط، بل قضية سياسية واستراتيجية تتعلق بمستقبل المنطقة بأسرها. فغزة ليست ملفاً منفصلاً عن الضفة الغربية، وليست قضية إغاثية مؤقتة، بل جزء أصيل من الأرض الفلسطينية التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة. وأي رؤية تتعامل مع غزة بمعزل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية إنما تساهم في تكريس الانقسام وإضعاف فرص السلام. وهنا تكمن المسؤولية الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني باطار وحدوي وجامع تحت مظلة منظمة التحرير.
لقد اعترفت غالبية دول العالم بدولة فلسطين، كما أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الأخير عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي وضرورة إنهائه. لكن الاعترافات والبيانات والقرارات الأممية لم تعد كافية، فالمطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق  والتصريحات الشفوية والحضارية والذرائع ومبررات الوضع إلى مرحلة تطبيق القانون الدولي ومحاسبة من ينتهكه دون استثناء او انتقائية، لأن استمرار الإفلات من العقاب لا يهدد الحقوق الفلسطينية فحسب، بل يقوض مصداقية النظام الدولي نفسه.
بعد تسعة وخمسين عاماً على النكسة، فإن إنهاء الاحتلال ليس مطلباً فلسطينياً فحسب، بل ضرورة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي. ومن دون إنهاء الاحتلال والاستيطان، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، سيبقى حل الدولتين مجرد شعار سياسي يبتعد أكثر فأكثر عن الواقع.
أما إذا أراد العالم إنقاذ السلام وحل الدولتين، فعليه أولاً أن ينقذ العدالة، لأن السلام لا يُبنى على القوة، ولا على الاحتلال، ولا على المستوطنات والاجرام، بل على الاعتراف واحترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وانهاء الاحتلال والاستعمار وضمان انفاذ القوانين دون انتقائية.





أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الطالب الفلسطيني: من متلقٍّ إلى فاعلٍ تحت الضغط



اعتادت النظريات التربوية التقليدية أن تنظر إلى الطالب بوصفه متلقيا للمعرفة، وأن تقيس نجاح العملية التعليمية بمدى قدرته على استيعاب المحتوى الذي يُقدَّم له داخل الصف.
لكن هذه الصورة تبدو قاصرة في البيئات القسرية، حيث لا يملك الطالب رفاهية الاكتفاء بدور المتلقي. ففي فلسطين، كما في غيرها من مناطق النزاع، يضطر الطالب إلى أن يكون شريكًا في إنتاج التعلم نفسه، لا مستهلكًا له فقط.
في السنوات الأخيرة، تعرض التعليم الفلسطيني لاختبارات قاسية. فقد دُمِّرت أو تضررت مئات المدارس في قطاع غزة، وانقطع مئات آلاف الطلبة عن التعليم النظامي لفترات متفاوتة، فيما واجه طلبة الضفة الغربية قيود الحركة والإغلاقات المتكررة والحواجز العسكرية. ومع ذلك، لم يتوقف التعلم بالكامل، بل ظهرت أشكال جديدة من المبادرات الفردية والجماعية للحفاظ على استمراريته.
هذه الظاهرة ليست فلسطينية فقط. ففي مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان، طوّر الطلبة مبادرات تعليم الأقران لتعويض النقص في الخدمات التعليمية. وفي مخيمات الروهينغا في بنغلادش، اعتمدت المجتمعات المحلية على حلقات التعلم المجتمعي للحفاظ على الحد الأدنى من التعليم. لكن ما يميز الحالة الفلسطينية هو امتداد هذه التجربة لعقود، وتكرارها في سياقات متعددة: المدارس، الجامعات، المخيمات، وحتى السجون.
ولعل التجربة التعليمية للحركة الأسيرة الفلسطينية تمثل أوضح نموذج على تحول الطالب من متلقٍ إلى فاعل. فداخل سجون الاحتلال، حيث حُرم الأسرى من كثير من الموارد التعليمية، لم يتوقف التعلم، بل نشأت أنظمة تعليم ذاتي وتعاوني متكاملة. تولى الأسرى إعداد المناهج، وتقسيم المواد، وتنظيم حلقات النقاش، وتبادل الخبرات، حتى تحولت الزنازين إلى فضاءات لإنتاج المعرفة. هنا لم يكن الأسير طالبا ينتظر من يعلّمه، بل أصبح معلما وباحثا ومنظما للعملية التعليمية في آن واحد.
هذه التجارب تكشف حقيقة مهمة: حين تضيق الظروف، لا يختفي التعلم بالضرورة، بل تتغير طبيعته.
فالطالب في البيئات القسرية يطوّر مهارات لا تُقاس غالبا في الامتحانات التقليدية: التعلم الذاتي، إدارة الوقت، البحث عن البدائل، العمل الجماعي، والقدرة على التكيف مع الأزمات. وهي مهارات أصبحت اليوم من أكثر المهارات طلبا في عالم سريع التغير.
لكن المشكلة أن الأنظمة التعليمية ما زالت تنظر إلى الطلبة من زاوية ضيقة، وتقيّم نجاحهم بناءً على الدرجات والتحصيل الأكاديمي فقط، بينما تتجاهل أشكالًا أخرى من الكفاءة أثبتت التجربة أهميتها.
إن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف نُعلّم الطلبة؟ بل: كيف نستثمر قدرتهم على التعلم؟
ولذلك، تحتاج السياسات التعليمية الفلسطينية إلى ثلاثة تحولات رئيسة:
أولًا: الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم القائم على المشاركة، بحيث يصبح الطالب مساهما في بناء المعرفة.
ثانيًا: تعزيز مهارات التعلم الذاتي والتعاوني، باعتبارها أدوات أثبتت فاعليتها في البيئات القسرية.
ثالثًا: الاعتراف بالمبادرات الطلابية وإدماجها في العملية التعليمية بدل التعامل معها كاستجابات مؤقتة للأزمات. لكن، يبقى هناك بعد أعمق من كل ذلك.
فالطالب الفلسطيني لا يتعلم فقط من أجل النجاح الفردي أو الحصول على وظيفة. في كثير من الأحيان، يرتبط التعليم لديه بمعنى يتجاوز المنفعة الشخصية ليصبح جزءًا من الصمود والحفاظ على الهوية والقدرة على تخيل مستقبل أفضل.
ولهذا، فإن أعظم خطأ يمكن أن نقع فيه هو الاستمرار في النظر إلى الطالب بوصفه الحلقة الأضعف في العملية التعليمية. فالواقع يقول شيئًا مختلفًا.
في المدرسة، وفي الجامعة، وفي المخيم، وفي الزنزانة، أثبت الطالب الفلسطيني أنه ليس مجرد متلقٍ للمعرفة، بل شريك في إنتاجها، وعنصر فاعل في حمايتها واستمرارها.
ومن هنا، فإن مستقبل التعليم الفلسطيني لا يتوقف فقط على ما نُقدّمه للطلبة، بل أيضا على مدى قدرتنا على الاعتراف بما يمتلكونه أصلًا من طاقات وخبرات وإمكانات تشكل أحد أهم مصادر القوة في المجتمع الفلسطيني.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: ماذا نُعلّم الطالب؟ بل: كيف نبني نظاما تعليميا يثق بقدرته على أن يكون شريكًا في صناعة المعرفة وصناعة المستقبل معا؟

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليل القديمة بين الذاكرة والتنمية.. الدور المحوري للمجتمع



تحتفظ البلدة القديمة في الخليل بمكانة خاصة تتجاوز كونها مساحة عمرانية، فهي فضاء حي يحمل في تفاصيله تاريخاً ممتداً وذاكرة متراكمة عبر أجيال متعاقبة. في أزقتها الضيقة، وأسواقها التقليدية، ومبانيها الحجرية، تتجسد هوية المدينة بعمقها الإنساني والحضاري، ويظهر ارتباط السكان بالمكان باعتباره جزءاً من حياتهم اليومية وذاكرتهم الجمعية. هذا الارتباط لا يمكن النظر إليه بوصفه علاقة سكن فقط، بل علاقة انتماء ممتدة تشكلت عبر الزمن، حيث أصبح المكان شاهداً على حياة الناس، كما أصبح الناس جزءاً من استمرار هذا المكان وحمايته. ومن هنا تنبع خصوصية البلدة القديمة، كونها ليست ماضياً محفوظاً، بل حياة مستمرة تتجدد يومياً داخل إطار تاريخي عريق.
تعيش البلدة القديمة اليوم حالة توازن دقيقة بين بعدين أساسيين، الأول يرتبط بكونها إرثاً تاريخياً وثقافياً يحمل قيمة إنسانية عالية، والثاني يرتبط بواقعها الحالي الذي يتطلب تحسيناً مستمراً في مستوى الخدمات والبنية التحتية وظروف المعيشة. هذا التوازن يفرض رؤية واعية في التعامل مع المكان، بحيث يتم الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي دون إغفال احتياجات السكان اليومية، فتصبح أي عملية تطوير مسؤولية مركبة تحتاج إلى تخطيط دقيق يوازن بين الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتلبية متطلبات الحاضر.
يشكل المجتمع المحلي الركيزة الأساسية في هذه المعادلة، فهو الأقرب إلى تفاصيل المكان، والأكثر معرفة بواقعه اليومي، والأكثر تأثراً بأي تغيير يحدث فيه. سكان البلدة القديمة هم جزء أصيل من بنية المكان، وحماة استمراره، وحملة ذاكرته. هذا الحضور يمنحهم دوراً محورياً في أي عملية تطوير، إذ لا يمكن رسم سياسات ناجحة دون الاستناد إلى تجربتهم اليومية ومعرفتهم الميدانية، فهم يدركون الأولويات الحقيقية ويشعرون بالتحديات بشكل مباشر، ويستطيعون تقديم رؤية واقعية تساعد في بناء قرارات أكثر دقة وفعالية.
تطوير البلدة القديمة يحتاج إلى مقاربة تشاركية واضحة تقوم على إشراك المجتمع في مختلف مراحل العمل، بدءاً من تحديد الاحتياجات، مروراً بتخطيط المشاريع، وصولاً إلى متابعة التنفيذ وتقييم النتائج. هذه المشاركة لا تقتصر على اللقاءات الشكلية، بل تشمل فتح مساحات حوار حقيقية مع السكان والاستماع إلى ملاحظاتهم وإشراكهم في صياغة الأولويات. التجربة الميدانية تثبت أن المشاريع التي تنطلق من احتياجات المجتمع تحقق نجاحاً أكبر وتلقى قبولاً أوسع وتستمر نتائجها لفترة أطول، كما أن المشاركة تعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة وتخلق شعوراً بالمسؤولية المشتركة، حيث يصبح المواطن جزءاً من القرار وليس مجرد متلقٍ له.
يشكل واقع البلدة القديمة ضمن المنطقة المصنفة (H2) أحد أبرز التحديات وأكثرها حساسية، إذ يرافقه عدد من القيود والإجراءات التي تؤثر على الحركة العمرانية والاقتصادية والحياة اليومية للسكان. هذا الواقع يضاعف من تعقيد مسار التنمية ويجعل التعامل معه أكثر دقة ووعياً، بما يضمن التوازن بين احتياجات السكان اليومية والظروف المحيطة التي تحكم طبيعة المكان، وهو ما يفرض جهوداً إضافية للحفاظ على استمرارية الحياة داخل البلدة القديمة رغم هذه الظروف.
يقع على عاتق المجلس البلدي دور محوري في إدارة هذا التوازن بين الحفاظ والتطوير، من خلال وضع خطط تنموية تراعي خصوصية البلدة القديمة وتعمل على تحسين الخدمات دون المساس بهويتها. كما يتطلب الأمر تعزيز قنوات التواصل مع المجتمع المحلي وتفعيل أدوات المشاركة المجتمعية وبناء شراكات حقيقية مع المؤسسات ذات العلاقة، بحيث لا يعمل المجلس البلدي بمعزل عن المجتمع بل ضمن إطار تكامل الأدوار لتحقيق مصلحة المدينة وسكانها. إن إدارة البلدة القديمة تحتاج إلى رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار البعد التاريخي والبعد الإنساني والبعد التنموي في آن واحد، بحيث تكون القرارات متوازنة ومستندة إلى الواقع.
التنمية في البلدة القديمة لا يمكن التعامل معها كمجموعة مشاريع منفصلة، بل كعملية مستمرة تهدف إلى تحسين الحياة اليومية للسكان مع الحفاظ على الطابع التاريخي. هذه العملية تشمل تحسين البنية التحتية ودعم الأنشطة الاقتصادية وتعزيز السياحة الثقافية وتطوير الخدمات العامة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الهوية الأصلية للمكان بحيث تبقى البلدة القديمة مساحة حية تعكس تاريخها وتستمر في أداء دورها الاجتماعي والاقتصادي.
إن الدور الحقيقي للمجتمع يتجاوز حدود المشاركة التقليدية ليصل إلى مستوى الشراكة الفعلية في صناعة القرار، فالمجتمع هو الذي يعيش الواقع اليومي ويتفاعل مع التحديات بشكل مباشر وهو القادر على تقديم حلول واقعية نابعة من التجربة. هذه الشراكة تخلق توازناً بين الخبرة المؤسسية والمعرفة الميدانية وتؤدي إلى قرارات أكثر واقعية واستدامة، كما تعزز الانتماء للمكان وتزيد من مستوى المسؤولية تجاه الحفاظ عليه.
تظل البلدة القديمة في الخليل نموذجاً فريداً يجمع بين التاريخ والحياة، وبين الذاكرة والتنمية، وبين الماضي والمستقبل، وهذا النموذج يحتاج إلى رؤية متكاملة تقوم على الشراكة الحقيقية مع المجتمع المحلي باعتباره الركيزة الأساسية في حماية المكان وتطويره. إن الحفاظ على البلدة القديمة لا يتحقق بالقرارات الإدارية وحدها، بل من خلال تكامل الجهود بين المؤسسات والمجتمع، بحيث يصبح كل طرف جزءاً من عملية بناء مستمرة، ومن خلال هذا التكامل يمكن للبلدة القديمة أن تستمر كفضاء حي نابض بالحياة يحمل ذاكرة المدينة ويصنع مستقبلها في الوقت ذاته.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ليست نكسة ولا انتهاكات.. إنها جريمة استعمار استيطاني متواصلة



حلت الذكرى التاسعة والخمسون لاحتلال عام ١٩٦٧ قبل أيام، فيما يتواصل العدوان على شعبنا الفلسطيني، وتتسارع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وفي المنطقة بأسرها ضمن مشاريع التوسع والهيمنة الإقليمية. وبعد كل هذه العقود، لم يعد من الدقة السياسية أو التاريخية اختزال ما جرى في الخامس من حزيران بمصطلح "النكسة"، كما لم يعد من الكافي وصف ما يتعرض له شعبنا بأنه مجرد "انتهاكات" للقانون الدولي.
فما جرى في حزيران من عام ١٩٦٧ لم يكن حدثاً منفصلاً عن جريمة النكبة عام ١٩٤٨، بل شكّل استكمالاً لمشروع استعماري استيطاني وإحلالي استهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وإحلال مجتمع استيطاني محل شعبها الأصلي. لقد استكمل الاحتلال الإسرائيلي آنذاك السيطرة على ما تبقى من فلسطين التاريخية إلى جانب أراضٍ عربية أخرى، ليس كاحتلال عسكري مؤقت، بل كجزء من مشروع سياسي وأيديولوجي يقوم على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي وفرض وقائع دائمة بالقوة.
ومنذ ذلك الوقت، لم يتوقف تكريس هذا الواقع، فالاستيطان لم يكن نتيجة للاحتلال بل أحد أهدافه الأساسية، والضم الجاري بالأمر الواقع لم يكن انحرافاً عن المشروع الصهيوني بل امتداداً طبيعياً له. ومع مرور العقود، تحول الاحتلال العسكري إلى منظومة استعمارية متكاملة تقوم على مصادرة الأرض وتوسيع المستوطنات وفرض نظام قانوني تمييزي وعنصري قائم على الفوقية اليهودية، وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير.
وفي الضفة الغربية المحتلة تتجسد هذه السياسات يومياً عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية وتقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية بمعازل جغرافية، وفرض إجراءات تهدف إلى تكريس السيطرة على الأرض وتغيير طابعها وهويتها. وقد تجاوز الأمر إدارة احتلال قائم إلى فرض وقائع استعمارية تستهدف استكمال الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة كما حدث في القدس، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتواصلة جغرافياً. فالمقصود ليس السيطرة على الأرض فقط، بل إغلاق الأفق السياسي أمام الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض واقع دائم يصعب التراجع عنه.
لذلك يبدو مصطلح "الانتهاكات" قاصراً عن وصف ما يجري، فالانتهاك يعني مخالفة استثنائية لقاعدة قانونية، بينما نحن أمام نظام استعماري استيطاني يشكل وجوده وممارساته اليومية جريمة مستمرة بحق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف والقرارات الأممية. فالاستيطان جريمة، والضم جريمة، والتهجير جريمة، والفصل العنصري جريمة، واستدامة الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم جريمة متواصلة، وليست مجرد سلسلة من التجاوزات أو الانتهاكات المنفصلة، ولا مجرد رد فعل على حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال.
وقد كشفت حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة بأوضح صورة طبيعة هذا المشروع، فالتطهير العرقي والتدمير المنهجي للبنية المدنية، واستهداف مقومات الحياة، وسياسات التجويع والحصار والتهجير، تأتي جميعها في سياق السعي إلى فرض واقع جديد على شعبنا الفلسطيني. كما أن الطروحات المتداولة بشأن "اليوم التالي" وإدارة القطاع تثير مخاوف مشروعة من تحويل غزة إلى "أرض بلا سكان" أو بأقل عدد ممكن منهم، بما يعيد إنتاج سياسات الإحلال السكاني والتطهير العرقي التي رافقت المشروع الصهيوني منذ نشأته.
وفي السياق ذاته، فإن ما يتعرض له لبنان من اعتداءات متكررة وتدمير واسع للبنى التحتية والمناطق السكنية، ومحاولات فرض وقائع أمنية جديدة بالقوة، إلى جانب الاعتداءات والتوغلات في أكثر من ساحة إقليمية، يعكس توجهاً نحو توسيع الهيمنة الأمنية والسياسية والإقتصادية ومن الغاز والمياه تحديدا وفرض ترتيبات تخدم استمرار التفوق الإسرائيلي في المنطقة. وهو ما يؤكد أن جوهر الأزمة لا يتعلق بصراع حدود أو نزاع أمني مؤقت، بل بمشروع استعماري يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الإقليمي بما يضمن استمراره بهيمنة مشتركة استراتيجية مع الولايات المتحدة.
ورغم حجم المأساة والمعاناة، فقد كشفت السنوات الأخيرة أيضاً عن أزمات متفاقمة داخل إسرائيل نفسها، وعن تراجع صورتها الدولية واتساع الانتقادات الموجهة إلى سياساتها الاستيطانية والعنصرية، بما في ذلك من أوساط يهودية مناهضة للصهيونية. كما برز إدراك دولي متزايد للقضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني في مواجهة استعمار استيطاني، وليس مجرد نزاع سياسي قابل للإدارة أو الاحتواء.
غير أن هذه المتغيرات، مهما بلغت أهميتها، لن تتحول إلى إنجازات وطنية تلقائية. فالمطلوب اليوم ليس فقط توصيف الجريمة أو إدانتها، بل بناء استراتيجية وطنية قادرة على استثمار عناصر القوة المتاحة، وتعزيز صمود شعبنا فعلياً، وإعادة بناء وحدته الوطنية ومؤسساته التمثيلية، وتطوير أشكال النضال السياسي والشعبي والقانوني والدبلوماسي ضمن رؤية تحررية شاملة.
إن مرور ذكرى الخامس من حزيران لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار لاحتلال وقع قبل تسعة وخمسين عاماً، بل مناسبة لقراءة مسار استعماري متصل تتجلى ملامحه اليوم في حرب غزة المستمرة وتقسيم أرضها، وفي محاولات الضم والتهويد والاستيطان في الضفة الغربية، وفي السعي إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني والإقليمي بقوة الشراكة الأمريكية الإسرائيلية. ومن هنا فإن المهمة الوطنية الفلسطينية لا تقتصر على مقاومة نتائج الاحتلال وإدارة تداعياته، بل تتطلب إرادة سياسية واضحة تدرك المتغيرات الدولية وقوة الشعوب، وتبلور استراتيجية تحرر وطني قادرة على توسيع المشاركة الشعبية بمنهج العمل الديمقراطي، ومواجهة الوقائع الإستعمارية المفروضة على الأرض وإفشال مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال أولاً والاستيطان ونظام الفصل العنصري، وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني وحق العودة وتقرير المصير لشعبنا الفلسطيني على قاعدة وحدة الأرض والشعب.
* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

ظِلّ النكسة الطويل


النكسة في حياة الفلسطيني فعلٌ دائم، وقدره المحتوم الممتلئ بالعذابات في عالم الاحتلال والمؤامرة والتخاذل، وهي تراكمية القهر والشتات بعمر السنوات الممتدة منذ حزيران 1967 وحتى اليوم، كما أن النكسة هي امتداد للنكبة الكبرى عام 1948، وهي إحدى تشوهات الانتداب وإفرازات الاستعمار التي خلقت واقعًا مضطربًا في زمن التقسيم الجغرافي والديمغرافي، والإمعان في تشرذم الأمة الواحدة عبر زرع كيان ينمّي العصبيات القبلية، ويبث سموم الفرقة، ويدفع إلى تقسيم المقسَّم وتجزئة المجزَّأ عبر خطط وسياسات دائمة، الهدف منها السيطرة وبسط النفوذ على الثروات الطبيعية والعقول البشرية، وعلى الإنسان باعتباره أساس البعث الحضاري والفعل المتراكم المتوارث جيلًا وراء جيل.
إن الهزيمة في زمن النكسة بنتائجها المريبة آنذاك، وما فرضته من أبعاد على الأرض وعلى الإنسان الذي وقع تحت الحكم العسكري لجيش الاحتلال المنتصر على الجيوش العربية التي انتكست راياتها وانهزمت وتركت البلاد والعباد في مواجهة عدو لا يرحم، لم تكن تحمل أبعادًا لحظية، بل تراكمية امتدت حتى زماننا في سياسة عنصرية تتمدد وتتوسع في كل الجهات، وهي غير محصورة الأطماع والرغبات، فما من مستوطنة تُقام إلا هي امتداد لفعل النكسة، وما من حاجز عسكري أو سيطرة على الأرض إلا جراء تلك الهزيمة التي تلاحقنا حتى اليوم.
إن شواهد النكسة ظاهرة وواضحة، فما من اقتحام للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة والحرم الإبراهيمي إلا امتداد لفعل النكسة، وما من حصار يشتد وآخر يخنق إلا مردّه نكسة حزيران التي خلقت واقعًا مغايرًا مقيّدًا ومحاصرًا بكل أدوات الحصار والحدود والجغرافيا المصطنعة بالخطوط الأزرق والأخضر والأصفر، وما تلك الألوان إلا تعبير عن حالة ضعف وتشتت الأمة التي وجدت آمالها مشتتة في خمسة أيام.
في خمسة أيام أو أقل انتصر الغرباء وأحكموا سيطرتهم على ما تبقى من البلاد، بل وامتد احتلالهم أبعد من فلسطين بخارطتها الانتدابية، وقضموا أجزاء من مصر وسوريا والأردن ولبنان، وكان لانتكاسة حزيران بالغ الأثر في تشكيل الإنسان الجديد الذي لا يقبل الهزيمة ويفكر بوسائل الانتصار واسترجاع الحقوق من غياهب الضياع.
إن نكسة حزيران في حينها كانت الصدمة الكبرى بعد نكبة عام 1948، التي أثقلت الكاهل العربي بالهزيمة وتركت أثرها الذي سيمتد كل هذا الوقت من السنوات والعقود التي مضت على الأجيال في الشتات والمخيم، وما كان لكل هذا أن يحدث لو أن لحظة فارقة في تلك المعركة قد حدثت، وتبدلت الأدوار من الهزيمة إلى الانتصار.
ورغم ما خلّفته النكسة من آثار عميقة في الوعي والوجدان والجغرافيا، فإن إرادة الشعب الفلسطيني بقيت عصية على الانكسار، تستمد قوتها من عدالة القضية وحق الإنسان في أرضه ووطنه. وبين النكبة والنكسة وما تلاهما من محطات قاسية حدثت وتحدث، يبقى الأمل بالحرية والعودة والاستقلال حاضرًا بوصفه وعدًا تاريخيًا لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه موازين القوة العابرة في الأزمنة الغابرة.


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاءات العلمين إلى أين؟ غزة في حسابات نتنياهو كورقة مؤجلة



تشهد مدينة العلمين بجمهورية مصر العربية لقاءات مكثفة ومستمرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الإقليميين، من أجل التباحث في تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتحريك ملف المفاوضات. تأتي هذه الجهود في ظل خروقات مستمرة للتهدئة، وجمود يكتنف مسار المحادثات نتيجة المعوقات المتتالية والتطورات الإقليمية المتسارعة التي تنعكس مباشرة على الأراضي الفلسطينية، ناهيك عن ارتباط المشهد بحسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يربط مسار الحرب بمستقبله السياسي وبقائه في السلطة.
قدّم ميلادينوف في التاسع عشر من نيسان خارطة طريق مكونة من 15 بنداً للبدء في تنفيذ مبادرة ترمب. وقبل الإعلان عن هذه الخارطة، قدّم تقريراً حول تنفيذ وقف إطلاق النار، حمّل فيه حركة حماس الجزء الأكبر من المسؤولية عن عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بدعوى أنها لم تسلّم السلاح في القطاع. كما ربط التقرير الانتقال إلى المستوى الثاني بالإعلان الرسمي والتعهد من قبل فصائل المقاومة بغزة بتسليم السلاح، معتبراً هذا البند بمثابة منطقة وسطى بين المرحلتين الأولى والثانية؛ على الرغم من أن تسليم السلاح وفق رؤية دونالد ترمب يأتي ضمن التزامات المرحلة الثانية وتعهداتها.
واعتبرت حركة حماس أن مطلب ميلادينوف جاء إرضاءً وتوافقاً مع رؤية نتنياهو، الذي يسعى لفرض تسليم السلاح دون تنفيذ تعهدات دولة الاحتلال الإسرائيلي الخاصة بالمرحلة الأولى، والتي لم يلتزم الاحتلال منها إلا بالشيء القليل؛ إذ انتهك وقف إطلاق النار منذ يومه الأول. وتسببت هذه الانتهاكات في ارتقاء آلاف الشهداء والجرحى منذ أكتوبر الماضي، فضلاً عن تعطيل تنفيذ البروتوكول الإنساني، وعرقلة فتح المعابر وتدفق المساعدات كمّاً ونوعاً، ومنع إدخال البيوت المتنقلة والخيام لإيواء السكان الذين دمرت حرب الإبادة الجماعية بيوتهم وتركتهم عرضة لحر الصيف وبرد الشتاء. يتزامن ذلك مع دمار شبه كلي لحق بالقطاع الصحي والمستشفيات، التي تُركت دون تأهيل أو إنقاذ، في ظل تفشي الأوبئة والأمراض نتيجة تداعيات هذه الحرب المجنونة المستمرة منذ أكثر من عامين، يتباحث المجتمعون بجولة ثالثة من المفاوضات.
أمام هذا المشهد الذي يعمى عنه ميلادينوف والفريق المفاوض الأمريكي يبدو أن واشنطن وتل أبيب تريدان حصر وقف إطلاق النار في مسألة تسليم سلاح غزة دون أي تعهدات متبادلة تقع على عاتق الاحتلال، وفي ظل موازين قوى مجحفة وظالمة للفلسطينيين.
وفي المقابل، يسعى الوسطاء الإقليميون إلى إنقاذ وقف إطلاق النار، وسط تقديرات بأن نتنياهو يرغب في العودة إلى القتال في غزة، خاصة بعد تصاعد حدة المواجهة وسخونة الجبهة بين الاحتلال وحزب الله، وفشل الاحتلال في حسم المعركة لصالحه رغم كثافة النيران وسياسة الأرض المحروقة. يُضاف إلى ذلك هشاشة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تنذر بتفجير الأوضاع الإقليمية برمتها في أي لحظة نتيجة تعثر المفاوضات وغياب أي اختراق في القضايا الخلافية الجوهرية.
وتأسيساً على هذه المقاربات المتباعدة بين خارطة طريق ميلادينوف ونوايا الاحتلال للعودة إلى حرب الإبادة، تبرز تطورات إقليمية لم يعد نتنياهو معها صاحب القرار المطلق. وفي المقابل، تبحث حركة حماس عن مقاربة فلسطينية تستند إليها لتقوية ردها على أفكار ومبادرة ميلادينوف، ولتخفيف الأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع والدفع نحو تنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، تظل كل هذه اللقاءات تراوح مكانها؛ لغياب اتفاق فلسطيني جامع على رؤية وطنية موحدة بما فيها مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وافتقار المشهد لضغط دولي وأمريكي على وجه الخصوص يكبح جماح نتنياهو، الذي يتربص بغزة محاولاً تعويض إخفاقاته وأهدافه الكبرى التي أثبت الواقع عدم واقعيتها. والسؤال المطروح الى اين هذه المفاوضات ستصل في ظل الجحيم الذي يعيشونه أهالي القطاع المكلوم، دون أفق يذكر.

ورقة غزة مؤجلة.. ولكن!
نتنياهو يحاول إنجاز شيء ملموس في المواجهة مع حزب الله على الجبهة اللبنانية؛ إلا أن قرار الاستمرار في توسيع هذه المواجهة لم يعد بيده بالكامل، بل بات محكوماً بموقف دونالد ترامب، الذي أجبره على كبح جماح التصعيد الذي كان ينوي القيام به في بيروت. وبناءً على المعطيات الحالية، يبدو أن قطاع غزة قد أضحى الحلقة الأضعف والورقة الأخيرة في يد نتنياهو لتقديمها للجمهور الإسرائيلي خلال انتخابات الكنيست المقبلة، وذلك بعد سلسلة من الإخفاقات في تحقيق إنجازات استراتيجية كبرى في المواجهة المباشرة مع إيران ووكلائها في المنطقة، وفي ظل الكوابح الأمريكية التي قيدت مناوراته.
يُضاف إلى ذلك الأزمة الداخلية العميقة التي تعصف بدولة الاحتلال، بدءاً من أزمة قانون تجنيد الحريديم وصولاً إلى التعديلات القضائية وسلسلة التشريعات المثيرة للجدل التي ينوي الائتلاف الحكومي تمريرها قبل انتهاء ولاية الكنيست الحالية؛ وهي قضايا تحد بشكل كبير من هوامش مناورة نتنياهو داخلياً. وبهذا، تصبح "الورقة المؤجلة" لإنقاذه، أو لتقديم ما يقنع قاعدته الانتخابية واليمينية المتطرفة، هي المزيد من قضم الأراضي وتوسيع رقعة السيطرة العسكرية داخل القطاع، لتصل وفق تصريحاته وتوجيهاته الأخيرة للجيش نحو 70% من مساحة غزة خلال الأشهر المتبقية من عمر الائتلاف الحاكم، في خرق صريح لتفاهمات التهدئة. ومع ذلك، يظل المشهد الداخلي الإسرائيلي على صفيح ساخن وقابلاً للانفجار، وتظل التطورات الديناميكية الإقليمية هي الموجه الأساسي للمسارات الاستشرافية لمستقبل الأراضي الفلسطينية والمنطقة الملتهبة التي لا تهدأ.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سام أبو هيكل.. الرضيع الذي وُلد في منطقة تُعاقَب كل يوم



في تل الرميدة، تلك البقعة الصغيرة من مدينة الخليل، حيث تختلط حجارة التاريخ بوجع الحاضر، لم يكن سام أبو هيكل يعرف شيئاً عن السياسة، ولا عن الاحتلال، ولا عن الحواجز العسكرية، ولا عن المستوطنات التي تحاصر المكان من كل اتجاه.
كان طفلاً رضيعاً لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، كل ما يعرفه هو دفء حضن والدته، وصوت والده، وابتسامات العائلة التي كانت تحاول أن تصنع الحياة وسط واقع يشبه الموت البطيء.
في تل الرميدة، لا يعيش الناس حياة طبيعية، هناك بوابات حديدية تقرر متى يخرج السكان ومتى يعودون.
هناك حواجز عسكرية تقطع الطرق وتغلق الشوارع. هناك جنود يراقبون الأبواب والنوافذ وحركة الأطفال وكبار السن. وهناك عائلات فلسطينية كاملة أصبحت سجينة داخل بيوتها، تنتظر ساعات فتح البوابات لتتمكن من الوصول إلى مدرسة أو مستشفى أو متجر.
في هذا المكان الذي يُعد من أكثر المناطق استهدافاً بالاستيطان والتهويد في الخليل، كانت عائلة أبو هيكل تحاول أن تعيش كأي عائلة أخرى.
كانت الأم تحمل طفلها سام وتحلم بمستقبله، تحلم أن يكبر، أن يذهب إلى المدرسة، أن يلعب في شوارع مدينته، أن يعيش طفولته بسلام.
لكن الاحتلال لا يترك للأحلام وقتاً لتنمو، في لحظة واحدة، دوّى الرصاص،  رصاصات أُطلقت نحو العائلة، فاستهدفت الأم والأب بسيارتهم، واخترقت سكون المكان، وتحولت حياة الأسرة إلى مأساة لا يمكن وصفها.
وسقط سام… الرضيع الذي لم يحمل سوى اسمه الصغير، الرضيع الذي لم يعرف من الدنيا سوى أشهر قليلة.
الرضيع الذي لم يرتكب ذنباً سوى أنه وُلد فلسطينياً في منطقة قرر الاحتلال أن يحاصر أهلها ويجعل حياتهم جحيماً يومياً.
لم يكن استشهاد سام مجرد رقم جديد يُضاف إلى قوائم الضحايا، كان رسالة موجعة تختصر معاناة تل الرميدة كلها.
فحين يُقتل رضيع، فإن القضية لا تتعلق بحادث عابر، بل بواقع كامل يُنتج الخوف كل يوم.
واقع تُغلق فيه الطرق أمام السكان. وتُحاصر فيه البيوت بالحواجز. وتُقيد فيه حركة المرضى والطلاب وكبار السن.
وتُترك العائلات تحت ضغط نفسي وإنساني دائم.
رحل سام قبل أن ينطق كلماته الأولى. قبل أن يخطو خطواته الأولى. قبل أن يرى العالم الذي كانت والدته تحلم أن تفتحه أمامه. لكن اسمه سيبقى شاهداً على حكاية أكبر من طفل.
حكاية مدينة تقاوم. وحكاية حيٍّ تاريخي ما زال سكانه يتمسكون ببيوتهم رغم كل أشكال التضييق. وحكاية شعب ما زال يؤمن أن الأطفال خُلقوا ليعيشوا، لا ليُكتبوا في قوائم الشهداء.
سام أبو هيكل ليس مجرد رضيع استُشهد، إنه وجه تل الرميدة اليوم… ووجه الطفولة الفلسطينية التي ما زالت تدفع أثماناً أكبر من عمرها بكثير.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط نتنياهو المؤكد

كما يقول إبراهيم صرصور، الرئيس السابق للحركة الإسلامية في مناطق 48: "لن يتمكن أحد من الدول العربية أو الإسلامية أو دول العالم من إسقاط نتنياهو وسياسته الاستعمارية المتطرفة، ولكن الشعب الفلسطيني أبناء مناطق 48، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، يمكنهم فعل ذلك وتحقيقه"، وهذا باعتقادي يمكن أن يتم وفق عاملين:
الأول ذهاب أكبر عدد من الفلسطينيين أبناء مناطق 48 إلى صناديق الاقتراع، لانتخابات الكنيست، ما يؤدي إلى زيادة نسبة التصويت لخياراتهم السياسية الحزبية البرلمانية.
ثانياً تحالف الأحزاب العربية من أجل إيصال أكبر عدد من النواب الفلسطينيين العرب إلى عضوية الكنيست، لتكون أصواتهم فاعلة مؤثرة، ذات جدوى.
حكومة نتنياهو الحالية تشكلت من الأحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة المتحالفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة المكونة من:
1- الليكود وحصل على1،115،336 صوتا و32 مقعداً.
2- الصهيونية الدينية وحصلت على 516.470  صوتا و14 مقعداً.
3- شاس وحصل على 392.964 صوتا و11 مقعداً.
4- يهودية التوراة وحصل على 280.194 صوتا و 7 مقاعد.
بينما حصلت الأحزاب الصهيونية وهي يمينية أيضاً ولكنها ضد نتنياهو، تضم الأحزاب التالية، وتقف في صفوف المعارضة وهي:
1- هناك مستقبل وحصل على 847.435 صوتا و24 مقعداً.
2- معسكر الدولة وحصل على 432.482 صوتا و12 مقعداً.
3- إسرائيل بيتنا وحصل على 213.687 صوتا و6 مقاعد.
أما معسكر اليسار الصهيوني فقد حصل حزب العمل على 175.992 صوتا وعلى 4 مقاعد، وحصلت حركة ميرتس على 150.696 صوتا ولم تتجاوز نسبة الحسم، وأخفقت في الوصول إلى البرلمان.
أما الأحزاب العربية التي خاصت الانتخابات بثلاثة قوائم هي:
1 - الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحليفها  الحركة العربية للتغيير، وحصلتا على 178.735 و5 مقاعد.
2- القائمة العربية الموحدة الحركة الإسلامية وحصلت على 194.47 صوتا وعلى 5 مقاعد.
3- أما القائمة العربية الثالثة المكونة من حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فحصلت على 138.93 صوتا، ولكنها لم تصل إلى نسبة تتجاوز الحسم وأخفقت في نيل الفوز، ولم تتمكن من الوصول إلى مقاعد الكنيست.
لقد حقق نتنياهو الفوز بفعل عاملين هما:
1- تحالفه مع الأحزاب اليمينية المتطرفة السياسية والدينية.
2- سقوط حزبي: أ-  التجمع الوطني الديمقراطي الذي فقد أربعة مقاعد. ب- سقوط حركة ميرتس التي فقدت أربعة مقاعد، وقد استفاد الليكود لانه الحزب الأكبر على الأقل بستة مقاعد بسبب عدم نجاح: التجمع وميرتس.
والحقيقة أن سير العمل سار إلى الآن باتجاهين إيجابيين ضد نتنياهو:
أولاً: تحالف التجمع مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، ما يؤكد نجاح التجمع الذي أخفق في الدورة الماضية بخوض الانتخابات منفرداً.
ثانياً: تحالفت حركة ميرتس مع حزب العمل وشكلا حزباً جديدا تحت مسمى حزب الديمقراطيين، ما يؤكد فوز ميرتس بالانتخابات مع حزب العمل، بعد أن أخفقت حينما خاضت الانتخابات منفردة.
معطيات مهمة لفريقي: 1- الأحزاب الصهيونية اليسارية، 2- الأحزاب العربية الثلاثة، وستزداد المعطيات إيجابية إذا وقع التحالف بين الأحزاب العربية الثلاثة مع الحزب الرابع: الحركة الإسلامية.
وستكون النتائج أكثر ضمانة في تحقيق ما هو مطلوب ضد الاتجاهات الصهيونية المتطرفة، إذا وقع التحالف الانتخابي على فائض الأصوات بين:
1. القائمة العربية المشتركة المكونة من الأحزاب الأربعة.
2. قائمة حزب الديمقراطيين الاسرائيلية المعتدلة.
   


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

من الأسر إلى المنفى: الأسرى المبعدون بين حرية الجسد وغربة الروح


حين خرج الأسرى من بوابات السجون الإسرائيلية في إطار صفقة التبادل الأخيرة بين حركة حماس وإسرائيل، بدا المشهد للوهلة الأولى كأنه انتصار للحرية على القيد. غير أن جزءاً من هؤلاء الأسرى لم يخرجوا إلى بيوتهم وأزقة مدنهم وقراهم، بل وجدوا أنفسهم على متن حافلات وطائرات تنقلهم إلى القاهرة أو تركيا أو دول أخرى، في رحلة جديدة من المعاناة عنوانها المنفى القسري. فقد تحولت الحرية التي انتظروها سنوات طويلة إلى حرية منقوصة، إذ تحرر الجسد من الزنزانة بينما بقيت الروح أسيرة الحنين إلى الوطن.
في التجربة الإنسانية للأسرى المبعدين تتداخل مأساتان في آن واحد؛ مأساة السجن التي استنزفت أعمارهم وشبابهم، ومأساة الإبعاد التي حرمتهم من أبسط أحلامهم: معانقة الأمهات والآباء والأبناء عند عتبة البيت. فالكثير منهم قضى عشرين أو ثلاثين عاماً خلف القضبان وهو يرسم في مخيلته لحظة العودة إلى مسقط الرأس، وحين جاءت تلك اللحظة اكتشف أن الطريق إلى الوطن ما زالت مغلقة، وأن الاحتلال استبدل جدران السجن بجغرافيا المنفى.
الغربة التي يعيشها هؤلاء ليست غربة عادية يمكن قياسها بالكيلومترات. إنها غربة مركبة، تبدأ بالابتعاد عن فلسطين ولا تنتهي عند حدودها. فهناك غربة عن العائلة التي كبرت وشيخت في غيابهم، وغربة عن البيوت التي تغيرت معالمها، وغربة عن الشوارع التي حفظوا أسماءها ثم أصبحت مجرد صور في الذاكرة. بعضهم خرج ليجد أبناءه رجالاً لم يعش طفولتهم، وبعضهم لم يعد يملك سوى صور قديمة لأمهات رحلن قبل أن تتحقق لحظة اللقاء.
لقد عاش كثير من الأسرى سنوات الاعتقال وهم يتلقون أخبار الفقد بالتقسيط. مات آباء وأمهات وإخوة وأخوات بينما كانوا خلف القضبان، ولم يسمح لهم بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة. كان خبر الوفاة يصل إلى الأسير كحكم إضافي لا تنطق به المحكمة، بل يفرضه واقع السجن نفسه. واليوم، بعد التحرر من الأسر، يجد بعض المبعدين أنفسهم يواجهون شكلاً آخر من الفقد؛ فهم يشاهدون جنائز أقاربهم عبر شاشات الهواتف أو يسمعون نبأ الوفاة من آلاف الكيلومترات دون أن يستطيعوا الوصول إلى المقبرة أو احتضان أفراد العائلة في لحظات الحزن. وهكذا يستمر السجن بصيغة مختلفة، حيث يتحول المنفى إلى حاجز يمنع الإنسان من ممارسة أبسط حقوقه الإنسانية في الفرح والحزن.
سياسياً، يمثل الإبعاد أحد أكثر الإجراءات إثارة للجدل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأنه لا يقتصر على إطلاق سراح الأسرى بل يفرض عليهم عقوبة إضافية تتمثل في اقتلاعهم من بيئتهم الوطنية والاجتماعية. فالاحتلال يدرك أن الأسير لا ينتمي إلى ذاته فقط، بل إلى شبكة واسعة من العلاقات والرموز والانتماءات، ولذلك يصبح الإبعاد محاولة لفصل الإنسان عن جذوره وذاكرته الجماعية. وقد انتقل عشرات الأسرى المحررين عبر مصر إلى دول عدة، من بينها تركيا، بعد الإفراج عنهم ضمن الصفقة الأخيرة.
ومع ذلك، فإن تجربة الأسرى الفلسطينيين عبر العقود أظهرت أن المنفى لم ينجح في محو الهوية الوطنية. فكثير من المبعدين السابقين حولوا أماكن إقامتهم الجديدة إلى منصات للدفاع عن قضية شعبهم، وحافظوا على ارتباطهم بفلسطين رغم المسافات. لكن هذا البعد الوطني لا يلغي الألم الإنساني العميق الذي يرافقهم يومياً. فالإنسان لا يعيش بالشعارات وحدها؛ إنه يحتاج إلى بيت يعرفه، وشارع يسير فيه، وأم تفتح له الباب، وقبر يزوره حين يشتاق إلى من رحلوا.
في القاهرة أو إسطنبول أو أي مدينة أخرى، يحمل الأسرى المبعدون فلسطين معهم في التفاصيل الصغيرة. في اللهجة التي يتحدثون بها، وفي الأغاني التي يستمعون إليها، وفي المفاتيح القديمة التي يحتفظ بعضهم بها رمزاً للعودة. لكن الوطن بالنسبة لهم ليس مجرد فكرة أو ذكرى؛ إنه حاجة يومية تشبه الحاجة إلى الهواء. لذلك تبدو غربتهم مضاعفة: فهم ليسوا مهاجرين اختاروا الرحيل، بل أسرى تحرروا من السجن ليجدوا أنفسهم في منفى مفتوح.
إن مأساة الأسرى المبعدين تطرح سؤالاً إنسانياً وأخلاقياً يتجاوز الحسابات السياسية: ما معنى الحرية إذا حُرم الإنسان من حقه في العودة إلى بيته وأهله؟ وما قيمة الإفراج عن الأسير إذا بقي ممنوعاً من السير في شوارع مدينته أو الوقوف على قبر أمه؟ بالنسبة لهؤلاء، لم تنته رحلة المعاناة عند باب السجن، بل بدأت مرحلة جديدة عنوانها انتظار العودة، والعيش بين ذاكرة الوطن وواقع المنفى، وبين فرحة التحرر ومرارة الاقتلاع.
وهكذا يبقى الأسير المبعد شاهداً على مفارقة قاسية؛ فقد كُسر القيد الحديدي الذي كان يحيط بمعصميه، لكن قيداً آخر ما زال يطوق قلبه: الحنين إلى فلسطين. فالغربة بالنسبة له ليست مكاناً يعيش فيه، بل وطنٌ لا يستطيع الوصول إليه.
* مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

البشرية.. عين على المستقبل وحسرة على الماضي



بينما يتجاوز عدد سكان الأرض، مع نشر هذه الكلمات، ثمانية مليارات وثلاثمائة مليون نسمة، ينشغل معظم البشر بالسعي إلى تأمين غذائهم اليومي، إذ يعاني نحو ٩٠٠ مليون شخص حول العالم من الجوع القاتل، في زمن تسعى البقية المتبقة لضمان مستقبلها في عالم يتسارع إيقاعه على نحو غير مسبوق.
وفي خضم هذا السباق المحموم، تتنافس الشركات على تقديم أحدث الهواتف الذكية لتنتج البشرية يوميا اكثر من سبعة ملايين جهاز، إضافة إلى إنتاج الساعات الرقمية والحواسيب اللوحية بصورة متصاعدة، فيما يلهث أكثر من سبعة مليارات من البشر خلف الانترنت، بحثاً عن كل جديد وعن كل ما يَعِد بمزيد من الراحة والسرعة والاتصال.
لكن المفارقة تكمن في أن البشرية، وهي تتقدم بخطى واسعة نحو المستقبل، لا تتوقف عن الالتفات إلى الماضي. فبينما يغوص الناس في صفحات الإعلام الاجتماعي بحثاً عن أحدث الصيحات وأسرار الذكاء الاصطناعي، يبحثون في الوقت ذاته عن وصفات غذائية تشفيهم من الأمراض تطيل أعمارهم، وتحافظ على شبابهم، وتمنحهم مظهراً أكثر صحة وجمالاً، وهو ما يدفع سكان الولايات المتحدة الامريكية لوحدها إلى إنفاق أكثر من 163 مليون دولار على برامج إنقاص الوزن يومياً.
وبينما يتسابق كثيرون إلى اقتناء السيارات العادية والفارهة لتتجاوز  في إنتاجها حاجز الـ39 مليون سيارة منذ بداية العام الحالي، تستمر البشرية في مسعاها لاكتشاف المزيد من خفايا العلوم إضافة إلى استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي المتعاظمة وتفاصيل العلاج عن بعد وألغاز الخلايا الجذعية وسبل علاج السرطان الذي ما انفك يفتك بالبشرية، لكنها وأمام هذا التسارع المحموم على الحداثة تتصاعد فاتورة الإنفاق اليومي على الصحة لتتجاوز 15 مليار دولار، ولتجد البشرية نفسها تنتج ما يعيدها إلى الماضي وما يمكن أن ينقذها من الفناء المحتم. فتزداد شعبية الدراجات الهوائية مثلاً لتتفوق على إنتاج السيارات وتتخطى حاجز الـ 69 مليون دراجة منذ بداية العام، وتنتشر أجهزة الرياضة المنزلية، في محاولة لاستعادة الرشاقة التي سلبتها أنماط الحياة الحديثة. كما تتعاظم الدعوات إلى تقليل الاعتماد على الإنترنت واستعادة الخصوصية المفقودة، حتى بات البعض يعود إلى استخدام الهواتف المحمولة التقليدية بعيداً عن ضجيج التطبيقات والتنبيهات المستمرة واقتحام الخصوصية الفردية التي تفرضها الأجهزة الذكية وتطبيقات الإعلام الاجتماعي على تعددها.
وفي الغذاء أيضاً، تتجلى هذه العودة؛ إذ يتزايد الإقبال على المنتجات العضوية والزيوت الطبيعية والأطعمة الأقل تصنيعاً، وكأن الإنسان، بعد رحلة طويلة من التقدم التقني، يعيد اكتشاف ما عرفه أسلافه منذ زمن بعيد.
هكذا تبدو البشرية اليوم: عين على المستقبل بكل ما يحمله من ابتكار، وحسرة على خيرات الماضي لتستلهم منه ما يحفظ التوازن في حياة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
وأمام هذا الغليان العالمي وصخب الأرقام والإحصاءات ووجع الصور المنبعثة من فلسطين، يتراجع اهتمام البشر في الحفاظ على منظومة القيم الدولية، فتتكرر معاناة الفلسطيني وتشرد دون أن تكون هناك تدخلات بشرية تغير هذا الحال. لذلك، لا بد من التفكير ملياً في سباق البشرية في كل الاتجاهات وحسرتها على حالها وما آلت إليه الأمور من نقص في فيتامين الإنسانية. للحديث بقية.

[email protected]

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الفريق جبريل الرجوب في لقاء خاص مع القدس": وحدة الوطن أولوية.. و"فتح" مطالبة بمراجعة ذاتها وقيادة المرحلة المقبلة

عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الفريق جبريل الرجوب في لقاء خاص مع القدس"
وحدة الوطن أولوية.. و"فتح" مطالبة بمراجعة ذاتها وقيادة المرحلة المقبلة

-      لن نهاجر ولن نستسلم ولن نفكك مؤسسات السلطة والمقاومة الشعبية اليوم الأكثر تأثيراً
-     إذا لم تتحقق الوحدة الوطنية فلن يحترمنا أحد ولن يكون لنا مكان في التاريخ
-     فلسطين ما زالت العنصر الثابت على جدول أعمال العالم والإنسان أقدس ما نملك
-     عظمة هذا الشعب تتجسد في إصراره على الصمود والبقاء فوق رمال غزة
- من حقنا أن ندافع عن أنفسنا أمام اعتداءات المستوطنين بكل الوسائل الممكنة وفق القانون الدولي


رام الله- مهند ياسين- في أول إطلالة مطولة له بعد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، يقدم الفريق جبريل الرجوب قراءة شاملة لمخرجات المؤتمر، والجدل الذي رافقه، والتحديات التي تواجه الحركة والقضية الفلسطينية في مرحلة يصفها بأنها من أكثر المراحل حساسية في التاريخ الوطني الفلسطيني. ويتحدث عن الحاجة إلى مراجعة آليات تشكيل المؤتمرات، وإعادة بناء الوحدة الداخلية، وتطوير النظام التنظيمي بما ينسجم مع التحولات السياسية والتنظيمية التي شهدتها الحركة خلال العقود الماضية.
وفي حوار خاص مع "القدس"، يتحدث الرجوب بصراحة عن المؤتمر الثامن لحركة فتح، ومستقبل الحركة، وملفات الوحدة الوطنية والانتخابات والمفصولين، كما يطرح رؤيته للتحديات الوطنية والإقليمية، ولمعركة فلسطين السياسية والرياضية على الساحة الدولية، مؤكداً أن الوحدة الوطنية وصمود الفلسطينيين يمثلان مفتاح العبور نحو المرحلة المقبلة. وفيما يلي نص المقابلة:

أهداف المؤتمر معيار التقييم
*المؤتمر الثامن أحدث جدلاً قبل انعقاده وبعده، سواء من حيث معايير اختيار الأعضاء أو آلية تشكيل المؤتمر، فيما رأى البعض أن المرشحين اختاروا الناخبين وأن المخرجات لم تكن بحجم التوقعات. كيف تردون على هذه الانتقادات؟
ج: لا أعرف ما هو الجدل الذي يقال إنه سبق المؤتمر أو تلاه. بالنسبة لي، يُقاس نجاح المؤتمر بقدرته على تحقيق ثلاثة أهداف: الهدف الوطني، والهدف التنظيمي، وقدرة الحركة على مواءمة مخرجاتها السياسية والنضالية والتنظيمية مع دورها التاريخي في المشروع الوطني، بما يحافظ على العقيدة الفتحاوية التي جعلت من الحركة، وهي اليوم في عقدها السابع، الحركة المحورية في المشروع الوطني.
هناك تقاليد ونظام داخلي ارتبطا بجيل المؤسسين من أمثال ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وأبو يوسف النجار. ونحن نرى أنفسنا امتداداً لهذا الجيل، لكن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تقييم ومراجعة واستخلاص للعبر، بما يحافظ على هذا الإرث، ويضمن بقاء الحركة قادرة على خلق الالتفاف لدى أوسع قاعدة شعبية فلسطينية في الوطن والشتات.

تطوير آليات المؤتمر
أما الحديث عن أن المرشحين اختاروا الناخبين فأراه غير دقيق، لأن تشكيل المؤتمر محكوم بالنظام الداخلي ومعايير تستند إلى الهيكل التنظيمي والمنظمات الشعبية والكفاءات والتمثيل النسبي لمختلف الأطر.
كنت أتمنى أن يُطرح نقاش أوسع حول آليات تشكيل المؤتمرات المقبلة بما ينسجم مع التحولات التي شهدتها الحركة، ورغم أن ذلك لم يُناقش بالشكل المطلوب، إلا أن هذا الملف سيكون على جدول أعمال اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
والهدف هو تطوير آليات تشكيل المؤتمر بما ينسجم مع تاريخ الحركة وإرثها الوطني، ويواكب المتغيرات السياسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير النظام السياسي عبر الانتخابات والعملية الديمقراطية، بحيث تبقى هذه العقيدة وهذا الفهم الوطني الأرضية المشتركة التي يتوحد عليها الفلسطينيون.

دور جيل المؤسسين
* لم يناقش المؤتمر البرامج والخطط بالقدر الكافي، وتركّز الاهتمام على الأشخاص والانتخابات أكثر من مراجعة المراحل السابقة. لماذا غابت هذه القضايا عن أعمال المؤتمر؟
هذا كلام صحيح للأسف. لكن عصب المؤتمر ظل يتمثل في جيل المؤسسين، وكان لأبناء الستينيات تأثير واضح في المخرجات التنظيمية والسياسية والنضالية. كما أن الإجماع على برنامج المجلس الوطني لعام 1988، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة، عكس استمرار تأثير هذا الجيل وأمانته على المسيرة الوطنية.
كما كانت استجابة الأجيال الجديدة والشباب مهمة بالنسبة لنا، لأن فتح لا تتحرك فقط في الدائرة التنظيمية، بل أيضاً في الدوائر الوطنية والإقليمية والدولية، وتصر على أن تبقى شريكاً استراتيجياً في إقامة الدولة الفلسطينية.
من مخرجات المؤتمر أن الصدام مع الاحتلال ما زال خيارنا الاستراتيجي كما كان منذ عام 1965. لكننا نرى أن المقاومة الشعبية الشاملة، بأبعادها الاجتماعية والسياسية والجغرافية، هي اليوم الأداة الأكثر قدرة على محاصرة الاحتلال وإقناع المجتمع الدولي بأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هي شرط الاستقرار الإقليمي والسلام.

مراجعة وتطوير
أما تنظيمياً، فقد جرت الانتخابات بأعلى درجات الشفافية والنزاهة، ولأول مرة أشرف عليها قضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، ومن حق الفتحاويين أن يعتزوا بهذا المؤتمر ومخرجاته.
وفي الوقت نفسه، فإن المدخلات والمخرجات بحاجة إلى تقييم، خاصة ما يتعلق بالعضوية وآليات تشكيل المؤتمر. فالنظام الحالي وُضع في مرحلة العمل السري، بينما نحن اليوم أمام واقع وتحديات مختلفة تستوجب المراجعة والتطوير.
تقع على عاتق اللجنة المركزية والمجلس الثوري مسؤولية مراجعة آليات عمل اللجنة التحضيرية واختيار الأعضاء، بحيث تتم المشاركة وفق معايير واضحة ومتفق عليها، قائمة على الكفاءة والموقع والقدرة التعبيرية، لا على الولاء أو العلاقة الشخصية.
وأتمنى أن يكون النقاش مفتوحاً أمام الأقاليم والأطر التنظيمية والمنظمات الشعبية والمؤسسات الفتحاوية، وصولاً إلى نظام واضح يضمن استمرار قدرة الحركة على قيادة مشروعنا الوطني وحمايته.

ثلاثة مخرجات رئيسة
* هل خرج المؤتمر برؤية سياسية جديدة، أم أنه ركّز أكثر على ترتيب البيت الفتحاوي؟
المؤتمر خرج بثلاثة مخرجات رئيسة: مخرجات سياسية تتعلق بالدولة الفلسطينية ومستقبل المشروع الوطني، ومخرجات فكرية ونضالية تتعلق بشكل الصدام مع الاحتلال وآليات إدارة الصراع معه، ومخرجات تنظيمية ترتبط بالانتخابات وعدد من القرارات المتعلقة بوضعنا الداخلي، وعلاقتنا مع شعبنا، ومع بقية فصائل العمل الوطني الفلسطيني.

التحدي الفتحاوي أولاً
* "فتح" اليوم أمام تحديات أكبر من أي وقت مضى، في ظل الانقسام الداخلي، وتصاعد الاستيطان، واستمرار الحرب على غزة، والاعتداءات المتواصلة على الأرض والمقدسات، من مسجد النبي صموئيل إلى محاولات تقييد الأذان والتكبيرات في القدس وأراضي الـ 48. كيف تواجهون هذه التحديات، وهل ما زال هناك أفق سياسي يمكن التعويل عليه؟
ج: نحن نواجه أربعة تحديات رئيسة، أولها التحدي الفتحاوي الداخلي. ففتح ما زالت الحركة الأكثر حضوراً وتأثيراً، وما زالت الوطنية الفلسطينية التي قامت عليها تمثل القاسم المشترك بين الفلسطينيين. ولذلك يتمثل التحدي في توحيد الحركة حول أهداف وآليات واضحة تستند إلى رؤية استراتيجية لدورها في المستقبل.
هناك إخوة لم يحالفهم الحظ في الانتخابات وتألموا من النتائج، وأنا أتفهم ذلك. لكن هذه هي الديمقراطية التي نؤمن بها، ويجب أن نحترم نتائجها والآراء المختلفة بروح المسؤولية.
أما التحدي الثاني فهو التحدي الوطني. فإذا لم تتحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية فلن يحترمنا أحد، ولن يكون لنا مكان في التاريخ. ومن هنا نحن كفتحاويين ملزمون بإنهاء الانقسام، لأننا "أم الولد"، فإما أن نحاصر الآخرين بأخلاقنا الوطنية أو نوفر لهم فرصة الانضواء تحت مظلة مشروع الدولة والاستقلال.
أي صيغة وطنية مستقبلية يجب أن تقوم على وحدة الوطن ووحدة النظام السياسي ووحدة مؤسسات الخدمات من رفح إلى جنين، واحترام التزامات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
الصدام مع الاحتلال ما زال خيارنا الاستراتيجي، لكننا نرى أن المقاومة الشعبية هي الأكثر قدرة وتأثيراً في هذه المرحلة. ونحن ذاهبون نحو سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد وأمن واحد، فلا مكان للميليشيات أو السلاح خارج إطار الشرعية الفلسطينية.
كما نريد بناء شراكة وطنية حقيقية عبر صندوق الاقتراع، فالسلطة ليست كعكة لتقاسمها بين القوى السياسية.
أتمنى من الجميع أن يقدموا أوراق اعتمادهم لجباليا والمغازي والقدس وبلاطة وطولكرم وجنين، لا لأي جهة خارج حدود الدولة الفلسطينية. وقد آن الأوان للخروج من مربع الفصيل إلى الفضاء الوطني الفلسطيني الأوسع القائم على أسس تؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أما فيما يتعلق بالاستيطان والاعتداءات على الأرض والمقدسات، من مسجد النبي صموئيل إلى محاولات تقييد الأذان والتكبيرات في القدس وأراضي الـ 48، فإن صمود الفلسطينيين هو كلمة السر.
لن نغادر هذا الوطن، فالهجرة ليست خياراً، والاستسلام ليس خياراً، وتفكيك مؤسساتنا ليس وارداً. وصمودنا وتمسكنا بأرضنا يمثلان أساس المواجهة.
صبرنا وتحملنا كثيراً، لكنّ للصبر حدوداً. ولذلك يجب أن يكون هناك نقاش وطني جاد وخطة واضحة لمواجهة الاستيطان واعتداءات المستوطنين، ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا أمام اعتداءات المستوطنين بكل الوسائل الممكنة وفق القانون الدولي. أما نحن فلن نستسلم، ولن نبرح أرض الوطن.

تحدٍّ إقليمي قائم
* كيف تقيمون علاقة الفلسطينيين بعمقهم العربي والإقليمي في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة؟
 هذا يمثل تحدياً آخر، وهو التحدي الإقليمي. للأسف نحن نتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب سياسات وتكتيكات لم تكن موفقة بالشكل المطلوب، لكن ذلك لا يبرر للعرب التخلي عن مساعدتنا أو عن توفير أسباب الصمود للشعب الفلسطيني، الذي يقف في خط الدفاع الأول في مواجهة احتلال يستهدف الفلسطينيين والمنطقة وأمنها واستقرارها.
أعتقد أننا لم نحسن إدارة علاقتنا مع عمقنا الإقليمي بالشكل المطلوب، ولذلك نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية داخل حركة فتح حول الأسس التي نبني عليها هذه العلاقات. فالتبعية ليست جزءاً من سياستنا، لكننا نؤمن بالاستقلالية القائمة على الاحترام المتبادل ومنطق الندية.
وإذا نجحنا في بناء حالة من الانسجام مع محيطنا العربي والإقليمي، فإن ذلك سيشكل رافعة حقيقية في مواجهة التحديات التي نعيشها. وقد أثبتت التجربة أننا استطعنا الحفاظ على علاقاتنا مع عمقنا العربي حتى في أصعب الظروف، ولذلك لا بد من مصارحة داخلية حول أسس إعادة صياغة هذه العلاقة.
أتمنى من أشقائنا العرب أن يهبوا لنصرة الشعب الفلسطيني. فما جرى في غزة وما يجري في الضفة والقدس يهدف إلى نفي فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً وفرض التهجير على شعبنا.
لكن هذا لن يحدث. لن نهاجر، ولن نستسلم، ولن نفكك مؤسساتنا الوطنية ومؤسسات السلطة الفلسطينية. ومن هنا أقول: يا عرب، هبوا لنصرة أهلكم وامتدادكم الطبيعي، فهذا واجب قومي وديني وإنساني.
نحن أيضاً مطالبون بإجراء مراجعة، فنحن لسنا طرفاً في الخلافات العربية ولا في أجندات الدول العربية المختلفة. وأعتقد أن نجاحنا في إعادة بناء هذه العلاقة سيشكل رافعة مهمة في تعاملنا مع العالم.
لذلك، أرى أن التحديات التنظيمية والوطنية والإقليمية والدولية يجب أن تكون على جدول أعمال اللجنة المركزية خلال المرحلة المقبلة. كما أننا نريد أن نتصرف بمنطق القيادة الجماعية، لأن مرحلة القيادة الفردية انتهت، ويجب أن يكون البديل قيادة جماعية تعمل وفق برنامج ورؤية واضحة وتخضع لرقابة المجلس الثوري.


مرشحون قادرون على الإقناع
* إذا جرت الانتخابات التشريعية والرئاسية، فكيف ستختار حركة فتح مرشحيها؟ وهل ستكون الآلية مشابهة لما جرى في المؤتمر الثامن؟
نعتبر أن من أولويات المرحلة الحالية تجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك إجراء الانتخابات، على أن يسبق ذلك تحقيق وحدة الوطن وإنهاء الانقسام. ونحن نتحدث عن انتخابات تُجرى في كل الوطن وتفرز مجلساً تشريعياً ومجلساً وطنياً لكل الفلسطينيين، إلى جانب الانتخابات الرئاسية.
نريد أن نقدم مرشحين قادرين على تمثيل الحركة وإقناع المواطن الفلسطيني. وإذا أردنا النجاح في هذه المنافسة فعلينا أن نقدم شخصيات معبرة وجاذبة ومقنعة، مع مراعاة خصوصيات الجغرافيا الفلسطينية والشرائح الاجتماعية والسياسية المختلفة.
سنبحث عن الآليات التي تمكننا من تقديم شخصيات تمتلك برنامجاً واضحاً، وتستند إلى تاريخ الحركة وإرثها النضالي، وتتمتع بالقدرة على كسب ثقة المواطن. وفي النهاية هناك احتكام إلى الشعب الفلسطيني، وهذه مسؤولية جماعية تقع على عاتق اللجنة المركزية والمجلس الثوري والأطر التنظيمية كافة.
أولويتنا ستكون اختيار الأشخاص الأكثر قدرة على تمثيل الحركة وتحقيق النجاح في هذه الاستحقاقات. والمرحلة المقبلة يجب أن تشهد تجديداً لشرعية النظام السياسي على أسس ديمقراطية ومن خلال صندوق الاقتراع.
نحن نريد الانتقال إلى مرحلة تقوم على المؤسسات والضوابط والمسارات الواضحة، لأن المرحلة القادمة بحاجة إلى مؤسسات راسخة ومسار ديمقراطي يضمن المشاركة والمساءلة وتجديد الشرعيات.

غياب الوضوح
* ثمة جدل متزايد حول موقف حركة فتح من مخصصات أسر الشهداء والأسرى، كيف تنظرون إلى هذا الملف؟
لا أريد أن أبرر. فأنا عضو في اللجنة المركزية، لكن حتى هذه اللحظة لا أعرف كيف يُدار هذا الملف. وإذا كانت هناك ضغوطات دولية أو مطالب أو شروط، فلتُطرح بشكل واضح، ولنتخذ بشأنها قراراً، ولنتحدث مع شعبنا بصراحة.
أعتقد أن ملف الأسرى والشهداء يجب أن يكون مطروحاً أمام كل الفلسطينيين، وليس أمام جهة بعينها. وبالنسبة لي، كوني أسيراً سابقاً، فمن الطبيعي أن أكون متعاطفاً مع هذا الملف، لكنني أقول بصراحة إنني لا أعرف كيف أُدير هذا الموضوع، وآمل أن تكون هناك مراجعة حقيقية له.
كما يجب أن نسأل أنفسنا لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة، ولماذا لم نعالج هذا الملف في وقت سابق، رغم أننا كنا نملك القدرة على ذلك.
أما فيما يتعلق بالضغوطات الدولية، فأقول: أعطونا دولتنا أولاً، وبعد ذلك يمكن الحديث عن المستقبل. أما الماضي، فلا أستطيع أن أتصور أن يقبل أي فلسطيني بتجريم تاريخنا أو النضال الذي خاضه شعبنا على مدار عقود.
وإذا كان هناك أي توجه لمعالجة هذا الملف، فكان يجب أن يُطرح للنقاش العام داخل جميع المؤسسات الوطنية، وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاهه. أما حصر النقاش في دوائر ضيقة فقد خلق حالة من الغموض، وهذه الحالة مؤلمة لنا جميعاً.

عودة المفصولين ضرورة
* عودة المفصولين من حركة فتح ما زالت تثير جدلاً واسعاً، رغم الحديث سابقاً عن عودتهم. لماذا لم يُنفذ ذلك حتى الآن؟ وهل ما زالت هناك فرصة لإغلاق هذا الملف؟
كان يجب معالجة هذا الملف قبل انعقاد المؤتمر، وأعتقد أننا أخطأنا في ذلك. فهناك قرار صادر عن المجلس الثوري بالإجماع يقضي بعودة المفصولين إلى الحركة، لكن هذا القرار جرى تعطيله، وأرى أن ذلك كان خطأً استراتيجياً.
هذا الملف لا يحتاج إلى مساومات أو نقاشات طويلة. من لديه قضية منظورة أمام القضاء فليأتِ عبر المسار القانوني، أما ما عدا ذلك فيجب أن يعود إلى الحركة بكبريائه وكرامته، لأن أولوياتنا اليوم تقتضي العمل على لمّ شمل الحركة وفق أسس واضحة.
ولا أعتقد أن اشتراط تقديم أوراق أو طلبات خاصة للعودة يليق بحركة تمتلك هذا القدر من الكبرياء الوطني. فنحن نريد لهم أن يعودوا ويشاركوا في تحمل المسؤولية، وليس لدينا طبقات أو درجات عضوية داخل الحركة، وهذه إحدى قيم فتح ونقاط قوتها. وأقولها بوضوح: تعطيل تنفيذ قرار عودة المفصولين كان خطأً، ولم يكن أمراً صحيحاً.

تجاوز المرارة
* ماذا تقول لمن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات، أو لمن وجهوا انتقادات للحركة وللمؤتمر، وكذلك لمن غابوا عن المؤتمر رغم اعتقادهم أنهم يستحقون الحضور؟
أتمنى على الجميع أن يتجاوزوا المرارة الشخصية، سواء كانت مبررة أو غير مبررة. فما جرى ترك أثراً وألماً لدى كثيرين، وأنا أدرك ذلك وأشعر به.
لكن في النهاية ليس لدينا إلا هذه الحركة، وليس لدينا إلا فتح، التي يجب أن تبقى امتداداً للرئيس الشهيد ياسر عرفات ولكل القادة الذين صنعوا هذه المسيرة وورثونا هذا المشروع الوطني.
ومهما كانت الملاحظات والانتقادات، فإن ما يجمعنا أكبر من الخلافات، وهذه الحركة يجب الحفاظ عليها وصون دورها الوطني. وأنا أتفهم مشاعر الكثيرين، لكن هذا ما حصل، وأتمنى أن نستخلص الدروس والعبر حتى لا تتكرر مثل هذه الإشكالات مستقبلاً.

رمزية مروان البرغوثي
* حصلتم على عدد مرتفع من الأصوات في المؤتمر، كيف تقرأون هذه النتيجة؟ وكيف تنظرون إلى تصدر الأسير مروان البرغوثي المشهد الانتخابي؟ وهل يشكل ذلك تفويضاً للقيادة الجديدة وتحدياً أمامها في المرحلة المقبلة؟
الأخ مروان البرغوثي كان خارج كل النصوص والحسابات التنظيمية المعتادة، فرمزيته ومكانته النضالية منحته هذا الوسام الذي يستحقه.
أما ما عدا ذلك، فكلنا متساوون بغض النظر عن عدد الأصوات أو ترتيب النتائج، ومتساوون أيضاً في حجم المسؤولية. وأتمنى أن تدرك اللجنة المركزية أن القيادة جماعية، والمسؤولية جماعية، وأن تبقى مصلحة شعبنا ودور الحركة في المشروع الوطني معيار الحكم على أدائنا.
كما يجب أن يكون التوافق المرتكز على الأطر التنظيمية واستراتيجية الحركة هو الأصل الذي يحكم عملنا، وأن تُحسم التباينات داخل اللجنة المركزية أو مع المجلس الثوري وقواعد الحركة بالحوار باعتباره الوسيلة الوحيدة لإنجاز التوافق.
بغض النظر عن التاريخ أو التجربة الشخصية لأي منا، فإننا متساوون في تحمل المسؤولية. والتجربة والتاريخ يجب أن يساعدانا على التعلم من بعضنا البعض والاستفادة من قدراتنا المختلفة بما يخدم الحركة ومشروعها الوطني.
في النهاية، نحن متساوون أمام النظام والقانون الداخلي للحركة، وكل ذلك يجب أن يقوم على قاعدة القيادة الجماعية والتوافق، لأن الإطار التنظيمي يجب أن يُدار بمنطق الحوار وليس بأي منطق آخر.

قضية حية ومؤثرة
* في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة والتحديات الداخلية والخارجية المتصاعدة، ما هو موقع القضية الفلسطينية في المعادلة الإقليمية الجديدة؟
فلسطين قضية حيوية ومتحركة في كل زمان ومكان، وما زالت العنصر الثابت على جدول أعمال العالم. ومن هنا نحن مطالبون بتوظيف هذا الحضور الدولي لصالح طموحات شعبنا وتتويج تضحياته وصموده.
فالصمود في غزة والقدس والضفة ومخيمات الشتات، وحتى بين أبناء شعبنا في الأميركتين الشمالية والجنوبية، يؤكد أن القضية ما زالت حية ومتجذرة في وجدان شعبها. ولذلك علينا الحفاظ على هذه الحيوية والقدرة على التأثير بما يضمن تجسيد سيادة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين.
نريد دولة تكون منارة وملاذاً لكل أبنائها، تقوم على الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي، ولا مكان فيها للأوصياء أو أصحاب الامتيازات.
شعبنا يستحق ذلك، كما يستحق هذا الجيل أن يرى ثمرة التضحيات التي قدمها الفلسطينيون عبر عقود طويلة. وهذه مسؤولية تقع على عاتق جيلنا، لأننا مطالبون بتوريث الأجيال القادمة مشروعاً وطنياً قادراً على تحقيق الحرية والاستقلال وتجسيد الدولة الفلسطينية.

ما الهدف من التغيير؟
* في ظل الأزمة المالية الخانقة، يتردد حديث عن تشكيل حكومة جديدة بعد استكمال الشرعيات والمؤسسات المنتخبة، كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟
السؤال أولاً: ماذا ستفعل الحكومة الجديدة؟ نحن بحاجة إلى وحدة الحركة على برنامج واستراتيجية واضحة تتضمن أهدافاً وآليات لتحقيقها، ضمن منظومة تشمل النظام السياسي والحكومة ومنظمة التحرير والمؤسسات الوطنية.
هل هناك أفق سياسي جديد؟ هل هناك أفق لحل الأزمة المالية؟ أم أننا نتحدث فقط عن تغيير أشخاص بأشخاص؟ إذا كان الأمر كذلك فهذا ليس مدخلاً صحيحاً للمعالجة.
نحن أمام أربعة تحديات رئيسة: التحدي التنظيمي، والوطني، والإقليمي، والدولي. والمطلوب إعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني ليكون مظلة لكل الفلسطينيين، وأساساً لتقديم الخدمات وفق معايير موحدة، وشريكاً للإقليم والعالم في مواجهة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وتوفير أسباب الصمود لشعبنا.
برأيي، هذا هو ما يجب أن نركز عليه في هذه المرحلة، لأن التاريخ لن يرحمنا.
أما الحديث عن تغيير الحكومة، فأقول: لماذا؟ وما الهدف؟ وعلى أي أساس؟ لأن أي صيغة لا ترتكز على وحدة النظام السياسي ووحدة الوطن ووحدة الأهداف الوطنية ستبقى دوراناً في حلقة مفرغة، ولن تقدم حلاً حقيقياً للأزمات التي نواجهها.

استراتيجية عمل مشتركة
* هناك أعضاء في اللجنة المركزية يقيمون في غزة، وآخر في الأسر، ما يعني غياب عدد من الأعضاء عن الاجتماعات. كيف ستدير الحركة مهامها في ظل هذا الواقع؟
سيكون هناك نقاش داخل الحركة لإقرار استراتيجية على المستويات التنظيمية والوطنية والإقليمية وعلى مستوى الدولة، وبمشاركة الجميع، بما في ذلك الأخ القائد مروان البرغوثي.
وعند التوافق على الاستراتيجية، سيتم توزيع المهام داخل اللجنة المركزية على قاعدة جماعية القيادة ومرجعية الإطار التنظيمي، مع منح المكلفين بالملفات هامشاً للتنفيذ والمتابعة. أما الأعضاء الذين يتعذر حضورهم، فسنبحث عن آليات تضمن مشاركتهم، بما في ذلك وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات "الفيديو كونفرنس".
في حركة فتح، مسؤول أي ملف هو "الأول بين متساوين"، لذلك لا أنظر إلى عدد الأصوات أو ترتيب النتائج أو إلى كون العضو جديداً أو قديماً.
فأعضاء اللجنة المركزية متساوون في المكانة التنظيمية، ومسؤول الملف يكون الأول بين متساوين ضمن المهمة المكلف بها. وهذا جزء من تقاليد الحركة ويساعد على تعزيز العمل الجماعي وترسيخ مبدأ جماعية القيادة والمسؤولية والحوار والتوافق.
أما توزيع المهام داخل اللجنة المركزية فلم يُحسم بعد، وفي الدورة السابقة استغرق الأمر عدة أشهر، لكننا وصلنا إلى نتيجة، وأعتقد أننا سنصل إلى نتيجة أيضاً هذه المرة.

فلسطين حاضرة عالمياً
* ما دلالات حضور فلسطين في كأس العالم من الناحية السياسية والوطنية؟
 كنا نتمنى المشاركة في كأس العالم، وكانت لدينا فرصة حقيقية ضاعت بسبب ظلم تحكيمي. ومع ذلك، أنا متأكد أن فلسطين ستكون حاضرة في كندا والولايات المتحدة والمكسيك كقضية ورسالة، وستبقى حاضرة بقضيتها وشعبها وروايتها، وستظهر المكانة التي تحظى بها فلسطين لدى "الفيفا" والاتحادات الوطنية وجماهيرها حول العالم.
وعملنا خلال السنوات الماضية وفق ثلاثة مبادئ: أن الرياضة وطنية لكل الفلسطينيين في الوطن والشتات، وليست جزءاً من أي تجاذبات فصائلية أو جهوية أو أجندات شخصية، وأن تكون إدارة الرياضة منسجمة مع الميثاق الأولمبي وأنظمة وقوانين الاتحادات القارية والدولية وفي مقدمتها "الفيفا".

الرياضة منصة للرواية الفلسطينية
كما حرصنا على أن تكون الرياضة منبراً وطنياً نقدم من خلاله معاناة شعبنا وجرائم الاحتلال، وفي الوقت نفسه عظمة هذا الشعب وكبرياءه وصموده.
هذه المبادئ شكلت الأرضية المشتركة للعاملين في القطاع الرياضي الفلسطيني، وساعدتنا على مخاطبة العالم بلغة واحدة وعلم واحد وهدف واحد، وهو إنجاز وطني جماعي ساهمت في حمايته مختلف المؤسسات والقوى الفلسطينية.

هيمنة سياسية على القرار
* بعد سنوات من العمل داخل الفيفا، لماذا لا تُعامل إسرائيل كما عوملت روسيا رياضياً؟
هناك عوامل سياسية مؤثرة داخل الفيفا، وأعتقد أن إسرائيل أصبحت اليوم أكثر انكشافاً أمام الرأي العام العالمي. وما جرى خلال لقاء رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وما رافقه من مواقف ونقاشات، يمكن أن يشكل مؤشراً على طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية بناء معركتنا داخل المؤسسات الرياضية الدولية.
وبرأيي، أخطأ رئيس الفيفا عندما بنى بعض مواقفه على رسائل غير واقعية صدرت عن نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، معتقداً أنها يمكن أن تؤسس لصورة مختلفة عن الواقع.
في المقابل، كان تعاطي الهيئة العامة مع القضية الفلسطينية إيجابياً إلى حد كبير، ونحن سنواصل جهودنا ومعركتنا داخل المؤسسات الرياضية الدولية، وآمل أن نرى فلسطين حاضرة في كأس العالم المقبل.

أولوية إنجاح المونديال
* وهل تعتقد أن المعايير السياسية أصبحت أقوى من القوانين الرياضية داخل الفيفا؟
أعتقد أن ما كان يهم جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذه المرحلة هو إنجاح كأس العالم.
لكن بعد كأس العالم ستبقى إسرائيل مكشوفة أمام العالم، والمؤسسات الرياضية الإسرائيلية مطالبة بالإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية: موقفها من جرائم الاحتلال بحق الرياضة الفلسطينية والرياضيين والمنشآت الرياضية، خاصة بعد الدمار الشامل الذي تعرضت له غزة وسقوط أكثر من 1100 لاعب ورياضي.
القضية الثانية تتعلق بمسؤولين ولاعبين شاركوا أو شجعوا سياسات التطهير العرقي والتدمير والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، والحق في هذه القضايا لا يسقط بالتقادم.
أما القضية الثالثة فتتعلق باستمرار الأنشطة الرياضية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يشكل خرقاً للميثاق الأولمبي ولوائح "الفيفا". وهذه القضايا ستبقى مطروحة على جدول أعمال الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية والمنظمات الرياضية المختلفة.
نرى اليوم كيف تواجه إسرائيل رفضاً متزايداً في الساحات الرياضية، وأعتقد أن ذلك نتيجة مباشرة لسياساتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني عموماً، وبحق الرياضة الفلسطينية على وجه الخصوص.

تحية لصمود الشعب
* ما الرسالة التي توجهونها لشعبنا في ظل هذه الظروف الصعبة؟
أنحني إجلالاً وإكباراً أمام الصمود الملحمي لشعبنا من رفح إلى جنين مروراً بالقدس وفي كل شبر من أرض فلسطين. فهذا الإصرار المفعم بالكبرياء والكرامة، خاصة لدى أبناء شعبنا الذين يعيشون في الخيام بعد تدمير قطاع غزة، يشكل نموذجاً غير مسبوق في الصمود. أتمنى أن تكون هذه الصورة رسالة إلى عمقنا العربي ليهب لنصرة الفلسطينيين ويوفر كل أسباب الصمود والبقاء لشعبنا، فالعامل الديمغرافي الفلسطيني يشكل النقيض الاستراتيجي لهذا الاحتلال وعدوانه المستمر على فلسطين والعرب والمسلمين ومقدساتهم.
أتمنى إنجاز وحدة وطنية فلسطينية حقيقية يكون فيها الوطن واحداً، والشعب واحداً، والقضية واحدة، والقيادة واحدة، والقرار واحداً، والهدف واحداً، والوسيلة واحدة، وأن ننبذ الضغينة ونستبدلها بالحب والاحترام لكل فلسطيني مهما اختلفنا سياسياً.
عظمة هذا الشعب تتجسد في صمود المواطن الفلسطيني وإصراره على البقاء رغم الدمار والمعاناة، سواء في غزة أو القدس أو الضفة. فالإنسان الفلسطيني هو أقدس ما نملك وأعظم ما نملك وأنبل ما نملك، وهذا يفرض علينا مسؤولية إنهاء الانقسام وإعادة صياغة علاقاتنا الداخلية على أسس جديدة.
نحن بحاجة إلى بيئة يشعر فيها الفلسطيني بالأمن والاستقرار وتوفر له الحوافز التي تعزز صموده وبقاءه على أرضه. وفي النهاية، تبقى روابط الدم والهوية والانتماء الوطني أسمى وأقوى من كل الخلافات، وشعبنا يستحق منا جميعاً أن نرتقي إلى مستوى تضحياته وصموده.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك أمريكي لاستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض حلفاء واشنطن في الخليج

تعتزم الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوات قانونية ومالية تتيح بموجبها استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لدعم حلفائها في منطقة الخليج العربي. وتهدف هذه الخطة إلى توفير الموارد اللازمة لعمليات إعادة الإعمار والإصلاحات الضرورية لمواجهة أي أضرار مستقبلية قد تنجم عن التحركات الإيرانية في المنطقة. وأفادت مصادر بأن هذا التوجه يأتي في إطار تعزيز الدعم الأمريكي للأمن الإقليمي وحماية مصالح شركائها الاستراتيجيين.

وفي سياق متصل، أصدر وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، توجيهات مباشرة لفريق متخصص داخل الوزارة لإجراء تقييم شامل ودقيق لتكاليف الأضرار التي لحقت بدول الخليج جراء السياسات الإيرانية. وتشمل هذه التكليفات مراجعة الأضرار التي وقعت بالفعل منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة. وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى وضع إطار مالي يضمن تعويض الحلفاء عن الخسائر التي تكبدوها نتيجة التوترات المستمرة.

وأوضحت التقارير أن وزارة الخزانة لا تكتفي بتقييم الأضرار الراهنة، بل تمتد دراستها لتشمل إمكانية استخدام تلك الأصول في معالجة أضرار سابقة مرتبطة بأنشطة طهران. ويشير هذا التحرك إلى رغبة أمريكية في تفعيل كافة الأدوات الاقتصادية المتاحة للضغط على النظام الإيراني وتوفير غطاء مالي لعمليات الإصلاح في الدول المتضررة. كما تعكس هذه الخطوات تصعيداً في استخدام العقوبات المالية كأداة للتعويض المباشر بعيداً عن المسارات التقليدية.

من جهة أخرى، أكدت المصادر أن المسؤولين في وزارة الخزانة يعملون حالياً على تقديم تقديرات شاملة حول أوضاع الحلفاء الخليجيين واحتياجاتهم التمويلية المرتبطة بإعادة البناء. ويأتي هذا النشاط المكثف ليعكس جدية التوجه الأمريكي نحو تحويل الأصول المجمدة إلى صندوق دعم نشط لمواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطة ردود فعل دولية وقانونية واسعة نظراً لطبيعة التعامل مع الأصول السيادية للدول.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في مضيق هرمز ووزير داخلية باكستان يسلم طهران رسالة 'خاصة'

يواصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، لقاءاته الدبلوماسية المكثفة في العاصمة الإيرانية طهران اليوم الأحد، حيث من المقرر أن يجتمع بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وعدد من كبار المسؤولين. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة، حيث يسعى الجانبان لبحث ملفات أمنية وسياسية مشتركة تهم البلدين الجارين.

وكان نقوي قد وصل إلى طهران يوم أمس السبت، حاملاً معه رسالة وصفها بأنها 'خاصة ومهمة جداً'، موجهة من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف إلى القيادة الإيرانية العليا. وقد سلم الوزير الباكستاني هذه الرسالة لنظيره الإيراني إسكندر مومني، وسط آمال باكستانية بأن تسفر هذه التحركات عن نتائج إيجابية تنهي حالة التوتر القائمة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' عن اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين إيرانيتين انتحاريتين في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذه المسيرات كانت تشكل تهديداً مباشراً ووشيكاً لحركة الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، مما استدعى تعاملاً فورياً من القوات المنتشرة هناك.

وأكدت القوات الأمريكية في بيان رسمي عبر منصاتها الرقمية أنها لا تزال في حالة تأهب قصوى، مشددة على جاهزيتها الكاملة للتصدي لأي تهديدات أو أعمال عدائية قد تستهدف مصالحها أو أمن الملاحة. ويأتي هذا الحادث بعد سلسلة من الاحتكاكات العسكرية التي شهدتها الأيام القليلة الماضية بين واشنطن وطهران في مياه الخليج.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عسكرية أن القوات الأمريكية كانت قد أسقطت يوم الجمعة الماضي أربع طائرات مسيرة أخرى كانت متجهة نحو المضيق. ولم يقتصر الرد الأمريكي على الاعتراض الجوي، بل شمل تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت منشآت رادار للمراقبة الساحلية تقع داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد لافت للعمليات العسكرية المتبادلة.

من جانبها، لم تقف طهران صامتة تجاه هذه التحركات، حيث أعلنت عن توجيه ضربات صاروخية استهدفت منشآت عسكرية في دولتي الكويت والبحرين، اللتين تضمان قواعد عسكرية وقوات أمريكية. وتعتبر هذه الخطوة الإيرانية رداً مباشراً على الاستهدافات الأمريكية الأخيرة، مما يرفع منسوب القلق الدولي من اتساع رقعة المواجهة.

وأفادت مصادر عسكرية أمريكية بأن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض ستة صواريخ بالستية أطلقت خلال الهجمات الأخيرة، بينما سقط صاروخ سابع بعيداً عن هدفه دون وقوع إصابات. وتستمر حالة الترقب في المنطقة مع تداخل المسارات الدبلوماسية التي تقودها باكستان مع التصعيد العسكري الميداني بين القوى الكبرى.

رياضة

الأحد 07 يونيو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

أساليب تدريبية غريبة تثير الجدل في معسكر المنتخب الإيطالي قبل مواجهة اليونان

خيمت حالة من الدهشة والاستغراب على معسكر المنتخب الإيطالي لكرة القدم، جراء القرارات الفنية والتدريبية التي اتخذها المدير الفني المؤقت سيلفيو بالديني. ويقود بالديني، البالغ من العمر 67 عاماً، دفة "الأزوري" في مرحلة انتقالية حرجة عقب استقالة جينارو جاتوزو، التي جاءت نتيجة الفشل الصادم في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم المقبلة.

وفي خطوة غير مألوفة في عالم كرة القدم الاحترافية، ألزم بالديني لاعبيه بارتداء رقعات خاصة على أعينهم خلال الحصص التدريبية الأخيرة قبل السفر إلى جزيرة كريت لمواجهة اليونان ودياً. ووثقت مقاطع فيديو نشرتها الحسابات الرسمية للمنتخب الإيطالي اللاعبين وهم يؤدون التمارين بهذه النظارات الغريبة، في محاولة يبدو أنها تهدف لتعزيز الحواس الأخرى أو التركيز الذهني لدى التشكيلة الشابة.

وكان بالديني قد بدأ ثورته الفنية بالفعل خلال المواجهة الودية السابقة أمام لوكسمبورغ، حيث منح الفرصة لـ 15 لاعباً جديداً لتمثيل المنتخب لأول مرة في مسيرتهم. ورغم أن المباراة انتهت بفوز هزيل بهدف دون رد، إلا أن المدرب دافع عن خياراته مؤكداً أن الاعتماد على الشباب يحمل مخاطر محسوبة مقابل الجودة الفنية التي يمتلكونها.

وتشير الإحصائيات الحالية للمنتخب الإيطالي إلى تحول جذري في هوية الفريق، إذ يبلغ متوسط أعمار اللاعبين 20 عاماً وستة أشهر فقط. ويبرز حارس مرمى مانشستر سيتي، جانلويجي دوناروما، كعنصر الخبرة الوحيد في القائمة، كونه اللاعب الوحيد المولود قبل عام 2004، مما يعكس رغبة الإدارة الفنية في بناء جيل جديد بالكامل.

وعلى الصعيد الميداني، يواجه المنتخب الإيطالي تحديات إضافية قبل لقاء اليونان، حيث تأكد غياب جناح نادي أتالانتا ماركو باليسترا عن الرحلة. وجاء استبعاد باليسترا بعد تعرضه لإصابة خلال التدريبات، مما سيحرم الفريق من ورقة هجومية هامة في المباراة المقررة يوم الأحد، والتي يسعى من خلالها بالديني لتثبيت أقدام عناصره الشابة.

في المقابل، يدخل المنتخب اليوناني اللقاء وهو يعاني من أزمة نتائج حادة تحت قيادة المدرب إيفان يوفانوفيتش، حيث لم يحقق الفريق سوى انتصار وحيد في آخر ثماني مواجهات. وفشل المنتخب اليوناني في الوصول إلى الملحق المؤهل للمونديال بعد احتلاله المركز الثالث في مجموعته خلف المنتخب الإسكتلندي، مما يضع ضغوطاً مضاعفة على كاهل لاعبيه أمام الطموح الإيطالي المتجدد.

وتترقب الجماهير الإيطالية ما ستسفر عنه هذه التجارب الجريئة لبالديني، الذي تولى المهمة لمباراتين فقط كمدرب مؤقت قادماً من منتخب تحت 21 عاماً. وبينما تثير أساليبه التدريبية مثل "رقعات الأعين" جدلاً واسعاً، يرى محللون أن هذه المرحلة تتطلب أفكاراً خارج الصندوق لإخراج الكرة الإيطالية من كبوتها التاريخية بعد الغياب عن المحفل العالمي.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 7:40 صباحًا - بتوقيت القدس

رهانات الحرب والسلام: هل تمر نهاية صراع لبنان عبر بوابة إسلام أباد؟

تشير تجارب الصراعات التاريخية إلى أن الطرف الأضعف في أي مواجهة عسكرية غالباً ما يكون الأكثر تمسكاً بالهدن والاتفاقيات الدولية، حيث يسعى لتحويلها إلى ثوابت مقدسة يحذر من المساس بها. وفي المقابل، يميل الطرف الأقوى إلى التعامل بلامبالاة مع هذه التفاهمات، معتبراً إياها وسيلة لتكريس غنائمه الميدانية، ويمتلك القدرة على نقضها أو تعديلها متى شاء بناءً على موازين القوى.

يبرز المشهد الحالي في الإقليم محاولة إسرائيلية لفرض ما يمكن تسميته بـ 'السلام الإسرائيلي'، حيث تواصل حكومة نتنياهو إدارة الصراع بلغة القوة. ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من تفاهمات دبلوماسية شاقة لتجاوز المطبات السياسية، تتصاعد في القدس المحتلة نبرة التصريحات العدوانية التي تستهدف لبنان وإيران ودول المنطقة بشكل عام.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحاته الأخيرة على استمرار العمليات العسكرية والتقدم على جبهات متعددة تشمل غزة والضفة الغربية، وصولاً إلى لبنان وسوريا. هذا الإصرار يعكس رغبة إسرائيلية في عدم الارتهان لأي قيود دبلوماسية قد تفرضها القوى الدولية قبل تحقيق الأهداف الميدانية المرسومة.

على المسار اللبناني، تبذل الإدارة الأمريكية جهوداً حثيثة لصياغة تفاهمات ثنائية بين لبنان وإسرائيل، تهدف في جوهرها إلى وضع ترتيبات أمنية قد تفضي مستقبلاً إلى انسحاب عسكري. ورغم الإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار بضغط أمريكي، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف التفاصيل الجوهرية لهذه التفاهمات.

يلاحظ المراقبون أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في لبنان افتقر إلى أي جداول زمنية واضحة لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها بالجنوب. هذا الغياب للجدولة الزمنية يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على فرض انسحاب كامل، أم أن الأمر سيبقى مجرد تهدئة هشة تخدم المصالح الإسرائيلية.

تتسم النصوص الواردة في الاتفاقيات الحالية بالالتباس والغموض، وهو نهج يذكر باتفاقات سابقة مثل 'أوسلو' التي منحت إسرائيل ثغرات قانونية للاستمرار في سياسات الاستيطان. هذا الغموض يمنح الاحتلال ذريعة لمواصلة عملياته العسكرية تحت مسميات أمنية مختلفة، مما يهدد الهوية الفلسطينية والسيادة اللبنانية على حد سواء.

تكمن المشكلة الجوهرية دائماً في الموقف الإسرائيلي الذي يرفض تقديم تنازلات حقيقية، مدعوماً برؤية أيديولوجية تتبناها بعض الأوساط في الإدارة الأمريكية. ويرى محللون أن التماهي بين رؤية نتنياهو وتوجهات ترامب يخلق حالة من التحالف الذي يضع المصالح الإسرائيلية فوق أي اعتبارات دبلوماسية دولية.

إن خبر وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية لا يزال يخضع لتقديرات الموقف، ولا يرتبط فقط بالموافقة الإسرائيلية، بل بمدى رغبة الإدارة الأمريكية في إنهاء المواجهة الكبرى مع إيران. فالحرب في لبنان ليست سوى حلقة في سلسلة الصراع الإقليمي الأوسع الذي تقوده طهران وواشنطن.

إذا قررت واشنطن المضي قدماً في مسار إنهاء الحرب مع إيران، فإنها ستجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات متبادلة تشمل ملفات لبنان والخليج وقطاع غزة. أي تسوية شاملة يجب أن تعالج كافة جبهات القتال المشتعلة، وإلا فإن المنطقة ستظل مرشحة للانفجار في حرب كبرى قد لا ترغب فيها كافة الأطراف.

يرى الكاتب أن الإجابة النهائية حول مصير الحرب في لبنان لن تخرج من بيروت أو تل أبيب وحدهما، بل ستصاغ في أروقة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. إن ما يصفه بـ 'اتفاق إسلام أباد' يمثل حجر الزاوية في أي ترتيبات إقليمية قادمة قد تضع حداً للنزيف العسكري.

إن التداخل بين البعد الديني والسياسي في إدارة الصراع يظهر بوضوح في تصريحات القادة، حيث يتم استحضار النصوص التاريخية لتبرير السياسات التوسعية. هذا المزج يجعل من الحلول السياسية التقليدية أمراً معقداً، ويتطلب إرادة دولية تتجاوز المصالح الضيقة للأطراف المنخرطة في القتال.

في نهاية المطاف، يبقى الإقليم رهينة للتفاهمات الكبرى بين القوى العظمى والإقليمية، حيث تظل الجبهة اللبنانية ساحة لاختبار النوايا. وسواء نجحت الدبلوماسية في فرض واقع جديد أو استمرت لغة السلاح، فإن الثمن الأكبر يدفعه المدنيون في ظل اتفاقات هشة لا تضمن استقراراً مستداماً.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 7:40 صباحًا - بتوقيت القدس

جدلية 'حب الحياة' والمقاومة: كيف يُوظف السلام لتبييض جرائم الإبادة؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة نبرة خطابية تركز على مقولة 'حب الحياة' كشعار يرفعه بعض الليبراليين ودعاة السلام، في محاولة لوسم حركات المقاومة والتحرر بـ 'حب الموت'. هذا الخطاب الفضفاض يسعى لابتذال مفاهيم السلام وتجريدها من سياقها التاريخي، خاصة بعد أن استُهلكت هذه المصطلحات من قبل القوى التي تمارس الحروب وتدعم الإبادة الجماعية تحت مسميات براقة.

ويبرز 'مجلس السلام' الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع هذا العام كنموذج سريالي لهذا الابتذال، حيث يضم في عضويته شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب مثل توني بلير. كما تبرز إسرائيل كعضو مؤسس في هذا المجلس رغم اتهامات الإبادة الموجهة إليها، بجانب جاريد كوشنر الذي اقترح مشاريع سياحية فوق أنقاض غزة وجثث ضحاياها، مما يجعل وضع كلمة السلام بين قوسين ضرورة أخلاقية.

يستخدم مروجو هذا الخطاب 'حب الحياة' كسلاح خطابي لإثبات تمايزهم الحضاري أمام الجمهور الغربي في المحافل الثقافية والمهرجانات الدولية. هم يحاولون إرسال رسالة مفادها الانتماء لثقافة 'الحضارة' الغربية، متجاهلين في الوقت ذاته التورط المباشر لحكومات تلك الدول في تصدير أدوات الموت ودعم الأنظمة القمعية وتبييض جرائمها ثقافياً.

وتقتضي هذه 'الكياسة السياسية' غياب أي إشارة لمصطلحات مثل 'الاحتلال' أو 'الغزو'، حيث يتم استبدالها بمفردات معقمة لا تعكر صفو المزاج العام. هذا السلوك يذكر بما حدث إبان غزو العراق، حين استُخدمت مفردات 'التحرير' و'التغيير' لتغطية واقع الاحتلال، بينما كان يُدان أي فعل مقاوم باعتباره تعطيلاً لمسارات السلام المزعومة وكراهية للحياة.

إن العجز عن رؤية العنف المباشر يمتد ليشمل تجاهل 'العنف البنيوي' أو ما يسميه الباحث روب نيكسون بـ 'العنف البطيء'. هذا النوع من العنف يقع بشكل تدريجي وبعيد عن الأنظار، حيث تظهر آثاره التدميرية عبر الزمان والمكان، وهو استنزاف قد لا يُصنف كعنف في القواميس السياسية السائدة رغم وضوح ضحاياه وأثره القاتل على المجتمعات.

وتتجلى بشاعة هذا العنف في استخدام الاحتلال الإسرائيلي لذخائر الفسفور الأبيض المحرمة دولياً في جنوب لبنان، وهو ما يعيد للأذهان الجرائم التي ارتكبت في الفلوجة العراقية. هذه الأسلحة تزرع الموت في التربة والهواء والماء، وتترك آثاراً مدمرة من تشوهات خلقية وسرطانات تمتد للأجيال التي لم تولد بعد، فيما يسمى بالفصل الثاني من حرب الإبادة.

في نهاية المطاف، يظهر أن من يقف مدافعاً عن أرضه وحقه في الوجود ضد هذه الوحشية هو الأكثر تمسكاً بالحياة وتقديراً لها. إن المقاومة في وجه آلات الموت المتطورة ليست بحثاً عن الفناء، بل هي الفعل الأسمى للدفاع عن حق الإنسان في العيش بكرامة فوق أرضه، بعيداً عن شعارات السلام الزائفة التي تشرعن القتل.

منوعات

الأحد 07 يونيو 2026 5:54 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الشيخ محند الطيب.. مسيرة مجاهد جزائري وهب حياته لترجمة القرآن للأمازيغية

فقدت الساحة العلمية والدينية في الجزائر والوطن العربي، الشيخ سي الحاج محند الطيب بن علي، أحد أبرز علماء منطقة زواوة ومترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية. وقد رحل الفقيد عن عمر ناهز 92 عاماً، مخلفاً وراءه إرثاً معرفياً كبيراً وتاريخاً نضالياً ضد الاستعمار الفرنسي.

ولد الراحل في عام 1934 ببلدية إيفرحونن التابعة لولاية تيزي وزو، حيث بدأ رحلته مع القرآن الكريم في كُتّاب القرية. ورغم عدم إتقانه للغة العربية في طفولته، إلا أن إصراره دفعه للانتقال إلى زاوية 'تغراست' ببجاية لتعلم قواعد الصرف والنحو وفهم مقاصد الآيات التي كان يحفظها.

لم تقتصر حياة الشيخ الطيب على الجانب العلمي فحسب، بل كان مجاهداً في صفوف الثورة التحريرية الجزائرية. فبعد إغلاق معهد ابن باديس بقسنطينة، انخرط في العمل الثوري حتى اعتقلته قوات الاحتلال عام 1958 في العاصمة، حيث واجه خطر الموت المحقق.

استذكر الشيخ في شهاداته التاريخية نجاته ورفاقه من قبضة منظمة 'اليد الحمراء' الإرهابية التابعة للاستخبارات الفرنسية. وأكد أن العناية الإلهية حالت دون تصفيتهم جسدياً، وهي المنظمة التي اشتهرت باغتيال رموز حركات التحرر في المغرب العربي خلال تلك الحقبة.

عقب استقلال الجزائر عام 1962، توجه الفقيد نحو بناء الدولة عبر قطاع التربية والتعليم، حيث عمل مفتشاً في ولايتي البويرة وتيزي وزو. وبالتوازي مع عمله، واصل تحصيله الأكاديمي بجامعة الجزائر لينال شهادة البكالوريوس في الأدب العربي عام 1966.

تأثر الشيخ الطيب بكبار أدباء ومفكري عصره، حيث قرأ بعمق لطه حسين والعقاد والمنفلوطي، بالإضافة إلى علماء الجزائر مثل مبارك الميلي. وقد ساهمت هذه الثقافة الواسعة في صقل شخصيته العلمية وقدرته على الربط بين الأصالة والمعاصرة في طرحه الديني.

شغل الراحل مناصب تربوية وإدارية رفيعة، من بينها أستاذ مساعد بجامعة تيزي وزو ومفتش لأبناء الجالية الجزائرية في فرنسا لمدة أربع سنوات. كما كان له دور بارز في تأسيس المؤسسات التعليمية، ومنها اقتراحه تسمية ثانوية 'فاطمة نسومر' تخليداً للمقاومة الجزائرية الشهيرة.

بعد إحالته إلى التقاعد في عام 2000، تفرغ الشيخ لتحقيق حلمه القديم بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغته الأم 'الأمازيغية'. واجه في بداية مشروعه صعوبات بالغة في إيجاد مقابلات دقيقة لبعض المصطلحات القرآنية، مما تطلب منه بحثاً لغوياً وتفسيرياً معمقاً.

استغرقت عملية الترجمة خمس سنوات من العمل المتواصل، اطلع خلالها الشيخ على أمهات كتب التفسير والترجمات العالمية الأخرى. وحرص في عمله على الاستعانة بلغة الشعراء الأمازيغ لضمان وصول المعاني بسلاسة إلى قلوب وعقول الناطقين بهذه اللغة.

اتخذ الشيخ الطيب قراراً بكتابة الترجمة الأمازيغية باستخدام الحروف العربية، مخالفاً بذلك التوجهات التي كانت تدعو لاستخدام الحروف اللاتينية. ورأى في هذا الخيار تعزيزاً للروابط الهوية والدينية التي تجمع بين مكونات المجتمع الجزائري وتاريخه الإسلامي.

حظي المشروع بدعم كبير من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، حيث سافر الشيخ بنفسه للإشراف على التصحيح. واستمرت عملية المراجعة والتدقيق عامين كاملين حتى خرج المصحف المترجم إلى النور في طبعات ورقية وصوتية متميزة.

تولت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية توزيع هذه الترجمة مجاناً، لتكون مرجعاً أساسياً في الزوايا والمساجد بمنطقة القبائل. وقد سجل الشيخ الترجمة بصوته على أقراص مضغوطة، لتسهيل فهم القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية من كبار السن وغيرهم.

يروي المقربون من الشيخ أنه أجهش بالبكاء فرحاً فور انتهائه من ترجمة آخر آية، معتبراً ذلك أعظم إنجاز في حياته. فقد تحول من طفل يحفظ الكلمات دون فهم معناها في جامع قريته، إلى عالم متبحر يفسر الكتاب المبين بلغة أهله وعشيرته.

نعى الرئيس الجزائري والمؤسسات الدينية في البلاد الفقيد، مؤكدين أن الجزائر فقدت قامة علمية وهامة وطنية أفنت عمرها في خدمة الهوية والقرآن. وسيبقى أثره خالداً من خلال ترجمته التي جسدت قيم الوسطية والاعتدال التي نادى بها طوال مسيرته.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 5:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشار خامنئي: صعود إيران للسلطة أصبح واقعاً وتوازن القوى هو الضامن للسلام

شدد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، على أن الاستقرار الدائم في المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر الوعود الدبلوماسية الهشة، بل من خلال فرض توازن حقيقي للقوى. وأوضح في تصريحات صحفية أن الاعتماد على ما وصفه بـ 'سراب الالتزامات غير المدعومة' يكبد الأطراف أثماناً باهظة، مؤكداً أن التحولات الأخيرة في معادلات القوة الإقليمية أعادت رسم الخارطة السياسية.

وأشار ولايتي إلى أن المخاوف الغربية التاريخية من تنامي النفوذ الإيراني قد تجسدت اليوم كواقع ملموس، معتبراً أن 'الهندسة الجديدة للقوى' في الشرق الأوسط باتت حقيقة لا يمكن تجاوزها. وأضاف أن التقارير التي تتحدث عن رغبة الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب في التوصل إلى تفاهمات لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تعد دليلاً على تراجع فاعلية سياسة التهديدات الموجهة ضد طهران.

وفي سياق انتقاده للتحركات الدبلوماسية لبعض الأطراف الإقليمية، وصف مستشار المرشد الانخراط في مسارات التسوية بـ 'الخطأ الاستراتيجي الكبير'. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي هيكلية أمنية أو سياسية جديدة في المنطقة لن تنجح إذا قامت على محاولة إضعاف جبهة المقاومة، مشدداً على أن القوة هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار أخطاء الماضي.

منوعات

الأحد 07 يونيو 2026 5:24 صباحًا - بتوقيت القدس

موقف عابر يشعل الجدل.. رياض محرز في مواجهة انتقادات بسبب 'خالتي مريم'

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر حالة من الانقسام الحاد عقب تداول مقطع فيديو يوثق موقفاً عابراً بين قائد المنتخب الوطني، رياض محرز، وإحدى أشهر المشجعات المعروفة بلقب 'خالتي مريم'. الواقعة التي حدثت في ثوانٍ معدودة تحولت إلى قضية رأي عام رياضي، حيث تباينت التفسيرات حول تصرف نجم نادي الأهلي السعودي تجاه المشجعة المسنة.

بدأت القصة عند مغادرة رياض محرز لملعب نيلسون مانديلا بالعاصمة الجزائرية، وذلك في أعقاب انتهاء حصة تدريبية للمنتخب. وبينما كان اللاعب يشق طريقه نحو المخرج وسط تجمهر عدد من المحبين، حاولت المشجعة 'خالتي مريم' استيقافه لالتقاط صورة تذكارية، إلا أن محرز واصل سيره دون استجابة واضحة لطلبها.

أظهرت المقاطع المصورة انزعاجاً كبيراً من طرف المشجعة التي لم تتقبل تجاهل النجم الجزائري، حيث وجهت إليه عبارات قاسية اعتبرها المتابعون تجاوزاً في حقه. هذا التصادم اللفظي زاد من اشتعال الموقف رقمياً، حيث انتشر الفيديو كالنار في الهشيم عبر مختلف التطبيقات والمنصات الإخبارية المحلية.

يرى المدافعون عن رياض محرز أن اللاعب كان يعاني من الإرهاق البدني بعد تدريبات شاقة، ومن حقه الطبيعي الحفاظ على مساحته الشخصية. وأشار هؤلاء إلى أن النجوم ليسوا آلات ملزمة بالاستجابة لكل طلب تصوير، خاصة في لحظات المغادرة التي تتسم عادة بالفوضى والازدحام الجماهيري.

في المقابل، انتقد قطاع آخر من الجمهور أسلوب التعامل، معتبرين أن 'خالتي مريم' ليست مجرد مشجعة عادية بل هي رمز للوفاء في مدرجات 'الخضر'. وأكد هؤلاء أن التوقف لثوانٍ معدودة كان كفيلاً باحتواء الموقف وتجنب هذه الموجة من الانتقادات التي طالت القائد التاريخي للمنتخب.

تعد 'خالتي مريم' شخصية مألوفة جداً في الوسط الرياضي الجزائري، حيث تحرص على التواجد في كافة المحافل التي يشارك فيها المنتخب الوطني. وقد اكتسبت شهرتها من خلال ظهورها المتكرر مع اللاعبين والمدربين، مما جعلها وجهاً معروفاً يحظى بتقدير واسع من قبل الجماهير والمسؤولين الرياضيين.

دخل الصحفيون وصناع المحتوى على خط الأزمة، حيث غرد الصحفي محمد لامين مغنين مؤكداً على أهمية 'جبر الخواطر'. وأوضح مغنين أن قيمة النجم لا تنقص بالتواضع مع المناصرين الأوفياء، خاصة أولئك الذين أفنوا سنوات في تشجيع الألوان الوطنية بصدق وإخلاص.

من جهة أخرى، أبدى صانع المحتوى رشيد تاهمي وجهة نظر مغايرة، مشيراً إلى أن المشجعة بدأت تتجاوز الحدود في الآونة الأخيرة. واعتبر تاهمي أن الإصرار المبالغ فيه على ملاحقة اللاعبين يضعهم في مواقف محرجة، وكان من الأفضل احترام سنها والابتعاد عن هذه السلوكيات المزعجة.

كما طرح إسماعيل بو فليح تساؤلاً حول كيفية وصول المشجعة إلى مناطق تواجد اللاعبين رغم عدم امتلاكها صفة رسمية. وأشار بو فليح إلى أن المشكلة تكمن في التنظيم الذي يسمح بتكرار مثل هذه الاحتكاكات التي قد تؤثر سلباً على تركيز اللاعبين وهدوئهم خلال المعسكرات التدريبية.

المدون 'زينو' انحاز بشكل كامل لموقف محرز، مؤكداً أن النجوم بشر ولهم حياتهم الخاصة والتزاماتهم المهنية التي قد تمنعهم من التفاعل الدائم. وقال إن محرز لم يرتكب خطأً قانونياً أو أخلاقياً برفضه التصوير، وأن الحق في الخصوصية يجب أن يُحترم من قبل الجميع دون استثناء.

أعادت هذه الحادثة فتح النقاش القديم المتجدد حول حدود العلاقة بين المشاهير ومعجبيهم في عصر الهواتف الذكية. فالتوثيق اللحظي لكل حركة وسكنة جعل من حياة الرياضيين كتاباً مفتوحاً، مما يضع ضغوطاً إضافية عليهم للتعامل بدبلوماسية فائقة في كل الظروف والأوقات.

يبقى رياض محرز أحد أبرز الأيقونات الرياضية في تاريخ الجزائر، ورغم هذا الجدل، يظل رصيده لدى الجماهير كبيراً. وتأتي هذه الواقعة لتذكر بضرورة إيجاد توازن بين شغف الجماهير وحق اللاعبين في الراحة، بعيداً عن صخب الكاميرات ومطالبات الصور التذكارية المستمرة.

منوعات

الأحد 07 يونيو 2026 5:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات طبية في مصر من 'تريند' قاتل.. أدوية الفصام تتحول إلى وسيلة للنوم

شهدت الآونة الأخيرة في مصر انتشاراً مقلقاً لمادة 'كلوزابين' بين أوساط الشباب والمراهقين، حيث يتم تداولها كحل سريع لمشكلات الأرق وصعوبات النوم. وقد ساهمت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تطبيق 'تيك توك'، في تحويل هذا الدواء الخطير إلى 'تريند' يروج للهروب من الضغوط النفسية وتحقيق ما يسمى بالسلام الداخلي.

وتنتشر هذه المادة في الأسواق المصرية تحت أسماء تجارية معروفة مثل 'كلوزابكس' و'كلوزاريل'، حيث يتم الترويج لها بعبارات شبابية جذابة تركز على إيقاف التفكير وتجاوز الأزمات العاطفية. وقد وصل الأمر إلى إدراج اسم الدواء في بعض الأغاني الشعبية، مما يعكس تغلغله في الثقافة العامة لهذه الفئة العمرية كطريق مختصر للنسيان.

في المقابل، أطلق أطباء ومختصون صيحات تحذير واسعة للكشف عن الوجه المظلم لهذا الاستخدام غير المنضبط، مؤكدين أن العقار مخصص حصراً لعلاج حالات الفصام الحادة. وأوضح الخبراء أن الدواء يعمل على تقليل السلوك الانتحاري لدى المرضى النفسيين، ولا يجوز استخدامه كمهدئ عادي أو علاج لاضطرابات النوم العارضة.

وتشمل قائمة المخاطر الصحية المرتبطة بتناول 'كلوزابين' دون إشراف طبي دقيق أعراضاً قد تؤدي للوفاة، منها الهبوط الحاد في ضغط الدم واضطراب ضربات القلب. كما قد يعاني المستخدم من نوبات تشنج ورعشة في الأطراف، وصولاً إلى فقدان الوعي التام أو توقف مفاجئ في عملية التنفس نتيجة التأثير القوي للمادة.

وأفادت مصادر طبية بتزايد حالات الطوارئ في المستشفيات المصرية لمراهقين تناولوا جرعات زائدة من هذه الأدوية، خاصة خلال فترات الامتحانات والنتائج الدراسية. وأشارت المصادر إلى أن بعض هذه الحالات كانت محاولات صريحة لإيذاء النفس، مما استدعى تدخلات طبية عاجلة لإنقاذ حياتهم من فشل تنفسي محقق.

من جهتها، تضع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) محاذير صارمة على استخدام 'الكلوزابين'، مؤكدة أنه لا يمثل خياراً علاجياً أولياً حتى للمرضى النفسيين. وتشدد النشرات الطبية العالمية على أن العقار قد يسبب انخفاضاً خطيراً في كريات الدم البيضاء، مما يضعف جهاز المناعة بشكل قد يكون قاتلاً في بعض الأحيان.

كما حذرت التقارير الطبية من مضاعفات أخرى تشمل التهاب عضلة القلب والهذيان والغيبوبة في حالات الجرعات المفرطة، بالإضافة إلى خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي. وتؤكد هذه التحذيرات أن التهاون في صرف هذا الدواء يمثل جريمة طبية متكاملة الأركان نظراً لآثاره الجانبية المعقدة التي تتطلب مراقبة دورية.

وعلى صعيد الرقابة، كشفت منشورات متداولة عن تورط بعض الصيادلة في بيع هذه الأدوية دون وصفات طبية معتمدة، سعياً وراء أرباح تجارية سريعة. وقد أثار هذا التسيب غضب أولياء الأمور الذين طالبوا وزارة الصحة والجهات الرقابية بالتدخل الفوري لضبط سوق الدواء ومنع تداول هذه المواد خارج الأطر القانونية.

وفي سياق متصل، دعا ناشطون وأهالي إلى ضرورة ملاحقة المحتوى الرقمي الذي يحرض على استخدام الأدوية النفسية لأغراض غير علاجية، وتوعية الأسر بمراقبة ما يتناوله أبناؤهم. وشددوا على أهمية إزالة المقاطع التي تروج لـ'كلوزابكس' كأداة للهدوء، معتبرين أن حماية المراهقين تتطلب تكاتفاً بين المؤسسات الصحية والأمنية والمنصات الرقمية.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 4:40 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخاب محامي عائلة نتنياهو مراقباً للدولة: خطوة لتقويض تحقيقات السابع من أكتوبر

أثار انتخاب المحامي مايكل رابيلو، القانوني الشخصي لعائلة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لمنصب مراقب الدولة، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تمثل ذريعة لتشكيل لجنة تحقيق ذات طابع حزبي للتعامل مع ملف هجوم السابع من أكتوبر، بعيداً عن المعايير المهنية المستقلة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن نتنياهو يبذل جهوداً مكثفة لإحباط وتدمير هيئات الرقابة والمحاسبة التي قد تطال أداءه السياسي والأمني. ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تسعى فيه المعارضة والمجتمع المدني لضمان تحقيق شفاف في الإخفاقات التي سبقت ورافقت الهجوم الواسع.

وأكد خبراء في الشؤون الحزبية أن نتنياهو استغل حالة الحرب الطويلة والوضع الأمني المتوتر لتمرير ترشيح محاميه الشخصي بعيداً عن الأضواء. ووصف محللون هذا السيناريو بأنه غير مسبوق في تاريخ الأنظمة التي تدعي الديمقراطية، حيث تم كسر الأعراف السياسية المتبعة في تعيين شاغلي المناصب الرقابية الحساسة.

وتعيش دولة الاحتلال أياماً عصيبة يسودها تشاؤم واسع النطاق حيال مستقبل المؤسسات الرقابية وقدرتها على محاسبة السلطة التنفيذية. ويرى منتقدون أن الرغبة الجامحة في البقاء بالسلطة دفعت الائتلاف الحاكم إلى تجاوز كافة الخطوط الحمراء قبيل أي استحقاقات انتخابية قادمة.

وكشفت تقارير أن بعض أعضاء الكنيست من حزب الليكود أبدوا تحفظاتهم على تعيين رابيلو، معتبرين أن سلطة نتنياهو يجب أن يكون لها حدود قانونية وأخلاقية. ومع ذلك، فإن الضغوط الحزبية والسياسية أدت في النهاية إلى انصياع الأغلبية لرغبة رئيس الوزراء في تأمين هذا المنصب الحيوي.

واستذكرت مصادر سياسية النهج القديم لزعماء الليكود مثل مناحيم بيغن، الذي كان يمنح أعضاء حزبه حرية الاختيار خلف ستار الانتخابات. وفي المقابل، يُتهم نتنياهو حالياً بتحويل أعضاء حزبه إلى أدوات لتنفيذ أجندته الشخصية وحماية مصالحه القانونية والسياسية.

وكان قاضي المحكمة العليا المتقاعد، يوسف إيلرون، يمتلك فرصة كبيرة للفوز بالمنصب، حيث تفوق على مرشح نتنياهو في الجولة الأولى من التصويت. إلا أن حملة ضغوط وتهديدات وُصفت بأنها تشبه أساليب العصابات، مورست لإثبات الولاء لنتنياهو وضمان فوز محاميه في الجولات اللاحقة.

ووثقت عدسات الكاميرات قيام أعضاء في الكنيست بتصوير أوراق اقتراعهم بهواتفهم المحمولة لإثبات تصويتهم لصالح رابيلو. وتعكس هذه التصرفات مدى تآكل استقلالية القرار داخل البرلمان، وتحوله إلى ساحة لتنفيذ أوامر رئاسة الوزراء تحت المراقبة المباشرة.

ويرى محللون أن نتنياهو الذي كان يحرص سابقاً على تمثيل الدولة ككل، بات يشن حملة شرسة ضد أي شخص أو مؤسسة قد تهدد مستقبله السياسي. وأصبحت جميع الوسائل، بما فيها التعيينات المشبوهة، مشروعة في نظره لضمان عدم ملاحقته أو تحميله مسؤولية الفشل الأمني.

ولم تأخذ المعارضة في البداية سيناريو ترشيح رابيلو على محمل الجد، معتبرة إياه خطوة بعيدة الاحتمال نظراً لتضارب المصالح الصارخ. إلا أن إصرار الائتلاف الحكومي على تمرير التعيين صدم الأوساط القانونية التي ترى في ذلك نهاية لاستقلالية منصب مراقب الدولة.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نتنياهو يخفي معلومات جوهرية تتعلق بأحداث السابع من أكتوبر، وهو ما يفسر استماتته في السيطرة على هيئات التدقيق. فالمراقب الجديد سيكون المسؤول الأول عن إعداد التقارير التي ستحدد المسؤوليات السياسية والعسكرية عن تلك الأحداث التاريخية.

ويواجه المحامي رابيلو الآن تحديات كبرى في أداء دوره الجديد، حيث تلاحقه اتهامات مسبقة بالتبعية المطلقة لنتنياهو وعائلته. وسيكون عليه الاختيار بين تبييض أعمال الحكومة أو مواجهة ضغوط الرأي العام الذي يطالب بكشف الحقيقة كاملة دون مواربة.

وحذر خبراء قانونيون من أن سمعة منصب مراقب الدولة قد تلطخت بالفعل قبل أن يبدأ رابيلو مهامه الرسمية. فبعد أن كان هذا المنصب يُعد حارساً لبوابة الرأي العام، أصبح اليوم محل شكوك كبيرة حول قدرته على ممارسة رقابة موضوعية وحيادية.

وختاماً، يمثل هذا التعيين يوماً أسود في تاريخ المؤسسات الرقابية لدى الاحتلال، حيث تم تغليب الولاء الشخصي على الكفاءة والاستقلالية. وستبقى نتائج التحقيقات القادمة في هجوم أكتوبر تحت مجهر التشكيك طالما ظل المشرف عليها مرتبطاً بعلاقة مهنية وشخصية وثيقة مع المتهم الأول بالفشل.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 4:40 صباحًا - بتوقيت القدس

عريس ضمن الضحايا.. 10 شهداء في سلسلة غارات للاحتلال على غزة

واصلت طائرات الاحتلال الإسرائيلي شن غاراتها الدامية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين على الأقل حتى مساء السبت. وتركزت الهجمات على تجمعات النازحين والمناطق السكنية المكتظة، وسط استمرار حالة التصعيد العسكري التي تضرب القطاع المحاصر منذ أشهر.

وفي مدينة غزة، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في مخيم الجوازات المخصص لإيواء النازحين، حيث أدت الغارة الجوية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى الشفاء استقبال جثامين الشهداء الثمانية، مشيرة إلى أن معظم الإصابات التي وصلت كانت في حالة حرجة نتيجة الشظايا المباشرة.

أما في جنوب القطاع، فقد استهدفت غارة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين، مما أدى إلى استشهاد الشاب مهند فراونة وإصابة شخصين آخرين بجروح. وأفادت مصادر من مستشفى ناصر في خان يونس بأن الطواقم الطبية قدمت الإسعافات اللازمة للمصابين، في حين سادت حالة من الحزن الشديد عقب وصول جثمان الشاب الذي كان يستعد لدخول قفص الزوجية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي بمسؤوليته عن اغتيال الشاب مهند فراونة، مدعياً أن العملية كانت "ضربة دقيقة" استهدفت قائداً لخلية تابعة لكتائب القسام. ووقعت هذه الضربة فوق سطح منزل فراونة، حيث كان يتواجد في خيمة نُصبت خصيصاً قبل ساعات قليلة من انطلاق مراسم حفل زفافه التي تحولت إلى مأتم.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الشهداء منذ إعلان الهدنة الأخيرة قد تجاوز 951 شهيداً، في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة. وتؤكد الأمم المتحدة موثوقية هذه الأرقام التي تعكس حجم الخسائر البشرية الهائلة في صفوف المدنيين الفلسطينيين جراء القصف المتواصل.

في المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده خلال المواجهات والعمليات الميدانية في الفترة ذاتها. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، مع استهداف مراكز الإيواء التي من المفترض أن تكون مناطق آمنة للمدنيين الفارين من القصف.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

عقيدة 'جز العشب': كيف تكرس إسرائيل سياسة القتل الاستباقي وتبرير المجازر؟

تتمسك المؤسسة الأمنية والعسكرية في تل أبيب بنهج صهيوني قديم يُعرف بعقيدة 'جز العشب'، وهي استراتيجية تقوم في جوهرها على مبدأ أن القوة المفرطة هي السبيل الوحيد للتعامل مع الخصوم. تعتمد هذه العقيدة على توجيه ضربات عسكرية واستخباراتية استباقية ومستمرة تهدف إلى إضعاف الطرف الآخر ومنعه من مراكمة القوة، بدلاً من السعي نحو حسم الصراعات عبر المسارات السياسية والدبلوماسية.

تتسم سياسات القتل الإسرائيلية بكونها نظاماً منهجياً ومؤسسياً يحظى بدعم كامل من المنظومة السياسية، حيث يتم توجيه الجنود لاستخدام القوة المميتة دون تردد. وفي أعقاب كل جريمة، تلجأ الماكينة الإعلامية الرسمية إلى استخدام تعبيرات تلطيفية مثل 'أضرار جانبية' أو 'ضحايا حرب'، وفي بعض الحالات يتم تصنيف المجازر كـ 'أخطاء فردية' للتهرب من المسؤولية القانونية والدولية.

برزت هذه السياسة بشكل جلي في الساحة اللبنانية مؤخراً، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية ضابطين وجندياً من الجيش اللبناني في اعتداء مباشر أثار موجة من التنديد الرسمي. وقد وصف قائد الجيش اللبناني، جوزيف عون، هذه الحادثة بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، مؤكداً أن الاستهداف لم يكن عفوياً بل يندرج ضمن سياق التصعيد المستمر.

من جانبه، وضع رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، هذا الاعتداء في خانة 'الجريمة الموصوفة' التي لا يمكن السكوت عنها في المحافل الدولية. كما قطع رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، الطريق أمام الرواية الإسرائيلية، مؤكداً أن ما جرى ليس مجرد خطأ تقني أو شبهة كما تحاول مصادر الاحتلال الترويج له لتخفيف حدة الضغط الدبلوماسي.

في المقابل، زعم جيش الاحتلال أن استهداف المركبة اللبنانية جاء بعد أن أثارت الشبهات داخل منطقة قتال نشطة تتطلب تنسيقاً مسبقاً للحركة. وادعت مصادر عسكرية أن القرار اتُخذ بناءً على 'الخطر المفترض' الذي شكلته السيارة على الجنود، وهي رواية تتناقض مع امتلاك إسرائيل لأحدث منظومات الاستطلاع والتحقق الاستخباراتي في العالم.

هذا السلوك الإسرائيلي لا يقتصر على الجبهة اللبنانية فحسب، بل يمتد ليشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تكررت حوادث قتل المدنيين بدم بارد تحت ذرائع أمنية واهية. ومن أبرز هذه الشواهد استشهاد الرضيع سام أبو هيكل في مدينة الخليل، والذي لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، خلال عمليات اقتحام ومداهمة نفذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية.

أقرت سلطات الاحتلال بواقعة قتل الرضيع في بيان رسمي اتسم بلغة ضبابية، حيث زعم البيان أن مركبة كانت تتسارع باتجاه الجنود مما دفعهم لفتح النار 'تحسباً'. وتكشف هذه الحادثة عن نمط ثابت يمنح الجندي صلاحية القتل أولاً، ثم يترك للمؤسسة العسكرية مهمة صياغة التبريرات التي تفرغ الجريمة من محتواها الأخلاقي.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد مرعب في أعداد الضحايا بالضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث قتلت إسرائيل أكثر من 1168 فلسطينياً. كما أصيب ما يقارب 12 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة، في حين تعرض نحو 23 ألف مواطن للاعتقال، وتم تهجير ما يزيد عن 33 ألفاً من منازلهم في ظل سياسة العقاب الجماعي.

لا يتم التعامل مع الضحايا في الخطاب الرسمي الإسرائيلي كأرواح بشرية تستوجب المساءلة أو المراجعة، بل يُنظر إليهم ككلفة جانبية حتمية لاستخدام القوة. هذا المنطق يحول الجرائم إلى أرقام مجردة، ويستخدم قاموساً ثابتاً من المصطلحات التي تهدف إلى نزع الإنسانية عن الضحايا وتبرير الفشل في تجنب استهداف غير المقاتلين.

مع مرور العقود وتراكم هذه الحوادث، تحول منطق 'القتل أولاً' من استثناء تفرضه ظروف الميدان إلى جزء أصيل من الثقافة الأمنية الراسخة في إسرائيل. هذه الثقافة تمنح الأولوية المطلقة لتنفيذ المهمة العسكرية بأي ثمن، وترحل كافة الأسئلة الأخلاقية والقانونية المتعلقة بالضحايا إلى مرحلة ما بعد التنفيذ، وغالباً ما يتم تجاهلها تماماً.

إن الخسائر البشرية المتزايدة في الرواية الإسرائيلية ليست حوادث منفصلة أو عارضة، بل هي نتيجة حتمية لنهج تأسس على تغليب التفوق العسكري المطلق. هذا النهج يرى في 'الحسم بالقوة' الخيار الوحيد، مما يؤدي إلى تكرار المجازر في غزة والضفة ولبنان دون وجود رادع حقيقي يوقف هذه الماكينة العسكرية.

في نهاية المطاف، تظل عقيدة 'جز العشب' وسيلة إسرائيلية للهروب من استحقاقات السلام والاعتراف بحقوق الشعوب، عبر الاستمرار في دوامة العنف. وبينما تبحث تل أبيب عن تبريرات قانونية لكل رصاصة تطلقها، تظل الحقائق على الأرض شاهدة على سياسة ممنهجة تضع القتل في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

شتات خلف الحصار: مئات الزوجات والأطفال في غزة يطالبون بلم الشمل مع عائلاتهم في الخارج

تتصاعد صرخات مئات الزوجات الفلسطينيات العالقات في قطاع غزة، اللواتي يجدن أنفسهن وأطفالهن محاصرين بين مطرقة الحرب وسندان الفراق القسري عن أزواجهن المقيمين في الخارج. في مخيمات النزوح المكتظة بمنطقة المواصي غرب خان يونس، تعيش هذه الأسر فصولاً من المعاناة اليومية التي لا تنتهي، حيث تحول الحصار والقيود الإسرائيلية المشددة دون تحقيق حلم لم الشمل.

آلاء لافي، واحدة من هؤلاء النسوة، تروي بمرارة كيف تعيش مع أطفالها الخمسة في خيمة بالية لا تقي حرارة الصيف ولا برودة الشتاء، بينما ينتظر زوجها وصولهم إلى بلجيكا بعد حصولهم على حق لم الشمل. تضاعف آلام آلاء إصابتها بمرض السرطان، حيث تفتقر مستشفيات القطاع المنهارة للعلاج اللازم، مما يجعل سفرها ضرورة طبية وإنسانية ملحة لإنقاذ حياتها.

للأسبوع الثالث على التوالي، تنظم هؤلاء النسوة وقفات احتجاجية في مناطق متفرقة من القطاع، يرفعن خلالها لافتات تطالب بالحق الأساسي في التنقل والعيش تحت سقف واحد مع أزواجهن. تعبر هذه الفعاليات عن حالة اليأس التي وصلت إليها العائلات، في ظل استمرار إغلاق المعابر الحيوية، لا سيما معبر رفح الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال بشكل كامل.

هنادي العديني، أم لأربعة أطفال، تصف واقعاً مريراً حيث يضطر أطفالها لتحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم، مثل البحث عن المياه وتأمين وجبات الطعام البسيطة في ظل النزوح المستمر. هنادي التي نجت مع أطفالها من غارة إسرائيلية سابقة، تتساءل بمرارة عن صمت العالم تجاه مأساتهم، بينما يبتعد والدهم عنهم لسنوات بحثاً عن لقمة العيش.

وفي مشهد مؤثر، تبكي الطفلة فداء أبو سليمان شوقاً لوالدها الذي لم تره منذ أن كانت رضيعة في عامها الأول، حيث غادر القطاع قبل ست سنوات ولم يتمكن من العودة. والدتها حنين تؤكد أن غياب الأب خلف فجوة عاطفية ونفسية كبيرة لدى الأطفال، الذين باتت صور والدهم ومكالمات الفيديو المتقطعة هي صلتهم الوحيدة به.

الطفل عبد الرحمن أبو طير، الذي يقطن في خيمة بمنطقة المواصي بعد نزوح عائلته قسراً من شرق خان يونس، يمثل صوتاً لآلاف الأطفال المحرومين من آبائهم. يرفع عبد الرحمن لافتة تطالب بحقه في العيش مع والده المغترب منذ ثماني سنوات، مؤكداً رغبته في ممارسة حياته الطبيعية واللعب والتعلم كبقية أطفال العالم بعيداً عن أجواء الحرب.

وتشير التقديرات التي نقلتها مصادر محلية إلى وجود نحو 830 زوجة وخطيبة عالقة في القطاع، يعلن ما يقارب 1500 طفل، يعيش أغلبهم في مراكز الإيواء والخيام. هؤلاء النسوة فقدن منازلهن وممتلكاتهن خلال العمليات العسكرية المستمرة، وباتت آمالهن معلقة على قرار دولي أو إنساني يفتح لهن أبواب المعابر المغلقة.

هديل حسين حبيب، المتحدثة باسم الزوجات العالقات، تروي قصتها الشخصية كخطيبة لشاب مقيم في الأردن، حيث عقد قرانهما قبل ثلاث سنوات ولم تتمكن من السفر لإتمام الزفاف. تعيش هديل حالياً في فصل دراسي داخل مدرسة تحولت لمركز إيواء بمدينة حمد السكنية، بعد أن دمر الاحتلال شقة عائلتها ومنزلهم في حي الشجاعية.

تؤكد هديل أن حياة مئات الفتيات والنساء باتت معلقة، حيث يخشين على مستقبلهن في ظل انعدام الأفق السياسي واستمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر البرية. وتناشد هؤلاء النسوة الدول العربية والأوروبية بضرورة التدخل العاجل لإجلائهن إنسانياً، وتسهيل إجراءات التحاقهن بعائلاتهن التي تنتظرهن خلف الحدود.

المعاناة لا تقتصر على البعد الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الأعباء الاقتصادية الثقيلة التي تقع على كاهل الأمهات في غياب المعيل، خاصة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وندرة المواد الأساسية. تجد الأم نفسها مضطرة للقيام بدور الأب والأم معاً في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان، مما يسبب ضغوطاً نفسية هائلة على كافة أفراد الأسرة.

القيود المفروضة على معبر رفح منذ مايو 2024 زادت من تعقيد المشهد، حيث توقفت حركة المسافرين والحالات الإنسانية بشكل شبه كامل، مما أدى لتراكم آلاف الملفات العالقة. هذا الإغلاق الممنهج يعتبره حقوقيون جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تمارس ضد سكان القطاع، والتي تشتت شمل العائلات الفلسطينية بشكل متعمد.

في كل زاوية من مخيمات النزوح، تبرز قصة جديدة لعائلة مزقها الحصار، حيث ينمو جيل كامل من الأطفال وهم لا يعرفون عن آبائهم سوى أصواتهم عبر الهواتف. هذه الحالة من التشتت الأسري تخلق آثاراً اجتماعية بعيدة المدى، وتزيد من حالة الحنق الشعبي تجاه الصمت الدولي المطبق حيال هذه القضايا الإنسانية الصارخة.

تطالب الزوجات العالقات بآلية واضحة وشفافة للسفر، تضمن خروجهن الآمن مع أطفالهن دون التعرض لمخاطر الطريق أو الابتزاز المالي الذي قد يواجه المسافرين في بعض الأحيان. إن استمرار هذا الوضع يعني بقاء مئات الأطفال في بيئة غير صحية وغير آمنة، بعيداً عن الرعاية الأبوية التي كفلتها كافة القوانين والمواثيق الدولية.

ختاماً، تبقى قضية الزوجات العالقات في غزة جرحاً نازفاً في جسد المجتمع الفلسطيني، وصرخة في وجه الضمير العالمي للتحرك وإنهاء هذه المأساة. إن فتح المعابر وتسهيل لم شمل العائلات ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو حق إنساني أصيل يجب ألا يخضع للمساومات العسكرية أو الحسابات السياسية الضيقة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:39 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يقر باستهداف عائلة فلسطينية في الخليل واستشهاد طفل

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان رسمي صدر مساء الجمعة، بمسؤوليته عن إطلاق النار تجاه مركبة فلسطينية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. وأوضح الاعتراف أن القوة العسكرية استهدفت عائلة فلسطينية كانت تستقل مركبتها، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف المدنيين الذين تبين لاحقاً عدم صلتهم بأي أحداث أمنية.

وأسفرت هذه الجريمة عن استشهاد الطفل سام أبو هيكل، البالغ من العمر سبع سنوات، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها جراء الرصاص الحي. كما تعرض والدا الطفل لإصابات متفاوتة استدعت نقلهم بشكل عاجل لتلقي العلاج الطبي، في ظل حالة من الصدمة والتنديد الشعبي الواسع في منطقة تل رميدة التي شهدت الواقعة.

وحول تفاصيل الحادثة، ادعت مصادر عسكرية أن جنود الاحتلال كانوا ينفذون نشاطاً عملياتياً في المنطقة عندما اشتبه أحد الجنود بمركبة تتسارع باتجاههم. وبناءً على هذا التقدير الميداني، قام الجندي بإطلاق عدة رصاصات بشكل مباشر نحو السيارة، وهو ما أدى إلى وقوع الفاجعة التي أودت بحياة الطفل وإصابة ذويه.

وأشارت التحقيقات الأولية التي أجراها جيش الاحتلال إلى أن الركاب كانوا مدنيين عزل ولم يشكلوا أي تهديد أمني فعلي على القوات المتواجدة في المكان. ورغم هذا الاعتراف، اكتفى البيان بالإشارة إلى أن الحادثة لا تزال قيد المراجعة والتدقيق من قبل القيادات العسكرية المعنية للوقوف على ملابسات التصرف الميداني للجندي.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في مدن الضفة الغربية، حيث تتكرر حوادث إطلاق النار على المدنيين تحت ذرائع الاشتباه. ومن المتوقع أن ترفع نتائج التحقيق النهائي إلى الجهات القانونية التابعة للاحتلال، وسط مطالبات فلسطينية بضرورة وجود ملاحقة دولية لمرتكبي هذه الجرائم بحق الأطفال والمدنيين.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يرفع مستوى التهديد الاستخباراتي من إسرائيل إلى الدرجة القصوى

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن تصاعد حاد في مخاوف وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حيال تكثيف إسرائيل لأنشطتها التجسسية داخل الولايات المتحدة. وقد أدى هذا القلق المتزايد إلى اتخاذ قرار برفع مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد من هذا الحليف الاستراتيجي إلى أعلى درجة ممكنة، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عن مسؤولين حاليين وسابقين.

وأوضحت التقارير أن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون أصدرت خلال الأسابيع القليلة الماضية تقييماً أمنياً جديداً وشاملاً حول المخاطر الاستخباراتية. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تباينات واضحة في وجهات النظر حول آليات التعامل مع الصراع المتصاعد مع إيران والملفات الإقليمية الشائكة.

وذكرت مصادر أن الوكالة عممت رسالة داخلية رفعت بموجبها تصنيف التهديد الإسرائيلي إلى مستوى 'حرج'، وهو أعلى تصنيف في سلم المخاطر الاستخباراتية. ويشير هذا الإجراء إلى قناعة لدى أجهزة الأمن الأمريكية بأن الأنشطة الإسرائيلية تجاوزت الأطر التقليدية للتعاون الأمني بين البلدين.

ويرى مسؤولون في البنتاغون أن إسرائيل تبذل جهوداً استثنائية وغير مسبوقة لمراقبة كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية الحالية. وتهدف هذه العمليات، بحسب التقييم، إلى استباق الخطوات المقبلة لإدارة الرئيس ترامب والحصول على تفاصيل المداولات الداخلية المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط.

وتضمن تقييم وكالة استخبارات الدفاع وثيقة مفصلة مكونة من سبع صفحات، تشتمل على رسوم بيانية توضح القدرات التقنية والبشرية الإسرائيلية. وتنص الوثيقة صراحة على أن قدرة تل أبيب على تنفيذ عمليات جمع معلومات تقنية وتجسس بشري قد وصلت إلى مستويات تتطلب استنفاراً مضاداً.

كما أشارت الوثيقة المسربة إلى سلسلة من الحوادث الأمنية المحددة التي وقعت مؤخراً، والتي ساهمت في تعزيز الشكوك الأمريكية حول النوايا الإسرائيلية. ورغم أن التجسس المتبادل يحدث أحياناً بين الحلفاء، إلا أن المسؤولين أكدوا أن النشاط الأخير خرج عن المألوف بشكل يهدد سرية القرار الأمريكي.

في المقابل، سارعت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إلى إصدار بيان رسمي تنفي فيه هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمزاعم الخاطئة. وأكدت السفارة أن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تركز جهودها بالكامل على من وصفتهم بـ'الأعداء'، وليس على الحلفاء المقربين مثل الولايات المتحدة.

وشدد البيان الإسرائيلي على أن أي ادعاءات بجمع معلومات عن مسؤولين حكوميين أمريكيين هي ادعاءات نابعة من معلومات مضللة أو دوافع سياسية تهدف لضرب العلاقة الثنائية. وأضافت السفارة أن التعاون الأمني بين الجانبين يظل في أعلى مستوياته رغم هذه التقارير التي وصفتها بالمغرضة.

من جانبه، التزم البنتاغون الصمت حيال هذه الأنباء ورفض المتحدثون باسمه تقديم أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي رفع مستوى التهديد. كما لم يصدر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على كافة الوكالات الاستخباراتية، أي رد على الاستفسارات المتعلقة بالوثيقة المسربة.

وفي سياق متصل، أصدر مسؤول في البيت الأبيض تصريحاً وصف فيه التقرير بأنه 'كاذب تماماً'، مشيراً إلى أن المصادر التي نقلت الخبر تفتقر إلى الدراية الكافية بمجريات الأمور. وحاول البيت الأبيض التقليل من شأن هذه التسريبات، معتبراً إياها غير دقيقة ولا تعكس واقع التنسيق الأمني المستمر.

ورغم النفي الرسمي من البيت الأبيض وتل أبيب، إلا أن المصادر الاستخباراتية تصر على أن التحرك الذي قادته وكالة استخبارات الدفاع يعكس قلقاً عميقاً داخل المؤسسة العسكرية. وتؤكد هذه المصادر أن التقييم الجديد لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى رصد دقيق لتحركات ميدانية وتقنية مريبة.

ويبقى التساؤل قائماً حول تداعيات هذا التطور على مستقبل التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في ظل التوترات الإقليمية. ويرى مراقبون أن رفع مستوى التهديد إلى 'حرج' يمثل رسالة تحذيرية قوية من البنتاغون لضبط حدود النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي على الأراضي الأمريكية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك أوروبي بقيادة فرنسية لفرض عقوبات وطنية على مستوطنين متورطين بالعنف في الضفة

كشف دبلوماسيون أوروبيون عن تحركات تقودها فرنسا لتعزيز الضغوط على إسرائيل، من خلال فرض حزمة عقوبات تستهدف أفراداً متورطين في ممارسة أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، والتي باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة.

تتضمن الإجراءات المقترحة تجميد الأصول المالية ومنع السفر للأشخاص المدرجين في القوائم، مع توقعات بتوسيع هذه القوائم لتشمل أسماء جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى إرسال رسالة واضحة لحكومة بنيامين نتنياهو بضرورة لجم ممارسات المستوطنين ووقف السياسات التي تؤجج الصراع.

وأفادت مصادر بأن غياب الإجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول اتخاذ إجراءات عقابية موحدة، دفع دولاً مثل فرنسا وبريطانيا والنرويج إلى التنسيق فيما بينها لفرض عقوبات على المستوى الوطني. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة هذه الدول في تجاوز التعطيل الدبلوماسي داخل التكتل الأوروبي.

وأوضح أحد الدبلوماسيين أن المناقشات انتقلت إلى المستوى السيادي لكل دولة لضمان سرعة التنفيذ وفعالية التأثير، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن هذه العقوبات قد يصدر قريباً. وتتسم هذه المباحثات بالسرية لتجنب قيام المستهدفين بنقل أصولهم المالية قبل دخول القرارات حيز التنفيذ الفعلي.

وتتركز المخاوف الأوروبية بشكل أساسي على المخططات الاستيطانية الكبرى، وعلى رأسها مشروع 'إي 1' الذي يهدف لبناء مستوطنة شرقي القدس المحتلة. وحذر دبلوماسيون من أن هذا المشروع سيعمل على تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين منفصلين، مما يقوض بشكل نهائي فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

من جانبه، أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس اتخذت بالفعل خطوات عملية لمواجهة التوسع الاستيطاني، مشدداً على أن مزيداً من التدابير قد تتبع في حال استمرار التصعيد الإسرائيلي. وتعتبر فرنسا أن حماية حل الدولتين تتطلب إجراءات حازمة تتجاوز مجرد بيانات الإدانة التقليدية التي لم تعد تجدي نفعاً.

وفي سياق متصل، تستعد العاصمة الفرنسية لاستضافة اجتماع موسع في الثاني عشر من يونيو الجاري، يجمع وزراء خارجية عشر دول ومنظمات مجتمع مدني فلسطينية وإسرائيلية. ويهدف الاجتماع إلى إبقاء القضية الفلسطينية على رأس الأجندة الدولية، خاصة في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات إقليمية أخرى مثل التوترات في لبنان وإيران.

ويأتي هذا الاجتماع المرتقب تزامناً مع مرور عام على 'إعلان نيويورك' الذي رسم خارطة طريق نحو الدولة الفلسطينية، وأسفر عن اعتراف عدة دول أوروبية بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي. وتسعى باريس من خلال هذه التحركات إلى تعزيز المسار السياسي والدبلوماسي الذي يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

في المقابل، هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه التحركات، واصفاً العقوبات الأوروبية بأنها 'تعسفية وسياسية' وتفتقر إلى الأساس القانوني. واتهم ساعر الاتحاد الأوروبي باستهداف مواطنين إسرائيليين بناءً على مواقفهم السياسية، في محاولة لرفض الضغوط الدولية المتزايدة على حكومته.

يُذكر أن سبع دول غربية، من بينها كندا وأستراليا إلى جانب فرنسا وبريطانيا، كانت قد وجهت اتهامات مباشرة للحكومة الإسرائيلية بتأجيج التوتر في الضفة الغربية. وتتزايد حالة الاستياء الدولي من سياسات الاستيطان، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى انفجار أمني شامل يصعب السيطرة عليه.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد جديد.. غارات على خان يونس وأوامر إخلاء قسرية في مخيم المغازي

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع تصعيد ميداني جديد شمل إصدار أوامر إخلاء قسرية لمناطق مأهولة بالسكان والنازحين في وسط القطاع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال وجه تحذيرات لسكان مربع سكني كامل في مخيم المغازي بضرورة الإخلاء الفوري، ليعقب ذلك قصف جوي مباشر استهدف أحد المنازل في المنطقة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة وتداخل مسارات النزوح بين المنطقة الوسطى ومدينة خان يونس.

وذكرت المصادر أن حالة من الهلع والارتباك الشديد سادت في صفوف العائلات النازحة والمواطنين عقب التهديدات الإسرائيلية المفاجئة، حيث اضطر المئات لترك مراكز إيوائهم ومنازلهم تحت وطأة القصف الجوي المكثف الذي يلاحق المدنيين في مختلف مناطق القطاع.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يحقق في بلاغ حول عملية دهس جنوب الضفة الغربية

أفادت مصادر عبرية بأن جيش الاحتلال تلقى بلاغاً أولياً، اليوم، حول وقوع عملية دهس استهدفت مجموعة من الجنود أو المستوطنين في منطقة تقع جنوبي الضفة الغربية المحتلة، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول الموقع المحدد للحادثة.

وذكرت المصادر أن تعزيزات عسكرية من قوات الاحتلال هرعت بشكل فوري إلى مكان البلاغ، حيث فرضت طوقاً أمنياً وباشرت عمليات تمشيط واسعة في المنطقة المحيطة، تزامناً مع بدء تحقيقات ميدانية للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد هوية المنفذ.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي يوضح حجم الإصابات الناجمة عن الحادثة أو طبيعتها، كما لم يتم الكشف عن مصير الشخص الذي يُشتبه بتنفيذه للعملية، وسط حالة من الاستنفار الأمني في صفوف قوات الاحتلال بالمنطقة.