أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

أولوية إعمار غزة: إزالة الركام والعمل على البنية التحتية وإعادة تأهيل المجتمع نفسياً واقتصادياً

منذ السابع من أكتوبر، يتعرض الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية لعزل تام عن العالم الخارجي بعد مصادرة الهواتف المحمولة وأجهزة الراديو، ما جعلنا نجهل تمامًا تطورات الحرب حتى الليلة التي سبقت الإفراج عني. خلال تلك الليلة، التقينا بضابط من المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، وكان خلفه بوسترات تُظهر حجم الدمار في قطاع غزة، وكانت تلك رسالة لنا بأن هذا ما ينتظرنا في غزة.

عند وصولي إلى القطاع ضمن صفقة التبادل، انتهى فصل من المعاناة والحرمان ليبدأ فصل جديد من المشاهد المؤلمة. ففي طريقي من 

معبر كرم أبو سالم إلى منزلي، رأيت حجم الدمار الهائل في البيوت والمصانع والبنية التحتية، وكأن زلزالًا عنيفًا قد ضرب المنطقة، فلم يبقَ منها سوى بحر من الركام يمتد إلى ما لا نهاية. أكوام من النفايات الصلبة تكدست عند المفترقات، بينما تجري مياه الصرف الصحي في الشوارع بعد تدمير شبكات الصرف، في مشهدٍ يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع نتيجة الحرب.

عند لقائي أسرتي وأصدقائي، امتزجت مشاعر الفرح بعودتي مع الحزن والخوف من المجهول.  فبدأ الجميع يروي عن ما حدث وعن واقع غزة المرير بعد الحرب لتخفيف صدمة ما سوف أراه. فلم تبقَ هناك بيوتٌ ولا مدارس ولا مستشفيات، والمياه والكهرباء غير متوفرة، فيما تنتشر الأمراض والأوبئة، ورائحة الموت تفوح من بين الأنقاض التي لا يزال تحتها ضحايا لم يتمكن أحد من انتشالهم. وفي شمال غزة، حلّت المجاعة، واضطر الناس لأكل الحيوانات وأوراق الأشجار، بينما كانت المساعدات تُسرق في الجنوب من قبل لصوص محميين بالسياج الحدودي مع إسرائيل. حتى شاحنات الإغاثة حُوِّلت إلى السوق السوداء، حيث ارتفع سعر كيس الطحين بوزن 25 كيلو من 10 دولارات إلى أكثر من 700 دولار، وأصبح سعر كيلو السكر يتراوح بين 30 و35 دولارًا، مما جعل النازحين يعيشون بين خطر القصف وخطر الجوع والنهب. حتى بعد الهدنة، استمرت أسعار المواد الأساسية في الارتفاع الحاد، بينما ظلت إمدادات الوقود والسلع الغذائية محدودة للغاية. فقد زاد سعر كيلو غاز الطبخ من 1.5 دولار إلى 15 دولار، وأيضاً زاد سعر البنزين والسولار إلى عشرة أضعاف. وكذلك أسعار الفواكه والخضروات فقد ازدادت خمس أضعاف سعرها الأصلي.

مع تكدس أكثر من 50 مليون طن من الركام، وآلاف الأطنان من النفايات الصلبة، وتدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع، بات الوضع الصحي في غاية الخطورة، ما ينذر بتفشي أوبئة جديدة تزيد من معاناة المواطنين. لذا، أرى أن الأولوية القصوى في المرحلة الحالية هي إعادة تأهيل البنية التحتية، عبر إزالة الجبال من الركام، وتنظيف الشوارع من مياه الصرف الصحي لمنع كارثة بيئية وصحية أكبر. يمكن تحقيق ذلك من خلال جهود البلديات، بعد توفير المواد والمعدات اللازمة، بالتزامن مع إعادة بناء وتشغيل المستشفيات والمدارس، وتهيئة مساحات آمنة للأطفال لدعمهم نفسيًا بعد هذه الحرب المدمرة وذلك بالتوازي مع تأهيل القطاع الزراعي المدمر لإعادة الأمن الغذائي.

 أما فيما يخص إعادة الإعمار، فإن الحل العملي لإزالة الركام في المخيمات يكمن في استخدام وحدات سكنية مركبة على النموذج التركي والذي استخدم بعد الزلزال الأخير الذي ضرب تركيا. كون البيوت هناك منخفضة الارتفاع، بينما يجب تسليم مهمة إزالة الركام خارج المخيمات إلى شركات دولية متخصصة، بحيث يُعاد تدوير الركام لاستخدامه في بناء الطرق وإنتاج مواد البناء. كذلك، لا بد من استثمار جهود إعادة الإعمار في توسيع ميناء غزة، وتأهيل الأراضي الزراعية والدفيئات، وإصلاح آبار المياه، مما سيحسن الأمن الغذائي ويخفض الأسعار تدريجيًا. بعد حرب 2014، نجحنا في إعادة تأهيل آلاف الدونمات الزراعية خلال عام واحد، وبالرغم من الدمار الهائل الذي شهدته البنية التحتية الزراعية هذه المرة، إلا أنه يمكن استعادة القطاع الزراعي خلال عامين إذا توفرت الميزانيات والمواد اللازمة. أما قطاع الصيد، فيمكن إعادة تشغيله خلال ثلاثة أشهر فقط، عبر توفير المعدات الأساسية للصيادين. 

أما على الصعيد البشري. فإن جميع سكان قطاع غزة قد تعرضوا لصدمة نفسية جراء الحرب التي لم تترك بيت إلا واستهدفته. ولكن الشريحة الأكثر تضرراً هي الأطفال، ما ينذر بنشأة جيل أكثر قسوة، إذا لم يتم تأهيل أطفال غزة نفسيًا واجتماعيًا. فالتاريخ يشهد أن الأطفال الذين عايشوا حرب 2008 انضموا إلى المواجهات في 2011 بدافع الانتقام، ومن لم يتم تأهيلهم بعد حرب 2011 كانوا أكثر شراسة في 2014، وصولًا إلى هجوم 7 أكتوبر، الذي كان الأكثر عنفًا على الإطلاق. إن استمرار الحصار الاقتصادي وفقدان الأمل يدفع الشباب للبحث عن أي جهة توفر لهم حياة أفضل، مما يسهل استقطابهم من قبل أطراف تسعى لتحقيق مصالحها في المنطقة، عبر استغلال مشاعرهم المتأججة نتيجة الدمار الذي شهدوه.

 بعد حرب 2014، أنشأت منظمة الرؤية العالمية مساحات آمنة للأطفال، حيث تلقى الآلاف منهم دعمًا نفسيًا واجتماعيًا، وأطلقوا طائرات ورقية تحمل رسائل سلام للعالم. كما دعمت المنظمة عائلاتهم عبر برامج الأمن الغذائي، مما ساهم في توجيههم نحو بناء مستقبل ايجابي. لكن بعد إيقاف أنشطة المنظمة في 2016، ظهرت مؤشرات على انحراف الجيل الجديد، حيث استخدم الأطفال الطائرات الورقية لإشعال الحرائق في مستوطنات غلاف غزة، وهو دليل واضح على أن الحصار والحرب لا يجلبان سوى المزيد من العنف والخسائر للجميع.

 لقد أثبتت سياسة التجويع والخنق أنها تزيد من التشدد والعداء، وأن النهج الإسرائيلي في التعامل مع غزة فشل فشلًا ذريعًا، كما ظهر جليًا بعد هجوم 7 أكتوبر. حتى في السجون، أدى التنكيل والتجويع الذي تعرض له الأسرى الفلسطينيون بعد الهجوم إلى دفع بعضهم للانتقام واستهداف مدنيين إسرائيليين فور الإفراج عنهم. يجب على إسرائيل والعالم أن يدركوا أن القبضة الحديدية تأتي بنتائج عكسية في غزة، وأن استمرار الحصار لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد.

 في الختام، إن إعادة بناء غزة لا تتطلب فقط جهودًا هندسية، بل تحتاج أيضًا إلى رؤية شاملة تركز على إعادة تأهيل المجتمع نفسيًا واقتصاديًا، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وأملًا للأجيال القادمة.

أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

"سيكولوجية الجماهير": قوة الحشود وتأثيرها على الأفراد

في أواخر القرن التاسع عشر، قدم غوستاف لوبون من خلال كتابه "سيكولوجية الجماهير" تحليلاً رائداً لكيفية تشكّل السلوك الجماعي ودوره في تغيير مسار المجتمعات. يعتبر هذا الكتاب من أبرز الأعمال التي تسلط الضوء على النفس الجماعية وتأثيرها العميق على الفرد والجماعة، وحتى يومنا هذا، لا تزال أطروحاته محط اهتمام الباحثين وصناع القرار في مختلف المجالات.

يطرح لوبون فكرة جوهرية مفادها أن الجماهير ليست مجرد مجموعات من الأفراد، بل هي كيان جديد يتجاوز العقل الفردي ويتحرك وفقاً لما يسميه "الروح الجماعية". عندما ينضم الفرد إلى جماهير كبيرة، فإنه يخضع لتحول نفسي يجرده من شعوره بالمسؤولية الفردية ويجعله أكثر عرضة للتأثر بالعواطف الجماعية. في هذا السياق، تصبح القرارات التي يتخذها الحشد أكثر عاطفية وأقل عقلانية، مما يتيح الفرصة لظهور سلوكيات غير متوقعة، سواء كانت بطولية أو مدمرة.

الجماهير، وفقاً للوبون، تميل إلى التصرف بشكل عاطفي وغير عقلاني، حيث تؤثر فيها الإيحاءات البسيطة والرموز القوية أكثر من الأفكار المعقدة أو النقاشات المنطقية. لذا، فإن القادة الذين يفهمون سيكولوجية الجماهير يستطيعون استغلالها بفعالية من خلال الخطابات المؤثرة أو الرموز القوية، وغالباً ما يتحكمون في مسارها لأهداف قد تكون بنّاءة أو تخريبية.

يرى لوبون أن الجماهير، على الرغم من قدرتها الهائلة على تغيير الواقع، تفتقر إلى وضوح الرؤية وطول الأمد في تخطيطها. فهي تندفع بقوة لحظية قد تكون مدمرة، تاركة خلفها فراغاً يتطلب تدخل الأفراد أو المؤسسات لإعادة البناء. هذه النقطة جوهرية لفهم الأحداث الكبرى في التاريخ، حيث لعبت الجماهير دوراً حاسماً في الثورات والانقلابات، لكنها نادراً ما امتلكت استراتيجية بعيدة المدى.

اليوم، في ظل التحولات الرقمية، أصبح من الممكن رؤية تطبيق عملي لأفكار لوبون على الجماهير الافتراضية. الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وفرت منصات تجمع ملايين الأشخاص الذين يشاركون في "روح جماعية" رقمية، تتحرك بنفس الحماسة والعاطفة التي وصفها لوبون. الحملات التي تُطلق على وسائل التواصل، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية، تثبت كيف يمكن لشعار بسيط أو صورة مؤثرة أن تحرك الجماهير الرقمية بقوة توازي قوة الجماهير الميدانية، إن لم تتجاوزها.

ومع ذلك، يمكن رؤية خطورة هذه الظاهرة في انتشار الأخبار الزائفة أو الحملات التحريضية، حيث تصبح الجماهير الرقمية أداة بيد أطراف قادرة على توجيهها نحو أهداف معينة. من هذا المنطلق، يصبح فهم الديناميكيات النفسية للجماهير أمراً حيوياً للحد من سوء استغلالها، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي.

كما يُبرز لوبون أهمية القيادة الواعية في التعامل مع الجماهير. القائد الذي يدرك طبيعة الروح الجماعية يستطيع توجيهها نحو أهداف إيجابية ومستدامة. ومع ذلك، فإن تجاهل المسؤولية الأخلاقية في قيادة الجماهير قد يؤدي إلى كوارث على المستويين الفردي والجماعي.

تحليل لوبون لا يقتصر فقط على وصف ديناميكيات الجماهير، بل يقدم دروساً حول أهمية الفهم العميق للقوى النفسية التي تحركها. الجماهير قوة جبارة قادرة على تغيير التاريخ، لكنها تحتاج إلى مبادئ توجيهية وأخلاقيات لتجنب التحول إلى قوة مدمرة.

"سيكولوجية الجماهير" ليس مجرد كتاب كلاسيكي، بل هو دليل لتحليل وفهم ظاهرة معقدة ما زالت تلعب دوراً محورياً في تشكيل العالم الحديث. وبينما تتغير الأدوات والأساليب، تبقى الطبيعة النفسية للجماهير ثابتة، ما يجعل دراسات لوبون مرجعاً لا غنى عنه لفهم الحاضر والتخطيط للمستقبل.

أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

أمريكا وإسرائيل عدوانية غير مسبوقة

واضح أن هناك تماهياً كاملاً بين قوى اليمين التلمودي التوراتي الصهيوني، وبين قوى اليمين الأنجليكاني المتطرف في أمريكا، وأن أمريكا تفكر بعقل إسرائيلي، وترى الأمور فقط بعيون إسرائيلية، وهذا ما تكشفه تصريحات وخطط ترامب وتهديداته ووعيده، وفق ما يعرف بخطته لطرد وتهجير سكان غزة، والسيطرة على أرضها وإقامة ما يعرف  بـ" ريفيرا الشرق"، وكذلك السعي إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ضمن مشروع "الهندستين الجغرافية والديمغرافية"  للضفة الغربية، ولتعزيز هذه المشاريع والمخططات، تمارس ضغوط أمريكية كبيرة على حلفائها من عرب ما يعرف بمعسكر "الاعتدال"، مصر والسعودية والأردن، من أجل إجبارهم على تحمل تبعيات الاحتلال، وتحمل أعباء إعادة إعمار قطاع غزة.

  الدعم الأمريكي لإسرائيل، يتجاوز كل الأبعاد العسكرية والسياسية، إلى تزويد إسرائيل، بأحدث الأسلحة المتطورة، بما في ذلك القنابل الموجهة من زنة ألفي رطل، وصواريخ هليفاير الاستراتيجية، وحتى قنبلة "أم القنابل"، والتي تزن 11 طناً.

 هذا التماهي بين هذه القوى المتطرفة، يهدف إلى ترميم الهيمنة الإسرائيلية التي تعرضت إلى هزات كبرى بعد السابع من اكتوبر/2023، ودعم مطلق لكل سياسات اليمين المتطرف، واليمين الديني التلمودي التوراتي، بما في ذلك دعم وتأييد ضم الضفة الغربية، وتحويل اسمها إلى دولة "يهودا والسامرة"، وتشريع ذلك عبر قانون في "الكنيست"، حيث أقرت اللجنة الوزارية للشؤون الخارجية والأمنية، هذا القرار بالقراءة التمهيدية، وكذلك هناك مشروع قرار يعرض على الكونغرس الأمريكي، لتحويل اسم الضفة الغربية إلى "يهودا والسامرة"، تماهياً مع القرار الإسرائيلي. 

 هذا التغول والتوحش الأمريكي - الإسرائيلي، والذي نشهده على أرض الواقع، عبر التحلل من الاتفاقيات التي كانت أمريكا فيها ضامناً على جبهة لبنان، وضامناً ووسيطاً على جبهة قطاع غزة، كل المؤشرات تقول إنها في طريقها للسقوط. فعلى جبهة لبنان، جرى توافق أمريكي- إسرائيلي، على استمرار احتلال إسرائيل، لخمس تلال استراتيجية لبنانية، تل اللبونة وتل العويضة وتل الحماميص وتل العزية وتل جبل بلاطة، وفي قطاع غزة الاتفاق يترنح، العدوان مستمر ومتواصل، ولا التزام بشروط الاتفاق، لا برتوكول إنسانياً نفذ، ولا معدات ثقيلة دخلت، ولا منازل متنقلة ولا خيام، ولا انتظام في خروج الجرحى والمرضى، ولا شاحنات مساعدات إنسانية تدخل بالعدد المطلوب، ناهيك عن الخروقات غير المتوقفة في التدمير والقصف وتحليق الطيران والاعتداءات المتعددة.

قلنا أن أمريكا في عهد ترامب، متماهية تماماً مع إسرائيل، فأمريكا هي إسرائيل وإسرائيل هي أمريكا، وترامب كما وصفه شريكه وحليفه نتنياهو، أفضل صديق لأمريكا في البيت الأبيض على مر كل الحكومات الأمريكية، وليس كما قال الرئيس الأمريكي السابق بايدن عن نفسه، ليس شرطاً أن تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً، فهذا الترامب يقول إنني أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم، وأكثر إخلاصاً لجيل المؤسسين الصهاينة، جابتونسكي وبن غوريون. 

الضغوط الأمريكية ستستمر وتتواصل لإضعاف محور المقاومة، وإفشال أية جهود للتوصل إلى حل سياسي عادل، ما يجعل المنطقة أمام مشهد متفجر تهيمن عليه حسابات القوة، ومصالح التحالفات الدولية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

نتنياهو بعد لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قال إن إسرائيل مقبلة على انتصارات لم نحلم بها من قبل بدعم من ترامب، وأضاف: إننا سنغير وجه الشرق الأوسط بأكمله بالتنسيق مع إدارة ترامب و"نحن على أعتاب تغيير تاريخي لضمان مستقبل دولة إسرائيل".

 إسرائيل تزداد توحشاً وتغولاً، في ظل تغطية أمريكية كاملة، لكل ما تقوم به، فهي تعربد في سوريا، تحتل أراضي سورية جديدة، وتقيم أكثر من عشرين نقطة مراقبة داخل أراضيها، تشق طرقا وتنسف وتدمر، وتستمر في القصف والتدمير، دون حسيب أو رقيب، وهي تفعل نفس الشيء في جنوب لبنان، رغم الهدنة التي تمنعها من أي اعتداءات وعمليات تدمير، ولكنها لم تلتفت للهدنة، ولا للقرار 1701 وآلياته التنفيذية. أمريكا مددت لها مدة بقائها حتى الثامن عشر من هذا الشهر، واستمرت في عدوانها وأعمالها العسكرية وخروقاتها التي تجاوزت الـ1500 خرق، والتي سقط فيها أكثر من 60 شهيداً، وعشرات الجرحى، ولتعلن بأنها لن تنسحب من خمس تلال استراتيجية لبنانية، وبتنسيق مشترك مع أمريكا. 

ما ينسحب على جبهة لبنان، ينسحب على جبهة قطاع غزة، فمن الواضح أن هناك اتفاقاً أمريكياً- إسرائيلياً، على استعادة أكبر عدد من الأسرى، وتحويل المرحلة الأولى إلى مرحلة انتقالية طويلة، لاستعادة أكبر عدد من الأسرى الإسرائيليين، ومن أجل إطالة أمد حكومة نتنياهو ومنعها من الانهيار من داخلها، ونتنياهو بات يعطي تصريحات متناقضة، فهو تارة يرى في خطة ترامب لطرد وترحيل سكان قطاع غزة الحل الأمثل، ويكلف وزير حربه، بتشكيل لجنة من أجل تهجير سكان قطاع غزة "طواعية"، على أن تشارك في تلك الخطة وزارات متعددة، وأن تتم براً وجواً وبحراً، وفي المقابل، يعلن أنه ينوي الذهاب لتنفيذ المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى، تلك المرحلة التي يلف الغموض مصيرها وإمكانية تنفيذها، حيث نتنياهو يكبلها بشروط تعجيزية، نزع سلاح حماس والمقاومة، وعدم بقاء حماس عسكرياً وسياسياً في اليوم التالي لوقف العدوان، وترحيل قادتها العسكريين والأسرى الكبار الذين يجري وجرى الإفراج عنهم، وجرى ترحيلهم للقطاع إلى دول متعددة، تلك الشروط التعجيزية، هي وصفة للعودة إلى القتال، ولعل أمريكا وإسرائيل متفقتان في هذه الاتجاه، ولكن العودة إلى القتال ليس بالخيار السهل، ولا يمكن أن يحقق أهدافاً عجزت إسرائيل عن تحقيقها في 471 يوماً، استخدمت فيها كل فائض قوتها، وجربت كل أنواع السلاح الأمريكي المتطور، وكذلك هذا الخيار من شأنه تهديد حياة بقية الأسرى الإسرائيليين، ولعل تغيير نتنياهو لطاقم التفاوض في المرحلة الثانية، باستبعاد رئيسي "الموساد" ديفيد برنياع و"الشاباك" غونين بار، وجعل هذا الطاقم بقيادة صديقه المقرب، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، يعكس رغبة نتنياهو في السيطرة على المؤسستين الأمنية والعسكرية، بما يخدم مصالحه السياسية والشخصية، بعد أن عمل على إقالة وزير حربه السابق يؤاف غالانت، ومن بعده رئيس الأركان هيرتسي هليفي.  

يبدو أن المنطقة ستكون حبلى بالتطورات، وخاصة أن خيارات نتنياهو محدودة في هذا الاتجاه، وهو يسير في حقل ألغام، ويواجه ضغوطاً كبيرة ومتناقضة. ترامب يضغط عليه للسير في خطة طرد وتهجير سكان قطاع غزة، وهو يقول إنه سيغير بالشراكة معه وجه الشرق الأوسط، وستكون المنطقة أمام تغيير تاريخي يضمن مستقبل ووجود إسرائيل، وضغوط من داخل الحكومة، تمارس عليه من قبل سموتريتش بالعودة للقتال مجدداً، بعد استعادة أكبر عدد من الأسرى، وكذلك ضغوط من خارج الحكومة، بن غفير الذي استقال من الحكومة والائتلاف، وضغوط من المعارضة السياسية وأهالي الأسرى، من أجل أن يستمر في صفقة تبادل الأسرى بمراحلها الثلاث. ويبدو أن قرار نتنياهو لم يعد بيده، وربما بات القرار بيد شريكه ترامب، والأيام القادمة ستجيب عن كل تلك التطورات وماهية الخيارات

أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل وتهديد القمة العربية

أول ما يمكن الاستدلال عليه من سيل التقارير والتحليلات الإسرائيلية للقمة العربية المتوقع عقدها قريباً، أنها تعدّ محطة مهمة للغاية على مدار تاريخ مواقف العالم العربي إزاء القضية الفلسطينية.

وبحسب أحد التقارير، سوف يتحدّد تقييم المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل لهذه القمة بناء على موقفها في مواجهة السياسة التي طرحتها الولايات المتحدة وإسرائيل عقب تبدّل الإدارة الأميركية وعودة الرئيس دونالد ترامب، الحليف الأقوى لإسرائيل، إلى البيت الأبيض، والتي يمكن تعريف غايتها الرئيسية بأنها القضاء على القضية الفلسطينية، وفرض حلول أحادية الجانب لا تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، بما في ذلك دعم الضم في الضفة الغربية، ومأسسة نظام الأبارتهايد.

ويترقب ساسة إسرائيل ما ستؤول إليه قرارات الزعماء العرب، وما إذا كانوا سيتفقون على موقف إجماعي في مقابل التحدّيات التي تضعها سياسة الولايات المتحدة وإسرائيل هذه ولا سيما في ضوء الدفع قدمًا بخطة ترامب لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزّة، والتي يجري الإقرار بأنها تشكل خطرًا على الأمن القومي لبعض الدول وتحديدًا مصر والأردن.

وضمن السياق نفسه، يُشار أيضاً إلى أن مؤتمرات القمة العربية بوسعها أن تترك بصمة على التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وهذا ما كانت عليه الحال مرّتين على الأقل: الأولى عندما اعترفت القمة العربية في الرباط عام 1974 بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، والثانية عندما تبنت القمة العربية في بيروت عام 2002 المبادرة العربية للسلام، والتي تحاول إسرائيل الالتفاف عليها منذ ذلك الوقت عبر علاقات التطبيع واتفاقياته المعلنة.

وكرّرت إسرائيل أكثر من مرّة أن استنتاجها من اتفاقيات التطبيع المسماة "اتفاقيات أبراهام" هو بالأساس أن القادة العرب نسوا هذه المبادرة تماما، ولم يعودوا يلزمون أنفسهم بها، بل ورُبّما باتوا مسلّمين بأنها أصبحت غير قابلة للإحياء أو حتى إعادة الترميم، وكذلك باتوا مسلّمين بأن إسرائيل نجحت في أن تجهضها، وهي التي لم تقبلها بشكل مطلق، ولم ترفضها رفضًا باتّاً. وقد لا تكون لهذا الاستنتاج وجاهته، ولكن لا يمكن التغاضي عن كونه يحكم السلوك الإسرائيلي في العمق.

وثمة تشديد إسرائيلي على أن الدول العربية لا يمكن لها فقط أن تعلن رفضها التام فكرة الترانسفير التي طرحها ترامب، بل عليها إلى جانب ذلك أن تطرح خطة لمستقبل قطاع غزّة ما بعد الحرب، والتي لا بُد أن تشمل برنامج إعادة إعمار وتأهيل، وإنشاء سلطة لإدارته المدنية.

ووفقًا لما يرد في مقالات أبواق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فإن إسرائيل توجّه رسالتين إلى القمة العربية: الأولى، ضرورة استبعاد حركة حماس من أي إدارة سوف تتشكّل لتولي إدارة قطاع غزة مدنيّاً. وثمّة قناعة شبه راسخة في إسرائيل بأنه حتى لو تنازل ترامب عن خطة الترانسفير فإنه لن يتنازل عن مطلب استبعاد حركة حماس، وربما سوف يضغط من أجل اقتراح خطة عمل "ترمي إلى محاربة استمرار المقدّرات العسكرية لهذه الحركة في القطاع"، والتي تعني تدمير "حماس" بوصفها قوة عسكرية في القطاع. أما الرسالة الثانية فهي بمثابة تهديد أنه في حال عدم توصل القمّة إلى مثل هذه النتيجة فلن يكون مفرّ أمام إسرائيل من استئناف الحرب على غزّة لفرض ذلك بالقوة، بالرغم من إخفاق الحرب التي دخلت يومها الـ500 في تحقيق ذلك.

وحتى إذا افترضنا أن الحرب ستنتهي فعلاً، فإن القضية الفلسطينية ستبقى. وبموازاة ذلك، لا بُدّ من الالتفات إلى أنه بتأثير الحرب ثمة تراجُع في استعداد الجمهور الإسرائيلي اليهودي للموافقة على إقامة دولة فلسطينية، وذلك بالرغم من أن أكثر من 70% من الجمهور اليهودي يؤيد إنهاء الحرب، وإعادة المخطوفين، ويريد التطبيع مع السعودية بجانب "مسار انفصال" عن الفلسطينيين، وإقامة تحالف أمني إقليمي ضد إيران، حسبما أظهر استطلاع للرأي العام في إسرائيل في الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني)

أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الانقسام الفلسطيني

حالة مرضية ذاتية ضيقة تسود الشعب الفلسطيني داخل فلسطين، لدى جزئيي وطنهم في مناطق 1948، كما في مناطق 1967. 

حالة مرضية، تكاد تكون مستعصية، حينما ندقق في حجم المبادرات ونعيمها وعددها التي قُدمت، ولم تُفلح، لم تنجح، لم تحقق أغراضها وأهدافها، سواء في إنهاء الانقسام بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وضرورة إنهاء حالة الاستئثار السائدة لدى كل من حركتي  فتح وحماس، فتح لدى مؤسسات منظمة التحرير والسلطة في رام الله، وتفرد حماس في إدارة قطاع غزة. 

خطوات وبرامج ومخططات المستعمرة، وأدواتها وأفعالها مفتوحة على كافة الجبهات، والهدف المركزي الذي تسعى من أجله:

 1- الحفاظ على  قوة المستعمرة، وتمددها واتساع نفوذها على كامل خارطة فلسطين أولاً، وخاصة في القدس والضفة الفلسطينية، وما يُتاح لها خارج حدود فلسطين في سوريا ولبنان، مستغلة عوامل الضعف لدى الآخرين، وعوامل القوة والتفوق المتوفرة لها أميركياً. 

2- تقليص الوجود البشري للشعب الفلسطيني داخل فلسطين: 1- قطاع غزة بالقتل والتدمير وجعل القطاع غير مؤهل للحياة والمعيشة، والدفع باتجاه الرحيل الطوعي 2- من القدس بالتضييق والضرائب الباهظة، والترحيل، 3- في الضفة الفلسطينية وخاصة في مخيمات جنين وطولكرم ونابلس، لإنهاء شخصية المخيم، وعنصر اللاجئ، لشطب قضية اللاجئين وحق العودة، مع شطب وكالة الأونروا وإفقارها، مع تقليص دورها ووظيفتها، نحو المخيمات واللاجئين، ولاحقاً كما فعلت في القطاع ستفعل في الضفة. 

معركة 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتداعياتها، وما أفرزته من عوامل فلسطينية وإسرائيلية، جعلت معركة المواجهة بالنسبة للمستعمرة، معركة وجود على أرض فلسطين بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، خاصة أن وجود الطرفين الديمغرافي بات متساوياً حوالي 7 ملايين نسمة لكل منهما، وبين المشروعين: الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي. 

تداعيات المعركة المتتالية المستمرة في محطتها الرابعة للشعب الفلسطيني عبر مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، بعد 7 أكتوبر، باتت تفرض وجوباً وحدة أدوات النضال الفلسطيني، بين مختلف الفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، ليتحدوا في مواجهة العدو المتفوق، فاقد كل المحرمات في تعامله مع الشعب الفلسطيني، في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة فاشية عنصرية، احتلالية إحلالية.

الوحدة الوطنية الائتلافية بين مكونات وقوى الفعل الفلسطيني، تعتبر أهم أدوات المواجهة الصدامية ضد العدو الواحد الوطني القومي الديني الإنساني: المستعمرة الإسرائيلية .

سياسة نتنياهو وفريقه الائتلافي المتطرف، ضد حركة حماس كما هي ضد حركة فتح، ضد سلطة حماس في القطاع، وضد سلطة فتح في الضفة الفلسطينية، وسياسات المستعمرة ومواقفها ونهجها العدواني التصفوي علني بدون مواربة، فلماذا التردد؟! ولماذا التأني؟! لماذا الفشل لكل المبادرات الفلسطينية والعربية والدولية الصديقة التي سعت إلى إنهاء الانقسام؟


أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

عـمـلـيـة "الـجـدار الـحـديـدي": إنـهـم يـفـعـلـون هـنـا مـا فـعـلوه فـي غـزة

منذ يوم 21 كانون الثاني/يناير 2025، شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في شن حملة عسكرية واسعة، بدعم من المدرعات والجرافات والطائرات من دون طيار، أطلق عليها اسم "الجدار الحديدي"، واستهدفت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الواقعة في شمال الضفة الغربية المحتلة، وهي مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس والفارعة. وبحسب بعض التقديرات، استشهد خلال هذه العملية، حتى الآن، 42 فلسطينياً وفلسطينية، من بينهم 12 طفلاً، بينما هُجّر قسراً من منازلهم ما لا يقلّ عن 45,000 لاجئ ولاجئة.

 

لماذا "الجدار الحديدي"؟

أصبح واضحاً أن حكومة الحرب الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو تريد أن تُخضع الفلسطينيين بالقوة، وتشعرهم بأنهم "شعب مهزوم"، كي تردعهم عن مواصلة مقاومتهم للاحتلال، والقضاء على مقومات حياتهم بغية إجبارهم على الهجرة إن أمكنها ذلك. كما بات معروفاً أن الأسماء التي يطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي على عملياته العسكرية، التي تستهدف الشعب الفلسطيني، أو الشعوب العربية الأخرى، تنطوي دوماً على دلالات سياسية معيّنة. فـ"الجدار الحديدي" هو عنوان مقال نشره، في سنة 1923، زئيف فلاديمير جابوتنسكي، المرشد الروحي لبنيامين نتنياهو، سخر فيه من أولئك الصهيونيين الذين يراهنون على التوصل إلى اتفاق مع سكان فلسطين العرب يسمح بتحقيق مشروع الاستيطان الصهيوني في فلسطين، مؤكداً أن هذا المشروع لا يجب أن يبقى مرتهناً لقبول السكان العرب، بل يجب أن يتطوّر على الرغم منهم "خلف جدار من حديد لا يمكن لهؤلاء السكان إزالته"، ومقدّراً أن "الطريق الوحيد الذي يمكنه إيصالنا إلى اتفاق [مع العرب] هو طريق الجدار الحديدي، أي وجود قوة، في فلسطين، لا تكون خاضعة بأي شكل من الأشكال لنفوذ العرب؛ وبتعبير آخر: إن الوسيلة الوحيدة للوصول إلى اتفاق مستقبلي هو التخلي عن محاولة الوصول إلى اتفاق اليوم". 

 

وبشأن "أخلاقية" هذا الجدار الحديدي، أكد جابوتنسكي أنه عندما يسعى العرب إلى الحؤول دون "انتصار قضية عادلة"، فسيتوجب على اليهود "استخدام القوة العامة ووسائل الدفاع الذاتي لإفشال محاولاتهم"، وخصوصاً بعد "أن اعترف العالم المتحضر بأسره بحق اليهود في الرجوع إلى فلسطين" التي "طردوا منها"، وأضاف: "يُقال إن هناك ما بين 15 إلى 16 مليوناً من اليهود، يعيش نصفهم حياة بائسة، ويتعرضون للملاحقة من دون وطن بالمعنى الدقيق للكلمة، بينما يبلغ عدد العرب نحو 38 مليوناً، وهم يحتلون المغرب، والجزائر، وتونس وطرابلس الغرب وبرقة، ومصر، وسورية، وبلاد الرافدين، وشبه الجزيرة العربية، أي مساحة تعادل، إذا ما استثنينا الصحراء، نصف مساحة أوروبا"، ليخلص إلى أن "انتزاع ملكية أرض من شعب يمتلك مساحات واسعة من الأراضي، لإقامة وطن لشعب يهوم على وجهه، هو فعل عدالة؛  وإذا عارض المالك (وهو أمر طبيعي تماماً)، فيجب إرغامه على القبول، ذلك إن حقيقة مقدسة تتطلب استخدام القوة لتثبيتها، تظل حقيقة مقدسة؛ وعلى هذا يستند موقفنا الوحيد في مواجهة المعارضة العربية".

 

وكالة "الأونروا" تؤكد إفراغ مخيم جنين من سكانه

 

في ربيع سنة 2002، خلال أحداث الانتفاضة الثانية، قامت قوات الاحتلال باحتلال مخيم جنين بعد عشرة أيام من المقاومة الفلسطينية البطولية، ودمرت أكثر من 400 منزل، وألحقت أضراراً جسيمة بمئات المنازل الأخرى، وشردت أكثر من ربع سكان المخيم، وتكفلت وكالة "الأونروا" آنذاك بعمليات إعادة الإعمار. وفي السنوات الأخيرة، صار، جيش الاحتلال يشن عمليات عسكرية منتظمة على المخيم بذريعة القضاء على المقاومة فيه. 

في الرابع من شهر شباط/ فبراير الجاري، أكدت وكالة "الأونروا" إفراغ مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين من سكانه البالغ عددهم 30,000 نسمة في أعقاب العمليات التي شنها الجيش الإسرائيلي منذ 21 كانون الثاني/ يناير الفائت، مقدّرة أن هذا المخيم يتجه "نحو الكارثة"، إذ "تم تدمير أجزاء كبيرة منه بالكامل جراء سلسلة من عمليات القصف التي قامت بها القوات الإسرائيلية". وقالت جولييت توما، مديرة الإعلام في وكالة "الأونروا": "وفقاً لمعلوماتنا، فإن جميع سكان المخيم غادروا المخيم هذا الصباح"، وانتقلوا إلى "المناطق المحيطة بالمخيم أو إلى مخيمات أخرى مجاورة"، وأضافت أن التصعيد الجديد حدث في اليوم الذي "كان من المفترض أن يعود الأطفال إلى مدارسهم في المخيم"، وهو ما أدّى إلى بقاء "13 مدرسة في المخيم ومحيطه مغلقة، وأثّر ذلك على 5,000 طفل في المنطقة”. ويصف أحد السكان "الوضع المأساوي" في المخيم، فيقول: "في مساء يوم الثلاثاء في الرابع من شهر شباط/ الجاري، قصفت طائرة من دون طيار منزلنا، وقُتل أحد الجيران الذي كان يريد العودة إلى منزله للتحقق من وضعه، على يد قناص من الجيش الإسرائيلي"، وأضاف: "فالطائرات من دون طيار، التي لا يسمعها أحد ولكن يمكن رؤيتها، تحلق باستمرار في السماء؛ فهناك طائرات تقوم بالقصف، وطائرات أخرى تقوم بالمراقبة، وأخيراً هناك طائرات ترسل رسائل إلى السكان"، وقد "تلقيت قبل بضعة أيام، رسالة عبر طائرة من دون طيار تخبرني أن لدي بضع ساعات لمغادرة منزلي، وأنني إذا بقيت، فسيكون ذلك على مسؤوليتي الخاصة".

 

عائلات فلسطينية تفر من الهجوم على مخيم نور شمس

 

"إنهم يفعلون هنا ما فعلوه في غزة"، هذا ما قاله أحمد عزت لوكالة "فرانس برس"، بعد فراره يوم الاثنين 10 شباط/ فبراير الجاري، مع عشرات العائلات الفلسطينية من مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين، وذلك بينما كانت الجرافات تقوم بأعمال تدمير المنازل والبنى التحتية. أما أحمد أبو زهرة، وهو ساكن آخر من سكان المخيم، أُجبر على مغادرة منزله، فيقول: "جاء الجيش وأجبرنا على المغادرة بعد أن بدأوا في تدمير منازلنا". وبحسب مراد عليان، عضو اللجنة الشعبية للمخيم، فإن "أكثر من نصف سكان المخيم البالغ عددهم 13 ألفاً فروا خوفاً على حياتهم". ورأى محافظ طوباس أحمد الأسعد أن ما يعيشه سكان المخيم "غير مسبوق"، مؤكداً أن "العمليات الإسرائيلية  لم تستهدف اليوم مقاتلين بل مدنيين ونساء وأطفال، وفجرت المنازل لإجبار السكان على الرحيل". بينما اعتبر عبد الله كميل، محافظ طولكرم، أن "الهدف من العمليات الإسرائيلية سياسي وليس أمنياً..فهم يدمرون كل شيء ويسعون إلى تغيير التركيبة السكانية في المنطقة".

وقالت نهاية الجندي، إحدى سكان مخيم نور شمس للاجئين ومديرة "جمعية نور شمس لتأهيل المعاقين" لموقع "مندوايس" الإخباري: "قبل أن نضطر إلى مغادرة منزلنا مع زوجي وأطفالي، أمضينا يومين من دون ماء، لأن قوات الاحتلال قطعت المياه عن جميع أنحاء المخيم"، وتابعت: "كان جنود الاحتلال يتنقلون من منزل إلى منزل ويجبرون الناس على الخروج، بينما كنت أنا وعائلتي ننتظر دورنا منذ يومين"؛ وتتذكر قائلة: "لقد فتشونا واستجوبونا، ثم جعلونا نتحرك في اتجاه محدد"، وقد "مشينا في الشوارع المدمرة، بين برك مياه الأمطار؛ تعثر وسقط البعض، من رجال ونساء، وأطفال وشيوخ، وكان البعض يبكي، إذ كان الأمر مهيناً ومؤلماً للغاية". وتروي نهاية الجندي ما حدث مع جارتها سندس شلبي، التي كانت حاملاً في شهرها الثامن، فتقول إن جارتها: "قررت مع زوجها الخروج يوم الأحد خوفاً من الولادة أثناء حصار المخيم، وبينما كان زوجها يقود سيارته على الطريق المؤدي إلى بلدة بلعا خارج مخيم اللاجئين، أطلق جنود الاحتلال النار على السيارة، فأصيب وفقد السيطرة عليها، مما أدى إلى انقلاب السيارة ومقتل سندس وجنينها، ولا يزال زوجها يرقد في العناية المركزة في مستشفى طولكرم".

 

فلسطينيون يعودون إلى مخيمهم الذي دمره جيش الاحتلال 

 

"أكوام من الأسفلت المحطم والمعادن الملتوية، التي خلفتها جرافات الجيش الإسرائيلي، تصطف على ما تبقى من شارع في مخيم الفارعة في الضفة الغربية المحتلة، حيث تمكن السكان من العودة إليه هذا الأسبوع"؛ و"فوق الأنقاض، اقتلعت الحفارات واجهات بعض المباني"، وبرز "سقف خرساني مهتز على وشك الانهيار على الطريق المدمر"، هكذا وصف أحد سكان مخيم الفارعة الوضع في مخيمه بعد قيام جيش الاحتلال بشن الهجوم عليه. 

وقال أحمد أبو سريس البالغ من العمر 86 عاماً، الذي عاد إلى منزله يوم الأربعاء في 12 شباط/ فبراير الجاري لوكالة" فرانس برس": "عندما عدنا وجدنا المنزل بأكمله مقلوباً رأساً على عقب". وكان هذا الرجل المسن، الذي "يمشي بواسطة عصا قد غادر المخيم، لمدة أربعة أيام، مع أبنائه هرباً من الغارات الإسرائيلية"، فقام الجنود "بنهب منزله أثناء غيابه". ولدى إجباره على الرحيل استرجع ذكريات مؤلمة، إذ "كان عمره تسع سنوات عندما طُردت عائلته من حيفا"، ويقول: "هذه هي النكبة الثالثة بالنسبة لنا؛ كانت الأولى عندما كنت طفلاً، والثانية عندما كنت شاباً يافعاً [سنة 1967]، والآن، وأنا رجل عجوز، أعيشها من جديد"، وأضاف: "لا أشعر حتى بالأمان في المنزل؛ فإذا بقيت، يمكن أن يأتي الجنود الإسرائيليون ويهاجمونني ويعتقلونني". أما أحمد عبد الله، وهو في الثلاثينيات من العمر، فقد قرر هو وزوجته البقاء في المنزل على الرغم من الهجوم الإسرائيلي على المخيم، وقال: "لم يكن هناك ماء أو كهرباء، وكنا نخشى المغامرة بالخروج للبحث عن الطعام"، وقد تعرض منزله "لاقتحامات جنود الاحتلال ثلاث مرات وقاموا بتخريبه"، وهو "لا يتذكر عملية إسرائيلية بهذا الحجم ضد المخيم"، ويصرّح، وهو يقف أمام بعض الأنقاض التي تمت إزالتها: "لقد كان أصعب هجوم"، و"سيسجل في تاريخ المخيم". 

ويعلّق أحمد الأسعد، محافظ طوباس، حيث يقع مخيم الفارعة، على الهجوم الإسرائيلي بقوله: "إن الجنود عندما اقتحموا المخيم، قاموا بمساعدة جرافات مدرعة بقطع المياه والكهرباء عن أجزاء منه"،  ويضيف: "لم نتمكن من إجلاء المرضى الذين يعانون من مشاكل في الكلى أو إيصال الأدوية لهم". كما تعرض مبنى اللجنة الشعبية في المخيم لأضرار جسيمة خلال الهجوم، و"تمّ، في أحد المكاتب، تمزيق صورة كبيرة لقبة الصخرة المشرفة على ساحة المسجد الأقصى في القدس بسكين من دون سبب.

 

ما يحصل في الضفة يشبه ما حصل في غزة

 

يرى العديد من المراقبين أن وجود الفلسطينيين في الأرض المحتلة بات "مهدداً" في حد ذاته، بعد الحملة الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين في الشمال، حيث "تقوم الدبابات والجرافات الإسرائيلية بتدمير المنازل والبنى التحتية"، ويصعّد المستوطنون الإسرائيليون "من هجماتهم على التجمعات الفلسطينية، في جميع أنحاء المنطقة (ج) من الضفة الغربية، بالتوازي مع العمليات العسكرية". وبحسب ديانا الزير، نائبة رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" وممثلة مؤسسة "الحق" الفلسطينية، فإن "ما نشهده في الضفة الغربية هو أسوأ وضع منذ الانتفاضة الثانية، بل إن بعض جوانب الحملة العسكرية أسوأ من ذلك؛ فالأساليب المستخدمة تشبه تلك التي شهدناها خلال حملة الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل في غزة"، وأضافت: "لقد كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي في غاية الوحشية في أساليبها في إفراغ مخيمات اللاجئين، وتفتيش منازل الفلسطينيين، وتدمير البنية التحتية والمساكن، واستخدام الغارات الجوية لقتل الفلسطينيين، وعرقلة الرعاية الطبية في التجمعات السكانية". 

وعلى الرغم من أن "هذا الوضع فاضح ومخالف تماماً للقانون الدولي"، فإن "ما من أحد يبدي أي رد فعل، وكأن هذا العنف يحظى بموافقة المجتمع الدولي"، و"يتجنب الاتحاد الأوروبي مرة أخرى اتخاذ موقف لصالح حقوق الفلسطينيين". وتخلص الناشطة الفلسطينية في مجال حقوق الإنسان إلى أنه "في الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل بالفعل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، فإن احتمال إنهاء حق الفلسطينيين في العودة وحقهم في تقرير المصير يلوح في الأفق"، داعية المجتمع الدولي "تماشياً مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تموز/يوليو، إلى أن يعمل معاً لإنهاء الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي غير القانوني"، ومعتبرة أن الوقت حان "لكي يحمي المجتمع الدولي القانون الدولي ويضع حداً للإفلات من العقاب، بدءاً من إسرائيل".

 

وكالة "الأونروا" تؤكد تصميمها على مواصلة عملها الإنساني

 

ترافقت عملية "الجدار الحديدي" التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي مع سريان مفعول القرار الذي اتخذه الكنيست الإسرائيلي بحظر نشاط وكالة "الأونروا"، وإجبارها على  إخلاء مقرها في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، حيث أصبحت الآن "شخصاً غير مرغوب فيه".

 

وتعليقاً على هذا الإجراء التعسفي،  أكدت وكالة "الأونروا" يوم الأربعاء 29 كانون الثاني/ يناير الفائت تصميمها على مواصلة تقديم المساعدات الأساسية لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وفقاً للتفويض الممنوح لها من هيئة الأمم المتحدة، وقال المتحدث باسمها، جوناثان فاولر، في مقابلة مع موقع "الأمم المتحدة للمعلومات": "يتوجب علينا أن نواصل العمل"، وأضاف أن الموظفين الدوليين للوكالة تمّ نقلهم مؤقتاً إلى الأردن، بينما لا يزال معظم موظفي "الأونروا"، وهم من الموظفين المحليين، في الموقع.  وقدّر المتحدث باسم الوكالة، لدى تطرقه إلى العواقب المترتبة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، أن وقف أنشطة وكالة "الأونروا"، سيؤثر على عشرات آلاف المرضى والطلبة الذين "يستفيدون من خدمات الرعاية الصحية والتعليمية التي تقدمها الوكالة".

من جهته، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي اليومي للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس في 30 كانون الثاني/ يناير الفائت، أن الوكالة "ستواصل أنشطتها على الأرض"، وأن موظفيها لا يزالون في مواقع عملهم، يستمرون "في تقديم المساعدات والخدمات للمجتمعات التي يخدمونها"، وأضاف "أن عيادات الأونروا في جميع انحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لا تزال مفتوحة". لكنه توقف عند القانون الثاني الذي اتخذه الكنيست، والذي يحظر على المسؤولين الإسرائيليين التعامل مع وكالة "الأونروا" وموظفيها، وتساءل: "ماذا يعني هذا بالنسبة لعمل نظامنا المدرسي في الضفة الغربية؟ وبالنسبة لنظامنا الصحي؟ وفي المناطق التي نقدم فيها خدمات كنس الشوارع وجمع القمامة وكل هذه الخدمات الصحية العامة؛ هل سيتمكن موظفونا من التنقل؟ هل سنتمكن من إعادة تزويد عياداتنا بالأدوية؟"، متوقعاً أن يعقّد هذا القانون الثاني نشاطات الوكالة في قطاع غزة، "حيث تتحكم إسرائيل في جميع عمليات توصيل المساعدات الإنسانية إلى القطاع".

وخلص المتحدث باسم وكالة "الأونروا"، جوناثان فاولر، إلى أنه "لا توجد أي وكالة أخرى تمتلك تفويضاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين"، داعياً "إلى بذل كل جهد ممكن لإقناع السلطات الإسرائيلية بتجميد تطبيق القانونين اللذين دخلا حيز التنفيذ، أو حتى إلغائهما بصورة كلية".

 

خاتمة

وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها "ممارسات إجرامية"، محذرة من أن "نية الإبادة الجماعية واضحة في الطريقة التي تستهدف بها إسرائيل الفلسطينيين"، ودعت، يوم الأحد في 2 شباط/فبراير الجاري، المجتمع الدولي، عبر حسابها على منصة "إكس"، إلى التدخل ووقف عمليات التدمير التي "امتدت إلى جميع الأراضي المحتلة، وليس غزة فقط".

أما الشعب الفلسطيني، فليس أمامه من خيار سوى أن يستمر في مقاومته وفي الصمود على أرض وطنه، ليثبت لمحتليه أنه شعب لن يشعر بالهزيمة، مهما بلغت شدة معاناته ومهما عظمت نكباته.                                    

منوعات

الخميس 20 فبراير 2025 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

استشاري صدرية: الإقلاع نهائيًا عن التدخين هو السبيل الوحيد لإنقاذ رئتيك

رام الله -"القدس" دوت كوم

يعد التدخين أحد أكبر التحديات الصحية العالمية، إذ تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد المدخنين بلغ نحو 1.25  مليار شخص في عام 2024، ويتسبب التدخين في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنويًا، بالإضافة إلى 1.2 مليون حالة وفاة أخرى بسبب التدخين السلبي. ويرجع ذلك إلى احتراق التبغ في السجائر التقليدية عند درجات حرارة قد تصل إلى أكثر من 800 درجة مئوية، مما ينتج عنه تعرّض الجسم لمستويات عالية جداً لأكثر من  100  مادة سامة التي تؤثر سلباً على الصحة، تزداد خطورة الاصابة بالامراض المرتبطة في التدخين مثل السدة الرئوية المزمنة و سرطان الرئة و غيرها كلما زادت كمية و مدة التعرض لهذه المواد السامة.


 كما تظهر الدراسات وجود علاقة بين الجرعة والاستجابة بين محتوى دخان السجائر وخطر الإصابة بسرطان الرئة. و لا تقتصر مخاطر التدخين على المدخن فقط بل يؤثر الدخان السلبي على من حول المدخن أيضاً.


ويشير أيضًا إلى أن الإقلاع النهائي عن التدخين يُحدِث تحسنًا ملحوظًا في الصحة خلال فترة قصيرة، حيث تبدأ الدورة الدموية وأداء الرئتين في التحسن خلال أسبوعين إلى ثلاثة أشهر، بينما يتراجع السعال وضيق التنفس خلال شهر إلى تسعة أشهر. أما على المدى البعيد، فإن صحة القلب تتحسن تدريجيًا، وقد تعود إلى حالة مشابهة لغير المدخنين بعد 15 عامًا من التوقف عن التدخين.


ظهرت منتجات جديدة تعتمد على توصيل النيكوتين للمدخنين عن طريق آلية التسخين بدل الحرق مثل التبغ المسخن و مثال آخر هو السجائر الإلكترونية (الفيب) و كلاهما يعتمدان على إنتاج بخار بدلا عن الدخان. ويُعتقد أن هذه البدائل تقلل من إنتاج المواد الكيميائية الضارة المرتبطة بالاحتراق، وهو ما دفع بعض الجهات الصحية مثل مؤسسة الخدمات الصحية العامة البريطانية إلى دعم فكرة توجيه المدخنين البالغين نحو هذه المنتجات كبديل أقل خطورة.


لكن رغم ذلك، لا تزال هذه البدائل موضع دراسة علمية مستمرة، إذ لم يتم تحديد مدى تأثيرها على الصحة العامة على المدى الطويل، مما يجعلها خيارًا انتقاليًا وليس بديلاً آمنًا تمامًا.


ويؤكد د. البتانوني أن النيكوتين واحد من العناصر التي تتسبب في إدمان السجائر، وهو ما يدفع المدخنين إلى العودة إليها باستمرار، لذا، فإن أي بدائل أخرى تحتوي على النيكوتين لا تزال تحمل مخاطر الإدمان، حتى وإن قللت من بعض المخاطر. ويضيف: "التبغ المُسخّن قد يكون أقل خطورة مقارنةً بالتدخين التقليدي، لكنه لا يزال يحمل مخاطر صحية، ولذلك، لا ينبغي اعتباره حلاً نهائيًا، بل مجرد مرحلة انتقالية نحو التوقف التام عن التدخين."


ختامًا، رغم أن بعض المنتجات البديلة قد تساعد في تقليل مخاطر التدخين التقليدي، إلا أنها ليست خالية تمامًا من المخاطر، ولا يمكن اعتبارها حلاً نهائيًا. يبقى الإقلاع التام عن التدخين هو الخيار الأفضل، مما يتطلب إرادة قوية ودعمًا مجتمعيًا وحكوميًا لمكافحة هذه العادة وتحقيق مستقبل صحي أفضل للأفراد والمجتمعات.

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

مصلحة مياه محافظة القدس تنشر إرشادات هامة لحماية شبكات المياه وضمان استمرارية الخدمة” أثناء المنخفض الجوي

رام الله -"القدس" دوت كوم

في إطار حرصها على سلامة المشتركين وضمان استمرارية خدمة المياه خلال المنخفض الجوي القادم، أصدرت مصلحة مياه محافظة القدس بيانًا هامًا تدعو فيه المواطنين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية شبكات المياه من تأثيرات البرد القارس والانجماد المتوقع.


وذكرت المصلحة أنه في ظل المنخفض الجوي المتوقع، مع احتمالية تساقط الثلوج والانجماد، يُنصح بحماية عدادات المياه من التجمد من خلال لفها بقطعة قماش ثم تغطيتها بالبلاستيك لمنع تعرضها للبرد الشديد. كما أوصت المصلحة بترك أحد صنابير المياه الباردة والساخنة ينقطان قليلاً طوال فترة الانجماد، مما يساعد على منع تراكم الجليد داخل المواسير وبالتالي الحفاظ على استمرارية تدفق المياه.


وفي حالة حدوث أي انقطاع مفاجئ في المياه، نصحت المصلحة بتخزين كميات كافية من المياه قبل بدء الانجماد من خلال ملء عدة جالونات، وذلك لضمان توافر المياه في حال حدوث أي طارئ. 

كما شددت على أهمية تفقد خزانات المياه والأنابيب صباحًا، والتأكد من نظافتها، بالإضافة إلى سكب مياه متوسطة الحرارة على الأماكن المعرضة للتجمد للحفاظ على تدفق المياه.


وأوضحت المصلحة أنه في حال ملاحظة أي مشكلة في عدادات المياه، يجب على المواطنين إغلاق المحابس الموجودة قبل وبعد العداد فورًا، والتواصل مع المصلحة عبر الرقم (128) لاتخاذ الإجراءات اللازمة. 


وعند عودة تدفق المياه بعد التجمد، نصحت بفتح الصنابير تدريجيًا والانتظار حتى تصبح المياه صافية قبل استخدامها.


وأعربت مصلحة مياه محافظة القدس عن أملها في أن يتخذ الجميع الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة شبكات المياه، متمنية للجميع شتاءً آمنًا ودافئًا

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة تسلم جثث 4 إسرائيليين مقابل الإفراج عن 50 فلسطينيا

غزة- "القدس" دوت كوم

سلمت فصائل المقاومة الفلسطينية، الخميس، إسرائيل جثث أربعة محتجزين إسرائيليين، شملت جثث عائلة بيباس وجثة الأسير عوديد ليفشتس، مقابل الإفراج عن نحو 50 أسيرا فلسطينيا، حيث انتشر عناصر المقاومة الفلسطينية في بلدة بني سهيلا شرقي خانيونس خلال تسليم جثث المحتجزين.


ونصب على منصة التسليم لافتة كتب عليها عبارة "قتلهم مجرم الحرب نتنياهو بصواريخ الطائرات الحربية"، وأخرى "ما كنا لنغفر أن ننسى وكان الطوفان موعدنا"؛ باللغات العربية والعبرية والإنجليزية.


وعملية التسليم هذه، هي الأولى التي تشمل رهائن أمواتا، وتولى تنفيذها، على غرار ما حصل مع الرهائن الأحياء، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


وأتت إجراءات تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يومه الـ33، بينما ستفرج المقاومة الفلسطينيين عن ستة محتجزين على قيد الحياة يوم السبت.


وقالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إنها ستسلم رفات الرهينة الإسرائيلي عوديد ليفشيتس، كذلك أعلن المتحدث باسم كتائب المجاهدين أبو بلال، أنه سيتم تسليم جثامين عائلة بيباس، وذلك ضمن إطار المرحلة الأولى من اتفاق صفقة التبادل.


أكدت حركة حماس، تعليقا على تسليم المقاومة جثث أربعة من الأسرى الإسرائيليين، أن تبادل الأسرى هو الطريق الوحيد لإعادة المحتجزين الإسرائيليين إلى ذويهم أحياء، وأن أي محاولة لاستعادتهم بالقوة العسكرية أو العودة إلى الحرب لن تسفر إلا عن مزيد من الخسائر في صفوف الأسرى.


وقالت حماس إنها مستعدة لأن تفرج "دفعة واحدة"، وليس على دفعات متتالية، عن كل الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة، وذلك خلال المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة والتي يفترض أن تبدأ في الثاني من آذار/مارس.


ويفترض بهذه المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة أن تنهي الحرب بشكل كامل في غزة، لكنّ المفاوضات بشأنها لم تنطلق بعد إذ تتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بانتهاك المرحلة الأولى.


أما المرحلة الثالثة والأخيرة من الاتفاق فتتمحور حول إعادة إعمار قطاع غزة المدمّر.


وفي الجانب الإسرائيلي، أعلن منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين أنّه تبلغ بموت أربعة رهائن أثناء احتجازهم في غزة، وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو: "سيكون هذا يوما بالغ الصعوبة بالنسبة إلى دولة إسرائيل، يوما مؤلما، يوم حداد. سنعيد إلى الوطن أربعا من رهائننا الأحباء الذين ماتوا".


وكانت حماس أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 مقتل شيري بيباس وطفليها في قصف إسرائيلي على قطاع غزة، وفي الأول من شباط/فبراير الجاري أطلقت حماس سراح والد الطفلين، ياردين بيباس (35 عاما).


واليوم، لا يزال هناك 70 رهينة محتجزين في غزة، بينهم 35 على الأقلّ لقوا مصرعهم، وفقا للجيش الإسرائيلي.


ومنذ سريان وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصّل إليه بوساطة ثلاث دول هي قطر ومصر والولايات المتحدة، تم إطلاق سراح 19 رهينة إسرائيليا من غزة مقابل أكثر من 1100 أسير فلسطيني تحرروا من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بمعدل عملية تبادل واحدة كلّ أسبوع.

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ومستعمروه يهدمون منشآت ويخطرون بهدم آخرين بالضفة

محافظات- "القدس" دوت كوم

أقدمت قوات الاحتلال ومستعمريه، اليوم الخميس، على هدم منشآت وأخطرت بهدم آخرين في الضفة الغربية.


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية دوما، وسلّمت أهالي القرية أكثر من 25 إخطارا بإفراغ الأراضي من الغرف الزراعية والمزروعات.


وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسليم إخطارات بهذا الشكل، بإجبار أصحاب الأراضي على إفراغها من أي مزروعات أو غرف زراعية.


وفي الخليل، هدم مستعمرا بوساطة جرافة، بركسا لتربية العجول مساحته 700 متر مربع، ويعود للمواطن نطام يوسف إسحق برقان، واستولى على مولد كهرباء، وأدوات كهربائية، وأدوات حفر، كما جرف الشارع القريب من البركس.


كما أقدم مستعمرين على حراثة أرض المواطن خليل إسحق الجبارين، المزروعة بالقمح والشعير، في منطقة شعب البطم، ما أدى إلى تلفها.


كما أطلق مستعمرون، مواشيهم في مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية في خربة سدة الثعلة، بمسافر يطا، تعود ملكيتها لعائلتي عليان وعوض، بهدف إتلافها وتخريبها.

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس عباس يعين أيمن قنديل رئيساً للشؤون المدنية

رام الله -"القدس" دوت كوم

 أصدر رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الخميس، مرسوما رئاسيا بتعيين السيد أيمن محمود سلمان قنديل رئيسا لهيئة الشؤون المدنية بدرجة وزير، وذلك خلفا لرئيس الهيئة الوزير حسين الشيخ، اعتباراً من اليوم.

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، حملة اعتقالات في الضفة الغربية.


وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين محمد وقيس كمال سوالمة، بعد مداهمة منزل ذويهما في وادي الفارعة.


وفي رام الله، اقتحم جيش الاحتلال بلدة بيت لقيا، غرب رام الله، واعتقل الشابين: نجيب مفارجة وحمزة دار موسى، واستولى على مركبتين، فيما اعتقل من بلدة ترمسعيا، شمال رام الله، الطالب في جامعة بيرزيت علي مشهور.


وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال كلا من: الشقيقين ضرار محمد عمران صلاح (43 عاما)، وعبد المنعم (41 عاما)، وزياد عبد الله عيسى (37 عاما)، وحسام الدين محمد شحادة صلاح (19 عاما)، وعلي عيسى أبو غليون (60 عاما) ونجله قصي (33 عاما)، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها وعبث بمحتوياتها كافة.


كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوبا، وداهمت منازل أمين سر حركة فتح إقليم بيت لحم محمد المصري، وذوي الشهيد موسى ضراغمة، ومنير الجعفري، حيث عبثت بمحتوياتها.


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، وداهمت منزلا في مخيم عسكر الجديد، وفتشته وعاثت فيه خرابا، واعتقلت منه المواطن سلوم جودة.


كما داهم الاحتلال بلدة بيت إيبا وبيت وزن غرب المدينة، وداهم عددا من المنازل، واعتقل كلا من: عبد القادر محمد عبد الله أبو كشك، وصلاح جويد ناصر عطيوي، وغسان رياض اشتيوي، من بيت ايبا، والمواطنين بدر أبو ناموس، وخباب مروان حمد من بيت وزن.


وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال عدة أحياء في مدينة الخليل، واعتقلت الأسير المحرر صهيب قفيشة من حي أم الدالية، وموسى أبو تركي من جبل كرباج جنوب المدينة، كما اقتحمت بلدة سعير شرق الخليل واعتقلت محمد مازن خليل جرادات، والمحرر هشام نعيم خليل جرادات، وجميل أبو هشهش من مخيم الفوار جنوبا، وفتشت منازل المعتقلين وعبثت بمحتوياتها.


كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الظاهرية جنوب الخليل، واعتقلت المواطنة دليلدة سامي الوعي، وسيف زياد الوريدات، ومن بلدة دورا اعتقلت أيوب باسم غنام، ورشيد محمد الخواطرة، وإبراهيم يوسف اسليمية من بلدة إذنا جنوب الخليل.


في السياق ذاته، واصلت قوات الاحتلال إغلاق مداخل بلدات مدينة الخليل ومخيماتها بالبوابات الحديدية، وشددت إجراءاتها العسكرية والقمعية في حارات البلدة القديمة وعند الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية.




فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تهدم منزلاً وتشرد قاطنيه جنوب نابلس

نابلس-"القدس" دوت كوم

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، منزلا في قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس. 


وأفادت مصادر محلية، بأن تلك القوات اقتحمت منطقة "الجبيل" غرب القرية، وأجبرت المواطن محمد ابراهيم ابو زايد، وعائلته على اخلاء المنزل، وباشرت بهدمه.


وذكرت أن قوات الاحتلال كانت أخطرت بهدم المنزل الذي تقدر مساحته بـ160 مترا مربعا قبل أشهر، بحجة البناء في المناطق المصنفة (ج).

عربي ودولي

الخميس 20 فبراير 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشار سابق لإدارة بايدن يحمل نتنياهو مسؤولية عرقلة الجهود الأميركية لوقف إطلاق النار

واشنطن – سعيد عريقات







قال إيلان غولدنبيرغ، المستشار الأول لنائبة الرئيس الأميركي السابقة (ومرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات تشرين الثاني 2024) كامالا هاريس، أن سلوك رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو خلال المفاوضات المضني لشهور طويلة سعيا لتوصل لوقف إطلاق النار في غزة ، واستبدال المحتجزين الإسرائيليين بالأسرى الفلسطينيين " إشكاليًا للغاية"، وذلك في مقال نشره المسؤول السابق على موقع "سابستاك" يوم الأربعاء، 19 شباط 2025.


وتمثل مقالة غولدنبرغ الذي شغل لاحقًا منصب "مبعوث حملة هاريس الرئاسية لليهود الأميركيين"، أول حساب حقيقي من مسؤول كبير في إدارة الرئيس السابق جو بايدن حول ما كان يمكن للإدارة السابقة أن تفعله بشكل مختلف لتأمين وقف إطلاق النار، فيما أصر مسؤولون آخرون على أنهم استجابوا بالشكل المناسب قدر الإمكان بالنظر إلى الموقف الذي واجهوه.


واستهل غولدنبرغ مقاله بالقول : " أود أن أؤكد في البداية أن اتخاذ القرارات في خضم حرب في ظل معلومات غير كاملة أمر بالغ الصعوبة. لقد رأيت الكثير من الناس المخلصين الذين كانوا يحاولون القيام بالشيء الصحيح وكانوا يعملون من موقع حسن النية حتى وإن كنت على يقين من أننا ارتكبنا الكثير من الأخطاء".


ومن الملاحظ للوهلة الأولى أن شهادة غولدنبرغ بشكل صارخ مع شهادة مستشار بايدن الأول في الشرق الأوسط، بريت ماكجورك، الذي ألقى في مقال رأي نُشر مؤخرًا في صحيفة واشنطن بوست، باللوم الأكبر على حركة حماس في انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار المتكررة (عبر أكثر من 12 شهرا من الحرب)، على الرغم من مزاعم راسخة من الدبلوماسيين وعائلات الرهائن والتقارير الإعلامية.


يقول غولدنبرغ : "كان الكثير من التركيز حتى الآن على عواقب اقتراح الرئيس بايدن في مايو 2024 وما إذا كان بايدن قد مارس المزيد من الضغط على نتنياهو، لكان من الممكن أن نحصل على الصفقة في وقت أبكر بكثير".


ويضيف : "أعتقد أن الحصول على صفقة في أيار  لم يكن ممكناً؛ كانت حماس تتخذ موقفًا متشددًا وتتمسك بتصورها لحرب إقليمية أوسع، ولكن أيضًا، كان سلوك نتنياهو إشكاليًا للغاية كما يتضح من روايات أعضاء آخرين في مجلس الحرب؛ والتسريبات من المفاوضين الإسرائيليين؛ ورفضه الانخراط بجدية في خطة اليوم التالي؛ ومشاركته السيئة النية مع الرئيس بايدن"


ويعتقد غولدنبرغ أنه "كانت النكسات الكبرى لإيران وحزب الله في خريف عام 2024 هي التي دفعت حماس إلى تقليص موقفها التفاوضي، ودخول جدعون ساعر إلى الحكومة في أيلول الذي أعطى نتنياهو المرونة للحفاظ على ائتلافه مع خسارة بن غفير هو الذي وضع الشروط لصفقة الرهائن. ولكن هناك كثير من الواقع في أن اهتمام نتنياهو ركز على الحفاظ على حكومته أكثر من إطلاق سراح الرهائن، لأنه كان من الممكن أن يحظى بدعم جزء كبير من المعارضة الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق في أي وقت".


يتساءل غولدنبرغ عما كان سيحدث لو اقترح بايدن رؤية لإنهاء حرب غزة في كانون الأول 2023 ، أو كانون الثاني 2024، عندما كان بايدن لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في إسرائيل وكان لديه نفوذ على نتنياهو - الذي كان غير محبوب محليًا كما كان من قبل.


يقول المسؤول السابق "لو اختار بايدن في تلك اللحظة أن يكون له خلاف علني حقيقي مع نتنياهو وفعل ذلك بدعم من [عضو الكنيست المعارض بيني] غانتس، لربما كان لديه نفوذ هائل للتأثير على عملية صنع القرار الإسرائيلي". ويشير غولدنبرغ إلى أن خطاب بايدن كان من الممكن أن يجبر نتنياهو على متابعة إستراتيجية أكثر وسطية – (وإمكان) عقد صفقة مع غانتس وغادي آيزنكوت، والتخلي عن الشركاء المتطرفين في الائتلاف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير، وربما يؤدي إلى اتفاق بشأن الانتخابات بحلول نهاية عام 2024".


ويشرح غولدنبرغ عن طريق التساؤل : "ماذا لو ألقى بايدن خطابا وعرض طريقين أمام الجمهور الإسرائيلي والعالم بالقول أنه خلف الباب الأول وقف إطلاق النار وصفقة الرهائن التي من شأنها أن تنهي الحرب. وكان المجتمع الدولي بما في ذلك دول الخليج ليعمل مع إسرائيل لإعادة بناء غزة. وكانت هناك قوة دولية بقيادة عربية يتم استبدالها في نهاية المطاف بقوات الأمن الفلسطينية التي ستتولى السيطرة على غزة. ولم يكن الإسرائيليون ليضطروا إلى مواصلة القتال إلى الأبد. وكان من الممكن أن تتضمن الصفقة وقف إطلاق النار في الشمال أيضا. وكانت الولايات المتحدة لتدعم هذه الخطة بنسبة 100٪، وكانت هذه ستكون الخطوة الأولى نحو تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية والعالم العربي بأكمله. ولكي تقبل إسرائيل هذا، كان عليها أن تقبل دور السلطة الفلسطينية في غزة، ولكن كانت هناك أيضا مطالب كبرى موجهة إلى الفلسطينيين بما في ذلك إصلاح حكومتهم، وإنهاء نظام دفع رواتب السجناء، وإصلاح الأونروا".


وبدلاً من ذلك، يخلص غولدنبرغ للقول : "لن نعرف أبدًا كيف كانت الأمور لتسير؛ ما نعرفه هو أين انتهينا. استمرت الحرب لمدة عام مع معاناة كبيرة في غزة واستمرار موت الرهائن. ظهرت الخلافات بين نتنياهو وبايدن بشكل مجزأ وغير متماسك، حيث استغل نتنياهو كل فرصة لخلق مسافة بينه وبين بايدن، وإضعاف مكانة بايدن لدى الجمهور الإسرائيلي مما أدى في النهاية إلى تآكل نفوذه. انتهى بنا الأمر في ربيع عام 2024 بسياسة ملتوية تتضمن بعض التعاون وبعض المواجهة التي لم تنجح حقًا. في أواخر أيار ، دعا الرئيس بايدن إلى وقف إطلاق النار والاتفاق على الرهائن ووضع سياستنا على مسار أفضل ، ولكن بحلول ذلك الوقت، اختفى نفوذه لدى نتنياهو".

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ31

يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة جنين ومخيمها، لليوم الـ31 على التوالي، مخلّفا 26 شهيدا وعشرات الإصابات والاعتقالات، وتدميرا واسعا في الممتلكات والبنية التحتية، ونزوحا قسريا لآلاف المواطنين.

وأُصيبت سيدة برصاص الاحتلال في الصدر والبطن، يوم أمس، عند دوار العودة القريب من مدخل جنين، فيم اعتُقل طفل وشاب، أثناء محاولتهما مع عدد من المواطنين الدخول إلى المخيم، لتفقد منازلهم.

فيما يواصل الاحتلال الدفع بتعزيزات عسكرية مصحوبة بالجرافات وصهاريج الوقود إلى مداخل المخيم ومحيطه، كما استقدم أمس خزانات مياه، إضافة إلى غرف صغيرة، تُستخدم للاتصالات الداخلية، وسط أعمال تدمير واسعة للمنازل والممتلكات والبنية التحتية، كما يستمر تحليق الطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة في سماء المخيم. 

وتعاني مستشفيات المدينة شحا شديدا في المياه، بعد استهداف الاحتلال خطوط المياه وتدميرها، حيث يعاني قرابة 35٪؜ من سكان المدينة عدم وصول المياه إليهم.

وهدم الاحتلال أكثر من 120 منزلا بشكل كامل في مخيم جنين، وسط تدمير واسع في البنية التحتية.



فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

نازحو غزة يواجهون منخفضا جويا جديدا بخيام مهترئة ​​​​​​​

بسبب الدمار الذي خلّفه عدوان الاحتلال على قطاع غزة على مدار نحو 16 شهرا، يواجه المواطنون في القطاع معاناة إنسانية تتفاقم مع قدوم منخفض جوي جديد يهدد أكثر من 1.5 مليون شخص بلا مأوى.

في هذه الظروف، يبدو المنخفض الجوي القطبي الذي حذرت دائرة الأرصاد الجوية من تداعياته، بمثابة تهديد جديد، حيث يجد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الأمطار والبرد دون غطاء يحميهم، أو غذاء يسد جوعهم، كما حدث خلال المنخفضات الجوية الماضية.

ستجد العائلات نفسها عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة ليلا، كون المنخفض سيستمر لأكثر من خمسة أيام.

فالبعض يحاول الاحتماء بقطع بلاستيكية أو أغطية مهترئة، بينما يعاني المرضى نقص الأدوية والتدفئة، ما يزيد تفاقم الأوضاع الصحية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.

وخلال الأسابيع الماضية، شهد قطاع غزة في فصل الشتاء منخفضات جوية شديدة، تسببت في اقتلاع العديد من الخيام وغرق أخرى، ما زاد معاناة المواطنين، الذين يعانون أصلا تداعيات حرب الإبادة

ويزداد قلق المواطنين من احتمال انهيار هذه الملاجئ المؤقتة، تحت وطأة الرياح العاتية والأمطار الغزيرة، ما يفاقم معاناتهم في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة، حيث يقيم المواطنون الذين دُمرت منازلهم داخل خيام بدائية، ويعملون خلال النهار على تثبيتها بحجارة وأخشاب في محاولة لحمايتها من الانهيار.

قرابة 1.5 مليون شخص أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير منازلهم، في حين يعاني جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون شخص عدم توفر أبسط الخدمات الحياتية الأساسية، وانعدام البنى التحتية.

وبين السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والتاسع عشر من كانون الثاني/ يناير 2025، شنت قوات الاحتلال عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد وإصابة ما يزيد على 158 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة التبادل ..هل تعود الحرب وتتعثر المراحل؟

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

د. سهيل دياب: عدم عودة نتنياهو إلى الحرب على غزة لا يعني عزوفه عن خلق ذرائع لقلب الطاولة وعينه ستكون على إيران

أكرم عطا الله: خيار استئناف الحرب لا يزال مطروحاً بقوة خصوصاً إذا لم ينجح الوسطاء بالضغط على "حماس" للقبول بالشروط الإسرائيلية

فايز عباس: تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة يُعد مؤشراً قوياً على أن الاتفاق سيستمر بالرغم من محاولات نتنياهو تعطيل المرحلة الثانية

ماجد هديب: إصرار نتنياهو على إطالة المرحلة الأولى وتلكؤ "حماس" في إعلان موقفها النهائي من "اليوم التالي" سيقودان لإبقاء الوضع الراهن

طلال عوكل: تسليم "حماس" محتجزين إسرائيليين جثثاً وأحياء خطوة "تكتيكية" تهدف إلى تجنب تعطيل بدء مفاوضات المرحلة الثانية

ياسر مناع: في حال الانتقال للمرحلة الثانية قد تضع إسرائيل شروطاً تعجيزية أبرزها نزع سلاح المقاومة وإبعاد "حماس" عن الحكم





 يترقب الجميع ما ستشهده الأسابيع القليلة المقبلة ضمن مرحلة حاسمة في مسار الاتفاق الحالي بين إسرائيل وحركة "حماس"، حيث تُعد هذه الفترة من أكثر الفترات حساسية وخطورة في المفاوضات الجارية، بشأن المرحلة الثانية من صفقة التبادل ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ويعتقد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة علوم سياسية، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن إسرائيل وصلت إلى استنتاجين رئيسيين: الأول يتمثل في التخلي عن مشروع التهجير القسري لسكان قطاع غزة، وذلك بعد أن أدركت أن هذا المشروع لن يجد طريقاً للتنفيذ العملي في ظل الرفض العربي القوي، خاصة من مصر والأردن المدعومتين من السعودية، أما الاستنتاج الثاني، فهو أن إسرائيل أدركت أنه لا يوجد طريق عسكري لاستعادة المحتجزين الإسرائيليين المتبقين في غزة، ما دفعها إلى عدم التعجل في العودة إلى الحرب، على الأقل في الوقت الحالي.  

ويشيرون إلى أن ذلك لا يعني أن إسرائيل ستتوقف عن التلاعب بالوضع، حيث إنها تحتفظ بوسائل لـ"قلب الطاولة" في أي وقت تراه مناسباً، ومن الممكن أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري في الضفة الغربية أو حتى التهديد بمواجهة إيران كجزء من استراتيجيتها لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية. 

ويرون أن حركة "حماس" تواصل إظهار مرونة في المفاوضات، حيث أعلنت استعدادها لتسريع عملية إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، بما في ذلك الجثث، كخطوة تكتيكية لتجنب تعطيل بدء مفاوضات المرحلة الثانية.


إسرائيل وصلت إلى استنتاجين رئيسيين 


يعتقد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن الأسابيع القليلة المقبلة تُعد من أكثر الفترات حساسية وخطورة في مسار الاتفاق الحالي بشأن التهدئة في قطاع غزة. 

ويشير دياب إلى أن إسرائيل وصلت إلى استنتاجين رئيسيين خلال هذه الفترة، خاصة بعد التحذيرات التي أطلقتها حركة "حماس" قبيل التبادل السادس للأسرى، الأول يتمثل في التخلي عن مشروع التهجير القسري لسكان قطاع غزة، وذلك بعد أن استسلمت الولايات المتحدة الأمريكية لفكرة أن هذا المشروع لن يجد طريقاً للتنفيذ العملي. 

ويشير دياب إلى أن هذا التخلي يعود إلى عدة أسباب، أهمها عدم وجود شريك عربي يدعم هذا الاتجاه بشكل واضح، خاصة في ظل الموقف المصري- الأردني المدعوم من السعودية، والذي يعارض أي محاولات لتهجير سكان غزة.

ويؤكد دياب أن غياب الشريك العربي يعني أن إسرائيل لن تتمكن من تنفيذ مشروع التهجير، خاصة في ظل الرفض العربي القوي لأي خطوة من هذا النوع. 

ويلفت دياب إلى أن هذا الاستنتاج يعكس تحولاً في الموقف الإسرائيلي، حيث أصبحت تل أبيب تدرك أن مشروع التهجير لن يكون ممكناً في المدى المنظور.

ويوضح دياب أن الاستنتاج الثاني لإسرائيل يتمثل في إدراكها أنه لا يوجد طريق عسكري لاستعادة الأسرى الإسرائيليين المتبقين في قطاع غزة. 

ويؤكد دياب أن هذا الاستنتاج دفع إسرائيل إلى عدم التعجل في العودة إلى الحرب، خاصة في ظل وجود أسرى إسرائيليين لا تزال حركة "حماس" تحتجزهم.

ويشير دياب إلى أن هذا لا يعني أن إسرائيل ستتوقف عن التلاعب بالوضع، حيث إنها تحتفظ بوسائل لـ"قلب الطاولة" في أي وقت تراه مناسباً. 

ويوضح دياب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى قلب الطاولة في حال شعر أن مستقبله السياسي في خطر، أو إذا وصل إلى استنتاج أن المراحل المقبلة من الاتفاق قد تؤدي إلى طرح القضية الفلسطينية على الطاولة مجدداً، بما في ذلك إمكانية حل الدولتين.

ويوضح دياب أن نتنياهو يمتلك وسائل عديدة لقلب الطاولة، بما في ذلك خيارات غير العودة إلى الحرب في غزة. 

ويشير دياب إلى أن السيناريو الأول يتمثل في التصعيد مع إيران، حيث إن الكابينت الإسرائيلي وضع إيران في المرتبة الأولى ضمن التهديدات القائمة، متجاوزاً حتى قضية استعادة الأسرى والقضاء على حركة "حماس".

ويعتقد دياب أن عدم عودة نتنياهو للحرب في غزة لا يعني عزوف نتنياهو عن خلق ذرائع لقلب الطاولة، وستكون عينه على إيران.

وبحسب دياب، فإن السيناريو الثاني لقلب الطاولة يتمثل في توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، خاصة في المناطق التي تراها إسرائيل الأكثر خطورة، مثل طولكرم وقلقيلية وجنين ونابلس وطوباس. 

ويشير إلى أن هذه الخطوة قد تكون بمثابة إرضاء للأطراف اليمينية في الحكومة الإسرائيلية، كوزير المالية بتسلئيل سموتريش، إضافة إلى أنها قد تفتح الباب أمام تهجير قسري لسكان بعض المناطق في الضفة الغربية.

ويؤكد أن خطاب رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة خليل الحية يحمل مؤشرات مهمة حول مستقبل الاتفاق. 

ويشير دياب إلى أن الحية أكد في خطابه أن تنفيذ البروتوكول الإنساني ليس قضية إنسانية بحتة، بل قضية سياسية تعتمد عليها السياسات المستقبلية للقضية الفلسطينية بشكل عام، ولمستقبل قطاع غزة بشكل خاص.

ويوضح دياب أن خطاب الحية يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة والإبقاء على السكان الفلسطينيين على أرضهم، في انتظار مقترح متكامل من المجموعة العربية تتم مناقشته في مؤتمر القمة العربي المقبل. 

ويشير دياب إلى أن هذا التوجه يقلق نتنياهو، خاصة في ظل إمكانية أن تؤدي هذه الخطوات إلى طرح حلول سياسية شاملة للقضية الفلسطينية، تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.


الدفعة المرتقبة من الصفقة لا تعني نجاح المراحل اللاحقة


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الدفعة الجديدة المرتقبة من صفقة التبادل، والتي ستشهد تسليم أربع جثث الخميس، وستة محتجزين إسرائيليين أحياء يوم السبت، لا تعني بالضرورة نجاح المراحل اللاحقة من الاتفاق. 

ووفقاً لعطا الله، فإنه رغم وجود آمال لدى الوسطاء والفلسطينيين في استمرار تنفيذ الصفقة، فإن الموقف الإسرائيلي يشير إلى العكس، ما يثير الشكوك حول نوايا تل أبيب وسلوكها السياسي والعسكري خلال الفترة المقبلة.

وبحسب عطا الله، فإن طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقودها بنيامين نتنياهو، وأهدافها المعلنة لهذه الحرب، تجعلها أكثر ميلاً لفرض شروط تعجيزية بدلاً من تقديم تنازلات تضمن استمرار الصفقة. 

ويوضح عطا الله أن إسرائيل تمكنت من تحقيق تقدم على معظم الجبهات العسكرية، ما يمنحها القدرة على فرض رؤيتها السياسية والأمنية، دون الشعور بضرورة التفاوض الجاد لإنهاء الحرب أو تقديم تسهيلات لإنجاح المرحلة الثانية من الصفقة.

ويشير إلى أن إسرائيل تتحدث عن مرحلة ثانية من الاتفاق، لكن هذه المرحلة وفق شروطها تعني إنهاء حكم حركة "حماس" في غزة وتسليمها سلاحها بالكامل. 

ويرى عطا الله أن هذه الشروط ليست مجرد إطار تفاوضي، بل قد تكون تمهيداً لمواصلة العمليات العسكرية، خاصة أنها تفرض مطالب صعبة التنفيذ من قبل "حماس"، ما قد يؤدي إلى انهيار الصفقة بدلاً من استمرارها.

ويوضح عطا الله أن إسرائيل تحظى بدعم أمريكي مطلق، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن تل أبيب تمتلك "الحرية الكاملة" لاتخاذ أي قرار تراه مناسباً، مع تأكيده على دعمه لأي خيار تتخذه حكومة نتنياهو. 

ويعتقد عطا الله أن هذا الدعم غير المشروط يعزز موقف إسرائيل في فرض شروطها، دون القلق من الضغوط الدولية لإنهاء الحرب أو الدخول في تسويات سياسية شاملة.

ويرى عطا الله أن خيار استئناف الحرب على غزة لا يزال مطروحاً بقوة، خصوصاً إذا لم ينجح الوسطاء في الضغط على "حماس" للقبول بالشروط الإسرائيلية دون تصعيد عسكري. 

ويشير إلى أن إسرائيل لا تهتم بشكل الوسائل التي تحقق أهدافها، فسواء أكان ذلك عبر المفاوضات أم الحرب، فإن الأهم بالنسبة لها هو تحقيق غاياتها الاستراتيجية.

ويوضح عطا الله أن الشرط الإسرائيلي بتسليم السلاح قد يكون ذريعة لإعادة الحرب، حيث يمكن أن تستغل إسرائيل أي رفض أو مماطلة من "حماس" لتبرير جولة قتال جديدة، وهو سيناريو وارد جداً في ظل المعطيات الحالية، وفي حال فشل المفاوضات، قد تلجأ تل أبيب إلى استئناف القتال لفرض رؤيتها بالقوة، مستندةً إلى موقفها العسكري المتقدم والدعم الأمريكي المستمر.


مؤشر قوي على أن الاتفاق سوف يستمر


يوضح الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن قرار حركة "حماس" إطلاق سراح ستة من المحتجزين الأحياء، هي خطوة تختلف عن المرحلة السابقة التي شهدت إطلاق سراح ثلاثة محتجزين فقط، حيث إن هذه الخطوة تأتي استجابة لرغبة "حماس" في تسريع عملية إطلاق سراح 48 أسيراً فلسطينياً من المحكوم عليهم بأحكام طويلة، والذين أعيدوا إلى السجن بعد إطلاق سراحهم سابقاً في صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط عام 2011.  

ويشير عباس إلى أن تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة يُعد مؤشراً قوياً على أن الاتفاق سيستمر بالرغم من محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعطيل المرحلة الثانية. 

ويؤكد عباس أن تنفيذ المرحلة الثانية يعني انسحاباً إسرائيلياً من قطاع غزة دون تحقيق الأهداف التي سعت إليها إسرائيل، وأبرزها القضاء على السلطة المدنية والعسكرية لـ"حماس" في القطاع، وهو ما يُعتبر انتكاسة للاستراتيجية الإسرائيلية.  

ويعتقد عباس أن القرارات المتعلقة بالمفاوضات واتخاذ الخطوات التالية لم تعد بيد إسرائيل وحدها، بل أصبحت خاضعة للإرادة الأمريكية بشكل كامل. 

ويلفت إلى أن نتنياهو ينفذ تعليمات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي أعلن أن الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترمب يصرون على إتمام الصفقة مهما كان الثمن. 

ويؤكد عباس أن نتنياهو لن يجرؤ على مواجهة أو معارضة ترمب في هذا الشأن، خاصة في ظل العلاقة الوثيقة بين الزعيمين والضغوط الأمريكية المتصاعدة.  

ويشير عباس إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق متصاعد من الضغوط الدولية لإنهاء الأزمة، وتُظهر أن "حماس" تسعى إلى تعزيز موقفها التفاوضي من خلال إظهار المرونة في إطلاق سراح المحتجزين، فيما تواجه إسرائيل ضغوطاً داخلية وخارجية لإنهاء الصراع دون تحقيق أهدافها العسكرية الكاملة. 

وبحسب عباس، يبدو أن المرحلة الثانية الجديدة من الصفقة ستشكل تحولاً في ديناميكيات الصراع، مع تركيز القرار الفعلي في يد الإدارة الأمريكية.



ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل القطاع


يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، فإما استئناف القتال، وعدم استكمال المراحل المتبقية من الهدنة، ما قد يؤدي إلى إعادة احتلال إسرائيل قطاع غزة بشكل كامل بهدف إسقاط حكم حركة "حماس". 

ويعتقد هديب أن هذا السيناريو لن يكون سهلاً، حيث إن إعادة الاحتلال ستكون لها استحقاقات كبيرة على إسرائيل، التي ستجد نفسها مضطرة لتحمل مسؤولية إدارة قطاع غزة وتلبية متطلبات الشعب الفلسطيني.

ويشير هديب إلى أن هذا السيناريو سيضع إسرائيل في موقف صعب على الصعيد الدولي، حيث ستواجه عزلة دولية ومقاطعة عربية، إضافة إلى تهديدات بقطع الاتفاقات والمعاهدات، خاصة تلك المتعلقة بالتطبيع مع الدول العربية. 

ويلفت هديب إلى أن هذا الوضع لن يكون مقبولاً لدى الإدارة الأمريكية، ما يجعل هذا السيناريو غير مرجح على المدى القصير.

أما السيناريو الثاني، بحسب هديب، فيتمثل في المبادرة المصرية التي تسعى إلى إطلاق إدارة فلسطينية مستقلة تتبع لوصاية دولية مؤقتة. 

ويوضح هديب أن السيناريو الثاني يتعلق بإعادة إعمار القطاع وتوطيد مؤسسات الدولة الفلسطينية، بما يضمن استقراراً مؤقتاً يمهّد لحل سياسي شامل وفقا للمبادرة المصرية التي تلقى دعماً عربياً واستعداداً لتبنيها، إضافة إلى ما سيجده من دعم دولي باعتباره يعمل على تلبية ما يراه كافة الاطراف ذات الاهتمام بالشأن الفلسطيني.

ويلفت هديب إلى أن حركة "حماس" قد تعارض هذا السيناريو، خاصة في ظل التصريحات الأخيرة لبعض قيادات الحركة، مثل أسامة حمدان، الذي رفض أي تنازل عن سيطرة "حماس" على القطاع.

وفي ما يتعلق بالسيناريو الثالث، يعتبره هديب الأكثر ترجيحاً في ظل الظروف الحالية، والذي يتمثل في الإبقاء على الوضع الراهن دون تغيير جوهري. 

ويوضح هديب أن هذا السيناريو سيمنح إسرائيل حرية الحركة في قطاع غزة من خلال إعادة انتشار قواتها دون انسحاب كامل، مع الإبقاء على سيطرة حركة "حماس" على القطاع.

ويشير إلى أن حركة "حماس" قد ترحب بهذا السيناريو، حيث إنه يضمن بقاءها في السلطة، حتى لو كان ذلك على حساب استمرار الحصار والمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة. 

ويلفت هديب إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع دفع المزيد من الفلسطينيين نحو الهجرة الطوعية أو القسرية، مما يهدد بتهجير أجزاء كبيرة من سكان القطاع.

ويعتقد هديب أن الصفقة الحالية لن تستمر طويلاً، خاصة في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إطالة أمد المرحلة الأولى من الهدنة من أجل الإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين الأحياء مع تلكؤ حركة "حماس" في إعلان موقفها النهائي من اليوم التالي، ما سيقود إلى إبقاء الأوضاع على ما هي عليه الآن في غزة.

ويشير هديب إلى أن هذا الإصرار قد يقود إلى السيناريو الثالث، وهو الإبقاء على الوضع الراهن، ما يعكس تعقيدات الموقف السياسي وعدم وجود حلول سريعة.

في حين، يؤكد هديب أن حركة "حماس"، من خلال إصرارها على البقاء في السلطة ورفضها التنازل عن سلاحها، تساهم في تعقيد الموقف، خاصة في ظل تصريحات قيادات الحركة المتناقضة ومواقفها المتذبذبة. 

ويوضح هديب أن هذا الإصرار قد يدفع القضية الفلسطينية إلى المجهول، مع استمرار المعاناة الإنسانية وعدم تحقيق أي تقدم في عملية الإعمار.

ويشير إلى أن مصر، من خلال الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحاول إطلاق مبادرات للخروج من المأزق الحالي، مع محاولة إرضاء كافة الأطراف. 

ويؤكد هديب أن هذه المبادرات تواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل رفض حركة "حماس" أي تنازلات وعدم استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات سياسية كبرى.

ويعتقد هديب أن الدول العربية، وعلى رأسها مصر، عليها أن تعمل على إفشال السيناريو الثالث، الذي يعتبره الأكثر خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية. 

ويشير هديب إلى أن أي حل حقيقي يجب أن يشمل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعادة إعمار القطاع، مع ضمان مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة غزة بموافقة وطلب من حركة "حماس" التي يجب عليها الغياب  عن المشهدين السياسي والأمني تسهيلاً للانتقال بالشعب الفلسطيني وقضيته إلى المربع الأكثر أماناً في الاتجاه نحو تحقيق حقه في إقامة دولته المستقلة دون تبعية أو وصاية.


المحاولات الإسرائيلية لتمديد المرحلة الأولى لا تزال مستمرة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن المحاولات الإسرائيلية لتمديد المرحلة الأولى من المفاوضات مع حركة "حماس" ما زالت مستمرة، وذلك في إطار سعيها للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الرهائن. 

ويوضح عوكل أن الهدف الإسرائيلي من هذه الخطوة هو تحجيم القدرة التفاوضية لـ"حماس"، وتخفيف الثمن الذي تصر الحركة على الحصول عليه مقابل إطلاق سراح الرهائن. 

ويشير عوكل إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقويض موقف "حماس" التفاوضي، ما يمنحها ميزة في تحديد شروط الصفقة.  

ويعتقد عوكل أن تسليم حركة "حماس" جثثاً لمحتجزين يوم الخميس، ومحتجزين أحياء يوم السبت، بمثابة خطوة  "تكتيكية" تهدف إلى تجنب تعطيل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، التي تأخرت وفقاً للاتفاق المبرم بين الطرفين. 

ويؤكد عوكل أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة أن إسرائيل ملتزمة بتنفيذ المراحل الثلاث المتفق عليها، بل إنها قد تكون مجرد مناورة لاستكمال الإفراج عن الرهائن دون الالتزام ببقية البنود.  

ويوضح عوكل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول باستمرار التملص من هذا المسار التفاوضي، لكنه يجد نفسه مضطراً للعودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط داخلي متزايد، ودعم أمريكي قوي للإفراج عن الرهائن. 

ويرى عوكل أن نتنياهو يفضل التعامل مع كل مرحلة على حدة، دون التزام واضح بتنفيذ المراحل اللاحقة.  

ويحذر عوكل من أن المفاوضات القادمة ستكون صعبة ومعقدة للغاية، خاصة إذا أصرت "حماس" على شروطها. 

ويشير عوكل إلى أن نتنياهو قد يحاول تعطيل المفاوضات إذا شعر أن شروط "حماس" تتعارض مع مصالح إسرائيل الاستراتيجية. 

ويؤكد عوكل أن التباين الكبير في المواقف والأهداف بين "حماس" وإسرائيل يجعل من الصعب التنبؤ بمسار المفاوضات، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها الطرفان.


مؤشر إيجابي على استمرار تنفيذ الاتفاق الحالي


يؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن الدفعة المرتقبة من الإفراجات تشكل مؤشراً إيجابياً على استمرار تنفيذ الاتفاق الحالي بين الأطراف المعنية. 

ومع ذلك، يشير مناع إلى أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة ضمان تنفيذ جميع مراحل الاتفاق، خاصة في ظل المحاولات الإسرائيلية لتمديد المرحلة الأولى لأطول فترة ممكنة عبر صفقات تبادل جانبية، متجنبة بذلك الدخول في المرحلة الثانية التي تتطلب استحقاقات سياسية صعبة.

ويوضح مناع أن إسرائيل تحاول تجنب المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل استحقاقات سياسية كبرى مثل إنهاء الحرب والانسحاب من المناطق المتنازع عليها. 

ويشير مناع إلى أن إسرائيل لا تبدو مستعدة حالياً لمواجهة هذه التحديات السياسية، ما يجعلها تسعى إلى تمديد المرحلة الأولى من خلال صفقات تبادل جزئية خارج إطار المرحلة الثانية.

وفي ما يتعلق باحتمال عودة الحرب، يشير مناع إلى أن أي تعثر في المفاوضات أو انهيار الاتفاق قد يؤدي إلى تصعيد عسكري.

ويعتقد مناع أن هذا التصعيد سيكون على شكل جولة قتال محدودة وليس حرباً شاملة كالتي شهدتها المنطقة في السابع من أكتوبر وما تلاها. 

ويوضح مناع أن هذا السيناريو يعكس سعي إسرائيل لتجنب الانخراط في حرب طويلة المدى، مع إبقاء الضغط العسكري قائماً كورقة تفاوضية.

ويعتقد مناع أن مفاوضات المرحلة الثانية قد بدأت بالفعل، لكنها تواجه تعقيدات كبيرة، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول التهرب من هذه المفاوضات بسبب الاستحقاقات السياسية الكبرى التي تتطلبها، مثل إنهاء الحرب والانسحاب، وهو ما لا يتوافق مع استراتيجيتها الحالية، لذلك، تسعى إسرائيل إلى تمديد المرحلة الأولى قدر الإمكان من خلال صفقات تبادل جزئية خارج إطار المرحلة الثانية.

وفي حال الانتقال إلى المرحلة الثانية، يتوقع مناع أن تضع إسرائيل شروطاً تعجيزية، أبرزها نزع سلاح المقاومة في غزة وإبعاد حركة "حماس" عن الحكم بشكل كامل. 

ويشير مناع إلى أن مفهوم "الإبعاد" نفسه غير واضح، متسائلاً عما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى إخراج "حماس" من إدارة غزة فقط، أم أنها تريد استبعادها من المشهد السياسي بالكامل، بما في ذلك الأدوار المحلية مثل إدارة البلديات والخدمات المدنية، مؤكدا أن هذه النقطة ستكون محوراً أساسياً في أي مفاوضات مقبلة.

ويوضح مناع أن إسرائيل قسمت المفاوضات إلى مسارين رئيسيين: الأول مع "حماس"، وهو متعلق بتبادل الأسرى والمحتجزين، والثاني محاولة تجاوز "حماس" والفلسطينيين فيما يتعلق بإدارة غزة في المرحلة المقبلة. 

ويشير إلى وجود تصميم عربي واضح على أن يكون للسلطة الفلسطينية دورٌ في مستقبل غزة، متوقعاً أن يتم تشكيل إدارة تكنوقراط فلسطينية توافقية تتولى إدارة غزة، مما يضمن إعادة الإعمار والإشراف على الخدمات، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية.

ويؤكد مناع أن استمرار تنفيذ الصفقة يعتمد على قدرة الأطراف على تجاوز هذه التعقيدات، وفي حال فشل ذلك، فقد نشهد جولة تصعيد جديدة، لكنها ستكون محدودة مقارنة بالحرب الشاملة التي اندلعت في أكتوبر 2023.

فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات سموتريتش بتصعيد عمليات الهدم تفريغ الديمغرافيا للسيطرة على الجغرافيا

خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-

اللواء الركن محمد الصمادي: سموتريتش وصف 2025 بـ"عام الضم" ما يعكس نوايا الاحتلال في تكثيف الاستيطان ومصادرة المزيد من الأرض

د. عدنان الأفندي: خطة حكومية لتوسيع الاستيطان واتفاق بين رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم على هدم أي مبنى جديد يقام على مناطق (ج)

نيفين أبو رحمون: الاحتلال ينتهج سياسة التهجير القسري عبر تدمير المنازل والبنية التحتية وتلويث المياه ما تسبّب بأكبر موجة نزوح بالضفة منذ 1967 

شادي الشرفا: سياسات الاحتلال دخلت مرحلة جديدة تهدف لفرض السيطرة الكاملة على مناطق (ج) و(ب) تمهيداً لفرض السيادة المطلقة على الضفة

عماد أبو عواد: الفترة المقبلة ستشهد تصعيد الضغوط على الفلسطينيين من خلال مصادرة الأراضي والهدم مع محاولات لطمس البُعد السياسي للقضية الفلسطينية

سهيل خليلية: تصريحات سموتريتش بشأن تصعيد العدوان وهدم المنازل تعكس توجهات هذه الحكومة المتطرفة بدعم وتشجيع من ترمب




حذر مراقبون ومحللون سياسيون من تصعيد إسرائيلي خطير في الضفة الغربية خلال العام الجاري، إثر التهديدات التي أطلقها، مؤخراً، وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن عام 2025 سيشهد هدم إسرائيل مباني في الضفة الغربية المحتلة أكثر مما يتم بناؤه، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967، كما أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستواصل تعزيز عمليات الهدم ومنع البناء الفلسطيني في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مشدداً على أن ميزانية 2025 ستشمل زيادة كبيرة في الموارد المخصصة لذلك، من خلال تعزيز القوى العاملة، وشراء معدات جديدة، وتطوير تقنيات حديثة لمراقبة البناء الفلسطيني، موضحاً أن الأمر لا يتعلق فقط بملاحقة ما وصفه بالبناء "غير القانوني"، بل يشمل أيضاً "منعاً كاملاً للبناء الفلسطيني وإعادة السيطرة الإسرائيلية على الأرض".

وأشاروا في أحاديث منفصلة لـ"ے" إلى أن حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف تتجه نحو فرض سيطرة مطلقة على الضفة الغربية، إذ إن سموتريتش وصف عام 2025 بـ"عام الضم"، لافتين إلى أن الاقتحامات اليومية للمدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية قد تصاعدت، ووصلت إلى مستوى الحملات العسكرية الواسعة التي ينفذها جيش الاحتلال في شمال الضفة، لا سيما في جنين وطولكرم ومخيماتهما، وهو ما يعكس التوجهات المتطرفة لحكومة الاحتلال.

وحذروا من أن سياسات الاحتلال في الضفة الغربية دخلت مرحلة جديدة منذ تولي سموتريتش منصب الوزير الثاني في وزارة الحرب الإسرائيلية، إلى جانب إدارته لما يسمى "الإدارة المدنية"، موضحين أن هذه السياسات تهدف إلى فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ليس فقط على المناطق المصنفة (ج)، بل تمتد أيضاً إلى المناطق المصنفة (ب)، في خطوة واضحة نحو فرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على الأرض الفلسطينية، فيما أشاروا إلى أن تصريحات سموتريتش الأخيرة تؤكد أن جوهر الصراع هو السيطرة على الأرض والحيز الجغرافي للسكان الفلسطينيين، لافتين في القت ذاته إلى أن ميزانية عام 2025 تتضمن زيادة كبيرة مخصصة لعمليات الهدم، إلى جانب تطوير تقنيات مراقبة جديدة تستهدف الفلسطينيين والبناء في الضفة الغربية.




التحذير من تصعيد إسرائيلي خطير في الضفة


حذر الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد علي الصمادي من تصعيد إسرائيلي خطير في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، حيث توعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتنفيذ عمليات هدم للمنازل الفلسطينية تفوق ما يتم بناؤه.

وأكد الصمادي أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي يقودها اليمين المتطرف، تتجه نحو فرض سيطرة مطلقة على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن سموتريتش وصف عام 2025 بـ "عام الضم"، وهو ما يعكس نوايا الاحتلال في تكثيف الاستيطان ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وقال: "إن سموتريتش يقول "من يسيطر على الأرض يحدد مستقبلها"، وهو كلام صحيح إذا أردنا أن نكون واقعيين، فهم يسيطرون في ظل غياب موقف عربي فاعل أمام طموحاتهم وأطماعهم. عندما نقول إن عام 2025 سيشهد هدم مبانٍ فلسطينية في الضفة الغربية أكثر مما يتم بناؤه، فهذا يعني أنها ستكون المرة الأولى منذ عام 1967 التي ترتكب فيها مثل هذه الجرائم بهذه الكثافة".

وأشار إلى أن "المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عمليات الهدم لن تقتصر فقط على ما تسميه إسرائيل بالبناء غير الشرعي أو غير القانوني، بل ستشمل منعاً مطلقاً للبناء الفلسطيني واستعادة السيطرة الكاملة على هذه الأراضي".

وأضاف الصمادي: نحن نتحدث الآن عن سيطرة مطلقة لهذا الكيان الغاصب بقيادة حكومة اليمين المتطرف، في ظل وجود التنسيق الأمني، وعدم وجود موقف عربي قادر على ردع الأطماع الصهيونية.

وأشار إلى أنه "أمر متوقع أن تمنع حكومة إسرائيل المتطرفة الفلسطينيين بسياساتها التوسعية من البناء أو استصلاح الأراضي، خاصة في المنطقة (ج) في الضفة الغربية، حيث إن أي عملية بناء أو استصلاح تتطلب تصاريح من الاحتلال، والآن يبدو أنه سيكون من المستحيل الحصول على أي تصريح".

وأوضح الصمادي أن اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995 صنّفت المنطقة (ج، التي تمثل 61% من مساحة الضفة الغربية، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، والآن هناك محاولات لضم هذه المنطقة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى غور الأردن.

وأشار إلى أن أعداد المستوطنين زادت بشكل كبير في الضفة الغربية، كما أن هناك بؤراً استيطانية وزراعية ورعوية تتوسع، إلى جانب مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وكشف الصمادي عن تحركات عسكرية إسرائيلية مثيرة للقلق، حيث تم تشكيل فرقة عسكرية جديدة على الحدود الأردنية إلى جانب مناورات عسكرية جرت مؤخراً في الجولان وعلى الواجهة الغربية للحدود الأردنية، ووصلت إلى المناطق الغربية للبحر الميت.

وأكد الصمادي أن هذه التحركات تأتي في إطار التمهيد لعملية انتشار عملياتي وتجربة للخطط العسكرية لعملية الضم مستقبلاً.

وحذر الصمادي من أن غياب موقف عربي موحد وقوي بالاضافة لعمليات التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي تجاه هذه السياسات الإسرائيلية تشجع الاحتلال على الاستمرار في تنفيذ مخططاته، ما يعزز فرص الاحتلال في فرض واقع استيطاني جديد على الأرض.

وختم الصمادي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، حيث ستشهد الضفة الغربية تصعيداً استيطانياً غير مسبوق، ما لم يكن هناك موقف عربي موحد مشترك وقوي للتصدي لهذه المخططات.

 

تصاعد العدوان وتوجهات متطرفة لحكومة الاحتلال


وقال الدكتور عدنان الأفندي، المختص في الشأن الإسرائيلي، إنه منذ بداية تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وضعت هذه الحكومة خطة لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وأشار إلى أنه يوجد اتفاق داخلي بين رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم على هدم أي مبنى جديد يقام في المنطقة المصنفة (ج) في الضفة الغربية خلال وقت قصير، وذلك بهدف منح الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير في وزارة الحرب الإسرائيلية، مزيداً من الصلاحيات في إدارة الشؤون المدنية المتعلقة بالضفة الغربية.

وأضاف الأفندي: إن الاقتحامات اليومية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية قد تصاعدت، ووصلت إلى مستوى الحملات العسكرية الواسعة التي ينفذها جيش الاحتلال في شمال الضفة، لا سيما في جنين وطولكرم ومخيماتهما، وهو ما يعكس التوجهات المتطرفة لحكومة الاحتلال.


سموتريتش يتوعد بهدم أكبر عدد من المباني بالضفة


وأشار الأفندي إلى أن سموتريتش توعد بتصعيد هذه السياسة خلال عام 2025، مؤكداً أن الاحتلال سيهدم عدداً أكبر من المباني الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، أكثر من أي وقت مضى منذ احتلالها عام 1967.

وأضاف أن سموتريتش يجسد بهذه الممارسات مقولته الشهيرة: "السيطرة على الأرض هي جوهر الصراع، ومن يسيطر على الأرض يحدد مستقبلها"، وهو بهذه المقولة يلخص نظرية الصهيونية الدينية المتطرفة للصراع مع دولة الكيان.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال كثّفت عمليات الاستيطان في الضفة الغربية منذ عام 1967، لكنها تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر.


رفض قاطع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة


وأوضح د. الأفندي أن التصريحات الصادرة عن أركان الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تعكس رفضاً قاطعاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ما يشير إلى تصعيد قادم ضد الفلسطينيين، لا سيما في الاستيطان وهدم المنازل بهدف تفريغ المناطق لصالح التوسع الاستيطاني.

وأضاف أن التسريبات الإعلامية العبرية تؤكد أن حملات الاقتحامات المكثفة في شمال الضفة الغربية ستتوسع تدريجياً لتشمل المخيمات الفلسطينية في مختلف أنحاء الضفة.

وأكد الأفندي أن عمليات الاقتحام وهدم البيوت الفلسطينية التي تنفذها قوات الاحتلال تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعب الفلسطيني، وتخالف القانون الدولي بشكل واضح، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة أكدت عدم قانونية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة المحتلة من خلال تصريحات مسؤوليها، بمن في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب من جميع أبناء الشعب الفلسطيني، بمختلف توجهاتهم السياسية، التوحد في مواجهة هذه السياسات العنصرية والمتطرفة.

وأشار الأفندي في ختام حديثه إلى أن هذه الخطوات الاستيطانية والتوسعية تحظى بدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقراراته بشأن الدعم العسكري لإسرائيل، تؤكدان هذا الانحياز الكامل لدولة الاحتلال.


تصعيد يستهدف تغيير المشهدين السياسي والديمغرافي


وأكدت المختصة في الشأن الإسرائيلي نيفين أبو رحمون أن الضفة الغربية تشهد أكبر موجة نزوح للفلسطينيين منذ عام 1967، حيث تجاوز عدد النازحين 4000 شخص جراء العدوان الإسرائيلي المستمر.

وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة التهجير القسري عبر هدم المنازل، تلويث المياه، وتدمير البنية التحتية، لا سيما في المخيمات، في محاولة لإعادة هندستها بما يخدم مصالحه.

وأشارت أبو رحمون إلى أن ما يجري يمثل تصعيداً خطيراً يستهدف تغيير المشهدين السياسي والديمغرافي في الضفة الغربية، حيث تسعى إسرائيل إلى تفريغ الضفة من مضمونها النضالي والكفاحي، في إطار خطة الحسم والضم والتوسع الاستيطاني.

وأكدت أن الاحتلال يفرض واقعاً جديداً من خلال الإفراط في استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه.

وشددت على أن المرحلة الحالية تحمل خطورة كبيرة من قبل الحكومة الاسرائيلية من جهة والمستوطنين من جهة أُخرى، لا سيما في ظل تزايد اعتداءاتهم التي تعكس سياسة جديدة تتمثل في تعزيز الاستيطان الرعوي، حيث يعمل المستوطنون على السيطرة على الأراضي والمزارع والموارد الطبيعية، خاصة في المنطقة (ج)، التي تشكّل عصب الضفة الغربية اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضافت: إن توسيع صلاحيات المستوطنات وزعمائها جعلها شبه معزولة ومستقلة في قراراتها على امتداد الجغرافيا الفلسطينية، ما يعكس سعي الاحتلال لفرض سيطرة غير مسبوقة.


إسرائيل تعتبر هذه المرحلة فرصة ذهبية لتوسيع نفوذها


كما أكدت أن إسرائيل، التي نشأت على الفعل الاستعماري، تعتبر هذه المرحلة فرصة ذهبية لتوسيع نفوذها، مستغلةً انشغال المقاومة في غزة لاستكمال مخططاتها في الضفة الغربية.

وبيّنت أبو رحمون أن من يقود النظام السياسي الإسرائيلي حالياً يتبنى عقيدة الاستيطان الصهيوني الديني ويمتلك أيديولوجيا معمقة لتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى".

وأوضحت أن مخطط الضم الحالي لا يمكن فصله عن قانون القومية الذي سنّته إسرائيل، حيث مهّد هذا القانون الطريق لبسط السيطرة الإسرائيلية على ما يسمى "أرض إسرائيل"، استناداً إلى تفسيرات توراتية.

وختمت أبو رحمون حديثها بالتأكيد على ضرورة مواجهة هذا المخطط الاستيطاني الزاحف من خلال حراك شعبي فلسطيني موحد، قادر على تثبيت الحق التاريخي للفلسطينيين في أرضهم، والتصدي لمحاولات الاحتلال فرض واقع جديد بالقوة.


السيطرة على الأرض والحيز الجغرافي 

 

وأكد المختص في الشأن الإسرائيلي شادي الشرفا أن سياسات الاحتلال في الضفة الغربية دخلت مرحلة جديدة منذ تولي بتسلئيل سموتريتش منصب الوزير الثاني في وزارة الحرب الإسرائيلية، إلى جانب إدارته لما يسمى "الإدارة المدنية". 

وأوضح أن هذه السياسات تهدف إلى فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ليس فقط على المناطق المصنفة (ج)، بل تمتد أيضاً إلى المناطق المصنفة (ب)، في خطوة واضحة نحو فرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على الأرض الفلسطينية.

وأشار الشرفا إلى أن تصريحات سموتريتش الأخيرة تؤكد أن جوهر الصراع هو السيطرة على الأرض والحيز الجغرافي للسكان الفلسطينيين. 

وكشف أن ميزانية عام 2025 تتضمن زيادة كبيرة مخصصة لعمليات الهدم، إلى جانب تطوير تقنيات مراقبة جديدة تستهدف الفلسطينيين والبناء في الضفة الغربية.

وأضاف أن الاحتلال لم يعد يكتفي بهدم ما يصنفه إسرائيلياً بالبناء "غير القانوني"، بل بات يسعى لمنع البناء الفلسطيني بشكل كامل في المناطق (ج)، مع نية مستقبلية لتوسيع هذه السياسة إلى المناطق (ب)، ما يعني إعادة فرض السيطرة الإسرائيلية على الأرض بشكل ممنهج.


إيقاف إصدار تصاريح البناء في المناطق (ج)


وأكد أنه منذ السابع من أكتوبر، وسّع سموتريتش سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، حيث أوقف بشكل كامل إصدار تصاريح البناء في المناطق (ج)، وقامت قوات الاحتلال بهدم أكثر من 1400 منشأة فلسطينية، ما أدى إلى تشريد نحو 1200 فلسطيني، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. كما تعززت سياسة "الاستيطان الرعوي"، حيث تم إنشاء 138 بؤرة استيطانية جديدة، ما يعكس تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وأوضح الشرفا أن الاحتلال يركز بشكل خاص على المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، بهدف دفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية نحو المناطق المصنفة (أ)، وتحويل هذه المناطق إلى "كنتونات" معزولة، على غرار النظام الذي كان سائداً في جنوب إفريقيا خلال حقبة الأبارتهايد. 

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين المتزايدة تدفع الفلسطينيين قسراً إلى مغادرة أراضيهم، وهو نهج متأصل في الفكر الصهيوني، ينفذه سموتريتش بشكل تدريجي لجعل الحياة في الضفة الغربية غير قابلة للاستمرار.

وأشار الشرفا إلى أن الاحتلال انتقل من سياسة "العصا والجزرة" إلى سياسة القمع المباشر دون تقديم أي محفزات اقتصادية كما كان في السابق.

 وأضاف أن سموتريتش نفسه كان وراء فرض أكثر من 900 حاجز عسكري في الضفة الغربية بعد الثامن من أكتوبر، ما أدى إلى تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية، ووجه ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني.


خطى مدروسة لتدمير الكيانية الفلسطينية


كما لفت إلى استمرار الاحتلال في مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية بشكل شهري، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويضعف المكانة المالية للسلطة الفلسطينية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض أي إمكانية لبقاء كيان سياسي فلسطيني.

وختم الشرفا حديثه بالتحذير من خطورة هذه السياسات، مشيراً إلى أن الاحتلال يسير بخطوات مدروسة لتدمير الكيانية الفلسطينية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الجغرافي. وأعرب عن أسفه لغياب استراتيجية وطنية فلسطينية واضحة لمواجهة هذه التحديات، في ظل تعثر تشكيل جبهة إنقاذ وطني لمواجهة المخاطر التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية.



جمعيات استيطانية متخصصة في رصد النشاط الفلسطيني في مناطق (ج)



ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن المشروع الصهيوني الديني هو مشروع قديم جديد، قائم على الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، مع تقليل الوجود الفلسطيني فيها إلى أدنى حد ممكن.

وأشار أبو عواد إلى أن هناك جمعيات استيطانية متخصصة في رصد النشاط الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، حيث تعمل على المطالبة المستمرة بهدم المنازل، وتضييق الخناق، وطرد الفلسطينيين من هذه المناطق.

وأوضح أن الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصبي وزير المالية ووزير في وزارة الجيش، يقود حملة عسكرية شرسة في شمال الضفة الغربية، تشمل هدم منازل الفلسطينيين وطردهم من الأغوار والتجمعات السكانية الأخرى، الأمر الذي أدى إلى نزوح بعض الفلسطينيين من المناطق الريفية وأطراف المدن إلى وسطها.

وأكد أبو عواد أن هذه السياسة تهدف إلى توسيع عمليات الهدم في الضفة الغربية تحت ذرائع مختلفة، وهو مشروع يتم التغاضي عنه دولياً، في ظل تردي الوضع الداخلي الفلسطيني، حيث تحولت السلطة الفلسطينية إلى مجرد هيئة إدارية، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي.

وأضاف أن القضية الفلسطينية تُدار إقليمياً الآن تحت شعار مواجهة "خطة ترمب"، التي يراها مجرد وهم سياسي، الهدف منها فرض المزيد من التنازلات الفلسطينية.

وحذّر أبو عواد من أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في الضغوط على الفلسطينيين، من خلال مصادرة الأراضي وهدم المنازل، مع محاولات لطمس البُعد السياسي للقضية الفلسطينية، تحت ذريعة الحفاظ على الوضع القائم، وعدم التصعيد، خشية أن يؤدي ذلك إلى رد فعل إسرائيلي أكثر عنفاً.


تصعيد يتزامن مع غياب موقف دولي حاسم


بدروه، أكد المحلل والمختص في شؤون الاستيطان، سهيل خليلية، أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، حول نية حكومة الاحتلال هدم مبانٍ فلسطينية في الضفة الغربية خلال عام 2025 بمعدل يفوق ما يتم بناؤه، تعكس بشكل واضح توجهات هذه الحكومة المتطرفة.

 وأوضح أن هذا التصعيد يأتي في سياق دعم وتشجيع من قبل الرئيس الأمريكي ، دونالد ترمب، الذي عبّر عن تأييده المطلق للإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وأشار خليلية إلى أن هذه السياسة تتزامن مع غياب موقف دولي حاسم قادر على التصدي لهذه التهديدات الاسرائيلية، بالرغم من أنها ترتقي إلى مستوى جرائم حرب، كونها تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة. 

وبيّن أن إعلان سموتريتش استهداف كافة أشكال البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، وليس فقط ما يعتبره الاحتلال "غير قانوني"، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الفلسطينيين في السكن، والتي أقرتها الأمم المتحدة.

وأضاف خليلية أن استمرار الدعم الدولي لحكومة الاحتلال يتجلى في المساعدات المالية والعسكرية التي تتلقاها، إلى جانب رفض العديد من الدول تبني سياسات مقاطعة فعالة ضد إسرائيل.

ولفت إلى أن مخططات سموتريتش، التي تشمل زيادة ميزانية عام 2025 لتعزيز عمليات الهدم والمراقبة، تتضمن شراء تقنيات حديثة مثل التصوير الجوي، وتخصيص طواقم ميدانية لمتابعة البناء الفلسطيني عن كثب. 

وأكد أن هذه الإجراءات تؤكد أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد سياسة استيطانية توسعية، بل جريمة حرب منظمة يجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لوقفها.

أقلام وأراء

الخميس 20 فبراير 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الطريق إلى الازدهار



 

أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا، صادفت خريطة تُظهر جميع الدول التي كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها أعلى من بولندا في عام 1990 وفي عام 2018. كان الفرق مذهلاً. قبل 35 عامًا، كان هناك العديد من هذه الدول ليس فقط في أوروبا ولكن أيضًا في أمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا، ولكن مع مرور الوقت تقلص عددها بشكل كبير. في عام 2018، لم تعد هناك أي دول في أمريكا الجنوبية أو إفريقيا مميزة على الخريطة.

 

بحلول عام 2025، تقلصت هذه المجموعة أكثر. وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بولندا عام 1990 مجرد 6,690 دولارًا بالقيمة الحالية. وبحلول عام 2024، نما تقريبًا بمقدار ثمانية أضعاف ليصل إلى 51,630 دولار احدث كل هذا في غضون ثلاثة عقود فقط – أي جيل واحد. ولا يزال النمو مستمرًا. وفقًا لتوقعات المفوضية الأوروبية، ستكون الاقتصاد البولندي الأسرع نموًا بين الاقتصادات الكبيرة في الاتحاد الأوروبي خلال عامي 2024-2025

 

كيف حدث ذلك؟

 

إلى جانب العمل الجاد لمواطنينا، ساهم عاملان رئيسيان – أو بشكل أكثر دقة، مؤسستان – في هذا النجاح الاقتصادي: حلف الناتو والاتحاد الأوروبي .

 

لقد قدمت المجموعة الأولى، التي انضمت إليها بولندا في عام 1999، ضمانات أمنية وساعدت في التغلب على الانقسام المستمر منذ عقود بين أوروبا الشرقية والغربية. أما المجموعة الثانية، التي انضممنا إليها بعد خمس سنوات، فقد دفعت عملية تخفيف التفاوتات القائمة منذ فترة طويلة إلى خطوة أخرى إلى الأمام. فقد منحت الدول الأعضاء الجديدة حق الوصول إلى ما يسمى "صناديق التماسك"، ولكن الأهم من ذلك أنها منحت الدول الأعضاء الجديدة حق الوصول إلى السوق الأوروبية المشتركة.

 

 

مصادر النجاح . 

 

بعد سقوط الشيوعية في بولندا عام 1989 وعودة السياسة الديمقراطية المضطربة، بقي شيء واحد ثابتًا بغض النظر عمن كان في السلطة – إصرار بولندا على الانضمام إلى المنظمتين المذكورتين أعلاه. ولكن لماذا؟

 

نحن أمة عظيمة ولكن بلد متوسط الحجم. نحن نعتز بتاريخنا الطويل – هذا العام يصادف مرور ألف عام على تتويج ملكنا الأول 

ولكن عدد سكاننا أصغر من إجمالي سكان بكين وشنغهاي مجتمعين. لذا، تحتاج بولندا إلى حلفاء لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية التي تبحث عن مساحة للنمو "القوى المتوسطة" ما كان صحيحًا بالنسبة لبولندا – البلد الفقير في عام 1990 الذي خرج من أربعة عقود من الهيمنة الروسية وسوء الإدارة الاقتصادية – إن هذه البلدان تحتاج في كثير من الأحيان إلى ما كانت بولندا في أمس الحاجة إليه قبل 35 عاما وما زالت تستفيد منه: الحكم الرشيد، والاستثمارات الأجنبية من دون قيود ، ولكن قبل كل شيء الاستقرار السياسي، وسيادة القانون، والبيئة الدولية المتوقعة مع جيران حريصين على عدم شن الحروب بل العمل معا من أجل المنفعة المتبادلة. والواقع أن هذه العوامل يمكن أن تفيد كل دولة، بغض النظر عن مستوى ناتجها المحلي الإجمالي.

 

 

 

 

 

https://www.facebook.com/onlmaps/photos/countries-with-higher-gdp-per-capita-than-poland-1990-vs-2018/1025963969571204/?_rdr

2 in Purchasing Power Parity

3 GDP per capita, current prices, purchasing power parity; international dollars per capita [Source: https://www.imf.org/external/datamapper/PPPPC@WEO/POL?zoom=POL&highlight=POL]

4 https://www.gov.pl/web/finanse/jesienne-prognozy-gospodarcze-komisji-europejskiej


الأوهام الإمبريالية

 

اليوم، يتم تحدي النظام الدولي على عدة جبهات. وأحيانًا يكون ذلك لأسباب وجيهة. فالمؤسسات القديمة – بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن – لم تعد تمثل المجتمع العالمي بشكل مناسب وغير قادرة على التعامل مع التحديات التي نواجهها. ولكن ما تحتاجه هذه المؤسسات هو إصلاح شامل، وليس الرفض الكامل.

قد يبدو استخدام القوة خيارًا مغريًا لأولئك اليائسين من التغيير. لكنه سيكون خطأً فادحًا.

خذ العدوان الروسي غير المبرر على أوكرانيا كمثال، وفقًا لدعاية الكرملين، فهو رد مبرر على "الإمبريالية الغربية" التي يُزعم أنها تهدد أمن تهديد أمن روسيا.ولكن في الواقع، إنها حرب استعمارية حديثة ضد الشعب الأوكراني، الذي – مثلنا نحن البولنديين قبل 30 عامً أفضل ويدرك أنه لا يمكنه تحقيق ذلك بالعودة إلى الخضوع لروسيا.

 

هذا هو السبب وراء العقاب الذي يتعرضون له – محاولتهم التحرر من سيطرة القوة الاستعمارية السابقة. إن عدوان الكرملين هو صراع يائس لإمبراطورية فاشلة تسعى لاستعادة نفوذها.

الحرب ليست طريقًا للازدهار

انتصار روسيا – لا قدّر الله – لن يخلق نظامًا عالميًا أكثر عدالة

لن يفيد الدول غير الراضية عن الوضع الحالي

لن يجعل حتى روسيا نفسها أكثر عدلاً أو ازدهارًا

يكفي أن نقول إن هناك اليوم في روسيا عددًا من السجناء السياسيين يفوق عددهم في الثمانينيات عندما غزت الاتحاد السوفيتي أفغانستان، ناهيك عن عدد الضحايا الذي ازداد بشكل كبير.

على مدار الألف عام الماضية، مرت بولندا بالكثير من الغزوات والانتفاضات ضد القوات المحتلة. ولكن ما جلب لنا الازدهار في النهاية لم يكن الحرب، بل ثلاثة عقود من السلام، والاستقرار، والتعاون الدولي، والهدوء السياسي

لهذا السبب، عند تولي بولندا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، جعلنا الأمن بأبعاده المختلفة – من العسكري إلى الاقتصادي والرقمي – على رأس أولوياتنا.

أوروبا آمنة ومزدهرة ومنفتحة على الأعمال التجارية يمكن أن تفيد ليس فقط الأوروبيين، بل المجتمع العالمي بأسره – كما استفادت بولندا خلال العقود الثلاثة الماضية.

 

قد يبدو الأمر مملًا، لكنه نجح. فقط انظر إلى الأرقام

رادوسواف شيكورسكي وزير خارجية بولندا

 

 



فلسطين

الخميس 20 فبراير 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاومة تستعد لتسليم الاحتلال جثامين 4 محتجزين

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يومه الـ33، تستعد فصائل المقاومة الفلسطينية لإطلاق جثث أربعة أسرى إسرائيليين في غزة اليوم الخميس، كما ستفرج عن ستة محتجزين على قيد الحياة يوم السبت المقبل. وقالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، أمس الأربعاء، إنها ستسلم رفات الرهينة الإسرائيلي عوديد ليفشيتس اليوم الخميس. أيضاً أعلن المتحدث باسم كتائب المجاهدين أبو بلال أنه سيتم تسليم جثث عائلة بيباس اليوم الخميس، وذلك ضمن إطار المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى مع المقاومة.


ميدانياً، استشهد فلسطينيون وأصيب آخرون جرّاء استهداف مسيرة للاحتلال مجموعة من الفلسطينيين بمنطقة أبوحلاوة، شرقي رفح، في خرق جديد يضاف إلى خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار، بعد أن كانت قد هدمت ستة منازل تعود لعائلة قشطة، بالقرب من الكراج الشرقي، وسط مدينة رفح. ويجري هذا وسط سماع أصوات طائرات استطلاع إسرائيلية بشكل شبه دائم في محيط قطاع غزة.


إلى ذلك، أكدت فصائل العمل الوطني والإسلامي والمؤسسات الرسمية في قطاع غزة، أمس الأربعاء، ضرورة الوحدة الوطنية للتصدي لمخططات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تهجير الشعب الفلسطيني والسيطرة على القطاع. ودعت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في مؤتمر وطني عقدته في ساحة السرايا، وسط مدينة غزة، إلى أهمية ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي والاتفاق على برنامج وطني من أجل إسقاط مؤامرة التهجير وإعادة الإعمار.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة المقاصة وسيلة الابتزاز الدائمة لإفقار الناس وإضعاف السلطة

رام الله - "القدس" دوت كوم - خاص للقدس

في ظل الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها السلطة الفلسطينية، تتصاعد التحذيرات من التداعيات الخطيرة لسياسات الاقتطاع الإسرائيلية من أموال المقاصة، والتي تعد مصدرًا رئيسيًا لتمويل نفقات السلطة.


وكان آخر اقتطاع يوم أول أمس الإثنين، بقرار من وزير المالية الإسرائيلي، بيتسلائيل سموترش، بخصم 320 مليون شيكل من إيرادات المقاصة الشهرية، د في إطار قانون تم إقراره من قبل الكنيست الإسرائيلي في 11 آذار/ مارس 2024. 


ويعزو خبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، تفاقم الأزمة المالية للسلطة إلى الاعتماد شبه الكلي على الإيرادات المحلية وأموال المقاصة، ما أدى إلى تقييد مسارات الإنفاق وتراكم الديون، ما يفاقم العجز المالي ويهدد القدرة على دفع الرواتب والنفقات التشغيلية الأساسية.


ويشيرون إلى أن الأزمة الحالية تمتد تأثيراتها لتشمل الاقتصاد الفلسطيني ككل، مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع دور القطاع الخاص، ما يهدد بمزيد من الانكماش الاقتصادي في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية الممنهجة، مثل الاستيطان واحتجاز أموال المقاصة، وسط تحذيرات من أن ما تقوم به حكومة الاحتلال الحالية من اقتطاع أموال المقاصة قد تكون في إطار الخنق الاقتصادي على الفلسطينيين من أجل دفعهم للهجرة الطوعية من الضفة الغربية.


وفي مواجهة هذه التحديات، يدعو الخبراء الاقتصاديون وأساتذة الجامعات إلى إعادة النظر في السياسات المالية والاقتصادية المتبعة، والتركيز على تعزيز الإيرادات المحلية من خلال دعم الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وكذلك التحرك الدولي للضغط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، إلى جانب اعتماد سياسات اقتصادية قائمة على الشفافية والاستثمار في رأس المال البشري الفلسطيني لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.



الأزمة لم تعد تقتصر على الوضع المالي للسلطة


يحذر الخبير الاقتصادي البروفيسور د.طارق الحاج من تداعيات الأزمة المالية الفلسطينية المتعمقة، مؤكداً أن الاعتماد شبه الكلي للسلطة الفلسطينية على موردين رئيسيين فقط –أموال المقاصة والإيرادات المحلية– أدى إلى تقييد التفكير في مسار واحد للإنفاق، وهو دفع الرواتب، متجاهلة بذلك النفقات التشغيلية الكبيرة الأخرى والنفقات التطويرية الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية. 


ويشير الحاج إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على الوضع المالي للسلطة، بل امتدت لتؤثر سلباً على الاقتصاد الفلسطيني ككل، بما في ذلك مشكلة البطالة وتوفير الدخول، إضافة إلى تراجع دور القطاع الخاص في المساهمة بتمويل السلطة.


ويوضح الحاج أن الاعتماد على موردين فقط جعل السلطة الفلسطينية عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك حقوق الموردين الذين يزودون الوزارات بالسلع والخدمات، حيث تراكمت الديون على السلطة دون سداد. 


ويعتقد الحاج أن هذا الواقع دفع السلطة إلى اللجوء للاقتراض من البنوك المحلية، ما أدى إلى تراكم الديون ووصولها إلى ذروتها، ما يعكس حجم الأزمة المالية التي تعاني منها.


ويؤكد الحاج أن المشكلة ليست في الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، والتي ليست جديدة، بل في التأطير الذهني الذي فرض على المواطن الفلسطيني وصانع القرار، حيث أصبحت القضية الأساسية هي "هل سيتم الإفراج عن أموال المقاصة لدفع الرواتب أم لا؟"، متجاهلين بذلك القضايا الأكبر والأكثر خطورة، مثل الاستيطان والتهجير القسري وتدمير البنية التحتية وفرض الحواجز والطرق الالتفافية الاستيطانية، إضافة إلى إجراءات الضم التي تمارسها إسرائيل بشكل ممنهج.


ويشير الحاج إلى أن الحلول المطروحة حالياً لا تكفي لمواجهة هذه التحديات، مؤكداً أن أول خطوة يجب أن تكون تقييم الأخطاء والتجارب السابقة بشكل موضوعي. 


ويؤكد الحاج أن التفكير الجماعي وليس الفردي هو المفتاح لإعادة صياغة التعامل مع الواقع، إضافة إلى تحريك الشعوب الغربية لدعم القضية الفلسطينية، ووقف هدر المال العام، وضمان شفافية الموازنة التفصيلية.


ويشدد الحاج على أهمية الاستثمار في العقل البشري الفلسطيني، والاستفادة من الكفاءات الفلسطينية، خاصة الشباب، والبناء على التجارب السابقة. 


ويؤكد الحاج أن وجود مجلس تشريعي فعال يعتمد على التعددية والكفاءات، وليس على الانتماء لطرف واحد، هو أمر ضروري، علاوة على إعادة صياغة التربية الوطنية الفلسطينية ومواجهة التحديات الحالية.


وفي ما يتعلق بمواجهة الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، يدعو الحاج إلى التواصل مع الدول الفاعلة والمؤثرة في العالم للضغط على إسرائيل لمنع هذه الإجراءات. 


ويؤكد الحاج أنه يجب الذهاب إلى منظمات المجتمع المدني في دول العالم من خلال السفارات الفلسطينية، وتبيان أن هذه الأموال تُستخدم لتسيير أمور الحياة اليومية السلمية للفلسطينيين. 


ويدعو الحاج إلى التحلل من بعض الاتفاقات المبرمة مع الجانب الإسرائيلي كنوع من الاحتجاج، حتى لو لم يردع ذلك إسرائيل، مؤكداً أن الاستسلام للأمر الواقع ليس خياراً.


ويشير الحاج إلى أن إسرائيل تستخدم سياسة الضغط المتصاعد على الفلسطينيين، حيث تفرض ضغوطاً أكبر لدفعهم للقبول بضغوط أقل، ما يصبح مع الوقت أمراً مستساغاً ضمن التأطير الذهني للعقل البشري الفلسطيني. 


ويؤكد الحاج أن الانكماش الاقتصادي في ظل هذه الظروف قد يرتفع إلى أكثر من 35%، ما سيكون له تبعات اقتصادية خطيرة على المدى القريب والبعيد.


ويشير الحاج إلى أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إعادة النظر في السياسات الحالية، وتبني استراتيجيات جديدة تعتمد على الشفافية والكفاءة والاستثمار في الإنسان الفلسطيني، إضافة إلى تعزيز التضامن الدولي لدعم القضية الفلسطينية في مواجهة السياسات الإسرائيلية الممنهجة.


تداعيات خطيرة لاستمرار سياسة الاقتطاعات من المقاصة

 

يحذر أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت، يوسف داود، من تداعيات خطيرة لاستمرار سياسة الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة الفلسطينية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدد قدرة السلطة الوطنية على الوفاء بالتزاماتها المالية، خاصة في ما يتعلق بدفع الرواتب والأجور للموظفين والمتقاعدين.


ويوضح داود أن الاقتطاعات الإسرائيلية تصل إلى نحو 320 مليون شيكل من أموال المقاصة شهرياً، أي ما يعادل نحو ثلث إيرادات المقاصة. 


وبحسب داود، فإنه بما أن المقاصة تشكل ثلثي إيرادات السلطة الفلسطينية، فإن هذه الاقتطاعات تؤثر بشكل مباشر على قدرة السلطة على تمويل نفقاتها التشغيلية، خاصة في ظل اعتمادها شبه الكلي على هذه الأموال لتغطية الرواتب والأجور التي تتجاوز قيمتها مليار شيكل شهرياً.


ويشير داود إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، بل هي متكررة وتحدث بشكل مستمر، مما يضع السلطة في مأزق مالي كبير، خاصة أن الاقتطاعات الإسرائيلية تقلل من قدرة السلطة على دفع نحو ثلث الرواتب والأجور الشهرية، وهو رقم كبير يعكس حجم التحديات المالية التي تواجهها السلطة.


وفي ما يتعلق بالبدائل المتاحة أمام السلطة لمواجهة هذه الأزمة، يشير داود إلى أن الخيارات محدودة، فمن ناحية، يمكن للسلطة اللجوء إلى الاقتراض، إلا أن ذلك سيزيد من حجم الدين العام، وقد يؤثر سلباً على قدرة السلطة للاقتراض مجددا أو الالتزام معايير السلامة المالية للبنوك.


ويوضح داود أنه يمكن للسلطة الاعتماد على المساعدات الخارجية، إلا أن هذه المساعدات بدأت تنضب تدريجياً، خاصة في ظل طبيعة الأزمة الفلسطينية الطويلة الأمد، والتي تجعل من الصعب على المجتمع الدولي الاستمرار في تقديم الدعم المالي لفترات طويلة.


ويؤكد داود أن سياسة "ربط الأحزمة" التي قد تلجأ إليها السلطة لتقليل فاتورة الرواتب وعدد العاملين في القطاع العام، لن تكون حلاً ناجعاً، بل قد تفاقم الأزمة الاقتصادية على الصعيد المحلي، خاصة أن هؤلاء الموظفين هم من يديرون عجلة الاقتصاد الفلسطيني، كما أن انقطاع فرص العمل في إسرائيل يقلل من فرص النمو الاقتصادي الفلسطيني، مما يزيد من تعقيد الأزمة.


وفي ما يتعلق بحلول جذرية للأزمة، يشير داود إلى أن تغيير سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية هو أمر ضروري، لإيجاد أفق سياسي أو حل سياسي، وهو أمر ليس بيد السلطة الفلسطينية، بل يعتمد على النشاط السياسي الدولي والمفاوضات الدولية.


ويعرب داود عن تشاؤمه من تأثير وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مشيراً إلى أن سياسات إدارته لا تشجع على تحقيق تقدم في القضية الفلسطينية، مما يضع الفلسطينيين في ورطة سياسية واقتصادية كبيرة.


تشديد الخناق المالي على السلطة  


يؤكد الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي، أيهم أبو غوش، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في اقتطاع واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية يشكل ضغطاً اقتصادياً متزايداً، وتؤشر إلى دخول السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة قد تعجز خلال الأشهر المقبلة عن دفع رواتب الموظفين حتى بالنسب التي اعتادت عليها خلال العام الماضي.


ويوضح أبو غوش أن مصادرة 320 مليون شيكل من أموال المقاصة مؤخراً يُعد مؤشراً واضحاً على أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بوقف تدفق أي نوع من أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية بشكل تدريجي، ما يعني مزيداً من الضغوط الاقتصادية والخناق المالي على السلطة الفلسطينية. 


ويشير أبو غوش إلى أن السلطة الفلسطينية اضطرت مؤخراً إلى اللجوء لقرض حصلت عليه شركة كهرباء القدس، مكنها من دفع 70% من رواتب الموظفين، إلا أن عدم تحويل أموال المقاصة عن شهر كانون الثاني/يناير 2025، يوحي بأن الاحتلال قد يكون احتجز ما تبقى من هذه الأموال.


ويوضح أبو غوش أن الاحتلال الإسرائيلي كان يقتطع منذ أكتوبر 2023 ما يخصص لقطاع غزة من رواتب، إضافة إلى رواتب الشهداء والأسرى، ثم يحول ما تبقى من الأموال، والتي كانت تصل قيمتها إلى نحو 350-400 مليون شيكل شهرياً، إضافة إلى الضرائب المحلية والمساعدات الأوروبية.


وبحسب أبو غوش، كانت هذه الأموال تمكن السلطة من دفع 70% من الرواتب خلال العام الماضي، إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الاحتلال لم يحول الدفعة الشهرية لأموال المقاصة حتى الآن، ما يزيد من حدة الأزمة.


ويوضح أبو غوش أن الأموال المتراكمة والمحتجزة من قبل الاحتلال تبلغ نحو 7.5 مليار شيكل، مشيراً إلى أن المحاكم الإسرائيلية تتخذ بشكل متكرر قرارات بحجز هذه الأموال تحت ذرائع مختلفة، أبرزها اتهام السلطة الفلسطينية بتمويل الإرهاب. 


ويعتقد أن هذه الإجراءات تؤشر إلى اتجاهين رئيسيين: الأول هو أن الاحتلال لا ينوي تحويل أموال المقاصة الشهرية أو ما تبقى منها، والثاني هو سعيه لنهب الأموال المحتجزة تحت ذرائع قانونية مزعومة.

ويشير أبو غوش إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية خانقة قد تعجز خلال الأشهر المقبلة عن دفع حتى النسبة التي اعتادت عليها خلال العام الماضي (70% من الرواتب)، إلا إذا تم الإفراج بشكل واضح عن أموال المقاصة المحتجزة، وإذا لم تتدفق المساعدات الدولية بشكل كافٍ. 


ويلفت أبو غوش إلى أن هناك وعوداً أوروبية باستئناف المساعدات، إلا أن هذه الوعود لم تكتمل بعد، ولن تكون مرئية قبل شهر نيسان/أبريل أو أيار/مايو المقبلين، حيث من المتوقع أن تقدم أوروبا منحة وقرضاً بقيمة 2.6 مليار دولار على مدى عامين.


ويؤكد أبو غوش أن الأفق المالي الحالي أمام السلطة الفلسطينية يبدو مغلقاً أو يضيق شيئاً فشيئاً، مع وجود علامة استفهام كبيرة حول قدرة السلطة على دفع الرواتب خلال الأشهر المقبلة. 


ويوضح أبو غوش أن هذا الوضع سيزيد من الضغط الاقتصادي على الضفة الغربية بشكل خاص، خاصة في ظل استمرار وقف العمالة الفلسطينية داخل إسرائيل، وتقطيع أوصال المدن الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وخلق حواجز تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية.


ويشير أبو غوش إلى أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى خلق بيئة اقتصادية طاردة للسكان الفلسطينيين، ودفعهم نحو الهجرة الطوعية. 


ويعتقد أن الضغط الاقتصادي المتزايد على الحكومة الفلسطينية، إضافة إلى تدمير البنية التحتية ووقف العمالة، كلها عوامل تساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي شهدت أكبر انكماش منذ تأسيس السلطة الفلسطينية.


ويشير أبو غوش إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس على الأرض سياسة ممنهجة لخلق بيئة طاردة، من خلال قطع أموال المقاصة ووقف العمالة وتدمير البنية التحتية، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين ويدفعهم نحو الهجرة، في إطار سياسة طويلة الأمد تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.


تداعيات خطيرة على الأزمة المالية للسلطة 


يحذر الخبير المالي والاقتصادي، أستاذ العلوم المحاسبية في جامعة النجاح الوطنية د.سامح العطعوط من تداعيات خطيرة على الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة مصادرة الاحتلال الإسرائيلي 320 مليون شيكل من أموال المقاصة. 


ويوضح العطعوط أن هذه الخطوة تعمق الأزمة بشكل كبير، حيث انعكس تأثيرها بوضوح على تأخير صرف رواتب الموظفين لهذا الشهر، التي صُرفت قبيل منتصف الشهر الجاري، نتيجة احتجاز أموال المقاصة التي تُعد مصدرًا رئيسيًا لتغطية فاتورة الرواتب.


ويشير العطعوط إلى أن أموال المقاصة كانت تغطي ما بين 80% إلى 90% من فاتورة الرواتب التي تصل قيمتها إلى نحو مليار شيكل شهريًا، حيث كانت ترفد الخزينة بمبلغ يتراوح بين 800 إلى 900 مليون شيكل، إلا أن الاقتطاعات الأخيرة من أموال المقاصة أدت إلى انخفاض كبير في هذه العائدات، ما فاقم الأزمة المالية وأثر بشكل مباشر على قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها المالية.


ويقترح العطعوط حلولًا جوهرية لتخفيف حدة الأزمة المالية، أبرزها تقليل الاعتماد على الاستيراد لتعزيز التحصيل الضريبي المحلي. 


ويوضح العطعوط أن تقليص الاستيراد من شأنه خفض فاتورة المقاصة، وزيادة الإيرادات المحلية، ما يسهم في معالجة أزمات الخزينة الفلسطينية المالية والاقتصادية.


ويؤكد العطعوط أن الاعتماد على المنتجات المحلية سيؤدي إلى تحفيز قطاعي الإنتاج والتصنيع، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ويخفض معدلات البطالة، كما سيعزز ذلك الصادرات الفلسطينية، ما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني ويخفف من الأعباء المالية على الخزينة.


ويشدد العطعوط على ضرورة تطوير نموذج اقتصادي جديد يتلاءم مع الظروف الراهنة، وكذلك الأخذ بعين الاعتبار أهمية بناء سياسة مالية واقتصادية قائمة على الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يعزز الاستقرار المالي والاقتصادي في مواجهة التقلبات التي تفرضها السياسة الإسرائيلية.


 استراتيجية إسرائيلية للسيطرة على الضفة وإفراغها


يؤكد الباحث والخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن قرار وزير المالية الإسرائيلي بيتسلئيل سموترش خصم 320 مليون شيكل من إيرادات المقاصة الشهرية، يأتي في إطار قانون عنصري تم إقراره من قبل الكنيست الإسرائيلي في 11 آذار/ مارس 2024. 


وبحسب عفانة، ينص هذا القانون على تخصيص 10 ملايين شيكل لكل قتيل إسرائيلي و5 ملايين شيكل لكل مصاب إسرائيلي نتيجة العمليات الفلسطينية، حيث يتم خصم هذه المبالغ من إيرادات المقاصة الفلسطينية.


ويوضح عفانة أن قرار سموتريش ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، خاصة بعدما تم تفعيل القانون بعد ثلاثة أشهر من إقراره، أي في يونيو 2024. 


ويشير عفانة إلى أن هذا الخصم المتكرر أدى إلى تفاقم الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، والتي تعاني منذ عام 2019 من اقتطاعات شهرية تصل إلى 53 مليون شيكل مخصصات للأسرى والشهداء، وفي نوفمبر 2023، تم اقتطاع مبلغ إضافي بقيمة 275 مليون شيكل، ليصل إجمالي المبالغ المقتطعة شهرياً إلى حوالي 328 مليون شيكل.


ويؤكد عفانة أن هذه الاقتطاعات تراكمياً وصلت إلى نحو 7 مليارات شيكل حتى الآن، ما أدى إلى انخفاض إيرادات المقاصة الشهرية إلى 30% فقط، بسبب احتجاز اسرائيل سبعين بالمئة من إيرادات المقاصة الشهرية.


ويشير عفانة إلى أن هذه الإجراءات الإسرائيلية أدخلت السلطة الفلسطينية في أزمة مالية بنيوية معقدة، حيث لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين والديون المختلفة، وبالرغم من أن ذلك دفع الحكومة الفلسطينية إلى اللجوء لتسهيلات بنكية لتغطية رواتب الموظفين لهذا الشهر، لكن المشكلة لم تحل وتم ترحيلها.


ويوضح عفانة أن وزارة المالية الإسرائيلية حتى بعد خصومات سموتريش، لم تقم حتى الآن بتحويل الحصة المتبقية للسلطة الفلسطينية من إيرادات المقاصة، والتي تبلغ نحو 350 مليون شيكل شهرياً بعد الخصميات، وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسمياً عن حجز هذه الأموال، فإن الواقع يشير إلى عدم تحويلها.


ويشير إلى أن الأزمة المالية الحالية معقدة وصعبة للغاية، حيث تتحمل السلطة الفلسطينية التزامات مالية كبيرة تشمل رواتب الموظفين والموردين والديون العامة والبنوك وصناديق التقاعد والمعاشات، كما أن انتهاء الحزمة المالية الأوروبية بقيمة 400 مليون يورو، والتي كانت تغطي الفترة من يوليو إلى كانون الأول/ ديسمبر 2024، زاد من تعقيد الأزمة، حيث يتم حالياً انتظار حزمة مالية جديدة من الاتحاد الأوروبي من المقرر مناقشتها وإقرارها في نيسان/ أبريل المقبل.


 اتخاذ السلطة إجراءات قانونية على المستوى الدولي


ويدعو عفانة إلى قيام السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات قانونية على المستوى الدولي لمواجهة هذه الاقتطاعات، مؤكداً أن المقاصة ليست منحة من إسرائيل، بل هي أموال مستحقة للشعب الفلسطيني بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الذي تم توقيعه عام 1994. 


ويشير عفانة إلى أن إسرائيل تقوم بخصم 3% من إيرادات المقاصة بدعوى إدارتها، بالرغم من أن البنك الدولي يؤكد أن هذه النسبة لا تتجاوز 0.5%.


ويؤكد عفانة أهمية تجنيد دعم عربي ودولي لمواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية تحصل حالياً على نحو 200 مليون شيكل من الإيرادات المحلية و10 ملايين دولار من المنحة السعودية، إضافة إلى ما تبقى من إيرادات المقاصة. 


ويشير عفانة إلى أن تحفيز المنتج الوطني يمكن أن يخفف من الاعتماد على إيرادات المقاصة، حيث تشكل هذه الإيرادات 68% من الإيرادات الضريبية للسلطة.


ويعتقد عفانة أن الهدف الإسرائيلي من هذه الإجراءات هو الخنق الاقتصادي للضفة الغربية، حيث تعاني الضفة من حوالي 900 بوابة وحاجز تقطع أوصالها، ما يخلق واقعاً معيشياً صعباً وطارداً للاستثمارات. 


ويؤكد عفانة أن سياسة خصم أموال المقاصة جزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى السيطرة على الضفة الغربية وإفراغها من سكانها، من خلال خنقها اقتصادياً واجتماعياً.


انهيار مالي وشيك إذا لم يتم إيجاد حلول جذرية


يحذر الكاتب والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس من خطورة استمرار تفاقم الأزمة المالية التي تخنق السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة الاقتطاعات المتواصلة من أموال المقاصة من قبل الحكومة الإسرائيلية، حيث إن هذه الأزمة باتت تهدد بانهيار مالي وشيك إذا لم يتم إيجاد حلول جذرية تضمن تحصيل الحقوق المالية الفلسطينية.


ويوضح أبو الروس أن توقيع وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش قرارًا بمصادرة 320 مليون شيكل من أموال المقاصة، إلى جانب استمرار الاقتطاعات المتلاحقة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية بموجب قوانين إسرائيلية جديدة تستهدف عائدات السلطة الفلسطينية، تصب في تعميق الأزمة المالية للسلطة.


ويشير أبو الروس إلى أن الأزمة تفاقمت بعد رفع قضية جديدة يوم الخميس الماضي، تطالب السلطة الفلسطينية بتعويضات تصل إلى مليار و234 مليون شيكل لصالح 245 شخصًا تحت مسمى "ضحايا الإرهاب"، وذلك استنادًا إلى قانون "تعويض ضحايا الإرهاب" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي عام 2024، ما يزيد من حجم الاقتطاعات من أموال المقاصة الفلسطينية.


ويؤكد أبو الروس أن استمرار هذه الإجراءات الإسرائيلية سيؤدي إلى نزيف مالي متواصل للسلطة الفلسطينية، مشددًا على أن أموال المقاصة تشكل ما يقارب 65% من إيرادات السلطة الفلسطينية، محذرًا من أن استمرار الاقتطاعات قد يؤدي إلى تراجع عائدات المقاصة إلى الصفر في فترة وجيزة.


ويتحدث أبو الروس عن جذور الأزمة، مشيرًا إلى أن أموال المقاصة هي استحقاق فلسطيني نصت عليه الاتفاقيات الدولية الموقعة منذ عام 1993 برعاية أمريكية ودولية، والتي تنظم العلاقة المالية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن الوضع تغير منذ تولي سموتريتش وزارة المالية الإسرائيلية، حيث بدأ بفرض أنظمة وقوانين إسرائيلية جديدة تخوله باقتطاع أموال من المقاصة تحت ذرائع مختلفة.

وفي ما يتعلق بالحلول المقترحة، يقترح أبو الروس أن الحل الوحيد والجذري للأزمة هو تحصيل الحق الفلسطيني في أموال المقاصة، لأن كافة البدائل التي لجأت إليها الحكومات الفلسطينية سابقًا كانت حلولًا مؤقتة، مثل الاقتراض من البنوك، الذي بلغ سقفه الأعلى، أو تأجيل دفع مستحقات القطاع الخاص، أو التوجه إلى المحاكم الدولية، وتحديدًا الاتحاد الأوروبي، أو محاولة الحصول على دعم مالي شهري من المملكة العربية السعودية بقيمة 10 ملايين دولار، لكنه يشدد على أن هذه الحلول جميعها مجتزأة ولا تعالج جوهر الأزمة الأساسية.


ويشير أبو الروس إلى أن المستحقات الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل نهاية عام 2024 بلغت حوالي 2 مليار دولار، أي ما يعادل 7 مليارات و200 مليون شيكل، وهو مبلغ ضخم يفاقم الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.


أما بخصوص فكرة وجود طرف ثالث أو دولة وسيطة لتحصيل أموال المقاصة للسلطة، يستبعد أبو الروس نجاح هذا الخيار، مستشهدًا بتجربة النرويج التي حاولت سابقًا القيام بهذا الدور، إلا أن إسرائيل تمكنت من الالتفاف على هذه الآلية والتحكم فيها، ما أفقدها جدواها.


ويؤكد أبو الروس أن الحل الحقيقي يكمن في العمل الجاد على اجبار إسرائيل على إلغاء قانون التعويضات الإسرائيلي الذي يُستخدم ذريعة لاقتطاع أموال السلطة، إضافة إلى ضرورة وجود دولة ضامنة قوية قادرة على تحصين نفسها أمام الضغوط الإسرائيلية.


ويشدد أبو الروس على أن أي انفراج اقتصادي حقيقي مرهون بانفراج سياسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كما أن استمرار الأزمة السياسية سيُبقي الوضع الاقتصادي الفلسطيني في دائرة الاختناق، مع احتمالات حلول جزئية ومؤقتة فقط، دون معالجة المشكلة الجوهرية المتمثلة في تحصيل الحقوق المالية الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شابين عقب اعتداء قوات الاحتلال عليهما شرق نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم- وفا

 أصيب شابان برضوض وجروح، مساء اليوم الأربعاء، عقب اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهما خلال اقتحام بيت فوريك شرق نابلس.


وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس عميد أحمد، إن طواقم الإسعاف نقلت شابين (24، 22 عاما)، عقب اعتداء قوات الاحتلال عليهما خلال اقتحام بلدة بيت فوريك.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

232 منظمة تدعو لوقف جميع إمدادات الأسلحة وقطع الغيار إلى إسرائيل

نيويورك - "القدس" دوت كوم

دعت 232 منظمة غير حكومية تنشط في البلدان المشاركة في برنامج تصنيع طائرات "إف 35" الأميركية، إلى وقف جميع إمدادات الأسلحة وقطع الغيار إلى إسرائيل.


وأصدرت تلك المنظمات بيانا مشتركا، اليوم الأربعاء، أكدت فيه انتهاك إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية.


ودعا إلى وقف فوري لجميع مبيعات الأسلحة وقطع الغيار لإسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل باستخدامها طائرات "إف 35"، تسببت في خسائر بالأرواح في غزة والضفة الغربية.


وأكدت منظمات المجتمع المدني، أن الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة، لا ينبغي لها أن تقوم بشكل مباشر أو غير مباشر، بتوريد مواد عسكرية قد تستخدم في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان.


وشددت على أن الدول المشمولة ببرنامج تصنيع "إف 35"، لم تتمكن من تطبيق قواعد توريد الأسلحة بشكل فعال، إما لأنها لم ترغب في تطبيقها أو فضلت تطبيقها "بشكل انتقائي".


والدول المشاركة في برنامج تصنيع الطائرة "إف 35" هي استراليا وكندا والدنمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج والولايات المتحدة وبريطانيا.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 9:30 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة طفل بالرصاص الحي خلال مواجهات مع الاحتلال جنوب نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم

 أصيب طفل بالرصاص الحي، وآخرون بالاختناق، مساء اليوم الأربعاء، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيتا جنوب نابلس.


وأفاد الهلال الأحمر، بأن طواقمه تعاملت مع إصابة لطفل يبلغ من العمر (15 عاما) بالرصاص الحي بالفخذ خلال مواجهات في بلدة بيتا.


وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وداهمت عدة أحياء فيها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أطلق خلالها الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة الطفل بالرصاص الحي، وآخرون بالاختناق بالغاز السام.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

عباس رافضا دعوات التهجير: فلسطين ليست للبيع

"القدس" دوت كوم - الأناضول

قال الرئيس محمود عباس، الأربعاء، إن بلاده "ليست للبيع"، مجددا رفضه دعوات تهجير الشعب الفلسطيني.


جاء ذلك في كلمة بمستهل اجتماع في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، عقدته اللجنة المركزية لحركة "فتح".


وفي معرض حديثه عن مشاركته بأعمال القمة الإفريقية بأديس أبابا التي اختتمت السبت، وإلقائه كلمة دولة فلسطين، قال عباس، إنه أكد على "الموقف الفلسطيني الثابت برفض أية دعوات تهدف لتهجير الشعب الفلسطيني".


وأوضح أن "فلسطين ليست للبيع، ولن يتم التخلي عن أي شبر من أرض دولة فلسطين سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس".


وجدد عباس، "التمسك بالشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية كأساس لأي حل سياسي للقضية الفلسطيني".


واعتمدت القمة العربية في بيروت عام 2002 "مبادرة السلام العربية" وبين ما تنص عليه إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل، وتطبيع العلاقات معها.


كما رحب عباس، بتصريحات رئيس الإمارات محمد بن زايد، خلال استقباله في وقت سابق الأربعاء، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، "والتي أكد خلالها رفض الإمارات الثابت لأي محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة أن ترتبط عملية إعمار غزة بمسار يؤدي إلى السلام الشامل" وفق ذات المصدر.


بدورها، شددت اللجنة المركزية على "رفضها الكامل لدعوات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة أو أي جزء من أرضنا الفلسطينية المحتلة".


وذكرت أن "هذه الدعوات مصيرها الفشل أمام المواقف العربية والدولية الواضحة التي أعلنت رفضها لهذه الدعوات باعتبارها مخالفة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي".


وأشادت اللجنة بمواقف الأردن ومصر والسعودية والمواقف العربية التي رفضت دعوات التهجير والمساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


ومنذ 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.



فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 9:06 مساءً - بتوقيت القدس

طوباس: 3 شهداء في مخيم الفارعة والاحتلال يحتجز جثامينهم

طوباس - "القدس" دوت كوم

 استشهد 3 مواطنين لم تعرف هويتهم بعد، مساء اليوم الأربعاء، بعد محاصر جيش الاحتلال الإسرائيلي منزلا في مخيم الفارعة جنوب طوباس.


وبحسب مصادر محلية، فإن ثلاثة مواطنين استشهدوا عقب استهداف جيش الاحتلال للمنزل المحاصر بالرصاص والقذائف، وقام باختطاف جثامينهم.


وأفادت مصادر محلية أخرى، أن طواقم الإسعاف دخلت المنزل بعد انسحاب قوات الاحتلال منه، وعثرت على أشلاء وآثار دماء داخله.


وكانت قوات الاحتلال حاصرت منزلا في مخيم الفارعة بعد تسلل قوات خاصة إليه، ودفعت بتعزيزات عسكرية من حاجز الحمرا العسكري باتجاه المخيم، كما استهدفت المنزل بقذائف الأنيرجا.

عربي ودولي

الأربعاء 19 فبراير 2025 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

​ترمب وماسك يدافعان عن عمليات التطهير في الوكالات الفيدرالية

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك، في مقابلة تلفزيونية مشتركة، عن الجهود الجارية منذ شهر لتطهير الوكالات الفيدرالية وتسريح عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين، في مهمة وصلت الآن إلى وزارة الدفاع «البنتاغون»، ويتوقع أن تزداد زخماً بعدما ردت قاضية فيدرالية دعوى لوقف هذه العملية.


وخلال المقابلة المشتركة عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، ذكّر ترمب بإنشاء «دائرة الكفاءة الحكومية» المعروفة اختصاراً باسم «دوج»، بغية القيام بخفض «واسع النطاق» في كل الإدارات والوكالات الفيدرالية، ووقف عمليات الهدر والاحتيال والإساءة. وأكد ماسك أن «كل أعمالنا شفافة إلى أقصى حد» رغم التقارير التي تشير إلى خلاف ذلك.


وفيما واجهت «دوج» كثيراً من التحديات القانونية على مستويات فيدرالية، وفي كثير من الولايات، أصدر البيت الأبيض بياناً غير عادي يخالف الاعتقاد السائد بأن ماسك يدير بالفعل عمليات التطهير الجارية، موضحاً أنه مستشار كبير للرئيس ترمب وليس المدير المسؤول عن العمليات اليومية في «دوج»، في خطوة يمكن أن تساعد الإدارة في رد الدعاوى القضائية التي تركز على أن ماسك أعطي كثيراً من السلطة من دون أن يكون منتخباً أو مصادقاً على تعيينه من مجلس الشيوخ. وقال مدير مكتب الإدارة في البيت الأبيض جوشوا فيشر إن ماسك ليست لديه «سلطة فعلية لاتخاذ قرارات حكومية بنفسه». ورفضت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن تحدد من يقود «دوج»، مضيفة أن عمليات التسريح من العمل تقع على عاتق رؤساء الوكالات الفيدرالية، وليس على «دوج»، متجاهلة أسئلة أخرى عن نشاطات «دوج» وانتقال فرقها من وكالة إلى أخرى للاطلاع على أنظمة الكمبيوتر ونبش الميزانيات، بحثاً عن الهدر والاحتيال والإساءة.


وحققت إدارة ترمب نصراً قانونياً مهماً برفض القاضية تانيا تشوتكان دعوى لتقييد عمليات تسريح العاملين في الوكالات الفيدرالية. وقالت إنه من غير الواضح الدور الذي اضطلع به عملاء ماسك، وما التأثيرات اللاحقة لعملهم حتى الآن.


في «البنتاغون»

في غضون ذلك، اتجهت إدارة ترمب نحو تسريح كثير من العاملين في وزارة الدفاع «البنتاغون» خلال هذا الأسبوع. ويأتي ذلك بعد وصول أفراد من «دوج» إلى الوزارة. ولم يتضح على الفور من هم المعنيون بعمليات الصرف، لكن إذا نفذ على نطاق واسع، فإن التخفيضات يمكن أن تؤدي إلى تسريح آلاف الأشخاص من الوزارة التي تزيد ميزانيتها عن 840 مليار دولار. ولدى «البنتاغون» نحو 950 ألف موظف مدني، بينهم عشرات الآلاف من المحاربين القدامى، الذين تتراوح أدوارهم من المسؤولين عن صيانة المركبات إلى الموظفين الإداريين الذين يساعدون في المكاتب والمهندسين الذين يشرفون على برامج الأسلحة المتخصصة.


ويشرف «البنتاغون» أيضاً على نحو 1.3 مليون عنصر في الخدمة الفعلية ونحو 800 ألف آخرين في الحرس الوطني والاحتياط، لكن إدارة ترمب أعفت أعضاء الخدمة من تخفيضات الميزانية الشاملة.


ويتوقع أن تثير مشاركة ماسك في شؤون موظفي «البنتاغون» والميزانية تساؤلات حول تضارب محتمل في المصالح بسبب تلقي شركاته مليارات الدولارات في عقود حكومية، بما فيها وزارة الدفاع، التي لديها اهتمام زائد بالقدرات التي تقدمها شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك. وأفادت وكالة «رويترز» أخيراً بأن عقداً بقيمة 1.8 مليار دولار مُنح للشركة للمساعدة في بناء شبكة من أقمار التجسس لمكتب الاستطلاع الوطني التابع لـ«البنتاغون» عام 2021، كما يدفع «البنتاغون» مقابل خدمة «ستارلينك» للإنترنت التي تعتمد على الأقمار الاصطناعية.


وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث رحب الأسبوع الماضي بوصول «دوج» إلى البنتاغون، مضيفاً أنه على اتصال مع ماسك، واصفاً إياه بأنه «وطني عظيم، مهتم بتعزيز أجندة أميركا أولاً» التي أطلقها ترمب. وأضاف: «هناك هدر زائد عن الحاجة. وهناك نقص في عدد الموظفين بالمقر الرئيس يجب معالجته. لا شك في ذلك». ورأى أن ماسك دقيق في قوله إنه يمكن توفير «مليارات الدولارات» في وزارة الدفاع.


وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن المسؤولين في كل أنحاء وزارة الدفاع أعدوا قوائم بالأفراد الذين يعتقدون أنهم مهمون ويجب عدم تسريحهم. لكن بعض الموظفين أكدوا أنهم لا يتوقعون النظر إليهم بجدية، مشيرين إلى سلطة مكتب إدارة الموظفين في منح مثل هذه الطلبات وتفسير الإرشادات التي تفيد بأن الموافقات على الفصل ستكون نادرة. أفاد أحد الموظفين في القيادة السيبرانية الأميركية بأن الفوضى المحيطة بالتوجيهات السريعة والمفاجئة بدت وكأنها ميزة وليست خللاً.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

الصليب الأحمر يجدد دعوته لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل "سرا"

"القدس" دوت كوم - الأناضول

جددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعوتها إلى إجراء صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل "سرا".


وقالت في بيان، الأربعاء، إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستعد لعملية الإفراج عن الدفعة المقبلة من الأسرى.


ودعت اللجنة مجددا إلى "إجراء جميع عمليات الإفراج بشكل سري".


وأكدت أنها ستواصل القيام بالدور الموكل إليها من قبل الأطراف.


وتابعت: "هذا العمل هو مهمة إنسانية أساسية، ويجب أن نكون واضحين، أي معاملة مهينة خلال عمليات الإفراج غير مقبولة".


وأشارت إلى توجيهها مرارا وتكرارا دعوات إلى المسؤولين والمفوضين بالإفراج لإجراء هذه العمليات بسرية واحترام وعناية، مضيفة: "يجب القيام بذلك أيضا في عمليات الإفراج المستقبلية".


وسبق أن دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 8 فبراير/شباط إلى إجراء عمليات تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل بشكل سري.


وتقدر تل أبيب وجود 73 أسيرا إسرائيليا بغزة، وتحتجز آلاف الفلسطينيين في سجونها، وترتكب بحقهم تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، ما أودى بحياة العديد منهم، وفق تقارير إعلامية وحقوقية فلسطينية وإسرائيلية.


وبوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة، بدأ في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي سريان الاتفاق، ويتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، لكن إسرائيل تماطل حتى اليوم في بدء مفاوضات المرحلة الثانية.

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

عائلات المحتجزين الإسرائيليين قلقة من تغيير فريق المفاوضات

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس» لتنفيذ عدة خطوات سريعة لتبادل الأسرى، حيث سيتم الخميس تسليم جثث ويوم السبت تبادل أسرى، وسط سعي الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات المرحلة الثانية، أعربت عائلات المحتجزين الإسرائيليين عن قلقها الشديد من قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فصل رئيس «الموساد» دافيد بارنياع من رئاسة فريق المفاوضات، وتعيين وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر بدلاً منه.


وقالت درون شترايبر، وهي محتجزة محررة حديثاً، إن المطلوب الآن زيادة الجهود لإطلاق سراح المخطوفين. وديرمر مخلص للدولة وللمختطفين لكنه مخلص أكثر لرئيس الوزراء نتنياهو. فإذا اصطدمت المصالح، سيقف مع نتنياهو ضد كل الناس. لذلك فإن التغيير في تركيبة وفد المفاوضات يثير الشبهات حول النيات الحقيقية.


من جهة ثانية، حذر مسؤول سياسي إسرائيلي من أن قرار نتنياهو إقالة رئيس «الموساد» برنياع ورئيس «الشاباك» رونين بار من وفد المفاوضات مع «حماس» حول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وتعيين وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر رئيساً للوفد هو «تسييس للمفاوضات»، بمعنى خدمة مصالح نتنياهو السياسية الداخلية، ومن شأن ذلك أن «يعرقل تحرير المخطوفين».


وأشار المسؤول السياسي، حسبما نقلت عنه صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، إلى أن «ديرمر سياسي يحظى بثقة نتنياهو وينفذ تعليماته. ونتنياهو أحبط مرة تلو أخرى الاتصالات حول الصفقة في السنة الفائتة وأعلن في مقابلة أنه ليس معنياً بالمرحلة الثانية. وإذا أراد إحباط الصفقة الآن، فإن ديرمر هو الشخص الذي سينفذ ذلك من دون تسريبات للإعلام».


ورفض نتنياهو هذا الاتهام، وقال إنه اختار ديرمر «لأنه يريد مفاوضاً حقيقياً يأخذ ويعطي وليس يعطي ويعطس»... وهو الأمر الذي يعد تحريضاً خطيراً على رئيس «الموساد».


وأضاف نتنياهو أن ديرمر سيرأس وفد المفاوضات حول المرحلة الثانية، وسيكون معه مندوبون آخرون من «الموساد» و«الشاباك»، وبينهم نائب رئيس الشاباك السابق الذي بدأ يشارك في الاتصالات حول المرحلة الثانية.


وقال مقرب من نتنياهو إن قرار تعيين ديرمر، الذي يعد «المسؤول عن ملف ترمب»، اتُّخذ إثر «قرار الإدارة الأميركية سحب زمام الأمور في إدارة المفاوضات من قطر ومن رئيس المخابرات (سي آي إيه) ويليام بيرنز، وتعيين مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مكانه. ولا توجد هنا إساءة لرؤساء الأمن».


واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن قرار نتنياهو إقصاء برنياع عن رئاسة الوفد يدل على توتر العلاقات بينهما، الذي تم التعبير عنه من خلال انتقادات وجهها رئيس الوزراء خلال مداولات مغلقة حول أداء طاقم المفاوضات في الأشهر الأخيرة.


 كما أن نتنياهو يلمّح منذ فترة إلى عزمه على إقالة بار من منصب رئيس «الشاباك»، وإقصائه من دائرة صناع القرار حول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.


ويتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، الأسبوع المقبل، لكن مصير بدء المفاوضات حول المرحلة الثانية ونتائجها وتنفيذها لا يزال مجهولاً، بسبب خلافات كبيرة بين مواقف إسرائيل و«حماس» وتناقض مصالح الجانبين.


وكما قالت «هآرتس»، فإن نتنياهو يخشى انهيار حكومته، بسبب وقف الحرب، لذلك فإن مصلحته تقتضي استئنافها. وهو يفتش عن طريقة يتم فيها اتهام «حماس» بالمسؤولية عن إجهاض المفاوضات.


ومن هنا جاءت المطالب التعجيزية الإسرائيلية؛ حيث إنها تشترط ليس فقط عدم بقاء «حماس» في الحكم في قطاع غزة، ونزع سلاحها، بل أيضاً خروج قيادتها إلى المنفى، وترفض حتى في هذه الحالة منح ضمانات بألا تغتالهم في الخارج.


وكما هو معروف، ترفض «حماس» ذلك وتطالب بأن تؤدي المرحلة الثانية إلى وقف إطلاق نار دائم وإنهاء الحرب تماماً، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع كله ومنح ضمانات بوقف الاغتيالات.


وأعلن مسؤول إسرائيلي رفيع، الأربعاء، أن إسرائيل ستبدأ خلال الأيام المقبلة المفاوضات حول المرحلة الثانية من المفاوضات حول تبادل الأسرى وإنهاء الحرب على قطاع غزة، وقال إن تل أبيب وافقت على إدخال «كمية صغيرة» من الكرفانات والمعدات الثقيلة إلى غزة، في إطار تفاهمات التبادل الجديدة ضمن المرحلة الأولى. وأضاف أن إسرائيل ستدمر هذه الكرفانات في حال استئناف القتال. 


وشدد على أن «هذا لن يؤثر بأي شكل على تنفيذ خطة ترمب للهجرة الطوعية وإقامة غزة مختلفة، وهي خطة يلتزم بها نتنياهو بشكل كامل».


واعتبر المسؤول، في تصريحات صدرت عنه خلال إحاطة صحافية، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو «حقق إنجازاً مهماً» في قضية الأسرى، و«نجح مجدداً في تقليص مدة تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق». وقال: «إذا تم تنفيذ الاتفاق بالكامل، فإن إسرائيل ستكون قد استكملت المرحلة الأولى من الاتفاق وضمنت عودة كل الرهائن في هذه المرحلة، وهو إنجاز لم يكن كثيرون يتوقعونه».


وأضاف أن إسرائيل «ستبدأ خلال الأيام المقبلة مفاوضات حول المرحلة الثانية، التي ستكون مرحلة سياسية تتناول شروط إنهاء الحرب»، لافتاً إلى أن «إسرائيل ستطرح خلال هذه المفاوضات مطالبها الأمنية، التي تستند إلى أهداف الحرب التي حددها المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)»، في إشارة إلى «إعادة الرهائن والقضاء على حركة حماس».


 وحذر من أن إسرائيل «ستعود إلى القتال في غزة بشكل أكثر عنفاً وفتكاً إذا استمر رفض (حماس) تنفيذ الاتفاق».


 وأضاف أنه «إذا اضطرت إسرائيل للعودة إلى القتال، فستفعل ذلك بدعم كامل من إدارة ترمب، وبمخزون أسلحة متجدد، وقوات مستعدة، ونهج قتالي مختلف تماماً».

فلسطين

الأربعاء 19 فبراير 2025 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال قصرة جنوب نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم

أصيب، مساء اليوم الأربعاء، عدد من المواطنين بحالات اختناق، عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة قصرة جنوب نابلس.


وأفادت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة من الجهة الشمالية وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بالاختناق.


وتشهد القرية اقتحامات يومية متكررة لقوات الاحتلال تطلق فيها الرصاص وقنابل الغاز والصوت.