في قلب المشهد الاقتصادي الفلسطيني اليوم، يقف الموظف أمام مرآة واقعٍ شديد القسوة: رواتب مقطوعة، وصرف نصف راتب، وغلاء يتصاعد بلا سقف. في بلد يشهد تراجعًا حادًا في الزراعة والصناعة، وتوقفًا شبه كامل لقطاع العمال بسبب الإغلاقات والاعتداءات، لم يعد دخل الأسرة مجرد رقم في كشف حساب؛ بل معركة يومية للنجاة.
كيف يعيش المواطن بنصف راتب؟
الحقيقة الصادمة أن الراتب الكامل لم يكن يكفي أصلًا في ظل الأسعار المرتفعة، فكيف وقد أصبح نصفًا؟
الموظف اليوم لا يفكّر في الادخار ولا في تحسين حياته؛ بل في كيفية النجاة من شهر لآخر.
أصبح يخشى الخروج في "كزدرة” بسيطة مع أطفاله، ليس خوفًا من الطريق، بل خوفًا من سؤال طفل: "بابا بدّي أشتري هاي”… سؤال يبدو بريئًا، لكنه يثقل القلب حين يعلم الأب أنه لا يملك ثمن تلك الرغبة الصغيرة.
تسربت إلى الخطاب اليومي عبارات لم يكن الفلسطيني يتخيل أن يقولها: "الحمد لله غداً ما في دوام… نوفّر مصروف الأولاد”.مشهد يلخّص حجم الأزمة الأخلاقية قبل الاقتصادية: حين تصبح المدرسة، رمز الأمل والمعرفة، عبئًا ماليًا.
تراجع القطاعات الإنتاجية وتحوّل الاقتصاد إلى "اقتصاد رواتب”
القطاعان الأكثر قدرة على توليد دخل حقيقي -الزراعة والصناعة-يتراجعان بسبب السيطرة على الأرض، قيود الاحتلال، وتكلفة الإنتاج، فتقلّ فرص العمل وتنكمش الحركة الاقتصادية.
ومع توقف العمال الذين كانوا يرفدون الاقتصاد بمليارات الشواكل سنويًا، فقد السوق الفلسطيني واحدة من أهم مصادر الدخل.
هكذا أصبح الراتب الحكومي شبه المصدر الوحيد للدخل المنتظم، ما جعل أي خفض فيه ضربة مباشرة للأسر والاقتصاد الوطني معًا.
تعاقب الحكومات وتضخم الجهاز الوظيفي
لم تنشأ الأزمة فقط بسبب الظروف السياسية والاقتصادية، بل أيضًا بفعل سياسات حكومية تراكمية.
فكل حكومة جاءت سعت -بدوافع سياسية أو اجتماعية أو بحثًا عن شعبية- إلى استيعاب أعداد إضافية من الموظفين دون ربط ذلك بقدرة الخزينة أو حاجة السوق أو حجم الإنتاج.
وهكذا تضخم الجهاز الوظيفي عامًا بعد عام، حتى أصبح عبئًا ثقيلًا على الميزانية العامة، وارتفعت فاتورة الرواتب على حساب التنمية والخدمات والبنية التحتية.
وفي النهاية، وجد الموظف نفسه يدفع ثمن هذا التوسع غير المدروس، حين تحوّل الراتب من كامل… إلى نصف.
أي مستقبل لهذا الاقتصاد؟
اقتصاد يعيش على أنصاف الرواتب، مع قطاع إنتاجي منهك، وارتفاع جنوني للأسعار، هو اقتصاد مهدد بالانكماش والشلل.
ولأن راتب الموظف ليس مجرد دخل فردي، بل محرّك أساسي للسوق، فإن تقليصه ينعكس مباشرة على المحلات التجارية، والمواصلات، والمدارس الخاصة، والقطاعات الخدمية كلها.
الموظف الفلسطيني لا يطلب رفاهية، ولا يطمع في بحبوحة؛ هو يبحث فقط عن الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة.
أمام تراجع الزراعة والصناعة، وتوقف العمال، وتآكل الدخل، بات نصف الراتب امتحانًا قاسيًا للإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كما يقاوم وطنه: بصبرٍ، وكرامة، وتمسّك بالحياة.
لكن لا يمكن للموظف أن يستمر في حمل العبء وحده، المطلوب رؤية اقتصادية واقعية، وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية، وضمان شبكة دخل مستقرة تحفظ الحد الأدنى من صمود المواطن… لأن صمود المواطن هو صمود الدولة.
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس
نصف راتب.. كامل الوجع: الاقتصاد الفلسطيني بين تضخم الوظائف وانهيار الدخل
تحليل
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس
إستراتيجية الأمن القومي الأميركية تزعم أن الهجرة ستؤدي إلى محو حضاري
إستراتيجية الأمن القومي الأميركية، التي كشف عنها الأسبوع الماضي، تزعم أن الهجرة إلى أوروبا ستؤدي إلى "محو حضاري"، وتساءلت: كيف يمكن صياغة بيان للسياسة الخارجية لرئيس أميركي يقود بحدسه أكثر مما يقود بالمؤسسات؟
وتناولت -في مقال تحليلي بقلم الكاتب أندرو روث- الخلفيات الفكرية والسياسية لإستراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، التي أثارت صدمة واسعة لدى الحلفاء الأوروبيين بسبب لغتها الحادة ومضامينها غير المسبوقة.
ورأى الكاتب أن الوثيقة، التي صيغت إلى حد كبير على يد مايكل أنتون، أحد أبرز منظّري تيار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا)، تصور الهجرة إلى أوروبا باعتبارها تهديدا وجوديا يؤدي إلى "محو حضاري"، وتعيد تعريف أولويات السياسة الخارجية الأميركية بعيدا عن الشراكة التقليدية مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكتب كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الذي يقود جهود الترويج لأهداف الإدارة في مجال الهجرة، بعد وقت قصير من صدور الوثيقة: "إما أن تكون الدول الأوروبية الكبرى شركاء لنا في حماية الحضارة الغربية التي ورثناها عنها، أو لا تكون. لكن لا يمكننا التظاهر بالشراكة بينما تسمح تلك الدول لبيروقراطية بروكسل غير المنتخبة وغير الديمقراطية وغير التمثيلية بانتهاج سياسات انتحار حضاري".
ونبه المقال إلى أن الإستراتيجية الجديدة تمثل قطيعة مع عقود من الإجماع الأميركي الذي اعتبر أوروبا شريكا أساسيا في مواجهة القوى الكبرى مثل روسيا والصين، وهي تحول التركيز من المنافسة الجيوسياسية إلى اعتبار الهجرة الخطر الأكبر على الغرب، مع استعداد واشنطن للتقارب مع قوى أوروبية غير ليبرالية.
مضمون الإستراتيجية يعكس بوضوح حدس ترامب السياسي وخطابه الرافض للتعددية الثقافية (…) وهي تبدو أقرب إلى بيان أيديولوجي صاغه مستشاروه لمنح إطار فكري لغرائز الرئيس، أكثر من كونها خطة تنفيذية دقيقة
وقد دفع هذا التحول قادة أوروبيين إلى اعتبار التشكيك الأميركي في أوروبا عقيدة رسمية، مما أثار شعورا بأن العلاقة عبر الأطلسي تدخل مرحلة "طلاق سياسي". وقال ماكس بيرغمان، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "إن الأمر يشبه الطلاق. هم لا يريدون أن ينتهي الزواج. يبحثون عن إشارات تدل على أن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بهم، وهذه الوثيقة تأكيد بأن الأمر انتهى".
ويشير الكاتب إلى أن مضمون الإستراتيجية يعكس بوضوح حدس ترامب السياسي وخطابه الرافض للتعددية الثقافية، وهو ما أكده في تصريحات لاحقة هاجم فيها سياسات الهجرة الأوروبية، وبهذا المعنى تبدو الوثيقة أقرب إلى بيان أيديولوجي صاغه مستشاروه لمنح إطار فكري لغرائز الرئيس، أكثر من كونها خطة تنفيذية دقيقة.
ورغم التشكيك في قدرة هذه الإستراتيجية على توجيه السياسات الفعلية -كما يقول الكاتب- تظهر مؤشرات على ترجمة أفكارها عمليا، من خلال توجيه السفارات الأميركية لجمع بيانات عن جرائم المهاجرين، وتشديد الخطاب الرسمي ضد الاتحاد الأوروبي، وإعادة صياغة تقارير حقوق الإنسان بما ينسجم مع رؤية الإدارة.
وخلص الكاتب إلى أن أهمية هذه الإستراتيجية لا تكمن فقط في تأثيرها الفوري، بل في كونها مسودة فكرية لسياسة خارجية محتملة طويلة الأمد لحركة ماغا، قد يتبناها قادة مستقبليون مقربون من ترامب، وهي تعكس تحولا عميقا في النظرة الأميركية إلى أوروبا والعالم، وتكشف عن صراع أوسع حول هوية الولايات المتحدة ودورها الدولي في مرحلة ما بعد الليبرالية.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس
وزير السياحة السوري يفتتح السوق الميلادية في طرطوس
افتتح وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، مساء السبت، السوق الميلادية في مدينة طرطوس غربي البلاد.
الصالحاني افتتح السوق الميلادية في منتجع جونادا بمدينة طرطوس.
السوق "تضم أكثر من 40 كوخا متنوعا يقدم الهدايا والمأكولات والمنتجات الحرفية اليدوية، بالإضافة إلى عروض فنية ونشاطات ترفيهية مخصصة للعائلات والأطفال".
نقلت عن الصالحاني تأكيده أن الفعالية "تعكس الترابط بين مختلف أطياف المجتمع، وتؤكد أن الأفراح والمناسبات تشكل مساحة مشتركة تجمع السوريين دائما، وتعزز قيم المحبة والتآخي".
وأضاف أن "رسالة طرطوس هي أن سوريا بلد المحبة والسلام والثقافة والتنوع، وأن الوقت قد حان لبدء مرحلة جديدة من الإعمار والازدهار، لتزهر سوريا من جديد بجهود جميع أبنائها".
من جانبه، أوضح الخوري ميلاد فرح، ممثل المطران أنطوان شبير راعي أبرشية اللاذقية المارونية، أن عيد الميلاد "عيد الفرح الذي يوحد أبناء الشعب السوري"، متمنيًا أن "تحمل السنة المقبلة الخير والبركة لجميع أطياف المجتمع".
رسالة طرطوس هي أن سوريا بلد المحبة والسلام والثقافة والتنوع، وأن الوقت قد حان لبدء مرحلة جديدة من الإعمار والازدهار، لتزهر سوريا من جديد بجهود جميع أبنائها.
ولفت فرح إلى أن "للميلاد رمزية كبيرة، كونه ولادة جديدة وأملا بنهوض سوريا نحو الأمان والمكانة التي تستحقها".
في السياق، أشارت سوزي خطار، إحدى منظمي السوق، إلى أن الفعالية التي تقام سنويا في دمشق تم تنظيمها هذا العام في طرطوس "بهدف إشراك جميع المحافظات في الأجواء الاحتفالية".
وبينت خطار أن السوق تستمر من 13 حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وجاء افتتاح السوق بالتزامن مع لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس، والذي أكد خلاله أن الدولة "لا تحمل نزعات إقصائية أو ثأرية تجاه أي مكون".
وتعمل الإدارة السورية الجديدة على تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، بعد 14 سنة من الحرب المدمرة التي شنها نظام بشار الأسد على البلاد لـ14 عاما (2011- 2024)
وفي 8 ديسمبر 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000 - 2024) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).
فلسطين
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس
حركة حماس ترفض الوصاية على غزة
أكدت حركة "حماس"، الأحد، رفضها كافة أشكال "الوصاية والانتداب على غزة وعلى أي شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وحذرت من "التساوق مع محاولات التهجير وإعادة هندسة القطاع وفقا للمخططات الإسرائيلية".
جاء ذلك في بيان صدر عن الحركة بمناسبة ذكرى تأسيسها الـ38، والذي يوافق 14 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1987.
وشددت الحركة على أن "الشعب الفلسطيني وحده هو من يقرر من يحكمه، وهو قادر على إدارة شؤونه بنفسه، ويمتلك الحقّ المشروع في الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس".
وفي الفترة الأخيرة، تحدث إعلام عبري عن إن الولايات المتحدة تعتزم، في غضون أسبوعين، تشكيل اللجنة التي ستدير قطاع غزة "مؤقتا"، وكذلك تشكيل مجلس السلام، الذي سيشرف عليها، في ظل إصرار إسرائيلي على رفض أي دور للسلطة الفلسطينية أو حركة "حماس" في إدارة قطاع غزة ما بعد الحرب.
وعدت الحركة عملية "طوفان الأقصى محطة شامخة في مسيرة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال"، لافتة إلى أنها "ستبقى معلماً راسخاً لبداية حقيقية لدحر الاحتلال وزواله عن أرضنا".
و"طوفان الأقصى" هجوم نفذته فصائل فلسطينية، بينها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة فقتلت وأسرت مئات العسكريين الإسرائيليين، ردا على حصار خانق على القطاع منذ 18 عاما، وتصعيد الانتهاكات بحق المقدسات الفلسطينية والمسجد الأقصى، بحسب بيان لحماس آنذاك.
وغداة ذلك التاريخ، شنت إسرائيل إبادة جماعية في غزة استمرت لعامين، فقتلت أكثر من 70 ألفا منهم، وأصابت ما يزيد على 171 ألفا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ودمرت أكثر من 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.
وأشارت الحركة إلى أن إسرائيل وخلال عامي الإبادة لم "تفلح إلا في استهدافها الإجرامي للمدنيين العزل، وللحياة المدنية بغزة"، مؤكدة فشل تل أبيب بتحقيق أهدافها العدوانية على القطاع.
ومع بداية الإبادة، وضعت إسرائيل 3 أهداف لهذه الحرب تتمثل في "القضاء على حركة حماس سياسيا وعسكريا، واستعادة الأسرى الإسرائيليين بغزة، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل في المستقبل".
وكانت إسرائيل خلال أشهر الحرب تحاول استعادة أسراها من قطاع غزة بالقوة العسكرية، الأمر الذي حذرت منه مرارا حركة "حماس" وأكدت أن الإفراج عنهم لن يتم إلا بصفقة تبادل واتفاق وقف إطلاق نار.
الشعب الفلسطيني وحده هو من يقرر من يحكمه، وهو قادر على إدارة شؤونه بنفسه، ويمتلك الحقّ المشروع في الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وأفرجت حماس، عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين كانوا بحوزتها خلال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إضافة إلى تسليم جثامين الأسرى لديها، باستثناء جثة أسير واحد قالت إنها ما زالت تواصل البحث عنه.
وجددت الحركة تأكيدها على أن "مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى سيبقيان عنوان الصراع مع الكيان الصهيوني، ولا شرعية ولا سيادة للاحتلال عليهما، ولن تفلح مخططات التهويد والاستيطان في طمس معالمهما".
وطالبت الوسطاء والإدارة الأمريكية بالضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وإدانة خروقاتها المتواصلة والممنهجة له.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بتنفيذ عمليات قصف وقتل مدنيين ما أسفر وفق أحدث معطيات وزارة الصحة، عن مقتل 386 فلسطينيا، وإصابة 1018 آخرين.
كما تتنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالبروتوكول الإنساني من الاتفاق وفتح المعابر وإدخال المواد الإغاثية ومستلزمات الإيواء والأدوية والعلاجات.
ومن جانب آخر، نددت حركة حماس بالجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجونها.
وقالت إن هذه الجرائم "تشكل نهجا ساديا، وسياسة انتقامية ممنهجة حولت السجون لساحات قتل مباشر لتصفيتهم".
وأكدت الحركة أن قضية تحرير الأسرى ستبقى على رأس أولوياتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحقّهم.
وبحسب الإحصاءات الفلسطينية، يقبع أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم أكثر من 50 أسيرة ونحو 350 طفلاً، إضافة إلى معتقلين محتجزين في معسكرات تابعة للجيش.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس
هيئة الملاحة النيجيرية تنفي أي علاقة بناقلة النفط المحتجزة قبالة فنزويلا
نفت هيئة الملاحة البحرية في نيجيريا أي علاقة لها بناقلة النفط العملاقة التي أعلنت القوات الأميركية احتجازها قبالة سواحل فنزويلا، على خلفية اتهامات بسرقة النفط الخام وارتكاب جرائم عابرة للحدود.
وقالت الهيئة في بيان صدر الجمعة إن الناقلة "إم في سكيبر" (MV Skipper)، وهي ناقلة نفط ضخمة من فئة "في إل سي سي" (VLCC) عمرها 20 عاما، ليست مسجلة تحت العلم النيجيري ولا تملك أي تصريح للعمل كناقلة تابعة لنيجيريا.
وأوضحت أن سجلاتها الرسمية لا تتضمن اسم الناقلة، كما أن الشركة التي يُزعم امتلاكها، "ثوماروز غلوبال فنتشرز" ومقرها لاغوس، غير مسجلة لديها كشركة شحن.
وأفادت الهيئة بأن بيانات التتبع من مركز المراقبة البحري أظهرت أن الناقلة شوهدت آخر مرة في المياه النيجيرية مطلع يوليو/تموز 2024، قبل أن تواصل رحلاتها عبر بحر العرب ثم الكاريبي حيث جرى اعتراضها.
الناقلة "إم في سكيبر" ليست مسجلة تحت العلم النيجيري ولا تملك أي تصريح للعمل كناقلة تابعة لنيجيريا.
وأضافت أن السفينة شهدت تغييرات متكررة في الاسم والملكية، إذ كانت مملوكة سابقا لشركة "ترايتون نافيغيشن كورب" المسجلة في جزر مارشال.
وقد أعلنت القوات البحرية الأميركية وخفر السواحل في وقت سابق هذا الأسبوع اعتراض الناقلة قبالة فنزويلا، متهمين إياها بالضلوع في تهريب النفط الخام والقرصنة ونقل شحنات نفط من إيران وفنزويلا في انتهاك للعقوبات الأميركية.
وأشارت واشنطن إلى أن السفينة مدرجة منذ عام 2022 على قائمة العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وكانت الناقلة عند اعتراضها، ترفع علم غيانا من دون ترخيص رسمي، وهو ما أكدته إدارة الملاحة البحرية في غيانا التي أوضحت أن السفينة غير مدرجة في سجلها الوطني، ووصفت استخدام العلم بأنه غير قانوني، وهي ممارسة شائعة بين السفن الساعية إلى التهرب من العقوبات أو إخفاء هويتها.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس
اعتقال وزير دفاع سابق في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة
أوقفت السلطات في بنين، الجمعة 12 ديسمبر/كانون الأول، وزير الدفاع السابق وأحد أبرز وجوه المعارضة كانديد أزاناي، في العاصمة الاقتصادية كوتونو، وذلك بعد أقل من أسبوع على محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس باتريس تالون.
ولم تكشف السلطات حتى الآن عن أسباب الاعتقال أو ظروفه، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية.
وأكدت مصادر شرطية خبر التوقيف، لكنها امتنعت عن تقديم أي تفاصيل بشأن دوافع العملية أو مكان احتجاز أزاناي.
كما أكد أحد المقربين من المعارض الخبر، مشيرا إلى أنه لا يملك أي معلومات إضافية حول وضعه الحالي.
ويأتي الاعتقال في سياق سياسي متوتر، إذ شهدت البلاد في السابع من ديسمبر/كانون الأول محاولة انقلابية أحبطها الجيش.
وعلى الرغم من أن أزاناي أدان المحاولة في بيان نشره على صفحته في فيسبوك في العاشر من ديسمبر/كانون الأول، فإنه اتهم السلطات في الوقت نفسه بمحاولة "استغلال الأحداث" لتبرير التضييق على الأصوات المعارضة والانتقادات السياسية.
اتهم السلطات بمحاولة استغلال الأحداث لتبرير التضييق على الأصوات المعارضة
من الحليف إلى الخصم
ويعد كانديد أزاناي شخصية مؤثرة في المشهد السياسي البنيني. فقد دعم وصول باتريس تالون إلى السلطة عام 2016، قبل أن ينقلب عليه وينضم إلى صفوف المعارضة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح من أبرز الأصوات المنتقدة لسياسات الرئيس، الذي يشيد أنصاره بإنجازاته الاقتصادية، في حين يتهمه خصومه بانتهاج أسلوب سلطوي في بلد كان يعتبر نموذجا ديمقراطيا في غرب أفريقيا.
ويأتي هذا التطور بينما يستعد الرئيس تالون لمغادرة منصبه في أبريل/نيسان المقبل، مع انتهاء ولايته الثانية والأخيرة وفق الدستور.
ويثير اعتقال أزاناي مخاوف من أن تشهد البلاد مزيدا من التوترات السياسية في مرحلة حساسة من تاريخها.
فلسطين
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس تؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار وتجدد مواقفها في ذكرى انطلاقتها الـ38
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها التزمت بكل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بينما واصل الاحتلال خرقها يومياً واختلاق الذرائع الواهية للتهرب من استحقاقاته، كما جددت الحركة مواقفها بشأن عدد من القضايا ذات الصلة.
وطالبت الحركة -في بيان لها بمناسبة ذكرى انطلاقتها الـ38- الوسطاء والإدارة الأميركية بالضغط على الاحتلال، وإلزام "حكومته الفاشية بتنفيذ بنود الاتفاق، وإدانة خروقاتها المتواصلة والممنهجة له".
كما طالبت الإدارة الأميركية بالوفاء بتعهداتها المعلنة والتزامها بمسار اتفاق وقف إطلاق النار، والضغط على الاحتلال وإجباره على احترام وقف إطلاق النار ووقف خروقه والاعتداء على الفلسطينيين، وفتح المعابر، خصوصاً معبر رفح في الاتجاهين، وتكثيف إدخال المساعدات.
وشددت على أن "طوفان الأقصى كان محطة شامخة في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال، وسيبقى معلماً راسخاً لبداية حقيقية لدحر الاحتلال وزواله عن أرضنا"، وفق تعبير البيان.
وأكدت الحركة رفضها القاطع "لكلّ أشكال الوصاية والانتداب على قطاع غزَّة وعلى أيّ شبر من أراضينا المحتلة، وتحذيرنا من التساوق مع محاولات التهجير وإعادة هندسة القطاع وفقاً لمخططات العدو".
وقالت إن الشعب الفلسطيني هو وحده من يقرّر من يحكمه، وهو قادر على إدارة شؤونه بنفسه، ويمتلك الحقّ المشروع في الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
طوفان الأقصى كان محطة شامخة في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال، وسيبقى معلماً راسخاً لبداية حقيقية لدحر الاحتلال وزواله عن أرضنا
ودعت الأمة العربية والإسلامية إلى التحرّك العاجل وبذل كل الجهود والمقدّرات للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه وفتح المعابر وإدخال المساعدات، والتنفيذ الفوري لخطط الإغاثة والإيواء والإعمار، وتوفير متطلبات الحياة الإنسانية الطبيعية لأكثر من مليوني فلسطيني.
وقالت إن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى سيبقيان عنوان الصراع مع الاحتلال، "ولا شرعية ولا سيادة للاحتلال عليهما، ولن تفلح مخططات التهويد والاستيطان في طمس معالمهما، وستظل القدس عاصمة أبدية لفلسطين".
وبشأن موضوع الأسرى الفلسطييين في سجون الاحتلال، أكدت حماس في بيانها، أنَّ قضية تحريرهم ستبقى على رأس أولوياتها الوطنية، واستهجنت حالة الصمت الدولي تجاه قضيتهم العادلة، ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحقّهم.
وقالت إن الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفسطيني، وفي مقدمتها حقّه في المقاومة بأشكالها كافة، هي حقوق مشروعة وفق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، لا يمكن التنازل عنها أو التفريط فيها.
واعتبرت الحركة أن تحقيق الوحدة الوطنية والتداعي لبناء توافق وطني لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني "وفق إستراتيجية نضالية ومقاوِمة موحّدة؛ هو السبيل الوحيد لمواجهة مخططات الاحتلال وداعميه، الرامية إلى تصفية قضيتنا الوطنية وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس".
وثمنت جهود وتضحيات "كلّ قوى المقاومة وأحرار الأمة والعالم"، وأشادت بالحراك الجماهيري العالمي المتضامن مع فلسطين، ودعت إلى تصعيده ضد الاحتلال وممارساته الإجرامية بحق الشعب الفسلطيني وأرضه.
فلسطين
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس
وزير الخارجية المصري يؤكد رفض بلاده لأي إجراءات تكرس الانفصال بين غزة والضفة الغربية
شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على رفض بلاده لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، أو تقويض فرص حل الدولتين.
جاء ذلك في اتصال هاتفي، مساء السبت، بين عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، وفق بيان للخارجية المصرية، الأحد.
وقالت الخارجية المصرية إن عبد العاطي بحث مع كوبر سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وبشأن التطورات في قطاع غزة أكد عبد العاطي أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي "ترامب" لوقف الحرب في غزة.
وشدد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، وعلى أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة في سبيل مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتمكين القوات الفلسطينية من تولي مهام إنفاذ القانون في غزة.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803، وهو يتعلق بإنهاء القتال وإدارة غزة بعد الحرب.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، مخلفة أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت بـ 70 مليار دولار.
وأطلع عبد العاطي نظيرته البريطانية على رؤية مصر للمرحلة الانتقالية المؤقتة تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.
شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على رفض بلاده لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، أو تقويض فرص حل الدولتين.
وأكد ضرورة تجسيد الدولة الفلسطينية وفقاً للمرجعيات والقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وشدد على رفض مصر لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو تقويض فرص حل الدولتين.
وندد بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشيرا إلى ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره لوقف التصعيد في الضفة الغربية وهجمات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف عبر الجيش والمستوطنين جرائمها في الضفة الغربية المحتلة، وبينها اعتداءات وتهجير ومصادرة أراضٍ وتوسع استيطاني، تمهيدا لضم الضفة إليها.
وبموازاة إبادة غزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1093 فلسطينيا، وأصابوا نحو 11 ألفا، إضافة لاعتقال حوالي 21 ألفا.
كما تطرق الاتصال للتطورات في السودان، "حيث استعرض وزير الخارجية الاتصالات المصرية المكثفة، وانخراط مصر في إطار الرباعية لوقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية، مجددا التأكيد على الموقف المصري الثابت الداعم لوحدة واستقرار السودان ودعم مؤسساته الوطنية"، وفق بيان الخارجية المصرية.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بسبب خلاف بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ أبريل/نيسان 2023 بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.
فلسطين
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
تظاهر مئات الفلسطينيين احتجاجا على اعتداء عنصري في يافا
تظاهر مئات الفلسطينيين احتجاجا على اعتداء وُصف بالعنصري نفذه إسرائيليون على امرأة عربية حامل وأطفالها في حي العجمي بمدينة يافا المحتلة، وسط مطالب بمحاسبة المعتدين ودعوات للوحدة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وأدانت قيادات سياسية فلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 48 الاعتداء، واعتبرته جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين في يافا، في حين أعلنت الشرطة عن فتح تحقيق دون الإبلاغ عن اعتقال مشتبه فيهم.
وأظهر مقطع مصور فرار مهاجمين بعد اعتدائهم على المرأة وأطفالها ورشهم بغاز الفلفل عندما كانوا داخل مركبة.
يافا: المئات يتظاهرون إثر اعتداء عنصري لمستوطنين على امرأة عربية وأطفالها ورشهم بغاز الفلفل
التفاصيل: https://t.co/88D7581jls pic.twitter.com/bHdKn1XMKv
وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة خلال المظاهرة إن "مجموعة من قطعان المستوطنين قرروا الاعتداء على مواطن محترم وزوجته الحامل وأطفاله، ولكن بفضل الله لم تحصل مصيبة".
وأشار إلى أن ما حدث لم يكن أول اعتداء على المواطنين العرب في يافا، مؤكدا أن وجود العنصريين بين السكان يمثل اعتداء مرفوضا.
وطالب السلطات الإسرائيلية بالقبض على المعتدين، مؤكدا أن صورهم موجودة، وتابع "نحن لا نريد إغلاق الشوارع ولا نريد التصعيد، مطلبنا واضح وهو محاسبة المسؤولين عن الاعتداء".
يافا: كلمة محمد كناعنة عن لجنة المتابعة العليا خلال المظاهرة المنددة بالاعتداء العنصري الذي نفذه مستوطنون على امرأتين وطفلين في المدينة
ما يحدث في يافا والجليل والنقب من هدم واعتداء، وما حصل مع أخواتنا في هذا اليوم من اعتداء للمستوطنين هو ناقوس خطر يؤكد أن وحدتنا هي الأساس في مواجهة هذه العنصرية.
تصوير: أمير بويرات
التفاصيل: https://t.co/88D7581Rb0 pic.twitter.com/RmBlgVBho6
بدوره قال عضو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد كناعنة إن ما حدث هو نتيجة طبيعية للسياسة العنصرية التي تنتهجها حكومة إسرائيل ومسؤوليها في كل المجالات.
وأوضح كناعنة "عشنا في السنتين الأخيرتين نحن وشعبنا في غزة وفي كل مكان هذه العنصرية التي تحاول أن تهتك كرامة الناس وتنتهك مقدساتهم".
وأكد أن "ما يحدث في يافا والجليل والنقب من هدم واعتداء، وما حصل مع أخواتنا في هذا اليوم من اعتداء للمستوطنين هو ناقوس خطر يؤكد أن وحدتنا هي الأساس في مواجهة هذه العنصرية".
ودعا لليقظة وتوخي الحذر لمواجهة هجمات المستوطنين التي قد تتكرر في أي وقت ضد المسنين والنساء والأطفال.
ويواجه الفلسطينيون الذين بقوا في أراضيهم عند احتلال إسرائيل فلسطين عام 1948 ونالوا الجنسية الإسرائيلية، تحديات عديدة من بينها التضييق عليهم من قبل السلطات الإسرائيلية وهجمات الإسرائيليين العنصريين.
ويمثل "فلسطينيو الـ48" ما نسبته 21% من سكان إسرائيل وفقا لإحصائيات عام 2023. ويتوزعون في مناطق النقب والمثلث وشمال الأراضي المحتلة.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس
هجوم مسلح في جامعة براون يسفر عن قتلى وجرحى
تواصل الشرطة في ولاية رود آيلاند الأميركية، بدعم من مئات العناصر الأمنية والوكالات الاتحادية، البحث عن مشتبه به نفّذ هجوما مسلحا داخل حرم جامعة براون في مدينة بروفيدنس، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 9 آخرين بجروح خطرة، وفق ما أفاد مسؤولون.
وأعلنت السلطات أن المشتبه به لا يزال طليقا بعد ساعات من الحادث، مشيرة إلى أنه رجل كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وربما كان يضع قناعا، وقد شوهد وهو يغادر مبنى باروس وهولي للهندسة حيث وقع إطلاق النار أثناء إجراء امتحانات جامعية.
ونشرت الشرطة مقطع فيديو قصيرا يُظهر المشتبه به من الخلف وهو يسير بسرعة في أحد الشوارع القريبة، في محاولة للمساعدة على التعرف عليه، في حين قال نائب قائد الشرطة تيموثي أوهارا إن السلطات عثرت على فوارغ رصاص في موقع الحادث، لكنها لم تكشف بعد عن تفاصيل إضافية عن السلاح المستخدم.
وقال رئيس بلدية بروفيدنس بريت سمايلي في مؤتمر صحفي إن الشوارع المحيطة بالجامعة أُغلقت لساعات، وشُددت الإجراءات الأمنية في أنحاء المدينة، بينما يشارك نحو 400 شرطي في عملية البحث، مدعومين بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وشرطة المدن المجاورة.
وأكدت رئيسة جامعة براون كريستينا باكسون أن معظم الضحايا من الطلاب، ووصفت الحادث بأنه "يوم لم نكن نأمل أن يأتي أبدا"، مشيرة إلى أن الجامعة طلبت من الطلاب البقاء في أماكن إقامتهم وعدم مغادرتها إلى حين رفع حالة التأهب.
الحادث بأنه "مروّع"، داعيا إلى الصلاة من أجل الضحايا.
من جهته، قال حاكم ولاية رود آيلاند دانيال ماكي إن السلطات "ستبذل كل ما في وسعها للقبض على الجاني وتقديمه إلى العدالة"، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحادث بأنه "مروّع"، داعيا إلى الصلاة من أجل الضحايا.
وأضاف "لقد تم إطلاعي على وضع جامعة براون، وهو وضع فظيع؛ فإصابات الضحايا سيئة جدا".
وتعتبر جامعة براون واحدة من جامعات النخبة التي تضم 8 جامعات أميركية مرموقة تشتهر بمستوى أكاديمي عال، ويدرس بها نحو 11 ألف طالب.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه به ودوافع الهجوم، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط في المدينة وسط مخاوف من تكرار حوادث إطلاق النار في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة.
رياضة
الأحد 14 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
وليد الركراكي: مهندس نجاح المنتخب المغربي
يجسد وليد الركراكي، الملقب في الأوساط الكروية المغربية بـ"رأس الأفوكادو"، ومهندس منظومة "أسود الأطلس" الحديثة، نموذجا لمدرب نجح في تحقيق مسار صاعد وسريع بدون التفريط في الاستمرارية أو جودة البناء التكتيكي.
بدأت رحلته التدريبية الفعلية عام 2014 مع نادي الفتح الرباطي، حيث برز بقدرته على تشييد فريق متماسك قائم على الانضباط والانتشار الذكي، وتوجت تجربته بتحقيق لقب الدوري المغربي عام 2016، وهو أول لقب في تاريخ النادي.
وبعد تثبيت اسمه محليا، انتقل إلى قطر لتدريب نادي الدحيل، حيث أكد قدرته على النجاح خارج الديار بإحراز لقب الدوري القطري، معززا بذلك مكانته كمدرب يجمع بين المعرفة النظرية والقدرة العملية على توجيه المجموعات.
غير أن محطة الوداد الرياضي كانت العلامة الفارقة في مساره، ففي عام واحد فقط (2022)، حقق إنجازا تاريخيا مزدوجا بقيادته "القلعة الحمراء" إلى التتويج بلقب الدوري المغربي ثم دوري أبطال أفريقيا. بهذا الجمع غير المسبوق بين اللقبين في موسم واحد، أصبح الركراكي أول مدرب مغربي يحقق هذا السجل، مثبتا أن مشروعه التدريبي قادر على إنتاج نتائج قارية ومحلية في وقت قياسي.
هذا الرصيد القاري هو ما دفع الاتحاد المغربي لكرة القدم إلى تعيينه على رأس المنتخب الوطني قبل أشهر قليلة من كأس العالم .2022 وهناك، صاغ الركراكي واحدة من أبهى صفحات التاريخ الكروي الأفريقي، بعدما قاد المغرب إلى قبل نهائي المونديال باعتباره أول مدرب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.
وحول المنتخب إلى قوة عالمية يحسب لها حساب، مستفيدا من فلسفته القائمة على الانضباط التكتيكي والتحفيز النفسي وتعظيم دور اللاعب المحلي والمحترف على حد سواء.
واليوم، يحمل على عاتقه مسؤولية تتويج هذا الجيل الذهبي بكأس أفريقيا، مستندا إلى تجارب نوعية في أبطال أفريقيا وخبرة الاحتكاك بالنخبة العالمية في قطر والمونديال.
يجسد وليد الركراكي نموذجا لمدرب نجح في تحقيق مسار صاعد وسريع بدون التفريط في الاستمرارية أو جودة البناء التكتيكي.
وتكمن قوة الركراكي في مزيجه الخاص بين الفكر التكتيكي الأوروبي الصارم والتحفيز النفسي العميق المعروف عنه، والذي أرسى ما بات يعرف داخل محيط الأسود وقبلها بعقلية الفوز أو "عقلية الوينرز" في إشارة إلى الفصيل الشهير من جماهير الوداد.
وتقوم هذه المنظومة على 3 عناصر مركزية: الأساس الدفاعي والتنظيم المحكم (4 – 1 – 4 1- / 5 – 4 – 1): يبني الركراكي مشروعه الفني على قاعدة صلبة من الانضباط الدفاعي. فتكتيكه يتدرج في التحول بين 4 – 1 – 4 – 1 هجوميا و5 – 4 – 1 أو 4 – 5 – 1 دفاعيا، بهدف غلق المساحات العمودية وتقليص الهوامش بين الخطوط. ويترجم ذلك عبر:
وبهذه المعادلة، يجمع الركراكي بين الانضباط الدفاعي الأوروبي والفعالية الأفريقية والشخصية المغربية المبنية على القتال والمرونة والثقة. وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققها "رأس الأفوكادو" منذ توليه قيادة الأسود، خصوصا تصدر أفريقيا في التصنيف الدولي، إلا أن الأداء الفني في الفترة الأخيرة فتح الباب أمام موجة انتقادات جماهيرية وإعلامية.
وتتركز هذه الانتقادات حول محدودية الخيارات الهجومية أمام المنتخبات المتكتلة، والاكتفاء بمنهجية المونديال القائمة على الصلابة الدفاعية والمرتدات، بدون تطوير منظومة هجومية قادرة على تفكيك الدفاعات المنخفضة عبر البناء المنظم أو الاختراقات العمودية.
ويرى المنتقدون أن المنتخب يعاني من غياب خطط بديلة واضحة، وأن خلق الفرص كثيرا ما يعتمد على المبادرات الفردية أو الكرات الثابتة بدل آليات جماعية ممنهجة.
ومع اقتراب كأس أفريقيا التي ستلعب تحت ضغوط كبيرة وخصوم يتحفظون دفاعيا أمام المغرب، يتضاعف الضغط على الركراكي لإثبات قدرته على تطوير هوية هجومية أكثر شجاعة وابتكارا، قادرة على تحقيق الانتصار بالأداء قبل النتيجة.
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس
النوم في الخيام البالية وتحت السطوح الآيلة!
بين السيئ والأسوأ، تتراوح خيارات أهلنا المنكوبين في القطاع الذبيح ؛ فإما النوم في الخيام المتآكلة البالية، التي لا تقي حرّاً، ولا تدرأ قرّا، وقضى فيها عددٌ من الأطفال الرضع من لسعة البرد، أو اللجوء إلى المنازل والمباني الآيلة للسقوط، حيث يتهددهم خطر الموت تحت الركام، وهو ما حدث فعلاً مع عائلات بدران ونصار وحنونة، أول من أمس، معظمهم أطفال ونساء.
في مروحة الخيارات القاسية تلك، يواصل المنكوبون حياتهم وسط الخوف والبرد والجوع، والنقص في الأنفس والأموال والثمرات، ويتهدد أطفالهم خطر الموت مرضًا، وبردًا، ودهسًا تحت جنازير دبابة، تستبدّ بجنودها شهوة القتل، كما حدث مع الطفل زاهر ناصر شامية (١٦ عامًا)، الذي فُصل جسده الغض إلى نصفين تحت جنازير تلك الآلة المتوحشة.
الإبادة، وإن توقفت بصورتها الصاخبة، فإنّ فصولها المأساوية تتوالى بصمت، وكأنّ الجُناة استبدلوا تصاريح القتل بالجملة إلى القتل بالتقسيط، وبالموت البطئ، الذي طال أكثر من ألف مريض وجريح، قضوا لعدم السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج، حسب تقرير لممثل منظمة الصحة العالمية في فلسطين، بينما يقول الدكتور رأفت مجدلاوي، مدير عام جمعية العودة، إن ٤٠٪ من المرضى على قوائم الانتظار قضوا قبل السماح لهم بالإجلاء.
لن تقرّ لنا عين، ولن يطمئنّ لنا قلب، طالما يُكابد أهلنا في القطاع فصول تلك الإبادة، التي تتطلب سرعة الاستجابة الإنسانية من كل مَن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
فلسطين
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلان ترمب المرتقب.. غزة بانتظار المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار
رام الله - خاص بـ "القدس"-
د. رهام عودة: الخطوة الأكثر احتمالاً هي الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط كمدخل لإدارة شؤون قطاع غزة وتسلّم الحكم
نعمان توفيق العابد: إعلان مجلس السلام لن يفضي إلى أي تغيير ملموس ما لم تضغط واشنطن على إسرائيل لتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة
عدنان الصباح: الخطوة الأخطر هي إيجاد من سينفّذ مهمة نزع السلاح بغزة حيث تسعى أمريكا وإسرائيل لتوريط طرف فلسطيني يقبل بذلك
د. أمجد بشكار: تقدّم الخط الأصفر واستقراره النسبي على الأرض عملية تثبيت مؤقت لواقع ميداني سيدوم أشهراً عدة لكنه لن يتحول إلى حدود دائمة
فراس ياغي: نتنياهو يطرح مرحلة إضافية ثالثة يسميها "نزع التطرف" التي تشمل تغيير المناهج والبرامج التربوية داخل غزة لإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية
محمد جودة: من المرجح أن نشهد تهدئة هشّة تُدار عبر آلية دولية أو عربية–دولية تُخفّف الضغط الإنساني دون أن تصل إلى حل سياسي شامل
تتجه الأنظار إلى الإعلان المرتقب الذي يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للكشف عنه بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقديرات بأنه لن يقدّم حلولاً جذرية بقدر ما سيؤسس لمرحلة انتقالية معقدة.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن التوجه الأمريكي يقوم على إطلاق ترتيبات سياسية وإدارية جديدة تشمل تشكيل لجنة تكنوقراط ومجلس سلام، بهدف إدارة شؤون القطاع مؤقتاً، في وقت تواصل فيه إسرائيل التعامل مع أي خطة باعتبارها فرصة لتثبيت نفوذها على الأرض لا التزامات يجب تنفيذها.
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، تكشف التطورات الميدانية الأخيرة عن محاولة إسرائيل توسيع مناطق سيطرتها تحت ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ما يجعل أي مبادرات سياسية عرضة للتعطيل أو الاستخدام كغطاء لإدارة الأزمة لا حلّها، في المقابل، تكتفي واشنطن بالحديث عن تخفيف المعاناة الإنسانية من دون طرح أدوات إلزامية تضمن التطبيق.
وبين هذه الحسابات المتشابكة، تبدو السيناريوهات المقبلة مفتوحة على مسارات رمادية: إدارة انتقالية محدودة، أو تثبيت واقع التفوق الإسرائيلي، أو موجة توتر جديدة، ويبقى مستقبل غزة محكوماً بمدى جدية الأطراف الدولية في تحويل جهودها إلى خطوات قابلة للتنفيذ على الأرض.
جملة من الترتيبات السياسية والأمنية
تتوقع الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن يرتبط الإعلان المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب -المتعلق بخطة وقف النار في قطاع غزة- بجملة من الترتيبات السياسية والأمنية، من بينها اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل، وتشكيل مجلس السلام ولجنة تكنوقراط تمهيداً لإدارة القطاع.
ورغم ذلك، تؤكد عودة أن سرعة تنفيذ المرحلة الثانية ستظل محدودة بفعل تردد إسرائيل في تطبيق بنود الاتفاق، مقابل تردد دولي في إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى غزة.
وتشير إلى أن الخطوة الأكثر احتمالاً في البداية هي الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط كمدخل لإدارة شؤون القطاع واستلام الحكم من حكومة حماس الحالية، وفي حال قبول الحركة بتسليم الصلاحيات لهذه اللجنة، قد تبدأ ترتيبات أولية لتحسين حياة الأهالي مثل إدخال بيوت متنقلة (كرفانات) كمساكن مؤقتة، وفتح معبر رفح أمام المرضى والجرحى وحملة الإقامات والجنسيات الأجنبية والطلبة.
وترى عودة أن المعاناة لن تنتهي بالكامل، لكنها قد تتراجع جزئياً عبر توسع المساعدات الإنسانية وتسهيلات السفر.
ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الخطة
وتعرض عودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الخطة: السيناريو الأول: نجاح ترمب في تأسيس مجلس السلام وإرسال قوات دولية لتعمل مؤقتاً في "المنطقة الصفراء"، إلى جانب لجنة تكنوقراط تستلم الحكم من حماس مع دمج موظفي الحركة بشكل غير مباشر في أجهزة الإدارة والخدمات.
وتؤكد أن هذا المسار سيؤدي إلى حالة شد وجذب بين مجلس السلام وحماس والفصائل المسلحة حول طبيعة السلاح وآليات تسليمه وصلاحيات الحكم، وهو ما سيؤخر الانسحاب الإسرائيلي الكامل ويبقي السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الصفراء مع تنفيذ ضربات متقطعة ضد عناصر حماس وتوسيع تدريجي لهذه المنطقة.
السيناريو الثاني وفق عودة، إعلان تشكيل المجلس واللجنة من دون نجاح في نشر قوات دولية، ما يفتح الباب أمام محاولة تركية لإرسال قواتها إلى غزة كحل بديل، وسط رفض إسرائيلي متوقع لهذا الدور.
وتشير عودة إلى أن المرحلة وفق هذا السيناريو قد تشهد مفاوضات أمريكية–إسرائيلية لإقناع تل أبيب بقبول الدور التركي مؤقتاً، فيما تبدأ لجنة التكنوقراط ممارسة مهامها تدريجياً مع محادثات لانتزاع صلاحيات حماس ودمج موظفيها في القطاعات الخدمية، وفي هذا السيناريو، ستتمسك إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الصفراء بدعوى غياب قوة دولية محايدة قادرة على الانتشار.
وتشير عودة إلى السيناريو الثالث وهو تشكيل المجلس واللجنة ونجاح نشر قوات دولية، لكن مع رفض حماس تسليم سلاحها رغم قبولها بتسليم إدارة القطاع شكلياً للجنة.
وتوضح عودة أن هذا سيخلق ازدواجية في الإدارة وخلافات بين اللجنة وحماس، إلى جانب احتكاكات بين الشرطة الفلسطينية التي جرى تدريبها في مصر وشرطة حماس.
وفي حال استمرار رفض الحركة لنزع السلاح، ترجّح عودة أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري تدريجي لمحاولة تنفيذ عملية تجريد القطاع من السلاح بصورة منفردة.
حكومة نتنياهو تعمل وفق نمط تراكمي قديم
يحذّر الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد من أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تعمل، وفق نمط تراكمي قديم، على التهرّب من أي التزامات سياسية أو أمنية يتطلّبها مسار التسويات، سواء تلك التي وُقّعت برعاية دولية أو بضمانات أمريكية.
ويؤكد أن تل أبيب دأبت على إدخال المفاوضات في "قضايا مستحدثة" لطمس البنود الأساسية التي جرى التوافق عليها سابقاً، كما حدث في مسار أوسلو والاتفاقيات الموقّعة مع الفلسطينيين والعرب وحتى الاقتصادية منها.
ويوضح العابد أن السلوك الإسرائيلي الحالي في غزة يقوم على فرض وقائع ميدانية جديدة تتمثل في رسم حدود شبه دائمة تقتطع ما يقارب 60% من مساحة القطاع، بما يسمح للجيش الإسرائيلي بإبقائها تحت السيطرة المباشرة، وتهيئة الأرضية لمرحلة تفاوض لاحقة تُناقش واقعاً مفروضاً وليس حلولاً متفقاً عليها.
ووفق العابد، فإن إسرائيل تراهن على أن يتحوّل هذا الواقع إلى حدود دائمة يجري تطبيق المراحل التالية من "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب" ضمنها، بما يشمل مسألة نزع السلاح وانتشار القوات، في حين يُحشر الفلسطينيون في المساحة المتبقية، والتي لا تتجاوز 40%، وسط ظروف إنسانية مأساوية.
ويشير إلى أن أخطر ما في المشهد هو استثمار هذا الوضع لتكريس "أفكار التهجير" عبر تعميق المأساة الإنسانية ومنع المساعدات وتأخير الإعمار وإبقاء الفوضى الإدارية والأمنية، بما يدفع الفلسطينيين إلى فقدان الأمل وإلى القبول قسراً بما يُسوّق على أنه "تهجير طوعي".
ويؤكد العابد أن الإدارة الأمريكية، التي تغض الطرف عن عدم التزام إسرائيل حتى بالمرحلة الأولى من الخطة، تُظهر تركيزاً على تسجيل إنجاز سياسي يُنسب للرئيس ترمب أكثر من اهتمامها بإحداث تغيير فعلي على الأرض.
ويرى أن إعلان مجلس السلام المرتقب في نهاية الشهر، عقب اجتماع ترمب بنتنياهو، لن يفضي إلى أي تغيير ملموس ما لم تمارس واشنطن ضغطاً فعلياً على تل أبيب لتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة، وهو ما لم يظهر حتى الآن، بل إن عدم تطبيق "الأسهل" من الالتزامات يجعل "الأصعب" بعيد المنال.
ووفق العابد، يزداد المشهد تعقيداً في ظل ضعف الموقف الفلسطيني الداخلي، وتدهور الأوضاع مع دخول الشتاء، إلى جانب محدودية قدرة الوسطاء والضامنين على الضغط على الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ويؤكد العابد أن السيناريو الأرجح هو تثبيت الحدود الجديدة وإبقاء الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، مقابل استمرار المعاناة الإنسانية في المناطق الأخرى، ما يعمّق حالة الجمود ويمنع الانتقال إلى أي مرحلة سياسية حقيقية، حتى لو أُعلن عن مجلس السلام رسمياً.
"خطة ترمب" جاءت وفق أهداف محددة
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من أن "خطة ترمب" جاءت وفق أهداف محددة تخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر، موضحاً أن الهدف الأول كان استعادة الأسرى الإسرائيليين بأقل الخسائر، والثاني إنقاذ الاحتلال من مأزقه العميق في غزة؛ وهو مأزق تمثل في العجز عن تحقيق الأهداف العسكرية، واستنزاف القوات، وتفاقم الأزمة الداخلية، والعزلة الدولية المتزايدة التي باتت تُطوّق إسرائيل إلى حد غير مسبوق. وبحسب الصباح، فقد قدّم ترمب "مهرباً آمناً" للاحتلال، مكّنه من الخروج من أزماته ومن استعادة جميع أسراه دون أن يضطر لدفع أثمان أكبر.
ووفق الصباح، فإن الخطوة الوحيدة المؤكدة في المرحلة المقبلة هي تشكيل مجلس السلام، باعتباره بات يتمتع بـ"شرعية أممية" عقب تبنيه في قرار مجلس الأمن 2803، وهو ما يمنح ترمب غطاءً قانونياً وسياسياً للهيمنة على قطاع غزة.
ويرى أن المجلس التنفيذي الذي سيُشكّل لاحقاً سيكون مكلّفاً بتنفيذ سياسة تقوم على التهجير وإعادة الإعمار وفق نموذج الاستثمار في الأرض دون سكانها، ما يحوّل غزة إلى مساحة اقتصادية متنازع عليها لا ترتبط بعودة الحياة الطبيعية للفلسطينيين.
ويؤكد الصباح أن الحرب على غزة لم تتوقف فعلياً، بل تغيّرت أدواتها وأشكالها بهدف مواصلة الضغط على السكان ودفعهم للبحث عن خلاص فردي عبر الهجرة.
ويشير إلى أن الوعود المتعلقة بالانتقال إلى "المرحلة الثانية"، بما فيها حكومة تكنوقراط أو بدء الإعمار، ليست سوى "أكذوبة" لإطالة أمد الضغط، بينما تشير تقديرات الخبراء إلى أن إزالة الركام وحدها تحتاج 10 إلى 15 عاماً، في ظل وجود ملايين الأطنان من الأنقاض والنفايات التي تتزايد يومياً.
ويلفت الصباح إلى أن الاحتلال لا يزال "يدحرج الخط الأصفر" في غزة، أي يدفع حدود السيطرة الإسرائيلية إلى الأمام بشكل مستمر، ما يؤكد وجود تقاسم غير معلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل: الضفة للاحتلال، وجزء من غزة لواشنطن.
ويعتبر الصباح أن الخطوة الأخطر التي يجري العمل عليها حالياً هي من سينفّذ مهمة نزع السلاح في غزة، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب لتوريط طرف فلسطيني يقبل بذلك، وهو ما يهدد بإشعال صراع فلسطيني–فلسطيني قد يؤدي إلى تفكيك النظام السياسي برمّته، ويتيح للاحتلال توسيع سيطرته في الضفة وحشر الفلسطينيين في معازل مقطعة، وبما يحقق فرصة إسرائيل بالتخلص من السلطة الفلسطينية.
ويرى أن شرعنة دور ترمب على رأس "مجلس السلام" ستمهّد لقيام إدارة تنفّذ مشروع تحويل غزة إلى استثمار أمريكي–إقليمي، بالتوازي مع تقليص الوجود السكاني الفلسطيني وإعادة صياغة القضية الفلسطينية باتجاه الإلغاء.
ويؤكد الصباح أن النجاة الوحيدة تكمن في موقف فلسطيني موحّد، جامع، يستند إلى برنامج وطني كفاحي واضح، محذراً من أن استمرار غياب الوحدة سيقود الفلسطينيين نحو "الهاوية".
الإعلان المرتقب بشأن غزة لا يحمل مفاجآت
يعتبر أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن إعلان الرئيس الأمريكي المرتقب بشأن غزة لا يحمل مفاجآت بقدر ما يعيد تأكيد البنود التي سبق أن طُرحت في إطار التفاهمات الخاصة بوقف الإبادة الجماعية في القطاع.
ويرى بشكار أن إعلان ترمب قد يتحول إلى أداة سياسية تُستخدم بآلية "العصا والجزرة"، حيث لوّحت إسرائيل مرارًا بالعصا في مقابل خطوات فلسطينية تُدفع تحت الضغط، في وقت تبقى فيه أوراق القوة مفقودة لدى الطرف الفلسطيني مقارنة بامتلاك إسرائيل زمام المبادرة الميدانية والسياسية.
ويوضح أن تقدّم الخط الأصفر واستقراره النسبي على الأرض عملية تثبيت مؤقت لواقع ميداني سيدوم عدة أشهر، لكنه لن يتحول إلى حدود دائمة، فوجود قوات إسرائيلية داخل ما يعرف بالمنطقة الصفراء لا يمكن استمراره طويلًا، خصوصًا في ظل وجود أطراف إقليمية فاعلة لا ترغب في منح إسرائيل فرصة لتكريس ترتيبات أحادية أو التقدم ضمن سياقات سياسية مثل اتفاقيات "أبراهام" في ظل خروقات إسرائيلية متكررة.
وفيما يتعلق بقوات السلام التي يجري الحديث عن نشرها في غزة، يؤكد بشكار أن الإدارة الأمريكية ما زالت عاجزة عن تحديد مهمتها الأساسية: هل هي لنزع سلاح المقاومة بالقوة أم لضبط الأمن ومنع الاحتكاك؟
ويشير بشكار إلى أن دولًا محتملة للمشاركة -وعلى رأسها تركيا- تفهم مهمتها باعتبارها "حافظة للأمن" وليس كبديل عن الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
ولهذا، يستبعد بشكار أي سيناريو يقود إلى نزع السلاح بالقوة، متوقعًا أن يتم التعامل مع الملف عبر اتفاقات سياسية تتضمن تسليم السلاح الثقيل -إن وجد- أو وضعه ضمن صيغة تنظيمية مشتركة تحدّ من إمكانية استخدامه دون القضاء عليه بالكامل.
ويشدّد على أن التواصل السياسي الفعلي يجري اليوم مع الإدارة الأمريكية وليس مع إسرائيل، لأن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض أي اتفاق، حتى لو شمل نزع سلاح المقاومة.
ولذلك بحسب بشكار، تعمل الأطراف الوسيطة، مثل تركيا وقطر ومصر، على التفاهم مباشرة مع الأمريكيين لضمان التزام إسرائيل بأي اتفاق يتم التوصل إليه، في ظل قناعة متزايدة بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير معنية بتسوية أو تهدئة ثابتة.
أما بشأن السيناريوهات المتوقعة مع دخول العام الجديد، فيرى بشكار أن غزة متجهة نحو نموذج يشبه لبنان بشكل جزئي بما يتعلق بالوضع الأمني، أي تثبيت حالة اللاحرب واللاسلم لمدد طويلة، مع تسجيل تقدّم بطيء في تشكيل القوة الدولية المقترحة.
ويشير بشكار إلى أن مهمة القوة الدولية لن تكون نزع سلاح المقاومة، بل منع التصعيد وضبط الاحتكاك بين المقاومة وجيش الاحتلال، في محاولة لخلق مساحة سياسية تُبقي الوضع تحت السيطرة دون حلول حاسمة.
إسرائيل لم تُظهر تاريخياً أي التزام باتفاقاتها
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إسرائيل لم تُظهر تاريخياً أي التزام باتفاقاتها، وأن موازين المشهد الإقليمي القادم ستتحدد بشكل أساسي وفق التطورات الداخلية في إسرائيل.
ويشير ياغي إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الحالي، سيحسم اتجاه المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.
وبحسب ياغي، فإن الحديث داخل إسرائيل عن "الخط الأصفر" كحدود نهائية أو كجدار برلين جديد ليس مطروحاً لدى الوسطاء ولا لدى واشنطن، مؤكداً أن نتنياهو يربط موافقته على التقدم في المرحلة الثانية بجملة شروط أساسية، أبرزها الحفاظ على حرية الحركة العسكرية داخل قطاع غزة على غرار ما يفعله الجيش الإسرائيلي في لبنان، إضافة إلى رقابة أمريكية مباشرة على معبر رفح ومحور فيلادلفيا، والحصول على حق النقض (الفيتو) على هوية الجهات المشاركة في الإدارة المدنية أو قوة الاستقرار الدولية.
ويشير ياغي إلى أن نتنياهو يسعى لضمان تعهد أمريكي بنزع سلاح حماس بالكامل، وليس وفق المقترحات التي قدمتها تركيا وقطر ومصر المتعلقة بتسليم السلاح الهجومي فقط، بل نزع السلاح من جميع الفصائل داخل غزة.
ويؤكد ياغي أن نتنياهو يطرح أيضاً مرحلة إضافية ثالثة يسميها "نزع التطرف"، وتشمل تغيير المناهج والبرامج التربوية داخل غزة لإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية التي يرى أنها نشأت خلال حكم حركة حماس منذ عام 2007.
ويلفت إلى أن المصالح الأمريكية تدفع باتجاه إنجاز المرحلة الثانية، إذ يسعى ترمب لتثبيت "إنجاز استراتيجي" في الشرق الأوسط قبل الانتقال إلى ملفات يعتبرها مركزية، مثل فنزويلا وكولومبيا، في إطار إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أعلنت قبل عدة أيام والتي تعتمد مبدأ "مونرو" الذي يتحدث عن الفضاء الحيوي الأمريكي متمثلاً في الأمريكتين وفي الحفاظ على أمن إسرائيل وجعلها محور ومركز المنطقة ضمن خطته لتوسيع الاتفاقيات الأبراهامية والتي تمكن إسرائيل بأن تلعب دور الحارس في منطقة غرب آسيا لضمان استقرار الممرات البحرية والبرية وحركة التجارة العالمية.
السيناريوهات المتوقعة في العام المقبل
ويرى ياغي أن السيناريوهات المتوقعة في العام المقبل تعتمد كلياً على التطورات الداخلية الإسرائيلية، فإذا حصل نتنياهو على عفو رئاسي من يتسحاق هرتسوغ، فقد تتشكل حكومة تميل إلى اليمين والوسط وتنسجم مع الرؤية الأمريكية، ما قد يقود إلى انفراجة في غزة، وتعزيز مسار التطبيع، وتوسيع الاتفاقيات الأبراهامية، وتفاهمات أمنية في لبنان وسوريا لمحاصرة إيران، أما إذا كان "العفو" مشروطا بالانتخابات المبكرة فالتصعيد في لبنان ومع إيران سيكون هو مظلة نتنياهو للفوز بالانتخابات مع بقاء وضع غزة يراوح مكانه.
أما إذا لم يصدر العفو بحق نتنياهو، فيتوقع ياغي تصعيداً واسعاً، مستنداً إلى تصريحات ترمب بأنه "لن يجبر نتنياهو على شيء". ويرجّح ياغي في حال عدم العفو، أن يلجأ نتنياهو إلى التصعيد على مختلف الجبهات -غزة، ولبنان، وربما إيران- لتحقيق مكاسب انتخابية وتعزيز صورته كـ"رجل الأمن" قبل أي انتخابات مقبلة.
ويوضح ياغي أن إسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة في غزة، وتحاول الإدارة الأمريكية عبر الدبلوماسية إنقاذ تل أبيب من الذهاب نحو احتلال كامل للقطاع، في وقت تستعد فيه إيران ولبنان لجولة جديدة من التصعيد، بينما يبقى مستقبل غزة والمنطقة بأكملها رهن التوازنات داخل إسرائيل وما ستسفر عنه مفاوضات نتنياهو وترمب.
الخروقات المتكررة لم تعد مجرد تجاوزات ميدانية
يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مجرد تجاوزات ميدانية، بل باتت أداة تفاوضية تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض واقع جديد على الأرض في قطاع غزة.
ويرى أن كل خرق يتحول إلى "رسالة سياسية" لا مجرد تحرك عسكري، تُستخدم لاختبار ردود الفعل الدولية وتقدير إمكانية تكريس هذا الخط كحد فاصل فعلي، خصوصاً في حال تعثّر المسار السياسي أو فشله.
ويشير جودة إلى أن ما يدور حول الإعلان المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، سواء بشأن "مجلس السلام" أو صيغة إدارة دولية للمرحلة المقبلة في غزة، قد يشكّل إطارًا سياسيًا مساعدًا لكنه غير قادر على قلب المشهد بصورة شاملة.
ويشدّد على أن أي خطوة لتخفيف المعاناة الإنسانية ستظل مرهونة قبل كل شيء بسلوك إسرائيل على الأرض: وقف الخروقات، وتسهيل دخول المساعدات، وتخفيف القيود على المعابر، وكذلك بمدى قبول الفصائل الفلسطينية بصيغ الإدارة الانتقالية المطروحة، وهو عامل لا يزال موضع خلاف واسع.
وبحسب جودة، فإن الإعلان الأمريكي يمكن أن يوفّر "هامشًا إنسانيًا أوسع" لكنه لن يعالج جذور الأزمة من دون آليات تنفيذ واضحة وملزمة، وهو ما يعتبر العامل الأكثر غيابًا في الطروحات المتداولة حتى الآن.
ويستعرض جودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة: السيناريو الأول وهو تثبيت تهدئة هشّة تُدار عبر آلية دولية أو عربية–دولية، تُخفّف الضغط الإنساني دون أن تصل إلى حل سياسي شامل.
ويعتبر جودة هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في ظل الإرهاق العام لدى مختلف الأطراف وعدم قدرة أي طرف على تغيير المعادلة جذريًا.
السيناريو الثاني وفق جودة، تكريس الواقع الحالي، أي بقاء الخط الأصفر كفاصل "وظيفي" غير معلن، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية ضمن مساحات محسوبة.
ويحذر جودة من أن هذا السيناريو سيزيد تعقيد المشهد على المدى الطويل، ويجعل من الخطّ الأصفر فعليًا نقطة ارتكاز لأي ترتيبات مستقبلية.
ويشير إلى السيناريو الثالث وهو احتمال التصعيد، سواء بسبب انهيار التفاهمات أو توسّع التوتر في الضفة الغربية.
ويرى جودة أن هذا السيناريو أقل احتمالاً لكنه يبقى قائمًا نظراً لاهتزاز البنية الأمنية والسياسية، ما يجعل أي شرارة قابلة لإشعال موجة جديدة من التوترات.
ويشير جودة إلى أن مستقبل المشهد سيظل مرتبطًا بعاملين حاسمين: القدرة الأمريكية والدولية على تحويل الوعود السياسية إلى آليات تنفيذ، واتجاه السلوك الإسرائيلي ميدانياً بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في إنقاذ التهدئة أو إفشالها.
ويؤكد جودة أن العام الجديد سيحمل مزيجًا من التهدئة المؤقتة وتثبيت الواقع، مع احتمال محدود للتصعيد، تبعاً لما ستشهده الأيام المقبلة.
منوعات
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس
في قبضة الرئيس!
د. صبري صيدم
من جديد يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تقليعة توقيع الأوامر التنفيذية، فيما يبدو كأنها سلسلة لا تنتهي أبداً من تلك الأوامر التي يحاول من خلالها أن يوقف عجلة الحياة التشريعية ويفرض سطوته الكلية على كامل العمل الحكومي، ليجدد هذه المرة تقييد قدرة الولايات على تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، وهو ما فتح مؤخراً نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والتقنية والقانونية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويطرح القرار، الذي يهدف إلى فرض إطار تنظيمي اتحادي موحد لهذا القطاع المتسارع، أسئلة جوهرية حول التوازن بين الابتكار والحماية، وبين السلطة الفيدرالية وحقوق الولايات، وهو ما يخلق حالة متكررة من تنازع واضح على السلطات، هل هي من صلاحيات الرئيس أمن من صلاحيات حكام الولايات؟
وتتذرع الإدارة الأمريكية عبر هذا الأمر وغيره من الأوامر الأخرى، بالقناعة الكامنة بأن تعدد القوانين بين الولايات إنما يخلق حالة من التشظي التنظيمي، والذي قد يعيق بدوره تطور صناعة الذكاء الاصطناعي ويضعف قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة عالميًا حسب زعمها.
ويقول مكتب ترمب بهذا الشأن بأن شركات التقانة ، خاصة الناشئة منها، إنما تجد نفسها أمام عشرات الأطر القانونية المختلفة، وهو ما يزيد من الكلفة ويبطئ الابتكار حسب زعمه. أما مؤيدو القرار، فيصرون على أن وجود قواعد اتحادية موحدة يوفر بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار، ويسمح بتطوير حلول تقنية على نطاق وطني دون عوائق قانونية متباينة.
كما يرى أنصار هذا النهج أن الذكاء الاصطناعي بطبيعته يتجاوز حدود الولايات، سواء في ما يتعلق بتدفق البيانات أو بالمنصات الرقمية العابرة للمناطق. وبالتالي، فإن التعامل معه من خلال سياسات محلية مجزأة قد يكون غير فعال، بل وقد يخلق ثغرات تنظيمية. ويضاف إلى ذلك البعد الجيوسياسي، حيث تعتبر واشنطن أن الحفاظ على الريادة في الذكاء الاصطناعي مسألة استراتيجية في ظل المنافسة المتصاعدة مع قوى دولية أخرى.
في المقابل، يواجه القرار انتقادات حادة من أطراف متعددة، إذ يعتبر عدد من المسؤولين المحليين والخبراء القانونيين أن تقييد دور الولايات إنما يمس بمبدأ الفيدرالية الذي يشكل أحد أعمدة النظام السياسي الأمريكي. ويرون أن الولايات كانت تاريخيًا مختبرًا للتشريعات الجديدة، خاصة في مجالات حماية المستهلك والخصوصية، وأن تقليص هذا الدور قد يؤدي إلى إبطاء الاستجابة للمخاطر والتحديات الفعلية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجتمعات المحلية.
لكن إصرار ترمب على هذا النهج وما يرتبط به من مركزة واضحة لمقومات القوة في يديه، إنما يفرض مخاوف إضافية تتعلق بحماية الحقوق المدنية، إذ تشير بعض الأصوات إلى أن التنظيم الفيدرالي المقترح لا يزال عامًا، ولا يتضمن ضمانات كافية لمعالجة قضايا مثل التحيز الخوارزمي، أو إساءة استخدام البيانات، أو توظيف الذكاء الاصطناعي في المراقبة أو في تطوير وسائط التجسس والتسليح. من هذا المنطلق، يرى منتقدو القرار أن حرمان الولايات من سن قوانين محلية أكثر صرامة قد يترك فجوات تشريعية تمس المواطنين بشكل مباشر وتؤثر على النهج المحدد مسبقاً.
كما أن الاعتماد على الأوامر التنفيذية بدلاً من تشريعات يصدرها الكونغرس إنما يفتح الباب أمام جدل قانوني محتمل، وقد يجعل هذه السياسة عرضة للتغيير مع أي إدارة جديدة. هذا الغموض القانوني قد يضعف الهدف المعلن بالاستقرار، ويؤدي إلى موجة من الطعون القضائية بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
محصلة القرار إنما يعكس دكتاتورية ترمب وعشقه للسلطة المطلقة إضافة إلى رغبته الواضحة في تعقيد العلاقة بين التكنولوجيا والسياسة في عصر الذكاء الاصطناعي. فالسعي إلى دعم الابتكار وتسريع النمو الاقتصادي يقابله قلق مشروع بشأن الحوكمة والحقوق والمسؤولية.
وبين هذين المسارين، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على صياغة نموذج تنظيمي متوازن، لا يخنق التطور، ولا يترك المجتمع دون حماية في مواجهة واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في المستقبل القريب.
إن آثار محورة هذا القطاع المتسارع في قبضة الرئيس سوف لن يطول اكتشاف نتائجه، فإما أن تستمر الولايات المتحدة في النهوض بعالم الذكاء الاصطناعي أو تجد نفسها خلف الأمم في هذا المضمار، وفي زمن قياسي لن يزيد عن عام أو اثنين، للحديث بقية!
ملاحظة: يتضمن هذا المقال مساهمات من قبل بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
[email protected]
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس
من الفدائي للدبلوماسي: الدوحة عاصمة القوة الناعمة
في عالم أصبحت فيه القوة الناعمة والدبلوماسية الرياضية إحدى أهم أدوات التأثير، لم يكن حضور المنتخب الفلسطيني في بطولة كأس العرب في الدوحة مجرد مشاركة رياضية، بل فعل دبلوماسي كامل الأركان، نجح في إعادة تقديم فلسطين للعالم لا بوصفها ضحية، بل كحالة صمود.
قدّمت قطر نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الرياضية من خلال تنظيم كأس العالم والان كاس العرب بصورة استثنائية صنعت سردية جديدة للمنطقة، وقد انعكس ذلك على مساحة الظهور التي مُنحت لفلسطين في المشهدين السياسي والشعبي، مؤكدة أن الرياضة قادرة على فتح النوافذ التي تغلقها السياسة. أعادت قطر تقديم ذاتها للعالم بصورة ثقافية، حضارية، وجاذبة. لكن في السياق الفلسطيني، جاءت التجربة مختلفة فالفدائي لم يخض مباراة كرة قدم فحسب، بل قدّم نموذجًا فريدًا للعلامة التجارية الوطنية الفلسطينية من خلال رواية انتصرت باختراقها القلوب والعقول.
دخل الفدائي الملعب ليس كفريق، بل كرواية شعب يقاوم ليحافظ على صورته ووجوده وهويته. وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جزءًا محوريًا في هذه الصورة، إذ نجح في بناء منظومة منضبطة رغم كل التحديات، مقدّمًا علامة تجارية وطنية ونموذجًا يُحتذى به في إدارة الرياضة الوطنية في أصعب الظروف. أمّا اللاعبون، فقد ارتقوا في أدائهم وسلوكهم إلى مستوى البطولة الأخلاقية قبل البطولة الرياضية، فثبتوا صورة فلسطين المشرّفة، وأثبتوا أن الكرامة هي ما يبقى للاعب بغض النظر عن نتيجة المباراة.
ولعلّ أكثر ما لامس قلوب الجماهير العربية والعالمية ذلك الحضور الإنساني الأخّاذ للمدرب إيهاب أبو جزر الذي اخترق القلوب بتواضعه وعزيمته، وقدّم رواية فلسطين ليس من بوابة الألم، بل من بوابة الصمود والإنسانية المشتركة. لحظة إهدائه الفوز لوالدته في غزة كانت لحظة فارقة؛ فقد عبّرت عن فلسطين التي تقدم نفسها بما يجمعها مع العالم من خلال قيم إنسانية صافية تشبه كل الأمهات وكل البيوت وكل القلوب التي تُحب بصدق. لقد انتصر المدرب لأنه اختار أن يكون إنسانًا أولًا، وانتصر الفريق لأنه قدّم الرواية الفلسطينية كقصة حياة لا كقصة معاناة وانتصر المنتخب الذي قدم فلسطين الموحدة لا المنقسمة.
وبينما كان العالم يتابع المباريات، كان الفلسطينيون في الخيام والمخيمات والبيوت والشوارع يتابعون شيئًا آخر أيضًا: تلك الروح التي بثّها المنتخب، روح شعب يستحق الحياة ويسعى للفرح ليس هروباً من الواقع بل قرار واعٍ بالاستمرار بالبقاء بالتحدي والصمود انطلاقا من روح الاحرار. عظيم ما حققه المنتخب من أثر في صورة فلسطين عالميًا، وفي ثقة الفلسطينيين بأنفسهم داخليًا. فالمنتصر الحقيقي، كما يعرفه جوزيف ناي، المفكر في حقل الدبلوماسية العامة، هو من تنتصر روايته- وهذا ما يفعله المنتخب الفلسطيني اليوم بقوة ووضوح. هذه ليست النهاية، بل بداية من الثبات حيث تحوّلت الملاعب إلى مساحة سيادية رمزية، تستعيد فيها فلسطين حضورها عبر الأداء المستقل بعيداً عن الإملاء، حقيقة وجودية على الأرض العربية بظهور منتخب فلسطيني بمستوى عالمي رغم شح الإمكانات ليضع فلسطين على خارطة العالم الكروي بمهنية واحتراف وبثبات.
من الدوحة عاصمة القوة الناعمة، تجلت الدبلوماسية العامة، في جوهرها، ليست كخطابًا موجّهًا للنخب فقط، بل حوارًا مفتوحًا مع الجماهير؛ جماهير الدولة الأم كما جماهير الدول المستضيفة. وفي هذا التداخل بين الداخل والخارج، تكمن عبقرية الدبلوماسية الرياضية: فهي تخاطب الوجدان قبل الموقف، والإنسان قبل السياسي.
من اتحاد كرة القدم الفلسطيني، إلى اللاعبين، إلى الجهاز الفني، تجلّت حالة نادرة من الانسجام بين الأداء والرسالة. تداخلت المشاعر بطريقة كريمة ومسؤولة؛ أعاد اللاعبون رسم الرواية باسم الشعب الفلسطيني، كرواية أبطال- يحملون كرامتهم بثقة، ويعبّرون عن وطنهم بلغة الانضباط والاحترام والأخلاق الرياضية التي ملأت المكان.
الرياضة ليست ترفًا ولا هامشًا، بل إحدى أكثر أدوات القوة الناعمة فاعلية. وقد نجح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بقيادة جبريل الرجوب في توظيفها بأجمل صورها، مقدّمًا نموذجًا راقيًا للدبلوماسية العامة، فرضت تعريف البطولة للذات الفلسطينية.
دبلوماسياً، ورغم التناقض اللغوي في مفهوم مصطلح "الفدائي والدبلوماسي" من حيث الأدوات، إلا أن الهدف واحد بخدمة القضية حتى التحرر والكرامة والاستقلال، الفدائي له من اسمه نصيب. شكراً للفدائي، للاعبين والمدرب، شكراً للاتحاد ولكل الأحرار!
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس
مواقد الصبر الأخيرة
تقول السيدة العجوز التي جاوزت السبعين من عمرها، وصبرها، وهي تقف على أرضٍ غرقت بالماء وطين الحال: نجمع بقايا الأخشاب (الحطب) لنشعل نارًا نطهو عليها طعامنا، الذي هو عبارة عن شوربات بقولية، لنسكت خواء أمعائنا وأمعاء صغارنا، ويبقوا على قيد الحياة.
الحطب هو الوسيلة الوحيدة لإشعال النار في غزة منذ بدأت حرب الإبادة، فلا يوجد غاز للطبخ ولا كهرباء، وحدها مواقد النار ترفق بحالنا وتعيننا على التغلب على هذه الصعاب. جاء المنخفض الجوي ولم يترك لنا خشبة واحدة نغلي عليها إبريق شاي.
الأخشاب في غزة لها عدة استعمالات، واحدة من تلك الاستعمالات التي طرأت هي إشعال النار في المواقد، أما الأخشاب التي تكون بحالة جيدة فهي تُستخدم لتمتين وتمكين الخيام من الوقوف، فترفع عليها الخيمة، وفي هذا المنخفض تحطمت الكثير من الأخشاب وتطايرت الخيام، وهذا يعني أن الأخشاب التي تكسرت تحولت إلى حطب ينتظر إشعاله بعد أن يجف من ماء المطر.
إنها بعض ملامح غزة بعد الإبادة التي تعرضت لها خلال عامين كاملين، لم تُبقِ على شيء، وسط حصار مستمر لم ينتهِ وإن كان أخف قليلًا، إلا أن الكثير من الاحتياجات الضرورية لا تدخل القطاع ولا يُسمح بدخولها. عدنا إلى ما قبل العصور البدائية، يقول الشاب الباحث عن مأوى لوالدته التي لا تقوى على المشي، فحملها بعد أن دخلت المياه إلى خيمتهم، وأخذ يبحث عن ملجأ لوالدته العجوز، وهو يمسك بصبر عظيم ويشكو واقع الحال.
بين الموت بردًا والموت قصفًا أو جوعًا، تتعدد صور الموت، وكأن أمل النجاة بات مفقودًا في ظل استمرار تعنت الاحتلال وعدم سماحه بدخول البيوت المتنقلة والمساعدات ضمن الحاجات الملحّة، بل يواصل منعه دخول الكميات الكافية والضرورية، ويعجز العالم عن إدخال ما يلزم.
حياة الناس في غزة ليست حياة تصلح للبشر، وقدرتهم على الاحتمال بفعل الاضطرار القسري، وبأكثر درجات الصبر، هي نموذج واضح لرفض التهجير ورفض الوصاية ورغبة جامحة بالحياة الكريمة التي يستحقها الناس الذين نجوا من ويلات الإبادة. وهذا امتحان آخر للعدالة الدولية وصوت الإنسانية، لعله هذه المرة ينهض ويصحو وينتصر للضحية التي تنتظر تدخلًا عالميًا إنسانيًا سريعًا وعاجلًا.
حتى مواقد الحطب في غزة أطفئت بفعل المنخفض الجوي وكمية الأمطار التي أغرقت كل شيء، ليتجرع الناس المزيد من البؤس وهلاك الواقع والحال الصعب بل المستحيل في ظل صمت المجتمع الدولي الآثم.
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس
المعلم الفلسطيني… نهر الزمن وبناء المعنى
ليس هذا نصاً احتفالياً بالمعنى المتداول، ولا محاولة لمجاراة موسم الكتابة. هو اقتراب هادئ من سؤال يتسلل بصمت: ماذا يتبقى من التعليم حين يضيق الزمن، وتتقلص الشروط، وتُترك الطفولة لتواجه يومها المدرسي بإيقاع مبتور؟ من هنا يبدأ الكلام، ومن هنا فقط يمكن فهمه.
في فلسطين، المدرسة ليست مبنى يؤدي وظيفة، بل حيّز تتكثف فيه طبقات الزمن. الماضي لا يغيب؛ يظل حاضراً في اللغة، وفي الحساسية العالية لكل تفصيل. الحاضر لا يستقر؛ يمرّ متقطعاً، مثقلاً بالضغوط، محدود الإيقاع. أما المستقبل، فلا يأتي بوصفه وعداً جاهزاً، بل سؤالاً مفتوحاً في عيون الأطفال، يُصاغ كل صباح من جديد.
ضمن هذا التداخل، تتشكل التجربة التعليمية. الأطفال لا يدخلون الصف كصفحات بيضاء، ولا كذوات تنتظر الامتلاء، بل كحضور حي يحمل إيقاعات متعددة، وحواس متيقظة، وأسئلة لم تكتمل صيغتها بعد. العلاقة هنا لا تقوم على اتجاه واحد، بل على اشتغال مشترك داخل اللحظة: انتباه يُبنى، معنى يُختبر، وفهم يتشكل بالتدرج.
غير أن هذه اللحظة لا تُمنح كاملة. اليوم المدرسي يتعرض للاختزال، الزمن يتشظى، والاستمرارية تُستبدل بمحاولات ترميم متلاحقة. هذا التحول لا يبدو صاخباً، لكنه عميق الأثر؛ فحين يضطرب الإيقاع، يصبح بناء المعنى أكثر كلفة، وتتحول العملية التعليمية إلى جهد مضاعف للحفاظ على التماسك.
في قلب هذا الاضطراب، تقف المهنة تحت ضغط متراكم. الرواتب المجتزأة، الحقوق المؤجلة، واستنزاف الاستقرار، لا تُرهق الأفراد فحسب، بل تعيد رسم حدود ما يمكن للتعليم أن يحققه. هنا لا نتحدث عن شكوى، بل عن واقع يعيد تعريف العلاقة بين الجهد والإنصاف، وبين المسؤولية والشروط التي تسمح بأدائها.
ومع ذلك، لا يتوقف المسار، فالمعلم لا يتحرك بوصفه بطلاً رمزياً ولا ضحية صامتة، بل فاعلاً يحاول حماية الفضاء نفسه: حماية الزمن من الانهيار، حماية الطفل من التحول إلى رقم، وحماية الصف من أن يصبح إجراءً خالياً من الروح. هذه الحماية لا تُمارس بالشعارات، بل بأفعال دقيقة: تنظيم اللحظة، ضبط الإيقاع، وفتح مساحات آمنة للانتباه والخيال.
الطفولة في هذا السياق ليست مرحلة عابرة، بل حقل تشكّل إنساني عميق. كل سؤال يُمنح وقته، كل تجربة تُناقش دون استعجال، وكل فكرة تُعامل بجدية، هي فعل صامت في مواجهة التآكل. هنا يُبنى الوعي لا عبر التراكم الكمي، بل عبر التجربة، والربط، وإتاحة الفرصة للفهم أن ينمو دون قسر.
من هذا المنظور، تصبح حماية التعليم مسألة أخلاقية قبل أن تكون إدارية. حماية تعني صيانة الزمن، وصون الكرامة، وفهم الحقوق بوصفها شروطاً للمعنى لا امتيازات مؤجلة. حق المعلم في الاستقرار ليس منفصلاً عن حق الطفل في تعلم متماسك؛ كلاهما ينتميان إلى المسار ذاته، ويتأثر أحدهما باختلال الآخر.
التعليم هنا لا يُختزل في محتوى، بل يُفهم كعملية وعي: وعي بكيفية تشكّل الفهم، وبكيفية اشتغال العقل في ظروف ضاغطة، وبالدور الذي يلعبه الخيال في الحفاظ على التوازن الداخلي. الخيال ليس ترفاً، بل قدرة على الربط، وعلى تصور الممكن، وعلى إبقاء الأفق مفتوحاً رغم ضيق المجرى.
ختاماً، في يوم المعلم الفلسطيني، لا يكون الاحتفاء بشخص ولا بوظيفة، بل بمسار إنساني مركّب، وبوعيٍ يدرك أن التعليم لا يُترك لصدف التيار. فالنهر، مهما كان عذباً، يحتاج إلى ربّان، لا إلى حجر يُدحرج وفق تعرّجات بيئة طامعة بمياهه، تعيد توجيهه حيث تشاء، وتستنزف معناه قبل أن يبلغ مصبّه.
الاحتفاء هنا بمن يصرّ على أن يقود المسار لا أن يُقاد، بمن يحفظ اتجاه الجريان حين يضيق الزمن، ويمنح الطفل فرصة أن يفهم العالم لا أن يمرّ به مروراً عابراً، وبمن يدرك أن التعليم، في جوهره، ليس إجراءً ولا عادة يومية، بل فعل رعاية للمعنى، وصيانة للكرامة، وحماية للخيال من التآكل الصامت.
فلسطين
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
اغتيال ضابط أمن داخلي في غزة
أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن اغتيال المقدم في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم صباح اليوم الأحد، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي وسط القطاع.
وأفادت الوزارة، في بيان مقتضب، بأن الأجهزة الأمنية تمكنت على الفور من إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم في الحادث، مشيرة إلى أن التحقيق جارٍ للكشف عن ملابسات الواقعة ودوافعها.
ولم تقدم الوزارة تفاصيل إضافية حول هوية الضابط القتيل أو المشتبه به، لكنها أكدت أن الأجهزة الأمنية تواصل عملها لمتابعة مجريات الحادث.
أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن اغتيال المقدم في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم صباح اليوم الأحد
ويأتي اغتيال ضابط الأمن الداخلي هذا في سياق أمني معقد يشهده قطاع غزة، حيث تتنوع حوادث الاغتيال بين الاستهدافات الإسرائيلية التي غالباً ما تتم عبر القصف الجوي لقادة المقاومة، وبين التصفيات الداخلية التي ترتبط إما بخلافات عشائرية وفصائلية، أو بمحاولات لزعزعة الاستقرار الذي تفرضه الأجهزة الأمنية.
ويوم أمس أعلنت إسرائيل استهداف قيادي بارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال عملية عسكرية في قطاع غزة، في خطوة أثارت تساؤلات حول توقيتها ودلالاتها السياسية والأمنية، لا سيما أنها جاءت في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
ماجد أبو غوش.. رفيق الحبر والروح
ليس سهلاً أن نكتب عن الرحيل حين يكون الراحل قطعة من القلب، وجزءاً أصيلاً من حكايتنا، وصوتاً كان يسكن تفاصيل أيامنا، ويشاركنا قلق الكلمة ووجع الحلم ووجدان الوطن.
رحيل ماجد أبو غوش ليس فقدان شاعر وروائي مبدع فحسب؛ إنه فقدان رفيق درب طويل، وذكريات ممتدة عبر سنوات من العمل المشترك والنضال الثقافي والنقابي والفكري.
مع ماجد أبو غوش، كانت الكلمة أكثر من أداة تعبير؛ كانت رفقة حياة، عرفناه كما تعرف الشجرة من جذورها، ثابتاً في انحيازه للطبقة العاملة، وصادقاً في التزامه بالخط الثوري التقدمي، وحارسًا أميناً لقيم العدالة الاجتماعية، وشريكاً أصيلاً في العمل النقابي داخل اتحاد الكتّاب.
وقفنا معاً في مواقف كثيرة، حملتنا رؤى مشتركة، واتفقنا في قضايا جوهرية، واختلفنا في التفاصيل الصغيرة، لكننا كنّا نعود دائماً إلى البوصلة ذاتها، فلسطين والإنسان.
كم تشرفت على مدار سنوات بتقديم قراءات ودراسات حول تجربته الشعرية والروائية، في لقاءات لم تكن مجرد ندوات ثقافية، بل كانت فضاءات حوار إنساني وفكري وروحي، ولا أنسى أمسيات طولكرم التي كان فيها ماجد أبو غوش يشعل القصيدة وكأنها جزء من نبضه، وندوات رام الله التي جمعتنا على منصة واحدة، نتبادل الرؤى والضحكات، ونغوص في أسئلة السرد والشعر ومعنى الالتزام.
ذكرياتنا معه ليست مجرد صور؛ إنها محطات حياة.. هي تلك الأمسيات التي امتدت لساعات طويلة نتأمل فيها معنى الكتابة ودورها، وهي النقاشات الحادة أحياناً، والطريفة أحياناً أخرى، لكنها دائماً صادقة.
هي الوجوه التي التفت نحوه حين كان يبدأ قراءة نص جديد، وكأن الجميع يعرفون أن شيئاً مختلفاً سيولد في القاعة، وهي الأيام التي حملنا فيها الهمّ الثقافي والعمل النقابي كتفاً إلى كتف، نؤمن أنّ للكلمة دوراً في معركة الوعي، وأنّ للكتّاب واجباً ودوراً متقدماً في الدفاع عن العدالة وكرامة الإنسان.
ماجد كان يمشي في الحياة بخطى شاعر يعرف طريقه، لم يساوم يوماً على حلم، ولم يتراجع أمام تعب الروح، وكان في كل مرة نسمعه فيها يمنح الكلمات أجنحة، ويعطي اللغة روحاً تشبه طيبة قلبه وصلابة موقفه.
واليوم، ونحن نكتبه بصيغة الغائب، ندرك أن الغياب الحقيقي لا يكون إلا لمن لم يترك أثراً، أمّا ماجد، فقد ترك ما يكفي ليبقى حاضراً بيننا، في كتبه، وفي قصائده، وفي تلك اللحظات التي تظهر فجأة من الذاكرة حين تمرّ نسمة من الأمس، وفي الأثر العميق الذي تركه في كل من عرفه وسار معه في الدرب ذاته.
سلامٌ لروحك يا ماجد، يا رفيق الحبر والروح، سلامٌ على ما منحتنا من كلمات، وما زرعته فينا من مواقف، وما تركته من حضور سيظلّ يسافر معنا مهما ابتعدت المسافات.
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
الهجرة الي أوروبا ليست خلاصاً سحرياً
الهجرة بالنسبة لكثيرين تبدو كأنها الحل الذي يفتح كل الابواب، وكأن الانتقال إلى أوروبا كافٍ ليغير حياة الانسان بالكامل، يسمع الناس القصص والروايات عن دول تحترم الانسان وتوفر الديمقراطية والأمان والاستقرار، فيعتقد البعض أن الوصول إلى هذه البلاد هو الوصول إلى الجنة على الأرض، لكن الحقيقة مختلفة تماماً، فالهجرة ليست رحلة سهلة، وليست وعداً بالسعادة، بل هي بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى إرادة قوية وصبر وفهم عميق لطبيعة الحياة في المكان الجديد، من يترك وطنه عليه أن يدرك أن المسألة ليست مجرد تغيير مكان، بل تغيير أفكار أيضاً، لا يكفي أن تنتقل بجسدك، بينما تبقى أفكارك وعاداتك محصورة في البيئة القديمة، أوروبا لها فلسفتها الخاصة، لها منظومة قيم مختلفة لها مجتمع مبني على احترام القانون الفردية المسؤولة حرية التفكير والمساواة، هذه المبادئ ليست شعارات تقال، بل هي أدوات يستخدمها المجتمع لحماية نفسه، وفي المقابل كثير من العادات والتقاليد التي نحملها من الشرق الأوسط هي عادات أرهقتنا نحن قبل أن ترهق المجتمعات التي ندخل إليها، بعضها جميل ويحمل قيماً إنسانية، لكن بعضها الآخر يصطدم مباشرة بالقوانين الأوروبية وبطبيعة الحياة فيها، ولذلك فإن الهجرة الحقيقية ليست فقط في السفر إلى بلد جديد، بل في القدرة على إعادة تشكيل طريقة التفكير.
الإنسان الذي يهاجر يحتاج ان يعيد تقييم آرائه وممارساته، وأن يتخلى عن بعض السلوكيات التي لا تنسجم مع المجتمع الجديد، أوروبا ليست مكاناً يتكيف معنا، نحن من يجب أن نتكيف معها، ونحترم نظامها وقوانينها، وهذه الحقيقة يغفل عنها الكثيرون ممن يأتون ثم يعيشون صراعاً داخلياً مستمراً، لأنهم لم يغيروا شيئاً من أفكارهم، ولم يفتحوا الباب أمام أنفسهم ليندمجوا بشكل صحيح، وخلال السنوات الأخيرة شهدت دول أوروبية تغييرات خطيرة بسبب فئات من المهاجرين قررت أن تستغل الديمقراطية والحرية بشكل خاطئ، واستخدمت الحقوق التي منحتها لها هذه الدول لتنفيذ أعمال تتعارض مع القيم الاوروبية نفسها، بدلاً من احترام القانون حاول البعض الالتفاف عليه، وبدلاً من احترام النظام عملوا على خلق فوضى، وفي دول مثل السويد اليوم بات هذا الأمر تحدياً كبيراً، إذ ظهرت مجموعات تستغل المناخ السلمي لتأسيس شبكات تشبه المافيات، وتعمل على تدمير المجتمع من الداخل وكأنهم يريدون أن ينقلوا الفوضى التي هربوا منها إلى البلد الجديد الذي احتضنهم.
هذه الفئة لم تسئ إلى نفسها فقط، بل أساءت إلى ملايين المهاجرين الذين يعملون بجد ويحترمون القانون، ويسعون لبناء حياة جديدة بكرامة، لقد أثرت هذه التصرفات على صورة المهاجرين وعلى ثقة المجتمع الأوروبي، ودَفعت الحكومات إلى تشديد القوانين، وكل ذلك لأن بعض الناس لم يفهموا أن الحرية مسؤولية، وأن الديمقراطية ليست باباً مفتوحاً للتجاوز، بل عقد اجتماعي يحمينا جميعاً. الهجرة مشروع كبير يبدأ من الداخل قبل الخارج، تبدأ حين يقرر الإنسان أن يغير نظرته للحياة، وأن يتعامل مع المجتمع الجديد باحترام وأن يتعلم لغته، وأن يفهم فلسفته، وأن يترك خلفه العادات التي لم تعد تصلح، ومن لم يستطع بناء نفسه في وطنه فغالباً لن يستطيع أن يبنيها في وطن آخر، لأن المشكلة ليست في المكان، بل في القدرة على التغيير.
أوروبا لن تمنح النجاح لمن ينتظر، ولن تساعد من يرفض أن يساعد نفسه، النجاح هنا يحتاج إلى شجاعة في مواجهة الذات، وإلى استعداد لتعديل الأفكار والسلوكيات، وإلى تقبل حقيقة أن الاندماج يحتاج جهداً فكرياً وثقافياً وأخلاقياً، وليس فقط جهداً عملياً. الهجرة ليست هروباً من بلد، بل دخول إلى مشروع حياة آخر، مشروع يحتاج إلى وعي ومسؤولية والتزام، وعند نهاية هذا الطريق سوف يدرك الإنسان أن الحياة هنا لا تعطي جوائز مجانية، لكنها تعطي فرصة حقيقية لمن يستحقها لمن يعمل على نفسه ولمن يعيد بناء ذاته بكل صدق وصبر.
وهكذا فقط يمكن للمهاجر أن يصنع لنفسه حياة جديدة تستحق أن تعاش، وبعد هذا كله يبقى الإنسان هو محور القصة كلها، فهو وحده من يملك القدرة على تحديد مصيره، وعلى رسم أفكاره الجديدة، وعلى اختيار الطريق الذي يريد أن يسلكه، لا أحد يستطيع أن يغير حياته إذا لم يبدأ التغيير من داخله من يملك الشجاعة ليعيد النظر في أفكاره، وليواجه نفسه، وليعمل بجد وصبر، هو وحده القادر على خلق مستقبل مختلف، فالمصير ليس صدفة، بل قرار، والأفكار ليست قدراً، بل خيار، والنجاح لا يأتي من مكان يعيش فيه الإنسان، بل من الإنسان الذي يقرر أن يعيش بطريقة أفضل، وأن يبني نفسه مهما كانت التحديات.
فالمصير ليس صدفة، بل قرار، والأفكار ليست قدراً، بل خيار، والنجاح لا يأتي من مكان يعيش فيه الإنسان، بل من الإنسان الذي يقرر أن يعيش بطريقة أفضل، وأن يبني نفسه مهما كانت التحديات.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
نعيم قاسم يؤكد استمرار سلاح المقاومة في لبنان
أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، أن "سلاح المقاومة لن يُنزع حتى لو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان".
وقال قاسم خلال مناسبة دينية إنه "في حال حصلت الحرب لن تحقق أهدافها"، داعياً الدولة إلى التوقف عن تقديم التنازلات للعدو.
وأضاف، أنه "منذ تمّ اتفاق وقف إطلاق النار "أصبحنا في مرحلة جديدة تفترض أداء مختلفا"، مبينا أن "الدولة أصبحت مسؤولة عن السيادة وحماية لبنان وطرد الاحتلال ونشر الجيش".
وأشار إلى أن "الدولة أصبحت مسؤولة عن العمل على تثبيت سيادة لبنان واستقلاله، والمقاومة قامت بكل ما عليها في تطبيق هذا الاتفاق ومساعدة الدولة اللبنانية".
وأكّد الأمين العام لحزب الله أن " تطبيق الاتفاق من الجهة اللبنانية يتمّ بشكل كامل، أمّا من جهة إسرائيل فلا توجد أي خطوة على طريق الاتفاق. نحن ننظر إلى ما بعد الاتفاق، وكل ما تقوم به إسرائيل هو استمرار للعدوان. هذا العدوان خطر على لبنان وخطر علينا".
ولفت إلى أن "المقاومة مستعدّة لأقصى تعاون مع الجيش اللبناني، وقد ساعدته على بسط السلطة بسلاستها، وهي موافقة على استراتيجية دفاعية للاستفادة من قوة لبنان ومقاومته، لكنها ليست مستعدّة لأي إطار يؤدي إلى الاستسلام للكيان الإسرائيلي والطاغوت الأمريكي".
سلاح المقاومة لن يُنزع حتى لو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان
وأضاف أن "مشكلة الدولة ليست حصرية السلاح من أجل النهوض بهذا البلد، فحصرية السلاح بالصيغة التي تُطرح الآن في البلد هي مطلب أميركي ـ إسرائيلي"، مؤكدا أن "مع الاستسلام، لن يبقى لبنان. وهذه سوريا أمامنا".
وأردف، أن "الاستسلام يؤدّي إلى زوال لبنان خصوصا أن خدّام إسرائيل في لبنان يشجّعونها على بلدهم وأولاد بلدهم. وعلى كل حال، إذا حصلت الحرب، فلن تحقّق أهدافها، وهذا أمر واضح بالنسبة إلينا".
وتابع قاسم، "إذا كانت أمريكا تعمل لمصالحها في لبنان، فتأكّدوا أنّها ستبحث عن حل. أمّا إذا كانت لا تهتم بوجود لبنان لمصلحة إسرائيل، فلن تكون للبنان حياة، استسلم أم واجه وقاتل".
ومضى قائلا، "فلتعلم أمريكا أنّنا سندافع حتى لو أطبقت السماء على الأرض. لن يُنزع السلاح تحقيقاً لهدف إسرائيل، ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان. افهموا جيداً: الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة متماسكة. أيّ واحد تريدون نزعه أو تمسّون به، يعني أنّكم تمسّون بالثلاثة وتريدون نزعها. وهذا إعدام لوجودنا، ولن نسمح لكم بذلك، ولن يكون هذا".
كما دعا الدولة اللبنانية إلى التوقّف عن التنازلات، والتراجع، وإعادة حساباتها، قائلا "طبّقوا الاتفاق، وبعد ذلك ناقشوا في الاستراتيجية الدفاعية. لا تطلبوا منّا ألّا ندافع عن أنفسنا، فيما الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها. فلتؤمّن الدولة الحماية والسيادة، وعندها نضع كل شيء على طاولة حوار الاستراتيجية الدفاعية، ونصل إلى النتيجة".
وعن حديث المبعوث الأمريكي، توماس برّاك، حول ضمّ لبنان إلى سوريا قال قاسم، إن "هذا لا يتحدّث كلاماً في الهواء، بل يتحدّث كلاماً يؤسّس له للمستقبل. برّاك يريد ضمّ لبنان إلى سوريا، فتضيع الأقليات في هذا البحر الواسع في سوريا، أو تهاجر. اعرفوا من سيبقى ومن لن يبقى. هذا مشروع خطير جدا".
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
مقتل أميركيين في هجوم لـ"داعش" يعيد طرح أسئلة الوجود العسكري الأميركي في سوريا
أعاد الهجوم المسلح الذي أودى بحياة جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي وسط سوريا، وجرح ثلاثة آخرين، تسليط الضوء مجددًا على طبيعة ومآلات الوجود العسكري الأميركي في البلاد، في لحظة سياسية يُفترض أنها «انتقالية» عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتراجع مبررات التدخل العسكري المباشر التي رُوّج لها على مدى أكثر من عقد.
الهجوم، الذي نُسب إلى تنظيم "داعش" ووقع قرب مدينة تدمر، يُعد الأول الذي يُسفر عن قتلى في صفوف القوات الأميركية منذ انهيار النظام السوري السابق قبل عام. إلا أن رمزيته تتجاوز كونه حادثًا أمنيًا معزولًا، ليكشف هشاشة الافتراض الأميركي القائل بإمكانية إدارة حضور عسكري محدود في بيئة لا تزال مفتوحة على الفوضى، والانقسامات، وتعدد مراكز القوة.
ووفق رواية البنتاغون، وقع الهجوم أثناء مهمة ميدانية شملت لقاءً بين عسكريين أميركيين وقيادات محلية، في إطار ما تصفه واشنطن بدعم جهود "مكافحة تنظيم داعش". وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن مسلحًا "منفردًا" نصب كمينًا لدورية أميركية، ما أدى إلى اشتباك قُتل خلاله المهاجم. غير أن توصيف الهجوم كفعل فردي لا يحجب حقيقة أن التنظيم لا يزال قادرًا على اختراق الطوق الأمني، واستهداف قوات أجنبية، حتى في مناطق يُفترض أنها تخضع لرقابة استخبارية مكثفة.
في المقابل، قدّم مصدر أمني سوري رواية متقاطعة، قال فيها إن المهاجم كان جزءًا من خلية تابعة لـ"داعش"، واستهدف في البداية الحراسة الخارجية المرافقة لقيادات أميركية، قبل أن يتطور الاشتباك. أما وزارة الداخلية السورية فذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن قوات التحالف الدولي تجاهلت تحذيرات مسبقة بشأن مخاطر أمنية في المنطقة، في اتهام غير مباشر يطعن في فعالية التنسيق الأمني بين الطرفين، ويعكس فجوة ثقة لا تزال قائمة رغم التحولات السياسية الأخيرة.
وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصف الضحايا بـ«الوطنيين العظماء»، بالرد على الهجوم، واعتبره "اعتداءً من داعش علينا وعلى سوريا". لكن هذا الخطاب، الذي يعيد إنتاج منطق "الحرب على الإرهاب"، لا يجيب على سؤال أعمق: ما الذي يبرر استمرار تعريض الجنود الأميركيين للخطر في مسرح عمليات لم يعد، نظريًا على الأقل، يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي؟
وشددت وزارة الدفاع الأميركية ، على لسان المتحدث شون بارنيل، على أن القوة المستهدفة كانت تنفذ مهمة تنسيق ودعم مع "شركاء محليين". غير أن هذا التوصيف الفضفاض يثير بدوره إشكالية طبيعة هذه الشراكات، وحدودها، ومدى قبولها محليًا، خاصة في ظل إعادة تشكل السلطة في دمشق، وسعي الحكومة السورية الجديدة إلى بسط سيادتها على كامل الأراضي.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تنشر فيه الولايات المتحدة مئات الجنود في شرق سوريا، ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، رغم أن سوريا انضمت رسميًا إلى هذا التحالف الشهر الماضي، في خطوة عكست تحسنًا في علاقاتها مع الغرب بعد سقوط نظام الأسد. هذا التطور يطرح تساؤلًا منطقيًا حول ما إذا كان استمرار الانتشار الأميركي بات ضرورة أمنية فعلية، أم أنه يعكس ترددًا سياسيًا في التخلي عن أدوات النفوذ العسكري.
ولم ينعكس التحول في العلاقات الأميركية – السورية، والذي تُوّج بزيارة الرئيس السوري المؤقت أحمد الشارع إلى واشنطن ولقائه الرئيس ترمب، بعدُ على شكل مراجعة جذرية للوجود العسكري الأميركي. بل يبدو أن واشنطن لا تزال أسيرة مقاربة قديمة، ترى في قواتها "ضامنًا للاستقرار"، رغم أن الوقائع الميدانية تُظهر أن هذا الوجود نفسه بات عامل استهداف، وربما توتير، بدل أن يكون عنصر ردع.
كما أن هذا الهجوم ليس معزولًا عن سياق أوسع؛ فقد تعرضت القوات الأميركية في سوريا، بما فيها قاعدة التنف، لهجمات متكررة خلال السنوات الماضية، أبرزها تفجير منبج عام 2019. ومع أن الظروف السياسية تبدلت، فإن نمط الاستنزاف الأمني يبدو مستمرًا، ما يضع صانعي القرار في واشنطن أمام معضلة حقيقية: إما إعادة تعريف المهمة والأهداف، أو الاستمرار في إدارة خطرٍ لا يملك أفقًا واضحًا للخروج.
وفي المحصلة، لا يكشف هجوم تدمر فقط عن عودة "داعش" كتهديد أمني، بل يسلّط الضوء أيضًا على إشكالية الوجود العسكري الأميركي في سوريا ما بعد الأسد: وجود بلا تفويض واضح، في بيئة متحولة، وبكلفة بشرية وسياسية تتزايد، من دون إستراتيجية خروج معلنة.
أقلام وأراء
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
يوم المعلم الفلسطيني : حكاية الوفاء ومسؤولية القدوة
بمجرد أن قرأت أن اليوم هو الرابع عشر من كانون الأول، يوم المعلم الفلسطيني، بدأ شريط الذكريات يمرّ أمامي دون استئذان. وجوهٌ أعرفها أكثر مما أعرف تواريخ كثيرة ، معلمون صنعوا المعنى قبل أن يصنعوا الدرس. من مقاعد مدرستي في الكويت، حيث تعلّمت الحرف الأول ومعنى الانضباط، إلى جامعتي الحبيبة جامعة النجاح الوطنية، حيث تعلّمت كيف أفكّر وأسأل وأختلف باحترام. لهم جميعًا أرفع التحية، وأخصّهم بالشكر والامتنان. ولا أنسى، قبل كل هؤلاء، معلمي الأول، المناضل الذي لم يكتب اسمه في شهادة، لكنه كتبه في الوعي: والدي.
يوم المعلم الفلسطيني هو ذكرى انتصار مهني -وطني، حين واجه المعلمون في سبعينيات القرن الماضي محاولات الاحتلال تطويع التعليم وكسر استقلاله، فدفعوا ثمنًا من حريتهم ووظائفهم وأمانهم، وانتزعوا حقهم في أن يكون التعليم الفلسطيني تعبيرًا عن شعبه لا أداة بيد جلاده.
يوم المعلم الفلسطيني ليس مناسبة عادية، لأنه ليس معلمًا عاديًا. هو معلم يعمل في ظل احتلال، وفي بيئة مأزومة، وتحت ضغط اقتصادي ونفسي هائل، ومع ذلك ظلّ، عبر عقود طويلة، عنوانًا للثبات وحارسًا للوعي. لم يكن يومًا ناقل معرفة فقط، بل كان مربّيًا، ومرشدًا، وطنيًا بصمت، وصانع أجيال في زمنٍ يحاول فيه الآخرون تدمير الإنسان من جذوره.
تمجيد المعلم الفلسطيني ليس مجاملة، بل توصيف دقيق لدوره. هذا المعلم الذي يدخل الصف وهو يحمل همّ بيته، وقلق راتبه، وخوف وطنه، ثم يخلع كل ذلك على باب الصف ليمنح طلابه الأمل والمعرفة. هو من علّم أبناءنا أن فلسطين ليست قصة حزن فقط، بل فكرة صمود ومستقبل.
ومع هذا التمجيد الصادق، لا بد من كلمة مسؤولة تُقال بمحبة لا بتجريح:
على المعلم الفلسطيني، رغم قسوة الظروف التي يمرّ بها هو وشعبه، ألا يسمح للأزمة بأن تجعله عائقًا أمام خلق جيلٍ متعلمٍ وواعٍ. فالأخطر من الفقر، هو الجهل، والأخطر من انقطاع الراتب، هو انقطاع المعرفة. لا يليق بمعلم فلسطين أن يتحول – ولو دون قصد – إلى سبب في كسر حلم طفل أو تعطيل مساره التعليمي.
نعم، المعلم مظلوم، ومطالبه محقّة، وأزمته حقيقية. لكن القدوة التي عرفناها منه عبر السنين تقتضي أن يبقى ثابتًا في موقعه، وأن يقول “لا” واضحة لكل ما يهدد تعليم أطفالنا. لا لتدمير العملية التعليمية، لا لتسليم أبنائنا للفراغ، ولا لترك المدرسة تسقط تحت وطأة الإحباط.
المعلم الفلسطيني المطلوب اليوم هو ذاك الذي يجمع بين الحق والصبر، بين المطالبة والالتزام، بين الغضب المشروع والوعي العميق بخطورة المرحلة. هو معلم يدرك أن الصف الدراسي، في فلسطين، خط دفاع وطني، وأن الكلمة التي يقولها اليوم قد تصنع قائدًا، أو مثقفًا، أو إنسانًا حرًا غدًا.
وفي المقابل، فإن تمجيد المعلم لا يكتمل دون تحميل أصحاب القرار مسؤولياتهم كاملة. فالقدوة لا تُستنزف إلى ما لا نهاية، والصمود لا يُطلب بلا أفق. إنصاف المعلم، وحماية كرامته، وضمان استقراره، واجب وطني لا يقل أهمية عن أي خطاب سياسي.
في يوم المعلم الفلسطيني، ننحني احترامًا لمن علّمونا كيف نقف.
ونخاطب معلمينا بمحبة وصدق: ابقوا كما عرفناكم، حراسًا للوعي، وصنّاع أمل، وقدوةً لا تنكسر، لأنكم آخر ما تبقّى لأطفالنا في زمن القسوة.
منوعات
الأحد 14 ديسمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
عطل في محرّك طائرة «بوينغ» يتسبب بحريق على مدرج مطار واشنطن
اضطرت طائرة «بوينغ 777-200 إي آر» تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» للعودة، السبت، إلى مطار واشنطن دالس الذي كانت متجهةً منه إلى طوكيو؛ بسبب عطل في أحد محركاتها خلال الإقلاع تسبب باندلاع حريق على أطراف المدرج.
وأوضحت شركة الطيران أن «رحلة يونايتد رقم 803 عادت أدراجها إلى مطار واشنطن دالس بعد وقت قصير من إقلاعها، وهبطت فيه بسلام لمعالجة مشكلة انقطاع الطاقة في أحد محركاتها»، مؤكدة عدم الإفادة عن أي إصابات بين الركاب البالغ عددهم 275، وأفراد الطاقم الـ15، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ستقلع في وقت لاحق طائرة أخرى تحمل هؤلاء إلى مطار طوكيو هانيدا الذي كانت رحلة «يونايتد إيرلاينز» متجهةً إليه أساساً.
وأفادت ناطقة باسم مطار واشنطن دالس، الذي يُعدّ الأكبر في العاصمة الأميركية، بأن الطائرة أقلعت قرابة الساعة 12.20 (17.20 بتوقيت غرينيتش) وأن الحادث «تسبب بإشعال النار في بعض الأشجار القريبة من المدرج».
وأضافت أن «الحريق أُخمِد، وعادت الطائرة إلى مطار دالس، وهبطت بسلام قرابة الساعة 13.30، وتولى فحصها أفراد الإطفاء في المطار».
وإذ أشارت إلى أن «المدرج المتضرر أُغلِق لوقت محدود»، أكدت أن «حركة الرحلات الأخرى لم تتأثر نظراً إلى كون مطار دالس يضم مدارج عدة».
رحلة يونايتد رقم 803 عادت أدراجها إلى مطار واشنطن دالس بعد وقت قصير من إقلاعها، وهبطت فيه بسلام لمعالجة مشكلة انقطاع الطاقة في أحد محركاتها
وشرحت هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية أن الطائرة عادت إلى دالس بعد تعرضها «لعطل في محرك لدى إقلاعها»، لكنها لم تعطِ مزيداً من التفاصيل. وستجري الإدارة تحقيقاً في الحادث.
أما المجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة، فأعلن أنه يعمل راهناً على جمع البيانات المتعلقة بالحادث لكي يتسنى له اتخاذ قرار في شأن إمكان فتح تحقيق رسمي.
كذلك أورد موقع «إيرلايف» المتخصص، معلومات عن تعرّض الطائرة لحريق في المحرك خلال إقلاعها؛ مما أدى إلى اشتعال النيران على طرف المدرج.
وأضاف أن «الطائرة شوهدت بعد الحادث تُجري مناورة (...) للتخلص من الوقود، وهو إجراء أمان بالغ الأهمية للإقلال من وزن الطائرة قبل محاولة تنفيذ هبوط اضطراري».
وبيّنت معلومات تسجيل الطائرة التي نشرها الموقع أنها سُلّمت في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998 إلى شركة «كونتيننتل إيرلاينز» التي استحوذت عليها لاحقاً «يونايتد إيرلاينز»، وهي مُجهزة بمحركين من إنتاج «جنرال إلكتريك» (المعروفة منذ 2024 باسم «جي إي إيروسبيس»).
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس
كشف عن تأسيس أول مجمع سكني مغلق مخصص حصرا للمتطرفين المؤمنين بتفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة
كشف تقرير استقصائي مثير للكاتب لوكاس مينيسيني في صحيفة "إم لو ماغازين دو لوموند" (M Le magazine du Monde) عن تأسيس أول مجمع سكني مغلق مخصص حصرا للمتطرفين المؤمنين بتفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة.
ويُمثل هذا التجمع، الذي يحمل اسم "العودة إلى الأرض" (Return to the Land)، خطوة نوعية لترسيخ أيديولوجية التفوق العرقي، ويوجد مقره في قرية رافندن النائية بولاية أركنساس.
يضم التجمع حاليا حوالي 40 شخصا، بينهم 12 طفلا، وهم شباب في الثلاثينيات، مسيحيون وعنصريون بشكل علني، وقد جاؤوا من الفصائل الأكثر تشددا في "مجرة ماغا" (MAGA) الداعمة للرئيس دونالد ترامب. يوصف المكان على أنه شبيه بقرية ريفية منعزلة، ممتدة على مساحة 65 هكتارا، لكن خلف واجهته التقليدية يكمن مشروع إقصائي عنيف يتجسد في "حي سكني لأصحاب التفوق الأبيض".
لا تقبل هذه "المستعمرة" سوى الأفراد البيض، المغايرين جنسيا والمسيحيين، ويقدمون أنفسهم على أنهم "ناد خاص" للأفراد ذوي "الرؤية التقليدية" و"الأسلاف القاريين المشتركين"، وهي عبارات مهذبة لتوصيف التمييز العنصري الصريح. وقد استضاف المجمع تجمعا ضخما حضره نحو 250 ممثلا لليمين المتطرف وحركة النازيين الجدد، بمن فيهم المنظر البارز جاريد تايلور.
ويتم تبرير هذا المشروع بالخوف من التغيرات الديمغرافية، حيث يوضح إريك أورول، الرئيس الشاب للشركة والمنتمي سابقا إلى عالم مختلف، إذ كان ممثلا إباحيا قبل أن يصبح مسيحيا متدينا:
"إذا لم نتحرك، فسيصبح البيض قريبا أقلية في الولايات المتحدة والعالم".
كما أن القبول في هذا التجمع يتطلب مقابلة طويلة وإثبات الأصول الأوروبية عبر اختبارات الأنساب، ومشاركة أفكار عنصرية متطرفة، مثل النظرية الزائفة التي تدعم أن "الأشخاص الملونين ليس لديهم القدرات المعرفية نفسها التي يتمتع بها البيض".
يؤكد التقرير أن "مجمع العودة إلى الأرض" ينتهك بشكل واضح وصريح قانون الإسكان العادل الفدرالي (Housing Fair Act) لعام 1968، الذي يحظر الإقصاء العرقي في الحصول على السكن.
إذا لم نتحرك، فسيصبح البيض قريبا أقلية في الولايات المتحدة والعالم.
وتشير هايدي بايريش، المؤسسة المشاركة لمنظمة "المشروع العالمي لمكافحة الكراهية والتطرف"، إلى أن: "مستوطنة العودة إلى الأرض تخالف القانون الفدرالي، بكل بساطة".
ولكن، بفضل "تساهل" إدارة أركنساس التي "تشيح بنظرها بعيدا"، وفقا للتقرير، استطاع المؤسسون، بقيادة المفكر بيتر شيري "المعروف بخطاباته المعادية للسامية والمتهم بمحاولة قتل سابقة في الإكوادور، الالتفاف على القانون عبر بيع "أسهم" في الشركة بدلا من بيع قطع الأراضي، لتجنب تصنيفهم كمطورين عقاريين يخضعون لقانون الإسكان.
ورغم فتح مكتب المدعي العام للولاية تحقيقا، فإن قادة التجمع لا يبالون، بل إنهم يتوقعون مواجهة قضائية بل يتوقون إليها، إذ يرون أنهم واثقون من أنفسهم ما دام ترامب موجودا في السلطة، ويحذر أورول من أنهم سيحولون أي خسارة إلى نصر رمزي: "بفضل محاكمة، يمكننا خلق سابقة لجميع المجموعات مثل مجموعتنا… وإذا خسرنا، فسوف نتحول إلى ضحايا/أكباش فداء".
ويعكس التجمع رؤية متطرفة للحياة الاجتماعية والدينية، فالمجندون يجب أن "يعدوا بتأسيس أسرة يُحترم فيها الفصل الجندري للأدوار"، و"تفضل" أن تكون الزوجة ربة منزل لرعاية الأطفال. وتجسد كايتلين، إحدى المقيمات، هذا النموذج، حيث تقوم بالتدريس المنزلي لأطفالها الخمسة، وتصف في مدونتها الصوتية (Return to Femininity) دورها بالخضوع الطوعي لزوجها:
"إنه لشرف أن تجدي رجلا صالحا، لتتبعيه وتنجبي له أطفالا".
وتحظى صورة ربة المنزل التقليدية بشعبية واسعة في أوساط مؤيدي ترامب، وتقول إحداهن عبر تطبيق تليغرام: "أبدأ يومي بالاعتناء بأعمال المنزل والماعز في المزرعة، ثم أُعطي الأطفال دروسا في الرياضيات واللغة الإنجليزية في المنزل، فهنا لا يُرسل أي طفل إلى المدارس الحكومية التي تُعتبر "تقدمية" أكثر من اللازم.
كما أن التجمع يعتمد على مبدأ "البقاء للأصلح"، إذ يصف أحد السكان الأوائل (سكوت توماس) نفسه بأنه "مؤمن بالبقاء" (survivaliste)، قام ببيع منزله لشراء حفارة لتهيئة الأرض.
ويؤكد رئيس التجمع أن أي اعتداء على حيهم سيكون "انتحاريا"، إذ إن الغالبية العظمى من السكان يمتلكون أسلحة نارية ويتدربون عليها بانتظام، معلنين استعدادهم التام لحماية "قلعتهم البيضاء" من أي تدخل.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس
انطلاق بطولة كأس الإمارات إن بي إيه السنوية
انطلقت بطولة "كأس الإمارات إن بي إيه - NBA" السنوية، التي تُقام خلال الموسم، ليلة عيد الهالوين، برعاية رسمية من الإمارات، تزامنا مع اجتياح مقاتلي قوات الدعم السريع أكبر مدن غرب السودان، وسط تقارير عن ارتكاب مجازر جماعية وعمليات اغتصاب وتطهير عرقي باستخدام أسلحة يُعتقد أنها مقدّمة من الدولة الخليجية نفسها.
وجاء في تقرير أن البطولة تُعد أحد أبرز مظاهر توسّع الشراكة بين رابطة كرة السلة الأمريكية للمحترفين (NBA) ودولة الإمارات، وهي شراكة تشمل تنظيم مباريات تحضيرية سنوية في أبوظبي، وتوقيع عقد رعاية تجارية مع طيران الإمارات، إضافة إلى خطط لإنشاء أكاديمية إن بي إيه العالمية الجديدة داخل حرم جامعة نيويورك في أبوظبي.
وتشير تقارير إلى أن هذه الشراكة مرشحة للتوسّع خلال الفترة المقبلة، إذ تسعى رابطة إن بي إيه إلى جذب استثمار من أبوظبي في دوري أوروبي جديد يحمل علامتها التجارية، ومن المتوقع أن يرى النور في وقت مبكر من عام 2027.
وأسفرت هذه الشراكة عن مكاسب متبادلة، حيث حصلت رابطة إن بي إيه على مستثمر يتمتع بقدرات مالية كبيرة، في حين وجدت الإمارات شريكاً رياضياً عالمياً يساهم في تعزيز صورتها الدولية، في ظل اتهامات موجهة إليها بالتحريض أو التواطؤ في الإبادة الجماعية الجارية في السودان.
وفي هذا السياق، أكدت رابطة إن بي إيه التزامها بتوجيهات الحكومة الأمريكية في ما يتعلق بعلاقتها مع الإمارات. وقال متحدث باسم الرابطة إن كرة السلة تتمتع بتاريخ يمتد لنحو قرن في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أنشطة الرابطة في الإمارات، بما في ذلك بث المباريات مباشرة للجماهير وتعليم أساسيات وقيم اللعبة لآلاف الأطفال سنوياً، تأتي ضمن جهودها للتواصل مع الجماهير واللاعبين الطموحين في أكثر من 200 دولة ومنطقة، مع التأكيد على الاستمرار في الاعتماد على توجيهات وزارة الخارجية الأمريكية.
وفي المقابل، تشير تقارير حقوقية إلى أن الإمارات، رغم صورتها الحديثة، تفرض قيوداً مشددة على الحريات العامة، حيث يقبع معارضون ومدافعون عن حقوق الإنسان في السجون بتهم وُصفت بالتعسفية. كما يعتمد الاقتصاد الإماراتي بدرجة كبيرة على العمالة المهاجرة، التي تشكّل نحو 88 في المئة من القوى العاملة، وسط شكاوى من ضعف الحماية القانونية وانعدام سبل الانتصاف من الانتهاكات.
ويمتد النفوذ الإماراتي إلى مناطق نزاع خارج حدودها، مع تزايد الأدلة التي تربط الحكومة الإماراتية بقوات الدعم السريع السودانية، المتهمة بارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين. وكانت الحرب الأهلية في السودان قد اندلعت في نيسان/ أبريل 2023، على خلفية صراع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية واندلاع أكبر أزمة نزوح في العالم.
وقال متحدث باسم الرابطة إن كرة السلة تتمتع بتاريخ يمتد لنحو قرن في الشرق الأوسط
ومع دخول الحرب عامها الثالث، تتفاوت التقديرات بشأن أعداد الضحايا. فقد وثّقت الأمم المتحدة نحو 20 ألف قتيل، في حين أشار تقرير صادر عن مجموعة أبحاث السودان بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي إلى مقتل أكثر من 61 ألف شخص في ولاية الخرطوم وحدها، بينهم 26 ألفاً نتيجة مباشرة للعنف. كما قدّر المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى السودان، توم بيريلو، عدد القتلى بما يصل إلى 150 ألف شخص.
واتسمت الحرب بارتكاب فظائع شملت العنف الجنسي والتعذيب والتشويه والتطهير العرقي، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش في دارفور، حيث تحدثت تقارير عن موجات قتل جماعي واسعة النطاق.
ومنذ اندلاع النزاع، وُجهت اتهامات للإمارات بتمويل وتسليح جماعات شبه عسكرية، وهو ما دفع الحكومة العسكرية السودانية إلى رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها أبوظبي بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غرب دارفور. ورغم ذلك، تواصل الإمارات نفي أي دور لها في النزاع.
وخلال الأشهر الماضية، استضافت الإمارات سلسلة من الفعاليات الرياضية الكبرى، شملت كأس آسيا للكريكيت، ومباريات تحضيرية لدوري إن بي إيه وبطولات UFC، وسباق الفورمولا 1 الختامي، إضافة إلى حفلات غنائية وفعاليات رياضية أخرى، في وقت نأى فيه عدد محدود من الفنانين، أبرزهم مغني الراب ماكليمور، بأنفسهم عن المشاركة احتجاجاً.
وحققت الإمارات مكاسب كبيرة من استثماراتها الرياضية، من بينها الاستحواذ على نادي مانشستر سيتي، واستثمارات في الكريكيت ورياضات السيارات والتنس والسياحة الرياضية، رغم بروز انتقادات محدودة، من بينها اعتراضات بعض مشجعي مانشستر سيتي على دور الإمارات في الصراع السوداني.
وفي هذا الإطار، أثار الصمت المحيط بالشراكة بين إن بي إيه والإمارات انتقادات من منظمات حقوقية، من بينها منظمة اللاجئين الدولية، التي اعتبرت أن البطولة تُستخدم لتبييض فظائع تُرتكب في السودان. كما شهدت الجمعية العمومية لنادي بايرن ميونخ اعتراضات من نشطاء على اتفاقيات رعاية مع طيران الإمارات، وسط تحذيرات من تأثيرها على سمعة النادي.
ورغم إنهاء بايرن ميونخ اتفاقيات رعاية سابقة مع قطر ورواندا، يواصل النادي تمسكه بعلاقاته مع الإمارات، في مؤشر على فعالية استراتيجيات العلاقات العامة للدولة الخليجية. وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن من غير المرجح أن تُقدم رابطة إن بي إيه أو منظمات رياضية كبرى أخرى على إدانة سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان، رغم تصاعد الجدل حول دور الرياضة في تطبيع الانتهاكات والنزاعات.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس
تشكيل ائتلاف معارض لطالبان في أفغانستان
كابل- أثار إعلان تشكيل ائتلاف "التوافق الوطني لمستقبل أفغانستان"، الذي ضم 3 تكتلات معارضة لحركة طالبان، موجة واسعة من ردود الفعل داخل الأوساط السياسية الأفغانية، خاصة بعدما أعلن حزب الجمعية الإسلامية بقيادة صلاح الدين رباني انسحابه من "المجلس الأعلى للمعارضة الوطنية من أجل إنقاذ أفغانستان"، وهو أحد أهم مكونات الائتلاف.
وبينما قدّم التحالف نفسه بوصفه منصة موحّدة لإطلاق مفاوضات بين الأفغان، فإن الانقسامات المبكرة كشفت حجم التحديات التي تواجهها المعارضة، في محاولتها العودة إلى المشهد السياسي بعد أكثر من 4 سنوات على سيطرة طالبان.
وعُقد الاجتماع الأخير بمبادرة من 3 حركات معارضة رئيسية، وهي: المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية، والجمعية الوطنية للإنقاذ، والحركة الوطنية للسلام والعدالة، وشارك فيه عدد من الأسماء البارزة المنتمية للنظام السابق، مثل الجنرال عبد الرشيد دوستم، وعطا محمد نور، ومحمد محقق، وحنيف أتمر، وعمر داودزي، ويونس قانوني، وسرور دانش.
ودعا التحالف إلى إطلاق مفاوضات سلام شاملة مع حركة طالبان، تحت رعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول إقليمية مثل إيران وتركيا وقطر.
لم يكد البيان المشترك يُنشر حتى أعلن "حزب الجمعية الإسلامية" أقدم الأحزاب السياسية في أفغانستان بقيادة صلاح الدين رباني أنه لم يعد عضوا "في المجلس الأعلى للمعارضة"، وهو ما شكّل صدمة لكثير من المتابعين.
ويقول رباني إن "المجلس انشغل بتحالفات فئوية وموسمية وتكتيكية خلال 4 سنوات ماضية"، ويضيف "يجب التركيز على النضال الحقيقي لاستعادة سيادة القانون والديمقراطية في أفغانستان، وأن هذه التحالفات لا تستطيع حل الأزمة الحالية لأنها لا تملك رؤية شاملة يلتف حولها الأفغان".
ويعكس هذا الطرح رأيًا داخل الأوساط السياسية، وهو أن المعارضة -رغم تحركاتها- لا تمتلك نفوذا على الأرض داخل أفغانستان، ولا تستطيع فرض شروط على طالبان، التي ترى نفسها حكومة مستقرة مكتملة الشرعية، وتشير المصادر إلى أن إيران وتركيا وقطر دعمت مبادرة عقد الاجتماع، بهدف توحيد رؤية المعارضة تمهيدا لأي حوار سياسي.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية عبد الرحمن شريفي إن "هذا النوع من التحالفات يعكس إدراك المعارضة أنها لا تمتلك اليوم القدرة العسكرية التي كانت تراهن عليها سابقا، وأنها فشلت في فتح جبهات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية لذا لجأت إلى انطلاق مفاوضات السلام، التي ترفضها طالبان بكل شدة، وأن انسحاب رباني إشارة إلى أن الائتلاف يعاني من أزمة ثقة داخلية منذ اللحظة الأولى".
قال محمود فضلى مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق إن "هذه التحالفات مشاريع تجارية مؤقتة"، مضيفا أن "أمراء الحرب يشكلون تحالفا كل بضعة أسابيع ثم تنهار، وأنهم جمعيا خسروا مكانتهم في أفغانستان، إذ لم يتمكنوا من تقديم خطة تخدم أفغانستان منذ وصول طالبان إلى السلطة، والشعب الأفغاني جربهم طيلة عقدين ماضيين"، معتبرا أن الثقة بهم تعد خطأ إستراتيجيا.
ويرى الخبراء في الشأن الأفغاني أن المعارضة الأفغانية تعاني تاريخيا من الانقسامات، وأن انسحاب صلاح الدين رباني يعيد إلى الواجهة هشاشة التحالفات السياسية.
يجب التركيز على النضال الحقيقي لاستعادة سيادة القانون والديمقراطية في أفغانستان
ويقول رئيس المخابرات الأفغانية السابق رحمة الله نبيل إن "أفغانستان تحتاج إلى تحالف تفوح منه رائحة الأمل لا رائحة صفقة"، محذرا من أن "أي مشروع سياسي تديره الدول الأجنبية بدل الشعب مصيره الفشل، والجميع يعرف من أجبر هؤلاء على تشكيل تحالف".
ويفيد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بأن "قضية تشكيل التحالفات السياسية لا تحظى بأهمية تُذكر"، معتبرا أن "الشخصيات التي تقف خلفها قضت حياتها السياسية في تشكيل تحالفات لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة".
ويضيف مجاهد أن تكرار هذه التجارب لن يؤدي إلى نتائج مؤثرة، بل يمثل إعادة إنتاج للأخطاء ذاتها، ويرى أن "هذا التحالف يفتح الباب أمام الانقسامات، ويُشكّل عائقا أمام مسار التنمية والاستقرار في البلاد، ولا يجب تكرار التجارب الفاشلة ولا ينبغي العودة إلى مسارات ثبت فشلها".
وترى الخبيرة في الشؤون الحزبية ليلى جلال أن "حركة طالبان تتعامل مع هذه الأحزاب من موضع قوة، ولا ترى حاجة للمفاوضات في أفغانستان ولا حاجة لإعادة فتح ملف شكل النظام، وعلى الجميع أن يقبل النظام الحالي، ولا أعتقد أن التحالف الحالي يجد آذانا صاغية في أفغانستان".
من جهة أخرى، تقول مصادر مقربة من التوافق الوطني إن التحالف جاء بدعم من الدول المؤثرة في المنطقة، وإنها تريد بدء المفاوضات الأفغانية، ولكن الخبير في العلاقات الدولية مهرداد ناصري يقول إن "الدول الإقليمية لا تريد إسقاط طالبان، بل تريد استقرارا يمنع الفوضى، لذلك قد تدعم الحوار الأفغاني الأفغاني، لكنها لن تراهن على تحالفات غير مستقرة".
ويرى خبراء في الشأن الأفغاني أن هناك 3 عقبات رئيسية قد تهدد بقاء الائتلاف الحالي:
الانقسامات الداخلية، مثل انسحاب حزب الجمعية الإسلامية بقيادة صلاح الدين رباني كمثال مبكر.
غياب النفوذ الميداني داخل أفغانستان، لأن المعارضة تعمل من الخارج.
فقدان ثقة الشارع الأفغاني، بعد تجربة نصف قرن من التحالفات المنهارة.
ويمثل "التوافق الوطني" محاولة أخيرة لإحياء السياسة في أفغانستان، والرهان على الحوار مع الحكومة الأفغانية الحالية بوصفه الخيار الوحيد أمامها، لكن الانقسامات المبكرة، وغياب الثقة الشعبية، وضعف الأدوات العملية، كلها عوامل تجعل مستقبل هذا التحالف غامضا.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يهدد بإلغاء اتفاقات تجارية مع تايلند وكمبوديا إذا اندلعت الحرب
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق التجاري وفرض رسوم جمركية جديدة على تايلند وكمبوديا إذا اشتعلت الحرب بينهما، وجاء ذلك وسط هجمات متبادلة على طول الحدود بين البلدين.
وقال الرئيس ترامب -وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال- إنه استخدم الرسوم الجمركية للتو لتهدئة التوتر الجديد الذي نشب بين تايلند وكمبوديا.
وأضاف -وفقا لما نقلت عنه الصحيفة- "قلت لتايلند وكمبوديا إذا أشعلتما الحرب فسألغي الاتفاق التجاري معكما وأفرض رسوما".
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان إن الرئيس ترامب يتوقع أن تفي جميع الأطراف في الصراع بين تايلند وكمبوديا بالالتزامات التي تعهدت بها عند توقيع الاتفاقيات الأخيرة.
وكان ترامب قد أعلن أول أمس الجمعة، بعد مكالمات هاتفية مع رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت ورئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكون، أن الزعيمين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية "بدءا من مساء هذا اليوم".
ولم تؤكد تايلند ولا كمبوديا الاتفاق، ولكن تشارنفيراكون قال أمس السبت إن تايلند لم توافق على وقف إطلاق النار مع جارتها.
ومن جهته، قال رئيس وزراء كمبوديا هون مانيت إنه أجرى اتصالا مع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بشأن وقف إطلاق النار مع تايلند.
وأضاف أنه يجب على الولايات المتحدة وماليزيا التحقق من الجهة التي أطلقت النار أولا في النزاع، مؤكدا أن بلاده لا تزال تسعى إلى حل سلمي للنزاعات بما يتماشى مع اتفاقية سابقة وُقّعت في العاصمة الماليزية كوالالمبور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
مقال في مجلة ناشونال إنترست يعتبر أن الاشتباكات بين تايلاند و كمبوديا توفر "فرصة نادرة" لاختبار الأسلحة الأمريكية أمام أسلحة الخصوم..
تواصل القتال
قلت لتايلند وكمبوديا إذا أشعلتما الحرب فسألغي الاتفاق التجاري معكما وأفرض رسوما.
وتأتي التحذيرات الجديدة من البيت الأبيض في وقت تَواصل فيه القتال بين تايلند وكمبوديا في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، حيث أبلغ الجانبان عن هجمات على طول الجبهة، على الرغم من جهود الوساطة الدولية.
ولم يدخل وقف إطلاق النار الذي حث عليه رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم مساء أمس السبت، حيز التنفيذ بعد.
وكتب وزير الخارجية التايلندي سيهاساك بوانجكيتكيو على منصة إكس في وقت متأخر من أمس السبت "أعيد تأكيد التزام تايلند الثابت بالسلام، لكنْ يجب أن يكون السلام حقيقيا ومستداما ومبنيا على أفعال تحترم الاتفاقيات، وليس مجرد كلمات جوفاء".
حصيلة الاشتباكات
وأدت الاشتباكات المتبادلة بين البلدين إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وعمليات نزوح واسعة، فقد أعلنت تايلند عن مقتل 15 جنديا وإصابة حوالي 270. وبينما لم تصدر كمبوديا أرقاما رسمية للضحايا العسكريين، قالت إن 11 مدنيا قتلوا و59 آخرين أصيبوا.
ويقول كلا الجانبين إن القتال أدى إلى نزوح أكثر من 600 ألف شخص على طول الحدود التي يبلغ طولها حوالي 800 كيلومتر، ولكن يتعذر التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
ويرتبط العنف المتجدد بنزاع ممتد لعقود بين الجارتين الواقعتين في جنوب شرق آسيا حول مطالبات إقليمية، ويتهم كل جانب الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار المتفق عليها سابقا على طول الحدود.
ومنذ يوم الاثنين الماضي تتبادل كمبوديا وتايلند إطلاق الصواريخ والمدفعية على نقاط عدة على طول حدودهما المتنازع عليها التي تبلغ 817 كيلومترا، وذلك في أعنف المعارك منذ الاشتباكات التي استمرت 5 أيام في يوليو/تموز الماضي.
وحرص ترامب على التدخل مجددا لإنقاذ تلك الهدنة التي تم توسيعها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما التقى رئيسي وزراء تايلند وكمبوديا في ماليزيا. واتفق الجانبان على آلية لسحب القوات والأسلحة الثقيلة والإفراج عن 18 أسير حرب كمبوديّا.
لكن تايلند علقت هذا الاتفاق الشهر الماضي بعد إصابة جندي تايلندي بجروح بالغة في أحدث سلسلة حوادث تتعلق بألغام أرضية تقول بانكوك إن كمبوديا زرعتها حديثا، في حين تنفي كمبوديا هذه الادعاءات.
عربي ودولي
الأحد 14 ديسمبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس
اشتباكات بين الشرطة والمحتجين في القيروان التونسية
شهود عيان أن اشتباكات اندلعت لليلة الثانية على التوالي بين الشرطة التونسية وشبان غاضبين في مدينة القيروان وسط البلاد، عقب وفاة رجل إثر مطاردة نفذتها الشرطة تلاها عنف ضده، وفق ما ذكرته عائلته.
وأضاف الشهود أن المتظاهرين رشقوا الليلة الماضية قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة والشماريخ، كما أغلقوا الطرقات بإشعال الإطارات المطاطية، مما دفع الشرطة إلى تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وبحسب أقارب المتوفى، كان الرجل يقود قبل أيام دراجة نارية من دون رخصة عندما طاردته سيارة للشرطة، قبل أن يتعرض للضرب وينقل إلى المستشفى الذي غادره لاحقا، ليفارق الحياة بعد ذلك متأثرا بنزيف في الرأس.
ولم يتسنّ الحصول على تعليق رسمي من السلطات بشأن الحادث حتى الآن.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، أفادت مصادر محلية وإعلامية بأن والي (محافظ) القيروان زار أمس السبت منزل عائلة المتوفى، وتعهد بفتح تحقيق لتحديد ملابسات الوفاة وتحميل المسؤوليات.
تثير هذه الاحتجاجات مخاوف السلطات من احتمال توسعها إلى مناطق أخرى، في وقت تستعد فيه البلاد لإحياء ذكرى ثورة عام 2011 التي أطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي.
ونشرت صفحات ومواقع محلية على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثّق حالة الاحتقان في عدد من أحياء المدينة، كما تداولت صفحات أخرى صورة للشاب الذي توفي.
وتثير هذه الاحتجاجات مخاوف السلطات من احتمال توسعها إلى مناطق أخرى، في وقت تستعد فيه البلاد لإحياء ذكرى ثورة عام 2011 التي أطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي.
وتشهد تونس في الفترة الأخيرة تصاعدا في التوترات السياسية والاجتماعية، وسط موجة احتجاجات وإضرابات في قطاعات عدة، إلى جانب دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد، إلى إضراب وطني الشهر المقبل.
وفي الأسابيع الماضية، خرج آلاف المتظاهرين في مدينة قابس جنوب البلاد، مطالبين بإغلاق مصنع كيميائي يقولون إنه سبب رئيسي في التلوث بالمنطقة.
وتتهم منظمات حقوقية الرئيس التونسي قيس سعيد باستخدام القضاء والأجهزة الأمنية لقمع منتقديه، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع.
رياضة
الأحد 14 ديسمبر 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس
أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تثير غضبا وخيبة أمل
سادت حالة من الغضب الشديد والإحباط بين عشاق كرة القدم من التكلفة الفلكية لأسعار تذاكر مباريات بطولة كأس العالم 2026 المقرر إقامتها الصيف القادم في الولايات المتحدة، المكسيك وكندا.
أن أسعار تذاكر المباريات في دور المجموعات وصلت تقريبا إلى 3 أضعاف أسعار تذاكر النسخة السابقة التي أقيمت في دولة قطر عام 2022، في حين بلغت تذكرة المباراة النهائية 3119 جنيها إسترلينيا (4170 دولارا).
وأوضحت أن تكلفة تذاكر المباريات في هذه المرحلة المبكرة هي أعلى من راتب شهر كامل في بعض الدول الصغيرة، دون احتساب تكاليف السفر والإقامة.
أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تثير غضبا وخيبة أمل
فعلى سبيل المثال، فهاييتي التي تُعد واحدة من أفقر دول العالم، يبلغ متوسط الأجر الشهري فيها 147 دولارا أميركيا، في حين وصل سعر أرخص تذكرة لمباراتها الأولى في كأس العالم بعد غياب دام 52 عاما، أمام أسكتلندا إلى 180 دولارا.
وإذا قرر شخص حضور المباريات الثلاث في دور المجموعات ضد أسكتلندا، البرازيل والمغرب فإنه سيدفع 625 دولارا، أي ما يزيد على 4 أشهر من راتب المواطن الهاييتي المتوسط.
إلى أن هذه الأزمة التي تواجه عشاق كرة القدم في هاييتي، يعاني منها نظراؤهم في غانا الذين يبلغ متوسط الراتب الشهري هناك نحو 254 دولارا أميركيا.
وإن رغب مشجع لكرة القدم في حضور مباريات منتخب بلاده منذ المباراة الأولى إلى النهائي، فسيُنفق ما لا يقل على 5200 جنيه إسترليني (6953 دولارا) على التذاكر وحدها.
وستزداد التكلفة على مشجعي كرة القدم بسبب التنقل بين المدن التي ستستضيف مباريات البطولة، (أتالانتا، ميامي، دالاس، بوسطن، نيويورك، نيوجيرسي، تورنتو، مكسيكو سيتي وبقية المدن).
وقد يصل تكلفة الرحلات طوال البطولة إلى 2600 جنيه إسترليني (3476 دولارا)، ومع إضافة أرخص تذاكر المباريات سيصبح الإجمالي 7800 جنيه إسترليني (10 آلاف و430 دولارا).
وعليه لا يرغب كثير من المشجعين في حجز تذاكر أدوار خروج المغلوب، وقد أجّلوا ذلك إلى حين التأكد من تأهل فرقهم، وحينها قد تكون الأسعار أعلى بكثير.
نخطط جميعا لمقاطعة المباريات بعد دور المجموعات. فكرة القدم ماتت
وأبرزت تصريحات بعض المشجعين البريطانيين الغاضبين من أسعار التذاكر، فقال بول كليغ وهو من إنجلترا "نخطط جميعا لمقاطعة المباريات بعد دور المجموعات. فكرة القدم ماتت".
وأضافت مواطنته آن-ماري كار "كأس العالم 2026 سيكون حكرا على القلّة، والرعاة، وصيّادي المجد الذين يملكون المال لحضور المباريات الكبيرة".
وترى مشجعة أسكتلندية أن أسعار التذاكر "ليست للجماهير الحقيقية، بل للشركات وكبار الشخصيات والرعاة. المشجع الحقيقي لا يستطيع تحمّل هذه الأسعار المبالغ فيها".
وتاليا أسعار تذاكر مباريات كأس العالم بالدولار الأميركي:
مباريات دور المجموعات: من 140 إلى 256.
مباريات دور الـ32: 235.
مباريات دور الـ16: 295.
مباريات دور الـ8: 680.
مباريات نصف النهائي: 920.
النهائي: 4185.




