وتساءل بصوت متعب: "ما الذي فعلناه حتى يهدم الجيش الإسرائيلي منازلنا أمام أعيننا؟ نحن مواطنون مدنيون لا ذنب لنا فيما يجري."
أما نضال أبو علي، فقد لجأ مع أسرته المكونة من 7 أفراد إلى إحدى الشقق المدمرة في المبنى، بعدما دمّر الجيش الإسرائيلي منزل العائلة في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، وأجبر سكانها بالكامل على الإخلاء إلى غرب غزة.
وقال أبو علي للأناضول وقد غلب الشحوب على وجهه بعد قصف المبنى: "لجأت وعائلتي إلى هذا البرج بحثا عن الأمان ولحماية أطفالي من الحرب، لكن الجيش الإسرائيلي لم يترك مكانا آمنا في قطاع غزة. كل مكان مستهدف وكل شخص أيضًا مستهدف".
لكن أبو علي بدا مصرًا على البقاء في مدينة غزة، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية البرية والجوية.
وقال: "إسرائيل تريد منا ترك مدينة غزة والنزوح إلى جنوب القطاع، لكننا باقون فيها بقدر ما نستطيع".
وفي وقت سابق الجمعة، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بأن "أبواب الجحيم تفتح على غزة الآن، وتم تسليم أول إشعار بإخلاء مبنى شاهق في مدينة غزة قبل الهجوم".
ومتوعدا بالتصعيد، قال: "عندما يُفتح الباب لن يُغلق، وسيزداد نشاط الجيش الإسرائيلي حتى تقبل حماس بشروط إسرائيل لإنهاء الحرب (الإبادة الإسرائيلية في غزة)، وعلى رأسها إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاحهم، وإلا فسيتم القضاء عليهم".
تصريحات كاتس تأتي رغم أن حماس وافقت في 18 أغسطس/ آب المنصرم، على مقترح للوسطاء بشأن صفقة جزئية لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة، إلا أن إسرائيل لم ترد على الوسطاء، رغم تطابق بنوده مع مقترح أمريكي سابق وافقت عليه تل أبيب.
والأربعاء، جددت "حماس" استعدادها لإبرام صفقة شاملة لإطلاق الأسرى الإسرائيليين جميعا، مقابل أسرى فلسطينيين، وإنهاء الحرب على غزة، والانسحاب من القطاع، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض ذلك أيضا في بيان لمكتبه.
وزعم متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تدوينة على شركة منصة "إكس" الأمريكية، باستخدام المبنى من قبل حماس لما أسماه "أغراض عسكرية" لكن إدارة المبنى نفت ذلك، وقالت إن المبنى الذي تعرض لقصف العام الماضي، يخضع لرقابة صارمة ولا يسمح بدخوله إلا للمدنيين النازحين فقط.
وأكدت في بيان، خلوه من أي كاميرات أو تجهيزات أمنية، وأن جميع طوابقه مفتوحة ومكشوفة ولا تحتوي على أي مشاهد أو أسلحة خفيفة أو ثقيلة.
وطالبت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان التنديد "بهذا الاستهداف الهمجي للمدنيين الأبرياء"، وأعلنت عزمها ملاحقة الحكومة الإسرائيلية في جميع المحافل القانونية والدولية للمطالبة بتعويضات مالية، "ومحاسبة كل من أصدر وشارك في تنفيذ هذه الجريمة النكراء".
ومنذ 700 يوم، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وقصفت إسرائيل خلال حرب الإبادة على غزة عشرات آلاف المباني في القطاع بما فيها مدينة غزة ما أدى ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات آلاف الفلسطينيين.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 64 ألفا و300 قتيلا، و162 ألفا و5 جرحى من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 376 فلسطينيا، بينهم 134 طفلا.