فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الإسرائيلي: الآن تفتح بوابات الجحيم في غزة

أعلن وزير الدفاع في دولة الاحتلال يسرائيل كاتس عن تصعيد العمليات العسكرية في قطاع غزة، حيث قال: "الآن تفتح بوابات الجحيم في غزة".

كما أصدر بلاغًا لإخلاء مبنى متعدد الطوابق في مدينة غزة قبل استهدافه، مشيرًا إلى أن العمليات ستتزايد تدريجياً.

شدد كاتس على أن شروط إنهاء الحرب تتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين ونزع سلاح حماس، محذرًا من أن عدم الاستجابة لهذه الشروط سيؤدي إلى تدمير حماس.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

ضمّ يلوح في الأفق: السلطة الفلسطينية والمشروع الوطني

مع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تتزايد في إسرائيل المناقشات حول خطوة قد تُعيد رسم خريطة الصراع، وهي فرض "السيادة" على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ضغوط قادة المستوطنين على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تتنامى، فيما يواصل اليمين الإسرائيلي بقيادة بتسلئيل سموتريتش الدفع نحو إعلان أحادي يقطع الطريق أمام أي مسار دولي للاعتراف بدولة فلسطينية.

تتعدد السيناريوهات المطروحة وفق تقارير صحيفة يديعوت أحرونوت، بدءا من ضم الكتل الاستيطانية الكبرى وصولا إلى مناطق مصنفة "C"، وصولا إلى ما يُسمّى بالأراضي المفتوحة وغور الأردن.

في المقابل، يبقى نتنياهو حذرا، متريثا أمام الرأي العام الإسرائيلي ومواقف الخارج، لا سيما أوروبا التي لوّحت بمعارضة قوية لأي خطوة أحادية، إلا أن هناك توافقا واسعا داخل الطيف السياسي الإسرائيلي على أن أي اعتراف دولي بدولة فلسطينية سيقابله رد إسرائيلي أحادي.

بالنسبة للسلطة الفلسطينية، يمثل أي ضم حتى لو كان جزئيا تهديدا وجوديا وليس مجرد خرق للقانون الدولي، إذ سيؤدي إلى تجريدها من دورها السياسي كجسر نحو الدولة وتحويلها تدريجيا إلى إدارة مدنية محدودة الصلاحيات.

هذا الواقع يطرح سؤالا حاسما حول قدرة السلطة على الاستمرار كإطار وطني حي، أم أنها ستتحول إلى جهاز إداري يخدم ترتيبات الاحتلال.

تكشف احتمالات الضم هشاشة المشروع الوطني الفلسطيني، حيث فشلت المراهنة الطويلة على المفاوضات والوعود الدولية في إيقاف فرض الوقائع الميدانية الإسرائيلية.

ومع عودة إدارة ترامب وتراجع الضغوط الأوروبية، ترى إسرائيل أن هذه اللحظة تمثل نافذة سياسية لتسريع خططها.

وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون تحديا وجوديا، يتمثل في إعادة تعريف السلطة كإطار مقاوم للضم عبر أدوات القانون الدولي وحشد الاعترافات الدولية إلى خطوات عملية، أو القبول بانزلاق تدريجي نحو "سلطة بلا وطن".

أمام السلطة الفلسطينية ثلاثة مسارات متوازية تتعلق بالدبلوماسية والقانون والسياسة الداخلية والمجتمع الفلسطيني.

فمن الجانب الدبلوماسي والقانوني يمكن تفعيل قرارات محكمة العدل الدولية، بما فيها الرأي الاستشاري الأخير الذي اعتبر استمرار الاحتلال غير شرعي، بينما يتعلق البعد السياسي الداخلي بإصلاح بنية السلطة وتعزيز شرعيتها عبر شراكة وطنية أوسع، لإعادة بناء الثقة الوطنية ومواجهة الهزات السياسية.

أما البعد الميداني والمجتمعي فيتطلب دعم صمود الفلسطينيين في المناطق المهددة مثل الأغوار و"E1" لمنع التهجير والحفاظ على التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية.

ومع ذلك، تبقى كل هذه المسارات رهينة موقف العواصم الأوروبية وقدرتها على تحويل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية إلى أدوات رادعة فعالة ضد أي ضم.

لم يعد الضم مجرد ورقة انتخابية داخل إسرائيل، بل أصبح مشروعا تطبيقيا يتجذر على الأرض ويتجه نحو شرعنة قانونية.

وفي هذا السياق، تقف السلطة الفلسطينية والمشروع الوطني على مفترق خطير؛ إما التحول إلى جهاز إداري محدود الصلاحيات تحت الاحتلال، أو إعادة التموضع كإطار نضالي ودبلوماسي يواجه الضم ويعيد تعريف معنى الدولة الفلسطينية.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

بشارة بحبح يكشف عن "عرض نهائي" قدمته واشنطن لإنهاء حرب غزة

كشف رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بشارة بحبح، وسيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير الرسمي بين حماس والإدارة الأمريكية، عن كواليس اجتماع واشنطن قبل أيام، بشأن إنهاء الحرب في غزة.

وقال بحبح في تصريحات تلفزيونية، إنّ "الاجتماع استمر 6 ساعات، وتقرر فيه أن يوضع على الطاولة عرض واحد ونهائي لإطلاق سراح جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب"، مشيرا إلى أنه "تواصل مع حماس بشأن هذه المسألة، وهم أبدوا نوعا من التردد، لأنهم لا يعلمون إذا كان الكلام رسميا أم غير رسمي".

وبحسب ادعاء بحبح، فإن حماس اقتنعت أن الكلام رسمي بعد تدوينة ترامب، مبينا أن "ردة فعل حماس كانت فورية بالموافقة على إبرام صفقة شاملة بتسليم كل الأسرى وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، وفي نفس الوقت إنهاء الحرب".

وتابع قائلا: "لا أحد يعلم إذا ما كان سيتم الإفراج عن الأسرى وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين قبل إعلان نهاية الحرب، أم قبل انسحاب إسرائيل من القطاع، أم بالتزامن مع عملية وقف إطلاق النار والانسحاب في فترة زمنية تقدر بأسابيع".

وكانت حركة حماس قد جددت تأكيدها أنها لا تزال تنتظر رد الاحتلال الإسرائيلي على المقترح الذي قدمه الوسطاء للحركة في 18 آب/ أغسطس الماضي، والذي وافقت عليه الحركة والمقاومة الفلسطينية.

وأبدت الحركة في بيان صحفي، استعدادها للذهاب إلى صفقة شاملة يتم بموجبها إطلاق سراح جميع أسرى الاحتلال المحتجزين لدى المقاومة، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال، ضمن اتفاق ينهي الحرب على قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال كافة من كامل القطاع، وفتح المعابر لإدخال احتياجات القطاع كافة وبدء عملية الإعمار.

وأشارت حركة حماس إلى موافقتها لتشكيل إدارة وطنية مستقلة من التكنوقراط لإدارة شئون قطاع غزة كافة، وتحمل مسئولياتها فوراً في كل المجالات.

وجاء هذا الموقف ردا على أحدث دعوة أطلقها ترامب، فيما يتعلق بالإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، وكتب عبر صفحته بمنصة "تروث سوشيال": "على حماس أن تعيد فورا جميع الأسرى العشرين وليس 2 أو 5 أو 7، والأمور ستتغير بسرعة وتنتهي".

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسيف: الطفولة لا يمكن أن تبقى على قيد الحياة مع استعداد إسرائيل لاحتلال غزة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من أن "الطفولة لا يمكن أن تبقى على قيد الحياة" في مدينة غزة، مع استعداد الاحتلال لاحتلال المدينة.

وقالت المتحدثة باسم اليونيسيف، تيس إنغرام، في تصريح صحفي، مساء أمس الخميس: "العالم يطلق ناقوس الخطر بشأن ما يمكن أن يجلبه الهجوم العسكري المكثف في غزة من كارثة لما يقرب من مليون شخص ما زالوا هناك".

وتابعت: سوء التغذية والمجاعة تضعف أجساد الأطفال، بينما يحرمهم النزوح من المأوى والرعاية، والقصف يهدد كل حركة لهم. هذا هو شكل المجاعة في منطقة حرب وكان في كل مكان نظرت إليه في مدينة غزة.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: 700 يوم من الإبادة في غزة وصمة عار على جبين الإنسانية

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ700، في ظل ما وصفته حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بـ"الإبادة الجماعية الممنهجة" التي يشنها الاحتلال ضد المدنيين، مؤكدة أن ما يجري يمثل "تطهيرًا عرقيًا وتهجيرًا قسريًا" مكتمل الأركان.

وقالت الحركة في بيان صحفي، الجمعة، إن جيش الاحتلال "واصل مجازره الدموية بحق عشرات الآلاف من الشهداء والمفقودين، جلّهم من النساء والأطفال، إلى جانب تدمير البنية التحتية واستهداف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء".

وأضافت أن حكومة بنيامين نتنياهو "جاهرت بنيّتها إبادة وتهجير الشعب الفلسطيني، عبر الحصار والتجويع وتدمير مقومات الحياة"، مشيرة إلى أن استهداف الطواقم الطبية والإنسانية والإغاثية "يعد جريمة حرب غير مسبوقة في التاريخ المعاصر".

واتهمت الحركة الإدارة الأمريكية بـ"تحمّل المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الجرائم، عبر توفير الغطاء السياسي والعسكري لحكومة الاحتلال، وتعطيل قرارات الأمم المتحدة الرامية لوقف العدوان ومحاسبة المجرمين".

وأشارت "حماس" إلى أنها أبدت "مرونة كبيرة" في جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى، لكن نتنياهو "يصر على تعطيل هذه الجهود والمضي في مخطط الإبادة خدمةً لأجندات حكومته الفاشية".

ودعت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى "اتخاذ خطوات عملية وعقوبات رادعة ضد الاحتلال، تتجاوز بيانات الشجب والإدانة التي لم تعد تجدي نفعاً"، مؤكدة أن استمرار صمت العالم يمنح الاحتلال "الضوء الأخضر لمواصلة جرائمه".

كما حيّت "حماس" الحراك الشعبي العالمي المتضامن مع غزة، وباركت انطلاق "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار، داعية الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى "تصعيد الفعاليات والانتفاض في الشوارع والميادين حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار".

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 64 ألفا و231 شهيدا و161 ألفا و583 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 370 فلسطينيا بينهم 131 طفلا.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

رشوان: مصر لن تشارك بتهجير الفلسطينيين والأولى عودتهم لأراضي 1948

أكد مسؤول مصري أن بلاده لن تشارك في مخطط تهجير الفلسطينيين، داعيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فتح المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة لتسهيل عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم التي احتلت عام 1948 وليس لخروجهم منها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، في تصريحات لقناة العربية السعودية، مساء الخميس، ردا على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف إخراج الفلسطينيين.

وردًا على سؤال بشأن استعداد نتنياهو لفتح المعبر لاستقبال مصر الفلسطينيين وليس لإدخال المساعدات للقطاع، قال رشوان: "صدق نتنياهو، فمصر لن تسمح لهم بالمغادرة، ليس لأنه قرار مصري فحسب ولكن لأن الشعب الفلسطيني يرفض المغادرة."

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مرور 700 يوم على عدوان الاحتلال على غزة: مجازر مستمرة وأزمة إنسانية غير مسبوقة

مع دخول عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة يومه الـ700، يواصل القطاع مواجهة حصار خانق وضربات عسكرية متواصلة، أسفرت عن عشرات الآلاف من الشهداء المدنيين، وأوضاع إنسانية كارثية هي الأسوأ منذ عقود.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه بات يسيطر على نحو 40% من مدينة غزة، مع خطط لتوسيع عملياته العسكرية خلال الأيام المقبلة، خصوصاً في أحياء الزيتون وشيخ رضوان. وترافقت هذه العمليات مع قصف مكثف أسفر عن 53 شهيداً على الأقل خلال يوم واحد.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ بداية الحرب إلى أكثر من 64,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. وأفادت تقارير أممية أن 21,000 طفل على الأقل أصيبوا بإعاقات دائمة جراء العدوان المتواصل.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

وزارة الحكم المحلي تستنكر اعتقال الاحتلال رئيس مجلس قروي حارس ونائبه

 استنكرت وزارة الحكم المحلي، اعتقال جيش الاحتلال لرئيس مجلس قروي حارس عمر سمارة ونائبه تيسير كليب فجر اليوم الجمعة.

واعتبرت الوزارة في بيان صادر عنها، أن اعتقال الاحتلال لرئيس مجلس قروي حارس ونائبه يمثل تصعيدا خطيرا اتجاه رؤساء وأعضاء الهيئات المحلية والعاملين فيها في الآونة الأخيرة، والتي شهدت اعتقال البعض وتهديد البعض الآخر والتحريض عليهم من قبل المستعمرين.

الأمر الذي تسعى قوات الاحتلال من خلاله إلى تقويض أدوارهم وثنيهم عن القيام بواجباتهم الوطنية تجاه أبناء شعبنا ومجتمعاتهم المحلية.

وأكدت، وقوفها الكامل وتضامنها مع مجلس قروي حارس وأعضائه وكافة العاملين به وأهالي البلدة عامة، داعية كافة المؤسسات الدولية والحقوقية لممارسة المزيد من الضغوطات على سلطات الاحتلال للإفراج عن كافة المعتقلين من سجون الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"الخارجية" تطالب المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في وقف ارهاب المستعمرين المنظم

طالبت وزارة الخارجية والمغتربين، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف ارهاب المستعمرين المنظم بحق أبناء شعبنا، واتخاذ إجراءات دولية رادعة تجبر حكومة الاحتلال الإسرائيلي على وضع حد لتلك الاعتداءات والجرائم واعتقال ومحاسبة مرتكبيها.

وأشارت "الخارجية" في بيان صادر عنها، اليوم الجمعة، أن هذه الاعتداءات تتم بحماية جيش الاحتلال الذي يشجعها على التمادي في ممارسة اعتداءاتهم العنيفة على البلدات والقرى الفلسطينية دون حسيب أو رقيب، بهدف ترهيب المواطنين الفلسطينيين.

وشددت، على أن هجوم المستعمرين فجر اليوم على قرية خلة الضبع بمسافر يطا، الذي أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح ورضوض وكسور بينهم مسنون وطفلة رضيعة، يعتبر تصاعدا في الهجمات المنظمة والمسلحة ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، واستخفافا بردود الفعل الدولية.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح يطالب المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق عاجل في جرائم الاحتلال بحق شعبنا

طالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق عاجل في جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء.

ودعا في بيان صادر عن المجلس الوطني اليوم الجمعة، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية ووقف هذه الجرائم فورا وضمان حماية المواطنين وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني.

وأضاف، أن جيش الاحتلال يرتكب جرائم مروعة بحق المدنيين في مدينة غزة، حيث أدى القصف العشوائي على الشقق السكنية وخيام النازحين إلى استشهاد وإصابة العشرات من الأطفال والنساء في جريمة وحشية هدفها إجبار السكان على النزوح القسري وإفراغ مدينة غزة.

وأشار فتوح، إلى أن هذه الممارسات تمثل جريمة مركبة وانتهاكات صارخا لاتفاقيات جنيف وميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، وتصنف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المحاسبة والعقاب.

وفي سياق آخر، أكد أن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على منظمات حقوقية فلسطينية تمثل قرارا سياسيا يهدف إلى التغطية على جرائم الاحتلال ومنع المؤسسات الدولية والحقوقية من توثيقها وإخفاء أدوات الجريمة وقتل الفلسطينيين بدم بارد بما يكرس سياسة الإفلات من العقاب.

ولفت فتوح، إلى أن تصريحات وزير مالية الاحتلال المتطرف سموتريتش الداعية إلى ضم غالبية أراضي الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين منها، تتكامل مع السياسات الأميركية الداعمة لمشاريع الاستيطان والضم.

عربي ودولي

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

عبد العاطي يؤكد للشيباني دعم مصر لسيادة سوريا ورفض اعتداءات إسرائيل

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لنظيره السوري أسعد الشيباني، دعم القاهرة لوحدة وزيادة سوريا ورفض أي اعتداءات إسرائيلية.

جاء ذلك خلال لقاء بين الوزيرين مساء الخميس، على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، وفق مصدرين رسميين.

وأفادت الخارجية السورية بتدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، بأن الشيباني التقى عبد العاطي بالقاهرة، ‏وذلك على هامش أعمال الدورة 164 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.

بدورها ذكرت الخارجية المصرية في بيان أن الاجتماع الذي تم على هامش الاجتماع الوزاري تناول "تطورات الأوضاع في سوريا".

وأكد الوزير المصري، وفق البيان، "دعم مصر لوحدة وسيادة الدولة السورية ومؤسساتها الوطنية"، وشدد على "أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعزز الاستقرار بسوريا والمنطقة".

وأدان عبد العاطي "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية"، وعدها "انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974"، مشددا على "ضرورة احترام السيادة السورية ووحدة وسلامة أراضيها".

واتفاقية فصل القوات (فض الاشتباك) جرى توقيعها بين إسرائيل وسوريا في 31 مايو/ أيار 1974، وأنهت حرب 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وفترة استنزاف أعقبتها على الجبهة السورية.

وسبق أن التقى عبد العاطي الشيباني، على هامش فعاليات منتدى أوسلو في يونيو/ حزيران الماضي.

ولم تشكل الإدارة السورية الجديدة، القائمة منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024، أي تهديد لتل أبيب، ورغم ذلك، توغل الجيش الإسرائيلي مرارا داخل أراضي سوريا وشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع عسكرية وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

ومنذ 7 أشهر يحتل الجيش الإسرائيلي جبل الشيخ السوري، وهو أبعد نقطة عن حدود إسرائيل، كما يحتل شريطا أمنيا بعرض 15 كيلومترا في بعض المناطق جنوبي سوريا، ويسيطر على أكثر من 40 ألف سوري داخل المنطقة العازلة السورية المحتلة.

ومنذ 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر 2024 ووسعت رقعة احتلالها.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رشوان: مصر لن تشارك بتهجير الفلسطينيين والأولى عودتهم لأراضي عام 1948

أكد مسؤول مصري أن بلاده لن تشارك في مخطط تهجير الفلسطينيين، داعيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فتح المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة لتسهيل عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم التي احتلت عام 1948 وليس لخروجهم منها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، في تصريحات لقناة العربية السعودية، مساء الخميس، ردا على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف إخراج الفلسطينيين.

وردًا على سؤال بشأن استعداد نتنياهو لفتح المعبر لاستقبال مصر الفلسطينيين وليس لإدخال المساعدات للقطاع، قال رشوان: "صدق نتنياهو، فمصر لن تسمح لهم بالمغادرة، ليس لأنه قرار مصري فحسب ولكن لأن الشعب الفلسطيني يرفض المغادرة."

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من مخيم الفوار جنوب الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة، ثلاثة مواطنين من مخيم الفوار بحافظة الخليل.

وذكرت مصادر أمنية ومحلية أن قوات الاحتلال داهمت مخيم الفوار جنوب الخليل واعتقلت المواطنين أسامة سعيد أبو هشهش، وعبادة سليمان السراحنة، وأحمد فايق نصار، عقب اقتحام عشرات المنازل واحتجاز العشرات من أهالي المخيم والتحقيق معهم ميدانيا.

كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخطر عائلة من زواتا غرب نابلس بهدم منزلها

سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، إخطارا بالاستيلاء والهدم لمنزل المواطن عامر حسن صنوبر في قرية زواتا غرب نابلس.

وأفادت مصادر محلية، بأن جيبات احتلالية اقتحمت زواتا وأحياء عدة في نابلس، وداهمت عددا من المنازل وقامت بتفتيشها، والتدقيق بهويات المواطنين داخلها.

وسلمت عائلة المواطن عامر صنوبر إخطارا بالاستيلاء على المنزل وهدمه.

عربي ودولي

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بوتين يضع خطا أحمر لحلفاء أوكرانيا وترامب يعتزم التواصل معه

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الجمعة باستهداف أي قوات أجنبية يتم نشرها في أوكرانيا، في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيحدث قريبا إلى بوتين في إطار مساعيه لحل الصراع.

وقال بوتين خلال منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك غداة اجتماع لحلفاء كييف الأوروبيين خصص لبحث الضمانات الأمنية في حال التوصل إلى اتفاق سلام "إذا انتشرت قوات أيا كانت هناك، وخصوصا الآن فيما تجري معارك، سننطلق من مبدأ أنها ستكون أهدافا مشروعة".

وأضاف بوتين أن عضوية أوكرانيا المحتملة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) غير مقبولة، لكنه أكد في المقابل أن عضويتها المحتملة في الاتحاد الأوروبي حق شرعي لها.

وتحدث الرئيس الروسي عن عقبات قانونية في أوكرانيا أمام أي اتفاق محتمل بشأن الأراضي، قائلا إن كييف تطلب اتصالات لكنه لا يرى أي مغزى لذلك.

وفي وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الضمانات الأمنية لأوكرانيا لا يمكن تقديمها من خلال قوات عسكرية أجنبية، مؤكدا أن هذا لن يناسب روسيا.

وتابع أنه يجب تقديم ضمانات أمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، قائلا إن التفاهمات في اسطنبول عام 2022 تضمنت جميع الضمانات الأمنية.

كما اتهم المتحدث باسم الكرملين الأوروبيين بعرقلة حلّ الصراع الدائر في أوكرانيا منذ أواخر فبراير/شباط 2022، معتبرا أنهم يواصلون محاولاتهم لجعل أوكرانيا مركزا لكل ما هو معاد لروسيا.

وفي ختام اجتماع "تحالف الراغبين" الداعم لكييف أمس في باريس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن 26 دولة التزمت بنشر قواتها في أوكرانيا، على الأرض وفي البحر والجو، لطمأنتها.

وأضاف ماكرون عقب الاجتماع أنه والزعماء الأوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أجروا اتصالا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد قمتهم، وأن الإسهامات الأميركية في الضمانات الأمنية ستشهد وضع اللمسات النهائية عليها خلال الأيام المقبلة.

وتابع أن الضمانات الأمنية ستشمل قبل كل شيء التزامات بإعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية وتعزيزها.

من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني بخطط الضمانات، وحث برلمانات الدول المعنية على التصديق على تلك الخطط، وقال إنه تعويله على مساندة الولايات المتحدة.

ورحب زيلينسكي بانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي كجزء من الضمانات الأمنية لكييف، وطالب الولايات المتحدة بتشديد عقوباتها الاقتصادية على روسيا.

وبموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال محادثات السلام في إسطنبول عام 2022، تتخلى أوكرانيا عن طموحاتها في الانضمام للحلف الأطلسي وتكون دولة محايدة خالية من الأسلحة النووية.

وفي المقابل، تحصل على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

وخلال الحرب سيطرت روسيا على نحو 20% من أراضي أوكرانيا وضمت إليها 4 مناطق (زاباروجيا وخيرسون ودونيتسك ولوغانسك)، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، وأعلنت سابقا أنها لن تتفاوض على هذه الأراضي.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في المستقبل القريب.

وأضاف ترمب أنه تمكن من إنهاء عدد من الحروب لكن النزاع الروسي الأوكراني هو الأصعب حتى الآن، وفق تعبيره.

وجاء تصريح ترامب بعد تواصله عبر الفيديو مع قادة التحالف الداعم لأوكرانيا عقب اجتماع لقادة التحالف في باريس.

من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين بيسكوف إن المحادثات بين بوتين وترامب ليست سهلة، مضيفا أنه لا توجد حاليا ترتيبات لعقد لقاء جديد بينهما.

وتابع بيسكوف أن الاتصالات بين الكرملين وواشنطن مستمرة لكن حتى الآن لم تؤد إلى إحياء شامل لجميع العلاقات، كما أشار إلى وجود قنوات اتصال بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي حث قادة أوروبا الذين تحدث إليهم عبر الهاتف أمس على التوقف عن شراء النفط الروسي، ودعاهم لممارسة ضغط اقتصادي على الصين سعياً لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وكان الرئيس الأميركي والروسي اجتمعا قبل نحو أسبوعين في ألاسكا، ولكن المحادثات لم تحرز أي تقدم باتجاه وقف إطلاق النار أو تسوية الصراع بين موسكو وكييف.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف أجرى محادثات مع الوسطاء في باريس بشأن صفقة تنهي الحرب وتعيد المحتجزين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أفادت تقارير أن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، التقى في باريس بمسؤولين قطريين يوم الخميس لمناقشة الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة، على الرغم من تردد المسؤولين الإسرائيليين في التقدم نحو التوصل إلى اتفاق.


وجاء ذلك في تقرير لقناة 12 الإخبارية الإسرائيلية، التي نقلت عن مصدرين مطلعين على التفاصيل، في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا عالمية متزايدة بشأن حرب الإبادة والتجويع التي تشنها إسرائيل على غزة، حيث وصف مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي الحرب بأنها "إبادة جماعية"، وأبلغ البابا ليون الرابع عشر الرئيس إسحاق هرتسوغ بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار "بشكل عاجل".


وجاء اجتماع ويتكوف أيضًا بعد يوم من تصريح منسق العلاقات الأميركية مع حماس، بشارة بحبح، لقناة العربية السعودية ، بأن الولايات المتحدة قد وضعت صفقة شاملة لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن الـ 48 المحتجزين في غزة، والذين يُعتقد أن 20 منهم على الأقل على قيد الحياة. واجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الخميس، حيث ورد أنهم ناقشوا سبل وقف الحرب.


وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، رون ديرمر أجرى حوارا يوم الأربعاء مع ويتكوف ومسؤولين قطريين، على الرغم من أن مسؤولين إسرائيليين أعربوا عن شكوكهم بشأن فرص تحقيق تقدم نحو الصفقة.


وحتى الآن، لا يوجد تقدم في المفاوضات ، ويرجع ذلك أساسًا إلى الموقف الإسرائيلي المتزمت ، وانتهاج أسلوب المناورة في التفاوض، خاصة في غياب تحرك أميركي ملموس في ملاحقة مقترح الإدارة الأميركية (مقترح ويتكوف) الذي وافقت عليه حركة حماس.


وقد صرحت حماس قبل حوالي أسبوعين أنها قبلت اقتراحًا بوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا والذي من شأنه أن يشهد إطلاق سراح 10 رهائن أحياء مقابل أسرى فلسطينيين.


وأظهرت حماس مساء يوم الأربعاء استعدادها لصفقة شاملة لإنهاء الحرب "يتم في إطارها إطلاق سراح جميع المخطوفين مقابل إطلاق سراح عدد من السجناء الفلسطينيين في إسرائيل، وفق البيان الذي نشرته حماس. "هذا الاتفاق سيتضمن إنهاء الحرب في قطاع غزة، وفي إطاره ينسحب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وتفتح جميع المعابر لإدخال البضائع وإعادة إعمار القطاع". إضافة إلى ذلك، قالت حماس إنها توافق على إقامة "حكومة تكنوقراط" تدير شؤون القطاع.


ونشرت حركة حماس  بيانها بعد بضع ساعات على دعوة الرئيس الأميركي لحماس، إطلاق سراح جميع المخطوفين الأحياء على الفور. وفي المنشور الذي نشره على "تروث سوشيال" التي يمتلكها، أكد أنه لن يكتفي بـ "ثنين، خمسة أو سبعة مخطوفين". وأضاف: "هكذا ستتغير الأمور بسرعة، وستنتهي الحرب”. ترامب تجاهل في أقواله المخطوفين الموتى الذين جثامينهم محتجزة في القطاع، ودعا إلى إطلاق سراح المخطوفين الأحياء".


وقال مكتب رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو المطلوب بتهم جرائم الحرب، رداً على بيان حماس ، بالقول أن لا جديد في رد حماس. وأضاف "للأسف، الحديث يدور عن مناورة أخرى لحماس"، وقال مكتب نتنياهو في بيانه. "الحرب قد تنتهي على الفور بشروط الكابنت – تحرير جميع المخطوفين، ونزع سلاح حماس، ونزع السلاح من القطاع، وسيطرة أمنية إسرائيلية على القطاع، وإقامة حكم مدني بديل لا يعلم على الإرهاب ولا يرسل الإرهاب ولا يهدد إسرائيل".


في الفترة الأخيرة، وضع رئيس حكومة الاحتلال أربعة شروط لإنهاء حرب الإبادة  وإعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، وهي: نزع سلاح حماس، ونزع السلاح من غزة، وسيطرة أمنية إسرائيلية على القطاع، وإقامة حكم مدني بديل غير حماس ولا يرتكز إلى السلطة الفلسطينية.


ولم ترد سلطات الاحتلال الإسرائيلي على عرض وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا ورفضت بيان الجماعة حركة حماس باعتباره تكرارًا لادعاءاتها السابقة.


واستمرت حرب نتنياهو على غزة في إثارة ردود فعل غاضبة يوم الخميس، حيث نددت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، تيريزا ريبيرا، بـ"الإبادة الجماعية في غزة"، والتي قالت إنها "تكشف عن فشل أوروبا في التصرف والتحدث بصوت واحد".

أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين فكي الإبادة والاحتلال مجددًا

في قلب واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في العصر الحديث، تقف غزة اليوم على حافة كارثة كبرى وجريمة إبادة مكتملة الأركان، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه الهمجي ضد أكثر من مليوني إنسان محاصرين منذ ما يزيد عن 18 عامًا، ليدفع بهم نحو سيناريو نكبة جديدة في القرن الحادي والعشرين، هذه المرة على شكل إعادة احتلال بالقوة وفرض إدارة عسكرية، في مشهد يتجاوز حدود الجريمة الفردية إلى مستوى المخطط الاستعماري الممنهج، فالأرقام وحدها تكشف هول الفاجعة، إذ استشهد منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم أكثر من 61 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد عن 150 ألفا آخرين، بينما يسقط يوميًا العشرات تحت القصف أو جراء التجويع والحصار، حيث سجلت المستشفيات خلال 24 ساعة فقط خمس وفيات جديدة بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم أطفال رضع لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر، في حين بلغ عدد ضحايا المجاعة حتى الآن 193 شهيدًا بينهم 96 طفلًا، وهي جرائم لا يمكن وصفها إلا بأنها تطهير عرقي بطيء يسير جنبًا إلى جنب مع المجازر المباشرة، وتتعمد قوات الاحتلال استهداف المدنيين المجوعين في طوابير المساعدات، كما حدث مؤخراً حين قُتل 52 وأصيب 352 قرب نقاط توزيع المساعدات الأمريكية- الإسرائيلية، لتتحول المساعدات نفسها إلى كمائن موت، أما في البحر فالمشهد لا يقل وحشية، حيث اعتقلت زوارق الاحتلال عشرة صيادين بينهم ستة أشقاء، في استمرار لسياسة العقوبات الجماعية وتجويع الفلسطينيين عبر تدمير مصادر رزقهم، وعلى الأرض لم يدخل يوم أمس الأول سوى 84 شاحنة إغاثة إلى القطاع، بينما الحاجة الفعلية اليومية لا تقل عن 600 شاحنة لتلبية الحد الأدنى من احتياجات الغذاء والدواء والوقود، ما يكشف زيف مزاعم الاحتلال حول التسهيلات الإنسانية. 

 فالحقيقة أن الاحتلال يدير بعناية سياسة "هندسة الفوضى والتجويع" لتمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتجريد الناس من القدرة على الصمود، وما يجري ليس حربًا عادية بل جريمة ممنهجة ضد الإنسانية تستند إلى دعم أمريكي واضح وتواطؤ دولي فاضح، حيث عجزت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية عن فرض آليات الحماية أو تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية، الأمر الذي يجعل مسؤولية التدخل الفوري أمرًا ملحًا لا يحتمل التأجيل، فالأوضاع في غزة اليوم تشير بوضوح إلى أن القطاع قد تحول إلى منطقة منكوبة غير صالحة للحياة، مع تغييرات ديموغرافية وجغرافية متسارعة تستهدف تفريغه من سكانه وإعادة هندسة تركيبته السكانية بالقوة، وهي وقائع تمثل جوهر مشروع استعماري إحلالي جديد، ومن هنا فإن نداء غزة اليوم إلى العالم ليس مناشدة عاطفية بل صرخة استغاثة سياسية وإنسانية وقانونية، فالمطلوب فورًا أن تتحرك الأمم المتحدة لإعلان قطاع غزة منطقة مجاعة والعمل على فتح ممرات إنسانية دائمة وآمنة تضمن تدفق المساعدات دون عراقيل وتمكين وكالة الأونروا والمنظمات الدولية من أداء مهامها بحرية، كما يتعين على الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الإبادة أن تتحمل مسؤولياتها في وقف العدوان ومنع إعادة فرض الحكم العسكري على غزة وتأمين الحماية الدولية للمدنيين، إضافة إلى ضرورة قيام محكمة الجنايات الدولية بالإسراع في تحقيقاتها وإصدار أوامر قبض بحق مجرمي الحرب الإسرائيليين وشركائهم.

  إن لحظة الحقيقة قد حانت، ولا مجال بعد اليوم للاكتفاء بالبيانات والمناشدات، بل يجب الدعوة إلى انعقاد استثنائي للجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار "الاتحاد من أجل السلام" لتشكيل تحالف دولي قادر على التدخل الجبري، بما في ذلك إرسال قوات حفظ سلام دولية وفرض عقوبات شاملة على الاحتلال وتعليق عضويته في الأمم المتحدة وفرض حظر شامل على توريد السلاح إليه، لقد آن الأوان لأن يتحول الصمت الدولي إلى فعل، وأن يتحول الغضب الشعبي إلى ضغط سياسي ملزم، لأن غزة اليوم لا تكتب فصلًا جديدًا في مأساة فلسطين فحسب، بل تكشف أمام العالم أجمع أن الإنسانية برمتها أمام اختبار تاريخي، فإما أن تنتصر للحق والقانون، وإما أن تسقط في هاوية العار والتواطؤ.


فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو حسنة: الإسقاطات الجوية لن توقف المجاعة وكل القيم الإنسانية تتحطم على أبواب غزة

مع استمرار حرب الإبادة الجماعية والتجويع الإسرائيلية على قطاع غزة، تتفاقم الكارثة الإنسانية يوماً بعد يوم، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة تضع حياة أكثر من مليوني فلسطيني على المحك، في ظل تفشي المجاعة والأمراض المعدية والحصار وتدمير البنى التحتية، في وقت تبدو جهود الإغاثة عاجزة عن مواكبة حجم الدمار والاحتياجات الإنسانية الهائلة.

وبعد أشهر من التردد أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسميا تفشي حالة المجاعة على نطاق واسع في قطاع غزة الذي يتعرض منذ أشهر لحصار وتجويع إسرائيلي متعمد أدى إلى استشهاد 281 فلسطينيا بينهم 114 طفلا، وفق إحصاء لوزارة الصحة في القطاع.

فقد أصدرت منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بيانا مشتركا بجنيف أكدت فيه أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة، مطالبين إسرائيل بضمان توفر الغذاء والإمدادات الطبية لسكان غزة من دون عوائق للحد من الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية.

ومع تسارع الأحداث، التقت الجزيرة نت مع المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) عدنان أبو حسنة، للاطلاع على تطورات الوضع الإنساني في قطاع غزة.

الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة يمكن وصفها بما بعد الكارثة أو تسونامي إنساني يضرب كل مناطق القطاع، نتحدث الآن عن 2.3 مليون فلسطيني على الأقل كلهم مجوعون، كلهم يعانون من درجات مختلفة من سوء التغذية ونتحدث عن 50% من سكان القطاع هم من الأطفال والمئات منهم يعانون من أعلى درجات سوء التغذية.

وإذا استمرت الأوضاع بهذه القسوة فمن الممكن أن يموتوا أو أن يتعرضوا لندوبات جسدية وأمراض تصاحبهم مدى حياتهم مثل التقويس أو التقزم.

كما نتحدث عن 100% تقريبا من سكان قطاع غزة يشربون مياها ملوثة بدرجات مختلفة، فلا يمكن العثور في غزة على مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى تلوث الخزان الجوفي في القطاع بسبب تدمير شبكة الصرف الصحي أيضا انهيار القطاع الصحي بصورة شبه كاملة مع انتشار كبير للأمراض المعدية.

وأصبح مئات الآلاف من المرضى لا يجدون الدواء، أما الأطباء والعاملون في القطاع الطبي فهم منهكون وجائعون وغير قادرين على العمل، باختصار ما يحدث في غزة غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية.

ورغم إعلان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي -وهو المرصد الوحيد المخول بإعلان حالات المجاعة عالمياً- عن وجود مجاعة في غزة، لم تستجب إسرائيل بزيادة عدد الشاحنات المحملة بالمساعدات أو السماح بإدخال مئات الشاحنات يومياً كما كان متوقعاً، بل على العكس، تمادت في إنكار هذه الحقيقة لدرجة أن أحد المسؤولين الإسرائيليين ادعى وجود أشخاص جائعين في ضواحي تل أبيب أيضاً، في مقارنة لا يمكن تخيلها.

بالنسبة للعمليات الإنسانية -فيما يتعلق بالأونروا والتي تعتبر العمود الفقري للعمل الإغاثي والإنساني في قطاع غزة- فإن بعض العيادات الصحية لا تزال تعمل لدينا وهي حوالي 7 عيادات رئيسية و25 نقطة طبية متنقلة، ونستقبل يوميا 18 ألف مريض.

كما لدينا المئات العاملين في فرق الدعم النفسي التي تجوب في مخيمات النزوح لتقديم الخدمة للمواطنين، كذلك نحاول توفير بعض المياه الصالحة للشرب وجمع النفايات الصلبة في بعض مناطق القطاع.

وأما بخصوص عمليات توزيع المواد الغذائية فقد توقفت منذ فترة سواء من قبل الأونروا أو المنظمات الخيرية والإغاثية الأخرى، والآن أصبح توزيع المساعدات الإغاثية مقتصرا على "مؤسسة غزة الإنسانية".

وحتى الكميات القليلة من المساعدات التي يتم إدخالها إلى القطاع عبر المنظمات الأممية يتم الاستيلاء عليه بسبب إصرار الجانب الإسرائيلي على مرور شاحنات المساعدات في ممرات غير آمنة بها عصابات مسلحة.

هناك جدل كبير حول "مؤسسة غزة الإنسانية" فكيف تنظرون إلى دورها وما انعكاس وجودها على المدنيين؟ نحن حذرنا قبل إنشاء هذه المؤسسة من فكرة إنشائها وأثناء إنشائها وبعد إنشائها، وببساطة ما حدث هو إضافة ساحة جديدة لقتل الفلسطينيين.

وهذه المؤسسة ببساطة ليس لها علاقة بالعمل الإغاثي والإنساني، حيث يعمل بها مجموعة من المتقاعدين العسكريين، وأقامت 4 أقفاص من الأسلاك الشائكة يدعون الفلسطينيين للذهاب إليها للحصول على بعض آلاف من السلال الغذائية التي لا تكفي حاجة المواطنين.

ويتعرض الفلسطينيون للقتل والإذلال وهم ذاهبون وهم عائدون وهم يتجمهرون بالقرب منها، نتحدث عن أكثر من 1400 فلسطيني قتلوا حتى الآن داخل مقرات هذه المؤسسة.

وهذه المنظمة لا لزوم لها عمليا لأنها تبتعد عن أسس وقيم العمل الإنساني الدولي، التي أقرتها الأمم المتحدة، وللأسف هناك شبهات حول هذه المنظمة وأنها تعمل بأجندة سياسية وعسكرية وهذا غير مقبول في العمل الإنساني.

لدينا خطط جاهزة ولدينا آلاف من موظفي الإغاثة في الأونروا وسبق أن أدرنا 400 نقطة لتوزيع المساعدات الغذائية في مختلف مناطق القطاع، قبل الثاني من مارس/آذار عندما أعلن نتنياهو وقف إدخال كل أنواع المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

وفي فبراير/شباط ويناير/كانون الثاني الماضي عند وقف إطلاق النار استطعنا الوصول إلى مليوني فلسطيني وتزويدهم بالمواد الغذائية خلال أيام قليلة.

والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قدم خطة للجانب الإسرائيلي من 5 مراحل حول كيفية إدخال المساعدات الإنسانية والمسارات التي يجب أن تأخذها والمعابر ومخازن الأمم المتحدة والأسماء، وكل ذلك عدة مرات.

بالتأكيد عدم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار كارثة ومصيبة لأنه تم دفع كل سكان قطاع غزة إلى مساحة أقل من 55 كيلومترا مربعا، ولو ألقيت أي حرجة في تلك المنطقة فستقتل وتجرح أعداد كبيرة من المواطنين.

أيضا في ظل سياسة التجويع الخطيرة المتبعة وما تسببت فيه من انتشار سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي وعدم توفر مياه شرب صالحة، يعني عمليا الفتك بهذه المجموعة البشرية، حيث يحاصرهم الموت قتلا بالطائرات والدبابات أو الموت جوعا وعطشا أو الموت مرضا.

وباختصار الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يحتمل على الإطلاق ولا يمكن وصفه بالكلمات.

هناك حملة منظمة سياسية وإعلامية ضد الأونروا لم تتوقف، تستهدف قضم شرعيتها وتقويض عملياتها في الضفة وغزة والقدس (ولكن) معظم الدول -التي مساعداتها للأونروا بعد الادعاءات الإسرائيلية حول مشاركة بعض موظفيها في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، وهي ادعاءات لم تثبت على الإطلاق حتى الآن- أعادت تمويل الأونروا ما عدا الولايات المتحدة والسويد.

وفي المقابل هناك أيضا دول انضمت للدول المانحة للأونروا مثل الجزائر والعراق.

وحقيقة نحن نعاني من أزمة مالية طاحنة، فنحن بحاجة إلى 200 مليون دولار حتى نهاية هذا الشهر حتى لا تتأثر عمليات الأونروا في مناطقة عملها الخمس (سوريا ولبنان والضفة والقدس وغزة) وحتى لا تضطر الوكالة لاتخاذ إجراءات قاسية حول عملياتها.

بالتأكيد الإسقاطات الجوية لا يمكن أن تحل مشكلة المجاعة في غزة، ونحن نصر على فتح المعابر البرية بين إسرائيل وقطاع غزة.

وهناك 5 معابر بين غزة وإسرائيل وبإمكان إسرائيل أن تدخل ألف شاحنة يوميا إذا أرادت وتمكين الأمم المتحدة من مواجهة المجاعة، بالإضافة إلى فتح المجال أمام القطاع التجاري لإدخال البضائع المختلفة.

وقد تم قبل ذلك تجربة فكرة الميناء البحري المؤقت، وأيضا الإسقاطات الجوية لم تنجح في السابق في حل الأزمة، والحقيقة أن إسرائيل لا تريد حل أزمة التجويع المتعمد لسكان قطاع غزة.

رسالتنا للمجتمع الدولي يجب أن يكون هناك وقف فوري لإطلاق النار من أجل إنقاذ 2.3 مليون فلسطيني يتعرضون للموت عبر القتل والجوع والمرض.

إن كل القيم والمعايير والمواثيق الأممية والقانون الدولي الإنساني تتحطم على أبواب قطاع غزة، وهذا نموذج خطير يمكن تطبيقه في أماكن أخرى إذا لم يتم إجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار وإنقاذ سكان قطاع غزة من هذه المقتلة الخطيرة وغير المسبوقة.

وما زالت هناك فرصة لوقف هذه الوحشية، من أجل الحفاظ على كرامة الإنسان في العالم والحفاظ على الثوابت الإنسانية والقانون الدولي الإنساني والقيم العالمية.

أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تجديد الذات والفكر والمعرفة

الحياة في جوهرها نهر جارٍ، لا يعرف السكون ولا يرضى بالركود. تتبدل مواسمها، وتتعاقب أيامها، وتفاجئنا بتحدياتها، فمن يظن أن بإمكانه أن يبقى في مكانه، سرعان ما يجرفه التيار بعيدًا عن ضفاف الحاضر والمستقبل. إن الزمن لا يرحم من يتوقف عن السير، ومن يرضى بالثبات يكتب على نفسه التراجع. ومن هنا فإن سرّ البقاء ليس في الاكتفاء بما نحن عليه، بل في تجديد ذواتنا، وصقل أفكارنا، وتوسيع آفاق معرفتنا، لأن من لا يتقدم يتقادم ومن لا يتجدد يتبدد، ومن لا ينمو يذبل. وقد صدق جبران خليل جبران حين قال: "إن الحياة لا تسير إلى الوراء أو تتوقف مع الأمس."

لذلك، إن تجديد الذات ليس مجرد شعارات، بل هو ممارسة يومية تعكس رغبة صادقة في أن نكون أعمق فهماً وأوسع أفقاً وأكثر تأثيراً. نحن في عالم يتغير بسرعة لم يعرفها التاريخ من قبل، فما كان معرفة بالأمس أصبح بديهياً اليوم، وما يبدو متقدماً اليوم سيغدو متأخراً غداً. لذلك، لا بد للإنسان المثقف أن يظل في حالة يقظة دائمة، يسعى إلى تطوير نفسه، ينقح فكره، ويزيد من معارفه، لأن التجديد هو وقود الحاضر وبوصلة المستقبل. وهنا نستذكر القول المأثور: "من لم يزدْ اليوم علماً على أمسه، فقد نقص من عمره".

كما أن تنمية الفكر لا تقل أهمية عن تجديد الذات. فالفكر الذي لا ينمو يتحجر، والمعرفة التي لا تتسع تضيق على صاحبها. وإذا كان الجسد يحتاج إلى غذاء ليستمر، فإن العقل يحتاج إلى فكر متجدد، والمعرفة تحتاج إلى تراكم وتنوع. وهنا تتجلى مسؤولية المثقف الحقيقي، ليس فقط تجاه نفسه، بل تجاه مجتمعه وأمته، لأن نهضة المجتمعات العربية لن تأتي من تكرار القديم، بل من انفتاحٍ واعٍ على الجديد، وتجديدٍ أصيلٍ لا يُفقدُنا هويتنا، بل يعيد تشكيلها بروح الحاضر. وكما قال أفلاطون: "الحياة لا تتوقف عن التغيير، ومن يقف عند ما يعرفه يفقد ما لم يعرفه بعد".

إننا أحوج أن يعي إنساننا العربي أن التجديد ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية. تجديد الذات يعني بناء شخصية قادرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة، وتجديد الفكر يعني التحرر من أسر الجمود والرتابة، وتجديد المعرفة يعني امتلاك أدوات التقدم والرقي. وقد عبّر القديس أوغسطينوس عن ذلك بقوله: "تجددون بروح أذهانكم، كي تختبروا ما هو صالح وكامل ومرضٍ عند الله".

ختاماً، الحياة لا ترحم المتقاعسين، والزمن لا ينتظر المتباطئين، والمجتمعات التي لا تجدد ذاتها، ولا تنمّي فكرها، ولا تزيد معارفها، سرعان ما تتوارى خلف ركب الأمم. فلنحرص أن نكون دائماً في مسيرة تجددٍ لا تنتهي، لأن في التجديد حياة، وفي السكون موتٌ صامت. وكما قال طه حسين: "من يقرأ لا يشيخ أبداً، ومن يجدد فكره لا يهرم".


فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

3 قتلى في جريمتين منفصلتين في حيفا داخل أراضي الـ48

حيفا 5-9-2025 وفا- قتل 3 أشخاص بينهم شابان في جريمة مزدوجة ارتكبت قرب بلدة الفريديس، وآخر في بلدة عسفيا قضاء حيفا داخل أراضي الـ48، مساء الخميس، لترتفع حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام إلى 176 قتيلا بينهم 10 هذا الأسبوع.

وتأتي هاتين الجريمتين بعد ساعات من مقتل الشابة جيجي الهزيل (27 عاما) قرب مدينة رهط بمنطقة النقب.

وبجريمتي القتل الليلة، ترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري، إلى 176 قتيلا، بينهم 174 مواطنا عربيا ومقيمان، من بينهم 18 امرأة.

أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الهوية المقدسية بين الرمزية والاستراتيجية

تتجسد الهوية المقدسية في فعلٍ يومي يعيشه الناس داخل مدينتهم، لا في الشعارات الاستهلاكية ولا في الخطب السياسية العابرة، حيث يظهر هذا الفعل "حين يصرّ الطالب على الوصول إلى مدرسته متحدياً الحواجز، وحين يفتح التاجر دكانه في قلب البلدة القديمة رغم الضرائب الباهظة ومحاولات العزل، وحين يملأ المصلّون ساحات المسجد الأقصى في رمضان ليحوّلوا العبادة إلى فعل انتماء ووجود"، فالقدس ليست مجرد ساحة مواجهة سياسية أو رمز للصراع، بل مرآة تكشف قدرة المقدسيين على تحويل انتمائهم إلى مشروع استراتيجي يقاوم التهويد والإقصاء، إن الحديث عن الهوية هنا نابع من إدراك أن المدينة تعيش بين مستويين متداخلين: الأول (مستوى رمزي يستحضر الوجدان والذاكرة ويحفظ الروح)، الثاني (مستوى استراتيجي يتطلب مؤسسات وأدوات وخططاً عملية تحمي هذه الذاكرة من التآكل) وتضمن استمرار حضورها في الحاضر والمستقبل.


    أولاً: الهوية المقدسية كرمزية


ارتبطت القدس منذ عقود في الوعي العربي، الإسلامي والمسيحي، بوصفها "مدينة الأنبياء" و"عاصمة العرب الروحية"، وصارت جزءاً من الخيال الجمعي الذي يتجاوز حدود الجغرافيا. هذه الرمزية منحت المقدسيين قدرة نفسية على الصمود، وحوّلت الذاكرة التاريخية إلى طاقة يومية تتجدد رغم كل الضغوط، كما كشف مسار هذه الرمزية عن تراجع متزايد في الخطاب العربي الرسمي. ففي عام 2009 أُعلنت القدس عاصمة للثقافة العربية، فتحولت الفعاليات إلى مشاهد مواجهة مباشرة مع الاحتلال الذي حاول قمعها. ثم في 2018 حازت لقب عاصمة السياحة العربية، لكنه مرّ باهتاً من دون أن يترك أثراً ملموساً على واقع المدينة. وبعد عام واحد فقط، في 2019، جاء لقب عاصمة الثقافة الإسلامية بزخم أضعف من سابقه، وغاب عنه أي استثمار حقيقي في مؤسساتها. واليوم، في 2025، مع تتويجها عاصمة للمرأة العربية، لم يتجاوز الاحتفاء حدود البيانات الإعلامية، لتتضح المفارقة المؤلمة: كلما تكررت الألقاب الرمزية، تضاءلت قيمتها العملية على الأرض.

في المقابل، ظلّت المبادرات الشعبية هي الحارس الفعلي للرمزية، فرفع العلم الفلسطيني في الأعراس والمباريات، وامتلاء ساحات الأقصى بالمصلين في ليالي رمضان، وصمود التجار في أسواق البلدة القديمة رغم الضرائب الباهظة، كلها أفعال تبدو صغيرة في ظاهرها لكنها تراكمت لتصنع معنىً أكبر من أي لقب رسمي، وهنا تكمن المفارقة العميقة، المقدسيون يُستدعون دوماً في الخطاب العربي كحراس للرمزية، لكنهم يُتركون وحدهم في الميدان من دون دعم سياسي أو مالي أو مؤسسي مستدام. وهكذا تبقى الهوية المقدسية عالقة بين رمزية تُستنزف في الخطاب وقوة حياة يومية تواصل المقاومة بوسائلها الخاصة.


ثانياً: الهوية المقدسية كاستراتيجية

الاستراتيجية تعني الخروج من أسر الشعارات وتحويل الانتماء إلى خطة عمل يومية. وقد برزت في القدس ثلاث مسارات رئيسية.

المسار الأول هو التعليم والثقافة: مدارس وجامعات ومراكز ثقافية تعمل للحفاظ على المناهج الوطنية ومواجهة الأسرلة، رغم التضييق الإسرائيلي ونقص التمويل. التعليم هنا ليس مجرد عملية معرفية، بل أداة لحماية الهوية وغرس الذاكرة.

المسار الثاني هو الاقتصاد المحلي: الأسواق والمتاجر والمشاريع الصغيرة شكّلت جبهة صمود في وجه الضرائب الباهظة والمنافسة غير العادلة مع الشركات الإسرائيلية. كل متجر يفتح أبوابه هو إعلان بقاء في وجه محاولات الإقصاء.

المسار الثالث هو الحراك الشبابي: جيل جديد أنتج روايته عبر الفنون والموسيقى والمسرح والإعلام الرقمي، وحوّل الملاعب والساحات إلى فضاءات للتعبير عن الانتماء. هذه اللغة الجديدة، المتحررة من الخطاب التقليدي، جعلت القدس حاضرة في الوعي العالمي بطرق أكثر تأثيراً.

الاستراتيجية هنا ليست وثائق مكتوبة، بل ممارسات يومية مقاومة، تؤكد أن البقاء في القدس فعل جماعي متجدد، وأن قوة الهوية تنبع من التفاصيل الصغيرة أكثر من المؤتمرات الكبيرة.

    ثالثاً: التناقض بين الرمزية والاستراتيجية

تعيش الهوية المقدسية في مساحة توتر بين الرمزية والاستراتيجية، حيث تمنحها الرمزية زخماً معنوياً لكنها لا توقف الطرد وهدم البيوت، بينما الاستراتيجية تحتاج إلى موارد ومؤسسات غالباً ما تُحاصر. تتجلى الفجوة في كل هبّة أو انتفاضة، حيث البداية الرمزية (علم مرفوع أو هتاف في الأقصى) لكنها سرعان ما تُواجه بسؤال: أين التخطيط الاستراتيجي الذي يحمي الزخم من التلاشي؟ غياب هذا الجسر جعل الهوية عرضة للتوظيف أكثر من كونها أداة فعل متجدد، فالخطاب العربي يلتقط الرمزية لأغراض سياسية وإعلامية، بينما يُترك المقدسيون وحدهم لمواجهة التبعات، ومع ذلك، أثبتت المبادرات المحلية قدرتها على تحويل الرمزية إلى ممارسة يومية، لكن غياب الدعم المؤسسي يحول دون ترسيخها كخطة شاملة.

رابعاً: تحديات التحول إلى استراتيجية

إن تحويل الرمزية إلى استراتيجية عملية يصطدم بجملة من التحديات المعقدة. في المقدمة تقف سياسات الاحتلال التي تستهدف مقومات الوجود الفلسطيني عبر هدم المنازل، وسحب الهويات، وفرض الضرائب الباهظة، وإغلاق المؤسسات، لتجعل كل محاولة لبناء مشروع مستدام محفوفة بالخطر. وإلى جانب ذلك، يبرز ضعف السياسات الفلسطينية الرسمية التي لم تقدم حتى اليوم خطة متكاملة لدعم القدس، واكتفت ببيانات وتصريحات وزيارات رمزية لا تُترجم إلى حماية حقيقية للمؤسسات أو الأفراد. ثم يأتي التمويل المشروط كعائق آخر، إذ تعتمد الكثير من المؤسسات المقدسية على منح خارجية غالباً ما تحمل معها أجندات لا تنسجم مع أولويات المدينة، فتتحول بعض المشاريع إلى مبادرات سطحية بينما تُترك القضايا الجوهرية بلا دعم. ويضاف إلى ذلك التفتت الاجتماعي داخل المدينة، حيث عمّقت الفجوات الاقتصادية بين الأحياء والضغوط المعيشية حالة الانقسام، ودَفعت بعض الشباب إلى الارتباط بسوق العمل الإسرائيلي على حساب أدوارهم الوطنية والاجتماعية، تكشف هذه التحديات مجتمعة أن بناء استراتيجية مقدسية ليس مهمة داخلية بحتة، بل مشروع يحتاج إلى إرادة سياسية فلسطينية جادة، وإلى دعم عربي ودولي غير مشروط، وإلى وعي محلي قادر على تجاوز الانقسام وصوغ مشروع جامع يوازن بين الرمزية والاستراتيجية.

    خامساً: نحو رؤية متوازنة

الحل لا يكمن في التخلي عن الرمزية ولا في الاكتفاء بالشعارات، بل في صياغة رؤية توازن بين الاثنين، الرمزية يجب أن تُصان كطاقة وجدانية، فيما تتحول المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية إلى أدوات استراتيجية يومية، ويجب أن تُبنى شراكات مع العمق العربي والإسلامي على قاعدة الدعم العملي لا الخطاب، مع استثمار الرقمنة لتوثيق الانتهاكات وربط القدس بشبكات تضامن عالمية، فالفيديو الذي يلتقطه شاب في حي الشيخ جراح قد يكون أكثر تأثيراً من مؤتمر رسمي، وهو ما يجعل الرقمنة أداة استراتيجية حقيقية.

الرؤية المتوازنة تجعل الرمزية رافعة وجدانية تُترجم في مؤسسات وخطط، وتحوّل الاستراتيجية إلى إطار يحافظ على الروح ويمنحها استدامة. بهذا المزج، يمكن للهوية أن تظل مشروعاً متجدداً لا يتآكل، بل يزداد صلابة كلما تجددت محاولات إقصائها.

    الهوية كمشروع صمود

الهوية المقدسية ليست شعاراً عاطفياً ولا لقباً عابراً، بل مشروع صمود يُختبر يومياً في تفاصيل الحياة تحت الاحتلال. فالصمود ممارسة مستمرة تجعل من التعليم والعمل والعبادة أركاناً لمعركة الحفاظ على الوجود. كل مدرسة تصرّ على المنهاج الوطني، وكل متجر يصمد أمام الضرائب، وكل صلاة جماعية في الأقصى، هي شواهد على أن الصمود فعل بقاء يومي.

إن لم تتحول الرمزية إلى استراتيجية، فإن خطر تآكل الهوية سيبقى ماثلاً. أما إذا نجح المقدسيون، ومعهم عمقهم العربي والفلسطيني، في تحويل الرمزية إلى خطط ومؤسسات، فإن القدس ستظل شاهدة على أن الهوية قوة متجددة تُعيد تعريف الصمود في مدينة لا تزال عنواناً لمعركة الوجود الفلسطيني.


فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

روبوتات متفجرة.. سلاح إسرائيلي لمحو غزة وتهجير أهلها

يعتمد الجيش الإسرائيلي أسلوبا مدمّرا في قطاع غزة، يتمثل باستخدام "روبوتات متفجرة" تحمل أطنانا من المواد الناسفة يدفعها داخل الأحياء السكنية قبل تفجيرها عن بعد، ما يؤدي إلى تسوية مبان بالأرض وتهجير السكان.

هذه الروبوتات هي آليات عسكرية قديمة يفخخها الجيش بمواد ناسفة، وظهر هذا التكتيك لأول مرة في مايو/ أيار 2024 خلال اقتحام مدينة جباليا شمال القطاع، ثم استُخدم في رفح جنوبا، ويجري اليوم تطبيقه بكثافة في قلب مدينة غزة.

وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، شن الجيش الإسرائيلي منذ 13 أغسطس عملية برية "إجرامية"، فجّر خلالها أكثر من 100 روبوت متفجر وأجبر آلاف المواطنين على الإخلاء، ما أسفر عن مقتل 1100 فلسطيني وإصابة 6008 آخرين.

أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

يا هند.. لو تعلمين ماذا فعل صوتك!

لم تكن هند رجب، ذات الست سنوات، طفلة عادية، بل صورة مختزلة لكل ما يعنيه أن تولد في غزة؛ حياة قصيرة محاصرة بالخوف، وبراءة تتنفس بصعوبة وسط الركام، طفولة عرفت الموت قبل ان تتذوق طعم الحياة، لكنها لم ترحل كما يرحل الآخرون بصمت، بل على الهواء مباشرة، بثلاثمئة وخمس وثمانين رصاصة اخمدت صوتها، قبل ان تمزق جسدها، في مشهد يفضح سادية جيش قيل انه "الأكثر أخلاقا في العالم". 

سمع العالم كلماتها الأخيرة المرتجفة، كانت متعثرة لكنها محمّلة بالأمل، قبل ان يحولها رصاص القتلة من الناجية الوحيدة وسط الجثث، الى جثة اخرى تضاف اليها، لم تكن هند قصة واحدة، بل تجسيدا لمعاناة عشرين الف طفل قتلهم جيش الاحتلال، هناك توقفت الحياة جسدا، لكن الروح بقيت، وكلماتها الاخيرة لم تختف، بل تحولت الى صدى يتردد، وشبح يلاحق القتلة ومن خلفهم. 

لكن القصة لم تتوقف هنا، بل خرجت من بين الركام لتواصل حياتها في فضاءات اخرى، حتى وصلت إلى منصات الفن والعدالة، فما ظنه القتلة سطرا عابرا في كتاب الدم، سرعان ما انقلب الى ذاكرة عالمية، هذا الأسبوع عُرض فيلم "صوت هند رجب" في مهرجان فينيسيا السينمائي، منافسا على جائزة "الأسد الذهبي"، لينتزع تصفيقا متواصلا، فكسر رتابة السرديات الهوليودية، وحظي بدعم نجوم السينما، ومرشح ليواصل طريقه نحو الاوسكار، لأنه لم يكن مجرد "عمل فني"، بل إعادة إحياء لنداء استغاثة سمعه العالم، ولم يستجب له احد. 

وفي بروكسل، التقط ابن الجنوب اللبناني "دياب ابو جهجه" صوت هند الذي انقطع، فكانت "مؤسسة هند رجب"، الذراع القانوني لحركة 30 مارس المناهضة للاحتلال، التي اسسها نشطاء فلسطينيون وعرب عقب "طوفان الاقصى"، لتوثيق جرائم الإبادة، مستلهمة اسمها من "يوم الارض"، في رمزية لحقوق الشعب الفلسطيني في ارضه وسيادته، وسرعان ما تحولت المؤسسة الى كابوس يلاحق مجرمي الحرب، فلم تكتف بالتوثيق، بل مضت ابعد، فحددت في أيار الماضي هوية القاتل، فتلاحقه والف مجرم آخر في الجنائية الدولية في لاهاي. 

واليوم، لم يعد اسم هند مجرد ذكرى، بل تحول الى طوفان من الملفات القضائية المفتوحة في المحاكم الوطنية حول العالم؛ فرفعت عشرات القضايا المعلن عنها ضد جنود وضباط الاحتلال بتهم الابادة وجرائم الحرب؛ من اثينا ولندن ولشبونة وليما ونيقوسيا، الى برازيليا وبوينس ايرس وسانتياغو، ومن بانكوك وستوكهولم وكولومبو، مرورا ببروكسل ومدريد وروما وامستردام وبرن، الى جانب قضايا لم يعلن عنها في برلين وفيينا وبلغراد وغيرها، بعضهم قصد اوروبا او اميركا اللاتينية وآسيا وغيرها كسائحين، ليجدوا انفسهم محاصرين بأدلة تكشف تورطهم في جرائم الإبادة المنظمة، انها لحظة فارقة؛ طفلة دفنت في غزة تستيقظ في أروقة القضاء حول العالم، لتقول ان العدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت. 

جهد الاحتلال لإعاقة عمل المؤسسة دوليا، تارة بفرض العقوبات على ممثليها، وأخرى بتقييد النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، او ازالة المحتويات المنشورة؛ في اقرار واضح منه بأنه يخشى الملاحقة الدولية لجنوده. 

ما يحدث اليوم يعكس تحولا عميقا في الوعي، فالقضية لم تعد مجرد سردية مظلومية، بل مسارا قضائيا منظما يسعى لتفكيك اسطورة الحصانة التي طالما احتمى بها الاحتلال، فالعدالة هنا لم تعد مفهوما نظريا، بل اداة سياسية واخلاقية تفضح المجرمين وتقوض شرعيتهم، نعم، المحاكم بطيئة ومكبلة بالسياسة، لكن قيمتها تكمن في تراكمها، فكل دعوى تشكل لبنة في جدار، وكل شكوى بذرة خوف تنبت في قلوب مجرمي الحرب، الذين باتوا يدركون ان العالم لم يعد مفتوحا كما كان. 

فهل خطر ببال القتلة ان جسدا صغيرا ممزق، يمكن ان يتحول الى شبح يطاردهم، وجدار يسد العالم في وجوههم؟ هند التي ارادوا اسكاتها صارت اقوى من صمتهم، وأعمق من خوفهم، اه لو تعلمين يا هند كيف تحولت كلماتك الأخيرة الى سلاح من نوع آخر، وكيف صار شبحك يقض مضاجع القتلة ويضيق عليهم فضاءات العالم، فهند لم تمت، بل خرجت من غزة لتصير شاهدة على الجريمة، قاضية في ذاكرة الانسانية، وعنوانا لمعركة العدالة، التي بالكاد تبدأ.


أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الحماية الدولية: ضرورة إنسانية واستحقاق سياسي وقانوني

تطرح مسألة الحماية الدولية للشعب الفلسطيني نفسها اليوم بوصفها مطلباً إنسانياً عاجلاً واستحقاقاً سياسياً وقانونياً في آن معاً. فمع تصاعد الاعتداءات اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، بات الوجود الفلسطيني برمته مهدداً بسياسة ممنهجة تقوم على القمع والاقتلاع وفرض وقائع أحادية الجانب تتعارض مع القانون الدولي.

تتجلى هذه الاعتداءات في أنماط متكررة تشمل: القتل الميداني، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وإتلاف المحاصيل الزراعية، لا سيما أشجار الزيتون التي تمثل ركناً في الهوية الوطنية الفلسطينية. قرى مثل ترمسعيا وكفر مالك والمغير وبرقة وبيتا والعوجا ومسافر يطا وغيرها تشكل نماذج دالة على حجم الاستهداف الممنهج الذي يتراوح بين اقتحامات المستوطنين المسلحة تحت حماية الجيش، وحملات منظمة لاقتلاع عشرات آلاف الأشجار، ما يندرج ضمن سياسة الإخضاع ودفع السكان إلى الرحيل القسري. والحملة الأخيرة على قرية المغير مثال واضح، إذ تحولت إصابة طفيفة لأحد المستوطنين  إلى ذريعة لعملية عسكرية واسعة ضد القرية وسكانها وأشجارها.

ولا يقف الأمر عند حدود القرى والأرياف، بل يمتد إلى استباحة مراكز المدن جهاراً نهاراً، واستهداف مخيمات اللاجئين، حيث تشهد مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس اقتحامات عسكرية دائمة تسفر عن سقوط ضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية وإجلاء السكان. ويواكب ذلك مسعى واضح لتقويض دور الأونروا ومنعها من أداء وظائفها، تمهيداً لتحويل المخيمات إلى "ضواحٍ سكنية" خالية من بُعدها السياسي، بما يعنيه ذلك من محاولات لإلغاء قضية اللاجئين من أجندة الحل النهائي.

إن هذه السياسات تمثل خرقاً فاضحاً لالتزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة (1949)، كما تنتهك نصوص اتفاق أوسلو (1993) التي نصت على تجميد الإجراءات الأحادية بانتظار التسوية النهائية. وهي، في جوهرها، تعبير عن مشروع استيطاني إحلالي يهدف إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإدامة واقع السيطرة الإسرائيلية على الأرض والشعب.

في مواجهة هذا الواقع، يغدو مطلب الحماية الدولية للفلسطينيين واجباً أخلاقياً وقانونياً، يتجاوز البعد الإنساني ليشكل أداة سياسية لإعادة تدويل القضية الفلسطينية وإخضاع إسرائيل للمساءلة الدولية. فالحماية لا تقتصر على نشر قوات مراقبة أو حفظ سلام، بل تشمل أيضاً إنشاء مظلة سياسية وقانونية فاعلة: فرض عقوبات على الاستيطان، وتفعيل الاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، وضمان الاعتراف العملي بحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

في هذا السياق، اكتسب مؤتمر نيويورك التحضيري حول حل الدولتين (يوليو 2025) أهمية خاصة، إذ صدر عنه “إعلان نيويورك” الذي تبنته أكثر من 160 دولة، ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية وتوفير حماية للمدنيين الفلسطينيين. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستعترف رسمياً بدولة فلسطين في أيلول المقبل، في خطوة مرجح أن تحذو حذوها دول أخرى مثل بريطانيا وكندا وأستراليا. ويؤمل أن يشكل المؤتمر الأساسي المرتقب في نيويورك في أيلول 2025 محطة مفصلية لترجمة هذه الالتزامات إلى خطوات عملية، سواء عبر توسيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو من خلال تفعيل آليات الحماية الدولية ومساءلة إسرائيل على انتهاكاتها.

وعليه، فإن القضية الفلسطينية تقف اليوم أمام مفترق حاسم: إما أن يتحول مطلب الحماية الدولية إلى برنامج عمل دولي ملزم، يوفر للفلسطينيين الحد الأدنى من الأمن والأمان، أو أن يبقى مجرد خطاب إنشائي يعيد إنتاج عجز المجتمع الدولي عن فرض قواعد القانون الدولي على قوة احتلال تضرب بها عرض الحائط. في هذا الاختبار، لا يُمتحن الفلسطينيون وحدهم، بل يُمتحن أيضاً صدق النظام الدولي برمته وقدرته على حماية الشعوب وحقوقها الأساسية.


أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مقاعد فارغة وكتب مصادرة

كأن الحبر جفّ في دفاتر الطفولة، وكأن الأجراس التي اعتادت أن تنادي الصغار كل صباح قد غادرت السماء. أطفالٌ كثيرون اليوم يقفون خلف أبوابٍ مغلقة، لا لذنب اقترفوه، بل لأن المعلمين لم ينالوا حقهم منذ أعوام، ولأن لقمة عيشهم صارت أثقل من أحلام الصغار. هناك وجعٌ مضاعف، فالتعليم لم يعد غائبًا عن الصفوف فقط، بل غُيبَ عنه المعلم نفسه، ففقد الطلاب فرصتهم في الجلوس على المقاعد الخشبية التي تحمل عبق البدايات.

وفي غزة، منذ عامين، الحرب كتبت على دفاتر الأطفال سطورًا من دمٍ بدل الحروف. صغارٌ كان يُفترض أن يحملوا حقائب ملونة على ظهورهم، حملتهم السماء شهداء، تاركين مقاعدهم فارغة، وكتبهم مفتوحة على آخر كلمة لم يستطيعوا إتمامها. مدارسٌ تهدمت، وأخرى صارت ملجأً للعابرين من نارٍ إلى نار، فحُرم من بقي من فرصة التعليم كما حُرم من رحل من فرصة الحياة.

واليوم، يأتي الاحتلال ليزيد الحزن حزنًا، فيمد يده نحو كتب التاريخ والجغرافيا، يريد أن يمحو ذاكرة الأرض، وأن يسلب الأجيال حقهم في معرفة هويتهم ومكانهم. لقد بدأوا فعلًا في نحو ثلاثين مدرسة في مدينة الخليل، كأنهم يريدون أن تُمحى فلسطين من خرائط الصغار قبل أن تُمحى من خرائط العالم.

إنه حزنٌ عارم، يمتد من المقاعد الفارغة إلى الكتب المصادرة، ومن المعلمين المثقلين بالديون إلى الأطفال المحرومين من حق الحلم. حزنٌ يكتب اليوم أن التعليم في فلسطين لم يعد مجرد حق مسلوب، بل معركة بقاء، معركة ذاكرة، معركة حياة.

أقلام وأراء

الجمعة 05 سبتمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

غسان كنفاني والحوار المستحيل.. البيت والابن والوعي ‏

حين كتب غسان كنفاني روايته/ روايتنا "عائد إلى حيفا"، لم يكتب ‏عن بيت ضائع أو ابن مفقود فحسب، لكنه ذهب الى أبعد من ذلك، ‏وسردا بين سطور الرواية، قصة بنية استعمارية أعادت تشكيل ‏الوعي الفلسطيني، وفرضت عليه أن يعيد النظر في مفاهيم الانتماء ‏والهوية والعدالة.‏

سعيد وصفية، الزوجان اللذان يعودان إلى بيتهما في حيفا بعد عشرين ‏عامًا من النكبة، لا يعودان بدافع الحنين أو المصالحة، ولكن بدافع ‏البحث عن الابن الذي تركاه خلفهما، فهذه العودة، التي تمت على ‏الأرجح بتصريح إسرائيلي، لا تحمل طابعًا تصالحيًا، لكنها مواجهة ‏مع الذات، ومع التاريخ، ومع ما تبقى من الذاكرة‎.‎

إلا أن اللقاء مع " ميريام"، المرأة اليهودية البولندية التي تبنّت الطفل ‏الفلسطيني، كشف عن تعقيد العلاقة بين الضحية والجلاد.‏

 ميريام، التي تستحضر الهولوكوست أثناء حديثها، لا تفعل ذلك من ‏باب التعاطف، فقد جاءت صورة الضحية في الهولوكوست، كتبرير ‏ضمني لاحتلال البيت وتبني الطفل. فكنفاني لا ينكر بمأساة اليهود، ‏لكنه يُظهر كيف تُستخدم هذه المأساة لتبرير مأساة أخرى، مما يُعقّد ‏فكرة العدالة ويُفرغ الحوار من مضمونه. وقد خلق في هذا المشهد ‏فكرة مغايرة للسائد في حينه وفي وقتنا الحالي، بأن التوازي بين ‏الهولوكوست والنكبة لا يُنتج تعاطفًا، بل تصادمًا في السرديات.‏

ولأن ميريام لا تعترف ميريام بشرعية الرواية الفلسطينية، بل ترى ‏نفسها مستحقة للمكان والطفل، لم يختر كنفاني اسمها اعتباطًا "فمريم" ‏في الوجدان العربي اسم قداسة وأمومة مشتركة، أما "ميريام" بصيغتها ‏العبرية فتقطع هذا الخيط المشترك لتضع الشخصية في موقع ‏الغريب/المغتصب. ومنه يميز كنفاني بين الأم الفلسطينية صفية، الجذر ‏الشرعي والذاكرة الحقيقية، وبين "ميريام" التي تجسد الاغتصاب ‏الرمزي للأمومة والوطن معًا، فكما ربت ابنًا ليس لها، أقامت دولة ‏على أرض ليست لها، وظل الاسم بصيغته العبرية ليؤكد الغربة ‏والقطيعة، وليربط بين شخصية المرأة وبين المشروع الاستيطاني ‏نفسه‎.‎

وفوق هذا كله، لا تأتي الصدمة من ميريام، بل من "دوف"، الطفل ‏الفلسطيني الذي أصبح جنديًا في جيش الاحتلال، ويرفض الاعتراف ‏بأبويه البيولوجيين، وكأنه يصعب علينا الأمر -وهو متقصد بذلك ‏عبر عدة صدمات أخلاقية وانسانية- ، فهذا التحول لا يُقدَّم كخيانة، بل ‏كنتاج طبيعي لإكراهات التاريخ، مما يعكس رؤية كنفاني بأن الهوية ‏ليست بيولوجية، بل سياسية وثقافية. فدوف لا يُستعاد، لأنه لم يعد ‏خلدون، بصورة تتجلى فيها مأساة الهوية المفقودة، التي لا تُستعاد ‏بالدم، ولكن بالوعي والمقاومة.‏

ومن المهم ملاحظة أن سعيد لم يأتِ ليحاور دوف، بقدر ما كان يريد ‏استعادته، لكن الاستعادة لم تعد ممكنة، وما ضاع لا يُسترد إلا من ‏خلال مشروع جديد، وليس عبر استرجاع الماضي‎.‎

هذه الرؤية مرتبطة بالتحليل التاريخي الذي قدّمه كنفاني في كتابه ‏تحليل ثورة 1936–1939 في فلسطين. فالرواية، وإن كانت سردية ‏أدبية، تنبض بنفس الوعي السياسي الذي يتغلغل في تحليل كنفاني ‏للثورة الفلسطينية الكبرى، حيث يُفكك البنية الطبقية والسياسية التي ‏أدت إلى اندلاع الثورة، ثم إلى إجهاضها. فالثورة لم تُهزم عسكريًا، ‏لكنها خُنقت سياسيًا، بفعل تحالف ثلاثي، الرجعية الفلسطينية التي ‏كانت مرتبطة بمصالح الإقطاع والوجاهة، الأنظمة العربية التي لعبت ‏دورًا وظيفيًا في احتواء الغضب الشعبي، والسلطة البريطانية التي ‏وفّرت الغطاء القانوني والعسكري للمشروع الصهيوني‎.‎

هذا التحليل يُلقي بظلاله على العمل الروائي، فقد ذهبت الى ما هو ‏أبعد من فقدان فردي، الى الفقدان الجماعي، وعن مشروع وطني تم ‏تفكيكه، وطبقات اجتماعية تم تهميشها، وعن وعي تم تشويهه، فحين ‏يقول سعيد في نهاية الرواية إنه سيُربّي ابنه خالد ليكون مقاتلاً، لا ‏باحثًا عن أخيه، فإنه لا يتحدث عن العنف، بل عن استعادة الوعي، ‏وعن بناء مشروع مقاوم لا يقوم على العاطفة، لكنه يتأسس على الفهم ‏العميق لطبيعة الصراع‎.‎

"عائد إلى حيفا" تُجسّد مأساة الهوية، وتحليل ثورة 1936 يُجسّد مأساة ‏الثورة. فكنفاني يُظهر كيف أن الرجعية، المهيمنة، لم تكن مؤهلة ‏لقيادة ثورة شعبية، لأنها كانت مرتبطة بمصالحها الطبقية، ولم تمتلك ‏رؤية ثورية حقيقية، وفي حين كانت تُراهن على الوساطات والوعود ‏البريطانية، والتي ذهبت ببعضها الى حد الاتفاقات العشائرية الثنائية، ‏كانت تُراهن أيضا على الحوار، لا على الفعل. وهنا تتقاطع الرواية ‏مع التاريخ، فكما أن الحوار مع ميريام لم يُنتج اعترافًا، فإن الحوار ‏مع الاستعمار لم يُنتج استقلالًا‎.‎

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري أن نُعيد النظر في التخوف ‏من التطبيع، ومن أي حوار قد يقود إليه أو -يعتقد البعض أنه سيقود ‏إليه-، فهذا التخوف حين يتحول إلى "هوس" يصبح غير واعٍ ‏بطبيعة الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري، ويُفقدنا البوصلة، فإسرائيل، ‏كبنية استعمارية توسعية، لا تسعى حقيقة إلى التطبيع، فهي تراه خيانة ‏لمشروعها، تمامًا كما يراه الفلسطيني خيانة لحقه، وهي لا تريد ‏الاعتراف، ولكن الهيمنة، لذلك فإن التطبيع، حين يُقدَّم كحل لإنهاء ‏المجازر، هو محض وهم، حتى لو كان هذا الوهم نابعًا من هول ‏المجزرة نفسها،  - والحديث هنا عن الناس، وليس الأنظمة-. فالبعض ‏في لحظة الذعر والدم، يظنون أن الحوار قد يُنقذهم، لكنهم لا يدركون ‏أن الحوار لا يُغيّر في بنية استعمارية اختبرت قوتها على امتداد ‏المنطقة، وأثبتت أنها لا تُهادن، ولا تُراجع مشروعها، بل تُعيد إنتاجه ‏بأدوات أكثر عنفًا‎.‎

حتى الحوار مع الإسرائيلي الرافض للفكر الاستعماري، لا يُشكّل حلًا ‏سحريًا أو سريعًا لوقف المجازر. لأنه من المفترض، بداية لتحالف ‏أخلاقي–سياسي ويحتاج لنضال طويل وعميق ضد الآلة الاستعمارية ‏الممنهجة، التي لا تعمل بمعزل عن الاستعمار العالمي. هذا التحالف ‏لا يُبنى على النوايا، ولكن على الفعل والتنظيم، والوعي بضرورة ‏تفكيك البنية، وإعادة تعريف العلاقة بين الضحية والرافض داخل ‏منظومة القهر، وكما أن كلمة " الحوار"  تصبح صيغة ‏مجازية، لأن الرافض للبنية الاستعمارية هو جزء من الفعل لا محاور ‏فيه أو من خارجه.، ويشارك في الفعل لا الحوار.

وهكذا، فإن الوعي الفلسطيني، حين يُدرك هذه المعادلة، فهو يُراهن ‏على بناء مشروع مقاوم لا على الحوار كخلاص، ويبدأ من الذات، ‏ويمتد إلى التحالفات، ويُعيد تعريف الممكن، لا بوصفه ما يُعرض ‏علينا، ولكن ما نُعيد نحن تشكيله، وهذا بالضبط ما فعله كنفاني، لم ‏ينتظر ميزان القوى كي يكتب، لكنه كتب ليعيد تشكيله‎.‎

الوعي بحد ذاته مقاوم، ولا يحتاج أن تُضاف إليه كلمة "مقاومة" ‏لتمييزه، لكن بشرط أن يكون هذا الوعي واعيًا بطبيعة الهيمنة، وبنية ‏الاستعمار، وموقع الذات في التاريخ والصراع. فإذا كان الوعي بحد ‏ذاته مقاومة، فإن كل مقاومة تنشيء وعيها وتبدأ بوعي الواقع. بشرط ‏أن لا يكتفي بفهم الواقع، بل يُفككه، ويُعيد بناء الذات في مواجهته. ‏ويرفض التكيف مع شروط القهر، ويُعيد تعريف الممكن، كما يُنتج فعلًا ‏سياسيًا حتى من أبسط تفاصيل الحياة اليومية، على قاعدة أن الأفكار ‏تنشأ من الواقع لا العكس.‏

هذا الوعي هو ما يجعل من الكتابة فعلًا مقاومًا، والحياة بتفاصيلها ‏مقاومة دون شعارات حماسية، او انتشاء ثوريا كاذبا وهو ما يجعل ‏من الفلسطيني، حتى في لحظة الحصار، فاعلًا في التاريخ، لا مجرد ‏ضحية له. وهو ما يجعل من مشروع كنفاني، في جوهره، دعوة إلى ‏بناء وعي لا ينتظر التوازن العسكري، بل يُعيد تشكيله من الداخل، ‏من اللغة، من السرد، من الموقف، ومن الإيمان بأن الحق لا يُستعاد ‏إلا حين يُفهم، ويُحمل، ويُعاد إنتاجه في كل جيل‎.‎

وإذا كانت السياسة الرسمية عالميا تفرض أشكالًا معينة من الحوار أو ‏التفاوض، فإن ذلك لا يعني أنها نهاية المطاف ونهاية الفعل الشعبي ‏والجماعي، بل على العكس، فإن الفعل الشعبي والجمعي يجب أن يُعيد ‏انتاج أدواته الخاصة، من موقعه الأخلاقي والتاريخي. وهذا لا يعني ‏أن هناك تناقضًا بين السياسي والشعبي، بل أن التكامل بينهما هو ما ‏يُنتج فعلًا حيًا، قادرًا على أن يُراكم الوعي، ويُعيد تعريف أدوات ‏النضال، ويمنع تحويل الحوار إلى غطاء للهزيمة أو إلى وسيلة ‏لتجميل الاستعمار‎.‎

في النهاية، لا يعود خلدون إلى والديه، ولا يعود البيت إلى أصحابه، ‏لكن ما يعود هو السؤال: كيف نُربّي خالد؟ كيف نُعيد بناء المشروع؟ ‏كيف نُحرّر الوعي من سرديات الهزيمة؟ كيف نُعيد تعريف الحوار، ‏لا كتنازل، بل كأداة تفكيك للهيمنة، حين يكون من موقع القوة ‏الأخلاقية، لا من موقع الضعف السياسي؟ وكيف نُعيد الاعتبار لفكرة ‏أن الوعي، حين يكون نقديًا، تاريخيًا، متجذرًا في فهم بنية القهر، هو ‏مقاومة في ذاته، حتى دون أن يُسمّى كذلك‎.‎

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو وترمب.. تحالف الإبادة والتهجير

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. رائد الدبعي: إسرائيل لا تتحرك بمعزل عن الغطاء الأمريكي وتسعى لإظهار ممارساتها العدوانية كجزء من مشروع سياسي أوسع تدعمه أمريكا

هاني أبو السباع: نتنياهو يحاول إقناع واشنطن بإمكانية الحسم العسكري ثم دفع ترمب لزيارة "احتفالية" لإسرائيل يُعلن خلالها انتهاء الحرب

د. قصي حامد: خطة ترمب الساعية إلى تهجير أهالي غزة تأتي في إطار توافق كامل بين إدارته وحكومة الاحتلال

عوني المشني: ترمب أول من روّج لـ"التهجير" وتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق" وسياساته تمثّل تراجعاً كاملاً عن حل الدولتين

د. سهيل دياب: نتنياهو يتعمد إحالة المسؤولية عن ملف غزة إلى ترمب لتفادي تحمّل نتائج "اليوم التالي" للحرب

فراس ياغي: الهدف الحقيقي لنتنياهو تنفيذ خطة ترمب لتحويل القطاع إلى منطقة عقارية سياحية والاستحواذ على المشاريع والعقارات داخله


تتكشف العلاقة الوثيقة بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إدارة الحرب على غزة، حيث يدعم الأخير مخططات الإبادة والتهجير، ويتيح تمويل وتغطية سياسية لمشروع "ريفييرا الشرق الأوسط"، بما يؤكد وجود تحالف قوي لتنفيذ المهمة.

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذا التحالف، الذي يقوم على رؤية أيديولوجية متطابقة بين اليمين الديني الصهيوني والجماعات الإنجيلية داخل الحزب الجمهوري، يسعى إلى فرض واقع جديد في غزة يقوم على الإبادة والتهجير القسري للسكان، تحت غطاء أمريكي واضح.

ويؤكدون أن تصريحات نتنياهو المتكررة عن توافقه مع ترمب، إلى جانب صمت الإدارة الأمريكية وعدم نفيها لهذه التصريحات، تعكس عمق التنسيق بين الجانبين، فالولايات المتحدة لا تكتفي بالدعم السياسي والعسكري، بل تنخرط في صياغة مخططات تهجير منظمة، من بينها مشروع "ريفييرا غزة" الذي يقوم على تحويل القطاع إلى منطقة عقارية وسياحية بعد تفريغه من سكانه، وهو ما يمثل امتداداً لسياسات استعمارية تاريخية قوامها الإبادة والتطهير العرقي.


تحالف عميق بين اليمين الإسرائيلي المتطرف وإدارة ترمب


يؤكد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي أشار فيها إلى تلقيه تعليمات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواصلة الإبادة والتهجير، تكشف عمق التحالف البنيوي بين اليمين الديني المتطرف في إسرائيل والإدارة الأمريكية الجمهورية.

ويوضح الدبعي أن هذا التحالف لا يقتصر على التمويل والتسليح، بل يمتد ليشمل التوجيه المباشر والشراكة الكاملة في سياسات الحرب والإبادة، مستنداً إلى أيديولوجيا مشتركة تجمع بين اليمين الصهيوني واليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة، الذين يتبنون أساطير دينية وخرافات "نهاية التاريخ" و"الألفية العادلة".

ويشير الدبعي إلى أن من أبرز رموز هذا التيار وزير الدفاع بيت هِجزيث، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي، إلى جانب مستشاري ترمب، الذين شاركوا في اجتماع بالبيت الأبيض في 27 أغسطس/ آب الماضي، والذي مهّد للكشف عن خطة "ريفييرا غزة" القائمة على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

ويشدد الدبعي على أن إسرائيل لا تتحرك بمعزل عن الغطاء الأمريكي، بل تسعى لإظهار ممارساتها العدوانية كجزء من مشروع سياسي أوسع تدعمه أمريكا القوة العظمى. 

ويرى الدبعي أن عدم نفي البيت الأبيض تصريحات نتنياهو يمثل دليلاً إضافياً على تواطؤ أمريكا وشراكتها المباشرة في حرب الإبادة والتجويع، رغم أن الولايات المتحدة طرف موقّع على اتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المدنيين وتهجيرهم قسراً.

ويلفت الدبعي إلى أن تزامن تصريحات نتنياهو مع طرح خطط لتهجير أهالي غزة يؤكد أن ما يجري يتجاوز منطق العمليات العسكرية إلى مشروع تهجير قسري ممنهج، مشيراً إلى تقارير أممية أكدت أن القطاع يشهد معدلات غير مسبوقة من الجوع وسوء التغذية، حيث قُتل 63 طفلاً بسبب المجاعة في يوليو/تموز 2025 وحده، بينهم 24 دون الخامسة. 


استعادة تجربة الولايات المتحدة مع الهنود الحُمر


ويؤكد الدبعي أن إسرائيل تستعيد بذلك تجربة الولايات المتحدة مع السكان الأصليين، حين جرى استهدافهم بالإبادة والتجويع تحت شعارات دينية ونصوص توراتية، وهو ما يعاد تطبيقه اليوم ضد الفلسطينيين لصالح المستوطنين.

ويوضح أن هذه السياسات تُجهز على فكرة الدولة الفلسطينية، إذ إن التهجير الجماعي وتفكيك النسيج الديمغرافي في غزة يعني عملياً تصفية مشروع الدولة، وفتح الباب أمام إعادة الاحتلال المباشر أو فرض ترتيبات أمنية تضمن السيطرة الإسرائيلية الكاملة. 

ويشدد على أن ما يجري في الضفة الغربية من ضم وتسارع استيطان وتهويد للقدس وتحويل المدن إلى "سجون كبيرة" يشكّل امتداداً للمخطط ذاته.

ويرى الدبعي أن تصريحات نتنياهو ليست زلة لسان، بل تعبير عن سياسة ممنهجة تستهدف تقويض المشروع الوطني الفلسطيني برمته، داعياً إلى مقاربة فلسطينية جديدة تقوم على تجديد الشرعيات عبر الانتخابات، وتحقيق الوحدة الوطنية، واستثمار صمود الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه لمواجهة مخططات الإبادة والتهجير.


نتنياهو يبحث عن "صورة نصر" 


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبحث عن "صورة نصر" قبل حلول ذكرى السابع من أكتوبر، مستنداً إلى تفاهمات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن ما يجري في قطاع غزة. 

ويوضح أبو السباع أن نتنياهو يسعى لتوريط ترمب في مسار الحرب، عبر المضي قدماً في خطط تهجير سكان القطاع واحتلال مدينة غزة، رغم اعتراضات المستوى العسكري الإسرائيلي بشأن التوقيت والظروف.

وبحسب أبو السباع، فإن نتنياهو يحاول إقناع الإدارة الأمريكية بأن الحسم العسكري ممكن خلال فترة قصيرة، ثم محاولة دفع ترمب للتخطيط لزيارة إسرائيل قبل زيارته المقررة إلى بريطانيا في 17 أكتوبر، في أجواء "احتفالية" يُعلن خلالها انتهاء الحرب والظهور منتصراً بعد عامين من الحرب. 

وحول تصريحات ترمب المتكررة بأن الحرب يمكن أن تُحسم خلال ثلاثة أسابيع تعكس، يرى أبو السباع، أنها قناعة مشتركة مع نتنياهو بإمكانية إنهاء المعركة بسرعة، رغم تقديرات الجيش الإسرائيلي التي تشير إلى أن الدخول البطيء إلى غزة سيُعرض قوات الاحتلال لخسائر جسيمة.

ويشير أبو السباع إلى أن التسريبات حول خطة التهجير التي تقوم على منح كل فلسطيني 5000 دولار مقابل مغادرة غزة "طوعاً"، هي خطة يرفضها الجيش الإسرائيلي ويعتبر تنفيذها بالغ الصعوبة، ومع ذلك، يصر نتنياهو على المضي قدماً سعياً للحفاظ على ائتلافه الحاكم، في ظل أجواء انتخابية داخلية بدأت ملامحها تتضح مبكراً.


نتنياهو يرفض أي صفقة وسط تواطؤ أمريكي


ويشدد أبو السباع على أن نتنياهو يرفض أي صفقة جزئية مع حركة "حماس"، مطالباً بصفقة شاملة، في ظل تفهم أمريكي واضح لمطالبه، ودعم لخطط التهجير والحصار. 

ويلفت أبو السباع إلى أن تراجع الإدارة الأمريكية عن الحديث بشأن المجاعة في القطاع، رغم تقارير دولية وتحذيرات من كارثة إنسانية، يعكس تواطؤ واشنطن مع تل أبيب في سياسة الإبادة المستمرة.

ويبيّن أبو السباع أن التقارير الإسرائيلية الأخيرة تحدثت عن انتقال نحو 5000 فلسطيني فقط من مدينة غزة إلى الجنوب، وهو رقم ضئيل مقارنة بمئات الآلاف المحاصرين هناك، ما يؤكد صعوبة تحقيق أهداف خطة التهجير، ومع ذلك، يواصل نتنياهو التأكيد أمام جنوده وضباطه على ضرورة تحويل كلمة "النصر" من مجرد شعار إلى واقع على الأرض، رغم اعترافه الضمني بأن هذا النصر لم يتحقق بعد.

ويؤكد أبو السباع أن نتنياهو يسعى لتعريف "النصر" على أنه استسلام حماس وإعادة الأسرى، سواء أحياء أو جثامين، وهو ما يجري بدعم أمريكي مباشر، في إطار شراكة سياسية وعسكرية تُكرّس المجازر والتهجير بحق سكان غزة.


تناسق بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه غزة


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن هناك تناسقاً تاماً بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه قطاع غزة، بحيث لا توجد خلافات جوهرية بينهما لا على مستوى الأهداف القريبة ولا البعيدة، وهو ما يشكل أحد عناصر القوة التي يستند إليها نتنياهو في مواصلة الحرب وسياسة الإبادة الجماعية ضد القطاع.

ويوضح حامد أن نتنياهو يحاول من خلال تصريحاته اختبار ردود الفعل الأمريكية إزاء الخطوات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإمكانية إعادة احتلال غزة أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق. 

ويؤكد حامد أن تصريحات نتنياهو تستهدف أيضاً الرأي العام الإسرائيلي والجيش، لتأكيد أن هناك دعماً أمريكياً لهذه التوجهات، ما يمنحه هامشاً أوسع للمضي قدماً في مخططاته.

ويشير حامد إلى أن الموقف الأمريكي، الذي اتسم بالصمت وعدم الرد على تصريحات نتنياهو، يعكس رغبة واشنطن في تفادي الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية أو إظهار أي تناقض سياسي في العلن، مؤكداً أن هذا الموقف يدخل في إطار التفاهم الضمني والتنسيق المستمر بين الجانبين.

وبشأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة بتهجير سكان غزة، يشدد حامد على أن خطة ترمب لم تكن عبثية، بل جاءت في إطار توافق كامل بين إدارته والحكومة الإسرائيلية، وأن ما جرى تسريبه عبر صحيفة "واشنطن بوست" وما ظهر في اجتماعات لاحقة حول مستقبل القطاع يؤكد أن الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية متطابقة تجاه مشروع التهجير وإعادة صياغة غزة.


محاولة القضاء على الكيان السياسي الفلسطيني 


ويعتقد حامد أن نتنياهو يتعامل مع قطاع غزة باعتباره جزءاً من هدف أكبر، يتمثل في القضاء على الكيان السياسي الفلسطيني برمته.

ويوضح حامد أن التخلص من "حماس" أو السيطرة على غزة ليسا سوى وسيلة لتحقيق غاية أوسع، وهي إنهاء وجود السلطة الفلسطينية كممثل سياسي، بحيث يعود الفلسطينيون إلى مرحلة ما قبل تأسيسها.

ويؤكد حامد أن هذا المسعى يستهدف قتل حلم الدولة الفلسطينية من جذوره، وتحويل أي كيان فلسطيني قائم إلى مجرد إدارة مدنية لشؤون الحياة اليومية، بلا مضمون سياسي أو سيادي. ويعتبر حامد أن هذه الرؤية، إذا ما نجحت، سيكون لها تبعات خطيرة على المستوى القانوني والدبلوماسي، لأنها تعيد القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر وتُخرجها من إطارها كقضية تحرر وطني إلى مجرد قضية خدمات وإدارة.


إدارة ترمب تتبنى استمرار الإبادة 


يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الانسجام شبه الكامل، إلى حد التطابق، بين مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يعد أمراً مستغرباً، بل بات واضحاً في معظم القضايا السياسية والعسكرية. 

ويوضح المشني أن ترمب كان أول من روّج لمشروع "تهجير الفلسطينيين" وتحويل غزة إلى "ريفييرا شرق أوسطية"، كما أن سياساته مثلت تراجعاً كاملاً عن حل الدولتين لصالح ضم الأراضي الفلسطينية.

ويعتبر المشني أن ما وُصف بزلة لسان ترمب حول أن "حماس تعرف ما سيجري لها بعد تنفيذ الصفقة ولذلك ترفضها"، يعكس في جوهره تبنياً أمريكياً لمفهوم الإبادة واستمرار الحرب في قطاع غزة. 

ويؤكد المشني أن هناك ضوءاً أخضر أمريكياً لاستمرار العدوان الإسرائيلي على الأقل إلى المدى الذي تُجبر فيه حركة "حماس" على الرضوخ لمطالب نتنياهو، ليس بالضرورة إلى ما لا نهاية، ولكن لفترة زمنية محددة.

ويشير المشني إلى أن مسار الحرب في غزة معقد للغاية، إذ تتداخل فيه اعتبارات نتنياهو الشخصية في الحفاظ على ائتلافه الحاكم ورغبته بتأجيل مواجهة المسؤولية عن فشل السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب الأطماع اليمينية والإسرائيلية– الأمريكية في تقاسم النفوذ والمصالح داخل القطاع. 

ويوضح المشني أن هذه الاعتبارات تتصادم مع الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، ومع تخوفات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من الفشل والخسائر الباهظة، بالإضافة إلى ملف الأسرى الإسرائيليين الذي يعقد المشهد أكثر.


الاستعدادات لاحتلال مدينة غزة مستمرة


ويشير المشني إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة مستمرة، سواء كوسيلة ضغط تفاوضي على "حماس" أو كخيار لتنفيذ عملية اجتياح شامل، مبيناً أن الغموض المتعمد الذي تنتهجه إسرائيل سيبقى قائماً ما لم تظهر مستجدات جديدة.

ويؤكد المشني أن الحرب الدائرة سيكون لها تأثير عميق على مستقبل الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، خصوصاً ملف الدولة الفلسطينية، فهناك شبه إجماع بين اليمين المتطرف ويمين الوسط في إسرائيل على إفشال حل الدولتين، لكن الأزمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في غياب إجابة على مصير نحو سبعة ملايين فلسطيني بين البحر والنهر.

وبحسب المشني، فإن اليمين الإسرائيلي حاول تقديم التهجير كحل، غير أن فشله المحتمل في غزة سيعمّق الأزمة الاستراتيجية الإسرائيلية، ولذلك فإن نتائج الحرب الحالية ستحدد مسار الصراع لعقود طويلة مقبلة، حيث سيبقى مصير مشروع التهجير –نجاحاً أو فشلاً– العامل الحاسم في صياغة مستقبل العلاقة الفلسطينية– الإسرائيلية.


انتقال القرار المتعلق بملف غزة من تل أبيب إلى واشنطن 


يوضح أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن القرار المتعلق بملف غزة انتقل فعلياً من تل أبيب إلى واشنطن منذ أشهر، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعمد إحالة المسؤولية إلى الولايات المتحدة، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لتفادي تحمّل نتائج "اليوم التالي" للحرب.

ويشير دياب إلى أن العلاقة بين نتنياهو وترمب لم تعد محصورة بالمصالح الاستعمارية التقليدية، بل تحولت إلى تحالف أيديولوجي عميق يجمع بين التيار التلمودي اليميني المتشدد في إسرائيل والجماعات الإنجيلية المسيحية الصهيونية داخل الحزب الجمهوري. 

ويعتبر أن هذا التحالف يمثل خطراً استراتيجياً، إذ يتجاوز المصالح الوطنية للدولتين ليصبح تحالفاً عقدياً يرتكز إلى رؤى توراتية واستعلاء عرقي، ويجد انعكاساته في السياسات الميدانية ضد الفلسطينيين.

ويشير دياب إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة تكشف تراجعاً واضحاً في شعبية إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، خصوصاً بين الأجيال الشابة وحتى داخل الحزب الجمهوري، حيث يرى أكثر من نصف من هم دون الخمسين عاماً أن ما يجري في غزة يمثل "جريمة حرب"، ورغم ذلك، فإن ترمب ونتنياهو يواصلان توظيف بعضهما البعض، في ظل قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، لتغطية سياساتهما.

وفيما يتعلق بمستقبل غزة، يحذر دياب من أن النقاش داخل المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك أوساط في الجيش والمثقفين، بات يربط أي عملية لاحتلال مدينة غزة بواحد من خيارين خطيرين: إما تهجير مئات آلاف الفلسطينيين خارج القطاع أو ارتكاب مذابح واسعة النطاق.


مصطلحا "الإبادة" و"التهجير" أصبحا متلازمين في الخطاب الإسرائيلي


ويرى دياب أن مصطلحي "الإبادة" و"التهجير" أصبحا متلازمين في الخطاب الإسرائيلي، في ظل سعي نتنياهو لتنفيذ أجندة أيديولوجية قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026، مستفيداً من فترة حكم ترمب الحالية الممتدة إلى ثلاث سنوات.

ويشدد دياب على أن هذه الرؤية تحمل أبعاداً بالغة الخطورة، كونها تسعى إلى استغلال ما تبقى من وقت سياسي لفرض وقائع ديموغرافية في غزة عبر القتل أو الترحيل.

ويلفت دياب إلى وجود تحديات كبيرة أمام نتنياهو، أبرزها موقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والجيش والمجتمع الإسرائيلي الذي قد يتجه نحو عصيان مدني وصراع داخلي مفتوح.

ويرى دياب أن الحرب قد تفضي في نهاية المطاف إلى "صفقة جزئية"، خصوصاً مع إصرار ترمب على ضرورة إنهائها خلال فترة قصيرة، رغم أن الخطط العسكرية الإسرائيلية تحتاج أشهراً لتنفيذها، وهو ما يجعل المشهد أكثر غموضاً وخطورة في آن واحد.



تفاهمات ترمب ونتنياهو تشمل أيضاً الضفة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة تعكس تفاهمات عميقة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لا تقتصر على الحرب المستمرة في قطاع غزة، بل تشمل أيضاً الضفة الغربية. 

ويوضح ياغي أن نتنياهو تلقى من ترمب ما يشبه "أمراً عملياتياً" بضرورة حسم الملف في غزة بسرعة، إذ لم يعد الأخير "يطيق سماع ما يحدث هناك"، وهو ما يفسر إصرار نتنياهو على تسريع الجدول الزمني لاحتلال مدينة غزة وفرض وقائع جديدة من خلال تهجير السكان المدنيين نحو منطقة رفح، بين محوري فيلادلفيا وموراج.

وبحسب ياغي، فإن الخطة المتفق عليها بين الطرفين تستهدف السيطرة الكاملة على القطاع وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهو المشروع الذي تحدث عنه ترمب مراراً، وأكد نتنياهو أنه يعمل في إطاره. 

ويلفت إلى أن الهدف النهائي لنتنياهو وترمب يتمثل في إخضاع حركة "حماس" عبر ضغط عسكري مكثف يؤدي لاحقاً إلى فرض "صفقة شاملة" وفق الشروط الإسرائيلية، في ظل دعم مباشر من ترمب.

ويؤكد ياغي أن الاجتماع الذي عُقد الأربعاء الماضي، بحضور جاريد كوشنير وتوني بلير إضافة إلى مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، شكّل مؤشراً واضحاً على التوجه نحو إيجاد آلية دولية لحكم غزة. 

ويشير ياغي إلى أن بلير يطرح نفسه كمرشح ليكون "الحاكم الدولي" للقطاع، في إطار إدارة دولية تمنح إسرائيل غطاءً للانسحاب وتوفير شرعية دولية لمخطط التهجير، حيث ستُربط عملية الإعمار بمسألة القضاء على المقاومة كلياً.

ويرى ياغي أن التباين في المواقف داخل الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية والأمريكية يكشف حجم الخلافات: فترمب يتحدث عن إنهاء المقاومة خلال أسابيع قليلة، بينما يشير مسؤولون أمريكيون إلى نهاية العام الحالي، في حين يؤكد الجيش الإسرائيلي أن العملية قد تستغرق عاماً كاملاً، وقد أظهرت وثائق عسكرية مسرّبة فشل عملية "جدعون 1"، ما دفع محللين عسكريين إسرائيليين، مثل آبي أشكنازي، إلى وصف فكرة احتلال غزة وإخضاع حماس بـ"التخريف".

ويؤكد ياغي أن الهدف الحقيقي لنتنياهو يتمثل في فرض سيطرة عسكرية كاملة على القطاع، بما يمهّد لتهجير السكان الفلسطينيين وتنفيذ خطة ترمب لتحويل غزة إلى منطقة عقارية سياحية، حيث ستلعب شركات استثمارية، وعلى رأسها شركة ترمب، الدور الأكبر في الاستحواذ على المشاريع والعقارات داخل القطاع.


فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهاجمون مشتلا في يتما جنوب نابلس ويقتلعون أشجارا ويحطمون محتوياته

هاجم مستعمرون، فجر اليوم الجمعة، مشتلا في قرية يتما جنوب نابلس، واقتلعوا منه أشجارا وقاموا بأعمال تخريب لمحتوياته.

وأشارت مصادر محلية، إلى أن عددا من المستعمرين هاجموا مشتل الصنوبر في قرية يتما جنوب نابلس، وقاموا بأعمال تخريب وتحطيم لمحتوياته، واقتلاع عدد من الأشجار داخله ما خلّف أضرارا كبيرة فيه.

ويأتي هذا الاعتداء في إطار الهجمة المتصاعدة التي تتعرض لها القرية وممتلكات المواطنين من قبل المستعمرين.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتحامات واعتداءات بالضفة ونتنياهو يبحث تعزيز احتلالها

شهدت الضفة الغربية المحتلة سلسلة من الاقتحامات والاعتداءات الجديدة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، أسفرت عن إصابات واعتقالات متفرقة في عدة مناطق.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية المغير شمال رام الله، وداهمت منازل واعتقلت عددا من الشبان.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الجلزون شمال رام الله، مما أدى إلى إصابة شابين بالرصاص الحي، أحدهما أصيب في الخاصرة واليد، والآخر في القدم، ووصفت جروحهما بالمستقرة.

وفي جنوب الخليل، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن "3 مواطنين أصيبوا جراء هجوم نفذه مستوطنون على منطقة خلة الضبع بمسافر يطا"، حيث تم نقل المصابين لتلقي العلاج.

وفي مدينة نابلس، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية بناية سكنية في منطقة الجبل الشمالي، وداهمت شققًا سكنية وفتشتها.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، أصيب 3 فلسطينيين خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في اليد لشاب يبلغ من العمر 18 عاما.

ووفق مصادر محلية، تمركزت قوات الاحتلال في الحارة الغربية من البلدة، وأطلقت الرصاص الحي والقنابل الصوتية، في حين اعتدت بالضرب على طفلين بعد احتجازهما.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية داهمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وسط حالة من التوتر والاشتباكات المحدودة مع السكان.

إضافة إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مساء أمس قرية تياسير شرق طوباس، وانتشرت في أحياء عدة بالقرية وسط تحركات عسكرية مكثفة.

تعزيز احتلال الضفة سياسيا، ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة- اجتماعا لبحث الوضع في الضفة الغربية المحتلة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل حكومته لتعزيز احتلال الضفة.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن النقاشات شملت بحث ما تسميه تل أبيب "فرض (أو بسط) السيادة" على الضفة الغربية المحتلة، في حين حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) الحكومة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد واسع، موصيا بإعادة أموال المقاصة المحتجزة إلى السلطة الفلسطينية.

وبحسب القناة 14، فإن 20 وزيرا من أصل 24 يؤيدون "فرض السيادة" فورا، حيث دعا وزير السياحة حاييم كاتس إلى "فرض سيادة كاملة على جميع أراضي الضفة الغربية"، في وقت قال فيه وزير الطاقة إيلي كوهين إن "إسرائيل يجب أن تكون الدولة الوحيدة بين النهر والبحر".

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن بلاده أبلغت دولا أخرى أن الاعتراف بدولة فلسطينية سيؤدي إلى رد فعل إسرائيلي قوي، معتبرا أن خطط فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة المحتلة "ليست نهائية بعد لكنها كانت متوقعة" في ظل اعتراف عدد من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 64 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 161 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، فضلا عن مئات آلاف النازحين، والمجاعة التي أودت بحياة مئات المدنيين بينهم عشرات الأطفال، وفق معطيات فلسطينية.

أما في الضفة الغربية، فقد أدت الاعتداءات المتصاعدة منذ بداية الحرب إلى استشهاد ما لا يقل عن 1017 فلسطينيا وإصابة نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا و500 آخرين.

فلسطين

الجمعة 05 سبتمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

"إمارة" الخليل.. محاولة إسرائيلية جديدة لتقسيم الضفة وضمها

الخليل- قيس أبو سمرة- الأناضول

 بينما تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بدعم أمريكي منذ نحو عامين، تمضي في الوقت ذاته بمخططات لضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، وسط حديث متصاعد عن إقامة ما أسمته "إمارة الخليل" وفصلها عن السلطة الفلسطينية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون شعبيا ورسميا.

وتبرز مدينة الخليل كهدف أساسي لهذه المخططات نظرا لمكانتها الديمغرافية والاقتصادية؛ فهي كبرى محافظات الضفة ويقطنها نحو مليون نسمة (ثلث سكان الضفة)، وتشكل مركزا تجاريا وصناعيا رئيسيا.

كما أن للمدينة أهمية دينية، إذ تضم المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، حيث يعيش نحو 400 مستوطن تحت حماية 1500 جندي.

وهنا تبرز جذور الصراع على الخليل منذ توقيع "اتفاق الخليل" عام 1997 بين منظمة التحرير وإسرائيل، الذي قسّمها إلى منطقتي H1 وH2.

وبموجب الاتفاق، تخضع H1 لإدارة السلطة الفلسطينية وشكلت معظم مساحة المدينة، بينما تبقى H2 التي تضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي تحت السيطرة الإسرائيلية.

مخطط "إمارة الخليل"

والجمعة الماضية، قالت القناة "إسرائيل 24"، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيناقش مخطط فصل مدينة الخليل عن منطقة نفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية واستبدال قادة المنطقة بعشائر محلية وإنشاء "إمارة" منفصلة، وذلك ردا على نية عدد من الدول الغربية الاعتراف بدولة فلسطين.

وأضافت القناة: "من المتوقع أن يعترف هذا الكيان (الخليل بعد فصلها المزعوم) بإسرائيل كدولة يهودية وينضم إلى اتفاقيات إبراهيم للتطبيع بين دول عربية وإسرائيل".

والأربعاء، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اعتزام تل أبيب ضم 82 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية، وشدد على ضرورة "منع قيام دولة فلسطينية".

ترافق الحديث عن المخطط مع خطوات إسرائيلية ميدانية غير مسبوقة؛ فقد اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مدارس في المدينة، واعتدت على طلبة ومعلمين وصادرت كتبا وأعلاما.

كما اقتحم الجيش لأول مرة "ميدان ابن رشد" وسط الخليل، وفرق وقفة مطالبة بتسليم جثامين شهداء تحتجزهم إسرائيل.

وبالتوازي، صعدت إسرائيل استهدافها للقيادات المحلية، حيث اعتقلت فجر الثلاثاء، رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة بعد اقتحام منزله، وبررت ذلك بدعمه "للإرهاب" والتحريض، وفق مزاعم تل أبيب.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصادر أمنية إن اعتقال رئيس البلدية جاء بسبب دعمه (للإرهاب) والتحريض عليه، وكذلك بسبب تأييده لحركتي "حماس والجهاد الإسلامي".

ونقلت عن مصدر أمني آخر قوله إن الاعتقال يأتي في "فترة حساسة بالضفة الغربية، على خلفية الشهر السياسي الحساس المتوقع: الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة".

لماذا الخليل؟

يقول بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل، إن إسرائيل تعيد تجربة "روابط القرى" التي أفشلها الفلسطينيون سابقا، معتبرا أن الثقل العشائري في المدينة قد يستخدم مدخلا للمخطط.

لكنه يشير إلى أن العشائر رفضت ذلك منذ اللحظة الأولى.

و"روابط القرى" تشكيلات إدارية أنشأتها إسرائيل في 1978، وحاولت من خلالها إيجاد قيادة فلسطينية بديلة عن منظمة التحرير لكي تكون قادرة على المشاركة في مفاوضات الحكم الذاتي وتنفيذ خُطة الإدارة المدنية الإسرائيلية، ولكن لم تنجح تل أبيب في خطتها آنذاك.

وأضاف الشوبكي أن "المدينة محاطة بالمستوطنات ويتخلل الاستيطان أحياءها، ما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على السيطرة الأمنية، فضلا عن مكانتها العقائدية لدى المستوطنين وغلاة اليمين الإسرائيلي".

وبين الشوبكي أن الحديث عن "إمارة الخليل" قد يوحي بأنها كيان ذاتي، لكن ما يجري في الواقع هو محاولة إسرائيلية للانقلاب على بروتوكول الخليل الموقع عام 1997.

وأضاف الشوبكي: "الخليل هي المدينة الوحيدة التي يتخلل الاستيطان أحياءها وهي محاطة بالمستوطنات من جميع الجهات، ما يجعل السيطرة الأمنية عليها ممكنة بخلاف بعض مناطق شمال الضفة".

وتابع أن "المدينة محاصرة من كل الجهات ولها خصوصية عقائدية وأيديولوجية، وفيها غلاة المستوطنين من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير"، مشيرا إلى أن الخليل شهدت مؤخرا هدوءا نسبيا مقارنة بشمال الضفة.

ورغم الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي، يرى الشوبكي أن "تسجيل المواقف الرافضة غير كاف، وعلى الفصائل وصناع القرار تجاوز ذلك لأن إسرائيل ماضية في مخطط يتجاوز فكرة الإمارة إلى تقويض للسلطة الفلسطينية".

واعتبر أن هذا المسار "سيؤدي إلى تحويل المؤسسة الرسمية الفلسطينية إلى مؤسسات متناثرة تقدم خدمات معيشية فقط دون اتصال بينها، ما يضع الفلسطينيين أمام حكم الأمر الواقع".

رفض رسمي وشعبي

على الأرض، يقابل المخطط الإسرائيلي برفض واسع، فقد أكد أحمد الديك، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني، أن "الخليل وغيرها من جغرافيا فلسطين وحدة واحدة لا تقبل التجزئة"، مشددا على أن دولة فلسطين ستقام على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

كما نظمت العشائر الفلسطينية في الخليل وقفة أمام مقر المحافظة رفضا للمخطط.

وقال عدنان الرجبي، أحد قادة العشائر في الخليل، إن "إسرائيل تمارس حربا شاملة على الشعب الفلسطيني، وتعمل اليوم على تقسيم الضفة وفصل الخليل عن السلطة الفلسطينية، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا".

وأضاف: "لا توجد في الخليل أي عشيرة تقبل أو تتعاطى مع المخطط الإسرائيلي".

وتابع: "الفصل والإمارة مرفوضان، وكل ما يروج له الاحتلال لا يمثل العشائر".

وأشار الرجبي إلى أن "الخليل التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى وخسرت جل أراضيها بفعل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لن تخضع".