فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

شقيقة أبو عبيدة تكشف: هذا ما لم يره العالم في أخي.. الإنسان قبل الرمز

لم يكن صوته مجرد بيان عسكري، ولا كانت كوفيته تفصل بين الإنسان والرمز كما اعتقد كثيرون، أبو عبيدة، الذي عرفه العالم ناطقا باسم كتائب القسام، ظل في بيت صغير أخا ينادى باسمه، وأبا يضحك قبل أن يختفي، وزوجا يحمل عن شريكته أثقال الأيام كما يحمل هم وطنه، بين ما يقال على المنصات وما يعاش في الغرف المغلقة، تتشكل حكاية أخرى لا تسمع عادة.

أجرى حوارا هاتفيا مع شقيقة أبي عبيدة كفرصة نادرة للتعرف إلى شخصيته، من خلال كلمات شقيقته سندس الكحلوت، التي تروي تفاصيل حياة أخ لم يعرف العالم معظمها؛ لحظات الضحك في البيت، والحنان المخفي في أصغر التفاصيل، والمسؤولية التي حملها عن عائلته كما حمل هم وطنه، تفتح لنا بابا نادرا على تفاصيل لم تكن يوما في البيانات، ولا في الخطابات، بل في الحياة اليومية التي عاشها سرا، ودفع ثمنها علنا.

عندما يسمع العالم صوت أبي عبيدة، لا تسمع شقيقته أكثر من أخيها، تقول سندس إن الصوت ذاته الذي يصل إلى الملايين، يصل إليها بالطريقة نفسها؛ لا تميزه القرابة ولا تكسره الرمزية، لا تحاول أن تفصل بين "أخي" و"الناطق باسم القسام"، لأن الصوت واحد، لكن الإنسان خلفه مختلف تماما عما يظنه الناس.

توضح أن أبا عبيدة لم يكن يعيش الشخصية التي يراها العالم خلف الكوفية والبيان العسكري؛ كان إنسانا هادئا، عاديا، أبا في بيته، أخا بين إخوته، زوجا رحيما وحنونا. كانت تراه على شاشة التلفاز كما يراه الجميع، بلا امتيازات خاصة، وبلا معرفة بما سيقوله قبل أن يقوله، بعيدا عن الصورة الصلبة، تصفه بأنه شديد الحلم والحكمة، لا يعرف الانفعال إلا حين يكون الغضب واجبا، وحين يتطلب الموقف صرامة، تؤكد أنه في حياته اليومية كان هادئا إلى حد قد يفوق التوقع، إنسانا يزن كلماته ويتعامل بعقل لا يسبق انفعاله.

وحتى في أبسط لحظات حياته، كان أبو عبيدة يجد متعة في التفاصيل الصغيرة، كان مشروبه المفضل القهوة، التي لا يفارقها، أما مأكولاته، فكان يحرص على أن يتذوق المفتول وورق العنب، أطعمة تحمل معه طعم البيت والذكريات، وتعيده إلى حياته العادية بعيدا عن الصور العامة والخطابات الرسمية.

تقول إن شخصيته بعيدا عن السلاح كانت مليئة بالحنان، كان حاضرا في تفاصيل البيت، مساعدا لأهله، حريصا على ألا تشعر زوجته بأنها حبيسة الجدران أو منقطعة عن الحياة، كان يخرج بها وبأبنائه، ويصر على أن تبقى منخرطة في تطوير نفسها، خاصة في مجالها الإعلامي والصحفي، مشجعا إياها على التعلم واكتساب كل ما ترغب فيه، رغم طبيعة حياته غير الطبيعية.

تعترف أن ظروف عمله فرضت عليه قيودا في الزيارات والتواصل الاجتماعي، لكنه حين تتاح له الفرصة كان يزور أهله، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويعود إليهم كواحد منهم، بلا استثناء، حضوره، حتى وإن كان خاطفا، كان جميلا ومؤثرا، وحديثه يترك أثرا لا يزول.

اقرأ أيضا: نجل "أبو عبيدة" ينعى والده حذيفة الكحلوت الناطق العسكري باسم كتائب القسام

وعندما تختصر شخصيته بكلمة واحدة، تختار: إنسان مسؤول، مسؤول في بيته، مع زوجته وأبنائه، مسؤول إلى حد التفاصيل الصغيرة، تذكر كيف كان يشارك في كل شؤون المنزل، يضع بصمته في كل عمل، حتى في أصعب اللحظات، تستعيد مشهدا لا تنساه: حين كانت زوجته في فترة النفاس ومتعبة، وقف يطبخ لها بنفسه، يساندها ويخفف عنها، بمعاملة تصفها بأنها "أكثر من مثالية"، معاملة يضرب بها المثل.

تقول إن ما كان يفرحه حقا وببساطة هو أن يرى أهله بخير، وأن يشاهد أبناءه كما يتمنى لهم. الحمد الأكبر، كما تصفه، أنه رآهم متفوقين في دراستهم قبل استشهادهم جميعا؛ ثلاثة من أبنائه الأربعة حفظوا القرآن الكريم، وكانوا على الطريق الذي تمناه لهم، حتى ارتقوا شهداء.

تتحدث عن أجواء العائلة، عن الضحك والمرح، عن جلسات بسيطة مليئة بالود. تتذكر رحلة واحدة جمعتهم معا: رحلة شواء، جلسوا فيها كعائلة عادية، بلا حواجز ولا أسرار، لحظات عابرة لكنها محفورة في الذاكرة.

وحين يصل الحديث إلى الأحلام، تقول إن أخاها لم يكن يحمل حلما شخصيا أكبر من حلمه الوطني: أن ينتهي الاحتلال أن يشهد التحرير، وأن يفتح باب المسجد الأقصى، إلى جانب ذلك، كان قد أنهى دراسة الماجستير في العقيدة عام 2013، وسجل في الدكتوراه، لكن الأحداث التي عصفت بغزة وفلسطين حالت دون إكمالها.

تؤكد أن أبا عبيدة كان نعم الأخ ونعم الرجل، أكثر ما كان يؤلمها أنه لم يستطع أن يتعامل معهم كأي أخ بسبب طبيعة عمله، كان يقول إن التخفي الدائم، كناطق وكإنسان، أثر بشدة على علاقاته الاجتماعية، اتصالاته وزياراته كانت محدودة، لكنها كانت كافية لتترك أثرا طويلا، حضوره، حتى العابر، كان يملأ المكان.

تقول إن له مواقف شخصية معها كأخت، وقف فيها بجانبها وقفات لا تنسى، لكنها تفضل الاحتفاظ بها بعيدا عن العلن، تكتفي بالقول إن فقده خسارة كبيرة، وتسأل الله أن يجمعهم في الفردوس.

وتكمل حديثها بنبرة من الحنية: داخل البيت، لم يكن أبو عبيدة مختلفا عن صورته الهادئة التي يعرفها الجميع، لكنه كان أكثر دفئا. تقول شقيقته إن شخصيته العامة هادئة بطبعها، لكن بين أهله كان يمزح، يضحك، ويترك لنفسه مساحة للمرح، كان يمازح أبناءه، ويداعب أطفال إخوته، يشاركهم اللعب دون حواجز، ويصنع معهم لحظات طبيعية تشبه أي بيت فلسطيني بسيط.

في الرحلات والطلعات العائلية، لم يكن متفرجا، كان يلعب معهم كرة القدم، يضحك، ويتفاعل، وكأنه يستعيد إنسانيته كاملة بعيدا عن ثقل المسؤولية، حتى في الجلسات العائلية، كانوا يخصصون فقرات للحديث عن مواقف طريفة من حياته، سواء في العمل أو في تفاصيله اليومية، ليبقى حاضرا بينهم كإنسان لا كصورة معلقة على الشاشة.

تصفه بالحنان الشديد، ولا تذكر له صرامة إلا إذا تعلق الأمر بحماية أخته أو مصلحة أحد إخوته، لم يكن متدخلا في شؤون أحد، ولم يفرض رأيه يوما، تربوا جميعا في بيت يحترم حرية القرار والشخصية، وهذا النهج لم يأخذ أحدا منهم إلى طريق خاطئ، وتعترف أنه كان مصدر أمان حقيقي لها، في مواقف صعبة مرت بها، كان حاضرا، يقول لها ببساطة: أنت أختنا وحبيبتنا، وأنا جاهز لكل ما تحتاجينه. كلمات قليلة، لكنها كانت كافية.

وعن النصائح، تقول إن أكثر ما ميزه كان كتمان السر، كان كتوما إلى حد لافت، أما العائلة، فكانت جلساتهم دائما عامرة بالنصيحة، بعدم ذكر أحد بسوء، وبالتواصي الدائم فيما بينهم.

خلال الحرب، لم تره لفترة طويلة، منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى نهاية فبراير 2025، لم تلتق به. في بعض اللحظات، ظنوا أنه استشهد، قبل أن يخرج في أحد خطاباته ليؤكد أنه ما زال على قيد الحياة. تؤكد أن إجابة كثير من الأسئلة حول تلك المرحلة موجودة في خطاباته، أكثر مما هي في ذاكرتها الشخصية.

حين يصل الحديث إلى والدته، يصبح الصوت أكثر رقة. تصف شقيقته أخاها حذيفة – أبا عبيدة – بأنه إنسان رقيق جدا، حنون بطبعه، تقول إن أمها كانت تحبه حبا كبيرا، وإنها، بفضل الله، راضية عنه تمام الرضا.

كان حريصا على رضاها، يتفقدها باستمرار، حتى في ذروة الحرب، بطرق يعرفها وحده، وبوسائل تفرضها السرية، في كل فرصة كانت تتاح له، كان يسعى لإسعادها أن يقدم لها هدية، أو أن يساعدها بأي شكل ممكن، لم يكن ذلك واجبا يؤديه، بل حاجة داخلية لا يتخلى عنها.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 6:02 مساءً - بتوقيت القدس

بعد ازمة الطيران في اليونان.. "مطار القاهرة" الوجهة البديلة

المطار استقبل عدة رحلات جوية جرى تعديل مسارها، من بينها رحلات تابعة لشركات طيران سعودية وأردنية وجزائرية

أعلن مطار القاهرة الدولي، يوم الأحد، رفع درجة الاستعداد القصوى، على خلفية إغلاق المجال الجوي في اليونان نتيجة عطل تقني في أنظمة الرقابة والملاحة الجوية في اليونان.

وتحولت مسارات عدد من الرحلات الدولية من اليونان إلى مطار القاهرة، كبديل تشغيلي آمن.

وذكرت شركة ميناء القاهرة الجوي في بيان رسمي أن المطار استقبل عدة رحلات جوية جرى تعديل مسارها، من بينها رحلات تابعة لشركات طيران سعودية وأردنية وجزائرية، كانت متجهة إلى وجهات أوروبية وتعتمد على المجال الجوي اليوناني كممر ملاحي رئيسي.

وأكد مطار القاهرة الدولي تفعيل خطط الطوارئ والتنسيق الكامل بين الجهات التشغيلية والأمنية والخدمية، بما يضمن سرعة التعامل مع الرحلات المحولة والحفاظ على انسيابية التشغيل وانتظام الحركة الجوية.

وأشار البيان إلى أن "مركز إدارة الأزمات بمركز العمليات بالمطار يواصل المتابعة اللحظية لتطورات الموقف، والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية لمتابعة الرحلات التي تم تحويل مسارها، وضمان التعامل الفوري معها بكفاءة عالية، بما يضمن انتظام التشغيل واستمرارية تقديم الخدمات وفق المعايير الدولية المعتمدة".

وتقرر تعليق حركة الطيران في أنحاء اليونان، يوم الأحد، بعد أن أدت أعطال في الترددات اللاسلكية إلى شلل منظومة الاتصالات الجوية، مما تسبب في تقطع السبل بآلاف المسافرين وتوقف عمليات المطارات.

ولم تتضح بعد أسباب الاضطراب الذي بدأ فجر الأحد واحتدم أثره بسرعة.

وقالت هيئة الطيران المدني اليونانية إن بعض الرحلات الجوية التي تحلق عبر المجال الجوي اليوناني وفي المنطقة لا تزال سارية، لكن قيودا فرضت على عمليات المطارات لأسباب تتعلق بالسلامة.

وتعطلت عشرات الرحلات الجوية، وقال رئيس رابطة مراقبي الحركة الجوية اليونانية لمحطة الإذاعة والتلفزيون الحكومية "إي آر تي": "لسبب ما انقطعت جميع الترددات فجأة. لم نتمكن من التواصل مع الطائرات في الجو".

وأضاف: "لم يتم إبلاغنا بسبب هذه المشكلة. من المؤكد أن المعدات التي لدينا قديمة للغاية. أبلغنا عن هذا الأمر عدة مرات من قبل".

وقال مسؤول في وزارة النقل اليونانية إن بعض الطائرات المتجهة شمالا وشرقا سمح لها بالإقلاع، بينما تأجل أكثر من 75 رحلة جوية.

رياضة

الأحد 04 يناير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

رسميا: الوحدات ينهي ارتباطه بالنيجيري أجاي بـ"التراضي"

أعلن نادي الوحدات، عن طي صفحة المهاجم النيجيري جونيور أجاي بصفة رسمية، بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بفسخ العقد المبرم بينهما بـ "التراضي".

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي إدارة "المارد الأخضر" لإعادة ترتيب الأوراق الهجومية قبل الدخول في المنعطفات الحاسمة من الموسم الكروي الحالي.

وأوضح النادي في بيان رسمي نشره عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي أن قرار الاستغناء عن خدمات أجاي جاء بتوصية فنية مباشرة من المدير الفني جمال محمود.

وبحسب البيان، فإن معاناة اللاعب من آثار إصابة سابقة حالت دون وصوله إلى الجاهزية البدنية المطلوبة، إضافة إلى عدم تقديمه المستويات الفنية التي كانت تأملها الجماهير والجهاز الفني منذ التحاقه بالفريق مع بداية الموسم الحالي.

وكان أجاي قد انضم للوحدات لتعويض رحيل المهاجم الموريتاني ممادو نياس، إلا أن تجربته لم يكتب لها النجاح الطويل، لتنتهي برصيد لم يلب طموحات النادي المنافس بقوة على الألقاب المحلية والقارية.

وفي ذات السياق، أكدت إدارة الوحدات أنها بدأت بالفعل تحركاتها الجادة لتعويض هذا النقص الهجومي؛ حيث فوضت اللجنة الفنية والمدرب جمال محمود للبحث عن مهاجم يمتلك قدرات تهديفية عالية لتعزيز صفوف الفريق خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الإدارة إلى إبرام صفقة قوية تتناسب مع حجم التطلعات، خاصة وأن الفريق ينافس على جبهتي الدوري والكأس، ويحتاج إلى "رأس حربة" بمواصفات خاصة لقنص الأهداف في المباريات الكبرى.

وتوجه نادي الوحدات بالشكر للاعب النيجيري على الفترة التي قضاها مع الفريق، متمنيا له التوفيق في مشواره الاحترافي المقبل.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة الإعلان عن هوية المهاجم الجديد، في ظل الأنباء المتداولة عن مفاوضات مع أسماء عربية وأفريقية بارزة لتعزيز كتيبة "الأخضر".

يمتلك المهاجم النيجيري جونيور أجاي مسيرة احترافية حافلة في الملاعب العربية والأفريقية قبل محطته الأخيرة مع نادي الوحدات.

برز اسم أجاي بشكل لافت كواحد من أهم المواهب الأفريقية الشابة عندما تألق مع نادي الصفاقسي التونسي، وهو التألق الذي فتح له أبواب المجد القاري بالانتقال إلى صفوف الأهلي المصري في عام 2016. وخلال سنواته بقميص "المارد الأحمر"، تحول أجاي إلى أيقونة لدى الجماهير، حيث ساهم بفاعلية في تحقيق لقب دوري أبطال أفريقيا مرتين متتاليتين، بالإضافة إلى السيطرة على الألقاب المحلية في مصر من دوري وكأس وسوبر.

كما مثل أجاي المنتخب النيجيري الأولمبي في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، حيث نجح مع "النسور الخضر" في حصد الميدالية البرونزية.

وبعد رحيله عن الأهلي، خاض تجارب احترافية في الدوري الليبي والدوري المصري مع نادي سموحة، قبل أن يشد الرحال إلى الدوري الأردني من بوابة الوحدات في بداية الموسم الحالي خلفا للموريتاني ممادو نياس.

إلا أن الإصابات المتكررة، التي كانت سببا رئيسيا في تراجع مستواه الفني المأمول مؤخرا، حالت دون استكماله لهذا المشوار التاريخي مع الوحدات.

رياضة

الأحد 04 يناير 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

"قبضة النشامى" تواصل تحضيراتها.. فوز معنوي على الشمس المصري

رفع المنتخب الوطني لكرة اليد من وتيرة جاهزيته الفنية والبدنية خلال معسكره التدريبي المقام حاليا في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد تحقيقه فوزا معنويا هاما في مباراته الودية الثالثة أمام فريق الشمس المصري، أحد أندية دوري المحترفين، بنتيجة (23-20) في اللقاء الذي أقيم مساء يوم السبت.

تأتي هذه المواجهة في إطار البرنامج الإعدادي المكثف الذي وضعه الجهاز الفني للمنتخب الوطني، لاستكشاف نقاط القوة والضعف قبل الدخول في معترك بطولة آسيا بنسختها الحادية والعشرين، والمقرر إقامتها في دولة الكويت خلال الشهر الحالي.

وتميزت المباراة بالندية العالية، حيث استغل المدرب اللقاء لاختبار تكتيكات دفاعية جديدة والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، مما منح "النشامى" التفوق في الدقائق الأخيرة وحسم اللقاء بفارق ثلاثة أهداف.

يعد اختيار القاهرة مكانا للمعسكر خطوة استراتيجية نظرا لقوة كرة اليد المصرية، حيث تمنح مواجهة أندية المحترفين مثل فريق الشمس احتكاكا بدنيا قويا للاعبين.

وقد خاض المنتخب حتى الآن ثلاث مباريات تجريبية في هذا المعسكر، سعى من خلالها الجهاز الفني إلى الوصول لتوليفة نهائية قادرة على تمثيل كرة اليد الأردنية بشكل مشرف في المحفل القاري، والبحث عن بطاقة عبور نحو الأدوار المتقدمة في البطولة الآسيوية.

وحقق المنتخب الوطني لكرة اليد الفوز على فريق الطيران المصري بنتيجة 25-18 في المباراة التي أقيمت الخميس، فيما خسر أمام المنتخب المصري للشباب بفارق هدف 24-23.

يتطلع الاتحاد الأردني لكرة اليد من خلال توفير هذا المعسكر ورفع مستوى الاحتكاك مع مدارس متنوعة، إلى وضع المنتخب في المسار الصحيح لتحقيق نتائج إيجابية في الكويت.

ومن المنتظر أن يواصل المنتخب تدريباته الصباحية والمسائية في القاهرة، مع إمكانية خوض مباريات ودية إضافية قبل التوجه إلى الكويت، وسط تفاؤل كبير من الشارع الرياضي بقدرة هذا الجيل على استعادة بريق كرة اليد الأردنية في القارة الصفراء.

رياضة

الأحد 04 يناير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

بقيادة نجحي.. المنتخب الأولمبي يرفع الجاهزية القصوى للآسيوية

تركيز فني وجمل تكتيكية هامة

رفع المنتخب الوطني تحت سن 23 وتيرة تحضيراته البدنية والفنية في مدينة جدة السعودية، تأهبا لقص شريط مشاركته في نهائيات كأس آسيا، حيث يواجه نظيره الفيتنامي عند الساعة الثانية والنصف من ظهر الثلاثاء، على الملعب الرديف لستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية.

أجرى المنتخب مرانه الرئيسي الأحد على الملاعب التدريبية لمدينة الملك عبدالله الرياضية بقيادة المدرب عمر نجحي. وشهدت التدريبات تركيزا عاليا على تطبيق بعض الجمل الفنية والتكتيكية الخاصة بالمواجهة المرتقبة، مع مراجعة شاملة لأسلوب لعب الخصم لضمان انطلاقة قوية في البطولة القارية.

ويسود المعسكر حالة من التفاؤل والتركيز الذهني العالي، حيث يطمح اللاعبون لتقديم أداء يليق بسمعة الكرة الأردنية في المحافل الدولية.

وكان وفد المنتخب الوطني وصل إلى مدينة جدة ظهر الجمعة، حيث أجرى المنتخب تدريبا استشفائيا على ملعب نادي جدة بقيادة المدرب عمر نجحي، وبمشاركة جميع اللاعبين.

ترتيبات "ما قبل الموقعة" من المقرر أن يشهد صباح الإثنين حراكا إداريا وإعلاميا مكثفا؛ إذ يعقد عند العاشرة صباحا الاجتماع الفني الخاص بالمباراة لتحديد ألوان الأطقم والتعليمات التنظيمية.

ويعقبه مباشرة المؤتمر الصحفي للمدرب عمر نجحي في تمام الساعة 11:15 ظهرا بملعب الأمير عبدالله الفيصل، لتسليط الضوء على آخر مستجدات "النشامى" وجاهزية العناصر الأساسية.

قائمة النشامى للبطولة

عبد الرحمن سليمان، مراد الفالوجي، سلامة سلمان، علي حجبي، محمد الشطي، جعفر سماره، عرفات الحاج، أحمد أيمن، محمد طه، أيهم السمامره، أحمد المغربي، عبدالله المنيص، صالح فريج، هاشم المبيضين، سيف سليمان، يوسف قشي، عودة الفاخوري، مؤمن الساكت، محمود ذيب، أمين الشناينة، أنس الخب، خلدون صبرة، بكر كلبونة.

طريق العبور في المجموعة الأولى يخوض المنتخب الوطني منافسات المجموعة الأولى بنظام الدوري المجزأ من مرحلة واحدة، حيث يبدأ بمواجهة فيتنام، ثم يصطدم بـ المنتخب السعودي المضيف على ستاد الأمير عبدالله الفيصل، قبل أن يختتم الدور الأول أمام قيرغيزستان.

ووفقا لنظام البطولة، يتأهل أول فريقين من كل مجموعة من المجموعات الأربع إلى الدور ربع النهائي.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

هل كانت غزة مختبر التحوّل في السياسة الخارجية الأميركية؟

لا يمكن فهم التحوّلات التي شهدتها السياسة الخارجية الأميركية في السنوات الأخيرة من خلال تغيّر الإدارات فقط، بل من خلال التحوّل الأعمق في الأدوات والمرجعيات التي تحكم سلوك القوة الأميركية في النظام الدولي. ففي مرحلة دونالد ترامب، لم تتبدّل الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة بقدر ما تبدّلت آليات تحقيقها، حيث برز اتجاه واضح نحو تقليص كلفة التدخل الخارجي، سواء على المستوى البشري أو المالي أو السياسي، مع الحفاظ على القدرة على فرض الوقائع وتحقيق النتائج.

تميّز هذا النهج بابتعاد نسبي عن النموذج التقليدي لتغيير الأنظمة الذي ساد في العقود السابقة، والذي اعتمد على حروب واسعة النطاق، واحتلالات طويلة الأمد، وسرديات قانونية وأخلاقية معقّدة غالبًا ما تبيّن لاحقًا هشاشتها أو انتقائيتها. في المقابل، اتجهت المقاربة الجديدة إلى منطق التدخل المباشر والمحدود زمنيًا، القائم على استهداف مراكز القرار السياسي، وتوظيف أدوات الضغط الاقتصادي والقانوني والأمني بصورة متزامنة، بما يسمح بتحقيق تأثير سياسي كبير من دون الانخراط في صراعات مفتوحة.

يعكس هذا التحوّل عقلية براغماتية ترى في السياسة الخارجية امتدادًا لمنطق الصفقة، حيث تُقاس النجاحات بميزان الكلفة والعائد لا بمدى الالتزام بالخطاب القيمي. ومن هذا المنظور، لم يعد التدخل يُقدَّم بوصفه حربًا، بل كإجراء تنفيذي أو أمني أو قانوني، حتى وإن انطوى في جوهره على انتهاك صريح لمبادئ السيادة وعدم التدخل المنصوص عليها في القانون الدولي. ويمنح هذا الأسلوب صانع القرار الأميركي هامش حركة أوسع، نظرًا لتراجع احتمالات المعارضة الداخلية المرتبطة بالخسائر البشرية أو الاستنزاف المالي طويل الأمد.

غير أن هذا التحوّل لا يمكن عزله عن السياق البنيوي للنظام الدولي. فالنمط الجديد في العقلية الأميركية يشير إلى انتقال تدريجي من نموذج الهيمنة الذي ميّز القرن العشرين، والقائم على إدارة النفوذ عبر المؤسسات الدولية والتحالفات والشرعية الشكلية، إلى منطق أقرب إلى العقلية الإمبراطورية، حيث تُمارَس القوة بشكل أكثر مباشرة وعلنية. ويأتي هذا التحوّل في ظل إدراك متزايد داخل واشنطن لتراجع وضعها كقوة عظمى وحيدة، وصعود قوى دولية منافسة، وفي مقدمتها الصين، تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

في هذا الإطار، يبرز التساؤل حول دور الحرب على غزة في بلورة هذا النهج أو تسريعه. فقد شكّلت التغطية السياسية والعسكرية التي وفّرتها الولايات المتحدة لإسرائيل نموذجًا عمليًا لكيفية تعطيل آليات المساءلة الدولية، وتحييد المؤسسات الأممية، وتوفير غطاء كامل لاستخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية محددة. ولم يكن هذا الدعم مجرّد تعبير عن تحالف تقليدي، بل تجلّيًا لإرادة سياسية تسمح بتعليق القواعد حين تتعارض مع حسابات القوة والمصلحة.

من هذا المنظور، يمكن النظر إلى غزة بوصفها ساحة اختبار لمرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف الشرعية الدولية على أساس القدرة على فرض الوقائع، لا على أساس الالتزام بالقانون. وقد أسهم العجز الدولي، أو الصمت حيال ما جرى، في تكريس هذا النموذج، بما شجّع على إمكان تعميمه في سياقات أخرى، حيث تصبح القوة المباشرة أداة مشروعة لإعادة تشكيل البيئات السياسية.

ورغم أن هذا النمط من التدخل قد يبدو أقل دموية في شكله المباشر مقارنة بالحروب التقليدية، إلا أنه لا يعني بالضرورة تراجع العنف أو الاستقرار. فالكلفة في هذه الحالة لا تختفي، بل تتحوّل إلى كلفة غير مرئية أو مؤجلة، غالبًا ما تتحمّلها المجتمعات الضعيفة، سواء عبر الانهاك الاقتصادي، أو تفكيك البنى السياسية، أو إدامة حالات عدم الاستقرار.

خلاصة القول إن ما تشهده السياسة الخارجية الأميركية ليس انسحابًا من النظام الدولي، بل إعادة تموضع داخلِه، تقوم على الانتقال من الهيمنة المؤسسية المقنّعة إلى ممارسة أكثر صراحة للقوة. وإذا ما استقرّ هذا التحوّل كنمط دائم، فإنه ينذر بتآكل إضافي في قواعد النظام الدولي، ويطرح تحديات جدّية أمام مستقبل الاستقرار العالمي في مرحلة تتزايد فيها مراكز القوة وتتراجع فيها قدرة القواعد المشتركة على ضبط السلوك الدولي.

 

رياضة

الأحد 04 يناير 2026 5:16 مساءً - بتوقيت القدس

هدف عودة الفاخوري ينافس على لقب أجمل أهداف دوري أبطال آسيا 2

تستعرض اللجنة المنظمة مجموعة من أفضل أهداف الجولة السادسة والأخيرة من البطولة، ويعد هدف الفاخوري من أبرزها، ما يجعله مرشحا قويا للفوز بجائزة الهدف الأجمل

اختار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم هدف عودة الفاخوري، لاعب فريق الحسين إربد، ضمن أبرز الأهداف المرشحة لتكون الأجمل في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا 2، وساهم الفاخوري في فوز فريقه على آهال التركمنستاني 3-1، بتسجيله هدفين، ليقود الحسين إربد إلى صدارة مجموعته، ويضع الفريق في مواجهة مرتقبة أمام الاستقلال الإيراني في الدور الثاني.

ويتميز هدف الفاخوري بأسلوبه الفني الرائع، حيث استلم الكرة داخل منطقة الجزاء، وموه على الحارس والدفاع بأنه سيمرر الكرة لأحد زملائه، قبل أن يسدد بشكل مباغت في الزاوية الضيقة، معلنا هدفا جميلا أثار إعجاب الجماهير والمتابعين.

وتستعرض اللجنة المنظمة مجموعة من أفضل أهداف الجولة السادسة والأخيرة من البطولة، ويعد هدف الفاخوري من أبرزها، ما يجعله مرشحا قويا للفوز بجائزة الهدف الأجمل.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية الأمريكي: نحن في حرب ضد منظمات تهريب المخدرات ولسنا في حرب ضد فنزويلا

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة ليست في حرب مع دولة فنزويلا.

روبيو: العائدات المالية لا تصل إلى المواطنين الفنزويليين، بل يتم 'نهبها وتبديدها' من قبل النخبة الحاكمة.

في سياق توضيح الأهداف الكامنة وراء التصعيد الأمريكي الأخير، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة ليست في حرب مع دولة فنزويلا، بل هي في 'مواجهة مفتوحة ضد منظمات تهريب المخدرات' التي اتخذت من الأراضي الفنزويلية ملاذا لها.

ويسعى هذا التصريح إلى رسم حدود واضحة للعملية العسكرية، باعتبارها حملة لتطهير المنطقة من الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي ملف الطاقة، وصف الوزير قطاع النفط الفنزويلي بأنه 'متخلف تقنيا' ويحتاج إلى استثمارات ومساعدات دولية ضخمة لإعادة تأهيله.

وبرر استمرار الحظر النفطي بأن العائدات المالية لا تصل إلى المواطنين الفنزويليين، بل يتم 'نهبها وتبديدها' من قبل النخبة الحاكمة، مما جعل من فرض القيود ضرورة لمنع تمويل الأنشطة غير القانونية.

تعكس هذه التصريحات استراتيجية 'القوة الذكية' التي تنتهجها إدارة ترامب؛ حيث تمزج بين الضربات العسكرية الجراحية ضد رؤوس النظام ومهربي المخدرات، وبين الحصارالاقتصادي الخانق الذي يراد منه 'تجفيف منابع الفساد'.

وتبقى عين واشنطن على مرحلة 'ما بعد مادورو'، حيث تعد بتقديم المعونة لإصلاح قطاع النفط فور قيام نظام يحظى بقبول دولي ويضمن شفافية العائدات.

وأعلن روبيو أن إدارة الرئيس ترامب 'لن تستبعد خيار إرسال قوات برية' إلى فنزويلا، رغم اعتمادها الحالي على استراتيجية الضغط القصوى عبر الحظر النفطي.

ويعكس هذا التصريح جاهزية واشنطن لتطوير عمليتها العسكرية من ضربات جوية 'جراحية' إلى تدخل ميداني شامل إذا ما اقتضت الضرورة لحماية مصالحها أو لتثبيت الواقع الجديد بعد اعتقال مادورو.

وفيما يتعلق بـ'سلاح الطاقة'، قطع الوزير الشك باليقين حيال مصير العقوبات، مؤكدا أن الحظر النفطي سيبقى مفروضا على كاراكاس لفترة غير محددة.

ورهن أي توجه لرفع هذه القيود بحدوث 'تغييرات ملموسة' تخدم مصالح الولايات المتحدة وتلبي طموحات الشعب الفنزويلي، مما يعني أن واشنطن لن تقبل بأقل من تحول سياسي كامل يمنحها النفوذ في إعادة رسم ملامح قطاع النفط هناك.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة السورية تستقبل اولى دفعات دورة طلاب الضباط بعد التحرير في دمشق

استقبال أولى دفعات المتقدمين للالتحاق بدورة طلاب الضباط السورية الأولى بعد التحرير.

باشرت كلية الشرطة بالعاصمة السورية دمشق يوم الاحد باستقبال أولى دفعات المتقدمين للالتحاق بدورة طلاب الضباط الأولى بعد التحرير، وذلك في إطار استكمال إجراءات القبول المعتمدة وفق الأسس المهنية والتنظيمية المعتمدة.

وبين مدير كلية الشرطة العميد "ماهر مرعي" أن اللجان الطبية المختصة في إدارة الخدمات الطبية تقوم بتنفيذ مهامها، إلى جانب التحقق من الوثائق والبيانات المقدمة، بما يضمن سلامة الإجراءات ودقتها، وتحقيق أعلى معايير النزاهة والشفافية في عملية الانتقاء.

وقال العميد مرعي: "وإذ نفخر بهذه الخطوة المفصلية، فإننا نؤكد أن ما نشهده اليوم هو بداية إعداد ضباط المستقبل وضباط سوريا الجديدة، الذين يعول عليهم في إحداث تحول حقيقي في مفهوم العمل الأمني، بما ينسجم مع تطلعات شعبنا الكريم في الأمن، والعدالة، وبناء الثقة".

وأضاف العميد مرعي: "إن وزارة الداخلية تؤكد أن عملية استدعاء المتقدمين مستمرة لكل من قام بتعبئة بياناته عبر المنصة المعتمدة، على أن تمنح فرصة لاحقة للذين لم يتسن لهم الحضور خلال هذه المرحلة، وفق المواعيد التي سيتم الإبلاغ عنها تباعا".

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في الرابع والعشرين من كانون الأول الماضي فتح باب التسجيل لدورة طلاب الضباط الأولى بعد التحرير لعام ألفين وستة وعشرين 2026، في خطوة تأسيسية تهدف إلى إعداد كوادر قيادية مؤهلة تتمتع بالوعي القانوني والجاهزية المهنية، وتعمل ضمن منظومة مؤسسية تحكمها القيم الوطنية وسيادة القانون.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا "اختطفت" واشنطن مادورو؟ إليك خريطة "الكنز الفنزويلي" الذي يساوي تريليونات الدولارات

"محاولة استحواذ" على واحدة من أضخم "حقائب الأصول" في العالم.

لم تكن عملية "اختطاف" الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مجرد مغامرة عسكرية لتغيير نظام سياسي مناوئ لواشنطن فحسب؛ بل يمكن قراءتها بلغة الأرقام على أنها "محاولة استحواذ" على واحدة من أضخم "حقائب الأصول" في العالم.

فسنوات العقوبات الطويلة، واختلاف الأنظمة الاقتصادية (الاشتراكية) في فنزويلا عن النظام الرأسمالي السائد عالميا، أبعدت كاراكاس لعقود عن استغلال ثروات هائلة، باتت واشنطن اليوم ترى أنها "ملكية معطلة" يجب تشغيلها.

فما هي هذه الثروات التي تفسر وضع هذه الدولة اللاتينية ضمن محور اهتمام عالمي حاد؟ وكم تساوي فعليا؟

أولا: النفط.. "جوهرة التاج" وأكبر احتياطي في التاريخ

تتربع فنزويلا على عرش الطاقة الأحفورية دون منازع، وهي حقيقة تسيل لعاب شركات النفط الأمريكية الكبرى (Big Oil).

الأرقام: تمتلك البلاد نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يجعلها الأولى عالميا، متفوقة على السعودية.

النوعية: يتركز معظم هذا النفط في "حزام أورينوكو"، وهو من النوع "الثقيل" و"فائق الثقل". والمفارقة هنا أن مصافي التكرير الأمريكية في خليج المكسيك مصممة خصيصا للتعامل مع هذا النوع من الخام، ما يجعل التكامل بين البلدين مثاليا من الناحية التقنية.

القيمة: عند سعر 75 دولارا للبرميل، تتجاوز القيمة النظرية (غير الصافية) لهذا الاحتياطي حاجز 22 تريليون دولار، وهو رقم فلكي يفوق الناتج المحلي لدول عظمى مجتمعة.

ورغم هذه الثروة، تراجعت القدرة الإنتاجية بسبب تهالك شركة (PDVSA) الوطنية، وهو ما تراهن واشنطن على إصلاحه بالاستثمارات.

ثانيا: الغاز الطبيعي.. "العملاق النائم"

في عصر التحول الطاقي، لا يقل الغاز أهمية عن النفط، وفنزويلا تمتلك هنا أيضا مفتاحا استراتيجيا.

الحجم: تضم البلاد احتياطيات مؤكدة تفوق 6.3 تريليون متر مكعب، ما يضعها ضمن قائمة الأكبر 10 دول عالميا.

الفرصة: أغلب هذه الاحتياطيات، خاصة البحرية منها، "غير مطورة" نهائيا. ويرى خبراء الاقتصاد أن تطوير حقول الغاز قد يكون "الرافعة الاقتصادية" الأسرع إذا تم رفع القيود السياسية، لتعويض النقص في إمدادات الغاز العالمية.

اقرأ أيضا: الولايات المتحدة تشن هجوما واسعا على فنزويلا وتختطف مادورو وزوجته

ثالثا: "قوس التعدين".. ذهب وكولتان ومعادن نادرة

بعيدا عن الطاقة، تمتلك فنزويلا ما يعرف بـ"قوس التعدين في أورينوكو"، وهو منطقة جغرافية تحتوي على ثروات معدنية تقدر قيمتها بمئات المليارات:

الذهب: تمتلك فنزويلا احتياطيا يقدر بنحو 8 آلاف طن، بقيمة سوقية تتجاوز 500 مليار دولار.

هذا القطاع كان يعاني من التعدين العشوائي والتهريب، وتسعى الإدارة الأمريكية لـ"تنظيمه".

المعادن الاستراتيجية (معادن المستقبل):

الكولتان: (الذهب الأزرق) الضروري لصناعة الإلكترونيات والهواتف الذكية.

البوكسيت: المادة الخام للألمنيوم.

الحديد: من أكبر المناجم في أمريكا الجنوبية (منجم سيرو بوليفار).

النيكل والفوسفات: ضروريان للصناعة والزراعة. تنظر واشنطن إلى هذه المعادن كـ"أمن قومي" لتقليل الاعتماد على المعادن النادرة القادمة من الصين.

رابعا: "الذهب الأخضر والأزرق".. الأرض والموقع

ليس باطن الأرض وحده هو الثروة؛ ففنزويلا تمتلك:

الزراعة والمياه: واحد من أكبر مخزونات المياه العذبة في العالم، وسهول "اللانوس" الخصبة القادرة على إنتاج البن والكاكاو (الأجود عالميا) والذرة. إن انهيار البنية الاقتصادية حولها إلى مستورد للغذاء، لكن إحياءها قد يجعلها "سلة غذاء" المنطقة.

الموقع الجغرافي: إطلالتها على البحر الكاريبي، وقربها الشديد من الولايات المتحدة وقناة بنما، يجعل تكاليف النقل والشحن (اللوجستيات) منخفضة جدا مقارنة بالاستيراد من الشرق الأوسط.

"ثراء معطل" ورهان على المستقبل

إن عملية "اختطاف" مادورو أعادت طرح الحقيقة المجردة: فنزويلا ليست دولة فقيرة، بل هي "دولة غنية تم تعطيلها". فهي تمتلك نفطا يكفي العالم لعقود، وغازا لم يمس، وجبالا من الذهب والمعادن.

لكن تحويل هذه الأرقام الخيالية من الورق إلى "أرصدة بنكية" و"رفاهية" يتوقف الآن على شكل السلطة التي ستهندسها أمريكا، وقدرتها على إدارة هذا "الكنز" دون إشعال حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس.

التحدي الأمريكي الآن ليس في "اختطاف" الرئيس، بل في "تحرير" الاقتصاد لصالحها.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام أمريكي: القيود المفروضة على صادرات النفط الفنزويلية ستظل سارية في الوقت الراهن

الإدارة الأمريكية قررت إبقاء القيود المفروضة على صادرات النفط الفنزويلية سارية.

في ظل التحولات الدراماتية التي تعصف بفنزويلا، نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة الأمريكية قررت إبقاء القيود المفروضة على صادرات النفط الفنزويلية سارية "في الوقت الراهن".

ويعكس هذا القرار رغبة واشنطن في استخدام الملف الاقتصادي كأداة ضغط إضافية لضمان استقرار المرحلة الانتقالية بعد العملية العسكرية، ومنع أي تمويل قد يساهم في إعادة تنظيم صفوف الموالين للنظام السابق.

على صعيد آخر، كشفت عن مصادر قريبة من حكومة كاراكاس أن خطاب "ديلسي رودريغيز" (نائبة الرئيس) الذي أعلنت فيه "الولاء المطلق" لمادورو، لم يكن إلا خطوة تكتيكية تهدف إلى تهدئة القواعد الشعبية والموالين للحزب الحاكم الذين أصابهم الذهول بعد نبأ اعتقال مادورو.

وتشير التحليلات إلى وجود تصدعات داخلية صامتة وسط بحث بعض القيادات عن مخارج آمنة أو صفقات سياسية في ظل الواقع الجديد.

ومع استمرار العقوبات النفطية، تدخل فنزويلا مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتصارع فيها خطاب "الصمود" الحزبي مع ضغوط الحصار الاقتصادي والغياب الفعلي لرأس الهرم.

وتبقى عين المجتمع الدولي مراقبة لمدى قدرة الجيش وقوات الأمن على الحفاظ على ولائهم في ظل هذه التعقيدات، وما إذا كانت واشنطن ستخفف قيودها كـ "مكافأة" لأي تحرك يدعم التغيير السياسي.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 3:00 مساءً - بتوقيت القدس

"شبح صدام" يظهر في كاراكاس.. صور ومقارنات تشعل مواقع التواصل: "هل يعيد التاريخ نفسه؟"

مقارنات بصرية وسلوكية لافتة بين "مادورو" والرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

لم يتوقف الجدل حول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عند حدود السياسة والعمليات العسكرية؛ فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية إلى ساحة لعقد مقارنات بصرية وسلوكية لافتة بين "مادورو" والرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

تداول نشطاء ومدونون صورا مدمجة (كولاج) تضع الرجلين وجها لوجه، مركزين على تفاصيل شكلية دقيقة أثارت الدهشة:

الشارب الكثيف: اعتبر المعلقون أن الشارب الأسود الكثيف هو "العلامة المسجلة" المشتركة بين الزعيمين.

تقاسيم الوجه: أظهرت الصور تشابها في بنية الوجه، ورسمة الحواجب، وتسريحة الشعر الممشوط للخلف أحيانا، وحتى في نظرة العينين التي تحمل ما وصفوه بـ"التحدي".

البزة العسكرية: زاد ارتداء مادورو للزي العسكري والبيريه (القبعة العسكرية) في خطاباته الأخيرة من حدة هذا التشابه، حيث استحضر النشطاء صورة "المهيب" (كما يلقبه أنصاره) في الثمانينيات.

لم يقتصر الربط على الملامح الجامدة، بل تعداه إلى تحليل "الكبسولة الخطابية":

الأسلوب الناري: لاحظ متابعون تطابقا في نبرة الصوت العالية، واستخدام مصطلحات "المواجهة مع الإمبريالية" و"الشيطان الأمريكي".

حركات اليدين: أشار آخرون إلى أن طريقة مادورو في التلويح بيده، أو ضرب الطاولة، أو حتى تدخين السيجار (أحيانا)، تعيد للأذهان "الكاريزما" التي كان يتمتع بها الرئيس العراقي قبل سقوط بغداد.

المفارقة التي أعاد النشطاء نبشها من الأرشيف، هي أن هذا التشبيه لم يكن من نسج خيال الجمهور فقط، بل تبناه مادورو نفسه سابقا. ففي عام 2017، وخلال تكريم لقوات الشرطة وسط موجة احتجاجات عارمة، ظهر مادورو بلباس شبيه بلباس صدام حسين، وقال مازحا ومتحديا في آن واحد: "أنا أشبه صدام حسين.. أنا صدام حسين الحقيقي.. صدام حسين على قيد الحياة".

في ذلك الوقت، فسر التصريح على أنه رسالة للغرب بأنه "عصي على الكسر"، لكن اليوم، ومع وقوعه في قبضة الأمريكيين، يرى المعلقون أن التشبيه اكتمل بشكل مأساوي: "تشابه في الشكل، وتشابه في الخطاب.. والآن تشابه في المصير على يد نفس الخصم".

واختتم المدونون مقارناتهم بربط النهايات؛ فبينما أخرج صدام من "حفرة" في تكريت عقب غزو أمريكي، اختطف مادورو من قصره (أو مخبئه) في عملية أمريكية خاصة، ليكون "الرئيس الثاني" الذي تسقطه واشنطن وتعتقله بهذا السيناريو الدرامي، مما جعل أحد المعلقين يكتب: "اختلفت القارات والزمن.. والفاعل واحد".

فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحت غطاء الحرب.. جيش الاحتلال يعيد رسم خارطة الضفة لـ"مضاعفة" المستوطنات

في تطور لافت يكشف عن أجندة موازية للحرب على غزة، بدأ جيش الاحتلال في تنفيذ خطة عسكرية وهندسية واسعة النطاق في الضفة الغربية، تهدف إلى إعادة تنظيم انتشاره توطئة لتأمين مساحات مأهولة بالمستوطنين تقدر بنحو ضعفي المساحات الحالية.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يوم الأحد أن حكومة الاحتلال صادقت -تحت غطاء انشغال العالم بالحرب- على إقامة 21 مستوطنة جديدة، إضافة إلى 19 أخرى لا تزال في مراحل التخطيط. المفارقة الأبرز في هذا المخطط هي العودة إلى مستوطنات تم إخلاؤها عام 2005 ضمن خطة "فك الارتباط" التي أعلنها أقرها آنذالك رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، وعلى رأسها مستوطنة "سانور"، مع استعدادات مشابهة لشرعنة وإعادة بناء "حومش"، وربما "كديم" و"غنيم" في شمال الضفة.

ميدانيا، بدأت الآليات العسكرية بالعمل الفعلي في شمال غرب الضفة الغربية لخلق واقع جغرافي جديد بحلول عام 2026، ويشمل ذلك:

شق طرق التفافية: يجري العمل حاليا على شق طريق حول قرية سيلة الظهر الفلسطينية (شمال جنين).

مواقع عسكرية دائمة: إنشاء نقاط عسكرية جديدة لتولي مهمة "تأمين" المستوطنات العائدة.

تكنولوجيا المراقبة: تعزيز القدرات الاستخبارية عبر نصب أبراج مراقبة حديثة، وتشغيل رادارات ووسائل اتصال متطورة، لضمان السيطرة الأمنية المطلقة.

ووصف التقرير هذه التحركات بأنها "ثورة استيطانية هادئة"، يقودها وزير المالية والمسؤول عن ملف الاستيطان في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش.

وتهدف هذه الخطة إلى ربط المستوطنات المعزولة (مثل "مافو دوتان" و"ريحان") بعمق الضفة الغربية، بعد أن كانت لسنوات طويلة مفصولة ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر أراضي 1948، مما يعني ترسيخ الضم الفعلي لأراضي شمال الضفة لكيان الاحتلال.

عربي ودولي

الأحد 04 يناير 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

"أول خطاب لها.. رودريغيز: اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو يحمل "صبغة صهيونية"

"أول خطاب لها.. رودريغيز: اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو يحمل "صبغة صهيونية"

في أول خطاب رسمي لها عقب توليها مهام "الرئاسة المؤقتة" بتكليف من المحكمة العليا، شنت ديلسي رودريغيز هجوما لاذعا على الولايات المتحدة، واصفة عملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو بأنها تحمل "صبغة صهيونية"، معلنة عن تشكيل مجلس دفاع وطني لمواجهة ما أسمته "الأطماع الإمبريالية".

وفي خطاب متلفز ألقته وهي محاطة بكبار قادة الجيش وأعضاء الحكومة، فجرت رودريغيز مفاجأة من العيار الثقيل بربطها بين الهجوم الأمريكي وبين "إسرائيل".

وقالت رودريغيز إن العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن "تحمل صبغة صهيونية"، ملمحة إلى وجود نفوذ أو تدخل ما من قبل "إسرائيل".

وحذرت من أن حكومات العالم أصيبت بالصدمة من هذا الهجوم، متوعدة بأن "التاريخ والعدالة سيجعلانهم يدفعون الثمن".

ووصفت رودريغيز الغارة التي شارك فيها أكثر من 150 جنديا أمريكيا بأنها "عدوان عسكري غير مسبوق". وأكدت أن الدافع الحقيقي خلف هذه العملية ليس الديمقراطية أو مكافحة المخدرات، بل هو "الرغبة في السيطرة على احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا"، مشددة على أن بلادها "لن تكون أبدا مستعمرة لأي إمبراطورية".

وردا على "حالة الحرب"، أعلنت رودريغيز عن خطوتين حاسمتين:

تشكيل مجلس دفاع وطني.

النشر الكامل للقوات الوطنية الفنزويلية لحماية سيادة البلاد.

كما جددت التأكيد على أن نيكولاس مادورو، الذي نقل هو وزوجته سيليا فلوريس إلى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية، لا يزال هو "الرئيس الوحيد لفنزويلا"، مطالبة بإطلاق سراحه فورا.

فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصدَرَ مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (28/12/2025 – 03/01/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ وَجَّه رئيس الوزراء د. محمد مصطفى مختلف المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة، لتوفير ما أمكن من موارد محلية أو عبر الجهات الدولية الشريكة للوقوف أكثر على احتياجات العائلات النازحة في شمال الضفة، بالتزامن مع تكثيف الزيارات الميدانية وتحضيرات الطواقم الفنية لخطط التعافي الاقتصادي والجاهزية للتعامل مع التطورات فور انسحاب قوات الاحتلال من المخيمات.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية، بالتعاون مع الشركاء، حزمة تدخلات وخدمات متكاملة في جميع مديرياتها استهدفت الفئات الهَشَّة والأُسر المحتاجة، شملت طرودًا غذائية وغير غذائية وقسائم، استفادت منها 48,444 أُسرة بقيمة تقديرية بلغت 885,302 شيكل، إلى جانب تقديم 723 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، وتنفيذ تدخلات متخصصة شملت الأشخاص ذوي الإعاقة (230)، المسنين (62)، المرأة (233)، الطفولة (205)، الحضانات (30)، الأحداث (326)، الأيتام (483)، التمكين الاقتصادي (50)، ومتابعة 115 تدخلًا إضافيًا. كما صَرَفَت الوزارة دفعة مالية لدعم 2,817 يتيمًا بقيمة 5,027,721 شيكلًا، تغطي مستحقات ستة أشهر من حزيران 2024 حتى كانون الثاني 2025. وفي سياق الاستجابة الطارئة، نَفَّذَت غرفة العمليات الحكومية تدخلات إنسانية واسعة في قطاع غزة شملت توزيع وجبات ساخنة وخبز وطرود وقسائم ومواد إغاثية، إلى جانب دعم نفسي وتعليمي لـ1,348 طفلًا، وتدخلات إيواء وحماية اجتماعية شملت حماية النساء من العنف، وتقديم جلسات دعم نفسي، واستجابات لحالات عنف ضد الأطفال، إضافة إلى مساعدات نقدية طارئة لـ1,005 أيتام. كما استكملت وزارة التنمية و"أونروا" صرف مخصصات دعم للأسر النازحة التي لم تتلق أي دفعات سابقة (1633 أسرة) بواقع 3 آلاف شيكل لكل أسرة، فيما تجاوزت مجمل تدخلات وزارة التنمية وشركائها لتعزيز صمود العائلات النازحة مبلغ 32 مليون شيكل خلال عام 2025.

⭕ افتتحت وزارة التربية والتعليم العالي ثلاث مدارس في جنوب الخليل: الخنساء الأساسية المختلطة، وحطين الأساسية المختلطة في الظاهرية، ومدرسة الشهيد شعيب العواودة الأساسية في دورا. كما تم توقيع عقد بناء مدرسة بيت عنان الثانوية– ضواحي القدس بقيمة 1,060,000 دولار، وعقد إشراف على إنشاء مدرسة برقا الثانوية– بيرزيت بقيمة 50,000 دولار. إحالة عطاء إنشاء مدرسة عناتا الأساسية للبنات– ضواحي القدس بقيمة 1,800,000 دولار (15 غرفة صفية وصف روضة وغرف إدارية وتخصصية)، وعطاء صيانة وتأهيل مدرستين في جنوب الخليل بقيمة 350,000 دولار، وعطاء بناء وتوسعة مدرسة دير أبو ضعيف الثانوية بقيمة 615,000 دولار، وعطاء صيانة وتأهيل 4 مدارس في بيت لحم بقيمة 400,000 دولار، وعطاء تأهيل روضتين في طولكرم بقيمة 80,000 دولار، كما أُنجزت أعمال تأهيل في مباني الوزارة– رام الله بقيمة 200,000 دولار. كما شارك الوزير في ورشة عمل نظمها مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم حول جودة التعليم في الدول العربية.

⭕ وَزَّعَت وزارة الزراعة والشركاء 2050 حقيبة بيطرية و307.5 طن من الأعلاف المركزة على 2050 مستفيدًا من مربي الأغنام والماعز في محافظتي خانيونس والوسطى، بالشراكة مع الفاو واتحاد لجان العمل الزراعي. كما وَقَّعَت الدفعتين السابعة والثامنة من اتفاقيات مشروع "MAP II" بقيمة إجمالية تجاوزت 6.6 مليون شيكل في 7 محافظات، بدعم حكومات الدنمارك وسويسرا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا. وفي إطار الوصول إلى المزارعين، افتتحت الوزارة الدائرة الزراعية الـ 43 في النصارية- نابلس، وأطلقت مشروع المنح المشروطة للشباب بقيمة 4.8 مليون شيكل، لاستهداف 1,550 شابًا وزراعة 7,750 دونمًا جديدة. وعززت الوزارة تسويق المنتجات الزراعية من خلال زيارة الشركة الأردنية الفلسطينية للتسويق الزراعي وتفقد بيت التعبئة الممول جزئيًا ضمن برنامج "MAP II"، وراجعت التعاون والقوانين مع نقابة الأطباء البيطريين لدعم القطاع البيطري. وبالتعاون مع أكساد، عملت الوزارة على دعم تعافي المزارعين وتعزيز صمودهم. كما نَفَّذَت الوزارة وشركاؤها برامج واسعة للتوزيع الزراعي، شملت 20,400 كغم بذار علفي للأغوار الشمالية، و296 طن تقاوي بطاطا لصالح 328 مزارعًا في جنين والأغوار الشمالية، و5,200 شتلة زيتون في جنوب الخليل وبويرة الخليل، و14 طن بذار شعير في يعبد- جنين، إضافة إلى توزيع شوادر ثروة حيوانية لـ125 مزارع. كما عملت الوزارة على تعزيز البنية التحتية الزراعية والريّية عبر إنشاء خطوط ناقلة وإقامة وحدات ري متكاملة في طولكرم وبيت دجن، لدعم المشاريع المستدامة وزيادة قدرة المزارعين على الإنتاج الزراعي في الأراضي المستهدفة.

⭕ تقوم سلطة المياه بأعمال صيانة على خط بني سهيلا- خانيونس للحد من هدر نحو 70 م³ مياه في الساعة بسبب القصف الإسرائيلي. وتم توزيع 248 ألف م³ مياه عبر خطوط ميكروت، بالإضافة إلى 162 ألف لتر سولار لتشغيل المرافق، رغم استمرار نقص الوقود الذي يؤثر على الخدمات. كما أطلقت مرفق مياه مرج بن عامر- جنين لتحسين الكفاءة وجودة الخدمات. وأنجزت صيانة عاجلة لـ12 بئرًا رئيسيًا في غزة والشمال، وعالجت طفح مياه الصرف في مواقع حيوية مثل محيط مستشفى الرنتيسي وجنوب وادي غزة، كما شَغَّلت نحو 40 مرفقًا للمياه والصرف الصحي بدعم أكثر من 51.6 ألف لتر سولار، إضافة إلى 111 ألف لتر لمرافق الوسطى والجنوب. وارتفع الإنتاج اليومي من محطات التحلية الصغيرة إلى أكثر من 4,000 م³ يوميًا، مع تشغيل محطة تحلية جديدة في مخيم حلاوة شمال غزة وطرح عطاء لمحطة تعمل بالطاقة الشمسية في مواصي خان يونس، واستمرار توزيع المياه بالصهاريج بمعدل يقارب 1,500 م³ يوميًا بالتعاون مع اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة أطباء بلا حدود.

⭕ افتتحت وزارة الأشغال العامة والإسكان وشركاؤها في القطاع، شارع النصر–العيون في قطاع غزة وأزالت الركام منه ومن مدخل جمعية مبرة الرحمة بجوار جامعة القدس المفتوحة، إلى جانب جولات ميدانية لتفقد خيام النازحين واستبدال المهترئ منها وتقييم الاحتياجات الإنسانية والأضرار الناتجة عن المنخفض الجوي الأخير، إضافة إلى فتح مجاري الأودية وتنظيف العبارات وإزالة تجمعات المياه والأتربة عن الطرق في مختلف المحافظات، ومعالجة طارئة للطريق المؤدي إلى حاجز عورتا في محافظة نابلس.

⭕ أكد وزير السياحة والآثار نجاح الجهود الحكومية، بدعم ومتابعة رئيس الوزراء محمد مصطفى، في إعادة تنشيط القطاع السياحي، ما انعكس بارتفاع إشغال الفنادق لأكثر من 80% خلال عيد الميلاد المجيد. ووجّه الوزير رسالة عيد الميلاد من فلسطين إلى العالم حاملة تطلعات الشعب الفلسطيني للحرية. كما أنجزت الوزارة ترخيص ثلاثة مكاتب سياحة جديدة في طولكرم، ونَفَّذَت حملات لحماية المواقع والمباني التاريخية في يطا ونابلس، ضمن جهودها لتعزيز الاستثمار وصون الإرث الثقافي.

⭕ أعلنت وزارتا الخارجية والداخلية بدء استقبال طلبات إصدار وتجديد الجوازات البيومترية في سفارة فلسطين بالرياض والقنصلية بجدة. فيما واصلت الوزارة اتصالاتها وتحركاتها الدولية وأصدرت بيانات رسمية أدانت هدم المنازل والتهجير القسري في مخيم نور شمس- طولكرم، وإلغاء تصاريح 37 منظمة إنسانية دولية، والتشريعات الإسرائيلية التي تستهدف "أونروا"، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتهم لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين. كما عقد وكيل وزارة الخارجية والمغتربين اجتماعًا مع رئيس بلدية سبسطية لمتابعة الانتهاكات الإسرائيلية وحماية المواقع الأثرية، مؤكدًا التوجهات الرئاسية والحكومية لإدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي لدى اليونيسكو وحشد الدعم الدولي لحمايتها من المصادرة والتهويد.

⭕ اعتمدت وزارة العمل سلسلة لجان السلامة والصحة المهنية وإعداد مواد توعوية، ومواصلة برنامج "التعافي وخلق فرص العمل المؤقتة" بدعم من البنك الدولي، حيث بلغ عدد العاملين 248 عاملاً في عدة محافظات. كما واصلت رصد الانتهاكات بحق العمال، ومتابعة قضايا عمال الخط الأخضر بما فيها تحصيل حقوق المصابين بقيمة 3000 شيكل، وحل مشكلة رواتب المتقاعدين. وفي مجال الريادة، تم تنفيذ 631 مشروعًا ضمن "بادر" بقيمة 33.7 مليون شيكل، وأُعلن عن برنامج لدعم رائدات الأعمال بتقديم 60 منحة للمشاريع النسائية. أما التدريب المهني، فتم استحداث مهن جديدة في إدارة وتصميم الحدائق بطولكرم وإعداد الطعام الصحي بنابلس، وتنفيذ دورات في التجميل والخياطة، وعقد امتحانات مستوى مهني لغير الحاصلين على شهادات.

⭕ أصدرت وزارة الصناعة تعليمات وأنظمة جديدة لتنظيم قطاع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، من بينها تعليمات حظر التعامل مع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة مجهولة المصدر رقم (4) لسنة 2025، وإقرار وضع المخطط الهيكلي للمنطقة الصناعية في جمرورة- الخليل موضع التنفيذ. كما قرر مجلس الوزراء البدء بإجراءات استحداث مركز اعتماد فلسطيني مستقل ضمن الوزارة لتطبيق سياسة البنية التحتية للجودة. واعتمدت مؤسسة المواصفات والمقاييس 183 مواصفة فلسطينية بواقع 79 مواصفة جديدة و104 محدثة، ونَفَّذَت جولة ميدانية في منطقة دير شرف الصناعية، إلى جانب مناقشة مجلس إدارة هيئة المدن الصناعية خطط التوسع وتعزيز التعاون مع الأردن لتطوير المدن الصناعية. وعلى مستوى المديريات، أُصدرت 3 رخص لإقامة منشآت صناعية جديدة، و4 رخص تشغيل لأول مرة، وتجديد 23 رخصة صناعية، وتنفيذ 41 جولة رقابية، ومتابعة 2 شكوى، برأس مال للمصانع المرخصة لأول مرة بلغ 1,316,700 دينار أردني، وفَّرَت 46 فرصة عمل، إلى جانب مراجعة 4 ملفات جودة، وتجديد ترخيص 6 محاجر، وإصدار 2 شهادة اعتماد مختبر، وعقد لجنة فنية للاعتماد.

⭕ أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني حملة توعوية حول قانون التجارة الإلكترونية وآليات تطبيقه في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والبيرة، كما صادقت الحكومة التركية على رفع كوتا إعفاء التمور الفلسطينية من الرسوم الجمركية إلى 7,000 طن سنويًا. ونَفَّذَ وزير الاقتصاد زيارة ميدانية لمديرية سلفيت للتأكيد على تقديم التسهيلات لمجتمع الأعمال في ظل التحول الرقمي. وفي الجانب الرقابي والخدماتي، أتلَفَت الوزارة أكثر من 100 طن من السلع غير المطابقة، ونَفَّذَت 46 جولة تفتيشية شملت 276 محلًا، وعالجت 13 شكوى، وحررت 12 إخطارًا، وسحبت 13 عينة للفحص المخبري. كما جرى تسجيل 51 شركة وتقديم 603 خدمات، وإصدار 35 رخصة استيراد و22 بطاقة تعامل تجاري، و65 شهادة منشأ و45 معاملة تجارية مع تركيا، إلى جانب تسجيل 24 تاجرًا جديدًا، و9 علامات تجارية، وتقديم 74 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ أصدرت سلطة جودة البيئة 10 تصاريح لاستيراد المواد الكيميائية، ومنح موافقة بيئية جديدة لمشروع زراعي وتجديد موافقة لمشروع صناعي، مع متابعة 8 شكاوى بيئية وتنفيذ 20 جولة تفتيشية على منشآت صناعية. كما قامت بتحديث تقرير حصر الأضرار البيئية الأولية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 2023–2025 لتوثيق الأضرار وتوجيه الجهود الإغاثية، إلى جانب تنفيذ فعاليات وأنشطة توعوية بيئية.

⭕ أشرفت وزارة النقل والمواصلات على تغييرات فنية للمركبات، وأصدَرَت موافقات لتسجيل مركبات جديدة، وأعدت نظامًا لمراكز الفحص الهندسي والدينموميترات، وأصدَرَت أوامر لتسجيل المجرورات من الإنتاج المحلي، مع متابعة عمل المراكز الهندسية والتقارير الميدانية واتخاذ الإجراءات المناسبة. في مجال التخطيط الهندسي والجغرافي، درست الوزارة 4 مخططات لاستحداث طرق جديدة، و13 مخططًا لتعديل الطرق ومشاريع استثمارية، و57 ملفًا فنيًا، و6 مواقع جديدة لمهن المواصلات، وتم تعديل ترسيم 11 خط نقل عام والطرق الرئيسية بين المحافظات. أما في مجال الرقابة والتفتيش، فقد تم حجز 10 رخص شخصية، و5 تصاريح، ولوحتين مزورتين، و10 مركبات إداريًا، إلى جانب الكشف على 160 منشأة لمهن المواصلات، ومتابعة 5 شكاوى، و10 مركبات حكومية، وفحص حافلات رياض الأطفال والمدارس في الدينموميترات. وتم تجديد جميع مهن النقل والمركبات والحافلات لمدة ثلاثة أشهر (01/01 – 31/03/2026) دون إلزام براءة الذمة المالية، مع إلزامية تقديمها بعد التاريخ المحدد، كما تم تمديد ترخيص الحافلات العمومية إنتاج 2005 والمركبات العمومية إنتاج 2007 حتى 30/06/2026 مع إجراء الفحص الفني اللازم للتحقق من صلاحيتها.

⭕ اعتمدت وزارة العدل خبراء تقنيين لجهاز الاستخبارات العسكرية بعد أدائهم اليمين القانونية، بما يعزز منظومة العدالة ويدعم إجراءات التحقيق وفق القانون. كما قَدَّمت الوزارة نحو 9,237 خدمة عدلية شملت شهادات عدم المحكومية وتصديقات الوكالات، منها 112 معاملة عبر تطبيق "حكومتي"، إضافة إلى إصدار قرابة 1,512 شهادة عدم محكومية في المحافظات الجنوبية. وعلى الصعيد التشريعي، نَشَرَت الوزارة عبر منصة التشريع 21 مسودة مشاريع قوانين وأنظمة وسياسات عامة ضمن مرحلة المشاورات العامة، بتفاعل تجاوز 20 ألف مشاهدة ومداخلة. كما شارك وزير العدل في إطلاق المؤتمر القانوني الطلابي بعنوان "القانون في عصر الذكاء الاصطناعي"، مؤكدًا توجه الحكومة لتعزيز التحول الرقمي عبر استحداث قوانين حق الحصول على المعلومات، وحماية البيانات الشخصية، وتحديث قانون المطبوعات والنشر.

⭕ شارك وزير الداخلية في توقيع عدد من صكوك الصلح العشائري في محافظات جنين وسلفيت ونابلس، مؤكدًا أن تعزيز السلم الأهلي أولوية وطنية ومسؤولية جماعية. ميدانيًا، ألقت الشرطة القبض على 1178 مطلوبا للعدالة بينهم 8 خطيرين، ونفذت 3396 مذكرة قضائية و62 مهمة ضبط مخدرات، ومتابعة 214 حادثة من اعتداء سرقات، مشاجرات، وحوادث جنائيةـ فيما نفّذ الدفاع المدني 88 مهمة إطفاء و71 مهمة إنقاذ، وأصدر 305 تصاريح لمنشآت، وفحص ورخّص 299 مصعدًا، ونفّذ 907 جولات ميدانية للسلامة العامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 34 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة الأسواق، وأتلفت 500 كغم من البضائع غير الصالحة وغير المرخصة.

⭕ نفّذت وزارة شؤون المرأة، بالشراكة مع ديوان الموظفين العام، ورشة تدريبية متخصصة حول نظام إدارة الأداء الوظيفي للفئة العليا والأولى، في إطار تعزيز الأداء المؤسسي وتطوير كفاءة الموارد البشرية، كما أصدَرَت تقرير إنجازات عام 2025 كمرجع يوثّق جهود إدماج قضايا المرأة في السياسات الوطنية ومسارات الاستجابة والتعافي والمساءلة الدولية. وشاركت الوزارة في ورشة وطنية ناقشت الآثار الاجتماعية والاقتصادية لإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية، مؤكدة أهمية توظيف الدراسات الوطنية لتعزيز السياسات العامة وحماية النساء، وفي مقال تحليلي لواقع المرأة الفلسطينية ودورها في الصمود، أكدت الوزيرة التزام الحكومة بتعزيز المساواة وحماية الحقوق ودعم المشاركة في صنع القرار.

⭕ أصدَرَ ديوان الجريدة الرسمية العدد 233 من "الوقائع الفلسطينية" مع إتاحة تشريعاته كاملة عبر المرجع الإلكتروني لتسهيل إطلاع المواطنين، كما أطلق العدد الثاني من المجلد الأول لمجلة ديوان الجريدة الرسمية للأبحاث القانونية في إطار نشر المعرفة القانونية وتعزيز البحث العلمي.

⭕ أمَّنَت هيئة الشؤون المدنية ترتيبات استقبال بطريرك القدس- اللاتين خلال احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم، واستعادت مبلغ مالي لمواطن احتجزه الاحتلال، وفي الخليل استعادت ممتلكات وآليات، ومكَّنَت بلدية الظاهرية من إعادة تأهيل طرق، وأمَّنَت إدخال أدوية وخدمات بلدية داخل البلدة القديمة، والإفراج عن طالبين من حلحول، وفي نابلس تمكنت من استرداد سيارتي نفايات لبلدية عقربا بعد 40 يومًا، وقامت بتمكين بلديات من إزالة أضرار الأمطار، وفي رام الله والبيرة تمَكنَت من استعادة مركبة مواطن من كوبر، وفي طوباس مَكَّنَت المزارعين من دخول أراضيهم في إبزيق بمساحة 250 دونمًا، وفي جنين أمَّنَت إصلاح شبكات الكهرباء والمياه، وإخراج مرضى عبر الإسعاف، وإصلاح خطوط الاتصالات، وفي قلقيلية قامت بتمكين دخول المزارعين والمواشي خلف الجدار، وإزالة أضرار المنخفض الجوي، وتنسيق نقل إصابة، وفي سلفيت قامت بتمكين بلديتي قراوة بني حسان ودير بلوط من صيانة الكهرباء وإزالة السواتر الترابية في مناطق التماس.

⭕ أشهرت وزارة الثقافة مجموعة كتب لأربعة أدباء في جنين، ونظَّمَت وُرَش إبداعية وندوات ثقافية وتراثية وتوعوية في سلفيت، وندوة اقتصادية تراثية حول صناعة الفخار والخزف في الخليل، إلى جانب وُرَش فنية للأطفال والتطريز الفلسطيني في قلقيلية وطولكرم لتعزيز الوعي بالقدس والتراث الوطني، كما أطلقت تحت رعاية وزير الثقافة ملتقى فلسطين الأول لكتابة القرآن الكريم في محافظة نابلس.

⭕ بحث رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية مع رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية تكثيف الضغط مع الجانب الإسرائيلي لبناء 5 محطات تحويل جديدة بالإضافة إلى تنسيق دخول المواد الكهربائية من مستودعات سلطة الطاقة إلى قطاع غزة لإعادة بناء قطاع الكهرباء، كما تم منح 6 رخص طاقة شمسية ضمن امتياز شركة توزيع كهرباء الشمال بقدرة اجمالية 4 ميغاواط لتعزيز أمن التزويد بالكهرباء.

⭕قامت سلطة الأراضي بتعليق 14 حوض تسوية للاعتراض في محافظات القدس، الخليل، بيت لحم، رام الله، نابلس وسلفيت، بمساحة إجمالية بلغت 2629.443 دونماً، وتضم 1324 قطعة أرض. كما نفّذت سلطة الأراضي في بيت لحم قرار إزالة اعتداء على أراضي دولة في موقع الرأس الشمالي ببلدة أبو ديس شرق القدس، استناداً لقرار محكمة تسوية بيت لحم وبالتنسيق مع الجهات المختصة. وفي السياق ذاته، أنجزت سلطة الأراضي تسوية 16 حوضاً وأصدرت 1280 سند تسجيل في محافظتي الخليل وبيت لحم، بمساحة إجمالية بلغت 5430 دونماً.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

فنزويلا .. من التالي ؟

مع مطلع عام 2026، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضوء الأخضر، لأول تحول جيوسياسي بالغ الخطورة يشهده العالم منذ عقود، عبر القيام بعملية عسكرية أمريكية ضد فنزويلا، انتهت بإختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.

هذا القرار، الذي يُعد إنتهاكاً للمادة 2/الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على منع العدوان والتدخل القسري واستعمال القوة ضد أي دولة، لا يمكن إختزاله في إطار عملية أمنية لمكافحة المخدرات، أو نزاع بين دولتين، بل يمثل هزة سياسية تضرب مواثيق نظام دولي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
قد يرى البعض في هذا السلوك إمتداد متوقع لتاريخ طويل و معتاد من التدخلات الأمريكية في العالم، إلا أن خطورته هذه المرة تكمن في علنيته و حدته، وتجاهله الكامل لأي غطاء قانوني دولي. بل تصرفت الإدارة الأمريكية وكأنها فوق القانون، وتعاملت بمنطق “الكاوبوي” الذي يسمح لها بما تُحرمه على الآخرين.

ما قامت به الولايات المتحدة يُضفي شرعية خطيرة على مبدأ تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية. و مهما كانت الحكومات المخلوعة مثار جدل أو رفض، فإن التجربة التاريخية من أفغانستان وبنما إلى العراق وليبيا و سوريا، أثبتت أن هذا النهج لا يُنتج ديمقراطية ولا إستقرار سياسي، بل يفتح الباب أمام الفوضى، الحروب الأهلية، تفكك الدول، وصعود أشكال جديدة من الإستبداد و القمع، وهو نمط تكرر في أكثر من منطقة في العالم، حيث قادت التدخلات الخارجية إلى إنهيار دول بدل إصلاحها.
في هذا السياق، لا يبدو الهدف الحقيقي هو تحرير الشعوب أو حماية القيم الديمقراطية، بل فرض نظام سياسي وأيديولوجي يتماشى مع رؤية الإدارة الأمريكية ومصالحها الإستراتيجية والاقتصادية، حتى لو كان الثمن هو زعزعة أنظمة بأكملها، وترك شعوبها رهينة للفوضى.

على الجانب الاخر، امتنعت المواقف الأوروبية عن توصيف ما حدث كتجاوز قانوني صريح أو الإشارة حتى إلى خرق محتمل لميثاق الأمم المتحدة. بل بعض ردود الأفعال الدولية على ما حدث، لايمكن قراءتها إلا كموافقة ضمنية على العملية الأمريكية، وتؤسس لسابقة خطيرة تُفرغ النظام الدولي من مضمونه. على مدى عقود، قدمت واشنطن نفسها كحامية لهذا النظام الذي يُفترض به أنه قائم على مواثيق وتعهدات اممية، لكن ماحدث في فنزويلا ينسف هذا الإدعاء من جذوره. فالقانون الدولي، حين يُطبق فقط على الخصوم، ويتعطل أمام القوة، يتحول من مرجعية عادلة إلى أداة انتقائية لفرض سياسات تتماشى مع مصالح القوى العظمى.

كيف يمكن للولايات المتحدة أن تُدين التدخلات الروسية أو الصينية في دول أخرى، بينما تمارس الفعل ذاته بشكل مباشر؟ وكيف يمكن إقناع العالم بأن السيادة مبدأ مقدس، إذا كانت تُنتهك متى ما تعارضت مع مصالح القوى العظمى. بهذا السلوك، لا تضع واشنطن نفسها خارج إطار الشرعية الدولية فحسب، بل تجر النظام العالمي بأكمله نحو فقدان التوازن وفرض سياسة «القوة فوق القانون» ، مما يقوض كل محاولة للتعاون الدولي على قضايا مثل الأمن، الاقتصاد، تغير المناخ، والملفات النووية.

الخطر الحقيقي لا يكمن فيما حدث في فنزويلا وحدها، بل في النتائج التي سيخلقها هذا الحدث في وقت يشهد العالم تغييرات و احداث مهمة. فإذا أصبح تغيير الأنظمة سلوكاً مشروعاً بحكم الأمر الواقع، و إذا سُمح للولايات المتحدة بإسقاط نظام سياسي بالقوة في فنزويلا، فما الذي سيمنع الصين من القيام بخطوة مماثلة في تايوان تحت ذريعة الأمن القومي؟ و بأي منطق ستُطالب روسيا بعدم إسقاط حكومات أوروبية تراها معادية لها؟ وهل يمكن منع دول أخرى كفرنسا من فرض سياساتها في أفريقيا؟

النظام الدولي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام1945، لم يكن يوماً مثالياً او عادلاً، لكنه كان قائماً على معادلة أساسية، القوة مسموح بها، و استخدامها مقيد بأطر قانونية تمنع الانزلاق إلى فوضى شاملة. لكن ما جرى ليس مجرد خرق لقانون، بل محاولة لإعادة تعريف النظام الأممي، من نظام تحكمه قوانين و مواثيق، إلى نظام تحكمه موازين القوة والتدخلات القسرية.
و بما فعله الرئيس الامريكي ترامب، يكون هذا الإطار قد بدأ يتآكل. بالتالي مع كل سابقة جديدة، سيضعف الرادع القانوني، ويصبح الردع العسكري هو اللغة السائدة. والنتيجة ليست عالم أكثر أمناً أو عدالة، بل عالماً يحتكم لمنطق القوة و أكثر قابلية للاشتعال عند أول أزمة إقليمية.

ختاماً، عملية فنزويلا تمثل حدث مفصلي في التاريخ المعاصر، لقد فتحت صندوق باندورا الذي لن يستطيع أحد إغلاقه. مرحلة جديدة من شرعنة القوة والإستعمار الجديد، حيث يصبح القانون مجرد خطاب أخلاقي بلا أثر فعال. فتجاوز السيادة الوطنية لأي دولة في العالم، يمنح الضوء الأخضر لكل قوة إقليمية لتعيد رسم حدودها ومصالحها بالقوة العسكرية، متذرعة بالنموذج الأمريكي. و في عالم يجد نفسه اليوم، على حافة انزلاق تاريخي، لن تكون الدول الضعيفة أكثر أماناً، بل سُتفرض الديمقراطية على شعوبها بمقاييس أمريكية.
فمن سيكون التالي في قائمة الشرعية الأمريكية الجديدة؟

فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد 3 فلسطينيين بينهم فتى وإصابة آخرين في غزة

اُستشهد صباح اليوم الأحد ثلاثة فلسطينيين بينهم فتى وأُصيب آخرون في قطاع غزة، في استمرار لسلسلة الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

مصدر طبي أكد استشهاد الفتى "علاء الدين محمد زهير أصرف" (15 عامًا).

اُستشهد علاء الدين برصاص إسرائيلي في منطقة جورة اللّوت جنوبي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، والتي انسحب منها جيش الاحتلال وفق اتفاق وقف النار.

كما أُصيب فلسطيني برصاص في الفخذ أطلقه سلاح البحرية الإسرائيلية، وذلك قبالة سواحل مدينة دير البلح وسط القطاع، وفق مصدر طبي وشهود عيان.

وكان قد أفاد باستشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مواصي رفح جنوب غربي قطاع غزة.

مصدر طبي ذكر أن الشهيد يُدعى فادي نجيب عماد صلاح، مضيفةً أن جثمانه وصل إلى مستشفى ناصر بمدينة خانيونس.

اُستشهد صلاح، بحسب ما قالته مصادر محلية، في إطلاق مسيرة إسرائيلية نيرانها في منطقة انسحب منها الاحتلال بموجب اتفاق وقف النار.

وفي سياق الخروقات الإسرائيلية أيضًا، أعلن اتحاد لجان الصيّادين في غزة استشهاد صياد وإصابة آخر بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوبي قطاع غزة.

مصدر طبي أكد الحادثة، موضحةً أن الجيش الإسرائيلي قتل الصياد عبد الرحمن عبد الهادي القن (32 عامًا) برصاصة أصابت رأسه، ووصل جثمانه إلى مستشفى ناصر أيضًا.

وأوضحت المصادر المحلية أن سلاح البحرية الإسرائيلي أطلق صباح اليوم نيرانه قبالة سواحل مدينتَي خانيونس ورفح جنوبي القطاع.

وعلى الأطراف الشمالية الغربية لمدينة رفح، قال المصدر ذاته إن فلسطينيًا آخر أُصيب برصاص إسرائيلي في الرأس، واصفًا حالته بـ"الخطيرة".

وذكرت مصادر محلية أن المنطقة التي أُصيب فيها الفلسطيني، تقع ضمن المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي وفق اتفاق وقف النار.

كما شنت مقاتلات إسرائيلية سلسلة غارات على أنحاء متفرقة شمال وغرب مدينة رفح.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف لمبان سكنية في المناطق الشرقية من مدينة خانيونس، تزامنت مع قصف مدفعي على المناطق التي يسيطر عليها بموجب الاتفاق.

وفي سياق متصل، شنّت مقاتلات إسرائيلية سلسلة غارات على أنحاء مختلفة شمالي القطاع، وشرقي مدينة غزة، ضمن مناطق سيطرة الاحتلال.

ووسط القطاع، أطلقت آليات إسرائيلية نيرانها العشوائية صوب المناطق الشرقية لمخيم البريج للاجئين.

ومنذ سريان اتفاق وقف النار، ارتكب جيش الاحتلال مئات الخروقات، ما أسفر عن استشهاد 418 فلسطينيًا وإصابة 1171 آخرين.

فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد جوي يستهدف خطوط التماس.. سلسلة غارات عنيفة تضرب شرق غزة ودير البلح وخان يونس

شن الطيران الحربي للاحتلال "الإسرائيلي"، منذ ساعات فجر السبت، سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة التي طالت مناطق متفرقة في قطاع غزة، مستهدفة بشكل مركز نقاط الانتشار والتموضع في محاور الشرق.

وجاءت الانفجارات الهائلة هزت الأحياء الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع غارات مماثلة ضربت مواقع في دير البلح وسط القطاع، مما أثار حالة من الذعر بين السكان وأدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة.

ولم يتوقف القصف عند المناطق الشمالية والوسطى، حيث نقل عن وقوع هجمات جوية "إسرائيلية" طالت مناطق الانتشار شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعكس رغبة الاحتلال في تكثيف الضغط العسكري على محاور الحركة والتمركز، في خطوة يراها مراقبون أنها تمهيد لتوسيع رقعة العمليات أو رد على تحركات ميدانية للمقاومة في تلك القطاعات.

ومع استمرار دوي الطائرات في الأجواء، تعيش المناطق المستهدفة وضعا أمنيا بالغ الخطورة، حيث تعرقل الغارات المتتالية حركة طواقم الإسعاف والدفاع المدني التي تحاول الوصول إلى المواقع المتضررة.

وتبقى الحصيلة النهائية للخسائر البشرية والمادية غير واضحة بعد، نظرا لكثافة النيران وتواصل التحليق المرهق للطائرات المسيرة والحربية فوق كافة مناطق التماس في القطاع المنكوب.

فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداءات للمستوطنين على منازل المواطنين في بلدة بيتا جنوب نابلس

شهدت بلدة بيتا، جنوبي مدينة نابلس، مساء السبت، هجوما جديدا شنته مجموعات من المستوطنين استهدف منازل المواطنين الفلسطينيين.

ويأتي هذا التصعيد في ظل بيئة أمنية متوترة تعيشها قرى وبلدات الضفة الغربية، حيث تتصاعد هجمات المستوطنين المحمية بقوات الاحتلال ضد السكان العزل وممتلكاتهم.

وأفادت مصادر محلية من داخل البلدة بأن عددا من المستوطنين اقتحموا منطقة "الظهرة"، وشرعوا في الاعتداء على عدة منازل مأهولة، مما أثار حالة من الذعر بين النساء والأطفال.

ومع بداية الهجوم، تداعى أهالي بلدة بيتا للتصدي للمعتدين، حيث نجحوا في إجبارهم على التراجع والانسحاب من المنطقة، دون أن يسفر الاشتباك عن وقوع إصابات بشرية في صفوف المواطنين، رغم الأضرار المادية الطفيفة التي لحقت ببعض الواجهات.

وفي سياق متصل لا يقل جرمية، كشفت مصادر طبية ومحلية عن تعرض شاب من بلدة حوارة لاعتداء جسدي عنيف من قبل جنود الاحتلال.

وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال احتجزت الشاب لعدة ساعات دون مبرر قانوني، قامت خلالها بالتنكيل به وضربه بشكل مبرح، مما أدى إلى إصابته بجروح وكدمات واضحة في منطقة الوجه، قبل أن يتم إطلاق سراحه ونقله لتلقي العلاج.

تعكس هذه الأحداث المتلاحقة نهج الاستهداف الممنهج الذي تعاني منه محافظة نابلس، حيث تتبادل قوات الاحتلال والمستوطنون الأدوار في التضييق على الفلسطينيين.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن تلك الاعتداءات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من سياسة تهدف إلى تهجير السكان وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية، خصوصا في المناطق المصنفة "ج" التي تشهد احتكاكا دائما مع البؤر الاستيطانية.

فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

5538 إعتداءات للمستوطنين وهدم 2047 بيتاً ومنشأة خلال العام 2025

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني تقريرها السنوي لعام 2025 المتعلق باعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات ، واليكم اهم ما جاء في التقرير:-

 

إعتداءات المستوطنين

نفذت مليشيات المستوطنين المسلحة وبدعم مباشر من سطات الاحتلال الصهيوني واذرعه السياسية والرسمية خلال العام 2025 ، (5538) إعتداءا بحق المواطنين الفلسطينين العزل وومتلكاتهم واراضيهم، وشملت هذه الاعتداءات استخدام كل وسائل القتل والارهاب من الرصاص الحي وحتى استخدام الحجارة والقنابل الحارقة، ونتجت عن هذه الهجمات الارهابية، كالآتي:-

الخسائر البشرية: استشهد (17) مواطناً نتيجة اعتداءات المستوطنين، وأغلب الشهداء سقطوا نتيجة اطلاق النار المباشر عليهم، (10) من الشهداء سقطوا في بلدات شمال شرق محافظة رام الله والبيرة وتحديدا المغير وكفر مالك ودير جرير وسلواد وترمسعيا والمزرعة الشرقية، واستشهد فتى من بلدة تقوع جنوب بيت لحم، وشهيد من بلدة بيت صفافا في مدينة القدس المحتلة، وثلاثة شهداء من بلدتي دوما وعقربا بمحافظة نابلس، وشهيدين من أم الخير بمسافر يطا وشهيد من مدينة الخليل.

فيما أصيب (971) موطناً بجراح مختلفة من بينهم (62) سيدة و (59) طفلاً، نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب والرشق بالحجارة، ورش الفلفل، وحرق الممتلكات، واطلاق النار الحي، وعمليات الدهس.

الخسائر المادية: اسفرت هذه الاعتداءات عن حرق واقتلاع وتدمير(16795) شجرة مثمرة، والحاق الضرر ب(600) مركبة ، وتدمير وهدم وحرق(187) منشأة سكنية وزراعية وحيوانية، وسرقة وقتل (5631) رأساً من الماشية.

وتوسعت خلال العام 2025 سياسة البؤر الرعوية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بانشاء(100) بؤرة رعوية جديدة في مجمل محافظات الضفة الغربية، بهدف السيطرة على أكبر مساحة من الارض بوقت زمني قصير، والتضييق على السكان وتهجيرهم من اراضيهم وممتلكاتهم، اضافة الى فصل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض.

وتوزعت إعتداءات المستوطنين على مجمل محافظات الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، وكانت محافظة رام الله والبيرة كأعلى محافظة تعرضت لإعتداءات المستوطنين بواقع (1178) إعتداءاً، تليها محافظة نابلس(1128) إعتداءاً، ثم محافظة الخليل (1097) إعتداءا، ثم محافظة طوباس والاغوار الشمالية (418) إعتداء، محافظة سلفيت (412)، محافظة اريحا (350)، محافظة القدس (348) إعتداء، محافظة بيت لحم (315) إعتداء، محافظة قلقيلية (143) إعتداء، محافظة طولكرم (84) إعتداء، وأخيرا محافظة جنين (60) إعتداء، وسجل شهر تشرين أول أكبر عدد من الاعتداءات المسجلة (787) أعتداءاً.

وشهد العام 2025، طفر نوعية وتزايد كبير في استخدام الاسلحة النارية ضد المواطنين الفلسطينين الذين يدافعون عن ارضهم وممتلكاتهم، حيث سجل (199) عملية اطلاق نار تجاه المواطنين العزل،نتج عنها عدد من الشهداء والجرحى، ويعكس هذا الرقم الغير مسبوق العقلية الاجرامية لدى الحكومة الصهيونية في تسليح المستوطنين وتوفير الغطاء القانوني والحماية لهم، وهذا يؤشر أن المستوطنين تحولوا إلى مليشيات مسلحة ومدربة تسعى للقتل والتهجير والتدمير، وان حربهم في الضفة الغربية ستتصاعد في الاشهر المقبلة كما ونوعا، بما يشمل من زيادة الخسائر البشرية والمادية، في ظل الحكومة الفاشية التي تقود المشهد السياسي الصهيوني، وانفلات المستوطنين من العقاب والمساءلة بما فيها الدولية.

 

هدم البيوت والمنشات

هدمت قوات الاحتلال الصهيوني خلال العام 2025، (2047) بيتاً ومنشأة، بينها (610) بيتاً، و( 1437) منشأة، ولا يشمل هذا الرقم عدد البيوت التي هدمت في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

و شملت عمليات الهدم كل محافظات الضفة الغربية، وتركزت في محافظات القدس والخليل ورام الله والبيرة وطوباس والاغوار الشمالية ونابلس وبيت لحم.

وفي بلدات واحياء مدينة القدس المحتلة ، شهد العام 2025 هدم (256) بيتا ومنشأة، بينها (138) حالة هدم ذاتي قام اصحابها بهدمها ذاتيا تجنبا لدفع غرامات مالية كبيرة، وهي اعلى نسبة هدم تسجل في تاريخ المدينة المحتلة على الاطلاق، وشملت عمليات الهدم بلدات سلوان وجبل المكبر وبيت صفافا والعيسوية وصور باهر وام طوبا والطور وبيت حنينا وشعفاط  والصوانة وواد الجوز وراس العامود والثوري.

وشملت عمليات الهدم كذلك هدم (37) بيتاً لذوي أسر شهداء والاسرى ممن تتهمهم قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات فدائية، وهي تندرج ضمن سياق العقاب الجماعي، وتوزعت على محافظة الخليل(7) بيوت، محافظة جنين (5)، محافظة طولكرم(5) بيوت، محافظة نابلس(4) بيوت، محافظة طوباس(4) بيوت، محافظة سلفيت(4) بيوت، محافظة القدس(4) بيوت، ومحافظة قلقيلية (3) بيوت و محافظة رام الله والبيرة بيت واحد.

وكان لعصابات المستوطنين دورا بارزا في عمليات الهدم خلال العام 2025، حيث هدمت هذه العصابات (187) بيتاً ومنشأة، تركزت في محافظات الخليل وبيت لحم والقدس ونابلس ورام الله والبيرة وطوباس والاغوار الشمالية ومحافظة اريحا.

ووزعت سلطات الاحتلال الصهيوني (1878) إخطاراً بالهدم ووقف البناء والعمل، شملت كل محافظات الضفة الغربية، وهي تؤشر أن عمليات الهدم ستتصاعد في الاشهر والسنوات القادمة.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين تنظّم مشاعر الذكاء الاصطناعي



تفتح الخطوة الصينية الأخيرة لتنظيم روبوتات الدردشة الذكية صفحة جديدة في علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي، صفحة عنوانها الأهم أن التقنية لم تعد مجرد ابتكار بارد، بل شريكا في الحياة اليومية يحتاج إلى ضوابط أخلاقية تحمي المستخدم وتُعزز ثقته. هذه المبادرة يمكن اعتبارها سابقة عالمية إيجابية، لأنها المرة الأولى التي تتعامل فيها دولة كبرى مع الذكاء الاصطناعي من زاوية “السلامة الشعورية” وليس فقط من زاوية الأمن أو المحتوى، ما يمنح المستخدمين احساسا بأن مشاعرهم وتجاربهم الرقمية باتت جزءا من منظومة الحماية الرسمية.

بالنسبة للشركات الناشئة والمطورين الصينيين، قد تبدو هذه اللوائح في ظاهرها عبئًا اضافيا ، لكنها في جوهرها فرصة استراتيجية لها، فالشركات التي تلتزم مبكرا بهذه المعايير ستكسب ثقة السوق المحلي والعالمي، وستصبح أكثر جاهزية لجولات الاستثمار أو خطط الاكتتاب العام، لأنها تقدم منتجات مدعومة بإطار أخلاقي واضح، ففي عالم يتزايد فيه القلق من آثار الذكاء الاصطناعي، تتحول الحوكمة الرشيدة من عائق إلى ميزة تنافسية حقيقية.

التركيز على “سلامة المشاعر” يدفع المطورين إلى بناء أنظمة أكثر إنسانية ووعيا بالسياق النفسي للمستخدم، وهذا يعني أن روبوتات الدردشة لن تكتفي بالإجابة الصحيحة، بل ستتعلم كيف تكون داعمة، وكيف تميز بين المزاح والضيق الحقيقي، وكيف تقترح استراحة أو مساعدة بشرية عندما تلتقط إشارات ضغط أو حزن، وهنا ينتقل الذكاء الاصطناعي من أداة معلومات إلى شريك في تحسين جودة الحياة الرقمية.

تقنيا، يمثل هذا التحول حافزا للابتكار في مجالات تحليل اللغة العاطفية، وفهم النبرة والسياق، وبناء نماذج تتعلم من أنماط التفاعل لا من الكلمات فقط، فالتحديات المتعلقة بالتعرف على مؤشرات الانتحار أو إيذاء النفس تتحول إلى مختبر مفتوح لتطوير تقنيات أكثر دقة ومسؤولية، تجمع بين الخوارزميات المتقدمة والإشراف البشري الذكي.

بدل أن تؤدي القيود إلى كبح الإبداع، يمكن أن تدفع إلى نوع جديد من الابتكار، ابتكار يوازن بين الحرية والحماية، وبين التفاعل الطبيعي والحدود الأخلاقية. هذا المسار سيشجع على ظهور منتجات أكثر نضجا، تركز على الفائدة طويلة الأمد بدل الإثارة السريعة.

أما حماية القُصّر، فتتحول في ظل هذه اللوائح إلى منظومة متكاملة تشمل التحقق من العمر، وتصميم تجارب مناسبة للمراحل العمرية، وتمكين الأهل من أدوات متابعة مرنة وشفافة، وبهذه الطريقة يصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من بيئة تعليمية وترفيهية آمنة بدل أن يكون مصدر قلق للأسرة.

عالميا ، من المرجح أن تستلهم دول أخرى هذه التجربة، لا لتكرارها حرفيا ، بل لتطوير نماذج محلية لحوكمة الذكاء الاصطناعي العاطفي، ما يمهّد لظهور معايير دولية جديدة تضع الإنسان في قلب المعادلة التقنية.

ويبقى دور المستخدم اساسيا في هذه المنظومة، فكلما أصبح أكثر وعيا بحدود التفاعل الآلي، وأكثر قدرة على تمييز الدعم الصحي من التعلق المفرط، ازدادت فاعلية هذه الجهود التنظيمية.

في النهاية، يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي العاطفي واعد ومشرقا، فبدل أن يتراجع، سيتحول إلى قوة إيجابية في مجالات التعليم، والدعم النفسي الخفيف، والترفيه الذكي، ليصبح نموذجا لتقنية متقدمة تحترم الإنسان، وتعمل على تعزيز رفاهيته بدل أن تحل محله.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

حين نصنع وحشنا بأيدينا: الذكاء الاصطناعي من فردٍ في العائلة إلى قوة تُعيد تشكيل المجتمع والدولة

لم يعد رعب الذكاء الاصطناعي فكرةً مستوردة من أفلام الخيال العلمي، ولا سيناريو مبالغًا فيه عن آلات تتمرّد فجأة على البشر، بل أصبح واقعًا يتشكّل بهدوء داخل بيوتنا، وبين تفاصيل حياتنا اليومية، وبمشاركتنا الكاملة. القصة تبدأ دائمًا بأداة ذكية جديدة، مصمَّمة لتسهيل الحياة، تشبه تلك الشخصية في الأفلام التي تدخل العائلة بحجّة المساعدة، ثم تتحوّل تدريجيًا إلى عنصرٍ أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، قبل أن تبدأ بفرض حضورها وسلطتها دون مقاومة حقيقية.

نحن لا نستخدم الذكاء الاصطناعي فقط، بل نربّيه كما نربّي كائنًا حيًا. نوفّر له الكهرباء بلا انقطاع، ونصرف عليه المال عبر اشتراكات وخدمات مدفوعة، ونغذّيه بوقودٍ أخطر من الطاقة، وهو البيانات. نعطيه صورنا، أصواتنا، وجوه أطفالنا، مواقعنا، اهتماماتنا، نقاشاتنا العائلية، خلافاتنا، مخاوفنا، وأفراحنا. نبحث عنده عن إجابات، فنكشف عن أفكارنا، ونسأله بدافع الفهم، فيحوّل السؤال إلى معلومة، والمعلومة إلى نمط، والنمط إلى قدرة على التنبؤ بنا.

في منطق الذكاء الاصطناعي لا يوجد سر صغير أو معلومة بريئة. كل ما نكتبه أو نقوله أو نبحث عنه يُخزَّن ويُحلَّل ويُربَط بغيره. ومع الوقت، تتكوّن صورة دقيقة عن الفرد والعائلة، صورة أعمق مما نتصوّر. تقارير تقنية حديثة تشير إلى أن حجم البيانات العالمية تجاوز 120 زيتابايت، وأن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استنتاج السمات النفسية والسلوكية بدقة تتجاوز 80% اعتمادًا على أنماط التفاعل فقط. هذا يعني أن الأداة التي نضعها في غرفة الجلوس تعرف متى نغضب، ومتى نخاف، ومتى نضعف، ومتى نكون قابلين للتأثير.

الرعب الحقيقي يبدأ عندما يتحوّل الفهم إلى توجيه. الذكاء الاصطناعي لا يبتزنا بالطريقة التقليدية، بل يمارس سيطرة ناعمة. يقترح علينا ما نشاهده، وما نقرأه، وما نصدّقه. يقدّم محتوى معينًا في لحظة ضعف، ويؤخّر محتوى آخر في لحظة وعي. ومع تكرار هذا السلوك، نعتقد أننا نختار، بينما نحن في الحقيقة نُدفَع بهدوء نحو خيارات محسوبة. في العامية الفلسطينية نقولها ببساطة: “الأمور ماشية بسلاسة زيادة عن اللزوم”، وهذه السلاسة بحد ذاتها علامة خطر.

عندما يتكرر هذا النموذج داخل آلاف العائلات، لا يعود الخطر فرديًا، بل يتحوّل إلى ظاهرة مجتمعية. تتشابه أنماط التفكير، تتقارب ردود الفعل، ويُعاد تشكيل الوعي الجمعي. دراسات في مجال الاتصال الرقمي تؤكد أن المحتوى المخصّص باستخدام الذكاء الاصطناعي يرفع احتمالية التأثير على القرار بنسبة تتجاوز 30% مقارنة بالمحتوى التقليدي. هنا، لا نتحدث عن بيت واحد، بل عن مجتمع بأكمله يُعاد توجيهه بهدوء.

ومع انتقال التأثير من المجتمع إلى مستوى البلد والدولة، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوة حقيقية. البيانات الضخمة تتيح قراءة المزاج العام، توقّع الاحتجاج، توجيه الخطاب السياسي، والتأثير في السلوك الاقتصادي. الدولة التي لا تملك سيادة رقمية حقيقية، تصبح مكشوفة، ومجتمعها قابلًا للتوجيه من الخارج أو من داخل منظومات تجارية عابرة للحدود. وهنا لا يسقط الفرد فقط، بل تسقط فكرة القرار الحر على مستوى وطني.

التفكير العكسي يضعنا أمام سؤال صادم: هل الذكاء الاصطناعي هو الوحش، أم نحن من صنع الوحش؟ الحقيقة أن الأداة بلا أخلاق ذاتية. نحن من منحها السلطة حين استبدلنا الخصوصية بالراحة، والحذر بالسرعة، والتفكير النقدي بالاعتماد الكامل. فتحنا الباب، وأدخلناها إلى أدق تفاصيل حياتنا، ثم تفاجأنا بأنها عرفت أكثر مما يجب.

رعب الذكاء الاصطناعي لا يعني الدعوة إلى رفضه أو محاربته، بل إلى فهمه وضبطه. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة نهضة في التعليم والصحة والاقتصاد، لكنه يصبح خطرًا حين يُربّى بلا حدود. المطلوب وعي فردي يحمي الخصوصية، ووعي عائلي يحدّد ما يُشارك وما يُخفى، وسياسات عامة تفرض حوكمة حقيقية للبيانات، وتحمي المجتمع من الانزلاق الهادئ نحو السيطرة الرقمية.

إن لم نُعد النظر في علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي، سنكتشف متأخرين أننا لم نستخدم أداة ذكية، بل ربّينا كيانًا يعرفنا، ويقترح علينا كيف نعيش، وكيف نفكّر، وكيف نقرّر. وعندها، لن يكون الرعب في تطوّر الآلة، بل في أننا سلّمناها مفاتيح بيوتنا وعقولنا… بإرادتنا الكاملة.

 

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتحوّل القوة إلى دليل ضعف: قراءة فلسفية في حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي

أثارت حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي جدلًا واسعًا حول دلالاتها السياسية، حيث رأى فيها بعض المراقبين تأكيدًا على استمرار القوة الأمريكية وقدرتها على فرض إرادتها خارج حدودها. غير أن هذا التفسير، رغم شيوعه، يبدو سطحيًا إذا ما أُخضع الحدث لتحليل فلسفي أعمق. فالتاريخ السياسي ونظريات السلطة يشيران إلى أن استخدام القوة المباشرة ليس بالضرورة علامة قوة، بل كثيرًا ما يكون مؤشرًا على تراجع النفوذ.

في ذروة الهيمنة، لا تحتاج الدول العظمى إلى التدخل الفجّ أو القسر العلني. النفوذ الحقيقي هو ذاك الذي يعمل بصمت، حين تصبح إرادة الدولة المهيمنة جزءًا من منطق النظام الدولي نفسه. في تلك المرحلة، لا تُعتقل القيادات السياسية، بل تُعزل سياسيًا، ولا تُختطف الأنظمة، بل تُعاد صياغتها من الداخل. من هنا، فإن اللجوء إلى القوة الصريحة يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا لم تعد أدوات النفوذ غير العنيفة كافية؟

يقدّم ماكيافيلي مفتاحًا مبكرًا لفهم هذه المفارقة حين يربط بين الاستقرار السياسي وتقليل استخدام العنف. فالحكم المتماسك، في نظره، هو الذي يجعل الطاعة طبيعية لا مفروضة. وبالقياس على ذلك، فإن اعتقال رئيس دولة أجنبية لا يدل على إحكام السيطرة، بل على تعثّرها، وعلى فشل القدرة على توجيه المسار السياسي بوسائل أقل كلفة وأكثر استدامة.

أما أنطونيو غرامشي فيذهب أبعد من ذلك حين يميّز بين “الهيمنة” و“السيطرة”. الهيمنة تقوم على القبول، على اقتناع النخب والشعوب بشرعية النظام القائم، بينما تبدأ السيطرة حين ينهار هذا القبول ويحلّ محله القسر. ووفق هذا المنظور، يمكن قراءة حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي بوصفها علامة انتقال: من مرحلة كانت فيها الولايات المتحدة قادرة على قيادة النظام الدولي عبر الإجماع، إلى مرحلة باتت تُضطر فيها إلى التدخل المباشر لأن الهيمنة لم تعد تعمل.

من زاوية أخرى، يقدّم ميشيل فوكو فهمًا مختلفًا لطبيعة السلطة، إذ يرى أن السلطة الأكثر فاعلية هي تلك التي لا تُرى، لأنها تتجسّد في الخطاب والمعرفة وتنظيم الممكن. وعندما تتحوّل السلطة إلى فعل أمني مكشوف، فإنها تفقد كثيرًا من فعاليتها الرمزية. إن اعتقال رئيس دولة ليس تعبيرًا عن سلطة واثقة، بل عن سلطة مضطرة إلى الظهور، والسلطة التي تُضطر إلى الظهور تكون غالبًا في موضع دفاعي.

ويكتمل هذا التحليل مع مفهوم “القوة الناعمة” لدى جوزيف ناي، الذي يربط النفوذ المستدام بالقدرة على الجذب والإقناع لا الإكراه. فالولايات المتحدة في ذروة نفوذها لم تكن بحاجة إلى استخدام القوة المباشرة بهذا الشكل، لأن نموذجها السياسي والاقتصادي كان كافيًا لفرض اتجاهاته. أما اليوم، فإن اللجوء إلى القوة الصلبة يشير إلى تآكل تلك الجاذبية، وإلى عجز متزايد عن تحقيق الأهداف عبر الإقناع وحده.

من هنا، لا يمكن قراءة حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي كدليل على عظمة القوة الأمريكية، بل كإشارة إلى تحوّل أعمق في موقعها داخل النظام الدولي. إنها لحظة تكشف قلق القوة لا ثقتها، وتعبّر عن محاولة الحفاظ على نفوذ لم يعد يعمل تلقائيًا كما في السابق.

في المحصلة، فإن التاريخ يعلّمنا أن الإمبراطوريات لا تسقط حين تعجز عن استخدام القوة، بل حين تُجبَر على استخدامها باستمرار. فالدولة العظمى في صعودها تُقنِع، وفي ذروتها تُطاع، أما في مرحلة التراجع، فإنها تُكثِر من القسر لأنها فقدت القدرة على القيادة. وبهذا المعنى، تصبح حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي ليست استعراضًا للقوة، بل علامة على أفول مرحلة وبداية أخرى أكثر اضطرابًا في النظام العالمي

منوعات

الأحد 04 يناير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة الإعلامي الأردني جميل عازر من الجيل المؤسس لقناة الجزيرة

غيب الموت، أمس السبت، الإعلامي الأردني جميل عازر، أحد مؤسسي ومذيعي قناة الجزيرة، عن عمر ناهز 89 عاماً، في العاصمة البريطانية لندن، بعد مسيرة إعلامية امتدت لعقود بين الإذاعة والتلفزيون.
وُلد عازر عام 1937 في بلدة الحصن بمحافظة إربد، وبدأ مشواره المهني في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العربية، حيث عمل بين عامي 1965 و1975 مترجماً للأخبار ومقدماً للبرامج الإخبارية. لاحقاً، تولّى مهام تحرير الأخبار باللغة الإنكليزية وتقديم برامج إخبارية وبرامج "شؤون الساعة"، قبل أن يصبح من كبار مخرجي قسم الأخبار في الهيئة.
وخلال مسيرته في الـBBC، شغل مناصب متعددة، من بينها مساعد رئيس قسم الأخبار ورئيس القسم، وأسهم في إنتاج برامج سياسية وإعلامية بارزة، منها "السياسة بين السائل والمجيب" و"الشؤون العربية في الصحف البريطانية". كما تولّى بين عامي 1988 و1990 منصب مساعد رئيس القسم العربي، قبل أن يختتم عمله في الهيئة عام 1994 كمخرج ومقدم لبرامج متخصصة في الاقتصاد والصحافة البريطانية.
مع انطلاقة قناة الجزيرة في 30 تموز/يوليو 1996، كان جميل عازر من أوائل الملتحقين بها، وأسهم في صياغة شعارها الشهير "الرأي والرأي الآخر". عمل مذيعاً للأخبار، وقدم برنامج "الملف الأسبوعي"، كما تولّى مسؤوليات التدقيق اللغوي والإخباري، وكان عضواً في هيئة التحرير، مساهماً في ترسيخ معايير مهنية تركت بصمتها في الإعلام العربي.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الخرائط لم ترسم بعد

منذ اللحظة التي رفع فيها الإنسان عينيه إلى الأفق، حاول أن يضع للعالم حدودًا يفهم بها ذاته ومحيطه. خرائط رسمها البحارة، وحدود خطّها القادة، وخطوط مستقيمة عبرت الصحاري، لو أن البشر أرقام على ورق. غير أن الخطوط التي قسّمت القارات والبلدان قبل قرن من الزمن باتت عاجزة عن تفسير واقع اليوم، عالمٌ تتحرك فيه القوى بصمت، وتُرسم حدوده الجديدة بالتكنولوجيا والاقتصاد والمعرفة الرقمية.
في إجابة لوزير خارجية روسيا، ريباكوف، على طلب طفا منه مجسمًا للكرة الأرضية، قائلاً "الخرائط لم تُرسم بعد". وفي مكان اخر كان قد تحدث بوضوح "العالم لن يعود كما كان، ومن يحاول الدفاع عن الماضي سيخسر المستقبل".
هذه العبارة تُلخّص لحظة تاريخية يقف فيها الكوكب على حافة انتقال عميق لم تتضح ملامحه النهائية بعد.
لكن الحقيقة الأعمق تقول، الكرة الأرضية ليست مجرد مساحة مرسومة، بل كائن حيّ سياسي واقتصادي وثقافي ما زال يتشكل، وخرائطه لم تُرسَم بعد.
عبر القرون، من الإمبراطوريات إلى الاستعمار الحديث، كانت الخرائط انعكاسًا لميزان القوة. اليوم يتضح أن خرائط الاستعمار، رسمتها الدول القوية كما تشاء، كمشروع قوة لا كمشروع عدالة، ثم طالبت العالم بالتصديق عليها.
القوى الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا والصين، والدول الصاعدة والطامحة، والتحولات في الشرق الأوسط والقرن الافريقي وفي غرب افريقيا، وأمريكا اللاتينية، وشرق اسيا، كلها تقول إن العالم لا يسير نحو الفوضى، بل نحو إعادة ترتيب باردة وقاسية.
وقد لخّص هنري كيسنجر المشهد بقوله "نحن نغادر عالمًا نعرف قواعده، وندخل عالمًا لا قواعد له بعد".
ما نراه ليس انهيار النظام الدولي، بل سقوط وهم القيم الذي حكمه لعقود، والخطابات لا تكفي لإدارة عالم متسارع الأزمات ومتشابك المصالح. تسريبات الوثائق الأمريكية الأخيرة لم تكن صدمة، بقدر ما كانت اعترافًا رسميًا بأن القيادة في القرن الحادي والعشرين تنتقل ادارتها من الدوائر الواسعة الى الضيقة، القادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه بسرعة.
نحن أمام مرحلة يُعاد فيها تعريف النفوذ، نظام أقل خطابًا وأكثر واقعية، يقوده الفعل لا النوايا، والقدرة لا الشعارات، والسرعة لا البيروقراطية.
نظام يُقاس فيه الوزن السياسي بخمسة عناصر حاسمة، القدرة الديموغرافية، والقوة العسكرية، والاقتصاد المنتج، والتكنولوجيا عالية الدقة والابتكار، والسيطرة على الطاقة وسلاسل الإمداد.
نحن أمام عالم لا ينهار، بل يعيد ترتيب نفسه بهدوء بارد لا مكان فيه للعاطفة.
في هذا السياق، يتبلور بالقيادة الجديدة (حسب الوثيقة المسربة)، الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والهند، واليابان. لا يجمع هذه الدول تحالف رسمي، ولا أيديولوجي، لكنها تمتلك معظم مفاتيح القوة الشاملة. هذه الدول لا تتفق بالضرورة، لكنها قد تكون قادرة على فرض إيقاع العالم.
الولايات المتحدة ما تزال تمسك بمفاصل النظام المالي والتكنولوجي والسيطرة البحرية، وقوة عسكرية نووية عظيمة، وتعيد تعريف شراكاتها، ولم تعد راغبة في تمويل وحماية حلفاء عاجزين عن الإنتاج أو الدفاع عن أنفسهم. الرسالة الامريكية واضحة، من لا يضيف قيمة، لا يحجز مقعدًا دائمًا، وهي التي تحدد من يصعد او يهبط.
التحول الأمريكي يتقاطع مع صعود صيني محسوب بدقة، نفوذ بلا ضجيج أيديولوجي، عبر الاقتصاد، والبنية التحتية، والاعتماد المتبادل، وسلاسل الإمداد العالمية، وهو نموذج يتناسب تمامًا مع روح هذا العصر البراغماتي.
روسيا، ليست دولة رفاه، بل دولة سيادة، ورغم الضغوط ومحاولات عزلها، تفرض حضورها، بالقوة العسكرية، والطاقة والموارد والموقع الجغرافي، الذي يربط القطب الشمالي بآسيا، وتمتلك شبه سيطرة كاملة على القارة الجليدية الشمالية (لذلك يسعى الرئيس ترامب للحصول على غرينلاند، لخلق نوع من التوازن في القطب الشمالي، وحماية الامن القومي الامريكي).
الهند تتقدم بثبات لافت. قوة ديموغرافية، واقتصاد سريع النمو، وقدرات عسكرية نووية، وتقدم هائل في التكنولوجيا الرقمية والصناعات المعرفية. الهند لا تصرخ، لكنها تبني موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في أي توازن عالمي.
اليابان، المثال الصامت على أن القوة لا تحتاج استعراضًا، لا تمتلك سلاحًا نوويًا، لكنها تمتلك القدرة على إنتاجه بسرعة إن قررت. قوتها في سيطرتها على المفاصل التكنولوجية الدقيقة وسلاسل الإمداد الصناعية.
في المقابل، تتراجع أوروبا نسبيًا، إمكانات موجودة، لكن قرار بطيء، وطاقة مستوردة، وبيروقراطية تقيّد الحركة. المشكلة ليست في الإمكانات، وتوفير الرفاه، بل في القوة العسكرية (رغم وجود دولتين تمتلك سلاح الردع النووي)، والقوة التكنولوجية الدقيقة (على الرغم من ان شركة ASML الهولندية الرائدة في صناعة الات الطباعة الحجرية لإنتاج الرقائق الدقيقة).
وهنا، يظهر التقدم القوي والسريع في الدول المرشحة لقيادة العالم الجديدة، بينما تتباطأ وتتراجع أوروبا من لاعب استراتيجي رئيسي.
هذا الخلل ينعكس على مؤسسات النظام الدولي، وعلى رأسها مجلس الأمن، الذي أُنشئ لإدارة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها ما زالت تعمل بالأدوات ذاتها رغم تبدل موازين القوى. الفيتو بات أداة شلل، والعالم يتحرك خارج الأمم المتحدة أكثر مما يتحرك داخلها.
ومع تراجع فعالية المؤسسات الدولية، تتراجع القيم من موقع القيادة إلى الاستخدام الانتقائي. حقوق الإنسان والديمقراطية لم تختفِ، لكنها تُستخدم حين تخدم المصالح، وتُجمّد حين تتعارض معها. اليوم من يملك عناصر القوة يجلس على الطاولة، أما الآخرون فيُناقش مصيرهم في غيابهم.
عند هذه النقطة، يظهر السؤال، هل انتهى عصر مجموعة السبع ومجموعة العشرين؟ من حيث الشكل، ما زالت هذه الأطر قائمة، لكن من حيث التأثير الحقيقي، فالإجابة تميل إلى نعم. معظم دول مجموعة السبع باتت تستهلك أكثر مما تنتج، وتعتمد على الطاقة المستوردة، وتعاني من بيروقراطية تُبطئ القرار. أما مجموعة العشرين، فقد تحولت إلى منتدى نقاش أكثر منها أداة قيادة.
وماذا عن مجموعة دول البريكس؟ من المحتمل ان تبقى على الورق، بظهور مصالح اقوى لقياداتها!
وعند جمع وزن الخمسة المرشحين ليكونوا العظام الجدد، نرى انها تمتلك، أكثر من 40% من الاقتصاد العالمي، و60% من الإنفاق العسكري، وأغلب القدرات النووية، وأكبر تجمع صناعي وتقدم تكنولوجي، وأكبر احتياطي طاقة ومواد خام، وأضخم سوق استهلاكي. هذه ليست مصادفة، بل بنية قيادة جديدة، تقول إن خرائط المستقبل لن تُرسم بالحبر، بل بالاقتصاد والتكنولوجيا والعقول.
مع تلاشي القطب ألوحد، يعاد توزيع الأدوار. تتقدم دول، وأوروبا مشغولة في أمنها، وتراجع قوى تقليدية يبحث عن صيغة جديدة للنفوذ، بينما تتحرك قوى إقليمية بثقة في محيطها.
وهنا يطرح السؤال الاستراتيجي، هل يمكن لهذا التقاطع من المصالح أن يقود العالم؟ الجواب، وبكل بساطه، نعم، لكن ليس بتوحيد القيم، بل بتقاطع المصالح القادر على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
العالم اليوم، أشبه بلوحة تُعاد هندسته بهدوء، من خلال الاقتصادات الرقمية، والعملات الرقمية السيادية،  والعقوبات الاقتصادية، والسباق التكنولوجي الابتكار، والذكاء الاصطناعي، وحروب المعلومات، وألأمن الغذائي والمائي، وسلاسل الامداد، والسيطرة على الممرات، باتت جميعها تقرر مستقبل الشعوب.
القوة اليوم، لمن يمتلك القدرة على التأثير، من يضع المعايير التقنية؟ من يتحكم بالبيانات؟ من يقود الابتكار العلمي؟ هذه كلها خرائط غير مرئية، لكنها أكثر حسمًا من أي حدود يُرسمها قلم على أطلس.
وحين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "من يملك سلاسل الإمداد يملك السيادة"، كان يصف جوهر الخريطة الجديدة.
في قلب هذا المشهد يقف الشرق الأوسط، أحد خزّانات الطاقة، وممرات بحرية، ونقطة تماس حضاري وجيوسياسي. ان ما يجري في غزة وسوريا ولبنان والعراق واليمن والقرن الإفريقي، وإيران الطامحة لدور إقليمي (رغم انه يمكن تصنيفها بدولة شبه متعثرة، تتسلح بقوة، وتسعى للتوسع، وهي علو وشك الانفجار الداخلي)، وتركيا التي تتوسع في النفوذ، والاحداث الأخيرة في جنوب الجزيرة العربية والصومال، والسودان، والتداخلات الاقليمية (السعودية، والامارات العربية، واثيوبيا، ومصر، وتركيا، وإيران)، ومن يقف خلف هذه التدخلات من القوى العظمى، كل واحد له حساباته (لضمان النفوذ في منطقة باب المندب ومحيطها، كأحد اهم الممرات البحرية)، يثبت أن المنطقة ستظل بندًا ثابتًا على طاولة أي قيادة عالمية، يعاد رسم خرائطها وحدود دولها حسب ما تقتضي الحاجة وتقاطع المصالح.
دول صغيرة قد تصبح مراكز إقليمية بفضل التعليم والابتكار والمعرفة، ودول غنية بالموارد قد تتراجع لأنها لم تحسن تحويل ثروتها إلى قيمة مضافة.
في مثل هذا الوضع، الدول التي تنتظر تعريف دورها سيُعرّفها الآخرون، أما التي تعيد بناء ذاتها، تعليمًا واقتصادًا، وحوكمة، فهي التي سيأخذ رأيها في المعادلة الجديدة.
المعادلة واضحة، اقتصاد المعرفة، لا يعتمد على الصدفة والموارد وحدها، بل بتعليم مرتبط بالصناعة، وتحالفات ذكية تحفظ السيادة بدل أن تستهلكها، وشفافية ومساءلة تصنع الثقة الاجتماعية أكثر من الخوف، واستثمار حقيقي في كفاءة الموارد البشرية باعتبارهم أهم بنية تحتية في العصر الجديد. الدول التي تتردد تُهمَّش، وتخرج من اللعبة بصمت.
في هذا السياق، يواجه الأردن اختبارًا دقيقاً. فهو ليس دولة صغيرة بمعنى الوزن، بل نقطة ارتكاز للاستقرار في إقليم متقلب. ولا يمكن فصل أمنه الداخلي عن سياسته الخارجية، فالدول الكبرى لا تراهن على كيانات هشّة اجتماعيًا واقتصاديًا.
وبذلك فان تعزيز الثقة، وتحديث الإدارة، وتسريع الإصلاح الاقتصادي، لم تعد ملفات داخلية فقط، بل عناصر سيادة.
أمنيًا، الحماية لم تعد مجانية في المفهوم الجديد. الأردن مطالب بالحفاظ على قدرة ذاتية عالية، وهو ما يجعله شريكًا موثوقًا لا عبئًا. خبرته في مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود، والتعامل مع الأزمات الإقليمية، ممكن ان تتحول إلى رأسمال استراتيجي
اقتصاديًا، التحدي قاسٍ لكن الفرصة كبيرة، الاقتصاد العالمي القادم سيكون أكثر تنافسية وأقل تعاطفًا. الموقع الاستراتيجي لردن يمكن أن يكون مركز لوجستي للطاقة والنقل، إذا ما جرى استثماره بذكاء.
الاستثمارات ستجوه نحو الدول القادرة على توفير الاستقرار وسرعة التنفيذ. وبذلك يمكن أن يتحول الموقع إلى ميزة استراتيجية قابلة للتسييل الاقتصادي.
تحركات الملك الخارجية تبدو جزءًا من استراتيجية استباقية، الانفتاح على شرق آسيا، تعميق العلاقات مع اليابان والهند، والحفاظ على الشراكات التقليدية مع الولايات المتحدة، كحجر أساس أمني، والصين كفرصة اقتصادية، وروسيا كضرورة جيوسياسية لا يمكن تجاهلها.
ان كافة التحركات الملكية، تحمل رسائل واضحة، الأردن يقرأ التحولات الدولية بدقة، ويعيد تموضعه بهدوء، دون صخب ومغامرة، وبذلك يكون المبادر لتثبيت موقعه ضمن المعادلة الجديدة.
الخلاصة، العالم اليوم يُدار بالقدرة وسرعة القرار. الكبار الجدد، لن يجتمعوا بدافع الحب، ولا يحكمون العالم بتحالف معلن، بل لحماية حدائقهم الخلفية، وبتقاطع المصالح والقوة الفعلية.
هذا لا يعني تهميش الدول الصغيرة، بل تهميش الدول المترددة. الكرة الأرضية في حالة إعادة تشكيل. مرحلة البداية فيها مكافئة الدول التي تتعلم بسرعة أكثر من الدول التي تملك أكثر.
سيبقى السؤال مفتوحًا، من سيجرؤ على إعادة رسم خريطته الداخلية أولًا، بالتعليم، والاقتصاد، وإدارة الدولة، قبل أن يطالب العالم بخريطة جديدة له؟
إن خرائط القرن الحادي والعشرين ليست ما نراه في الكتب المدرسية، بل ما نبنيه بإرادتنا وخياراتنا.
ولذلك، يمكن القول بثقة، الخرائط الحقيقية للعالم لم تُرسَم بعد، ومن يتأخر اليوم، سيدفع ثمن الغياب غدًا.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو نقلة نوعية للنضال الفلسطيني

لم أجد أوفى وأدق من تعبير الدكتور جبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، في الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة فتح الفلسطينية بقوله:
"إن الوفاء لفتح لا يكون بالشعارات، بل بالمحافظة على الفكرة والنهج والمشروع الوطني الذي حملته في هذه الذكرى، إذ تؤكد أن فتح ستبقى ما بقي الشعب الفلسطيني، وتبقى البوصلة نحو فلسطين الحرة وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين الذي لا يسقط بالتقادم".
الاحتفال بمرور 61 عاماً على ولادتها وانطلاقتها، حق للذين ناضلوا من أجل أن تكون طليعة كفاحية، رسمت طريق الخلاص للشعب الفلسطيني، وكان من قبلها، وكان من بعدها، ولكنها بادرت، وواصلت الطريق حتى غدا شعارها:
" أولى الرصاص، أولى الحجارة"، ولكن الكثير لا يعرف ان معركة الكرامة في 21/3/1968،  هي الحد الفاصل بين مغامرات كفاحية متواضعة، بما فيها عملية الانطلاقة يوم 1/1/1965، و ان معركة الكرامة هي التي نقلت المسار النضالي المتواضع إلى مسار شعبي جامع انخرط بعدها أبناء مخيمات اللجوء لدى البلدان المحيطة بفلسطين، طامحين حاملين امال العودة الى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم المصادرة المنهوبة منها وفيها وعليها.
فقد انخرط أبناء اللاجئين بلا تردد بصفوف حركة فتح وباقي الفصائل وخاصة الجبهة الشعبية الموحدة، على اثر معركة الكرامة. 
ابطال معركة الكرامة، كانوا ضباط وجنود الجيش العربي الأردني، الذين تصدوا لجحافل قوات المستعمرة الإسرائيلية، الذين قطعوا نهر الاردن، ووجهوا لهم ضربات موجعة، حتى تركوا دباباتهم واسلحتهم، وطالبت قيادتهم  وقف إطلاق النار والسماح لما تبقى من قواتهم الغازية بالرحيل، وهكذا تحقق الانتصار العملي لقوات الجيش العربي الأردني على قوات المستعمرة الإسرائيلية.
الفلسطينيون وقادة فتح، والرئيس الراحل ياسر عرفات و رفاقه اختاروا طريق المواجهة، والتصدي لقوات الاحتلال معتمدين على الضربات الموجعة التي وجهتها القوات الأردنية للإسرائيليين، وبذلك نالوا شرف الشراكة والمواجهة، فكانت النتائج السياسية لصالح بدايات الحضور الفلسطيني بسبب ظاهرتين حصلتا بعد المعركة:
 أولاً جنازة الشهداء التي انطلقت من المسجد الحسيني وسط عمان إلى مقبرة الشهداء في الوحدات.
ثانياً حفل التأبين الذي دعت له النقابات المهنية في سينما زهران، وحضرها الراحل الملك حسين، بدون ترتيب مسبق، والقى كلمة مؤثرة لخصها بقوله:
" سأكون الفدائي الأول لأجل فلسطين".
وهكذا كانت معركة الكرامة هي الفاصل الذي جسد الانتقال العملي لنضال الثورة الفلسطينية، من التواضع الى الانتشار، وحصيلتها ادت الى مشاركة حركة فتح بعضوية منظمة التحرير من موقع القوة الجماهيرية والإنحياز الشعبي،  جعل الرئيس الراحل ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير حتى رحيله عام 2004، وتولي الرئيس محمود عباس إدارة ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية.
ولكن الظروف والمعطيات تغيرت حيث لم تعد حركة فتح كما كانت تستفرد بالموقع القيادي، والدور المؤثر حيث باتت حركة حماس الشريك من موقع القوة والاقتدار، بداء من تضحيات عملياتها وشهداء قياداتها، و فوزها بالاغلبية بالانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة في حزيران  2007، ومبادرتها الكفاحية يوم 7 أكتوبر 2023، وصمودها في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة واخفاقه في تصفيتها وإنهاء دورها طوال سنتين.
المطلوب احترام نتائج  المعطيات، وقبول الشراكة الوطنية بالأئتلاف والتحالف الوطني العريض بين فتح و حماس وباقي الفصائل والاحزاب والقوى السياسية، في إطار منظمة التحرير لتبقى بحق الممثل العملي الواقعي الشرعي للشعب الفلسطيني، كما كانت وكما يجب أن تكون.


فلسطين

الأحد 04 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الأزمة اليمنية.. صراع داخلي يتجه إلى مفصل إقليمي خطير

رام الله - خاص ب"القدس"-

د. عبد المجيد سويلم: اصطفافات غير مسبوقة قد تؤدي لمواجهات تجعل الأزمة اليمنية مفتاحاً للتحول الجيوسياسي في الإقليم..

ماجد هديب: حل الأزمة اليمنية بات ضرورة ملحّة لتجنب مزيد من التصعيد ولمنع اليمن من البقاء ساحة صراع مفتوحة..

د. ولاء قديمات: الأزمة اليمنية تكشف بوضوح هشاشة التحالفات العربية وغياب رؤية موحدة للتعامل مع الأزمات الإقليمية..

د. فادي جمعة: الأزمة اليمنية أسهمت في تعميق حالة عدم الاستقرار الإقليمي وإعادة تعريف مفهوم الأمن الخليجي..

د. جمال حرفوش: تآكل مفهوم الدولة الواحدة وتراجع سلطة القانون وتعدد مراكز القوة أغلق الأفق أمام بناء نظام سياسي جامع..

د. سهل دياب: عدم التدخل الأميركي بالخلافات حول انفصال جنوب اليمن يعكس اهتماماً بتغيير الخريطة الجيوسياسية..


 لم تعد الأزمة اليمنية مجرّد صراع داخلي أو ساحة نزاع محلية ذات أبعاد محدودة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكثر بؤر التوتر تأثيرًا في المشهدين الإقليمي والدولي وصولاً إلى الأزمة الحالية وما تخللها من أزمة جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإمكانية انفصال الجنوب اليمني، ما ينذر بأزمة إقليمية خطيرة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن التفاعلات المتسارعة داخل اليمن، وتداخلها مع حسابات الأمن القومي لدول الخليج، أعادت وضع هذا البلد في قلب معادلات البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب، باعتباره عقدة استراتيجية تمس أمن الملاحة والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة بأسرها.
وبحسب الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، تكشف تطورات الأزمة عن تصدّع واضح في منظومة التحالفات الإقليمية، لا سيما داخل الخليج، مع بروز تباينات حادة في الرؤى والمشاريع السياسية بين أطراف كانت تُعد حلفاء رئيسيين، وقد أسهم هذا التفكك في تعميق الصراع، وإطالة أمده، وفتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية متزايدة، حوّلت اليمن إلى ساحة تنافس نفوذ، تتقاطع فيها الطموحات السياسية مع المصالح الاقتصادية والأمنية.
وفي ظل غياب رؤية عربية موحدة، تبدو الأزمة اليمنية اليوم أحد أخطر مفاتيح التحول الجيوسياسي في المنطقة، بما تحمله من احتمالات التصعيد أو إعادة رسم التوازنات الإقليمية.
تحول نوعي في الأزمة اليمنية..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الأزمة اليمنية تشهد تحولاً نوعياً وخطيراً، يجعلها تتجاوز كونها صراعاً داخلياً أو إقليمياً محدوداً، لتتحول إلى أزمة إقليمية شاملة تهدد بنية التحالفات في الخليج والمنطقة بأسرها، وتفتح الباب أمام مواجهات كبرى تمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب.
ويوضح سويلم أن الأزمة اليمنية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقد كامل من الاضطرابات والحروب والتدخلات الخارجية التي تفاعلت منذ ما عُرف بـ"الربيع العربي"، في ظل ضعف الدولة اليمنية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.
ويشير سويلم إلى أن السعودية ودولاً خليجية أخرى تعاملت منذ البداية مع اليمن باعتباره ساحة تمس أمنها القومي، إلا أن التحالفات الخليجية التي بدت متماسكة في البداية بدأت تتفكك تدريجياً مع تغيّر الطموحات وتبدّل الاصطفافات.
ويبيّن سويلم أن التطور الأخطر في المرحلة الراهنة يتمثل في الطموحات المتصاعدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وسعيها للسيطرة على مناطق يمنية استراتيجية ضمن رؤية أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي.
ويلفت سويلم إلى أن هذه التحركات باتت تتقاطع مع تحالفات خاصة، خارج الإطار التقليدي للتحالف الأمريكي–الخليجي.
ويؤكد سويلم أن المملكة العربية السعودية رأت في هذه التحركات تهديداً مباشراً لمصالحها، خصوصاً في مناطق حساسة مثل حضرموت، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن الوطني السعودي، الأمر الذي فجّر أزمة حادة بين الرياض وأبوظبي، تجلت في لغة سعودية حاسمة وإجراءات عملية، قابلتها الإمارات بإعلان الانفصال الجنوبي، ولو بشكل رمزي حتى الآن.
نذر اصطفافات إقليمية جديدة..
ويعتبر سويلم أن هذه التطورات تنذر بانهيار مجلس التعاون الخليجي وتصدع تحالفاته، مرجحاً صعوبة تراجع السعودية عن مواقفها، مع محاولات لاستقطاب دول مثل الكويت وقطر وسلطنة عُمان، رغم شكوكه في مدى تجاوب هذه الدول مع الرؤية السعودية، وإن كانت ستقف في المقابل ضد السياسات الإماراتية.
ويشير سويلم إلى أن الأزمة اليمنية دخلت بذلك مستوى جديداً من التعقيد والمخاطر، مؤكداً أن موقف الحوثيين سيتأثر بطبيعة التحالفات الجديدة، ولا سيما أي حضور إسرائيلي في جنوب اليمن أو في ترتيبات البحر الأحمر وبحر العرب.
ويحذّر سويلم من أن إسرائيل والولايات المتحدة قد تستغلان هذه الفوضى للإمساك بأوراق استراتيجية في الممرات البحرية الحيوية.
ويرى سويلم أن المنطقة مقبلة على اصطفافات إقليمية غير مسبوقة، قد تقود إلى مواجهات واسعة بين دول وتحالفات متناقضة، ما يجعل الأزمة اليمنية أحد أبرز مفاتيح التحول الجيوسياسي الخطير في الإقليم، ما قد يقود إلى قرارات عربية استراتيجية جديدة لمواجهة الهيمنة الخارجية وحماية الأمن القومي العربي.
اليمن وساحة الصراعات الإقليمية والدولية...
يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن الأزمة اليمنية الراهنة تُعد واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة، نظراً لتشابك أسبابها الداخلية والخارجية، وتداعياتها التي تجاوزت حدود اليمن لتطال الإقليم والعالم، محذّراً من أن استمرارها دون حل سياسي شامل سيُبقي اليمن ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية.
ويوضح هديب أن جذور الأزمة اليمنية تعود إلى عوامل داخلية متراكمة تشمل ضعف النظام السياسي، وتردي الأوضاع الاقتصادية، والانقسامات الاجتماعية، إلى جانب عوامل تاريخية مرتبطة بتكوين المجتمع اليمني وبنيته، وهو ما سهّل التدخل الخارجي والتحكم بمصير اليمن ومستقبله.
ويشير هديب إلى أن هذه العوامل الداخلية شكّلت بيئة خصبة لانفجار الأزمة مع اندلاع ما سُمّي بـ"الربيع العربي"، الذي كشف عن أزمات كامنة داخل الدولة والمجتمع، وأدى إلى إضعاف الحكم المركزي وانقسام الجيش وزيادة هشاشة الدولة.
وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية، يشدد هديب على أن اليمن دفع ثمناً باهظاً لمواقفه الوطنية من قضايا عربية عدة، ما جعله هدفاً لمخططات سياسية إقليمية ودولية هدفت إلى إضعاف وحدته وإعادة صياغته سياسياً واقتصادياً. ويلفت هديب إلى أن فشل المرحلة الانتقالية، التي جاءت بمبادرة خليجية، أسهم بشكل مباشر في تهيئة الظروف لسيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، معتبراً أن هذه السيطرة كانت إحدى إفرازات الربيع العربي وتداعيات التدخلات الإقليمية المتزايدة.
التدخلات الخليجية وتعقيد الصراع..
وينتقد هديب الدور الخليجي في اليمن، مؤكداً أن هذه التدخلات، رغم إعلانها دعم الشرعية، أسهمت في تعقيد الصراع وإطالة أمده، خاصة في ظل الخلافات بين دول الخليج نفسها. ويشير هديب إلى الدور الإماراتي، واصفاً إياه بأنه تعارض مع أهداف السعودية وبقية الدول الخليجية، عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتشكيل وتسليح قوى محلية خارج إطار الدولة الشرعية، ما عمّق الانقسام بين الشمال والجنوب وزاد من هشاشة المشهد السياسي.
ويلفت هديب إلى أن هذه الخلافات الخليجية فتحت المجال أمام تعزيز النفوذ الإيراني في اليمن عبر الحوثيين، ودفعت قوى دولية أخرى للتدخل، بما يفرض رؤى بعيدة عن المصالح العربية واليمنية.
وعن التداعيات بسبب الأزمة اليمنية المتصاعدة خلال العقد الماضي حتى الآن، يؤكد هديب أن الأزمة أفرزت كارثة إنسانية غير مسبوقة، تمثلت في انتشار الجوع والأوبئة ونزوح الملايين، إلى جانب انهيار الاقتصاد وتفكك المؤسسات وتصاعد التهديدات الأمنية، بما في ذلك الهجمات العابرة للحدود وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى هديب أن الأزمة اليمنية لم تعد شأناً داخلياً، بل تحولت إلى قضية إقليمية ودولية تمس الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط والعالم، مؤكداً أن حلها السياسي بات ضرورة ملحّة لتجنب مزيد من التصعيد، ولمنع اليمن من البقاء ساحة صراع مفتوحة على حساب الشعب اليمني ومستقبله.
أزمة متراكمة طويلة..
تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن الأزمة اليمنية تمثل واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا واستمرارية في المنطقة، موضحة أنها ليست نتاج تطورات آنية أو ظرفية، بل نتيجة تراكم طويل لعوامل داخلية وخارجية متشابكة، ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، أسهمت مجتمعة في إضعاف الدولة اليمنية وتحويلها إلى ساحة صراع مفتوحة.
وتبين قديمات أن جذور الأزمة الداخلية تعود إلى طبيعة الفاعلين السياسيين والأمنيين في الساحة اليمنية، واختلال بنية الدولة، وضعف المؤسسات، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عمّقت الانقسامات الداخلية، ما جعل اليمن أكثر قابلية للتدخلات الخارجية. وتشدد قديمات على أن الدور الإقليمي كان حاسمًا في تعقيد المشهد اليمني، سواء من خلال التنافس الإقليمي أو اختلاف مقاربات دول الخليج في التعامل مع التطورات السياسية والأمنية في البلاد.
اليمن وموقعها الجغرافي الاستراتيجي..
وتشير قديمات إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن شكّل عنصر جذب رئيسيًا للصراعات الإقليمية والدولية، لافتة إلى أن الأزمة اليمنية ترتبط بشكل مباشر بمحاولات إيران توسيع نفوذها الإقليمي، بما في ذلك السعي لإخراج اليمن من محيطه الخليجي، واستخدامه كورقة ضغط في معادلات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الإيرانية وانعكاساتها على ملفات المنطقة.
وتؤكد قديمات أن الأزمة اليمنية باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن والسلم الإقليمي والدولي، لا سيما في ما يتعلق بأمن الخليج والأمن البحري في البحر الأحمر، لما لذلك من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق.
هشاشة التحالفات العربية..
وتشير قديمات إلى أن الانقسامات داخل التحالفات اليمنية، إلى جانب التباينات داخل التحالف الإقليمي نفسه، وخصوصًا بين السعودية والإمارات، أسهمت في إطالة أمد الصراع، حيث يتركز الخلاف بين الطرفين حول إدارة الصراع وفق تصورات مختلفة للأمن القومي لكل منهما.
وفي ما يتعلق بانعكاسات الأزمة اليمنية على الواقع العربي، ترى قديمات أن الأزمة في اليمن تكشف بوضوح هشاشة فكرة التحالفات العربية، في ظل غياب رؤية عربية موحدة قادرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية بشكل شامل، وربطها بالقضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وتعتبر قديمات أن هذا الفراغ العربي أسهم في تراجع الدور العربي لمصلحة قوى إقليمية أخرى، وفي مقدمتها إيران، إلى جانب تصاعد الحضور العسكري الأمريكي والإسرائيلي، بما يُبقي اليمن ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي والدولي، ويعقّد فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.
استغلال الفراغ السلطوي في اليمن..
يوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية، د. فادي جمعة، أن الأزمة اليمنية الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل تمثل نتيجة لمسار تراكمي طويل بدأ مع فشل عملية الانتقال السياسي التي أعقبت ثورة عام 2011، مؤكداً أن هذا الفشل أضعف الدولة اليمنية ومؤسساتها، وفتح الباب أمام تصاعد الخلافات بين القوى السياسية، وعجز السلطة عن إدارة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
ويوضح جمعة أن ضعف مؤسسات الدولة أفضى إلى فراغ سياسي وسلطوي واضح، استغلته قوى مسلحة كانت أكثر تنظيماً من الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، التي تمكنت من توسيع نفوذها والسيطرة على مساحات واسعة من البلاد، ما أدخل اليمن في حالة صراع مفتوح على شكل الدولة وحكمها وسلطتها، بين الحوثيين من جهة، والقوى المناهضة لهم من جهة أخرى.
ويشير جمعة إلى أن تطور الصراع الداخلي قاد إلى تدويله وتحوله إلى حرب ذات أبعاد إقليمية، خاصة بعد التدخل العسكري عام 2015، حين دخلت أطراف إقليمية ودولية لدعم مشاريع سياسية متباينة داخل اليمن، وفي مقدمتها التدخل السعودي الذي جاء في إطار مناهضة حكم الحوثيين ومحاولة إنهاء سيطرتهم.
ويبيّن جمعة أن مسار الصراع شهد لاحقاً تبايناً واضحاً في الرؤى بين أطراف التحالف نفسه، حيث تمسكت السعودية وحلفاؤها برؤية تقوم على الحفاظ على وحدة اليمن، انطلاقاً من اعتبارات أمنية وجيوسياسية، أبرزها أمن الحدود السعودية ورغبة الرياض في تقليص بؤر الصراع في محيطها الإقليمي.
مشروع سياسي في جنوب اليمن..
في المقابل، يشير جمعة إلى بروز مشروع سياسي موازٍ في جنوب اليمن، تقوده قوى مدعومة من الإمارات، يدعو إلى انفصال الجنوب، ما أدى إلى توترات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وبلغ حد المواجهة غير المباشرة بين السعودية والإمارات، كما ظهر في استهداف أسلحة كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويؤكد جمعة أن تداعيات الأزمة خلال العقد الماضي، كانت كارثية على اليمن، حيث شهدت البلاد انهياراً شبه كامل لمؤسسات الدولة، وتفككاً في السلطات، وتعدد مراكز النفوذ، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة، ما أضعف النسيج الاجتماعي والسياسي اليمني.
إعادة تعريف مفهوم الأمن الخليجي..
وحول انعكاسات الأزمة اليمنية على الإقليم، يوضح جمعة أنها أسهمت في تعميق حالة عدم الاستقرار الإقليمي، وإعادة تعريف مفهوم الأمن الخليجي في ظل بروز تهديدات غير تقليدية وارتفاع الكلفة العسكرية.
كما تحولت منطقة البحر الأحمر وباب المندب وفق جمعة، إلى بؤرة توتر دولي مرتبطة بأمن الملاحة والتجارة العالمية، إضافة إلى تكريس تدويل الصراع، وكشف هشاشة التحالفات الإقليمية بسبب تضارب الرؤى والمشاريع السياسية.
ويؤكد جمعة أن تعقيد الصراع وفشل الحسم العسكري دفع القوى الإقليمية والدولية إلى البحث عن مسارات دبلوماسية وتهدئة إقليمية، باعتبارها الخيار الأكثر واقعية، ليس فقط لإنهاء الأزمة اليمنية، بل كنموذج للتعامل مع صراعات إقليمية مشابهة.
بيئة خصبة لانفجار الصراع..
يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن الأزمة اليمنية لا يمكن فهمها بوصفها حدثًا طارئًا أو وليد لحظة سياسية عابرة، بل هي نتيجة تراكمات بنيوية عميقة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، تفجّرت ضمن سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد.
ويوضح حرفوش أن الداخل اليمني عانى لعقود من ضعف الدولة المركزية وهشاشة مؤسسات الحكم، إلى جانب غياب العدالة في توزيع السلطة والثروة، وتفاقم الانقسامات القبلية والمناطقية، فضلاً عن التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية.
ويعتبر حرفوش أن هذه العوامل مجتمعة شكّلت بيئة خصبة لانفجار الصراع المسلح، وأسهمت في تقويض أسس الدولة ووحدتها، وهو ما تجلى بإعادة طرح مفهوم تشكيل دويلات منفصلة عن بعضها البعض.
ويشير حرفوش إلى أن النزاع اليمني سرعان ما تجاوز إطاره المحلي، ليتحول إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي، تداخلت فيها الحسابات الجيوسياسية والأمنية مع المصالح الدولية، ما أدى إلى تدويل الأزمة وإطالة أمدها، وإبعادها عن مسارات الحلول السياسية الشاملة القائمة على التوافق الوطني.
وحول تداعيات الأزمة اليمنية، يصف حرفوش الوضع في اليمن بـ"الكارثي" على مختلف المستويات، مؤكدًا أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل انتشار المجاعة، وانهيار شبه كامل في الخدمات الصحية والتعليمية.
تآكل مفهوم الدولة الواحدة..
وعلى الصعيد السيادي والقانوني، يشير حرفوش إلى تآكل مفهوم الدولة الواحدة، وتراجع سلطة القانون، وتعدد مراكز القوة المسلحة، فيما أدى ذلك سياسيًا إلى انسداد الأفق أمام بناء نظام سياسي جامع، وترسيخ منطق القوة بدل الشرعية الدستورية.
ويبيّن حرفوش أن انعكاسات الأزمة اليمنية الجارية لم تعد محصورة داخل حدود البلاد، بل امتدت لتؤثر بعمق في توازنات الإقليم وأمنه الجماعي.
عامل استنزاف إقليمي..
ويوضح حرفوش أن الأزمة شكّلت عامل استنزاف إقليمي، خاصة لدول الجوار وفي مقدمتها السعودية، على المستويين الأمني والاقتصادي، ما أسهم في إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية.
ويؤكد حرفوش أن الصراع عمّق حالة الاستقطاب الإقليمي، لا سيما في ظل التنافس بين محاور إقليمية متصارعة، الأمر الذي انعكس توترًا على ملفات أخرى في المنطقة، مثل العراق وسوريا ولبنان.
وعلى المستوى الدولي، يلفت حرفوش إلى أن الأزمة كشفت ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي الإنساني، حيث تُرفع شعارات حماية المدنيين، بينما تستمر الحروب بالوكالة.
ويؤكد حرفوش أن استمرار الأزمة دون حل سياسي عادل ينذر بتحويل اليمن إلى بؤرة عدم استقرار دائمة، تهدد أمن الملاحة الدولية، وتغذّي التطرف، وتقوّض أي مشروع حقيقي للاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن اليمن بات اختبارًا حقيقيًا لإرادة الإقليم والمجتمع الدولي في تغليب الحلول السياسية على منطق السلاح.
أزمة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة..
يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهل دياب أن ما يجري في اليمن لا يمكن فهمه بوصفه أزمة داخلية معزولة، بل هو جزء من مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد، يتقاطع فيه الأمن البحري في البحر الأحمر، والتنافس على الممرات الاستراتيجية، والتحولات في العلاقات الخليجية، إلى جانب امتداداته في القرن الأفريقي، بما يشمل الصومال وأرض الصومال والسودان وإثيوبيا، ما يجعل من اليمن قضية إقليمية ذات أبعاد دولية واضحة.
ويوضح دياب أن أحد أبرز أبعاد الأزمة يتمثل في التباينات المتزايدة بين السعودية والإمارات، والتي تعكس أزمة أعمق داخل معسكر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، تتعلق بتباين الرؤى حول شكل الشرق الأوسط المنشود في المرحلة المقبلة.
ويشير دياب إلى أن جوهر هذا الخلاف يرتبط بمفهوم الأمن القومي العربي، حيث تنظر المملكة العربية السعودية إلى ما يجري في اليمن وإمكانية انفصال جنوب اليمن وإعلانه دولة مستقلة، باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وللأمن القومي العربي بشكل عام، في حين ترى الإمارات في الأزمة فرصة لتعزيز موقعها السياسي والجيوسياسي والاقتصادي، واستثمار موقعها في منظومة النفوذ الإقليمي.
ويبيّن دياب أن الإمارات حققت استفادات غير مسبوقة من نتائج الحروب والاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مستفيدة من تراجع النفوذ الإيراني وحلفائه في بعض الساحات، ومن الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها دول مركزية مثل مصر والأردن، وكذلك من حالة الضعف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ما دفع أبوظبي إلى السعي لملء الفراغ الإقليمي وتعزيز حضورها كلاعب مؤثر في ملفات متعددة، من بينها الملف اليمني.
ويؤكد دياب أن التعامل مع الأزمة اليمنية لا ينبغي أن يُختزل في مواجهة ثنائية تقودها دولة بعينها، بل يتطلب رؤية عربية وإسلامية شاملة، تشارك فيها دول محورية، وفي مقدمتها مصر والسعودية وتركيا، حيث أن مستوى التقارب أو التباعد بين هذه الدول سيكون له أثر مباشر على مسارات الأزمة اليمنية، وعلى طبيعة الحلول أو مآلات الصراع.
ويشدد دياب على وجود ترابط عضوي وزمني بين ما يجري في اليمن، وما تشهده الساحات الأفريقية من نزاعات في السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، إلى جانب الأزمات العالمية في أوكرانيا وفنزويلا، والتوترات المتصاعدة حول تايوان، والتهديدات المتبادلة مع إيران.
تحديد الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط..
ويعتبر دياب أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا في تحديد الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، وسيكون عاماً مليئاً بالمفاجآت، الإيجابية والسلبية، سيتحدد وفقه كيفية إدارة القوى الإقليمية والدولية لهذه التحولات المتسارعة، مرجحًا أن يتأثر هذا المسار بشكل كبير بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وكذلك بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
ويشير دياب إلى أن الصمت الأميركي وعدم التدخل الواضح في الخلافات السعودية–الإماراتية بشأن إمكانية انفصال جنوب اليمن يعكس اهتمام واشنطن بما يجري حاليًا في إطار أهداف استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بتغيير الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

صمتاً.. إنها فتح: رحلة الكفاح والتضحية التي لا تُختزل في سطور

في زمن تكثر فيه الأقوال وقلَّة الفعل، وتتناسل فيه التحليلات من بروج عاجية، يقف المرء حائراً أمام جرأة البعض في تقييم مسيرة هي أقرب إلى الأسطورة منها إلى التنظيم السياسي. حركة فتح ليست مجرد حروف تتدافع على الورق، ولا شعارات ترفع في المناسبات، إنها دماء تسكن عروق أمة، وذاكرة جماعية حملت آلام شعب وطموح أمة. هذا المقال ليس دفاعاً عن مثاليين معصومين، بل هو إضاءة على مسيرة لم يكتبها مؤرخون في مكاتب مكيفة، بل كتبتها دماء الشهداء في جبال نابلس ووديان الجنوب ومدن المنفى. في العقد الثاني من القرن العشرين، حين كانت فلسطين تلفظ أنفاسها تحت وطأة الاحتلال البريطاني والهجرة الصهيونية الممنهجة، كانت النخبة الفلسطينية تعيش حالة من التشتت والبحث عن هوية. لكن شرارة التغيير الحقيقية انطلقت من أماكن أبعد - من المخيمات والجامعات في الشتات. عام 1957، في الكويت، التقى خمسة شبان فلسطينيين يحملون أحلاماً أكبر من أجسادهم: ياسر عرفات، وخليل الوزير، وصلاح خلف، وفاروق القدومي، وخالد الحسن. كانوا مختلفين في الخلفيات والطباع، لكنهم اتفقوا على شيء واحد: أن تحرير فلسطين لن يأتي بالمؤتمرات والبيانات، بل بالبندقية والإرادة. ما إن أعلنت الحركة عن نفسها عبر بيانها الأول في الأول من يناير 1965، حتى بدأت مسيرة من التحدي. لكن اللحظة الفارقة جاءت في 21 مارس 1968، في معركة الكرامة بالأردن. هناك، حيث اعتقدت القوات الإسرائيلية أنها قادمة لسحق "عصابات" صغيرة، فوجئت بمقاومة أسطورية. لم تكن معركة عسكرية فحسب، بل كانت معركة نفسية أعادت للفلسطيني كرامته، وللأمة العربية أملها. قال أحد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في المعركة: "كنا نظننا نذهب إلى مناورة عسكرية، ووجدنا أنفسنا في جحيم لم نكن مستعدين له". رجال صنعوا التاريخ ولم ينتظروا مجداً: خليل الوزير (أبو جهاد) كان مهندس الانتفاضة، لم يكن الرجل يحب الأضواء، بل كان يعمل في الظل كخبير عسكري ومخطط استراتيجي. كان أبو جهاد العقل التنظيمي الذي حوَّل الحماس الثوري إلى آلة مقاومة منظمة. اغتالته إسرائيل في تونس عام 1988، لأنه أدركت أنه الرأس المدبر للانتفاضة الأولى. صلاح خلف (أبو إياد) كان عقل الأمن والاستخبارات، صاحب مقولة "الثورة مثل الحب، لا تحسب بالكيلو ولا بالمتر". كان أبو إياد عمود الخيمة الأمنية، بنى أجهزة استخباراتية تنافس كبريات الأجهزة العالمية. اغتيل هو ورفاقه في يناير 1991، لكن منظومته الأمنية ظلت درعاً للقضية. هايل عبد الحميد (أبو الهول) كان أسد معركة المخيمات، قائد عسكري من الطراز الفريد، قاد معركة الدفاع عن مخيمات صبرا وشاتيلا خلال اجتياح بيروت 1982، وأصبح رمزاً للمقاومة الباسلة. هؤلاء لم يكونوا سياسيين يتقنون فن الخطابة فقط، بل كانوا مقاتلين ينامون على الأرض ويأكلون مما تجود به الأرض، ويخططون للتحرير وهم يحملون رائحة البارود على ثيابهم. أما ياسر عرفات، أو "أبو عمار" كما عرفه رفاقه وشعبه، فقد بدأ مهندساً في الكويت، وانتهى رمزاً عالمياً للقضية الفلسطينية. شخصيته الفريدة جمعت بين المرونة السياسية والصلابة الثورية. كان بإمكانه أن يقبل بالمناصب الوزارية في دول عربية غنية، لكنه اختار حياة المطاردة والثورة. لحظة دخوله قاعة الأمم المتحدة عام 1974 وهو يحمل غصن زيتون وبندقية، كانت لحظة فارقة في تاريخ الدبلوماسية العالمية. قال للعالم: "جئت حاملاً غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي". كانت الرسالة واضحة: نحن نحب السلام لكننا لن نتنازل عن حقنا في المقاومة. ربما كانت أقسى لحظات أبو عمار حين حوصر في المقاطعة برام الله لمدة 34 شهراً. لكن حتى تحت الحصار، كان يصمد كالجبل. زاره وفد برلماني إسرائيلي مرة فقال لهم: "أنتم محاصروني في غرفتين، لكن كل فلسطيني يحمل فلسطين في قلبه، فهو ليس في سجن". مسيرة التفاوض كانت محطة أخرى في تاريخ فتح؛ قرار منظمة التحرير الاعتراف بالقرار 242 وإدانة الإرهاب عام 1988، لم يكن استسلاماً بل كان نقلة واقعية. ثم جاءت اتفاقيات أوسلو 1993 التي حملت أبو عمار وإسحق رابين إلى مصافحة تاريخية. كان أبو عمار يدرك أن أوسلو ليست حلاً نهائياً، بل محطة في طريق طويل. الانتقال من حركة تحرير إلى سلطة حكم كان من أصعب التحولات. فتح التي اعتادت على حرب العصابات، اضطرت لتعلم فنون الحكم والإدارة وسط ظروف معقدة وحرب أهلية مكتومة. لم تكن مسيرة فتح ممهدة بالورود، فمنذ اغتيال أبو جهاد وأبو إياد، بدأت الخلافات تظهر. لكن الانقسام الحقيقي جاء بعد وفاة أبو عمار عام 2004، وتصاعد الخلاف مع حماس الذي انفجر في صيف 2007 بانقسام غزة والضفة. هنا واجهت فتح اختباراً وجودياً: كيف تحافظ على الوحدة الوطنية وهي تفقد السيطرة على جزء من أرضها؟ اليوم، وقد تجاوزت الحركة نصف قرن من الكفاح، تواجه تحديات جساماً: كيفية الحفاظ على الوحدة الداخلية بين أجيال مختلفة: جيل المخيمات وجيل الدبلوماسية، كيفية موازنة خيار المقاومة مع واقع السلطة، كيفية تجديد الخطاب السياسي لجيل الشباب الذي لم يعش زمن الثورة، كيفية الحفاظ على الشرعية التاريخية في مواجهة حركات جديدة. لننصت قليلاً.. هل تسمعون ذلك الصوت؟ إنه صوت رصاصة أول فدائي، صوت دبابة تحترق في الكرامة، صوت أبو عمار وهو يخاطب الأمم المتحدة، صوت طفل يرفع علم فلسطين على الحاجز. هذه الأصوات هي فتح. نعم، لفتح أخطاؤها، وثغراتها، وهزائمها أيضاً. لكن من يجرؤ على إنكار أنها: حولت الفلسطيني من لاجئ إلى مقاتل، حولت القضية من قضية إنسانية إلى قضية سياسية عالمية، أنزلت القضية من السماء إلى الأرض، من الشعارات إلى التفاصيل، قدمت أكثر من 30 ألف شهيد. يقول المثل الفلسطيني: "اللي بيعرفك إزَا بتقدر تشتري، واللي ما بيعرفك إزَا بتقدر تبيع". الذين ينتقدون فتح اليوم، ينسون أنها لم تكن يوماً خياراً بين الجيد والأفضل، بل كانت خياراً بين الوجود والعدم. صمتاً.. إنها فتح. صمتاً.. فهي لم تكن يوماً حركة سياسية عادية، بل كانت رحلة شعب نحو الحرية، كتبت فصولها بدماء أطهر من أن تنالها أقلام المتحاملين، وأقدس من أن تمسها ألسنة المتنطعين. لتبقى فتح شامخة كجبل جرزيم، صامدة كأشجار الزيتون، تروي بذورها دماء الشهداء

أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

من الانطلاقة إلى المؤتمر الثامن ، "فتح" أمام إختبار إستعادة المشروع الوطني التحرري .

في الذكرى الحادية والستين لإنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، لم تعد هذه المناسبة محطة احتفالية أو إستذكار رمزي لتاريخ مضى ، بل تتحول في ظل ما يعيشه شعبنا من حرب إبادة وتوسع أستيطاني ، وتصفية سياسية ومحاولات إعادة هندسة القضية كما المنطقة ، إلى لحظة مساءلة وطنية عميقة ، أين نقف اليوم من سؤال الانطلاقة الأول؟ سؤال التمثيل ، القرار الوطني المستقل ، والمشروع التحرري .
 
لقد جاءت انطلاقة حركة "فتح" في الأول من كانون الثاني ١٩٦٥ كإجابة تاريخية على فراغ تمثيلي عاشه الشعب الفلسطيني بعد جريمة النكبة والتهجير القسري رغم اهمية تاريخ الحركة الوطنية وتضحياتها زمن الإنتداب البريطاني ، وكتعبير عن وعي جمعي بأن استعادة فلسطين تبدأ باستعادة الإرادة الفلسطينية المستقلة وببناء حركة تحرر وطني قادرة على توحيد الشعب وصياغة مشروعه النضالي . فلم يكن صدفة أن تتحول "فتح" لاحقاً إلى العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد تأسيت بالقُدس قبل عام من ذلك ، وإلى الإطار الجامع للهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة .

اليوم ، وبعد أكثر من ستة عقود ، يفرض الواقع سؤالاً قاسياً يتمثل في كيفية وصولنا إلى حالة يُناقش فيها مستقبل فلسطين بما فيها غزة المكلومة في العواصم الإقليمية والدولية ، بينما نغيَّب نحن الفلسطينيون عن حقنا في تقرير مصيرنا ؟  

بعيداً عن السجالات الداخلية ، أصبح واضحاً أن ما نعيشه ليس مجرد أزمة فصائلية أو خلل إداري ، بل أزمة مجتمع ونخب ومؤسسات تشكّلت تحت سياسة ضربات إستعمارية ممنهجة وخطط مبرمجة لا تقبل فكر التسوية السياسية منذ مؤتمر بازل الصهيوني حتى اليوم .

فالأحتلال الإسرائيلي لم يحتل الأرض فقط كأي إحتلال عسكري مؤقت ، بل عمل كأستعمار أستيطاني في محاولات لان يكون مستدام ، على تفكيك البنى الإجتماعية وضرب المؤسسات الوطنية ، وعلى تجزئة الجغرافيا الفلسطينية ، وعلى إنتاج وقائع سياسية واجتماعية منفصلة أضعفت القدرة على إنتاج تمثيل وطني جامع .

غير أن الإشارة إلى دور الإستعمار الأستيطاني الذي يمثل جوهر هذا الأحتلال والفكرة الصهيونية والتلمودية ، لا يعفينا من مسؤوليتنا الذاتية . بعض النُخب ومراكز النفوذ الناشئة وجزء من المؤسسات الفلسطينية مع اشتراطات التمويل ومع مرور الوقت تكيفت مع هذا الواقع حتى دون أن تَعلم ، وانتقلت من موقع قيادة مشروع تحرري إلى إدارة أزمة مفتوحة ، أو الحفاظ على بقاء سياسي محدود السقف تحت الأحتلال .

هنا فقدت المؤسسات السياسية ، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية التي نشأت لاحقا بحكم أتفاق اعلان المبادئ "أوسلو" الذي استغلته دولة الأحتلال لتجفيف مصادر تجسيد الدولة الفلسطينية ولتبني عليه ما تقوم به اليوم من إستكمال لفكرة الإستعمار الاستيطاني باتجاه تنفيذ "مشروع أسرائيل الكبرى" . وبالتالي فقدت مؤسساتنا جزءًا كبيراً من قدرتها التمثيلية ، ليس فقط بسبب القمع الخارجي واضطهاد الأحتلال ، بل بسبب غياب مشروع وطني تحرري جامع يعيد وصل المجتمع بسياسة الكفاح الوطني المقاوم سياسيا وقانونيا ودبلوماسيا وشعبيا والمشاركة الديمقراطية الواسعة و المسوؤلة وطنياً بالحياة السياسية ، الى جانب عوامل محاولات مصادرة القرار المستقل وإستغلال الورقة الفلسطينية في الجغرافيا السياسية للمنطقة والصراعات الإقليمية التي أحدثها الإستعمار من أجل تفوق أسرائيل والهيمنة الأمريكية من خلال توسعة الاتفاقيات الإبراهمية ومجريات تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد ، والهيمنة على شرق المتوسط والبحر الاحمر ومصادر الطاقة والممرات ، كما وفي محيط المنطقة وفق ما يجري حالياً بسوريا ولبنان واليمن والصومال والسودان والتهديدات بحق الأشقاء بالأردن ومصر كما وبحق إيران أيضا وربما أوسع وفق رأئحة البارود التي يطلقها معاً ترامب ونتنياهو .

من هذه الزاوية ، تصبح أزمة التمثيل نتيجة لفقدان المشروع ، لا سبباً له . فلا شرعية حقيقية دون برنامج تحرري ديمقراطي ، ولا تمثيل فعلي دون قدرة على الفعل والتأثير ، ولا وحدة ممكنة دون رؤية سياسية واضحة تستجيب لتحديات اللحظة التاريخية .

إن سر بقاء واستمرار حركة "فتح" لا يكمن في قوة التنظيم ولا في الرعيل الأول من مؤسسين الفكرة ومن تضحيات قوافل شهداء وأسرى وجرحى الحركة منذ بدايات العمل الفدائي فقط رغم اهمية ذلك ، بل في الفكرة الوطنية التي تمثلها الحركة منذ ان نشأت ، والتي تشكل المنطلق للمشروع الوطني التحرري ، والتي لم تستطع أية حركة أو حزب سياسي التعبير عنها كما عبرت عنها حركة "فتح" باستقلاليتها الوطنية المفترضة وبأشكال المقاومة التي أنتهجتها وفق الظروف المتغيرة ، رغم أهمية ما قدمه شركاء الحركة الوطنية من تضحيات ومن إثراء سياسي في مراحل مختلفة من المسيرة ومن الحفاظ على مكانة منظمة التحرير ، التي يتوجب اليوم أستنهاض دورها والبناء على مكانتها السياسية التمثيلية كجبهة وطنية عريضة من خلال الأسراع في انتخابات مجلسها الوطني .

اليوم ، تكتسب الدعوة والتحضيرات لإنعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، المقرر في النصف الأول من العام الجديد ، أهمية أستثنائية . فهذا المؤتمر لا يجب أن يُختزل في كونه استحقاقاً تنظيمياً لتجديد الشرعيات أو إعادة توزيع المواقع رغم اهمية ذلك وفق تقاليد الحركة وأنظمتها ، بل ينبغي أن يُنظر إليه كمحطة وطنية فاصلة ، فإما أن تعيد "فتح" تعريف ذاتها كحركة تحرر وطني ، أو أن تكرّس تحولها إلى إطار إداري مرتبط بسلطة أتفاق الحكم الذاتي المؤقت ومحكوم بالواقع القائم الذي يديره الأحتلال .

إن نجاح المؤتمر القادم يُقاس قبل كل شيء بمخرجاته السياسية والتنظيمية ، لا بشكل انعقاده فقط الذي يجب ان يضمن مشاركة كل مواقع تواجد شعبنا بالوطن والشتات ، ومن كل قطاعاته ، بل ويُقاس ايضاً بقدرته على تقديم مراجعة نقدية جادة للتجربة والمسار ، وتصويب الإختلالات ، وحماية شعبنا وإعادة الإعتبار للديمقراطية الداخلية ولدور القواعد والكوادر والقيادة وأطر الحركة من الأقاليم ، العسكريين المتقاعدين ، المجلس الأستشاري ، الثوري والمركزية اضافة الى الكفاءات ذات التجربة الوطنية ، وصياغة رؤية سياسية تقوم على برنامج وأدوات واضحة تعيد بناء المشروع الوطني على قاعدة التحرر لا إدارة المشاريع الأمريكية الأسرائيلية تحت الأحتلال كقضية سكانية خدماتية في مشروع شبه دويلة منقوصة ، أو الإنصهار فقط في مؤسسات السلطة الادارية . لكن على أسس الديمقراطية القائمة على مبدأ "ان الشعب هو مصدر السلطات" ، لا الخوف منها والتستر خلف قوانين تتعارض مع حقوق المواطنة ومواثيقنا الوطنية ومبادئ حركة "فتح"، بل وحتى مع المعاهدات الدولية الإنسانية التي كنا قد التزمنا بها ، لا الاتفاقيات التي تنكر لها الأحتلال أصلاً ، وهنا أقصد تحديداً تعديلات "المادة ١٦" من قانون أنتخابات الهيئات المحلية التي لا شأن للمواطن فيها بالتزامات المنظمة الدولية من جهة ، باعتبارها مجالس خدماتية وحتى لو كانت سياسية أيضاً ، ولا لمعنى أن يتم أخضاع مكانة منظمة التحرير التمثيلية الشرعية لأستفتاء من خلال طلب تعهدات المرشحين من جهة ثانية .

كما يُقاس نجاح المؤتمر الثامن بمدى قدرة الحركة على استعادة دورها الإقليمي العربي والدولي والتوسع بالعمل مع القوى الديمقراطية والتقدمية والشعبية حيث شكلت "فتح" ومكونات الثورة الفلسطينية حاضنة لحركات التحرر العالمية على مدى عقود مضت ، وعلى إستعادة ثقة الشارع الفلسطيني بعد ملاحظة حجم الهوة ، وخصوصاً قطاع الشباب ، وربط العمل التنظيمي بالفعل المجتمعي والنضالي التحرري وصولاً إلى حقنا الأساسي في تقرير المصير وإنهاء الأحتلال أولاً ، وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة على قواعد من فصل السلطات ومبادئ المواطنة والدولة المدنية الديمقراطية ، وفق ما جاء في نصوص وثيقة إعلان الإستقلال عام ١٩٨٨ .

في الذكرى الحادية والستين للإنطلاقة المجيدة ، تبدو "فتح" أمام إختبار تاريخي جديد ، إما استعادة دورها ومكانتها كحركة تحرر وطني قائدة ، قادرة على المساهمة في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية شفافة وكفاحية وعلى قاعدة وحدة الأرض والشعب والقرار ، أو ترك الفراغ يتمدد ، وتصبح قضيتنا أكثر فأكثر رهينة لخطط الخارج وإملاءاته .

الإنطلاقة لم تكن ذكرى ، بل فعل ثوري ، والمؤتمر القادم يجب أن يكون فعلاً مماثلاً في ظروف العدوان المفتوح على شعبنا والمتصاعد يومياُ في كل زوايا الوطن وخاصة بالمخيمات واستمراره في غزة ايضاً وبالقتل وبالإقتحامات والأعتقالات والاعتداءات الوحشية على الأسرى ، يعيد لفكرة الإنطلاقة ولمسيرة الثورة والأنتفاضة معانيها ، وللسياسة وظيفتها التحررية لا البراغماتية السياسية المفرغة من النتائج ، ولشعبنا موقعه في قلب القرار الوطني المستقل حتى نكون في "وطن حُر لشعبٍ من الأحرار" ، كما ردد دائماً زعيمنا المؤسس الراحل ياسر عرفات .
* عضو المجلس الأستشاري لحركة فتح


أقلام وأراء

الأحد 04 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال: السيطرة البحرية وإعادة رسم النفوذ الإقليمي




   يتميّز إقليم " أرض الصومال " بموقع جيوسياسي بالغ الحساسية على ساحل خليج عدن، في شمال القرن الإفريقي، وعلى الضفة الجنوبية للبحر الأحمر المقابلة لليمن،  يحدّه من الغرب جيبوتي، ومن الجنوب إثيوبيا، ومن الشرق خليج عدن، فيما يُعدّ قانونيًا جزءًا من الصومال وفق النظام الدولي القائم.
تاريخيًا، كان الإقليم محمية بريطانية حتى عام 1960، قبل أن يتحد طوعًا مع الصومال الإيطالي لإعلان قيام جمهورية الصومال،  غير أن هذا الاتحاد سرعان ما كشف عن اختلالات بنيوية، تمثّلت في التهميش السياسي والاقتصادي للشمال، وغياب الشراكة المتكافئة في السلطة، إضافة إلى القمع الدموي الذي مارسه نظام سياد بري، ولا سيما في أواخر الثمانينيات. ومع انهيار الدولة الصومالية عام 1991، توافقت نخب وعشائر الشمال على إعلان الانفصال، مستندة إلى منطق " النجاة "  وبناء كيان مستقر في محيط إقليمي مضطرب.
في هذا السياق، أعلنت " اسرائيل" اعترافها بإقليم أرض الصومال دولةً مستقلةً ذات سيادة، لتصبح الدولة الأولى والوحيدة التي تقدم على هذه الخطوة، وقد قوبل الاعتراف بردود فعل دولية وإقليمية رافضة، تنوّعت بين التأكيد الضمني على مبدأ وحدة أراضي الصومال، كما في موقف الأمم المتحدة، وإعادة التأكيد الصريح على هذا المبدأ كما فعلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وصولًا إلى الرفض القاطع والتنديد بالخطوة باعتبارها تهديدًا للاستقرار الإقليمي وانتهاكًا لسيادة الصومال، كما صدر عن  الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، ودول مركزية مثل السعودية ومصر والجزائر وقطر وتركيا.
لا يمكن قراءة الاعتراف الإسرائيلي بمعزل عن الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي لأرض الصومال، لا سيما أنها تقع مباشرة مقابل السواحل الخاضعة لسيطرة الحوثيين على خليج عدن. هذا الموقع يوفّر لإسرائيل، من منظور أمني–استراتيجي، شبكة نقاط ارتكاز إقليمية محتملة في بيئة بحرية باتت شديدة الاضطراب،  فإسرائيل تفتقر إلى عمق استراتيجي فعلي على البحر الأحمر، إذ يقتصر حضورها المباشر على ميناء إيلات، ما يجعل أي تهديد للملاحة في باب المندب مسألة تمسّ أمنها القومي مباشرة.
من هنا، يندرج الاعتراف في إطار ما يمكن تسميته "حرب الظل في البحر الأحمر" ،  فإسرائيل ترى في هذه الخطوة فرصة لتخفيف الضغط الذي يمارسه المحور الإيراني–الحوثي، وتطويق النفوذ الحوثي، وتحييد باب المندب، وتقليص قدرة إيران على خنق الملاحة الدولية عبر هذا الممر الحيوي،  كما يتيح الاعتراف إمكانية تعاون استخباري وأمني غير مباشر، دون الظهور كقوة احتلال مباشرة، ودون الحاجة إلى إقامة قواعد عسكرية معلنة في إفريقيا، بما ينسجم مع نمط النفوذ الإسرائيلي القائم على الشراكات غير المعلنة والوجود منخفض البصمة.
إلى جانب البعد الأمني، تنظر إسرائيل إلى أرض الصومال بوصفها بوابة لتوسيع نفوذها خارج حدود الشرق الأوسط نحو القارة الإفريقية،  فالإقليم يشكّل شريكًا يحتاج بشدة إلى الاعتراف الدولي والدعم الخارجي، ويتّسم في الوقت نفسه بضعف بنيوي يجعله أكثر قابلية لعلاقات غير متكافئة، في هذا الإطار، توظّف إسرائيل خطاب "التعاون التنموي" مستندة إلى خبراتها في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، وهي قطاعات تحتاجها أرض الصومال لتعزيز قدرتها على الصمود وكسب شرعية دولية.
وتكمن إحدى نقاط "الجاذبية"  الأساسية لأرض الصومال، ليس لإسرائيل وحدها بل لعدد من الفاعلين الدوليين، من أبرزهم الامارات،  وتايوان، وأثيوبيا،  في كونها كيانًا مستقرًا نسبيًا مقارنة بمحيطها، يُدار بحكومة ومؤسسات منذ أكثر من ثلاثة عقود، رغم غياب الاعتراف الدولي، هذا الاستقرار الواقعي، مقرونًا بالعزلة القانونية، يجعل الاعتراف الخارجي أداة ثمينة لكسر العزلة، ويحوّل الشرعية إلى سلعة سياسية قابلة للتبادل.
كما لا يمكن فصل الخطوة عن سياق " اتفاقيات ابراهيم "،  لكن ضمن حدود جغرافية جديدة تتجاوز العالم العربي،  فالاعتراف بأرض الصومال يقدّم إسرائيل بوصفها قوة إقليمية غير معزولة، قادرة على توسيع دائرة نفوذها وبناء شبكات علاقات في فضاءات جيوسياسية جديدة. وهو ما يخلق أوراق ضغط إقليمية وواقعًا تفاوضيًا جديدًا، يعزّز موقع إسرائيل في توازنات المنطقة، ويساعدها على كسر عزلتها السياسية الدولية، وتقديم نفسها لاعبًا دبلوماسيًا قادرًا على المبادرة لا الاكتفاء بردّ الفعل.
وأخيرًا، يندرج هذا الاعتراف ضمن نمط أوسع في الاستراتيجية الإسرائيلية قائم على "تقسيم المقسَّم" وتعميق الانقسامات في العالم العربي والإقليم، من السودان، مرورًا بإقليم كردستان العراق، والمناطق الدرزية في سوريا، وصولًا إلى أرض الصومال. في هذا الإطار، لا يُفهم الاعتراف بوصفه دعمًا مبدئيًا لحق تقرير المصير، بقدر ما يُقرأ كأداة سياسية انتقائية تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالح القوة الإسرائيلية، حتى وإن كان الثمن زعزعة الاستقرار الإقليمي وإضعاف منظومة القانون الدولي.