فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الأغوار الشمالية: مستعمرون يحطمون معدات شبكة الإنترنت في منطقة البرج

رام الله - "القدس" دوت كوم -

حطم مستعمرون، الليلة الماضية، معدات شبكة الإنترنت في منطقة البرج في الأغوار الشمالية.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستعمرين هاجموا منطقة البرج ليلا، وحطموا مجمع لشبكة الانترنت مخصص لتزويد المنطقة بخدمات الانترنت.

وتشهد مناطق الأغوار الشمالية اعتداءات يومية من المستعمرين، تشمل مهاجمة مساكن المواطنين وترهيبهم، وتدمير ممتلكاتهم، بالإضافة إلى ملاحقتهم في المراعي ومنعهم من دخولها، والاعتداء على مواشيهم وسرقتها.

فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم أربعة منازل وبركسين في شقبا شمال غرب رام الله

رام الله - "القدس" دوت كوم -

هدمت جرافات الاحتلال الاسرائيلي، اليوم الأربعاء، أربعة منازل وبركسين في بلدة شقبا شمال غرب رام الله.

وأفاد رئيس مجلس قروي شقبا عدنان شلش في اتصال لوكالة "وفا"، بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من القرية وهدمت منزلا يعود للمواطن سلامة المصري، تبلغ مساحته 180 مترا مربعا، ويقطنه ثلاثة أفراد، وعلى بعد 50 مترا هدمت منزلا آخرا مكون من طابقين لأبنائه معتز وهاني المصري، وتبلغ مساحة كل طابق 150 مترا، إضافة لهدم بركسين زراعيين، وجدران حول المنازل.

وأضاف، أن جرافات الاحتلال هدمت أيضا منزل المواطن زياد زايد حسان، وتبلغ مساحته 200 متر، ومنزل مكون من ثلاثة شقق يقطنه ستة أفراد.

ولفت شلش، إلى أن قوات الاحتلال قامت بتفريغ المنازل من محتوياتها وتكسيرها، قبل تنفيذها عملية الهدم.

يشار إلى أن الاحتلال هدم في النصف الأول من العام الجاري 588 منشأة تسبب في تضرر 843 مواطنا منهم 411 طفلا.

فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الأغذية العالمي: الحاجة في قطاع غزة كبيرة والجوع ينتشر

قال مدير العمليات في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، كارل سكاو، إن الاحتياجات في قطاع غزة أصبحت "أكبر من أي وقت مضى" والاستجابة الانسانية "أكثر تقييدا" منذ بداية الإبادة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأفاد سكاو في سلسلة تدوينات على منصة "إكس": "عدت من زيارتي الرابعة لغزة منذ بدء الصراع. الوضع أسوأ مما كان".

وأضاف: "الاحتياجات اليوم في غزة أكبر من أي وقت مضى، وقدرتنا على الاستجابة لم تكن يومًا بهذا القدر من التقييد".

وتابع: "الجوع ينتشر والناس يموتون لمجرد بحثهم عن الطعام".

وأوضح سكاو أن فرق برنامج الأغذية الأممي في غزة "يبذلون قصارى جهدهم لإيصال المساعدات، وغالبا ما يجدون أنفسهم عالقين في تبادل إطلاق النار، أثناء مرافقتهم لقوافل الغذاء عبر مناطق القتال".

وأضاف: "ينفد منا الوقود وقطع الغيار ومعدات الاتصال الأساسية. موظفونا المحليون يعيشون في الأزمة ويواجهون نفس المخاطر والجوع الذي يواجهه جميع سكان غزة".

وأشار المسؤول الأممي إلى توفر الغذاء لدى البرنامج الأممي وقدرته واستعداده لإيصال المساعدات.

وأوضح أنه "خلال وقف إطلاق النار السابق في القطاع (19 يناير/كانون الثاني- الأول من مارس/ آذار 2025) أدخلنا 8000 شاحنة إلى غزة في 42 يوما، وبإمكاننا فعل ذلك مرة أخرى في حال التوصل لاتفاق جديد".

وشدد سكاو على أن إيصال المساعدات "بحاجة إلى الأمان وفتح جميع الطرق ونقاط الدخول".

وقال إن "وقف إطلاق النار يجب أن يكون أيضا خطوة نحو سلام دائم".

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الرسالة العالمية لملحمة 15 تموز

البروفيسور د. فخرالدين آلطون
رئيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية

كانت ليلة 15 تموز / يوليو 2016 منعطفا حاسما ليس على صعيد تركيا فحسب بل وفي تاريخ الديموقراطية العالمية كذلك. فقد كشفت ما عرفته تلك الليلة من أحداث مروعة حجم ما قد تتعرض له الديموقراطية من تهديدات دموية ووحشية بالغة الخطورة. وقد أظهر الشعب التركي خلال تصديه للانقلابيين مجددا؛ مدى عمق إيمانه بالديموقراطية؛ ومدى صلابته وشجاعته وثباته وأعلن للعالم بأسره أن الإرادة الشعبية في هذه البلاد لن تنكسر ابدأ ولن ترضخ لأي طغيان أيا كان. وقد برهن شعبنا من خلال استجابته الرائعة للنداء الذي وجهه فخامة رئيس الجمهورية السيد رجب أردوغان على تلاحمه ووحدة صفه متجاوزا كل الاختلافات السياسية والفوارق الفكرية وهب مدافعا عن الديموقراطية والحرية والوطن مقدما للعام نموذجا فريدا في الوحدة والصمود.


لقد كانت الغاية الخبيثة لهذا الاعتداء الغادر؛ المدبر من قبل منظمة "فتو" الإرهابية لفتح الله غولن والذي تم تنفيذه باستهداف مؤسسات الدولة الرئيسية بشكل متزامن في العديد من المدن التركية؛ هو بث الفوضى العارمة في تركيا وتهديد استقرارها، غير أن شعبنا بتلاحمه ووحدة صفه قام سداً منيعاً وتمكن من دحر الانقلابيين وإفشال هذه المحاولة الدنيئة. وقد بادر الشعب التركي العظيم الى القيام بتلك الهبة النضالية المجيدة انطلاقا واستجابة للواجب الوطني المقدس وحماية للمكتسبات الديمقراطية وللإرادة الشعبية وضمان استقلال الوطن. وقد قدمنا تضحيات جسام حيث سقط في أثناء ذلك 252 شهيدا وأصيب ألفان و 740 من أبطالنا الكرام، وسنذكر مدى الأيام هذه التضحيات العظيمة والبطولية التي قدمها شعبنا العظيم، وسيظل هذا النصر الذي تحقق بفضل دماء شهدائنا الزكية وسام شرف ومصدر اعتزاز تتناقله الأجيال القادمة جيلا بعد جيل.


وبعد هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، واصلت تركيا جهودها بكل عزم وإصرار لإعادة ترسيخ النظام العام وجعله أقوى مما كان عليه قبلها، ودون أن تحيد قيد أنملة عن مبدأ سيادة القانون، فباشرت بإجراءات قضائية ضد من أرادوا النيل من مستقبل البلاد والأضرار بمقدراتها، معززةً بذلك ديمقراطيتها. وهنا من الواجب أن نؤكد بكل وضوح أن التهديدات الموجهة للديمقراطية لم تعد قضية تخص بلداً بعينه، بل تعدت ذلك لتصبح قضية مشتركة على الصعيد العالمي. وبالتالي فان التحدي الحقيقي إنما يكمن في القدرة على الوقوف صفاً واحداً وبحزم وصرامة في وجه كل هذه التهديدات.


ومن المعروف أن وفاة فتح الله غولن زعيم تنظيم فتو الإرهابي قد أسهمت في تسريع تفككه، وأسرعت من وتيرة انهياره الوشيك. لكن بالرغم من كل ذلك، لا نزال نرى بعض القوى الأجنبية تقدم له أشكالا من الدعم العلني أو الخفي، وهو ما يستدعي تكثيف الضغط الدولي. ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نوجه رسالة تذكير إلى الدول التي تدعم أو تؤوي أو تتعاطف مع الجماعات الإرهابية: إن تركيا ليست تلك الدولة التي يمكن بسهولة رسم مسارها باستغلال أدوات أو دُمى إرهابية. واننا لن تتغاضى أبدا عن أي تهديد يستهدف ديمقراطيتها ووحدتها الوطنية؛ بل ليكن واضحاً للجميع؛ إن كفاحنا ضد الإرهاب سيستمر بعزم لا يلين، سواء في الميدان أو عبر السُبل الدبلوماسية.


وبينما تواصل دولتنا، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية، محاربة الإرهاب في الداخل والخارج دون إن تحيد ولو لبرهة عن هذا الهدف، فإننا في دائرة الاتصال، نواكب بشكل متواصل تلك الجهود وعلى المستويين الوطني والدولي من خلال توثيق وسرد أمجاد تلك الملحمة التي كتبها شعبنا في ليلة 15 يوليو/تموز وكشف الوجه المظلم "فتو الإرهابي"، وفضح جرائمه وأنشطته التخريبية.


باختصار، فإن إفشال محاولة الانقلاب الدموية في 15 يوليو/تموز يمثل تحدياً كبيراً لشعبنا في مواجهة نظام الاستكبار والإرهاب العالمي. واليوم، تدافع تركيا عن العدالة العالمية كما تدافع عن ديمقراطيتها. ويتعزز هذا النضال بإرادة شعبنا والقيادة القوية لرئيس جمهوريتنا. ويدرك العالم الآن جيداً أن لتركيا كلمتها المسموعة في القضايا الإقليمية والعالمية، ميدانياً وسياسياً. ويعد بلدنا طرفا فاعلا قويا يدافع عن السلام والاستقرار ليس فقط من أجله، بل من أجل المنطقة والعالم أيضاً. ويعتبر دور تركيا الوسيط في حل النزاعات والأزمات الدولية مصدر أمل حقيقي للشعوب المضطهدة التي تواجه مختلف التحديات.


لا ينبغي أن ننسى أن الديمقراطية ليست قيمة عائدة إلى بلد ما، بل هي قيمة مشتركة للإنسانية. إن روح 15 يوليو/تموز دليلٌ يُنير درب المستقبل ويُؤكد مجدداً التزامنا بالديمقراطية. إن ذكرى شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الديمقراطية تُعدّ من أقوى مصادر الإلهام لالتزام تركيا بالقيم الديمقراطية اليوم. ستواصل تركيا اليوم حماية ديمقراطيتها وحريتها واستقلالها، كما فعلت بالأمس. ولهذا السبب تعد " تركيا اسماً للنصر".




اقتصاد

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار- أيبك تصدر سندات قرض بثلاثة شرائح بعملات الدولار الأمريكي والدينار الأردني واليورو قيمتها الاجمالية 120 مليون دولار أمريكي

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أصدرت الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار- أيبك بنجاح سندات قرض جديدة لمدة خمس سنوات من خلال ثلاثة شرائح بعملات الدولار الأمريكي والدينار الأردني واليورو بقيمة إسمية إجمالية مقدارها 120 مليون دولار أمريكي، منها 76.7 مليون دولار و22.64 مليون دينار و10 مليون يورو وذلك عبر اكتتاب خاص. وقد شارك في هذا الاكتتاب تسعة بنوك ومؤسسات مالية بازرة وهم البنك العربي، بنك القاهرة عمان، بنك القدس، بنك فلسطين، بنك الأردن، البنك الأهلي الأردني، بنك الاسكان للتجارة والتمويل، المؤسسة الفلسطينية لضمان الودائع، ومؤسسة التمويل الدولية. وكانت الهيئة العامة للشركة قد صادقت على إصدار سندات قرض جديدة بقيمة إسمية إجمالية تصل إلى ما يعادل 110 مليون دولار أمريكي مع خيار زيادتها الى 120 مليون دولار امريكي في اجتماعها غير العادي الذي عقدته في رام الله خلال شهر أيار المنصرم.


في تصريح له، قال السيد طارق العقاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة أن هذه الخطوة تُشكّل تطوراً مهماً في تعزيز الهيكل الرأسمالي لأيبك، ودعم نموها المستمر واستثماراتها في القطاعات الحيوية في فلسطين والمنطقة، مشيراً أن قيمة المبالغ المكتتب بها تجازوت القيمة الإسمية المعروضة إبتداءً للسندات والبالغة 110 مليون دولار أمريكي، حيث وصلت إلى 126.144 مليون دولار أمريكي. وبناءً على ذلك، تم تفعيل خيار الزيادة إلى 120 مليون دولار أمريكي، وتم إجراء التخصيص اللازم بموافقة هيئة سوق رأس المال الفلسطينية.


وأعرب العقاد عن تقديره لكل المؤسسات التي شاركت في الاكتتاب في سندات الشركة، مشدداً أن مشاركتهم تؤكد على ثقتهم في مجموعة أيبك لاسيما في ظل الظروف الحالية الصعبة في فلسطين والمنطقة وأهمها الأزمة الإنسانية والاقتصادية الحادة والمستمرة في فلسطين، والتباطؤ الاقتصادي العميق والذي أثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد الفلسطيني. مشيراً أن عدد من البنوك المُكتتبة في الإصدارات الأول عام 2012 والثاني عام 2017 والثالث عام 2020 قد جددت اكتتابها في الإصدار الرابع الحالي، الأمر الذي يعكس ثقة حاملي سندات القرض خلال السنوات السابقة.


"مؤسسة التمويل الدولية توقع اتفاقية اكتتاب في سندات قرض أيبك بقيمة 15 مليون دولار أمريكي"


وفي هذا السياق، وخلال فعالية رسمية أُقيمت في مقر أيبك في عمّان، الأردن، وقعت مؤسسة التمويل الدولية، وهي عضو في مجموعة البنك الدولي وذراعها الاستثماري، اتفاقية اكتتاب في سندات قرض أيبك بقيمة 15 مليون دولار أمريكي. وقد وقع الاتفاقية كل من السيد طارق العقاد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أيبك والسيد أشرف مجاهد، المدير الإقليمي لقطاعات التصنيع والأعمال الزراعية والخدمات في مؤسسة التمويل الدولية.


ورحب العقاد بهذه الشراكة قائلاً: "نفخر بقرار مؤسسة التمويل الدولية بالاكتتاب في سندات أيبك والذي يُعد بمثابة تصويت قوي بالثقة في رؤية الشركة وأدائها وحوكمتها ومرونتها في مواجهة التحديات. ويكتسب هذا الاستثمار أهمية خاصة نظراً لما سبقه من عملية فحص وتقييم مجموعة أيبك من حيث الجوانب الإدارية والمالية والامتثال البيئي والاجتماعي والحوكمة المؤسسية امتدت لفترة طويلة قبل توقيع هذه الاتفاقية. إن هذه الشراكة تؤكد مجدداً متانة عملياتنا وشفافيتنا، والتزامنا الراسخ بتطبيق أعلى المعايير والممارسات الدولية."


وفي كلمته قال مجاهد "إن هذه هي أكبر عملية تنفذها مؤسسة التمويل الدولية مع القطاع الخاص في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن المتوقع أن تسهم في خلق فرص عمل في قطاعات مختلفة وتعزيز النمو المستدام، كما تعد دليلاً على التزامنا الثابت بدعم القطاع الخاص في واحدة من أكثر البيئات تحدياً وهشاشة".


حول أيبك


وأيبك هي شركة استثمارية، وهي مساهمة عامة مدرجة في بورصة فلسطين (PEX:APIC). تتنوع استثمارات أيبك في قطاعات التصنيع والتجارة والتوزيع والخدمات في فلسطين، والأردن، والسعودية، والإمارات والعراق وتركيا من خلال مجموعة شركاتها تابعة وهي: شركة سنيورة للصناعات الغذائية، شركة يونيبال للتجارة العامة، الشركة الفلسطينية للسيارات، شركة التوريدات والخدمات الطبية، الشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات (نابكو)، شركة ريما للورق الصحي، شركة سكاي للدعاية والإعلان والترويج، الشركة العربية للتأجير التمويلي، الشركة الفلسطينية للتخزين والتبريد، وتوظف ما يزيد عن 3,400 كادر في شركات المجموعة. للمزيد من المعلومات: https://apic.ps/



اقتصاد

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الهيئة العامة لصندوق الاستثمار الفلسطيني تعقد اجتماعها العادي

رام الله - "القدس" دوت كوم -


جودة: بقي الصندوق ملتزماً برسالته واستدامة مشاريعه في ظل العدوان الغاشم على شعبنا مُحرزاً عدداً من الإنجازات على الصعيدين الاستثماري والاستراتيجي


 عقد صندوق الاستثمار الفلسطيني، اجتماع هيئته العامة العادية السنوية في فندق الميلينيوم بمدينة رام الله، برئاسة السيد إياد جودة رئيس مجلس الإدارة، وحضور أعضاء مجلس الإدارة، وأعضاء الهيئة العامة، والسيد عبد الحميد العبوة المدير العام، بالإضافة إلى السيد بلال كتانة ممثل مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني، والسيد حازم صبابا الشريك في شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" فلسطين، شركة التدقيق الخارجي.


وقدّم السيد جودة تقريره لأعضاء الهيئة العامة عن العام الماضي 2024، واستعرض في تقريره عدداً من الإنجازات على صعيد البرامج الاستثمارية التي ينفّذها الصندوق، والتقدّم الحاصل على هذه المشاريع بالرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية، كما أشار إلى أن الصندوق عمل خلال العام الماضي على ضخّ رأس مال إضافي في عدد من الشركات والمشاريع الاستراتيجية التي يستثمر فيها، انسجاماً مع رؤيته المستقبلية للاقتصاد الفلسطيني، وبدافع من مسؤوليته الوطنية في تعزيز ثبات المؤسسات الاقتصادية.


الاستراتيجية الجديدة للصندوق للأعوام الثلاثة القادمة


وشمل التقرير المحاور الرئيسية للاستراتيجية الجديدة التي أعدها الصندوق، حيث أن المرحلة السياسية والاقتصادية التي تعيشها فلسطين حالياً، تتطلّب القيام بإعادة تقييم للوضع الراهن واتخاذ عدد من التدخلات الاستراتيجية.


وأكّد جودة في تقريره أن الاستراتيجية تتوائم مع الظروف الناشئة في الوطن وتقوم بالتركيز على مجموعة من المحاور وهي: الاستثمار في قطاعات ملحّة وضرورية للتمكين الاقتصادي مثل البنية التحتية بما في ذلك قطاع المياه، والطاقة، والاتصالات وكذلك قطاع البنية التحتية للصناعة، وتعزيز الإنتاج الوطني من خلال المساهمة بالنهوض بقطاع الصناعة، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات لرفع حصة المنتجات الوطنية في السوق الفلسطيني، وجذب وتعزيز الاستثمارات المحلية والدولية التي تستهدف التنمية، وتمكين بورصة فلسطين من الاستقرار. كما أن هذه الاستراتيجية تعمل على خلق قيمة مضافة لكل قطاع مستهدف، بعيداً عن المنافسة مع الشركات الخاصة، وتسعى للمساهمة في قيادة وتوجيه هذه القطاعات وتطويرها، بما يفتح المجال لتمكين شركات القطاع الخاص الفلسطيني، وتعزيز استمراريتها وتنافسيتها.


من جهته، قال السيد عبد الحميد العبوة، مدير عام الصندوق: "تقوم استراتيجية الصندوق كذلك على تعزيز الحوكمة داخل الصندوق، وخلق بيئة عمل أكثر فعالية وبأقل الموارد، تجنباً لتكرار المهام ما بين شركة الصندوق والشركات التابعة، وبهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة في الشركات كافة.


وتطرّق رئيس مجلس إدارة الصندوق، إياد جودة،  في تقريره المفصل المقدم للهيئة العامة إلى الإنجازات التي أحرزها الصندوق على صعيد البرامج والمشاريع الاستثمارية، وفيما يلي أبرز تلك الإنجازات:


الاستثمار في الصناعة والبنية التحتية الصناعية


مصنع الرابية للأعلاف: أعلن الصندوق خلال عام 2024 عن بدء الإنتاج التجاري في مصنع الرابية للأعلاف، بقدرة إنتاجية تصل إلى 20 طناً في الساعة. ويقع المصنع على مساحة 16 دونماً في بلدة بيت أولا بمحافظة الخليل، مما يسهّل على المزارعين في جنوب الضفة الغربية الحصول على الأعلاف بأسعار أقل، ويعزز قدرتهم على الاستمرار والتوسّع.


مطحنة أريحا لتصنيع الإسمنت: شارفت الأعمال الإنشائية لمشروع مطحنة أريحا لتصنيع الإسمنت على الانتهاء. ويُعدّ هذا المشروع، المُقام من خلال شركة سند للموارد الإنشائية التابعة للصندوق، من أكبر الاستثمارات الصناعية في فلسطين، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 120 مليون دولار، وطاقة إنتاجية تصل إلى 1.13 مليون طن سنويًا.


منطقة جنين الصناعية: يعمل الصندوق على تطوير منطقة جنين الصناعية، والتي تُعدّ أول منطقة صناعية متكاملة في شمال فلسطين. يمتد المشروع على مساحة تقارب 933 دونماً، ويقع في موقع استراتيجي يربط بين مراكز اقتصادية حيوية، وتبلغ قيمة الاستثمار الكلي في المنطقة حوالي 52 مليون دولار، وستضم قطع أراضٍ صناعية مُجهزة للتأجير، ومنشآت خاصة لاستيراد المركبات وتخليصها جمركيًا. وقد تم توقيع اتفاقية شراكة مع شركة تركية لتطوير المشروع، وتم تأسيس شركة جنين لتطوير وتشغيل وإدارة المنطقة الصناعية الحرة.
مدينة أريحا الصناعية الزراعية: يساهم الصندوق في دعم وتطوير مدينة أريحا الصناعية الزراعية، والتي تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 615 دونماً، وتضم مرافق صناعية وتجارية، وبنية تحتية متكاملة تلبّي مختلف الاحتياجات.

إنتاج الطاقة الكهربائية
نجح الصندوق، حتى نهاية عام 2024، في تحقيق وفورات كبيرة من خلال مشاريع الطاقة البديلة، إذ تم تخفيض فاتورة الكهرباء المستوردة بما يقارب 103.8 مليون شيكل، فيما بلغ إجمالي الإنتاج التراكمي لتلك المشاريع منذ بدء التشغيل نحو 271.3 جيجاواط ساعة، بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ حوالي 59.5 ميجاواط سنوياً.
محطة نور الشمال للطاقة الشمسية: أكمل الصندوق إنشاء محطة نور الشمال للطاقة الشمسية، بالقرب من بلدة بيت ليد في محافظة طولكرم، وقد تم تشغيل المحطة بعد ربطها بشبكة الكهرباء الخاصة بشركة توزيع كهرباء الشمال. وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة 5.3 ميجاواط، وتغطي مساحة 55 دونماً.


برنامج الطاقة الشمسية على أسطح المدارس: أنهى الصندوق خلال عام 2024 تنفيذ هذا البرنامج، وذلك بعد تركيب أنظمة طاقة شمسية على أسطح 331 مدرسة في مختلف محافظات الوطن. وقد نُفّذ هذا البرنامج بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، وشركات كهرباء محافظة القدس، وكهرباء الشمال، وكهرباء الخليل. وقد أسهم البرنامج في تحقيق توفير تراكمي في فاتورة الكهرباء السنوية يزيد عن 29 مليون شيكل للمدارس المستفيدة.


محطة جنين لتوليد الكهرباء: شهد عام 2024 تقدماً ملموساً في تطوير المرحلة الأولى من المشروع، الذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز أمن الطاقة في فلسطين. وقد شملت أبرز الإنجازات تمديد ربط الشبكة الملزم للمرحلة الأولى، وتأمين سعة 265 ميجاواط على الشبكة الكهربائية عالية الجهد، إلى جانب إبرام اتفاقية شراء الطاقة مع الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء (بيتل).


البنية التحتية للاتصالات والاقتصاد الرقمي


شركة (أوريدو فلسطين): حققت الشركة تقدماً خلال العام المنصرم، بالرغم من كل التحديات والعقبات التي تواجهها خاصة في قطاع غزة، حيث زادت قاعدة المشتركين لتسجّل ارتفاعاً بنسبة %8 ليصل إجمالي العدد إلى 1.55 مليون مشترك.
شركة مدى العرب: واصلت الشركة تعزيز حضورها في قطاع الاتصالات من خلال توسيع رقعة التغطية بخدمات (الفايبر) في مختلف أنحاء فلسطين، ونجحت في إيصال شبكتها إلى جميع المحافظات الفلسطينية ومعظم التجمعات السكانية، وإمكانية تقديم الخدمة إلى ما يزيد عن 172,000 منزل ومؤسسة وشركة.

الاستثمار في سوق المال الفلسطيني
يُعدّ الصندوق من أكبر المستثمرين في الشركات المدرجة في البورصة (حوالي 12-15% من القيمة السوقية للبورصة)، وقد لعب دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار السوق، لا سيما خلال الفترات الحرجة. فعلى الرغم من تراجع أسعار أسهم العديد من الشركات المدرجة نتيجة العدوان الغاشم على شعبنا، إلا أن الصندوق حرص على التمسّك باستثماراته القائمة، بل وعمل أيضاً على رفع مساهمته في عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية المهمة، ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ودعم استمرارية عمل تلك الشركات الحيوية.


شركة أسواق: يدير الصندوق محفظته الاستثمارية في بورصة فلسطين من خلال شركة "أسواق" التابعة له، والتي تستثمر بشكل رئيسي في الشركات المدرجة، إلى جانب الاستثمار في عدد من الشركات العاملة وغير المدرجة في السوق المالي. وتُسهم هذه المحفظة في دعم وتعزيز الشركات الوطنية، وتطوير البيئة الاستثمارية في قطاع الأسهم الفلسطيني، إلى جانب الحفاظ على استقرار السوق، والعمل على جذب الاستثمارات الخارجية.


محافظة القدس


ينفّذ الصندوق في محافظة القدس - إلى جانب المشاريع السياحية - مجموعة من البرامج والمبادرات من خلال محفظة الاستثمار المجتمعي، والهادفة إلى تعزيز صمود أهلها، وتفعيل قطاعاتها الاقتصادية، وتوفير فرص عمل لأبنائنا هناك.


برنامج القدس التمويلي للطاقة الخضراء: يتم تنفيذ هذا البرنامج بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بهدف توفير منح تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقد تم منح الموافقة المبدئية لـ 40 مستفيداً بإجمالي منح يتجاوز 1.9 مليون يورو حتى نهاية 2024. وتم تركيب أنظمة طاقة شمسية بقدرة 1.0 ميجاواط لأكثر من 15 مؤسسة، مما أدى إلى خفض فواتير الكهرباء بما يقارب 2 مليون شيكل سنوياً، وتوفير أكثر من 50 فرصة عمل جديدة.
برنامج "ابدأ" لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة: تم إقراض 145 مشروعاً مقدسياً بقيمة 3 مليون دولار، ليساهم هذا الإقراض في توفير والحفاظ على حوالي 1,100 وظيفة لأهلنا في القدس.


برنامج المسؤولية المجتمعية في القدس: قدّم الصندوق دعمه لحوالي 20 مؤسسة مجتمعية، تعنى بقطاعات اجتماعية متنوعة مثل: التعليم، والصحة، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمرأة، والشباب، والثقافة وغيرها. وتقدّم هذه المؤسسات خدماتها للآلاف من أهلنا في محافظة القدس، وقد ساهم الدعم الذي قدّمه الصندوق في استدامة تلك المؤسسات، وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
قطاع غزة


يضع صندوق الاستثمار الفلسطيني قطاع غزة على رأس أولوياته في مجالات إعادة الإعمار والبناء والاستثمار على المدى المتوسط والبعيد. إلا أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع مع استمرار العدوان على أبناء شعبنا فرضت تغيير الأولويات للاستجابة الطارئة والفورية للاحتياجات الآنية.


أطلق الصندوق برنامجاً عاجلاً لتلبية الاحتياجات الأساسية والملحّة لأهلنا في غزة، وذلك من خلال عدد من المؤسسات الشريكة والعاملة في القطاع. ويشمل هذا البرنامج سلسلة من التدخلات السريعة في أكثر القطاعات تضرراً، وهي الإغاثة، والصحة، والتعليم، والتي ما زالت بحاجة إلى المزيد من الدعم والمساندة في هذه المرحلة الحرجة.


كما ناقشت الهيئة العامة تقرير مجلس إدارة الصندوق عن عام 2024، واستمعت إلى تقرير مدقق حسابات الصندوق للسنة المالية المنتهية في 31/12/2024، وصادقت على الحسابات الختامية للصندوق.


وفي نهاية الاجتماع، تقدّم السيد جودة بالشكر للقيادة السياسية ممثّلة بفخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، على توجيهاته ودعمه للصندوق ومشاريعه الاستراتيجية، وإلى دولة الدكتور محمد مصطفى على فترة قيادته للصندوق طوال السنوات الماضية والتي شهدت العديد من الإنجازات على مستوى البناء المؤسسي والبرامج الاستثمارية رغم التحديات. وكذلك إلى المؤسسات الشريكة من القطاع الخاص الفلسطيني، والمؤسسات العربية والدولية، على تعاونهم المستمر وثقتهم بدور الصندوق التنموي، وأعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة، والإدارة التنفيذية وكافة العاملين في الصندوق على عملهم الدؤوب لتحقيق أهداف ورسالة الصندوق.


يذكر أن الهيئة العامة للصندوق تتكون من عدد من الشخصيات الاعتبارية بمن فيهم أعضاء مجلس الإدارة، وتتنوع شخصيات الهيئة العامة كممثلين عن مختلف القطاعات والاختصاصات؛ كالمؤسسات العامة والخاصة والمجتمع المدني والذين بدورهم يمثلون المساهم. تجتمع الهيئة العامة بشكل دوري كل عام بحضور مسجل الشركات، ويتم تعيين أعضاء الهيئة العامة بقرار من رئيس دولة فلسطين وفقاً للنظام الأساسي.




أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

التحول الرقمي في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية رؤية شرعية وتنموية معززة بتجربة البنك الإسلامي الفلسطيني

الكاتب: د. علاء رزية
رئيس هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي الفلسطيني

مقدمة عامة
من المعلوم أن الشريعة الإسلامية لم تأت لتقيّد حركة الحياة أو تعرقل عجلة التقدم، بل جاءت لتكون هادية مرشدة لكل مسعى بشري يسعى إلى التعمير وتحقيق النفع العام، فهي شريعة ربانية المصدر، إنسانية الغاية، عالمية الرسالة، مرنة في وسائلها، محكمة في مقاصدها. وقد تميزت بقدرتها على استيعاب المستجدات والمتغيرات على مرّ العصور، من خلال أدواتها الاجتهادية وضوابطها الأصولية، ومن أبرز هذه الأدوات ما يُعرف بالمصالح المرسلة، التي تمثل مدخلًا معتبرًا لتكييف كثير من المستحدثات المعاصرة ضمن الإطار الشرعي، إذا ثبت أنها تحقق مصلحة معتبرة دون معارضة لنص قطعي.
وفي ضوء هذه المبادئ الكلية، يأتي الحديث عن التحول الرقمي، الذي يمثل أحد أبرز ملامح العصر الحديث، ووسيلة فاعلة لتحقيق النهوض الإداري والاقتصادي، ومجالًا واسعًا لإعادة هندسة العمليات المؤسسية بما يخدم الإنسان ويحقق العدالة والكفاءة والجودة. والسؤال المطروح هنا هو: كيف ينظر الشرع إلى هذا التحول؟ وهل يتعارض هذا التطور التقني المتسارع مع أحكام الشريعة، أم أنه يمكن تسكينه ضمن مقاصدها؟ وكيف يمكن للمؤسسات الإسلامية، وعلى رأسها البنوك، أن تواكب هذا التحول بشكل منضبط يراعي الخصوصية الشرعية؟ هذا ما سنحاول معالجته عبر هذا المقال مع تسليط الضوء على تجربة رائدة في هذا المجال، هي تجربة البنك الإسلامي الفلسطيني.
التحول الرقمي كمصلحة مرسلة معتبرة
التحول الرقمي هو تعبير معاصر لعملية إعادة بناء وتطوير الأنظمة والعمليات باستخدام الوسائل الرقمية، بهدف رفع الكفاءة وتحسين الجودة وتقليل التكاليف وزيادة الشفافية، وهو يدخل ضمن ما يسميه الأصوليون بـ"المصالح المرسلة"، أي المصالح التي لم يرد بشأنها نص معين، لكنها تحقق نفعًا مؤكدًا ولا تصطدم بأصول الشريعة. والأصل أن ما لا نص فيه، يبقى على البراءة الأصلية والإباحة، ما دام لا يتضمن مفسدة راجحة.
وقد أقر جمهور العلماء هذا الأصل، كما قال الله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا﴾، وفي هذا دلالة واضحة على أن ما في الأرض مسخّر لمنفعة الإنسان، كما قال سبحانه: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾، فدلّ ذلك على أن ما لم يُحرم بالنص الصريح، يبقى في دائرة الإباحة. ولهذا، فإن اعتماد الوسائل الرقمية في إدارة المؤسسات وتقديم الخدمات، يدخل في هذه الدائرة ما دام خاليًا من المخالفات الشرعية، بل قد يرتقي إلى درجة الضرورة إذا كان تحقيق مصالح الناس يتوقف عليه.
توافق التحول الرقمي مع مقاصد الشريعة الإسلامية
لقد قرر علماء المقاصد أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وتحقيق العدل، وصيانة الحقوق، وتنظيم الحياة على أسس من التيسير والرحمة. فإذا نظرنا إلى التحول الرقمي من خلال هذه المنظومة، نجد أنه يُعين على تحقيق عدد من المقاصد الكبرى للشريعة، وأهمها رفع الحرج، وتحقيق التيسير، وضبط المعاملات، والحفاظ على الأموال، وتوسيع دائرة العدالة الاجتماعية. فالرقمنة تُسهّل وصول الناس إلى حقوقهم، وتقلل من التدخلات البشرية التي قد تتسبب في فساد أو تلاعب، وتتيح التوثيق الدقيق الذي يُعد من صميم العدل.
كما أن التحول الرقمي يعزز حفظ المال، وهو أحد الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لصيانتها، من خلال تقليل الهدر، وزيادة الكفاءة، وتحقيق الشفافية في المعاملات، وهو ما يدعم موقف الشرع في اعتبار الرقمنة وسيلة مشروعة بل محمودة.

التحول الرقمي بين الإباحة والضرورة
في السابق، كان يُنظر إلى التحول الرقمي على أنه خيار أو ترف إداري، أما اليوم، فقد أضحى ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها في ظل متغيرات العصر، وقد أظهرت التجارب العالمية أن المؤسسات التي تباطأت في اللحاق بركب الرقمنة قد تعرضت لتراجع في أدائها وكفاءتها وثقة جمهورها. ومع بروز الأزمات مثل جائحة كورونا، اتضح أن الرقمنة ليست ترفًا، بل وسيلة لحفظ استمرارية الخدمات وصيانة المصالح العامة. ومن هنا، فإن الحكم الشرعي قد يتطور من الإباحة إلى الندب أو الوجوب إذا تعلق الأمر بمصالح عامة لا تُدرك إلا من خلالها.
الآثار العملية للتحول الرقمي على المؤسسات والمجتمع
على صعيد المؤسسات، أتاح التحول الرقمي فرصًا كبيرة لتطوير البنية التحتية الإدارية، وتسريع إنجاز المعاملات، وتسهيل التواصل بين الأقسام، وضمان الحوكمة الرشيدة، وتقليل الاعتماد على الورق، بما يضمن حفظ البيانات ودقتها واستعادتها في أي وقت. كما أسهم في تعزيز الثقة مع الجمهور نتيجة وضوح الإجراءات وسرعة الردود وتوثيق المعاملات.
وعلى مستوى العاملين، أسهم في توضيح المهام والمسؤوليات، وتحفيز الموظفين على الإبداع، وتيسير التواصل بين مختلف المستويات الإدارية، وتطوير المهارات التقنية التي باتت ضرورة لا غنى عنها. أما على صعيد المجتمع، فقد أفضى التحول الرقمي إلى توفير خدمات أسرع وأكثر كفاءة، ورفع مستوى الشفافية، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وتمكين المواطن من التفاعل مع المؤسسات عبر قنوات إلكترونية موثوقة.
تجربة البنك الإسلامي الفلسطيني كنموذج تطبيقي رائد
يُعد البنك الإسلامي الفلسطيني نموذجًا متقدماً في توظيف التحول الرقمي في القطاع المصرفي وفق رؤية شرعية متوازنة، إذ عمل البنك على تطوير خدماته ومنتجاته بما يراعي الشروط الشرعية من جهة، ويواكب التغيرات التكنولوجية من جهة أخرى. ويبرز ذلك من خلال مجموعة من المنتجات المصرفية الرقمية التي تم تصميمها بعناية، مثل "بطاقة التيسير" التي تقوم على بيع المنفعة، وتمنح العميل الاستفادة من مجموعة من الخدمات المصرفية والمزايا الحصرية، ضمن ضوابط شرعية واضحة، دون فرض أية فوائد أو رسوم تأخير، بل يتم تقسيط المبالغ المستحقة بطريقة متوافقة مع القواعد الإسلامية.
كذلك طرح البنك مجموعة من البطاقات الائتمانية التي تعمل بصيغة فريدة تجمع بين المرابحة للآخر بالشراء وإجارة المنافع والوكالة غير المعلنة، حيث تتم جميع مراحل البيع والشراء إلكترونيًا، عبر إدخال الرقم السري من قبل العميل، الذي يُعتبر إيجابًا، وقبول البنك يتم من خلال إشعار إلكتروني موثّق، وهو ما يحقق أحد أهم أركان التعاقد. وقد حرص البنك على الالتزام بعدم فرض أي غرامات تأخير، وبتوفير المعلومات الدقيقة قبل الشراء، مما يجعل هذه المنتجات نموذجًا في الانضباط الشرعي والمرونة التقنية.
ويُحسب للبنك الإسلامي الفلسطيني أنه كان سباقًا في تعزيز الأمن السيبراني، واعتماد حلول حماية متقدمة لضمان سلامة بيانات العملاء، كما أنه يولي أهمية كبيرة للامتثال الشرعي من خلال التنسيق المستمر مع هيئة الرقابة الشرعية، وتحديث المنتجات بما يضمن ملاءمتها للسياق الرقمي والواقع المصرفي.
مواجهة التحديات الرقمية في إطار الشريعة
رغم الفوائد الجليّة للتحول الرقمي، إلا أن بعض التحديات والمخاوف ما تزال حاضرة، مثل الخشية من الاختراقات الإلكترونية، أو انتهاك خصوصية البيانات، أو التأخر في تطوير البدائل الشرعية الكافية. إلا أن هذه التحديات قابلة للمعالجة إذا ما وُجدت الإرادة المؤسسية والرقابة الشرعية والتقنية، عبر رفع كفاءة الأمن السيبراني، وسَنِّ تشريعات تحمي حقوق المتعاملين، وبناء وعي عام بثقافة الاستخدام الآمن. كما يمكن استثمار هذه التحديات لتطوير حلول مالية إسلامية مبتكرة تلبي الاحتياجات المستجدة دون مخالفة لأحكام الشريعة.

الموازنة بين المصالح والمفاسد وفق القواعد الشرعية
لقد قرر الفقهاء أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، لكن بشرط أن تكون المفسدة راجحة أو مساوية للمصلحة، أما إذا كانت المصلحة راجحة والمفسدة محتملة أو يسيرة، فإن تقديم المصلحة هو الأصل. وهذا ينطبق على التحول الرقمي، حيث تظهر المصلحة بجلاء في تيسير حياة الناس وتسهيل معاملاتهم وتعزيز نزاهة المؤسسات، في حين أن ما يُخشى منه من مفاسد يمكن ضبطه والحد منه، دون أن يلغي هذا أصل المشروعية. ويؤكد ذلك ما قرره الإمام العز بن عبد السلام من أن المصلحة إذا رجحت اعتُمدت ولو ترتب عليها مفسدة يسيرة، وأن المفسدة إذا رجحت مُنعت ولو فاتت بسببها مصلحة.
خاتمة وتوصيات
إن التحول الرقمي بما يحمله من فرص تطويرية ونهضوية، يمثل اليوم ركيزة أساسية لتحقيق مقاصد الشريعة في العدل واليسر، وحفظ الأموال وضبط المعاملات، وهو لا يتعارض مع الشريعة، بل يتناغم معها إذا ما روعيت فيه الضوابط وتوفرت فيه الشروط. وتجربة البنك الإسلامي الفلسطيني تمثل أنموذجًا يُحتذى في هذا المجال، إذ تمكن من الجمع بين الابتكار التقني والامتثال الشرعي، مما يؤكد أن الرقمنة ليست حكرًا على المؤسسات التقليدية، بل يمكن أن تكون عنوانًا للتميّز في العمل الإسلامي المعاصر. ومن هنا، فإن التوصية الأهم هي ضرورة تفعيل الرقمنة في المؤسسات الإسلامية وفق ضوابط الشريعة، وتخصيص الموارد الكافية للأمن السيبراني، وتشجيع البحث الشرعي في تكييف المنتجات الرقمية، والارتقاء بمستوى الخدمات بما يليق بثقة المجتمع ويحقق المقاصد العظيمة لهذه الشريعة الخالدة.



فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنين من مدينة نابلس وبلاطة شرقا

نابلس-"القدس" دوت كوم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء مواطنين من مدينة نابلس، ومخيم بلاطة شرقا.

وأفادت مصادر أمنية ومحلية بأن جيبات احتلالية اقتحمت أحياء عدة من المدينة وداهمت بناية في منطقة المخفية وفتشت منازل هناك، واعتقلت المواطن عز الدين القاضي.

وأضافت المصادر إن عدة آليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت مخيم بلاطة شرقا، وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها واعتقلت المواطن فتحي هاني أبو رزق.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت بلدة تل جنوب غرب نابلس، وداهمت منازل وفتشتها، ولم يبلغ عن اعتقالات.

عربي ودولي

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

شركة "أمبري" تؤكد غرق السفينة "ماجيك سيز"

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أكد مسؤول بشركة الأمن البحري البريطانية "أمبري"، الثلاثاء، غرق سفينة الشحن ماجيك سيز التي ترفع علم ليبيريا.

أعيرة نارية وقذائف صاروخية وزوارق ملغمة

جاء ذلك بعد يوم من إعلان جماعة الحوثيين في اليمن، أنهم شنوا هجوما على السفينة في البحر الأحمر باستخدام الأعيرة النارية والقذائف الصاروخية والزوارق المسيرة الملغمة.                  

وكان وزير البيئة اليمني حذر في تصريح لقناة "العربية/الحدث"، الثلاثاء، من مخاطر بيئية جسيمة بعد غرق السفينة "ماجيك سيز" قبالة السواحل اليمنية، مؤكداً أن السفينة كانت تحمل على متنها نحو 35 ألف طن من مادة نترات الأمونيا شديدة الخطورة.

وقال الوزير إن احتمالات وقوع كارثة بيئية لا تزال قائمة، في ظل تسرب محتمل لهذه المادة إلى المياه البحرية، مما قد يهدد الحياة البحرية وسلامة السكان القريبين من المنطقة.

وأشار إلى أن السلطات اليمنية تتابع الوضع عن كثب، وتعمل بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة لتقييم حجم الأضرار المحتملة واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

أتى هذا بعدما أعلن الحوثيون في اليمن، الاثنين، مسؤوليتهم عن أول هجوم على الشحن التجاري هذا العام، والذي استهدف، الأحد، "ماجيك سيز"، ما أثار مخاوف من استئناف حملتهم في الممر البحري الحيوي.

ومساء الاثنين، أبلغت الهيئة الأمنية البريطانية أمبري عن تعرض سفينة شحن ترفع علم ليبيريا لهجوم دون ذكر اسمها، مشيرة إلى إصابة شخصية وفقدان اثنين آخرين من أفراد طاقمها.

كما أشارت أمبري إلى أن تقييم سفينة الشحن "يتوافق مع أهداف الحوثي المألوفة".

وقال وكيل وزارة العمال المهاجرين الفلبينية هانز كاكداك، إن السفينة التي تعرضت للهجوم تحمل اسم "إم في إتيرنيتي سي"، وإن 21 من أصل 22 فردا من طاقمها فلبينيون.

عشرات الهجمات الصاروخية

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إثر هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، نفّذ الحوثيون عشرات الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر، أكّدوا ارتباطها بالأخيرة، في خطوة أدرجوها وفق زعمهم في إطار إسنادهم لغزة.

وردّت إسرائيل بتنفيذ عدة ضربات على مواقع سيطرة الحوثيين في اليمن، بما فيها الموانئ ومطار العاصمة صنعاء.

ومنذ أيار/مايو، يسري وقف لإطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة، أعلن عنه بوساطة عُمانية وأنهى أسابيع من الضربات الأميركية المكثفة على اليمن.


أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مصيدة العسل: كي لا نخسر العملية التربوية التعليمية في القدس

مع احتلال إسرائيل للجزء الشرقي من مدينة القدس، في الخامس من حزيران عام 1967، حاولت إسرائيل بسط سيطرتها على التعليم في هذا الجزء المحتل، لكنها واجهت مقاومة صلبة رفضت المحاولة الإسرائيلية هذه. قاد حملة المقاومة كل من التربوي الفذّ حسني الأشهب، وأ. بهجت أبو غربية، والمحامي إبراهيم أبو بكر (والذي تم إبعاده عن أرض الوطن مع أ. بهجت أبو غربية)، والتربوية علية نسيبة، والناشطة الاجتماعية زليخة الشهابي، والسيدة دورس صلاح، ولاحقًا انضم لهم المهندس إبراهيم الدقاق، والمهندس حسن القيق، والمهندس داود اسطنبولي.

تتوزع الجهات المشرفة على التعليم في القدس على: الأوقاف الإسلامية، والتي باتت تعرف مدارسها لاحقًا بمدارس حسني الأشهب، والتي باتت تتبع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، (وإن كان دور الوزارة بمثابة الحاضر الغائب، بدليل إقدام حكومة بينت على إغلاق مكتب التربية والتعليم في البلدة القديمة من القدس واذعان السلطة للقرار من خلال الانتقال إلى بلدة الرام، أحد ضواحي مدينة القدس)، ومدارس تشرف عليها مؤسسات دينية إسلامية ومسيحية خاصة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

يشكل التعليم للفلسطينيين ليس فقط جواز سفر لتحسين ظروفهم المعيشية والاجتماعية، وبالتالي المساهمة في إحداث التنمية المستدامة المنشودة، بل هو عامل جذب قوي للعمل الوطني الوحدوي: على سبيل المثال لا الحصر، نستشهد ب:

•               الهبّة الوطنية التي حدثت مع بداية العام الدراسي الجديد في أكتوبر سنة 1968 (حيث تأخر افتتاح السنة الدراسية آنذاك، بفعل هزيمة حرب حزيران 1967، ومحاولة الاحتلال تطبيق المناهج الإسرائيلية في مدارس القدس الشرقية المحتلة، حينها تصدت شخصيات وطنية تربوية، ومن كافة الاتجاهات السياسية لهذه المحاولة بإعلان الإضراب والعصيان (يتقدمهم مهندس العملية التعليمية في القدس حتى رحيله، الأستاذ حسني الأشهب، والأستاذ بهجت أبو غربية، والمحامي إبراهيم بكر (تم إبعادهما إلى الأردن)، أ. زليخة الشهابي، أ. دورس صلاح، إلى أن تمت الاستجابة لطلب الاستمرار في تطبيق المنهاج الأردني في هذه المدارس والإبقاء على امتحان التوجيهي فيها. للتاريخ، لزامًا أن نذكر أن وزير التربية والتعليم الأردني في حينه، أصدر قرارًا يعتبر فيه طلبة الضفة الغربية ناجحين في الامتحان بسبب الحرب. انضم لاحقًا لهذه الثلة من الغيورين المهندس إبراهيم الدقاق، المهندس داود الاستنبولي، والمربي نهاد أبو غربية شقيق أ. بهجت أبو غربية. ((لمزيد من المعلومات راجع: الدقاق، إبراهيم: التعليم في القدس، 1983، الملتقى الفكري العربي- القدس)).

•     هبة تعليمية نقابية مطلبية بادر إليها قطاع المعلمين في المدارس الحكومية عام 1977 وتواصلت إلى أن جاءت مبادرة لاحقة، والتي تمثلت بقيام العاملين في قطاع التعليم، في الانصهار، بغض النظر عن المشارب الفكرية والانتماءات السياسية المختلفة، في لجان نضالية لوائية، تمخض عنها تشكيل اللجنة العامة لمعلمي الحكومة، انخرط فيها ممثلو جميع التنظيمات والاتجاهات الفكرية، فنالت إسناد ودعم القوى الوطنية المنطوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية. تعرض البعض منهم للاعتقال والبعض الآخر للفصل من وظيفته. للتاريخ نسرد بعض الأسماء: أ. مالك مرمش، أ. عمر عساف، أ. كمال حنون، أ. نهى البرغوثي، وأ. فدوى اللبدي، أ. عبد العزيز شنار، أ. عبد الكريم كنعان، أ. صلاح زهران.... (للمزيد من المعلومات، راجع كتاب النقابي أ. عمر عساف في هذا الخصوص والذي صدر عن مؤسسة مواطن في حينه).

•               تجربة ثالثة تجلى فيها العمل الوطني الوحدوي الفلسطيني، وهي محاولات تشكيل جسم نقابي موحد لكافة الأطر التعليمية في الوطن (حكومة، وكالة غوث، مدارس خاصة، كليات وجامعات). بدأت هذه المحاولة عام 1983 من خلال تشكيل اتحاد العاملين في قطاعات التعليم والذي استمر دوره حتى البدء بممارسة التعليم الشعبي بعد إقدام الاحتلال على إغلاق المدارس في 19/12/1987 خلال انتفاضة 1987. مع تزايد الحاجة لتلبية الاحتياجات المطلبية، ارتأى فرع التعليم في القيادة الموحدة للانتفاضة تشكيل اتحاد مستقل للمعلمين الفلسطينيين، وبالتنسيق الكامل مع اللجنة العليا لشؤون المناطق المحتلة في منظمة التحرير الفلسطينية، حيث كانت هناك كتل نقابية مختلفة الأسماء والولاءات التنظيمية مثل: كتلة حركة الشبيبة للمعلمين، اتحاد لجان المعلمين الديمقراطيين، جبهة العمل للمعلمين، وكتلة اليسار للمعلمين (التنظيم الشيوعي في حينه). نعتذر هنا عن عدم ذكر أسماء ممثلي هذه الكتل وذلك لعدة أسباب نراها مشروعة.

تواصلت الجهود لتشكيل اتحاد معلمين وحدوي إلى عام 1991، حيث تم عقد لقاء موسع لعدد كبير من أعضاء كتلة الشبيبة الفتحاوية في مسرح الحكواتي بالقدس وتم الإعلان عن تشكيل اتحاد للمعلمين من لون واحد، بعد أن فشلت اللجنة التحضيرية لتشكيل اتحاد يضم الجميع قبل اجتماع المعلمين في الحكواتي بقرابة شهر (وثائق تدوين هذا الاجتماع لا زالت محفوظة لدى بعض من أعضاء اللجنة التحضيرية هذه).

•     في ظل هذه الخلافات التنظيمية، كان الطرف الآخر يعدّ بكل ما أوتي من دهاء في تفتيت العملية التعليمية، بدءًا من تهميش دور بعض كبريات المدارس الرسمية إلى دور لا يذكر في مجال التربية والتعليم من خلال تحويلها إلى مراكز لتعليم آخر (لغة عبرية، دورات نظرية في تدريب السياقة ...)، وإهمال لبعض المؤسسات التعليمية المشهورة منذ القدم (الكلية العربية مثالا)، وتضييق الخناق على معظمها (المدرسة الرشيدية، المدرسة العمرية، المدرسة المأمونية للبنات، والمدرسة اللوثرية مثالا)، الأمر الذي أجبر أحد المدارس في سوق الدباغة على إغلاق المدرسة وتحويل المنشأة إلى عمل آخر.

ينطلق الكاتب هنا من مقولة الأديب الشهيد غسان كنفاني "إن كنا قد خسرنا المعركة السياسية، عار علينا أن نخسر المعركة الثقافية"، وأنا أضيف بأن فشلنا في المعركة التربوية التعليمية هو بمثابة انهيار إحدى الركائز الأساسية للهوية الوطنية.

وما أن بدأ فيروس العمل الفئوي انتشاره، والابتعاد عن العمل الوحدوي، حتى قام الطرف الآخر بالمزيد من الانتهاكات بحق التعليم في القدس، نذكر منها:

•               الإمعان المتعمد في تهميش مدارس حكومية لها تاريخها العريق، كما أشرنا أعلاه، مما أدى إلى انخفاض عدد الطلبة الملتحقين بها، وتدني نسبة النجاح في امتحان التوجيهي، ناهيك عما حصل لمدرسة لجنة اليتيم العربي المهنية ومدرسة دار الأيتام المهنية حيث انكمش وبشكل كبير دورها الريادي منذ القدم.

•               تسهيل فتح المزيد من مدارس المقاولات وزيادة الإغراءات المالية للقائمين عليها، مما أدى إلى انخفاض حاد في عدد الطلبة الملتحقين بمدارس المدينة، لاسيما المدارس الخاصة.

•               البدء في فرض المنهاج الإسرائيلي عنوة على الطلبة الفلسطينيين في مدارس القدس الشرقية، وتكثيف حملات المداهمة والتفتيش خلال الدوام المدرسي للتأكد من استخدام المنهاج الإسرائيلي المحرف.

•               البدء في توسيع تنفيذ مصيدة العسل (honey trap) والمتمثلة في قيام الجهات الإسرائيلية المختصة بإعطاء الأذونات لفتح مدارس ما يعرف باسم مدارس غير رسمية وغير قانونية ولكن معترف بها، وتسمى في الشارع الفلسطيني مدارس المقاولات، والتي من أهدافها الخفية:

• تدمير البنية التعليمية العريقة في القدس مساهمة في جهود التهويد للمدينة.

• الهروب من مسؤولية السلطة القائمة بالقوة التي تجبي الضرائب (ذات المسميات المختلفة والمتنوعة) من واجبها في بناء مدارس وتأمين احتياجات العملية التعليمية، مستعيضة بذلك بهذا النمط من المدارس (مدارس المقاولات)، إذ تقوم بلدية الاحتلال بدفع مبالغ شهرية إلى المقاولين مشغلي هذه المدارس من الفلسطينيين مع إغراءات مادية عديدة، ووجدت ضالتها في بعض من تجاوب معها، إذ بادر هؤلاء المشغلون إلى استئجار بنايات، غالبيتها غير مرخصة من هذه البلدية، يتركز معظمها في منطقة سمير أميس – كفر عقب، مخيم شعفاط، كمناطق تابعة جغرافيا للقدس منذ القدم.

جنت إسرائيل من ذلك فائدة أخرى تتمثل في عدم ضخ طلبة فلسطينيين إلى مدارس القدس داخل جدار الفصل العنصري (منهم مع أولياء أمورهم)، الأمر الذي ساهم في شلّ الوجود العربي والحركة التجارية في القدس، إذ كان آلاف الطلبة يتوجهون صباحًا إلى هذه المدارس ويعودون منها مساءً وذلك قبل بناء جدار الفصل.

لم تمض سنوات، حتى عادت الجهات الرسمية الإسرائيلية إلى القيام بتحريف المنهاج الفلسطيني المطبق عبر حذف أشعار وآيات قرآنية ومصطلحات جغرافية معينة، تبع ذلك، وبكل فظاظة وخرق للقوانين والأعراف الدولية، مطالبة هذه المدارس البدء بتطبيق المنهاج الإسرائيلي، وفي حالة عدم الاستجابة، تتوقف المساعدات المالية، لدرجة مداهمة طواقم بلدية رسمية، ترافقها قوات من الشرطة الإسرائيلية، للصفوف المدرسية بغية التأكد من تطبيق المنهاج الإسرائيلي، كما حصل مع الكلية الإبراهيمية ومدارس الإيمان.

يمكن القول إن نسبة عالية من المدارس الخاصة، بما فيها تلك التي كانت قد تأسست إبان العهد الأردني، مسيحية كانت أم إسلامية، تتلقى الدعم المالي بموجب السياسة الإسرائيلية هذه، فقط مدارس قد لا تتجاوز أصبع اليد الواحدة لا تتلقى دعمًا ماديًا من هذا القبيل، (مدارس الأوقاف الإسلامية ومدرسة الحصاد التابعة إلى جمعية الفتاة اللاجئة، وهي جمعية نسوية مخضرمة في القدس).

من أبرز التحديات التي تواجه التعليم في القدس المحتلة:

•     تعدد الجهات المشرفة على التعليم في القدس (ما آلت إليه مدرسة لجنة اليتيم العربي مثالا على ذلك) وقيام بعض المدارس الخاصة بتطبيق امتحان البجروت الإسرائيلي بديلا عن التوجيهي الفلسطيني مستخدمين مناهج إسرائيلية، ضاربة عرض الحائط الموقف الوطني حيال ذلك.

•               غياب دور وطني فاعل يشرف على التعليم في القدس، فالسلطة بمثابة الحاضر الغائب وبقية المؤسسات محدودة الإمكانيات والقدرات المالية والتكنولوجية، وهنا لا بد من تسجيل التقدير والاحترام إلى مبادرات نوعية تقوم بها مؤسسة فيصل الحسيني حيال بعض المدارس في القدس.

•               غياب رؤى عملية قابلة للتنفيذ والتطبيق، قد يكون الضعف هنا فلسطينيًا حيث تسود الفئوية الضيقة والانقسامات السياسية.

•               جدار الفصل العنصري الذي شتت العائلات الفلسطينية اجتماعيًا وسيكولوجيًا واقتصاديًا.

•     تعمد اعتقال الطلبة لا سيما في المراحل العمرية المبكرة (أحمد مناصرة 12 عامًا ورولا باكير 14 عامًا، إضافة إلى قتل وحرق جثمان الطفل محمد أبو خضير في شعفاط القدس).

•               يكمن التحدي الأكبر في تفشي ظاهرة البطالة في القدس وارتفاع نسبة الفقر، إذ حوالي 39% من سكان القدس الشرقية يعيشون دون خط الفقر، وهذا حسب إحصاءات (مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية) والذي تم نشره في الإعلام العبري والعربي، الأمر الذي أوجد منسوبًا عاليًا من اللامبالاة والحافزية إلى الانخراط في العملية التعليمية.

•               محاولات تدمير ما تبقى من أسس تعليمية متينة من خلال نشر وإقامة معاهد ومراكز تعليمية وسيطة بين بعض الشباب ومؤسسات تعليمية وهمية، إذ يقوم مثل هؤلاء الوسطاء ببيع كراتين، يسمونها شهادات تعليمية وبمختلف التسميات والدرجات العلمية.

•               الافتقار المتنامي إلى غرف صفية وبنايات مدارس مجهزة بالبنية التعليمية التربوية، تصلح لتكون مدرسة فعليًا.

•               الحاجة إلى تدريب وتأهيل طواقم الهيئات التدريسية والإدارية وتزويدها بمهارات تربوية تعليمية في ظل الأزمات، من شأنها المساهمة في إعادة بناء ذات الإنسان المقدسي بالأخص.

•               غياب منهاج مدرسي موحد تتوافق عليه الرؤى التربوية التعليمية الفلسطينية كي نصل إلى الأهداف المنشودة من التعليم الذي يستهدف المضطهدين.

 

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد التهدئة في غزّة... في مآلات المرحلة المقبلة

إذا لم يطرأ تطوّر مفاجئ، من المتوقّع أن يُتوصّل إلى اتفاق تهدئة مرحلي في غزة في الأيام القليلة المقبلة، وقد يعلن الرئيس ترامب هذا الاتفاق أثناء زيارة بنيامين نتنياهو الذي وصل أمس إلى الولايات المتحدة (كتبت هذه السطور قبيل الزيارة). وفي حال الإعلان عنه، ستنصرف الأنظار خلال الستّين يوماً المقبلة، وما بعدها، إلى البحث في "سيناريوهات اليوم التالي"، إذ ستسعى الحكومة الإسرائيلية، مدعومةً بالإدارة الأميركية، إلى تحقيق إنجازات سياسية تترجم نتائج حرب الإبادة الجماعية، وتحويل قطاع غزّة منطقةً طاردة وغير قابلة للحياة. وسيُبذَل جهد سياسي لاستكمال ما عجزت عنه المجازر اليومية، والتجويع، والتعطيش، والعقوبات الجماعية بكلّ أشكالها.

ومعروفٌ أن المفاوضات إمّا أن تنجح، أو تبقى مفاوضاتٍ من أجل المفاوضات، أو تفشل وتُبقي الأمور على حالها. وإذا نجحت، فعادةً ما تعكس بالإجمال الحقائق في الأرض وموازين القوى، فنتائج المفاوضات لا تُحدَّد فقط بمدى كفاءة المفاوض أو ضعفه، رغم أهمية ذلك، إذ إن مفاوضاً ضعيفاً قد يخسر أكثر ممّا ينبغي، ولا يحقق ما يمكن تحقيقه، ومفاوضاً كفؤاً قد يحسّن الشروط التفاوضية، ولكن في العادة لا يمكن تحقيق (من الناحية الجوهرية) عكس ما هو في الأرض. انطلاقاً من ذلك، يجب أن تكون الخطوة الأولى قراءة الواقع قراءةً دقيقةً لمعرفة الممكن وغير الممكن.

منذ غزو قوات الاحتلال الإسرائيلي لبنان (1982) بدأ يتشكّل "الشرق الأوسط الجديد

وتشير القراءة الواقعية للواقع الراهن، بعد 21 شهراً من طوفان الأقصى، رغم الصمود الأسطوري والمقاومة الباسلة، إلى ضعف موقف المفاوض الفلسطيني، كما يظهر في حجم الدمار والموت، واحتلال ثلثي القطاع، واستمرار الانقسام وتعميقه، وغياب رؤية فلسطينية واضحة، ومأزق القيادات والمؤسّسات والبرامج من دون فتح مسار جديد، والعجز العربي الذي يصل أحياناً إلى التواطؤ، والتناقضات الدولية. فمن جهة، يقف المجتمع الدولي (رغم موقفه الداعم نظرياً للحقوق الفلسطينية) عاجزاً عن الفعل، رغم التضامن الشعبي الهائل وغير المسبوق مع فلسطين، وإدانة إسرائيل حتى في المحاكم والمؤسّسات الدولية ومن الغرب، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما دفع دولاً أوروبية إلى اتخاذ مواقف وإجراءات عقابية غير مسبوقة ضدّ إسرائيل.

ومن جهة أخرى، تلقّت أطراف محور المقاومة، بما في ذلك إيران، ضربات قوية، رغم صمودها في الحرب، ولكنّها وجّهت ضربات صاروخية قاسية ضدّ أهداف حيوية في مختلف الأماكن في إسرائيل، ومنعت واشنطن وتل أبيب من تحقيق أهدافهما، المتمثّلة بتدمير البرنامجين النووي والصاروخي، وإسقاط النظام أو دفعه إلى الإذعان أو إحداث فتنة داخلية، بدليل الالتفاف الواسع حول النظام، لكن وقف الحرب لم يترافق مع اتفاق، وإنّما اتفاق وقف لإطلاق النار فقط، والقضايا التي سبقتها لا تزال مطروحة بعدها. وهذا يعني أن الحرب لم تُحسم، وأن كلّاً من الطرفين حقّق نقاطاً تتيح له ادّعاء النصر. سبق للمنطقة والعالم أن شهدا حروباً لم تُحسم، مثل الحرب الكورية في خمسينيّات القرن الماضي، التي ما زالت من دون اتفاق سلام، أو حرب العراق، الأولى التي انتهت بطرد جيش صدّام حسين من الكويت عام 1991، ثمّ الثانية التي انتهت بإسقاط النظام عام 2003.

 أمّا حرب أكتوبر/ تشرين الأول (1973)، فلم تُحسم عسكرياً، بل حسمت سياسياً بعد سنوات من زيارة أنور السادات القدس عام 1977، وتوقيع اتفاق السلام بعد ذلك (1979)، استردّت معه مصر سيناء ضمن قيود، وخرجت من الصراع والحرب، ما جعل الأطراف العربية (بما فيها الطرف الفلسطيني) مكشوفةً، فغزتْ قوات الاحتلال لبنان عام 1982، ومنذ ذلك التاريخ بدأ تشكّل "الشرق الأوسط الجديد"، الذي هو عملية تاريخية طويلة الأمد، تتقدّم حيناً وتتراجع حيناً آخر.

وتصطدم إسرائيل، رغم الإنجازات التي حققتها ونقاط القوة والتفوق التي تملكها، وأنها كيان وظيفي خدمةً لمشروع استعماري عالمي تقوده الولايات المتحدة، بحقيقة أن طموحاتها التوسّعية، وسعيها إلى الهيمنة على المنطقة، أكبر من قدراتها على تحقيقهما، فهي دولة صغيرة المساحة قليلة السكّان، تعاني نقاط ضعف وتناقضات داخلية كثيرة، ومن أنها جسم غريب مزروع في المنطقة العربية، ولا يمكن استيعابه فيها ما لم تتغيّر طبيعتها الاستعمارية الاستيطانية، ودورها الوظيفي، ومن وجود أكثر من سبعة ملايين فلسطيني في أرض وطنهم فلسطين، وهم غير مستعدّين للرحيل، أو للتحول إلى عبيد، ومصمّمون على الصمود ومواصلة الكفاح لتحقيق أهدافهم.

بناءً على ذلك، من المرجح أن المنطقة تتّجه نحو واحد من السيناريوهات التالية: إمّا استمرار الوضع القائم من دون تسوية بين إيران وإسرائيل، أو التوصّل إلى تسوية يحقّق كلُّ طرف فيها بعض مطالبه أو إخضاع إيران بالوسائل الناعمة، وخلال سنوات، أو اندلاع حرب جديدة لتحقيق ما لم يتحقّق في حرب الـ12 يوماً، أو استمرار سياسة "المعارك ما بين الحروب". لكن ما بات واضحاً أن هناك نوعاً من "توازن الردع" قد تحقّق، أوقف الاندفاعة الأميركية الإسرائيلية مؤقّتاً أو إلى الأبد، وهذا يتوقّف على مسار الأحداث إقليمياً ودولياً في السنوات المقبلة، نحو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بصورة تهيمن عليها إسرائيل، أو إيجاد نوع من التعدّدية والتوازن الإقليمي والدولي.

الأسوأ بالنسبة إلى إسرائيل عودة السلطة إلى غزّة في توافق فلسطيني داخلي ودعم عربي دولي كما أن الدول العربية، ولا سيّما الخليجية، عليها أن تتصرّف على أساس أنها أصبحت في موقف تفاوضي أفضل ممّا كانت عليه قبل الحرب. فلو هُزمت إيران، لكانت إسرائيل أكثر عدوانية تجاه الجميع، حتى من طبّع معها، ولكانت أكثر قدرة على التقدّم في طريق تحقيق تصفية القضية الفلسطينية بمختلف مكوّناتها. 

أمّا في إسرائيل، فبعد 21 شهراً من الحرب، لم تحقّق تل أبيب أهدافها رغم إنجازاتها العسكرية. وحتى في سورية، حيث تغيّر النظام بالكامل، وقام بدلاً منه نظامٌ معادٍ لإيران، فليس مرجّحاً أن يعقد النظام الجديد معاهدة سلام مع إسرائيل، لأنه لا يملك القوة الكافية، ولا الشرعية التي تمكّنه من الإقدام على مثل هذه الخطوات الكبيرة، بل أقصى ما يمكن أن يُقدِم عليه هو اتفاق هدنة أمني. 

وفي لبنان، لا بوادر لتطبيع ونزعٍ لسلاح حزب الله، بل الاحتمالات مفتوحة، بما فيها عودة الحرب. التراجع النسبي للتهديدات الأمنية قد يسمح للقيادة السعودية بالتمسّك بموقفها: لا تطبيع من دون قيام دولة فلسطينية، وهو أمر من المستحيل أن توافق عليه الحكومة الإسرائيلية الحالية.

ويبدو أن فرص حزب ليكود تزداد في الانتخابات المقبلة، في ظلّ معارضة لا تختلف عنه كثيراً في تطرّفها، ويجمعها هدف واحد، هو التخلّص من نتنياهو من دون تبنّي رؤية بديلة، ما يجعل سيناريو فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة مطروحاً. 

في هذا السياق، لن يكون ممكناً تحقيق إنجازات كبيرة في المسارات الأخرى، لذا ستركّز إسرائيل في تحقيق إنجازات سياسية في المسار الفلسطيني. فبينما تدرك (أو ستدرك عاجلاً أو آجلاً) صعوبة تحقيق أهداف الحدّ الأقصى، مثل الاحتلال الكامل لغزّة وفرض حكم عسكري، أو التهجير والضمّ وتصفية القضية الفلسطينية، مع أنها ستُبقي الباب مفتوحاً لذلك، لكنّها ستنزل عن الشجرة، وتحاول تحقيق أهداف الحدّ الأدنى، مثل ضمّ أجزاء من الضفة الغربية، والإبقاء على السيطرة الأمنية في غزّة، لا سيّما عبر السيطرة على المناطق العازلة، وعلى محاور استراتيجية، خصوصاً عند الحدود المصرية الفلسطينية، وتلك التي تربط بين دولة الاحتلال وقطاع غزّة.

ستسعى أيضاً إلى التعامل مع غزّة كما تتعامل مع الضفة الغربية ولبنان: استمرار الحصار، والقصف، والاغتيالات، والاقتحامات، ودفع الأمور إلى الفوضى والاقتتال الداخلي، من دون الدخول في احتلال مباشر مكلف بشرياً لقوات جيش الاحتلال، ومن دون تعريض حياة المحتجزين الإسرائيليين للخطر، مع الإشارة إلى أنها لم تحقق أهدافها رغم استنفاد الجيش الإسرائيلي ما يمكن تحقيقه، كما يقول قادته، الذين يفضّلون اتفاقاً مرحلياً يفتح الطريق لإنهاء الحرب. 

ومن المتوقّع أن نشهد (خصوصاً إذا عقد اتفاق التبادل ولم يفشّل) تنفيذ محاولات مكثّفة لإسقاط حكم حركة حماس، ونزع سلاحها وسلاح المقاومة، وإبعاد ما تبقّى من قياداتها خارج القطاع. غير أن نقطة الضعف الإسرائيلية الرئيسة، التي تحدّ من (إن لم نقل تمنع) تحقيق الأهداف الإسرائيلية، هي غياب البديل السياسي لـ"حماس" في غزّة. فحكومة اليمين المتطرّف لا ترغب (أو لا تقدر) على تحمّل كلفة الاحتلال المباشر وفرض حكم عسكري، وفشلت في إيجاد عناصر محلّية تتولّى الحكم، فمليشيا ياسر أبو شباب ستنهار إذا أعادت قوات الاحتلال انتشار قواتها، لذلك طالب نتنياهو بإقامة مدنٍ خيمٍ في رفح، وتهجير السكّان من الشمال إلى الجنوب، وبقاء السيطرة الإسرائيلية في عدّة محاور مهمّة، لأن المليشيات العميلة لا يمكنها العمل ولا البقاء إلا تحت الحماية الإسرائيلية المباشرة، كما فشل رهانها على العائلات والعشائر، ولا توافق إسرائيل على عودة السلطة، كما ترفض حتى الآن وضع غزّة تحت وصاية عربية أو عربية دولية، لأن الدول المرشّحة للمشاركة، أو معظمها على الأقلّ، لا تقبل بذلك، لأنها ستوفّر الغطاء لبقاء الاحتلال أو السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

تحقق نوع من "توازن الردع"، ولو هُزمت إيران لكانت إسرائيل أكثر عدوانية تجاه الجميع

 

وتخشى حكومة نتنياهو من أن تجد نفسها، في نهاية المطاف، مضطرة للقبول ببقاء "حماس" في القطاع، داخل الحكم أو خارجه، ولكن مع قدرة على التأثير والتحكّم، فإذا استمرّت في رفضها عودة السلطة أو الوصاية العربية، فقد تجد نفسها أمام هذا الواقع، لذلك يجب الاستعداد لسيناريو تجدّد الحرب بعد انتهاء فترة الـ60 يوماً، أو بعد تمديدها، مع أن ذلك سيكون صعباً بسبب نشوء قوة دفع داخلية إسرائيلية فلسطينية، وإقليمية ودولية، خصوصاً أميركية، لن تساعد في استئناف الحرب على الأقلّ بالشكل الذي كانت عليه.

 والسيناريو الأسوأ بالنسبة إلى إسرائيل هو عودة السلطة إلى غزّة في إطار توافق فلسطيني داخلي، ودعم عربي دولي، لأنه يجسّد الهُويَّة الوطنية الفلسطينية في كيان واحد، ويُبقي باب الدولة الفلسطينية مفتوحاً. 

وعلى هذا السيناريو يجب العمل فلسطينياً، من كلّ فلسطيني وطني مخلص يريد حماية القضية والأرض والإنسان، وكلّ فلسطيني لا يريد أن يستسلم ويصبح عميلاً للاحتلال، فالسلطة "المتجدّدة"، التي يمكن أن توافق عليها دولة الاحتلال، هي التي تقبل أن تكون غطاءً للحلّ الإسرائيلي، سواء بصيغة خطّة الحسم، أو خطّة مستمدّة من نظريات إدارة الصراع وتقليصه، التي يمكن أن تتبناها حكومة إسرائيلية جديدة بائتلاف مختلف برئاسة نتنياهو أو غيره، وهي لا تختلف مع سابقتها سوى بأنها تحاول تحقيق ما يمكن تحقيقه إسرائيلياً الآن، لأن تحقيق حسم الصراع كلّياً ليس ممكناً، لا الآن، ولا مستقبلاً.

ويزيد هذا التهديد أن هناك تحرّكاً دولياً تقوده السعودية وفرنسا لعقد مؤتمر دولي لإقامة دولة فلسطينية، قبل نهاية هذا العام، شرطاً للاستقرار والتعاون والسلام الإقليمي.

 صحيح أن هذا التحرّك يواجه رفضاً إسرائيلياً مدعوماً من واشنطن، لكن إذا سقطت حكومة نتنياهو المتطرّفة، وجاءت حكومة برئاسة نفتالي بينت، تتبنّى مقاربة "إدارة الصراع وتقليصه" بدلاً من "حسمه"، فقد نعود إلى مرحلة إدارة الصراع من دون حلّ، أو تُفتح نافذةٌ ضيّقةٌ لـ"تسوية" ما بين المواقف الفلسطينية العربية الدولية، والموقف الإسرائيلي الأميركي.

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

في ظلال السياسة والدين.. مقاربات في مستقبل الإسلام السياسي عالميًا

 

 

 منذ أكثر من قرن، والإسلام السياسي يُطلّ برأسه على الساحة العربية والإسلامية بوصفه مشروعًا بديلًا للنهوض والتمكين. غير أن هذا المشروع، الذي بدأ بوعود النهضة والعدالة الاجتماعية، يمرّ اليوم بواحدة من أكثر مراحله تعقيدًا وارتباكًا، لا سيما بعد موجة "الربيع العربي"، وما تلاها من صعود وهبوط، ثم إقصاء وتهميش.

فما الذي تبقّى من هذا الإسلام السياسي؟ وكيف يمكن قراءة مستقبله في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية؟

في العقد الأخير، بدا أن الإسلام السياسي في طريقه إلى التحول من حركة احتجاجية إلى قوة حكم. لكن التجربة لم تكتمل، واصطدمت بجملة من العوائق:

- في مصر، لم يُمنح الإخوان المسلمون الوقت الكافي لتثبيت أقدامهم في الحكم، فكانت الإطاحة السريعة بهم تعبيرًا عن حجم التحديات البنيوية، داخليًا وخارجيًا.

- في تونس، بدت حركة النهضة أكثر واقعية، وتمكنت من الحفاظ على حضورها السياسي لفترة، لكنها في النهاية رضخت لضغوطات داخلية وخرجت من المشهد طواعية أو قسرًا، وسط موجة شعبية ناقمة على كل النخب السياسية.

- أما السودان، فقد مثّل تجربة مركّبة، شهد فيها الإسلاميون الحكم المطلق لعقود، وانتهت تجربتهم بانقلاب شعبي وحكم عسكري لم يُفلح في بناء البديل.

 

تجارب آسيوية ملهمة: تركيا وماليزيا

 

أولًا) تركيا: المزج بين المحافظة والديمقراطية

شكلت تركيا، بقيادة حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، نموذجًا بارزًا في تحولات الإسلام السياسي. فالحزب الذي انبثق من رحم التيار الإسلامي الذي أسسه البروفيسور نجم الدين أربكان (رحمه الله)، نجح في تقديم نفسه كحزب محافظ ديمقراطي، يقود دولة علمانية بمؤسسات قوية.

لكن التجربة التركية لم تكن خالية من التحديات؛ فمع النجاحات الاقتصادية والنهضة في البنية التحتية، واجهت البلاد اتهامات بتآكل الديمقراطية وتراجع الحريات. ومع ذلك، فإن بقاء الحزب في الحكم لأكثر من عقدين يشير إلى قدرة الإسلام السياسي -إذا ما راعى قواعد اللعبة الديمقراطية واحتياجات الاقتصاد والمجتمع- على التكيّف والبقاء.

 

ثانيًا) ماليزيا أنور إبراهيم: إسلامية معتدلة بنَفَس إصلاحي

تُعدّ تجربة د. أنور إبراهيم في ماليزيا واحدة من التجارب الفكرية والسياسية الجديرة بالتأمل. فالرجل، الذي بدأ مسيرته ناشطًا إسلاميًا في حركة (إبيم)، ثم تقلد مناصب حكومية عليا في عهد مهاتير محمد، واجه السجن مرتين بتهم سياسية، قبل أن يعود لاحقًا إلى المشهد زعيمًا لتحالف متعدد الأعراق، ويصبح رئيسًا للوزراء عام 2022.

قدَّم د. أنور إبراهيم نموذجًا يجمع بين الهوية الإسلامية، والانفتاح على الديمقراطية، والاحترام الكامل للتعددية الدينية والعرقية. وقد أثبتت تجربته أن الإسلام السياسي ليس بالضرورة خصمًا للديمقراطية، بل يمكنه أن يكون أحد روافدها، إذا ما تحرر من عقلية التمكين والوصاية.

ما يميز نموذج د. أنور إبراهيم هو خطابه الأخلاقي العابر للطوائف، وقدرته على توظيف القيم الإسلامية في خدمة العدل والشفافية، بدلًا من الصراع على السلطة أو احتكار الحقيقة الدينية.

وهناك ايضًا في شمال افريقيا تجربة جديرة بالإشارة إليها وتناولها بالتحليل، وهي:

 

المغرب: الإصلاح من الداخل ثم التآكل الصامت

 

في المغرب، خاض حزب العدالة والتنمية تجربة فريدة ضمن نظام ملكي دستوري. كان الحزب منخرطًا في العمل السياسي منذ سنوات، وتمكّن من الوصول إلى رئاسة الحكومة مرتين. غير أن نتائج الانتخابات الأخيرة في 2021، التي شهدت تراجعًا صادمًا للحزب، كشفت عن هشاشة القاعدة الشعبية، وإحباط شرائح واسعة من الأداء الحكومي، خاصة في ملفات العدالة الاجتماعية والتشغيل.

إنَّ أحد أهم التحديات أمام الإسلام السياسي اليوم يتمثل في تغيّر المزاج الشعبي. فجيل الشباب الجديد -الذي قاد المظاهرات في الشارع ورفع شعارات الكرامة والديمقراطية- لم يعد يرى في الأحزاب الإسلامية ملاذًا أو بديلًا. فهناك تراجع واضح للتدين السياسي، مقابل صعود أشكال من التدين الفردي أو حتى العزوف عن الدين كمرجعية في الشأن العام.

 

السيناريوهات المحتملة: انكفاء.. أم تجديد؟

 

في سياق استقراء مستقبل الإسلام السياسي واستشرافه، هناك عدة سيناريوهات تدور حولها التوقعات، وهي: 

1. العودة إلى المجتمع والدعوة: إذ قد تشهد المرحلة المقبلة انكفاءً اختياريًا للحركات الإسلامية نحو المجال الدعوي والخيري.

2. المراجعات الفكرية والتنظيمية: يُتوقع أن تُجري بعض الحركات الإسلامية مراجعات عميقة، تطال خطابها وتحالفاتها.

3. التحالفات العابرة للأيديولوجيا: قد تتجه إلى التحالف مع قوى مدنية أخرى على أساس أجندات مشتركة.

4. بقاء "الطليعة المؤمنة" في الظل: تركيز على التربية والتنظيم الداخلي في ظل التضييق الأمني.

إنَّ المشهد الراهن لا يُبشر بعودة قريبة للإسلاميين إلى السلطة في أغلب دول المنطقة. لكن هذا لا يعني موت الفكرة، بل انتقالها إلى أطوار جديدة. وإذا كان من دروس مستفادة من تجارب تركيا والمغرب وماليزيا، فإنها تؤكد أن النجاح لا يكون بالتمكين السريع، بل بالتراكم الذكي، والاندماج الهادئ في الدولة والمجتمع.

وإذا أخذنا بما جاء في الحديث: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مائة سنة من يجدد لها دينها"، فإن التغيير بإطلالته القادمة هو حتمية كونيّة، ستتوزع ملامحه  وأشكاله بين ما ذكرناه وأشرنا له من سيناريوهات محتملة.

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

مذبحة الكلمة: اعتقال ناصر اللحام وتمزيق جسد الحقيقة

في اللحظة التي اعتُقل فيها الصحفي الفلسطيني ناصر اللحام من منزله في بيت لحم لم تكن إسرائيل تُنفذ إجراءً أمنياً بل كانت تُنفذ سياسة ممنهجة: قمع الرواية الفلسطينية وإسكات الشهود وذبح الكلمة.

اعتقال ناصر أحد أبرز الأصوات الصحفية الفلسطينية ليس استثناءً بل فصل جديد في مسلسل دموي طويل يطال الصحافة الفلسطينية منذ عقود.

 

ناصر اللحام: صوت الحقيقة الذي أرعب الاحتلال

 

الدكتور ناصر اللحام، مدير مكتب قناة الميادين في فلسطين ورئيس تحرير وكالة معاً، ليس مجرد صحفي، إنه شاهد على التحولات الكبرى في القضية الفلسطينية وحاملٌ للرواية ومحللٌ سياسي يحظى بمتابعة عربية واسعة.

في فجر يوم 7 تموز يوليو 2025 اقتحمت قوات الاحتلال منزله واعتقلته دون توجيه تهمة وصادرت معداته الصحفية، اعتقاله ليس قانونياً، بل عقاب لأنه لم يختر الصمت.

 

من شيرين إلى ناصر: كل من يروي يُستهدف

 

في مايو أيار 2022 استُهدفت الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص قناص إسرائيلي رغم أنها كانت ترتدي سترة الصحافة، قُتلت على الهواء مباشرة.

الآن وبعد ثلاث سنوات تُعتقل شخصية إعلامية بارزة أخرى— ناصر اللحام— لا لشيء سوى لأنه يُصرّ على نقل الصورة كاملة.

هكذا يتعامل الاحتلال مع الصحافة:

الرصاصة أو الزنزانة… لا ثالث لهما.

 

غزة: مقبرة الكاميرا والصوت

 

منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023 تحوّلت غزة إلى أخطر مكان في العالم على الصحفيين وبحسب لجنة حماية الصحفيين (CPJ):

       •      185 صحفياً فلسطينياً استُشهدوا حتى منتصف 2025.

       •      أكثر من 113 صحفياً أُصيبوا بجروح.

       •      86 صحفياً اعتُقلوا بعضهم اختفى قسريا .

الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) وصف ما يحدث بأنه:

Systematic elimination of Palestinian media voices

أي: إبادة منهجية للأصوات الإعلامية الفلسطينية.

بعض الصحفيين قُتلوا أثناء البث المباشر وآخرون استُهدفوا داخل بيوتهم مع أسرهم وأطفالهم، والمراسلون يُعاملون كخطر أمني والكاميرات كقنابل وكأدوات حرب.

 

ممنوع دخول الصحافة الدولية لغزة : جريمة تعتيم

 

منذ أكتوبر 2023 تمنع إسرائيل دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة في محاولة صارخة لخنق الحقيقة وجريمة للتعتيم على حرب الابادة وإعدام الأطفال والنساء وهدم المشافي والمدارس والجامعات وقتل الموظفين الدولين وقصف خيم اللاجئين وقتل من يسعوا لكيس الطحين من وكالة غزة.

ليس فقط الصحفيين الفلسطينيون مستهدفين بل العالم كله ممنوع من رؤية الحقيقة والمؤسسات الاعلامية الكبرى صامته ومنها الاتحاد الدولي للصحفيين.

هذا المنع الممنهج هدفه واضح: التحكم في السرد الإعلامي العالمي وإبقاء الجرائم بلا شهود.

 

ليست جرائم عشوائية… بل سياسة مستمرة منذ النكبة

 

منذ عام 1948 مارست إسرائيل سياسات قمعية ضد الصحافة:

       •      أغلقت صحفاً فلسطينية.

       •      نفّذت اعتقالات تعسفية بحق الإعلاميين.

       •      منعت البث وقيّدت تغطية الأحداث ولاحقت المراسلين الدوليين.

اليوم تحوّل هذا القمع إلى هجمة شاملة على الإعلام الفلسطيني خاصة في غزة والضفة الغربية.

الرسالة واضحة: من يفضح جرائم الاحتلال… يصبح هدفاً مباشراً.

إلى الاتحاد الدولي للصحفيين، CPJ والمؤسسات الحقوقية: نخاطبكم من قلب الجرح الفلسطيني ليس للإدانة فقط بل للمطالبة بتحرّك فوري:

نُطالب بـ : 

       1.     فتح تحقيق دولي مستقل في جرائم الاحتلال ضد الصحفيين الفلسطينيين وتصنيفها كـ crimes against journalism.

       2.     إدخال الصحافة الدولية إلى قطاع غزة فوراً وإنهاء الحصار الإعلامي.

       3.    الإفراج الفوري عن د. ناصر اللحام وجميع الصحفيين المعتقلين تعسفياً.

       4.     إطلاق حملة دولية تحت عنوان “مذبحة الكلمة” لتوثيق هذه الانتهاكات وفضحها.

 

لأن الكلمة لا تُهزم

 

إن اعتقال ناصر اللحام وقتل شيرين أبو عاقلة واستشهاد مئات الصحفيين في غزة لن يُسكتوا الصوت الفلسطيني.

قد يُكسر القلم وتُحاصر الكاميرا وتُغتال الحقيقة…

لكنها تعود دائماً أقوى، أصدق، وأنقى….

الكلمة تُذبح في فلسطين

لكننا لن نصمت…

ولن نسامح….

ولن ننسى….

 المقال موجّه للاتحاد الدولي للصحفيين، الأمم المتحدة، وكل من يؤمن بحرية التعبير وحق الشعوب في أن تُروى حكايتها بأمان…احموا الصحفيين .

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

محطة على الطريق

يتباهى الرئيس الأميركي أنه أنقذ المستعمرة الإسرائيلية، من السقوط والهزيمة، و يعمل لإنقاذ نتنياهو من المحاكمة و الازدراء، فهل تمكن من ذلك؟ هل سيتمكن من تحقيق ذلك؟. 

لا أحد يقلل من قدرات أميركا وتفوقها العالمي، خاصة وأن روسيا تخوض حرب استنزاف في أوكرانيا، والصين خياراتها غير عسكرية، ولا تلجأ للمواجهة، بل تعمل بإتقان على تفوقها وتطورها الاقتصادي. 

 الولايات المتحدة طالما تقف مع المستعمرة، مع الظلم، مع الاحتلال، وضد حق الشعوب العربية بالكرامة، والاستقلال، وعدم الإذعان، وضد حرية فلسطين واستقلالها، وحق اللاجئين في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها، لن تفوز، ولن تكون في الموقع الذي يحظى بالاحترام والمكانة والإنسانية اللائقة. الغنى والثراء، والتطور والتفوق، إذا لم يكن مرتبطا ومسنوداً بالقيم الإنسانية، ويحقق العدالة  للبشر لن ينتصر، هكذا كانت بريطانيا وفرنسا وهزمتا مع كافة الدول الاستعمارية أمثالهما، وهكذا كانت نتيجة حرب الولايات الممتدة على الفيتنام.

في فلسطين رغم التفوق الإسرائيلي، وقصفها الهمجي، وحربها المجنونة، وقتلها المتعمد للمدنيين الفلسطينيين، واغتيالاتها المركزة ضد قيادات المقاومة، ولكن فلسطين تنهض وتعمل وتلملم صفوفها وتوجه ضرباتها لقوات عدوها وتحقق نجاحات، قد تكون فردية، قد تكون منظمة، ولكنها تعكس نهوض شعب من أوجاعه، يدفن موتاه من الشهداء، ويواصل خياره، ولا خيار له وأمامه سوى المقاومة، والتصدي للظلم، للاستعمار، للاحتلال، للغزاة الأجانب الذين نهبوا وطنه ولا زالوا، وما يفعلوه في قرى الضفة الفلسطينية والقدس، وحتى في النقب البدوي الفلسطيني لهو النموذج المقدم من المستعمرة، في كيفية التعامل مع أصحاب الأرض، أصحاب الوطن، الذين لم يعد لهم خيار سوى البقاء والصمود، ومن ثم المقاومة.

يستطيع الرئيس الأميركي تقديم كل المساعدات العسكرية والتكنولوجية والاستخبارية والمالية للمستعمرة، في مواصلة احتلالها وتفوقها وقتلها وتدمير حياة الشعب الفلسطيني، ولكن أميركا لن تستطيع تقديم شرعية البقاء للمحتل المغتصب، ولن يستطيع إملاء الخنوع والاستسلام على  الشعب الفلسطيني، وعلى اللبنانيين والسوريين وعلى العرب، والمسلمين والمسيحيين طالما هم على حق، مع فلسطين كما كانت أولى القبلتين للمسلمين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، كما هي للمسيحيين مولد السيد المسيح، وبشاراته وقيامته، كانت ولا تزال وستبقى.

التوصل إلى صفقة وقف إطلاق النار، ليست هدية من الأميركيين، وليست أداة هروب للإسرائيليين، كما هي ليست مجرد رغبة للفلسطينيين، ولكنها نتاج معطيات على الأرض وفي الميدان، حيث أخفقت المستعمرة في تحقيق أهداف حربها، وحيث صمد الفلسطينيون رغم الوجع والألم والقتل والدمار الذي أصابهم.

معركة سياسية انعكاس للمعركة العسكرية، وكلتاهما لن تتوقف، بل هي محطة تراكمية على الطريق، قبلها محطات وبعدها ستكون محطات.

 

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا بقي من "حل الدولتين"؟

لم يكن "حل الدولتين"، في جوهره، مجرد اقتراح سياسي، بل تجسيدا لفلسفة دولية قائمة على فكرة التوازن بين الحد الأدنى من "العدالة" للفلسطينيين، وضمان أمن الاحتلال وتشريع وجوده، وبالتالي كان محاولة مؤقتة لإنتاج توازن هش بين واقع استعماري من جهة، وطموحات بالتحرر الوطني من جهة أخرى، كل ذلك تم تغليفه من قبل المنظومة الدولية بغلاف "السلام الواقعي"، تفاديا لانفجارات أعمق، والآن، بات أقرب إلى كونه عبارة تتردد على ألسنة الدبلوماسيين، فيما تتآكل كل مقومات حياته على الأرض.

 عندما تم القبول بـ"حل الدولتين" في تسعينيات القرن الماضي، استند ذلك الى فرضيات بقدرة "تسوية تاريخية" معينة على وضع حد لـ"الصراع"، والذي كان احتلالا في حقيقة الأمر، عبر إقامة دولتين على أرض فلسطين التاريخية، لا تتساويان في أي شيء، وتعترف كل منهما بالأخرى، وتعيشان جنبا الى جنب، وهو الحل الذي كان عبارة عن محاولة لإعادة انتاج خرائط ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن بنكهتها الشرق أوسطية، مع اضافة الكثير من "الواقعية" السياسية، وتضييق نطاق العدالة الى ادنى حد، فظل طوال العقود الماضية مشروعا ملغوما، مليئا بالتناقضات التاريخية والسياسية، الأمر الذي جعل من سقوطه مسالة وقت، لا حدثا مفاجئا.

 ولعل احد اسباب ذلك، هو ان جذور الاشكالية فيه اعمق بكثير من مجرد الرفض او القبول السياسي، وذلك لان فلسفة "الحل" نفسها حملت تناقضا مركبا؛ فتقوم في المحصلة على الاعتراف بـ"الهزيمة" التاريخية للفلسطينيين، اي انها من جانب، تطالب الفلسطينيين بالتنازل عن ارضهم وتاريخهم، او معظمه على الاقل، مقابل وعد بـ"دولة"، على جزء صغير من الارض ارضهم التاريخية، منقوصة السيادة، مجزأة الجغرافيا، محاصرة عسكريا، تابعة اقتصاديا، وتؤدي دورا وظيفيا يخالف تماما الاسباب التي قامت لأجلها حركات التحرر الفلسطينية، مشروطة برضى المجتمع الدولي ومصالحه المتغيرة، وفي المقابل، تمنح الطرف الاخر، الاحتلال، اعترافا دوليا، و"الحق" بالاحتفاظ بكل ادوات الهيمنة الامنية، والسيطرة على الارض، والموارد، والحدود، وكل شيء تقريبا.

 اليوم، بعد اكثر من ثلاثة عقود على اتفاق اوسلو، باتت الأمور أكثر وضوحا، في طرف الاحتلال على الأقل، فصار يرى في ترديد مصطلح "الدولة الفلسطينية" في الخطاب الرسمي مصدر تهديد، وأن أي كيان فلسطيني، أيا كان شكله، يجب أن يفتقر لمقومات السيادة، خصوصا الأمنية، وهذا التوجه ظهر بوضوح في تصريحات نتنياهو أول أمس، وهو الموقف الذي لا يرى فيه انحرافا عن فلسفة "حل الدولتين"، بل هو امتداد طبيعي له، اذ لم تنص اي وثيقة مما اتفق عليه سابقا وبوضوح، على منح الفلسطينيين سيادة كاملة، او حقا فعليا في تقرير مصيرهم بلا وصاية اسرائيلية.

على الصعيد الدولي، تراجع زخم المبادرات الساعية لإحياء "عملية السلام"، وترك الأمر بيد الولايات المتحدة، وظهرت توجهات لإدارة القضية الفلسطينية، لا حلها، مع إعطاء الاولوية لتحالفات اقليمية جديدة، واشغال العالم بحروب وقضايا اخرى، فلم تعد القضية الفلسطينية اولوية، او الشغل الشاغل للعالم، وصار مجرد الحديث عن الدولة الفلسطينية يبدو اقرب الى تعبير سياسي متداول، اكثر منه مشروعا قابلا للحياة، او اداة لإضفاء شرعية على بقاء الاحتلال، وابتزاز الفلسطينيين لقبول الامر الواقع، او ربما وسيلة لتجميل صورة النظام الدولي، وإظهار اهتمامه، وبالتالي وجدنا الاحتلال يتجه نحو حسم احادي، يتجاوز "حل الدولتين" بالكامل، عبر الاستيطان والضم، وتكريس وقائع لا يمكن التراجع عنها.

 فلسطينيا، استنزف "حل الدولتين" شرعية المشروع الوطني ذاته، وادى الى تآكل الحلم الفلسطيني، وتآكلت معه بنية النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وجعل باب المستقبل مفتوحا على سيناريوهات اخرى، منها العودة للمربع الاول، في ظل نظام فصل عنصري معترف به دوليا، او ربما انفجار آخر يفرض معادلات جديدة او غير مسبوقة.

 ختاما، يمكن القول ان "حل الدولتين" باق فقط كذكرى سياسية، تذكرنا بعصر من التسويات الهشة، وجغرافيا تتغير كل يوم على حساب الفلسطينيين، لكنه عمليا، انتهى بلا رجعة، تحت ثقل سياسات الأمر الواقع وخيبات الأمل.

أقلام وأراء

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الرسالة العالمية لملحمة 15 تموز

كانت ليلة 15 تموز / يوليو 2016 منعطفا حاسما ليس على صعيد تركيا فحسب بل وفي تاريخ الديموقراطية العالمية كذلك. فقد كشفت ما عرفته تلك الليلة من أحداث مروعة حجم ما قد تتعرض له الديموقراطية من تهديدات دموية ووحشية بالغة الخطورة. وقد أظهر الشعب التركي خلال تصديه للانقلابيين مجددا؛ مدى عمق إيمانه بالديموقراطية؛ ومدى صلابته وشجاعته وثباته وأعلن للعالم بأسره أن الإرادة الشعبية في هذه البلاد لن تنكسر ابدأ ولن ترضخ لأي طغيان أيا كان. وقد برهن شعبنا من خلال استجابته الرائعة للنداء الذي وجهه فخامة رئيس الجمهورية السيد رجب أردوغان على تلاحمه ووحدة صفه متجاوزا كل الاختلافات السياسية والفوارق الفكرية وهب مدافعا عن الديموقراطية والحرية والوطن مقدما للعام نموذجا فريدا في الوحدة والصمود. 

لقد كانت الغاية الخبيثة لهذا الاعتداء الغادر؛ المدبر من قبل منظمة "فتو" الإرهابية لفتح الله غولن والذي تم تنفيذه باستهداف مؤسسات الدولة الرئيسية بشكل متزامن في العديد من المدن التركية؛ هو بث الفوضى العارمة في تركيا وتهديد استقرارها، غير أن شعبنا بتلاحمه ووحدة صفه قام سداً منيعاً وتمكن من دحر الانقلابيين وإفشال هذه المحاولة الدنيئة. وقد بادر الشعب التركي العظيم الى القيام بتلك الهبة النضالية المجيدة انطلاقا واستجابة للواجب الوطني المقدس وحماية للمكتسبات الديمقراطية وللإرادة الشعبية وضمان استقلال الوطن. وقد قدمنا تضحيات جسام حيث سقط في أثناء ذلك 252 شهيدا وأصيب ألفان و 740 من أبطالنا الكرام، وسنذكر مدى الأيام هذه التضحيات العظيمة والبطولية التي قدمها شعبنا العظيم، وسيظل هذا النصر الذي تحقق بفضل دماء شهدائنا الزكية وسام شرف ومصدر اعتزاز تتناقله الأجيال القادمة جيلا بعد جيل.

وبعد هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، واصلت تركيا جهودها بكل عزم وإصرار لإعادة ترسيخ النظام العام وجعله أقوى مما كان عليه قبلها، ودون أن تحيد قيد أنملة عن مبدأ سيادة القانون، فباشرت بإجراءات قضائية ضد من أرادوا النيل من مستقبل البلاد والأضرار بمقدراتها، معززةً بذلك ديمقراطيتها. وهنا من الواجب أن نؤكد بكل وضوح أن التهديدات الموجهة للديمقراطية لم تعد قضية تخص بلداً بعينه، بل تعدت ذلك لتصبح قضية مشتركة على الصعيد العالمي. وبالتالي فان التحدي الحقيقي إنما يكمن في القدرة على الوقوف صفاً واحداً وبحزم وصرامة في وجه كل هذه التهديدات.

ومن المعروف أن وفاة فتح الله غولن زعيم تنظيم فتو الإرهابي قد أسهمت في تسريع تفككه، وأسرعت من وتيرة انهياره الوشيك. لكن بالرغم من كل ذلك، لا نزال نرى بعض القوى الأجنبية تقدم له أشكالا من الدعم العلني أو الخفي، وهو ما يستدعي تكثيف الضغط الدولي. ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نوجه رسالة تذكير إلى الدول التي تدعم أو تؤوي أو تتعاطف مع الجماعات الإرهابية: إن تركيا ليست تلك الدولة التي يمكن بسهولة رسم مسارها باستغلال أدوات أو دُمى إرهابية. واننا لن تتغاضى أبدا عن أي تهديد يستهدف ديمقراطيتها ووحدتها الوطنية؛ بل ليكن واضحاً للجميع؛ إن كفاحنا ضد الإرهاب سيستمر بعزم لا يلين، سواء في الميدان أو عبر السُبل الدبلوماسية.

وبينما تواصل دولتنا، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية، محاربة الإرهاب في الداخل والخارج دون إن تحيد ولو لبرهة عن هذا الهدف، فإننا في دائرة الاتصال، نواكب بشكل متواصل تلك الجهود وعلى المستويين الوطني والدولي من خلال توثيق وسرد أمجاد تلك الملحمة التي كتبها شعبنا في ليلة 15 يوليو/تموز وكشف الوجه المظلم "فتو الإرهابي"، وفضح جرائمه وأنشطته التخريبية.

باختصار، فإن إفشال محاولة الانقلاب الدموية في 15 يوليو/تموز يمثل تحدياً كبيراً لشعبنا في مواجهة نظام الاستكبار والإرهاب العالمي. واليوم، تدافع تركيا عن العدالة العالمية كما تدافع عن ديمقراطيتها. ويتعزز هذا النضال بإرادة شعبنا والقيادة القوية لرئيس جمهوريتنا. ويدرك العالم الآن جيداً أن لتركيا كلمتها المسموعة في القضايا الإقليمية والعالمية، ميدانياً وسياسياً. ويعد بلدنا طرفا فاعلا قويا يدافع عن السلام والاستقرار ليس فقط من أجله، بل من أجل المنطقة والعالم أيضاً. ويعتبر دور تركيا الوسيط في حل النزاعات والأزمات الدولية مصدر أمل حقيقي للشعوب المضطهدة التي تواجه مختلف التحديات.

لا ينبغي أن ننسى أن الديمقراطية ليست قيمة عائدة إلى بلد ما، بل هي قيمة مشتركة للإنسانية. إن روح 15 يوليو/تموز دليلٌ يُنير درب المستقبل ويُؤكد مجدداً التزامنا بالديمقراطية. إن ذكرى شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الديمقراطية تُعدّ من أقوى مصادر الإلهام لالتزام تركيا بالقيم الديمقراطية اليوم. ستواصل تركيا اليوم حماية ديمقراطيتها وحريتها واستقلالها، كما فعلت بالأمس. ولهذا السبب تعد " تركيا اسماً للنصر". 


فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مواطنين في هجوم للمستعمرين على صوريف في الخليل

الخليل- "القدس" دوت كوم

هاجم مستعمرون، الليلة، بلدة صوريف شمال غرب الخليل، واعتدوا على الأهالي واضرموا النار بأراضي زراعية.

وقالت مصادر أمنية، إن عددا من المستعمرين هاجموا الأهالي في منطقة الوطواط القريبة من مستعمرة "بيت عين" المقامة على أراضي المواطنين.

وأضافت المصادر أن المستعمرين نفذوا سلسلة اعتداءات بحق الاهالي، واضرموا النار في أراضي زراعية.

وفي وقت لاحق، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة، وطاردت المواطنين، الذي كانوا يحاولون صد هجوم المستعمرين، ما أدى إلى إصابة إثنين منهم برضوض.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون في النصف الأول من العام الجاري، ما يزيد على 2153 اعتداءً، تسببت في استشهاد 4 مواطنين.

وتراوحت اعتداءات المستعمرين بين الهجوم على القرى الفلسطينية والاعتداء على الآمنين فيها، واحراق المنازل وإطلاق النار على المواطنين، وإقامة البؤر الاستعمارية، والاستيلاء  على أراضي المواطنين، والاعتداء على مركباتهم.

فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل مسن في جريمة إطلاق نار بالناصرة

الداخل المحتل- "القدس" دوت كوم

قُتل عاطف أبو جابر (71 عاما) في جريمة إطلاق نار وقعت بمدينة الناصرة في الداخل المحتل، صباح اليوم الأربعاء.

ووفقا للشرطة فإنها باشرت التحقيق في "حادثة إطلاق نار في مدينة الناصرة، أسفرت عن إصابة شخص (71 عامًا) بجروح حرجة، تمّ نقله إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته".

وأضافت أنه "فور تلقّي البلاغ، وصلت قوّات الشرطة إلى مكان الحادث، وشرعت بنشاط مسح وتمشيط لرصد المشتبهين، إلى جانب فتح تحقيق في ملابسات الحادث".

واشارت الشرطة إلى أن "الخلفيّة جنائيّة، والظروف قيد الفحص".

فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس

في احصائية ليست نهائية.. 16 شهيداً في قطاع غزة منذ فجر اليوم

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد 16 مواطناً، منذ فجر اليوم الأربعاء، جراء استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة. 

وأفادت مصادر محلية، باستشهاد 8 مواطنين بينهم طفلان وإصابة أكثر من 30 آخرين بجروح مختلفة في قصف لقوات الاحتلال استهدف منزلا في مخيم الشاطئ.

وفي وسط القطاع، شهيدان في قصف إسرائيلي على منزل لعائلة الخروبي في مخيم البريج.

فيما استشهد المواطن سلام أبو شرخ ونجله محمود جراء قصف منزلهم في دير البلح.

وفي جنوب القطاع، استشهد 10 مواطنين جراء قصف الاحتلال خيمة تأوي نازحين في منطقة العطار بخان يونس.

فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفل متأثراً بجروحه شرق نابلس

نابلس-"القدس" دوت كوم

استشهد طفل، الليلة، متأثرا بجروحه الحرجة، في مخيم عسكر شرق نابلس.

وأعلنت وزارة الصحة في بيان صحفي، استشهاد الطفل إياد عبد المعطي إياد شلختي (12 عاماً)، متأثراً بجروحٍ حرجة أصيب بها برصاص الاحتلال، الأحد الماضي، قرب تلة مخيم عسكر الجديد شرق المدينة.

فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

انتهاء اجتماع ترمب ونتنياهو دون بيان وويتكوف يؤجل زيارته إلى قطر

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب مع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو لمدة 90 دقيقة في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، وهو اللقاء الثاني بين الاثنين خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

وانتهى الاجتماع دون أي تصريحات، أو بيانات أو"قراءة للاجتماع". وكان مبعوث ترمب الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قد تحدث في وقت سابق من اليوم ذاته (أثناء اجتماع الوزارة الأميركية) عن محادثات التقارب الجارية بين إسرائيل وحماس في قطر، قائلاً: "كانت لدينا أربع نقاط، والآن لم يتبقَّ سوى نقطة واحدة بعد يومين". وأضاف ويتكوف أنه "متفائل بأنه بحلول نهاية هذا الأسبوع، سنتوصل إلى اتفاق يُفضي إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا".

وعلمت القدس أن ويتكوف أجل سفره إلى قطر الذي كان مقررا له بعد انتهاء الاجتماع مباشرة، ربما ليوم أو يومين. كما علمت القدس أن وفدا قطريا وصل واشنطن الثلاثاء للقاء ويتكوف قبيل اجتماع ترمب بنتنياهو. 

وأشارت تقارير إلى أن ويتكوف كان متوجها إلى قطر كي يعلن عن وقف إطلاق النار قبل نهاية الأسبوع، عن التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا.

وبحسب مصادر ، تعتمد زيارة ويتكوف إلى قطر على انتهاء المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، بوساطة قطر ومصر. ومن غير المتوقع أن يزور المبعوث الخاص قطر إلا بعد الاتفاق على جميع الأمور بين الجانبين، فيما ترددت شائعات ، عن تفاؤل المبعوث الأميركي بـ"حدث كبير" متوقع عقده في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر غير إسرائيلي، أن قضية المساعدات الإنسانية قد حُلّت، حيث اتفقت إسرائيل وحماس على نقلها عبر منظمات دولية. ولن تكون هذه المنظمات تابعة لإسرائيل أو حماس.

من جهتها كررت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية ، تامي بروس، ثقة الإدارة الأميركية بقدرات ومهنية ما يسمى ب "مؤسسة غزة الإنسانية- GHF " التي ابتكرتها إسرائيل والولايات المتحدة ، ويديرها مجموعات أميركية مرتزقة، حيث تسلم مساعدات للفلسطينيين عبر أربعة مراكز توزيع (تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي) حيث قتل جيش الاحتلال أكثر من 650 مواطن فلسطيني من طالبي المساعدات، كما شاركت فرق المرتزقة الأميركية بقتل المدنيين الفلسطينيين، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.

ورفضت الإدارة الرد على سؤال يخص فتح أي تحقيق مع العناصر الأميركية التي فتحت النار على الفلسطينيين العزل.

وتصر الناطقة تامي بروس في مؤتمراتها الصحفية (مرتين في الأسبوع) أن توزيع المساعدات عبر "مؤسسة غزة الإنسانية- GHF " هي الطريقة الوحيدة لضمان عدم سرقة حماس للمساعدات الإنسانية، وبيعها في السوق السوداء.  

وتطالب حماس الولايات المتحدة بضمانات بعدم استئناف الحرب بعد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا. وبحسب مصادر ، فإن الخلاف الرئيسي بين الجانبين هو السيطرة على ممر "موراغ" القريب من ممر فيلادلفيا، فيما يصر نتنياهو على إبقاء الممر تحت السيطرة الإسرائيلية، بناء على طلب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وكذلك للتمكن من المضي قدما في خطة تركيز السكان المدنيين في غزة في بلدة تبنى على أنقاض منطقة رفح.

فلسطين

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

ويتكوف يتحدث عن بقاء نقطة خلافية واحدة بين حماس وإسرائيل

الجزيرة

قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن المفاوضات جارية لتقريب وجهات النظر، وإن القضايا الخلافية بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تم تقليصها من 4 إلى واحدة.

وأضاف ويتكوف أنه يأمل التوصل إلى اتفاق بشأن غزة بنهاية هذا الأسبوع، وقال إنهم يعملون على تقليص الخلافات في مفاوضات غزة "ومع الوقت سيتحقق ذلك"، مؤكدا أنهم يسعون إلى "سلام دائم في غزة وحل النزاع بصورة حقيقية".

ويأتي ذلك في وقت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه سيلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مجددا الثلاثاء لمناقشة وقف القتال في قطاع غزة.

وقال ترامب لصحفيين "إنّ نتنياهو آت إلى البيت الأبيض في وقت لاحق. سنناقش، غزة بشكل شبه حصري. علينا أن نحلّ هذه المسألة".

وأضاف ترامب "إنّها مأساة، وهو يريد حلّها، وأنا أريد حلّها، وأعتقد أنّ الطرف الآخر يريد ذلك"، مشيرا إلى أن "الوضع في غزة مأساوي".

وكان ترامب قد استقبل نتنياهو -المطلوب للجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- على مأدبة عشاء في البيت الأبيض بواشنطن الليلة الماضية، خلال زيارة نتنياهو الثالثة إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وفي معرض أجوبته عن أسئلة الصحفيين، نفى الرئيس الأميركي وجود عراقيل أمام التوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدا أن الأمور تسير بشكل جيد. كما أكد أمام نتنياهو أن حماس تريد التفاوض والتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

عقيدة نتنياهو

من جهته، قال نتنياهو إنه سيلتقي الرئيس الأميركي في واشنطن مجددا، معربا عن أمله في الوصول إلى صفقة، زاعما بأنه يتابع المفاوضات بشكل شخصي لكن لا يمكنه تحديد موعد لنهايتها.

وأضاف أن إسرائيل وافقت على مقترح ويتكوف، مشيرا إلى أن هناك فرصا للسلام يعتزم هو وترامب تحقيقها وأنهما يعملان على ذلك، وأنه وترامب يؤمنان بعقيدة السلام من خلال القوة، على حد تعبيره.

ولفت إلى أنه لم يكن هناك قط هذا المستوى من التنسيق والتعاون والثقة بين أميركا وإسرائيل كما هو الحال حاليا بفضل الرئيس ترامب، على حد قوله.

وقال نتنياهو أيضا إن غزة يجب أن يكون لها مستقبل مختلف وإنه لا يزال عليهم إكمال المهمة بإطلاق سراح جميع الأسرى والقضاء التام على قدرات حماس العسكرية والحكومية، حسب زعمه.

وعبّر عن استعداده لإنهاء الحرب بشرط ألا تشكل حماس ما اعتبره تهديدا لإسرائيل، وقال إن "النتيجة النهائية ستكون إطلاق سراح جميع رهائننا واستسلام حماس، وغزة لن تشكل تهديدا".

في الأثناء، قالت القناة الـ13 الإسرائيلية إن اللقاء المرتقب الليلة بين ترامب ونتنياهو لا يزال قيد التنسيق النهائي، كما قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن نتنياهو سيلتقي ترامب مجددا الليلة على خلفية إحراز تقدم في المفاوضات.

ورقة إطار عامة

وعلى صعيد محادثات الدوحة، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، إنّ المباحثات متواصلة في الدوحة بهدف التوصل إلى هدنة، لكن من المبكر إعطاء أي انطباعات. وأكد أنّ الوسطاء يسعون إلى جسر الهوة وإيجاد إطار تفاوضي بين الجانبين.

وأشار الأنصاري إلى أن ما يجري الحديث عنه هو ورقة إطار عامة، وأن المحادثات المفصلة لم تبدأ بعد، موضحا أنه ليست هناك جداول زمنية للمفاوضات لكنها مستمرة حتى الوصول إلى نتائج إيجابية.

كما أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية أنّ الخطة التي تحدث عنها مسؤولون إسرائيليون والمتعلقة بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا تناقش في المحادثات الجارية في الدوحة. وجدد التأكيد على رفض دولة قطر لأي عملية تهجير للفلسطينيين خارج أراضيهم، مطالبا المجتمع الدولي بدعم هذا التوجه.

وفي وقت لاحق، قالت الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي التطورات بغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضافت أنهما شددا على استمرار الوساطة لوقف إطلاق النار بغزة، كما شددا على إطلاق سراح الأسرى ودخول المساعدات لغزة.

إدارة غزة

من ناحية أخرى، رجح مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، الثلاثاء، أن تتولى تل أبيب حكم غزة مدة من الوقت، مجددا رفض حكومته عودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع.

ويمكن لهذا الموقف أن يعقد إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي تُجرى بشأنه مفاوضات غير مباشرة في الدوحة حاليا.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، بينها موقع "والا"، عن المسؤول الذي يرافق نتنياهو في زيارته إلى واشنطن "لا بد من وجود نظام حكم في غزة يُسيّر الحياة. ربما سنبقى هناك مدة من الزمن".

ومبررا إمكانية تولي تل أبيب حكم غزة لبعض الوقت، قال المسؤول مدعيا "إذا لم نكن هناك في المرحلة الأولى، فلا يمكننا التأكد من قدرتنا على نقل السلطة إلى طرف آخر"، دون أن يسميه.

وتابع بأن "نظام الحكم في غزة سيديره فلسطينيون. لكن السلطة الفلسطينية لن تدير القطاع"، مضيفا أن "قوة أخرى ستتولى السيطرة على المنطقة، وتمنع استخدام السلاح"، دون مزيد من التفاصيل.

ويأتي ذلك في ظل حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلّفت الإبادة الإسرائيلية، بدعم أميركي، أكثر من 194 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال.

فلسطين

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم يعبد وجلبون في محافظة جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الثلاثاء، بلدة يعبد وقرية جلبون في محافظة جنين.

وذكرت مصادر محلية أن قوة راجلة من جنود الاحتلال اقتحمت جلبون وداهمت محلات تجارية واحتجزت عددا من الشبان وحققت معهم ميدانيا .

وأضافت المصادر ذاتها أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة يعبد وانتشرت في أحيائها، وداهمت عددا من المنازل، واحتجزت مركبة، وسط تحليق لطائرة مُسيرة في الأجواء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 9:44 مساءً - بتوقيت القدس

مصدر سوري ينفي اجتماع الشرع بمسؤولين إسرائيليين

الجزيرة

نفى مصدر رسمي سوري، اليوم الثلاثاء، صحة الأنباء المتداولة عن اجتماع الرئيس أحمد الشرع بمسؤولين إسرائيليين، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا).

وأضافت الوكالة في نبأ عاجل مقتضب نقلا عن مصدر في وزارة الإعلام لم تسمه، أنْ لا صحة لما يُتداول بشأن انعقاد أي جلسات أو اجتماعات بين الشرع ومسؤولين إسرائيليين، دون تفاصيل.

وقبل أيام، ادعت قناة "آي24 نيوز" الإسرائيلية، نقلا عن مصدر سوري لم تكشف هويته، أن الشرع التقى مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبارا بالإمارات في أبريل/نيسان الماضي، تمهيدا لما قالت إنها "محادثات جارية حاليا عن السلام والتطبيع".

وأضافت القناة أن الاجتماع، الذي ادعت أنه "عُقد في 13 أبريل/نيسان في أبوظبي، حضره مسؤولون كبار من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ومجلس الأمن القومي، واستخبارات الجيش الإسرائيلي، بوساطة إماراتية".

كما زعمت أن "هذا اللقاء أسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين إسرائيل وسوريا، وفتح الباب لمزيد من الاتصالات المباشرة بين الجانبين".

ولم يصدر عن الجانب الإماراتي أي تأكيد أو نفي لاستضافته مثل هذا اللقاء المزعوم حتى الآن.

يشار إلى أن مصدرا رسميا سوريا صرح للجزيرة قبل أيام بأن "التصريحات المتعلقة بتوقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل وسوريا في الوقت الراهن تعد سابقة لأوانها".

وأكد أنه لا يمكن الحديث عن احتمال التفاوض بشأن اتفاقيات جديدة إلا بعد التزام إسرائيل الكامل باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974. وأضاف أن ذلك الاحتمال لن يحدث أيضا قبل انسحاب إسرائيل من المناطق التي توغلت فيها في الفترة الأخيرة.

ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، حيث احتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.

كما احتلت إسرائيل جبل الشيخ الإستراتيجي الذي لا يبعد عن العاصمة دمشق سوى نحو 35 كلم.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل بأي شكل من الأشكال، شنت تل أبيب منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على البلاد، فقتلت مدنيين، ودمرت مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.

وفي ظل هذه الاعتداءات، كشف الشرع في 7 مايو/أيار الماضي، عن أن بلاده تجري عبر وسطاء "مفاوضات غير مباشرة" مع إسرائيل لتهدئة الأوضاع، مؤكدا أنه على إسرائيل "التوقف عن تصرفاتها العشوائية وتدخلها في الشأن السوري".

فلسطين

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 9:41 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل

الخليل - "القدس" دوت كوم

 أعلنت وزارة الصحة، مساء اليوم الثلاثاء، استشهاد الشاب أحمد نافذ جبريل العويوي (19 عاما)، متأثرا بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال في الرأس بمدينة الخليل قبل نحو 6 أشهر.

وبينت الوزارة، في بيان مقتضب، أن الشاب العويوي أدخل إلى المستشفى الأهلي قبل أسبوع لاستكمال العلاج بعملية جراحية في الدماغ، غير أن حالته الصحية ساءت وأُعلن عن استشهاده مساء اليوم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 9:30 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب: سأجتمع مع نتنياهو لنناقش غزة بشكل حصري

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

قال الرئيس دونالد ترمب، ظهر الثلاثاء، أنه سيجتمع مجددًا مع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو في وقت متأخر من يوم الثلاثاء للمرة الثانية في البيت الأبيض وذلك لمناقشة الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار في غزة واتفاق إطلاق سراح الرهائن.

وقال ترامب للصحفيين خلال اجتماع مجلس الوزراء: "سنتحدث عن... غزة بشكل حصري تقريبًا".

وأضاف: "علينا حل هذه المشكلة. غزة مأساة. ونتنياهو يريد حلها، وأنا أريد حلها، وأعتقد أن الطرف الآخر يريد حلها"، في إشارة واضحة إلى حماس قبل أن يطلب من المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إبداء رأيه.

وأوضح ويتكوف أن ثلاثًا من القضايا الأربع المتبقية قد حُلت منذ بدء محادثات التقارب الجارية في الدوحة يوم الأحد.

وأضاف ويتكوف: "نأمل أن نتوصل بحلول نهاية هذا الأسبوع إلى اتفاق يقودنا إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا".

وأوضح أن الاتفاق سيضمن إطلاق سراح 10 رهائن أحياء إلى جانب جثث تسعة رهائن قتلى. يبدو أن ويتكوف قد خفض عدد الجثث المقرر الإفراج عنها إلى النصف عن طريق الخطأ، نظرًا لأن المقترح المطروح يتحدث عن الإفراج عن 18 جثة. يقول ويتكوف: "نجتمع بتوجيه من الرئيس مع جميع عائلات الرهائن لإبلاغهم، ونعتقد أن هذا سيؤدي إلى سلام دائم في غزة".

عربي ودولي

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 9:22 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: تطبيق قرار الرسوم الجمركية يبدأ مطلع أغسطس

الأناضول

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن التعريفات الجمركية الجديدة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 1 أغسطس/ آب المقبل، ستطبق في موعدها، وأنه لن يتم منح مهلة إضافية للدول.

وقال ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، الثلاثاء، "وفقا للرسائل التي تم إرسالها إلى عدد من الدول أمس، واليوم، والتي سيتم إرسالها لاحقا، سيتم البدء بتطبيق الرسوم الجمركية في 1 أغسطس".

وأضاف أنه لم ولن يطرأ أي تعديل على ذلك التاريخ.

وأفاد ترامب في منشور لاحق، أنه "سيتم تحصيل الأموال اعتبارا من 1 أغسطس"، وأنه لن يمدد المهلة الممنوحة.

وكان ترامب نشر أمس الاثنين رسائل تتضمن الرسوم الجمركية المفروضة على 14 دولة، هي تونس، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، وكازاخستان، واليابان، وجنوب إفريقيا، والبوسنة والهرسك، وإندونيسيا، وصربيا، وبنغلاديش، وتايلاند، وكمبوديا، وميانمار، ولاوس.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في أبريل/ نيسان الماضي عن رسوم جمركية واسعة النطاق ضد معظم الشركاء التجاريين، قبل أن يعلّق تنفيذ معظمها حتى التاسع من يوليو/ تموز، عقب اضطرابات شهدتها أسواق الأسهم والسندات.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، سعت إدارة ترامب لإبرام اتفاقات تجارية مع أكثر من 12 دولة لخفض الحواجز التجارية أمام الصادرات الأمريكية وتجنب فرض رسوم إضافية. 

إلا أن الولايات المتحدة لم تتوصل حتى الآن إلا إلى اتفاقين أوليين مع كل من بريطانيا وفيتنام، فيما يتوقع إعلان إطار لاتفاق تجاري مع الهند في الأيام المقبلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

الصفقة الانتقالية.. بين حسابات الإقليم ومتطلبات حماية الكيانية الفلسطينية

بات من المؤكد أن أيامًا قليلة، قد تزيد أو تنقص، تفصلنا عن الإعلان عن اتفاق انتقالي لوقف مؤقت لإطلاق النار. فترامب، الذي يقول إنه حمى إسرائيل أو حتى أنقذها من حربها مع إيران، لن يسمح لنتنياهو بالاستمرار في فرض أجندته السياسية الخاصة على ما يعتقد ترامب أنها فرصته لإعادة هندسة المنطقة في سياق الصراع الإقليمي والدولي عليها. كما أن المطالب أو التعديلات التي قدّمتها المقاومة على ورقة إطار الاتفاق تُعتبر، من وجهة نظر الوسطاء بما فيهم واشنطن، لا تُخل بجوهر الاتفاق الذي بات مصلحة إقليمية ودولية شاملة.

نتنياهو، الذي يرى نفسه شريكًا في الرؤية الاستراتيجية لترامب تجاه المنطقة، لن يكون قادرًا على التلاعب مع ترامب فيما يتعلق بالحاجة إلى إعلان عاجل لوقف إطلاق النار. فحكومة الاحتلال لم ترفض التعديلات الفلسطينية، وإن زعمت أنها غير مقبولة. وهي ستسعى، خلال المفاوضات الجارية أو بعد الإعلان عن الصفقة، إلى فرض وقائع تخدم من وجهة نظرها ما تسعى إلى تحقيقه. ولعل النقطة المركزية التي تركّز عليها، تحت دعاوى خبيثة، هي ما تسميه "إيجاد منطقة إنسانية لسكان القطاع لحين إعمار بيوتهم". وقد أعلنت نيتها أن تُموضع هذه المنطقة في الجنوب، ولذلك تصر على الاحتفاظ بمحوري موراج وفيلادلفيا لإطباق السيطرة على السكان داخلها. فبذريعة تأمين الدواء والغذاء، تسعى إسرائيل إلى الاستمرار في التحكم بذلك عبر السيطرة على هذا المحور، دون أن تتنازل عن خيارها الاستراتيجي، ليس فقط بعزل حماس وحكمها، بل بتنفيذ ما تسميه "الهجرة الطوعية أو الآمنة" من هذا السجن الكبير الذي تسعى إلى فرضه، وقد يمتد لسنوات.

في هذا السياق، قد توافق إسرائيل خلال مفاوضات الستين يومًا على وقف الحرب، كما يريد ترامب، ولكن ليس دون مقابل؛ كنزع سلاح المقاومة، وإبعاد، ولو رمزي، لقادتها. وهي بذلك ستعتبر أنها حققت أهدافها من حرب الإبادة التي استمرت ما يقارب العامين. ولكن أيضًا، ولضمان تحقيق ذلك على الأرض، تريد أن تتحكم في كل صغيرة وكبيرة، عبر إحكام سيطرتها على المعابر، للتحكم في كميات الإغاثة ومقادير مواد الإعمار، وفقًا لما تخطط له من تنفيذ أقصى ما تستطيع من تهجير. والأهم بالنسبة لها، هو عدم السماح بتوحيد شطري الوطن، الذي إن تحقق فسيكون بمثابة الضربة الاستراتيجية لمشروع نتنياهو في تفكيك الكيانية الفلسطينية ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس على حدود عام 1967.

وقف إطلاق النار، تمهيدًا لوقف الإبادة الجماعية اليومية، هو حاجة وطنية فلسطينية، ليس فقط لأبناء غزة الذين يُذبحون يوميًا قتلًا وتجويعًا، بل لكل وطني فلسطيني. ببساطة لأن الإبادة في غزة جزء لا يتجزأ من خطة جهنمية لتصفية القضية الفلسطينية بأبعادها كافة. وعلينا أن ندرك أن الحرب الحقيقية ستبدأ بعد وقف إطلاق النار، في محاولة من حكومة تل أبيب لتصميم مرحلة ما تسميه "اليوم التالي"، بما يخدم استراتيجيتها لهندسة الحالة الفلسطينية، بحيث تتساوق مع هذه الهندسة أو على الأقل، تكون غير قادرة على مواجهتها. وأول ما تسعى إليه هو ما يُتداول بشأن تشكيل لجنة أو هيئة خاصة بغزة تكون معزولة عن الكيانية الوطنية؛ أولًا للاستفراد بها، وثانيًا لتطويعها، والأهم خلق ديناميكيات تكرّس واقعيًا فصل القطاع، المثقل بالدم والدمار، عن الاستحقاقات الوطنية التي تتطلب استنهاض كامل طاقات الفلسطينيين وكل من وقف معهم ضد الإبادة التي تعرضوا لها، وقد تستمر بأشكال مختلفة.

الاستخلاص الأهم، وفق ملامح طبيعة ومضمون الخطة والأطماع التوسعية لحكومة تل أبيب، هو أن الأولوية التي يجب التمسك بها تكمن في تسييج الكيانية الوطنية من محاولات التفتيت. وما يتطلبه ذلك، ومنذ الآن، وليس انتظارًا لما يُخطط لنا في واشنطن وتل أبيب، هو الإعلان الفوري عن تفعيل الإطار القيادي المؤقت، وتشكيل  حكومة وفاق وطني غير فصائلية… حكومة وطنية من حيث دورها المركزي في المسؤولية عن إدارة الضفة والقطاع، وهو ما تم الإجماع عليه في إعلان بكين. فهذا هو الإصلاح الجوهري، سياسيًا ووطنيًا، الذي تحتاجه القضية الفلسطينية، لمواجهة المهمات والمخاطر الكبرى الماثلة أمامها، وفق أولويات باتت تحظى بإجماع دولي، شعبي ورسمي، والمتمثلة بإنقاذ حياة الناس في غزة، وإغاثتهم، وإعادة إعمار بيوتهم ومصادر حياتهم وقدرتهم على البقاء. وذلك بالتوازي مع مهمات تعزيز قدرة الناس على الصمود والبقاء في كافة أرجاء الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، التي تتعرض لعمليات ضم يومي واسعة النطاق. بما يعنيه ذلك من ضرورة استثمار هذه المرحلة الانتقالية لإعادة بناء وتمتين أسس النظام السياسي الفلسطيني، كي لا يتمكن حكام تل أبيب وواشنطن من تجاوز الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني، والتي من دونها لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة برمتها.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

استئناف الحرب بعد ستين يوماً.. المقاومة واقفة

لم يعد خبر "استئناف المفاوضات" بين إسرائيل وحماس يثير اهتمام الناس، كما كان يفعل في السابق، ولا تحقيق اتفاق من عدمه، فالاتفاق إن حصل، هو لمدة محددة (ستون يوما)، يطلق خلالها نصف عدد المختطفين، لم يعد هناك مختطف امريكي الجنسية، الجندي في الجيش الإسرائيلي "عيدان ألكسندر" لكي يتم تقديمه هدية مجانية لترامب، فلا يتجرأ إسرائيلي واحد على الاحتجاج على هذا التمييز العنصري، باستثناء أم أسير إسرائيلي قالت يومها انها كان يجب ان تسعى لأن يتجنس ابنها بجنسية أمريكا.

لم يعد "استئناف الحرب" بعد ستين يوما، أمرا مصيريا بالنسبة للمقاومة، ولا أمرا استراتيجيا بالنسبة لإسرائيل، فقد قال كل كلمته "فعليا" عبر 637 يوما، استنفذت فيها إسرائيل طاقاتها، ولم تستنفذ المقاومة كل طاقاتها، فلديها ما يزال محتجزون احياء وأموات، وأعادت وفق مصادر إسرائيلية تجنيد نحو 40 ألف مقاتل للمرة الثانية، وتشن هجمات قاتلة على الجنود، وتوقعهم بين قتيل وجريح ومختل نفسيا وعقليا أدى لانتحار اكثر من أربعين جنديا بمعدل جنديين في الشهر، وسبعة صواريخ على مستوطنات الغلاف منذ مطلع الشهر، وثلاثة ارباع انفاقها بخير، والأهم من كل ذلك التفاف شعبها حولها يحميها ويحرسها ويكرر شعاراتها ويمدها بكل ما تريد؛ أبناء ومقاتلين .

فماذا في الجهة المقابلة، نتنياهو كمجرم حرب مطلوب القبض عليه دوليا، وزيران من أكثر الوجوه كراهية في العالم، مظاهرات أسبوعية تملأ الشوارع الرئيسية، خلافات أيديولوجية عارمة، حريديم وعلمانيين واحتياطيين، ملايين يهرعون الى المخابئ لدى سماع كل صفارة ، اقتصاد يتدهور باضطراد، تصادم بين الامن والعسكر مع السياسيين، كل يتهم الآخر بالفشل، انكشاف ان إسرائيل دولة تابعة لامريكا، شأنها شأن أي دولة عالم ثالث، للدرجة التي تدفع ترامب ان يتدخل في قضائها وعدالتها، انكشاف هشاشتها امام صواريخ ايران لمدة 12 يوما  فقط، لا ستين ولا ستمئة، رقابة عسكرية صارمة، تمنع تصوير آثار الإيرانيين على منشآتهم ومراكزهم وحتى شوارعهم، بمن في ذلك الاسرى الذين تحرروا من غزة، يمنعون من الظهور امام الاعلام ظهورا مجردا، خوفا من ان يتقدم احدهم بشكر حماس على معاملتها الحسنة خلال الاختطاف .

هذه جولة من النار، ستتوقف إن توقفت لمدة ستين يوما، لكنه صراع مفتوح منذ عشرات السنين، ما لم تحل جذوته من جذورها، فإنه سرعان ما ينفجر من جديد، ولا يظنن أحد ان الزعماء الممسكين على زمام سلطة اللحظة في أمريكا وإسرائيل، حكماء للدرجة التي يذهبون فيها لمعالجة ما هو أكثر من تبديل اسرى وادخال طعام عبر مراكز مسلحة ام بدون سلاح. وأظن ان تصنيف نتنياهو وفق فيلسوف صيني قديم هو المرتبة الأخيرة: أفضل الحكام من شابه الظل عند رعيته، يليه الحاكم الذي يحبون ويمدحون، فالذي يخافون ويرهبون، فالذي يحتقرون ويكرهون.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 08 يوليو 2025 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

معركة سياسية شرسة

وجهت المستعمرة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة ضربات موجعة للأطراف العربية الثلاثة: 1- المقاومة الفلسطينية، 2- حزب الله، 3- الجيش السوري، إضافة إلى ضربة مزدوجة موجعة لإيران، ولكن هل ماتت هذه الاطراف ؟ هل رضخت؟ هل استسلمت؟ هل لديها الاستعداد للاستسلام ورفع الرايات البيضاء؟ 

جوهر الصراع في منطقتنا العربية، هو القضية الفلسطينية، وهي مصدر الإلهام، مصدر الوعي، وتصادم مشاريع حركة التحرر العربية في مواجهة القوى الاستعمارية الإمبريالية المتنفذة في العالم وأدواتها في الشرق العربي: المستعمرة الإسرائيلية. 

تمكنت المستعمرة من توجيه ضربات موجعة للشعب الفلسطيني عبر: 1- القتل للمدنيين، 2- التدمير للممتلكات، 3- محاولة تدمير الحياة لأهالي قطاع غزة، ومخيمات الضفة الفلسطينية.

كما تمكنت من توجيه ضربات موجعة لقادة فصائل المقاومة بالاغتيال لقياداتهم العسكرية والأمنية والسياسية. 

ولكن الشعب الفلسطيني لم يستسلم، لم يرحل، لم يهرب، لم تتمكن قوات المستعمرة من تهجيره وتشريده، كما لم تستسلم المقاومة الفلسطينية، لا زالت قادرة على توجيه ضربات موجعة لعدوها الإسرائيلي، ولا  زالت قادرة على التفاوض والمساومة على الأسرى الإسرائيليين. 

حصيلة ذلك أن قوة المستعمرة المدعومة أميركياً، لم تتمكن من فرض مشروعها وشروطها وبرنامجها، على الشعب الفلسطيني باتجاه الرحيل والهجرة، ولم تتمكن من تصفية المقاومة الفلسطينية، كما لم تتمكن من إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون التسليم بشروط المقاومة لإجراء عملية التبادل.

ولهذا يمكن وصف حصيلة التفوق والفعل الإسرائيلي على أنه أخفق وفشل، وإذا سلم بوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى بشروط المقاومة الفلسطينية سيدفع الثمن نتنياهو بوصف الهزيمة له أمام صمود الشعب الفلسطيني، وصلابة مواقف المقاومة الفلسطينية، وقدرتها على المقاومة والتفاوض والمساومة.

ترامب يعمل على إنقاذ نتنياهو مما هو فيه من ورطة الإخفاق والفشل، وحمايته من الوقوع بالهزيمة، ولهذا يعمل على عقد الصفقة التي توفر للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي التعادل بدون انتصار، بدون هزيمة، لأن التسليم الإسرائيلي بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، سينقل المقاومة الفلسطينية من موقع الصمود إلى موقع الانتصار، وسينقل موقع المستعمرة من موقع الإخفاق إلى موقع الهزيمة، وهذا ما لا يريده ترامب وإدارته الأميركية الصهيونية، الداعمة بلا تحفظ لسياسات نتنياهو وفريقه اليميني الصهيوني المتطرف. 

ولذلك يجب أن يكون واضحاً أن معركة المفاوضات لا تقل شراسة عن معركة المواجهة على الأرض وفي الميدان، وستكون النتائج السياسية انعكاساً لنتائج المعركة الميدانية، وطالما لم تحسم المعركة في الميدان لصالح الانتصار اوالهزيمة، ستكون النتائج السياسية إنعكاساً لهذا الوضع المعقد الصعب.

ترامب يسعى لرفع الهزيمة عن نتنياهو، لأنه حليفه، وهزيمة نتنياهو هزيمة إلى ترامب الذي يدعي أن الضربات التي وجهت للأطراف العربية، ولإيران هي انتصار يجب جني ثماره سياسياً لصالح أميركا والمستعمرة.

الشعب الفلسطيني يخوض نضالاً من أجل البقاء والصمود على أرض الوطن أولاً، ومن أجل النضال ضد الاحتلال لطرده وإندحاره وهزيمته ثانياً، ومن أجل انتزاع حق الحرية والاستقلال والعودة ثالثاً، ولهذا ما نراه اليوم وما نشاهده ليس أولى المعارك الفلسطينية ضد المستعمرة، وهي بالضرورة ليست نهاية المعارك، بل هي محطة كفاحية على الطريق، لها صعوباتها وتداعياتها، ولكنها لن تكون إلا خطوة إضافية تراكمية على الطريق الطويل، طريق الإنجاز نحو فلسطين الحرة المستقلة.