عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فيضانات بالي تدفع بالزواحف الضخمة إلى الشوارع وسط تحذيرات من طقس شديد الخطورة

سادت حالة من الذعر والترقب بين السكان المحليين والسياح في مدينة دينباسار بجزيرة بالي الإندونيسية، إثر ظهور ثعبان ضخم يسبح في شوارع منطقة كيباون المغمورة بالمياه. وتأتي هذه الواقعة نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة التي تضرب المنطقة منذ مطلع الأسبوع الجاري، مما أجبر الزواحف والحيوانات البرية على الخروج من مخابئها الطبيعية.

وأوضحت مصادر محلية أن اشتداد الرياح الموسمية وتراكم المياه الراكدة دفع بالحياة البرية نحو المناطق السكنية المرتفعة بحثاً عن ملاذ آمن من الغرق. وتتزامن هذه التطورات مع إطلاق السلطات الرسمية تحذيرات من طقس وصفته بـ 'شديد الخطورة'، مؤكدة أن مدينتي كوتا ودينباسار لا تزالان تحت تهديد الفيضانات المستمرة التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية وبيئية.

ويرتبط موسم الرياح الموسمية في الأرخبيل الإندونيسي، والذي يمتد عادة من شهر نوفمبر وحتى أبريل، بمخاطر عالية تشمل انزلاقات التربة وتفشي الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة. وقد نبهت وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء من تقلبات جوية حادة، مشيرة إلى أن كثافة الهطول المطري في عدة مقاطعات قد تتجاوز القدرة الاستيعابية للبنية التحتية، مما ينذر بوقوع انهيارات أرضية.

ويرى خبراء البيئة أن التغير المناخي العالمي لعب دوراً محورياً في تبدل أنماط العواصف الموسمية، حيث زادت مدة الموسم وشدة الرياح المرافقة له بشكل غير مسبوق. هذا التغير أدى إلى تكرار حوادث الفيضانات المفاجئة التي باتت تضرب الجزر الإندونيسية بعنف، مخلفة وراءها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، كما حدث في مناطق نائية مثل بابوا التي فقدت عشرات الضحايا مؤخراً.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان فيضانات سبتمبر الماضي التي اجتاحت بالي، وصُنفت كأقسى موجة أمطار تشهدها الجزيرة السياحية منذ أكثر من عشر سنوات. ففي ذلك الوقت، لقي 18 شخصاً حتفهم نتيجة السيول الجارفة، وهو ما يضع السلطات الحالية في حالة استنفار قصوى لتجنب تكرار تلك المأساة في ظل استمرار تدفق المياه وظهور الكائنات المفترسة في الأحياء المأهولة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية على دمشق للابتعاد عن تكنولوجيا الاتصالات الصينية

كشفت مصادر مطلعة عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً مكثفة على الحكومة السورية للعدول عن الاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات الصينية. وجاء هذا التحذير خلال لقاء غير معلن عُقد في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، جمع مسؤولين من وزارة الخارجية بوزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل.

وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى مخاوف جدية من أن استمرار الاعتماد على التقنيات الصينية يمس بالأمن القومي للولايات المتحدة ويتعارض مع مصالحها الحيوية في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في ظل تنسيق وثيق بين واشنطن ودمشق بدأ منذ عام 2024، عقب التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد.

من جانبها، تدرس الحكومة السورية حالياً عروضاً صينية لتطوير أبراج الاتصالات وتحديث البنية التحتية لمزودي خدمات الإنترنت المحليين. وأشارت مصادر إلى أن دمشق تسعى لتسريع عمليات إعادة الإعمار في هذا القطاع الحيوي الذي يعاني من تهالك كبير نتيجة سنوات الحرب الطويلة.

وخلال المباحثات، طلب المسؤولون الأمريكيون توضيحات مفصلة حول خطط وزارة الاتصالات السورية فيما يخص التوريدات القادمة من بكين. وأكد الجانب السوري في المقابل أن مشاريع تطوير البنية التحتية مرتبطة بجداول زمنية ضيقة، مما يدفعهم للبحث عن خيارات متاحة وسريعة التنفيذ.

وأبدى المسؤولون السوريون انفتاحاً على التعاون مع الشركات الأمريكية الكبرى في مجال التكنولوجيا، إلا أنهم أشاروا إلى وجود عقبات قانونية وإجرائية. وتتمثل هذه العوائق في ضوابط التصدير الصارمة التي تفرضها واشنطن، بالإضافة إلى ما وصفوه بـ'الالتزام المفرط' من الشركات الأمريكية بتلك القيود.

وفي سياق متصل، حث دبلوماسي أمريكي الجانب السوري بوضوح على تبني تكنولوجيا بديلة مصدرها الولايات المتحدة أو الدول الحليفة لها. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان أمن البيانات السورية ومنع أي اختراقات محتملة قد تنجم عن استخدام أنظمة صينية الصنع في الشبكات الوطنية.

ورغم هذه الضغوط، لم تقدم واشنطن حتى الآن تعهدات واضحة بشأن تقديم دعم مالي أو لوجستي مباشر لتسهيل عملية الانتقال نحو التكنولوجيا الغربية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الشركات الأمريكية على منافسة الأسعار التفضيلية والسرعة التي توفرها الشركات الصينية في توريد المعدات.

وصرح متحدث باسم الخارجية الأمريكية بأن أجهزة المخابرات الصينية تمتلك صلاحيات قانونية لإجبار شركاتها على مشاركة البيانات الحساسة للعملاء. واعتبر أن الوعود التي تقدمها تلك الشركات بشأن حماية الخصوصية تتناقض بشكل صارخ مع القوانين المحلية المتبعة في الصين، مما يشكل خطراً أمنياً دائماً.

في المقابل، نفت بكين مراراً هذه الاتهامات، مؤكدة أن تقنياتها تُستخدم لأغراض مدنية وتنموية بحتة ولا علاقة لها بالتجسس. وتشدد الصين على أن محاولات واشنطن لعرقلة نشاط شركاتها في الخارج تندرج ضمن سياسة التضييق الاقتصادي والمنافسة غير العادلة.

وأكدت وزارة الاتصالات السورية أن قراراتها الفنية تُبنى على معايير الأمن الوطني وحماية البيانات واستمرارية الخدمة للمواطنين. وأوضحت الوزارة أنها تضع تنويع مصادر التكنولوجيا كأولوية قصوى لضمان عدم ارتهان قطاع الاتصالات لجهة دولية واحدة في المستقبل.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن تكنولوجيا شركة 'هواوي' الصينية تهيمن حالياً على أكثر من نصف البنية التحتية لمشغلي الاتصالات في سوريا. ويعود هذا الاعتماد الكبير إلى سنوات العقوبات التي منعت وصول التقنيات الغربية إلى السوق السورية خلال العقد الماضي.

وفي خطوة لتعزيز القطاع، أعلنت شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) عن استثمار ضخم بقيمة 800 مليون دولار لتطوير شبكة الألياف الضوئية في سوريا. ويهدف هذا المشروع لربط البلاد إقليمياً ودولياً عبر شبكة تمتد لآلاف الكيلومترات، مما يمثل بارقة أمل لتطوير الخدمات المتردية.

وتواجه سوريا تحديات جسيمة في تغطية الشبكات، حيث تنعدم الخدمات أو تضعف بشكل كبير خارج مراكز المدن الكبرى. كما تشتكي شريحة واسعة من المستخدمين من بطء سرعات الإنترنت، وهو ما تحاول الحكومة معالجته عبر جذب استثمارات أجنبية متنوعة.

وختمت وزارة الاتصالات السورية بالتأكيد على أن القيود الأمريكية الحالية لا تزال تعيق دخول العديد من الخدمات والتقنيات المتطورة إلى السوق المحلية. وأعربت عن ترحيبها بتوسيع آفاق التعاون مع الشركات الأمريكية فور رفع تلك القيود وتسهيل إجراءات التبادل التجاري والتقني.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة المقررة الأممية ألبانيزي تقاضي إدارة ترمب بسبب عقوبات 'انتقاد إسرائيل'

باشرت عائلة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، إجراءات قانونية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتقدم زوج ألبانيزي وابنتها القاصرة بدعوى قضائية أمام محكمة في العاصمة واشنطن، احتجاجاً على العقوبات التي طالت المقررة الأممية العام الماضي. وتأتي هذه الخطوة القانونية رداً على إجراءات عقابية اتخذتها واشنطن عقب انتقادات ألبانيزي الحادة للسياسات الإسرائيلية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

واعتبرت الدعوى القضائية أن العقوبات المفروضة تمثل انتهاكاً صارخاً للتعديل الأول في الدستور الأمريكي الذي يحمي حرية التعبير. وأوضحت العائلة أن هذه الإجراءات تسببت في أضرار جسيمة مست حياتهم الخاصة وقدرتهم على ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي. كما كشفت الوثائق المقدمة للمحكمة أن العقوبات حالت دون وصول أفراد العائلة إلى منزلهم الخاص الواقع في قلب العاصمة واشنطن، مما فاقم من معاناة الأسرة الإنسانية والقانونية.

وأشارت أوراق القضية، وفق ما نقلته مصادر صحفية، إلى أن تقارير ألبانيزي حول الصراع وعمل المحكمة الجنائية الدولية تندرج ضمن واجباتها المهنية والحقوقية. وشددت الدعوى على أن ممارسة المقررة الأممية لدورها في كشف الحقائق، بما في ذلك دعم مذكرات التوقيف الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين، لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستهدافها بعقوبات اقتصادية أو إدارية. وترى العائلة أن واشنطن حاولت تسييس العمل الحقوقي عبر ممارسة ضغوط مباشرة على المنظمة الدولية.

وتعد ألبانيزي، وهي محامية إيطالية خبيرة في القانون الدولي، من أبرز الأصوات الأممية التي وثقت انتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكانت قد تعرضت لحملة ضغط أمريكية مكثفة هدفت إلى إقالتها من منصبها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف. ومع فشل تلك المحاولات، لجأت الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات مباشرة عليها في يوليو الماضي، مما أثر على أصولها المالية وقدرتها على التنقل والعيش مع ابنتها التي تحمل الجنسية الأمريكية.

وعلى الرغم من التضييق الأمريكي، لم تتوقف ألبانيزي عن أداء مهامها، حيث واصلت إصدار تقارير حقوقية لاذعة ترصد ممارسات الاحتلال. وركزت في أحدث تقاريرها على ما وصفته بـ 'اقتصاد الإبادة الجماعية' الذي تفرضه إسرائيل في غزة والضفة الغربية. وتؤكد المقررة الأممية في تصريحاتها أن هذه العقوبات لن تثنيها عن مواصلة توثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 2:49 صباحًا - بتوقيت القدس

بيل كلينتون أمام لجنة التحقيق: لم أعلم بجرائم إبستين ولم أرتكب أي تجاوزات

مثل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، يوم الجمعة، أمام لجنة تحقيق تابعة لمجلس النواب الأمريكي للإدلاء بشهادته حول طبيعة علاقته بالممول الراحل جيفري إبستين. وأكد كلينتون خلال الاستجواب أنه لم يكن على دراية بالأنشطة الإجرامية التي تورط فيها إبستين، مشدداً على أن علاقته به انقطعت تماماً قبل أكثر من عقد من وفاة الأخير في سجنه عام 2019.

وأوضح كلينتون في إفادته التي نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه لم يلحظ أي تصرفات تثير الريبة خلال اللقاءات التي جمعته بإبستين في سنوات سابقة. وأشار إلى أنه لم يقترف أي سوء، معتبراً أن محاولات ربطه بالجرائم الجنسية التي أدين بها إبستين تفتقر إلى الأدلة الواقعية، رغم توثيق سفره معه في رحلات جوية متعددة.

من جانبه، كشف جيمس كومر، رئيس اللجنة ذو الغالبية الجمهورية، عن معطيات تشير إلى أن كلينتون استقل الطائرة الخاصة لإبستين 27 مرة على الأقل خلال سنوات ماضية. كما لفت كومر إلى سجلات البيت الأبيض التي أظهرت زيارة إبستين للمقر الرئاسي 17 مرة إبان فترة ولاية كلينتون، مما أثار تساؤلات مكثفة حول عمق تلك العلاقة.

في المقابل، شن النواب الديمقراطيون هجوماً مضاداً، معتبرين أن التركيز على عائلة كلينتون يهدف إلى صرف الأنظار عن تورط شخصيات سياسية أخرى. وطالب النائب سوهاس سوبرامانيان بضرورة استجواب الرئيس الحالي دونالد ترمب، متهماً إياه بمحاولة عرقلة التحقيقات الجارية ووأد القضية لحماية مصالحه الشخصية والسياسية.

وشهدت جلسات الاستماع مشادات كلامية بين أعضاء اللجنة، حيث اعتبر الفريق الديمقراطي أن التحقيق يتجه نحو الشخص الخطأ في ظل وجود وثائق تربط ترمب بإبستين. وأكد النواب أن العدالة تقتضي التعامل بجدية مع كافة الأسماء الواردة في ملفات القضية دون تمييز حزبي، خاصة مع ظهور اتهامات جديدة تتعلق بوقائع قديمة.

وكان اسم بيل كلينتون، الذي تولى الرئاسة بين عامي 1993 و2001، قد ورد مراراً في الوثائق المسربة المتعلقة بإبستين إلى جانب أسماء عالمية بارزة. ورغم التقاط صور له في مناسبات اجتماعية برفقة الممول المدان، إلا أنه لم توجه إليه أي اتهامات رسمية حتى الآن، وهو ما يشدد عليه محاموه وفريقه السياسي باستمرار.

وتضمنت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً صوراً تظهر كلينتون في جلسات خاصة ومناسبات اجتماعية كان يحضرها إبستين. وظهر في بعض تلك الصور نساء أُخفيت ملامحهن لحماية خصوصيتهن، بينما ظهر كلينتون في لقطات أخرى داخل مرافق ترفيهية، مما زاد من الضغوط السياسية عليه لتوضيح طبيعة تلك اللقاءات.

وسبق لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة أن مثلت أمام اللجنة ذاتها يوم الخميس للدفاع عن موقف زوجها وتوضيح علاقتها بالملف. وقالت هيلاري للصحافيين إن أغلب من تعاملوا مع إبستين قبل إدانته الأولى عام 2008 لم يكونوا يتخيلون حجم الفظائع التي كان يرتكبها في الخفاء، مؤكدة براءة عائلتها من تلك الممارسات.

واتهمت هيلاري كلينتون اللجنة الجمهورية بمحاولة حماية مسؤول واحد هو دونالد ترمب، مطالبة باستدعائه للإدلاء بشهادته تحت القسم. وأشارت إلى أن اسم ترمب يظهر آلاف المرات في ملفات إبستين، وهو ما يستوجب تحقيقاً مباشراً وشفافاً لكشف الحقائق المتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر التي هزت الرأي العام العالمي.

وجرت جلسات الاستماع في مركز للفنون بمدينة تشاباكوا بولاية نيويورك، وهو الموقع القريب من مقر إقامة الزوجين كلينتون. وجاء هذا المثول بعد نزاع قانوني وسياسي استمر لعدة أشهر، حيث رفض الزوجان في البداية مذكرات الاستدعاء قبل أن يوافقا تحت تهديد اتهامهما بازدراء الكونغرس من قبل الأغلبية الجمهورية.

ووصف بيل كلينتون إصرار اللجنة على إجراء التحقيقات خلف أبواب مغلقة بأنه 'تسييس محض' ومحاولة لإجراء محاكمة صورية بعيداً عن الرقابة الشعبية. وكان الزوجان قد طالبا بأن تكون الجلسات علنية أمام الجمهور، إلا أن رئاسة اللجنة أصرت على السرية في هذه المرحلة من جمع الاستدلالات والشهادات.

وأدت الوثائق التي كُشف عنها في نهاية يناير الماضي إلى تداعيات دولية واسعة، حيث لم تقتصر الأسماء الواردة فيها على السياسيين الأمريكيين فقط. وشملت القائمة رجال أعمال بارزين مثل إيلون ماسك وهوارد لوتنيك، بالإضافة إلى شخصيات ملكية بريطانية مثل الأمير آندرو، مما فتح الباب أمام تحقيقات جنائية في عدة دول.

وتشير التقارير إلى أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد منعت في وقت سابق نشر وثائق تتضمن اتهامات خطيرة تتعلق بوقائع عنف جنسي ضد قاصرين. ويسعى النواب الديمقراطيون الآن إلى كشف هذه الوثائق، معتبرين أنها تحتوي على أدلة قد تدين شخصيات رفيعة المستوى كانت تتمتع بحماية سياسية وقانونية لفترات طويلة.

يُذكر أن جيفري إبستين كان قد نجح في بناء شبكة علاقات معقدة ضمت نخبة المجتمع الأمريكي والعالمي من أكاديميين وسياسيين وأثرياء. وتظل قضية انتحاره في زنزانته عام 2019 لغزاً يثير الكثير من نظريات المؤامرة، خاصة وأن وفاته جاءت في وقت كان يستعد فيه للكشف عن تفاصيل قد تطيح برؤوس كبيرة في واشنطن وخارجها.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

السفور والحجاب: قراءة في التحولات التاريخية والصراع بين الحداثة والفقه

لم يكن المشهد الغربي الذي نألفه اليوم للمرأة السافرة هو السائد تاريخياً، فقبل قرن واحد فقط كانت النساء في أوروبا وأمريكا يلتزمن بتغطية الرؤوس وارتداء الملابس الفضفاضة في الأماكن العامة والكنائس. هذا السلوك لم يكن نابعاً من منطلق فقهي إسلامي، بل كان تعبيراً أصيلاً عن الاحتشام الاجتماعي السائد في العصر الفيكتوري وبدايات القرن العشرين.

يرتبط التحول الجذري في النظرة الغربية للجسد بصعود مدرسة التحليل النفسي، وعلى رأسها أفكار سيغموند فرويد الذي أعاد تعريف الكبت الجنسي واعتبره مولداً للاضطرابات النفسية. هذه الأفكار غيرت مفهوم الرغبة، حيث لم يعد ضبط الجسد يُنظر إليه كفضيلة أخلاقية مطلقة، بل أصبح يُفسر في سياقات معينة كقمع نفسي يجب التحرر منه.

ساهم تلاميذ فرويد، مثل ويلهلم رايش، في تسييس الجسد عبر الربط بين التحرر الجنسي والتحرر من الأنظمة الاستبدادية، معتبرين أن المجتمعات المحافظة تنتج بالضرورة أنظمة قمعية. هذا التحول الفكري مهد الطريق لتحول الجسد من مجال أخلاقي خاص إلى ساحة للاشتباك السياسي والاجتماعي في الفضاء العام.

لعبت الحروب العالمية دوراً حاسماً في تسريع وتيرة التغيير، حيث أدى خروج المرأة للعمل وتراجع سلطة الكنيسة التقليدية إلى خلق بيئة خصبة لتبني أنماط حياة جديدة. ومع صعود الإعلام الجماهيري، بدأت ملامح الأسرة التقليدية في التفكك لصالح قيم الفردانية التي عززتها الظروف الاقتصادية والسياسية الجديدة.

استغلت الرأسمالية هذا التحول لتحويل الجسد إلى أداة تسويقية وعنصر اقتصادي فعال في صناعات الموضة والتجميل والسينما العالمية. فالنظام الرأسمالي يحتاج دوماً إلى إثارة الرغبة لضمان استمرار الاستهلاك، وهو ما جعل كشف الجسد أكثر ربحية من ستره في منطق السوق المعاصر.

تظهر المفارقة التاريخية اليوم في قيام بعض الدول الغربية، التي كانت تعتبر الحجاب عرفاً اجتماعياً في الماضي، بمنعه أو تقييده باسم العلمانية والحرية. هذا الانتقال من فرض الستر قديماً إلى فرض الكشف حديثاً يمثل تدخلاً في حرية الجسد وفق المعايير الليبرالية المتغيرة التي تعيد تعريف التعبير الجسدي.

على الصعيد الحضاري، تؤكد الوقائع أنه لا يوجد أي دليل علمي يربط بين ارتداء الحجاب والتخلف العلمي أو التقني في المجتمعات. فالتقدم مرتبط أساساً بجودة التعليم، وقوة البحث العلمي، والاستقرار السياسي، والحكم الرشيد، وليس بنوع اللباس الذي تختاره المرأة في حياتها اليومية.

في المقابل، يقدم الفقه الإسلامي رؤية مغايرة تعتبر الحجاب حكماً شرعياً ثابتاً يستند إلى نصوص قرآنية صريحة في سورتي النور والأحزاب. الحجاب هنا ليس مجرد مظهر ثقافي، بل هو التزام ديني ينظم العلاقة بين الفرد وخالقه، ويحدد ضوابط التعامل داخل النسيج المجتمعي.

تعتبر الرؤية الإسلامية أن المرأة هي الركن الأساسي في بناء المجتمع، وأن تكريمها يكمن في التعامل معها ككينونة بشرية وفكرية لا كسلعة أو جسد للمتعة. الهدف من التشريعات المتعلقة باللباس هو حماية هذه الكينونة وضمان أن يكون التعامل معها مبنياً على الندية الإنسانية بعيداً عن النظرة الذكورية الغريزية.

هناك جوهر فلسفي عميق يفرق بين مفهوم 'الحرية الجسدية' في الحداثة الغربية ومفهوم 'الطاعة' في الإسلام، حيث يرى المسلمون أن الحرية الحقيقية تكمن في العبودية لله وحده. هذا التصور يجعل من الحجاب فعلاً إرادياً نابعاً من الرغبة في نيل رضا الخالق، وليس مجرد استجابة لضغوط اجتماعية أو تقاليد موروثة.

إن الجدل حول الحجاب والسفور هو في حقيقته صراع بين تصورين مختلفين للإنسان ودوره في الوجود، فبينما تركز الحداثة على الفردانية والمتعة، يركز الإسلام على التوازن بين الروح والجسد. المرأة التي تختار الحجاب تقوم بذلك انطلاقاً من قناعة إيمانية تجعل من الالتزام الديني أولوية تتجاوز المعايير المادية العابرة.

يؤكد التحليل أن العفة قيمة اجتماعية كبرى، لكن الحجاب في المنظور الديني يتجاوز مجرد كونه وسيلة للعفة ليصبح عبادة محضة. فالمرأة السوية نفسياً لا تسعى لإثارة الغرائز في الفضاء العام، بل تحافظ على خصوصيتها وأنوثتها ضمن الإطار الذي رسمه التشريع لضمان استقرار الأسرة والمجتمع.

إن محاولات ربط الحجاب بالنفاق في حال الإجبار تعكس أهمية أن يكون هذا الفعل نابعاً من القلب واليقين، فالدين لا يكتمل بالإكراه. التزام المرأة المسلمة بحجابها هو رسالة صامتة تعبر عن هويتها واعتزازها بمنظومتها القيمية في مواجهة تيارات العولمة التي تسعى لنمذجة العالم وفق رؤية واحدة.

ختاماً، يظل الحجاب في الوعي الإسلامي رمزاً للطاعة والارتقاء عن الماديات، وهو موقف فلسفي وأخلاقي يرفض تسليع الإنسان. إن فهم هذا السياق التاريخي والفلسفي ضروري لإدارة حوار عقلاني يحترم الخصوصيات الثقافية والدينية بعيداً عن الأحكام المسبقة التي تفرضها الحداثة الغربية.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات هاكابي حول 'إسرائيل الكبرى': عقيدة سياسية تتجاوز زلات اللسان

لم تكن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، بشأن ما يسمى 'حق إسرائيل' في التوسع الجغرافي بين الفرات والنيل، مجرد هفوة عابرة أو زلة لسان غير مقصودة. فالسفير الذي ينتمي للتيار المعمداني الإنجيلي، يستند في مواقفه السياسية إلى رؤى توراتية متجذرة، وقد أكد صراحة في مقابلات إعلامية أن مرجعيته تعود لنصوص دينية في سفر التكوين.

ويتبنى هاكابي خطاباً يرفض فيه الاعتراف بوجود احتلال إسرائيلي للضفة الغربية، مفضلاً استخدام المصطلحات التوراتية مثل 'يهودا والسامرة'. ويرى السفير الأمريكي أن للكيان الصهيوني ما يشبه 'صك ملكية' تاريخي وديني في هذه الأراضي، وهو موقف يتجاوز حتى الخطوط الدبلوماسية التقليدية التي حاولت الإدارات الأمريكية السابقة الحفاظ عليها ظاهرياً.

إن اختيار الرئيس ترامب لهاكابي لهذا المنصب الحساس يعكس إدراكاً كاملاً لخلفيته الأيديولوجية وأنشطته الطويلة في دعم الاستيطان. فهاكابي ليس وجهاً جديداً على الساحة السياسية، بل هو حاكم سابق لولاية أركنساس ومرشح رئاسي سابق، وقد أعاد التأكيد على قناعاته هذه خلال جلسات الاستماع في الكونغرس قبل تثبيته في منصبه.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الدبلوماسي، ادعت الخارجية الأمريكية أن ما صدر عن هاكابي يمثل 'رأياً شخصياً' ولا يعكس السياسة الرسمية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بقاء السفير في منصبه دون أي إجراء عقابي أو توبيخ رسمي يشير إلى وجود غطاء سياسي لهذه التوجهات، خاصة وأنه أدلى بتصريحاته وهو على رأس عمله في قلب الحدث.

ويطرح المراقبون تساؤلاً جوهرياً حول ازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع 'الآراء الشخصية' للدبلوماسيين. فلو أن سفيراً أمريكياً عبر عن إيمانه بأن فلسطين أرض عربية من النهر إلى البحر، لكان مصيره الإقالة الفورية والتنكيل السياسي، مما يؤكد أن تصريحات هاكابي تتماشى مع هوى المنظومة الحاكمة الحالية في واشنطن.

إن سلوك هاكابي يمثل انعكاساً للميول المسيحية الصهيونية التي تهيمن على فريق الرئيس ترامب، وليست مجرد تصرفات فردية معزولة. فترامب نفسه صرح في مناسبات عدة بأن مساحة 'إسرائيل' الحالية تبدو صغيرة مقارنة بما تستحقه، وهو ما يتقاطع مع رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى لفرض واقع جديد على الأرض.

وتظهر ملامح هذه السياسة في عدم اعتراف الإدارة الحالية بحل الدولتين أو احترام اتفاقات أوسلو والقرارات الدولية ذات الصلة. بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بدعم الاستيطان علانية ودعوة قادة المستوطنين لحفل تنصيبه، بالإضافة إلى طرح أفكار تتعلق بتهجير سكان قطاع غزة تحت غطاء 'الحلول العملية' لإنهاء الحرب.

ولا يقتصر هذا التوجه على السفير هاكابي وحده، بل يمتد ليشمل أعضاء بارزين في الفريق الرئاسي مثل وزير الدفاع بيت هيجسيث، المحسوب على التيار الصهيوني المسيحي. هذا الانسجام في الرؤى يشير إلى أن الخطورة تكمن في تحول هذه الأفكار من مجرد معتقدات دينية إلى استراتيجيات سياسية يتم تنفيذها بشكل تدريجي ومنظم.

وتتوافق هذه التصريحات الأمريكية بشكل كامل مع الأجندة العنصرية التوسعية للحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُعد الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان. حيث تسعى حكومة نتنياهو وسموتريتش إلى حسم الصراع في القدس والضفة الغربية عبر إجراءات الضم الرسمي، مستفيدة من الغطاء السياسي الذي توفره الشخصيات الإنجيلية في واشنطن.

ويبدو أن هناك مساعي حثيثة لاصطناع أجواء دولية تنقل مسألة 'إسرائيل الكبرى' من دائرة الأحلام والأدبيات الدينية إلى مشاريع سياسية قابلة للتفاوض. الهدف من هذه التصريحات المتكررة هو تعويد المجتمع الدولي والبيئات الحاكمة على هذه الأطروحات، تمهيداً لتحويلها إلى واقع سياسي مفروض يتجاوز الحقوق الفلسطينية المشروعة.

هذا المسار يشمل أيضاً محاولات تفكيك السلطة الفلسطينية وشرعنة التهجير، في ظل تجاهل واضح للمواقف الرسمية العربية التي يتم التعامل معها كعقبات ثانوية. وتدرك الدوائر الصهيونية والأمريكية أن ردود الفعل العربية غالباً ما تظل في إطار 'الظاهرة الصوتية' والاحتجاجات الدبلوماسية التي لا تؤثر على جوهر المخططات التوسعية.

إن تصريحات هاكابي تضرب في صميم الأمن القومي العربي، وتستهدف هوية المنطقة ومقدساتها بشكل مباشر. وبالرغم من خطورة هذه الطروحات، إلا أن الموقف العربي والإسلامي الجماعي لم يتجاوز حتى الآن إصدار بيانات التنديد، وهو ما يمنح المشروع الصهيوني الأمريكي الضوء الأخضر للمضي قدماً في تنفيذ أجندته.

المطلوب اليوم هو تعامل جدي مع هذه التصريحات ووضعها في سياقها الاستراتيجي الصحيح كجزء من مشروع تصفية القضية الفلسطينية. فالأنظمة العربية مطالبة بإدراك أن الاستهداف لن يتوقف عند حدود فلسطين، بل سيطال أمنها القومي ووجودها، بغض النظر عن مستويات التطبيع أو التنسيق الأمني مع القوى الكبرى.

وفي الختام، فإن استمرار غياب المراجعة الحقيقية للسياسات العربية الرسمية سيؤدي إلى مزيد من التمدد الصهيوني في المنطقة. إن حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة والشعور بعدم الأمان تجاه السياسات الأمريكية تتطلب اصطفافاً جديداً يحمي الأرض والمقدسات، ويعيد البوصلة نحو مواجهة المشاريع التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني والعربي.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراق فضائي صيني: صور دقيقة تكشف تموضع مقاتلات F-22 الأمريكية في قاعدة إسرائيلية

تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع تزايد المؤشرات على احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، في ظل حشود عسكرية غير مسبوقة وإجلاء لبعض الرعايا الأجانب. وفي تطور لافت، كشفت مصادر إعلامية عن قيام شركة 'ميزرفيجن' الصينية بنشر صور فضائية فائقة الدقة ترصد بدقة متناهية التحركات العسكرية داخل القواعد الإسرائيلية.

أظهرت الصور المسربة تمركز 11 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 'رابتر' في قاعدة عوفده الجوية الواقعة في النقب جنوب إسرائيل. كما وثقت الأقمار الصناعية انتشاراً مكثفاً لبطاريات صواريخ باتريوت في محيط القاعدة، مما يعكس حجم الاستعدادات الجارية لمواجهة أي تصعيد إقليمي محتمل في المنطقة.

تعتبر مقاتلات F-22 من أكثر الطائرات سرية وحساسية في الترسانة الجوية الأمريكية، حيث يمنع القانون الأمريكي تصديرها لأي حليف خارجي للحفاظ على تفوقها التقني. ويحمل وجود هذا العدد من الطائرات في قاعدة إسرائيلية رسالة ردع استراتيجية مباشرة موجهة إلى طهران، تهدف إلى استعراض القوة الجوية الضاربة المتاحة للولايات المتحدة.

أفادت مصادر صحفية بأن الشركة الصينية بدأت منذ فترة بتتبع دقيق لكافة تحركات القوات الأمريكية التي وصلت مؤخراً إلى الشرق الأوسط. وأشارت التقارير إلى أن هذه المراقبة لم تعد تقتصر على الرصد العام، بل وصلت إلى تقديم بيانات تقنية دقيقة حول تموضع القطع العسكرية الحساسة وتوقيتات تحركها.

يرى محللون عسكريون أن هذه الخطوة الصينية تمثل تحدياً استخباراتياً كبيراً، كونها تكشف البنية اللوجستية للمطارات العسكرية ونقاط الضعف المحتملة في الدفاعات الجوية. إن القدرة على تحديد عدد الطائرات ومواقعها بدقة يمنح الخصوم ميزة في التخطيط لعمليات التشويش الإلكتروني أو الهجمات المضادة.

تثير هذه التطورات تساؤلات عميقة حول طبيعة التنسيق بين بكين وطهران، وما إذا كانت الصين تقدم دعماً استخباراتياً غير مباشر لإيران عبر هذه المنصات التجارية. ورغم غياب التصريحات الرسمية، إلا أن توقيت نشر هذه الصور الحساسة يُفهم منه رغبة صينية في إثبات حضورها التقني وقدرتها على كسر الغموض الأمريكي.

على صعيد التفاعل الشعبي والرقمي، اعتبر مراقبون أن زمن التفرد الأمريكي بالمعلومات الاستخباراتية قد انتهى أمام التطور التكنولوجي الصيني. وأشار ناشطون إلى أن ما تم نشره للعلن قد يكون مجرد جزء بسيط مما تمتلكه الأجهزة الاستخباراتية الصينية من بيانات شاملة حول التحركات العسكرية في المنطقة.

أكد خبراء أمنيون أن 'الردع الأمريكي' كان يعتمد تاريخياً على مبدأ الغموض وعدم الكشف عن حجم القوات وتوزيعها الجغرافي بدقة. إلا أن هذه الصور الفضائية سحبت عنصر المفاجأة من المعادلة، وجعلت التحركات الأمريكية تحت مجهر الرقابة الدولية المستمرة على مدار الساعة.

في الختام، يرى مراقبون أن امتلاك إيران لمثل هذه المعطيات الاستخباراتية الدقيقة قد يعيد رسم حسابات أي مواجهة عسكرية قادمة. فالمعلومات المتعلقة بمواقع الدفاع الجوي ونوعية الطائرات المتمركزة تمنح المخطط الإيراني قدرة أكبر على المناورة وتفادي الضربات الاستباقية، مما يعقد المشهد الأمني المعقد أصلاً.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الخطوط الجوية التركية تنفي إلغاء رحلاتها إلى إيران وسط توترات إقليمية

فندت شركة الخطوط الجوية التركية، مساء الجمعة، كافة الأنباء والادعاءات التي انتشرت مؤخراً حول إلغاء رحلاتها الجوية المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وجاء هذا النفي الرسمي ليضع حداً لحالة من الارتباك سادت أوساط المسافرين عقب تداول معلومات تشير إلى توقف حركة الطيران بين إسطنبول وطهران.

وأكد يحيى أوستون، رئيس المكتب الإعلامي للخطوط الجوية التركية، في تصريح عبر منصة 'إكس' أن الشركة لم تتخذ أي قرار بإلغاء الرحلات. وأوضح أوستون أن الرحلات النهارية المجدولة تسير بشكل طبيعي ووفقاً للمخطط الزمني الموضوع مسبقاً، داعياً الجمهور إلى عدم الانسياق وراء الشائعات.

وكانت مصادر صحفية قد نقلت في وقت سابق بيانات من مطار إسطنبول تشير إلى إلغاء ثلاث رحلات جوية كانت متجهة إلى طهران يوم الجمعة. وشملت تلك البيانات رحلة للخطوط التركية، وأخرى لشركة 'إيه تي إيه' الإيرانية، بالإضافة إلى رحلة تابعة لشركة 'قشم إير'، وهو ما أثار تكهنات حول أسباب هذا التوقف المفاجئ.

تزامن هذا الجدل مع إقدام عدة دول غربية على تحديث نصائح السفر لمواطنيها، حيث دعت إلى تجنب السفر غير الضروري إلى كل من فلسطين ولبنان وإسرائيل. وتأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف متصاعدة من تصعيد عسكري إقليمي محتمل، خاصة مع استمرار التهديدات الأمريكية الموجهة ضد طهران.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد جراء التوترات المتزايدة والمخاوف من توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد في حال فشل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي يثير قلق القوى الدولية وتل أبيب.

على الصعيد الدبلوماسي، استضافت مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس جولة ثالثة من المفاوضات النووية المكثفة بين طهران وواشنطن. وقد جرت هذه المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي تلعب دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتفادي مواجهة عسكرية شاملة في الشرق الأوسط.

وتعد هذه الجولة هي الثالثة من نوعها خلال شهر فبراير الجاري، حيث سبقتها جولة ثانية في جنيف منتصف الشهر، وجولة أولى استضافتها مسقط في السادس من فبراير. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من التوقف القسري للمفاوضات إثر هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في يونيو من العام الماضي.

وتتمسك الولايات المتحدة بمطالب صارمة تشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل ونقل المخزون المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تضغط واشنطن، مدعومة بتحريض إسرائيلي، من أجل تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، ملوحة بخيار القوة العسكرية وتعزيز تواجدها في المنطقة كأداة للضغط السياسي.

في المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها ذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة لتغيير نظام الحكم. وتؤكد القيادة الإيرانية تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي لفرض قيود على برنامجها النووي، متوعدة برد حاسم وقوي على أي اعتداء عسكري قد تتعرض له البلاد.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناتور جمهوري ينتقد تكليف كوشنر وويتكوف بملفات غزة وإيران: 'لا يملكون الخبرة'

أبدى السيناتور الجمهوري توم تيليس استغرابه الشديد من إسناد ملفات السياسة الخارجية الأكثر تعقيداً لكل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، متسائلاً عن الجدوى من قيادتهما لمحادثات السلام مع قوى دولية مثل روسيا وإيران. وأشار تيليس إلى أن الرجلين يفتقران بشكل واضح للخبرة العميقة في الشؤون الدبلوماسية الدولية، فضلاً عن تجاوزهما للإجراءات الدستورية المتمثلة في نيل ثقة مجلس الشيوخ.

وأكد تيليس في تصريحات صحفية أن إدارة ملفات ساخنة مثل العنف المستمر في قطاع غزة والحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى التوترات المتصاعدة مع طهران، لا ينبغي أن تُترك بيد شخصيات لم تخضع للرقابة الرسمية. ورغم اعترافه بنجاح كوشنر وويتكوف في عالم المال والأعمال كفاوضين بارعين، إلا أنه شدد على أن العمل الدبلوماسي والأمن القومي يتطلبان معايير مختلفة تماماً.

ووصف السيناتور الجمهوري وضع كوشنر وويتكوف على رأس هذه المفاوضات عالية المخاطر بأنه أمر 'لا معنى له' في السياق السياسي الحالي. وأوضح أن حصر ملفات متنوعة جغرافياً وسياسياً في يد شخصين فقط يثير الكثير من التساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل غياب المساءلة البرلمانية عن تحركاتهما الدولية.

وفي سياق متصل، لم تقتصر الانتقادات على الجانب الجمهوري، حيث عبّر نواب ديمقراطيون في الكونغرس عن مخاوفهم من الدور المتعاظم لكوشنر بالنظر إلى خلفيته المحدودة في السياسة الخارجية. وأثار الديمقراطيون تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة فيما يتعلق باستثمارات شركة كوشنر 'أفينيتي بارتنرز' التي تلقت تمويلاً ضخماً من صناديق سيادية في منطقة الخليج.

من جانبهما، قادت السيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور كريس ميرفي حملة للتحذير من التداخل بين المصالح التجارية والمهام الدبلوماسية لستيف ويتكوف. وجاءت هذه التحذيرات بعد تصريحات ويتكوف التي أكد فيها انفصاله عن شركته الخاصة قبل تسلم مهامه كمبعوث خاص للرئيس السابق دونالد ترامب، وهو ما يراه مراقبون غير كافٍ لتبديد المخاوف.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن كوشنر وويتكوف تواجدا في مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس الماضي لإجراء مفاوضات وصفت بالحساسة مع الجانب الإيراني. وتهدف هذه المحادثات إلى التوصل لصفقة جديدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، في خطوة قد تحدد مسار التصعيد العسكري أو التهدئة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشملت جولة المفاوضات لقاءات مع مسؤولين عُمانيين، حيث تلعب مسقط دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران في الملفات الشائكة. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يترقب فيه العالم طبيعة القرارات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية بشأن الضربات الصاروخية المحتملة أو العودة لمسار الدبلوماسية الشاملة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

المغرب يعزز حضوره في خطة ترامب لغزة: إرسال آلاف الجنود مقابل تثبيت سيادة الصحراء

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المملكة المغربية قررت تبني الرؤية الأمريكية بشأن مستقبل قطاع غزة بشكل كامل، واضعةً نفسها في مقدمة القوى الإقليمية الداعمة لخطة الرئيس دونالد ترامب. وجاء هذا الموقف من خلال انضمام الرباط كعضو مؤسس في 'مجلس السلام'، وهو الهيئة التي تسعى واشنطن من خلالها لرسم ملامح المرحلة المقبلة في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى.

وخلال الاجتماع الأول للمجلس الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في التاسع عشر من فبراير الماضي، أعلن المغرب عن خطوة غير مسبوقة بإبداء استعداده لإرسال آلاف العناصر من قواته المسلحة وجهاز الشرطة. وبموجب هذا الإعلان، تعتزم الرباط نشر نحو 20 ألف جندي و12 ألف شرطي للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، لتصبح بذلك أول دولة عربية تتخذ قراراً بهذا الحجم والوضوح.

تأتي هذه التحركات المغربية مدفوعة بحسابات استراتيجية دقيقة تتعلق بقضيتها الوطنية الأولى، وهي ملف الصحراء الغربية. وترى الرباط أن الانخراط العميق في المبادرات الأمريكية يضمن استمرار اعتراف واشنطن بسيادتها على الأقاليم الجنوبية، وهو الاعتراف الذي تم انتزاعه في عام 2020 مقابل استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهيم.

ويرى مراقبون ومؤرخون أن المغرب يمتلك مؤهلات تجعله عنصراً 'لا غنى عنه' في هذه المعادلة، من بينها علاقاته التاريخية الفريدة مع الجانب الإسرائيلي وتعاونه الوثيق مع ممالك الخليج. كما أن الدور الديني للملك محمد السادس بصفته رئيساً للجنة القدس يمنح التواجد المغربي غطاءً شرعياً لحماية الطابع العربي والإسلامي للمقدسات، بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

إلى جانب الأهداف السياسية، تسعى الرباط إلى تصدير خبرتها في مجال مكافحة التطرف وتعزيز 'الإسلام المعتدل'، وهي القوة الناعمة التي برزت بوضوح في منطقة الساحل الأفريقي. ويُعد تحويل جزء من الجيش الوطني إلى قوة حفظ سلام فرصة لدمج آلاف الجنود في مهام دولية سلمية، خاصة في حال التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لملف الصحراء تنهي حالة الاستنفار العسكري الدائم.

وعلى الرغم من هذا الالتزام، يواجه المغرب تحديات داخلية مرتبطة بالرأي العام المحلي الذي يبدي تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية وغضباً من الأوضاع الإنسانية في غزة. ولتخفيف هذه الضغوط، تحرص السلطات المغربية على إبراز الجانب الإنساني لمشاركتها، من خلال الوعود بنشر مستشفيات عسكرية ميدانية وإرسال قوافل المساعدات الغذائية والطبية بشكل منتظم إلى سكان القطاع.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت الخطوة المغربية ردود فعل متباينة، حيث أعربت عواصم أوروبية مثل باريس ولندن ومدريد عن قلقها من تجاوز هذه القوة لتفويض الأمم المتحدة وتهميش دور السلطة الفلسطينية. وفي المقابل، تلتزم الرباط بالصمت تجاه هذه الانتقادات، معتبرة أن تحركها يندرج ضمن إطار حل الدولتين الذي لا تزال تدافع عنه في المحافل الدولية كسبيل وحيد لإنهاء النزاع.

وتبقى هذه العملية محفوفة بالمخاطر الميدانية، لا سيما في ظل عدم اكتمال إجراءات نزع السلاح واستمرار سيطرة حركة حماس على أجزاء واسعة من القطاع. ومع أن الحركة أبدت مرونة مشروطة تجاه القوات الدولية، إلا أن الخبراء يحذرون من تعقيدات الأرض، مشيرين إلى أن المغرب يحتفظ دائماً بخيار الانسحاب إذا ما انزلقت الأوضاع نحو مواجهات غير محتملة تهدد سلامة قواته.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة لا تموت: دروس من سيرة الشيخ نجم الدين كبرى في مواجهة الغزو المغولي

تتجلى في تاريخ الأمم لحظات فارقة تفرض على الشعوب الاختيار بين المواجهة الكريمة أو الاستسلام المذل، وهي مواقف لا تقبل الحلول الوسط. قبل ثمانية قرون، واجهت الدولة الخوارزمية في آسيا الوسطى إعصاراً مغولياً مدمراً اقتلع المدن والحواضر، وسط انهيار عسكري وفرار القيادات السياسية آنذاك.

في قلب هذا المشهد المتفحم، برز اسم الشيخ نجم الدين كبرى، مؤسس الطريقة الكبراوية الصوفية، الذي كان قد تجاوز الثمانين من عمره. ورغم تقدمه في السن، إلا أنه جسد نموذجاً للعالم الذي لا ينفصل علمه عن واقعه، رافضاً مغادرة مسقط رأسه خوارزم رغم التهديدات المحدقة.

كان الشيخ قد أمضى شبابه طوافاً في طلب العلم، حيث استقر لفترة في مدينة الإسكندرية وتتلمذ على يد كبار علمائها. هذا التكوين العلمي والروحي صقل شخصيته وجعل منه مرجعاً يتجاوز الحدود الجغرافية التي لم تكن قد عرفت تقسيمات 'سايكس بيكو' الحديثة.

حين وصلت جيوش جنكيز خان إلى أعتاب خوارزم، عُرض على الشيخ الأمان مقابل الخروج من المدينة مع أتباعه وتجنب القتل. غير أن الشيخ نجم الدين كبرى رفض هذا العرض بصلابة، معتبراً أن البقاء والمواجهة واجب شرعي وأخلاقي تجاه مدينته وأهله.

اجتمع الشيخ بتلاميذه للتشاور في الموقف المصيري، واضعاً إياهم أمام خيارين: إما الخروج والعيش تحت حكم احتلال وثني، أو المقاومة حتى الموت. كان قراره النهائي هو عدم الاستسلام، كي لا يسجل التاريخ أن أهل الإيمان تخلوا عن ديارهم دون تضحية تليق بكرامتهم.

بجانب الروح القتالية، أظهر الشيخ حنكة استراتيجية بليغة، حيث أمر ستين من أنبغ تلاميذه بمغادرة المدينة فوراً. وزعهم على بلدان مختلفة وأوصاهم بمواصلة الرسالة الدعوية والجهادية، لضمان استمرار المنهج حتى لو سقطت المدينة عسكرياً.

خرج الشيخ الثمانيني لملاقاة الجحافل المغولية مرتدياً خرقة التصوف وشاداً على وسطه حزاماً، حاملاً حربة وجعبة مليئة بالحجارة. قاتل الشيخ وأتباعه ببسالة نادرة في شوارع خوارزم حتى ارتقى شهيداً في عام 618 هجرية، مخلفاً وراءه إرثاً من الصمود.

في تلك اللحظة، بدا فعل الشيخ للبعض وكأنه انتحار جماعي أو تضحية بلا طائل أمام قوة عسكرية غاشمة لا ترحم. لكن التاريخ أثبت أن دماء المقاومين لا تذهب سدى، بل تتحول إلى وقود يغير مسارات الأمم في المستقبل البعيد والقريب.

بعد استشهاد الشيخ، انتشرت طريقته الكبراوية بشكل واسع في آسيا الوسطى والهند وتركيا، وتحولت مدرسته إلى منارة لتخريج العلماء. لم تكن هذه المدرسة تكتفي بتدريس الزهد، بل ربطت السلوك الروحي بالجهاد والعمل الميداني في مواجهة التحديات.

بدأت ثمار هذا الصمود تنضج بعد نحو ثلاثة عقود من سقوط خوارزم، حيث بدأت الدعوة تتغلغل في صفوف المغول أنفسهم. وكان لتلاميذ الشيخ الذين أرسلهم إلى الأمصار دور محوري في تغيير الخريطة السياسية والدينية للمنطقة عبر العمل الدعوي الدؤوب.

تحقق النصر المعنوي الكبير حين اعتنق 'بركة خان'، سلطان القبيلة الذهبية، الإسلام على يد شمس الدين الباخرزي، أحد تلاميذ الشيخ كبرى. كان الباخرزي قد استقر في بخارى تنفيذاً لوصية شيخه، لينجح في كسب قلب وعقل أحد أقوى قادة المغول.

أعلن بركة خان الإسلام ديناً رسمياً لبلاده في عام 653 هجرية، مما أحدث زلزالاً في التحالفات العسكرية داخل البيت المغولي. وبدلاً من استمرار الغزو، تحول بركة خان إلى حليف استراتيجي للمسلمين في مواجهة أبناء عمومته الذين استهدفوا قلب العالم الإسلامي.

شكل التحالف بين بركة خان وسلطان مصر الظاهر بيبرس سداً منيعاً أمام طموحات هولاكو الذي كان يخطط لغزو مصر بعد سقوط بغداد. وهكذا، تحولت المقاومة التي بدت 'عبثية' في خوارزم إلى درع حماية أنقذ القاهرة ودمشق من مصير مجهول.

إن قصة الشيخ نجم الدين كبرى تؤكد أن المقاومة هي بذرة حية تنمو وسط الخراب لتثمر حرية وكرامة ولو بعد حين. أما الاستسلام فهو بذرة ميتة لا تورث إلا الذل، فالمقاومون يبقون أحياء بآثارهم، بينما يطوي النسيان المستسلمين وإن طالت أعمارهم.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

بعد غياب 3 سنوات.. كرة السلة تعود لملاعب قطاع غزة من بوابة مخيم المغازي

عادت الروح من جديد إلى ملاعب كرة السلة في قطاع غزة، بعد فترة توقف قسري استمرت لنحو ثلاث سنوات نتيجة الظروف الصعبة التي مر بها القطاع. واحتضنت ملاعب مخيم المغازي وسط القطاع بطولة رياضية منظمة برعاية البلدية، شهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً أعاد الدفء إلى المدرجات التي غاب عنها المشجعون طويلاً، في مشهد تجاوز الأبعاد الرياضية ليعكس إرادة التمسك بالحياة.

واعتبر المشاركون في البطولة أن هذا النشاط يمثل كسرًا لحالة الجمود التي خيمت على القطاع الرياضي لسنوات، حيث بعثت المنافسات برسائل أمل للرياضيين والجمهور على حد سواء. وأكدت مصادر ميدانية أن التنظيم جاء ليثبت قدرة غزة على النهوض مجدداً واستعادة دورها المجتمعي والرياضي، رغم التحديات الجسيمة والدمار الذي طال البنية التحتية في مختلف المناطق.

من جانبه، عبر اللاعب إسماعيل حمد عن رمزية هذا الحدث، معتبراً أن عودة المنافسات هي بمثابة تهنئة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني بعودة الحياة للملاعب، وخص بالذكر نادي خدمات المغازي العريق. ووجه حمد دعوة للمؤسسات المعنية بضرورة توفير الدعم اللازم لتمكين كافة الأندية من استئناف نشاطها، مؤكداً أن الرياضة تمثل جسراً نحو الاستقرار والسلم المجتمعي وبداية لمرحلة جديدة من العطاء.

وفي سياق متصل، شدد اللاعب أسامة الصباح على أن العودة للملاعب في ظل الظروف القاسية هي رسالة جوهرية لمواجهة التهميش الذي عانى منه الرياضيون. وأشار الصباح إلى أن الهدف يتجاوز مجرد اللعب، بل يمتد لبناء أجيال رياضية صاعدة قادرة على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وصولاً إلى رفع علم فلسطين في كافة المحافل الرياضية العربية والدولية مستقبلاً.

بدوره، أكد رئيس بلدية المغازي حاتم الغمري أن رعاية هذا النشاط تأتي ضمن رؤية واضحة بأن غزة لن تنكسر وستواصل إعادة بناء مؤسساتها كافة، بما فيها الصروح الرياضية. وأوضح الغمري أن حالة الفرح التي ظهرت على وجوه الجماهير تعكس احتياجاً مجتمعياً ماساً لعودة الحياة إلى طبيعتها، خاصة وأن البطولة تزامنت مع أجواء شهر رمضان، لتؤكد أن الرياضة في فلسطين هي فعل صمود وهوية.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إسرائيلية من 'سلة المهملات' تفضح مجازر التطهير العرقي في نكبة 1948

كشف تحقيق تاريخي إسرائيلي حديث عن آلاف المستندات السرية التي تؤكد اعتماد الحركة الصهيونية لسياسة الإرهاب وارتكاب الجرائم الممنهجة خلال عام 1948. ووفقاً للمؤرخ آدم راز، مدير معهد 'عكافوت'، فإن هذه الوثائق تثبت أن تطهير فلسطين من سكانها الأصليين لم يكن صدفة، بل تم عبر استراتيجية ترويع مدروسة.

بدأت القصة حين عثرت باحثة إسرائيلية على صناديق ممتلئة بالمستندات ملقاة بجانب حاوية قمامة في تل أبيب، ليتبين أنها كنز تاريخي يخص رافي كوتسر، أحد أوائل قادة لواء 'غولاني'. وتتضمن هذه الأوراق سجلات عمليات عسكرية وخرائط وصوراً لم تُنشر من قبل، توثق تفاصيل دقيقة عن المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين.

أبرزت الوثائق أوامر عسكرية أصدرها يتسحاق بروشي، قائد الفيلق 12، تضمنت تعليمات وحشية للتعامل مع القرى الفلسطينية المحتلة. وبحسب هذه الأوامر، كان يتعين على الجنود قتل كل رجل عاشر في القرية، وإعدام أي شخص لا يمتثل للتعليمات العسكرية فوراً مع تفجير منزله كإجراء عقابي.

لم تقتصر التعليمات على القتل العشوائي، بل شملت أوامر صريحة بإبادة عائلات بأكملها، كما حدث مع عشيرة 'عرب الصبيح' قرب جبل الطور. وأكد المؤرخ راز أن هذه الأوامر لم تكن شفهية، بل كُتبت بخط اليد وحملت توقيعات قادة عسكريين كبار، مما ينفي الرواية الرسمية حول 'طهارة السلاح'.

وفي شهادة صادمة أخرى، كشفت الوثائق عن تعليمات أصدرها يسرائيل كارمي خلال احتلال بئر السبع، حيث أمر بإبادة كل من يظهر في الشوارع دون تمييز. وأكدت السجلات أن قتل النساء والأطفال استمر حتى بعد استسلام المدينة، وذلك لإجبار الناجين على الرحيل القسري باتجاه الخليل.

يشير التحقيق إلى أن سياسة الترهيب شملت أساليب بشعة مثل قطع آذان السكان أمام ذويهم أو طعن المدنيين في بطونهم لإثارة الذعر. ويهدف هذا العنف المفرط إلى ضمان عدم بقاء أي فلسطيني في أرضه، وهو ما يفسر خروج مئات الآلاف تحت وطأة المجازر وليس استجابة لنداءات عربية كما تزعم الرواية الصهيونية.

ورغم مرور ثمانية عقود، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض رقابة مشددة على الأرشيفات التاريخية لمنع كشف الحقيقة الكاملة حول مصير 800 ألف فلسطيني هُجروا في النكبة. ويرى راز أن الاعتراف بهذه الآثام هو الطريق الوحيد لمواجهة الذاكرة التاريخية الكاذبة التي تروجها المؤسسة الإسرائيلية منذ عقود.

وفي سياق متصل بالسياسات العدائية المستمرة، تصاعدت في الآونة الأخيرة اتهامات إسرائيلية للفلسطينيين بممارسة ما يسمى 'إرهاب النفايات'. وطالب مسؤولون متطرفون، بينهم وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، باستخدام سلاح الجو لاستهداف الفلسطينيين الذين يحرقون النفايات في الضفة الغربية.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تحول فيه إسرائيل أراضي الضفة الغربية إلى مكب لنفاياتها الصناعية والطبية والكيماوية الخطرة. وتستغل سلطات الاحتلال المناطق المصنفة (ج) لإنشاء منشآت معالجة بمعايير بيئية منخفضة، مما يهدد حياة آلاف الفلسطينيين في القرى المجاورة للمستوطنات.

وتعاني قرى غرب الخليل وقلقيلية من انتشار مخيف للأمراض المزمنة والسرطانات والتشوهات الخلقية نتيجة التلوث الناتج عن النفايات الإسرائيلية. وتمنع سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني من بناء بنية تحتية حديثة للتخلص من النفايات، مما يفاقم الأزمة البيئية والصحية في الأراضي المحتلة.

وتنتهك إسرائيل بهذه الممارسات اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية بازل التي تحظر نقل النفايات الخطرة إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. وقد اعترفت رئيسة بلدية مستوطنة 'شوهام' سابقاً بأن مصدر النفايات التي يتم التخلص منها في الضفة هو الداخل الإسرائيلي، مما يفضح زيف الادعاءات الأمنية.

إن الربط بين وثائق النكبة والواقع الحالي يظهر استمرارية في عقلية التطهير والتهجير، سواء عبر الرصاص في 1948 أو عبر التلوث البيئي والحصار الاقتصادي اليوم. فالمستندات التي عُثر عليها في القمامة لم تكن مجرد أوراق قديمة، بل هي دليل إدانة لسياسة لا تزال تمارس ضد الشعب الفلسطيني.

ويخلص التحقيق إلى أن 'الانتصار' الإسرائيلي في عام 1948 بُني بالكامل على الخوف والأفعال غير القانونية التي اقترفتها العصابات الصهيونية. وهذا الاعتراف المتأخر من داخل المؤسسة البحثية الإسرائيلية يعزز السردية الفلسطينية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه قضية اللاجئين.

ختاماً، يظل الصراع على الوعي والتاريخ جزءاً لا يتجزأ من المواجهة المفتوحة على الأرض، حيث تسعى إسرائيل لطمس معالم جرائمها بينما تخرج الحقائق من سلال المهملات لتشهد على النكبة المستمرة. إن توثيق هذه المجازر يعد خطوة ضرورية في مسار العدالة التاريخية والمصالحة المبنية على الحقيقة.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرهن الاتفاق مع إيران بالتخلي عن النووي ومسقط تؤكد قرب السلام

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه السلوك السياسي والعسكري الذي تنتهجه طهران في الآونة الأخيرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ترقبه لجولات جديدة من المباحثات المقررة يوم الجمعة. وتأتي هذه التصريحات في خضم جهود دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عُمان عبر وساطة غير مباشرة بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف السويسرية.

وشدد ترمب، في حديثه للصحفيين قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى ولاية تكساس، على أن هدفه الأساسي هو الوصول إلى صيغة اتفاق شاملة مع الجانب الإيراني. ومع ذلك، وضع الرئيس الأمريكي شرطاً حازماً يتمثل في ضرورة ضمان عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية بشكل قطعي، معتبراً أن إبرام اتفاق في هذا التوقيت يمثل خطوة ذكية للقيادة الإيرانية.

وحول إمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية لردع الطموحات الإيرانية، أوضح ترمب أنه لا يفضل هذا الخيار ولا يسعى لاستخدامه في الوقت الراهن. واستدرك قائلاً إن الضرورات الأمنية قد تفرض أحياناً قرارات صعبة، مؤكداً أنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن طبيعة التحرك العسكري المحتمل ضد المنشآت الإيرانية.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى مسألة استقرار النظام في طهران، مشيراً إلى أن احتمالات تغيير النظام قائمة كما أن احتمالات بقائه واردة أيضاً، تبعاً للمسار الذي ستتخذه المفاوضات. وانتقد ترمب عدم تقديم طهران لما وصفها بـ 'الكلمات الذهبية' التي تؤكد فيها بوضوح تام تخليها الكامل عن طموح امتلاك السلاح النووي.

وفي سياق متصل بالتحركات الدبلوماسية، كشف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن عقده لقاءً هاماً مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس للتباحث في الملف ذاته. وأوضح البوسعيدي أنه وضع الجانب الأمريكي في صورة التفاصيل الدقيقة للمفاوضات الجارية والتقدم الذي تم إحرازه خلال الجولات الأخيرة بين الطرفين.

وأبدى الوزير العماني تفاؤلاً كبيراً عبر منصة 'إكس'، حيث أكد أن مسار السلام أصبح الآن في المتناول أكثر من أي وقت مضى. وأشار البوسعيدي إلى تطلعه لتحقيق اختراقات حاسمة وتقدم ملموس في الأيام القليلة المقبلة، بما يضمن إنهاء حالة التوتر القائمة وتجنيب المنطقة ويلات التصعيد العسكري.

وعلى صعيد التنسيق الإقليمي، أجرى البوسعيدي سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي لاستعراض نتائج الوساطة العمانية. وذكرت مصادر رسمية أن هذه المشاورات تهدف إلى حشد الدعم الإقليمي للجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وضمان استقرار الملاحة والأمن في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الترقب الدولي لمآلات الملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي يثير قلق واشنطن وحلفائها. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة مع استمرار التحذيرات الأمريكية من تداعيات استمرار الأنشطة النووية الإيرانية.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تشير إلى استعدادات أمنية وعسكرية في تل أبيب تحسباً لأي رد فعل إيراني محتمل ضد أهداف إسرائيلية. وتبقى الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه لقاءات جنيف، وما إذا كانت الوساطة العمانية ستنجح في تقريب وجهات النظر بين البيت الأبيض والقيادة في طهران لتفادي سيناريو الحرب.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحوّل هادئ في المزاج الأمريكي: من دعمٍ تقليدي لإسرائيل إلى إعادة تعريف العلاقة والسيادة

لم يكن ما كشفه استطلاع مؤسسة Gallup الأخير مجرد تبدّل رقمي في جدول إحصائي، بل بدا وكأنه لحظة انعكاس هادئة في مرآة السياسة الأمريكية. فبعد أكثر من عقدين ظلّت فيهما كفّة التعاطف الشعبي تميل بوضوح نحو إسرائيل، أظهرت النتائج تقاربًا غير مسبوق، بل تقدّمًا طفيفًا في نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين. هذا التطور، في ظاهره رقمي، لكنه في عمقه ثقافي وسياسي، يعكس تحوّلًا أبطأ وأعمق من أن يُختزل في رد فعل عاطفي على حرب بعينها.

منذ مطلع الألفية، وخصوصًا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تشكّل وعيٌ سياسي أمريكي ربط بين دعم إسرائيل ومفهوم المواجهة العالمية مع الإرهاب. ضمن هذا الإطار، أصبح التحالف يبدو بديهيًا وثابتًا، وجرى التعامل معه باعتباره جزءًا من الإجماع الحزبي العريض في واشنطن. غير أن السنوات الأخيرة حملت تغيّرات متراكمة في المجتمع الأمريكي نفسه. أجيال جديدة دخلت المجال الانتخابي وهي أقل ارتباطًا بسرديات ما بعد 2001، وأكثر انفتاحًا على خطاب حقوق الإنسان والقانون الدولي، وأشدّ تأثرًا بالصور والروايات التي تنقلها وسائل التواصل الاجتماعي من مناطق الصراع لحظة بلحظة.

ومع اتساع هذا التحول، لم يعد النقاش مقتصرًا على سؤال التعاطف، بل امتد إلى طبيعة الحلول السياسية الممكنة. فقد ارتفعت نسبة المؤيدين لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات طويلة، ما يشير إلى أن المسألة لم تعد انطباعًا عابرًا، بل رؤية سياسية تتبلور تدريجيًا داخل الرأي العام.

إلى جانب ذلك، برز عنصر آخر يعمّق هذا المسار، ويتمثل في تنامي الحساسية تجاه مسألة التأثير السياسي داخل الولايات المتحدة. ففي مناخ يتسم بالاستقطاب الحاد والجدل المستمر حول تمويل الحملات الانتخابية ودور جماعات الضغط، بدأ قطاع من الأمريكيين يطرح أسئلة أكثر صراحة حول حدود النفوذ الذي تمارسه جهات خارجية أو مرتبطة بدول أجنبية. وفي هذا السياق، يُستحضر اسم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا بـ AIPAC بوصفها إحدى أبرز جماعات الضغط المؤثرة في واشنطن.

النقاش هنا لا يعني بالضرورة رفض التحالف مع إسرائيل، بقدر ما يعكس تمسّكًا تقليديًا في الثقافة السياسية الأمريكية بفكرة استقلال القرار الوطني. فجزء من التحول الجاري يرتبط بشعور متزايد لدى البعض بأن العلاقة يجب أن تُدار في إطار توازن واضح، بحيث لا يُفهم الدعم على أنه تبعية، ولا يُنظر إلى جماعات الضغط بوصفها صاحبة الكلمة الفصل في رسم السياسات. هذا البعد السيادي يضيف طبقة جديدة إلى التحول، تتجاوز البعد الإنساني للصراع لتلامس سؤالًا أعمق: من يحدد اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية؟

في واشنطن، لا تتحرك السياسات الكبرى باندفاع مفاجئ، بل عبر مسارات تدرجية تتأثر بالمجتمع بقدر ما تؤثر فيه. لذلك، من غير المرجح أن نشهد قطيعة حادة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، أو انقلابًا سريعًا في موازين التحالف. غير أن لغة الخطاب قد تتغير، ومساحة النقاش قد تتسع، وقد تصبح شروط الدعم ومرتكزاته موضع مراجعة أكثر علنية مما كانت عليه في العقود الماضية.

هكذا يتشكل مشهد جديد، ليس صاخبًا بما يكفي ليُسمّى تحوّلًا ثوريًا، ولا عابرًا بحيث يُختزل في موجة انفعال مؤقتة. إنه إعادة تموضع بطيئة، تعكس تحوّلًا في الوعي السياسي الأمريكي نفسه، وفي نظرته إلى موقع بلاده في العالم، وإلى طبيعة تحالفاتها، وإلى الحدود الفاصلة بين الدعم المشروع والتأثير المرفوض. وإذا استمر هذا المسار، فقد لا تتغير العلاقة في جوهرها الاستراتيجي، لكنها ستُعاد صياغتها بلغة مختلفة، وبشروط تُعبّر عن مجتمع أمريكي لم يعد ينظر إلى القضايا الخارجية بالعين ذاتها التي نظر بها قبل عقدين.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

اشتريتم البروباغاندا؟ تصريحات هاكابي تكشف أطماع 'النيل إلى الفرات' في ظل الصمت العربي

تتساءل الكاتبة بمرارة عما إذا كان العرب قد صدقوا حقاً أن إيران هي العدو الأول والوحيد في المنطقة، لدرجة جعلتهم يوجهون أنظارهم شرقاً للدخول في صراعات جانبية. وفي هذه الأثناء، يربض العدو الحقيقي في قلب الدار، بل ويصرح علانية بأن بيوت العرب هي ملكه الخاص بناءً على وعود توراتية وهبات إلهية مزعومة لا تقبل التأويل لديهم.

تستعرض المقالة المقابلة الصادمة التي أجراها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مع المذيع تاكر كارلسون، حيث شرعن السفير فكرة التوسع الإسرائيلي والاستيلاء على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط. وقد استند هاكابي في طرحه إلى نصوص دينية تدعي أن هذه الأرض مُنحت لإبراهيم ونسله، واصفاً إياها بأنها أرض لشعب مختار له هدف محدد.

حتى المذيع اليميني تاكر كارلسون لم يستطع إخفاء صدمته من صراحة هاكابي، حيث سأله بوضوح عن منطقية استحقاق إسرائيل لأراضٍ تشغلها حالياً دول ذات سيادة. وأشار كارلسون إلى أن الاستشهاد بسفر التكوين يعني المطالبة بالمنطقة من النيل إلى الفرات، وهو ما وافق عليه السفير الأمريكي ببرود قائلاً إنه 'لا بأس لو أخذوا المنطقة كلها'.

تنتقد الخطيب هذا العالم الذي يزداد توغلاً في الشمولية والعنف، حيث يُترك أطفال المخيمات ليُحرقوا أحياء بينما ينشغل الآخرون بـ 'الترند' والتفاعلات الرقمية الزائفة. وترى أن تصريحات هاكابي، رغم تطرفها الوثني الغابر، تبدو منطقية في سياق عالم يقوده من وصفتهم بـ 'الخونة والأغبياء' الذين لا يحركون ساكناً أمام التهديدات الوجودية.

بالنظر إلى الخارطة السياسية والجغرافية، يفترض أن تكون الدول الملاصقة للاحتلال هي الأكثر تهديداً له، نظراً للاشتراك في اللغة والدين والتاريخ مع أصحاب الأرض الأصليين. إلا أن الواقع يظهر حالة من الشلل السياسي العربي، حيث لم تعد المواقف الصلبة موجودة إلا في ذاكرة الحروب القديمة أو في مواقف محدودة لبعض الدول التي لا تزال تساند الداخل الفلسطيني.

تؤكد الكاتبة أن القليل من الدعم الذي كان يقدم للفلسطينيين لم يتوقف فحسب، بل انعكس إلى مسارات تطبيعية تشمل فتح السفارات والتبادلات السياحية والمشاريع المشتركة. لقد صمتت حتى أصوات الاستنكار والاعتصامات الشعبية، ولم يعد يُسمع في الفضاء العام سوى أخبار التعاون الاستثماري مع من وصفتهم بـ 'قتلة الأطفال'.

وتضيف أن لوم السفير الأمريكي وحده لا يكفي، فهو يمثل إدارة توفر الغطاء الكامل والتمويل العسكري لأبشع الجرائم الحربية والأسلحة المحرمة دولياً التي تسقط فوق رؤوس المدنيين. إن هذه الإدارة التي تتبنى سياسات التنكيل والقتل، تجد في النصوص الدينية غطاءً أخلاقياً زائفاً لتبرير اغتصاب الأراضي والأرواح على حد سواء.

تفتح الكاتبة ملفات الفساد الأخلاقي المرتبطة ببعض رموز الإدارة الأمريكية، متسائلة بأي وجه يستشهد هؤلاء بنصوص دينية وهم متورطون في قضايا تمس الكرامة الإنسانية. وترى أن هذا التناقض الصارخ يشير إما إلى اختلال عقلي جماعي في تلك الإدارة، أو أن النص الديني الذي يتبعونه يبيح لهم كل أنواع الانتهاكات ضد غير اليهود.

إن التحذير من 'البعبع الإيراني' كان، بحسب المقال، جزءاً من بروباغندا تهدف لتمرير صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية صديقة، بينما الحقيقة تظهر في أول اختبار حقيقي. وتعتبر تصريحات السفير الأمريكي 'أول الغيث' الذي يكشف أن الأطماع الصهيونية لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تمتد لتشمل الجغرافيا العربية برمتها.

تختتم الخطيب مقالها بدعوة العرب للاستيقاظ من غفلتهم، مؤكدة أن القبول بالرواية الأمريكية والإسرائيلية سيؤدي بالمنطقة إلى دمار شامل لا يستثني أحداً. فبينما ينشغل البعض بالعداء لإيران، يتم ترتيب البيت الإقليمي ليكون تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، وهو ما يستوجب موقفاً موحداً وصلباً قبل فوات الأوان.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري دامٍ بين باكستان وأفغانستان وتحركات دولية لاحتواء الأزمة

تعهدت السلطات في إسلام أباد بمواجهة ما وصفته بالاستفزازات الصادرة عن نظام طالبان في أفغانستان برد مدروس وحاسم، مؤكدة أن تحركاتها العسكرية تأتي في إطار الدفاع عن النفس. وأوضحت الخارجية الباكستانية أن العمليات تهدف لصد الهجمات الإرهابية والاستفزازات التي تنطلق من الأراضي الأفغانية تجاه سيادتها.

في المقابل، أعلنت حكومة طالبان في كابل أن خيار الحوار والتفاوض لا يزال مطروحاً على الطاولة رغم التصعيد الميداني. وأشارت المصادر الأفغانية إلى أن الحلول السلمية هي المسار المفضل لإنهاء النزاع الحدودي المتفاقم الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

ميدانياً، كشف الجيش الباكستاني عن حصيلة ثقيلة للمواجهات، حيث قُتل 12 جندياً وأصيب 27 آخرون بجروح متفاوتة خلال الاشتباكات. وأكدت البيانات العسكرية أن الرد الباكستاني كان واسع النطاق واستهدف مواقع حيوية داخل العمق الأفغاني.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الغارات الجوية الباكستانية أسفرت عن مقتل 274 مقاتلاً من حركة طالبان وإصابة أكثر من 400 آخرين. وشملت العمليات الجوية استهداف مواقع عسكرية في 22 منطقة مختلفة، مما أدى إلى تدمير نحو 83 موقعاً تابعاً للحركة.

من جانبه، اعتبر وزير الداخلية الأفغاني سراج الدين حقاني أن الاتهامات الموجهة لبلاده بشأن دعم جماعات مسلحة ليست سوى ذريعة للتصعيد. وأكد حقاني أن قضية 'خط دورند' الحدودي تظل العقبة الجوهرية التي تعيق أي تقدم ملموس في المفاوضات الثنائية بين الجانبين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأت قطر والسعودية جهوداً حثيثة لخفض حدة التوتر ومنع انزلاق البلدين إلى حرب شاملة. وأجرى وزير الدولة بالخارجية القطرية اتصالات هاتفية مكثفة مع نظيريه في باكستان وأفغانستان لبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجددت الدوحة دعمها الكامل لكافة المساعي الرامية لحل النزاعات عبر الوسائل السلمية وتوطيد دعائم السلام. وفي سياق متصل، تواصل وزير الخارجية السعودي مع نظيره الباكستاني للتأكيد على ضرورة ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار.

ودخلت تركيا على خط الأزمة عبر اتصالات أجراها وزير خارجيتها هاكان فيدان مع أطراف النزاع والوسطاء الإقليميين. وناقش فيدان مع نظرائه في كابل وإسلام أباد والدوحة والرياض تداعيات الاشتباكات الأخيرة وسبل وقف إطلاق النار الفوري.

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ إزاء تسارع الأحداث على الحدود الأفغانية الباكستانية. ودعت القاهرة إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة وتفادي انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وفي كوالالمبور، دعا رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الطرفين إلى وقف العمليات العسكرية فوراً، معبراً عن حزنه العميق للخسائر البشرية. وشدد إبراهيم على ضرورة احترام سيادة أفغانستان مع مراعاة المخاوف الأمنية المشروعة التي تبديها باكستان.

أما طهران، فقد حثت عبر وزارة خارجيتها الجارين على احترام وحدة الأراضي والسيادة الوطنية لكل منهما. وأبدى الجانب الإيراني استعداداً كاملاً لتقديم الدعم اللازم لتسوية الخلافات، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشكلات العالقة.

دولياً، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غيوتيريش بوقف فوري للأعمال القتالية والالتزام بالقانون الدولي لحماية المدنيين. وحث غيوتيريش الطرفين على استخدام القنوات الدبلوماسية القائمة لحل النزاعات الحدودية بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

وفي المواقف الدولية الأخرى، أبدت بريطانيا قلقها من مستوى التوتر المرتفع، بينما دعت روسيا إلى وقف الهجمات عبر الحدود فوراً. وتبرز أهمية الموقف الروسي نظراً لعلاقات موسكو المتوازنة مع إسلام أباد واعترافها بالواقع السياسي في كابل.

يُذكر أن الساعات الأخيرة شهدت غارات جوية باكستانية استهدفت العاصمة كابل وولايتي قندهار وبكتيكا، رداً على هجوم أفغاني سابق. وتعد هذه المواجهات الأعنف منذ فترة طويلة، مما يضع المنطقة أمام اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية على احتواء الصراعات المسلحة.

أحدث الأخبار

الجمعة 27 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار دولي: دعوات لمغادرة إسرائيل وإيران وفتح الملاجئ في بئر السبع

تصاعدت وتيرة القلق الدولي حيال انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث دعت عدة دول غربية موظفيها ورعاياها إلى مغادرة إسرائيل والأراضي الفلسطينية وإيران بشكل فوري. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة وسط مخاوف متزايدة من توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية مرتقبة للأراضي الإيرانية، رغم استمرار الحديث عن مسارات تفاوضية بشأن الملف النووي.

وفي هذا السياق، حثت السفارة الأمريكية لدى إسرائيل موظفيها غير الأساسيين ورعاياها على مغادرة تل أبيب دون تأخير. وأفادت مصادر صحفية بأن السفير الأمريكي مايك هاكابي وجه رسالة إلكترونية للموظفين، أكد فيها أن القرار اتُخذ بعد مشاورات مكثفة مع الإدارة في واشنطن لتسهيل مغادرة الراغبين في ذلك.

وأشار السفير الأمريكي في رسالته إلى أن الرحلات الجوية قد لا تكون مضمونة خلال الأيام المقبلة رغم توفر بعضها حالياً، داعياً في الوقت ذاته إلى الحفاظ على الهدوء وعدم الذعر. وتعكس هذه الخطوة حجم التوجس الأمريكي من ردود فعل إقليمية قد تطال المصالح والرعايا في المنطقة حال اندلاع مواجهة مباشرة.

من جانبها، دخلت بكين على خط التحذيرات، حيث طالبت الصين مواطنيها المتواجدين في إسرائيل بتوخي أقصى درجات الحذر وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ القصوى. وأكدت السفارة الصينية في تل أبيب على ضرورة تجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة، في ظل تزايد المخاطر الأمنية المحيطة بالمنطقة.

ولم تقتصر التحذيرات الصينية على الداخل الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل إيران، حيث دعت بكين رعاياها لمغادرة الأراضي الإيرانية في أسرع وقت ممكن. وبررت السفارة هذا الإجراء بوجود مخاطر أمنية خارجية وشيكة، تزامناً مع التهديدات الأمريكية المتكررة بتنفيذ عمليات عسكرية ضد طهران.

وعلى الصعيد الأوروبي، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب موظفيها الدبلوماسيين من إيران بشكل مؤقت لدواعٍ أمنية بحتة. وأوضحت لندن أن سفارتها في طهران ستواصل تسيير أعمالها عن بُعد، مشددة على استمرار التحذير من السفر إلى هناك نظراً لتصاعد التوترات الإقليمية غير المسبوقة.

كما شملت التوصيات البريطانية الرعايا المتواجدين في إسرائيل والضفة الغربية، حيث طالبتهم بتحديد أماكن الاحتماء والالتزام بأعلى درجات الحيطة. ونصحت الخارجية البريطانية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى إسرائيل وفلسطين إلا في حالات الضرورة القصوى، تفادياً لأي تدهور أمني مفاجئ.

وفي ذات السياق، انضمت فرنسا إلى قائمة الدول المحذرة، حيث نصحت وزارة خارجيتها المواطنين الفرنسيين بتجنب السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية. وربطت باريس هذا التحذير بتداعيات الوضع الأمني المتدهور في إيران واحتمالات انعكاسه على الجبهات المجاورة.

ميدانياً، اتخذت السلطات المحلية في مدينة بئر السبع جنوبي إسرائيل قراراً بفتح الملاجئ العامة أمام السكان كإجراء احترازي لمواجهة أي طارئ. وجاءت هذه الخطوة رغم تأكيدات الجيش الإسرائيلي بأنه لم يغير تعليمات الجبهة الداخلية حتى اللحظة، إلا أن حالة التوتر بدت واضحة في صفوف المستوطنين.

وأقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دفرين، بوجود حالة من القلق العام نتيجة التطورات الإقليمية المتعلقة بالملف الإيراني. وأكد دفرين في بيان رسمي أن القوات العسكرية تتابع عن كثب التحركات داخل إيران، مشدداً على الجاهزية التامة لتنفيذ هجوم محتمل على طهران إذا اقتضت الضرورة.

وتشهد المنطقة حشوداً عسكرية أمريكية مكثفة، حيث ترى واشنطن وتل أبيب ضرورة الضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي وصواريخها الباليستية. وتتهم طهران الجانبين باختلاق الذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام، متوعدة برد حازم وقاسٍ على أي اعتداء يطال أراضيها.

وتتمسك الجمهورية الإسلامية بموقفها المطالب برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل تقديم تنازلات في برنامجها النووي، بينما تلوح واشنطن بالخيار العسكري كبديل في حال فشل الدبلوماسية. هذا الانسداد السياسي دفع المنطقة إلى حافة الهاوية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

فيتو أمريكي مباشر على ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية

شهدت العاصمة العراقية بغداد تحركات سياسية مكثفة تمثلت في لقاء جمع المبعوث الأمريكي توم باراك مع نوري المالكي، مرشح تحالف الإطار التنسيقي لمنصب رئاسة الوزراء. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعيش فيه العراق انسداداً سياسياً حول هوية رئيس الحكومة القادم، وسط معارضة دولية لبعض الأسماء المطروحة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اللقاء حمل رسائل أمريكية حازمة ومباشرة تتعلق بالاستحقاقات الدستورية المقبلة في البلاد. وأوضحت المصادر أن الأجواء التي سادت الاجتماع كانت مشحونة وغير إيجابية، حيث نقل المبعوث الأمريكي موقفاً قطعياً برفض تولي المالكي رئاسة السلطة التنفيذية مجدداً.

من جانبه، أصدر مكتب نوري المالكي بياناً رسمياً أكد فيه أن الاجتماع ناقش تطورات المشهد السياسي العراقي والملفات ذات الاهتمام المشترك بين بغداد وواشنطن. وشدد المالكي خلال اللقاء على ضرورة احترام سيادة العراق وخيارات شعبه الديمقراطية، مؤكداً على أهمية تعزيز الاستقرار السياسي في المرحلة المقبلة.

وتشير التقارير إلى أن الرفض الأمريكي لترشيح المالكي يستند إلى رؤية الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترمب، والتي تتحفظ على سجله السياسي السابق. وحذرت واشنطن من أن العودة إلى هذا الخيار قد تؤدي إلى قطع الدعم عن العراق أو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية تطال شخصيات ومؤسسات.

وفي تفاصيل الرسالة الأمريكية، أُبلغ المالكي بأن الولايات المتحدة لا تمانع وجوده في العملية السياسية أو توليه مناصب أخرى بعيدة عن رئاسة الوزراء. ويرى مراقبون أن هذا الفيتو يضع تحالف الإطار التنسيقي أمام خيارات صعبة لتجاوز الأزمة الحالية وضمان استمرار الدعم الدولي للحكومة القادمة.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الموازية، من المقرر أن يلتقي المبعوث الأمريكي برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني في وقت لاحق. ويهدف هذا الاجتماع إلى بحث سبل استكمال الاستحقاقات الدستورية المتعثرة منذ نحو شهرين، وعلى رأسها منصبا رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر سياسية عن وجود اتفاق مبدئي لعقد جلسة برلمانية في الثالث من الشهر المقبل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتعتبر هذه الخطوة مفصلية لإنهاء حالة الجمود السياسي، حيث يمهد انتخاب الرئيس الطريق لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة.

ورغم الضغوط الأمريكية المتزايدة، لا يزال نوري المالكي متمسكاً بترشيحه حتى اللحظة، حيث صرح مؤخراً بأنه لن يسحب اسمه من السباق. ويحاول المالكي في الوقت ذاته إرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي حول برنامج حكومته المستقبلي وقدرته على إدارة التوازنات الإقليمية والدولية.

ويستند المالكي في طموحه للعودة إلى السلطة على دعم تحالف الإطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة البرلمانية الأكبر والمكون من قوى سياسية شيعية وازنة. وكان المالكي قد ترأس الحكومة العراقية لولايتين متتاليتين شهدتا أحداثاً جسيمة، وانتهت فترته بفتور واضح في العلاقة مع الولايات المتحدة مقابل تقارب مع طهران.

ويبقى المشهد العراقي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل هذا التدافع بين الإرادات المحلية والضغوط الخارجية. فبينما يصر الإطار التنسيقي على استحقاقه الانتخابي، تلوح واشنطن بأوراق الضغط الاقتصادي والسياسي لمنع عودة الوجوه التي تعتبرها غير متوافقة مع مصالحها في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

إرهاب النفايات: كيف توظف إسرائيل التلوث لشيطنة الفلسطينيين وعسكرة البيئة؟

شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً حاداً في الخطاب الرسمي والإعلامي الإسرائيلي الذي يتهم الفلسطينيين بممارسة ما يُسمى 'إرهاب النفايات'. ويسعى هذا الخطاب إلى ربط ظاهرة حرق النفايات العشوائي في الضفة الغربية بأبعاد أمنية، وتصوير التلوث كأنه سلاح موجه ضد المستوطنات المجاورة.

ترجم الساسة الإسرائيليون هذا التحريض إلى دعوات علنية لاستخدام القوة العسكرية المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين. فقد بلغت المقترحات حد المطالبة باستهداف من يقومون بحرق النفايات عبر الطائرات الحربية، ومعاملتهم كخلايا إرهابية تشكل تهديداً استراتيجياً للأمن القومي.

خلال اجتماع للجنة الداخلية في الكنيست في ديسمبر 2025، وصفت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان الحرائق بأنها عمل إرهابي منظم. وأيد هذا التوجه نواب من اليمين المتطرف، مطالبين بعسكرة التعامل مع القضايا البيئية وتحويلها إلى ملفات أمنية تستدعي تدخل الجيش.

من جانبه، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن هذه الحرائق تثبت زيف 'الخط الأخضر'، متعهداً بسحق الظاهرة عبر فرض غرامات باهظة واقتطاع تكاليفها من أموال الضرائب الفلسطينية. ويعكس هذا الموقف رغبة في تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية أزمة ناتجة أساساً عن سياسات الاحتلال.

في المقابل، تتجاهل الرواية الإسرائيلية حقائق موثقة تفيد بأن إسرائيل حولت الضفة الغربية إلى مكب فعلي لآلاف الأطنان من نفاياتها سنوياً. ويتم نقل المخلفات الصناعية والطبية والكيماوية من داخل الخط الأخضر إلى الأراضي المحتلة للتخلص منها بعيداً عن القيود البيئية الصارمة.

تستغل سلطات الاحتلال غياب السيادة الفلسطينية والسيطرة العسكرية على المناطق المصنفة (ج) لتشغيل منشآت معالجة نفايات تفتقر لأدنى المعايير الصحية. وتعمل هذه المنشآت في المستوطنات دون رقابة حقيقية، مما يوفر على الشركات الإسرائيلية تكاليف معالجة باهظة على حساب صحة الفلسطينيين.

كشفت تقارير حقوقية عن وجود مسار غير رسمي لتهريب النفايات الإلكترونية والخردة من إسرائيل إلى القرى الفلسطينية القريبة من الخط الأخضر. ويضطر السكان في مناطق مثل الخليل وقلقيلية للعمل في تفكيك هذه النفايات وحرقها لاستخراج المعادن كمصدر رزق وحيد في ظل التضييق الاقتصادي.

تسببت هذه الأنشطة في كارثة بيئية وصحية طويلة الأمد، حيث سجلت القرى المحيطة بمواقع الحرق ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالسرطان والأمراض التنفسية. كما رصدت الفحوصات المخبرية تلوثاً حاداً في التربة والمياه الجوفية بمواد مسرطنة وعناصر مشعة ناتجة عن المخلفات الإسرائيلية.

يرجع لجوء الفلسطينيين للحرق العشوائي إلى غياب البنية التحتية التي يعرقل الاحتلال إنشاءها بذرائع أمنية وإدارية واهية. فإسرائيل تمنع منح التصاريح اللازمة لبناء مكبات صحية حديثة، مما يترك التجمعات الفلسطينية أمام خيارات محدودة وخطيرة للتخلص من نفاياتها المنزلية.

أقرت مصادر إسرائيلية محلية، ومنها رئيسة بلدية مستوطنة 'شوهام'، بأن أصل النفايات التي تسبب الدخان المزعج للمستوطنين هو الداخل الإسرائيلي. ورغم هذا الاعتراف الصريح، يستمر الإعلام العبري في ترويج رواية 'الإرهاب الكيميائي' لتعبئة الرأي العام ضد الفلسطينيين وتبرير القمع.

قانونياً، يمثل نقل النفايات الخطرة إلى الأراضي المحتلة انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم قوة الاحتلال بحماية صحة السكان المحليين. كما يخالف هذا السلوك اتفاقية بازل الدولية التي تحظر نقل النفايات عبر الحدود دون موافقة صريحة من الجهة المستقبِلة.

يرى مراقبون أن استخدام 'فزاعة البيئة' يهدف إلى شرعنة الضم الزاحف للمناطق (ج) تحت غطاء الإدارة البيئية الموحدة. ويتم توظيف معاناة المستوطنين من الدخان لتسريع وتيرة السيطرة على الأرض الفلسطينية وتقييد حركة السكان الأصليين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

إن قلب الحقائق الذي تمارسه إسرائيل يحول الضحية إلى جاني، حيث تُتهم الضحية بالإرهاب بينما يمارس الاحتلال 'إرهاباً بيئياً' منظماً. فالأزمة في جوهرها ليست أمنية، بل هي نتاج عقود من الاستغلال الاستعماري للأرض والموارد الفلسطينية كساحة خلفية للتخلص من الأعباء الإسرائيلية.

في الختام، لن يحل الرصاص أو الطائرات أزمة التلوث في الضفة الغربية ما لم تتوقف إسرائيل عن تصدير نفاياتها للأراضي المحتلة. إن الحل يبدأ بالاعتراف بالمسؤولية القانونية والأخلاقية، وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم البيئية بعيداً عن هيمنة المنظومة الأمنية للاحتلال.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

العليا الإسرائيلية تجمد قرار طرد 37 منظمة إغاثة دولية من غزة والضفة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الجمعة، قراراً يقضي بتجميد مؤقت لقرار الحكومة القاضي بحظر عمل 37 منظمة إغاثة دولية في قطاع غزة والضفة الغربية. ويسمح هذا الإجراء القضائي للمنظمات بمواصلة تقديم خدماتها الإنسانية حتى إشعار آخر، بانتظار صدور حكم نهائي في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدولية.

وجاء تحرك المحكمة عقب التماس قانوني تقدمت به 17 منظمة دولية كبرى، من بينها منظمة 'أطباء بلا حدود' و'أوكسفام' ورابطة وكالات التنمية الدولية. وطعنت هذه المنظمات في دستورية وقانونية سحب تصاريح عملها، معتبرة أن الإجراءات الحكومية تعرقل النشاط الإنساني الضروري في المناطق المتضررة من النزاع.

وتعود جذور الأزمة إلى شروط أمنية جديدة فرضتها السلطات الإسرائيلية، تلزم المنظمات الدولية بالكشف عن قوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين وبياناتهم الشخصية. ورفضت الهيئات الإغاثية هذا المطلب بشكل قاطع، مؤكدة أن مشاركة هذه المعلومات الحساسة مع سلطات الاحتلال تضع حياة العاملين المحليين في خطر داهم وتخالف مبادئ العمل الإنساني المستقل.

من جانبه، أوضح مراقبون أن القرار القضائي سيظل سارياً دون سقف زمني محدد حتى اللحظة، حيث لم تحدد المحكمة موعداً للجلسة النهائية للنطق بالحكم. وفي غضون ذلك، تسود حالة من الترقب الحذر بين طواقم الإغاثة حول كيفية تعامل الأجهزة التنفيذية الإسرائيلية مع هذا الأمر القضائي ومدى التزامها بتسهيل حركة القوافل والموظفين.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أمهلت في ديسمبر الماضي هذه المنظمات فترة 60 يوماً للانصياع للشروط الجديدة أو مغادرة الأراضي الفلسطينية بشكل كامل. وحذرت تقارير دولية من أن تنفيذ قرار الطرد سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من منظومات الإغاثة في غزة، التي تعاني أصلاً من تفشي المجاعة والأوبئة نتيجة استمرار العدوان والحصار.

يُذكر أن العاملين في المجال الإنساني دفعوا ثمناً باهظاً خلال الأشهر الماضية، حيث سقط مئات القتلى والجرحى في صفوفهم جراء العمليات العسكرية المستمرة. وتؤكد المنظمات الدولية أن استهداف الكوادر الإغاثية أو التضييق القانوني عليهم يفاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة على حد سواء.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في نابلس: إحراق منازل واعتداءات دامية تطال متضامنين أجانب

صعّد المستوطنون الإسرائيليون من وتيرة اعتداءاتهم الممنهجة في الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت قرية جالود جنوب مدينة نابلس هجوماً عنيفاً اليوم الجمعة. وأقدمت مجموعات من المستوطنين على إضرام النيران في منازل وممتلكات المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة مع الأهالي الذين حاولوا التصدي لهذا العدوان والدفاع عن وجودهم.

وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم أسفر عن احتراق مخزن ومركبة بشكل كامل، بالإضافة إلى تضرر خمسة منازل سكنية نتيجة رشقها بالحجارة والمواد الحارقة، حيث تعرض أحد هذه المنازل لحريق جزئي. وتزامن هذا الاعتداء مع انتشار مكثف لآليات جيش الاحتلال على مداخل القرية، مما وفر غطاءً أمنياً للمستوطنين المعتدين.

وفي تطور خطير بقرية قصرة، أُصيب متضامنان أجنبيان بجروح متفاوتة إثر تعرضهما لهجوم غادر من قبل المستوطنين في منطقة رأس العين. وأكدت طواقم الهلال الأحمر أنها قدمت الإسعافات لمتضامن يبلغ من العمر خمسين عاماً ومتضامنة في السبعين من عمرها، بعد تعرضهما للضرب المبرح.

وأوضحت المصادر أن المستوطنين نصبوا كميناً محكماً للمتضامنين الدوليين الذين كانوا يتواجدون في المنطقة لتوثيق انتهاكات الاحتلال المستمرة. واستخدم المعتدون أدوات حديدية وحجارة في هجومهم، مما أدى لوقوع إصابات مباشرة في صفوف المتضامنين الذين يحاولون تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الرابع على التوالي عمليات الاقتحام الواسعة لقرية اللبن الشرقية جنوب نابلس. وعمد جنود الاحتلال إلى التنكيل بالمواطنين الفلسطينيين عقب خروجهم من أداء صلاة الجمعة، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على سكان القرية.

وشملت الإجراءات القمعية في اللبن الشرقية احتجاز عدد من الشبان وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية مهينة وتفتيش جسدي دقيق. كما نصب جيش الاحتلال حاجزاً عسكرياً في قلب القرية، مما أدى إلى شلل تام في حركة المرور ومنع المواطنين من التنقل بحرية بين أحيائهم.

ولم تقتصر الاعتداءات على محافظة نابلس، بل امتدت لتطال الأغوار الشمالية، حيث هاجم مستوطنون قرية خربة الحمة تحت حماية عسكرية مشددة. وشرع المعتدون في تهديد العائلات الفلسطينية والاعتداء عليهم جسدياً ولفظياً، في محاولة لتهجيرهم قسرياً من أراضيهم الرعوية.

وخلال الاقتحام في الأغوار، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت شقيقين من سكان القرية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً يومياً في الانتهاكات. وتستهدف هذه الهجمات بشكل خاص رعاة الأغنام عبر منعهم من الوصول إلى المراعي وسرقة مواشيهم أو قتلها بدم بارد.

وتأتي هذه الموجة من العنف في إطار تصعيد شامل يشهده الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في عموم الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023. وتتنوع أشكال هذا التصعيد بين القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتدمير البنية التحتية، وتوسيع البؤر الاستيطانية على حساب أراضي المواطنين.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن هذه الاعتداءات المستمرة أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين بجروح مختلفة. كما بلغت حصيلة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين منذ بدء الحرب قرابة 22 ألف حالة، مما يعكس حجم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الضفة.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا يخشى العرب سيناريو إسقاط النظام في إيران؟ قراءة في التداعيات الجيوسياسية

تتصاعد في الآونة الأخيرة نبرة القرع على طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مع وصول التعزيزات العسكرية الأمريكية قبالة السواحل الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة من الجاهزية. ويبدو أن الهوة بين واشنطن وطهران تتسع بشكل يجعل من الحلول الدبلوماسية خياراً بعيد المنال، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المتصلبة تجاه الملفات العالقة.

يرى مراقبون أن المفاوض الأمريكي بات أكثر تشدداً في طلب التنازلات، معتبراً أن أي مرونة في الوقت الراهن قد تُفسر على أنها تراجع مجاني أمام الخصم. وفي المقابل، يجد النظام الإيراني نفسه في زاوية ضيقة لم يختبرها منذ عقود، حيث تتعرض شرعيته الداخلية وضغوطه الخارجية لاختبارات قاسية قد تعصف باستقراره.

إن استحضار تجربة غزو العراق يلقي بظلاله القاتمة على المشهد الحالي، حيث أثبتت الوقائع أن الحروب ليست مجرد نزهة عسكرية مهما اختل ميزان القوى. فقد أدى سقوط النظام العراقي سابقاً إلى إعادة تشكيل المجال الإقليمي بطريقة أنتجت كوارث جيوسياسية، ودفعت شعوب المنطقة أثماناً باهظة من أمنها واستقرارها.

لا تلوح في الأفق بوادر حقيقية لتقدم في المفاوضات، إذ لا تستطيع الولايات المتحدة التراجع دون تحقيق مكاسب توازي حجم حشودها العسكرية. وبالمثل، يرفض النظام الإيراني تقديم تنازلات جوهرية في ملفات الصواريخ البالستية والبرنامج النووي، كونها تمثل ركائز أساسية لبقائه واستمرارية مشروعه السياسي.

يثور تساؤل جوهري في الأوساط العربية حول شكل المنطقة في اليوم التالي لسقوط النظام الإيراني، وما إذا كانت المعادلات الجديدة ستخدم الاستقرار أم ستزيد من حدة الفوضى. فرغم الانتقادات الواسعة لسياسات طهران الإقليمية وتدخلاتها في الشؤون العربية، إلا أن الانهيار الشامل للنظام قد يفتح أبواب الجحيم على الجميع.

تذهب التحليلات إلى أن النظام الإيراني، الذي يمتلك بنية مؤسساتية وأمنية متجذرة، لن يسقط بسهولة دون خوض معركة استنزاف طويلة الأمد. وفي حال شعوره بالخطر الوجودي، قد يلجأ لسياسة انتقامية تستهدف دول الجوار والمصالح الحيوية في المنطقة، خاصة مع صعوبة الوصول المباشر للأهداف الأمريكية المحصنة.

إن التهديد بإغلاق الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، يمثل كابوساً اقتصادياً للدول العربية التي تعتمد على هذه المسارات لتصدير طاقتها. ومن المرجح أن تستخدم طهران أذرعها في المنطقة لتنفيذ هذه التهديدات، مما يضع التجارة العالمية والأمن القومي العربي في عين العاصفة.

ثمة مخاوف جدية من أن يؤدي إسقاط النظام إلى تفكيك الدولة الإيرانية وتحويلها إلى كانتونات متصارعة، وهو سيناريو قد يمتد أثره ليشمل دولاً أخرى في الإقليم. هذا التفتيت الجيوسياسي سيخلق حالة من الفراغ الأمني التي لن يستفيد منها سوى القوى الطامعة في الهيمنة على مقدرات الشرق الأوسط.

يتزامن الحديث عن الحرب مع بروز طموحات إسرائيلية معلنة لتوسيع نفوذها الإقليمي، مستغلة حالة الضعف والتمزق التي قد تصيب جيرانها. ويرى خبراء أن إضعاف القوى الإقليمية الكبرى يمهد الطريق لتنفيذ مشاريع استيطانية وتوسعية تتجاوز الحدود الجغرافية الحالية لفلسطين المحتلة.

حتى في حال نشوء نظام إيراني جديد، فإن التوقعات تشير إلى أنه قد يكون صنيعة قوى دولية، مما يجعله أداة في يد المحاور الخارجية بدلاً من أن يكون جاراً مستقراً. وهناك خشية من تشكيل تحالفات جديدة تضم إيران 'ما بعد الملالي' مع قوى مثل الهند، مما يضع العالم العربي بين فكي كماشة استراتيجية.

إن إعادة إنتاج دورة الحروب والاستنزاف في المنطقة لن تؤدي إلا إلى مزيد من تبديد الثروات وضياع مستقبل الأجيال القادمة. فالتنافس الصفري بين القوى الإقليمية أثبت فشله في تحقيق الأمن، بل ساهم في تعميق الانقسامات الطائفية والسياسية التي نهشت جسد الأمة العربية.

تفرض الحسابات السياسية الباردة على العواصم العربية ضرورة التحرك لمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة لا تُعرف نتائجها. فالهدف يجب أن يكون الحفاظ على كيان الدولة ومنع الفوضى، مع العمل على تعديل سلوك النظام الإيراني عبر القنوات الدبلوماسية والضغوط المدروسة.

إن أي تغيير يفرضه الخارج بالقوة العسكرية غالباً ما ينتهي بنتائج عكسية، كما أظهرت التجارب السابقة في المنطقة العربية ومحيطها. لذا، فإن المصلحة العربية تقتضي تجنب الانجرار خلف مشاريع قد تبدو في ظاهرها خلاصاً من عدو، لكنها في باطنها تحمل بذور دمار شامل.

في الختام، يبقى الرهان على وعي الشعوب والأنظمة العربية بضرورة حماية أمنها الجماعي بعيداً عن الاستقطابات الدولية الحادة. فالحرب على إيران، إذا ما وقعت، لن تكون مجرد حدث عابر، بل ستكون زلزالاً سيعيد رسم خريطة المنطقة بطريقة قد لا تخدم المصالح العربية لعقود طويلة.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

نذر مواجهة شاملة: لماذا تعود إثيوبيا وإريتريا إلى حافة الحرب؟

عادت طبول الحرب لتقرع من جديد في منطقة القرن الأفريقي، حيث تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً غير مسبوق. وأفادت مصادر بأن أديس أبابا حشدت تعزيزات عسكرية ضخمة تشمل أرتالاً من المدفعية الثقيلة على حدود إقليم تيغراي الشمالي، في خطوة تعكس جدية التهديدات المتبادلة.

هذا التصعيد الميداني تزامن مع إجراءات صارمة اتخذتها السلطات الإثيوبية، شملت تعليق الرحلات الجوية المتجهة إلى الإقليم المضطرب منذ مطلع العام الجاري. كما فرضت قيوداً مشددة على التغطية الإعلامية، حيث تم منع مراسلي الوكالات الدولية من الوصول إلى مناطق التماس، مما يفرض تعتيماً على التحركات العسكرية الجارية.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي، طالبت الحكومة الإثيوبية جارتها إريتريا بسحب قواتها فوراً من الأراضي التي تسيطر عليها، ووقف أي شكل من أشكال التعاون مع الجماعات المتمردة. ويمثل هذا المطلب نقطة تحول جوهرية، خاصة وأن أسمرة كانت الحليف الأبرز لأديس أبابا في حربها السابقة ضد جبهة تحرير تيغراي.

وتشير التقارير إلى أن التحالف الذي تشكل بين عامي 2020 و2022 قد انهار تماماً، ليحل محله تقارب مفاجئ وغير معلن بين إريتريا وقادة التيغراي. ويبدو أن هذا التقارب يهدف إلى كبح طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يسعى لتعزيز سيطرته المركزية وتأمين موطئ قدم على البحر الأحمر.

الجذور التاريخية لهذا الصراع تمتد إلى عقود من الزمن، وتحديداً منذ حقبة الإمبراطور هيلا سيلاسي الذي ضم إريتريا قسراً في الستينيات. ورغم التحالف المؤقت الذي أسقط نظام 'الدرغ' العسكري في التسعينيات، إلا أن الخلافات الحدودية سرعان ما فجرت حرباً شاملة عام 1998 حصدت أرواح الآلاف.

وتعتبر قضية المنفذ البحري 'عقدة جيوسياسية' بالنسبة لإثيوبيا، التي باتت أكبر دولة حبيسة في العالم من حيث عدد السكان بعد استقلال إريتريا عام 1993. ويصف آبي أحمد هذا الوضع بـ'السجن الجغرافي'، مؤكداً أن الوصول إلى البحر الأحمر يمثل قضية وجودية لا يمكن التنازل عنها لتأمين مستقبل البلاد الاقتصادي.

حالياً، تعتمد إثيوبيا بشكل شبه كامل على ميناء جيبوتي لتسيير تجارتها الخارجية، وهو ما يكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة كرسوم عبور. وترى القيادة الإثيوبية أن هذه التكاليف المرتفعة تشكل عائقاً بنيوياً أمام طموحاتها التنموية، مما يدفعها للبحث عن بدائل حتى لو تطلب الأمر مواجهة عسكرية.

ولا ينفصل التوتر الحالي عن سياق الحرب الأهلية الدائرة في السودان، حيث اصطفت القوى الإقليمية في محاور متنافسة تزيد من تعقيد المشهد. وتواجه إثيوبيا اتهامات بدعم قوات الدعم السريع واستضافة قواعد لوجستية لها، وهو ما أثار غضب الحكومة السودانية في بورتسودان وحلفائها الإقليميين.

في المقابل، عززت إريتريا من تحالفها مع الجيش السوداني، حيث توفر التدريب للميليشيات الموالية له وتمنح طائراته الحربية ملاذاً آمناً في قواعدها. هذا المحور يجد دعماً مباشراً من القاهرة، التي تسعى لتطويق النفوذ الإثيوبي المتصاعد في المنطقة، خاصة في ظل الخلاف المستمر حول سد النهضة.

ويرى مراقبون أن التحركات المصرية في القرن الأفريقي تهدف إلى بناء حائط صد استراتيجي يضغط على أديس أبابا في ملف مياه النيل. ويأتي هذا التنسيق العسكري مع أسمرة والخرطوم كجزء من رؤية أوسع لإعادة توازن القوى في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتدخلات دولية متعددة.

وعلى صعيد القوى الدولية والإقليمية، تبرز ملامح تنافس مكتوم بين الإمارات من جهة، وتركيا وقطر والسعودية من جهة أخرى. فبينما تدعم أبوظبي التوجهات الإثيوبية في بعض الملفات، تنسق القوى الأخرى جهودها تدريجياً مع مصر لضمان استقرار الملاحة في البحر الأحمر ومنع انفراد طرف واحد بالقرار.

إن شبح الحرب الذي يخيم على المنطقة يهدد بتكرار مآسي النزاعات السابقة التي خلفت مئات آلاف القتلى وملايين النازحين. فإقليم تيغراي، الذي لم يتعافَ بعد من آثار الحرب الأخيرة، يجد نفسه مجدداً في قلب عاصفة قد تقتلع ما تبقى من استقرار في الدولة الإثيوبية المنهكة اقتصادياً.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة الوساطات الدولية على نزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان، خاصة في ظل تصلب المواقف بين آبي أحمد وأسياس أفورقي. فكلا الزعيمين يرى في التصعيد الحالي وسيلة لتعزيز شرعيته الداخلية وتثبيت نفوذه الإقليمي، بغض النظر عن الكلفة الإنسانية الباهظة.

ختاماً، فإن القرن الأفريقي يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، حيث تتداخل فيه النزاعات الحدودية مع الأطماع الاقتصادية والصراعات بالوكالة. وإذا لم يتم احتواء التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، فإن المنطقة قد تنزلق إلى صراع إقليمي واسع النطاق تتجاوز آثاره حدود القارة الأفريقية لتصل إلى ممرات التجارة العالمية.

اسرائيليات

الجمعة 27 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب من توجه سعودي لاستبعاد إسرائيل من مسارات كابلات البيانات العالمية

تتصاعد المخاوف في الأوساط الإسرائيلية من تحولات استراتيجية في خارطة البنية التحتية الرقمية بالشرق الأوسط، حيث تُعد كابلات الاتصالات البحرية العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي. وتمر حالياً أكثر من 95% من حركة البيانات العابرة للقارات عبر هذه الكابلات المادية، مما يمنح الدول التي تستضيف نقاط الإنزال نفوذاً سياسياً وعوائد اقتصادية ضخمة.

وأفادت مصادر بأن السنوات الأخيرة شهدت تدشين أنظمة كابلات متطورة غيرت مسارات تدفق المعلومات بين أوروبا ودول الخليج والهند. ويبرز نظام 'بلو-رامان' المملوك لشركة جوجل كأحد أهم هذه المشاريع، حيث يربط القارة الأوروبية بإسرائيل عبر المتوسط، ثم يمتد جنوباً نحو السعودية وصولاً إلى الهند، مشكلاً مساراً حيوياً يتجاوز الاعتماد الكلي على المرور عبر الأراضي المصرية.

وتسعى إسرائيل من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز موقعها كحلقة وصل لا غنى عنها في المنظومة الإقليمية، خاصة مع التخطيط لمشروع 'سنتوريون'. هذا النظام يهدف إلى ربط الهند والخليج بالبحر المتوسط عبر تل أبيب، مما يساهم في توزيع المخاطر التشغيلية وزيادة سعة نقل البيانات بين آسيا وأوروبا بشكل غير مسبوق.

إلا أن التوجهات السعودية الأخيرة أثارت قلقاً واسعاً، حيث تدرس الرياض بجدية مساراً بديلاً يمر عبر الأراضي السورية بدلاً من إسرائيل. هذا التحول، في حال تنفيذه، سيعني استبعاد تل أبيب من 'ممر البيانات' الاستراتيجي، وهو ما يطرح تساؤلات حول الدوافع السياسية والأمنية الكامنة وراء هذا القرار السيادي السعودي.

ويرى مراقبون أن الرغبة السعودية في السيطرة هي المحرك الأول لهذا التوجه، إذ تسعى الرياض لتجنب التبعية التقنية لأي جهة إقليمية أخرى. فكلما تعزز موقع إسرائيل كمركز عبور للبيانات، ازدادت احتمالية تحولها إلى طرف مؤثر في أمن المعلومات الخليجي، وهو ما تفضل السعودية تجنبه عبر بناء بنية تحتية مستقلة.

ويرتبط السبب الثاني للتغيير المحتمل بالتوقيت السياسي الراهن والتوترات المتزايدة بين تل أبيب والرياض بشأن ملفات إقليمية متعددة. هذا المناخ يدفع نحو تقليل الاحتكاك في مجالات البنية التحتية الحساسة، والبحث عن بدائل قد تشمل التقارب مع تركيا من خلال نفوذها في الشمال السوري لتأمين مسارات بديلة.

وعلى الرغم من الجدوى السياسية، يثير المسار السوري تساؤلات تقنية وتشغيلية معقدة نظراً لعدم استقرار البيئة الأمنية هناك مقارنة بالمسارات الحالية. ومع ذلك، يبدو أن الحافز الاستراتيجي لدى السعودية يتفوق على العقبات الفنية في محاولة لرسم خارطة رقمية جديدة لا تمر بالضرورة عبر الموانئ الإسرائيلية.

في المقابل، تعول إسرائيل على شراكتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط لمواجهة هذه التحولات. وقد تعمق هذا التعاون في مجالات الطاقة والأمن، حيث جرى الحديث عن إنشاء قوة عسكرية مشتركة تهدف لحماية البنية التحتية البحرية وضمان استقرار تدفق البيانات والطاقة في المنطقة.

وتشير مصادر إلى أن إسرائيل مطالبة باستثمار علاقاتها مع أثينا لمنع تغيير مسار الكابلات، معتبرة أن نجاح المسار السوري سيمثل انتصاراً تجارياً لتركيا. فالمنافسة الحالية لا تقتصر على أسلاك تحت الماء، بل هي صراع محموم على من يمتلك مفاتيح التدفق الرقمي في الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة.

إن فقدان إسرائيل لمركزيتها في هذه المشاريع يعني تراجع دورها من 'دولة يمر عبرها العالم' إلى مجرد 'دولة متصلة بالعالم'. وفي عصر يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، فإن سرعة تدفق المعلومات تترجم مباشرة إلى نفوذ سياسي وقوة اقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها.

وتؤكد التقارير أن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC)، الذي يجمع السعودية واليونان، يمثل ساحة اختبار حقيقية لهذه التوازنات. فإذا نجحت الرياض في فرض مسار يتجاوز تل أبيب، فإن ذلك سيعيد تشكيل التحالفات الجيوسياسية في المنطقة بناءً على المصالح الرقمية المشتركة.

ويحذر خبراء إسرائيليون من أن التباطؤ في التحرك الدبلوماسي قد يؤدي إلى خسارة استراتيجية طويلة الأمد، حيث أن قرارات تمديد الكابلات تُحدد مسارات الترابط لعقود. ولا تقتصر الخسارة على العوائد المالية المباشرة، بل تمتد لتشمل فقدان أدوات ضغط أمنية وتقنية هامة في مواجهة القوى الإقليمية.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة تل أبيب على تقديم إغراءات تقنية أو أمنية تثني الأطراف الإقليمية عن البحث عن بدائل. فالصراع الرقمي بات لا يقل أهمية عن الصراعات العسكرية التقليدية، حيث تمثل البيانات 'النفط الجديد' الذي تسعى كل دولة للسيطرة على أنابيب نقله.

ختاماً، يمثل التوجه السعودي رسالة واضحة حول أولويات السياسة الخارجية الجديدة التي تضع الاستقلال الاستراتيجي فوق الاعتبارات التجارية البحتة. ومع استمرار التطور التقني، ستظل منطقة شرق المتوسط ساحة للتنافس بين مشاريع كبرى تسعى لرسم حدود العالم الرقمي الجديد.

تحليل

الجمعة 27 فبراير 2026 6:02 مساءً - بتوقيت القدس

زيارة روبيو إلى إسرائيل: محاولة أميركية لرسم ملامح مرحلة ما بعد غزة وسط بيئة إقليمية مضطربة

واشنطن —سعيد عريقات – 27/2/2026

تحليل إخباري

تعكس الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو  إلى إسرائيل في الفترة من 2 إلى 3 آذار 2026 محاولة أميركية لإعادة ضبط مسار السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار تداعيات حرب غزة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة التوترات الإقليمية.

ووفق وزارة الخارجية الأميركية، سيبحث روبيو مع المسؤولين الإسرائيليين جملة من الملفات، أبرزها النفوذ الإقليمي لإيران، والتوترات على الحدود الشمالية مع لبنان، إضافة إلى الجهود الجارية لتنفيذ خطة السلام المؤلفة من 20 نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب لقطاع غزة  ورغم تقديم الزيارة في إطار دبلوماسي روتيني، فإن توقيتها يكشف عن مرحلة انتقالية حساسة في الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة.


من إدارة الحرب إلى هندسة المرحلة السياسية


بعد ما يقارب عامين على الحرب التي غيّرت التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، تبدو واشنطن وكأنها تنتقل من مرحلة احتواء الأزمة إلى محاولة صياغة ترتيبات طويلة الأمد لمرحلة ما بعد النزاع. وتأتي زيارة روبيو في سياق هذا التحول، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى بلورة تصور عملي لإدارة غزة سياسياً وأمنياً بعد الحرب.


وتقوم خطة السلام الأميركية، التي لم تُكشف تفاصيلها كاملة بعد، على ربط إعادة الإعمار بإجراءات أمنية جديدة وترتيبات حكم مختلفة تهدف — بحسب المسؤولين الأميركيين — إلى منع عودة القطاع إلى دوامات المواجهة العسكرية المتكررة.


غير أن هذا النهج يعكس إشكالية قديمة في الدبلوماسية الأميركية: فإعادة الإعمار تحتاج إلى شرعية سياسية، بينما تظل الشرعية نفسها رهينة قضايا سيادية وأمنية لم يُحسم الخلاف حولها بعد. لذلك، يرى مراقبون أن مهمة روبيو لا تستهدف تحقيق اختراق دبلوماسي فوري بقدر ما تهدف إلى توحيد الرؤية الأميركية ـ الإسرائيلية حول ما يمكن اعتباره مساراً واقعياً للمرحلة المقبلة.


إيران ومعادلة الردع الإقليمي


من المتوقع أن يحتل الدور الإقليمي لإيران موقعاً مركزياً في المحادثات. إذ ترى واشنطن أن دعم طهران لحلفائها في المنطقة يمثل عاملاً أساسياً في استمرار عدم الاستقرار، بينما تعتبر إسرائيل الوجود الإيراني قرب حدودها التهديد الاستراتيجي الأبرز على المدى الطويل.


وعليه، تحمل زيارة روبيو بعداً مزدوجاً: تأكيد الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل، وفي الوقت نفسه محاولة ضبط معادلة الردع لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. فالتحدي الأساسي أمام واشنطن يتمثل في ردع التصعيد دون الوصول إلى مواجهة مباشرة شاملة.


وتبرز خطورة هذا التوازن في ظل التوترات المتزايدة على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، حيث تثير الاشتباكات المتقطعة مخاوف من تحول نزاع محدود إلى صراع متعدد الجبهات. وفي هذا السياق، تبدو الدبلوماسية الأميركية أقرب إلى إدارة المخاطر منها إلى حل جذور الصراع.


وتكشف زيارة روبيو عن تحول أعمق في التفكير الاستراتيجي الأميركي. فبدلاً من السعي إلى تسوية شاملة — كما كان الحال في مراحل سابقة من الدبلوماسية الأميركية — تميل واشنطن اليوم إلى نهج تدريجي يقوم على تثبيت الاستقرار أولاً، عبر الردع والتعاون الإقليمي وإعادة الإعمار الاقتصادي.


هذا النهج يعكس دروساً تراكمت من إخفاقات سابقة، حيث أثبتت المبادرات الكبرى أنها غالباً ما تصطدم بوقائع سياسية لا يمكن تجاوزها عبر الاتفاقات النظرية وحدها. غير أن المقاربة التدريجية تحمل بدورها مخاطر واضحة، إذ قد تتحول إلى إدارة دائمة للأزمة بدلاً من حلها.


فإعادة إعمار غزة، من دون أفق سياسي مقنع للفلسطينيين، قد تخلق استقراراً هشاً لا يعالج الأسباب العميقة للصراع. كما أن تعدد الوسطاء الدوليين والإقليميين اليوم يقلّص قدرة الولايات المتحدة على احتكار دور الوسيط الرئيسي كما كان في العقود الماضية.


اختبار النفوذ الأميركي


تمثل الزيارة أيضاً اختباراً لحجم النفوذ الأميركي الفعلي في التأثير على القرارات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل تعقيدات السياسة الداخلية لدى الطرفين. ففي السابق، كانت الشراكة الاستراتيجية الوثيقة كافية لتحويل التنسيق الدبلوماسي إلى تغييرات سياسية ملموسة، أما اليوم فباتت هذه القدرة أكثر تقييداً بعوامل داخلية وإقليمية متشابكة.


ومن المرجح أن يُقاس نجاح الزيارة ليس بإعلانات كبرى، بل بقدرتها على منع التدهور: احتواء التصعيد على الجبهة الشمالية، والحفاظ على التنسيق الأمني، وإبقاء مسار إعادة إعمار غزة قائماً بانتظار ظروف سياسية أكثر نضجاً.


في المحصلة، تعكس زيارة روبيو تحولاً في طبيعة الدور الأميركي في الشرق الأوسط — من صانع تسويات كبرى إلى مدير توازنات معقدة. وبينما تسعى واشنطن إلى البقاء لاعباً لا غنى عنه في المنطقة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت سياسة إدارة الأزمات قادرة فعلاً على إنتاج استقرار دائم، أم أنها تؤجل فقط انفجارات مستقبلية محتملة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 6:00 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع غالوب: تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين يتقدم على تعاطفهم مع إسرائيل

واشنطن – سعيد عريقات – 27/2/2026

كشف استطلاع جديد أجرته شركة غالوب (Gallup)، إحدى أبرز مؤسسات قياس الرأي العام في الولايات المتحدة، عن تحوّل تاريخي في اتجاهات الأميركيين تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ أظهرت نتائجه أن الأميركيين باتوا يميلون، للمرة الأولى منذ بدء القياسات المنتظمة عام 2001، إلى التعاطف مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، في مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً عميقاً في المزاج السياسي والاجتماعي الأميركي.

وبحسب الاستطلاع الذي نشر الجمعة، قال 41% من الأميركيين إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 36% أعربوا عن تعاطف أكبر مع الإسرائيليين. ورغم أن الفارق لا يحمل دلالة إحصائية قاطعة، فإنه يمثل انعطافة واضحة مقارنة بعام 2025، حين تمتع الإسرائيليون بتقدم مريح بلغ 46% مقابل 33%.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها تنهي نمطاً استمر أكثر من عقدين، احتفظ خلاله الإسرائيليون بتفوق ثابت في نسب التعاطف داخل الولايات المتحدة، حيث سجلوا منذ عام 2001 وحتى 2018 تقدماً متوسطه 43 نقطة مئوية. إلا أن الفجوة بدأت بالتقلص تدريجياً منذ عام 2019، أي قبل اندلاع حرب غزة الأخيرة، ما يشير إلى أن التحول الراهن ليس وليد حدث واحد، بل نتيجة تغيرات تراكمية في الرأي العام الأميركي.

ولا يزال جزء من الأميركيين يتبنى موقفاً حيادياً؛ إذ قال 4% إنهم يتعاطفون مع الطرفين بالتساوي، و9% لا يتعاطفون مع أي منهما، فيما أبدى 10% عدم امتلاكهم رأياً محدداً.

ما بعد حرب غزة وتأثير وقف إطلاق النار

يأتي الاستطلاع بعد عام حافل بالتطورات السياسية والعسكرية، أبرزها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بوساطة أميركية. وشملت المرحلة الأولى تبادل رهائن إسرائيليين بمعتقلين فلسطينيين، بينما تركز المرحلة الحالية على إعادة إعمار قطاع غزة وترتيبات أمنية طويلة الأمد، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك الهدنة.

ورغم أن الحروب غالباً ما تعزز التعاطف الأميركي التقليدي مع إسرائيل، فإن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن الحرب الأخيرة ربما سرعت اتجاهاً كان قائماً بالفعل، بدلاً من أن تخلقه من الصفر.

المستقلون يقودون التحول السياسي

البيانات التفصيلية تكشف أن الناخبين المستقلين كانوا العامل الحاسم في هذا التحول. فقد قال 41% منهم إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين مقابل 30% مع الإسرائيليين، في تحول لافت مقارنة بالسنوات السابقة التي رجحت كفة إسرائيل بينهم.

أما الديمقراطيون، فقد رسخوا تحولهم الذي بدأ منذ عام 2023، إذ أعرب 65% منهم عن تعاطف أكبر مع الفلسطينيين مقابل 17% فقط مع الإسرائيليين، ما يعكس تغيراً أيديولوجياً داخل القاعدة الحزبية، خاصة بين التيارات التقدمية والشباب.

في المقابل، لا يزال الجمهوريون أكثر دعماً لإسرائيل، حيث أعرب 70% منهم عن تعاطفهم مع الإسرائيليين مقابل 13% مع الفلسطينيين، غير أن هذه النسبة تمثل أدنى مستوى للتعاطف الجمهوري مع إسرائيل منذ نحو عقدين، ما يشير إلى أن التحول — وإن كان أبطأ — لم يعد مقتصراً على حزب واحد.

فجوة الأجيال تتعمق

أحد أبرز معالم الاستطلاع يتمثل في الانقسام العمري الواضح. فقد أظهرت النتائج أن 53% من الأميركيين بين 18 و34 عاماً يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، وهي المرة الأولى التي يشكل فيها هذا الموقف أغلبية داخل هذه الفئة العمرية. في المقابل، أعرب 23% فقط من الشباب عن تعاطف أكبر مع الإسرائيليين، وهو أدنى مستوى مسجل تاريخياً.

كما شهدت الفئة العمرية بين 35 و54 عاماً تحولاً ملحوظاً، إذ قال 46% إنهم يميلون للفلسطينيين مقابل 28% للإسرائيليين، بعد أن كانت المعادلة معاكسة تقريباً قبل عام واحد فقط.

أما الأميركيون الأكبر سناً، فما زال الإسرائيليون يحافظون على تقدم بينهم بنسبة 49% مقابل 31% للفلسطينيين، لكنه يمثل أضيق فارق يُسجل منذ عام 2005، ما يوحي بأن التحول يمتد تدريجياً عبر الأجيال.

تغير في الصورة الذهنية للطرفين

إلى جانب التعاطف السياسي، رصد الاستطلاع تغيراً في الصورة العامة للطرفين لدى الأميركيين. فقد تراجعت النظرة الإيجابية لإسرائيل إلى 46%، مقتربة من أدنى مستوياتها التاريخية، بينما ارتفعت النظرة الإيجابية للأراضي الفلسطينية إلى 37%، وهي أعلى نسبة تسجل حتى الآن.

وللمرة الأولى، تساوت نظرة المستقلين الإيجابية للطرفين عند 41% لكل منهما، نتيجة تراجع تقييم إسرائيل بشكل ملحوظ منذ عام 2023 مقابل تحسن تدريجي لصورة الفلسطينيين.

أما بين الديمقراطيين، فقد أصبحت الأراضي الفلسطينية تحظى بصورة إيجابية أعلى من إسرائيل منذ عام 2025، في حين يظل الجمهوريون الأكثر إيجابية تجاه إسرائيل رغم تراجع التأييد لديهم خلال العامين الماضيين.

استمرار دعم حل الدولتين رغم الاستقطاب

على صعيد الحلول السياسية، أظهر الاستطلاع أن 57% من الأميركيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل ضمن إطار حل الدولتين، وهي نسبة تقترب من أعلى مستوى سجلته غالوب منذ عام 2003.

ويحظى هذا الخيار بدعم واسع بين الديمقراطيين (77%) وأغلبية المستقلين (57%)، بينما تراجع تأييد الجمهوريين إلى 33% بعد تقلبات حادة منذ حرب غزة، ما يعكس اتساع الفجوة الحزبية حول الصراع.

ومن اللافت أن دعم الأميركيين لحل الدولتين يفوق بكثير مستويات التأييد لدى الإسرائيليين والفلسطينيين أنفسهم وفق استطلاعات دولية حديثة، ما يبرز التباين بين الرأي العام الأميركي والواقع السياسي على الأرض.

ويعكس التحول في نتائج غالوب تغيراً في السردية التي حكمت فهم الأميركيين للصراع لعقود طويلة. فالأجيال الجديدة لم تعد تنظر إلى النزاع حصراً من زاوية التحالفات الإستراتيجية أو ذاكرة الحرب الباردة، بل من خلال مفاهيم العدالة وحقوق الإنسان وعدم المساواة. ومع توسع مصادر المعلومات خارج الإعلام التقليدي، باتت الرواية الفلسطينية أكثر حضوراً في الفضاء العام الأميركي، ما أدى تدريجياً إلى إعادة توازن إدراكي لا يعني بالضرورة تراجع الدعم لإسرائيل بقدر ما يعني تعدد زوايا النظر.

ورغم أهمية التحول الشعبي، فإن تأثيره الفوري على السياسة الأميركية قد يظل محدوداً بسبب ثبات المؤسسات والتحالفات الاستراتيجية. إلا أن التاريخ السياسي الأميركي يظهر أن التحولات الكبرى تبدأ غالباً في الرأي العام قبل أن تصل إلى مراكز القرار. ومع دخول أجيال جديدة إلى العملية الانتخابية، قد يجد السياسيون أنفسهم أمام ناخبين أقل تقبلاً للسياسات التقليدية وأكثر ميلاً لربط المساعدات الخارجية بمعايير حقوق الإنسان، ما قد يعيد صياغة الخطاب الأميركي تجاه الصراع خلال العقد المقبل.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

مقررون أمميون يطالبون مصر بتوضيحات حول استمرار احتجاز متضامنين مع فلسطين

أعربت مجموعة من مقرري حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن إدانتهم الشديدة لاستمرار السلطات المصرية في احتجاز مواطنين شاركوا في فعاليات مؤيدة لفلسطين. وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الإدانات جاءت في أعقاب رصد انتهاكات واسعة طالت المتظاهرين السلميين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في عام 2023.

ووجه فريق من خبراء المنظمة الدولية مخاطبة رسمية إلى الحكومة المصرية، كُشف عنها مؤخراً، تعبر عن القلق العميق إزاء مصير العشرات الذين جرى توقيفهم خلال تظاهرات أكتوبر 2023. وحذر الخبراء من مغبة توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب وقوانين النظام العام كأداة لتقويض الحق في التعبير السلمي والمشاركة المدنية.

وقع على هذه المخاطبة ستة من أبرز أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، من بينهم المقرر الخاص المعني بحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. كما شارك في التوقيع الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكشفت التقارير الأممية أن حملة الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 88 شخصاً، حيث جرى إيداع 67 منهم في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون محاكمة عادلة. وأشارت المصادر إلى أن عدداً من هؤلاء المعتقلين تعرضوا للاختفاء القسري لعدة أيام قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق القضائية.

وتواجه المجموعة المعتقلة اتهامات نمطية تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية والمشاركة في تجمعات غير قانونية، وهي تهم ترفضها الهيئات الحقوقية وتعتبرها وسيلة لقمع التضامن. وشدد الخبراء على أن هذه الممارسات تنتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تعتبر مصر طرفاً موقعاً عليه.

وسلط الخطاب الأممي الضوء على حالات محددة، من بينها حالة المواطنين محمد سليم وعمر غازي اللذين اعتقلا من مدينة الإسكندرية في العشرين من أكتوبر 2023. وذكر التقرير أن الشابين تعرضا للاختفاء القسري لمدة يومين قبل عرضهما على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسهما على ذمة القضية رقم 2469.

وأبدى الموقعون على الخطاب مخاوف جدية بشأن حرمان المحتجزين من التواصل مع محاميهم أو ذويهم، مما يضعف من ضمانات المحاكمة العادلة. كما أشاروا إلى أن سياسة الحبس الاحتياطي المطول باتت تُستخدم كعقوبة مسبقة ضد النشطاء والمتضامنين مع القضايا القومية.

وتطرق التقرير إلى الأوضاع المأساوية داخل سجن العاشر من رمضان، حيث يعاني المحتجزون من اكتظاظ شديد في الزنازين ونقص حاد في التهوية. وأكد الخبراء أن ضعف الرعاية الصحية المقدمة للسجناء يمثل تهديداً مباشراً لسلامتهم الجسدية والنفسية في ظل القيود المفروضة.

واعتبرت الهيئات الأممية أن ظروف الاحتجاز الحالية قد ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة، وهو ما يتنافى مع المعايير الدولية الدنيا لمعاملة السجناء. وطالبوا بضرورة إجراء تحقيقات شفافة في مزاعم سوء المعاملة والاختفاء القسري التي تعرض لها المتضامنون.

وفي سياق متصل، طالبت الأمم المتحدة الحكومة المصرية بتقديم توضيحات مفصلة حول الأسس القانونية لاستمرار الحبس الاحتياطي لهؤلاء المواطنين. ودعت إلى مراجعة شاملة لمدى توافق القوانين المحلية مع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة المصرية في المحافل العالمية.

وشدد المقررون على أن التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني هو حق أصيل لا ينبغي أن يؤدي بصاحبه إلى السجن أو الملاحقة الأمنية. وأوضحوا أن الصياغات الفضفاضة في قوانين مكافحة الإرهاب تفتح الباب أمام تأويلات تعسفية تستهدف العمل الأهلي والنشاط السلمي.

كما لفتت المصادر إلى أن استهداف المتظاهرين المؤيدين لفلسطين يبعث برسالة سلبية حول مساحة الحريات المتاحة في البلاد. وأكدت أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب كيفية تعامل السلطات مع ملف سجناء الرأي الذين لم يرتكبوا أي أعمال عنف.

وختم الخبراء خطابهم بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الذين ثبت أن احتجازهم جاء على خلفية ممارسة حقوقهم المشروعة. وأكدوا أن استمرار هذه السياسات يضعف من مصداقية التعهدات الرسمية بشأن الإصلاح الحقوقي وفتح المجال العام.

تأتي هذه التحركات الأممية في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على القاهرة لتحسين سجلها الحقوقي، خاصة فيما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي. وتنتظر الأوساط الحقوقية رداً رسمياً من السلطات المصرية على هذه التساؤلات والاتهامات الموثقة في الخطاب الأممي الأخير.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

7 شهداء بينهم شرطي في غزة.. حماس: الاحتلال يخرق اتفاق التهدئة بتصعيد ممنهج

شهد قطاع غزة منذ فجر اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً جديداً أسفر عن استشهاد سبعة فلسطينيين، بينهم عنصر في الشرطة، وإصابة عدد من النساء والأطفال في هجمات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة. وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال نفذت غارات جوية وعمليات قنص خرقت تفاهمات وقف إطلاق النار المعمول بها، مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والنازحين.

وفي تفاصيل العدوان، أفادت مصادر بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين داخل مدرسة مصطفى حافظ القريبة من مستشفى ناصر غرب مدينة خانيونس. وأسفر القصف عن استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، في وقت تواصل فيه المسيرات التحليق المكثف فوق مراكز الإيواء المكتظة بالنازحين.

أما في شمال القطاع، فقد استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في محيط بلدة بيت لاهيا، حيث تركزت عمليات إطلاق النار في منطقتي أصلان والعطاطرة. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار استهداف المواطنين الذين يحاولون التحرك في المناطق القريبة من التماس، مما يرفع حصيلة الضحايا اليومية بشكل مستمر.

وفي وسط القطاع، شنت الطائرات الحربية غارات على مخيم البريج، مما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء في حصيلة أولية لتلك الغارات التي طالت مناطق سكنية. كما أكد الدفاع المدني انتشال جثامين ثلاثة شهداء آخرين سقطوا جراء استهداف مجموعة من المواطنين في منطقة المسلخ الواقعة جنوب غرب مدينة خانيونس بواسطة طائرة مسيرة.

وعلى صعيد استهداف المؤسسات الأمنية، نعت وزارة الداخلية في غزة أحد عناصرها الذي استشهد إثر قصف جوي استهدف حاجزاً للشرطة على شارع صلاح الدين. وأوضحت الوزارة أن طائرات الاحتلال استهدفت النقطة الأمنية عند مدخل مخيم البريج في ساعة مبكرة من الفجر، ما أدى أيضاً إلى إصابة شرطي آخر بجروح وصفت بالخطيرة.

من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا التصعيد، واصفة استهداف نقاط الشرطة بأنه خرق فاضح وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وصرح الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، بأن هذه الهجمات الممنهجة تثبت أن الاحتلال لا يقيم وزناً للجهود الدولية الرامية لتثبيت الهدوء، ويصر على تجاهل كافة التفاهمات السياسية.

وفي سياق متصل، اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يمثل إرهاباً منظماً يهدف إلى إشاعة الفوضى في القطاع عبر ضرب المنظومة الأمنية والشرطية. وأشارت في بيان لها إلى أن استهداف نقاط الشرطة في خانيونس والبريج يندد بخطة ممنهجة للتنصل من التزامات الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية دولية.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي قد تجاوز 618 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 1663 فلسطينياً جراء الاعتداءات المتواصلة التي لم تتوقف رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، حيث وقعت معظم الغارات بالتزامن مع وقت السحور، مما ضاعف من حالة الذعر بين العائلات النازحة. وتؤكد التقارير أن المناطق المستهدفة، لاسيما في مواصي خانيونس والبريج، تقع خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال بموجب الخرائط المتفق عليها في التهدئة.

وعلى الصعيد الإنساني، يعاني نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني من ظروف معيشية كارثية في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة. وتتفاقم هذه المعاناة مع استمرار تدمير البنية التحتية التي طالت نحو 90% من المنشآت المدنية في القطاع على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال.

يُذكر أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، في حصيلة غير مسبوقة تعكس حجم الدمار. وتواصل المنظمات الدولية التحذير من استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية وتزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي في المنطقة.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن 'المثقف الحر'

يبرز في المشهد الثقافي العربي انقسام حاد في التعاطي مع الحداثة الغربية، حيث ينقسم المثقفون إلى تيارين متناقضين؛ أحدهما يتبنى الحداثة كعقيدة مطلقة مروجاً لها بتبعية تامة، والآخر يرفضها جملة وتفصيلاً هرباً إلى كهوف التاريخ والثقافة الماضوية. وبين هذين الموقفين، تبرز الحاجة الملحة لنموذج 'المثقف الحر' الذي يتبنى رؤية نقدية واعية لا تخضع للحداثة كقدر محتوم، ولا تتجاهل في الوقت ذاته منجزاتها المادية التي أفادت البشرية.

إن بناء موقع معرفي جديد يتطلب فتح ورشة داخلية لإعادة ترتيب الأفكار بعيداً عن تأثيرات 'حداثة الفضائح' والسياسات الدولية القائمة على الابتزاز. هذه الورشة ضرورية لتخليص العقل العربي من لوثة التبعية، والبدء في صياغة خطاب يتجاوز التوتر الأخلاقي الذي غالباً ما ينزلق إلى وعظ تعبوي يفشل في مواجهة التحديات الواقعية والمعرفية الكبرى.

تعتبر المرجعية الكونية الغربية، أو ما يعرف بالمركزية الأوروبية، نموذجاً كبد العالم الكثير من الآلام، وكان نصيب العرب والمسلمين من هذا الثمن التاريخي هو الأكبر. ومع ذلك، فإن الكتابة من موقع الضحية لا تقدم فهماً حقيقياً للواقع، بل يجب إدراك أن الحداثة هي نتاج سياق تاريخي محدد حولته القوة الاستعمارية إلى معيار عالمي مفروض بقوة السلاح لا بقوة المنطق وحده.

إن إسقاط الكونية المزعومة عن الحداثة الغربية يمهد الطريق لإنهاء كافة أشكال الاستعمار الفكري، حيث يتم التعامل مع التقدم كمفهوم تاريخي والأخلاق كإنتاج اجتماعي. هذا المدخل يخرج النقاش من دائرة الخطاب الديني أو المعياري المضاد، ويضعنا أمام حقيقة أن ما قُدم كنموذج واجب الاتباع ليس سوى تجربة محلية غربية تم تعميمها قسراً على بقية شعوب الأرض.

لا ينبغي للمثقف العربي أن يجادل الحداثة من موقع المتهم الذي يبحث عن براءة من تهمة 'التخلف'، بل يجب التأكيد بهدوء على الاختلاف التاريخي لا التأخر الأخلاقي. إن الشعور بالارتباك أمام نموذج نشأ في شروط مغايرة هو عائق أمام التحرر، ولذلك فإن استعادة الثقة في الذات هي الركيزة الأساسية لبناء الندية المعرفية القادرة على إنتاج مفاهيم خاصة ومستقلة.

الثقة بالذات تنهي حالة الارتباك المعرفي المتفشي بين كتاب الجنوب الذين صنفتهم المركزية الغربية كرجعيين، وتسمح بإعادة بناء التوازن الأخلاقي والمعرفي. هذه الدعوة العقلانية تهدف إلى تحقيق سيادة معرفية مبنية على المساواة، وليس مجرد مقاومة أخلاقية تستبطن الهزيمة النفسية، مما يلزم الحداثة الغربية بحجمها الحقيقي كتجربة تاريخية خاصة.

يسعفنا درس الأنثروبولوجيا الثقافية في هذا السياق، حيث طعنت تيارات نقدية غربية في كونية الحداثة وأقرت بالتعدد الثقافي كحقيقة إنسانية. ومع ذلك، يجب الحذر من الانزلاق نحو 'مركزية مضادة' تقوم على ادعاء نقاء الهوية أو الاكتفاء بالهجوم الأخلاقي على فساد الغرب، لأن هذا الموقف السجالي يعيد إنتاج أدوات الحداثة الغربية من جغرافيا مضادة فقط.

لقد تصدى المثقفون التابعون في المنطقة العربية لمهمة ترويج الحداثة الغربية بحماس يفوق أحياناً حماس منظريها الأصليين، محولين إياها إلى 'أصل تجاري' للاسترزاق. هؤلاء المثقفون تموقعوا في مؤسسات الدولة التابعة، وساهموا في تكريس الشعور بالدونية بين الشعوب، مبررين سياسات القهر بحجة أن المجتمعات العربية لم تنضج بعد لممارسة الديمقراطية.

بعد عقود من عمل هؤلاء التابعين، تحولت العديد من المجتمعات غير الغربية إلى 'مسوخ' ثقافية وسياسية، فلا هي حافظت على هويتها وتراثها، ولا هي تحولت إلى نسخ ناجحة من الغرب. لذا، فإن أولى خطوات الورشة النقدية تبدأ بتشخيص دور هؤلاء المثقفين كأدوات للهيمنة الرمزية، وتوجيه النقد المعرفي الصارم لأطروحاتهم التي تكرس التبعية.

إن تبني كونية الحداثة مكن النخب المحلية من أدوار وامتيازات مرتبطة بشرعية 'وسيط الحداثة'، مما جعل أي نقد يوجه لهذا النموذج يواجه بتهم التخلف أو حتى الإرهاب. هذا الترهيب الفكري مدعوم مالياً وسياسياً لمواصلة دور التخويف، ومنع أي محاولة جادة لزحزحة السلم التفاضلي الذي يضع الغرب دائماً في القمة والآخرين في القاع.

نقد الحداثة الغربية ليس موقفاً دينياً بالضرورة، بل هو فعل معرفي يقر بالتعدد الثقافي وينهي احتكار الحقيقة من قبل نموذج واحد. في ظل هذا التعدد، تصبح المرجعيات المختلفة، بما فيها الدينية، أبواباً مشروعة للحداثة لا يمكن استنقاصها، مما يفتح المجال أمام 'حداثات' متعددة تتصارع مرجعياتها دون أن تتنافى بالضرورة.

إن إعلان الندية المعرفية ينهي حالة الخوف الناتجة عن تاريخ طويل من إخضاع الوعي، ويسمح بصياغة قول واثق حول المستقبل يتجاوز ثنائية 'الغرب المتفوق والشرق المظلوم'. هذه الندية تعني أن الأخلاق لا توجد خارج التاريخ، وأن كل تجربة إنسانية لها الحق في صياغة شروط حداثتها الخاصة انطلاقاً من سياقها الذاتي.

لا توجد حداثة مقدرة أخلاقياً على بقية الحداثات، فكلها تجارب تاريخية عرضة للنقد والاشتباك المعرفي، وهذا هو جوهر الموقف الذي يجب أن يتبناه المثقف الحر. إن المهمة الراهنة هي بناء 'موقف معرفي مقاوم' يرفض التراتبية التي فرضها الاستعمار، ويعيد الاعتبار للتنوع الثقافي كقيمة إنسانية عليا تضمن كرامة الشعوب وسيادتها الفكرية.

في الختام إن الطريق نحو السيادة المعرفية يمر عبر تفكيك آليات الهيمنة التي غرسها المثقف التابع والمنكمش على حد سواء، والبحث عن مساحات إبداع خارج الحقل المفاهيمي الغربي. إنها دعوة للتحرر من 'الكونية المدعاة' والاعتراف بأن العالم يتسع لرؤى متعددة، حيث لا فضل لحداثة على أخرى إلا بقدر ما تحققه من كرامة وحرية للإنسان في سياقه الخاص.