رياضة

الخميس 08 يناير 2026 5:59 مساءً - بتوقيت القدس

المنتخب الأولمبي يواصل تحضيراته لمواجهة السعودية بكأس آسيا

انضم إلى قائمة المنتخب المشاركة في النهائيات الآسيوية اللاعب علي عزايزة

يواصل المنتخب الوطني تحت سن 23 تدريباته البدنية والفنية، استعدادا لمواجهة السعودية عند السابعة والنصف مساء الجمعة 9 كانون الثاني، على ستاد الأمير عبدالله الفيصل في جدة، ضمن منافسات كأس آسيا.

وأجرى المنتخب مرانه الأربعاء، على الملاعب التدريبية لمدينة الملك عبدالله الرياضية، بقيادة المدرب عمر نجحي، حيث ركزت على بعض التدريبات الاستشفائية عقب مباراة فيتنام إلى جانب بعض التمارين التكتيكية.

وتعثر المنتخب الوطني بهدفين بدون رد أمام نظيره الفيتنامي، في اللقاء الذي جمعهما مساء الثلاثاء 6 كانون الثاني على الملعب الرديف لستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة.

مثل المنتخب في اللقاء، عبدالرحمن سليمان، عرفات الحاج، أحمد أيمن، علي الحجبي، محمد طه، عبدالله المنيص (أنس الخب)، يوسف قشي (سيف سليمان)، هاشم مبيضين، خلدون صبرة (مؤمن الساكت) محموذ ذيب (أمين الشناينة)، عودة الفاخوري.

قدم المنتخب الوطني أداء متفاوتا خلال شوطي اللقاء، حيث استقبل هدف مبكرا من المنافس عند الدقيقة 15 من ركلة جزاء نفذت بنجاح، قبل أن يعزز النتيجة بهدف ثان قبيل نهاية الشوط الأول.

ومع بداية الشوط الثاني، عزز المنتخب الوطني محاولاته الهجومية للوصول إلى مرمى المنافس، لكن دون ترجمة حقيقية للفرص، لينتهي اللقاء بتعثر المنتخب الوطني بهدفين دون مقابل.

في المقابل، انضم إلى قائمة المنتخب المشاركة في النهائيات الآسيوية اللاعب علي عزايزة، بديلا لأحمد المغربي الذي أظهرت الفحوصات الطبية إصابته على مستوى العضلة الخلفية، مما يستدعي منحه راحة إضافية تحت إشراف الجهاز الطبي للمنتخب.

وضمت القائمة: عبد الرحمن سليمان، مراد الفالوجي، سلامة سلمان، علي حجبي، محمد الشطي، جعفر سماره، عرفات الحاج، أحمد أيمن، محمد طه، أيهم السمامره، أعلي عزايزة، عبدالله المنيص، صالح فريج، هاشم المبيضين، سيف سليمان، يوسف قشي، عودة الفاخوري، مؤمن الساكت، محمود ذيب، أمين الشناينة، أنس الخب، خلدون صبرة، بكر كلبونة.

ويختتم المنتخب الوطني دور المجموعات بمواجهة قيرغيزستان بنفس التوقيت 12 كانون الثاني على الملعب الرديف لستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية.

وحسب نظام البطولة، تم تقسيم المنتخبات الـ 16 المشاركة في البطولة على أربع مجموعات، بحيث تضم كل مجموعة أربعة فرق، تتنافس بنظام الدوري المجزأ من مرحلة واحدة، على أن يتأهل أول فريقين من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تجهز مدارس في ضواحي القدس بمستلزمات أساسية متنوعة ووسائل الدعم البيداغوجي

أنهت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الخميس عملية تجهيز المدارس في عدد من القرى التابعة لمحافظة القدس بالمستلزمات الأساسية والطاولات والكراسي والقرطاسية ووسائل الدعم البيداغوجي وأجهزة حاسوب، وذلك بالتعاون مع مصالح المحافظة.

واستهدف هذا الدعم مدارس التجمعات البدوية لعرب الجهالين في منطقة الخان الاحمر ووادي أبو هندي، إلى جانب مدرسة بادية القدس، ومدرسة المنطار، ومدرسة البدو في تجمع العيزرية، وذلك لتحسين البيئة التعليمية في هذه المدارس المستهدفة.

بهذه المناسبة، أشاد رئيس مجلس قرية الخان الأحمر، عيد خميس بـ"الدعم المغربي لقطاع التعليم في بادية القدس"، مؤكدا أن هذا الدعم يسهم بشكل مباشر في "تحسين العملية التعليمية وتثبيت ما يزيد عن 180 طالبا في مدرسة الخان الأحمر الأساسية المختلطة".

ووجه السيد خميس شكره لجلالة الملك محمد السادس، وللحكومة وللشعب المغربي، "تقديرا لمساندتهم المتواصلة للشعب الفلسطيني، ولا سيما في المناطق النائية التي تعاني من تدني فرص التعليم"، وثمن دور وكالة بيت مال القدس الشريف في تنفيذ هذا المشروع.

في هذا السياق، قالت مديرة المدرسة، حليمة الزحايكة أن المؤسسة "تعاني نقصا كبيرا في المواد التعليمية، مثل أوراق الطباعة والوسائل المساندة للشرح والكتابة على السبورة"، مؤكدة أن هذه الأدوات ضرورية لإيصال المعلومة التعليمية بشكل سليم للطلاب وتحفيزهم على التعلم.

وأوضحت السيدة المديرة أن مدرسة الخان الأحمر الأساسية المختلطة تخدم طلبة من خمسة تجمعات بدوية، هي: الخان الأحمر، الكرشان، التبنة، العرارة، أبو فلاح، وتضم 164 طالبا وطالبة من الصف التمهيدي وحتى الصف العاشر.

بدوره، وجه مختار تجمع وادي أبو هندي، محمد الحمادين، الشكر والتقدير إلى جلالة الملك على هذا الدعم، الذي "يأتي في وقت تتعرض فيه التجمعات البدوية لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، شملت تخريب وحرق عدد من المدارس".

وأوضح السيد الحمادين أن الدعم شمل "تزويد مدارس التجمع بالكتب والقرطاسية وأجهزة الكمبيوتر، إضافة إلى الطاولات والكراسي ومواد التنظيف"، مشيراً إلى أن المدارس كانت في حاجة ماسة لهذه المستلزمات الأساسية لضمان تعليم الأطفال في بيئة مناسبة.

أما القائمة بأعمال مدير عام الشؤون العامة في المحافظة، إنعام أبو زعيتر فقد أعربت بدورها عن تقديرها لهذا الدعم المتواصل للمدارس المهددة في منطقة القدس، مؤكدة أن ذلك "يشكّل رافعة أساسية لتعزيز صمود الطلبة والمواطنين في المناطق المستهدفة."

وأكدت السيدة أبو زعيتر "أهمية المشروع التي تكمن في تعزيز صمود المواطنين على أرضهم، ولا سيما في التجمعات البدوية المستهدفة"، معربة عن أملها في أن تشهد المراحل المقبلة "تنفيذ مشاريع تطويرية إضافية تساهم إلى تعزيز الوسائل التعليمية وتحسين البيئة التعليمية في هذه المدارس".

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة النجاح الأولى فلسطينيًا وضمن الأبرز عربيًا وعالميًا في تصنيف “ويبومتركس”

نابلس- غسان الكتوت - الرواد للصحافة والإعلام

واصلت جامعة النجاح الوطنية تصدّرها للجامعات الفلسطينية، محققة موقعًا متقدمًا على المستويين العربي والعالمي في تصنيف “ويبومتركس” الإسباني العالمي – الدورة الأولى (يناير) 2026، ما يعكس حضورها المؤسسي والبحثي القوي في الفضاء الأكاديمي الرقمي الدولي.

وجاءت جامعة النجاح في المرتبة الأولى فلسطينيًا، وضمن أفضل الجامعات عربيًا، إضافة إلى تسجيلها ترتيبًا عالميًا متقدمًا مقارنة بمؤسسات التعليم العالي في المنطقة، الأمر الذي يعكس حجم الجهد المبذول في تطوير منظومة البحث العلمي، وتعزيز الحضور الرقمي للموقع الإلكتروني ومخرجات الجامعة الأكاديمية.

ويُعد تصنيف “ويبومتركس”، الذي يصدر عن المجلس الوطني الإسباني للبحوث (CSIC) منذ عام 2004، من أكبر وأوسع التصنيفات الأكاديمية العالمية، حيث يشمل أكثر من 30 ألف مؤسسة تعليم عالٍ حول العالم، ويصدر مرتين سنويًا في شهري يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز. 

ويعتمد التصنيف على مجموعة من المؤشرات التي تقيس الحضور الرقمي، والانفتاح العلمي، والتميّز البحثي، والأثر الأكاديمي للمؤسسات عبر شبكة الإنترنت.

من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن هذا التقدم يعكس الرؤية الاستراتيجية للجامعة في تعزيز جودة البحث العلمي، وتوسيع أثره محليًا ودوليًا، والاستثمار المستمر في التحول الرقمي وتطوير البنية الإلكترونية للجامعة بما يخدم العملية التعليمية والبحثية.

وأضاف أن الجامعة ماضية في ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة، من خلال دعم الباحثين، وتعزيز الشراكات العلمية، وتطوير منصاتها الرقمية، بما ينسجم مع المعايير العالمية للتعليم العالي.

وأكد أن استمرار تميز جامعة النجاح في التصنيفات الدولية يُجسّد التزامها بأن تكون منارة علمية وبحثية فاعلة، تسهم في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع على المستويين الإقليمي والدولي.

بدوره، أكد الأستاذ الدكتور وليد صويلح عميد البحث العلمي ومدير دائرة التصنيفات الأكاديمية العالمية أن حصول الجامعة على هذا التصنيف يؤكد حضورها الأكاديمي المتميز وريادتها في مجال البحث العلمي والابتكار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف ان جامعة النجاح كانت قد تميزت أواخر العام 2025 بحصولها على جوائز متميزة، كونها الوحيدة عربياً التي تفوز بجائزتين مرموقتين ضمن جوائز التايمز التنافسية THE Awards Arab World 2025، وحصولها على المرتبة الأولى فلسطينيا والمرتبة الثالثة عربياً و82 عالمياً في تصنيف التايمز للتأثير في التنمية المستدامة 2025، إضافة الى تميزها وحصولها على المرتبة الأولى فلسطينياً وتقدمها عالمياً في تصنيف ScholarGPS.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاز صحفيين واقتحام قرية الشباب وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة لمدة 24 ساعة

رام الله - "القدس" دوت كوم

نظّم منتدى شارك الشبابي، اليوم الخميس، جولة ميدانية لوسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية في قرية الشباب، بهدف الاطلاع المباشر على الانتهاكات والإجراءات القسرية التي تتعرض لها القرية ومحيطها.


وخلال التوجه إلى القرية، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على احتجاز طاقم تلفزيون فلسطين، قبل أن تتصاعد الانتهاكات فور وصول الوفد الإعلامي إلى قرية الشباب، حيث قامت قوات الاحتلال برفقة مستوطنين باقتحام القرية واحتجاز الصحفيين وطاقم منتدى شارك الشبابي، وإخضاعهم لتحقيق ميداني.


وأبلغت قوات الاحتلال المحتجزين بأن قرية الشباب تقع ضمن ما يُسمّى "المنطقة ج"، وأعلنت المكان منطقة عسكرية مغلقة لمدة 24 ساعة، رغم أن ما يقارب 70% من أراضي قرية الشباب مصنفة ضمن "المنطقة (ب)"، ودون إبراز أي أمر عسكري أو قرار قانوني يبرر هذا الإعلان أو يجيز منع الدخول أو ممارسة الأنشطة المدنية، ما يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولأحكام الاتفاقيات الموقعة.


ويؤكد منتدى شارك الشبابي أن قرية الشباب هي مرفق مدني تعليمي ومجتمعي محمي بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر استهداف الأعيان المدنية، أو تحويلها إلى أهداف عسكرية، أو فرض قيود تعسفية على العاملين والزوار والصحفيين.


ويشدد المنتدى على أن هذا الاعتداء يأتي في سياق سياسة ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الفضاءات المدنية الفلسطينية، ومنع العمل الشبابي والمجتمعي، وتقييد حرية الإعلام والصحافة، وفرض وقائع قسرية على الأرض من خلال إعلان مناطق مدنية كمناطق عسكرية مغلقة دون أساس قانوني.


ويدعو منتدى شارك الشبابي وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية إلى مواصلة متابعة ما يجري في قرية الشباب، وتكثيف التغطية المهنية، ونقل حقيقة الانتهاكات الواقعة على هذه المساحة المدنية، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة، ويسهم في حماية الفضاءات المدنية الفلسطينية من الاستهداف والتجريف.


وتشكل هذه الانتهاكات خرقًا صريحًا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات المدنية أو استهدافها، كما تنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

اختطاف رئيس فنزويلا والسيطرة على النفط الخام: إلهام تحوّل عالمي من الرفاه إلى الأمن

دكتوراه في الجغرافيا البشرية

إن التعليمات المنسوبة إلى رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، باختطاف رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، وفرض السيطرة على احتياطات فنزويلا من النفط الخام، تمثل سابقة سياساتية خطيرة. فبعيدًا عن كونها استفزازًا معزولًا، تشكل هذه الخطوة تحديًا مباشرًا للبنية القانونية والمعيارية التي يقوم عليها النظام الدولي. وإذا ما جرى التعامل مع هذا السلوك بوصفه مقبولًا أو غير ذي تبعات، فإنه يهدد بإضفاء الشرعية على الإكراه خارج نطاق القانون كأداة مشروعة من أدوات إدارة شؤون الدول.

وعلى مستوى السياسات، لا يكمن الخطر الأساسي في الفعل ذاته بقدر ما يكمن في السابقة التي يؤسس لها. فعندما تفكر قوة عالمية كبرى علنًا في اختطاف رئيس دولة قائم في منصبه، فإن ذلك يضعف مصداقية المعايير الدولية التي تحكم السيادة، وعدم التدخل، والاستخدام المشروع للقوة. ومن المرجح أن تفسر دول أخرى—لا سيما تلك التي تعاني من نزاعات إقليمية غير محسومة أو تمتلك مصالح استراتيجية في الموارد—هذا السلوك باعتباره ضوءًا أخضر ضمنيًا لتبني سياسات أكثر عدوانية. وتشير تقارير عن نقاشات داخل دوائر صنع القرار في الصين بشأن تايوان إلى أن مثل هذه الأفعال قد تُقرأ بوصفها مبررًا لتجاوز الترتيبات السياسية القائمة وفرض السيطرة على أصول استراتيجية. وقد يظهر منطق مماثل داخل المؤسسات الأمنية في الشرق الأوسط، حيث لا تزال موارد الطاقة في لبنان ومصر ومناطق مجاورة موضع تنازع سياسي.

وتسهم هذه الدينامية في تعميق معضلة الأمن على المستوى العالمي. فبمجرد أن تلوّح قوة كبرى بإجراءات خارج إطار القانون ضد قيادة سياسية لدولة أخرى، تجد جميع الدول نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم هشاشتها الأمنية. وتتمثل الاستجابة المتوقعة في ارتفاع حاد في الإنفاق الدفاعي، وتعزيز القدرات الاستخباراتية، وتوسيع إجراءات الأمن الداخلي. وبالنسبة للدول الصغيرة والمتوسطة، تصبح الجغرافيا القريبة من القوى الكبرى عبئًا أمنيًا بدلًا من أن تكون أساسًا للتعاون. وهكذا تنتقل البيئات السياساتية من الدبلوماسية إلى الردع، ومن التفاوض إلى الاستعداد الدائم للتدخل.

أما التداعيات المالية لهذا التحول فهي جسيمة. فالإنفاق المتزايد على الأمن والعسكر نادرًا ما يكون تراكميًا؛ بل يأتي غالبًا على حساب الرفاه العام. إذ تُخفَّض أو تُجمَّد موازنات الصحة، والتعليم، والإسكان، والحماية الاجتماعية، في الوقت الذي تعطي فيه الدول الأولوية لأمن الأنظمة والدفاع الإقليمي. ولهذه إعادة التوزيع آثار اجتماعية واضحة: إذ تتحمل الفئات ذات الدخل المنخفض العبء الأكبر من الكلفة، بينما تجني المؤسسات العسكرية وصناعات الدفاع معظم فوائد الإنفاق الأمني. ومن منظور السياسات العامة، يمثل ذلك نقلًا ممنهجًا للموارد من التنمية البشرية إلى العسكرة.

ولا يقل عن ذلك أهميةً الأثر الواقع على الحوكمة العالمية وآليات المساءلة. فمع هيمنة التهديدات الأمنية والمنافسة الاستراتيجية على الاهتمام السياسي، تُهمَّش الأدوات المعنية بمعالجة الجرائم الدولية والظلم البنيوي. وتُزاح قضايا مثل ملاحقة مجرمي الحرب، ومساءلة الشركات، والفساد العابر للحدود—وهي قضايا تتطلب تركيزًا سياسيًا طويل الأمد—لصالح أولويات المراقبة والردع وإدارة الطوارئ. وتواجه مؤسسات مثل محكمة العدل الدولية خطر التهميش السياسي، لا عبر إلغائها رسميًا، بل من خلال الإهمال وفقدان الصلة.

ومن منظور سياساتي، يتمثل الخطر بعيد المدى في ترسيخ نظام عالمي تحكمه مشاعر الخوف بدلًا من سيادة القانون. فالأمن لم يعد يُنظر إليه بوصفه خيرًا جماعيًا، بل يتحول إلى مورد إقصائي، موزع بشكل غير متكافئ، ويخضع لمنطق السوق. ويؤدي تطبيع السوابق القسرية إلى تسريع وتيرة اللامساواة، وتقويض تسوية النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية، وتشجيع العمل الاستباقي على حساب ضبط النفس.

إن دلالات ذلك واضحة. فإذا لم يُجرِ رفض مثل هذه الأفعال بشكل صريح، فإنها ستشجع على مزيد من التعدي الإقليمي، والاستيلاء على الموارد، وزعزعة استقرار الأنظمة—سواء في ما يتعلق بتايوان، أو شرق المتوسط، أو غيرها من المناطق الجيوسياسية الحساسة. وأمام صانعي السياسات خيار حاسم: إما تعزيز القيود القانونية والأخلاقية التي تضمن استقرار النظام الدولي، أو القبول بانحدار تدريجي نحو نظام تقوده الاعتبارات الأمنية، تُضحّى فيه بالرفاه، والمساءلة، والتنمية البشرية بشكل منهجي.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

القدس تتصدر المشهد الكشفي العربي… وجمعية الكشافة الفلسطينية تستعد لإطلاق فعاليات تاريخية في 24 كانون الثاني 2026

رام الله - "القدس" دوت كوم

في خطوة تحمل أبعاداً كشفية ووطنية عميقة، أعلنت جمعية الكشافة الفلسطينية عن اكتمال استعداداتها لإطلاق فعاليات إعلان مدينة القدس عاصمةً للكشافة العربية لعام 2026، والمقرّر تنظيمها يوم السبت الموافق 24 كانون الثاني/يناير 2026، وذلك تطبيقاً لقرار المؤتمر الكشفي العربي الحادي والثلاثين الذي عُقد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويأتي هذا الإعلان تأكيداً على دور الحركة الكشفية العربية كحاضنة للهوية، ومنصة تربوية وإنسانية فاعلة في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية القدس، التي تشكّل عنواناً مركزياً للانتماء العربي، ورمزاً متجذراً في الوعي الجماعي للأجيال الكشفية المتعاقبة.

وفي بُعدٍ يتجاوز الطابع الاحتفالي، أوضحت الجمعية أن اختيار القدس عاصمةً للكشافة العربية لعام 2026 يمثّل رسالة عملية موجهة إلى الشباب العربي، مفادها أن العمل الكشفي ليس نشاطاً موسمياً، بل أداة وعي وبناء وانخراط مسؤول في القضايا الوطنية والإنسانية، وأن القدس ستبقى حاضرة في البرامج والمناهج والمبادرات الكشفية العربية بوصفها قضية مركزية لا تقبل التهميش أو النسيان.

وفي هذا السياق، أعلنت جمعية الكشافة الفلسطينية عن تشكيل لجنة عليا تضم نخبة من الكوادر الكشفية والإدارية والإعلامية، تتولى الإعداد والتخطيط والتنفيذ للفعاليات المركزية المصاحبة للإعلان، على أن تشمل برامج كشفية، وطنية، ثقافية وإعلامية، تُبرز رمزية القدس، وتعكس أبعاد القرار عربياً ودولياً.

وأكدت الجمعية أن الفعاليات ستُنظم ضمن رؤية وطنية شاملة، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية والأهلية ذات العلاقة، وبما يضمن مشاركة كشفية واسعة من مختلف المحافظات، إلى جانب حضور عربي ودولي، ينسجم مع مكانة القدس ودورها التاريخي في ترسيخ قيم السلام، والانتماء، والعمل التطوعي.

من جانبه، ثمّن رئيس جمعية الكشافة الفلسطينية، الفريق جبريل الرجوب، قرار المؤتمر الكشفي العربي، معتبراً إعلان القدس عاصمةً للكشافة العربية خطوة متقدمة تعكس وعي الحركة الكشفية بدورها الأخلاقي والتربوي، وتؤكد على تثبيت الحضور العربي للقدس في الأطر والمؤسسات الكشفية العربية.

وأشار الرجوب إلى أن رفع العلم الفلسطيني في المركز الكشفي العربي الدولي شكّل رسالة واضحة المعالم، تجسّد وحدة الموقف الكشفي العربي، وانحيازه لقيم العدالة والحرية، مؤكدًا أن الجمعية ستعمل على إنجاح هذه الفعاليات بما يليق بمكانة القدس وحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الحركة الكشفية الفلسطينية.

وأضاف أن هذا الحدث يشكّل محطة مفصلية لتعزيز دور الشباب الكشفي في حماية الرواية الوطنية، ونقل رسالة القدس إلى الأجيال العربية القادمة، عبر برامج هادفة، وعمل منظم، وشراكات فاعلة.

واختتم بالتأكيد على أن القدس ستظل بوصلة العمل الكشفي العربي، وعنواناً للثبات والانتماء، وأن الحركة الكشفية ستبقى جزءاً أصيلاً من معركة الوعي والهوية، مستندة إلى قيمها التربوية والإنسانية.

عربي ودولي

الخميس 08 يناير 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تُعلن الوصاية على كاراكاس: النفط مقابل السيادة

واشنطن – سعيد عريقات

بحسب المراقبين، لم يعد الخطاب الأميركي تجاه فنزويلا يكتفي بالإيحاء أو التلميح، بل بات يعبّر صراحة عن تصورٍ للهيمنة السياسية والاقتصادية يتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية. فقد أعلن البيت الأبيض، بلهجة غير مسبوقة، أن الولايات المتحدة ستُملي قرارات الحكومة الفنزويلية في المرحلة المقبلة، في سياق تحرّك متسارع تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب لإحكام السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، عقب اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأميركية.
التصريح الأكثر دلالة صدر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي قالت للصحفيين يوم الأربعاء إن واشنطن "تنسّق عن كثب مع السلطات المؤقتة"، في إشارة إلى الحكومة الفنزويلية التي تقودها حالياً ديلسي رودريغيز بصفتها رئيسة مؤقتة. غير أن ليفيت لم تكتفِ بذلك، بل أضافت بوضوح فاقع أن "قرارات هذه الحكومة ستظل تُملَى من قبل الولايات المتحدة الأميركية"، في توصيفٍ يعكس تصوراً لوصاية مباشرة على دولة ذات سيادة.
في كاراكاس، جاء الرد مغايراً تماماً. فقد شددت ديلسي رودريغيز على أن "حكومة فنزويلا هي السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد، ولا يوجد أي عميل أجنبي يحكم فنزويلا"، مطالبةً بالإفراج الفوري عن مادورو ليعود إلى منصبه. هذا التباين الحاد في الخطابين يعكس صراعاً مفتوحاً بين منطق السيادة الوطنية ومنطق الإملاء الخارجي.
التصعيد لم يقتصر على البيت الأبيض. ففي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن تمتلك وسيلة فعالة للسيطرة على فنزويلا عبر التحكم بأسواق تصدير نفطها. وأوضح أن الولايات المتحدة "تحدد متى وأين يُسمح للنظام ببيع النفط"، مضيفاً أن هذا الإذن مشروط بخدمة "المصلحة الوطنية الأميركية". هكذا، يتحول النفط من مورد سيادي إلى أداة انضباط سياسي.
الرئيس ترمب نفسه ذهب أبعد من ذلك، ملوّحاً بقصف فنزويلا مجدداً وربما إرسال قوات أميركية إذا لم تمتثل الحكومة للأوامر الصادرة من واشنطن. بل بدا أنه يهدد بشكل غير مباشر حياة الرئيسة المؤقتة، حين قال إن مصيرها سيكون "أسوأ من مصير مادورو" في حال عدم الانصياع، ما يعكس انتقال الخطاب الأميركي من الضغط السياسي إلى التهديد الشخصي.
مساء الثلاثاء، أعلن الرئيس ترمب أن فنزويلا ستسلّم ما بين 30 و50 مليون برميل نفط إلى الولايات المتحدة. ولفت إلى أن النفط "سيُباع بسعر السوق"، لكن عائداته “ستكون تحت إشرافي المباشر بصفتي رئيس الولايات المتحدة”، بزعم ضمان استخدامها “لصالح الشعبين الفنزويلي والأميركي”. هذا التصريح وحده يختصر جوهر المقاربة الأميركية: السيطرة على الموارد تحت غطاء الوصاية الأخلاقية.
من جانبها، أعلنت شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA) أنها بصدد إتمام صفقة نفط مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها مشابهة للترتيبات القائمة مع شركة "شيفرون" الأميركية. وأكدت الشركة أن العملية "تجارية بحتة، وتستند إلى شروط قانونية وشفافة ومفيدة للطرفين"، في محاولة لخفض منسوب التوتر السياسي المحيط بالصفقة.
غير أن تصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بددت أي لبس، إذ قال إن واشنطن ستتحكم بمبيعات النفط الفنزويلي "إلى أجل غير مسمى"، وأن العائدات ستودع في حسابات مصرفية خاضعة للسيطرة الأميركية، ما يعزز الانطباع بأن المسألة تتجاوز التجارة إلى إدارة مباشرة لاقتصاد بلد آخر.
وفي منشور لاحق، أعلن ترمب أن فنزويلا ستستخدم عائدات النفط حصراً لشراء سلع أميركية، من المنتجات الزراعية إلى الأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات الطاقة. واعتبر ذلك "خياراً حكيماً" يجعل الولايات المتحدة "الشريك التجاري الرئيسي" لفنزويلا، في إعادة إنتاج واضحة لنموذج التبعية الاقتصادية.
ما تكشفه التصريحات الأميركية الأخيرة ليس مجرد سياسة ضغط، بل تصور متكامل لإدارة دولة أجنبية عن بُعد. فحين تعلن واشنطن أنها تملي القرارات، وتتحكم بالموارد، وتدير العائدات، فإنها تنقل العلاقة من مستوى العقوبات أو النفوذ إلى مستوى الوصاية الصريحة. هذا النهج يعيد إلى الأذهان نماذج استعمارية قديمة، تُلبَس اليوم ثوب "المصلحة الوطنية" و"حماية الشعوب"، لكنها في جوهرها تُقوّض مبدأ السيادة الذي قام عليه النظام الدولي الحديث.
وبحسب الخبراء، فإن الأخطر في المشهد ليس فقط السيطرة على النفط، بل تحويل الاقتصاد إلى أداة إعادة تشكيل سياسي. إلزام فنزويلا بشراء منتجات أميركية حصراً يعكس محاولة لربط التعافي الاقتصادي بالامتثال السياسي، وهو منطق يفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد. فالتاريخ يُظهر أن السياسات القائمة على الإكراه الاقتصادي نادراً ما تنتج استقراراً، وغالباً ما تُفضي إلى مقاومة داخلية وتآكل شرعية أي ترتيبات تُفرض من الخارج.

عربي ودولي

الخميس 08 يناير 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يحذر من تصعيد محدود مع حزب الله رغم عدم رصد استعدادات

- مع ذلك يحذر من الجيش الإسرائيلي من احتمال اندلاع تصعيد محدود يشمل إطلاق صواريخ،

- نتنياهو أبلغ وزراءه بأن ترامب منحه 'ضوءا أخضر' لمهاجمة لبنان بدعوى رفض 'حزب الله' نزع سلاحه، وفقا لهيئة البث

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية الخميس، بأن الجيش الإسرائيلي لم يرصد استعدادا لدى "حزب الله" لتصعيد عسكري محتمل، ومع ذلك فإن الجيش يحذّر من احتمال اندلاع اشتباك محدود يشمل إطلاق صواريخ من لبنان.

ومساء الأربعاء، قالت هيئة البث العبرية الرسمية إن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحه "ضوءا أخضر" لمهاجمة لبنان، بدعوى رفض "حزب الله" نزع سلاحه.

ونقلت "هآرتس" عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تسمها: "في التقارير التي وردت في الأيام الأخيرة، لم يتم رصد نشر مسلحي حزب الله في لبنان تحضيرا لمواجهة محتملة مع إسرائيل".

واستدركت: "مع ذلك، يؤكد الجيش أنه حتى في غياب مؤشرات على اتخاذ إجراءات فورية، قد يكون هناك تصعيدا محدودا لكنه متواصل، بحيث يطلق حزب الله عددا محدودا من الصواريخ يوميا".

وتابعت: "في حال استئناف الأعمال العدائية، يقدر الجيش الإسرائيلي أن التنظيم لا يزال قادرا على إحداث شلل مطول شمالي البلاد (المستوطنات) وإلحاق أضرار واسعة بالجبهة الداخلية".

ووفقا للتقييمات العسكرية، يعاني "حزب الله" من "أزمة اقتصادية عميقة وضغوط سياسية متزايدة ومطالب محلية ودولية لنزع سلاحه، ولذلك يقول الجيش الإسرائيلي إن الحزب يحاول الحفاظ على صورته كقوة ردع"، بحسب الصحيفة.

وأضافت أن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرك أن حزب الله من المرجح أن يرد عسكريا على أحد إجراءات الجيش الإسرائيلي، حتى لو لم يكن مهتما بتصعيد واسع".

وتقول مصادر أمنية إن "مثل هذا السيناريو قد يتحول بسرعة إلى قتال كبير لا يخدم مصالح أي من الطرفين"، وفقا للصحيفة.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان، حولته في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، وقتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.

ومنذ أن بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تضغط الأخيرة وحليفتها الولايات المتحدة على الحزب لتفكيك سلاحه، وهو ما يرفضه.

الصحيفة تابعت: "على الرغم من أن التقييمات تركز على (احتمال تنفيذ) عملية (عسكرية) محدودة نسبيا، إلا أن المؤسسة العسكرية تخشى أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على المجتمعات الشمالية (المستوطنات)".

وأوضحت: "قد يتحول الإجلاء المتكرر للسكان، وفقا للجيش، إلى خطوة يصعب التنبؤ بعواقبها، لا سيما وأن العديد من سكان الشمال، خاصة من (مستوطنة) كريات شمونة، لم يعودوا إلى منازلهم" منذ الحرب الأخيرة.

وبوتيرة يومية، تخرق إسرائيل الاتفاق بشن غارات على مناطق لبنانية، لاسيما في الجنوب، مما أسفر عن مئات القتلى، بالإضافة إلى دمار واسع.

وفي تحدٍ للاتفاق تواصل إسرائيل احتلال 5 تلال لبنانية استولت عليها في الحرب الأخيرة، مما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

الصحيفة لفتت إلى أن "خيارا آخر تستعد له المؤسسة العسكرية، وهو إعادة الدخول إلى الأراضي اللبنانية بقوات كبيرة".

واستدركت: "لكن وفقا لتقييمات المصادر الأمنية لا يزال احتمال حدوث هذا التحرك واسع النطاق منخفضا في المرحلة الراهنة".

و"تمتلك المنظمة (حزب الله) حاليا ترسانة عسكرية واسعة تشمل عشرات آلاف الصواريخ بمديات متعددة وطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى"، بحسب الصحيفة.

وأضافت: "يعترف الجيش الإسرائيلي بأنه في بعض الأماكن، خاصة شمال نهر الليطاني، ينجح التنظيم في إعادة تأهيل بعض قدراته".

وتدعي إسرائيل أن الجيش اللبناني لا يقوم بنزع سلاح "حزب الله" في جنوب نهر الليطاني على النحو الذي كانت تتوقعه.

والخميس، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة حققت أهداف مرحلتها الأولى، ودخلت "مرحلة متقدمة"، لكن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "تؤثر سلبا" على استكمالها.

وفي 5 أغسطس/ آب 2025 أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه "حزب الله"، ثم وضع الجيش خطة لتنفيذ القرار من 5 مراحل.

ويتمسك "حزب الله" بسلاحه، ويشدد على أنه حركة "مقاومة" للاحتلال، ويدعو إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة.

وبالإضافة إلى هذه الأراضي اللبنانية، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي سورية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة.

عربي ودولي

الخميس 08 يناير 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش السوري يفرض حظرا للتجول في أحياء حلب مع تجدد المعارك ضد "قسد"

أعلن الجيش السوري الخميس، فرض حظر للتجول في ثلاثة من أحياء مدينة حلب شمالي البلاد، مع تجدد المعارك المشتعلة ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في بيان، إنها تعلن عن حظر تجوال ابتداء من الساعة الواحدة والنصف ظهرا، وحتى إشعار آخر، في أحياء الشيخ مقصود، والأشرفية، وبني زيد.

وتابع البيان "نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن كافة مواقع تنظيم قسد"، مضيفا أن الجيش سيقوم ببدء عمليات استهداف مركّزة ضد مواقع قسد في الأحياء الثلاثة.

وجددت قوات "قسد" الخميس، تصعيدها بمحافظة حلب شمالي سوريا، وذلك باستهداف منطقة الليرمون ودوار شيحان بالرشاشات الثقيلة.

أن "تنظيم قسد يصعد مجددا ويستهدف منطقة الليرمون ودوار شيحان في مدينة حلب بالرشاشات الثقيلة".

وأشارت إلى أن "فرق الدفاع المدني وعناصر الأمن الداخلي يؤمّنون خروج المدنيين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود عبر شارع الزهور في حلب جراء انتهاكات تنظيم قسد".

وذكرت محافظة حلب في بيان على قناتها بمنصة "تلغرام" أنها "تلقّت مناشدات من العائلات المحاصرة داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية".

وبينت أن تلك المناشدات جاءت "بعد قيام تنظيم قسد بمنع الكثير من الأهالي من الخروج أمس (الأربعاء) ومحاولته استخدامهم دروعا بشرية لاستمرار عملياته ضد الجيش".

ومنذ الثلاثاء وحتى مساء الأربعاء، قصف "قسد" أحياء سكنية ومنشآت مدنية وموقعا للجيش السوري في حلب، بقذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة.

القصف أسفر عن سقوط 6 قتلى بينهم 5 مدنيين إضافة إلى 39 مصابا بينهم 8 أمنيين وعسكريين، علاوة على نزوح أكثر من 3 آلاف مدني.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي يسخر من فلسطين ويصفها بـ"الدولة الافتراضية"

سخِر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من دولة فلسطين، واصفا إياها بأنها "دولة افتراضية"، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، أمس الثلاثاء.

ونشرت مواقع وحسابات إسرائيلية، اليوم الأربعاء، تصريحات الوزير الإسرائيلي خلال زيارته للإقليم الانفصالي بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل بالإقليم "دولة مستقلة"، مما أثار ردود فعل عربية ودولية رافضة.

وقال ساعر خلال كلمته إنه "على عكس فلسطين، فإن أرض الصومال ليست دولة افتراضية. إنها دولة قائمة وفعالة. أرض الصومال دولة تعمل بكامل طاقتها، استنادا إلى مبادئ القانون الدولي"، على حد زعمه.

وأضاف ساعر أن "أرض الصومال موالية للغرب وصديقة لإسرائيل".

ووصل ساعر إلى الإقليم الانفصالي، الذي تعتبره الصومال جزءا من أراضيها، أمس الثلاثاء والتقى رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو.

واعترفت إسرائيل رسميا بالإقليم الانفصالي يوم 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي "دولة مستقلة وذات سيادة".

وأثار القرار الإسرائيلي انتقادات حادّة من جانب الاتحاد الأفريقي ومصر والاتحاد الأوروبي، التي تشدّد على سيادة الصومال الذي يشهد حربا واضطرابات.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الأسبوع الماضي إن إقليم "أرض الصومال" الانفصالي قَبِل 3 شروط من إسرائيل، وهي "إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل".

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعتزم إعلان تشكيل مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان تشكيل مجلس السلام في غزة، الأسبوع المقبل، وذلك في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني، وفق موقع "أكسيوس".

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين ومصدرين مطلعين أن ترمب سيترأس المجلس، الذي سيضم نحو 15 من قادة العالم، بهدف الإشراف على حكومة تكنوقراط فلسطينية لم يُعلن عن تشكيلها بعد، كما سيتولى الإشراف على عملية إعادة الإعمار.

وقال مصدر مطلع إن "الدعوات توجَّه حالياً إلى دول رئيسية للمشاركة في مجلس السلام". ومن بين الدول المتوقع انضمامها إلى المجلس "المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، ومصر، وتركيا".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الخطة لا تزال قابلة للتعديل، تبعاً لتطورات قضايا أخرى ضمن أجندة ترمب للسياسة الخارجية، مثل فنزويلا ومحادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

كما من المقرر أم يمثل مجلس السلام على الأرض المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بحسب "أكسيوس".

ويزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع لعقد لقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين، تمهيداً للإعلان المرتقب من ترمب.

ومن المرجح كذلك أن يُعقد الاجتماع الأول لمجلس السلام على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من الشهر الجاري.

موعد خطة اليوم التالي

وفي أواخر ديسمبر الماضي، ذكرت صحيفة "يسرائيل هايوم" أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماعهما في ولاية فلوريدا، بأنه سيكشف في 15 يناير 2026 عن خطته لـ"اليوم التالي" في غزة، والتي تتضمن تشكيل هيئة رقابة دولية.

وأضافت الصحيفة أن ترمب أعلن خلال اللقاء أن كياناً مدنياً لإدارة شؤون غزة سيُشكل خلال الأسابيع المقبلة، وسيتولى التحضير لتسلم السيطرة من حركة "حماس".

وبحسب دبلوماسيين، لم يبدِ نتنياهو أي اعتراض على تصريحات ترمب، فيما اعتبر الوفد الإسرائيلي أن التصريحات تفتقر إلى آليات التنفيذ على الأرض.

وأشار مسؤول دبلوماسي آخر إلى أن "المسألة طُرحت كمرسوم رئاسي لا كمقترح، وأن نتنياهو لم يكن قادراً على الطعن فيه".

وكانت صحيفة The Economist نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن تعتزم إطلاق مشروع إعادة الإعمار "خلال أسابيع"، مع إقرارهم بأن نزع سلاح "حماس" سيستغرق وقتاً أطول بكثير.

وتدعو خطة ترمب، إسرائيل إلى الانسحاب من قطاع غزة، و"حماس" إلى التخلي عن أسلحتها والتخلي عن أي دور للحكم في القطاع. وتضمنت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار انسحاباً إسرائيلياً جزئياً، وزيادة في المساعدات وتبادل المحتجزين الإسرائيليين مقابل أسرى وسجناء فلسطينيين.

وسبق أن أعلن رئيس "حماس" في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض خليل الحية أن الحركة منفتحة لدراسة أية مقترحات بشأن السلاح، لكن بشرط أن تحافظ على أن "المقاومة وسلاحها حق كفلته القوانين الدولية".

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

"فلسطين 36" يواجه حملة تشويه وقرصنة تعرقل طريقه نحو أوسكار 2026

كشف صناع فيلم "فلسطين 36" (Palestine 36) عن تعرض العمل لحملة تشويه منظمة وشرسة، تهدف إلى "اغتياله" فنيا وتجاريا وهو لا يزال في رحم العروض السينمائية الأولى.

وأصدر القائمون على الفيلم بيانا "عاجلا" عبر حساباتهم الرسمية، أكدوا فيه رصد سلسلة من التسريبات المقرصنة، والتعليقات المسيئة، والتقييمات المضللة على المنصات العالمية.

وأوضح البيان أن هذه التحركات ليست عفوية، بل ترمي إلى هدف واحد وهو "كسر الإقبال الجماهيري" وتقليص فرص انتشار الفيلم.

وحذر صناع العمل من خطورة مشاهدة الفيلم عبر روابط (IPTV) أو النسخ المسربة، مؤكدين أن القرصنة في هذا السياق تتجاوز مفهوم "المشاهدة المجانية" لتصبح "إضرارا مباشرا" ينعكس على استمرار العروض في دور السينما، ويهدد مستقبل الأفلام الفلسطينية في الوصول إلى الشاشات الكبرى.

تكتسب هذه الحملة أهمية خاصة وحساسية زمنية؛ كون فيلم "فلسطين 36" هو "الاختيار الرسمي لدولة فلسطين" لتمثيلها في جوائز الأوسكار 2026 عن فئة الفيلم الدولي، ويرى مراقبون أن محاولات خفض تقييم الفيلم رقميا تهدف بالأساس إلى التأثير على سمعته أمام لجان التحكيم والمحافل الدولية.

ودعا صناع الفيلم جمهورهم إلى رد "أبسط وأقوى"، يتمثل في ملء مقاعد السينما، معتبرين أن كل تذكرة تباع هي رسالة واضحة بأن "فلسطين تستحق أن ترى وتسمع"، كما حثوا المتابعين على:

كتابة آراء صادقة على المنصات لمواجهة التقييمات الوهمية.

الإبلاغ عن الروابط المقرصنة وعدم المساهمة في نشرها.

التحدث عن الفيلم لتشجيع الآخرين دون حرق الأحداث.

واختتم البيان بتأكيد رسالة العمل السينمائية: "السينما شهادة"، وأنكشف صناع فيلم "فلسطين 36" (Palestine 36) عن تعرض العمل لحملة تشويه منظمة وشرسة، تهدف إلى "اغتياله" فنيا وتجاريا وبأهمية دعم الإنتاج الثقافي الفلسطيني المستقل.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفلة في جباليا وقصف مدفعي شرق المحافظة الوسطى بغزة

أفاد نقلا عن مصدر في الإسعاف والطوارئ باستشهاد طفلة صباح اليوم الخميس جراء إطلاق نار من قبل آليات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جباليا شمالي قطاع غزة، خارج منطقة انتشار جيش الاحتلال، فيما قالت إسرائيل في وقت سابق إنها استهدفت قياديا بارزا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في شمال القطاع.

وذكر الإسعاف والطوارئ في غزة أن الطفلة همسة حوسو (11 سنة) استشهدت جراء إطلاق نار من قبل آليات الاحتلال في منطقة الفالوجا بمدينة جباليا غرب معسكر جباليا، وخارج المنطقة الصفراء التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع.

وأفادت مصادر محلية بسماع إطلاق نار متكرر من الطيران المروحي شرق مدينة خان يونس جنوبي القطاع، كما تشهد المناطق الشرقية من المحافظة الوسطى في مدينة دير البلح ومخيم البريج قصفا مدفعيا مكثفا وإطلاق نار من آليات الاحتلال وطائراته المروحية، منذ ساعات الصباح.

وأمس الأربعاء أصيب فلسطينيان في غارة إسرائيلية على منزل بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة إن الغارة استهدفت منزلا في شارع يافا خارج مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي في الحي الواقع شرقي مدينة غزة. ووصف مصدر طبي في المستشفى المعمداني جروح المصابين بالخطيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان مساء أمس الأربعاء إن جنوده هاجموا قياديا بارزا في حركة حماس كان يخطط لشن هجمات ضد قوات الجيش شمال غزة، وإن الجيش رد على إطلاق النار على قواته حسب البيان الإسرائيلي.

وأضاف البيان أن مسلحين من حماس أطلقوا النار على منطقة تتمركز فيها قواته شمال قطاع غزة، واعتبر الجيش أن إطلاق النار انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، على حد تعبيره.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المستهدف بهجوم الجيش في غزة قيادي في كتائب القسام برتبة قائد كتيبة.

يأتي ذلك ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 424 فلسطينيا وإصابة 1199 آخرين، وفق أحدث أرقام وزارة الصحة بالقطاع.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، تجاوزت حصيلة ضحاياها 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، بجانب دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة جديدة في "الأونروا": حماس تستنكر إنهاء عقود الموظفين العالقين خارج غزة

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يوم الأربعاء، بيانا صحفيا نددت فيه بقرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) القاضي بإنهاء عقود موظفيها المتواجدين خارج قطاع غزة، والذين وضعوا سابقا تحت بند "الإجازة الاستثنائية".

ووصفت الحركة هذا الإجراء بـ"الجائر"، مؤكدة أنه ينتهك الحقوق الوظيفية لمئات العاملين الذين حالت ظروف الحرب وإغلاق الاحتلال لمعبر رفح دون عودتهم، مما يضيف بعدا جديدا للأزمات الإنسانية والإدارية التي تعصف بالقطاع.

تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه قطاع غزة من تبعات حرب مدمرة أدت إلى نزوح مئات الآلاف وتعطل الحياة المهنية في معظم القطاعات.

وكان عدد كبير من موظفي "الأونروا" قد غادروا القطاع خلال فترات التصعيد أو لأسباب علاجية وإنسانية، ليجدوا أنفسهم عالقين في الخارج بعد سيطرة الاحتلال الفاشي على معبر رفح وإغلاقه بشكل كامل.

وتواجه "الأونروا" ضغوطا تمويلية وسياسية كبيرة منذ عام 2024، حيث تعرضت لحملات تحريض من قبل الاحتلال لتقليص دورها، مما دفع الإدارة لاتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية، كان آخرها هذا القرار الذي استهدف الموظفين "المسافرين".

وفي بيانها، شددت حركة "حماس" على أن توقيت هذا القرار يتنافى مع الدور الإغاثي المنوط بالوكالة الدولية، معتبرة أن استمرار إغلاق المعابر هو جزء من "حرب الإبادة" التي يمارسها الاحتلال، ولا يجوز للمنظمات الدولية أن تعاقب الموظفين على ظروف خارجة عن إرادتهم.

وتمحورت مطالب الحركة حول ثلاث نقاط رئيسية:

التراجع الفوري: طالبت الوكالة بإلغاء قرار إنهاء العقود والحفاظ على الأمان الوظيفي للعاملين. تحمل المسؤولية: التزام "الأونروا" بواجبها القانوني والأخلاقي تجاه اللاجئين وموظفيها على حد سواء. الضغط الدولي: حشد موقف عالمي للضغط على الاحتلال لكسر القيود المفروضة على العمليات الإنسانية وفتح المعابر. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات النقابية داخل مؤسسات الوكالة، خاصة أن عددا كبيرا من الكوادر التعليمية والطبية مشمولون بهذا القرار، مما قد يؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة للاجئين في ظل الكارثة الإنسانية الراهنة.

تضع هذه الأزمة وكالة "الأونروا" في موقف دبلوماسي معقد؛ بين حاجتها لتقليص النفقات وبين التزامها بحماية حقوق منسوبيها. ومع دخول عام 2026، يبدو أن ملف اللاجئين والمنظمات الدولية سيظل ساحة للصراع السياسي، حيث يحاول الاحتلال استغلال أي ثغرة لتفكيك الوكالة، بينما تتمسك القوى الفلسطينية ببقائها كشاهد رسمي على حق العودة.

وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت الوكالة ستستجيب للضغوط الإنسانية، أم أن القرار سيصبح أمرا واقعا يزيد من معاناة الفلسطينيين في الشتات القسري.

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

معهد وايزمان الإسرائيلي يخرج من قائمة أفضل 100 مؤسسة أكاديمية عالمية لأول مرة

إن بيانات حديثة صادرة عن مؤشر "Nature Index" العلمي كشفت عن ضربة قوية تلقاها معهد وايزمان للعلوم.

أفادت بأن المعهد خرج للمرة الأولى في تاريخه من قائمة أفضل 100 مؤسسة أكاديمية في العالم، في تراجع غير مسبوق منذ تأسيسه.

وأوضحت البيانات، وفق ما نقلته أن هذا التراجع الحاد جاء ضمن تداعيات متراكمة لعملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من تصعيد عسكري واسع وهجمات صاروخية إيرانية، إضافة إلى تنامي المقاطعة الأكاديمية الدولية لدولة الاحتلال على خلفية حرب الإبادة المستمرة على غزة.

وبيّن التصنيف الصادر لعام 2025 أن معهد وايزمان حل في المرتبة 111 بين المؤسسات الأكاديمية، وفي المرتبة 122 على مستوى الترتيب العالمي العام، بعد أن كان يشغل مواقع متقدمة خلال السنوات الماضية.

وعزت تقارير إسرائيلية هذا الانحدار إلى أضرار مباشرة لحقت بالبنية التحتية البحثية، عقب إصابات صاروخية إيرانية استهدفت حرم المعهد في مدينة رحوفوت خلال العام الماضي، ما أدى إلى خروج عشرات المختبرات ومباني الأبحاث عن الخدمة، وتسبب بشلل يقارب ربع النشاط البحثي للمؤسسة.

وأظهر المؤشر أن التراجع لم يقتصر على معهد وايزمان، إذ سجلت معظم الجامعات الإسرائيلية الكبرى انخفاضا ملحوظا في تصنيفاتها، من بينها الجامعة العبرية في القدس، والتخنيون في حيفا، وجامعة بن غوريون في النقب، في مؤشر على أزمة عميقة تضرب المنظومة الأكاديمية الإسرائيلية.

وأرجع مراقبون هذا التراجع إلى انخفاض الإنتاج العلمي وتعطل الأبحاث وهجرة الكفاءات، إلى جانب العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل داخل الأوساط الأكاديمية الدولية منذ اندلاع الحرب.

وأشار محللون إلى أن هذه المعطيات تعكس أن تداعيات "طوفان الأقصى" تجاوزت الإطارين العسكري والأمني، وامتدت إلى العمق العلمي والمعرفي لدولة الاحتلال، مستهدفة أحد أكثر قطاعاتها حساسية، في وقت كانت تسوق فيه نفسها كـ"دولة علم وابتكار"، قبل أن تكشف الصواريخ والمقاطعة الأكاديمية هشاشة هذا الادعاء وتدفع بمؤسساتها البحثية إلى تراجع غير مسبوق على الساحة العالمية.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

من العصر الزهري إلى البراغماتية الجيوسياسية: تحوّلات أمريكا اللاتينية ومآلات الدعم لفلسطين

   في واحدة من أكثر الإشارات دلالة على التحوّلات العميقة التي تشهدها أمريكا اللاتينية في مقاربتها للسياسة الخارجية، بادر رئيس هندوراس المنتخب حديثًا، ذو الأصول الفلسطينية، نصري عصفورة، والمنحدر من مدينة بيت لحم، إلى زيارة السفير الإسرائيلي في مقر إقامته بالعاصمة تيغوسيغالبا، في خطوة سبقت أي تواصل رسمي رفيع المستوى مع الجانب الفلسطيني. ولم تمضِ سوى أسابيع حتى تلقّى دعوة رسمية لزيارة إسرائيل من وزير خارجيتها جدعون ساعر، الذي اعتبر انتخاب عصفورة انتصارًا للدبلوماسية الإسرائيلية، وإخراجها من حالة العزلة.
لا يمكن قراءة هذه الواقعة بوصفها حدثًا معزولًا أو مفارقة شخصية، بل باعتبارها تعبيرًا مكثفًا عن تحوّل بنيوي أوسع في خارطة الاصطفافات السياسية في أمريكا اللاتينية، وتحولًا تدريجيًا من إرث تاريخي داعم لحركات التحرر، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى مقاربة خارجية تحكمها البراغماتية الجيوسياسية، وحسابات الأمن والاقتصاد، والانخراط المتزايد في شبكة النفوذ الأميركي–الإسرائيلي.
أفول «العصر الزهري» وصعود المشهد المجزّأ
شهدت أمريكا اللاتينية، منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ما عُرف اصطلاحًا بـ" العصر الزهري "  وهو مرحلة اتسمت بصعود حكومات يسارية وتقدمية، أعادت الاعتبار لدور الدولة، ورفعت شعارات الاستقلال عن الهيمنة الأميركية، ودعمت قضايا الجنوب العالمي، بما في ذلك فلسطين، غير أن هذا المشهد بدأ بالتفكك منذ منتصف العقد الثاني من القرن، مع صعود موجات متتالية من اليمين الشعبوي المحافظ، الذي نجح في الوصول إلى السلطة في دول وازنة داخل القارة.
اليوم، لم تعد أمريكا اللاتينية تعيش حالة مدّ أيديولوجي متماسك، بل واقعًا سياسيًا مجزّأً، تتعايش فيه حكومات يسارية محدودة النفوذ مع قوى يمينية متطرفة، تُعيد تعريف السياسة الخارجية بوصفها أداة لتحقيق المصالح الآنية، لا التزامات أخلاقية أو قانونية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، تراجع الالتزام التاريخي بالقانون الدولي وحقوق الشعوب، لصالح منطق الاصطفاف، والتبادل السياسي، والمقايضة الجيوسياسية.
دبلوماسية القدس  بوصفها قناة إلى واشنطن
يُعدّ اعتبار التقارب مع إسرائيل مدخلًا لتعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة أحد أبرز محددات التحوّل في مواقف عدد من الحكومات المحافظة في أمريكا اللاتينية، ففي سياقات سياسية داخلية هشّة، أو أزمات اقتصادية وأمنية حادة، لجأت دول مثل غواتيمالا، وهندوراس، وباراغواي، والأرجنتين، وكوستاريكا إلى توظيف العلاقة مع تل أبيب كإشارة ولاء جيوسياسي لواشنطن.
تجلّى ذلك بوضوح فيما بات يُعرف بـ " دبللوماسية القدس"  سواء عبر نقل السفارات إلى القدس، أو افتتاح مكاتب تمثيلية ذات طابع اقتصادي وتكنولوجي، أو من خلال تحوّل ملموس في أنماط التصويت داخل الأمم المتحدة. ويُعد تصويت الجمعية العامة في 12 حزيران  2025 بشأن وقف إطلاق النار في غزة مثالًا صارخًا، حيث صوّتت الأرجنتين وباراغواي ضد القرار، في سابقة نادرة داخل قارة اعتادت تاريخيًا دعم القرارات المؤيدة لفلسطين، أو الامتناع عنها على الأقل.
 النفوذ الديني وصعود الصهيونية المسيحية
لا يمكن فهم هذا التحوّل دون التوقف عند الدور المتنامي للكنائس الإنجيلية الخمسينية، التي تتبنّى لاهوتًا صهيونيًا يرى في دعم إسرائيل واجبًا دينيًا، ويربط قيامها واستمرارها بنبوءات توراتية. وقد تحولت هذه الكنائس في عدد من الدول إلى كتل تصويتية منظمة، قادرة على التأثير المباشر في الانتخابات، وصياغة الأجندة السياسية، والضغط على السلطتين التنفيذية والتشريعية.
تمثل غواتيمالا النموذج الأوضح لهذا التداخل بين الدين والسياسة الخارجية، حيث كان التحالف بين الكنائس الإنجيلية والسلطة التنفيذية مباشرًا ومعلنًا، وأفضى إلى قرار سيادي بنقل السفارة إلى القدس، كما تلعب هذه التيارات دورًا مؤثرًا، وإن بدرجات متفاوتة، في البرازيل، وهندوراس، والسلفادور. والمفارقة اللافتة أن هذا التيار، رغم تبنّيه إسرائيل بوصفها "مشروعا إلهيا"،  يحمل في كثير من الأحيان مواقف اجتماعية معادية لليهود خارج الإطار اللاهوتي السياسي.
 الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد كمدخل للنفوذ
إلى جانب العوامل الأيديولوجية والدينية، نجحت إسرائيل في ترسيخ حضورها في أمريكا اللاتينية عبر خطاب براغماتي يقوم على تقديم نفسها شريكًا أمنيًا وتكنولوجيًا لا غنى عنه. وقد روّجت خبراتها في مجالات مكافحة الجريمة، - التي تشرع لها الأبواب بالمجتمع العربي - وتدريب الشرطة، وتقنيات المراقبة، وإدارة الحدود والموانئ، وأنظمة القيادة والسيطرة، والاستخبارات والتحليل الجنائي، فضلًا عن تسويق معدات عسكرية وأمنية " مجرّبة ميدانيًا" – في المجتمع الفلسطيني والمحيط العربي- .
في البعد التكنولوجي، عززت إسرائيل صورتها بوصفها «Startup Nation»، مقدّمة حلولًا في الأمن السيبراني، والمدن الذكية، والزراعة المتقدمة، وإدارة المياه، والتكيّف مع تغيّر المناخ، مما أسهم  في نشوء شبكات مصالح اقتصادية وأمنية عميقة، شرعنت الانتقال التدريجي من معسكر القانون الدولي إلى معسكر المصالح الصرفة.
 العامل الفلسطيني الذاتي
لا يكتمل هذا المشهد دون الإشارة إلى العامل الفلسطيني الداخلي، الذي أسهم، في تراجع زخم الدعم في أمريكا اللاتينية. فالانقسام الفلسطيني، وغياب رؤية سياسية موحّدة، وضعف السردية الفلسطينية الموجهة للعالم، وغياب نموذج ديمقراطي جامع تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها، كلها عوامل أضعفت القدرة على التأثير الخارجي.
يضاف إلى ذلك تراجع التواصل المؤسسي بين منظمة التحرير والجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية، وانقطاع الصلة مع النخب الأكاديمية والثقافية والسياسية هناك، وغياب آليات ديمقراطية تتيح لهذه النخب المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني. وقد ولّد ذلك شعورًا بالاغتراب، وأضعف الصوت الفلسطيني في واحدة من أكثر القارات تاريخيًا دعمًا للقضية الفلسطينية.
عليا أن نعي جيدا، أن دولا  مثل غواتيمالا، وهندوراس، وباراغواي، والأرجنتين، والسلفادور، وكوستاريكا، وتشيلي، وربما فنزويلا بعد مالات العدوان الأمريكي الأخير، وقد تكون البرازيل مستقبلا،  بفعل هذه التحوّلات المركبة، قد تصبح أكثر قربًا من إسرائيل، وأكثر براغماتية في مقاربتها للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. كما علينا أن نع  أن الرهان على الإرث التاريخي لـ«الفترة الحمراء» أو «العصر الزهري» لم يعد  واقعيًا في ظل مشهد دولي وإقليمي متغير، وفي ظل سطوة لغة المصالح والقوةعلى القانون الدولي وحق الشعبو بتقرير مصيرها، إذ أن التاريخ كان في العديد من النماذج النضالية للشعوب مقبرة للمظلومين من غير القادرين على الانتصار لحقوقهم .
إن تجاهل هذه التحوّلات، أو التعامل معها بمنطق الحنين السياسي، لا يفضي إلا إلى مزيد من التراجع. وحدها مقاربة فلسطينية جديدة، واقعية، موحّدة، وديمقراطية، قادرة على إعادة بناء شبكة العلاقات مع أمريكا اللاتينية على أسس المصالح المتبادلة، والسردية الحقوقية المقنعة، قبل أن يتحول هذا التحوّل من أزمة قابلة للاحتواء إلى واقع دائم يصعب تغييره.
لأن الواقع قاتم ما لم نواجهه بخطط واعية، وقد يكون المستقبل أكثر قتامة إذا لم نبادر قبل فوات الأوان .

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

موقف يستحق المتابعة

هل انتهت حادثة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟؟، وحصل ترامب على ما يريد، وحقق مراده، وغدت القضية لدى المحكمة، وحول الرئيس "المجرم"، وفق معايير ترامب، فحكم عليه، واصبح مطلوباً، مطارداً، فتحول إلى مخطوف متهم بـ "الإرهاب" و "تهريب المخدرات" ومثل أمام المحكمة، ينتظر عدالة المحكمة الأميركية، فالمخطوف ينتظر العدالة الأميركية التي يقودها الرئيس "النظيف" غير التاجر، غير المتطرف، غير اليميني، غير العنصري: ترامب، الذي قام بفعل بريء جداً، حتى ولو تطاول على سيادة دولة، وتطاول على رئيس دولة، وقام  بخطفه عبر ادوات ووسائل وأساليب مأخوذة من عصابات المافيا، ولكنها متطورة عنها، بسبب التكنولوجيا.
ما قامت به واشنطن عادي جداً لدى إدارتها، فقد سبق لها ولأجهزتها أن قامت بأفعال مماثلة، أو قريبة، ولنفس الهدف: حماية المصالح الأميركية، بصرف النظر عن مصالح الشعوب الأخرى، وكرامتها وسيادتها، فالمهم لدى واشنطن مصلحة الولايات المتحدة، وهي الأساس، ولا شيء مهم سوى مصالح الاستثمارات الرأسمالية الأميركية.
ردود الفعل لم تكن بمستوى الفعل المشين الذي قامت به الولايات المتحدة بقرار من الرئيس، ونفذته أجهزتها.
 ردود الفعل كانت باهتة لا تصل إلى مستوى الفعل الإجرامي المشين الذي قامت به الإدارة الأميركية، وأول ردة فعل جماعية بادر له 15 حزباً عربياً، جمعهم الموقف رداً على الفعل الأميركي، وتضمن ما يلي:
1- المطالبة بعودة الرئيس مادورو إلى بلاده كرئيس شرعي، منتخب، لان عملية الاختطاف تعتبر تدخلا سافرا في شؤون فنزويلا بهدف التحكم في ثروتها النفطية والمعدنية من قبل الشركات الاحتكارية الأمريكية.
2- اعتبار التدخل ليس سوى خطوة لمزيد من التدخل، لدى بقية بلدان أمريكا الجنوبية، التي لا يراها ترامب سوى حديقة خلفية لاحتكاراته.
3- دعوة شعوب العالم وقواها التقدمية إلى التعبئة العالية نحو التصدي لسياسة العربدة والعدوان، وضرب حق الشعوب في تقرير مصيرها والمس بالسيادة على ثرواتها ومقدراتها.
4- تنبيه شعوب العالم، وفي مقدمتها شعوب منطقتنا العربية أن الإمبريالية الأمريكية تحث الخطى لمزيد من التدخل والتقسيم والاستهداف لفرض الخضوع والتطبيع، وتصفية القضية الفلسطينية، وتثبيت سيطرة كيان الاحتلال الصهيوني (المستعمرة الإسرائيلية) على كامل المنطقة العربية.
5- دعوة شعوب المنطقة وقواها الوطنية والتقدمية الى مضاعفة اليقظة، والمجهود للتصدي لما يحاك ضد شعوبنا العربية من مؤامرات لتأبيد التبعية والاستبداد والفساد.
بيان الأحزاب العربية، يستحق التوقف والتقدير، لعله يترك الأثر لدى مؤسسات آخرى لعلها تُضاعف من ردود الفعل كي تتسع مظاهرها ضد الإجراء المشين.

=============================
ما قامت به واشنطن عادي جداً لدى إدارتها، فقد سبق لها ولأجهزتها أن قامت بأفعال مماثلة، أو قريبة، ولنفس الهدف: حماية المصالح الأميركية، بصرف النظر عن مصالح الشعوب الأخرى، وكرامتها وسيادتها، فالمهم لدى واشنطن مصلحة الولايات المتحدة، وهي الأساس، ولا شيء مهم سوى مصالح الاستثمارات الرأسمالية الأميركية

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

واقع جديد.. منظمات جديدة !

الخاسر الأكبر في المشهد العالمي الجديد هو المنظمات الأممية والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الدولية من الكيانات والتنظيمات التي اكتسب عملها سمعة رنانة، وحازت مكانات سامية في عرف البشرية على مدار عقود بحكم عملها المتركز حول حقوق الإنسان، والقوانين الدولية، والقواعد والمعايير التي تحكم علاقات الدول ببعضها، وقيم الحق والخير والمساواة... إلخ.
في أزمات عدة ألمّت بالكوكب على مدار سنوات، تتصاعد نبرة غاضبة متسائلة عن دور المنظمات الأممية التي اتفقت الغالبية المطلقة من دول العالم على أن تكون حكما بينها، و«محفلا لمناقشة كل القضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية، وتلك التي لا يمكن لبلد أن يحلها منفردا»، بحسب ما ورد في أدبيات «منظمة الأمم المتحدة» نفسها.
في العامين الأخيرين، انخفضت نبرات الغضب، رغم تصاعد المصائب والكوارث، وخفتت مطالبات التدخل الأممية لوقف عدوان هنا أو التحكيم في أزمة إنسانية هناك، وانتاب العالم شعور بأن هذه المنظمات والجماعات والجمعيات تركت مكانها، وهجرت مكانتها، وتقف حاليا في صفوف البشر، إما متألمة لما يجري، أو متضررة مما يلم بهم، أو مكتوفي الأيدي حيث لا حول لها أو قوة.
قدرة المنظمات الأممية والمؤسسات الحقوقية على أن تكون قوة فاعلة وعاملا مؤثرا في تعديل سياسات ورفع ظلم وتصحيح أوضاع تعدت مرحلة التشكيك، ووصلت درجة غير مسبوقة من الوهن أمام نظام عالمي جديد جار تشكيله ولم تتضح بعد معالمه المحددة أو ملامحه النهائية.
قد يكون غزو العراق في ٢٠٠٣ هو الحدث الحقيقي الأول الذي كشف الحدود الفعلىة لقدرات المنظمات الأممية، لكنه كان مجرد «عينة» من صفحة جديدة من صفحات الواقع في القرن الـ٢١.
تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسي العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.
وبعيدا عن تفاصيل ما يجري على ظهر الكوكب حاليا، فإن وضع المنظمات الأممية والحقوقية الحالي جدير بالتأمل. مازال البعض محبوسا أو متعثرا في مرحلة شجب ضعف قدرات القانون الدولي، والتنديد بقلة حيلة التدخل لوقف ظلم هنا أو عدوان هناك، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، لا سيما أن «الأمم المتحدة» لا تملك خيارات أو حقوق التدخل الفعلى على الأرض إلا بعد المرور بإجراءات وخطوات «قانونية»، كل منها تحكمه قواعد وتتحكم فيه قوي، ربما مصالحها مختلفة وأهدافها مغايرة.
النظام العالمي الجديد- حال وصوله لشكله النهائي- يحتاج نسخة مختلفة من المنظمات الأممية.
نعيب علىها كثرة الشجب والتنديد، والإفراط في إبداء القلق، والاكتفاء بالمطالبة والمناشدة. نعرف أنها مازالت قادرة إلي حد ما على تحسين أوضاع كارثية على الأرض، مثل الضغط من أجل إدخال مساعدات، أو تخفيف حدة جوع، لكن هل يمكن للمنظمات الأممية والحقوقية أن تظل منصة حيوية للدبلوماسية العالمية والضغط من أجل حقوق الإنسان.. أم أن الواقع الجديد سيشكل نظاما عالميا يهمشها؟!.
عن “المصري اليوم”
=========================================

تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسي العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.


فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح… هكذا يوظف نتنياهو البوابة الإنسانية كورقة انتخابية وأداة ضغط سياسية

رام الله – خاص بـ"القدس" –

د. أسامة عبد الله: نتنياهو يتعامل مع رفح كجزء من ساحة المعركة وورقة ضغط يمكن استخدامها لتبرير الخروقات والعودة للتصعيد..
خليل شاهين: نتنياهو يوظف ملف معبر رفح وجثة الأسير ضمن حساباته الانتخابية بما يسمح له بإدارة الوقت وكسب دعم اليمين..
فايز عباس: نتنياهو لا يرغب فعلياً بالانتقال للمرحلة الثانية لذلك يلجأ إلى ذرائع كاذبة لعرقلة المفاوضات ومنع الوصول لحل نهائي..
د. أمجد بشكار: ربط فتح المعبر بتسليم جثة يعبّر عملياً عن استخفاف بحياة الفلسطينيين وأن القانون الدولي لا وزن له أمام منطق القوة..
محمد أبو علان دراغمة: التراجع عن فتح المعبر يعكس بجوهره ضوءًا أخضر أمريكيًا لسياسات نتنياهو وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية..
ياسر مناع: نتنياهو يحاول توظيف ملف المعبر لإظهار أن القرار إسرائيلي خالص في مسعى لنفي فكرة الخضوع للإملاءات الأمريكية..


تشير مواقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول تصريحاته بشأن تعليق العمل في معبر رفح رغم الحديث عن فتحه بعد لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى سيطرة على بوابة إنسانية للفلسطنينيين، ووضع المعبر في قلب الحسابات السياسية والأمنية المرتبطة بإدارة الحرب على غزة والمسار التفاوضي، علاوة على استخدامه ورقة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن ربط فتح معبر رفح بملفات غير إنسانية يعكس سعياً واضحاً لتحويله إلى أداة ابتزاز، تُستخدم للضغط على الأطراف الفلسطينية والوسطاء الإقليميين والدوليين على حد سواء، كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إبطاء الانتقال إلى مراحل سياسية لاحقة، والإبقاء على الوضع القائم مفتوحاً دون سقف زمني.
ويشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن هذا النهج يخدم أهداف نتنياهو السياسية، سواء في إدارة أزمات ائتلافه اليميني، أو في مخاطبة قاعدته الانتخابية، أو في كسب الوقت في ظل أزماته القضائية وتراجع شعبيته، ليتحول معبر رفح من شريان حياة لمليوني فلسطيني إلى ورقة سياسية مركزية في معركة البقاء السياسي لنتنياهو.

تحويل ملف إنساني لأداة ضغط
يوضح الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي ربط فيها فتح معبر رفح بتسلّم آخر جثة لأسير إسرائيلي، لا يمكن قراءتها بوصفها تصريحات تقنية أو إجرائية مرتبطة فقط بتفاصيل صفقة التبادل، بل يجب فهمها ضمن سياق أوسع يتعلق بطريقة إدارة نتنياهو للعدوان على غزة والملف التفاوضي في آن واحد.
ويشير عبد الله إلى أن نتنياهو يحاول بشكل واضح تحويل ملف إنساني بحت، يتمثل في فتح معبر رفح، إلى أداة ضغط سياسية وأمنية، تعكس الذهنية التفاوضية لحكومة الاحتلال القائمة على الابتزاز والمماطلة لا على الالتزام المتوازن ببنود التفاهمات.
ويؤكد عبد الله أن هذا النهج ليس جديداً على السلوك الإسرائيلي في المفاوضات، حيث يسعى نتنياهو إلى نقل الصفقة من إطار التبادل المتكافئ إلى عملية استنزاف نهائية لأوراق المقاومة الفلسطينية، بحيث لا يتم فتح المعبر إلا بعد انتزاع كل ما لدى الطرف الآخر، سواء كان أحياءً أو جثثاً.

إدارة الأزمة دون حلها
ويرى عبد الله أن تصريحات نتنياهو  محاولة لإعادة التحكم بمرحلة ما بعد الصفقة، في إطار استراتيجية لإدارة الأزمة لا حلّها، ما يجعل التهدئة القائمة تهدئة هشّة قابلة للانفجار في أي لحظة.
ويشير عبد الله إلى أن تقارير صحفية دولية وإسرائيلية عكست توجهاً إسرائيلياً واضحاً لإبقاء المرحلة الأخيرة من الصفقة مفتوحة من دون سقف زمني محدد، بما يسمح لتل أبيب بممارسة ضغط متواصل على الوسطاء، خصوصاً مصر وقطر، وتحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية أي تأخير أو تعثر في المسار التفاوضي.
ويؤكد عبد الله أن ربط فتح معبر رفح بملف الجثث يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً لمواصلة التحكم بالمعبر، أو فرض شكل من أشكال الإشراف الأمني غير المباشر عليه، بذريعة منع التهريب أو استكمال الشروط الأمنية.
ويعتبر عبد الله أن هذا السلوك يؤكد أن نتنياهو لا يتعامل مع رفح كمعبر حدودي أو إنساني، بل كجزء من ساحة المعركة وورقة ضغط يمكن استخدامها لاحقاً لتبرير خروقات التهدئة أو العودة إلى التصعيد.
ويؤكد عبد الله أن هذه التصريحات تخدم نتنياهو سياسياً، إذ يوجهها إلى قاعدته اليمينية المتطرفة داخل الحكومة، كما يسعى من خلالها إلى احتواء غضب عائلات الأسرى، وإظهار نفسه بمظهر رئيس الحكومة الصلب الذي لا يغلق الملف قبل استعادة كل شيء، فضلاً عن كسب الوقت في ظل أزماته القضائية وتراجع شعبيته.
ويرجّح عبد الله استكمال ملف الجثث في نهاية المطاف تحت ضغط دولي وإقليمي، يعقبه فتح جزئي ومقيّد لمعبر رفح مع بقاء اليد الإسرائيلية حاضرة عبر الرقابة أو الشروط الأمنية.
ويحذّر عبد الله من بقاء سيناريو التعطيل قائماً، في حال استثمر نتنياهو أي تعقيدات ميدانية لإبقاء المعبر مغلقاً ورفع مستوى الخطاب التصعيدي، مع الإبقاء على خيار التصعيد العسكري المحدود.

تفكيك خطة ترمب
يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن المرحلة الحالية التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتسم بعملية تفكيك وإعادة تركيب شاملة لخطة ترمب، بحيث يجري التعامل مع كل بند من بنودها، سواء ما يتعلق بالمرحلة الأولى أو ما تبقى منها أو بالمرحلة الثانية، وفق الأجندة السياسية والزمنية لنتنياهو، وليس وفق الإطار الأصلي للخطة.
ويوضح شاهين أن نتنياهو نجح إلى حد بعيد في تحويل الخطة من مسار متكامل إلى خطوات مجزأة، تخضع كل واحدة منها لشروط إسرائيلية محددة، مشيراً إلى أن هذا النهج يرتبط بشكل مباشر بدخول إسرائيل فعلياً في مرحلة التحضير للانتخابات، في ظل حديث متزايد داخل الأوساط الإسرائيلية عن احتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة قد تُعقد في نهاية أيار أو بداية حزيران المقبلين.
خطوات نتنياهو المحسوبة انتخابياً..
ووفق شاهين، فإن أي خطوة يقدم عليها نتنياهو في هذه المرحلة ستكون محسوبة بدقة بمدى خدمتها لحملته الانتخابية وضمان بقائه السياسي.
ويبيّن شاهين أن هذا الواقع يفرض قيوداً كبيرة على قدرة نتنياهو على تنفيذ خطوات جوهرية من خطة ترمب، خاصة تلك المتعلقة بالانسحابات أو إعادة انتشار قوات الاحتلال في قطاع غزة، أو إدخال قوى دولية إلى القطاع، أو تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارته. ويرجع شاهين ذلك إلى هشاشة الائتلاف الحاكم، الذي لا يسمح لنتنياهو باتخاذ قرارات قد تفجره قبل الانتخابات، في ظل الضغوط المتناقضة التي يواجهها من شركائه في اليمين المتطرف، وعلى رأسهم حزبا "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش و"قوة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، إضافة إلى أزمته المتفاقمة مع الأحزاب الدينية على خلفية قانون تجنيد "الحريديم".
ويؤكد شاهين أن هذا المشهد السياسي الداخلي ينعكس عملياً في حالة من الشلل فيما يتعلق بقطاع غزة، مقابل حرص نتنياهو على الإبقاء على أجواء الحرب مفتوحة على مختلف الجبهات.
مقايضات نتنياهو مع إدارة ترمب..
ويشير شاهين إلى الخطاب المتكرر لنتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زمير، والذي يؤكد أن إسرائيل لا تزال تخوض حرباً على أربع جبهات، بالتوازي مع مراقبة إسرائيلية وأميركية للتطورات الداخلية في إيران، واحتمالات التصعيد العسكري ضدها، فضلاً عن استمرار التوتر في لبنان.
ويلفت شاهين إلى أن نتنياهو نجح في عقد "مقايضات" مع إدارة ترمب، تسمح باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان مقابل تهدئة في الساحة السورية، وتلبية رغبة ترمب في التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة السورية، وهو ما تجلى في اللقاءات التي عُقدت في باريس والبيانات الصادرة عنها.
إبطاء الانتقال للمرحلة الثانية..
أما فيما يتعلق بقطاع غزة، يشدد شاهين على أن نتنياهو يتعامل مع خطة ترمب بسياسة
"خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء"، حيث نجح في إبطاء الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل وتحويل كل قضية إلى ملف مشروط بمطالب إسرائيلية.
ويعتبر شاهين أن معبر رفح يمثل المثال الأوضح على هذه السياسة، إذ يعلن نتنياهو من حيث المبدأ موافقته على فتح المعبر، لكنه يربط ذلك بسلسلة من الشروط التي تمس آلية عمله، ودور البعثة الأوروبية، وطبيعة مشاركة الكوادر الفلسطينية، سواء المهنية أو الأمنية، إضافة إلى الإصرار على دور إسرائيلي مباشر أو غير مباشر في التحكم بحركة الأفراد دخولاً وخروجاً من قطاع غزة.
ويوضح شاهين أن نتنياهو يوظف ملف معبر رفح وجثة الأسير الإسرائيلي المتبقية ضمن حساباته الانتخابية، عبر ربط فتح المعبر بشروط سياسية وأمنية، واستخدام قضية الجثة كورقة ابتزاز، بما يسمح له بإدارة الوقت وكسب دعم اليمين، مع إبقاء غزة تحت الضغط حتى موعد الانتخابات.
ويوضح شاهين أن ما يجري فعلياً هو إبقاء الحراك السياسي ضمن إطار المرحلة الأولى، رغم محاولة الإدارة الأميركية الإيحاء بأن فتح معبر رفح يمثل بداية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
ويؤكد شاهين أن فتح المعبر، إن تم، سيكون وفق تفاهمات تراعي المطالب الأمنية الإسرائيلية، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والمساعدات، واستمرار آليات الرقابة الإسرائيلية.
ويشير شاهين إلى أن بقية الملفات، مثل تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية، أو مجلس السلام، أو قوة الاستقرار الدولية، لا تزال تدور في إطار المشاورات دون ترجمة عملية، في محاولة واضحة لاستهلاك الوقت بما يخدم الجدول الزمني لنتنياهو، ويُبقي أجواء الحرب والحصار قائمة في قطاع غزة.
ويلفت شاهين إلى أن هذا النهج سيؤدي إلى إطالة أمد المعاناة في القطاع، مع استمرار إسرائيل في فرض اشتراطاتها على المساعدات الإنسانية ومعبر رفح، إلى حين اتضاح المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات.
سياسة المراوغة بفتح المعبر..
يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواصل سياسة المراوغة في ملف فتح معبر رفح، في سياق سعيه لتجنب الانتقال إلى المرحلة الثانية من صفقة التبادل وإنهاء الحرب على قطاع غزة.
ويوضح عباس أن نتنياهو أعلن، قبل زيارته إلى الولايات المتحدة، أنه يدرس إمكانية فتح المعبر، إلا أن تهديد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومعارضته الشديدة لفتح المعبر بالاتجاهين، شكّلا عامل ضغط داخلي دفع نتنياهو إلى التراجع عن موقفه.
ويبيّن عباس أن نتنياهو عاد من واشنطن بموقف أكثر تشدداً، رغم مطالبة الإدارة الأمريكية بفتح معبر رفح، مشيراً إلى أنه استغل قضية بقاء جثة جندي إسرائيلي في غزة كورقة سياسية.
ويلفت عباس إلى أن نتنياهو اصطحب عائلة الجندي إلى الولايات المتحدة، حيث التقوا بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويبدو أنهم، بدعم مباشر من نتنياهو، نجحوا في إقناعه بعدم الضغط لفتح المعبر قبل استعادة الجثة.
ويعتبر عباس أن نتنياهو قدّم تأجيل فتح معبر رفح على أنه "إنجاز سياسي" له، رغم كونه نتيجة مباشرة لضغوط داخلية وائتلافية، ومحاولة للالتفاف على الضغوط الأمريكية.
نتنياهو والذرائع الكاذبة..
ويشير عباس إلى أن نتنياهو لا يرغب فعلياً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة، لذلك يلجأ إلى ذرائع كاذبة لعرقلة المفاوضات ومنع الوصول إلى حل نهائي للحرب.
ويرى عباس أن السيناريو الأرجح للمرحلة المقبلة يتمثل في مواصلة الحرب على غزة تحت ذريعة "نزع سلاح حماس"، رغم إدراك إسرائيل أن ما تبقى من سلاح الحركة لا يشكل تهديداً استراتيجياً حقيقياً لها.
ويلفت عباس إلى سيناريو آخر مرتبط بإمكانية تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بدفع من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي تجمعه علاقة وثيقة بترمب، للضغط على إسرائيل وإجبارها على الذهاب إلى المرحلة الثانية من الصفقة.
تحويل الحقوق الإنسانية أدوات ابتزاز..
يرى أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي تربط فتح معبر رفح بتسليم آخر جثة لأسير إسرائيلي تعكس بشكل مكثف جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، القائمة على تحويل الحقوق الإنسانية الأساسية إلى أدوات ابتزاز سياسي.
ويوضح بشكار أن الجانب الأول من هذه السياسة يتمثل في استخدام معاناة المدنيين الفلسطينيين كورقة ضغط، من خلال التعامل مع معبر رفح بوصفه "امتيازاً" تمنحه إسرائيل أو تمنعه وفق حساباتها، متجاهلة أن المعبر يشكّل شريان حياة لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، خصوصاً المرضى والجرحى والنازحين.
ويؤكد بشكار أن ربط فتح المعبر بأي شرط سياسي أو أمني يُعد شكلاً واضحاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
عقلية استعمارية إقصائية..
ويشير بشكار إلى أن الجانب الثاني من خطاب نتنياهو يعكس عقلية استعمارية إقصائية تتجاهل بشكل كامل مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، حيث يتم التعامل مع سكان غزة ككتلة بشرية يمكن خنقها جماعياً لتحقيق أهداف تفاوضية.
ويشدد بشكار على أن ربط فتح معبر إنساني بتسليم جثة يعبّر عملياً عن استخفاف بحياة الفلسطينيين جميعاً، ويؤكد أن القانون الدولي لا وزن له أمام منطق القوة الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية.
ويرى بشكار أن هذه التصريحات تندرج ضمن سياسة "إدارة الأزمة لا حلها"، في ظل أزمات داخلية متفاقمة تعصف بحكومة نتنياهو، سواء على المستوى السياسي أو القضائي.
ويؤكد بشكار أن الحكومة الإسرائيلية لا تسعى إلى إنهاء الحرب أو فتح أفق سياسي لمستقبل غزة، بل تعمل على إبقاء الوضع معلقاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، للتهرب من استحقاقات "اليوم التالي" سياسياً وأمنياً.
ويعتقد بشكار أن نتنياهو يبعث برسائل واضحة للوسطاء، خصوصاً مصر وقطر، مفادها بأن مسألة "تنفس الفلسطينيين" ليست خاضعة للقانون الدولي أو لإرادة المجتمع الدولي، بل لقرار إسرائيلي أحادي، ما يؤكد استمرار إسرائيل في وضع نفسها فوق أي التزامات قانونية أو اتفاقيات.
فتح المعابر مقابل أثمان سياسية..
ويحذّر بشكار من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى ترسيخ معادلة خطيرة تقوم على فتح المعابر مقابل أثمان سياسية، بما يهدد بتحويل الوضع المؤقت في غزة إلى حالة دائمة من الابتزاز، ويعرقل أي مسار حقيقي لوقف الحرب أو إعادة الإعمار.
ويرجّح بشكار أن تسعى إسرائيل إلى إطالة أمد التفاوض حول ملف الجثث، بالتوازي مع العمل على إفشال أي خطوات جدية لإعادة بناء القطاع، بهدف الإبقاء على مساحات واسعة من غزة تحت سيطرتها المباشرة والتحكم بمفاصل الحياة فيها.
ضوء أخضر أمريكي..
يوضح الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن ما تردد في وسائل إعلام إسرائيلية حول تراجع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن فتح معبر رفح بالاتجاهين بعد عودته من واشنطن، يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز الذرائع المعلنة، ويعكس في جوهره ضوءًا أخضر أمريكيًا لسياسات نتنياهو في قطاع غزة، بما في ذلك تعطيل فتح المعبر وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب.
ويشير دراغمة إلى أن الادعاء الإسرائيلي بأن سبب التراجع يعود إلى عدم استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في غزة، رون غويلي، لا يعدو كونه "حجة واهية"، معتبرًا أن الهدف الحقيقي لنتنياهو هو عرقلة المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تتضمن انسحابات إضافية من قطاع غزة، وكان من المفترض أن تنتهي بانسحاب إسرائيلي كامل، وهو ما يرفضه نتنياهو بشكل قاطع.
ويبيّن دراغمة أن هذا الموقف ينسجم مع ما أعلنه نتنياهو سابقًا بشأن نية الاحتلال فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على قطاع غزة، والإبقاء على مناطق عازلة على امتداد الحدود مع ما يسمى "غلاف غزة" والمستوطنات الإسرائيلية، في إعادة إنتاج واضحة لسياسات ما قبل اتفاقيات أوسلو عام 1993، حين جرى توقيع الاتفاق دون تنفيذ جوهري لبنوده، قبل أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا.
العودة إلى واقع ما قبل أوسلو..
ويشير دراغمة إلى أن نتنياهو يسعى اليوم، حتى في قطاع غزة، إلى العودة إلى واقع ما قبل أوسلو، أي احتلال مباشر للقطاع، لافتًا إلى وجود أصوات إسرائيلية تدعو صراحة إلى إعادة الاستيطان فيه، وهو ما يفسر إصراره على تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية بذريعة ملف الأسرى.
ويشير دراغمة إلى فشل الإدارة الأمريكية، حتى الآن، في تشكيل "قوة الاستقرار الدولية" التي كان من المفترض أن تكون جاهزة مطلع عام 2026، وفق تصريحات سابقة لإدارة ترمب، لافتاً إلى تقارير تحدثت عن تراجع دول، من بينها أذربيجان، عن المشاركة في هذه القوة، ما يعكس تعثرًا واضحًا في تنفيذ الخطة على الأرض، سواء فيما يتعلق بالقوة الدولية أو بتشكيل سلطة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة.
ويرجّح دراغمة أن يستمر الوضع القائم، مع بقاء أجزاء واسعة من قطاع غزة تحت سيطرة الاحتلال، مقابل أجزاء أخرى تحت سيطرة حركة حماس، وفق التوصيف الإسرائيلي والأمريكي، في حال عدم حدوث أي اختراق سياسي.
إمكانية عودة التصعيد..
ولم يستبعد دراغمة سيناريو أكثر خطورة يتمثل في عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل أو جزئي، في ظل فشل تشكيل قوة الاستقرار الدولية، ومنح نتنياهو ضوءًا أخضر جديدًا للتصعيد، بذريعة أن جيش الاحتلال هو الجهة الوحيدة القادرة على "نزع سلاح حماس".
ويشير دراغمة إلى أن هذا التصعيد قد يأخذ شكل عمليات عسكرية متكررة شبيهة بما يجري في جنوب لبنان، تحت ذريعة منع إعادة بناء قدرات المقاومة في غزة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تتأرجح بين تكريس واقع الاحتلال طويل الأمد أو الانزلاق مجددًا نحو تصعيد عسكري واسع.
نتنياهو يناور سياسياً بمعبر رفح..
يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن ملف معبر رفح بات أحد أبرز أدوات المناورة السياسية التي يستخدمها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في المرحلة الحالية، لا سيما في ظل ارتباط المعبر بملامح الدخول في ما يُعرف بالمرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بقطاع غزة.
ووفق مناع، فإن النقاش الدائر داخل إسرائيل حول معبر رفح يتجاوز البعد الإنساني، ليطال جوهر مسألة "من صاحب القرار الحقيقي" داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، وهل هو نتنياهو نفسه أم الولايات المتحدة الأمريكية.
ويشير مناع إلى أن الموقف الأمريكي يميل بوضوح نحو فتح معبر رفح، إلا أن نتنياهو يحاول توظيف هذا الملف لإظهار أن القرار إسرائيلي خالص، في مسعى لنفي فكرة خضوع إسرائيل للإملاءات الأمريكية، أو تلقيها أوامر مباشرة من واشنطن، وبهذا المعنى، تصبح المناورة حول توقيت وآلية فتح المعبر جزءاً من صراع سياسي داخلي وخارجي، يسعى من خلاله نتنياهو إلى تثبيت صورته كصاحب قرار مستقل.
خدمة فكرة التهجير..
وفي جانب آخر، لا يستبعد مناع أن يتم فتح معبر رفح فعلياً، مع تسهيل خروج أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة، محذراً من أن هذا المسار قد يخدم، ولو جزئياً، فكرة تهجير السكان تحت غطاء إنساني.
ويؤكد مناع أن إسرائيل تتعامل مع المعبر كورقة ضغط دائمة على الفلسطينيين، إذ يمكن فتحه أو إغلاقه وفقاً لحساباتها السياسية والأمنية.
ويشير مناع إلى أن مسألة فتح معبر رفح لم تعد خياراً إسرائيلياً صرفاً، بل جاءت نتيجة إلزام وضغوط أمريكية واضحة، شملت أيضاً الترتيبات المرتبطة بعمل المعبر، ما يعكس استمرار الدور الأمريكي المؤثر في إدارة هذا الملف الحساس.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب على خطى هتلر في خلق نظام دولي جديد وعقيدة عسكرية مستحدثة قوامها الخطف للزعماء وإسرائيل تلميذ في المدرستين

يعيد التاريخ إنتاج نفسه مرتين، الأولى على شكل مأساة أو كارثة، والثانية بشكل مسرحي أو ملهاة. بحسب  وصف الفيلسوف كارل ماركس. والمتتبع للتاريخ يجد أن التاريخ بعد قرن من الزمان يعيد إنتاج ذاته ببعده  الكارثي. فعندما وصل أدولف هتلر للسلطة في ألمانيا قاد بلاده للانسحاب من عصبة الأمم المتحدة التي تشكلت كمنتظم دولي للأمن الجماعي بعد الحرب العالمية الأولى، واليوم يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتمهيد للانسحاب من الأمم المتحدة وليدة الحرب العالمية الثانية بالسير على ذات الخطى التي بدأها هتلر وصولا لانسحاب برلين من العصبة الدولية.
والمتتبع لخطوات ترامب في إضعاف الأمم المتحدة ومنظماتها يمكنه وصف ذلك بأنه ميل جدي لتحريك التاريخ الكامن والتمهيد لحروب بأشكال متعددة وقارية. وإن كانت هناك فروق بنيوية بين المرحلتين إلا أن اللحظة التاريخية تكاد تكون متشابهة. فالمؤسستان ولدتا كإطار هش وبلا أدوات ردع أو قرارات جماعية. وفي ظل خوف وتردد وحسابات قاتلة للأعضاء تمنعان الإنزلاق نحو الهاوية.
هتلر استبق سحب بلاده من عصبة الأمم بإجراءات متعددة عبر تشكيك شعبه بالنظام الدولي القائم ووصفه بالظالم لألمانيا، والتحشيد باتجاه القوة الوطنية السيادية المتميزة عرقياً، ومطالبة دول أخرى على الانسحاب من العصبة. أما ترامب فذهب بذات الاتجاه تحت شعار "أمريكا أولاً" كنهج سيادي يفوق القوانين والأعراف والمؤسسات الدولية، إلى جانب تقويضه الأمم المتحدة من داخلها (انسحاب/و/ لا انسحاب). فانسحب فعلا وهدد بالانسحاب من أجنحة متعددة لهيئة الأمم المتحدة ومنها مجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الصحة العالمية، وقلص التمويل لوكالات أممية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وحاربها ودعا لتفكيكها، عدا عن تشكيكه الدائم بالقانون الدولي والمؤسسات المختلفة. ويمكن إدراج هذا السلوك الترامبي بالإضعاف الممنهج للمنتظم الدولي من داخله وخلخلة أركانه وحشد شعبويين آخرين لتقليده تأسيساً لإعلن وفاة المنظمة الدولية رغم عيوبها وقلة حيلتها وإحلال "الطريقة الأمريكية للحياة" مكانها.
صحيح أن هتلر قاد مشروعاً استعمارياً بقوة السلاح والحرب، فإن ترامب يقوم بذات الأمر ولكن بحروب متنقلة وعبر عسكرة الاقتصاد والثروات والضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، ولعل المفارقة الدالة بين الرجلين أنهما قادا بلدين ليسا من نسلهما فهتلر نمساوي العرق، وترامب ألماني لجهة الأب. وتفكيك النظام الدولي، سواء بالانسحاب الصريح كما فعل هتلر، أو بالتقويض التدريجي كما يفعل ترامب، يفتح الباب أمام الفوضى.
في عهد ترامب تتعرض هيئة الأمم المتحدة لهجوم سياسي غير مسبوق، وهو ما يبرر السؤال المخيف: هل نحن أمام تكرار تاريخي بصيغة جديدة؟ فسياسات ترامب تفتح الباب أمام قوى أخرى للتتلمذ عليها والمرشح الأقوى لذلك هو دولة الاحتلال الإسرائيلي.
هتلر كان سبق ترامب في تخويف وقتل واختطاف زعماء دول وحركات مقاومة لمشروعه النازي الذي كان عماده الغزو والقتل والتهديد وفرض الأمر الواقع والإكراه، ومن ذلك استدعاء المستشار النمساوي كورت شوشنيغ لبرلين وإجباره على الاستقالة، وسجنه في معسكرات الاعتقال. وكرر ذلك مع رئيس تشيكوسلوفاكيا إميل هاتشا وأجبره على تسليم بلاده بعد جلبه لبرلين تحت التهديد، عدا عن إرساله جهاز المخابرات الألماني "الغستابو" خلف معارضين ألمان ودوليين في كل بقاع الأرض لاختطافهم أو تصفيتهم. أما ترامب فصفى قادة وزعماء دوليين كثر وآخرهم اختطافه الرئيس المنتخب والشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو وتهديده آخرين بذات الفعل مستخفاً بالسيادة الوطنية للدول ومسيساً القانون ومنصباً نفسه قاضياً وجلاداً، ومتهماً الرؤوساء بشرعيتهم كذريعه للخطف والقتل والتهديد وتدفيعهم الأموال والمواقف.
ويلتقي ترامب مع هتلر في اختلاق أكاذيب على التاريخ والجغرافيا لضم أراض ودول بكليتها لإمبراطوريتهما. إن سلوك ترامب الشعبوي يؤسس لنوع جديد من التدخلات والحروب، فخطف الرئيس مادورو عبر عملية عصابية بطريقة خاطفة وسريعة وبكلفة أقل وزمن أقل يحمل دلالات هذا التوجه بشكل يقيني.
ولعله من المفيد التذكير بأن لأمريكا سجل حافل وطويل في عمليات خطف وإزاحة وتصفية لقادة وزعماء دوليين بشكل مباشر أو عبر وكلاء لها، ومنها حالة رئيس بنما مانويل نورييغا (1989)  الذي غزت واشنطن بلاده ففر لسفارة الفاتيكان قبل أن تختطفه إلى ميامي، وكذلك الرئيس الهايتي جان-برتران أريستيد – الذي خطفه الفرنسيين والأمريكيين إلى إفريقيا عام (2004) . الرئيس العراقي صدام حسين إختطفه جنود أمريكيين وثبت نقله خارج العراق أكثر من مره قبل إعدامه في بغداد لاحقاً. وفي تشيلي دعم الأمريكي إنقلاباً عام (1973) ضد الرئيس سلفادور أليندي أدى لقتله، وفي فلسطين تمت تصفية الرئيس الفلسطيني الشهيد  ياسر عرفات (2004) بضوء أخضر أمريكي وبإشراف وتدبير إسرائيلي، وكذلك الحال مع الشهيد السيد حسن نصرالله في بيروت حيث كانت المقذوفات أمريكية والمعلومات الاستخباراتية أمريكية كذلك والتنفيذ إسرائيلي. وعليه يمكننا القول بأن خطف الزعماء أو تصفيتهم بات “أداة سياسة” مُعلنة.
وفي ظل ما تقدم يثار السؤال عن إمكانية تكرار ما جرى مع الرئيس الفنزويلي مادورو مرةً أخرى مع المرشد الإيراني أو الزعيم الكوري الشمالي باعتبارهما ألد خصوم ترامب؟ قد تكون الإجابة بمنظقها التحليلي لا. رغم الرغبة غير المستترة لدى ترامب. وأسباب ذلك أنه أي ترامب يحاول الظهور بمظهر المغامر وهذا يستخدمه مع نظم وشخصيات مكشوفة، ولكنه يلجأ للصفقات كمستثمر عقاري في القضايا المعقدة ذات الكلفة المالية والسياسية والعسكرية الباهظة التي لا تجر لحرب كبرى، ففي حالة بيونغ يانغ الحديث يدور عن دولة لا يتسلل الطير إليها، وترسانة نووية مخيفة، ومصالح أمريكية مجاورة أهدافاً سهلة للجيش الكوري، وعقيدة عسكرية بلا خطوط حمراء "الرد الشامل"، وأي مغامرة تجاه رئيسها حرب لا تبقي ولا تذر. وفي الحالة الإيرانية، إيران دولة ذات حضور إقليمي وموقع جيوسياسي يعطيها قدرات رد مؤلمة عسكرية واقتصادية تتعلق بتدفق النفط للعالم، ولديها حلفاء على مساحة جغرافية متنوعة وممتدة في الشرق الأوسط .
حالات الخطف في ذهن ترامب محكومة بعوامل يمكن تفعيلها ضد الدول المعزولة والضعيفة ذات القدرات العسكرية المحدودة وهو أمر قد يتهدد كولومبيا، كوبا، المكسيك، انتزاع عرينلاند من الدنمارك.
تفكيك القيادة بدل احتلال الدول عقيدة ترامب العسكرية الجديدة "إذا سقط الرأس، ينهار الجسد دون حرب شاملة" لأن الحروب التقليدية عالية الكلفة خاصة بعد تجارب فيتنام وأفغانستان والعراق، وتشكل إستنزافاً طويل المدى حتى ما بعد الانسحاب، والشارع الأمريكي صحيح أنه نهم للسيطرة على موارد الآخرين ولكنه غير متقبل لدفع كلف بشرية ومالية لقاء ذلك.
هل سيطبق التلميذ الإسرائيلي "نتنياهو" تجربة المعلم الأمريكي "ترامب"؟ إسرائيل ترغب بذلك بقوة وهي مؤهلة لذلك لما تمتلكه من جهاز استخبارات متمرس "الموساد" ولديها سجل سابق في هذا المضمار فقد قامت باختطاف أدولف أيخمان (1960)وخطط شارون غير مرة لاختطاف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات منذ عام 1982، وكذلك جربت إختطاف أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش.
وبعد خطف الرئيس مادورو بات الأمر أكثر إغراءً لإسرائيل مع ما سيقدمه ترامب من غطاء إن هي أقدمت على ذلك فهو أمر بلا كلفة عليها، ويُقدَّم كـ "ضربة نظيفة" ويتوافق مع العقلية الأمنية الإسرائيلية.
ولكن ما قد يردعها عن ذلك أنها بدون موافقة الأمريكي لن تخوض غمار التجربة وستكتفي بتنفيذ الاغتيالات وقضم الأراضي بالتوالي إينما تمكنت، وإطلاق التهديدات، والعبث بالاستقرار من داخل الدول وتوظيف خبراتها في عالم الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية ضد خصومها.
——————————————————————————
ويلتقي ترامب مع هتلر في اختلاق أكاذيب على التاريخ والجغرافيا لضم أراض ودول بكليتها لإمبراطوريتهما. إن سلوك ترامب الشعبوي يؤسس لنوع جديد من التدخلات والحروب، فخطف الرئيس مادورو عبر عملية عصابية بطريقة خاطفة وسريعة وبكلفة أقل وزمن أقل يحمل دلالات هذا التوجه بشكل يقيني.




أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

التربية وصيرورة الإنسان والوطن

الوطن، في جوهره، ليس مجرد أرض يخطو فوقها الإنسان أو خطوط على الخرائط تحدد امتدادات وحدوداً، بل هو حلم جدلي يُصاغ يومياً من خلال تفاعل الإنسان مع المكان والتاريخ، ومن خلال صيرورة مستمرة بين الماضي والحاضر والمستقبل. هو أفق يمتد، متشكل من تراكم القرارات والتجارب والتحديات، ومن التفاعل الديناميكي بين الذات والجماعة، بين الوعي والفعل. كما أن النهر لا يشرب من نفسه، بل يكتسب مياهه من كل روافد الزمن؛ كذلك الوطن يتغذى من كل فعل إنساني واعٍ، ومن كل تجربة معرفية تتحدى الصعوبات لتضفي معنى على الوجود، وتعيد إنتاجه عبر الأجيال.
الإنسان ليس مراقباً سلبياً لهذه الصيرورة، بل هو فاعل نشط وعضوي يمنح المكان صوغه وكيانه، كالفلاح الذي يحرث الأرض ليزرع فيها بذور الحياة، ويصقلها بالجهد والصبر حتى تنمو وتثمر، وكالمزارع الذي يعرف أن كل موسم هو تجربة جديدة تتفاعل مع ما سبقها. في كل تجربة، وفي كل اختيار واعٍ، يولد الوطن مرة أخرى، متجدّداً، حيّاً، قادراً على الصمود والتجدد. وهنا يظهر الدور المحوري للتربية والثقافة والفكر النقدي، فهي أدوات تمكين للإنسان، تمنحه القدرة على صوغ المستقبل بوعي ومسؤولية، دون أن تتحول الخبرة إلى روتين أو التقاليد إلى قيود تثقل الوجود.
في هذا الإطار، يصبح الوطن صيرورة دينامية تتشكل عبر الفكر والفعل والوعي، وكل تجربة، وكل قيمة، وكل لحظة إدراك، هي لبنة تُضاف إلى صرح أكبر من الذات، صرح يحفظ الذاكرة، يتيح الإمكانات، ويشيّد جسوراً نحو المستقبل. الوطن هنا ليس مجرد إطار ثابت، بل هو نتاج تفاعل الإنسان مع المكان والتاريخ، حكاية مستمرة تُكتب كل يوم بإرادة واعية، وحركة فكرية مسؤولة، وعمل مبدع. ومن هذه الزاوية، يصبح الإنسان ليس مجرد ساكن أو مراقب، بل فاعل مبدع ومسؤول عن صياغة معنى الوطن وامتداده في عمق الزمن الإنساني، حيث تتشابك التربية والفكر والفعل في دائرة متجددة من الصيرورة والتفاعل.
أولاً: لإنسان والوعي: التربية في إنتاج الوطن
المكان لا يسبق الإنسان، بل يتشكل معه وبقدر ما تتشكل قدراته على الفهم والمساءلة. الأرض ليست مجرد امتداد مادي، بل فضاء للمعنى، يحمل الذاكرة ويعيد ترتيب العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين الحاضر وتاريخه المفتوح. الوطن ليس إطاراً جاهزاً للسكن، بل صيرورة إنسانية تتشكل بفعل الإنسان، وبالوعي الذي يحمله، وبالممارسة التي يشارك فيها مع الآخرين، وبإدراكه لتاريخ مضى ومستقبل محتمل.
عندما نُدرك البُعد الزمني للوطن، يتضح أن التاريخ ليس مجرد خلفية، بل قوة فاعلة تحكم إنتاج المعنى. الوطن تراكم من أزمات وانكسارات، من ولادات وتجارب جديدة، ومن صراع دائم بين إرادات متعددة تسعى لإضفاء معنى على المكان والذاكرة. التربية هنا تصبح وسيلة لاكتساب القدرة على التنقل بين هذه الطبقات الزمنية، وفهم كيف تتشكل الممارسات والقيم، وكيف يمكن إعادة إنتاج الوطن عبر الأجيال دون الوقوع في تكرار الانكسارات أو التقليد الأعمى.
الوعي الذي تنشئه التربية ليس مجرد إدراك للوقائع، بل قدرة على مساءلتها، وفهم البنى التي تنتج المعنى، وتمييز ما هو طبيعي أو مفروض، وفك رموز السلطة التي تشكل الفكر والسلوك. الانتماء، في هذا السياق، لا يُختزل في شعور وجداني أو شعار رمزي، بل يصبح بناء معرفياً وأخلاقياً، يربط الفرد بتاريخ الجماعة، ويعيد إنتاج المسؤولية تجاه المكان والمستقبل، ويتيح للمجتمع الاحتفاظ بمرونته أمام التحولات والصدمات.
ثانياً: التربية والثقافة: أدوات الصيرورة والجدلية في الفعل الوطني
الثقافة ليست مجرد رصيد تراثي أو زخرفة رمزية، بل فضاء حي تتشكل فيه المعاني ويُعاد فيه إنتاج الهوية والذاكرة الجمعية. إنها تمنح الفرد القدرة على فهم أبعاد الواقع، وحماية الكينونة من الانحلال الرمزي، وإعادة صياغة العلاقة بين الذات والمجتمع، وبين الفرد والجماعة. التربية المتصلة بالثقافة تعيد إنتاج القدرة على مقاومة الهيمنة الفكرية، وتحوّل المعرفة إلى أداة صون للوجود، والفعل إلى مشروع يحمي المعنى.
الفرد، نتيجة لذلك، لا يُفهم بوصفه حامل وظيفة اجتماعية أو دوره الضمني داخل الجماعة، بل كذات أخلاقية قادرة على الاختيار، ومسؤولة عن نتائج خياراتها، وتملك القدرة على تحويل الواقع المفروض إلى مشروع ممكن. الحرية هنا ليست مجرد انفلات من القيود، بل التزام بصياغة معنى الوجود والفعل. والإبداع، في هذا الإطار، يصبح ضرورة وجودية لا رفاهية، يعيد تعريف العلاقة بين الذات والعالم، بين الحرية والانتماء، وبين الحاضر والمستقبل، ويحوّل كل تجربة تعليمية إلى فضاء للتفكير النقدي والمبادرة المسؤولة.
البعد السلطوي والسياسي للوعي يظهر عندما نسأل: من يملك إنتاج معنى الوطن؟ من يحدد أدوات التربية؟ من يختار ما هو وعي مشروع وما هو تقييد أو تبعية؟ التربية، هنا، تتحول من مجرد ممارسة أخلاقية إلى ساحة صراع رمزي، حيث يُعاد تعريف الهوية، وتُفحص آليات السلطة على المعرفة، ويصبح التعليم فعلاً يوازن بين الحماية والإنتاج، بين التمكين والتحرر، وبين الفرد والجماعة.
المكان نفسه متعدد الطبقات. المدينة، والريف، والهامش، كل منها يقدم تجربة مختلفة للانتماء، ويشكل طريقة الإدراك والتفاعل. التربية الفاعلة تعي هذه التباينات، وتعمل على تمكين الفرد من تحويل موقعه إلى مساحة مشاركة وابتكار، لا إلى موقع استبعاد أو شعور بالعجز. بهذا، يصبح الوطن تجربة مشتركة متعددة الأصوات، يُعاد إنتاجها عبر تنوع الخبرات والفرص، مع مراعاة الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مما يمنح البنية الوطنية قدرة على الصمود والتجدد.
ثالثاً: الفعل والإبداع: صياغة المستقبل وإعادة إنتاج الوطن
البعد المستقبلي يحوّل الوطن من ذاكرة مستعادة إلى مشروع ممكن. التربية لا تقتصر على فهم الواقع أو الصمود فيه، بل تعمل على استشراف الممكن، وصياغة جيل قادر على إنتاج معنى جديد، وبناء أدوات الفعل والمعرفة التي تمكنه من مواجهة التحديات القادمة بوعي ومسؤولية. الوطن هنا ليس مجرد مكان للعيش، بل مشروع حي يظل مفتوحاً، يُنتَج ويُعاد إنتاجه من خلال الإنسان الذي يحمل المعنى ويطبقه ويصونه.
كل فعل فردي وجماعي يصبح أداة لإعادة بناء الوطن. الإبداع ليس مجرد نشاط فكري، بل ضرورة وجودية لإعادة تعريف العلاقة بين الذات والمجتمع، بين الحرية والمسؤولية، وبين المعرفة والفعل. التربية، في هذا السياق، تتحول إلى مشروع تأسيسي: ربط المعرفة بالقيم، والفكر بالوعي، والانتماء بالمسؤولية، والفرد بالمجتمع. كل تجربة تعليمية، وكل ممارسة ثقافية، وكل لحظة تعلم تصبح لبنة في صرح الوطن المتجدد، الذي ينبض بالمعنى والوعي والمسؤولية، ويظل مفتوحاً لاستيعاب كل التحديات المستقبلية.
ختاماً، الوطن ليس مجرد مكان نسكنه، بل حالة وجودية متجددة، يُنتَج ويُعاد إنتاجه عبر الإنسان الواعي والمبدع، عبر التربية والثقافة والفعل والوعي، عبر التاريخ والمكان والمستقبل، عبر كل التجارب والتفاعلات التي تشكل الشخصية والهوية الوطنية. كل جيل متعلم يصبح حاملاً للشعلة، مُعيداً بناء الوطن، ومؤسساً لامتداده في عمق الزمن الإنساني، لتظل صيرورة الوطن حية، متجددة، ومجابهة لكل الانكسارات والتحديات بروح الإنسان المبدع والمتربّي.
——————————————————————
الثقافة ليست مجرد رصيد تراثي أو زخرفة رمزية، بل فضاء حي تتشكل فيه المعاني ويُعاد فيه إنتاج الهوية والذاكرة الجمعية. إنها تمنح الفرد القدرة على فهم أبعاد الواقع، وحماية الكينونة من الانحلال الرمزي، وإعادة صياغة العلاقة بين الذات والمجتمع، وبين الفرد والجماعة

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الإصلاح من منظور وطني

يدور الحديث حول ضرورة الإصلاح، بمعنى إصلاح الهياكل وإصلاح النظم الوظيفية والخدمية، وضبط اللوائح وسنّ القوانين والتشريعات وفق نصوص واضحة صريحة، ومحاربة هدر المال العام، وحماية الاقتصاديات العامة والخاصة، ولا أحد يختلف مع ذلك، بل إنه حاجة وضرورة وطنية، أولًا ودائمًا وأبدًا، لتحقيق نمو واستقرار وعدالة في التوزيع، وصولًا إلى صون الحريات العامة والخاصة، ووضع أركان وأسس تنهض بالواقع الفلسطيني وتؤدي في النهاية إلى حياة كريمة مزدهرة بحرية واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، وهذا ما يتفق عليه الكل الفلسطيني، ولن يختلف في شأنه أحد. ولكن الإصلاح الذي يتم تداوله من قبل بعض الدول المانحة وغير المانحة، والاشتراطات الموضوعة من قبلهم، لا تحمل محاربة أوجه الفساد أو الارتقاء بالإصلاح المالي والسياسي لخلق واقع أفضل، وبيئة مناسبة، بل هي اشتراطات إذعان تلبي مطالب حكومة الاحتلال، مثلًا بتغيير المناهج بحيث لا تشمل الكتب المدرسية اسم فلسطين أو خريطتها الانتدابية، مرورًا بالتربية الوطنية للأجيال الناشئة بحيث تكون خالية من عاداتنا وتقاليدنا ومفاهيمنا وقيَّمنا، وصولًا إلى كتب التاريخ والجغرافيا واللغة العربية في الشعر والنشيد. ومن وجهة نظر أولئك فإن المنهاج الفلسطيني برمته يحتاج إلى التغيير من أجل ضمان خطة إصلاح تقوم على غسيل أدمغة الأجيال الصاعدة. أما الإصلاحات الأخرى التي يطالبون بها فهي متعلقة بالاقتصاد وكيفية تعاطي السلطة مع شعبها ماليًا، وأوجه الصرف المطالبة أن تستثني عوائل الشهداء والجرحى والأسرى من وصول أيّة أموال، تطعمهم خبزًا أو تعطيهم حقًا في الحياة والتعليم والعلاج والسكن، وهذا أمر يقسّم العلاقة بين السلطة من جهة والفئات التي قدمت التضحيات من أجل بناء كيانية فلسطينية على أرض فلسطين، وعديدة هي المطالب الإصلاحية الدولية الأخرى، منها ما يزيد من تبعية الاقتصاد الفلسطيني وربطه بصورة أكبر بالاقتصاد الإسرائيلي، مع الضغط من أجل إفقار المجتمع الفلسطيني وخنقه على نحو غير مسبوق، وكنتيجة حتمية فإن القبول بكامل الاشتراطات يؤدي إلى انهيار المنظومة الفلسطينية ويضرب تماسكها، تمامًا مثل القبول بتلك الاشتراطات الآثمة، وبين أمرين أحلاهما مُرّ، فإن المطلوب خلق حالة من التوازن حتى تهدأ العاصفة، لعل العالم يعود إلى نقطة توازن بدلًا من هذا الانحياز غير المنطقي وغير الأخلاقي.
إن عمليات الإصلاح فعل دائم وهي أمل الشعوب، بحيث تضمن تعزيز دور الشفافية وتطبيق النماذج المثلى لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستثمار بالإنسان لخلق نماذج مبدعة قادرة على استنهاض المجتمع. وليس الإصلاح من منظور الدول المانحة التي تضع شروطها غير الواقعية، والتي تضرب جملة القيم الوطنية والإنسانية ولا تحقق أي نوع من العدالة، بل تضرب عصب المجتمع الفلسطيني وتقسمه في تماهٍ تام مع شروط الاحتلال الساعي إلى طمس معالم الهوية الوطنية الفلسطينية.
لا تأتي الإصلاحات عن طريق الإملاءات الخارجية وسياسات الضغط والتهديدات بمعظم أشكالها، بل هي إرادة وطنية حقيقية، وهي عملية داخلية دائمة متطورة بتطور الزمن والسنوات، وليست مرتبطة بمعونات ومنح مالية وغيرها من اشتراطات المانحين. ولهذا فإننا صحيح بحاجة إلى إصلاحات في مختلف المجالات، ولكن ليست الإصلاحات المطلوبة من قبل الاحتلال والمانحين، بل الإصلاحات التي تحارب الآفات والظواهر السلبية وتحارب الفساد الإداري والمالي، وتتيح الفرص للشباب الفلسطيني الذي يعاني من البطالة والتعطل عن العمل، وغيرها الكثير من الآفات التي بالإمكان محاربتها لتعزيز الصمود، وتمكين الناس من العيش بحرية وكرامة، وإخراجهم من حالات العوز، وتطوير المناهج على قاعدة التقدم العلمي، لا على شروط طمس معالم الهوية الفلسطينية.
الواقع الصعب، وسياسة الخنق السياسي والاقتصادي، يضعان السلطة في حالة ضعف، الهدف منها هو الحصول على الكثير من الموافقات سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ورفضها يعني زيادة الضعف الذي يتهدد السلطة بمعناها، وما تشكله من حالة مؤسِّسة للدولة الفلسطينية، وللكيانية الوطنية. وأمام خيارين يبقى الترقب في المنتصف ليس هو الحل الأمثل، خاصة في ظل التساؤلات القائمة حول جدوى الصمت، وما هي السياسات القادمة الممكنة في ظل التحولات الدولية، وهل بالإمكان تجاوز اشتراطات المانحين، أم الحل الوحيد هو القبول والتسليم بها؟
——————————————————————
لا تأتي الإصلاحات عن طريق الإملاءات الخارجية وسياسات الضغط والتهديدات بمعظم أشكالها، بل هي إرادة وطنية حقيقية، وهي عملية داخلية دائمة متطورة بتطور الزمن والسنوات، وليست مرتبطة بمعونات ومنح مالية وغيرها من اشتراطات المانحين

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى المجلس الثوري لحركة فتح

ينعقد المجلس الثوري لحركة فتح خلال الساعات المقبلة، في لحظة فلسطينية شديدة الخطورة، حيث تتعرض القضية الوطنية لأوسع هجمة سياسية وأمنية، ويعيش الشارع الفلسطيني حالة إنهاك وفقدان ثقة، ويعاني الكادر الفتحاوي من غياب التوجيه، وارتباك الدور، وضمور الفعل التنظيمي.

 

وهنا، لا بد من طرح السؤال الجوهري بجرأة ومسؤولية:

أين المجلس الثوري من دوره الحقيقي؟ وأين أثره الميداني؟ وأين رسالته للكادر الفتحاوي؟

 

أولاً: المجلس الثوري ليس إطاراً شكلياً

 

المجلس الثوري هو الإطار القيادي الثاني في حركة فتح، وليس هيئة استشارية موسمية أو منبراً للخطابات. وهو مسؤول سياسياً وتنظيمياً وأخلاقياً عن:

توجيه الكادر الفتحاوي في الأقاليم والمناطق والشُعب.

مراقبة الأداء التنظيمي وتصويبه.

حمل هموم القاعدة التنظيمية ورفعها بوضوح للقيادة.

قيادة التعبئة التنظيمية في أوقات الأزمات لا الغياب عنها.

 

وأي خلل في هذا الدور ينعكس مباشرة على الشارع الفتحاوي، وعلى صورة الحركة، وعلى قدرتها في الصمود والتأثير.

ثانياً: غياب ميداني لا يمكن تبريره

 

خلال سنوات طويلة، يلاحظ الكادر الفتحاوي غياباً شبه كامل لأثر المجلس الثوري في الميدان:

لا برامج تعبئة واضحة.

لا لقاءات منتظمة مع الكادر.

لا خطاب تنظيمي موحد.

لا حضور فعلي في الأزمات أو المواجهات أو الاستحقاقات الوطنية.

 

وهنا يُطرح السؤال بصراحة:

هل يعلم أعضاء المجلس الثوري ما هو مطلوب منهم فعلياً؟

وهل ما يقوم به البعض يدخل ضمن برنامج تنظيمي واضح؟ أم أن العمل يجري بعشوائية واجتهادات فردية؟

 

ثالثاً: ما المطلوب من المجلس الثوري اليوم؟

 

هذه الدورة ليست عادية، بل دورة استحقاق، والمطلوب منها:

1.         إقرار برنامج تنظيمي واضح ومعلن

برنامج زمني، ميداني، قابل للقياس، يحدد:

دور كل عضو مجلس ثوري.

مسؤوليته في منطقته التنظيمية.

آليات التواصل مع الكادر.

 

رسالة مباشرة للكادر الفتحاوي

رسالة صريحة تجيب عن أسئلة الكادر:

إلى أين تتجه الحركة؟

ما هو دورنا في هذه المرحلة؟

ما المطلوب منا ميدانياً وتنظيمياً؟

كيف نستعد للمؤتمر الثامن؟

 

3.         قيادة التعبئة لا انتظار التعليمات

المجلس الثوري يجب أن يكون في مقدمة التعبئة السياسية والتنظيمية، لا في موقع المتلقي أو المتفرج.

4.         تحمل المسؤولية لا تبرير التقصير

المرحلة لا تحتمل المجاملات أو تدوير الزوايا. الكادر بحاجة إلى قيادة صادقة، حاضرة، تتحمل المسؤولية بشجاعة.

رابعاً: المؤتمر الثامن ليس حدثاً إجرائياً

 

إذا كان المجلس الثوري يناقش التحضير للمؤتمر الثامن، فالسؤال الأهم:

هل نذهب إلى مؤتمر يعالج جذور الأزمة؟

أم نذهب إلى مؤتمر شكلي يعمّق الفجوة بين القيادة والقاعدة؟

 

المجلس الثوري مسؤول عن ضمان أن يكون المؤتمر الثامن:

مؤتمر تجديد لا تدوير.

مؤتمر مساءلة لا تسويات.

مؤتمر برنامج لا أسماء فقط.

 

كلمة أخيرة للمجلس الثوري

إن التاريخ لا يرحم الأطر التي غابت في لحظات الخطر، ولا يعفي القيادات التي اكتفت بالمواقع دون أدوار.

والمجلس الثوري اليوم أمام فرصة أخيرة ليقول للكادر الفتحاوي: نحن هنا… نسمعكم، نمثلكم، ونقود معكم.

 

أما استمرار الغياب، فسيُقرأ كعجز، وسيُحاسب عليه التاريخ، والتنظيم، والشارع الفتحاوي قبل أي أحد.

 

المطلوب اليوم ليس خطاباً جديداً… بل سلوكاً تنظيمياً جديداً.

وليس بيانات… بل فعل ميداني حقيقي.

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة فتح .. في انطلاقتها


الحلقة الثالثة


ويؤكد كثيرٌ من المثقفين والمفكّرين، في الحركة الوطنية الفلسطينية، على أنّ أيّ مجموعة سياسية، تعمل تحت الشرط الاستعماري، وتكون مُحاطة بقوة الاحتلال، وتحت مجْهرِه وضرباته، هي مجموعة غير قادرة على إحداث فرق نوعي. بل يذهب بعض السياسيين للقول؛ إن حركات التحرر في زمن الهزيمة مضطرة إلى الإنزلاق، ولا تستطيع التوقف إلاّ في قاع الهاوية. لهذا نجد أنفسنا مضطرين لمجابهة هذه المقولات، ليس من باب المناكفة، ولكن من باب التحديق في المرآة والمناقشة، وسبر غور هذه اللحظة التاريخية، التي تصطخب فيها غير قوة ورأي ووجهة نظر، وتشهد دعوات حاسمة، تنادي بضرورة أن تستعيد حركة "فتح" دورها، ولتجد لها ولنا الكوابح الكافية، لإيقاف تلك الهرولة وذلك الإنزلاق الذي يومض بتسارعه نحو الحضيض.
ولعلنا، في قسوتنا لتوصيف حال حركة فتح، إنما هي بدافع الحماية والغيرة والحبّ والانتماء، وبهدف إثارة نقاش واجب الوجود وعصف ذهنيّ، بكامل العافية والاستعداد.
عندما وقّعت قيادة فتح على أوسلو 1993،دخلت إلى مجازفة تاريخية، تتطلّب الكثير من العزم والحكمة وحسن الأداء والتماسك الداخلي والحفاظ على الذات؛ هوية وفكرة وبنية، والقدرة على مواجهة الضغوطات، في واقع لم تتعوّد قيادة الحركة العمل داخله، لتحقيق عبورٍ آمن لهذه المجازفة، فإن لم تحقق الأهداف المرجوّة، كان على الحركة أن تضمن الحفاظ على بنيتها وهويتها كحركة تحرر وطني. وأعتقد أن الحركة لم تدقّق تماماً في ماهيّة القيود والاشتراطات التي يمكن أن تكبّلها أو تؤثر على بنيتها وطبيعتها وهويتها، وبدا أن قيادتها كانت مشغولة بمسألة الحُكم أكثر من انشغالها بفكّ طلاسم الاتفاق ومحتوياته الغامضة. وقد لا أجافي الحقيقة إن قلت إن حركة فتح قد هشّمت نظامها الأساسي لحظة توقيع الاتفاق من قبل أعلى مستويات القيادة في المنظمة، ولم تُبقِ لنفسها هامشا لخطة بديلة، أو أي طوق للنجاة، بل قفزت بكلّها وكليلها إلى وحل الاتفاق، وأنجرت بوعي أو دون ذلك إلى التأسيس لفكرٍ جديد، تجاوزت به نفسها وبرنامجها، وناقضت ذاتها، وخذلت مبادئها، وتورّطت في السلطة، ولم تجد المسافة بين السلطة وبينها، حين اعتقد بعض من قيادتها أن السلام استراتيجية بديلة لإستراتيجة الحرب "الثورة"، بينما في الواقع النظري، الفلسفي والفكري والعسكري والسياسي، فإن استراتيجية السلام هي جزء من استراتيجية الحرب وليست بديلا لها، ومن يفصل بينهما يسقط في إدارة الحرب كما في إدارة السلام، وهذا ما كان. وكان أحرى بفتح أن تضع بديلاً إذا انهار السلام - وقد انهار - وأضعفت م.ت.ف.من أجل السلطة، وغابت عن التأثير في م.ت.ف. وهجرت عوامل التواصل مع العروبة والجماهير وعُمْقها الإسلامي والثوري، وخلقت طبقة مستفيدة، وأضعفت الكوادر وفتّتتهم، وأفسدت بعض الذمم، ولم تخلق ثقافة فتحاوية، واستبدلتها بثقافة التسويات. واعتمدت على المساعدات الخارجية واستحقاقاتها، ولم تعتمد على موارد داخلية أو بعيدة عن الشروط. ولم تحقق مكتسبات أو إنجاز لافت، سوى منجزات بسيطة إعلامية أو رمزية. بل وتكاد تشطب هذه الانجازات بتخلّفها عن خطّ المواجهة مع الاحتلال، وهذا ما يفسّر ابتعاد الجماهير، إلى حدّ كبير، عنها.
ثم أنها قدّمت نموذجاً سيّئاً للقيادة واستبداد السلطة واستغلالها، ما خلق رؤوساً ومراكز قوى وتيارات. وعلى مدار أكثر من ثلاثين سنة من السلطة، فقد سيطر الارتباك والتردّد والضبابية في إدارة فتح تنظيمياً وجماهيرياً وسياسياً، لأن فتح -عملياً- وضعت كلّ بيضها في سلّة العملية السلمية التسووية، والتي لم يلمس المواطن منها سوى الموت والاستيطان والإبادة والحواجز والفقر والحصار.  كما أن فتح غرقت في التيارات والاستقطابات العربية، ولم تستطع أن تحيّد نفسها تماماً، أو تجد مسافة متساوية بين المتناكفين العرب. لهذا فقد فَقَدت فتح، كثيراً، من الشرعيتين اللتين كانتا تمدّانها بالحيوية والحضور والنفاذ، وهما الشرعية الانتخابية والشرعية الثورية. والآن، فإن من أخطائها القاتلة، أنها قد تستقوي بقوى مختلفة لتثبيت أو انتزاع الشرعيتين أو إحداهما، وهاتان الشرعيتان لا يمكن الحصول عليهما أو إنجازهما إلاّ عبر الجماهير وبها.
وإن اندفاع حركة فتح، وعلى الأصحّ قيادتها المُتنفّذة، ومكابدتها نحو البقاء والسيطرة، يدفعها نحو خيارات خطيرة جداً، تتمثّل في وضع نفسها في خدمة المخططات الإقليمية والدولية، بحيث تتحوّل فتح من حركة ثورية إلى نُخبة سياسية أمنية، تنفّذ برنامجاً يصبّ في خدمة الرؤية الكبرى للقوى المتحكّمة ومصالحها المختلفة، لترتيب المنطقة واستلاب ثرواتها، ورسم سياسات بعيدة المدى. وعملت على نشر المقولات والدعوات الاجتماعية والفكرية والسياسية الجديدة، التي تفارق روح فتح وحمولتها ونظامها الأساسي، والذي سعى البعض، إلى تحويله من نظام سياسي جامع وأصيل، إلى نظام داخلي منزوع الأهداف والمبادئ والأساليب، التي تربّت عليها الأجيال. وإذا أضفنا إلى ذلك كله هيكليات فتح التي عفا عليها الزمن، وتجاوزتها الأحداث، ولم تعد تستطيع إلا الحفاظ على مصالحها الصغيرة، وكذلك بروز التيارات المختلفة والمرتبطة بأجندات متعارضة، صغيرة وكبيرة، ومكشوفة وغير مرئية، فإنّ ذلك يؤدي، مع المال السياسي، إلى أن تصطدم فتح ومشروعها، إذا بقي منه شيء، في حائط من الفولاذ.
وكل ذلك على خلفية عدم الإنجاز السياسي والإخفاق الإداري،والتخشّب الفكري أو غياب الرؤية،وانعدام الكريزما الشخصية..فإن كل ما نشهده من تراجع للصورة الفلسطينية والنموذج الفلسطيني، ورغبة البعض في أن يغسل يديه من قضيتنا، هو نتيجة لما وصلت إليه رائدة الكفاح والمقاومة فتح، التي استمدت شرعيتها وتأثيرها الغلاّب من مشروعها الكفاحي، الذي استعجلت وتعجّلت التاريخ، من أجل اتفاق غامض رسم مستقبلاً غامضاً، ندفع كلُّنا ثمن ضعفنا فيه، وهزيمتنا المدويّة.
وتدرك فتح أنها أمام حقائق صادمة، أوّلها؛ أن حلّ الدولتين قد ذهب مع الاستيطان، وأن حلّ الدولة الواحدة سيقود إلى نظام أبرتهايد مخيف، نرى إرهاصات حرائقه في كل أرضنا المحتلة، وأننا ذاهبون إلى حصار، سيفرضه المستوطنون وينكّلون بنا وبأشجارنا وبيوتنا ودروبنا، فما هو السيناريو الذي وضعته فتح لمواجهة هذا الرعب القادم؟ والحقيقة الثانية؛ أن الفصائل الفلسطينية قد انفرط بعضها أو انكمش أو فَقَدَ تأثيره المعهود، أو يسعى إلى خيارات، إنْ تمّت، ستقضي على مشروعنا الوطني! فماذا أعدّت فتح لإنهاض الفصائل والحيلولة دون التشظّي وتخريب الوحدة الوطنية، عبر انتخابات واجبة للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسي. والحقيقة الثالثة؛ أن القوى الكبرى لن تهبّ لتقديم "الدولة" لنا على طبق نظيف، لأسباب معلومة، وأن عمقنا العربي يشهد درساً في الخراب والطحْن والعدمية، وأنه منشغل بنزيفه المهول أو بتطبيعه المجّانيّ الخائف مع الاحتلال. عدا عن حقائق "داخلية" تشير إلى أزمات اقتصادية واجتماعية ووطنية وسياسية شديدة الصعوبة والتعقيد، من وضع قطاع غزة الرجراج، والخوف من التهجير، وانعدام فرصة حلّ الدولتين، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية والهشاشة والتسطّح الفكري..إلى تعدد الخطابات. فأين فتح من كل هذا؟ وهل تمتلك إجابات شاملة وعلمية وواقعية؟




فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. أولى شحنات سفينة "محمد بن راشد الإنسانية" تدخل إلى غزة

دبي - "القدس" دوت كوم

دخلت إلى قطاع غزة القافلة الإنسانية الإماراتية رقم 272 ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، محمّلة بنحو 387 طناً من الطرود الغذائية، لتشكّل أولى الشحنات القادمة من سفينة محمد بن راشد الإنسانية إلى القطاع.

وكانت سفينة "محمد بن راشد الإنسانية" قد رست في ميناء العريش الأسبوع الماضي، حاملة مساعدات غذائية خُصصت لتلبية الاحتياجات الطارئة في غزة، تضمنت نحو 10 ملايين وجبة مقدمة من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، في إطار الجهود الإماراتية المتواصلة لتعزيز الأمن الغذائي ومساندة الفئات الأكثر تضرراً.

وقال المنسق الإعلامي لعملية "الفارس الشهم 3" في العريش، محمد الكعبي أنّ " فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش يعمل ليلاً نهاراً وعلى مدار الساعة لضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها في غزة بأسرع وقت. وقد بذل الفريق جهوداً كبيرة في تنزيل وتفريغ وتجهيز حمولة سفينة محمد بن راشد الإنسانية منذ وصولها إلى العريش، لتدخل أولى دفعات حمولتها إلى غزة بعد أسبوع من وصول السفينة". 

ويُشكّل وصول القافلة جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش، تبدأ من تفريغ حمولة السفينة وفق إجراءات تشغيل منظمة، مروراً بنقل الشحنات إلى المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية في العريش لاستكمال مراحل المعالجة الفنية، حيث يعمل الفريق على مدار الساعة لضمان سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات وسلامة المواد.

 

وفي المركز اللوجستي، تُفحص الطرود وتُفرز ويُتحقق من جاهزيتها، مع إعادة تعبئة أي شحنات متضررة وفق معايير دقيقة تراعي جودة المحتوى وصلاحيته، قبل تخزين المساعدات داخل المستودعات حسب تصنيفها ونوعيتها، بما يضمن سهولة التجهيز وتسريع الاستجابة للاحتياجات الميدانية.

بعد استكمال مراحل الفحص والفرز والتخزين، تُجهَّز المواد الغذائية ضمن مسار الإمداد الإنساني لنقلها تباعاً إلى قطاع غزة عبر قوافل المساعدات الإنسانية الإماراتية، في إطار الجهود المستمرة لتأمين الدعم الإغاثي وتلبية الاحتياجات الأساسية للأشقاء الفلسطينيين.

من الجدير بالذكر، بأنّ عملية "الفارس الشهم 3" تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.

 

أقلام وأراء

الخميس 08 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الصفقة المعلقة على جثة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

يعرف “ذئب الليكود” استحالة استعادة الجثة الأخيرة للمحتجز الإسرائيلي في غزة، لكنه اتخذ منها ذريعة للمماطلة والتسويف، وإقامة الحجة على الضحية، للتضييق عليها وخنقها، وعرقلة فتح معبر رفح في الاتجاهين وفق الترتيبات التي أعلنت عنها القاهرة أمس الأول، يظاهره في موقفه من يفترض أنه الضامن للاتفاق والداعي دوما لتنفيذ المرحلة الثانية دون إعاقة.
تعليق الصفقة على الجثة، يعني أن نتنياهو ليس معنيا في الانتقال إلى المرحلة الثانية، فلا الأموات ولا الأحياء من المحتجزين كانوا يوما ضمن أولويات حكومته، وفق ما كشف عنه وزير ماليته “سموتريتش” في رده على احتجاجات ذوي المحتجزين التي طالبت بوقف الحرب، وتنفيذ اتفاق التبادل بأكلاف أقل، وإنقاذ المحتجزين الذين قضى معظمهم  بالأحزمة النارية ضمن عقيدة “هنيبعل” التي فعلها نتنياهو بينما كان يذرف دموع التماسيح عليهم.  
في اجتماع مارالاغو نال “الحاوي” كل ما تمناه وزيادة، ولاقاه شريكه في الإبادة عند أحلام توسعه، ونوازع سيطرته، بتقسيم غزة، وإدخال الجميع في متاهات ودهاليز عمليات الجمع، والضرب، والطرح، للأرقام الواجب رصدها لرفع الركام وإعادة الإعمار، في “غزة المفيدة” التي ستكون أقل كلفة مادية وسياسية عليه من الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي ستسحب من رصيده، وتملي عليه انسحابا لا يريده، لا يستقيم دونه وجود قوات دولية إلى جوار قواته المعتدية، ولعل هذا ما دفع العديد من الدول إلى الإحجام عن المشاركة في تلك القوة التي يريدها نتنياهو ومعه ترمب لفرض السلام لا حفظه، ما يتناقض مع نصوص البنود العشرين للاتفاق .
“لقد تحولت ‘الجثة’ في يد نتنياهو من رفاتٍ إنساني إلى ‘فيتو’ سياسي؛ يستخدمها لإغلاق المعابر، وتعطيل الصفقات، ورهن مصير المهجرين بذريعة البحث عن سراب بين تلال الركام.”

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تمضي نحو تثبيت ما بعد الحرب في غزة قبل حسم سلاح حماس

واشنطن – سعيد عريقات

في لحظة سياسية دقيقة، تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة رسم مسار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر الدفع نحو بدء المرحلة الثانية منه، من دون ربطها المسبق بنزع سلاح حركة حماس أو باستعادة جثة آخر رهينة إسرائيلي قُتل خلال الحرب. هذا التوجه، الذي أبلغت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يعكس تحوّلًا تكتيكيًا في مقاربة واشنطن للملف، ويكشف في الوقت ذاته عن فجوة متنامية بين الأولويات الأميركية والهواجس الإسرائيلية.

المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق التصور الأميركي، تتجاوز البعد الأمني المباشر لتلامس قضايا أكثر تعقيدًا، أبرزها إعادة إعمار قطاع غزة، وترتيبات إدارته بعد الحرب، وإطلاق مسار سياسي–اقتصادي يهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع العودة السريعة إلى المواجهة. غير أن حكومة نتنياهو لا تزال ترى أن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يكون مشروطًا بتحقيق هدفين واضحين: استعادة رفات الرهينة ران غفيلي، ونزع سلاح حماس بصورة كاملة.

الولايات المتحدة، من جهتها، لا تتراجع عن التزامها بهذين الهدفين، وفق ما أفاده مصدرا لمراسل جرية القدس، لكنها ترفض جعلهما شرطًا مُعطِّلًا. فواشنطن، بحسب مصادر مطلعة، باتت مقتنعة بأن ربط الإعمار ونقل غزة إلى مرحلة "ما بعد الحرب" بملفات شديدة التعقيد كالسلاح والرهائن سيؤدي عمليًا إلى شلل سياسي، وربما إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش أصلًا.

في هذا السياق، كثّفت الإدارة الأميركية اتصالاتها مع الوسطاء الإقليميين، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، الذين نقلوا تطمينات بأن حماس قد توافق على مسار تدريجي لنزع السلاح، يبدأ بالتخلي عن الأسلحة الثقيلة، ويترافق مع برنامج لشراء الأسلحة الخفيفة من المقاتلين. غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه تحفظًا إسرائيليًا، في ظل تأكيدات علنية من قيادة حماس بأن سلاحها لن يكون موضع تفاوض إلا ضمن تسوية سياسية شاملة تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

في موازاة ذلك، تستعد واشنطن للإعلان عن تشكيل "مجلس السلام"، وهو إطار دولي يضم دولًا عربية وأوروبية، إضافة إلى مؤسسات مالية دولية، بهدف توفير غطاء سياسي ومالي للمرحلة المقبلة. وتطمح الإدارة الأميركية إلى أن يشكل هذا المجلس منصة لجمع التبرعات، وتنسيق جهود الإعمار، وربما استخدامه لاحقًا كنموذج لمعالجة نزاعات أخرى حول العالم.

إلى جانب مجلس السلام، تعمل الولايات المتحدة على إنشاء لجنة تنفيذية مؤقتة أكثر انخراطًا في التفاصيل اليومية، تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، وتكون حلقة وصل مع لجنة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الشأن المدني في غزة. هذه اللجنة، التي تقود مصر جهود تشكيلها، تتكون من شخصيات غير فصائلية، في محاولة لتجاوز الانقسام الفلسطيني، وطمأنة إسرائيل في آن واحد. ورغم ضغوط السلطة الفلسطينية للمشاركة المباشرة، تصرّ إسرائيل على استبعاد أي تمثيل رسمي لها، مكتفية بوجود شخصيات ذات خلفية إدارية سابقة.

أما على الصعيد الأمني، فلا تزال فكرة "قوة الاستقرار الدولية" تواجه عراقيل كبيرة. فالدول المرشحة للمشاركة مترددة في إرسال قوات إلى بيئة غير مستقرة، رغم محاولات واشنطن طمأنتها بأن التفويض سيكون محدودًا، ولن يشمل مواجهة مباشرة مع حماس. هذا التردد يطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على ملء الفراغ الأمني الذي سيخلّفه الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

ملف إعادة الإعمار بدوره لا يقل تعقيدًا. فالمشاريع النموذجية التي يجري الحديث عنها، ومنها إنشاء مجمعات سكنية لإيواء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تصطدم بقيود إسرائيلية صارمة على دخول المواد المصنفة "ثنائية الاستخدام". وتُحذّر الأمم المتحدة من أن استمرار هذه القيود سيجعل أي حديث عن إعادة بناء حقيقية أقرب إلى الوهم، في ظل صعوبة إدخال أبسط المستلزمات الإنسانية، فضلًا عن مواد البناء الثقيلة.

 

في خلفية كل ذلك، يظل ملف رفات الأسير الإسرائيلي الأخير حاضرًا بقوة. فعمليات البحث عن رفات غفيلي تأثرت بالضربات العسكرية، وبمقتل قيادات ميدانية كانت تشرف على هذا الملف. ورغم استئناف الجهود مؤخرًا، فإن التأخير بات عامل ضغط سياسي داخلي على نتنياهو، الذي يربط فتح معبر رفح واستكمال بعض الالتزامات بإعادة الجثة.

التحرك الأميركي لفصل بدء الإعمار عن نزع السلاح يعكس إدراكًا متأخرًا لحدود القوة في فرض حلول شاملة دفعة واحدة. واشنطن تراهن على "إدارة الصراع" بدل حسمه، معتبرة أن تحسين الواقع المعيشي في غزة قد يخلق ديناميات جديدة تُضعف الحاضنة المسلحة. غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ قد يُفسَّر إسرائيليًا كتنازل مجاني، وفلسطينيًا كبديل عن حل سياسي حقيقي، ما يهدد بتحويل الإعمار إلى مسكّن مؤقت لا أكثر.

ويعتقد الخبراء أن إصرار نتنياهو على ربط كل خطوة بملف السلاح والرهائن يركز على الزاوية ألأمنية الداخلية، لكنه يكشف أيضًا مأزقًا أعمق: غياب رؤية إسرائيلية متكاملة لليوم التالي في غزة. فرفض إشراك السلطة الفلسطينية، والتردد إزاء القوة الدولية، يتركان فراغًا لا يمكن ملؤه بالحلول الأمنية وحدها. في هذا الفراغ، تحاول واشنطن لعب دور الموازن، لكنها تصطدم بواقع أن أي استقرار مستدام سيبقى رهينة مسار سياسي مؤجل. 

فلسطين

الخميس 08 يناير 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام أمريكي: ترمب يتوقع أن يعلن الأسبوع المقبل إنشاء مجلس سلام والانتقال للمرحلة الثانية في غزة

نقلت شبكة "أكسيوس" الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم الإعلان خلال الأسابيع القليلة المقبلة من شهر يناير 2026 عن الانتقال الرسمي إلى المرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن هذه المرحلة تأسيس هيكل حكم جديد تحت مسمى "مجلس السلام" (Board of Peace)، والذي يعتزم ترمب رئاسته شخصيا، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الإشراف المباشر على ملف إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار بعد عقود من الصراع.

تأتي هذه التطورات استكمالا للمرحلة الأولى التي نتجت عن الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر 2025، وشهدت تبادلا للمحتجزين والأسرى وانسحابا جزئيا لقوات الاحتلال.

ورغم الخروقات المتبادلة، تصر أمريكا على الدفع نحو "المرحلة الثانية" التي تقوم على فلسفة الحكم المدني بعيدا عن التجاذبات الفصائلية التقليدية.

وكان ترمب قد أرجأ الإعلان عن تفاصيل هذا المجلس، الذي كان مقررا قبل عيد الميلاد الماضي، لمنح الدبلوماسية الأمريكية مزيدا من الوقت للتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتجاوز العقبات التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو حيال بعض بنود الخطة.

ترتكز الخطة الجديدة على خمسة محاور رئيسية تهدف إلى تغيير واقع القطاع جذريا.

فمن الناحية العسكرية، تنص الخطة على سحب قوات الاحتلال من مناطق إضافية في غزة، ليحل محلها نشر "قوة تثبيت دولية" (ISF) تتولى مهام الأمن ومراقبة نزع سلاح حماس تدريجيا.

أما سياسيا، فتسعى واشنطن إلى إقامة حكومة تكنوقراط فلسطينية، لا ترتبط بحركة حماس أو فتح، لتكون مسؤولة عن إدارة الشؤون الحياتية للسكان. وسيكون "مجلس السلام" هو المظلة العليا لهذه التحركات، حيث سيضم ترمب إلى جانبه شخصيات مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع توقعات بمشاركة قادة بارزين من المنطقة، بما فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لضمان الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار.

ورغم هذا الزخم، تشير التقارير إلى تمسك نتنياهو بمواقف حذرة، خاصة فيما يتعلق بدور دول مثل تركيا وقطر في هذا المسار، وهو ما يخلق حالة من التوتر الملحوظ بين تل أبيب وواشنطن.

فالاحتلال يرغب في ضمانات أمنية صارمة قبل أي انسحاب إضافي، بينما يرى ترمب أن رئاسته للمجلس هي الضمانة الأكبر لكل الأطراف.

تمثل رؤية ترمب لعام 2026 محاولة لإعادة صياغة الأزمة الفلسطينية من منظور اقتصادي وأمني مباشر، بعيدا عن تعقيدات المفاوضات التقليدية.

وإذا ما نجح الإعلان المرتقب في يناير، فإن قطاع غزة سيدخل مرحلة غير مسبوقة من التدويل، حيث سيكون لأمريكا وحلفائها اليد العليا في رسم معالم المستقبل.

ويبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذا الهيكل الجديد على الصمود أمام الخروقات الميدانية والتحفظات السياسية التي لا تزال تعرقل طريق السلام الدائم.

رياضة

الأربعاء 07 يناير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

يزيد أبو ليلى ينهي "أزمة المسيئين": التسامح سيد الموقف في بيان حارس عرين النشامى

في خطوة جسدت معاني التسامح والروح الرياضية العالية، أعلن يزيد أبو ليلى، حارس مرمى المنتخب الوطني الأردني، طي صفحة الخلاف القانوني الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الكروية، بعدما قرر رسميا سحب الشكوى المقدمة بحق مجموعة من الأشخاص، مغلبا مصلحة الوئام الرياضي على اعتبارات التقاضي.

وجه حامي عرين النشامى رسالة مؤثرة إلى الشارع الرياضي، شرح فيها دوافع لجوئه للقضاء في المقام الأول، مؤكدا أن الإجراء لم يستهدف يوما جماهير الأندية الأردنية التي يكن لها كل التقدير، بل كان رد فعل على إساءات شخصية بالغة تجاوزت حدود النقد الفني المتعارف عليه.

وشدد أبو ليلى على أن قراره كان مبنيا على صون كرامته بعيدا عن أي حسابات أو انتماءات نادوية ضيقة.

وأشار اللاعب إلى أن تراجعه عن المسار القانوني جاء نزولا عند مبادرات طيبة ومساع ودية بذلتها شخصيات رياضية، مثمنا في الوقت ذاته دور الجماهير الواعية التي ساندته طوال مسيرته الاحترافية.

لم يفت النجم الدولي التعبير عن فخره بتمثيل الأندية التي ذاد عن ألوانها، خص بالذكر منها شباب الأردن، والفيصلي، والحسين إربد، معتبرا أن محبة هذه الجماهير هي الرصيد الحقيقي لأي رياضي.

كما جدد ترحيبه بالنقد المهني الذي يهدف لتطوير الأداء، مع الالتزام بالأطر الأخلاقية التي تحفظ حقوق الجميع.

اختتم أبو ليلى بيانه بتجديد العهد على البقاء جنديا مخلصا للرياضة الأردنية تحت ظل القيادة الهاشمية، مما أغلق باب التأويلات وأعاد الاستقرار لمحيط المنتخب قبيل الاستحقاقات القادمة.

وقد لاقت هذه المبادرة استحسانا واسعا، حيث اعتبرت نموذجا يحتذى به في احتواء الأزمات داخل الأسرة الرياضية الواحدة.

فلسطين

الأربعاء 07 يناير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد التوتر شمال غزة: الاحتلال يزعم استهداف قيادي في "حماس" ردا على هجوم ميداني

لم تعلق حركة "حماس" بعد على أنباء الاغتيال أو هوية المستهدف

أعلن جيش الاحتلال الأربعاء، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت قياديا بارزا في حركة "حماس" بمنطقة شمال قطاع غزة.

وتأتي هذه العملية في سياق موجة جديدة من التصعيد الميداني، حيث نسب الاحتلال هذا التحرك إلى رد فعل عاجل على عملية إطلاق نار نفذها مسلحون في وقت سابق من اليوم، مما ينذر بدخول المنطقة الشمالية في دوامة جديدة من المواجهات العنيفة بعد فترة من الهدوء النسبي.

تعد منطقة شمال قطاع غزة مركزا للثقل العسكري والنزاع المستمر، حيث شهدت عمليات برية وجوية متكررة على مدار الأشهر الماضية.

ورغم الإعلانات المتلاحقة عن تقويض القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، إلا أن الميدان لا يزال يشهد هجمات مباغتة تستهدف نقاط تمركز قوات الاحتلال.

ويأتي هذا الاستهداف الأخير ليؤكد استمرار سياسة "الاغتيالات المحددة" التي ينتهجها الاحتلال ضد الكوادر القيادية، في محاولة لعرقلة أي جهود لإعادة تنظيم الصفوف أو التخطيط لعمليات مستقبلية ضد تواجده العسكري في المنطقة.

وفي تفاصيل البيان الصادر عن جيش الاحتلال، ذكر أن الهجوم نفذ بعد رصد دقيق لتحركات القيادي المستهدف، الذي لم يكشف عن اسمه بعد.

وادعى بيان الاحتلال أن هذا القيادي كان "يعمل بشكل نشط على التخطيط لشن هجمات نوعية" ضد القوات الإسرائيلية المرابطة في الشمال، واصفا إياه بأنه "عنصر محوري" في بنية الحركة العسكرية.

تزامن هذا الهجوم مع تقارير عن اشتباكات ميدانية جرت في وقت سابق، حيث تعرض موقع لجيش الاحتلال لإطلاق نار كثيف.

وبينما لم تعلق حركة "حماس" بعد على أنباء الاغتيال أو هوية المستهدف، أفاد شهود عيان في شمال القطاع بسماع دوي انفجارات ضخمة أعقبتها تحليقات مكثفة للطيران المسير (الزنانة).

وقد أدت العملية إلى حالة من الارتباك في صفوف المدنيين النازحين في تلك المناطق، وسط مخاوف من أن يعقب هذا الاستهداف تصعيد أوسع يشمل قصفا مدفعيا أو غارات جوية انتقامية.

تضع هذه التطورات الأخيرة جهود التهدئة أمام اختبار حقيقي، حيث يثبت الميدان في غزة أن "جمر المواجهة" لا يزال متقدا تحت رماد الهدنة الهشة.

ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال للاستهدافات المركزة يعكس رغبته في إرسال رسائل ردع قوية مع بداية العام 2026، بينما تبقى مسارات الرد من الفصائل الفلسطينية مفتوحة على كافة الاحتمالات، مما قد يؤدي إلى تغير في خارطة الاستقرار الميداني في القريب العاجل.