عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم مسلح في جامعة براون يسفر عن قتلى وجرحى

تواصل الشرطة في ولاية رود آيلاند الأميركية، بدعم من مئات العناصر الأمنية والوكالات الاتحادية، البحث عن مشتبه به نفّذ هجوما مسلحا داخل حرم جامعة براون في مدينة بروفيدنس، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 9 آخرين بجروح خطرة، وفق ما أفاد مسؤولون.

وأعلنت السلطات أن المشتبه به لا يزال طليقا بعد ساعات من الحادث، مشيرة إلى أنه رجل كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وربما كان يضع قناعا، وقد شوهد وهو يغادر مبنى باروس وهولي للهندسة حيث وقع إطلاق النار أثناء إجراء امتحانات جامعية.

ونشرت الشرطة مقطع فيديو قصيرا يُظهر المشتبه به من الخلف وهو يسير بسرعة في أحد الشوارع القريبة، في محاولة للمساعدة على التعرف عليه، في حين قال نائب قائد الشرطة تيموثي أوهارا إن السلطات عثرت على فوارغ رصاص في موقع الحادث، لكنها لم تكشف بعد عن تفاصيل إضافية عن السلاح المستخدم.

وقال رئيس بلدية بروفيدنس بريت سمايلي في مؤتمر صحفي إن الشوارع المحيطة بالجامعة أُغلقت لساعات، وشُددت الإجراءات الأمنية في أنحاء المدينة، بينما يشارك نحو 400 شرطي في عملية البحث، مدعومين بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وشرطة المدن المجاورة.

وأكدت رئيسة جامعة براون كريستينا باكسون أن معظم الضحايا من الطلاب، ووصفت الحادث بأنه "يوم لم نكن نأمل أن يأتي أبدا"، مشيرة إلى أن الجامعة طلبت من الطلاب البقاء في أماكن إقامتهم وعدم مغادرتها إلى حين رفع حالة التأهب.

من جهته، قال حاكم ولاية رود آيلاند دانيال ماكي إن السلطات "ستبذل كل ما في وسعها للقبض على الجاني وتقديمه إلى العدالة"، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحادث بأنه "مروّع"، داعيا إلى الصلاة من أجل الضحايا.

وأضاف "لقد تم إطلاعي على وضع جامعة براون، وهو وضع فظيع؛ فإصابات الضحايا سيئة جدا".

وتعتبر جامعة براون واحدة من جامعات النخبة التي تضم 8 جامعات أميركية مرموقة تشتهر بمستوى أكاديمي عال، ويدرس بها نحو 11 ألف طالب.

ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه به ودوافع الهجوم، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط في المدينة وسط مخاوف من تكرار حوادث إطلاق النار في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة.

رياضة

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الركراكي: مهندس نجاح المنتخب المغربي

يجسد وليد الركراكي، الملقب في الأوساط الكروية المغربية بـ"رأس الأفوكادو"، ومهندس منظومة "أسود الأطلس" الحديثة، نموذجا لمدرب نجح في تحقيق مسار صاعد وسريع بدون التفريط في الاستمرارية أو جودة البناء التكتيكي.

بدأت رحلته التدريبية الفعلية عام 2014 مع نادي الفتح الرباطي، حيث برز بقدرته على تشييد فريق متماسك قائم على الانضباط والانتشار الذكي، وتوجت تجربته بتحقيق لقب الدوري المغربي عام 2016، وهو أول لقب في تاريخ النادي.

وبعد تثبيت اسمه محليا، انتقل إلى قطر لتدريب نادي الدحيل، حيث أكد قدرته على النجاح خارج الديار بإحراز لقب الدوري القطري، معززا بذلك مكانته كمدرب يجمع بين المعرفة النظرية والقدرة العملية على توجيه المجموعات.

غير أن محطة الوداد الرياضي كانت العلامة الفارقة في مساره، ففي عام واحد فقط (2022)، حقق إنجازا تاريخيا مزدوجا بقيادته "القلعة الحمراء" إلى التتويج بلقب الدوري المغربي ثم دوري أبطال أفريقيا. بهذا الجمع غير المسبوق بين اللقبين في موسم واحد، أصبح الركراكي أول مدرب مغربي يحقق هذا السجل، مثبتا أن مشروعه التدريبي قادر على إنتاج نتائج قارية ومحلية في وقت قياسي.

هذا الرصيد القاري هو ما دفع الاتحاد المغربي لكرة القدم إلى تعيينه على رأس المنتخب الوطني قبل أشهر قليلة من كأس العالم .2022 وهناك، صاغ الركراكي واحدة من أبهى صفحات التاريخ الكروي الأفريقي، بعدما قاد المغرب إلى قبل نهائي المونديال باعتباره أول مدرب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.

وحول المنتخب إلى قوة عالمية يحسب لها حساب، مستفيدا من فلسفته القائمة على الانضباط التكتيكي والتحفيز النفسي وتعظيم دور اللاعب المحلي والمحترف على حد سواء.

واليوم، يحمل على عاتقه مسؤولية تتويج هذا الجيل الذهبي بكأس أفريقيا، مستندا إلى تجارب نوعية في أبطال أفريقيا وخبرة الاحتكاك بالنخبة العالمية في قطر والمونديال.

وتكمن قوة الركراكي في مزيجه الخاص بين الفكر التكتيكي الأوروبي الصارم والتحفيز النفسي العميق المعروف عنه، والذي أرسى ما بات يعرف داخل محيط الأسود وقبلها بعقلية الفوز أو "عقلية الوينرز" في إشارة إلى الفصيل الشهير من جماهير الوداد.

وتقوم هذه المنظومة على 3 عناصر مركزية: الأساس الدفاعي والتنظيم المحكم (4 – 1 – 4 1- / 5 – 4 – 1): يبني الركراكي مشروعه الفني على قاعدة صلبة من الانضباط الدفاعي. فتكتيكه يتدرج في التحول بين 4 – 1 – 4 – 1 هجوميا و5 – 4 – 1 أو 4 – 5 – 1 دفاعيا، بهدف غلق المساحات العمودية وتقليص الهوامش بين الخطوط. ويترجم ذلك عبر:

وبهذه المعادلة، يجمع الركراكي بين الانضباط الدفاعي الأوروبي والفعالية الأفريقية والشخصية المغربية المبنية على القتال والمرونة والثقة. وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققها "رأس الأفوكادو" منذ توليه قيادة الأسود، خصوصا تصدر أفريقيا في التصنيف الدولي، إلا أن الأداء الفني في الفترة الأخيرة فتح الباب أمام موجة انتقادات جماهيرية وإعلامية.

وتتركز هذه الانتقادات حول محدودية الخيارات الهجومية أمام المنتخبات المتكتلة، والاكتفاء بمنهجية المونديال القائمة على الصلابة الدفاعية والمرتدات، بدون تطوير منظومة هجومية قادرة على تفكيك الدفاعات المنخفضة عبر البناء المنظم أو الاختراقات العمودية.

ويرى المنتقدون أن المنتخب يعاني من غياب خطط بديلة واضحة، وأن خلق الفرص كثيرا ما يعتمد على المبادرات الفردية أو الكرات الثابتة بدل آليات جماعية ممنهجة.

ومع اقتراب كأس أفريقيا التي ستلعب تحت ضغوط كبيرة وخصوم يتحفظون دفاعيا أمام المغرب، يتضاعف الضغط على الركراكي لإثبات قدرته على تطوير هوية هجومية أكثر شجاعة وابتكارا، قادرة على تحقيق الانتصار بالأداء قبل النتيجة.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

النوم في الخيام البالية وتحت السطوح الآيلة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بين السيئ والأسوأ، تتراوح خيارات أهلنا المنكوبين في القطاع الذبيح ؛ فإما النوم في الخيام المتآكلة البالية، التي لا تقي حرّاً،  ولا تدرأ قرّا، وقضى فيها عددٌ من الأطفال الرضع من لسعة البرد، أو اللجوء إلى المنازل والمباني الآيلة للسقوط، حيث يتهددهم خطر الموت تحت الركام، وهو ما حدث فعلاً مع عائلات بدران ونصار وحنونة، أول من أمس، معظمهم أطفال ونساء.
في مروحة الخيارات القاسية تلك، يواصل المنكوبون حياتهم وسط الخوف والبرد والجوع، والنقص في الأنفس والأموال والثمرات، ويتهدد أطفالهم خطر الموت مرضًا، وبردًا، ودهسًا تحت جنازير دبابة، تستبدّ بجنودها شهوة القتل، كما حدث مع الطفل زاهر ناصر شامية (١٦ عامًا)، الذي فُصل جسده الغض إلى نصفين تحت جنازير تلك الآلة المتوحشة.
الإبادة، وإن توقفت بصورتها الصاخبة، فإنّ فصولها المأساوية تتوالى بصمت، وكأنّ الجُناة استبدلوا تصاريح القتل بالجملة إلى القتل بالتقسيط، وبالموت البطئ، الذي طال أكثر من ألف مريض وجريح، قضوا لعدم السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج، حسب تقرير لممثل منظمة الصحة العالمية في فلسطين، بينما يقول الدكتور رأفت مجدلاوي، مدير عام جمعية العودة، إن ٤٠٪ من المرضى على قوائم الانتظار قضوا قبل السماح لهم بالإجلاء.
لن تقرّ لنا عين، ولن يطمئنّ لنا قلب، طالما يُكابد أهلنا في القطاع فصول تلك الإبادة، التي تتطلب سرعة الاستجابة الإنسانية من كل مَن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان ترمب المرتقب.. غزة بانتظار المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار

رام الله - خاص بـ "القدس"-

د. رهام عودة: الخطوة الأكثر احتمالاً هي الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط كمدخل لإدارة شؤون قطاع غزة وتسلّم الحكم
نعمان توفيق العابد: إعلان مجلس السلام لن يفضي إلى أي تغيير ملموس ما لم تضغط واشنطن على إسرائيل لتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة
عدنان الصباح: الخطوة الأخطر هي إيجاد من سينفّذ مهمة نزع السلاح بغزة حيث تسعى أمريكا وإسرائيل لتوريط طرف فلسطيني يقبل بذلك
د. أمجد بشكار: تقدّم الخط الأصفر واستقراره النسبي على الأرض عملية تثبيت مؤقت لواقع ميداني سيدوم أشهراً عدة لكنه لن يتحول إلى حدود دائمة
فراس ياغي: نتنياهو يطرح مرحلة إضافية ثالثة يسميها "نزع التطرف" التي تشمل تغيير المناهج والبرامج التربوية داخل غزة لإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية
محمد جودة: من المرجح أن نشهد تهدئة هشّة تُدار عبر آلية دولية أو عربية–دولية تُخفّف الضغط الإنساني دون أن تصل إلى حل سياسي شامل


 تتجه الأنظار إلى الإعلان المرتقب الذي يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للكشف عنه بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقديرات بأنه لن يقدّم حلولاً جذرية بقدر ما سيؤسس لمرحلة انتقالية معقدة.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن التوجه الأمريكي يقوم على إطلاق ترتيبات سياسية وإدارية جديدة تشمل تشكيل لجنة تكنوقراط ومجلس سلام، بهدف إدارة شؤون القطاع مؤقتاً، في وقت تواصل فيه إسرائيل التعامل مع أي خطة باعتبارها فرصة لتثبيت نفوذها على الأرض لا التزامات يجب تنفيذها.
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، تكشف التطورات الميدانية الأخيرة عن محاولة إسرائيل توسيع مناطق سيطرتها تحت ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ما يجعل أي مبادرات سياسية عرضة للتعطيل أو الاستخدام كغطاء لإدارة الأزمة لا حلّها، في المقابل، تكتفي واشنطن بالحديث عن تخفيف المعاناة الإنسانية من دون طرح أدوات إلزامية تضمن التطبيق.
وبين هذه الحسابات المتشابكة، تبدو السيناريوهات المقبلة مفتوحة على مسارات رمادية: إدارة انتقالية محدودة، أو تثبيت واقع التفوق الإسرائيلي، أو موجة توتر جديدة، ويبقى مستقبل غزة محكوماً بمدى جدية الأطراف الدولية في تحويل جهودها إلى خطوات قابلة للتنفيذ على الأرض.


جملة من الترتيبات السياسية والأمنية

تتوقع الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن يرتبط الإعلان المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب -المتعلق بخطة وقف النار في قطاع غزة- بجملة من الترتيبات السياسية والأمنية، من بينها اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل، وتشكيل مجلس السلام ولجنة تكنوقراط تمهيداً لإدارة القطاع.
ورغم ذلك، تؤكد عودة أن سرعة تنفيذ المرحلة الثانية ستظل محدودة بفعل تردد إسرائيل في تطبيق بنود الاتفاق، مقابل تردد دولي في إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى غزة.
وتشير إلى أن الخطوة الأكثر احتمالاً في البداية هي الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط كمدخل لإدارة شؤون القطاع واستلام الحكم من حكومة حماس الحالية، وفي حال قبول الحركة بتسليم الصلاحيات لهذه اللجنة، قد تبدأ ترتيبات أولية لتحسين حياة الأهالي مثل إدخال بيوت متنقلة (كرفانات) كمساكن مؤقتة، وفتح معبر رفح أمام المرضى والجرحى وحملة الإقامات والجنسيات الأجنبية والطلبة.
وترى عودة أن المعاناة لن تنتهي بالكامل، لكنها قد تتراجع جزئياً عبر توسع المساعدات الإنسانية وتسهيلات السفر.

ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الخطة

وتعرض عودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الخطة: السيناريو الأول: نجاح ترمب في تأسيس مجلس السلام وإرسال قوات دولية لتعمل مؤقتاً في "المنطقة الصفراء"، إلى جانب لجنة تكنوقراط تستلم الحكم من حماس مع دمج موظفي الحركة بشكل غير مباشر في أجهزة الإدارة والخدمات.
وتؤكد أن هذا المسار سيؤدي إلى حالة شد وجذب بين مجلس السلام وحماس والفصائل المسلحة حول طبيعة السلاح وآليات تسليمه وصلاحيات الحكم، وهو ما سيؤخر الانسحاب الإسرائيلي الكامل ويبقي السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الصفراء مع تنفيذ ضربات متقطعة ضد عناصر حماس وتوسيع تدريجي لهذه المنطقة.
السيناريو الثاني وفق عودة، إعلان تشكيل المجلس واللجنة من دون نجاح في نشر قوات دولية، ما يفتح الباب أمام محاولة تركية لإرسال قواتها إلى غزة كحل بديل، وسط رفض إسرائيلي متوقع لهذا الدور.
وتشير عودة إلى أن المرحلة وفق هذا السيناريو قد تشهد مفاوضات أمريكية–إسرائيلية لإقناع تل أبيب بقبول الدور التركي مؤقتاً، فيما تبدأ لجنة التكنوقراط ممارسة مهامها تدريجياً مع محادثات لانتزاع صلاحيات حماس ودمج موظفيها في القطاعات الخدمية، وفي هذا السيناريو، ستتمسك إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الصفراء بدعوى غياب قوة دولية محايدة قادرة على الانتشار.
وتشير عودة إلى السيناريو الثالث وهو تشكيل المجلس واللجنة ونجاح نشر قوات دولية، لكن مع رفض حماس تسليم سلاحها رغم قبولها بتسليم إدارة القطاع شكلياً للجنة.
وتوضح عودة أن هذا سيخلق ازدواجية في الإدارة وخلافات بين اللجنة وحماس، إلى جانب احتكاكات بين الشرطة الفلسطينية التي جرى تدريبها في مصر وشرطة حماس.
وفي حال استمرار رفض الحركة لنزع السلاح، ترجّح عودة أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري تدريجي لمحاولة تنفيذ عملية تجريد القطاع من السلاح بصورة منفردة.

حكومة نتنياهو تعمل وفق نمط تراكمي قديم

يحذّر الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد من أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تعمل، وفق نمط تراكمي قديم، على التهرّب من أي التزامات سياسية أو أمنية يتطلّبها مسار التسويات، سواء تلك التي وُقّعت برعاية دولية أو بضمانات أمريكية.
ويؤكد أن تل أبيب دأبت على إدخال المفاوضات في "قضايا مستحدثة" لطمس البنود الأساسية التي جرى التوافق عليها سابقاً، كما حدث في مسار أوسلو والاتفاقيات الموقّعة مع الفلسطينيين والعرب وحتى الاقتصادية منها.
ويوضح العابد أن السلوك الإسرائيلي الحالي في غزة يقوم على فرض وقائع ميدانية جديدة تتمثل في رسم حدود شبه دائمة تقتطع ما يقارب 60% من مساحة القطاع، بما يسمح للجيش الإسرائيلي بإبقائها تحت السيطرة المباشرة، وتهيئة الأرضية لمرحلة تفاوض لاحقة تُناقش واقعاً مفروضاً وليس حلولاً متفقاً عليها.
ووفق العابد، فإن إسرائيل تراهن على أن يتحوّل هذا الواقع إلى حدود دائمة يجري تطبيق المراحل التالية من "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب" ضمنها، بما يشمل مسألة نزع السلاح وانتشار القوات، في حين يُحشر الفلسطينيون في المساحة المتبقية، والتي لا تتجاوز 40%، وسط ظروف إنسانية مأساوية.
ويشير إلى أن أخطر ما في المشهد هو استثمار هذا الوضع لتكريس "أفكار التهجير" عبر تعميق المأساة الإنسانية ومنع المساعدات وتأخير الإعمار وإبقاء الفوضى الإدارية والأمنية، بما يدفع الفلسطينيين إلى فقدان الأمل وإلى القبول قسراً بما يُسوّق على أنه "تهجير طوعي".
ويؤكد العابد أن الإدارة الأمريكية، التي تغض الطرف عن عدم التزام إسرائيل حتى بالمرحلة الأولى من الخطة، تُظهر تركيزاً على تسجيل إنجاز سياسي يُنسب للرئيس ترمب أكثر من اهتمامها بإحداث تغيير فعلي على الأرض.
ويرى أن إعلان مجلس السلام المرتقب في نهاية الشهر، عقب اجتماع ترمب بنتنياهو، لن يفضي إلى أي تغيير ملموس ما لم تمارس واشنطن ضغطاً فعلياً على تل أبيب لتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة، وهو ما لم يظهر حتى الآن، بل إن عدم تطبيق "الأسهل" من الالتزامات يجعل "الأصعب" بعيد المنال.
ووفق العابد، يزداد المشهد تعقيداً في ظل ضعف الموقف الفلسطيني الداخلي، وتدهور الأوضاع مع دخول الشتاء، إلى جانب محدودية قدرة الوسطاء والضامنين على الضغط على الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ويؤكد العابد أن السيناريو الأرجح هو تثبيت الحدود الجديدة وإبقاء الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، مقابل استمرار المعاناة الإنسانية في المناطق الأخرى، ما يعمّق حالة الجمود ويمنع الانتقال إلى أي مرحلة سياسية حقيقية، حتى لو أُعلن عن مجلس السلام رسمياً.

"خطة ترمب" جاءت وفق أهداف محددة

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من أن "خطة ترمب" جاءت وفق أهداف محددة تخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر، موضحاً أن الهدف الأول كان استعادة الأسرى الإسرائيليين بأقل الخسائر، والثاني إنقاذ الاحتلال من مأزقه العميق في غزة؛ وهو مأزق تمثل في العجز عن تحقيق الأهداف العسكرية، واستنزاف القوات، وتفاقم الأزمة الداخلية، والعزلة الدولية المتزايدة التي باتت تُطوّق إسرائيل إلى حد غير مسبوق. وبحسب الصباح، فقد قدّم ترمب "مهرباً آمناً" للاحتلال، مكّنه من الخروج من أزماته ومن استعادة جميع أسراه دون أن يضطر لدفع أثمان أكبر.
ووفق الصباح، فإن الخطوة الوحيدة المؤكدة في المرحلة المقبلة هي تشكيل مجلس السلام، باعتباره بات يتمتع بـ"شرعية أممية" عقب تبنيه في قرار مجلس الأمن 2803، وهو ما يمنح ترمب غطاءً قانونياً وسياسياً للهيمنة على قطاع غزة.
ويرى أن المجلس التنفيذي الذي سيُشكّل لاحقاً سيكون مكلّفاً بتنفيذ سياسة تقوم على التهجير وإعادة الإعمار وفق نموذج الاستثمار في الأرض دون سكانها، ما يحوّل غزة إلى مساحة اقتصادية متنازع عليها لا ترتبط بعودة الحياة الطبيعية للفلسطينيين.
ويؤكد الصباح أن الحرب على غزة لم تتوقف فعلياً، بل تغيّرت أدواتها وأشكالها بهدف مواصلة الضغط على السكان ودفعهم للبحث عن خلاص فردي عبر الهجرة.
ويشير إلى أن الوعود المتعلقة بالانتقال إلى "المرحلة الثانية"، بما فيها حكومة تكنوقراط أو بدء الإعمار، ليست سوى "أكذوبة" لإطالة أمد الضغط، بينما تشير تقديرات الخبراء إلى أن إزالة الركام وحدها تحتاج 10 إلى 15 عاماً، في ظل وجود ملايين الأطنان من الأنقاض والنفايات التي تتزايد يومياً.
ويلفت الصباح إلى أن الاحتلال لا يزال "يدحرج الخط الأصفر" في غزة، أي يدفع حدود السيطرة الإسرائيلية إلى الأمام بشكل مستمر، ما يؤكد وجود تقاسم غير معلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل: الضفة للاحتلال، وجزء من غزة لواشنطن.
ويعتبر الصباح أن الخطوة الأخطر التي يجري العمل عليها حالياً هي من سينفّذ مهمة نزع السلاح في غزة، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب لتوريط طرف فلسطيني يقبل بذلك، وهو ما يهدد بإشعال صراع فلسطيني–فلسطيني قد يؤدي إلى تفكيك النظام السياسي برمّته، ويتيح للاحتلال توسيع سيطرته في الضفة وحشر الفلسطينيين في معازل مقطعة، وبما يحقق فرصة إسرائيل بالتخلص من السلطة الفلسطينية.
ويرى أن شرعنة دور ترمب على رأس "مجلس السلام" ستمهّد لقيام إدارة تنفّذ مشروع تحويل غزة إلى استثمار أمريكي–إقليمي، بالتوازي مع تقليص الوجود السكاني الفلسطيني وإعادة صياغة القضية الفلسطينية باتجاه الإلغاء.
ويؤكد الصباح أن النجاة الوحيدة تكمن في موقف فلسطيني موحّد، جامع، يستند إلى برنامج وطني كفاحي واضح، محذراً من أن استمرار غياب الوحدة سيقود الفلسطينيين نحو "الهاوية".

الإعلان المرتقب بشأن غزة لا يحمل مفاجآت

يعتبر أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن إعلان الرئيس الأمريكي المرتقب بشأن غزة لا يحمل مفاجآت بقدر ما يعيد تأكيد البنود التي سبق أن طُرحت في إطار التفاهمات الخاصة بوقف الإبادة الجماعية في القطاع.
ويرى بشكار أن إعلان ترمب قد يتحول إلى أداة سياسية تُستخدم بآلية "العصا والجزرة"، حيث لوّحت إسرائيل مرارًا بالعصا في مقابل خطوات فلسطينية تُدفع تحت الضغط، في وقت تبقى فيه أوراق القوة مفقودة لدى الطرف الفلسطيني مقارنة بامتلاك إسرائيل زمام المبادرة الميدانية والسياسية.
ويوضح أن تقدّم الخط الأصفر واستقراره النسبي على الأرض عملية تثبيت مؤقت لواقع ميداني سيدوم عدة أشهر، لكنه لن يتحول إلى حدود دائمة، فوجود قوات إسرائيلية داخل ما يعرف بالمنطقة الصفراء لا يمكن استمراره طويلًا، خصوصًا في ظل وجود أطراف إقليمية فاعلة لا ترغب في منح إسرائيل فرصة لتكريس ترتيبات أحادية أو التقدم ضمن سياقات سياسية مثل اتفاقيات "أبراهام" في ظل خروقات إسرائيلية متكررة.
وفيما يتعلق بقوات السلام التي يجري الحديث عن نشرها في غزة، يؤكد بشكار أن الإدارة الأمريكية ما زالت عاجزة عن تحديد مهمتها الأساسية: هل هي لنزع سلاح المقاومة بالقوة أم لضبط الأمن ومنع الاحتكاك؟
ويشير بشكار إلى أن دولًا محتملة للمشاركة -وعلى رأسها تركيا- تفهم مهمتها باعتبارها "حافظة للأمن" وليس كبديل عن الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
ولهذا، يستبعد بشكار أي سيناريو يقود إلى نزع السلاح بالقوة، متوقعًا أن يتم التعامل مع الملف عبر اتفاقات سياسية تتضمن تسليم السلاح الثقيل -إن وجد- أو وضعه ضمن صيغة تنظيمية مشتركة تحدّ من إمكانية استخدامه دون القضاء عليه بالكامل.
ويشدّد على أن التواصل السياسي الفعلي يجري اليوم مع الإدارة الأمريكية وليس مع إسرائيل، لأن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض أي اتفاق، حتى لو شمل نزع سلاح المقاومة.
ولذلك بحسب بشكار، تعمل الأطراف الوسيطة، مثل تركيا وقطر ومصر، على التفاهم مباشرة مع الأمريكيين لضمان التزام إسرائيل بأي اتفاق يتم التوصل إليه، في ظل قناعة متزايدة بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير معنية بتسوية أو تهدئة ثابتة.
أما بشأن السيناريوهات المتوقعة مع دخول العام الجديد، فيرى بشكار أن غزة متجهة نحو نموذج يشبه لبنان بشكل جزئي بما يتعلق بالوضع الأمني، أي تثبيت حالة اللاحرب واللاسلم لمدد طويلة، مع تسجيل تقدّم بطيء في تشكيل القوة الدولية المقترحة.
ويشير بشكار إلى أن مهمة القوة الدولية لن تكون نزع سلاح المقاومة، بل منع التصعيد وضبط الاحتكاك بين المقاومة وجيش الاحتلال، في محاولة لخلق مساحة سياسية تُبقي الوضع تحت السيطرة دون حلول حاسمة.

 إسرائيل لم تُظهر تاريخياً أي التزام باتفاقاتها

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إسرائيل لم تُظهر تاريخياً أي التزام باتفاقاتها، وأن موازين المشهد الإقليمي القادم ستتحدد بشكل أساسي وفق التطورات الداخلية في إسرائيل.
ويشير ياغي إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الحالي، سيحسم اتجاه المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.
وبحسب ياغي، فإن الحديث داخل إسرائيل عن "الخط الأصفر" كحدود نهائية أو كجدار برلين جديد ليس مطروحاً لدى الوسطاء ولا لدى واشنطن، مؤكداً أن نتنياهو يربط موافقته على التقدم في المرحلة الثانية بجملة شروط أساسية، أبرزها الحفاظ على حرية الحركة العسكرية داخل قطاع غزة على غرار ما يفعله الجيش الإسرائيلي في لبنان، إضافة إلى رقابة أمريكية مباشرة على معبر رفح ومحور فيلادلفيا، والحصول على حق النقض (الفيتو) على هوية الجهات المشاركة في الإدارة المدنية أو قوة الاستقرار الدولية.
ويشير ياغي إلى أن نتنياهو يسعى لضمان تعهد أمريكي بنزع سلاح حماس بالكامل، وليس وفق المقترحات التي قدمتها تركيا وقطر ومصر المتعلقة بتسليم السلاح الهجومي فقط، بل نزع السلاح من جميع الفصائل داخل غزة.
ويؤكد ياغي أن نتنياهو يطرح أيضاً مرحلة إضافية ثالثة يسميها "نزع التطرف"، وتشمل تغيير المناهج والبرامج التربوية داخل غزة لإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية التي يرى أنها نشأت خلال حكم حركة حماس منذ عام 2007.
ويلفت إلى أن المصالح الأمريكية تدفع باتجاه إنجاز المرحلة الثانية، إذ يسعى ترمب لتثبيت "إنجاز استراتيجي" في الشرق الأوسط قبل الانتقال إلى ملفات يعتبرها مركزية، مثل فنزويلا وكولومبيا، في إطار إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أعلنت قبل عدة أيام والتي تعتمد مبدأ "مونرو" الذي يتحدث عن الفضاء الحيوي الأمريكي متمثلاً في الأمريكتين وفي الحفاظ على أمن إسرائيل وجعلها محور ومركز المنطقة ضمن خطته لتوسيع الاتفاقيات الأبراهامية والتي تمكن إسرائيل بأن تلعب دور الحارس في منطقة غرب آسيا لضمان استقرار الممرات البحرية والبرية وحركة التجارة العالمية.

السيناريوهات المتوقعة في العام المقبل

ويرى ياغي أن السيناريوهات المتوقعة في العام المقبل تعتمد كلياً على التطورات الداخلية الإسرائيلية، فإذا حصل نتنياهو على عفو رئاسي من يتسحاق هرتسوغ، فقد تتشكل حكومة تميل إلى اليمين والوسط وتنسجم مع الرؤية الأمريكية، ما قد يقود إلى انفراجة في غزة، وتعزيز مسار التطبيع، وتوسيع الاتفاقيات الأبراهامية، وتفاهمات أمنية في لبنان وسوريا لمحاصرة إيران، أما إذا كان "العفو" مشروطا بالانتخابات المبكرة فالتصعيد في لبنان ومع إيران سيكون هو مظلة نتنياهو للفوز بالانتخابات مع بقاء وضع غزة يراوح مكانه.
أما إذا لم يصدر العفو بحق نتنياهو، فيتوقع ياغي تصعيداً واسعاً، مستنداً إلى تصريحات ترمب بأنه "لن يجبر نتنياهو على شيء". ويرجّح ياغي في حال عدم العفو، أن يلجأ نتنياهو إلى التصعيد على مختلف الجبهات -غزة، ولبنان، وربما إيران- لتحقيق مكاسب انتخابية وتعزيز صورته كـ"رجل الأمن" قبل أي انتخابات مقبلة.
ويوضح ياغي أن إسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة في غزة، وتحاول الإدارة الأمريكية عبر الدبلوماسية إنقاذ تل أبيب من الذهاب نحو احتلال كامل للقطاع، في وقت تستعد فيه إيران ولبنان لجولة جديدة من التصعيد، بينما يبقى مستقبل غزة والمنطقة بأكملها رهن التوازنات داخل إسرائيل وما ستسفر عنه مفاوضات نتنياهو وترمب.


الخروقات المتكررة لم تعد مجرد تجاوزات ميدانية

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مجرد تجاوزات ميدانية، بل باتت أداة تفاوضية تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض واقع جديد على الأرض في قطاع غزة.
ويرى أن كل خرق يتحول إلى "رسالة سياسية" لا مجرد تحرك عسكري، تُستخدم لاختبار ردود الفعل الدولية وتقدير إمكانية تكريس هذا الخط كحد فاصل فعلي، خصوصاً في حال تعثّر المسار السياسي أو فشله.
ويشير جودة إلى أن ما يدور حول الإعلان المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، سواء بشأن "مجلس السلام" أو صيغة إدارة دولية للمرحلة المقبلة في غزة، قد يشكّل إطارًا سياسيًا مساعدًا لكنه غير قادر على قلب المشهد بصورة شاملة.
ويشدّد على أن أي خطوة لتخفيف المعاناة الإنسانية ستظل مرهونة قبل كل شيء بسلوك إسرائيل على الأرض: وقف الخروقات، وتسهيل دخول المساعدات، وتخفيف القيود على المعابر، وكذلك بمدى قبول الفصائل الفلسطينية بصيغ الإدارة الانتقالية المطروحة، وهو عامل لا يزال موضع خلاف واسع.
وبحسب جودة، فإن الإعلان الأمريكي يمكن أن يوفّر "هامشًا إنسانيًا أوسع" لكنه لن يعالج جذور الأزمة من دون آليات تنفيذ واضحة وملزمة، وهو ما يعتبر العامل الأكثر غيابًا في الطروحات المتداولة حتى الآن.
ويستعرض جودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة: السيناريو الأول وهو تثبيت تهدئة هشّة تُدار عبر آلية دولية أو عربية–دولية، تُخفّف الضغط الإنساني دون أن تصل إلى حل سياسي شامل.
ويعتبر جودة هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في ظل الإرهاق العام لدى مختلف الأطراف وعدم قدرة أي طرف على تغيير المعادلة جذريًا.
السيناريو الثاني وفق جودة، تكريس الواقع الحالي، أي بقاء الخط الأصفر كفاصل "وظيفي" غير معلن، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية ضمن مساحات محسوبة.
ويحذر جودة من أن هذا السيناريو سيزيد تعقيد المشهد على المدى الطويل، ويجعل من الخطّ الأصفر فعليًا نقطة ارتكاز لأي ترتيبات مستقبلية.
ويشير إلى السيناريو الثالث وهو احتمال التصعيد، سواء بسبب انهيار التفاهمات أو توسّع التوتر في الضفة الغربية.
ويرى جودة أن هذا السيناريو أقل احتمالاً لكنه يبقى قائمًا نظراً لاهتزاز البنية الأمنية والسياسية، ما يجعل أي شرارة قابلة لإشعال موجة جديدة من التوترات.
ويشير جودة إلى أن مستقبل المشهد سيظل مرتبطًا بعاملين حاسمين: القدرة الأمريكية والدولية على تحويل الوعود السياسية إلى آليات تنفيذ، واتجاه السلوك الإسرائيلي ميدانياً بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في إنقاذ التهدئة أو إفشالها.
ويؤكد جودة أن العام الجديد سيحمل مزيجًا من التهدئة المؤقتة وتثبيت الواقع، مع احتمال محدود للتصعيد، تبعاً لما ستشهده الأيام المقبلة.

منوعات

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

في قبضة الرئيس!

د. صبري صيدم

من جديد يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تقليعة توقيع الأوامر التنفيذية، فيما يبدو كأنها سلسلة لا تنتهي أبداً من تلك الأوامر التي يحاول من خلالها أن يوقف عجلة الحياة التشريعية ويفرض سطوته الكلية على كامل العمل الحكومي، ليجدد هذه المرة تقييد قدرة الولايات على تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، وهو ما فتح مؤخراً نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والتقنية والقانونية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويطرح القرار، الذي يهدف إلى فرض إطار تنظيمي اتحادي موحد لهذا القطاع المتسارع، أسئلة جوهرية حول التوازن بين الابتكار والحماية، وبين السلطة الفيدرالية وحقوق الولايات، وهو ما يخلق حالة متكررة من تنازع واضح على السلطات، هل هي من صلاحيات الرئيس أمن من صلاحيات حكام الولايات؟
وتتذرع الإدارة الأمريكية عبر هذا الأمر وغيره من الأوامر الأخرى، بالقناعة الكامنة بأن تعدد القوانين بين الولايات إنما يخلق حالة من التشظي التنظيمي، والذي قد يعيق بدوره تطور صناعة الذكاء الاصطناعي ويضعف قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة عالميًا حسب زعمها.
ويقول مكتب ترمب بهذا الشأن بأن شركات التقانة ، خاصة الناشئة منها، إنما تجد نفسها أمام عشرات الأطر القانونية المختلفة، وهو ما يزيد من الكلفة ويبطئ الابتكار حسب زعمه. أما مؤيدو القرار، فيصرون على أن وجود قواعد اتحادية موحدة يوفر بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار، ويسمح بتطوير حلول تقنية على نطاق وطني دون عوائق قانونية متباينة.
كما يرى أنصار هذا النهج أن الذكاء الاصطناعي بطبيعته يتجاوز حدود الولايات، سواء في ما يتعلق بتدفق البيانات أو بالمنصات الرقمية العابرة للمناطق. وبالتالي، فإن التعامل معه من خلال سياسات محلية مجزأة قد يكون غير فعال، بل وقد يخلق ثغرات تنظيمية. ويضاف إلى ذلك البعد الجيوسياسي، حيث تعتبر واشنطن أن الحفاظ على الريادة في الذكاء الاصطناعي مسألة استراتيجية في ظل المنافسة المتصاعدة مع قوى دولية أخرى.
في المقابل، يواجه القرار انتقادات حادة من أطراف متعددة، إذ يعتبر عدد من المسؤولين المحليين والخبراء القانونيين أن تقييد دور الولايات إنما يمس بمبدأ الفيدرالية الذي يشكل أحد أعمدة النظام السياسي الأمريكي. ويرون أن الولايات كانت تاريخيًا مختبرًا للتشريعات الجديدة، خاصة في مجالات حماية المستهلك والخصوصية، وأن تقليص هذا الدور قد يؤدي إلى إبطاء الاستجابة للمخاطر والتحديات الفعلية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجتمعات المحلية.
لكن إصرار ترمب على هذا النهج وما يرتبط به من مركزة واضحة لمقومات القوة في يديه، إنما يفرض مخاوف إضافية تتعلق بحماية الحقوق المدنية، إذ تشير بعض الأصوات إلى أن التنظيم الفيدرالي المقترح لا يزال عامًا، ولا يتضمن ضمانات كافية لمعالجة قضايا مثل التحيز الخوارزمي، أو إساءة استخدام البيانات، أو توظيف الذكاء الاصطناعي في المراقبة  أو في تطوير وسائط التجسس والتسليح. من هذا المنطلق، يرى منتقدو القرار أن حرمان الولايات من سن قوانين محلية أكثر صرامة قد يترك فجوات تشريعية تمس المواطنين بشكل مباشر وتؤثر على النهج المحدد مسبقاً.
كما أن الاعتماد على الأوامر التنفيذية بدلاً من تشريعات يصدرها الكونغرس إنما يفتح الباب أمام جدل قانوني محتمل، وقد يجعل هذه السياسة عرضة للتغيير مع أي إدارة جديدة. هذا الغموض القانوني قد يضعف الهدف المعلن بالاستقرار، ويؤدي إلى موجة من الطعون القضائية بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
محصلة القرار إنما يعكس دكتاتورية ترمب وعشقه للسلطة المطلقة إضافة إلى رغبته الواضحة في تعقيد العلاقة بين التكنولوجيا والسياسة في عصر الذكاء الاصطناعي. فالسعي إلى دعم الابتكار وتسريع النمو الاقتصادي يقابله قلق مشروع بشأن الحوكمة والحقوق والمسؤولية.
وبين هذين المسارين، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على صياغة نموذج تنظيمي متوازن، لا يخنق التطور، ولا يترك المجتمع دون حماية في مواجهة واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في المستقبل القريب.
إن آثار محورة هذا القطاع المتسارع في قبضة الرئيس سوف لن يطول اكتشاف نتائجه، فإما أن تستمر الولايات المتحدة في النهوض بعالم الذكاء الاصطناعي أو تجد نفسها خلف الأمم في هذا المضمار، وفي زمن قياسي لن يزيد عن عام أو اثنين، للحديث بقية!
ملاحظة: يتضمن هذا المقال مساهمات من قبل بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

من الفدائي للدبلوماسي: الدوحة عاصمة القوة الناعمة

في عالم أصبحت فيه القوة الناعمة والدبلوماسية الرياضية إحدى أهم أدوات التأثير، لم يكن حضور المنتخب الفلسطيني في بطولة كأس العرب في الدوحة مجرد مشاركة رياضية، بل فعل دبلوماسي كامل الأركان، نجح في إعادة تقديم فلسطين للعالم لا بوصفها ضحية، بل كحالة صمود.
قدّمت قطر نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الرياضية من خلال تنظيم كأس العالم والان كاس العرب بصورة استثنائية صنعت سردية جديدة للمنطقة، وقد انعكس ذلك على مساحة الظهور التي مُنحت لفلسطين في المشهدين السياسي والشعبي، مؤكدة أن الرياضة قادرة على فتح النوافذ التي تغلقها السياسة. أعادت قطر تقديم ذاتها للعالم بصورة ثقافية، حضارية، وجاذبة. لكن في السياق الفلسطيني، جاءت التجربة مختلفة فالفدائي لم يخض مباراة كرة قدم فحسب، بل قدّم نموذجًا فريدًا للعلامة التجارية الوطنية الفلسطينية من خلال رواية انتصرت باختراقها القلوب والعقول.
دخل الفدائي الملعب ليس كفريق، بل كرواية شعب يقاوم ليحافظ على صورته ووجوده وهويته. وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جزءًا محوريًا في هذه الصورة، إذ نجح في بناء منظومة منضبطة رغم كل التحديات، مقدّمًا علامة تجارية وطنية ونموذجًا يُحتذى به في إدارة الرياضة الوطنية في أصعب الظروف. أمّا اللاعبون، فقد ارتقوا في أدائهم وسلوكهم إلى مستوى البطولة الأخلاقية قبل البطولة الرياضية، فثبتوا صورة فلسطين المشرّفة، وأثبتوا أن الكرامة هي ما يبقى للاعب بغض النظر عن نتيجة المباراة.
ولعلّ أكثر ما لامس قلوب الجماهير العربية والعالمية ذلك الحضور الإنساني الأخّاذ للمدرب إيهاب أبو جزر الذي اخترق القلوب بتواضعه وعزيمته، وقدّم رواية فلسطين ليس من بوابة الألم، بل من بوابة الصمود والإنسانية المشتركة. لحظة إهدائه الفوز لوالدته في غزة كانت لحظة فارقة؛ فقد عبّرت عن فلسطين التي تقدم نفسها بما يجمعها مع العالم من خلال قيم إنسانية صافية تشبه كل الأمهات وكل البيوت وكل القلوب التي تُحب بصدق. لقد انتصر المدرب لأنه اختار أن يكون إنسانًا أولًا، وانتصر الفريق لأنه قدّم الرواية الفلسطينية كقصة حياة لا كقصة معاناة وانتصر المنتخب الذي قدم فلسطين الموحدة لا المنقسمة.
وبينما كان العالم يتابع المباريات، كان الفلسطينيون في الخيام والمخيمات والبيوت والشوارع يتابعون شيئًا آخر أيضًا: تلك الروح التي بثّها المنتخب، روح شعب يستحق الحياة ويسعى للفرح ليس هروباً من الواقع بل قرار واعٍ بالاستمرار بالبقاء بالتحدي والصمود انطلاقا من روح الاحرار. عظيم ما حققه المنتخب من أثر في صورة فلسطين عالميًا، وفي ثقة الفلسطينيين بأنفسهم داخليًا. فالمنتصر الحقيقي، كما يعرفه جوزيف ناي، المفكر في حقل الدبلوماسية العامة، هو من تنتصر روايته- وهذا ما يفعله المنتخب الفلسطيني اليوم بقوة ووضوح. هذه ليست النهاية، بل بداية من الثبات حيث تحوّلت الملاعب إلى مساحة سيادية رمزية، تستعيد فيها فلسطين حضورها عبر الأداء المستقل بعيداً عن الإملاء، حقيقة وجودية على الأرض العربية بظهور منتخب فلسطيني بمستوى عالمي رغم شح الإمكانات ليضع فلسطين على خارطة العالم الكروي بمهنية واحتراف وبثبات.
من الدوحة عاصمة القوة الناعمة، تجلت الدبلوماسية العامة، في جوهرها، ليست كخطابًا موجّهًا للنخب فقط، بل حوارًا مفتوحًا مع الجماهير؛ جماهير الدولة الأم كما جماهير الدول المستضيفة. وفي هذا التداخل بين الداخل والخارج، تكمن عبقرية الدبلوماسية الرياضية: فهي تخاطب الوجدان قبل الموقف، والإنسان قبل السياسي.
من اتحاد كرة القدم الفلسطيني، إلى اللاعبين، إلى الجهاز الفني، تجلّت حالة نادرة من الانسجام بين الأداء والرسالة. تداخلت المشاعر بطريقة كريمة ومسؤولة؛ أعاد اللاعبون رسم الرواية باسم الشعب الفلسطيني، كرواية أبطال- يحملون كرامتهم بثقة، ويعبّرون عن وطنهم بلغة الانضباط والاحترام والأخلاق الرياضية التي ملأت المكان.
الرياضة ليست ترفًا ولا هامشًا، بل إحدى أكثر أدوات القوة الناعمة فاعلية. وقد نجح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بقيادة جبريل الرجوب في توظيفها بأجمل صورها، مقدّمًا نموذجًا راقيًا للدبلوماسية العامة، فرضت تعريف البطولة للذات الفلسطينية.
دبلوماسياً، ورغم التناقض اللغوي في مفهوم مصطلح "الفدائي والدبلوماسي" من حيث الأدوات، إلا أن الهدف واحد بخدمة القضية حتى التحرر والكرامة والاستقلال، الفدائي له من اسمه نصيب. شكراً للفدائي، للاعبين والمدرب، شكراً للاتحاد ولكل الأحرار!

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مواقد الصبر الأخيرة

تقول السيدة العجوز التي جاوزت السبعين من عمرها، وصبرها، وهي تقف على أرضٍ غرقت بالماء وطين الحال: نجمع بقايا الأخشاب (الحطب) لنشعل نارًا نطهو عليها طعامنا، الذي هو عبارة عن شوربات بقولية، لنسكت خواء أمعائنا وأمعاء صغارنا، ويبقوا على قيد الحياة.
الحطب هو الوسيلة الوحيدة لإشعال النار في غزة منذ بدأت حرب الإبادة، فلا يوجد غاز للطبخ ولا كهرباء، وحدها مواقد النار ترفق بحالنا وتعيننا على التغلب على هذه الصعاب. جاء المنخفض الجوي ولم يترك لنا خشبة واحدة نغلي عليها إبريق شاي.
الأخشاب في غزة لها عدة استعمالات، واحدة من تلك الاستعمالات التي طرأت هي إشعال النار في المواقد، أما الأخشاب التي تكون بحالة جيدة فهي تُستخدم لتمتين وتمكين الخيام من الوقوف، فترفع عليها الخيمة، وفي هذا المنخفض تحطمت الكثير من الأخشاب وتطايرت الخيام، وهذا يعني أن الأخشاب التي تكسرت تحولت إلى حطب ينتظر إشعاله بعد أن يجف من ماء المطر.
إنها بعض ملامح غزة بعد الإبادة التي تعرضت لها خلال عامين كاملين، لم تُبقِ على شيء، وسط حصار مستمر لم ينتهِ وإن كان أخف قليلًا، إلا أن الكثير من الاحتياجات الضرورية لا تدخل القطاع ولا يُسمح بدخولها. عدنا إلى ما قبل العصور البدائية، يقول الشاب الباحث عن مأوى لوالدته التي لا تقوى على المشي، فحملها بعد أن دخلت المياه إلى خيمتهم، وأخذ يبحث عن ملجأ لوالدته العجوز، وهو يمسك بصبر عظيم ويشكو واقع الحال.
بين الموت بردًا والموت قصفًا أو جوعًا، تتعدد صور الموت، وكأن أمل النجاة بات مفقودًا في ظل استمرار تعنت الاحتلال وعدم سماحه بدخول البيوت المتنقلة والمساعدات ضمن الحاجات الملحّة، بل يواصل منعه دخول الكميات الكافية والضرورية، ويعجز العالم عن إدخال ما يلزم.
حياة الناس في غزة ليست حياة تصلح للبشر، وقدرتهم على الاحتمال بفعل الاضطرار القسري، وبأكثر درجات الصبر، هي نموذج واضح لرفض التهجير ورفض الوصاية ورغبة جامحة بالحياة الكريمة التي يستحقها الناس الذين نجوا من ويلات الإبادة. وهذا امتحان آخر للعدالة الدولية وصوت الإنسانية، لعله هذه المرة ينهض ويصحو وينتصر للضحية التي تنتظر تدخلًا عالميًا إنسانيًا سريعًا وعاجلًا.
حتى مواقد الحطب في غزة أطفئت بفعل المنخفض الجوي وكمية الأمطار التي أغرقت كل شيء، ليتجرع الناس المزيد من البؤس وهلاك الواقع والحال الصعب بل المستحيل في ظل صمت المجتمع الدولي الآثم.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

المعلم الفلسطيني… نهر الزمن وبناء المعنى

ليس هذا نصاً احتفالياً بالمعنى المتداول، ولا محاولة لمجاراة موسم الكتابة. هو اقتراب هادئ من سؤال يتسلل بصمت: ماذا يتبقى من التعليم حين يضيق الزمن، وتتقلص الشروط، وتُترك الطفولة لتواجه يومها المدرسي بإيقاع مبتور؟ من هنا يبدأ الكلام، ومن هنا فقط يمكن فهمه.
في فلسطين، المدرسة ليست مبنى يؤدي وظيفة، بل حيّز تتكثف فيه طبقات الزمن. الماضي لا يغيب؛ يظل حاضراً في اللغة، وفي الحساسية العالية لكل تفصيل. الحاضر لا يستقر؛ يمرّ متقطعاً، مثقلاً بالضغوط، محدود الإيقاع. أما المستقبل، فلا يأتي بوصفه وعداً جاهزاً، بل سؤالاً مفتوحاً في عيون الأطفال، يُصاغ كل صباح من جديد.
ضمن هذا التداخل، تتشكل التجربة التعليمية. الأطفال لا يدخلون الصف كصفحات بيضاء، ولا كذوات تنتظر الامتلاء، بل كحضور حي يحمل إيقاعات متعددة، وحواس متيقظة، وأسئلة لم تكتمل صيغتها بعد. العلاقة هنا لا تقوم على اتجاه واحد، بل على اشتغال مشترك داخل اللحظة: انتباه يُبنى، معنى يُختبر، وفهم يتشكل بالتدرج.
غير أن هذه اللحظة لا تُمنح كاملة. اليوم المدرسي يتعرض للاختزال، الزمن يتشظى، والاستمرارية تُستبدل بمحاولات ترميم متلاحقة. هذا التحول لا يبدو صاخباً، لكنه عميق الأثر؛ فحين يضطرب الإيقاع، يصبح بناء المعنى أكثر كلفة، وتتحول العملية التعليمية إلى جهد مضاعف للحفاظ على التماسك.
في قلب هذا الاضطراب، تقف المهنة تحت ضغط متراكم. الرواتب المجتزأة، الحقوق المؤجلة، واستنزاف الاستقرار، لا تُرهق الأفراد فحسب، بل تعيد رسم حدود ما يمكن للتعليم أن يحققه. هنا لا نتحدث عن شكوى، بل عن واقع يعيد تعريف العلاقة بين الجهد والإنصاف، وبين المسؤولية والشروط التي تسمح بأدائها.
ومع ذلك، لا يتوقف المسار، فالمعلم لا يتحرك بوصفه بطلاً رمزياً ولا ضحية صامتة، بل فاعلاً يحاول حماية الفضاء نفسه: حماية الزمن من الانهيار، حماية الطفل من التحول إلى رقم، وحماية الصف من أن يصبح إجراءً خالياً من الروح. هذه الحماية لا تُمارس بالشعارات، بل بأفعال دقيقة: تنظيم اللحظة، ضبط الإيقاع، وفتح مساحات آمنة للانتباه والخيال.
الطفولة في هذا السياق ليست مرحلة عابرة، بل حقل تشكّل إنساني عميق. كل سؤال يُمنح وقته، كل تجربة تُناقش دون استعجال، وكل فكرة تُعامل بجدية، هي فعل صامت في مواجهة التآكل. هنا يُبنى الوعي لا عبر التراكم الكمي، بل عبر التجربة، والربط، وإتاحة الفرصة للفهم أن ينمو دون قسر.
من هذا المنظور، تصبح حماية التعليم مسألة أخلاقية قبل أن تكون إدارية. حماية تعني صيانة الزمن، وصون الكرامة، وفهم الحقوق بوصفها شروطاً للمعنى لا امتيازات مؤجلة. حق المعلم في الاستقرار ليس منفصلاً عن حق الطفل في تعلم متماسك؛ كلاهما ينتميان إلى المسار ذاته، ويتأثر أحدهما باختلال الآخر.
التعليم هنا لا يُختزل في محتوى، بل يُفهم كعملية وعي: وعي بكيفية تشكّل الفهم، وبكيفية اشتغال العقل في ظروف ضاغطة، وبالدور الذي يلعبه الخيال في الحفاظ على التوازن الداخلي. الخيال ليس ترفاً، بل قدرة على الربط، وعلى تصور الممكن، وعلى إبقاء الأفق مفتوحاً رغم ضيق المجرى.
ختاماً، في يوم المعلم الفلسطيني، لا يكون الاحتفاء بشخص ولا بوظيفة، بل بمسار إنساني مركّب، وبوعيٍ يدرك أن التعليم لا يُترك لصدف التيار. فالنهر، مهما كان عذباً، يحتاج إلى ربّان، لا إلى حجر يُدحرج وفق تعرّجات بيئة طامعة بمياهه، تعيد توجيهه حيث تشاء، وتستنزف معناه قبل أن يبلغ مصبّه.
الاحتفاء هنا بمن يصرّ على أن يقود المسار لا أن يُقاد، بمن يحفظ اتجاه الجريان حين يضيق الزمن، ويمنح الطفل فرصة أن يفهم العالم لا أن يمرّ به مروراً عابراً، وبمن يدرك أن التعليم، في جوهره، ليس إجراءً ولا عادة يومية، بل فعل رعاية للمعنى، وصيانة للكرامة، وحماية للخيال من التآكل الصامت.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال ضابط أمن داخلي في غزة

أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن اغتيال المقدم في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم صباح اليوم الأحد، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي وسط القطاع.

وأفادت الوزارة، في بيان مقتضب، بأن الأجهزة الأمنية تمكنت على الفور من إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم في الحادث، مشيرة إلى أن التحقيق جارٍ للكشف عن ملابسات الواقعة ودوافعها.

ولم تقدم الوزارة تفاصيل إضافية حول هوية الضابط القتيل أو المشتبه به، لكنها أكدت أن الأجهزة الأمنية تواصل عملها لمتابعة مجريات الحادث.

ويأتي اغتيال ضابط الأمن الداخلي هذا في سياق أمني معقد يشهده قطاع غزة، حيث تتنوع حوادث الاغتيال بين الاستهدافات الإسرائيلية التي غالباً ما تتم عبر القصف الجوي لقادة المقاومة، وبين التصفيات الداخلية التي ترتبط إما بخلافات عشائرية وفصائلية، أو بمحاولات لزعزعة الاستقرار الذي تفرضه الأجهزة الأمنية.

ويوم أمس أعلنت إسرائيل استهداف قيادي بارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال عملية عسكرية في قطاع غزة، في خطوة أثارت تساؤلات حول توقيتها ودلالاتها السياسية والأمنية، لا سيما أنها جاءت في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ماجد أبو غوش.. رفيق الحبر والروح

ليس سهلاً أن نكتب عن الرحيل حين يكون الراحل قطعة من القلب، وجزءاً أصيلاً من حكايتنا، وصوتاً كان يسكن تفاصيل أيامنا، ويشاركنا قلق الكلمة ووجع الحلم ووجدان الوطن.
رحيل ماجد أبو غوش ليس فقدان شاعر وروائي مبدع فحسب؛ إنه فقدان رفيق درب طويل، وذكريات ممتدة عبر سنوات من العمل المشترك والنضال الثقافي والنقابي والفكري.
مع ماجد أبو غوش، كانت الكلمة أكثر من أداة تعبير؛ كانت رفقة حياة، عرفناه كما تعرف الشجرة من جذورها، ثابتاً في انحيازه للطبقة العاملة، وصادقاً في التزامه بالخط الثوري التقدمي، وحارسًا أميناً لقيم العدالة الاجتماعية، وشريكاً أصيلاً في العمل النقابي داخل اتحاد الكتّاب.
وقفنا معاً في مواقف كثيرة، حملتنا رؤى مشتركة، واتفقنا في قضايا جوهرية، واختلفنا في التفاصيل الصغيرة، لكننا كنّا نعود دائماً إلى البوصلة ذاتها، فلسطين والإنسان.
كم تشرفت على مدار سنوات بتقديم قراءات ودراسات حول تجربته الشعرية والروائية، في لقاءات لم تكن مجرد ندوات ثقافية، بل كانت فضاءات حوار إنساني وفكري وروحي، ولا أنسى أمسيات طولكرم التي كان فيها ماجد أبو غوش يشعل القصيدة وكأنها جزء من نبضه، وندوات رام الله التي جمعتنا على منصة واحدة، نتبادل الرؤى والضحكات، ونغوص في أسئلة السرد والشعر ومعنى الالتزام.
ذكرياتنا معه ليست مجرد صور؛ إنها محطات حياة.. هي تلك الأمسيات التي امتدت لساعات طويلة نتأمل فيها معنى الكتابة ودورها، وهي النقاشات الحادة أحياناً، والطريفة أحياناً أخرى، لكنها دائماً صادقة.
هي الوجوه التي التفت نحوه حين كان يبدأ قراءة نص جديد، وكأن الجميع يعرفون أن شيئاً مختلفاً سيولد في القاعة، وهي الأيام التي حملنا فيها الهمّ الثقافي والعمل النقابي كتفاً إلى كتف، نؤمن أنّ للكلمة دوراً في معركة الوعي، وأنّ للكتّاب واجباً ودوراً متقدماً في الدفاع عن العدالة وكرامة الإنسان.
ماجد كان يمشي في الحياة بخطى شاعر يعرف طريقه، لم يساوم يوماً على حلم، ولم يتراجع أمام تعب الروح، وكان في كل مرة نسمعه فيها يمنح الكلمات أجنحة، ويعطي اللغة روحاً تشبه طيبة قلبه وصلابة موقفه.
واليوم، ونحن نكتبه بصيغة الغائب، ندرك أن الغياب الحقيقي لا يكون إلا لمن لم يترك أثراً، أمّا ماجد، فقد ترك ما يكفي ليبقى حاضراً بيننا، في كتبه، وفي قصائده، وفي تلك اللحظات التي تظهر فجأة من الذاكرة حين تمرّ نسمة من الأمس، وفي الأثر العميق الذي تركه في كل من عرفه وسار معه في الدرب ذاته.
سلامٌ لروحك يا ماجد، يا رفيق الحبر والروح، سلامٌ على ما منحتنا من كلمات، وما زرعته فينا من مواقف، وما تركته من حضور سيظلّ يسافر معنا مهما ابتعدت المسافات.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الهجرة الي أوروبا ليست خلاصاً سحرياً

الهجرة بالنسبة لكثيرين تبدو كأنها الحل الذي يفتح كل الابواب، وكأن الانتقال إلى أوروبا كافٍ ليغير حياة الانسان بالكامل، يسمع الناس القصص والروايات عن دول تحترم الانسان وتوفر الديمقراطية والأمان والاستقرار، فيعتقد البعض أن الوصول إلى هذه البلاد هو الوصول إلى الجنة على الأرض، لكن الحقيقة مختلفة تماماً، فالهجرة ليست رحلة سهلة، وليست وعداً بالسعادة، بل هي بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى إرادة قوية وصبر وفهم عميق لطبيعة الحياة في المكان الجديد، من يترك وطنه عليه أن يدرك أن المسألة ليست مجرد تغيير مكان، بل تغيير أفكار أيضاً، لا يكفي أن تنتقل بجسدك، بينما تبقى أفكارك وعاداتك محصورة في البيئة القديمة، أوروبا لها فلسفتها الخاصة، لها منظومة قيم مختلفة لها مجتمع مبني على احترام القانون الفردية المسؤولة حرية التفكير والمساواة، هذه المبادئ ليست شعارات تقال، بل هي أدوات يستخدمها المجتمع لحماية نفسه، وفي المقابل كثير من العادات والتقاليد التي نحملها من الشرق الأوسط هي عادات أرهقتنا نحن قبل أن ترهق المجتمعات التي ندخل إليها، بعضها جميل ويحمل قيماً إنسانية، لكن بعضها الآخر يصطدم مباشرة بالقوانين الأوروبية وبطبيعة الحياة فيها، ولذلك فإن الهجرة الحقيقية ليست فقط في السفر إلى بلد جديد، بل في القدرة على إعادة تشكيل طريقة التفكير.
 الإنسان الذي يهاجر يحتاج ان يعيد تقييم آرائه وممارساته، وأن يتخلى عن بعض السلوكيات التي لا تنسجم مع المجتمع الجديد، أوروبا ليست مكاناً يتكيف معنا، نحن من يجب أن نتكيف معها، ونحترم نظامها وقوانينها، وهذه الحقيقة يغفل عنها الكثيرون ممن يأتون ثم يعيشون صراعاً داخلياً مستمراً، لأنهم لم يغيروا شيئاً من أفكارهم، ولم يفتحوا الباب أمام أنفسهم ليندمجوا بشكل صحيح، وخلال السنوات الأخيرة شهدت دول أوروبية تغييرات خطيرة بسبب فئات من المهاجرين قررت أن تستغل الديمقراطية والحرية بشكل خاطئ، واستخدمت الحقوق التي منحتها لها هذه الدول لتنفيذ أعمال تتعارض مع القيم الاوروبية نفسها، بدلاً من احترام القانون حاول البعض الالتفاف عليه، وبدلاً من احترام النظام عملوا على خلق فوضى، وفي دول مثل السويد اليوم بات هذا الأمر تحدياً كبيراً، إذ ظهرت مجموعات تستغل المناخ السلمي لتأسيس شبكات تشبه المافيات، وتعمل على تدمير المجتمع من الداخل وكأنهم يريدون أن ينقلوا الفوضى التي هربوا منها إلى البلد الجديد الذي احتضنهم.
 هذه الفئة لم تسئ إلى نفسها فقط، بل أساءت إلى ملايين المهاجرين الذين يعملون بجد ويحترمون القانون، ويسعون لبناء حياة جديدة بكرامة، لقد أثرت هذه التصرفات على صورة المهاجرين وعلى ثقة المجتمع الأوروبي، ودَفعت الحكومات إلى تشديد القوانين، وكل ذلك لأن بعض الناس لم يفهموا أن الحرية مسؤولية، وأن الديمقراطية ليست باباً مفتوحاً للتجاوز، بل عقد اجتماعي يحمينا جميعاً. الهجرة مشروع كبير يبدأ من الداخل قبل الخارج، تبدأ حين يقرر الإنسان أن يغير نظرته للحياة، وأن يتعامل مع المجتمع الجديد باحترام وأن يتعلم لغته، وأن يفهم فلسفته، وأن يترك خلفه العادات التي لم تعد تصلح، ومن لم يستطع بناء نفسه في وطنه فغالباً لن يستطيع أن يبنيها في وطن آخر، لأن المشكلة ليست في المكان، بل في القدرة على التغيير.
أوروبا لن تمنح النجاح لمن ينتظر، ولن تساعد من يرفض أن يساعد نفسه، النجاح هنا يحتاج إلى شجاعة في مواجهة الذات، وإلى استعداد لتعديل الأفكار والسلوكيات، وإلى تقبل حقيقة أن الاندماج يحتاج جهداً فكرياً وثقافياً وأخلاقياً، وليس فقط جهداً عملياً. الهجرة ليست هروباً من بلد، بل دخول إلى مشروع حياة آخر، مشروع يحتاج إلى وعي ومسؤولية والتزام، وعند نهاية هذا الطريق سوف يدرك الإنسان أن الحياة هنا لا تعطي جوائز مجانية، لكنها تعطي فرصة حقيقية لمن يستحقها لمن يعمل على نفسه ولمن يعيد بناء ذاته بكل صدق وصبر.
 وهكذا فقط يمكن للمهاجر أن يصنع لنفسه حياة جديدة تستحق أن تعاش، وبعد هذا كله يبقى الإنسان هو محور القصة كلها، فهو وحده من يملك القدرة على تحديد مصيره، وعلى رسم أفكاره الجديدة، وعلى اختيار الطريق الذي يريد أن يسلكه، لا أحد يستطيع أن يغير حياته إذا لم يبدأ التغيير من داخله من يملك الشجاعة ليعيد النظر في أفكاره، وليواجه نفسه، وليعمل بجد وصبر، هو وحده القادر على خلق مستقبل مختلف، فالمصير ليس صدفة، بل قرار، والأفكار ليست قدراً، بل خيار، والنجاح لا يأتي من مكان يعيش فيه الإنسان، بل من الإنسان الذي يقرر أن يعيش بطريقة أفضل، وأن يبني نفسه مهما كانت التحديات.
فالمصير ليس صدفة، بل قرار، والأفكار ليست قدراً، بل خيار، والنجاح لا يأتي من مكان يعيش فيه الإنسان، بل من الإنسان الذي يقرر أن يعيش بطريقة أفضل، وأن يبني نفسه مهما كانت التحديات.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

نعيم قاسم يؤكد استمرار سلاح المقاومة في لبنان

أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، أن "سلاح المقاومة لن يُنزع حتى لو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان".

وقال قاسم خلال مناسبة دينية إنه "في حال حصلت الحرب لن تحقق أهدافها"، داعياً الدولة إلى التوقف عن تقديم التنازلات للعدو.

وأضاف، أنه  "منذ تمّ اتفاق وقف إطلاق النار "أصبحنا في مرحلة جديدة تفترض أداء مختلفا"، مبينا أن "الدولة أصبحت مسؤولة عن السيادة وحماية لبنان وطرد الاحتلال ونشر الجيش".

وأشار إلى أن "الدولة أصبحت مسؤولة عن العمل على تثبيت سيادة لبنان واستقلاله، والمقاومة قامت بكل ما عليها في تطبيق هذا الاتفاق ومساعدة الدولة اللبنانية".

وأكّد الأمين العام لحزب الله أن " تطبيق الاتفاق من الجهة اللبنانية يتمّ بشكل كامل، أمّا من جهة إسرائيل فلا توجد أي خطوة على طريق الاتفاق. نحن ننظر إلى ما بعد الاتفاق، وكل ما تقوم به إسرائيل هو استمرار للعدوان. هذا العدوان خطر على لبنان وخطر علينا".

ولفت إلى أن "المقاومة مستعدّة لأقصى تعاون مع الجيش اللبناني، وقد ساعدته على بسط السلطة بسلاستها، وهي موافقة على استراتيجية دفاعية للاستفادة من قوة لبنان ومقاومته، لكنها ليست مستعدّة لأي إطار يؤدي إلى الاستسلام للكيان الإسرائيلي والطاغوت الأمريكي".

وأضاف أن "مشكلة الدولة ليست حصرية السلاح من أجل النهوض بهذا البلد، فحصرية السلاح بالصيغة التي تُطرح الآن في البلد هي مطلب أميركي ـ إسرائيلي"، مؤكدا أن "مع الاستسلام، لن يبقى لبنان. وهذه سوريا أمامنا".

وأردف، أن "الاستسلام يؤدّي إلى زوال لبنان خصوصا أن خدّام إسرائيل في لبنان يشجّعونها على بلدهم وأولاد بلدهم. وعلى كل حال، إذا حصلت الحرب، فلن تحقّق أهدافها، وهذا أمر واضح بالنسبة إلينا".

وتابع قاسم، "إذا كانت أمريكا تعمل لمصالحها في لبنان، فتأكّدوا أنّها ستبحث عن حل. أمّا إذا كانت لا تهتم بوجود لبنان لمصلحة إسرائيل، فلن تكون للبنان حياة، استسلم أم واجه وقاتل".

ومضى قائلا، "فلتعلم أمريكا أنّنا سندافع حتى لو أطبقت السماء على الأرض. لن يُنزع السلاح تحقيقاً لهدف إسرائيل، ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان. افهموا جيداً: الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة متماسكة. أيّ واحد تريدون نزعه أو تمسّون به، يعني أنّكم تمسّون بالثلاثة وتريدون نزعها. وهذا إعدام لوجودنا، ولن نسمح لكم بذلك، ولن يكون هذا".

كما دعا الدولة اللبنانية إلى التوقّف عن التنازلات، والتراجع، وإعادة حساباتها، قائلا "طبّقوا الاتفاق، وبعد ذلك ناقشوا في الاستراتيجية الدفاعية. لا تطلبوا منّا ألّا ندافع عن أنفسنا، فيما الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها. فلتؤمّن الدولة الحماية والسيادة، وعندها نضع كل شيء على طاولة حوار الاستراتيجية الدفاعية، ونصل إلى النتيجة".

وعن حديث المبعوث الأمريكي، توماس برّاك، حول ضمّ لبنان إلى سوريا قال قاسم، إن "هذا لا يتحدّث كلاماً في الهواء، بل يتحدّث كلاماً يؤسّس له للمستقبل. برّاك يريد ضمّ لبنان إلى سوريا، فتضيع الأقليات في هذا البحر الواسع في سوريا، أو تهاجر. اعرفوا من سيبقى ومن لن يبقى. هذا مشروع خطير جدا".

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل أميركيين في هجوم لـ"داعش" يعيد طرح أسئلة الوجود العسكري الأميركي في سوريا

أعاد الهجوم المسلح الذي أودى بحياة جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي وسط سوريا، وجرح ثلاثة آخرين، تسليط الضوء مجددًا على طبيعة ومآلات الوجود العسكري الأميركي في البلاد، في لحظة سياسية يُفترض أنها «انتقالية» عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتراجع مبررات التدخل العسكري المباشر التي رُوّج لها على مدى أكثر من عقد.
الهجوم، الذي نُسب إلى تنظيم "داعش" ووقع قرب مدينة تدمر، يُعد الأول الذي يُسفر عن قتلى في صفوف القوات الأميركية منذ انهيار النظام السوري السابق قبل عام. إلا أن رمزيته تتجاوز كونه حادثًا أمنيًا معزولًا، ليكشف هشاشة الافتراض الأميركي القائل بإمكانية إدارة حضور عسكري محدود في بيئة لا تزال مفتوحة على الفوضى، والانقسامات، وتعدد مراكز القوة.
ووفق رواية البنتاغون، وقع الهجوم أثناء مهمة ميدانية شملت لقاءً بين عسكريين أميركيين وقيادات محلية، في إطار ما تصفه واشنطن بدعم جهود "مكافحة تنظيم داعش". وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن مسلحًا "منفردًا" نصب كمينًا لدورية أميركية، ما أدى إلى اشتباك قُتل خلاله المهاجم. غير أن توصيف الهجوم كفعل فردي لا يحجب حقيقة أن التنظيم لا يزال قادرًا على اختراق الطوق الأمني، واستهداف قوات أجنبية، حتى في مناطق يُفترض أنها تخضع لرقابة استخبارية مكثفة.
في المقابل، قدّم مصدر أمني سوري رواية متقاطعة، قال فيها إن المهاجم كان جزءًا من خلية تابعة لـ"داعش"، واستهدف في البداية الحراسة الخارجية المرافقة لقيادات أميركية، قبل أن يتطور الاشتباك. أما وزارة الداخلية السورية فذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن قوات التحالف الدولي تجاهلت تحذيرات مسبقة بشأن مخاطر أمنية في المنطقة، في اتهام غير مباشر يطعن في فعالية التنسيق الأمني بين الطرفين، ويعكس فجوة ثقة لا تزال قائمة رغم التحولات السياسية الأخيرة.
وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصف الضحايا بـ«الوطنيين العظماء»، بالرد على الهجوم، واعتبره "اعتداءً من داعش علينا وعلى سوريا". لكن هذا الخطاب، الذي يعيد إنتاج منطق "الحرب على الإرهاب"، لا يجيب على سؤال أعمق: ما الذي يبرر استمرار تعريض الجنود الأميركيين للخطر في مسرح عمليات لم يعد، نظريًا على الأقل، يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي؟
وشددت وزارة الدفاع الأميركية ، على لسان المتحدث شون بارنيل، على أن القوة المستهدفة كانت تنفذ مهمة تنسيق ودعم مع "شركاء محليين". غير أن هذا التوصيف الفضفاض يثير بدوره إشكالية طبيعة هذه الشراكات، وحدودها، ومدى قبولها محليًا، خاصة في ظل إعادة تشكل السلطة في دمشق، وسعي الحكومة السورية الجديدة إلى بسط سيادتها على كامل الأراضي.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تنشر فيه الولايات المتحدة مئات الجنود في شرق سوريا، ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، رغم أن سوريا انضمت رسميًا إلى هذا التحالف الشهر الماضي، في خطوة عكست تحسنًا في علاقاتها مع الغرب بعد سقوط نظام الأسد. هذا التطور يطرح تساؤلًا منطقيًا حول ما إذا كان استمرار الانتشار الأميركي بات ضرورة أمنية فعلية، أم أنه يعكس ترددًا سياسيًا في التخلي عن أدوات النفوذ العسكري.
ولم ينعكس التحول في العلاقات الأميركية – السورية، والذي تُوّج بزيارة الرئيس السوري المؤقت أحمد الشارع إلى واشنطن ولقائه الرئيس ترمب، بعدُ على شكل مراجعة جذرية للوجود العسكري الأميركي. بل يبدو أن واشنطن لا تزال أسيرة مقاربة قديمة، ترى في قواتها "ضامنًا للاستقرار"، رغم أن الوقائع الميدانية تُظهر أن هذا الوجود نفسه بات عامل استهداف، وربما توتير، بدل أن يكون عنصر ردع.
كما أن هذا الهجوم ليس معزولًا عن سياق أوسع؛ فقد تعرضت القوات الأميركية في سوريا، بما فيها قاعدة التنف، لهجمات متكررة خلال السنوات الماضية، أبرزها تفجير منبج عام 2019. ومع أن الظروف السياسية تبدلت، فإن نمط الاستنزاف الأمني يبدو مستمرًا، ما يضع صانعي القرار في واشنطن أمام معضلة حقيقية: إما إعادة تعريف المهمة والأهداف، أو الاستمرار في إدارة خطرٍ لا يملك أفقًا واضحًا للخروج.
وفي المحصلة، لا يكشف هجوم تدمر فقط عن عودة "داعش" كتهديد أمني، بل يسلّط الضوء أيضًا على إشكالية الوجود العسكري الأميركي في سوريا ما بعد الأسد: وجود بلا تفويض واضح، في بيئة متحولة، وبكلفة بشرية وسياسية تتزايد، من دون إستراتيجية خروج معلنة.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم المعلم الفلسطيني : حكاية الوفاء ومسؤولية القدوة

بمجرد أن قرأت أن اليوم هو الرابع عشر من كانون الأول، يوم المعلم الفلسطيني، بدأ شريط الذكريات يمرّ أمامي دون استئذان. وجوهٌ أعرفها أكثر مما أعرف تواريخ كثيرة ، معلمون صنعوا المعنى قبل أن يصنعوا الدرس. من مقاعد مدرستي في الكويت، حيث تعلّمت الحرف الأول ومعنى الانضباط، إلى جامعتي الحبيبة جامعة النجاح الوطنية، حيث تعلّمت كيف أفكّر وأسأل وأختلف باحترام. لهم جميعًا أرفع التحية، وأخصّهم بالشكر والامتنان. ولا أنسى، قبل كل هؤلاء، معلمي الأول، المناضل الذي لم يكتب اسمه في شهادة، لكنه كتبه في الوعي: والدي.
يوم المعلم الفلسطيني هو ذكرى انتصار مهني -وطني، حين واجه المعلمون في سبعينيات القرن الماضي محاولات الاحتلال تطويع التعليم وكسر استقلاله، فدفعوا ثمنًا من حريتهم ووظائفهم وأمانهم، وانتزعوا حقهم في أن يكون التعليم الفلسطيني تعبيرًا عن شعبه لا أداة بيد جلاده.
يوم المعلم الفلسطيني ليس مناسبة عادية، لأنه ليس معلمًا عاديًا. هو معلم يعمل في ظل احتلال، وفي بيئة مأزومة، وتحت ضغط اقتصادي ونفسي هائل، ومع ذلك ظلّ، عبر عقود طويلة، عنوانًا للثبات وحارسًا للوعي. لم يكن يومًا ناقل معرفة فقط، بل كان مربّيًا، ومرشدًا، وطنيًا بصمت، وصانع أجيال في زمنٍ يحاول فيه الآخرون تدمير الإنسان من جذوره.
تمجيد المعلم الفلسطيني ليس مجاملة، بل توصيف دقيق لدوره. هذا المعلم الذي يدخل الصف وهو يحمل همّ بيته، وقلق راتبه، وخوف وطنه، ثم يخلع كل ذلك على باب الصف ليمنح طلابه الأمل والمعرفة. هو من علّم أبناءنا أن فلسطين ليست قصة حزن فقط، بل فكرة صمود ومستقبل.
ومع هذا التمجيد الصادق، لا بد من كلمة مسؤولة تُقال بمحبة لا بتجريح:
على المعلم الفلسطيني، رغم قسوة الظروف التي يمرّ بها هو وشعبه، ألا يسمح للأزمة بأن تجعله عائقًا أمام خلق جيلٍ متعلمٍ وواعٍ. فالأخطر من الفقر، هو الجهل، والأخطر من انقطاع الراتب، هو انقطاع المعرفة. لا يليق بمعلم فلسطين أن يتحول – ولو دون قصد – إلى سبب في كسر حلم طفل أو تعطيل مساره التعليمي.
نعم، المعلم مظلوم، ومطالبه محقّة، وأزمته حقيقية. لكن القدوة التي عرفناها منه عبر السنين تقتضي أن يبقى ثابتًا في موقعه، وأن يقول “لا” واضحة لكل ما يهدد تعليم أطفالنا. لا لتدمير العملية التعليمية، لا لتسليم أبنائنا للفراغ، ولا لترك المدرسة تسقط تحت وطأة الإحباط.
المعلم الفلسطيني المطلوب اليوم هو ذاك الذي يجمع بين الحق والصبر، بين المطالبة والالتزام، بين الغضب المشروع والوعي العميق بخطورة المرحلة. هو معلم يدرك أن الصف الدراسي، في فلسطين، خط دفاع وطني، وأن الكلمة التي يقولها اليوم قد تصنع قائدًا، أو مثقفًا، أو إنسانًا حرًا غدًا.
وفي المقابل، فإن تمجيد المعلم لا يكتمل دون تحميل أصحاب القرار مسؤولياتهم كاملة. فالقدوة لا تُستنزف إلى ما لا نهاية، والصمود لا يُطلب بلا أفق. إنصاف المعلم، وحماية كرامته، وضمان استقراره، واجب وطني لا يقل أهمية عن أي خطاب سياسي.

في يوم المعلم الفلسطيني، ننحني احترامًا لمن علّمونا كيف نقف.
ونخاطب معلمينا بمحبة وصدق: ابقوا كما عرفناكم، حراسًا للوعي، وصنّاع أمل، وقدوةً لا تنكسر، لأنكم آخر ما تبقّى لأطفالنا في زمن القسوة.

منوعات

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

عطل في محرّك طائرة «بوينغ» يتسبب بحريق على مدرج مطار واشنطن

اضطرت طائرة «بوينغ 777-200 إي آر» تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» للعودة، السبت، إلى مطار واشنطن دالس الذي كانت متجهةً منه إلى طوكيو؛ بسبب عطل في أحد محركاتها خلال الإقلاع تسبب باندلاع حريق على أطراف المدرج.

وأوضحت شركة الطيران أن «رحلة يونايتد رقم 803 عادت أدراجها إلى مطار واشنطن دالس بعد وقت قصير من إقلاعها، وهبطت فيه بسلام لمعالجة مشكلة انقطاع الطاقة في أحد محركاتها»، مؤكدة عدم الإفادة عن أي إصابات بين الركاب البالغ عددهم 275، وأفراد الطاقم الـ15، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ستقلع في وقت لاحق طائرة أخرى تحمل هؤلاء إلى مطار طوكيو هانيدا الذي كانت رحلة «يونايتد إيرلاينز» متجهةً إليه أساساً.

وأفادت ناطقة باسم مطار واشنطن دالس، الذي يُعدّ الأكبر في العاصمة الأميركية، بأن الطائرة أقلعت قرابة الساعة 12.20 (17.20 بتوقيت غرينيتش) وأن الحادث «تسبب بإشعال النار في بعض الأشجار القريبة من المدرج».

وأضافت أن «الحريق أُخمِد، وعادت الطائرة إلى مطار دالس، وهبطت بسلام قرابة الساعة 13.30، وتولى فحصها أفراد الإطفاء في المطار».

وإذ أشارت إلى أن «المدرج المتضرر أُغلِق لوقت محدود»، أكدت أن «حركة الرحلات الأخرى لم تتأثر نظراً إلى كون مطار دالس يضم مدارج عدة».

وشرحت هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية أن الطائرة عادت إلى دالس بعد تعرضها «لعطل في محرك لدى إقلاعها»، لكنها لم تعطِ مزيداً من التفاصيل. وستجري الإدارة تحقيقاً في الحادث.

أما المجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة، فأعلن أنه يعمل راهناً على جمع البيانات المتعلقة بالحادث لكي يتسنى له اتخاذ قرار في شأن إمكان فتح تحقيق رسمي.

كذلك أورد موقع «إيرلايف» المتخصص، معلومات عن تعرّض الطائرة لحريق في المحرك خلال إقلاعها؛ مما أدى إلى اشتعال النيران على طرف المدرج.

وأضاف أن «الطائرة شوهدت بعد الحادث تُجري مناورة (...) للتخلص من الوقود، وهو إجراء أمان بالغ الأهمية للإقلال من وزن الطائرة قبل محاولة تنفيذ هبوط اضطراري».

وبيّنت معلومات تسجيل الطائرة التي نشرها الموقع أنها سُلّمت في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998 إلى شركة «كونتيننتل إيرلاينز» التي استحوذت عليها لاحقاً «يونايتد إيرلاينز»، وهي مُجهزة بمحركين من إنتاج «جنرال إلكتريك» (المعروفة منذ 2024 باسم «جي إي إيروسبيس»).

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف عن تأسيس أول مجمع سكني مغلق مخصص حصرا للمتطرفين المؤمنين بتفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة

كشف تقرير استقصائي مثير للكاتب لوكاس مينيسيني في صحيفة "إم لو ماغازين دو لوموند" (M Le magazine du Monde) عن تأسيس أول مجمع سكني مغلق مخصص حصرا للمتطرفين المؤمنين بتفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة.

ويُمثل هذا التجمع، الذي يحمل اسم "العودة إلى الأرض" (Return to the Land)، خطوة نوعية لترسيخ أيديولوجية التفوق العرقي، ويوجد مقره في قرية رافندن النائية بولاية أركنساس.

يضم التجمع حاليا حوالي 40 شخصا، بينهم 12 طفلا، وهم شباب في الثلاثينيات، مسيحيون وعنصريون بشكل علني، وقد جاؤوا من الفصائل الأكثر تشددا في "مجرة ماغا" (MAGA) الداعمة للرئيس دونالد ترامب. يوصف المكان على أنه شبيه بقرية ريفية منعزلة، ممتدة على مساحة 65 هكتارا، لكن خلف واجهته التقليدية يكمن مشروع إقصائي عنيف يتجسد في "حي سكني لأصحاب التفوق الأبيض".

لا تقبل هذه "المستعمرة" سوى الأفراد البيض، المغايرين جنسيا والمسيحيين، ويقدمون أنفسهم على أنهم "ناد خاص" للأفراد ذوي "الرؤية التقليدية" و"الأسلاف القاريين المشتركين"، وهي عبارات مهذبة لتوصيف التمييز العنصري الصريح. وقد استضاف المجمع تجمعا ضخما حضره نحو 250 ممثلا لليمين المتطرف وحركة النازيين الجدد، بمن فيهم المنظر البارز جاريد تايلور.

ويتم تبرير هذا المشروع بالخوف من التغيرات الديمغرافية، حيث يوضح إريك أورول، الرئيس الشاب للشركة والمنتمي سابقا إلى عالم مختلف، إذ كان ممثلا إباحيا قبل أن يصبح مسيحيا متدينا:

"إذا لم نتحرك، فسيصبح البيض قريبا أقلية في الولايات المتحدة والعالم".

كما أن القبول في هذا التجمع يتطلب مقابلة طويلة وإثبات الأصول الأوروبية عبر اختبارات الأنساب، ومشاركة أفكار عنصرية متطرفة، مثل النظرية الزائفة التي تدعم أن "الأشخاص الملونين ليس لديهم القدرات المعرفية نفسها التي يتمتع بها البيض".

يؤكد التقرير أن "مجمع العودة إلى الأرض" ينتهك بشكل واضح وصريح قانون الإسكان العادل الفدرالي (Housing Fair Act) لعام 1968، الذي يحظر الإقصاء العرقي في الحصول على السكن.

وتشير هايدي بايريش، المؤسسة المشاركة لمنظمة "المشروع العالمي لمكافحة الكراهية والتطرف"، إلى أن: "مستوطنة العودة إلى الأرض تخالف القانون الفدرالي، بكل بساطة".

ولكن، بفضل "تساهل" إدارة أركنساس التي "تشيح بنظرها بعيدا"، وفقا للتقرير، استطاع المؤسسون، بقيادة المفكر بيتر شيري "المعروف بخطاباته المعادية للسامية والمتهم بمحاولة قتل سابقة في الإكوادور، الالتفاف على القانون عبر بيع "أسهم" في الشركة بدلا من بيع قطع الأراضي، لتجنب تصنيفهم كمطورين عقاريين يخضعون لقانون الإسكان.

ورغم فتح مكتب المدعي العام للولاية تحقيقا، فإن قادة التجمع لا يبالون، بل إنهم يتوقعون مواجهة قضائية بل يتوقون إليها، إذ يرون أنهم واثقون من أنفسهم ما دام ترامب موجودا في السلطة، ويحذر أورول من أنهم سيحولون أي خسارة إلى نصر رمزي: "بفضل محاكمة، يمكننا خلق سابقة لجميع المجموعات مثل مجموعتنا… وإذا خسرنا، فسوف نتحول إلى ضحايا/أكباش فداء".

ويعكس التجمع رؤية متطرفة للحياة الاجتماعية والدينية، فالمجندون يجب أن "يعدوا بتأسيس أسرة يُحترم فيها الفصل الجندري للأدوار"، و"تفضل" أن تكون الزوجة ربة منزل لرعاية الأطفال. وتجسد كايتلين، إحدى المقيمات، هذا النموذج، حيث تقوم بالتدريس المنزلي لأطفالها الخمسة، وتصف في مدونتها الصوتية (Return to Femininity) دورها بالخضوع الطوعي لزوجها:

"إنه لشرف أن تجدي رجلا صالحا، لتتبعيه وتنجبي له أطفالا".

وتحظى صورة ربة المنزل التقليدية بشعبية واسعة في أوساط مؤيدي ترامب، وتقول إحداهن عبر تطبيق تليغرام: "أبدأ يومي بالاعتناء بأعمال المنزل والماعز في المزرعة، ثم أُعطي الأطفال دروسا في الرياضيات واللغة الإنجليزية في المنزل، فهنا لا يُرسل أي طفل إلى المدارس الحكومية التي تُعتبر "تقدمية" أكثر من اللازم.

كما أن التجمع يعتمد على مبدأ "البقاء للأصلح"، إذ يصف أحد السكان الأوائل (سكوت توماس) نفسه بأنه "مؤمن بالبقاء" (survivaliste)، قام ببيع منزله لشراء حفارة لتهيئة الأرض.

ويؤكد رئيس التجمع أن أي اعتداء على حيهم سيكون "انتحاريا"، إذ إن الغالبية العظمى من السكان يمتلكون أسلحة نارية ويتدربون عليها بانتظام، معلنين استعدادهم التام لحماية "قلعتهم البيضاء" من أي تدخل.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق بطولة كأس الإمارات إن بي إيه السنوية

انطلقت بطولة "كأس الإمارات إن بي إيه - NBA" السنوية، التي تُقام خلال الموسم، ليلة عيد الهالوين، برعاية رسمية من الإمارات، تزامنا مع اجتياح مقاتلي قوات الدعم السريع أكبر مدن غرب السودان، وسط تقارير عن ارتكاب مجازر جماعية وعمليات اغتصاب وتطهير عرقي باستخدام أسلحة يُعتقد أنها مقدّمة من الدولة الخليجية نفسها.

وجاء في تقرير أن البطولة تُعد أحد أبرز مظاهر توسّع الشراكة بين رابطة كرة السلة الأمريكية للمحترفين (NBA) ودولة الإمارات، وهي شراكة تشمل تنظيم مباريات تحضيرية سنوية في أبوظبي، وتوقيع عقد رعاية تجارية مع طيران الإمارات، إضافة إلى خطط لإنشاء أكاديمية إن بي إيه العالمية الجديدة داخل حرم جامعة نيويورك في أبوظبي.

وتشير تقارير إلى أن هذه الشراكة مرشحة للتوسّع خلال الفترة المقبلة، إذ تسعى رابطة إن بي إيه إلى جذب استثمار من أبوظبي في دوري أوروبي جديد يحمل علامتها التجارية، ومن المتوقع أن يرى النور في وقت مبكر من عام 2027.

وأسفرت هذه الشراكة عن مكاسب متبادلة، حيث حصلت رابطة إن بي إيه على مستثمر يتمتع بقدرات مالية كبيرة، في حين وجدت الإمارات شريكاً رياضياً عالمياً يساهم في تعزيز صورتها الدولية، في ظل اتهامات موجهة إليها بالتحريض أو التواطؤ في الإبادة الجماعية الجارية في السودان.

وفي هذا السياق، أكدت رابطة إن بي إيه التزامها بتوجيهات الحكومة الأمريكية في ما يتعلق بعلاقتها مع الإمارات. وقال متحدث باسم الرابطة إن كرة السلة تتمتع بتاريخ يمتد لنحو قرن في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أنشطة الرابطة في الإمارات، بما في ذلك بث المباريات مباشرة للجماهير وتعليم أساسيات وقيم اللعبة لآلاف الأطفال سنوياً، تأتي ضمن جهودها للتواصل مع الجماهير واللاعبين الطموحين في أكثر من 200 دولة ومنطقة، مع التأكيد على الاستمرار في الاعتماد على توجيهات وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي المقابل، تشير تقارير حقوقية إلى أن الإمارات، رغم صورتها الحديثة، تفرض قيوداً مشددة على الحريات العامة، حيث يقبع معارضون ومدافعون عن حقوق الإنسان في السجون بتهم وُصفت بالتعسفية. كما يعتمد الاقتصاد الإماراتي بدرجة كبيرة على العمالة المهاجرة، التي تشكّل نحو 88 في المئة من القوى العاملة، وسط شكاوى من ضعف الحماية القانونية وانعدام سبل الانتصاف من الانتهاكات.

ويمتد النفوذ الإماراتي إلى مناطق نزاع خارج حدودها، مع تزايد الأدلة التي تربط الحكومة الإماراتية بقوات الدعم السريع السودانية، المتهمة بارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين. وكانت الحرب الأهلية في السودان قد اندلعت في نيسان/ أبريل 2023، على خلفية صراع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية واندلاع أكبر أزمة نزوح في العالم.

ومع دخول الحرب عامها الثالث، تتفاوت التقديرات بشأن أعداد الضحايا. فقد وثّقت الأمم المتحدة نحو 20 ألف قتيل، في حين أشار تقرير صادر عن مجموعة أبحاث السودان بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي إلى مقتل أكثر من 61 ألف شخص في ولاية الخرطوم وحدها، بينهم 26 ألفاً نتيجة مباشرة للعنف. كما قدّر المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى السودان، توم بيريلو، عدد القتلى بما يصل إلى 150 ألف شخص.

واتسمت الحرب بارتكاب فظائع شملت العنف الجنسي والتعذيب والتشويه والتطهير العرقي، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش في دارفور، حيث تحدثت تقارير عن موجات قتل جماعي واسعة النطاق.

ومنذ اندلاع النزاع، وُجهت اتهامات للإمارات بتمويل وتسليح جماعات شبه عسكرية، وهو ما دفع الحكومة العسكرية السودانية إلى رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها أبوظبي بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غرب دارفور. ورغم ذلك، تواصل الإمارات نفي أي دور لها في النزاع.

وخلال الأشهر الماضية، استضافت الإمارات سلسلة من الفعاليات الرياضية الكبرى، شملت كأس آسيا للكريكيت، ومباريات تحضيرية لدوري إن بي إيه وبطولات UFC، وسباق الفورمولا 1 الختامي، إضافة إلى حفلات غنائية وفعاليات رياضية أخرى، في وقت نأى فيه عدد محدود من الفنانين، أبرزهم مغني الراب ماكليمور، بأنفسهم عن المشاركة احتجاجاً.

وحققت الإمارات مكاسب كبيرة من استثماراتها الرياضية، من بينها الاستحواذ على نادي مانشستر سيتي، واستثمارات في الكريكيت ورياضات السيارات والتنس والسياحة الرياضية، رغم بروز انتقادات محدودة، من بينها اعتراضات بعض مشجعي مانشستر سيتي على دور الإمارات في الصراع السوداني.

وفي هذا الإطار، أثار الصمت المحيط بالشراكة بين إن بي إيه والإمارات انتقادات من منظمات حقوقية، من بينها منظمة اللاجئين الدولية، التي اعتبرت أن البطولة تُستخدم لتبييض فظائع تُرتكب في السودان. كما شهدت الجمعية العمومية لنادي بايرن ميونخ اعتراضات من نشطاء على اتفاقيات رعاية مع طيران الإمارات، وسط تحذيرات من تأثيرها على سمعة النادي.

ورغم إنهاء بايرن ميونخ اتفاقيات رعاية سابقة مع قطر ورواندا، يواصل النادي تمسكه بعلاقاته مع الإمارات، في مؤشر على فعالية استراتيجيات العلاقات العامة للدولة الخليجية. وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن من غير المرجح أن تُقدم رابطة إن بي إيه أو منظمات رياضية كبرى أخرى على إدانة سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان، رغم تصاعد الجدل حول دور الرياضة في تطبيع الانتهاكات والنزاعات.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

تشكيل ائتلاف معارض لطالبان في أفغانستان

كابل- أثار إعلان تشكيل ائتلاف "التوافق الوطني لمستقبل أفغانستان"، الذي ضم 3 تكتلات معارضة لحركة طالبان، موجة واسعة من ردود الفعل داخل الأوساط السياسية الأفغانية، خاصة بعدما أعلن حزب الجمعية الإسلامية بقيادة صلاح الدين رباني انسحابه من "المجلس الأعلى للمعارضة الوطنية من أجل إنقاذ أفغانستان"، وهو أحد أهم مكونات الائتلاف.

وبينما قدّم التحالف نفسه بوصفه منصة موحّدة لإطلاق مفاوضات بين الأفغان، فإن الانقسامات المبكرة كشفت حجم التحديات التي تواجهها المعارضة، في محاولتها العودة إلى المشهد السياسي بعد أكثر من 4 سنوات على سيطرة طالبان.

وعُقد الاجتماع الأخير بمبادرة من 3 حركات معارضة رئيسية، وهي: المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية، والجمعية الوطنية للإنقاذ، والحركة الوطنية للسلام والعدالة، وشارك فيه عدد من الأسماء البارزة المنتمية للنظام السابق، مثل الجنرال عبد الرشيد دوستم، وعطا محمد نور، ومحمد محقق، وحنيف أتمر، وعمر داودزي، ويونس قانوني، وسرور دانش.

ودعا التحالف إلى إطلاق مفاوضات سلام شاملة مع حركة طالبان، تحت رعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول إقليمية مثل إيران وتركيا وقطر.

لم يكد البيان المشترك يُنشر حتى أعلن "حزب الجمعية الإسلامية" أقدم الأحزاب السياسية في أفغانستان بقيادة صلاح الدين رباني أنه لم يعد عضوا "في المجلس الأعلى للمعارضة"، وهو ما شكّل صدمة لكثير من المتابعين.

ويقول رباني إن "المجلس انشغل بتحالفات فئوية وموسمية وتكتيكية خلال 4 سنوات ماضية"، ويضيف "يجب التركيز على النضال الحقيقي لاستعادة سيادة القانون والديمقراطية في أفغانستان، وأن هذه التحالفات لا تستطيع حل الأزمة الحالية لأنها لا تملك رؤية شاملة يلتف حولها الأفغان".

ويعكس هذا الطرح رأيًا داخل الأوساط السياسية، وهو أن المعارضة -رغم تحركاتها- لا تمتلك نفوذا على الأرض داخل أفغانستان، ولا تستطيع فرض شروط على طالبان، التي ترى نفسها حكومة مستقرة مكتملة الشرعية، وتشير المصادر إلى أن إيران وتركيا وقطر دعمت مبادرة عقد الاجتماع، بهدف توحيد رؤية المعارضة تمهيدا لأي حوار سياسي.

ويقول الباحث في الشؤون السياسية عبد الرحمن شريفي إن "هذا النوع من التحالفات يعكس إدراك المعارضة أنها لا تمتلك اليوم القدرة العسكرية التي كانت تراهن عليها سابقا، وأنها فشلت في فتح جبهات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية لذا لجأت إلى انطلاق مفاوضات السلام، التي ترفضها طالبان بكل شدة، وأن انسحاب رباني إشارة إلى أن الائتلاف يعاني من أزمة ثقة داخلية منذ اللحظة الأولى".

قال محمود فضلى مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق إن "هذه التحالفات مشاريع تجارية مؤقتة"، مضيفا أن "أمراء الحرب يشكلون تحالفا كل بضعة أسابيع ثم تنهار، وأنهم جمعيا خسروا مكانتهم في أفغانستان، إذ لم يتمكنوا من تقديم خطة تخدم أفغانستان منذ وصول طالبان إلى السلطة، والشعب الأفغاني جربهم طيلة عقدين ماضيين"، معتبرا أن الثقة بهم تعد خطأ إستراتيجيا.

ويرى الخبراء في الشأن الأفغاني أن المعارضة الأفغانية تعاني تاريخيا من الانقسامات، وأن انسحاب صلاح الدين رباني يعيد إلى الواجهة هشاشة التحالفات السياسية.

ويقول رئيس المخابرات الأفغانية السابق رحمة الله نبيل إن "أفغانستان تحتاج إلى تحالف تفوح منه رائحة الأمل لا رائحة صفقة"، محذرا من أن "أي مشروع سياسي تديره الدول الأجنبية بدل الشعب مصيره الفشل، والجميع يعرف من أجبر هؤلاء على تشكيل تحالف".

ويفيد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بأن "قضية تشكيل التحالفات السياسية لا تحظى بأهمية تُذكر"، معتبرا أن "الشخصيات التي تقف خلفها قضت حياتها السياسية في تشكيل تحالفات لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة".

ويضيف مجاهد أن تكرار هذه التجارب لن يؤدي إلى نتائج مؤثرة، بل يمثل إعادة إنتاج للأخطاء ذاتها، ويرى أن "هذا التحالف يفتح الباب أمام الانقسامات، ويُشكّل عائقا أمام مسار التنمية والاستقرار في البلاد، ولا يجب تكرار التجارب الفاشلة ولا ينبغي العودة إلى مسارات ثبت فشلها".

وترى الخبيرة في الشؤون الحزبية ليلى جلال أن "حركة طالبان تتعامل مع هذه الأحزاب من موضع قوة، ولا ترى حاجة للمفاوضات في أفغانستان ولا حاجة لإعادة فتح ملف شكل النظام، وعلى الجميع أن يقبل النظام الحالي، ولا أعتقد أن التحالف الحالي يجد آذانا صاغية في أفغانستان".

من جهة أخرى، تقول مصادر مقربة من التوافق الوطني إن التحالف جاء بدعم من الدول المؤثرة في المنطقة، وإنها تريد بدء المفاوضات الأفغانية، ولكن الخبير في العلاقات الدولية مهرداد ناصري يقول إن "الدول الإقليمية لا تريد إسقاط طالبان، بل تريد استقرارا يمنع الفوضى، لذلك قد تدعم الحوار الأفغاني الأفغاني، لكنها لن تراهن على تحالفات غير مستقرة".

ويرى خبراء في الشأن الأفغاني أن هناك 3 عقبات رئيسية قد تهدد بقاء الائتلاف الحالي:

الانقسامات الداخلية، مثل انسحاب حزب الجمعية الإسلامية بقيادة صلاح الدين رباني كمثال مبكر.

غياب النفوذ الميداني داخل أفغانستان، لأن المعارضة تعمل من الخارج.

فقدان ثقة الشارع الأفغاني، بعد تجربة نصف قرن من التحالفات المنهارة.

ويمثل "التوافق الوطني" محاولة أخيرة لإحياء السياسة في أفغانستان، والرهان على الحوار مع الحكومة الأفغانية الحالية بوصفه الخيار الوحيد أمامها، لكن الانقسامات المبكرة، وغياب الثقة الشعبية، وضعف الأدوات العملية، كلها عوامل تجعل مستقبل هذا التحالف غامضا.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يهدد بإلغاء اتفاقات تجارية مع تايلند وكمبوديا إذا اندلعت الحرب

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق التجاري وفرض رسوم جمركية جديدة على تايلند وكمبوديا إذا اشتعلت الحرب بينهما، وجاء ذلك وسط هجمات متبادلة على طول الحدود بين البلدين.

وقال الرئيس ترامب -وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال- إنه استخدم الرسوم الجمركية للتو لتهدئة التوتر الجديد الذي نشب بين تايلند وكمبوديا.

وأضاف -وفقا لما نقلت عنه الصحيفة- "قلت لتايلند وكمبوديا إذا أشعلتما الحرب فسألغي الاتفاق التجاري معكما وأفرض رسوما".

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان إن الرئيس ترامب يتوقع أن تفي جميع الأطراف في الصراع بين تايلند وكمبوديا بالالتزامات التي تعهدت بها عند توقيع الاتفاقيات الأخيرة.

وكان ترامب قد أعلن أول أمس الجمعة، بعد مكالمات هاتفية مع رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت ورئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكون، أن الزعيمين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية "بدءا من مساء هذا اليوم".

ولم تؤكد تايلند ولا كمبوديا الاتفاق، ولكن تشارنفيراكون قال أمس السبت إن تايلند لم توافق على وقف إطلاق النار مع جارتها.

ومن جهته، قال رئيس وزراء كمبوديا هون مانيت إنه أجرى اتصالا مع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بشأن وقف إطلاق النار مع تايلند.

وأضاف أنه يجب على الولايات المتحدة وماليزيا التحقق من الجهة التي أطلقت النار أولا في النزاع، مؤكدا أن بلاده لا تزال تسعى إلى حل سلمي للنزاعات بما يتماشى مع اتفاقية سابقة وُقّعت في العاصمة الماليزية كوالالمبور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

مقال في مجلة ناشونال إنترست يعتبر أن الاشتباكات بين تايلاند و كمبوديا توفر "فرصة نادرة" لاختبار الأسلحة الأمريكية أمام أسلحة الخصوم..

تواصل القتال

وتأتي التحذيرات الجديدة من البيت الأبيض في وقت تَواصل فيه القتال بين تايلند وكمبوديا في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، حيث أبلغ الجانبان عن هجمات على طول الجبهة، على الرغم من جهود الوساطة الدولية.

ولم يدخل وقف إطلاق النار الذي حث عليه رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم مساء أمس السبت، حيز التنفيذ بعد.

وكتب وزير الخارجية التايلندي سيهاساك بوانجكيتكيو على منصة إكس في وقت متأخر من أمس السبت "أعيد تأكيد التزام تايلند الثابت بالسلام، لكنْ يجب أن يكون السلام حقيقيا ومستداما ومبنيا على أفعال تحترم الاتفاقيات، وليس مجرد كلمات جوفاء".

حصيلة الاشتباكات

وأدت الاشتباكات المتبادلة بين البلدين إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وعمليات نزوح واسعة، فقد أعلنت تايلند عن مقتل 15 جنديا وإصابة حوالي 270. وبينما لم تصدر كمبوديا أرقاما رسمية للضحايا العسكريين، قالت إن 11 مدنيا قتلوا و59 آخرين أصيبوا.

ويقول كلا الجانبين إن القتال أدى إلى نزوح أكثر من 600 ألف شخص على طول الحدود التي يبلغ طولها حوالي 800 كيلومتر، ولكن يتعذر التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

ويرتبط العنف المتجدد بنزاع ممتد لعقود بين الجارتين الواقعتين في جنوب شرق آسيا حول مطالبات إقليمية، ويتهم كل جانب الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار المتفق عليها سابقا على طول الحدود.

ومنذ يوم الاثنين الماضي تتبادل كمبوديا وتايلند إطلاق الصواريخ والمدفعية على نقاط عدة على طول حدودهما المتنازع عليها التي تبلغ 817 كيلومترا، وذلك في أعنف المعارك منذ الاشتباكات التي استمرت 5 أيام في يوليو/تموز الماضي.

وحرص ترامب على التدخل مجددا لإنقاذ تلك الهدنة التي تم توسيعها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما التقى رئيسي وزراء تايلند وكمبوديا في ماليزيا. واتفق الجانبان على آلية لسحب القوات والأسلحة الثقيلة والإفراج عن 18 أسير حرب كمبوديّا.

لكن تايلند علقت هذا الاتفاق الشهر الماضي بعد إصابة جندي تايلندي بجروح بالغة في أحدث سلسلة حوادث تتعلق بألغام أرضية تقول بانكوك إن كمبوديا زرعتها حديثا، في حين تنفي كمبوديا هذه الادعاءات.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتباكات بين الشرطة والمحتجين في القيروان التونسية

شهود عيان أن اشتباكات اندلعت لليلة الثانية على التوالي بين الشرطة التونسية وشبان غاضبين في مدينة القيروان وسط البلاد، عقب وفاة رجل إثر مطاردة نفذتها الشرطة تلاها عنف ضده، وفق ما ذكرته عائلته.

وأضاف الشهود أن المتظاهرين رشقوا الليلة الماضية قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة والشماريخ، كما أغلقوا الطرقات بإشعال الإطارات المطاطية، مما دفع الشرطة إلى تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وبحسب أقارب المتوفى، كان الرجل يقود قبل أيام دراجة نارية من دون رخصة عندما طاردته سيارة للشرطة، قبل أن يتعرض للضرب وينقل إلى المستشفى الذي غادره لاحقا، ليفارق الحياة بعد ذلك متأثرا بنزيف في الرأس.

ولم يتسنّ الحصول على تعليق رسمي من السلطات بشأن الحادث حتى الآن.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، أفادت مصادر محلية وإعلامية بأن والي (محافظ) القيروان زار أمس السبت منزل عائلة المتوفى، وتعهد بفتح تحقيق لتحديد ملابسات الوفاة وتحميل المسؤوليات.

ونشرت صفحات ومواقع محلية على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثّق حالة الاحتقان في عدد من أحياء المدينة، كما تداولت صفحات أخرى صورة للشاب الذي توفي.

وتثير هذه الاحتجاجات مخاوف السلطات من احتمال توسعها إلى مناطق أخرى، في وقت تستعد فيه البلاد لإحياء ذكرى ثورة عام 2011 التي أطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي.

وتشهد تونس في الفترة الأخيرة تصاعدا في التوترات السياسية والاجتماعية، وسط موجة احتجاجات وإضرابات في قطاعات عدة، إلى جانب دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد، إلى إضراب وطني الشهر المقبل.

وفي الأسابيع الماضية، خرج آلاف المتظاهرين في مدينة قابس جنوب البلاد، مطالبين بإغلاق مصنع كيميائي يقولون إنه سبب رئيسي في التلوث بالمنطقة.

وتتهم منظمات حقوقية الرئيس التونسي قيس سعيد باستخدام القضاء والأجهزة الأمنية لقمع منتقديه، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع.

رياضة

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تثير غضبا وخيبة أمل

سادت حالة من الغضب الشديد والإحباط بين عشاق كرة القدم من التكلفة الفلكية لأسعار تذاكر مباريات بطولة كأس العالم 2026 المقرر إقامتها الصيف القادم في الولايات المتحدة، المكسيك وكندا.

أن أسعار تذاكر المباريات في دور المجموعات وصلت تقريبا إلى 3 أضعاف أسعار تذاكر النسخة السابقة التي أقيمت في دولة قطر عام 2022، في حين بلغت تذكرة المباراة النهائية 3119 جنيها إسترلينيا (4170 دولارا).

وأوضحت أن تكلفة تذاكر المباريات في هذه المرحلة المبكرة هي أعلى من راتب شهر كامل في بعض الدول الصغيرة، دون احتساب تكاليف السفر والإقامة.

أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تثير غضبا وخيبة أمل

فعلى سبيل المثال، فهاييتي التي تُعد واحدة من أفقر دول العالم، يبلغ متوسط الأجر الشهري فيها 147 دولارا أميركيا، في حين وصل سعر أرخص تذكرة لمباراتها الأولى في كأس العالم بعد غياب دام 52 عاما، أمام أسكتلندا إلى 180 دولارا.

وإذا قرر شخص حضور المباريات الثلاث في دور المجموعات ضد أسكتلندا، البرازيل والمغرب فإنه سيدفع 625 دولارا، أي ما يزيد على 4 أشهر من راتب المواطن الهاييتي المتوسط.

إلى أن هذه الأزمة التي تواجه عشاق كرة القدم في هاييتي، يعاني منها نظراؤهم في غانا الذين يبلغ متوسط الراتب الشهري هناك نحو 254 دولارا أميركيا.

وإن رغب مشجع لكرة القدم في حضور مباريات منتخب بلاده منذ المباراة الأولى إلى النهائي، فسيُنفق ما لا يقل على 5200 جنيه إسترليني (6953 دولارا) على التذاكر وحدها.

وستزداد التكلفة على مشجعي كرة القدم بسبب التنقل بين المدن التي ستستضيف مباريات البطولة، (أتالانتا، ميامي، دالاس، بوسطن، نيويورك، نيوجيرسي، تورنتو، مكسيكو سيتي وبقية المدن).

وقد يصل تكلفة الرحلات طوال البطولة إلى 2600 جنيه إسترليني (3476 دولارا)، ومع إضافة أرخص تذاكر المباريات سيصبح الإجمالي 7800 جنيه إسترليني (10 آلاف و430 دولارا).

وعليه لا يرغب كثير من المشجعين في حجز تذاكر أدوار خروج المغلوب، وقد أجّلوا ذلك إلى حين التأكد من تأهل فرقهم، وحينها قد تكون الأسعار أعلى بكثير.

وأبرزت تصريحات بعض المشجعين البريطانيين الغاضبين من أسعار التذاكر، فقال بول كليغ وهو من إنجلترا "نخطط جميعا لمقاطعة المباريات بعد دور المجموعات. فكرة القدم ماتت".

وأضافت مواطنته آن-ماري كار "كأس العالم 2026 سيكون حكرا على القلّة، والرعاة، وصيّادي المجد الذين يملكون المال لحضور المباريات الكبيرة".

وترى مشجعة أسكتلندية أن أسعار التذاكر "ليست للجماهير الحقيقية، بل للشركات وكبار الشخصيات والرعاة. المشجع الحقيقي لا يستطيع تحمّل هذه الأسعار المبالغ فيها".

وتاليا أسعار تذاكر مباريات كأس العالم بالدولار الأميركي:

مباريات دور المجموعات: من 140 إلى 256.

مباريات دور الـ32: 235.

مباريات دور الـ16: 295.

مباريات دور الـ8: 680.

مباريات نصف النهائي: 920.

النهائي: 4185.

رياضة

الأحد 14 ديسمبر 2025 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة يزن النعيمات تذكر بإصابة رونالدو

إصابة النجم الأردني يزن النعيمات في فوز منتخب بلاده على العراق بربع نهائي كأس العرب، ذكّرت جماهير كرة القدم بالإصابة الخطيرة التي تعرض لها البرازيلي رونالدو عام 2000.

وكشف الحساب الرسمي لمنتخب "النشامى" عبر فيسبوك، عن أن الفحوصات الطبية التي أُجريت للاعب عقب مباراة العراق بربع نهائي كأس العرب أمس الجمعة أظهرت إصابته بقطع في الرباط الصليبي للركبة.

وكان اللاعب قد تعرض لإصابة في أول دقائق مباراة العراق، ليتم استبداله في الدقيقة الـ13 ويشارك عودة الفاخوري بديلا له.

ونجح الأردن في الفوز على العراق والتأهل إلى نصف نهائي "المونديال العربي" لمواجهة السعودية في كلاسيكو عربي آسيوي منتظر.

ورغم ظهور النعيمات في فيديو قصير عبر صحيفة الرأي الأردنية ليطمئن الجماهير على حالته فإن الفحوصات الطبية أكدت أن إصابته أخطر مما كان يتوقع.

وتوقعت تقارير صحفية أن يغيب اللاعب بسبب هذه الإصابة لما يقارب عاما كاملا بين الإصابة والعلاج والتأهيل، ليقترب من الغياب عن مشاركة منتخب بلاده الأولى في كأس العالم 2026 الصيف المقبل.

وارتبط اسم النعيمات بالانتقال إلى الأهلي المصري في يناير/كانون الثاني المقبل، خاصة في ظل سعي الأخير للتعاقد مع مهاجم جديد.

رونالدو ويزن النعيمات

وهذه الإصابة والطريقة التي أصيب بها اللاعب والفيديو والصور التي انتشرت لها، أعادت جماهير كرة القدم بالذاكرة أكثر من 20 عاما، وتحديدا إلى 12 أبريل/نيسان 2000، يومها أصيب النجم البرازيلي رونالدو نازاريو لاعب إنتر ميلان وقتها، بكسر في وتر الغضروف لركبته اليمنى، بذهاب نهائي كأس إيطاليا ضد لاتسيو.

وكان رونالدو عائدا من إصابة بتمزق في وتر الركبة أبعدته عن الملاعب لنحو 6 أشهر، وفي الدقيقة الـ56 من المباراة التي انتهت بفوز لاتسيو 2-1، كان "الظاهرة" يحاول تجاوز أحد مدافعي الفريق المنافس، لكن أصيب بالتواء بركبته وسقط على الأرض، وبدا أنه يحاول إخفاء دموعه بتغطية وجهه.

ووقتها قال جراح فرنسي أجرى العملية لرونالدو إن "المعجزات غير موجودة. يحتاج إلى 8 أشهر على الأقل للتعافي والعودة للعب مرة أخرى، ولا يمكنني تأكيد عودته للملاعب مجددا".

واحتاج الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده عام 2002، الذي كان يبلغ 23 عاما إلى نحو عام ونصف للعودة إلى الملاعب من جديد، حيث غاب عن 60 مواجهة للإنتر في جميع المسابقات.

ورغم الإصابة، عاد رونالدو بعد عامين، ليلعب دورا رئيسيا في حصد البرازيل لمونديال 2022 في كوريا الجنوبية واليابان بتسجيله 8 أهداف، ولكن هذه الإصابة أثرت بشكل كبير على عمر رونالدو في الملاعب، وأنهت بشكل مبكر مسيرة نجم يعتبره الكثيرون أبرز مهاجم "رقم 9" في تاريخ كرة القدم.

يزن النعيمات والمدرب والكادر الطبي

وكان لافتا تعامل المدرب والكادرين الفني والطبي مع إصابة النعيمات، فعقب إصابته مباشرة لم يحسم الكادر الطبي رأيه ويجبر النعيمات على الخروج عبر نقالة طبية من الملعب لأنه من الواضح أن إصابته كانت خطيرة ولا حتى المدرب أمر اللاعب حتى ولو بالإجبار أن يخرج بسبب أن لدى المنتخب استحقاق كأس العالم العام المقبل.

وبدلا من ذلك خرج اللاعب من الملعب يسير على قدميه ورغم طلب طبيب منه أصر على اللعب ومشاركة زملائه المباراة وبعد أقل من دقيقة سمع صوت النعيمات يصرخ من الألم ويستدعي الكادر الطبي على وجه السرعة ليخرج من الملعب على نقالة ويتجه مباشرة نحو غرف تغيير الملابس.

وكان التشخيص الأولي إصابة في غضروف الركبة، لكن الفحوصات المعمقة كشفت الأسوأ وأن اللاعب مصاب بقطع في الرباط الصليبي.

على العكس، فبعد إصابة رونالدو نازاريو دخلت سيارة الإسعاف إلى الملعب ولم يسمح الكادر الطبي للفريق الإيطالي، لرونالدو بالسير على قدميه ونقل مباشرة إلى المستشفى.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

استمرار الانتهاكات في غزة.. وانهيار المزيد من المباني التي تؤوي نازحين

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 7:31 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرات في فنزويلا ضد التدخلات الأمريكية

شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس ومدن أخرى مظاهرات حاشدة نظمها أنصار الحكومة، تنديدا بالتدخلات الخارجية ورفضا لما وصفوه بانتهاكات للسيادة الوطنية.

وردد المتظاهرون شعارات داعمة للرئيس نيكولاس مادورو، مؤكدين مساندتهم لجهود بلادهم في الدفاع عن وحدة الأراضي والسيادة الوطنية.

وندد المحتجون بشدة باستيلاء الولايات المتحدة على ناقلة نفط فنزويلية، معتبرين هذه الخطوة خرقا سافرا للقانون الدولي.

وقبل أيام صادرت الولايات المتحدة الأميركية ناقلة نفط فنزويلية قبالة السواحل، في عملية تُعد الأولى من نوعها منذ عام 2019.

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب العملية بأنها الأكبر التي تنفذ حتى الآن.

وفي تصريح للصحفيين، قال ترامب "لقد استولينا للتو على ناقلة نفط على ساحل فنزويلا، ناقلة كبيرة، كبيرة جدا، وهي في الحقيقة أكبر ناقلة نفط يتم الاستيلاء عليها على الإطلاق".

ويخضع النفط الفنزويلي -الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة- لحظر منذ عام 2019، وذلك ما أجبر كاراكاس على بيع إنتاجها في السوق السوداء بأسعار أقل، خاصة إلى الصين.

نظام عالمي جديد

من جانبه، دعا الرئيس نيكولاس مادورو الشباب إلى التمسك بالوطن، مؤكدا أن العالم يشهد صعود نظام دولي متعدد الأقطاب "من دون استعمار".

وأشار مادورو إلى وجود صراع عالمي بين ما وصفها بقوى تسعى إلى الاستقلال والحرية والتعاون وأخرى "تريد السيطرة على العالم"، مؤكدا أن فنزويلا تقف إلى جانب الشعوب الرافضة "لكل أشكال الاستعمار والعبودية".

حماية موارد الطاقة

وفي سياق متصل، دعت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، إلى تعزيز حماية موارد الطاقة للبلاد، محذرة من مخاطر استهداف القطاعات الحيوية.

وشددت رودريغيز، خلال مؤتمر مع العاملين في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية في المنشآت وحمايتها من الهجمات السيبرانية ومحاولات التخريب.

وحذرت نائبة الرئيس من أي محاولات تخريب أو ما وصفته "بالحرب الرقمية" التي قد تستهدف البنى التحتية الحيوية.

وخلال الأشهر الماضية، صعّدت الإدارة الأميركية من إجراءاتها الاقتصادية والعسكرية لزيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث أصدر الرئيس الأميركي في أغسطس/آب الماضي أمرا تنفيذيا يقضي بزيادة استخدام الجيش الأميركي في المنطقة بدعوى "مكافحة عصابات المخدرات".

وتزامن ذلك مع اتهام واشنطن المباشر لمادورو بتزعم تجارة المخدرات.

وأعلنت واشنطن إرسال سفن حربية وغواصة قبالة السواحل الفنزويلية، كما صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن الجيش الأميركي "جاهز للعمليات"، مشيرا إلى أن ذلك يشمل "تغيير النظام في فنزويلا".

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة الاحتفالات بعيد الميلاد إلى القدس وبيت لحم

على مدار العامين الماضيين لم تُزيِّن أم حنّا شجرة الميلاد في منزلها الكائن في بلدة بيت صفافا جنوب القدس، ولم تشعر بفرحة ميلاد السيد المسيح عيسى عليه السلام بسبب حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

لكنها حرصت هذا العام على شراء شجرة جديدة لتزيينها مع طفليها، وقالت إنها ستحرص أيضا على الاحتفال بهذا العيد في مدينة بيت لحم التي تحتضن أهم الطقوس الدينية في ساحة وكنيسة المهد، بعد تخلفها عن الوصول إلى الساحة على مدار العامين الماضيين أيضا.

وكما عادت طقوس الميلاد إلى منزل هذه السيدة، بدأت أجواء الفرح تعود إلى مدينتي القدس وبيت لحم احتفالا بأهم أعياد المسيحيين، وبينما أُضيئت الشجرة في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، يستعد المقدسيون لإضاءة شجرة الميلاد بليلة الاثنين في البلدة القديمة إيذانا بانطلاق الاحتفالات.

وتستعد المدينة المقدسة أيضا لمراسم انطلاق الموكب البطريركي يوم 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري من بطريركية اللاتين في باب الخليل بالبلدة القديمة إلى مدينة بيت لحم، وتودع البطريرك الفرق الكشفية -التي رافقته صامتة من دون عزف وغناء العامين الماضيين- على أن تستقبله 27 فرقة كشفية في ساحة كنيسة المهد حتى توصله إلى الكنيسة حيث يقام قداس منتصف الليل كما كل عام.

سألت المتحدث الرسمي باسم وزارة السياحة والآثار الفلسطينية جريس قمصية عن التحضيرات في مدينة بيت لحم التي تحتضن كافة المراسم الدينية خلال عيد الميلاد المجيد، وقال إن الفعاليات الاحتفالية تعود بعد توقفها عامين نتيجة الأوضاع التي مرت بها فلسطين، وتحديدا قطاع غزة جراء استمرار العدوان الإسرائيلي الذي امتد ليشمل كل المناطق الفلسطينية.

أما هذا العام "فهناك قرار فلسطيني بأن تعود هذه الفعاليات إلى سابق عهدها لإرسال رسالة إلى العالم مفادها أن هذا الشعب ينهض كطائر الفينيق من بين الرماد ليعود من جديد ويطلق رسالة العدل والمحبة والسلام لكل العالم"، وفقا لقمصية.

وحول المؤشرات عن عودة السياحة الخارجية إلى فلسطين مع قرب موسم الميلاد، أشار قمصية إلى وجود عودة تدريجية وبسيطة لأفواج السياح الوافدين من بقاع العالم إلى فلسطين بشكل عام والقدس وبيت لحم وأريحا بشكل خاص، مضيفا "نتحدث عن أرقام خجولة ولكنها مبشرة بعودة السياحة مع بداية عام 2026 إذا توفرت الظروف الأمنية المناسبة".

وبلغة الأرقام، تحدث الناطق باسم الوزارة عن وصول مليونين و700 ألف سائح إلى فلسطين منذ بداية عام 2023 حتى اندلاع الحرب على غزة، بعد توقف السياحة خلال جائحة كورونا والتي سبق وصولها تسجيل رقم قياسي في عام 2019 بوصول 3 ملايين ونصف المليون سائح.

أما بالنسبة لعام 2025 الجاري فوصل -وفقا لقمصية- قرابة 400 ألف سائح حتى الآن، لكن الأرقام التي تزود وكالات السياحة والسفر وزارة السياحة بها تؤكد عودة السياحة من جديد "نتيجة خطة ممنهجة عملت عليها الوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص للتأكيد لوكالات السياحة والسفر العالمية أن فلسطين قادرة وجاهزة ولديها الإمكانات لاستقبال السياحة الوافدة من جديد".

وحسب إحصائيات وزارة السياحة، فإن نحو 100 ألف سائح يتواجدون في مدينة بيت لحم خلال أسبوع الميلاد عادة، ويأمل قمصية أن تكون الأرقام قريبة من ذلك هذا العام، مضيفا أن "بيت لحم محط أنظار كل مسيحيي العالم في موسم الميلاد، وكل العالم ينتظر ماذا سيقدم الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت عدوان عسكري همجي أسفر عن استشهاد آلاف الأبرياء من أبنائه".

ووفق المتحدث باسم وزارة، فقد انطلقت مجموعة من البرامج والأنشطة وبدأت من إضاءة الشجرة التي اعتُبرت رسالة وطنية مهمة جدا تؤكد أن "هذا الشعب رغم الألم قادر على الاحتفال بعيد ميلاد رسول المحبة والسلام.. هذا الفدائي الفلسطيني الذي أرسل رسالة العدل والسلام من هنا من بيت لحم قبل ألفي عام وما زال الشعب يرسل الرسالة نفسها، ومفادها أنه متجذر في هذه الأرض وقادر على حماية ممتلكاته الدينية والثقافية وعلى توفير كل سبل الأمن والأمان والراحة لكل الضيوف والزوار الذين يقصدون هذه المواقع الدينية".

أما رئيس بلدية بيت لحم ماهر قنواتي فقال إن التحضيرات لاحتفالات الميلاد المجيد انطلقت قبل 5 أسابيع، ومع إضاءة الشجرة في ساحة المهد قُرعت الأجراس لإعادة الأمل إلى مدينة مهد المسيح.

وتطرق في حديثه إلى الأوضاع الصعبة التي مرت بها المدينة خلال العامين الماضيين بسبب الحرب، من إغلاق للفنادق والمطاعم وكثير من المحلات التجارية، وارتفاع البطالة من 14 إلى 65%، وقفز معدل الفقر بين سكانها إلى 60%، مما دفع كثيرين إلى مغادرتها.

ولذلك "قررنا إعادة الأمل لبيت لحم هذا العام مع موسم الميلاد، لندعم أهلها ولنقول لهم إن الغد أفضل ومفعم بالأمل والسلام".

واستقبلت المدينة -وفقا لرئيس بلديتها- في يوم إضاءة الشجرة 37 ألف نسمة، تجمع 12 ألفا منهم في ساحة المهد، وبلغت نسبة إشغال الفنادق 70% في تلك الليلة، وهكذا "انتعشت المدينة مع عودة الحياة إليها، وإرسالنا من قلب ساحتها المقدسة رسالة مفادها أننا شعب محب للسلام ويتوق للسلام العادل.. وقلنا للجميع إن البلد آمن وإننا جاهزون للاحتفالات، ونحن الحجارة الحية، ولن نندثر أو نغادر أو نتخلى عن حقوقنا".

وبالإضافة إلى حضور 90 شخصية دبلوماسية -وفقا لقنواتي- فإن المواطنين توافدوا من كافة القرى والمدن الفلسطينية للمشاركة في فعاليات إضاءة الشجرة، ومن المؤكد أنهم سيتوافدون في ما يعرف بيوم "البطرك" الذي سيكون استثنائيا هذا العام أيضا بمشاركة 27 فرقة كشفية ستؤدي العزف والغناء بعد انقطاع عامين، كما ستؤدي ترانيم وتراتيل جديدة.

وختم قنواتي "الحمد لله رجعت الروح إلى البلد، ولن تكون هناك غرف شاغرة في فنادق المدينة خلال عيد الميلاد المجيد".

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 6:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية حاسمة.. مبعوث ترمب يصل تل أبيب الاثنين لبحث إنهاء حرب غزة

كشف مصدر أمريكي مطلع، أن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، توماس باراك، يعتزم الوصول إلى تل أبيب الاثنين، في زيارة هامة لإجراء مباحثات سياسية وأمنية وصفت بـ"السرية"، تأتي في إطار التحضير الفعلي لإطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، ووضع ترتيبات ما يعرف بملف "اليوم التالي".

وأوضح المصدر أن زيارة باراك -الذي يشغل أيضا منصب سفير بلاده لدى تركيا ومسؤول الملف السوري- تحل في توقيت بالغ الحساسية، يشهد تسارعا في النقاشات حول إدارة القطاع وضبط الأمن وإعادة الإعمار، وسط بروز تباينات واضحة بين واشنطن وتل أبيب؛ إذ تضغط الإدارة الأمريكية لتسريع وتيرة المرحلة الثانية، في حين تتمسك "إسرائيل" بموقف متشدد يربط أي تقدم باستعادة جثمان أحد المحتجزين.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية على وقع توتر ميداني وسياسي بين الحليفين، نجم عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت، باغتيال القيادي في حركة "حماس" رائد سعد، الذي وصفه الاحتلال بأنه "قائد ركن التصنيع" في الحركة، دون إبلاق الولايات المتحدة مسبقا بهذه العملية، مما ألقى بظلاله على مسار التنسيق المشترك.

وعلى صعيد الترتيبات الدولية، أشار المصدر إلى أن واشنطن بدأت بالفعل تنسيقا مكثفا مع أطراف إقليمية لبحث إنشاء قوة دولية لتثبيت الأوضاع في غزة، استنادا إلى قرار مجلس الأمن الصادر في 18 نوفمبر الماضي، والذي ينص على تشكيل قوة دولية مؤقتة حتى نهاية 2027، تدار غزة خلالها عبر حكومة فلسطينية انتقالية تحت إشراف "مجلس سلام" بقيادة ترمب ضمن خطة تشمل 21 بندا.

وفي سياق متصل، عن قمة تنسيقية مرتقبة ستستضيفها العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء ، برعاية القيادة المركزية الأمريكية ومشاركة ممثلين عن أكثر من 25 دولة.

وستناقش القمة التفاصيل الفنية واللوجستية لإنشاء "قوة التثبيت الدولية"، بما في ذلك هيكلها وصلاحياتها، على أن تركز مهامها على حفظ الأمن وبناء نظام مدني جديد دون الانخراط في قتال مباشر، تمهيدا لبدء انتشارها مطلع عام 2026.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 6:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل توافق على إنشاء 19 بؤرة استيطانية بتوسع كبير بالضفة

في خطوةٍ أخرى تُعدّ توسعاً كبيراً للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي، الخميس، على تقنين وإنشاء عددٍ كبيرٍ من البؤر الاستيطانية، وفقاً لمصدرٍ إسرائيلي مُطّلع.

يُجيز القرار إنشاء 19 بؤرة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية، من بينها بؤرتان تم إخلاؤهما بموجب خطة الانسحاب عام 2005.

وفي ردّ فعلٍ على نبأ القرار، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير قانونية، وتُمثّل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".

تُعدّ البؤر الاستيطانية، إضافةً إلى كونها غير قانونية بموجب القانون الدولي، غير قانونية أيضاً بموجب القانون الإسرائيلي، إذ يُنشئ المستوطنون هذه البؤر بهدف الحصول على ترخيص للبناء غير القانوني في المستقبل، وتقع العديد من المستوطنات المرخصة حديثاً في عمق الضفة الغربية.

بعض البؤر الاستيطانية قائمة منذ أكثر من عشرين عامًا، وتؤوي عشرات العائلات. بينما تقع بؤر أخرى في مواقع بالضفة الغربية يعتبرها المستوطنون مواقع استراتيجية للتوسع وإنشاء مستوطنات جديدة في المستقبل.

وصف رئيس هيئة مقاومة الاستيطان والجدار الفلسطيني، مؤيد شعبان، القرار بأنه "تصعيد خطير يكشف النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال في ترسيخ نظام ضم وفصل عنصري وتهويد كامل للأراضي الفلسطينية".

تأتي الموافقة الجديدة، التي صدرت خلال اجتماع لمجلس الوزراء، مساء الخميس، ضمن مسعى أوسع من قبل اليمين الإسرائيلي، بما في ذلك وزير المالية اليميني المتشدد، بتسلئيل سموتريتش، لتوسيع المستوطنات ودفن إمكانية قيام دولة فلسطينية من خلال منع الربط الجغرافي بين البلدات والقرى الفلسطينية.

تحليل

الأحد 14 ديسمبر 2025 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس

كانديس أوينز.. اليمينية السوداء التي ناصرت فلسطين وعادت الصهيونية

على الأغلب، كان أفراد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوقّعون أن يهاجمهم اليسار الأميركي، الذي هاجم سلفه الرئيس السابق جو بايدن، على موقفهم الداعم لدولة الاحتلال أثناء حرب الإبادة على قطاع غزة، لكن لعل ما لم يتوقعوه هو الضغط الهائل الذي مارسته مجموعة من أبرز المؤثرين والإعلاميين اليمينيين المحافظين في البلاد ضد ممارسات دولة الاحتلال والانحياز الأميركي الأعمى لها.

وواحدة من أبرز هؤلاء الإعلاميين التي لم تدخِر جُهدا في الهجوم على دولة الاحتلال وعلى السياسة الأميركية تجاهها هي كانديس أوينز، الإعلامية اليمينية المسيحية المحافظة، التي اشتهرت بمقولتها: "الله سينتقم من كل مَن يدافع عن ما ترتكبه إسرائيل في غزة".

إن هذا الاتجاه غير المألوف الذي جسَّدته كانديس وأمثالها في صفوف اليمين الأميركي المحافظ، ومخالفتهم موقف اليمين المُعتاد من دولة الاحتلال، قد مثل ضغطا جديدا من نوعه على الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة من الحرب، خاصة أن الضغط استهدف القاعدة الانتخابية لترامب، وكان مبنيا على حجج مُقنعة للمواطن الأميركي المحافظ المتديّن الذي تعتمد الإدارة الأميركية على صوته.

كان نقد كانديس ورفاقها يرتكز على فكرة أن سياسة ترامب تجاه دولة الاحتلال مناقضة لشعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، فضلا عن أن خطابها يركّز على استثارة النزعة الوطنية الأميركية بالتركيز حول فكرة انصياع الولايات المتحدة الدائم للمصالح الإسرائيلية حتى حين تخالف تلك المصالح الأولويات الأميركية.

وتهاجم كانديس الفكرة القائلة إن الولايات المتحدة تحتاج لدولة الاحتلال، وتؤكد على حقيقة أن الولايات المتحدة كانت موجودة وفاعلة وقوية قبل حتى أن تتأسس دولة الاحتلال بفترة طويلة.

ليس هذا فحسب، بل إن كانديس قد وجَّهت قطاعا من الرأي العام الأميركي اليميني بعد مقتل تشارلي كيرك نحو اتجاه جديد للغاية حين أشعلت الجدل بقولها في برنامجها إن بيل أكمان، وهو من أبرز مؤيدي حملة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، وفي الوقت نفسه من أبرز مؤيدي دولة الاحتلال الإسرائيلي، قد هدَّد كيرك بعد أن وجد أنه على وشك تغيير آرائه بشأن ما يحدث في غزة وبشأن تأييده المطلق لدولة الاحتلال في ما سبق.

وحسب بليك نيف، وهو الرجل الذي أنتج العديد من أعمال تشارلي كيرك، فإن الهجمات التي شنتها كانديس على اليمينيين من أصدقاء كيرك، الذين اتهمتهم بمحاولة التأثير عليه وتهديده قبل اغتياله، قد عرَّضت هؤلاء الأشخاص لمضايقات جمَّة نظرا لأن قطاعا كبيرا من الجمهور تأثر برواية كانديس عن الأحداث.

ما قصة كانديس أوينز إذن، التي وصفتها صحيفة الإندبندنت بكونها من أخطر النساء وأكثرهن تأثيرا على الإنترنت، والتي تُعَد واحدة من أبرز وأشهر الصحفيين اليمينيين المستقلين في الولايات المتحدة، بعد أن وصلت شهرتها إلى العالمية، ولعبت دورا هاما على المستوى الثقافي في الخندق المُعادي لدولة الاحتلال في الإعلام الغربي مؤخرا؟

بدأت حياة كانديس أوينز بداية مختلفة عمَّا وصلت إليه الآن من قناعات، فقد كان سبب شهرتها في البداية مناقضا لقواعد شهرتها الحالية للمفارقة. ففي حين تشتهر كانديس اليوم برفضها عقلية الضحية التي يعيش بها قطاع عريض من أصحاب البشرة السوداء والنساء في الولايات المتحدة من وجهة نظرها، كان سبب شهرتها الأوّلي في الواقع كونها ضحية.

ففي عام 2007، حينما كانت كانديس أوينز طالبة في مدرسة ستامفورد الثانوية وتبلغ من العمر 17 عاما، تحوَّلت إلى حديث الصحف الأميركية بسبب شكواها المتعلقة بتلقيها رسائل صوتية تحتوي على خطاب كراهية عنصرية وتهديدات بالقتل من مجموعة شباب، كان من بينهم ابن رئيس البلدية في المنطقة.

وقد استطاعت عائلة أوينز آنذاك أن تتلقى 37 ألفا و500 دولار من الإدارة التعليمية التي تتبع لها مدرستها للتسوية بعد أن تقدمت العائلة بشكوى للجمعية الوطنية للنهوض بالمُلوَّنين ضد الإدارة التعليمية في ستامفورد بدعوى أنها قصَّرت في حمايتها وفي استجابتها لحالتها بعد تعرُّضها لتلك الحادثة.

بعد أن تركت كانديس دراستها الجامعية وواصلت تعليمها لنفسها، تدرَّبت في مجلة "فوغ"، ثم عملت في شركة استثمار بمدينة نيويورك، وبحلول عام 2015 تمكَّنت كانديس أيضا من إنشاء وكالة تسويق تُدعى "180 درجة"، وقد كانت هناك مُدوَّنة تابعة لتلك الوكالة تكتب فيها كانديس مقالات معادية بشدة لليمين وللأفكار المحافظة، إلى درجة أنها كانت تسخر على نحو جنسي من الرمز اليميني الصاعد آنذاك دونالد ترامب.

حتى هذا التوقيت كانت كانديس على طريقها لتصبح ناشطة في تيار اليسار الليبرالي الديمقراطي، خاصة أنها هي نفسها امرأة سوداء تعرضت لخطاب الكراهية العنصري، ومن ثمَّ عُدَّت قصتها تجسيدا لفكرة "سياسات الضحية" التي كان يُروِّج لها اليسار الليبرالي الأميركي في هذا التوقيت، والتي تعني التركيز على الفئات المستضعفة مثل النساء وأصحاب البشرة السوداء ومحاولة تمكينهم وإعطائهم امتيازات تحصنهم في مجتمع يتعرضون فيه للتهميش والاضطهاد، حسب الخطاب السائد آنذاك.

ولكن بحلول منتصف العقد الثاني من القرن تعرّضت كانديس لحادثة غيَّرت مسار حياتها، فقد أعلنت عن منصة لمكافحة التنمر اسمها "سوشيال أوتوبسي"، كان هدفها فضح المتحرشين والمتنمرين على الإنترنت بجمع منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وربطها بالهويات الحقيقية لمَن كتبها بما في ذلك عناوينهم وأسماؤهم ومدارسهم، لتُفاجأ كانديس آنذاك بسيل من النقد اللاذع من المنتمين للتيار الليبرالي واليساري والنسوي نفسه، الذي رأى قطاع منه في مشروعها استنساخا لتكتيكات المتحرشين والمتنمرين أنفسهم، وأن مثل هده المنصة قد تُعرِّض النساء والمُلوَّنين والمنتمين لمجتمع الميم أنفسهم لأزمات كبيرة.

اعتبرت كانديس أن الهجمة على مشروعها كشفت لها حقيقة التيار التقدُّمي، وأنه تيار منافق من وجهة نظرها، كما وصفت ما مرَّت به بعد ذلك قائلة: "لقد أصبحتُ محافظة بين عشية وضحاها، إذ أدركتُ أن الليبراليين هم العنصريون والمتنمرون الحقيقيون".

وفيما بعد، أنشأت كانديس عام 2017 قناة على يوتيوب بعنوان "حبة حمراء سوداء"، وتعبير الحبة الحمراء هو تعبير مُستقى من فيلم "الماتريكس"، ويعني اختيار حبة معرفة الحقيقة المُرَّة التي يخفيها المجتمع. وقد بدأت في نشر مقاطع تُروِّج فيها للأفكار المحافظة، وتقول إن مشاكل السود الحقيقية تكمُن في ثقافتهم وأفعالهم هم، وليس في الاضطهاد الهيكلي المستمر من البيض.

وبدأت كانديس تستخدم الإحصاءات والبيانات لتدلل على ذلك، داعية المجتمع الأسود في الولايات المتحدة الأميركية أن يتخلى عن ثقافة الضحية التي ينشرها بينه الديمقراطيون والتقدُّميون، وأن يتيقَّظ لحقيقة أن الأغلبية المطلقة التي تتجاوز 90% من ضحايا العنف من السود يحدث لهم ذلك في جرائم يرتكبها سود مثلهم، وأن نسب الآباء الذين يتركون أسرهم ويتخلون عن أبنائهم تتعلق بما يفعله السود أنفسهم في بعضهم البعض، وليس لها علاقة باضطهاد البيض لهم، على حد وصفها.

اكتسبت مقاطع كانديس المناهضة للأفكار التقدمية والنسوية وسياسات الهوية والضحية متابعين كُثرا في وقت تمتعت فيه تلك الأفكار بسطوة كبيرة، وكانت مناهضتها فعلا جريئا في حينه ومحفوفا بالمخاطر. ولكن ما أكسب كانديس القدرة على الاستمرارية واجتذاب المزيد من المتابعين هو قدرتها الكبيرة على المناظرة واستخدام البيانات والبراهين لإثبات قوة حُجتها.

بحلول نهاية عام 2017، أصبحت كانديس مديرا للمشاركة الحضارية بمنظمة "نقطة تحوُّل الولايات المتحدة الأميركية"، تلك المنظمة الشهيرة التي ارتبطت باسم مؤسسها تشارلي كيرك وكانت تنظم فعاليات للمحافظين واليمينيين في الولايات المتحدة، ثم أصبحت مديرة الاتصالات بالمنظمة. وفي حين التقى تشارلي كيرك بكانديس للمرة الأولى في مؤتمر لليمينيين المحافظين بفلوريدا في ذلك العام، قال إنه بعد 30 ثانية من رؤيتها على المسرح قال لنفسه إنه لم يرَ موهبة مثلها طوال سنوات عمله في السياسة، ومن ثم سرعان ما وظَّفها.

كانت كانديس تتحول بسرعة رهيبة من فتاة اشتهرت في بداية حياتها بسبب تعرضها لحادثة تنمر عنصري إلى ناشطة ذات جماهيرية واسعة بين المحافظين والأميركيين من أصحاب البشرة البيضاء، ومناهضة لحركة "حياة السود مُهِمة" (Black Lives Matter) بوصفها حركة تُرسِّخ نظرة غير واقعية للسود على أنهم ضحايا.

صارت كانديس أيضا صحفية بارزة ذات علاقة ناشئة قوية بالرئيس الأميركي ترامب الذي اعتبرته أفضل رئيس للسود في الولايات المتحدة، وكان ترامب قد وصفها بأنها امرأة ذكية، ولعل أهم ما عزز الصلة بين كانديس وجموع كبيرة من الجمهور الأميركي هو دفاعها عن قِيم الأسرة المسيحية وهجومها العنيف على النسوية في وقت رأى فيه كثير من الرجال الأميركيين البيض أنفسهم مظلومين ولا صوت لهم في الخطاب الإعلامي السائد.

باختصار، وفي وقت التف فيه مجتمع السود حول الأفكار التقدمية والديمقراطية، حاولت كانديس أن تقود ثورة سوداء في المجتمع الأسود نفسه، بقولها إن اليسار يحاول دوما أن يُقنِع السود بأكاذيب من وجهة نظرها، وهي أكاذيب تؤدي في النهاية إلى ترسيخ عقلية الضحية واختلاق الأعذار بدلا من الفعل والمبادرة لتغيير الواقع، فبدلا من أن يبدأ الرجل الأسود والمرأة السوداء في محاولة استغلال إمكاناتهم للوصول للنجاح وللأسرة المستقرة، يغرقون دوما في فخ التفكير في الماضي والعنصرية المُمنهَجة وما إلى ذلك، وحينها يتوقف السود عن النظر للمشاكل المتعلقة بالثقافة السائدة بينهم التي تؤدي لاستمرار الفقر.

بدأت كانديس تتبنى أيضا خطابا مثيرا للجدل بقولها إنه إن كانت هناك عنصرية، فهي ضد البيض وليس السود، فإذا قال أي أبيض شيئا، حتى لو كان عاديا، لكن يمكن أن يُشم منه رائحة العنصرية، فحينها سيتعرض لثقافة الإلغاء ويتم إقصاؤه، في حين أن الشخص الأسود يمتلك حرية أكبر خلال هذا العصر في التعبير عن نفسه وعن آرائه.

باختصار بَنَت كانديس أفكارها، ليس بإنكار وجود حالات عنصرية على المستوى الفردي ضد السود في الولايات المتحدة، ولكن بإنكارها أن يكون هناك حجاب غير مرئي يمنع السود من النجاح الفردي كما يدعي اليسار من وجهة نظرها، وأنه لربما كان حقيقيا في الماضي، لكنه منذ سنوات طويلة لم يعد كذلك، وأن المجتمع الأسود يجب أن يتبنَّى الآن فكرة المسؤولية الشخصية والتحلّي بأخلاقيات عمل أفضل واتباع نهج أكثر انضباطا في الحياة والتمسُّك بقِيم الأسرة وعدم إنجاب أطفال قبل الزواج، كي يُغيِّر واقعه الاقتصادي والاجتماعي دون الدخول في ماراثون الاضطهاد الذي يريد اليسار أن يُدخِل فيه الجميع، وأن يلعب فيه أفراد المجتمع دور الضحية إلى ما لا نهاية.

يقول الكثيرون من منتق

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 5:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو مطالبين بلجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر

تظاهر إسرائيليون في مدن عدة ضد حكومة بنيامين نتنياهو مطالبين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في ما وصفوه بـ"إخفاقات السابع من أكتوبر"، في إشارة إلى هجوم "طوفان الأقصى" الذي شنته المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ففي القدس، تجمّع المشاركون في المظاهرات أمام مقر إقامة الرئيس إسحاق هرتسوغ، وطالبوا بعدم منح عفو لنتنياهو.

وفي تل أبيب وحيفا وبئر السبع، طالب أهالي قتلى وأسرى إسرائيليين سابقين بضرورة محاسبة المسؤولين وعدم طي ملف الإخفاقات.

وقبل أيام، هاجم الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) رونين بار، رئيس الوزراء نتنياهو، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وقال بار "من دون التحقيق في المنظومة كلها، نكون قد حكمنا على شعب إسرائيل كله بانتظار السابع من أكتوبر المقبل".

#شاهد| انطلاق مظاهرة في "تل أبيب"؛ ضد حكومة نتنياهو pic.twitter.com/C0OE4XJKnl

نتنياهو يرفض

ورفض نتنياهو دعوات المعارضة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وقرر في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تشكيل لجنة مستقلة وغير رسمية.

وفي هجوم طوفان الأقصى، هاجمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، "ردا على جرائم الاحتلال اليومية منذ عقود بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، بحسب الحركة.

ويحاكم نتنياهو بتهم فساد تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة، لكنه نفى دائما ارتكاب أي مخالفات، إذ يقول إن التهم ذات دوافع سياسية، ويصر على أن إجراءات المحاكمة ستنتهي بإثبات براءته.

وأظهرت صحيفة جيروزالم بوست -وفق استطلاع حديث- أن غالبية الإسرائيليين يعارضون منح نتنياهو عفوا رئاسيا، معتبرين أن حكومته باتت غارقة في الفساد.

وكشف الاستطلاع أن نحو 50% من المشاركين يرفضون أي عفو يمكن أن يصدره الرئيس إسحاق هرتسوغ، مقابل 41% رأوا أنه ضروري لاستمرار نتنياهو في منصبه.

وتقدّم نتنياهو -مطلع الشهر الجاري- بطلب رسمي إلى مكتب الرئيس الإسرائيلي للحصول على عفو رئاسي ينهي محاكمته المستمرة منذ أكثر من 5 أعوام.

تحليل

الأحد 14 ديسمبر 2025 5:44 صباحًا - بتوقيت القدس

عصر مروّع من الحروب يلوح في الأفق

عصرا مروّعا من الحروب يلوح في الأفق، مما يجبر الولايات المتحدة على إعادة التفكير في كيفية الاستعداد لصراع القوى العظمى مع الصين.

كيف يمر الجيش الأميركي بمرحلة تحول عميقة في أدواته وتكتيكاته العسكرية استعدادا لاحتمال اندلاع صراع واسع النطاق في المحيط الهادي، ولا سيما في مواجهة الصين.

وبعد عقدين من الحروب غير النظامية في العراق وأفغانستان، بات الجيش الأميركي يواجه واقعا مختلفا جذريا يتميز بساحات قتال مفتوحة، وجزر متناثرة، وتفوق صاروخي وصناعي محتمل لدى الخصم، مما يفرض إعادة نظر شاملة في أساليب القتال التقليدية.

وخلال مناورات عسكرية واسعة أُجريت في هاواي، عرض الجنود الأميركيون أحدث ما لديهم من معدات خفيفة وسريعة الحركة، في مقدمتها الطائرات المسيّرة بأنواعها المختلفة، من طائرات استطلاع صغيرة إلى مسيّرات هجومية وانتحارية تدار منفردة أو ضمن أسراب.

ويعكس هذا التحول انتقال الجيش من الاعتماد على أنظمة باهظة ومعقدة إلى معدات أرخص، مرنة وقابلة للاستهلاك السريع، مشابهة لما فرضته الحرب في أوكرانيا من نماذج جديدة للقتال.

ويؤكد قادة عسكريون أن ساحة المعركة الحديثة لم تعد تقتصر على البر والبحر والجو التقليدي، بل امتدت إلى ما يعرف بـ"السواحل الجوية" وهي المجال الجوي بين الأرض والسماء العالية، حيث تكمن الطائرات المسيّرة وتترصد وتقتل.

وفي هذا السياق، بات الجنود يتدربون على القتال بالطائرات المسيّرة وضدها، وعلى تقليص بصمتهم البصرية والإلكترونية لتفادي الرصد والاستهداف، وسط قناعة متزايدة بأن "الجميع مرئي" في الحروب الحديثة.

وقال اللواء جيمس بارثولوميز، قائد الفرقة 25 مشاة "حقيقة ساحة المعركة الحديثة هي أن الجميع يمكن رؤيتهم".

وأضاف اللواء أن على الجنود التعامل مع "أول احتكاك" قادم من السماء أو من الطيف الكهرومغناطيسي الذي أصبح هو الواقع الجديد، حيث تتصارع الطائرات المسيّرة وأنظمة التشويش والاستشعار.

تغييرات هيكلية داخل الجيش، أبرزها إنشاء وحدات جديدة تجمع بين الكشافة التقليديين، ومشغلي الطائرات المسيّرة، وخبراء الحرب الإلكترونية، بهدف كشف العدو واستهدافه عبر تتبع الإشارات الرقمية لمشغلي المسيّرات.

ومن الإضافات عالية التقنية في هذا المجال جهاز قابل للارتداء لتعطيل الطائرات المسيّرة، يتكوّن من وحدتين بحجم هواتف آيفون تقريبا، إحداهما، وتسمى "وينغمان" تكتشف الطائرات القادمة، والأخرى "بيتبول" تُعطّلها أو تشوش عليها بما يشبه سهما كهرومغناطيسيا، علما أن التشويش يعني كشف الموقع.

ومع كل ذلك يدرك الجنود أن العدو يمتلك مثل ما يمتلكونه، ولهذا أصبحت الحرب الإلكترونية أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأن الجنود الذين يقاتلون بالموجات والإشارات غير المرئية، وكانوا في السابق في الخلف، باتوا الآن في المقدمة "وجها لوجه مع العدو"، بحسب الملازم أول أندريس رودريغيز، الخبير في هذا المجال.

ولم يعد هؤلاء المتخصصون يعملون من الخطوط الخلفية بل باتوا جزءًا من الاشتباك المباشر، مما يستدعي تدريبا قتاليا بدنيا إلى جانب مهاراتهم التقنية.

ورغم التقدم السريع في تبني التكنولوجيا، يبرز تحدٍّ رئيسي يتمثل في القدرة على الإنتاج الكمي، إذ تنتج روسيا وأوكرانيا ملايين الطائرات المسيّرة سنويا، وتمتلك الصين قدرة صناعية أكبر، في حين يخشى محللون من أن يكتفي الجيش الأميركي بتطوير نماذج متقدمة من دون امتلاك مخزون كافٍ لخوض حرب طويلة الأمد.

ولهذا يسعى الجيش الأميركي إلى تسريع آليات الشراء وتحفيز التصنيع المحلي، مانحا القادة مرونة أكبر في اقتناء التقنيات الحديثة.

صورة لجيش أميركي يدخل "عصرا مخيفا" من الحروب، حيث تتقاطع التكنولوجيا الرخيصة والفتاكة مع ساحات قتال معقدة وغير متوقعة، مما يفرض على الولايات المتحدة أن تتعلم بسرعة، وأن تختبر عقائدها الجديدة ميدانيا، استعدادا لصراع محتمل قد يحدد ملامح التوازن العسكري في المحيط الهادي لعقود مقبلة.