اسرائيليات

السّبت 21 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شظايا الصواريخ الإيرانية تطال محيط تل أبيب والاحتلال يبرر التصعيد بـ 'عوامل جوية'

شهدت منطقة وسط إسرائيل مساء الجمعة سقوط شظايا صواريخ ناتجة عن الدفعة الخامسة عشرة من الهجمات الإيرانية، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية واسعة في عدة بلدات محيطة بتل أبيب. وذكرت مصادر إعلامية أن المواقع المتضررة شملت مدرسة في منطقة سفيون، بالإضافة إلى تسجيل إصابات وأضرار في الطريق رقم 4 الحيوي قرب مفترق مسوبيم، وسط حالة من الاستنفار الأمني الشديد.

وامتدت آثار القصف الصاروخي لتطال حديقة عامة في مدينة كريات أونو، فضلاً عن سقوط صاروخ بشكل مباشر في ساحة مبنى سكني بمدينة إلعاد، وهو ما أدى إلى تدمير عدد من المركبات المتوقفة واشتعال النيران في المكان. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار دوي صفارات الإنذار التي باتت تلازم المستوطنين في مناطق واسعة منذ بدء المواجهة المباشرة قبل أسابيع.

وفي محاولة لتفسير تزايد وتيرة الإطلاقات، ادعت جهات أمنية إسرائيلية أن الأحوال الجوية المتقلبة في إيران لعبت دوراً أساسياً في منح طهران ميزة ميدانية منذ يوم الخميس الماضي. وزعمت هذه المصادر أن الغطاء السحابي الكثيف حد من قدرة طائرات الاستطلاع والمسيّرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي على رصد التحركات الأرضية بدقة.

ونقلت مصادر رسمية عن مسؤول أمني قوله إن المعيقات الجوية في الأجواء الإيرانية تمنح وحدات الصواريخ الباليستية الإيرانية 'هامشاً أوسع من الأمان' للتحرك ونصب المنصات بعيداً عن أعين الرقابة الجوية. وأشار المسؤول إلى أن هذا الوضع الفني هو ما يفسر الجرأة المتزايدة في تنفيذ الرشقات الصاروخية الأخيرة رغم استمرار العمليات العسكرية الجوية.

من جانبه، أكد مسؤول عسكري رفيع أن سلاح الجو لا يزال يحاول العمل في الأجواء الإيرانية رغم القيود المناخية الصعبة، بهدف ملاحقة منصات الإطلاق واستهدافها في اللحظات التي تتوفر فيها رؤية واضحة. وشدد المسؤول على أن الهدف الاستراتيجي يظل تقليص قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة تستهدف العمق الإسرائيلي.

وتشير التقديرات الأمنية الحالية إلى أن إيران لم تصل بعد إلى مرحلة 'الإغراق الصاروخي'، حيث رصدت الأجهزة المختصة إطلاق أقل من 20 صاروخاً بشكل يومي خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. ومع ذلك، تتوقع المؤسسة الأمنية أن تتركز الهجمات الإيرانية بشكل أكبر على الأهداف الإسرائيلية خلال الأيام القليلة المقبلة مع تحسن أو تغير الظروف الميدانية.

وفي سياق توزيع الهجمات، كشفت تقارير استخباراتية أن نحو ثلث الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران كانت موجهة مباشرة نحو أهداف داخل إسرائيل. في حين تم توجيه الجزء الأكبر من الترسانة الهجومية نحو دول أخرى في منطقة الخليج، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة الإقليمية التي بدأت شرارتها في أواخر فبراير الماضي.

وعلى جبهة أخرى، يواصل حزب الله اللبناني تنفيذ هجمات متزامنة ومماثلة تستهدف المواقع العسكرية الإسرائيلية في الشمال منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما يزيد من الضغط العسكري على منظومات الدفاع الجوي. وتعيش إسرائيل حالياً حالة تأهب قصوى غير مسبوقة، في ظل تداخل الجبهات وتعدد مصادر التهديد الصاروخي من الشرق والشمال.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وحزب الله يوثق استهداف مدرعات الاحتلال

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على جنوب لبنان صبيحة أول أيام عيد الفطر، حيث شنت طائراته الحربية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق سكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة استهدفت منزلاً في بلدة بافليه بقضاء صور أدت إلى استشهاد مواطنين وإصابة ثالث بجروح، بالتزامن مع قصف مدفعي ثقيل طال قرى وبلدات في القطاعين الأوسط والغربي.

وشملت الغارات الجوية الإسرائيلية بلدات عيناتا والسلطانية وحانين في قضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى دبعال وكفرتبنيت بقضاء النبطية، في موجة تصعيد تزامنت مع ساعات الفجر والصباح الأولى. وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة المواجهات الإقليمية التي بدأت مطلع الشهر الجاري، مخلفةً خسائر بشرية ومادية جسيمة في المنطقة.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة هجمات نوعية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية، استهدفت مواقع وتجمعات لقوات الاحتلال على طول الحدود مع فلسطين المحتلة. ونشر الحزب مقاطع مصورة توثق عملية استهداف دقيقة لآليات مدرعة إسرائيلية في منطقة مرتفع الفقعاني شمال بلدة الطيبة، وهي العملية التي وصفت بأنها تحاكي الكمائن الاستراتيجية التي تعرضت لها دبابات الاحتلال في حرب تموز 2006.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن التصعيد العسكري المستمر منذ أواخر فبراير الماضي، والذي شمل جبهات متعددة، قد أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 1332 شهيداً وإصابة أكثر من 15 ألف شخص، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة في ظل استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية المتبادلة.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن ترحب بمبادرة الرئاسة اللبنانية للتفاوض المباشر مع إسرائيل لوقف الحرب

أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن دعمها الرسمي لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون، الهادفة إلى فتح قنوات تفاوض مباشرة مع إسرائيل لوقف العمليات العسكرية المستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع. وأكد السفير الأميركي لدى بيروت، ميشال عيسى أن واشنطن تثمن شجاعة الرئاسة اللبنانية في اتخاذ قرار الجلوس على طاولة المفاوضات، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لإنهاء حالة الصدام المسلح التي عصفت بالبلاد مطلع شهر مارس الجاري.

وجاءت تصريحات السفير الأميركي عقب لقاء جمعه ببطريرك الموارنة بشارة الراعي، حيث شدد عيسى على أن الحلول السياسية تتطلب تقديم تنازلات متبادلة أو ما وصفه بـ 'الأخذ والعطاء'. وأشار إلى أن استمرار إسرائيل في ضرباتها العسكرية يضع الدولة اللبنانية أمام استحقاق حاسم لتحديد موقفها من الاجتماع مع الجانب الإسرائيلي تحت ضغط النار، مؤكداً أنه لا يمكن الوصول إلى سلام مستدام دون مساهمة مباشرة واجتماعات رسمية.

وتستند المبادرة التي طرحها الرئيس عون في التاسع من مارس إلى أربعة محاور رئيسية، تبدأ بإرساء هدنة شاملة وفورية على كافة الجبهات. كما تتضمن المبادرة بنداً مثيراً للجدل يقضي بتقديم الدعم اللوجستي للجيش اللبناني لتمكينه من نزع سلاح حزب الله وتفكيك مخازنه ومستودعاته، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة برعاية دولية تضمن استقرار الحدود بين الجانبين.

وفي السياق الدبلوماسي، جدد الرئيس عون دعوته للتهدئة خلال اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في بيروت، مؤكداً أن التفاوض هو السبيل الوحيد لحماية لبنان من الدمار الشامل. ومن جانبه، دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الأزمة، معلناً استعداد باريس لاستضافة هذه المحادثات وتسهيل إجراءاتها، شريطة حصول لبنان على 'الضوء الأخضر' من الجانب الإسرائيلي للبدء في المسار السياسي.

ورغم الانفتاح الفرنسي على الوساطة، إلا أن ماكرون وضع خطاً أحمر أمام مسألة الاعتراف الرسمي بإسرائيل، مستبعداً أي مقترحات تؤدي إلى هذا المسار في الوقت الراهن. ويأتي هذا الموقف الفرنسي رداً على تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن مسودة مقترح تدفع باتجاه تطبيع كامل للعلاقات بين بيروت وتل أبيب كجزء من صفقة وقف إطلاق النار الشاملة.

على الجانب الآخر، لا تزال المواقف الإسرائيلية تتسم بالتشدد، حيث سبق وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عدم وجود نية لدى حكومته لإجراء أي مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية في الوقت الحالي. ويرى مراقبون أن الفجوة لا تزال واسعة بين الطموحات اللبنانية للحل السياسي وبين الأهداف الميدانية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها قبل الجلوس على أي طاولة تفاوض مفترضة.

وتعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب في ظل تصاعد وتيرة العدوان الذي اندلع في أعقاب توترات إقليمية شملت مواجهات بين إسرائيل وإيران. ومع تراجع الدور الفرنسي نسبياً أمام الصعود القوي للوساطة الأميركية، يبقى مصير مبادرة عون معلقاً بمدى قدرة واشنطن على الضغط على تل أبيب لقبول مبدأ التفاوض المباشر مع الحكومة اللبنانية ورئيس وزرائها نواف سلام.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

حلف الأطلسي ينهي تواجده العسكري في العراق وينقل قواته إلى أوروبا

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اليوم الجمعة، عن سحب كامل قواته المنخرطة في المهمة الاستشارية بجمهورية العراق، وذلك في خطوة مفاجئة تعكس حجم التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة. وجاء هذا القرار في ظل تداعيات المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي بدأت آثارها تمتد لتشمل مناطق واسعة في الشرق الأوسط، مما فرض تحديات لوجستية وأمنية جديدة على القوات الدولية المتواجدة هناك.

وفي بيان رسمي صادر عن القيادة العليا للحلف، أعرب الجنرال بسلاح الجو الأمريكي والقائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، ألكسوس غرينكيويتش، عن تقديره للتعاون العراقي والدولي الذي سهل عملية إجلاء الأفراد. وأكد غرينكيويتش أن جميع الكوادر التابعة للحلف تم نقلها بسلام من الأراضي العراقية باتجاه القواعد الأوروبية، مشيداً بالاحترافية العالية التي أظهرها الرجال والنساء العاملون في المهمة خلال هذه الظروف الاستثنائية.

وكشفت مصادر مطلعة داخل الحلف أن عملية الانسحاب شملت مئات الجنود الذين كانوا يتولون مهاماً غير قتالية في البلاد، حيث تم توجيههم بالكامل إلى القارة الأوروبية لضمان سلامتهم. وتأتي هذه الخطوة الجماعية بعد أن بادرت دول أعضاء في الحلف بشكل منفرد، من بينها إسبانيا وبولندا وكرواتيا، بسحب وحداتها العسكرية من منطقة الخليج والشرق الأوسط، مبررة ذلك بتفاقم الصراع المسلح المحيط بإيران.

ورغم مغادرة القوات للأراضي العراقية، أوضح الحلف أن مهمته الاستشارية لم تنتهِ رسمياً، بل ستواصل إدارة عملياتها وتنسيقها من خلال مقر عسكري بديل يقع في مدينة نابولي الإيطالية. وشدد البيان على أن دور الحلف في العراق يقتصر على تقديم المشورة الفنية والتدريبية لقوات الأمن المحلية، ويهدف بالأساس إلى تعزيز القدرات الدفاعية والمؤسسية للدولة العراقية بعيداً عن أي انخراط في العمليات القتالية المباشرة.

وتشير هذه التحركات العسكرية المتسارعة إلى تحول جذري في استراتيجية القوى الدولية تجاه التواجد في مناطق التماس الساخنة، خاصة مع تزايد المخاطر الناجمة عن اتساع رقعة الحرب. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب تداعيات هذا الانسحاب على التوازن الأمني في العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية للحفاظ على استقرار مؤسساتها الأمنية وسط العواصف السياسية والعسكرية التي تضرب الإقليم.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس اللحظات الأخيرة: كيف انهار المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن قبل الانفجار الكبير؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل معقدة لمسار المفاوضات النووية التي جرت بين طهران وواشنطن قبيل اندلاع المواجهة العسكرية الراهنة. وأوضحت المصادر أن المسار الدبلوماسي شهد تقلبات حادة مع تغير المطالب الأمريكية وتمسك الجانب الإيراني بمواقفه السيادية، مما أدى في النهاية إلى طريق مسدود أعقبه انفجار عسكري شامل في المنطقة.

وأفادت مصادر سياسية بأن تساؤلات جوهرية لا تزال تكتنف أهداف الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث. وزعم مسؤولون أمريكيون خلال جولات التفاوض أن طهران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، متهمين المفاوضين الإيرانيين بالتباهي بقدراتهم التقنية، وهو ما اعتبرته واشنطن ذريعة لشن ضربات استباقية لمنع هجوم إيراني محتمل.

المفاوضات التي جرت في فبراير الماضي شهدت تقدماً ملحوظاً بوساطة عمانية وقطرية، حيث سعى الأطراف الإقليميون للدفع نحو حل سلمي خلف الكواليس. وأعربت مصادر إقليمية عن انزعاجها البالغ من تسلسل الأحداث الذي أدى للانهيار، مشيرة إلى أن التوصل لحل دائم بات أمراً شديد الصعوبة في ظل الوضع الراهن.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد عقدتا خمس جولات تفاوضية لحسم الخلافات النووية، إلا أن هذه المحادثات تعرضت لانتكاسة كبرى في يونيو 2025. حينها شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً شاركت فيه واشنطن بقصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية، مما جعل طهران تنظر للدبلوماسية الأمريكية كغطاء لعمليات عسكرية محددة.

ورغم انعدام الثقة، وافقت طهران على العودة لطاولة المفاوضات في مسقط مطلع العام الجاري، حيث برزت قطر كلاعب حاسم في تسهيل التوافق على جدول الأعمال. وأكدت مصادر إيرانية رفيعة أن واشنطن قبلت في البداية شرطين أساسيين: حصر التفاوض في الملف النووي فقط، والتخلي عن مطلب التخصيب الصفري داخل الأراضي الإيرانية.

وشهد اللقاء الأول بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد الأمريكي الذي ضمه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر نقاشات صريحة. وأبدى عراقجي استعداده للتوصل لاتفاق نهائي بصلاحيات كاملة، بينما ألمح الوفد الأمريكي لأول مرة إلى إمكانية قبول مستوى معين من تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية.

أحد أبرز نقاط الخلاف كانت مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي بلغ نحو 440.9 كيلوغراماً، وهي كمية تكفي نظرياً لإنتاج عشر قنابل نووية. ورغم أن الجانب الأمريكي اعتبر الكشف عن هذه الأرقام نوعاً من التهديد، إلا أن طهران شددت على أنها كانت تهدف لإبراز حجم التنازلات التي يمكن تقديمها.

وأشارت المصادر إلى أن غياب الخبرة التقنية لدى الوفد الأمريكي أثار استياء المفاوضين الإيرانيين، حيث اضطر عراقجي لشرح الفروق الفنية بين المفاعلات ومنشآت التخصيب. وفي المقابل، حاول كوشنر إدخال أبعاد اقتصادية للمفاوضات، مقترحاً 'مكملاً اقتصادياً' لأي اتفاق سياسي يتم التوصل إليه بين البلدين.

ومع انتقال المفاوضات إلى جنيف في منتصف فبراير، دخلت بريطانيا على خط الوساطة عبر مستشار الأمن القومي جوناثان باول. ورغم الأجواء الإيجابية الأولية، فاجأ الوفد الأمريكي نظيره الإيراني بمطالب جديدة تتعلق بتفكيك منشآت 'فوردو وأصفهان ونطنز' التي تعرضت للقصف سابقاً، وبناء مراكز بديلة فوق الأرض.

رفضت طهران هذا المطلب واعتبرته محاولة لجعل منشآتها مكشوفة وسهلة التدمير في أي مواجهة مستقبلية. واستدعى الطرفان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي أكد أن التفتيش الدولي لا يتأثر بموقع المنشأة سواء كانت تحت الأرض أو فوقها، مما أحرج الموقف التفاوضي الأمريكي آنذاك.

وفي محاولة لإنقاذ المسار، قدمت إيران مقترحاً يضمن عدم تراكم اليورانيوم المخصب عبر تحويله مباشرة إلى وقود صلب تحت إشراف دولي كامل. واتفق الطرفان مبدئياً على ستة مبادئ توجيهية تشمل رفع العقوبات والتعاون الاقتصادي والتعايش السلمي، مع الوعد بصياغة مسودة أولية في الاجتماع اللاحق.

الجولة الأخيرة في 26 فبراير شهدت توتراً شديداً مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث حذر عراقجي من أن الفشل سيعني العودة للحرب. ورغم طول الجلسة وجديتها، صعدت واشنطن مطالبها بتجميد التخصيب لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد اتصال مباشر مع ترامب، وهو ما اعتبرته طهران تراجعاً عن التفاهمات.

وعلى الرغم من تحقيق تقدم في ملفات تقنية أخرى والاتفاق على استكمال المباحثات في فيينا، إلا أن التفاؤل العربي والدولي تبخر سريعاً. فقد أكد وسطاء أن الوفد الأمريكي قدم وعوداً بعدم وجود خطط لهجوم عسكري وشيك، وهو ما ثبت عكسه بعد ساعات قليلة من انتهاء جولة جنيف.

انتهى المسار الدبلوماسي بشكل دراماتيكي بعد أقل من 48 ساعة على اجتماع جنيف الأخير، إثر اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة إسرائيلية بطهران. هذا التطور أدى إلى انهيار كافة قنوات التواصل وانطلاق الحرب الشاملة التي كانت الدبلوماسية تحاول جاهدة تجنبها طوال الأشهر الماضية.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني يحذر من انهيار 'الأونروا': إسرائيل ستتحمل التبعات الإنسانية في غزة

أطلق فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل الوكالة، مؤكداً أن استمراريتها باتت في مهب الريح. وأشار لازاريني في رسالة رسمية إلى أن توقف خدمات الوكالة سيضع دولة الاحتلال أمام التزام قانوني وميداني لتولي كافة المهام الإنسانية داخل قطاع غزة، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في إدارة الأزمة الحالية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يستعد لازاريني لمغادرة منصبه في الحادي والثلاثين من مارس الجاري دون وجود بديل دائم حتى الآن. وقد وجه رسالته إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً أن الأونروا قد لا تتمكن من مواصلة عملياتها في القريب العاجل، مما يهدد استقرار المنطقة ويزيد من معاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون كلياً على خدماتها.

واستعرض المفوض العام حجم الخسائر البشرية والمادية التي تعرضت لها الوكالة، مبيناً أن الحرب المستمرة منذ عامين في غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 390 موظفاً من كوادرها. كما تطرق إلى الانتهاكات الميدانية التي شملت تدمير مكاتب الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، معتبراً أن استهداف كيان تابع للأمم المتحدة يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي وتحدياً للمجتمع الدولي بأسره.

وفي سياق الضغوط السياسية، لفت لازاريني إلى التشريعات الإسرائيلية الأخيرة التي أقرت في أكتوبر 2024، والتي تحظر نشاط الوكالة وتمنع أي تواصل رسمي مع مسؤوليها. هذه القوانين تهدف إلى تقويض الدور التاريخي للأونروا التي تأسست عام 1949 لرعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويخلق فراغاً إدارياً وقانونياً خطيراً في الأراضي المحتلة.

أما على صعيد التمويل، فلا تزال الوكالة تعاني من تداعيات قرار واشنطن تجميد مساهماتها المالية منذ مطلع عام 2024، إثر ادعاءات إسرائيلية طالت عدداً محدوداً من الموظفين. ورغم الجهود الدولية لترميم ميزانية الوكالة، إلا أن غياب الدعم الأمريكي، الذي كان يمثل الحصة الأكبر، وضع الأونروا في حالة من العجز المالي الدائم الذي يهدد بوقف توزيع المساعدات الغذائية والخدمات الطبية والتعليمية.

وشدد لازاريني على أن دور الأونروا لا يقتصر على الجانب الإغاثي فحسب، بل هو ركيزة أساسية لأي خطة سلام مستقبلية في المنطقة. وحذر من أن غياب الدعم السياسي والمالي العاجل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سيؤدي حتماً إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، وسيجعل من المستحيل حماية حقوق الفلسطينيين الأساسية في ظل الظروف الراهنة.

وفيما يخص المرحلة الانتقالية، أكدت مصادر في الأمم المتحدة أن البريطاني كريستيان ساوندرز سيتولى مهام المفوض العام بصفة مؤقتة اعتباراً من مطلع أبريل المقبل. وسيقود ساوندرز الوكالة في واحدة من أصعب فتراتها التاريخية، حيث يواجه تحدي الحفاظ على الهيكل التنظيمي للمؤسسة في ظل الحظر الإسرائيلي وتناقص الموارد المالية المتاحة.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيران تضرب العمق الإسرائيلي: حرائق في ميناء حيفا واستنفار في تل أبيب والقدس

عاشت المدن الإسرائيلية ليلة وفجراً من التصعيد العسكري غير المسبوق، حيث لم تتوقف صافرات الإنذار عن الدوي في مختلف المناطق نتيجة رشقات صاروخية إيرانية مكثفة. وقد تركز القصف بشكل أساسي على مدينة تل أبيب وضواحيها الشرقية والجنوبية، مما أدى إلى حالة من الفوضى العارمة وتوقف حركة الملاحة في بعض المرافق الحيوية.

وشملت دائرة الاستهداف الصاروخي مناطق واسعة تمتد من اللد والرملة وصولاً إلى محيط مطار دافيد بن غوريون الدولي، حيث سعت الدفاعات الجوية الإسرائيلية للتصدي للصواريخ القادمة. وأكدت مصادر ميدانية أن وتيرة الهجمات كانت متسارعة جداً، مما جعل السكان يقضون ساعات طويلة داخل الملاجئ المحصنة خوفاً من الرؤوس المتفجرة.

وفي منطقة النقب، كثفت القوات الإيرانية من استهدافها للمنشآت الاستراتيجية، مع تركيز ملحوظ على مدينة ديمونا والمناطق المحيطة بها. وأفادت مصادر بأن هذه الرشقات تسببت في حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة الجنوبية، نظراً لحساسية المواقع التي تقع في مرمى النيران الإيرانية.

وعلى صعيد الإصابات البشرية، نقلت مصادر طبية عن الإسعاف الإسرائيلي إصابة سبعة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة نتيجة استنشاق الدخان الكثيف. ونتجت هذه الإصابات عن سقوط رأس صاروخي عنقودي في أحد المواقع المأهولة، فيما تشير التقديرات إلى أن الأعداد النهائية للمصابين قد تكون أعلى بكثير مما يتم إعلانه حالياً.

وفي مدينة القدس المحتلة، سادت حالة من القلق الشديد عقب سقوط شظايا صاروخية اعتراضية بالقرب من أسوار البلدة القديمة والحي اليهودي. وتصاعدت أعمدة الدخان في محيط المسجد الأقصى المبارك، مما أثار مخاوف جدية لدى الأهالي من تعرض المصليات التاريخية لأي استهداف مباشر أو أضرار جانبية.

وأوضحت التقارير الميدانية أن الأضرار في القدس اقتصرت على أجزاء من سور البلدة القديمة، بينما نجا المسجد القبلي وقبة الصخرة من أي أذى. وأكدت مصادر محلية أن الشظايا التي سقطت كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الجوي التي نفذتها منظومات الدفاع الإسرائيلية في سماء المدينة المقدسة.

أما في مدينة حيفا، فقد سمحت الرقابة العسكرية بنشر تفاصيل حول الأضرار الجسيمة التي لحقت بالميناء الرئيسي نتيجة القصف الذي وقع في ساعات متأخرة. وأسفر الهجوم عن احتراق ستة مخازن كبرى في منطقة التخزين التابعة للميناء، وسط محاولات فرق الإطفاء للسيطرة على الحرائق المندلعة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر المادية في ميناء حيفا تجاوزت حاجز المليوني دولار، في ضربة اقتصادية قوية للمرافق البحرية. ويعد هذا الاستهداف هو الثاني من نوعه خلال ساعات قليلة، حيث سبقه قصف طال محطة البتروكيماويات المجاورة في خليج حيفا، مما يعكس إصراراً على ضرب البنية التحتية.

من جانبها، كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن المنظومات الدفاعية لم تنجح في اعتراض كافة الصواريخ، حيث تمكن نحو 26 صاروخاً من الإفلات والوصول إلى أهدافها. وأشارت الصحيفة إلى أن أربعة صواريخ بالستية سقطت بشكل مباشر في مناطق مأهولة بالسكان، مما يطرح تساؤلات حول كفاءة الردع الجوي في مواجهة هذا النوع من الهجمات.

ويرى مراقبون أن استخدام إيران للرؤوس العنقودية في هذه المرحلة يمثل تحولاً في تكتيكات القصف لزيادة مساحة الأضرار المادية والبشرية. وتستمر حالة التأهب القصوى في كافة الأراضي المحتلة، مع توقعات باستمرار الرشقات الصاروخية في ظل غياب أي أفق للتهدئة الفورية بين الأطراف المتصارعة.

اقتصاد

الجمعة 20 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: فوضى سوق النفط أعمق من المؤشرات المعلنة وإغلاق هرمز يهدد بكارثة إمدادات

أفادت تقارير اقتصادية دولية بأن الاستقرار النسبي الذي تظهره أسعار النفط العالمية في المؤشرات الكبرى مثل 'برنت' و'غرب تكساس' يخفي وراءه حالة من الاضطراب العميق وغير المسبوق. وأوضحت المصادر أن هذه المؤشرات لم تعد تعكس الحجم الحقيقي للأزمة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز جراء العمليات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت المصادر إلى أن النفط ليس سلعة متجانسة، بل يتكون من أنواع متعددة تختلف في خصائصها الكيميائية واستخداماتها، وهو ما أدى إلى تباين حاد في الأسعار بين المناطق الجغرافية. وبينما يركز الإعلام على العقود الآجلة في بحر الشمال وخليج المكسيك، تشهد الأسواق الفورية صراعاً محموماً لتأمين الإمدادات البديلة.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى عزل نحو 20% من إنتاج النفط العالمي عن الأسواق الدولية، مما تسبب في صدمة عرض مباشرة للمصافي التي تعتمد على خامات الخليج. هذا الانقطاع دفع المشترين، وخاصة في القارة الآسيوية، إلى البحث عن بدائل سريعة من مناطق أخرى لضمان استمرار عمليات الإنتاج.

وسجلت أسعار نفط عمان مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث قفز سعر البرميل ليتجاوز حاجز 150 دولاراً، وصولاً إلى ذروة بلغت 173.24 دولار في تعاملات الأسبوع الماضي. ويعكس هذا الارتفاع الجنوني حجم اليأس لدى شركات التكرير التي تسعى لتغطية العجز الفوري في إمداداتها بأي ثمن متاح.

ولم تقتصر الارتفاعات على نفط المنطقة فحسب، بل امتدت لتشمل خامات من النرويج والجزائر وكازاخستان، نظراً لتشابه تركيبتها الكيميائية مع نفط الخليج المحتجز خلف المضيق. وتواجه المصافي الآسيوية ضغوطاً هائلة لتأمين هذه الشحنات رغم التكاليف الإضافية والوقت الطويل الذي يستغرقه الشحن من أوروبا.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الندرة المادية الملموسة هي المحرك الفعلي للأسعار في الوقت الراهن، بعيداً عن المضاربات الورقية في البورصات العالمية. وأكد الخبراء أن المنافسة الشرسة على الكميات المحدودة المتاحة خارج منطقة الصراع هي التي تسببت في هذا الانفصال بين الأسعار الإقليمية والمؤشرات العالمية.

وفي الوقت الذي تراجع فيه سعر خام برنت إلى مستويات تقارب 100 دولار بعد قفزة أولية، يرى محللون أن هذا التراجع مضلل ولا يعبر عن وفرة في المعروض. فالأسعار الحالية لبرنت تتعلق بعقود تسليم مستقبلية في شهر أيار/ مايو، وتتأثر بتوقعات ضخ كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية الدولية.

وحذر محللون في 'جي بي مورغان' من أن القارة الآسيوية هي المتضرر الأكبر من هذه الفوضى، حيث تعتمد بشكل حيوي على استيراد نحو 11.2 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز. وبدأت بوادر تراجع الطلب تظهر بالفعل في بعض الأسواق الآسيوية نتيجة الارتفاع الحاد والمفاجئ في تكاليف الطاقة والمواد الخام.

ويلعب عامل الزمن دوراً حاسماً في تعميق الفجوة السعرية، حيث يستغرق وصول الشحنات من الخليج إلى آسيا نحو أسبوعين كحد أقصى في الظروف الطبيعية. أما الآن، ومع اضطرار السفن للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، فقد تصل مدة الرحلة إلى 45 يوماً، مما يزيد من تكاليف التأمين والوقود.

وتشير المصادر إلى أن استقرار مؤشرات 'برنت' و'غرب تكساس' المحمية مؤقتاً بالمخزونات المحلية لن يدوم طويلاً إذا استمر إغلاق الممرات المائية الحيوية. فالمخزونات الاستراتيجية لها قدرة محدودة على سد الفجوة، ومع استنزافها ستبدأ هذه المؤشرات في اللحاق بالأسعار المرتفعة التي تشهدها الأسواق الفورية.

ويؤكد التقرير أن التباين الحالي في الأسعار يمثل 'هدوءاً ما قبل العاصفة'، حيث أن السوق العالمية لم تستوعب بعد كامل أثر غياب الخام الخليجي. وإذا لم يتم فتح مضيق هرمز في وقت قريب، فإن جنون الأسعار الذي أصاب نفط عمان ودبي سينتقل حتماً إلى كافة أنواع النفط الخام حول العالم.

كما لفتت المصادر الانتباه إلى أن التدخلات السياسية ومحاولات طمأنة الأسواق عبر التصريحات الرسمية لم تنجح في خفض الأسعار الفورية التي تدفعها المصافي. فالواقع الميداني يشير إلى نقص حقيقي في البراميل المتاحة للتحميل الفوري، وهو ما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يتجاوز التوقعات المتفائلة.

وتواجه سلاسل الإمداد العالمية ضغوطاً إضافية بسبب النقص في المنتجات المكررة أيضاً، حيث كانت المنطقة تصدر أكثر من مليون برميل يومياً من المشتقات النفطية. هذا النقص يهدد بقطاعات حيوية أخرى مثل الطيران والنقل البحري، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة تتجاوز قطاع الطاقة.

وخلص المحللون إلى أن ما يحدث الآن هو إعادة تشكيل قسرية لخارطة الطاقة العالمية، حيث تضطر الدول المستهلكة لإعادة تقييم أمن إمداداتها. ويبقى استقرار السوق رهناً بالتطورات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وقدرة المجتمع الدولي على تأمين حرية الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة لقب أمم أفريقيا: توتر دبلوماسي واتهامات بالفساد تلاحق قرار 'الكاف' منح البطولة للمغرب

شهدت الأوساط الرياضية والسياسية في القارة السمراء حالة من الذهول عقب قرار قضاة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بإلغاء فوز السنغال بلقب كأس أمم أفريقيا. وجاء هذا القرار بعد مرور شهرين على المباراة النهائية التي وصفت بالفوضوية، ليتم منح اللقب للمنتخب المغربي بقرار إداري أثار موجة واسعة من الجدل.

وفي الوقت الذي خرجت فيه الجماهير المغربية للاحتفال بهذا النجاح المتأخر، سادت حالة من الغضب العارم في الشارع السنغالي، حيث وصفت السلطات والمشجعون القرار بأنه 'ظالم'. وأكدت الحكومة السنغالية أنها بصدد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة لإبطال هذا القرار، مطالبة بفتح تحقيق دولي في شبهات فساد داخل أروقة الاتحاد الأفريقي.

واستندت لجنة الاستئناف في 'الكاف' في قرارها إلى اعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، مبررة ذلك بمغادرة اللاعبين لأرضية الملعب دون إذن رسمي من الحكم. وكانت المباراة قد توقفت لنحو ربع ساعة إثر احتجاجات سنغالية على ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت للمغرب بعد إلغاء هدف للسنغال.

وعلى الرغم من عودة اللاعبين لاحقاً وإهدار المغرب لركلة الجزاء، وفوز السنغال في الوقت الإضافي، إلا أن 'الكاف' اعتبر الانسحاب المؤقت خرقاً جسيماً للقوانين المنظمة. هذا التطور وضع العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي تقوم على أسس دينية وتجارية وثقافية متينة، تحت اختبار حقيقي وصعب.

وتشهد العلاقات بين داكار والرباط توتراً غير مسبوق، حيث بدأت تظهر بوادر شقاق شعبي أثرت على نظرة مواطني البلدين لبعضهم البعض. وقد زاد من تعقيد المشهد صدور أحكام قضائية مغربية بالسجن لمدة عام بحق 19 مشجعاً سنغالياً اعتقلوا بتهم الشغب خلال أحداث المباراة النهائية.

من جانبه، حاول سيدينا عيسى لاي ديوب، رئيس رابطة مشجعي السنغال، تهدئة الأوضاع بالتأكيد على ضرورة عدم تأثر العلاقات الثنائية بهذه الحوادث العابرة. ومع ذلك، حذر ديوب من أن استمرار هذا الوضع قد يمس كرامة الشعب السنغالي، مشيراً إلى أن الحفاظ على الصداقة يتطلب خطوات إيجابية من الطرفين.

وفي العاصمة السنغالية داكار، عبرت أوساط طلابية وشعبية عن خيبة أملها من الموقف المغربي، معتبرين أن الروح الأخوية يجب أن تظهر في الأزمات لا في الرخاء فقط. وانتقد البعض ما وصفوه بتغير المعاملة بمجرد حدوث خلاف رياضي، مما أدى إلى فتور في المشاعر الودية التي كانت سائدة سابقاً.

بدورها، دخلت السفارة المغربية في السنغال على خط الأزمة، حيث وجهت نداءً للمغاربة المقيمين هناك بضرورة ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية. وشددت السفارة في بيانها على أن الأمر لا يتعدى كونه مباراة كرة قدم، ولا ينبغي أن يكون مبرراً لأي شكل من أشكال التصعيد بين الشعوب الشقيقة.

أما في الدار البيضاء، فقد انقسمت الآراء بين مؤيد للقرار القانوني وبين من يشعر بالأسف لتضرر العلاقات مع المهاجرين من دول جنوب الصحراء. وأفاد تجار محليون بأن نظرتهم تجاه السنغاليين بدأت تتغير نتيجة ما اعتبروه 'عداءً' غير مبرر خلال وبعد المباراة النهائية.

وفي المقابل، عبر بعض المواطنين المغاربة عن عدم ارتياحهم للحصول على اللقب بهذه الطريقة، مفضلين أن يبقى الكأس مع السنغال حفاظاً على روح اللعبة. وأشار هؤلاء إلى أن الروابط الإسلامية والأخوية التي تجمع الشعبين أسمى من لقب رياضي قد يسبب الكراهية والتباغض.

وتواجه 'الكاف' اتهامات صريحة بالتحيز لصالح المغرب، خاصة مع استثمار الرباط الكبير في البنية التحتية الكروية واستعدادها لاستضافة مونديال 2030. ويرى منتقدون أن نفوذ المغرب المتزايد داخل الاتحاد الأفريقي قد أثر بشكل مباشر على قرارات لجنة الاستئناف الأخيرة.

ورداً على هذه الاتهامات، خرج باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، في تصريح رسمي للدفاع عن نزاهة المنظمة. وأكد موتسيبي في مقطع فيديو أن الاتحاد يعامل جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، نافياً وجود أي محاباة لبلد على حساب آخر في القارة.

وعلى الصعيد القانوني، تترقب الأوساط الرياضية ما ستسفر عنه التحركات السنغالية في المحاكم الدولية الرياضية، حيث يرى قانونيون أن القضية قد تشهد فصولاً جديدة. وتعتبر هذه الواقعة سابقة في تاريخ البطولة، حيث يتم تغيير هوية البطل بعد شهرين من انتهاء المنافسات وتسليم الكأس.

وفي ظل هذا التوتر، تبرز أصوات عاقلة من الجانبين تدعو إلى تغليب لغة العقل والحفاظ على الروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين بعيداً عن صراعات الملاعب. ويؤكد هؤلاء أن كرة القدم يجب أن تكون وسيلة للتقارب بين الشعوب الأفريقية لا سبباً في تمزيق نسيجها الاجتماعي والدبلوماسي.

GENERAL

الجمعة 20 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

مصر تقيد وصول المتعثرين في قضايا النفقة إلى 34 خدمة حكومية أساسية

نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار وزير العدل، محمود الشريف، رقم 896 لسنة 2026، والذي يفرض قيوداً مشددة على المحكوم عليهم في قضايا النفقة. يقضي القرار بتعليق استفادة هؤلاء الأفراد من 34 خدمة حكومية ومهنية متنوعة، ويظل هذا الإجراء سارياً حتى يتم سداد المستحقات المالية أو تقديم ما يثبت براءة الذمة من دين النفقة.

تشمل قائمة الخدمات المعلقة قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، أبرزها إصدار وتجديد البطاقات التموينية وخدمات ضم المواليد. كما يمتد الحظر ليشمل تركيب عدادات الكهرباء، وإصدار رخص القيادة المهنية، وتراخيص تشغيل المحال العامة، بالإضافة إلى وقف إجراءات التصالح وتخصيص الأراضي وتراخيص البناء.

ولم يقتصر القرار على الخدمات المدنية العامة، بل طال القطاع الزراعي والمهني، حيث سيتم وقف صرف الأسمدة الزراعية وخدمات كارت الفلاح. كما تضمن القرار إيقاف إصدار بطاقات الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، ورخص مزاولة مهنة التخليص الجمركي، وتصاريح الحفر الخاصة بمد كابلات الكهرباء للممتنعين عن السداد.

من جانبها، أعربت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، عن دعمها الكامل لهذا القرار، مؤكدة أنه يمثل ترجمة عملية للتنسيق بين وزارتي العدل والتضامن. وأوضحت أن الهدف هو تعزيز الموقف المالي لـ 'صندوق نظام تأمين الأسرة' التابع لبنك ناصر الاجتماعي، لضمان استدامة صرف النفقات للمستحقين من الزوجات والأبناء.

في المقابل، انتقد مراقبون وحقوقيون هذه الخطوة، واصفين إياها بـ 'غير الإنسانية' وتهدد حياة ملايين المصريين. واعتبر البعض أن هذه القرارات تمثل امتداداً لفلسفة عقابية جديدة تهدف إلى جباية الأموال وتخفيف الأعباء عن كاهل الدولة على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وأشار سياسيون إلى أن حرمان المواطن من رخصته المهنية أو خدماته التجارية يعد تعمداً للإفقار وزيادة معدلات البطالة، مما يعجزه عن الوفاء بالتزاماته المالية أصلاً. وحذروا من أن ربط الخدمات العامة بالسلوك الشخصي أو المديونيات القضائية يمثل تحولاً خطيراً في العلاقة بين الدولة والمواطن وتصنيفاً غير عادل للمجتمع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مصر أزمة مجتمعية متصاعدة مع ارتفاع نسب الطلاق بنسبة 35% خلال العقد الأخير. وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغت حالات الطلاق نحو 274 ألف حالة في عام 2024، مما وضع البلاد في المرتبة الخامسة عشرة عالمياً في معدلات الانفصال الزوجي.

ويرجع خبراء اجتماع هذا الارتفاع الملحوظ إلى الضغوط الاقتصادية القاسية وصعوبة الأحوال المعيشية وتراجع القوة الشرائية للجنيه. ويرى مختصون أن القرارات الإدارية الأخيرة قد تزيد من حدة النزاعات الأسرية بدلاً من حلها، حيث تتحول النفقة إلى أداة للانتقام المتبادل بين الأزواج السابقين.

وعلى صعيد متصل، شهدت القاهرة وقفات احتجاجية لعدد من الآباء أمام مقر مجلس الدولة، للمطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية. ويطالب المحتجون بتطبيق نظام 'الاستضافة' بدلاً من 'الرؤية' المحدودة، وتغيير ترتيب حضانة الأطفال ليكون الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم.

وأكد قانونيون أن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما تتحول وسيلة تنفيذ حق النفقة إلى آلية عقابية ممتدة تتجاوز الغرض الأساسي وهو استيفاء الحقوق. وأوضحوا أن التوسع في الحرمان من الخدمات قد يعوق قدرة الشخص على الكسب والسداد، مما يدخل الأسرة في حلقة مفرغة من الفقر والتقاضي.

كما لفت حقوقيون إلى أن هذه السياسة تشبه إلى حد بعيد الإجراءات المتبعة في قانون الكيانات الإرهابية، من حيث مصادرة الحقوق المدنية والمالية. وشددوا على ضرورة التمييز بين الضغط المشروع لتنفيذ الأحكام القضائية وبين العقوبات الجماعية التي تمس احتياجات المعيشة الأساسية.

وفي شهادات لمتضررين، أكد بعض الآباء أنهم يواجهون عشرات القضايا الكيدية التي تمنعهم من رؤية أبنائهم رغم التزامهم بالدفع. وأشاروا إلى أن القانون الحالي يمنح ثغرات تتيح التحايل على حقوق الأب في الحضانة والرؤية، بينما تلاحقه الدولة بقرارات إدارية تزيد من تهميشه اقتصادياً واجتماعياً.

وتشير البيانات القضائية إلى أن عدد قضايا الأسرة في مصر وصل إلى قرابة 7 ملايين قضية خلال السنوات العشر الماضية، منها 3 ملايين قضية تتعلق بالنفقة وحدها. هذا الحجم الهائل من النزاعات يعكس عمق الأزمة الهيكلية في القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية في البلاد.

ختاماً، يبقى الجدل قائماً حول مدى فاعلية هذه الإجراءات في تحقيق العدالة الناجزة، وسط مخاوف من أن تتحول إلى وسيلة لتعميق الفجوة الاجتماعية. ويطالب مختصون بضرورة تبني رؤية شاملة للإصلاح الأسري تعتمد على التقويم والدعم النفسي والاجتماعي بدلاً من الاعتماد الكلي على المقاربات الأمنية والإدارية العقابية.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الفطر في لبنان.. نزوح تحت القصف وغصة تغيب مظاهر الفرح

خيمت أجواء الحزن والنزوح على لبنان في أول أيام عيد الفطر المبارك، حيث غابت مظاهر البهجة المعتادة تحت وطأة الغارات الإسرائيلية المتواصلة. وبدلاً من الاحتفالات، انشغل مئات الآلاف من اللبنانيين بالبحث عن مأوى يحميهم من القصف والظروف الجوية القاسية التي زادت من معاناة المشردين قسراً.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع وصولاً إلى العاصمة بيروت، أسفر عن استشهاد أكثر من 1000 شخص. كما تسببت أوامر الإخلاء العسكرية في تهجير ما يزيد عن مليون مواطن، وجدوا أنفسهم في مراكز إيواء مؤقتة أو في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

في قلب العاصمة بيروت، وتحديداً في محيط مسجد محمد الأمين، افترش النازحون الأرض تحت خيام هشة في محاولة للاحتماء من الأمطار الغزيرة التي تزامنت مع صلاة العيد. وبينما كان المصلون يؤدون شعائرهم، كانت العائلات النازحة تصارع من أجل البقاء جافة تحت قطع من القماش المشمع المعلق بين الشاحنات والسيارات.

وتحدثت سماح حجولا، وهي أم لطفلين تعيش في العراء، عن الفجوة الكبيرة بين أعياد الماضي والواقع الحالي، مشيرة إلى أن أطفالها كانوا يرتدون ثياباً جديدة ويحتفلون في منزلهم. وأكدت أن العيش في خيمة أو حافلة سلب منهم كل معاني العيد، وجعل الذكريات السعيدة تبدو وكأنها تنتمي لزمن بعيد لن يعود.

ولم تخلُ ساعات الصباح من التوتر الأمني، حيث اخترقت الطائرات الحربية الإسرائيلية حاجز الصوت فوق سماء بيروت، مما أحدث دوي انفجارات قوية أثارت الرعب. واعتقد الكثير من السكان والنازحين أن غارات جوية جديدة قد بدأت، مما ضاعف من حالة القلق والاضطراب النفسي في صفوف الأطفال والنساء.

وفي محاولة لكسر حدة الكآبة، نظمت فرق تطوعية عروضاً موسيقية وأنشطة ترفيهية للأطفال داخل المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء. وقام المتطوعون بتوزيع وجبات الطعام وإطلاق البالونات الملونة في فناءات المدارس، سعياً لرسم ابتسامة مؤقتة على وجوه الصغار الذين فقدوا بيوتهم وألعابهم.

ورغم هذه المبادرات الإنسانية، ظل الشعور بالانكسار مسيطراً على كبار السن والبالغين الذين فقدوا أحباءهم وممتلكاتهم في الحرب. وقال عبد الناصر، وهو نازح خمسيني إن العيد قد رحل مع رحيل الحياة الجميلة، مؤكداً أن الحزن على الشهداء والمأساة اليومية للنزوح لا تترك مجالاً لأي شعور بالراحة.

وفي مدينة صيدا الساحلية، بدت الحركة في الشوارع هادئة وحزينة على غير عادة أيام العيد، حيث اقتصرت الطقوس على زيارة القبور وتلاوة القرآن. وأفادت مصادر محلية بأن الكثير من العائلات لم تتمكن حتى من زيارة أضرحة موتاها في القرى الحدودية بسبب العمليات البرية والقصف المستمر.

وعبر سليمان يوسف، أحد سكان الجنوب، عن الغصة التي تسكن قلوب اللبنانيين، موضحاً أن الفرحة ستبقى منقوصة ما دام الأمن مفقوداً والاستقرار غائباً. وأشار إلى أن الناس يتوقون للحظة سلام واحدة تنهي هذا الكابوس وتسمح لهم بالعودة إلى قراهم التي هُجروا منها قسراً تحت تهديد السلاح.

ويبقى المشهد اللبناني في عيد الفطر شاهداً على مأساة إنسانية متصاعدة، حيث تتداخل أصوات التكبيرات مع أزيز الطائرات وصوت الرصاص. ومع استمرار العدوان، يجد النازحون أنفسهم أمام مستقبل مجهول، آملين أن يحمل العيد القادم نهاية لآلامهم وعودة إلى ديارهم التي دمرتها الحرب.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهاجم حلفاء 'الناتو' ويصفهم بالجبناء لرفضهم المشاركة في تأمين مضيق هرمز

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات لاذعة وحادة إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، واصفاً إياهم بـ 'الجبناء'. وجاء هذا الهجوم على خلفية رفض الدول الأعضاء الاستجابة للمطالب الأمريكية بتقديم دعم عسكري مباشر لتأمين مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متصاعدة منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران.

واعتبر ترمب في تصريحات عبر منصته 'تروث سوشال' أن الحلف العسكري الغربي لا يمتلك أي قوة حقيقية بمعزل عن الدعم والقيادة الأمريكية، واصفاً إياه بأنه 'نمر من ورق'. وأشار إلى أن الحلفاء يتهربون من مسؤولياتهم في حماية الممرات المائية الحيوية، رغم أن المهمة المطلوبة منهم لا تنطوي على مخاطر عسكرية كبيرة بحسب تقديره.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن تأمين مضيق هرمز يمثل ضرورة قصوى لاستقرار الأسواق العالمية، معتبراً أن فتح المضيق يمثل مناورة عسكرية بسيطة كان من شأنها كبح الارتفاع الجنوني في أسعار النفط. وأضاف أن تقاعس الحلفاء عن القيام بهذا الدور يضع أمن الطاقة العالمي في خطر، مؤكداً أن واشنطن لن تنسى هذا الموقف السلبي من شركائها.

وفي سياق متصل، كانت ست قوى دولية كبرى، من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان، قد أبدت استعداداً مبدئياً للمساهمة في تأمين الملاحة في المنطقة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاستعداد لم يترجم إلى خطوات عملية فورية تلبي تطلعات الإدارة الأمريكية، التي تسعى لفرض سيطرة كاملة على الممر المائي الاستراتيجي في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ويعاني مضيق هرمز من حالة شلل شبه كاملة في حركة الملاحة التجارية نتيجة الإجراءات الإيرانية المضادة والتوترات العسكرية المتفاقمة. ويمثل هذا الممر شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى مختلف دول العالم، مما يجعل تعطيله أزمة دولية بامتياز.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مواقع داخل إيران. وردت طهران بسلسلة من الهجمات والتحركات العسكرية في منطقة الخليج، مما أدى إلى اشتعال الجبهة البحرية وتعثر حركة ناقلات النفط بشكل غير مسبوق.

وتتأرجح مواقف الإدارة الأمريكية الحالية بين التلويح بقدرة واشنطن المنفردة على حماية مصالحها وتأمين الممرات الدولية، وبين الضغط على الحلفاء للمشاركة في تحمل تكاليف الحرب وتبعاتها. ويأتي هجوم ترمب الأخير ليعمق الفجوة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية قاسية جراء ارتفاع تكاليف الطاقة.

أقلام وأراء

الجمعة 20 مارس 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الإيرانية 2026: كشف المشروع التاريخي والنزاع الرمزي في قلب الشرق الأوسط

في 28 فبراير 2026، اهتزت شوارع طهران بصوت الانفجارات الضخمة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من القصر الرئاسي ومقار الأمن العليا، معلنة بداية حرب شاملة لم تكن تقليدية، بل لحظة كشف حقيقية لمشروع النظام الإيراني وعقيدته السياسية والدينية في المنطقة. لم تكن الضربات العسكرية مجرد رد فعل على ضغط خارجي، بل جاءت في سياق صراع طويل الأمد، كشف هشاشة النظام أمام تحدياته الداخلية والتهديدات الخارجية من الولايات المتحدة وإسرائيل.

الخلفية التاريخية وعقيدة النظام


منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ارتكزت العقيدة السياسية للنظام على دمج السلطة السياسية بالدين، مع تبني محور رئيسي: العداء للعرب السنة ورفض الهيمنة الغربية على إيران. طوال العقود الأربعة الماضية، وظف النظام هذا العداء لتعزيز مكانة الحرس الثوري، وتوسيع نفوذ إيران في الدول العربية المحيطة، من الخليج واليمن إلى سوريا والعراق، مستغلًا الانقسامات الطائفية لصالحه.

النظام الإيراني بنى شرعيته الرمزية داخليًا على معادلة مزدوجة: تثبيت السلطة من خلال الإيديولوجيا الدينية، وإظهار القوة الإقليمية على حساب خصومه الإقليميين، خصوصًا العرب السنة. وقد استخدمت هذه العقيدة داخليًا لتعزيز تماسك النظام، وحتى لتبرير تدخلاته الإقليمية أمام الشعب الإيراني، الذي غالبًا ما كان يرى العداء الخارجي بعيدًا عن مصالحه اليومية.

صراع إيران مع إسرائيل وأميركا


على مدى ثلاثة عقود، حاولت إسرائيل والولايات المتحدة التعامل مع إيران ضمن سياسات الردع والتفاوض. ففي التسعينيات، بدأ نتنياهو، منذ عضويته المبكرة في الكنيست، برسم صورة إيران كتهديد نووي وعسكري دائم لإسرائيل والمنطقة. ومع تغيّر موازين القوة بعد الاتفاق النووي 2015، وتصعيد العقوبات الأميركية في عهد ترامب، أصبح الصراع أكثر وضوحًا، خصوصًا بعد اغتيال قاسم سليماني عام 2020.

إسرائيل اعتمدت على ما يُعرف بـ«المعركة بين الحروب» لضرب قدرات الخصوم تدريجيًا، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مستفيدة من العداء الإيراني للعرب لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة. لكن مع أحداث أكتوبر 2023 والهجمات على إسرائيل، وتطور البرنامج العسكري الإيراني، أصبح الصراع أكثر حدة ووضوحًا، ما أدى إلى انزلاق سريع نحو مواجهة مفتوحة.

الحرب الإيرانية 2026: كشف الاستراتيجية الرمزية


ما ميز الحرب في 2026 هو توجيه النظام لضرباته نحو الدول العربية السنية في الخليج والأردن، حتى في ظل المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التوجه كشف أن العداء للعرب ليس ثانويًا، بل يمثل ركيزة مركزية لعقيدة النظام ومشروعه الإقليمي. الضربات لم تكن فقط لإضعاف الخصوم العسكريين، بل لتعزيز النفوذ الرمزي والسياسي داخليًا، ولتحقيق شرعية دينية مستمدة من الصراع الطائفي، خصوصًا ضد العرب السنة.

في هذه الحرب، برزت إيران كطرف مضطهد ومعتدي في آن واحد: مضطهد أمام الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومعتدٍ على العرب السنة. ومع ذلك، يدرك النظام أن الشارع العربي لن يتحد ضده بسبب توازنات المصالح الإقليمية، خصوصًا في مواجهة إسرائيل وأميركا، ما جعل الضربات على العرب وسيلة لتعزيز شرعيته الرمزية، وليس حربًا مباشرة على منافس سياسي فعلي.

حدود أهداف النظام وانكفاء استراتيجي


مع مرور الوقت، بدأت الأهداف غير الواقعية للنظام تتساقط واحدة تلو الأخرى. بدلًا من التركيز على الهيمنة الإقليمية، أصبح التركيز على الدفاع عن الأرض والحفاظ على تماسك النظام الداخلي، وهي مرحلة يمكن وصفها بـ«صحوة وانكفاء إلى المجال الطبيعي لإيران». هذا الانكفاء يخدم أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل الاستراتيجية، لكنه لن يتحقق بالكامل إلا بسقوط النظام أو تغييره داخليًا.

الحرب أظهرت أن العداء للعرب السنية، رغم كونه أداة داخلية رمزية، يواجه حدود الواقع العسكري والسياسي، وأن إيران أصبحت مضطرة للتعامل مع مصالح أميركا وإسرائيل في المنطقة، مع محاولة استغلال أي ضعف في العرب لتحقيق أهداف رمزية داخلية.

تداعيات الحرب على المنطقة والشارع الإيراني


الحرب الإيرانية 2026 كشفت ضعف النظام أمام خصومه، وأظهرت صراعاته الداخلية، وفضحت أولوياته الحقيقية التي لم تعد الهيمنة، بل البقاء والتماسك الداخلي. العداء للعرب، الذي كان جزءًا من مشروعه التاريخي، ظهر كأداة رمزية أكثر من كونه أداة استراتيجية حقيقية. وفي الوقت نفسه، يظل السؤال الأكبر: هل يمكن للنظام الحفاظ على شرعيته الداخلية دون التغيير الجوهري الذي يفرضه الواقع العسكري والسياسي؟

في النهاية، الحرب ليست مجرد مواجهة عابرة بين دول، بل مرآة تكشف المشروع الإيراني التاريخي، حدود طموحاته، والرهانات الرمزية التي تحكم سياساته الداخلية والإقليمية. النظام الذي دفعه الصراع إلى الانكفاء الدفاعي على أراضيه، سيظل يسعى لتعزيز سلطته الرمزية والعقائدية، لكن المرحلة القادمة ستحدد ما إذا كانت هذه السلطة قادرة على الصمود، أم أن سقوط النظام هو الطريق الوحيد لتحقيق استقرار حقيقي في المنطقة.


فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين الأنفاق وساحات المواجهة.. 'القسام' تبث تكبيرات العيد وتعد بالفتح المبين

بثت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إصداراً مرئياً جديداً حمل عنوان 'تكبيرات غزة الصامدة'، وذلك بالتزامن مع حلول عيد الفطر المبارك في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي. وظهر في المقطع المصور عدد من مقاتلي النخبة داخل الأنفاق الهجومية، بالإضافة إلى لقطات توثق جانباً من الاشتباكات الضارية التي تخوضها المقاومة ضد قوات الاحتلال المتوغلة في قطاع غزة.

استهل الإصدار بتكبيرات العيد التقليدية التي صدحت بها حناجر المقاتلين، لتمتزج أصوات التكبير مع مشاهد العزة والصمود من قلب الميدان. ووجهت الكتائب عبر الفيديو رسائل إيمانية قوية، مشددة على أن الحق يتبدد به ليل الظالمين ويهن باطلهم أمام ضربات المؤمنين الصادقين الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن الأرض والمقدسات.

وتضمن المقطع عبارات حماسية تؤكد على الارتباط الوثيق بين معركة غزة وقضية القدس، حيث ورد فيه أن غزة تسرج المسجد الأقصى بدمائها وفاءً وصدقاً. وأشارت الكلمات إلى الثقة المطلقة بنصر الله، واصفةً إياه بالمولى والنصير في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية التي تشن حرب إبادة شاملة ضد المدنيين منذ السابع من أكتوبر الماضي.

واختتمت القسام مقطعها بوعود 'بجحافل الفتح المبين' واندحار القوات الغاصبة عن الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن الموعد القادم سيكون في رحاب المسجد الأقصى فاتحين ومكبرين. كما قدمت التهنئة للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بمناسبة العيد، معتبرة أن كل تضحية تقرب الفلسطينيين خطوة إضافية نحو هدف التحرير الشامل.

من جانبهم، تفاعل ناشطون ومدونون بشكل واسع مع هذا الإصدار، معتبرين أنه يمثل صفعة إعلامية للاحتلال الذي يحاول الترويج لانتصارات وهمية وتفكيك قدرات المقاومة. وأكد مراقبون أن قدرة القسام على إنتاج وبث مثل هذه المواد في ذروة الاستهداف العسكري تعكس تماسك منظومتها الإعلامية والقيادية وقدرتها على التحكم في وتيرة الرسائل الموجهة للجمهور.

كما لفت المتابعون إلى أن تركيز الفيديو على قضية القدس والأقصى يعيد تصويب البوصلة نحو الأهداف الاستراتيجية لعملية 'طوفان الأقصى'. وأشاروا إلى أن المقاومة، رغم الحصار والدمار، لا تزال تضع معاناة المصلين في المسجد الأقصى ومنعهم من الصلاة فيه على رأس أولوياتها، مما يعزز من حالة الالتفاف الشعبي حول خيار المواجهة.

اسرائيليات

الجمعة 20 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات نتنياهو حول المسيح وجنكيز خان تشعل موجة غضب دولية ودينية

تسبب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موجة عارمة من الجدل الدولي عقب تصريحات أدلى بها مؤخراً، وضع فيها يسوع المسيح في مقارنة مع القائد المغولي جنكيز خان. واستند نتنياهو في حديثه إلى رؤية المؤرخ ويل ديورانت، معتبراً أن القوة المادية والقسوة غالباً ما تنتصر على المبادئ الأخلاقية في مسار التاريخ إذا عجزت المجتمعات عن حماية كيانها.

وجاءت هذه الكلمات في توقيت حساس يتسم بتصاعد المواجهة العسكرية والسياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد اعتبر مراقبون أن هذا الخطاب يعكس الفلسفة التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية في إدارة صراعاتها الإقليمية، القائمة على مبدأ البقاء للأقوى وتهميش القيم الإنسانية أمام الحسم العسكري.

وسرعان ما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتنديد بهذه المقارنة، حيث رأى فيها نقاد ومغردون إساءة مباشرة للديانة المسيحية واستهزاءً برمز روحي يتبعه مليارات البشر. واعتبرت تعليقات عديدة أن مساواة رمز السلام والتسامح بقائد عسكري عُرف بمجازره التاريخية يمثل سقطة أخلاقية ودبلوماسية كبرى لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

من جانبه، دخل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على خط الأزمة، واصفاً تصريحات نتنياهو بأنها تعبير عن 'ازدراء علني' للمسيحية. وأشار عراقجي إلى التناقض الصارخ في خطاب نتنياهو الذي يعتمد بشكل كبير على دعم التيارات المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، بينما يقلل من شأن المسيح في تحليلاته التاريخية.

وأضاف المسؤول الإيراني أن تمجيد شخصية مثل جنكيز خان، الذي ارتبط اسمه بالدمار والقتل الجماعي، يكشف بوضوح عن العقلية التي تدير الحرب الحالية في المنطقة. ووصف عراقجي نتنياهو بأنه يتصرف بعقلية 'مجرم حرب' لا يلقي بالاً للمقدسات أو الأعراف الدولية، مما يزيد من حدة الاحتقان الإقليمي.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، نشر نتنياهو توضيحاً عبر حسابه في منصة 'إكس'، نفى فيه تعمد الإساءة لأي دين، مؤكداً أن حديثه كان مجرد استشهاد تاريخي لتحليل طبيعة الصراع بين ما وصفه بالخير والشر. وزعم أن المسيحيين داخل إسرائيل يحظىون بكامل الحماية، وأن هدفه كان استخلاص الدروس من التاريخ حول ضرورة امتلاك القوة للدفاع عن المجتمعات.

وعلى الصعيد الفلسطيني، لم تمر التصريحات دون رد، حيث أكدت لجنة الكنائس أن الممارسات الإسرائيلية على الأرض تتسق مع هذه التصريحات، متهمة الاحتلال بتدمير الوجود المسيحي التاريخي في فلسطين. وشددت اللجنة على أن استهداف الكنائس والمؤسسات المسيحية في غزة والقدس يثبت أن هذه الفلسفة القائمة على القوة يتم تطبيقها فعلياً لتهجير الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

المرشد الإيراني ينفي استهداف تركيا وعُمان ويعلن شعار 'الاقتصاد المقاوم'

أكد المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي أن الشعب الإيراني أظهر مستوى عالياً من اليقظة في مواجهة ما وصفه بـ'العجز الأمريكي' الذي ظهر جلياً خلال الآونة الأخيرة. وأوضح خامنئي أن الجمهورية الإسلامية تعيش حالياً غمار ما أسماها 'الحرب الثالثة'، مشيراً إلى أن هذه المواجهة تأتي نتيجة يأس القوى الخارجية من إمكانية تحريك الشارع الإيراني أو إثارة احتجاجات داخلية تخدم أجنداتهم.

وشدد المرشد الإيراني في تصريحاته على أن الهدف الاستراتيجي للأعداء يتمثل في محاولة السيطرة على مقدرات البلاد والعمل على تفتيتها وتقسيمها. وأضاف أن الجبهة الداخلية الإيرانية تمتلك من القوة والاتساع ما يتجاوز تصورات الخصوم، داعياً إلى ضرورة التكاتف الوطني لإحباط هذه المخططات التي تستهدف كيان الدولة ووحدتها السياسية والجغرافية.

وفيما يخص العلاقات الإقليمية، نفى خامنئي بشكل قاطع أن تكون الهجمات التي استهدفت مؤخراً أراضي في تركيا وسلطنة عُمان قد انطلقت من القوات المسلحة الإيرانية. وأكد أن سياسة طهران الثابتة تقوم على احترام سيادة دول الجوار وعدم المساس بأمنها، مشدداً على الإيمان الراسخ بأهمية تعزيز الروابط الدبلوماسية والأمنية مع المحيط الجغرافي لإيران.

وعلى الصعيد الداخلي، وجه المرشد الأعلى دعوة لوسائل الإعلام المحلية بضرورة الحذر من الانجرار وراء المسارات الإعلامية المعادية التي تهدف لضرب الوحدة الوطنية. وحث المؤسسات الصحفية على تجنب التركيز المفرط على نقاط الضعف التي قد يستغلها الخصوم، معتبراً أن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المواجهات الأخرى في الحفاظ على استقرار البلاد.

وفي الشأن الاقتصادي، أعلن خامنئي أن الحكومة تعكف حالياً على صياغة خطة علاجية شاملة تهدف إلى انتشال الاقتصاد من أزماته الراهنة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ورفع شعار 'الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية' كعنوان للمرحلة المقبلة، معتبراً أن الاعتماد على الذات هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تحديات جسيمة، حيث تجاوزت معدلات التضخم حاجز الـ 50 بالمئة، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية والوقود. وتتفاقم هذه الأزمة نتيجة العقوبات الأمريكية الصارمة التي تستهدف قطاع الطاقة والصادرات النفطية، مما أدى إلى تراجع حاد في قيمة العملة المحلية ونقص في الاحتياطات النقدية.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في ظل أجواء من التوتر الإقليمي المتصاعد، خاصة بعد سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وتسعى طهران من خلال هذه المواقف إلى التأكيد على ثبات موقفها العسكري والسياسي، مع محاولة احتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للضغوط الدولية المفروضة عليها.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف إصابة مقاتلة 'إف 35' أمريكية فوق إيران ومخاوف من تكرار سيناريو 'إف 117'

شهدت الساحة العسكرية في الشرق الأوسط تطوراً لافتاً عقب اضطرار مقاتلة أمريكية من طراز 'F-35 Lightning II' إلى تنفيذ هبوط اضطراري في إحدى القواعد التابعة للولايات المتحدة بالمنطقة. وجاء هذا الحادث بعد تعرض الطائرة لأضرار وصفت بالجسيمة خلال تنفيذها مهمة قتالية في الأجواء الإيرانية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول فاعلية أنظمة الدفاع الجوي المواجهة لأحدث التكنولوجيا الأمريكية.

وأكد النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية أن المقاتلة كانت في خضم مهمة عملياتية قبل أن تضطر لإجهاضها والقيام بهبوط غير مخطط له. ويشير هذا التوصيف العسكري إلى وقوع طارئ حربي أجبر الطيار على اتخاذ قرار سريع بالانسحاب، وهو ما يعزز فرضية تعرض الطائرة لاستهداف مباشر أثناء تحليقها.

من جانبها، نقلت وسائل إعلام عن مصادر في الحرس الثوري الإيراني تأكيدات بأن الدفاعات الجوية نجحت في رصد وإصابة المقاتلة الشبحية وإلحاق أضرار بالغة بهيكلها. وذهبت بعض التقارير الإيرانية إلى أبعد من ذلك بالحديث عن احتمال إسقاطها، في حين شددت المصادر الأمريكية على أن الطائرة تمكنت من العودة إلى قاعدتها، مما يعكس متانة تصميمها وقدرتها على البقاء رغم الإصابة.

ويمثل هذا الحادث، في حال تأكدت الإصابة بنيران مباشرة، المرة الأولى التي تتعرض فيها مقاتلة من هذا النوع المتطور لضربة منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي. وتأتي هذه الواقعة لتناقض تقديرات سابقة صدرت عن البنتاغون كانت قد أشارت إلى تحييد وتدمير معظم قدرات الدفاع الجوي الإيرانية في وقت سابق من الصراع.

وتسود حالة من القلق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية، حيث يعيد الحادث للأذهان سيناريو سقوط مقاتلة 'إف 117' الشهير عام 1999 بصاروخ صربي خلال حرب كوسوفو. تلك الحادثة كانت بمثابة صدمة عسكرية أثبتت قدرة الرادارات القديمة على كشف الطائرات الشبحية، وأدت في نهاية المطاف إلى سحب ذلك الطراز من الخدمة بشكل نهائي.

ويرى مراقبون أن نجاح إيران في استهداف 'إف 35' يمثل ضربة قوية لسمعة شركة 'لوكهيد مارتين' المصنعة، وقد يفرض عليها إعادة تقييم شاملة لمستويات التخفي والتمويه. فالمقاتلة صممت خصيصاً لتجاوز أعقد أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية، وأي اختراق لقدراتها يعني فقدان الميزة الاستراتيجية الجوية للولايات المتحدة وحلفائها.

وتتخوف الدوائر العسكرية في واشنطن من احتمال سقوط حطام هذه الطائرات في أيدي خصوم دوليين مثل روسيا أو الصين، مما قد يسمح لهم بالاطلاع على أسرار تكنولوجية حساسة. إن فحص التقنيات المستخدمة في 'إف 35' قد يمكن هذه الدول من تعديل أنظمة دفاعها الجوي لتصبح أكثر فتكاً وقدرة على رصد المقاتلات الأمريكية في المستقبل.

يُذكر أن القوات الأمريكية فقدت خلال هذه الجولة من الصراع أربع طائرات، شملت طائرة تزويد بالوقود سقطت في ظروف غامضة غرب العراق، وثلاث مقاتلات من طراز 'إف 15' سقطت بنيران صديقة. كما سجلت التقارير فقدان عدد من الطائرات المسيرة المتطورة من طراز 'إم كيو 9'، مما يزيد من الضغوط على العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في شعبية ترامب بين المستقلين وتدني الثقة بسياساته الاقتصادية والخارجية

كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي أجري في منتصف مارس 2026 عن تراجع حاد في مستويات الثقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في أوساط الكتلة التصويتية المستقلة. وأوضحت البيانات الصادرة عن مؤسسة 'يوجوف' بالتعاون مع 'ياهو' أن 27% فقط من الناخبين المستقلين يؤيدون أداء الرئيس، في حين أعربت أغلبية ساحقة وصلت إلى 70% عن عدم رضاها، مما يشير إلى أزمة ثقة متصاعدة تجاه الإدارة الحالية.

وعلى صعيد الملفات الداخلية، واجه ترامب انتقادات واسعة في إدارته للأزمات المعيشية، حيث سجل ملف تكاليف المعيشة أدنى مستويات القبول الشعبي بنسبة تأييد بلغت 17% فقط مقابل معارضة 77% من المستقلين. كما لم تكن السياسات الاقتصادية العامة بأفضل حال، إذ حظيت بتأييد 24% من المشاركين، بينما أبدى 71% استياءهم من التوجهات المالية والاقتصادية التي تتبعها واشنطن في الوقت الراهن.

وفيما يخص السياسة الخارجية والملفات الأمنية، أظهرت النتائج رفضاً واسعاً لتعامل الإدارة مع الملف الإيراني، حيث بلغت نسبة التأييد 27% مقابل 62% من المعارضين. وتزامن ذلك مع تراجع عام في تقييم الدبلوماسية الأمريكية، إذ سجلت السياسة الخارجية تأييداً بنسبة 24% فقط، وهو ما يعكس قلقاً شعبياً من الانخراط في صراعات دولية أو قرارات استراتيجية مثيرة للجدل.

من جانب آخر، أشارت مصادر إعلامية إلى استطلاع سابق أجرته 'رويترز/إبسوس' كشف عن مخاوف عميقة لدى الشارع الأمريكي من احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة. وأظهرت البيانات أن نحو 65% من المواطنين يعتقدون أن الرئيس قد يصدر أوامر بشن حرب برية واسعة النطاق ضد إيران، وهي خطوة لا تحظى بدعم سوى 7% من الجمهور، مما يبرز فجوة كبيرة بين توجهات الإدارة وتوقعات الناخبين.

ورغم هذا التراجع في ملفات محددة، إلا أن الشعبية العامة لترامب حافظت على استقرار نسبي عند حدود 40%، بزيادة طفيفة عن الاستطلاعات التي أعقبت العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير الماضي. وقد شملت هذه الدراسات عينات واسعة من مختلف أنحاء البلاد لضمان دقة النتائج، مع هامش خطأ لم يتجاوز ثلاث نقاط مئوية في أغلب التقديرات الإحصائية.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

هيئة أسطول الصمود بتونس: سجن أعضائنا قرار سياسي يضر بجهود إسناد غزة

أكدت هيئة أسطول الصمود في تونس أن قرار إيداع عدد من أعضائها السجن يمثل خطوة سياسية مكشوفة تهدف إلى عرقلة أنشطة إسناد الحق الفلسطيني. وأوضحت الهيئة في بيان لها أن هذا الإجراء يأتي ضمن مسار عقابي تنتهجه السلطة السياسية ضد الحراك الشعبي الداعم لغزة، معتبرة أن التهم الموجهة للأعضاء تفتقر للأساس القانوني السليم.

وحملت الهيئة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن أي ضرر قد يلحق بالقضية الفلسطينية نتيجة هذه الاعتقالات، مطالبة بإطلاق سراح الموقوفين فوراً دون قيد أو شرط. وأشارت إلى أن هذا التصعيد يتناقض مع الخطاب الرسمي المعلن الذي يؤكد دعم الحقوق الفلسطينية واعتبار التطبيع خيانة عظمى.

وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي قد أصدر أوامر بسجن ستة من أعضاء فرع تونس لأسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة، وهم نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، وغسان الهنشيري، وجواهر شنة، بالإضافة إلى سناء السهيلي. وجاءت هذه الأوامر على خلفية تهم تتعلق بشبهات غسيل أموال وتحايل مالي.

وذكرت الهيئة أن الاعتقالات سبقتها حملات تشويه وتضليل قادتها مجموعات موالية للنظام بهدف شيطنة نشطاء الأسطول وابتزازهم. واعتبرت أن المناخ السياسي الحالي في البلاد يتسم بمحاصرة الفضاءات العامة واستخدام القضاء لترهيب الأصوات الحرة التي تتبنى خيار المقاومة وإسناد الشعوب المستضعفة.

من جانبه، كشف فريق الدفاع عن الموقوفين أن عملية إيداع الأعضاء السجن تمت دون إجراء استنطاق رسمي أو استجواب قانوني، وهو ما يعد مخالفة صريحة للإجراءات المتبعة. وأكدت مصادر قانونية أن الدفاع رفض التوقيع على محاضر التحقيق احتجاجاً على تجاوز الشروط القانونية الدنيا لضمان المحاكمة العادلة.

وتعود تفاصيل القضية إلى السادس من مارس الجاري، حين أذنت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث عدلي حول تدفقات مالية وصفتها بالمشبوهة. وتدعي السلطات أن هذه الأموال قد تكون وُظفت لأغراض شخصية أو غير مشروعة، وهو ما تنفيه الهيئة جملة وتفصيلاً مؤكدة شفافية مصادر تمويلها.

وشددت هيئة أسطول الصمود على أن هذه المحاكمة اتخذت طابعاً سياسياً مكتمل الأركان، حيث خضعت لمنطق التعليمات بدلاً من البحث عن العدالة والحقيقة. ورأت أن استهداف النشطاء في هذا التوقيت بالذات يخدم قوى الاستعمار والهيمنة التي تسعى لإخماد أي صوت يفضح حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

ورغم هذه الملاحقات، أعلنت الهيئة التزامها المبدئي بمواصلة النضال من أجل تحرير أعضائها الذين وصفتهم بأنهم تحولوا من 'أسرى لدى الاحتلال' إلى 'أسرى لدى النظام التونسي'. وأكدت أنها لن تتراجع عن استكمال تحضيرات 'أسطول الصمود 2' رغم سياسات المنع والترهيب الممارسة ضدها.

ودعت الهيئة الشعب التونسي إلى الاستمرار في الالتفاف حول القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية، والخروج للتظاهر رفضاً لتجريم العمل المساند لفلسطين. وأكدت أن معركة التحرير تبدأ بصون السيادة الشعبية وكسر القيود المحلية التي تحاول عزل التونسيين عن قضايا أمتهم.

يُذكر أن أسطول الصمود العالمي كان قد أعلن عن خطة طموحة للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من أكثر من 150 دولة، عبر أسطول يضم أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة دولية جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحرم المقدسيين من صلاة العيد في الأقصى ويعتدي على المصلين

خيم الحزن والهدوء القسري على مدينة القدس المحتلة في أول أيام عيد الفطر، حيث غابت مظاهر الاحتفال المعتادة نتيجة تشديد الاحتلال قبضته الأمنية ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وبدت شوارع المدينة وأزقة البلدة القديمة خالية من الحشود التي دأبت على إحياء شعائر العيد في باحات المسجد، مما حول العيد إلى يوم من القهر والألم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال واصلت إغلاق مداخل المسجد الأقصى ومنعت الدخول إليه منذ ساعات الفجر الأولى، وهو إجراء مستمر منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة قبل نحو ثلاثة أسابيع. هذا الواقع انعكس بوضوح على وجوه مئات المواطنين الذين تجمعوا أمام بوابات البلدة القديمة في محاولة يائسة للوصول إلى قبلتهم الأولى.

ووصف المواطن وجدي محمد شويكي الأجواء بأنها مؤلمة للغاية، مشيراً إلى أن حرمان المسلمين من الصلاة في ثالث الحرمين الشريفين يمثل وضعاً كارثياً يتجاوز حدود القدس ليصل إلى كل المسلمين في العالم. وأكد أن مصادرة حق العبادة في هذا اليوم المبارك تزيد من عمق الجرح الفلسطيني النازف جراء الحرب المستمرة.

ومنذ بدء التصعيد العسكري قبل 21 يوماً، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة شملت منع الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، بما في ذلك حائط البراق وكنيسة القيامة والحرم القدسي الشريف. وتذرعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأسباب أمنية لفرض حظر على تجمع أكثر من خمسين شخصاً في تلك المناطق الحيوية.

وحاول عدد من المصلين خلال الأيام الماضية كسر الحصار المفروض عبر أداء الصلوات عند أسوار البلدة القديمة وتحت مراقبة لصيقة من عناصر الشرطة. إلا أن هذه المحاولات كانت تقابل غالباً بالاعتداء الجسدي والإبعاد القسري، في محاولة لمنع أي تجمع فلسطيني داخل أو حول المركز التاريخي للمدينة.

ومع بزوغ فجر العيد، توافدت مجموعات صغيرة من الرجال والشباب يحملون سجادات صلاتهم، محاولين الاقتراب من الأبواب وهم يرددون تكبيرات العيد وهتافات الشهادة. واجهت قوات الاحتلال هذه المجموعات باستخدام القوة المفرطة وإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم ومنعهم من التجمهر في الساحات المؤدية للمسجد.

ورغم القمع المستمر، أصر المصلون على البقاء في أماكنهم، مما دفع شرطة الاحتلال في نهاية المطاف للسماح لهم بأداء صلاة سريعة في عرض الشارع. وأمّ المصلين إمام وقف على كرسي بلاستيكي وسط الطريق، في مشهد يجسد معاناة المقدسيين وإصرارهم على ممارسة شعائرهم رغم التضييق الأمني.

ولم ينتهِ المشهد عند انتهاء الصلاة، إذ قامت قوات الاحتلال بملاحقة المصلين أثناء مغادرتهم المكان عبر الأزقة الضيقة واعتدت على بعضهم بالضرب. ووصف شهود عيان المشهد بأنه غير مألوف وموحش، خاصة عند مقارنته بالسنوات الماضية التي كانت تشهد تدفق أكثر من مئة ألف مصلٍ إلى رحاب الأقصى.

من جانبه، أشار أيمن أبو نجم، أحد سكان بيت حنينا، إلى أن الأصل هو أداء الصلاة داخل المسجد الأقصى وليس في الشوارع المحيطة به. وأكد أبو نجم أن هذه الفترة تعد الأطول في تاريخ الإغلاقات التي تعرض لها المسجد، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في سياسات الاحتلال تجاه المقدسات.

وعبر المواطن زياد منة عن شعوره بالحزن العميق، موضحاً أن بداية شهر رمضان كانت تبشر بالخير، لكن إغلاق المسجد واندلاع الحرب حولا الفرحة إلى غصة. وأضاف أن الحزن والقهر باتا السمة الغالبة على سكان المدينة الذين يشعرون بالعزلة والحرمان من أبسط حقوقهم الدينية والوطنية.

في المقابل، زعم متحدث باسم شرطة الاحتلال أن قوات الأمن سمحت بإقامة الصلاة في الشارع دون تدخل مباشر في البداية، رغم حالة التأهب القصوى. وادعى أن التدخل جاء فقط عندما تجاوزت الحشود الأعداد المسموح بها وحاولت اقتحام البلدة القديمة، زاعماً أن الإجراءات تهدف لحماية الجمهور من التهديدات الصاروخية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب والقصف، مما جعل من عيد الفطر هذا العام واحداً من أصعب الأعياد التي تمر على مدينة القدس. ويبقى المسجد الأقصى رهينة للإجراءات العسكرية التي تحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إليه، وسط صمت دولي وتصاعد في وتيرة الانتهاكات اليومية.

أحدث الأخبار

الجمعة 20 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد القادة الأمريكيين والإسرائيليين بملاحقة دولية وتكثف ضرباتها الصاروخية

أطلق الجيش الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، اليوم الجمعة، توعد فيها بملاحقة المسؤولين والقادة العسكريين التابعين للولايات المتحدة وإسرائيل في مختلف أنحاء العالم. وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي أن أجهزة بلاده تراقب بدقة تحركات القادة والجنود والطيارين، مشدداً على أن الملاحقة لن تقتصر على الميادين العسكرية بل ستطالهم أينما وجدوا.

وأوضح شكارجي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن التهديدات الإيرانية ستشمل المرافق المدنية والسياحية التي يرتادها هؤلاء المسؤولون، بما في ذلك المتنزهات والمنتجعات العالمية. وأشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى طهران تجعل من هذه المواقع مناطق غير آمنة لهم بعد الآن، في تحول لافت لنطاق المواجهة المباشرة بين الأطراف.

ميدانياً، كشفت مصادر عسكرية عن تعرض مصفاة حيفا لقصف بصاروخ من طراز 'نصر الله'، بالتزامن مع استهدافات واسعة طالت محطات للأقمار الصناعية ومنظومات الرادار الإسرائيلية. وتأتي هذه الضربات في إطار موجة تصعيد جديدة تهدف إلى ضرب السردية الأمريكية التي روجت سابقاً لتقويض القدرات الصاروخية الإيرانية، مما يعكس تآكلاً في مصداقية التصريحات الصادرة عن واشنطن.

وفي سياق متصل، تشهد الجبهة الشمالية والوسطى في إسرائيل هجمات وُصفت بـ 'المركبة'، حيث يتم تنسيق الرشقات الصاروخية بين إيران وحزب الله. وتعتمد هذه الاستراتيجية على إطلاق دفعات مكثفة من صواريخ حزب الله التي تجاوز مداها 300 كيلومتر بهدف استنزاف وإشغال منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، لفتح ثغرات تسمح بمرور الصواريخ الإيرانية المتطورة.

وتتميز الصواريخ الإيرانية المستخدمة في هذه الهجمات بسرعات عالية وقدرة فائقة على المناورة في مراحلها النهائية، مما يرفع من قدرتها التدميرية ويصعب مهمة اعتراضها. وأفادت مصادر محلية بأن هذه الهجمات لم تعد تقتصر على تل أبيب، بل امتدت لتشمل أهدافاً حيوية في المناطق الجنوبية والشمالية على حد سواء، مما يوسع دائرة النار بشكل غير مسبوق.

ورغم التكتم الرسمي الإسرائيلي، تشير التقارير الميدانية إلى أن حجم الدمار والخسائر الناتجة عن هذه الضربات يفوق بكثير ما تعلنه الرقابة العسكرية. وتؤكد المصادر أن القيود المفروضة على النشر تحاول التقليل من أثر الهجمات الصاروخية التي أصابت أهدافاً استراتيجية، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي يشهده الإقليم.

أقلام وأراء

الجمعة 20 مارس 2026 5:01 مساءً - بتوقيت القدس

"زرع بذور الاضطراب: كيف تهدف الحرب إلى قلب السلطة في إيران"

صباح يوم 28 فبراير 2026، اهتزت شوارع طهران بصوت الانفجارات الضخمة، وتصاعدت أعمدة الدخان من القصر الرئاسي ومقار أمنية أخرى. كانت هذه بداية الحرب الشاملة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حرب لم تكن مواجهة عسكرية تقليدية فحسب، بل محاولة لإعادة تشكيل السلطة والشرعية داخل الجمهورية الإسلامية.

بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات الصف الأول، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ومستشار الأمن علي شمخاني، بالإضافة إلى كبار قادة الحرس الثوري وقوات الباسيج، تعرض النظام لضربات مباشرة على ركائزه الرمزية والسياسية. سقوط هذه الشخصيات خلق فراغًا قياديًا وفجوة في الشرعية الرمزية، إذ لا يرث القادة الجدد تلقائيًا الرصيد الرمزي الذي يمنحهم قبولًا داخليًا واسعًا، ما يزيد احتمالات التوتر والصراع داخل هرم السلطة.

النظام الإيراني يواجه تحديًا مستمرًا في موازنة النفوذ بين الحرس الثوري، المؤسسة الدينية، والبنية السياسية الرسمية. غياب شخصية جامعة لضبط هذا التوازن قد يحوّل التنسيق الضمني إلى صراع علني، ويترك الباب مفتوحًا لإعادة توزيع السلطة بصورة غير مستقرة.

من منظور استراتيجي، الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية أو تصفية قيادات، بل عملية لإضعاف النظام من الداخل وقطع استمراريته. إيران حافظت على توازنها السياسي والأمني لعقود، وتجنبت أي استفزاز مباشر يبرر هجومًا خارجيًا. ومع ذلك، بدأت الحرب دون مسبب مباشر، متجاوزة الخطوط الحمراء وخلقت سياقًا جديدًا يسمح بالتعامل مع طهران بطريقة لم تكن ممكنة سابقًا.

سلسلة الاغتيالات للقيادات العليا لم تكن مجرد تكتيك عسكري، بل ضربة استراتيجية لإضعاف الشرعية الرمزية وخلخلة شبكات السلطة الداخلية، ما يفتح المجال أمام تحولات محتملة في التوازن السياسي وظهور قوى جديدة داخل إيران. إسرائيل أعلنت صراحة أن هذه السلسلة لن تتوقف، مستهدفة كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والاستخباراتيين، ما يزرع الشك والخوف داخل دوائر القيادة ويزيد احتمالات التوتر والصراع الداخلي.

لا يمكن فهم تأثير الحرب دون النظر إلى الانفصال العميق بين خطاب النظام وشعور الشعب الإيراني. النظام يبني سياساته على سردية ثورية ورمزية: العدائية للغرب، الدفاع عن فلسطين، ودور إيران كحامي للشيعة في المنطقة، مستندًا إلى معتقدات دينية وسياسية تُعلي من أهمية الخارج على الداخل. لكن المواطن الإيراني يرى أن هذه العدائية غير ملهمة ولا تمثل مصالحه المباشرة. الحرب تعني بالنسبة له ارتفاع الأسعار، انقطاع الموارد، تدهور فرص العمل، وزيادة حالة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

تجارب العراق، سوريا، ليبيا، واليمن أمامهم تمثل نموذجًا لما يمكن أن يحدث لإيران. المواطن يخشى أن الولايات المتحدة والقوى الخارجية لن تلتزم بحمايته، وأنها ستغادر بمجرد تحقيق أهدافها الاستراتيجية، تاركة البلاد تواجه تداعيات الحرب وحدها. وعندما يُسأل عن أسباب هذا الدمار، يجد أن السردية الرسمية قائمة على منطق ديني وثوري بعيد عن الواقع الوطني، ولا تفسر معاناته اليومية أو مصالحه الوطنية. النتيجة: تختفي الأسباب التي تجعل الشعب يقف إلى جانب النظام، ويصبح أي فراغ قيادي أو خلخلة في السلطة فرصة للمعارضة لإعادة ترتيب نفسها وتحويل السخط الاجتماعي إلى قوة سياسية حقيقية قادرة على تحدي السردية الرسمية.

من هذه الزاوية، يتضح أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين النظام والشعب وإحداث خلخلة في توازن السلطة الداخلي. النظام الإيراني يقف اليوم أمام مفترق حساس: تعزيز قبضته على السلطة لضمان استمراريته القصيرة المدى، أو المخاطرة بفتح المجال للمعارضة والنزاعات الداخلية على المدى المتوسط. المرحلة القادمة ستحدد شكل الروح الثورية ومستقبل السلطة، ومدى قدرة النظام على استعادة توازنه الرمزي والسياسي أو احتمال اندلاع صراعات جديدة داخل دوائره العليا.

في المحصلة، الحرب تشكل مفصلًا استراتيجيًا يعيد تعريف السلطة في الجمهورية الإسلامية، ويزرع بذور التغيير داخل إيران على كل المستويات، سواء عبر خلخلة هرم السلطة، التأثير على الشرعية الرمزية، أو توسيع مساحة المعارضة الداخلية التي يمكنها استثمار الانفصال بين السردية الرسمية ومخيلة الشعب الإيراني.


فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر المساعي الفرنسية في لبنان وتصاعد الرهان على تدخل أميركي حاسم

تتصاعد حالة من الترقب في الأوساط السياسية بالعاصمة اللبنانية بيروت حول إمكانية تدشين مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل. وتأتي هذه التساؤلات في وقت تتضارب فيه المعطيات حول هوية الطرف الدولي القادر على رعاية هذا الملف المعقد، وسط مؤشرات على تراجع الفعالية الفرنسية مقابل تعاظم الآمال المعقودة على الدور الأميركي.

وأقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن أي تحرك نحو المفاوضات المباشرة لا يزال يصطدم بضرورة الحصول على موافقة صريحة من الجانب الإسرائيلي. واعتبر ماكرون أن مفتاح الحل لا يزال بيد تل أبيب، مما يعكس محدودية قدرة باريس على فرض أجندة دبلوماسية دون توافق إقليمي ودولي واسع.

وفي سياق متصل، كشف الإليزيه عن غياب خطة فرنسية متكاملة أو مقترح رسمي يتضمن اعترافاً متبادلاً في الوقت الراهن. ويضع هذا الاعتراف التحركات الفرنسية الأخيرة في إطار استكشاف النوايا وجس النبض، بدلاً من كونها مبادرة سياسية ناضجة قادرة على إحداث خرق حقيقي في جدار الأزمة الميدانية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد أجرى سلسلة من اللقاءات المكثفة مع كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية لبحث سبل خفض التصعيد. إلا أن انتهاء الجولة دون صدور بيانات رسمية أو نتائج ملموسة عزز الانطباع بأن المهمة الفرنسية تواجه تعقيدات تفوق الأدوات الدبلوماسية المتاحة حالياً لباريس.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن المقاربة الفرنسية كانت تسعى لتحقيق مسار متدرج يبدأ بفك الارتباط بين الجبهة اللبنانية والملف الإيراني. وتهدف هذه الرؤية إلى الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار مستدام يمهد الأرضية لمفاوضات سياسية لاحقة، لكن هذه الطموحات تصطدم بواقع الميدان العسكري المتفجر.

وتواجه هذه الطروحات عقبة أساسية تتمثل في محدودية سيطرة الدولة اللبنانية على قرارات الحرب والسلم في ظل التوازنات القائمة. وترى مصادر أن ربط المسارات العسكرية بالتحالفات الإقليمية يجعل من الصعب على الحكومة اللبنانية الاستجابة للمطالب الدولية دون حدوث تغيير جذري في موازين القوى الميدانية.

وأمام هذا الانسداد الدبلوماسي، بدأ التوجه الرسمي اللبناني يميل بوضوح نحو واشنطن كلاعب وحيد قادر على ممارسة ضغط فعلي. وعبّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن هذا التوجه بمطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل المباشر لإنهاء العمليات العسكرية وفرض مسار للتهدئة الشاملة.

وفي رسالة وجهها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر وسائل إعلام دولية، أكد سلام أن الولايات المتحدة تمتلك الأدوات اللازمة لحسم اتجاه الصراع. وشدد على ضرورة وجود دور أميركي حازم يتجاوز مجرد الوساطة التقليدية للوصول إلى حلول جذرية تنهي حالة النزاع المستمر على الحدود الجنوبية.

ويبقى المشهد اللبناني رهيناً للتجاذبات الدولية بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات في البيت الأبيض. وفي ظل غياب التوافق الدولي، تظل احتمالات التفاوض معلقة بين شروط الاحتلال الإسرائيلي وقدرة القوى الكبرى على صياغة مخرج سياسي يجنب المنطقة مزيداً من التصعيد.

تحليل

الجمعة 20 مارس 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

تصدّع التنسيق أم إعادة تموضع؟ خلاف ترمب ونتنياهو حول الحرب على إيران


واشنطن - سعيد عريقات-20/3/2026

تحليل إخباري

يشكّل التباين في المواقف بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو بشأن استهداف حقل الغاز الإيراني "بارس الجنوبي" نقطة تحوّل لافتة في مسار الحرب مع إيران، التي استمرت عشرين يوماً واتسمت في بدايتها بتنسيق وثيق بين الطرفين. هذا الخلاف، وإن بدا تكتيكياً في ظاهره، يعكس في العمق اختلافاً في حسابات المخاطر والأهداف الإستراتيجية، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى تماسك التحالف في إدارة صراع معقّد ومتعدد الأبعاد في منطقة شديدة الحساسية.

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن الهجوم على منشأة طاقة بحجم "بارس الجنوبي" لم يكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل خطوة تحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة. فقد ردّت إيران عبر استهداف بنى تحتية للطاقة في دول أخرى في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تصعيد إقليمي سريع وارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة العالمية. هذا الارتفاع لم يأتِ في فراغ، بل زاد من الضغوط على الاقتصادات العالمية، ودفع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج إلى التعبير عن قلقهم، مطالبين واشنطن بلعب دور أكثر توازناً في كبح التصعيد.

في هذا السياق، جاءت تصريحات تامب خلال اجتماع في المكتب البيضاوي لتؤكد وجود تحفظات أميركية على القرار الإسرائيلي. فقد أشار بوضوح إلى أنه لم يكن مؤيداً للهجوم، بل إنه طلب من نتنياهو عدم القيام به. هذا التصريح يكشف عن فجوة في آليات اتخاذ القرار بين الحليفين، حيث يبدو أن إسرائيل مستعدة للتحرك بشكل منفرد في قضايا تراها حيوية لأمنها، حتى وإن لم تحظَ بموافقة أميركية كاملة. في المقابل، حاول نتنياهو التقليل من شأن هذا التباين، مؤكداً استمرار التنسيق ووصف العلاقة بأنها وثيقة للغاية، مع الإقرار بأن إسرائيل اتخذت القرار بشكل مستقل.

ويطرح هذا التباين سؤالاً جوهرياً حول طبيعة القيادة في هذا التحالف: هل الولايات المتحدة تقود فعلاً كما يؤكد نتنياهو، أم أن إسرائيل باتت تتصرف بهامش استقلالي أوسع في ظل تعقيدات الصراع؟ الإجابة عن هذا السؤال تتجاوز الحدث ذاته، لتلامس جوهر العلاقة بين الطرفين في لحظة اختبار حقيقية.

كما يعكس الخلاف بين ترمب ونتنياهو تبايناً في فلسفة إدارة الصراع، حيث يميل ترمب إلى ضبط الإيقاع وتجنب الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب، بينما يتبنى نتنياهو مقاربة أكثر هجومية تقوم على استباق التهديدات. هذا التباين ليس جديداً بالكامل، لكنه برز بشكل أوضح في هذه الأزمة بسبب حساسية الهدف المستهدف. إن ضرب منشأة طاقة استراتيجية لا يُنظر إليه فقط كضربة عسكرية، بل كتحرك قد يعيد رسم قواعد الاشتباك ويؤدي إلى ردود فعل متسلسلة يصعب احتواؤها.

من زاوية أخرى، يمكن قراءة هذا الخلاف كرسالة موجهة إلى أطراف إقليمية ودولية. فتصريحات ترمب قد تهدف إلى طمأنة حلفاء واشنطن في الخليج بأن الولايات المتحدة لا تدعم تصعيداً غير منضبط، بينما يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على صورة الردع الإسرائيلي. هذا التباين في الرسائل يعكس محاولة كل طرف مخاطبة جمهور مختلف، ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد، ويجعل من الصعب تفسير المواقف على أنها مجرد اختلافات عابرة في التكتيك.

على المدى الأبعد، قد يكون لهذا الخلاف تأثير مباشر على مآلات الحرب مع إيران. فإذا استمر التباين في القرارات الحساسة، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الجبهة المشتركة، ومنح إيران فرصة لاستغلال الانقسامات. في المقابل، قد يدفع هذا الخلاف الطرفين إلى إعادة تعريف حدود التنسيق بينهما، بما يضمن قدراً أكبر من الوضوح في اتخاذ القرار. وفي كلتا الحالتين، فإن ما جرى يشير إلى أن التحالف، رغم قوته، ليس بمنأى عن التباينات الاستراتيجية العميقة.

ويعتقد الخبراء أنه لا يمكن النظر إلى الخلاف بين ترمب ونتنياهو باعتباره حادثة عابرة، بل هو مؤشر على تحولات أعمق في كيفية إدارة الصراع مع إيران. فبينما يسعى كل طرف إلى تحقيق أهدافه الأمنية والسياسية، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على توازن دقيق بين التنسيق والاستقلالية. هذا التوازن، إن اختل، قد لا يؤثر فقط على مسار الحرب، بل على شكل النظام الإقليمي بأسره، في لحظة تتسم بقدر غير مسبوق من الهشاشة والتوتر.

اسرائيليات

الجمعة 20 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار واسعة في تل أبيب جراء سقوط شظايا صواريخ عنقودية

تعرضت منطقة تل أبيب ومحيطها اليوم السبت لسلسلة من الرشقات الصاروخية الإيرانية المكثفة، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في عدة مواقع. وأفادت مصادر ميدانية بأن صفارات الإنذار دوت في نطاق واسع شمل المركز والجولان المحتل، مما دفع آلاف المستوطنين للهروب نحو الملاجئ والغرف المحصنة بشكل فوري.

وشهدت سماء المنطقة انفجارات متتالية ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ القادمة، إلا أن شظايا كبيرة سقطت في مناطق مأهولة. وأكدت طواقم الإسعاف تسجيل تسع إصابات على الأقل في مدينة رحوفوت القريبة من تل أبيب، حيث تركزت معظم الحالات في استنشاق الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق.

وأوضحت التقارير أن الهجوم تميز باستخدام صواريخ ذات رؤوس عنقودية، وهي تقنية تزيد من مساحة الدمار وتصعب مهام الدفاع الجوي. وقد سقطت هذه الرؤوس المتفجرة في مواقع حيوية بمدينتي رحوفوت وبتاح تكفا، اللتين تبعدان نحو 20 كيلومتراً عن قلب تل أبيب، مما يعكس المدى المؤثر لهذه الرشقات.

وتتكون هذه الصواريخ من عشرات القنيبلات الصغيرة التي يتراوح وزن الواحدة منها بين كيلوغرامين وثلاثة كيلوغرامات، لكنها تمتلك قدرة تدميرية عالية عند الارتطام. وتسببت هذه الشظايا المتفجرة في اندلاع حرائق واسعة داخل شقق سكنية ومبانٍ متعددة الطوابق، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدة أحياء.

وعملت فرق الإطفاء والإنقاذ لساعات طويلة في محاولة للسيطرة على النيران التي نشبت في الممتلكات الخاصة والمرافق العامة. وبالتزامن مع ذلك، واصلت سيارات الإسعاف نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، وسط توقعات بارتفاع حصيلة المتضررين مع استمرار عمليات الفحص الميداني للمواقع المستهدفة.

وتشير المعطيات التقنية إلى أن هذا النوع من السلاح يمثل تحدياً استثنائياً لمنظومات 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'، نظراً لتعدد الأهداف الصغيرة المنبثقة عن الصاروخ الواحد. هذا التعدد يفسر وصول أجزاء متفجرة إلى الأرض رغم تفعيل أنظمة الاعتراض بكفاءة عالية في الأجواء، مما أدى لوقوع الأضرار المباشرة.

وفيما يخص الجبهة الداخلية، التزم السكان بتعليمات الوقاية والتوجه للملاجئ العامة والخاصة، حيث سادت حالة من الهلع نتيجة تكرار دوي الانفجارات. وبقيت العديد من العائلات داخل المناطق المحصنة لفترات طويلة خشية تجدد الرشقات الصاروخية التي وصفت بأنها الأعنف منذ فترة طويلة.

وعلى صعيد متصل، برزت أزمة نقص الملاجئ في البلدات العربية داخل الخط الأخضر، مما أثار موجة من القلق والاحتجاج بين السكان هناك. وتفتقر هذه المناطق للبنية التحتية الدفاعية الكافية مقارنة بالمدن الكبرى، مما يجعل القاطنين فيها أكثر عرضة للمخاطر في حال سقوط الشظايا أو الصواريخ المباشرة.

وتواصل السلطات المحلية تقييم حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وشبكات الكهرباء في المناطق المتضررة، بينما تستمر حالة الاستنفار العسكري والأمني. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني متسارع يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، مع استمرار التهديدات المتبادلة وتوسيع نطاق الاستهدافات.

منوعات

الجمعة 20 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل أساطير الموضة وذروة العقل بعد الخمسين: جولة في عالم اللايف ستايل

فقدت أوساط الموضة العالمية اليوم الإثنين أحد أعمدتها التاريخية، برحيل المصمم الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني، الذي وافته المنية في منزله بالعاصمة روما. ويُعد فالنتينو رمزاً للأناقة الراقية التي ميزت العقود الأخيرة، حيث ترك بصمة لا تُمحى في دور الأزياء العالمية من خلال تصاميمه التي ارتدتها أيقونات السينما والسياسة حول العالم.

وفي سياق متصل، نعت الأوساط البريطانية المصمم الأيرلندي بول كوستيلو، الذي اشتهر بكونه المصمم الشخصي للأميرة الراحلة ديانا. وقد ساهم كوستيلو في صياغة الهوية البصرية للأميرة في العديد من المناسبات الرسمية، مما جعله واحداً من أكثر الأسماء تأثيراً في تاريخ الموضة البريطانية المعاصرة.

وبالحديث عن إرث الأميرة ديانا، أعلن متحف غريفان لتماثيل الشمع عن عرض فستانها الأسود الشهير لأول مرة، مؤكداً أن تأثيرها لا يزال حياً في الثقافة الشعبية رغم مرور 28 عاماً على رحيلها. ويأتي هذا العرض ليؤكد مكانة ديانا كأيقونة عالمية للموضة والجمال تتجاوز حدود الزمن والأجيال.

على صعيد آخر، كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مفاجئة تتعلق بالقدرات الذهنية للإنسان، حيث أشارت إلى أن العقل البشري يبلغ ذروة عطائه بعد سن الخمسين. وأوضحت الدراسة أن الاستعداد النفسي للأدوار القيادية والمعقدة يصل لأعلى مستوياته بين سن 55 و60 عاماً، مما يصحح المفاهيم السائدة حول تراجع القدرات العقلية مع التقدم في السن.

وفي عالم المشاهير، تصدر الممثل جوناثان بيلي عناوين الأخبار بعد حصوله على لقب 'أكثر الرجال جاذبية على قيد الحياة' لعام 2024 وفقاً لمجلة بيبول. ويأتي هذا التتويج تزامناً مع ترقب الجمهور لعودته إلى الشاشة الكبيرة في فيلمه الجديد 'ويكد'، مما يعزز مكانته كواحد من أبرز نجوم هوليوود الصاعدين.

أما في قصص الوفاء الإنساني، فقد حطم الزوجان إليانور ولايل غيتنز الرقم القياسي لأطول زواج في العالم، حيث استمرت علاقتهما لمدة 83 عاماً. الزوجان اللذان تجاوزا المائة عام من عمرهما، كشفا أن سر استمراريتهما يكمن في التفاهم المتبادل والدعم غير المشروط، مما جعل قصتهما مصدر إلهام عالمي.

وفي الجانب الاستثماري والرفاهية، بدأ النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وشريكته جورجينا رودريغيز التحضير لمرحلة ما بعد اعتزال الملاعب من خلال بناء قصر استثنائي في البرتغال. ويجمع هذا المشروع بين الفخامة المطلقة والخصوصية التامة، حيث صُمم ليكون سكناً عائلياً واستثماراً عقارياً طويل الأمد في آن واحد.

تاريخياً، لم يكن اللباس مجرد وسيلة للزينة، بل أداة سياسية واجتماعية لترسيم الحدود بين الطبقات، كما يظهر في استخدام اللون الأرجواني في العصر الروماني. كما شهد التاريخ فرض ضرائب غريبة مثل 'ضريبة اللحية' وأحزمة التمييز، التي كانت تهدف لضبط المجتمع وترسيخ الفوارق الطبقية بين الأفراد عبر المظهر الخارجي.

وأخيراً، تبرز الثقافة العربية من خلال المطبخ الذي يحفظ هوية الشعوب، حيث تظل أطباق مثل المنسف والتبولة والكشري رموزاً لذاكرة المكان. هذه الأطباق ليست مجرد وجبات غذائية، بل هي سرديات تاريخية تنتقل عبر الأجيال لتحفظ التراث العربي من الاندثار في ظل العولمة المتسارعة.

GENERAL

الجمعة 20 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

من الأرجوان الإمبراطوري إلى ضريبة اللحية.. كيف رسم اللباس حدود الطبقات عبر التاريخ؟

لم تكن القوانين والعادات عبر التاريخ مجرد وسيلة لتنظيم الحقوق المدنية، بل امتدت لتشمل المظهر الخارجي كأداة لترسيم العلاقات الاجتماعية والهرمية. فمن الإمبراطورية الرومانية إلى عصر التنوير، وُضعت قواعد صارمة تحدد من يحق له ارتداء ألوان معينة أو أقمشة محددة، مما يعكس قيم السلطة والاقتصاد في تلك العصور. هذه الممارسات تكشف كيف جرى تثبيت نظام اجتماعي محدد يتقاطع مع الأهداف السياسية في السيطرة والتنظيم.

في اليونان وروما القديمة، كان المظهر النظيف يعكس الحالة المادية لصاحبه في ظل ندرة الكماليات، مما دفع السلطات لسن 'قوانين التبذير'. هدفت هذه التشريعات إلى كبح الرفاهية الزائدة ومنع التظاهر الفاقع بالثراء الذي قد يهدد التوازن التجاري. ويرى المؤرخون أن هذه القوانين كانت أدوات لترسيخ التراتبية الاجتماعية وتسهيل تحديد المكانة والامتيازات لكل فرد في المجتمع.

تجسد البذخ الروماني في ولائم النخبة التي كانت تضم أطباقاً غريبة مثل ألسنة طيور الفلامنغو وأدمغة الطاووس، خاصة في عهد الجنرال لوكولوس. ومع صعود الأباطرة، أصبح الإسراف جزءاً من الهيبة الإمبراطورية، حيث تميزت قصور نيرون بأسقف تمطر ماء ورد وقاعات دوارة. وفي عهد الإمبراطور إيل جبل، وصل الترف إلى تقديم اللؤلؤ المذاب في النبيذ وتوزيع هدايا ثمينة مخبأة تحت أطباق الضيوف.

واجهت الحضارات القديمة هذا الترف بقوانين صارمة، مثل قانون اللوكريين في القرن السابع قبل الميلاد الذي حد من ارتداء الملابس الغالية. وفي روما، أصبح اللون الأرجواني الناتج عن صبغة بحرية باهظة حكراً على الأباطرة والنخبة فقط، وكان ارتداؤه دون إذن يعتبر جرماً. كما فُرضت قيود على النساء شملت كميات الذهب المسموح بامتلاكها ونوع العربات التي يمكن ركوبها داخل المدن.

تجاوز التمييز الطبقي المظهر ليصل إلى أنماط العقاب، حيث كان الانتحار الطوعي يعتبر مصيراً 'مشرفاً' للنخبة بدلاً من الإعدام العلني المهين. ويعد الفيلسوف سينيكا أشهر من طبق عليه هذا العرف السياسي بعد اتهامه بالتآمر على الإمبراطور نيرون عام 65 ميلادية. هذه الممارسات كرست الفوارق الطبقية حتى في لحظات الموت، مما جعل العقوبة تعكس مكانة الفرد الاجتماعية.

في العصور الوسطى الأوروبية، استمرت قوانين الترف لضمان عدم تقليد طبقة التجار الصاعدة لمظهر النبلاء والأرستقراطيين. ففي إنجلترا، صدرت قوانين تمنع الفرسان دون رتبة معينة من ارتداء أحذية 'Poulaine' ذات الأصابع الطويلة المدببة. كانت هذه الأحذية رمزاً للبذخ والتميز، وحاولت السلطات عبر تقييدها الحفاظ على التميز البصري للطبقة الحاكمة وحماية الاقتصاد الوطني من استيراد الأقمشة الفاخرة.

شهدت المكسيك الاستعمارية صراعات قانونية مماثلة، حيث قدمت المجتمعات المحلية مئات الاعتراضات ضد قوانين تمنعهم من تقليد مظهر النبلاء الأوروبيين. كانت السلطات تحظر عليهم ارتداء أقمشة معينة أو امتطاء الخيول لضمان بقاء الفوارق العرقية والطبقية واضحة. وفي تلك الأثناء، كان الملوك يعيشون في ترف باذخ، حيث كانت البهارات والأناناس والسكر رموزاً للجاه لا يصل إليها عامة الشعب.

انتقل هوس المظهر إلى البلاط الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، الذي فرض ارتداء الباروكات الضخمة وحظر اللحى تماماً. اعتبر الملك اللحية علامة على التمرد أو الفظاظة، وأجبر رجال البلاط على الحلاقة المنتظمة للتقرب منه. كانت هذه القواعد المعقدة تهدف لإشغال النبلاء بالمنافسة على المظهر والبروتوكول، مما يمنعهم من التفكير في معارضة سياساته أو التحالف ضده.

في روسيا القيصرية، اتخذ بطرس الأكبر خطوة راديكالية بفرض ضريبة على اللحية بين عامي 1698 و1772 لدفع البلاد نحو التحديث الأوروبي. كان على الرجال إما الحلاقة أو دفع مبالغ سنوية وحمل رمز معدني يثبت سداد الضريبة، في محاولة لإضعاف الرموز التقليدية. وفي أمريكا الشمالية، استخدمت السلطات في لويزيانا أوشحة الرأس لتمييز النساء ذوات الأصول الإفريقية طبقياً وعرقياً قبل أن تتحول لاحقاً لموضة خاصة.

شهدت الأنظمة السياسية الإسلامية أيضاً قيوداً على اللباس استندت إلى المكانة الاجتماعية والدين، خاصة في العصور العباسية والمملوكية والعثمانية. ففي بغداد القرن التاسع، طُلب من غير المسلمين ارتداء ألوان مميزة كالأصفر أو الأزرق لتمييزهم في الأماكن العامة. ظلت هذه الممارسات قائمة حتى القرن التاسع عشر، حين بدأت 'التنظيمات العثمانية' بإلغاء الوضع التفضيلي في إطار إصلاحات التحديث الشاملة.

رغم مبادئ الاكتفاء في الإسلام، إلا أن مظاهر التفاخر كانت حاضرة بقوة في قصور الخلفاء والسلاطين الذين ارتدوا الحرير والديباج الفاخر. واشتهر الخلفاء بصناعة عطور خاصة بهم مثل 'غالية الرشيد' التي كانت تتكون من المسك والقرنفل واللبان. هذه المظاهر، وإن كانت أحياناً أقل استعراضاً من نظيرتها الأوروبية، إلا أنها كانت تعبر عن ثراء الدولة وقوة الحاكم في مواجهة الرعية.

حلل الفلاسفة هذه الظواهر باعتبارها أدوات للتطويع والسيطرة، حيث رأى أفلاطون أن الترف يعمق انعدام المساواة ويفسد المجتمعات. أما مكيافيلي، فقد اعتبر أن استثمار الحكام في المهرجانات والعمارة الفخمة يخلق هالة من الشرعية تعزز سلطتهم أمام الشعب. هذه الرؤى تؤكد أن المظهر الخارجي لم يكن يوماً مسألة شخصية بحتة، بل كان جزءاً من استراتيجية الحكم.

قدم ابن خلدون رؤية نقدية لهذه الدورة التاريخية، معتبراً أن لجوء الحكام للترف هو علامة على استقرار السلطة لكنه بداية للنهاية. فالتوسع في البذخ يضعف 'العصبية' والانضباط لدى الطبقة الحاكمة ويشتت موارد الدولة، مما يسرع من عملية الانحدار والسقوط. وتثبت دورات التاريخ أن الترف كان دائماً سلاحاً ذا حدين، يستخدم للسيطرة لكنه ينتهي بهدم الكيان من الداخل.

في الختام، يظهر التاريخ أن اللباس والزينة لم يكونا مجرد خيارات جمالية، بل لغة سياسية معقدة وأداة تصنيف اجتماعي فعالة. ورغم تغير العصور، لا تزال بعض الأنظمة المعاصرة تستخدم سياسات مشابهة تحت مسميات دينية أو سياسية لضبط المجتمع. يبقى الهدف التاريخي واحداً: إبقاء الفوارق مرئية والتحكم في إطار حركة الأفراد داخل الهيكل الاجتماعي العام.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

فاجعة في بيت عوا: شظايا صاروخية تحول صالون تجميل إلى مأتم وتخطف أرواح 4 شهيدات

تحولت أجواء التحضير لعيد الفطر في بلدة بيت عوا، الواقعة جنوب غرب مدينة الخليل، إلى مأساة وطنية شاملة بعد أن استهدف الموت تجمعاً للنساء في أحد صالونات التجميل. فبينما كانت النسوة يستعددن لاستقبال العيد بروح متجددة، اخترقت شظايا صاروخ اعتراضي سقف الصالون المعدني، محولة المكان إلى ساحة من الدماء والدمار.

وأكدت مصادر طبية وشهود عيان أن الحادثة أسفرت عن ارتقاء أربع شهيدات، من بينهن نساء حوامل، بالإضافة إلى إصابة أكثر من عشر نساء بجروح متفاوتة. وقد خيم الحزن العميق على كافة بيوت البلدة التي كانت تتهيأ للفرح، لتجد نفسها فجأة في موكب تشييع جنائزي مهيب يودع زهرات من بناتها.

وتروي الجريحة هديل مسالمة، البالغة من العمر 24 عاماً، تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشتها داخل الصالون، حيث كانت تعمل مع شريكتها الشهيدة ساهرة مسالمة. وتقول هديل إن التيار الكهربائي انقطع فجأة وانعدمت الرؤية، لتكتشف لاحقاً أن شريكتها ساهرة قد فارقت الحياة فور سقوط الشظية على 'الكرفان' الذي يتخذنه مقراً لعملهن.

ولم تتوقف الفاجعة عند ساهرة، بل امتدت لتطال الشابة أسيل مسالمة، التي كانت تخضع لجلسة تجميل وقت وقوع الحادثة، حيث ارتقت شهيدة وهي حامل في شهرها الثاني. هديل التي أصيبت بشظايا في وجهها وجسدها، أصرت على مغادرة المستشفى رغم جراحها لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على رفيقة دربها وحلمها المهني.

وفي منزل آخر من عائلة مسالمة، تعيش الأم حنان غطاشة صدمة فقدان ابنتها أمل البالغة من العمر 27 عاماً، والتي كانت تحلم بإكمال دراساتها العليا في تخصص المحاسبة. أمل، التي كانت حاملاً أيضاً، ذهبت لتجهيز نفسها للعيد مع طفلتها، لكن شظايا الاحتلال كانت أسرع من أحلامها، مخلفة وراءها أطفالاً يتساءلون بمرارة عن غياب أمهم.

وتصف حماة الشهيدة أمل حالة الانكسار التي تعيشها العائلة، مشيرة إلى أن زوج الشهيدة كان قد اشترى لها ملابس العيد التي لن ترتديها أبداً. وأوضحت أن الانفجارات دوت بعد دقائق قليلة من خروج أمل من المنزل، لتبدأ رحلة البحث عنها في المستوصفات والمستشفيات قبل تأكيد خبر استشهادها.

أما عائلة الشهيدة ميس مسالمة، فقد كانت تنتظر عودتها للاحتفال بعيد ميلادها الثاني والعشرين، حيث وعدت ميس عائلتها بتحضير قالب من الكعك لهذه المناسبة. وبدلاً من الاحتفال، استقبلت العائلة جثمان ابنتها التي قضت في الحادثة ذاتها، لتنتهي وعود الفرح تحت أنقاض الصالون المدمر.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن بلدة بيت عوا تعيش قلقاً دائماً بسبب موقعها الجغرافي المحاط بالمستوطنات الإسرائيلية مثل 'شيكف' و'أماتسيا'. وتفتقر البلدة، كغيرها من القرى الفلسطينية، إلى أي بنى تحتية حامية أو ملاجئ، مما يجعل السكان عرضة لمخاطر الصواريخ الاعتراضية التي تسقط فوق رؤوسهم باستمرار.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان لها أن التحقيقات الأولية أثبتت أن الدمار والوفيات نتجت عن سقوط مباشر لشظايا صاروخ اعتراضي أصاب السقف المعدني الهش للصالون. وتتوزع نقاط منظومات القبة الحديدية بشكل ملاصق للبلدات الفلسطينية، دون مراعاة لسلامة المواطنين الفلسطينيين أثناء عمليات الاعتراض الجوي.

من جانبه، أكد مدير بلدية بيت عوا، محمد مسالمة أن المصاب الذي ألمّ بالبلدة جلل وغير مسبوق، مشدداً على خطورة غياب المعلومات الرسمية حول مواقع منصات الاعتراض. وأضاف أن هذا الغموض يمنع الجهات المحلية من تقديم إرشادات دقيقة للمواطنين لضمان سلامتهم في ظل التهديدات العسكرية المستمرة.

وتسود حالة من الغضب في الشارع الفلسطيني وسط اتهامات للاحتلال بتعمد توجيه المنظومات الاعتراضية لتسقط شظاياها فوق المناطق المأهولة بالسكان. وقد تكررت حوادث سقوط الشظايا في عدة بلدات مثل كفر قاسم وجلجولية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مما يشير إلى نمط خطير من الاستهتار بحياة المدنيين.

ويرى مراقبون أن أنظمة الدفاع الإسرائيلية تتعامل مع القرى والبلدات الفلسطينية باعتبارها 'مناطق مفتوحة' خالية من السكان، مما يسمح بتفجير الصواريخ فوقها. ويُعد هذا التعامل وجهاً جديداً من أوجه التمييز العنصري، حيث يتم تفضيل حماية المستوطنات على حساب أرواح الفلسطينيين في الضفة والداخل.

وقد شيعت جماهير غفيرة في محافظة الخليل جثامين الشهيدات الأربع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة انطلقت من مستشفى دورا الحكومي. ورفع المشيعون شعارات تندد بالجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، مطالبين بتوفير حماية دولية للمدنيين العزل الذين يقتلون في بيوتهم وأماكن عملهم.

ومع مواراة الشهيدات الثرى، يبقى صالون التجميل في بيت عوا شاهداً بآثار دمائه ودماره على فاجعة ستبقى محفورة في ذاكرة البلدة. لقد تحول العيد إلى مأتم مفتوح، وبقيت ملابس العيد الجديدة معلقة في الخزائن، تذكر الأيتام والأمهات المكلومات بأحبة خطفهم الموت في لحظة غدر صاروخية.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

سويسرا وسريلانكا تتمسكان بالحياد وترفضان طلبات عسكرية أمريكية وإيرانية

أعلنت السلطات السويسرية رسمياً تعليق كافة تراخيص تصدير الأسلحة والعتاد الحربي المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على خلفية التصعيد العسكري المستمر والهجمات المتبادلة مع إيران. وأكدت الحكومة في بيان لها أن هذا القرار يأتي التزاماً صارماً بسياسة الحياد التاريخية التي تتبناها البلاد، مشيرة إلى عدم جواز توريد السلاح لأي طرف منخرط في نزاعات مسلحة دولية نشطة.

وفي سياق متصل، كشف رئيس سريلانكا أنورا كومارا ديساناياكي عن موقف بلاده الرافض لطلب تقدمت به واشنطن لنشر طائرات حربية على الأراضي السريلانكية خلال الشهر الجاري. وأوضح ديساناياكي أمام البرلمان أن كولومبو تسعى للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن الحفاظ على السيادة والحياد يمثل أولوية قصوى في التعامل مع القوى الدولية المتصارعة.

وتضمنت التفاصيل الفنية للطلب الأمريكي رغبة واشنطن في نقل طائرتين مقاتلتين مجهزتين بثمانية صواريخ مضادة للسفن من قاعدتها في جيبوتي إلى مطار ماتالا الدولي الواقع جنوبي سريلانكا. وكان من المقرر أن تتم هذه العملية في الفترة ما بين 4 و8 مارس الجاري، إلا أن الرئاسة السريلانكية حسمت موقفها بالرفض القاطع لمنع تحويل أراضيها إلى منطلق لعمليات عسكرية.

وبالتزامن مع التحرك الأمريكي، تقدمت طهران بطلب مماثل للسماح لثلاث سفن حربية تابعة لها بالرسو في الموانئ السريلانكية أثناء رحلة عودتها من مناورات عسكرية في الهند. وأكد الرئيس السريلانكي أن بلاده تعاملت بمسطرة واحدة مع الطرفين، حيث رفضت الطلب الإيراني بالتزامن مع الرفض الأمريكي، وذلك لتجنب الانحياز لأي طرف في النزاع الدائر حالياً.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر رسمية بأن سريلانكا لا تزال تستضيف 32 بحاراً إيرانياً تم إنقاذهم عقب استهداف سفينتهم قبالة السواحل السريلانكية في وقت سابق. وقد جرى التنسيق مع الجانب الإيراني لإعادة جثامين 84 فرداً من طاقم السفينة المنكوبة، في حين أكد الرئيس ديساناياكي أن بلاده تفرق بين الالتزامات الإنسانية وبين الانخراط في التحالفات العسكرية.

وفيما يتعلق بتداعيات الحوادث البحرية المرتبطة بالنزاع، أشارت التقارير إلى أن سفينة إيرانية ثانية تعرضت لعطل فني أثناء عودتها من الهند، حيث استقبلت سريلانكا طاقمها لتقديم المساعدة اللازمة. وفي المقابل، منحت السلطات الهندية اللجوء لطاقم سفينة إيرانية ثالثة، وسط حالة من الترقب الدولي لمصير البحارة والتوترات المتزايدة في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تهدد طهران بتوسيع الاغتيالات في رسالة ثالثة لوقف الحرب

أفادت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية الإيرانية بأن الإدارة الأمريكية وجهت رسالة تحذيرية جديدة إلى طهران، تعد الثالثة من نوعها خلال الأيام القليلة الماضية. وأوضحت المصادر أن الرسالة التي نُقلت عبر وسيط إقليمي، تضمنت طلباً صريحاً بوقف العمليات العسكرية الجارية، مشيرة إلى أن واشنطن رفعت من سقف ضغوطها هذه المرة عبر التلويح بتوسيع دائرة الاغتيالات التي تستهدف كبار القادة الإيرانيين في حال استمرار الرفض.

وفي المقابل، أكدت طهران تمسكها بموقفها الرافض لوقف إطلاق النار دون تحقيق شروطها المسبقة التي أعلنت عنها القيادة السياسية. وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن الضغوط الأمريكية والتهديدات الأمنية لن تثني الدولة عن مسارها، معتبرين أن أي تهدئة يجب أن تضمن المصالح القومية الإيرانية بشكل كامل وواضح، بعيداً عن سياسة الإملاءات والتهديدات المباشرة التي تنتهجها واشنطن.

من جانبه، حدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان معالم الموقف الرسمي لبلاده، مؤكداً أن إنهاء حالة الصراع التي تسببت بها الولايات المتحدة وإسرائيل يتطلب اعترافاً كاملاً بحقوق إيران المشروعة. وأضاف بزشكيان أن طهران تطالب بدفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الهجمات، بالإضافة إلى الحصول على ضمانات دولية ملزمة تمنع تكرار أي عدوان مستقبلي على الأراضي الإيرانية أو قياداتها.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة غارات وعمليات أدت إلى مقتل المئات. وبحسب التقارير، فقد شملت هذه العمليات اغتيال شخصيات رفيعة المستوى على رأسها المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين البارزين، مما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة ومفتوحة.

على الصعيد الميداني، تواصل طهران ردها العسكري عبر إطلاق رشقات من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة. وقد طالت هذه الهجمات منشآت حيوية وأعياناً مدنية شملت مطارات وموانئ في عدة دول عربية، وهو ما أثار موجة من الإدانات الدولية والمحلية، وسط مخاوف من خروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.