في تحقيقين استقصائيين مطولين، كشفت الأميركية تفاصيل غير مسبوقة عن أنماط حياة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وكبار مسؤوليه.
وأوضحت أن كثيرين منهم انتقلوا من مواقع السلطة والقمع إلى منافٍ آمنة، يعيش بعضهم فيها برفاهية لافتة، بينما يختار آخرون التخفي والابتعاد عن الأضواء، في ظل إفلات شبه كامل من المحاسبة.
وفي تقريرها الأول، كشفت تفاصيل دقيقة عن حياة الرفاه والإفلات من العقاب التي يعيشها الأسد وأفراد عائلته بعد سقوط نظامه، مبيّنة أن نهاية حكمه العنيف لم تفضِ إلى محاسبة قانونية، بل إلى منفى مريح في روسيا، تحيط به الحماية الأمنية والامتيازات المالية.
وأوضح التقرير أن الأسد فرّ إلى موسكو عقب هجوم خاطف شنته فصائل معارضة في أواخر عام 2024، ليستقر مع عائلته بدايةً في شقق فاخرة تابعة لفندق فور سيزونز المطل على الكرملين، حيث تصل كلفة الإقامة الأسبوعية إلى نحو 13 ألف دولار.
ووفق مصادر مطلعة، نُقل الأسد لاحقا إلى منزل من طابقين في برج "فيدرَيشن"، ثم إلى فيلا معزولة في منطقة روبليوفكا الراقية، وهي منطقة معروفة باستضافة النخبة الروسية.
وأكدت أن السلطات الروسية فرضت قيودا صارمة على تحركات الأسد وعائلته، شملت حظر التصريحات العلنية والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى حراسة أمنية دائمة.
ومع ذلك، لم تمنع هذه القيود الأسد من تناول العشاء في مطعم فاخر يقع في أحد أعلى أبراج موسكو، وفق مصادر، وهو مكان يرتاده كبار المسؤولين الروس والمشاهير.
ولفت التحقيق إلى أن شقيقه ماهر الأسد، القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش، يعيش بدوره في موسكو داخل مجمّع سكني فاخر، وظهر في مقطع مصوّر داخل مقهى راقٍ في مركز تجاري ضخم.
وحسب مصادر، حافظ ماهر على علاقاته مع عدد من ضباطه السابقين، وقدم مساعدات مالية لبعضهم لمساعدتهم على بدء حياة جديدة في المنفى.
وتطرّق التقرير إلى نمط حياة بنات العائلة، معتبرا أن نشاطهن على وسائل التواصل الاجتماعي قدّم نافذة نادرة على ثروة العائلة في المنفى.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني، دعا الرئيس المخلوع أصدقاء ومسؤولين روسا إلى فيلا في الضواحي لإقامة حفل فاخر بمناسبة عيد ميلاد ابنته زين الثاني والعشرين، وفقا لقريب، وضابط سابق في النظام، وصديق للعائلة حضر أبناؤه أو أصدقاؤه المقربون الحفل.
كما احتفلت شام الأسد، ابنة ماهر، بعيد ميلادها الثاني والعشرين بحفل باذخ أُقيم على ليلتين في منتصف سبتمبر/أيلول، الأولى في مطعم فرنسي، والثانية على متن يخت خاص، حسب التقرير.
ظهر اللواء جمال يونس (63 عاما)، المتهم بإطلاق النار على متظاهرين، في مقطع مصور وهو يتجول بدراجة كهربائية قرب ملعب لوجنيكي في موسكو.
وأظهرت إحدى الصور بالونات ذهبية على شكل الرقم 22، محاطة بهدايا من علامات تجارية فاخرة مثل هيرميس وشانيل وديور، وتظهر الصور أيضا على حساب أحد كُتّاب التقرير كريستيان تريبرت على منصة إكس.
وفي تقرير منفصل، رصدت حالة 55 مسؤولا سوريا، ووجدت أنه لم يعتقل منهم سوى واحد في فبراير/شباط 2025، هو طاهر خليل (70 عاما)، رئيس مديرية المدفعية والصواريخ السابق والمسؤول عن هجمات السلاح الكيميائي.
وسلّط التقرير الضوء على حياة ضباط الأسد في روسيا، التي تتفاوت في الرفاهية والانفتاح، ابتداء بعلي المملوك (79 عاما)، المدير السابق لمكتب الأمن القومي، الذي يعيش حياة متحفظة في شقة بموسكو على نفقة الدولة الروسية، ويتجنب استقبال الزوار أو الظهور العلني.
في المقابل، أظهر التحقيق أن شخصيات أخرى اختارت نمط حياة أكثر انفتاحا، فقد ظهر اللواء جمال يونس (63 عاما)، المتهم بإطلاق النار على متظاهرين، في مقطع مصور وهو يتجول بدراجة كهربائية قرب ملعب لوجنيكي في موسكو.