رفعت مُدرسة موسيقى أمريكية دعوى قضائية ضد منظمة "أوقفوا معاداة السامية"، متهمة إياها بالتشهير والتسبب في فصلها من عملها، ضمن حملة إلكترونية أوسع تقول تقارير صحفية إنها أدت إلى طرد مئات الموظفين والطلاب بسبب منشورات تنتقد الاحتلال الإسرائيلي أو تدافع عن الحقوق الفلسطينية.
وبحسب تقرير لموقع "ذي إنترسبت" للصحفي، جوناه فالديز، قال فيه إن المُدرّسة سوزان لويس واحدة من بين 400 شخص على الأقل تسببت منظمة "أوقفوا معاداة السامية" بطردهم من وظائفهم في حملتها الإلكترونية، التي استهدفت شخصيات بارزة، من بينهم المعلق اليميني تاكر كارلسون، والممثلة التقدمية التي تحولت إلى ناشطة سينثيا نيكسون، ومعلمة الأطفال الشهيرة راشيل أكورسو، المعروفة باسمها الفني السيدة راشيل لويس، التي لا تملك منصة خاصة بها أو جمهورا واسعا، هي واحدة من اثنين فقط من ضحايا المنظمة واللذين رفعا دعاوى قضائية اتحادية ضد المنظمة.
وأشار التقرير إلى أن لويس، من ولاية أوريغون، عندما دخلت إلى اجتماع عبر تطبيق زووم مع مديرها في آب/ أغسطس 2024، كانت تعتقد أنها ستستعد لعامها السادس في التدريس بمدرسة فالي الكاثوليكية. لكنها بدلا من ذلك، فقدت وظيفتها.
قالت لويس في مقابلة مع موقع "ذي إنترسبت" أنها شعرت بالصدمة، وكذلك زملاؤها وطلابها، ولم تُقدّم المدرسة أي تفسير لعدم تجديد عقدها، ودون علم لويس، كانت منظمة "أوقفوا معاداة السامية" قد أطلقت حملة إلكترونية ضدها، مُصوّرة منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي حول الإبادة الجماعية في غزة على أنها "استخدام لمنصتها لنشر كراهية معادية للسامية على الإنترنت".
وقالت لويس لصحيفة "ذي إنترسبت": "كنت أعتقد حقا أن لدينا حرية التعبير وأن هذا لن يكون مشكلة - هذا هو الغرض من وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أن تتمكن من التنفيس عن غضبك.. ولم أكن أقول شيئا يتجاوز ما يقوله منتقدو إسرائيل الآخرون".
رفعت لويس دعوى قضائية ضد "أوقفوا معاداة السامية" بتهمة التشهير في محكمة ولاية أوريغون خلال الصيف، وتم رفع القضية إلى المحكمة الفيدرالية الشهر الماضي. تواجه دعواها صعوبات جمة، وفقا لخبراء قانونيين صرّحوا لموقع "ذي إنترسبت"، لكنها تُعدّ فرصة نادرة للتعبير عن المعارضة العلنية في المحاكم ضد استهداف المجموعة لها.
وتأسست منظمة "أوقفوا معاداة السامية" عام 2018 على يد المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي ليورا ريزنيتشينكو، وبتمويل من مؤسسة المليونير العقاري آدم ميلستين المقيم في كاليفورنيا، حيث تستهدف المنظمة الشخصيات العامة والأفراد العاديين بسبب انتقادهم لإسرائيل أو دفاعهم عن حقوق الإنسان الفلسطيني، مُشكّلة بذلك قائمة سوداء مُخصصة لقضية واحدة، على غرار منظمة "كاناري ميشن"، تُكمّل هذه القوائم السوداء حملات القمع والرقابة الشرسة ضد أنشطة التضامن مع فلسطين، والتي باتت تُلاحظ بشكل متزايد في الجامعات الأمريكية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.
ورفعت منظمة "أوقفوا معاداة السامية" من مستوى تأثيرها باستهدافها أكورسو (السيدة راشيل)، التي استخدمت منصتها للدفاع عن الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا أو جُرحوا أو ماتوا جوعا على يد الجيش الإسرائيلي في غزة، لا سيما بعد نشرها مقاطع فيديو مع طفل فلسطيني يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقد ساقه، في نيسان/ أبريل، طالبت منظمة "أوقفوا معاداة السامية" وزارة العدل بالتحقيق معها بشأن صلاتها المزعومة بحماس، رغم عدم وجود أي دليل على هذه الصلات، وفي هذا الشهر رشحتها لجائزة "معاداة السامية للعام"، ضمن قائمة ضمت أيضا كارلسون ونيكسون.
واجهت أكورسو تصاعدا في المضايقات الإلكترونية، بما في ذلك رسائل تهديد لها ولأفراد عائلتها. وقد التفّ حولها جمهورها الذي يقارب 5 ملايين على إنستغرام وأكثر من 18 مليون على يوتيوب، موفرين لها دعما لا يحظى به مئات الأشخاص مثل لويس.
وقالت ريزنيتشينكو، في مقابلة أجريت في تشرين الأول/ أكتوبر مع وكالة الأنباء الصهيونية اليمينية "جويش نيوز سينديكيت"، إن مجموعتها قامت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بتحليل بيانات 1000 موظف وطالب، وغالبا ما نشرت معلومات عن عملهم أو دراستهم، وحثت متابعيها على التواصل مع أصحاب عملهم، بل ودعت أحيانا إلى فصلهم.
وعندما نشرت منظمة "أوقفوا معاداة السامية" لقطات شاشة من صفحة لويس الشخصية على فيسبوك في آب/ أغسطس الماضي، وصلت منشوراتها إلى جمهور أوسع بكثير من مجرد ألفي صديق لها على فيسبوك. كانت لويس قد انتقدت نظام الفصل العنصري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، والإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة، ودعم الغرب للحرب. نشرت الصفحة عنوان بريد إلكتروني لمدرسة فالي الكاثوليكية، وحثت متابعيها، الذين يتجاوز عددهم حاليا 300 ألف على منصة إكس، على التواصل مع جهة عمل لويس. وجاء في المنشور: "تحذير لأولياء أمور الطلاب في بيفرتون: طلاب [مدرسة فالي الكاثوليكية] في خطر جسيم تحت إدارة سو لويس".
وتبع ذلك سيل من الرسائل تطالب بفصلها، وسلسلة من الهجمات الشخصية. وعلق أحد المستخدمين أسفل المنشور، مشاركا رقم هاتف المدرسة وأسماء إدارييها: "هواتفهم لا تتوقف عن الرنين. استمروا في المحاولة".
في منشور سلّطت عليه الضوء صفحة "أوقفوا معاداة السامية"، أعادت لويس نشر بيان يُشير إلى التقارير الكاذبة عن "قطع رؤوس الأطفال" على يد حماس، ومزاعم مُبالغ فيها عن الاغتصاب الممنهج بهدف "حشد الدعم الغربي للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين".
وكانت قد سخرت في منشور آخر قائلة إن حماس "ستقضي على إسرائيل بقنابلها محلية الصنع، وأسلحتها الخفيفة، وطائراتها الشراعية، وقنابلها اليدوية، ومقاليعها"، ثم أوضحت لاحقا أن المنشور كان ساخرا، نظرا للتفوق العسكري الواضح لإسرائيل بفضل مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية السنوية من الولايات المتحدة وحلفائها.
في الشهر التالي، نشرت صفحة "أوقفوا معاداة السامية" مجددا: "تحديث: لحسن الحظ، لم تعد معادية السامية سو لويس تُدرّس في مدرسة فالي الكاثوليكية الثانوية"، في دعواها القضائية، تزعم لويس أن صفحة "أوقفوا معاداة السامية" وريزنيتشينكو قد شهرا بها، وانتهكا خصوصيتها، وتدخلا في عقد عملها، وتسببا لها في ضائقة نفسية، ولم تستجب مدرسة فالي الكاثوليكية لطلب صحيفة "ذا إنترسبت" للتعليق.
وفي ملفات المحكمة التي تسعى إلى رفض الدعوى فورا، ادّعت المنظمة أن تصريحاتها صحيحة ومحمية بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي باعتبارها رأيا.