فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين ومداهمات واسعة تطال عدة محافظات في الضفة

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم السبت، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تركزت الهجمات على الممتلكات الفلسطينية والمناطق الزراعية. وأفادت مصادر ميدانية بأن مستوطنين هاجموا مزارع لتربية الدواجن تقع بين بلدتي قصرة وجالود جنوب نابلس، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة مع الأهالي الذين حاولوا التصدي للهجوم، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال بإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع.

وفي محافظة جنين، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم سلسلة من المداهمات والاقتحامات التي طالت قرية كفر قود غرب المدينة، حيث جرى اعتقال المواطنين معتصم دنديس ويوسف غانم عقب تفتيش منزليهما والعبث بمحتوياتهما. كما امتدت النشاطات العسكرية لتشمل بلدات عرابة وبير الباشا والسيلة الحارثية، وسط إجراءات أمنية مشددة دون أن يبلغ عن اعتقالات إضافية في تلك المناطق.

أما في جنوب الضفة الغربية، فقد واصل المستوطنون استهدافهم الممنهج لمسافر يطا جنوب الخليل، حيث أطلقوا مواشيهم في الأراضي الزراعية بهدف تخريب المحاصيل. ووثقت مصادر محلية قيام المستوطنين باقتلاع وتكسير نحو 30 شجرة زيتون في خربة رجوم إعلي تعود ملكيتها لأحد المواطنين، بالإضافة إلى إتلاف مساحات واسعة من المحاصيل في منطقة حمروش شرق بلدة سعير.

وتوسعت رقعة المداهمات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة لتشمل مراكز حيوية ومخيمات في الضفة، من بينها مدينة الخليل وبلدة بيت أمر ومخيم العروب، وصولاً إلى بيت لحم وبلدتي تقوع والخضر. كما طالت الاقتحامات مناطق كفر عقب وقلنديا شمال القدس المحتلة، إضافة إلى بلدتي دير جرير وسلواد شرق رام الله، ومخيم الدهيشة، حيث تم تفتيش العديد من المنازل وترويع ساكنيها.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل إحصائيات رسمية تشير إلى بلوغ عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية والقدس المحتلة نحو 22 ألف حالة منذ أكتوبر 2023، أفرج عن جزء منهم لاحقاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر الذي تمارسه سلطات الاحتلال، والذي يتزامن مع عمليات تنكيل يومية واستهداف مباشر للبنية التحتية والاقتصادية للفلسطينيين في مختلف المحافظات.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تفيد البيانات الموثقة بسقوط أكثر من 1155 شهيداً وإصابة ما يزيد على 10 آلاف فلسطيني بنيران الجيش والمستوطنين خلال الأشهر الماضية. ويؤكد مراقبون أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المواطنين ودفعهم لترك أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة 'ج' التي تشهد نشاطاً استيطانياً محموماً.

اسرائيليات

السّبت 02 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل المناعة الداخلية: كيف نجحت إيران في تجنيد عشرات الإسرائيليين بعد السابع من أكتوبر؟

شهدت الساحة الأمنية داخل دولة الاحتلال تصاعداً لافتاً في وتيرة الاختراقات الاستخباراتية الإيرانية منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال تمكنت من كشف عشرات الإسرائيليين الذين انخرطوا في أنشطة تجسسية وأمنية لصالح طهران خلال الأشهر الماضية.

ونتيجة لهذا التزايد العددي في قضايا التجسس، اضطرت مصلحة السجون الإسرائيلية إلى افتتاح جناح جديد مخصص لهؤلاء العملاء في سجن دامون بمدينة حيفا. وتعكس هذه الخطوة حجم التحدي الأمني الجديد الذي يواجه الأجهزة الاستخباراتية في التعامل مع ملف التجنيد الداخلي.

ووفقاً لمعطيات رسمية نقلتها مصادر أمنية، فقد جرى اعتقال ما لا يقل عن 45 مشتبهاً به في إطار 25 قضية منفصلة. وقد وُجهت لوائح اتهام رسمية إلى 40 شخصاً منهم، مما يؤكد جدية التهديدات التي باتت تشكلها هذه الشبكات على المنظومة الأمنية.

وأظهرت تقارير سنوية صادرة عن جهاز الأمن العام 'الشاباك' قفزة هائلة في محاولات التجنيد، حيث سجل عام 2025 ارتفاعاً بنسبة 400% مقارنة بالعام الذي سبقه. ويأتي هذا الارتفاع استكمالاً لمنحنى تصاعدي بدأ منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة وتوسع المواجهة مع إيران.

وتشير البيانات إلى تحول نوعي في هوية المتورطين، إذ إن غالبية المعتقلين في القضايا الأخيرة هم من الإسرائيليين اليهود. ويعد هذا التطور خروجاً عن النمط التقليدي الذي كان يركز سابقاً على محاولات تجنيد فلسطينيي الداخل أو عناصر مرتبطة بجهات خارجية.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن الدوافع المالية تتصدر أسباب هذا السقوط الأمني، خاصة لدى الفئات الهامشية. وأوضح أن 'المال السهل' بات يغري الأفراد المثقلين بالديون للقيام بمهام تصوير منشآت حساسة أو جمع معلومات ميدانية مقابل مبالغ نقدية.

وإلى جانب العامل المادي، يلعب التحول الرقمي دوراً محورياً في تسهيل مهمة الاستخبارات الإيرانية للوصول إلى أهدافها. حيث يتم التجنيد عبر حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي واستخدام تطبيقات محادثة مشفرة تضمن سرية التواصل بين العميل ومشغليه.

ويعتقد جبارين أن الحرب لم تخلق هذه الظاهرة من العدم، بل عملت كمحفز وسرعت من وتيرة انتشارها بشكل كبير. فقد أدت الضغوط الاقتصادية والإنهاك الاجتماعي الناتج عن استمرار القتال إلى إضعاف العقد الاجتماعي وتآكل المناعة النفسية للمجتمع الإسرائيلي.

ويبرز 'الشرخ النفسي والسياسي' كعامل ثالث ساهم في اهتزاز الثقة بالمؤسسات الرسمية والأمنية بعد الإخفاقات الكبرى في أكتوبر. هذا الاهتزاز جعل بعض الأفراد أكثر قابلية للانتقال من حالة اللامبالاة الوطنية إلى التعاون المباشر مع جهات معادية.

وتشير التحليلات إلى أن طهران غيرت استراتيجيتها من محاولة الضرب من الخارج إلى بناء قدرات داخلية عبر وكلاء محليين منخفضي التكلفة. هؤلاء الوكلاء، رغم بساطة المهام الموكلة إليهم، يوفرون معلومات ميدانية لا يمكن للتقنيات المتقدمة والأقمار الصناعية رصدها بدقة.

ويمثل تورط عناصر عسكرية في بعض هذه القضايا ذروة القلق لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لما يمثله من تهديد مباشر للثقة الداخلية. فوصول العملاء إلى معلومات من داخل الوحدات الحساسة يرفع من كلفة الحماية ويستنزف موارد الأجهزة الاستخباراتية في عمليات المراقبة والتدقيق.

إن إعلان سلطات الاحتلال المتكرر عن إحباط هذه الشبكات يحمل رسائل مزدوجة للداخل والخارج على حد سواء. فهي من جهة تحاول استعادة الثقة بقدرة 'الشاباك' على الإحباط، ومن جهة أخرى تقر بوجود زخم غير مسبوق لهذه الاختراقات التي لم يعد ممكناً إخفاؤها.

وتؤكد المصادر أن هذه التطورات تضرب السردية الإسرائيلية التي تفترض وحدة الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات الوجودية. فظهور 'الإنسان المتشقق' الذي يبيع أمن دولته مقابل حفنة من الدولارات يعكس أزمة عميقة في الانتماء والتماسك المجتمعي.

وفي نهاية المطاف، تظل هذه الظاهرة مرشحة للتوسع طالما استمرت عوامل الضغط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وتجد الأجهزة الأمنية نفسها في سباق مع الزمن لسد الثغرات التي تفتحها التكنولوجيا وتغذيها الأزمات البنيوية داخل مجتمع الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية 'ساحل الجريمة'.. لماذا توقفت دبي عن توفير الملاذ الآمن لأباطرة المخدرات في أوروبا؟

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة 'ديلي تلغراف' البريطانية عن تحول جذري في تعامل السلطات الإماراتية مع العصابات الإجرامية المنظمة التي اتخذت من دبي مقراً لإدارة عملياتها الدولية. وأوضح التقرير أن الإمارة، التي كانت توصف بأنها 'المقر المثالي' لعائلات إجرامية مثل عائلة كينهان الأيرلندية، بدأت في تضييق الخناق على هؤلاء الهاربين من العدالة الدولية.

على مدار عقد من الزمان، تمكن كريستي كينهان وابناه من إدارة إمبراطورية لتجارة الكوكايين تُقدر قيمتها بمليار جنيه إسترليني من شققهم الفاخرة في نخلة جميرا. وقد استغلت هذه الشبكات سوق العقارات المحموم في المدينة لغسل الأموال القذرة، مستفيدة من ثغرات رقابية سمحت لهم بالعيش بحرية تامة رغم الملاحقات الدولية.

رغم رصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 5 ملايين دولار للقبض على دانيال كينهان في عام 2022، إلا أنه استمر في الظهور العلني في بطولات الملاكمة والمطاعم الفاخرة. لكن هذا المشهد تغير كلياً في أكتوبر 2024، حينما أقدمت شرطة دبي على اعتقال شون ماكغفرن، الذراع اليمنى لكينهان ومستشاره القانوني.

يقبع دانيال كينهان حالياً في سجن العوير المركزي، المعروف بصرامته، بانتظار إجراءات تسليمه إلى السلطات الأيرلندية لمواجهة تهم تتعلق بالجريمة المنظمة. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الضغوط الدبلوماسية التي مارستها دول أوروبية والولايات المتحدة لتفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود.

أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن قرار الإمارات بالتصدي لما يُعرف بـ'ساحل الجريمة' جاء نتيجة الإحراج المتزايد لسمعتها الدولية، والذي بدأ يعيق إبرام اتفاقيات تجارية كبرى. وقد عقدت قيادات في أبوظبي اجتماعات مكثفة لمناقشة التداعيات السلبية لوجود أخطر مجرمي العالم في حانات وفنادق دبي.

كان إدراج الإمارات في 'القائمة الرمادية' لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) في عام 2022 بمثابة جرس إنذار للسلطات. هذه القائمة تضم الدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما دفع الدولة للتحرك الجدي لرفع اسمها من القائمة.

وفرت دبي لسنوات بيئة مثالية للمجرمين بفضل نظام 'الحوالة' المصرفي التقليدي الذي يسمح بتحويل مبالغ ضخمة دون ترك أثر ورقي. كما ساهمت وفرة المحلات الفاخرة وتجارة الذهب في تسهيل عمليات غسل الأموال، طالما بقيت عمليات تهريب السلاح والمخدرات خارج حدود الدولة.

جذبت المدينة بشكل خاص قادة الجريمة من منطقة البلقان، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلثي تجار المخدرات في ألبانيا انتقلوا للعيش في دبي. وفي عام 2017، شهد فندق برج العرب حفل زفاف أسطورياً لدانيال كينهان، ضم قائمة من أبرز المطلوبين لدى الإنتربول الدولي.

من بين الحضور في ذلك الحفل كان إدين غاشانين الملقب بـ'إسكوبار أوروبا'، ورافاييل إمبيريال العضو البارز في عصابة كامورا الإيطالية. وتعتقد أجهزة الاستخبارات أن هذا التجمع كان يهدف لتشكيل 'عصابة إجرامية ضخمة' تسيطر على ثلث إمدادات الكوكايين السنوية المتجهة إلى القارة الأوروبية.

تؤكد مصادر أمنية أن نقطة التحول الحقيقية بدأت عندما استشعرت دبي أن هؤلاء المجرمين بدأوا يستخفون بسلطتها من خلال التباهي بنمط حياتهم الباذخ على وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت السلطات أن هذا السلوك يمثل تحدياً صارخاً للقانون، مما استوجب رداً أمنياً حازماً ومنظماً.

تم تسليم شون ماكغفرن في مايو 2025، وهو يواجه الآن أحكاماً مشددة في دبلن بعد اعترافه بتوجيه أنشطة إجرامية. هذا التسليم بعث برسالة واضحة لكل الهاربين بأن دبي لم تعد الملاذ الآمن الذي كانت عليه في السابق، وأن قواعد اللعبة قد تغيرت.

حاول دانيال كينهان خلال سنوات إقامته في دبي غسل سمعته من خلال الدخول في عالم ترويج الملاكمة العالمية. وقد حظي بإشادات من أبطال عالميين مثل تايسون فيوري، قبل أن تنهار شركته 'إم تي كي غلوبال' تحت وطأة العقوبات الأمريكية والملاحقات القضائية.

يرى خبراء في شؤون الفساد أن دبي تسعى جاهدة لتثبيت مكانتها كمركز مالي عالمي يلتزم بالقواعد الدولية الصارمة. ومع امتلاكها لبنية أمنية متطورة، وجدت السلطات أنه لا مفر من التعاون مع الوكالات الغربية لضمان استقرارها الاقتصادي والسياسي على المدى البعيد.

يبقى السؤال مطروحاً حول الوجهة القادمة للنخبة الإجرامية الأوروبية بعد إغلاق أبواب دبي في وجوههم. وبينما تبرز أسماء مثل موسكو أو السودان كملاذات محتملة، إلا أن أياً منها لا يوفر الرفاهية والبنية التحتية التي كانت توفرها دبي لهؤلاء الأباطرة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بأدوات بدائية.. فلسطيني يشيد مأوى من الطين وركام منزله المدمر في غزة

في ظل استمرار تداعيات الحرب القاسية وتعثر كافة المساعي الدولية والمحلية لإعادة إعمار قطاع غزة، برزت مبادرات فردية تعكس إصرار السكان على البقاء. حيث لجأ مواطنون فقدوا منازلهم إلى حلول بدائية لتأمين مأوى يقي عائلاتهم حر الصيف وبرد الشتاء، في مشهد يجسد عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر.

وروى أحد المواطنين النازحين تجربته في تشييد مأوى بسيط باستخدام الطين ومخلفات منزله الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية. وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بعد رحلة نزوح مريرة ومتكررة شملت منطقة المواصي وعدة محطات أخرى، مشيراً إلى أن منزله الأصلي كان يضم ثلاث طبقات وست شقق سكنية قبل أن يتحول إلى كومة من الركام.

وأكد المواطن في حديثه لمصادر إعلامية أن غياب أي جدول زمني واضح لعمليات إعادة الإعمار دفعه للاعتماد على الذات بشكل كامل. وقال إن انعدام الأخبار حول إدخال مواد البناء أو بدء المشاريع الإسكانية فرض عليه الاجتهاد الشخصي واستغلال ما يتوفر بين يديه من إمكانيات بسيطة جداً لتوفير سقف بديل لعائلته.

وعن تفاصيل عملية البناء، أوضح أنه قام بجمع الحجارة الصالحة للاستخدام من بين أنقاض بيته السابق 'حجراً بحجر'، كما استعان بالطين الذي جلبه من مناطق غرب المستعمرات كبديل للإسمنت المفقود. وأضاف أن العمل تم بشكل يدوي ومضنٍ على مدار أيام طويلة حتى استطاع إنجاز هيكل المأوى الذي يطمح أن يوفر له الاستقرار النسبي.

وتأتي هذه المبادرات الفردية في وقت تشير فيه التقارير إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. ومع تجاوز أعداد الضحايا 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، تظل أزمة السكن واحدة من أكبر التحديات التي تواجه مئات آلاف العائلات التي فقدت ممتلكاتها وأصبحت بلا مأوى دائم.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تعيين مبعوث للعالم المسيحي…خطوة دعائية ومحاولة لتجميل وجه الاحتلال القبيح

حاتم عبد القادر: على العالم المسيحي الوقوف أمام مسؤولياته في كف يد الاحتلال عن التعرض للمقدسات الإسلامية والمسيحية تغيير سلوكه على الأرض

ديمتري دلياني: خطوة دعائية لتضليل الرأي العام والتغطية على جرائم الاحتلال بحق الأديان وآخرها تحطيم جندي إسرائيلي تمثال السيد المسيح في دبل

نيفين أبو رحمون: الخطاب يسقط بتناقضه مع الوقائع وأي محاولة تجميل عبر تعيينات رمزية لن تغيّر حقيقة أن العدالة لا تُدار بالدبلوماسية بل تُقاس بالأفعال

أمير مخول: المبعوث للعالم المسيحي المعيّن لا يمثل المسيحيين في الداخل أو في فلسطين ولا يتحدث باسم الكنيسة التي أدانت الانتهاكات الإسرائيلية

أنطوان شلحت: خطوة إسرائيلية دعائية صرفة من أجل محاصرة حالة العزلة التي تعانيها دولة الاحتلال في العالم المسيحي على خلفيات متعددة

جاك سارة: الواقع على الأرض الذي يراه العالم هو العامل الحاسم في تغيير الرأي العام ومهما تعددت المحاولات فلن تنجح في تجميل صورة الاحتلال


خاص بـ"القدس"-

في محاولة لتحسين صورتها، بعد العديد من الجرائم والانتهاكات التي تسببت في انتقادات لها في العالم المسيحي، كان آخرها إقدام جندي على تحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوبي لبنان، أعلنت إسرائيل تعيين السفير الأسبق جورج ديك مبعوثاً خاصاً للعالم المسيحي، بهدف "تعزيز علاقات إسرائيل مع المجتمعات المسيحية حول العالم".

ويرى مراقبون ومحللون في أحاديث لـ"القدس" أن هذه الخطوة دعائية لتضليل الرأي العالمي، ومحاولة لتحسين صورة إسرائيل التي تزداد عزلتها السياسية، مشيرين إلى أنها لن تستطيع تجميل صورة إسرائيل البشعة، التي بلغت بشاعتها حداً كبيراً حين أقدم جندي إسرائيلي على تحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان، في جريمة تعكس انتهاكًا للرموز الدينية واستفزازاً لمشاعر الملايين من المسيحيين والمسلمين.

واعتبر أنه حين تستمر الانتهاكات بحق المقدسات ويُقيَّد الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة فإن أي خطاب عن انفتاح ديني يفقد معناه ويصبح مجرد غطاء سياسي، لافتين إلى أن العلاقة مع أي مجتمع ديني لا تُبنى عبر مبعوثين، بل عبر احترام فعلي لحقوق العبادة وصون المقدسات.


خطوة تثير السخرية


يصف حاتم عبد القادر، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، تعيين إسرائيل مبعوثًا مسيحيًا إلى العالم المسيحي بأنه خطوة عبثية تثير السخرية، ولن تستطيع تجميل صورة إسرائيل البشعة، التي بلغت بشاعتها حداً كبيراً حين أقدم جندي إسرائيلي على تحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان، في جريمة تعكس انتهاكًا للرموز الدينية واستفزازاً لمشاعر الملايين من المسيحيين والمسلمين.

ويتساءل عبد القادر: هل يمكن لمسمّى وظيفي أن يرمّم صورةً بشعة ومخزية للاحتلال، تهشّمت على وقع أفعال إجرامية موثّقة ضد المقدسات والرموز الدينية الإسلامية والمسيحية؟ وهل تعتقد إسرائيل أن تحسين صورتها في العالم المسيحي يمكن أن يُدار من خلال تعيين مبعوث في ظل تمادي الاحتلال في انتهاكاته ضد المقدسات، وفرض قيود تعسفية تمنع المصلين من الوصول إلى أماكنهم المقدسة، سواء إلى المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة، إضافة إلى التعدي على المحتفلين في الأعياد المسيحية، كما حدث في عيد الفصح المجيد، ومنع بطريرك القدس من دخول كنيسة القيامة؟


العالم المسيحي لن تنطلي عليه الدعاية السوداء


ويؤكد عبد القادر أن العالم المسيحي لن تنطلي عليه هذه الدعاية السوداء، ولن تنجح إسرائيل في خداع أحد، لأن الحقيقة أصبحت واضحة للجميع بأن وراء كل مبعوث تغطيةً للحقيقة بعباءة دبلوماسية تكشف ما تحتها.

ويختتم عبد القادر حديثه بالقول: إن على العالم المسيحي واجب الوقوف أمام مسؤولياته في كف يد الاحتلال عن التعرض للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن يرسل رسالة واضحة للاحتلال مفادها أنه من دون تغيير السلوك على الأرض، لا يستطيع أي مبعوث أن يجمّل وجهاً قبيحاً.


تضليل الرأي العام الدولي


يقول ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة: "إن إعلان وزير خارجية دولة الإبادة الإسرائيلية، جدعون ساعر، تعيين ما يسمى "مبعوثاً خاصاً للعالم المسيحي"، هو خطوة دعائية تستهدف تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على جرائم الاحتلال بحق الأديان. وكان آخر تلك الجرائم قيام جندي من جيش الإبادة الإسرائيلي بتحطيم تمثال السيد المسيح في قرية دبل اللبنانية، وتصوير ارتكاب هذا الجرم والتباهي به على وسائل التواصل الاجتماعي".


استهداف الوجود الفلسطيني المسيحي


ويؤكد دلياني أن استهداف الوجود الفلسطيني المسيحي يتم عبر سياسات الاقتلاع والتطهير العرقي التي تستهدف جميع أبناء شعبنا الفلسطيني منذ عقود، وأن هذه الجرائم ضد الإنسانية تتصاعد في ظل واقع استعماري لا إنساني بامتياز.

ويكشف دلياني أن المعطيات المتوفرة لدى التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة تسجل 111 اعتداءً ضد الكنائس والمقابر ورجال الدين المسيحي والراهبات والحجاج خلال عام 2024، بينها 46 اعتداءً جسدياً و35 هجوماً استهدف كنائس وأديرة ومقابر. وارتفع عدد الاعتداءات إلى 181 خلال العام الماضي، بينها 109 اعتداءات جسدية ارتكبها مستوطنون ضد رجال دين وحجاج مسيحيين.

 كما يؤكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض قيوداً صارمة على ممارسة الشعائر الدينية، خاصة خلال عيد القيامة في كنيسة القيامة، بما يحرم المصلين المسيحيين من حقهم في العبادة بحرية في مدينتهم المقدسة، تماماً كما يُحرم ابناء جلدتهم المسلمون.

ويضيف دلياني أن جيش الإبادة الإسرائيلي قصف كنيسة القديس برفيريوس التاريخية في غزة، ما أدى إلى استشهاد 18 مواطناً، كما تعرضت كنيسة العائلة المقدسة لهجمات إسرائيلية متكررة أوقعت شهداء وجرحى بين العائلات النازحة فيها، في سياق جرائم كراهية وإبادة جماعية مستمرة حصدت أكثر من 73 ألف شهيد وشهيدة، بينهم ما يقارب 5% من المسيحيين في غزة خلال العامين والنصف الماضيين.

ويشدد دلياني على أن المسيحيين الفلسطينيين جزء أصيل من النسيج الوطني، يتحملون مع بقية أبناء الشعب الفلسطيني مسؤولية الدفاع عن الأرض والهوية، ولن تنجح أي دعاية استعمارية في طمس هذه الحقيقة.



 لا يمكن القبول بتحويل القضايا 

الدينية والإنسانية إلى أدوات تلميع


تقول الكاتبة السياسية نيفين أبو رحمون: لا يمكن القبول بتحويل القضايا الدينية والإنسانية إلى أدوات تلميع.

وتضيف أبو رحمون: حين تستمر الانتهاكات بحق المقدسات ويُقيَّد الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة فإن أي خطاب عن انفتاح ديني يفقد معناه ويصبح مجرد غطاء سياسي.

وتشير أبو رحمون إلى أن "هذه ليست أزمة تواصل مع العالم المسيحي بل أزمة صدقية"، مؤكدة أن العلاقة مع أي مجتمع ديني لا تُبنى عبر مبعوثين، بل عبر احترام فعلي لحقوق العبادة وصون المقدسات.


القضية في ما تفعله إسرائيل لا في من يتحدث باسمها


وتقول: إن ما يجري على الأرض يقدّم صورة معاكسة تمامًا، مؤكدة أن الموقفين السياسي والأخلاقي يفرضان رفض هذا النهج: رفض تحويل الدبلوماسية إلى قناع، ورفض التعامل مع الانتهاكات كأنها تفصيل يمكن تجاوزه بحركة إعلامية، مشددة على أن القضية ليست في من يتحدث باسم إسرائيل بل في ما تفعله إسرائيل على الأرض.

وتقول أبو رحمون: حين تتناقض الوقائع مع الخطاب يسقط الخطاب، وأي محاولة لتجميل المشهد عبر تعيينات رمزية لن تغيّر حقيقة واحدة: العدالة لا تُدار بالدبلوماسية بل تُقاس بالأفعال.

 

الموضوع برمته هزيل إلى حد كبير 


يشير الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي أمير مخول إلى أن هناك مثلاً شعبياً يقول: "ماذا تستطيع الماشطة أن تفعل بالوجه العكر؟"، مشيراً إلى أن الموضوع برمته هزيل إلى حد كبير، ويعكس طابعًا دعائيًا أكثر منه تعبيراً عن حقيقة ما يجري على أرض الواقع.

ويضيف مخول أن الانتهاكات تمتد من تحطيم تمثال السيد المسيح في لبنان، إلى الاعتداء على المقدسات في القدس، مروراً بهدم الكنائس في غزة، والاعتداء على كنيسة القيامة في يوم الفصح المجيد، فضلًا عن الاعتداءات على الأوقاف الإسلامية التي تبدو كأنها مباحة.



رسالة بأن العالم الإسلامي ليس محل اهتمام


ويوضح مخول أن الرسالة الضمنية من تعيين مبعوث إلى العالم المسيحي توحي بأن العالم الإسلامي ليس محل اهتمام، وأنه يمكن الاستمرار في قمعه وطمس معالمه، خاصة ما يتعلق بالمقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

ويؤكد أنه مهما حاولت إسرائيل تجميل صورتها، فإن الحقيقة على الأرض تبقى أقوى من أي حملات ترويجية، خصوصاً في ظل الممارسات التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الحرب على غزة وما رافقها من انتهاكات.


مواقف الكنيسة واضحة في رفض الانتهاكات الإسرائيلية


ويشير مخول إلى أن من تم تعيينه كمبعوث للعالم المسيحي لا يمثل المسيحيين في الداخل أو في فلسطين عموما، ولا يتحدث باسم الكنيسة، التي عبرت بدورها عن موقف واضح قبل أسابيع من خلال بيانات صادرة عن كنائس المنطقة، أدانت فيها الممارسات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداءات على رجال الدين، والتضييق، والانتهاكات المستمرة.

كما يلفت مخول إلى أن مواقف الكنيسة ظهرت أيضاً من خلال تصريحات بابا الفاتيكان، الذي عبر عن مواقف إنسانية واضحة. 

ويؤكد مخول أن المشكلة ليست في الصورة التي تحاول إسرائيل تحسينها، بل في جوهر السياسات والممارسات على الأرض، مشيراً إلى وجود تحول في هوية الجيش نحو الصهيونية الدينية، وما يحمله ذلك من أبعاد عقدية تنعكس على استهداف الرموز الدينية، بما فيها المسيحية.

ويختتم مخول بالقول: إن هذا التعيين لن يغير من الواقع شيئًا، ويصف إياه بأنه إجراء شكلي، لن يؤثر في صورة إسرائيل التي تتشكل من خلال الوقائع على الأرض، مؤكداً أن الرواية الفلسطينية تظل الأقوى، لأنها تستند إلى ما يراه العالم من حقائق، ولا تحتاج إلى حملات دعائية بقدر ما تحتاج إلى أن يلتفت العالم إلى هذه الحقائق.


خطوة متوقعة وليست مفاجئة


يقول الكاتب السياسي أنطوان شلحت ينظر إلى خطوة تعيين ج.ديك كسفير إسرائيل إلى العالم المسيحي كخطوة إسرائيلية دعائية صرفة من أجل محاصرة حالة العزلة التي تعانيها دولة الاحتلال في العالم المسيحي على خلفيات عدة، منها حرب الإبادة والتدمير الشامل ضد الفلسطينيين ولا سيما في قطاع غزة، والسياسة الإسرائيلية ضد المقدسات المسيحية في الأرض المقدسة، والتطرف الديني اليهودي الذي يطاول الديانة المسيحية ورموزها بالمس والاعتداءات المتكررة.

 ويرى الكاتب شلحت أنها خطوة متوقعة سلفاً وليست مفاجئة. ولكن ما هو غير متوقع ومفاجئ أن يوافق شخص مسيحي من فلسطينيي 48 على القيام بأداء مثل هذه المهمة القذرة وهو أحد أبرز ضحايا السياسة الإسرائيلية الإجرامية والمقيتة سواء ضد الفلسطينيين أو ضد المسيحيين، لمجرّد كونه فلسطينياً ومسيحياً. 


استهجان واستنكار


ويضيف شلحت: لذا من الطبيعي أن تثير خطوته هذه قدراً كبيراً من الاستهجان والاستنكار، وكذلك التمنيات بأن تُمنى مهمته بالفشل الذريع، في ضوء زيادة الوعي في العالم أجمع حيال جوهر السياسة الإسرائيلية بالرغم من كل الجهود الدعائية المبذولة للتغطية عليها أو تجميلها.

ويشير شلحت إلى أنه بالرغم من ذلك، فإن هذه الخطوة تعكس ما تعانيه إسرائيل من عزلة سياسية في الآونة الأخيرة، والتي تنذر بأن تحولها في المدى الأبعد إلى دولة منبوذة.


العزلة السياسية آخذة بالازدياد 


ويلفت إلى أن هذه العزلة السياسية آخذة بالازدياد على مستوى العلاقات مع الدول، ولكنها أمست متفاقمة على صعيد الرأي العام العالمي، وتنعكس، بحسب ما يُنشر بتواتر حتّى في وسائل الإعلام ودراسات معاهد الأبحاث في إسرائيل، في مظاهر عدّة، أبرزها تراجع الدعم الشعبي في أوروبا وأمريكا، خصوصاً بين الفئات الشابة، واتساع حركات المقاطعة، وتصاعد النقد داخل أوساط يهود الشتات. 

ويضيف شلحت: إن هناك توافقاً بين الجميع على أن الدلالة المستقبلية لهذه المستجدات تكمن في تعميق الفجوة بين السياسات الحكومية للدول الداعمة لإسرائيل، وبين الرأي العام في هذه الدول.


صورة إسرائيل ستظل قاتمة


بدوره، يؤكد منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة وديع أبو نصار أن هذه الخطوة تُعد في الاتجاه الصحيح، لكنها قد تكون غير كافية، مشددًا على ضرورة استكمالها بأمرين رئيسيين.

ويوضح أبو نصار أن الأمر الأول يتمثل في أن تراجع إسرائيل حساباتها في ما يتعلق بالانتهاكات والجرائم التي ترتكبها، ليس فقط ضد المقدسات، بل أيضا ضد الأبرياء.

ويؤكد أن مثل هذه الإجراءات، حتى لو تم تعيين عدد كبير من الموفدين، لن تُحسن صورة إسرائيل في ظل استمرار تلك الممارسات، خاصة ما يصدر عن بعض الجنود والمستوطنين.

ويضيف ابو نصار أن الأمر الثاني يتمثل في أهمية أن تعيد إسرائيل النظر في آليات صنع القرار لديها، موضحا أنه لا يكفي تعيين موفد بهدف تلميع الصورة، بل من الضروري أن يحيط صانعو القرار أنفسهم بمستشارين صادقين وواعين، قادرين على فهم الواقع كما هو، والمساهمة في تغييره نحو الأفضل.

ويشير أبو نصار إلى أنه في ظل غياب هذه المراجعات الجوهرية، فإن أي محاولات للتوضيح أو التجميل ستبقى محدودة الأثر، وستظل صورة إسرائيل قاتمة، والأهم أن الانتهاكات ستستمر.

 ويختتم ابو نصار تصريحه بالتأكيد على الحاجة إلى تغيير جذري في السياسات، وليس مجرد تعديلات شكلية في المواقع والمناصب.


صورة ملطخة بدماء الأبرياء


يؤكد رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس جاك سارة أن إسرائيل لا ينقصها المال ولا المجندون ولا الموظفون ولا المبعوثون، كي تحاول تجميل صورتها.

ويشير سارة إلى أن هذه الصورة تلطخت بدماء أهل غزة وبالعديد من الجرائم، سواء تلك المرتكبة ضد المقدسات أو ضد الإنسانية والناس على أرض الواقع.

ويضيف أن هذا الواقع ليس جديداً، إذ سُمع كثيراً عن مبادرات ومحاولات، سواء من الداخل أو من مختلف أنحاء العالم، لتحسين صورتها.

ويشير سارة  إلى تعليق لأحد أبرز المناصرين، الذي عبّر عن غضبه مما قام به جندي إسرائيلي بحق تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان، حيث قال إنهم يعملون مئات الأيام وينفقون آلاف الأموال لتجميل صورة إسرائيل، ليأتي جندي واحد ويقوّض كل تلك الجهود بتصرفاته.

ويشدد سارة في ختام حديثه على أنه مهما تعددت المحاولات، فلن تنجح في تجميل الصورة، لأن العالم اليوم يرى ما يجري على أرض الواقع. 

ويقول: إن المسيحيين في هذه البلاد لا يُمثَّلون فقط بالمؤسسات الكنسية أو برؤساء الكنائس، رغم أهمية ما يصدر عنهم من مواقف وتصريحات، مؤكداً أن الواقع على الأرض بات هو العامل الحاسم في تشكيل الرأي العام.


أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة التلاشي العائلي: حين تُعاد برمجة الوعي الفلسطيني عبر الاقتصاد الخفي للانتباه

في الضفة الغربية لم تعد المنصات الرقمية مجرد أدوات تواصل، بل تحولت إلى بنية غير مرئية تعيد توزيع الانتباه داخل البيت الواحد، وتعيد تشكيل العلاقات والوعي بطريقة تدريجية وهادئة لكنها عميقة الأثر. ما نعيشه اليوم لا يمكن اختزاله بمفهوم الإدمان التقليدي، بل هو حالة من إعادة التهيئة الإدراكية المستمرة التي تُحوّل الإنسان من فاعل إلى كيان يتفاعل وفق مسارات مُعدة مسبقًا. هذه ليست أزمة استخدام، بل أزمة سيطرة ناعمة على الزمن النفسي، حيث لم يعد الوقت يُستهلك بل يُستخرج، ولم تعد الرغبة تُعبّر بل تُصاغ.

المنصات اليوم تعمل ضمن ما يمكن تسميته اقتصاد الانتباه المُستنزِف، حيث تتحول كل لحظة انتباه إلى وحدة قابلة للاستخراج والاستثمار. المستخدم لا يدخل ليستهلك محتوى، بل يُسحب تدريجيًا إلى سلسلة من الالتزامات الدقيقة التي تبدأ بمقطع وتنتهي بجلسة ممتدة بلا قرار واعٍ. هذا النمط لا يُنتج فقط وقتًا ضائعًا، بل يُنتج إرادة مُجزّأة، حيث تصبح القدرة على التوقف نفسها قرارًا صعبًا، وتتحول الرغبة إلى نتيجة خوارزمية لا دافعًا داخليًا.

في هذا السياق، لا تعمل الخوارزميات كأدوات عرض، بل كأنظمة توجيه احتمالي تُعيد ترتيب خيارات المستخدم دون أن يشعر. هي لا تفرض، بل تُهيّئ، ولا تُجبر، بل تُرجّح، حتى يبدو المسار الذي تسلكه وكأنه اختيارك الحر، بينما هو في الحقيقة نتاج هندسة سلوكية صامتة. مع مرور الوقت، يتشكل ما يشبه القفص الإدراكي الذي يحدد ما تراه وما لا تراه، وما تفكر فيه وما يتم إقصاؤه من وعيك، لتتحول حرية الاختيار إلى وهم مريح داخل حدود مرسومة.

الأخطر من ذلك أن العلاقة بين الشباب والتكنولوجيا، خصوصًا تحت سن الخامسة والعشرين، لم تعد علاقة استخدام بل علاقة تشييء ناعم. فبدل أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة للإنتاج، أصبحت في كثير من الحالات مساحة للاستهلاك السريع والتفاعل السطحي، حيث يتحول المستخدم إلى مُدخل بيانات حي يغذي الأنظمة بسلوكه وتفضيلاته، فتتعلم منه لتعيد تشكيله من جديد. هذه الدائرة المغلقة تُنتج جيلًا يعرف كيف يمرر ويشاهد ويتفاعل، لكنه أقل قدرة على البناء والتحليل والإنتاج العميق.

داخل العائلة الفلسطينية، يتجلى هذا التحول بشكل أكثر حساسية، لأن البيئة أصلًا تعاني من ضغط مركب سياسيًا واقتصاديًا ونفسيًا. هنا لا تُفكك التكنولوجيا العلاقات بشكل مباشر، بل تُعيد ترتيبها بصمت. يتواجد الجميع في نفس المكان، لكن كل فرد يعيش داخل فقاعة إدراكية خاصة به، ما يخلق حالة من العزلة المتجاورة، حيث يغيب الحوار العميق ويحل محله تفاعل سريع ومقتضب، وتتآكل اللغة المشتركة التي كانت تشكل أساس الترابط العائلي. يصبح القرب الجسدي بلا معنى تفاعلي، ويتحول البيت إلى مساحة بث متوازي بدل أن يكون مساحة تواصل.

بالتوازي مع ذلك، يحدث تحول أخطر على مستوى العقل ذاته، حيث لم تعد المعرفة هي القيمة العليا داخل هذه المنظومة، بل القدرة على الجذب والإثارة. المحتوى الذي ينتشر ليس الأكثر عمقًا، بل الأكثر قدرة على تحفيز الانفعال اللحظي، ما يؤدي إلى تسليع الشعور وتحويله إلى أداة تداول. يعيش المستخدم بين موجات متتالية من الإثارة والفراغ، ما يدفعه للبحث المستمر عن دفعة جديدة، في دورة لا تنتهي من الاستهلاك العاطفي السريع. هذا النمط يضعف القدرة على التركيز، ويعيد تشكيل الدماغ ليفضل السرعة على العمق، والانطباع على التحليل.

في هذا المناخ، يتراجع العقل الإنتاجي لصالح ما يمكن وصفه بالسطحية السريعة، حيث يتم استبدال المعرفة المتراكمة بشذرات متفرقة، ويتم اختزال التفكير النقدي إلى ردود فعل لحظية. يصبح إكمال الفيديو أهم من إكمال الفكرة، ويصبح الانتشار معيارًا للقيمة بدل التأثير الحقيقي. هذا التحول لا يؤثر فقط على الأفراد، بل يعيد تشكيل الثقافة العامة، ويخلق بيئة تُكافئ التبسيط المفرط وتُعاقب العمق.

ضمن السياق الفلسطيني، يتجاوز التأثير الجانب الفردي ليصل إلى مستوى إعادة تشكيل الأولويات الجمعية، حيث تعمل المنصات كآلية لإعادة ترتيب ما يستحق الانتباه. القضايا الجوهرية قد تتراجع أمام موجات من المحتوى السريع، ما يخلق حالة من التشويش الإدراكي ويضعف القدرة على التمييز بين المهم والهامشي. هنا لا نتحدث فقط عن تأثير إعلامي، بل عن شكل من أشكال الاستعمار الإدراكي الذي يعيد تعريف الواقع عبر تدفق مستمر من الإشارات.

في النهاية، نحن لا نواجه تكنولوجيا بحد ذاتها، بل نواجه منظومة تعيد تعريف الإنسان داخلها. إما أن يبقى الإنسان فاعلًا قادرًا على توجيه انتباهه وبناء وعيه، أو يتحول إلى عنصر داخل شبكة تُدار بخوارزميات لا تهتم إلا بإطالة بقائه داخلها. في الضفة الغربية، حيث التحديات مركبة، تصبح هذه المعركة أكثر حساسية، لأنها تمس بنية العائلة، وقدرة الشباب على الإنتاج، وبوصلة المعنى التي تحدد اتجاه المجتمع.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس كيف نستخدم هذه المنصات، بل كيف نستعيد السيطرة على وعينا داخلها، قبل أن يصبح هذا الوعي نفسه منتجًا مُعاد تشكيله وفق منطق لا يخدم الإنسان بقدر ما يخدم استهلاكه.

*باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026- من المعرفة إلى التطبيق

شهدت فلسطين قبل أيام محطة مهمة تمثلت في عقد "أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026"، وهو ليس حدثاً عابراً أو فعالية كغيرها، بل هو دليل آخر واضح على بداية انتقالنا كفلسطينيين في طريقة تفكيرنا تجاه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ودورها في التنمية، والاقتصاد، وحتى في إدارة الحياة العامة.

من وجهة نظري كمتابع ومختص في هذا المجال، فإن أهمية فعاليات هذا الأسبوع التقني بامتياز لا تكمن فقط في عددها أو المشاركة بها، إنما في الرسالة التي حاول أن يرسّخها وهي: أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أفكاراً بحثية أو موضوعات للنقاش في المؤتمرات والحلقات، بل بات ضرورة استراتيجية ملحّة، تحديداً في فلسطين حيث الحاجة إلى حلول ذكية تتجاوز القيود التقليدية في الموارد والبنية التحتية.

ما لفت انتباهي أكثر وبشكل خاص هو التحول في النقاش من "ما هو الذكاء الاصطناعي؟" إلى "كيف نستخدمه فعليًا؟". وهذا دليل آخر على أننا تجاوزنا مرحلة المعرفة بالشيء إلى العمل به وتوظيفه، وهذا تطور ملحوظ حيث بدأت تتبلور أفكار عملية قابلة للتطبيق؛ مثل تطوير مساعدات حكومية ذكية لتسهيل الخدمات للمواطن، وأنظمة تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة الفاقد التعليمي، إلى جانب حلول تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد تجلى هذا المنحى العملي بوضوح من خلال المسابقات والهاكاثونات التي تخللت الأسبوع وأفرزت نماذج مبدئية لحلول مبتكرة، بالإضافة إلى نجاح "يوم التوظيف" الذي شكّل جسراً مباشراً وحقيقياً لربط الكفاءات التقنية الشابة بفرص سوق العمل.

نعم، تناول الأسبوع كل القطاعات التي تمس الحياة اليومية لشعبنا الفلسطيني ليس فقط كتشخيص، بل كإبداء مقترحات وحلول لتكون أكثر سهولة وديناميكية في مواجهة ما نعانيه من حصار وإغلاقات وشح في الموارد.

لكن الأهم من كل ذلك هو البعد الاستراتيجي الذي تناولته الحكومة من خلال دولة رئيس الحكومة د.محمد مصطفى أو معالي وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي د.عبد الرزاق النتشة، والمتمثل في فكرة السيادة الرقمية؛ أي أن نبدأ بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تفهم لغتنا العربية ولهجتنا المحلية وسياقنا الفلسطيني، بدل أن نبقى مجرد مستخدمين لنماذج خارجية لا تراعي خصوصياتنا الثقافية والمعرفية.

ما زلت أعتقد أن التحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا نفسها، بل في تحويل هذا الزخم إلى مشاريع مستدامة، وشراكات فاعلة بين الجامعات والقطاع الخاص والحكومة. وهنا تبرز الأهمية القصوى لدمج وربط العقول الكبيرة في الشتات الفلسطيني؛ ليس فقط كجزء من هويتنا، بل كمستثمرين محتملين في هذه المشاريع الناشئة، وكموجهين ومؤطرين (Mentors) قادرين على نقل التجربة العالمية، واحتضان المبدعين، وتوجيه بوصلة الابتكار المحلي. بحيث لا يبقى الذكاء الاصطناعي مجرد حدث سنوي، بل يتحول إلى مسار وطني طويل المدى.

وعليه، أرى أن أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026 ليس مجرد فعالية تنتهي بانتهاء أيامها، بل هو بداية لسؤال أكبر وأكثر تحدياً: هل نستطيع أن ننتقل من مرحلة الاستهلاك التقني إلى مرحلة الإنتاج والمنافسة فلسطينياً؟ والإجابة عن هذا السؤال لن تكون بالخطابات والوعود، وإنما بخلق حالة تكنولوجية تليق بفلسطين ومبدعيها في الوطن والشتات، والتي سنبنيها معاً خلال السنوات المقبلة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات 'اليوم التالي' في لبنان: تحديات سياسية وفاتورة إعمار تتجاوز 10 مليارات دولار

تخيم حالة من الترقب على المشهد اللبناني في ظل استمرار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي، والتي تم تمديدها بضغوط دولية حتى منتصف مايو الجاري. ورغم تراجع حدة الغارات في العاصمة بيروت ومناطق البقاع، إلا أن الجنوب اللبناني لا يزال يشهد خروقات واسعة وعمليات تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف ما يعرف بـ 'المنطقة الصفراء' التي تمتد بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تعرضت قرى بأكملها للتفجير والمسح الجغرافي. وفي المقابل، كثفت المقاومة من عملياتها النوعية باستخدام مسيرات متطورة تعمل بالألياف الضوئية، مما أدى إلى إيقاع خسائر مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم الكارثة الإنسانية قد تجاوز التوقعات، حيث سُجل استشهاد 2586 شخصاً وإصابة أكثر من ثمانية آلاف آخرين منذ مطلع مارس الماضي. كما أدت العمليات العسكرية إلى موجة نزوح كبرى شملت 1.6 مليون مواطن، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي سكان البلاد، مما يضع الدولة أمام تحديات لوجستية هائلة.

يرى مراقبون أن مستقبل لبنان السياسي في 'اليوم التالي' للحرب يعتمد بشكل كلي على طبيعة التفاهمات النهائية، وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق بضمانات دولية شاملة. إن التوصل إلى صيغة توافقية برعاية أمريكية وعربية قد يمهد الطريق لترسيم الحدود وحل ملف الأسرى، مما يخفف من حدة الاحتقان الداخلي بين القوى السياسية المختلفة.

في المقابل، تبرز مخاوف من سيناريو 'الغالب والمغلوب' الذي قد يفرض واقعاً سياسياً متأزماً يؤدي إلى شلل مؤسساتي طويل الأمد. هذا المسار قد يفاقم من حدة الانقسامات الطائفية والسياسية، ويجعل من عملية التعافي الوطني أمراً بعيد المنال في ظل غياب التوافق على استراتيجية دفاعية أو رؤية موحدة لإدارة الدولة.

على الصعيد الاقتصادي، يواجه لبنان فاتورة باهظة لإعادة الإعمار تقدر بنحو عشرة مليارات دولار للمساكن فقط، دون احتساب تكاليف إصلاح الجسور والطرق والمرافق العامة. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه النظام المالي من انهيار شبه كامل، مع فقدان الثقة في القطاع المصرفي الذي كان يشكل ركيزة الاقتصاد الوطني.

أكد خبراء اقتصاديون أن ملف النزوح سيمثل الضغط الأكبر على ميزانية الدولة المنهكة، خاصة مع استحالة عودة آلاف العائلات إلى قراهم المدمرة في المدى المنظور. هذا الواقع سيؤدي بالضرورة إلى زيادة معدلات الفقر لتشمل نصف السكان، وسط تحذيرات دولية من أزمة انعدام أمن غذائي قد تطال مليون شخص خلال الأشهر القادمة.

تتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية المانحة وصندوق النقد الدولي كخيار وحيد لإنقاذ البلاد من الإفلاس الشامل بعد توقف الحرب. ويشترط المجتمع الدولي تنفيذ حزمة إصلاحات جذرية في قطاعات الكهرباء والإدارة العامة قبل ضخ أي سيولة مالية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية صلبة تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة.

إن استعادة لبنان لعافيته تتطلب أولاً وقفاً دائماً لإطلاق النار يضمن سيادة الدولة ويسمح ببدء عمليات المسح الميداني للأضرار. وبدون وجود ضمانات عربية ودولية واضحة، سيبقى ملف إعادة الإعمار معلقاً، مما يهدد بتحول مناطق واسعة في الجنوب إلى مناطق مهجورة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

تشير المصادر إلى أن المفاوضات المباشرة التي جرت في أبريل الماضي كانت بمثابة كسر للجمود السياسي المستمر منذ عقود، لكنها لا تزال تواجه معارضة داخلية شديدة. هذا الانقسام حول شرعية التفاوض مع الاحتلال يضيف تعقيداً جديداً للمشهد، حيث يرى فريق أنها ضرورة لإنقاذ ما تبقى، بينما يعتبرها فريق آخر تنازلاً غير مقبول.

الميدان في جنوب لبنان لا يزال يغلي رغم الهدنة المعلنة في بقية المناطق، حيث تستمر عمليات القصف المدفعي الذي يستهدف الأحياء السكنية. هذا التباين في الالتزام بالهدنة يشير إلى رغبة الاحتلال في فرض واقع جغرافي جديد على الحدود، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية وتعتبره خرقاً للسيادة الوطنية.

تتزايد الضغوط على الحكومة اللبنانية لتأمين بدائل سكنية للنازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم بالكامل، في ظل غياب الموارد المالية الكافية. إن الاعتماد على المساعدات الإغاثية العاجلة لا يمكن أن يشكل حلاً مستداماً، مما يستوجب وضع خطة وطنية شاملة للإعمار تحظى بدعم الصناديق العربية والدولية بشكل فوري.

إن العودة إلى أسواق المال الدولية تتطلب من لبنان إثبات جديته في مكافحة الفساد وتطبيق معايير الشفافية في إدارة ملفات الحرب. وبدون ذلك، ستظل القروض والمساعدات مجرد وعود لا تجد طريقها للتنفيذ، مما يترك البلاد في دوامة من الأزمات المتلاحقة التي قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي غير مسبوق.

في الختام، يبقى 'اليوم التالي' في لبنان رهناً بقدرة القوى المحلية على تغليب المصلحة الوطنية والتعامل مع الواقع الميداني بمرونة سياسية. إن حجم الدمار والنزوح يتطلب تكاتفاً غير تقليدي، يتجاوز الخلافات الأيديولوجية للتركيز على إنقاذ الإنسان اللبناني وتأمين مستقبله في أرضه التي دمرتها آلة الحرب.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الحرب مع إيران يفاقم الضغوط على ترامب مع غياب أفق الحل

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً سياسياً وعسكرياً متزايداً بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع المواجهة مع إيران، حيث لم تسفر العمليات عن أي انتصار دبلوماسي أو عسكري واضح. وتجد واشنطن نفسها أمام صراع مفتوح يهدد الاستقرار العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

ورغم الثقة التي يحاول كل طرف إبداءها، إلا أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة، حيث رفض ترامب مؤخراً مقترحاً إيرانياً جديداً للتهدئة. ويصر البيت الأبيض على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بمعالجة الملف النووي بشكل جذري، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بإنهاء الصراع أولاً قبل العودة لطاولة المفاوضات النووية.

وتشير تقارير إلى أن استمرار الأزمة ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية تجاوزت أربعة دولارات للجالون. هذا الارتفاع أدى بدوره إلى تراجع حاد في شعبية ترامب لتصل إلى 34%، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف حرج أمام الناخبين في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الميداني، فشلت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي أعلنها ترامب، وعلى رأسها تغيير النظام أو شل القدرات النووية بالكامل. ورغم إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية وخاصة مضيق هرمز.

وأفادت مصادر بأن طهران أرسلت مقترحاً معدلاً عبر وسطاء باكستانيين، مما أدى إلى تهدئة مؤقتة في أسواق النفط العالمية التي شهدت اضطرابات حادة. ومع ذلك، أعرب ترامب عن عدم رضاه عن العرض، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الهاتفية دون التوصل إلى صيغة تنهي حالة الجمود الراهنة.

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الفشل في استعادة السيطرة على مضيق هرمز يمثل ضربة قوية لإرث ترامب السياسي. فالممر المائي الذي يتدفق عبره خُمس النفط العالمي بات سلاحاً استراتيجياً بيد إيران تستخدمه للضغط على المجتمع الدولي ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز أن الضغوط العسكرية والاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها وتدفع إيران نحو اليأس. وتزعم الإدارة الأمريكية أن ترامب يمتلك كافة الأوراق الرابحة لإبرام 'أفضل اتفاق'، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك مع استمرار التحدي الإيراني.

وتشير تسريبات من داخل البيت الأبيض إلى أن ترامب يدرس خيارات تصعيدية تشمل فرض حصار بحري مطول على الصادرات النفطية الإيرانية. ويهدف هذا التوجه إلى خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كامل لإجبار القيادة الجديدة، التي يهيمن عليها الحرس الثوري، على الرضوخ للمطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي.

من جهة أخرى، أعدت القيادة المركزية الأمريكية خططاً لعمليات عسكرية 'قصيرة وقوية' تهدف للاستيلاء على أجزاء حيوية من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر متصاعد مع الحلفاء الأوروبيين الذين انتقدوا تفرد واشنطن باتخاذ قرار الحرب دون تنسيق مسبق معهم.

ويرى محللون استراتيجيون أن إيران خرجت من المواجهة الحالية بإدراك جديد لقوتها، حيث أثبتت قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية حتى وهي في حالة ضعف عسكري. هذا الإدراك يجعل طهران أكثر جرأة في مفاوضاتها المستقبلية، حيث تدرك أن سلاح 'خنق المضيق' سيظل فعالاً في يدها.

وفيما يتعلق بالملف النووي، لا تزال الشكوك تحوم حول نجاح الغارات الجوية في تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وتعتقد أجهزة استخبارات أن كميات كبيرة من المواد النووية لا تزال مخبأة في منشآت محصنة تحت الأرض، مما يعني أن الطريق نحو امتلاك سلاح نووي لم يُغلق تماماً كما ادعى البيت الأبيض.

وعلى المستوى الإقليمي، لم تنجح الحرب في تقليص نفوذ الجماعات المتحالفة مع إيران في لبنان واليمن وفلسطين، حيث استمرت هذه القوى في نشاطها العسكري والسياسي. ونفى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن يكون الصراع قد تحول إلى 'مستنقع'، رغم تجاوز المدة الزمنية التي توقعها ترامب للحسم.

وتسود حالة من القلق لدى الدبلوماسيين الأوروبيين ودول الخليج من احتمال قبول ترامب باتفاق 'معيب' في لحظة ضغط سياسي داخلي. ويخشى هؤلاء أن يؤدي أي انسحاب أمريكي أحادي الجانب إلى إعلان إيران نصراً استراتيجياً يعزز من مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها.

ختاماً، يبدو أن الحرب تتجه نحو سيناريو 'الصراع المتجمد' الذي يستنزف الموارد الأمريكية ويمنع واشنطن من تقليص تواجدها العسكري في المنطقة. ومع تمسك القيادة الإيرانية المتشددة بمواقفها، يظل الرهان على عامل الوقت هو المحرك الأساسي لطهران التي تأمل في استنزاف ترامب سياسياً حتى نهاية ولايته.

أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

صناعة التخوين: حين يتحول القذف إلى مهنة لتجار الأزمات

يرى الدكتور فيصل القاسم أن التخوين في المجتمعات العربية لم يعد مجرد تهمة ثقيلة تُلقى في ظروف استثنائية، بل استحال إلى ممارسة يومية وأداة رخيصة تستخدمها فئات تعاني من أزمات أخلاقية حادة. هذه الفئة امتهنت القذف والافتراء كمنهج حياة، مستغلة حالة الفوضى والآلام التي يعيشها الناس لبناء حضور زائف قائم على تشويه الآخرين.

ويشير المقال إلى أن مجرد الاختلاف في الرأي أو رفض السير وراء 'القطيع' أو الاصطفاف خلف شخصيات مشبوهة، يعرض الفرد فوراً لسيل من الاتهامات القاسية التي تنال من شرفه وكرامته. هذه الممارسات لا تعبر عن مواقف سياسية حقيقية بقدر ما تعكس ثقافة انحطاط تُدار بعقلية غوغائية وتتستر خلف شعارات أخلاقية زائفة.

إن هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم قضاة وجلادين يوزعون صكوك الوطنية والشرف، لا يملكون في الغالب تاريخاً نظيفاً يؤهلهم للحكم على الآخرين. هم يرفعون شعارات براقة للاستهلاك الإعلامي فقط، بينما يختبئون خلفها لممارسة النفاق والبلطجة ضد كل من يرفض التسبيح بحمدهم أو كشف زيف ادعاءاتهم.

ويؤكد الكاتب أن من يحذر الناس من السير في الطرق الخاطئة ليس خائناً بل هو ناصح أمين يبتغي المصلحة العامة، ولو كانت تلك الشعارات نابعة من حرص حقيقي لكان أولى بهؤلاء محاسبة أنفسهم أولاً. لكن الواقع يكشف أن أوجاع الناس ومحنهم تحولت إلى وقود لحروب شخصية ومنافع مادية مفضوحة بعيدة كل البعد عن الإنسانية.

وعند فحص سِيَر هؤلاء المزايدين، تتكشف فضائح كبرى تتعلق بتورطهم في عمليات نفاق واحتيال وسرقة موصوفة، مما يجعلهم تجار أزمات لا أصحاب قضايا وطنية. هؤلاء هم باعة أوهام ومحترفو خطاب غوغائي، استغلوا منابرهم لجمع التبرعات باسم المنكوبين دون أن يصل منها شيء للمحتاجين فعلياً.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن الأموال التي جُمعت باسم الجوعى انتهت في حسابات شخصية واستثمارات عقارية فاخرة وعملات رقمية في عواصم غربية. ومع ذلك، يظهر هؤلاء أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي لتقديم دروس في الأخلاق والقيم، متحدثين عن الأمانة وهم أول من خانها بدم بارد.

يفسر المقال هذا السلوك من منظور علم النفس الاجتماعي، حيث يحتاج صاحب السجل الأسود دائماً إلى تشويه غيره ليتوارى سواده خلف اتهامات الآخرين. إنها عملية إسقاط نفسي ممنهجة، حيث يتهم السارق غيره بالخيانة، ويصف المتاجر بالآلام غيره بانعدام الإنسانية، وهي استراتيجية فعالة في المجتمعات المنهكة.

إن خطورة ثقافة التخوين تتجاوز تدمير الأفراد إلى تدمير النسيج المجتمعي بالكامل، فهي تقتل لغة الحوار العقلاني وتسحق مساحات الاختلاف الضرورية للتطور. وحين يصبح كل ناقد أو مخالف 'خائناً' في نظر الغوغاء، يفقد مفهوم الخيانة قيمته الحقيقية وتتحول الأخلاق إلى مجرد أداة للابتزاز الرخيص.

ويشدد القاسم على أن الخيانة الحقيقية تتمثل في بناء الأمجاد الشخصية على أنقاض خراب الآخرين، وفي استغلال الخوف والجوع لتحقيق ثروات غير مشروعة. هذه هي النذالة التي يجب فضحها، بدلاً من الانشغال بتوزيع تهم العمالة على كل من استخدم عقله لرفض واقع اللصوصية والبلطجة.

لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة وفضح تجار الشعارات الذين حولوا التخوين إلى مهنة تدر عليهم الأرباح، والبدء بمساءلتهم عن مصير أموال الناس وأفعالهم الواقعية. المجتمعات لا يمكن أن تُبنى بالصراخ أو بالنبش في الأعراض، بل بالصدق والمحاسبة والشفافية والقدرة على مواجهة الحقائق الموجعة.

إن الذين لا يملكون سوى الأصوات العالية والاتهامات المعلبة يجدون في الفوضى بيئة خصبة للنمو، لكن مكانهم الطبيعي في نهاية المطاف هو مزبلة التاريخ. فالحقيقة تظل أقوى من الفبركات، والوعي الشعبي كفيل بالتمييز بين المناضل الحقيقي وبين من يتاجر بعذابات الناس لتحقيق مآرب شخصية دنيئة.

في الختام، يدعو المقال إلى ضرورة التفريق بين النقد البناء وبين حملات التشويه الممنهجة، مؤكداً أن كرامة الشعوب لا تُصان بالشعارات الجوفاء بل بالأفعال التي تخدم الإنسان وتحمي حقوقه. إن معركة الوعي اليوم تتطلب فضح هؤلاء المارقين الذين استمرأوا الكذب والتدليس باسم الوطنية والشرف.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً من ثلاثة محاور لإنهاء الأزمة عبر وسيط باكستاني

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحفظه وعدم رضاه تجاه مقترح تفاوضي جديد تقدمت به طهران بهدف إنهاء حالة التوتر القائمة بين البلدين. وأكد ترمب في تصريحاته أن واشنطن لا تعتزم التراجع أو الانسحاب المبكر من استراتيجية المواجهة الحالية مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان عدم بروز الأزمات ذاتها مرة أخرى في المستقبل القريب.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بحدوث تطور لافت في مسار الوساطة، حيث قامت طهران بنقل تعديلات جديدة عبر الوسيط الباكستاني تتعلق بأوراق تفاوضية سابقة. وتتضمن هذه التعديلات رؤية محدثة استندت إلى الورقة التي طرحها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جولته الدبلوماسية الأخيرة، في محاولة لصياغة تفاهمات مقبولة لدى الإدارة الأمريكية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المبادرة الإيرانية تتركز حول ثلاثة محاور استراتيجية، يأتي في مقدمتها الوقف الشامل للعمليات القتالية مقابل تعهد أمريكي بعدم شن أي هجمات مستقبلية على الأراضي الإيرانية. ويهدف هذا المحور إلى تثبيت حالة من الاستقرار الأمني المتبادل كخطوة أولى لبناء الثقة بين الطرفين اللذين يعيشان حالة من التأزم المستمر.

أما المحور الثاني فيتعلق بإعادة صياغة الترتيبات الأمنية والملاحية في مضيق هرمز، وهو الملف الذي يمثل حساسية بالغة للتجارة العالمية وأمن الطاقة. في حين يركز المحور الثالث على الملف النووي الإيراني، حيث تتحدث تقارير عن إمكانية وجود دور روسي فاعل في بلورة هذا المسار التقني والسياسي لضمان خروجه بصيغة دولية متوازنة.

وعلى الرغم من هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، إلا أن المؤشرات الصادرة من البيت الأبيض توحي باستمرار حالة الجمود في العملية التفاوضية. ويرى مراقبون أن إصرار ترمب على صياغة اتفاق شامل ينهي كافة التهديدات الإيرانية دفعة واحدة يجعل من الصعب قبول المقترحات المجزأة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات في المنطقة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الأحمد: يوم الصحافة العالمي محطة لتعزيز دور الإعلام الفلسطيني في مواجهة الاحتلال

 قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد إن يوم الصحافة العالمي، الذي يصادف الثالث من أيار من كل عام، يشكّل مناسبة لتجديد التأكيد على الدور المحوري الذي يقوم به الإعلام في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ونقل معاناة شعبنا وفضح جرائم الاحتلال أمام العالم.

وأشار في بيان له، أن استمرار استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين يندرج في إطار محاولات متواصلة لفرض “إبادة إعلامية” تهدف إلى طمس الحقيقة ومنع وصولها إلى العالم، مشددًا على ضرورة تفعيل الجهود الدولية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة بحق الصحافة.

وأكد الأحمد أن الصحفي الفلسطيني يخوض معركة يومية لنقل الحقيقة، في ظل استهداف مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى إلى طمس الرواية الفلسطينية ومنع وصولها إلى العالم، عبر الانتهاكات المستمرة بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.

وأشار إلى أن ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من قتل واعتقال وملاحقة، يُعد انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، مؤكدًا أن هذه الجرائم لن تنجح في إسكات صوت الحقيقة أو كسر إرادة الإعلام الفلسطيني.

وأكد الأحمد أن منظمة التحرير الفلسطينية ستواصل جهودها على الساحة الدولية لفضح ممارسات الاحتلال بحق الصحفيين، والعمل على توفير الحماية لهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وفي ختام تصريحه، وجّه الأحمد التحية إلى الصحفيين الفلسطينيين والأحرار في العالم، الذين يواصلون أداء رسالتهم المهنية والإنسانية بشجاعة وإصرار، رغم كل التحديات.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح.. بوابة الأمل الموصدة التي تنهش أجساد المرضى وأحلام الطلبة في غزة

تتلاشى آمال الشاب الفلسطيني بلال المبحوح في استعادة بصره تدريجياً عند عتبات معبر رفح، المنفذ الوحيد لأهالي قطاع غزة نحو العالم الخارجي. فبعد عام من الإصابة التي تعرض لها أثناء أداء واجبه في تحييد ذخائر بمخيم جباليا، تلقى صدمة بفقدان الإبصار كلياً في عينه اليمنى، بينما ينتظر معجزة تمكنه من السفر لإنقاذ ما تبقى من بصر في عينه اليسرى.

قصة المبحوح ليست سوى قطرة في بحر من المعاناة التي يعيشها نحو 21 ألف مريض فلسطيني يحملون تحويلات طبية جاهزة، لكنهم يترقبون فرصة ضئيلة للخروج. هؤلاء المرضى عالقون في قوائم انتظار طويلة، حيث تتحكم سلطات الاحتلال في وتيرة السفر التي توصف بأنها تعمل "بالقطارة" وبمزاجية سياسية واضحة.

وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى وجود 197 حالة حرجة جداً تُصنف كـ "إنقاذ حياة"، حيث يتطلب وضعها الصحي إجلاءً فورياً دون أي تأخير. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 2100 حالة طارئة يهدد الموت أصحابها مع كل يوم يمر دون فتح المعبر بشكل كامل ومنتظم أمام الحالات الإنسانية.

هذا الانتظار القاتل لم يمر دون ثمن باهظ، فقد ارتقى قرابة 1562 مريضاً وهم ينتظرون دورهم في السفر، من بينهم 550 مريضاً بالسرطان حُرموا من العلاج الكيماوي والإشعاعي. وتؤكد المصادر الطبية أن غياب التجهيزات اللازمة داخل القطاع يجعل من السفر ضرورة حتمية للبقاء على قيد الحياة.

وعلى الرغم من وجود اتفاقيات تقضي بالسماح لـ 150 مريضاً بالمغادرة يومياً، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة هائلة في التنفيذ. فمنذ مطلع فبراير الماضي، لم يتمكن سوى 665 مريضاً من المغادرة، وهو ما يمثل نحو 20% فقط من الحد الأدنى الذي تم التعهد به دولياً وبموجب اتفاقات التهدئة.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتطال المسيرة التعليمية لآلاف الطلبة والباحثين الذين يراقبون أحلامهم وهي تتبخر. الدكتور مؤيد إسماعيل، المتخصص في الفيزياء الطبية، يمثل نموذجاً لهذا الفقد العلمي، حيث خسر أربع فرص متتالية لمتابعة دراسة الدكتوراه في الخارج بسبب إغلاق المعبر.

يواجه إسماعيل اليوم خطر خسارة فرصة خامسة في جامعة كندية بعد تلقيه تحذيرات نهائية بإلغاء مقعده الأكاديمي نتيجة تأخره القسري. ويصف الأكاديميون هذا الوضع بأنه تعليق قسري لمسار التنمية في غزة، حيث يُحرم الكادر المتخصص من تطوير مهاراته التي يحتاجها القطاع بشدة لإعادة الإعمار.

وفي زاوية أخرى من المشهد، تبرز مأساة التشتت العائلي التي مزقت أوصال الأسر الفلسطينية بين الداخل والخارج. الصحفي عاصم النبيه يعيش في غزة منذ عامين ونصف بعيداً عن زوجته وطفليه، حيث يتابع نمو طفلته "فرات" عبر شاشات الهواتف فقط، دون أن يتمكن من لمسها أو التواجد في محطات حياتها الهامة.

لقد تحول الشوق في غزة إلى أمنيات بسيطة ومؤلمة في آن واحد، حيث يتمنى الآباء رؤية أطفالهم الذين كبروا بعيداً عنهم. عاصم الذي اختار البقاء في شمال غزة للقيام بواجبه المهني والوطني، يجد نفسه اليوم أسيراً لسياسات إغلاق المعبر التي تحول دون لم شمل عائلته التي تخرجت زوجته وحصلت على الدكتوراه في غيابه.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن إغلاق المعبر أدى إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، شملت حالات انفصال وطلاق بين أزواج باعدت بينهم المسافات والحدود المغلقة. فقد تحولت المسافة بين غزة والعالم الخارجي إلى اختبار قسري للعلاقات الإنسانية، حيث يجد البعض أنفسهم عالقين في دوامة من عدم اليقين حول موعد اللقاء القادم.

أفادت مصادر مسؤولة في هيئة المعابر بأن معبر رفح، الذي كان يستقبل نحو 800 مسافر يومياً قبل الحرب، يعمل الآن بطاقة محدودة جداً. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لم يشهد المعبر انفراجة حقيقية تتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة لأكثر من مليوني إنسان.

المعدل الحالي لخروج المسافرين لا يتجاوز 20 شخصاً في الأيام التي يعمل فيها الممع توقف تام خلال عطلات نهاية الأسبوع. هذا البطء الشديد يجعل من الحصول على فرصة للسفر "امتيازاً استثنائياً" يخضع لشروط أمنية وإنسانية معقدة، بدلاً من كونها حقاً طبيعياً مكفولاً للمواطنين.

إن سياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدارة المعبر تهدف، بحسب مراقبين، إلى إبقاء الضغط النفسي والجسدي على سكان القطاع. فكل مريض يغادر يترك خلفه المئات ممن يصارعون المرض دون أمل قريب، وكل طالب يسافر يترك خلفه آلافاً ممن ضاعت سنواتهم الدراسية في طوابير الانتظار.

يبقى معبر رفح الشريان الوحيد الذي يربط غزة بالعالم، لكنه يظل شرياناً مخنوقاً لا يفي بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. وبينما تستمر المناشدات الدولية لفتح المعبر بشكل دائم، يواصل الفلسطينيون في غزة دفع ثمن الحصار من أجسادهم ومستقبل أبنائهم، في انتظار لحظة تفتح فيها الأبواب دون قيود.

السّبت 02 مايو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي: مسيّرات حزب الله 'الشبحية' تستنزف القوات وتثير مخاوف من وصولها للضفة وغزة

يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي تحدياً عسكرياً متصاعداً في جبهة جنوب لبنان، حيث باتت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله توصف بـ'الشبحية' نظراً لصعوبة رصدها وانخفاض بصمتها الرادارية. وأقر ضباط في المؤسسة العسكرية بأن القوات الميدانية لم يعد أمامها سوى خيار التخفي والتواري عن الأنظار خلال ساعات النهار لتجنب الاستهداف المباشر بهذه المحلقات.

وأكد المحلل العسكري يوسي يهوشع أن المسيّرات الانتحارية التي تعمل بتقنية 'الألياف البصرية' تمثل حالياً التهديد الأكبر والأكثر تعقيداً أمام الوحدات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الحدودية. وأشار إلى غياب أي نظام دفاعي فعال على مستوى العالم، بما في ذلك المنظومات التي تنتجها شركة 'رافائيل' الإسرائيلية، قادر على تحييد هذه المحلقات المفخخة بشكل كامل.

وحذر يهوشع في تقرير نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' من سيناريو تخشاه المنظومة الأمنية بشدة، وهو انتقال هذه التكنولوجيا المتطورة وصعبة الاكتشاف إلى فصائل المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى قادة الاحتلال أن استخدام الفلسطينيين لهذه الوسائل البسيطة وغير المكلفة قد يقلب الموازين الأمنية في الداخل ويخلق جبهات استنزاف جديدة.

وبحسب مصادر عبرية، فقد أسفرت هجمات المسيّرات المفخخة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن إصابة 36 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة. وتكمن خطورة هذه الطائرات في سهولة تصنيعها وتجهيزها بالمتفجرات، فضلاً عن قدرتها على التحليق لمدى يصل إلى 15 كيلومتراً مع الحفاظ على دقة عالية في إصابة الأهداف.

وفي محاولة لتدارك الفجوة العملياتية، كشفت التقارير أن جيش الاحتلال استعان بضابط سابق خدم في صفوف الجيش الأوكراني لنقل خبرته الميدانية في التعامل مع مسيّرات الألياف الضوئية. ويهدف هذا التحرك إلى فهم كيفية مواجهة السلاح الذي استلهمه حزب الله من ساحات المعارك في شرق أوروبا لتغيير قواعد الاشتباك في الساحة الشمالية.

وتعتمد هذه المسيّرات في توجيهها على كابل رفيع من الألياف البصرية ينقل الأوامر والصور الحية دون الحاجة لاستخدام موجات الراديو التقليدية. هذا الأسلوب يمنح الطائرة حصانة كاملة ضد وسائل الحرب الإلكترونية وأنظمة التشويش، حيث تعمل في حالة 'صمت إلكتروني' تام يمنع اكتشافها المبكر قبل وصولها للهدف.

ووجهت أوساط عسكرية انتقادات حادة للقيادة الأمنية، محملة قائد القوات الجوية المنتهية ولايته، اللواء تومر بار، مسؤولية الإخفاق في إيجاد حلول تقنية لهذا التهديد على مدار السنوات الماضية. واعتبر مراقبون أن العجز عن مواجهة المسيّرات في جنوب لبنان يمثل ثغرة جسيمة في العقيدة الدفاعية لجيش الاحتلال التي تعتمد على التفوق التكنولوجي.

وفي ظل هذا التصعيد، طالب مسؤولون كبار في هيئة الأركان برفع القيود المفروضة على العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع حزب الله شمال نهر الليطاني. ويرى هؤلاء أن الاستجابة الحالية لا توفر حماية كافية للجنود، خاصة مع تزايد صعوبة اعتراض المسيّرات في الوقت الفعلي قبل تنفيذ ضرباتها.

وخلصت التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن استمرار الوضع الحالي يمنح تفوقاً تكتيكياً لحزب الله الذي نجح في استنزاف الوحدات البرية بوسائل تقنية غير مكلفة. وتشدد المصادر على أن جيش الاحتلال بات ملزماً بالبحث عن 'مغيرات لقواعد اللعبة' لمواجهة هذا العصر الجديد من الحروب التي تتحدى الأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض مقترحات طهران ويؤكد: لا اتفاق إلا بشروط واشنطن القاسية

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم رضاه عن المقترح الجديد الذي قدمته إيران عبر الوساطة الباكستانية في إسلام آباد، معتبراً أن هذه المحاولات لم تنجح في كسر حالة الجمود الحالية. وأكد ترمب في تصريحات صحفية من حديقة البيت الأبيض صباح اليوم السبت أن واشنطن لا تزال تدرس هوية الطرف المناسب للتفاوض معه داخل إيران، في ظل تعدد الشخصيات التي تعرض إبرام صفقات منفصلة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الإدارة الحالية ليست في عجلة من أمرها لإتمام اتفاق لا يلبي تطلعاتها، مشيراً إلى أن أي معاهدة مستقبلية يجب أن تضمن مصالح واشنطن بشكل كامل وتكون قاسية على الجانب الإيراني. وأضاف بوضوح أن خيار عدم إبرام أي صفقة يظل مطروحاً وبقوة، إذا لم تذعن طهران للشروط الأمريكية الموضوعة على الطاولة.

ووصف ترمب القيادة الإيرانية بأنها تعاني من حالة تفكك وانقسام داخلي حاد، مما يجعلها غير قادرة على التوافق على استراتيجية موحدة للخروج من النزاع القائم. وأوضح أن هذا التخبط السياسي في طهران هو ما يدفع واشنطن إلى التريث وإغلاق باب المفاوضات حالياً، حتى يتبين خيط القيادة الفعلي القادر على الالتزام بالتعهدات الدولية.

من جانبها، أفادت مصادر صحفية في واشنطن بأن تصريحات ترمب الأخيرة تعكس توجهاً نحو التصعيد، حيث يرفض الرئيس الانسحاب من المشهد العسكري قبل تحقيق ما وصفها بالانتصارات الكبيرة. وتثير هذه المواقف تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية حول طبيعة الخطوة المقبلة، وما إذا كانت الإدارة ستكتفي بالحصار الاقتصادي الخانق أم ستنتقل إلى مرحلة الضربات الجوية المباشرة.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن ترمب يراقب التطورات الميدانية عن كثب، مع توقعات بتفعيل مهلة الستين يوماً التي يمنحها الدستور الأمريكي للعمليات العسكرية فور استئناف أي نشاط قتالي. وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين توجيه ضربات واسعة النطاق تهدف إلى شل القدرات الإيرانية تماماً، وبين عمليات جراحية محدودة تهدف إلى إعلان نصر سريع لتخفيف الضغوط الداخلية.

وفي ملف التسلح، جدد ترمب تعهده الصارم بمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، معتبراً أن وصول طهران لهذه القدرات يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتغيير موازين القوى في المنطقة عبر التهديدات النووية التي قد تستهدف الحلفاء أو المصالح الأمريكية الحيوية.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى المواجهات البحرية السابقة، مدعياً أن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل وإغراق نحو 159 سفينة تابعة لها. واعتبر أن هذه الخسائر العسكرية الفادحة جعلت طهران في وضع ضعيف، حيث ستحتاج إلى ما لا يقل عن ربع قرن لإعادة بناء ترسانتها البحرية وقدراتها الهجومية التي فقدتها.

ختاماً، يرى مراقبون أن خطاب ترمب يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني في لحظة حرجة، مستغلاً الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بطهران. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بتحديد مسار المواجهة، سواء بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تغير وجه المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تهدد بـ 'سحق' الإمارات وتستغل تصدع العلاقات الخليجية لتعميق الانقسام

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصعيد إيراني جديد يستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أبلغت طهران كلاً من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بخططها لشن هجمات مكثفة ضد المصالح الإماراتية. وتأتي هذه التحركات الإيرانية في سياق الرد على المواجهات العسكرية الجارية، وضمن استراتيجية تهدف إلى إحداث شرخ أعمق في منظومة العمل الخليجي المشترك.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المسؤولين الإيرانيين استخدموا لغة حادة في تواصلهم مع الجانب السعودي، وصلت إلى حد التهديد بـ 'سحق الإماراتيين'. وقد تعمدت طهران الإشارة إلى الخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي خلال هذه المباحثات، في محاولة لاستمالة الموقف السعودي أو على الأقل ضمان حياده في الصراع المتصاعد.

وتشهد العلاقات الإماراتية السعودية توترات متراكمة منذ سنوات، برزت بوضوح مع إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة 'أوبك' خلال الشهر الجاري. ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يمثل مؤشراً قوياً على أن الضغوط الإقليمية والحرب الحالية قد عمقت الفجوة بين القطبين الخليجيين بدلاً من توحيد صفوفهما في مواجهة التهديدات المشتركة.

وعلى الرغم من لغة التهديد الإيرانية، حافظت الرياض وطهران على قنوات اتصال مفتوحة، حيث جرت اتصالات رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين مؤخراً. وتعكس هذه التحركات إدراك طهران للانقسامات داخل البيت الخليجي، وسعيها الدؤوب لاستثمار هذه التباينات استراتيجياً لإضعاف التحالفات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

التنافس السعودي الإماراتي لم يقتصر على الملفات الاقتصادية، بل امتد ليشمل مناطق نفوذ خارجية مثل اليمن والسودان، حيث يدعم الطرفان قوى متعارضة. وفي تطور لافت، كشفت مصادر عن وصول شحنات أسلحة باكستانية ممولة سعودياً إلى شرق ليبيا في مارس الماضي، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي هناك ودعم أطراف موالية للرياض.

ميدانياً، واجهت الإمارات ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى تعرضها لإطلاق ما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة من قبل الجانب الإيراني. وعلى الرغم من المعارضة العلنية لدول الخليج للحرب الشاملة، إلا أن الإمارات كانت الأكثر تضرراً من التداعيات المباشرة لهذه المواجهة العسكرية.

وتستضيف دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، آلاف الجنود الأمريكيين وتعتمد بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية. ومع ذلك، برز تباين في المواقف؛ فبينما قدمت السعودية تسهيلات عسكرية لواشنطن ودعمت وساطة باكستانية، ضغطت الإمارات باتجاه استمرار العمليات العسكرية ضد طهران.

وفي إطار تعزيز قدراتها الدفاعية، لجأت الإمارات إلى تعميق شراكتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي زودتها بنظام دفاع ليزري متطور لمواجهة الهجمات الصاروخية. وتؤكد تقارير تقنية أن هذه الأسلحة المتطورة تم نشرها لحماية المنشآت الحيوية الإماراتية التي باتت هدفاً دائماً للمسيرات الإيرانية.

وأثيرت تساؤلات استخباراتية حول احتمال قيام الإمارات بتنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، خاصة بعد إسقاط طائرة مسيرة صينية الصنع فوق مدينة شيراز. ويرى محللون أن هذه الواقعة قد تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإماراتية من الدفاع إلى الهجوم المباشر، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

تأثرت القطاعات الاقتصادية في الإمارات بشكل مباشر جراء هذه التوترات، لا سيما في دبي التي تعد مركزاً عالمياً للسياحة والمال. وسجلت الفنادق الكبرى انخفاضاً ملحوظاً في نسب الإشغال، واضطرت لتقديم عروض مخفضة لجذب الزوار في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة من تكرار الاستهدافات الصاروخية.

ومن أبرز الخسائر الرمزية والاقتصادية، إغلاق فندق 'برج العرب' الشهير لمدة 18 شهراً تحت ذريعة أعمال التجديد، بعد تعرضه لقذيفة إيرانية في الأيام الأولى للنزاع. ويمثل هذا الاستهداف ضربة قوية لقطاع السياحة الفاخرة الذي تعتمد عليه الإمارة بشكل كبير في دخلها القومي.

ورغم التكاليف الباهظة، تظل الإمارات الدولة الخليجية الأكثر صرامة في مواجهة النفوذ الإيراني، مدفوعة بمخاوف من انسحاب أمريكي محتمل قد يترك المنطقة تحت هيمنة طهران. وتخشى أبوظبي من أن يؤدي أي تراجع في الضغط العسكري إلى تكريس سيطرة إيران على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نقلت مصادر أن وزير الخارجية الإماراتي أبلغ مسؤولين أمريكيين باستعداد بلاده لتحمل تبعات الحرب لفترة طويلة قد تصل إلى تسعة أشهر. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد إصرار الإمارات على المضي قدماً في خيار المواجهة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية والخلافات المتجذرة مع الجيران.

السّبت 02 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقرر سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا وسط توتر مع حلفائها الأوروبيين

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن صدور قرار رسمي يقضي بتقليص الوجود العسكري في القارة الأوروبية، حيث أصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث أمراً بسحب ما يقارب 5000 جندي من القوات المتمركزة في ألمانيا. وأوضحت مصادر مسؤولة في البنتاغون أن هذه العملية لن تكون فورية، بل من المتوقع أن تستغرق فترة زمنية تتراوح ما بين ستة أشهر إلى عام كامل لضمان استكمال كافة الترتيبات اللوجستية.

يأتي هذا التحرك العسكري المفاجئ في أعقاب مراجعة استراتيجية شاملة أجرتها القيادة العسكرية الأمريكية لتقييم وضع انتشار قواتها في الخارج. وأشارت المصادر إلى أن القرار استند إلى تقييمات دقيقة لمتطلبات مسرح العمليات الحالي والظروف الميدانية المتغيرة، مما استوجب إعادة توزيع القوى البشرية بما يخدم المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن الدافع الرئيسي وراء هذا الانسحاب هو رغبة الرئيس ترامب في ممارسة ضغوط على الحلفاء. ويرى البيت الأبيض أن الدول الأوروبية لم تقدم الدعم الكافي والمطلوب في العمليات العسكرية الجارية، مما دفع القيادة الأمريكية لاتخاذ خطوات تعبر عن عدم رضاها عن مستوى التنسيق القائم مع شركائها في حلف شمال الأطلسي.

وقد وجه الرئيس ترامب انتقادات علنية حادة للمستشار الألماني فريدريش ميرز، بالإضافة إلى عدد من قادة دول الناتو، متهماً إياهم بالتقاعس عن المشاركة المباشرة في الحملة العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران. وتعتبر الدوائر السياسية في واشنطن أن سحب الجنود هو رسالة سياسية واضحة تعكس حجم الفجوة المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في القارة العجوز بشأن الملفات الإقليمية الساخنة.

وعلى الرغم من هذا التقليص المرتقب، لا يزال الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا كبيراً، حيث تشير بيانات الجيش الأمريكي إلى وجود نحو 86 ألف جندي منتشرين في قواعد مختلفة حتى منتصف شهر أبريل الماضي. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه الخطوة على التوازنات الأمنية في أوروبا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة والعالم.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقر صفقة صواريخ دقيقة لإسرائيل بمليار دولار وتتجاوز مراجعة الكونغرس

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مصادقتها الرسمية على صفقة عسكرية كبرى لصالح إسرائيل، تتركز حول توريد منظومات صاروخية متطورة بقيمة إجمالية تصل إلى 992.4 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة في إطار حزمة أوسع من مبيعات الأسلحة الموجهة لحلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية في ظل التوترات المتصاعدة.

وتتضمن الصفقة الجديدة تزويد الجيش الإسرائيلي بنحو 10 آلاف صاروخ من طراز 'APKWS' المعروف بدقته العالية في إصابة الأهداف، بالإضافة إلى مجموعة متكاملة من المعدات التقنية المرتبطة بها. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الأسلحة تهدف إلى رفع كفاءة العمليات العسكرية الإسرائيلية وضمان قدرتها على الردع في مواجهة التهديدات الإقليمية الناشئة والمستقبلية.

وفي تحرك لافت لتسريع وتيرة التسليح، استند وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى بند 'حالة الطوارئ' لتمرير هذه الصفقات بشكل فوري. ويتيح هذا الإجراء للإدارة الأمريكية تجاوز متطلبات المراجعة التقليدية من قبل الكونغرس، مبرراً ذلك بضرورات الأمن القومي الأمريكي التي تستوجب إتمام عمليات البيع دون تأخير.

وتزامن هذا الإعلان مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كشف فيها عن فحوى محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار ترمب إلى أنه حث الجانب الإسرائيلي على تبني تكتيكات الضربات الجراحية والدقيقة في العمليات العسكرية الجارية على الساحة اللبنانية، وهو ما يفسر التركيز على الصواريخ الموجهة في الصفقة الأخيرة.

إلى جانب الشق القتالي، تشتمل الاتفاقية على حزمة دعم لوجستي وفني واسعة، تضم معدات لاختبار الأنظمة وقطع غيار وصيانة دورية. كما تلتزم الولايات المتحدة بتوفير التدريب اللازم للأفراد الإسرائيليين، وتقديم الخدمات الهندسية والتقنية عبر متعاقدين متخصصين لضمان استدامة فاعلية المنظومات الصاروخية الموردة.

وعلى الصعيد الإقليمي، شملت الموافقات الأمريكية صفقات ضخمة أخرى، حيث نالت الكويت موافقة على منظومة قيادة قتالية بقيمة 2.5 مليار دولار، بينما حصلت الإمارات على أنظمة صواريخ دقيقة بقيمة 147.6 مليون دولار. كما برزت قطر كوجهة رئيسية بتحديثات لمنظومة 'باتريوت' للدفاع الجوي في صفقة تجاوزت قيمتها 4 مليارات دولار.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية دولية عن أزمة صامتة تواجه الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، حيث أبلغت الإدارة الأمريكية دولاً مثل بريطانيا وبولندا باحتمالية حدوث تأخيرات طويلة في تسليم طلبياتهم العسكرية. ويعود هذا العجز إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية الأمريكية نتيجة الانخراط في الحرب الدائرة ضد إيران والتي اندلعت في أواخر فبراير الماضي.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد في جنوب لبنان: أوامر إخلاء لـ9 قرى ومحاولات لعزل قضاء النبطية

استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، سلسلة غاراته الجوية العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، تزامناً مع إصدار أوامر إخلاء قسرية فورية لسكان تسع قرى جنوبية. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال استهدف بطائرة مسيرة سيارة مدنية على طريق كفردجال في قضاء النبطية، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في المنطقة.

وترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي مكثف طال بلدات زوطر الغربية وزوطر الشرقية وميفدون، بالإضافة إلى غارة استهدفت بلدة عدشيت. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يتبع استراتيجية تهدف إلى عزل قضاء النبطية بشكل كامل عن محيطه، وتحويل المنطقة الممتدة من الحدود الدولية وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني إلى منطقة عازلة خالية من السكان.

وشملت إنذارات الإخلاء العاجلة التي وجهها جيش الاحتلال بلدات قعقعية الجسر، وعدشيت الشقيف، وجبشيت، وعبا، وكفرجوز، وحاروف، والدوير، ودير الزهراني، وحبوش. وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة من تحضيرات إسرائيلية لتوسيع رقعة العمليات البرية والعسكرية خلال الساعات القادمة، في ظل استمرار سياسة التدمير الممنهج للمناطق السكنية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ مارس الماضي إلى 2618 شهيداً و8094 مصاباً. وسجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية استشهاد 23 شخصاً وإصابة العشرات جراء 41 هجوماً جوياً وبرياً، رغم وجود اتفاق تهدئة مفترض جرى تمديده حتى منتصف الشهر الجاري.

وتركزت الغارات الجوية في الساعات الأخيرة على بلدات تابعة لأقضية النبطية وصور وبنت جبيل، حيث ارتكب الاحتلال مجزرة في بلدة حبوش راح ضحيتها 8 شهداء بينهم طفلة وامرأتان. كما استشهد 4 مواطنين في بلدة الزرارية، فيما تواصل فرق الإنقاذ انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة في النبطية الفوقا ودير قانون رأس العين.

ونفذ الطيران الحربي والمسيّر أكثر من 34 غارة جوية خلال فترة وجيزة، تزامنت مع تحليق مكثف للطيران التجسسي على علو منخفض في أجواء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. ويهدف هذا التصعيد الجوي إلى شل الحركة في الشرايين الحيوية التي تربط القرى الجنوبية ببعضها البعض، وتعزيز حالة الحصار المفروضة على التجمعات السكانية الكبرى.

وفي إطار سياسة الأرض المحروقة، قامت القوات الإسرائيلية بعمليات تفجير وهدم واسعة النطاق طالت أحياء سكنية كاملة وبنى تحتية في عدة بلدات حدودية. ومن أبرز المنشآت التي تعرضت للتدمير الكلي دير ومدرسة راهبات المخلصيات في بلدة يارون، وهي مؤسسة تعليمية وتاريخية بارزة في قضاء بنت جبيل، مما يمثل ضربة قوية للقطاع التربوي والاجتماعي.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ 10 عمليات عسكرية نوعية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال وآلياته العسكرية على طول الخط الحدودي. وأكدت بيانات الحزب استهداف 7 تجمعات عسكرية بأسلحة صاروخية ومسيرات انقضاضية، بالإضافة إلى تدمير دبابة من طراز ميركافا كانت تشارك في عمليات القصف على القرى اللبنانية.

واعترف الجيش الإسرائيلي رسمياً بإصابة اثنين من جنوده جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة استهدفت موقعاً عسكرياً، وسط تقارير عبرية تتحدث عن تزايد القلق من دقة المسيّرات التي يستخدمها الحزب. وتواجه المنظومات الدفاعية الإسرائيلية تحديات متزايدة في اعتراض هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للتحركات العسكرية في المنطقة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متدهور، حيث يعاني النازحون من القرى المستهدفة ظروفاً صعبة مع استمرار إغلاق الطرق واستهداف سيارات الإسعاف. وتؤكد مصادر طبية أن استهداف المرافق العامة والمؤسسات التعليمية والدينية يندرج ضمن خطة لتهجير السكان بشكل دائم ومنعهم من العودة إلى قراهم في المستقبل القريب.

وعلى المستوى السياسي، تبدو الهدنة التي بدأت في أبريل الماضي هشة للغاية وغير قادرة على لجم الانتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تبررها تل أبيب بـ 'الدفاع عن النفس'. ويرى الجانب اللبناني أن استمرار التوغل البري وعمليات التفجير الممنهجة للمنازل يقوض أي فرص حقيقية للوصول إلى تهدئة مستدامة، ويفتح الباب أمام مواجهة شاملة.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية ما ستؤول إليه الأوضاع في قضاء النبطية، الذي يمثل ثقلاً سكانياً وإدارياً كبيراً في الجنوب. ومع استمرار أوامر الإخلاء، تزداد المخاوف من تحول مدن وقرى الجنوب إلى مناطق مهجورة ومدمرة بالكامل، في ظل غياب أي ضغوط دولية حقيقية لوقف العدوان المستمر.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بين البقاء والموت.. حكاية صمود عائلة مقدسية في مواجهة تغول الاستيطان بقرية بيت إكسا

في قرية بيت إكسا المحاصرة شمال غرب مدينة القدس، تتجسد معاني الثبات في حكاية المواطن ماهر زايد ونجله كمال، اللذين يواجهان صلف المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة. يجد الأب وابنه نفسيهما في صراع يومي ضد محاولات اقتلاعهما من أرض الأجداد بقوة السلاح وحماية جيش الاحتلال وقوانينه العسكرية التعسفية.

لم تكن الحرب على غزة في أكتوبر 2023 عائقاً أمام ماهر لمواصلة العمل في أرضه، بل ضاعف جهده لاستصلاح ثمانية دونمات وزراعتها بمختلف أنواع الأشجار والبقوليات والورقيات. كان يرى في كل شتلة يغرسها مسماراً جديداً يدقه في نعش مخططات التهجير التي تستهدف إفراغ القرية من سكانها الأصليين.

قبل نحو ثلاثة أشهر، بدأت فصول جديدة من المعاناة حين اقتحم مستوطن الأرض في محاولة استفزازية، ورغم استدعاء الشرطة والجيش لإخراجه، إلا أن الغياب لم يدم طويلاً. عاد المستوطنون بحماية عسكرية مكثفة، وأغلقوا الطرق المؤدية للأرض بأكوام من التراب، معلنين منع أصحابها من الوصول إليها.

صدمة كبرى حلت بالعائلة حين أبلغهم جيش الاحتلال رسمياً بأن أرضهم تحولت إلى 'أرض دولة'، وهو المصطلح الذي يستخدمه الاحتلال لشرعنة السلب. وفور صدور القرار، وُضعت خيمة وبيت متنقل في المكان، وبدأ مستوطن برعي أغنامه في المساحات التي كانت تعيل عائلة زايد.

يصف ماهر بحرقة كيف غدت أرضه منطقة عسكرية مغلقة، حيث يسرح المستوطن ويمرح فيها، بينما يُمنع أصحاب الحق من دخولها سواء مشياً أو باستخدام الجرارات الزراعية. ورغم محاولاته المتكررة لسلوك طرق بديلة للوصول، كان جنود الاحتلال يلاحقونه بوابل من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

على ذات الدرب، يسير المهندس الزراعي الشاب كمال زايد، الذي استثمر علمه وخبرته في تطوير مزرعة للأغنام والزراعة الحديثة فوق أرض عائلته. لكن أحلام الشاب اصطدمت بعنجهية الجنود المدججين بالسلاح الذين عمدوا إلى تدمير منشآته وإخراجه من المكان تحت تهديد السلاح مرات عديدة.

يقول كمال بأسى إن الوضع بات أسوأ مما يمكن تصوره، وحين حاول اللجوء للارتباط الفلسطيني للتنسيق من أجل الوصول لأرضه، جاء الرد مخيباً للآمال. فقد أُبلغ بأن الجانب الإسرائيلي 'مشغول' ولا يستجيب للاتصالات، مما يتركه وحيداً في مواجهة مستوطن استولى على حلمه وبنى بيته فوقه.

تعيش قرية بيت إكسا عزلة شبه كاملة، حيث يطبق عليها الاحتلال طوقاً عسكرياً يتألف من المستوطنات والطرق الالتفافية والجدار الفاصل. ولا يملك السكان سوى مدخل واحد يمر عبر حاجز عسكري مشدد، مما يحول أبسط تفاصيل حياتهم اليومية إلى رحلة شاقة من التنكيل والانتظار.

منذ إقامة الحاجز العسكري قبل نحو 15 عاماً، تبدلت أحوال القرية وزادت سوءاً، حيث بات الخروج من المنزل مغامرة غير مأمونة العواقب. ويؤكد كمال أن التضييق الممنهج يهدف إلى دفع السكان للرحيل الطوعي، لكن الإصرار على البقاء يظل سيد الموقف رغم كل التحديات.

يشير ماهر بيده إلى بؤرة استيطانية لا يسكنها سوى خمسة مستوطنين، لكنهم بفضل حماية الجيش استولوا على مساحات شاسعة من أراضي القرية. هؤلاء الخمسة تسببوا في حرمان نحو 80% من أهالي بيت إكسا من الوصول إلى ممتلكاتهم التاريخية التي ورثوها عن آبائهم.

تبلغ مساحة بيت إكسا التاريخية أكثر من 14 ألف دونم، إلا أن سلطات الاحتلال حصرت التوسع العمراني للسكان في مساحة ضيقة لا تتجاوز 650 دونماً فقط. هذا الحصار الجغرافي والديموغرافي يهدف إلى خنق القرية التي يقطنها نحو 2000 فلسطيني صامدين في وجه التهويد.

يبقى شعار عائلة زايد وأهالي القرية هو 'إما البقاء أو الموت'، رافضين فكرة الهجرة أو الرحيل مهما بلغت شدة الاعتداءات. فبالنسبة لماهر وكماله، الأرض ليست مجرد مساحة للزراعة، بل هي الهوية والوجود الذي لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف.

تحليل

السّبت 02 مايو 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الهيمنة والتسوية: هل تنجح طهران في فرض معادلة دولية جديدة أمام واشنطن؟

يبدو أن الصراع الممتد بين طهران وواشنطن يقترب من مرحلة مفصلية تتجاوز مجرد التوتر العسكري إلى محاولة فرض معادلة دولية جديدة. فالعقيدة الإيرانية التي تأسست على مواجهة ما تصفه بـ 'الشيطان الأكبر' تسعى اليوم لكسر نظام القطب الواحد، معتبرة أن الهيمنة الأمريكية هي المسؤول الأول عن القلاقل الدولية والتوترات في الشرق الأوسط.

وتشير القراءات السياسية إلى أن طهران لن تتخلى عن خطابها المتشدد تجاه الإدارة الأمريكية إلا في حال حدوث تغيير حقيقي في سلوك واشنطن. وتطالب القيادة الإيرانية بإنهاء منطق الإملاءات والشروط المسبقة، مؤكدة أن القبول بالاستسلام ليس خياراً مطروحاً ضمن محور الممانعة الذي يرفض السياسات الإمبريالية.

في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في أي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين. وتؤكد مصادر مطلعة أن إيران تعتبر السيطرة على الملاحة في المضيق جزءاً لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وترفض المزاعم الأمريكية التي تتهمها بالسعي لتعطيل التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.

وعلى الصعيد الدولي، تبرز الصين كلاعب أساسي يرفض سياسة الحصار الاقتصادي التي تنتهجها واشنطن ضد الموانئ الإيرانية. وترى بكين أن هذه العقوبات لا تضر طهران وحدها بل تمتد آثارها لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، مما يدفعها للتدخل دبلوماسياً لحماية مصالحها النفطية والاستراتيجية مع الجانب الإيراني.

من جانبه، يتبنى دونالد ترامب خطاباً مزدوجاً يجمع بين التهديد العسكري العنيف والرغبة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فبينما يلوح باستهداف البنية التحتية والمنشآت النفطية الإيرانية، تظهر تصريحاته الأخيرة نوعاً من الليونة التي قد تفتح الباب أمام تفاهمات سياسية محتملة لتجنب حرب شاملة.

وقد أفادت مصادر بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، جدد رفض بلاده القاطع للدخول في أي حوار تحت وطأة التهديد أو التصعيد العسكري. وتشدد طهران على أنها لن تدخل المفاوضات من موقع الضعف، بل كطرف يمتلك أوراق قوة قادرة على التأثير في المشهد الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

ورغم أجواء التشنج، رصد مراقبون تحولاً طفيفاً في نبرة ترامب عبر منصة 'تروث سوشيال'، حيث أشار إلى أن الشروط الإيرانية قد تكون قابلة للنقاش. هذا الاعتراف يفتح أفقاً لإمكانية عقد مفاوضات في باكستان تهدف إلى تذليل العقبات وتغليب المصالح الدولية لإنهاء ما وصفه البعض بـ 'الحرب العبثية'.

وتتمسك طهران بثلاث دعائم أساسية في أي تسوية مرتقبة، تبدأ بوقف ما تصفه بالعدوان 'الصهيو أمريكي' واحترام سيادتها الجغرافية. كما تشترط إلزام الاحتلال الإسرائيلي بالقوانين الدولية ووقف اعتداءاته في غزة والضفة ولبنان، معتبرة أن هذه الملفات مترابطة ولا يمكن الفصل بينها في أي اتفاق شامل.

وفي الختام، تسعى إيران لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإنهاء حقبة القطبية الواحدة وتكريس مبدأ المنافسة العادلة بين الدول. إن نجاح طهران في فرض هذه الرؤية قد يؤدي إلى تعديل في عقيدتها السياسية تجاه واشنطن، لكنه يظل تعديلاً محفوفاً بالحذر والشكوك تجاه مدى التزام الإدارات الأمريكية بالعهود المبرمة.

السّبت 02 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تشارلز الثالث في واشنطن: رسائل ملكية بعباءة التاريخ لمواجهة 'تمرد' ترامب

وصل الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة الأمريكية، محملًا بإرث تاريخي يمتد لثلاثة قرون منذ عهد الملك جورج الأول. تأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه المؤسسة الملكية تحديات داخلية معقدة، بدءًا من تداعيات فضائح الأمير أندرو وصولًا إلى التوترات المستمرة مع الأمير هاري وزوجته، بينما لا تزال ظلال الأميرة ديانا تلاحق المشهد العام.

تتسم العلاقات البريطانية الأمريكية في المرحلة الراهنة بنوع من الفتور، حيث يتبنى الرئيس دونالد ترامب خطابًا يميل إلى لوم الحلفاء التقليديين وتقزيم الدور الأوروبي. وقد تجلى هذا التوجه في مواقف رمزية سابقة، كان أبرزها مشهد اجتماع القادة الأوروبيين حول مكتبه في أغسطس 2025، مما وضع الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر في موقف سياسي حرج.

استخدم الملك تشارلز شخصيته المثقفة وعمقه التاريخي كدرع دبلوماسي خلال حديثه في البيت الأبيض، موجهًا رسائل بليغة تهدف إلى تذكير الجانب الأمريكي بجذور التحالف. وبدت الفجوة واضحة بين لغة الملك المطعمة بالمجازات التاريخية وبين قدرة الرئيس ترامب على استيعاب تلك الإشارات، مما خلق أجواءً من المواجهة الرمزية الصامتة خلف ملامح الضحكات الساخرة.

أفادت مصادر بأن الملك سعى لوضع الهيمنة الأمريكية في سياقها التاريخي الصحيح، مذكرًا بأن صعود الولايات المتحدة كقوة عظمى كان مرتبطًا دائمًا بالتضحيات التي قدمها الحلفاء الأوروبيون. وأشار التحليل إلى أن التدخلات الأمريكية الحاسمة في الحروب العالمية لم تكن لتتحقق لولا الطرق التي فتحها الشركاء في القارة العجوز عبر عقود من الصراع.

تطرق الملك في تلميحاته إلى العقيدة المؤسسة للولايات المتحدة، والتي بنيت في أجزاء منها على تصورات فئات هاجرت من بريطانيا بحثًا عن 'أرض ميعاد' جديدة. هذا الاستحضار الذكي للتاريخ يهدف إلى إحراج الخطاب الشعبوي الذي يتجاهل الروابط العميقة، ويحاول تصوير أمريكا ككيان منفصل عن سياقه الثقافي والسياسي الأوروبي.

خلال جولاته بين الكونغرس والبيت الأبيض، تبنى تشارلز الثالث خطابًا ذا طابع أوروبي جامع، مستحضرًا العلاقات المعقدة التي ربطت بريطانيا وفرنسا بالعالم الجديد. ويبدو أن هذا التحرك الملكي المباشر في معترك السياسة الخارجية يعكس عمق الأزمة التي تشعر بها لندن تجاه تقلبات الإدارة الأمريكية الحالية.

طالب الملك بضرورة العودة إلى مبدأ الندية والاحترام في التعامل مع الشركاء الأوروبيين، خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة مثل الملف الإيراني. ونفى الملك تهم التخاذل التي يسوقها ترامب ضد الحلفاء، مقدمًا هدايا رمزية مثل جرس غواصة بريطانية، للتأكيد على استمرار المساهمة العسكرية والأمنية لبلاده في منظومة القوى الدولية.

في المقابل، يظهر الرئيس ترامب كزعيم يحلم بتكريس 'إمبراطورية أمريكية' جديدة، حيث يسعى لترك بصمة شخصية تتجاوز البروتوكولات التقليدية، وصولًا إلى رغبته الضمنية في تخليد صورته على العملة الوطنية. هذا الطموح الشخصي يصطدم برؤية الملك والشركاء الأوروبيين الذين يرون أن خريطة العالم تغيرت، وأن الهيمنة لم تعد تتحقق عبر الحروب المكلفة وحدها.

خلصت القراءة السياسية للزيارة إلى أن الملك تشارلز لم يكن يخاطب ترامب بشخصه فحسب، بل كان يوجه رسالة استثنائية إلى 'الدولة العميقة' في واشنطن. لقد لعب الملك دور المعلم الذي يحاول إعادة الانضباط إلى المدرسة السياسية الدولية، في مواجهة نهج يراه الأوروبيون متمردًا وقد يؤدي إلى نتائج كارثية تشبه احتراق روما التاريخية.

السّبت 02 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اقتحامات واسعة في الضفة ويغلق محال تجارية بالخليل

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة مساء الجمعة، حيث نفذت سلسلة اقتحامات متزامنة استهدفت بلدات ومخيمات حيوية. وأفادت مصادر محلية بأن القوات المقتحمة تركزت في مناطق جنوب وشمال الضفة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات ميدانية مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لهذه المداهمات.

وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت الآليات العسكرية مخيم الدهيشة وبلدتي تقوع والخضر، حيث دارت مواجهات عنيفة عند مدخل المخيم استخدمت خلالها قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة. ولم يقتصر الأمر على الجنوب، بل امتدت الاقتحامات إلى مدينة جنين شمالاً، حيث استهدفت القوة العسكرية حي البيادر وأطلقت قنابل الغاز تجاه المواطنين دون تسجيل إصابات مباشرة.

أما في وسط الضفة الغربية، فقد دهمت القوات الإسرائيلية بلدة دير جرير شمال شرق رام الله، بالتزامن مع عمليات توغل في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة. وشهدت هذه المناطق انتشاراً مكثفاً لجنود الاحتلال الذين قاموا بعمليات تفتيش وتدقيق في هويات المارة، في إطار سياسة التضييق المستمرة على السكان المقدسيين ومحيطهم.

وفي محافظة الخليل، تركزت الاعتداءات في بلدة بيت أمر شمالاً، حيث أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق عدد من المحال التجارية قسراً وأعاقت حركة تنقل المواطنين والمركبات بشكل استفزازي. كما شملت العمليات العسكرية بلدة سعير التي دخلتها عدة آليات عسكرية، في حين سجلت المصادر انسحاب القوات من بلدة سلواد شرق رام الله بعد ساعات من المداهمات.

تأتي هذه التحركات الميدانية في ظل تصاعد حاد للنشاط الاستيطاني، حيث تشير التقارير إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 141 مستوطنة ومئات البؤر الرعوية في الضفة والقدس. وتعتبر الأمم المتحدة هذه التجمعات الاستيطانية غير شرعية وجزءاً من الأراضي المحتلة التي تتعرض لعمليات قمع ممنهجة واستخدام مفرط للقوة العسكرية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن اعتداءات الجيش والمستوطنين منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن في مختلف محافظات الوطن.

تحليل

السّبت 02 مايو 2026 6:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يشدد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي لحماية إسرائيل ويقول "نحن قراصنة"


واشنطن – سعيد عريقات – 2/5/2026


جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة تأكيده أن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب أن يتضمن ضمانات تمنعها بصورة كاملة من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير قدرات تعتبرها تهديداً مباشراً لإسرائيل وأمن المنطقة.


وقال ترمب، خلال تصريحات أدلى بها في مدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، إن إدارته ستواصل فرض الحصار البحري على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد، معتبراً أن هذا الأسلوب "أكثر فاعلية من القصف العسكري". وأضاف أن طهران "لن تحصل على سلاح نووي"، مؤكداً أن استمرار الضغوط البحرية والاقتصادية يهدف إلى دفع القيادة الإيرانية نحو القبول بشروط واشنطن.


وتأتي تصريحات ترمب في وقت تبدو فيه المفاوضات بين الجانبين متعثرة، وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية تعطيل المسار التفاوضي. ففي حين تؤكد الإدارة الأميركية أن الضغوط ضرورية لمنع إيران من تطوير قدراتها النووية، ترى طهران أن المقترحات الأميركية لا تمثل إطاراً تفاوضياً متوازناً، بل تعكس محاولة لفرض “شروط استسلام سياسي”.


وأشار ترمب إلى أن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى رفع الحصار البحري المفروض عليهم، لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة لواشنطن تبقى منع إيران من التحول إلى "تهديد نووي". وأضاف: "ربما نكون أفضل حالاً إذا لم نتوصل إلى اتفاق أصلاً"، معتبراً أن الأزمة "استمرت لفترة طويلة للغاية".


وفي تصريح أثار جدلاً واسعاً، شبّه ترمب الولايات المتحدة بـ"القراصنة" أثناء حديثه عن عملية نفذتها البحرية الأميركية ضد سفينة شحن إيرانية جرى الاستيلاء عليها مؤخراً. وقال: "لقد سيطرنا على السفينة، وسيطرنا على الشحنة، وسيطرنا على النفط. إنها تجارة مربحة للغاية". وأضاف: "نحن أشبه بالقراصنة؛ نحن نوعٌ ما مثل القراصنة، لكننا لا نلعب ألعاباً".


كما أثارت تصريحات أخرى للرئيس الأميركي اهتماماً واسعاً، بعدما تحدث بصورة ساخرة عن احتمال "السيطرة" على كوبا، قائلاً إن القوات الأميركية قد تتجه إليها "في طريق العودة من الحرب مع إيران". وأشار إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، قائلاً إنها قد تقترب من السواحل الكوبية بما يدفع القيادة هناك إلى "الاستسلام"، وفق تعبيره.


وتعكس هذه التصريحات استمرار نهج التصعيد الذي تتبناه إدارة ترمب في التعامل مع إيران، عبر الجمع بين العقوبات الاقتصادية، والضغط البحري، والتلويح بالخيار العسكري. كما تعكس حجم التوتر الذي يخيّم على المنطقة، في ظل مخاوف من انزلاق المواجهة السياسية إلى صدام عسكري مفتوح قد يمتد تأثيره إلى الخليج وشرق المتوسط.


ويرى مراقبون أن تشدد واشنطن في ملف البرنامج النووي الإيراني يعكس أيضاً اعتبارات داخلية أميركية، حيث يسعى ترمب إلى إظهار نفسه بمظهر الرئيس القادر على فرض شروطه على الخصوم الدوليين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتحالف مع إسرائيل. غير أن هذا النهج يثير في المقابل قلقاً دولياً متزايداً من احتمال انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.


تكشف لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران عن تحوّل متزايد من الدبلوماسية التقليدية إلى سياسة الإكراه البحري المباشر، وهي مقاربة تحمل مخاطر قانونية وعسكرية واسعة فالإصرار على إبقاء الحصار البحري، بالتوازي مع التهديد المستمر باستخدام القوة، يضع واشنطن أمام اتهامات بتقويض قواعد الملاحة الدولية وتجاوز الأطر التي تحكم النزاعات بين الدول كما أن تشبيه ترمب للولايات المتحدة بالقراصنة، حتى وإن جاء بصيغة ساخرة، يمنح خصومه مادة سياسية ودعائية ثمينة، ويعكس تراجع الخطاب الأميركي الرسمي من موقع الدفاع عن القانون الدولي إلى منطق فرض الوقائع بالقوة على الآخرين دون تفاوض


تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران عالقة بين مطلبين متناقضين: ضمانات أميركية صارمة تمنع إيران من تطوير أي قدرة نووية عسكرية، وتمسك إيراني برفض ما تعتبره إملاءات تمس سيادتها الوطنية هذا التناقض يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين البلدين، إذ لم تعد القضية النووية منفصلة عن ملفات النفوذ الإقليمي والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في الخليج كذلك، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والبحرية قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد بدلاً من تقديم تنازلات، خصوصاً مع تصاعد الأصوات الداخلية الإيرانية الرافضة لأي اتفاق يُفسر باعتباره خضوعاً لواشنطن أمام ضغوط خارجية متزايدة وغير مسبوقة


يثير حديث ترمب عن "الاستيلاء" على كوبا، بالتزامن مع حديثه عن الحرب المحتملة مع إيران، تساؤلات واسعة حول طبيعة الخطاب السياسي الذي بات يصدر عن البيت الأبيض فالرئيس الأميركي لا يكتفي بإرسال رسائل ضغط إلى خصومه، بل يوظف لغة استعراضية تمزج بين التهديد العسكري والسخرية السياسية هذا الأسلوب قد يعزز حضوره أمام جزء من قاعدته الانتخابية الداخلية، لكنه يثير قلق الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون من اندفاع غير محسوب نحو مواجهات جديدة كما يمنح خصوم واشنطن فرصة لتصوير السياسة الأميركية باعتبارها أقرب إلى منطق الهيمنة الإمبراطورية في مناطق تعاني توترات مزمنة وخطرة أصلاً.


تعكس تصريحات ترمب الأخيرة إصرار إدارته على إدارة الأزمات الدولية بعقلية الصفقات والضغط الأقصى، وهي مقاربة قد تحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد لكنها تفتقر إلى الاستقرار الاستراتيجي فالتلويح الدائم بالقوة، مقروناً بالعقوبات والحصار البحري، يجعل احتمالات الخطأ العسكري أو سوء التقدير أكثر خطورة في منطقة شديدة الاشتعال كما أن تجاهل البعد الدبلوماسي المتوازن يضعف قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالفات طويلة المدى، خصوصاً بعدما بات كثير من الحلفاء ينظرون بقلق إلى السياسات المتقلبة الصادرة عن واشنطن منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض وسط تراجع الثقة الدولية بالقيادة الأميركية التقليدية تدريجيا.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب يدرس مقترحاً تشريعياً لمنح الجنسية لأبناء وأحفاد اليهود المهاجرين

أعلنت السلطات المغربية المختصة، اليوم الأربعاء، عن خطوة تشريعية جديدة تتمثل في إحالة مقترح قانون إلى البرلمان يهدف إلى توسيع دائرة منح الجنسية المغربية. ويتعلق هذا المقترح بتمكين أبناء وأحفاد اليهود المغاربة الذين غادروا البلاد في فترات سابقة من الحصول على المواطنة الكاملة، في خطوة تعكس رغبة في تعزيز الروابط مع الجاليات المغربية في الخارج بمختلف خلفياتها.

وأفادت مصادر رسمية من الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بأنها سلمت رئيس مجلس النواب، رشيد العلمي، ملتمساً تشريعياً رسمياً تمت صياغته بناءً على مبادرة مواطنة. ويطالب مقدمو هذا الملتمس بإنصاف الأجيال الجديدة من سلالة اليهود المغاربة، وضمان حقهم في الانتماء القانوني لوطنهم الأم عبر تعديل مقتضيات اكتساب الجنسية.

ويستند المقترح التشريعي في مرجعياته إلى التوجيهات الملكية التي تؤكد باستمرار على حماية حقوق اليهود المغاربة باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني. كما يعتمد النص المقترح على مقتضيات الدستور المغربي الذي يقر صراحة بالرافد العبري كأحد المكونات الأساسية للهوية المغربية المتعددة والموحدة في آن واحد.

وذكرت البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة أن الهدف الجوهري من هذا التحرك هو تمتيع أبناء وأحفاد المهاجرين بكافة حقوقهم الدستورية والسياسية والدينية والثقافية. ويسعى المقترح إلى إزالة العوائق التي منعت هذه الفئات من الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، وتسهيل عملية إدماجهم في المجتمع المغربي المعاصر كفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.

وبحسب المذكرة التوضيحية للمقترح، فإن أعداداً كبيرة من أحفاد اليهود المغاربة وجدوا أنفسهم محرومين من الجنسية نتيجة ظروف تاريخية معقدة شملت بعد المسافة وصعوبات التنقل. كما أشارت المذكرة إلى أن التعقيدات السياسية والأمنية في بلدان الإقامة المختلفة ساهمت في انقطاع الروابط القانونية لبعض العائلات مع وطنهم الأصلي المغرب.

وقد استوفى هذا الملتمس الشروط القانونية اللازمة لعرضه على المؤسسة التشريعية، حيث نجح القائمون عليه في جمع أكثر من 20 ألف توقيع من المواطنين والمواطنات. ويعد هذا النصاب القانوني شرطاً أساسياً بموجب الفصل 14 من الدستور المغربي الذي يمنح المواطنين حق المبادرة في صياغة المقترحات والتشريعات الوطنية.

ومن المقرر أن يبت مجلس النواب في قبول أو رفض مناقشة هذا الملتمس خلال فترة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ الإحالة. وفي حال حظي المقترح بالقبول المبدئي، سيمر عبر اللجان البرلمانية المختصة للدراسة والتدقيق قبل عرضه للتصويت النهائي في الجلسة العامة، ليصبح قانوناً نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن المغرب يضم حالياً طائفة يهودية تقدر بنحو 1500 شخص وفق تقارير دولية، بينما تتحدث مصادر أخرى عن أرقام متباينة. وتعد الطائفة اليهودية في المغرب من أقدم وأكبر الطوائف في المنطقة العربية، حيث حافظت على تقاليدها ومؤسساتها الدينية والتعليمية تحت حماية الدولة.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في سياق سياسي شهد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في أواخر عام 2020 برعاية أمريكية. وقد أثارت تلك الخطوة في حينها ردود فعل متباينة داخل الشارع المغربي، حيث عبرت قوى سياسية وشعبية عن تحفظاتها تجاه مسار التطبيع الرسمي وتداعياته على القضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من التحولات السياسية، يشدد الدستور المغربي على أن المملكة دولة إسلامية ذات سيادة كاملة تحرص على تلاحم مقومات هويتها الوطنية. ويبرز النص الدستوري انصهار المكونات العربية والأمازيغية والصحراوية، مع الاعتزاز بالروافد الأندلسية والإفريقية والعبرية التي شكلت تاريخ البلاد عبر القرون.

يُذكر أن المغرب شهد في السنوات الأخيرة زيارات متعددة لمسؤولين إسرائيليين في إطار التعاون الثنائي، إلا أن وتيرة هذه الزيارات تأثرت بشكل ملحوظ بالتطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية. وتستمر النقاشات الداخلية في المغرب حول كيفية التوازن بين الالتزامات الدبلوماسية وبين الدعم الشعبي التاريخي للحقوق الفلسطينية المشروعة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن عروض إيرانية لإبرام صفقات ويؤكد تدمير غالبية قدرات طهران العسكرية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في المواجهة مع طهران، مؤكداً أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد القوة البحرية الإيرانية التي كانت تُصنف كأقوى قوة في المنطقة. وأوضح ترمب في خطاب ألقاه بفلوريدا أن العمليات العسكرية أدت إلى إغراق 159 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، مشدداً على أن واشنطن لن تنسحب من المنطقة قبل إتمام مهامها بشكل كامل وضمان الاستقرار.

وفيما يخص التهديدات الإيرانية السابقة بإغلاق الممرات المائية الدولية، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن بلاده هي من أحكمت السيطرة على مضيق هرمز رداً على التهديدات الإيرانية. وأضاف أن طهران لم تحقق أي مكاسب من محاولات الابتزاز الملاحي، بل وجدت نفسها معزولة ومحاصرة في أهم الممرات الاستراتيجية التي كانت تهدد بإغلاقها أمام التجارة العالمية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، فجر ترمب مفاجأة بإعلانه أن الإدارة الأمريكية تتلقى اتصالات مستمرة من شخصيات إيرانية مختلفة تعرض إبرام صفقات ثنائية. وتعكس هذه الاتصالات، بحسب الرؤية الأمريكية، حالة من التخبط أو الرغبة في إيجاد مخارج للأزمة الراهنة بعيداً عن القنوات الرسمية التقليدية التي يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الحالي.

وشدد ترمب على الموقف الأمريكي الثابت بمنع طهران من حيازة السلاح النووي تحت أي ظرف من الظروف. واعتبر أن امتلاك إيران لهذه التكنولوجيا يمثل تهديداً وجودياً ومباشراً ليس فقط لإسرائيل، بل يمتد خطره ليشمل كافة دول الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها بشكل قاطع.

وفي تقييمه للقدرات العسكرية الإيرانية، أقر الرئيس الأمريكي بفعالية الطائرات المسيّرة التي تنتجها طهران، لكنه طمأن الحلفاء بأن الولايات المتحدة طورت تقنيات دفاعية وهجومية متقدمة لمواجهتها. وأكد أن الجهود العسكرية نجحت بالفعل في تدمير نحو 85% من القدرة الإنتاجية الإيرانية المخصصة للصواريخ الجديدة ومصانع الطائرات بدون طيار.

ورغم الضربات القوية، لفت ترمب إلى أن طهران لا تزال تحتفظ ببعض القدرات العسكرية المحدودة التي تحاول المناورة بها. وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على تقويض ما تبقى من هذه البنية التحتية العسكرية لضمان عدم قدرة النظام الإيراني على شن هجمات واسعة النطاق أو تهديد أمن المنطقة واستقرارها.

وبشأن مسار التفاوض، أعرب ترمب عن عدم رضاه عن العروض الأخيرة التي قدمتها القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بأنها لا تلبي الطموحات الأمريكية. وأشار إلى أن المفاوضات لا تسير في الاتجاه المطلوب حالياً، مرجعاً ذلك إلى وجود انقسامات واضحة وتباينات في وجهات النظر بين القادة الإيرانيين أنفسهم، مما يصعب عملية الوصول إلى اتفاق موحد.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن واشنطن تجد نفسها مضطرة للتعامل مع أطراف متعددة داخل منظومة الحكم الإيرانية، وهو ما يعيق التقدم في المحادثات. واعتبر أن غياب وحدة القرار في طهران يعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها النظام، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستستمر في ضغوطها حتى الحصول على عرض يضمن المصالح الأمريكية بالكامل.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عن تحركات إيرانية عبر الوسيط الباكستاني، حيث قدمت طهران عرضاً جديداً يهدف إلى استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن. ويتضمن العرض الإيراني شروطاً محددة لإنهاء حالة الحرب والتوصل إلى اتفاق شامل، في محاولة لتخفيف وطأة العقوبات والضغوط العسكرية التي تمارسها إدارة ترمب.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الإيراني يتضمن استعداداً لفتح مضيق هرمز بشكل كامل مقابل وقف دائم لإطلاق النار، مع تأجيل البحث في الملف النووي إلى مراحل لاحقة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الطرح لا يزال بعيداً عن المطالب الأمريكية التي تصر على معالجة كافة الملفات، بما فيها البرنامج النووي والنشاط الصاروخي، كحزمة واحدة غير قابلة للتجزئة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقرر سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا وسط توترات حادة مع برلين

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الجمعة عن صدور أوامر رسمية من وزير الدفاع بيت هيغسيث تقضي بسحب نحو خمسة آلاف جندي من القوات المتمركزة في ألمانيا. وتمثل هذه القوة قرابة 15% من إجمالي الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، مما يشير إلى تحول جذري في العلاقات الدفاعية بين واشنطن وبرلين.

وجاء هذا الإعلان الرسمي بعد سلسلة من التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب مطلع الأسبوع الجاري، حيث لوح بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا الحليفة في حلف الناتو. وتعود جذور هذا القرار إلى خلافات عميقة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأوضح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان صحفي أن الإدارة الأمريكية تتوقع إتمام كافة إجراءات الانسحاب خلال فترة زمنية تتراوح بين ستة إلى اثني عشر شهراً. وأشار بارنيل إلى أن هذا التحرك يأتي نتاج مراجعة استراتيجية شاملة لتوزيع القوات في القارة الأوروبية بما يتناسب مع الظروف الميدانية الراهنة.

وكانت حدة التوتر قد تصاعدت عقب تصريحات للمستشار ميرتس يوم الإثنين الماضي، اعتبر فيها أن طهران تنجح في 'إذلال' واشنطن على طاولة المفاوضات الدولية. هذا التصريح أثار حفيظة الرئيس ترمب الذي رد بعنف واصفاً ميرتس بأنه يفتقر للدراية السياسية الكافية، متهماً إياه بالقبول الضمني بامتلاك إيران للسلاح النووي.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء أن إدارته تراجع بجدية إمكانية خفض القوات في ألمانيا، مشدداً على أن القرار النهائي سيصدر في وقت وجيز. ويبدو أن ترمب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى الضغط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل أعباء مالية وعسكرية أكبر في منظومة الدفاع المشترك.

ولا يقتصر الغضب الأمريكي على ألمانيا وحدها، بل امتد ليشمل دولاً أوروبية أخرى عارضت التوجهات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. حيث هدد ترمب بسحب القوات من إيطاليا وإسبانيا أيضاً، منتقداً بشدة رفضهما المشاركة في قوة حفظ السلام بمضيق هرمز أو دعم العمليات ضد إيران.

ووصف ترمب الموقف الإسباني بـ 'المريع للغاية'، مؤكداً أن إيطاليا لم تقدم المساعدة المطلوبة لواشنطن في ملفات حيوية. وتظهر الإحصائيات الرسمية حتى نهاية عام 2025 وجود أكثر من 12 ألف جندي في إيطاليا ونحو 3800 جندي في إسبانيا، بينما تحتضن ألمانيا الكتلة الأكبر بأكثر من 36 ألف جندي.

من جانبه، حاول الاتحاد الأوروبي احتواء الموقف عبر بيان أكد فيه أن الوجود العسكري الأمريكي في القارة يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن قبل غيرها. وشدد البيان على أن الولايات المتحدة تظل شريكاً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه في ضمان أمن واستقرار القارة الأوروبية أمام التحديات المتزايدة.

ورغم المحاولات الدبلوماسية، واصل ترمب هجومه على المستشار الألماني، مطالباً إياه بالتركيز على قضايا القارة مثل إنهاء الحرب في أوكرانيا. ودعا ترمب ميرتس إلى الكف عن التدخل في الشأن الإيراني، معتبراً أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه طهران هي شأن سيادي لا يقبل المساومة مع الحلفاء.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في حلف شمال الأطلسي، حيث يستخدم ترمب الوجود العسكري كأداة ضغط سياسي واقتصادي. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل واسعة داخل أروقة السياسة الألمانية التي ترى في الانسحاب الأمريكي إضعافاً للجبهة الغربية في توقيت حساس دولياً.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية العقارات.. كيف تحول إدارة ترمب صراعات غزة وأوكرانيا إلى صفقات استثمارية؟

تشهد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترمب تحولاً بنيوياً عميقاً، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين المصالح التجارية الخاصة والمهام الدبلوماسية العامة. ويبرز في هذا المشهد الجديد كل من جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف، اللذين يعملان كممثلين مدنيين يتجاوزون الأطر التقليدية لوزارة الخارجية لإدارة ملفات دولية شائكة.

أفادت مصادر بأن المقاربة الحالية تعتمد على 'منطق استثماري' بحت، حيث يتم التعامل مع مناطق النزاع مثل قطاع غزة وأوكرانيا كأصول عقارية يمكن تعظيم الربح منها. وبدلاً من التركيز على الحلول السياسية أو الأبعاد الإنسانية، ينصب الاهتمام على كيفية تحويل الدمار إلى مشاريع إعادة إعمار ضخمة تدر عوائد مالية.

تتجلى هذه الرؤية بوضوح في تصور كوشنر لمستقبل قطاع غزة، إذ لا ينظر إليه كقضية سياسية معقدة، بل كفرصة عقارية لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة ومتطورة. ويقترح هذا التوجه بناء بنية تحتية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والعملات الرقمية فوق الركام، مما يحول المأساة الإنسانية إلى مشروع استثماري جاذب.

في الملف الأوكراني، تسير الدبلوماسية على ذات النهج الربحي، حيث تضمنت مقترحات الوساطة بنوداً تضمن للولايات المتحدة حصة مباشرة من أرباح عمليات إعادة الإعمار. هذا التوجه يحول مفهوم السلام من حالة وقف للأعمال العدائية إلى 'أصل مالي' يتم التفاوض على عوائده المستقبلية بين الأطراف المنخرطة.

لتعزيز هذا المسار، استحدثت الإدارة الأمريكية ما يسمى 'مجلس السلام'، وهو كيان شبه دولي أُنشئ بقرار تنفيذي للإشراف على عمليات الوساطة الدولية. ويمنح هذا المجلس أعضاءه حصانة قانونية واسعة تمنع مقاضاتهم، مما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول شرعية وصلاحيات هذا الكيان غير المستند لمعاهدات دولية.

أشارت مصادر إلى أن شعار المجلس 'المطلي بالذهب' يعكس رغبة واضحة في خلق بديل موازٍ للمنظمات الدولية التقليدية مثل الأمم المتحدة. ويهدف هذا البديل إلى تهميش قضايا حقوق الإنسان والسيادة الوطنية لصالح نموذج 'الحوكمة الإدارية' التي تخدم بالدرجة الأولى التدفقات المالية والاستثمارات العابرة للحدود.

تثير هذه الدبلوماسية مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، خاصة وأن المبعوثين المكلفين بهذه المهام لا يتقاضون رواتب حكومية رسمية. هذا الوضع يحررهم من قيود الإفصاح المالي الصارمة، في وقت تستمر فيه شركاتهم الخاصة في جمع مليارات الدولارات من الدول التي يتفاوضون معها بصفاتهم الرسمية.

بالمقارنة مع نماذج تاريخية لرجال أعمال ساهموا في السلام الدولي، يظهر النموذج الحالي كحالة فريدة تربط الاستقرار بالعوائد المالية المباشرة. فبينما كانت الجهود السابقة تهدف لبناء مؤسسات قانونية دولية، يركز النموذج الحالي على تحويل إعادة الإعمار إلى مصدر ربح تجاري بحت.

رغم هذه التحركات المكثفة، تشير المعطيات الميدانية إلى أن 'دبلوماسية رجال الأعمال' لم تحقق نتائج مستقرة أو ملموسة على الأرض حتى الآن. فالمفاوضات المتعلقة بغزة وأوكرانيا لا تزال تراوح مكانها، كما أن المحادثات مع إيران لم تفضِ إلى اتفاقات حاسمة تنهي التوترات الإقليمية المتصاعدة.

في الختام، يبدو أن 'النموذج الربحي للسلام' قد نجح في تحقيق مكاسب مالية للمفاوضين والمستثمرين المقربين من دوائر صنع القرار، لكنه فشل في تقديم استقرار حقيقي. وتبقى النتائج السياسية لهذه المقاربة هشة، حيث تستمر الحروب في حصد الأرواح بينما تتركز الجهود على تقاسم كعكة إعادة الإعمار المستقبلية.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

فاجعة مرورية في السودان: 14 قتيلاً وعشرات الجرحى في تصادم حافلتين بولاية الجزيرة

استيقظ السودان على وقع فاجعة مرورية جديدة أودت بحياة 14 شخصاً على الأقل، فيما أصيب 16 آخرون بجروح وصفت بعضها بالخطيرة. وقع الحادث الأليم على الطريق الغربي السريع الذي يربط بين العاصمة الخرطوم ومدينة ود مدني، العاصمة الإدارية لولاية الجزيرة، مما أعاد إلى الواجهة ملف سلامة الطرق السريعة في البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التصادم وقع بالقرب من منطقة الهلالية، وتحديداً في المسافة الواقعة بين منطقتي أبو عشر وود الماجدي. الحادث نتج عن اصطدام مباشر وقوي بين حافلتين للركاب كانتا تسيران في اتجاهين متعاكسين، مما أدى إلى انقلاب المركبتين وتحطمهما بشكل شبه كامل نتيجة قوة الارتطام.

وبحسب التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة، فإن السبب المرجح للحادث يعود إلى خلل فني مفاجئ في إحدى الحافلتين، مما تسبب في انحرافها المفاجئ نحو المسار المعاكس. ولم تستبعد المصادر أن تكون السرعة الزائدة قد ساهمت في تفاقم حجم الكارثة، حيث تعذر على السائقين تفادي الاصطدام في اللحظات الأخيرة.

وفور وقوع الحادث، هرعت فرق شرطة المرور السريع بولاية الجزيرة إلى الموقع لتنظيم حركة السير وتسهيل عمليات الإنقاذ. وباشرت الفرق الطبية والإسعافية مهامها في انتشال الضحايا وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الموقع قبل نقلهم إلى المراكز الطبية القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وجرى نقل جثامين المتوفين الـ 14 إلى مشرحة مستشفى الكاملين، بينما استقبل قسم الطوارئ في ذات المستشفى 16 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة. وأطلقت الكوادر الطبية نداءات استنفار للتعامل مع الحالات الحرجة التي دخلت غرف العمليات، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات نظراً لخطورة بعض الإصابات.

من جانبها، أعلنت السلطات السودانية المختصة عن فتح تحقيق رسمي وشامل للوقوف على كافة الملابسات الفنية والظروف المحيطة بالواقعة. ويهدف التحقيق إلى تحديد المسؤوليات بدقة، والتأكد مما إذا كان هناك إهمال في الصيانة الدورية للمركبات أو تجاوز للسرعات المقررة على هذا الطريق الحيوي.

ويأتي هذا الحادث الدامي ليجدد التحذيرات المتكررة من خطورة الطرق السريعة في السودان التي تفتقر بعض مقاطعها لإجراءات السلامة الكافية. وشدد خبراء في السلامة المرورية على ضرورة تشديد الرقابة على الحافلات السفرية، وإلزام السائقين بالسرعات المحددة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تحصد أرواح المواطنين.

اسرائيليات

السّبت 02 مايو 2026 4:38 صباحًا - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي يحذر: إيطاليا تدير ظهرها للاحتلال وصورتنا في أوروبا أصبحت 'منبوذة'

تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي موجة غير مسبوقة من العزلة السياسية في القارة الأوروبية، حيث بدأت تظهر ملامح قطيعة تدريجية حتى مع أكثر الأنظمة قرباً منها. وحذر خبراء إسرائيليون من أن إدارة الظهر الأوروبية لتل أبيب لم تعد تقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل انتقلت إلى إجراءات عملية وملموسة على الأرض.

وفي هذا السياق، كشف يوسي شاين، خبير العلوم السياسية ورئيس وفد الكنيست للبرلمان الأوروبي، عن صدمته من حجم الاضطراب الذي يسود ضد إسرائيل في إيطاليا. وأوضح شاين أن المكانة الإسرائيلية تشهد تراجعاً حاداً ليس فقط في أروقة السياسة العليا، بل امتدت لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام الإيطالي بشكل عام.

وأشار شاين إلى أن اسم رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بات يتردد كـ'لعنة' في الأوساط السياسية الأوروبية، مما يعكس حجم الكراهية المتراكمة تجاه سياساته. ونقل عن عضو في البرلمان الأوروبي قوله إن إسرائيل كانت جزءاً من المنظومة الغربية، لكن هذا الارتباط في طريقه للتلاشي والزوال إذا لم يتغير المسار الحالي.

وتطرق التقرير إلى التحول الدراماتيكي في موقف رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا مالوني، التي كانت تُصنف كصديقة شخصية وحليفة وثيقة لنتنياهو. مالوني، التي استقبلت نتنياهو بحفاوة في السابق، بدأت بتغيير مسارها السياسي بشكل جذري، منتهجة سياسة النأي بالنفس عن حكومة الاحتلال وانتقاد ممارساتها بشكل متزايد.

ويرى مراقبون أن مالوني تسعى لتعزيز موقفها داخل الاتحاد الأوروبي من خلال تبني مواقف أكثر عقلانية تجاه الصراع في الشرق الأوسط. وقد وصفت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيطالية إسرائيل بأنها 'محرضة على الحرب'، وهو ما يعكس حجم الفجوة التي اتسعت بين الحليفين السابقين خلال الأشهر الأخيرة.

ولم يتوقف التدهور عند الجانب السياسي، بل وصل إلى التعاون العسكري والأمني الذي كان يعد ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية. فقد أقدمت إيطاليا قبل أسابيع على إلغاء اتفاقيات أمنية مع إسرائيل، في خطوة اعتبرها شاين تعبيراً عن خيبة أمل عميقة وليست مجرد نزوة سياسية عابرة.

وتشير المصادر إلى أن النظرة الإيطالية لإسرائيل تغيرت من كونها 'دولة الشركات الناشئة' والابتكار إلى كيان يهدد النظام العالمي وحقوق الإنسان. هذا التحول في الصورة الذهنية أدى إلى تآكل الرصيد الأخلاقي والسياسي للاحتلال في واحدة من أهم العواصم الأوروبية التي كانت توفر له غطاءً سياسياً.

وفي لقاءات أجراها شاين مع رجال أعمال إيطاليين، تبين أن السأم من السياسات الإسرائيلية وصل إلى مستويات غير مسبوقة في قطاع المال والأعمال. وأكد أحد الشركاء التجاريين القدامى لإسرائيل أن صورتها باتت مرتبطة بالفساد والنزاعات التي لا تنتهي، مما يجعل التعامل معها عبئاً أخلاقياً وتجارياً.

كما رصد التقرير تحولاً في الرأي العام الإيطالي الذي بات يرى الإسرائيليين كأفراد 'عنيفين بلا هدف' نتيجة المشاهد اليومية للعدوان. وتصدرت صور انهيار النظام السياسي الإسرائيلي والاحتجاجات الداخلية شاشات التلفزة الإيطالية، مما عزز الانطباع بأن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو التفكك.

وذكر شاين أن العداء لإسرائيل لم يعد محصوراً في أوساط اليسار المؤيد للفلسطينيين، بل تسرب إلى اليمين والوسط السياسي الإيطالي. وأصبح يُنظر إلى إسرائيل كعائق أمام الاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما يضعف أي محاولات للدفاع عن روايتها في المحافل الدولية.

الصورة النمطية الجديدة في إيطاليا تصور الإسرائيليين كمصدر دائم للمشاكل والأزمات التي تؤثر على أمن أوروبا واستقرارها. وتلعب التغطية الإعلامية لجرائم الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين دوراً محورياً في تشكيل هذا الوعي الجمعي الرافض لاستمرار الدعم غير المشروط لتل أبيب.

ويخلص الخبير الإسرائيلي إلى أن نتنياهو، الذي كان يُنظر إليه يوماً ما على أنه سياسي ذكي، أصبح يُصنف الآن كـ'سم العالم' وخطر حقيقي على السلم. هذا التوصيف القاسي يعكس حجم العزلة التي يعيشها رئيس حكومة الاحتلال حتى في الدوائر التي كانت تعتبره حليفاً استراتيجياً.

إن تراجع التأييد في إيطاليا يبعث برسالة واضحة للاحتلال بأن جرائمه في غزة ولبنان بدأت تفرض أثماناً باهظة على الصعيد الدبلوماسي. وتحول إسرائيل إلى 'كيان منبوذ' في أوروبا يعني خسارة عمق استراتيجي كان يوفر لها الحماية من العقوبات والضغوط الدولية لسنوات طويلة.

ختاماً، يؤكد التقرير أن العزلة الإسرائيلية في أوروبا مرشحة للتفاقم في ظل استمرار السياسات التصادمية مع المجتمع الدولي. وإذا لم يطرأ تغيير جوهري في السلوك الإسرائيلي، فإن القارة العجوز قد تغلق أبوابها تماماً أمام دولة الاحتلال، لتجد الأخيرة نفسها وحيدة في مواجهة تداعيات أفعالها.