أكد باحثان مقدسيان أهمية بناء سردية فلسطينية راسخة وقائمة على أسس علمية وتاريخية، باعتبارها أداة مركزية لحماية الوجود العربي والإسلامي في مدينة القدس، في ظل تصاعد محاولات طمس الهوية وفرض روايات مضادة على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال ندوة علمية نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف، ضمن فعاليات النسخة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي، ونخبة من الباحثين والمهتمين.
وقدم الباحثان المقدسيان خليل تفكجي وطلال أبو عفيفة مداخلتين حول موضوع "السردية الفلسطينية وحماية الوجود العربي والإسلامي في القدس"، شددا فيهما على ضرورة تجاوز قصور الأداء الإعلامي وضعف الإنتاج المعرفي العربي المرتبط بمركزية القدس الدينية والحضارية، مؤكدين أهمية بلورة خطاب شامل يعكس الهوية "الإسلامية-المسيحية" المشتركة للمدينة.
وأشار الباحثان إلى القيمة النوعية لما وصفاه بـ"السردية المحايدة"، التي تستند إلى الحقائق التاريخية والمرجعيات العلمية، وتفند المزاعم التي تروج لها تيارات اليمين الإسرائيلي المتطرف، في ظل غياب الأدلة التي تسند تلك الادعاءات.
وفي هذا السياق، استعرض مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس، خليل تفكجي، وهو صاحب كتاب "الاستيطان في القدس"، الجهود التي يبذلها ملك المغرب محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لدعم صمود الفلسطينيين في المدينة، من خلال إسناد قطاعات التعليم والمؤسسات الاجتماعية ومشاريع الترميم العمراني، لا سيما في ظل القيود المفروضة على البناء في القدس الشرقية.
كما سلط تفكجي الضوء على المكانة الدينية والتاريخية التي تحظى بها القدس لدى الديانات السماوية الثلاث، متناولاً التباين الحاد بين السرديتين الفلسطينية والإسرائيلية، ومشيراً إلى الإجراءات التي تعتمدها سلطات الاحتلال لفرض روايتها، سواء عبر تغيير أسماء الشوارع والمناطق من العربية إلى العبرية، أو من خلال سياسات التعديل الديمغرافي الهادفة إلى تقليص الوجود الفلسطيني، إضافة إلى محاولات التأثير على المناهج التعليمية وتزييف الوعي التاريخي.
من جهته، أكد الكاتب والمستشار القانوني طلال أبو عفيفة أن مدينة القدس تخوض معركة وجودية مستمرة للدفاع عن هويتها وروايتها التاريخية، في مواجهة سياسات ممنهجة لتغيير معالمها، مشيدا بالجهود والمواقف الداعمة التي تبذلها المملكة المغربية من أجل المدينة المقدسة عبر الدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف في صمت، وتدخلها المباشر والفعال لتعزيز صمود المقدسيين.
ونبّه أبو عفيفة إلى محاولات طمس الهوية الثقافية للمدينة، عبر إغلاق المؤسسات الثقافية، ومنع الأنشطة الموجهة للأطفال، في إطار مساعٍ تستهدف محو الطابع العربي والإسلامي والمسيحي للقدس، مشيراً إلى أن المدينة تتعرض لعملية "قضم ديمغرافي وجغرافي" متواصلة.
وأكد التزام المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني بمواصلة العمل لترسيخ الانتماء الوطني الفلسطيني في القدس، من خلال مبادرات ميدانية متعددة، من بينها حماية التراث اللامادي، وتشجيع ارتداء الزي التقليدي الفلسطيني، ونقل الموروث الثقافي إلى الأجيال الصاعدة.
وتشارك وكالة بيت مال القدس الشريف في الدورة الحالية للمعرض، التي تتواصل حتى 10 ماي/أيار 2026، من خلال رواق يعرض أحدث إصداراتها، إلى جانب جناح مخصص للأطفال يقدم منتجات منصة "هيّا"، الهادفة إلى ترسيخ قيم وفضائل بيت المقدس لدى الناشئة.
ومن المرتقب أن تنظم الوكالة، يوم الثلاثاء 5 أيار/ مايو 2026، ندوة أخرى بعنوان "القدس بعيون مغربية: في التراجم الطبقات والمنجز الجمالي الفلسطيني"، لعرض حصيلة مشاريع بحثية أنجزت هذا العام بكل من مركز "بيت المقدس" للبحوث والدراسات بالرباط، وكرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس
في ندوة بالرباط: دعوة لتعزيز السردية الفلسطينية كخط دفاع عن هوية القدس في مواجهة التهويد
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس
في يومهم العالمي.. الصحفيون الفلسطينيون يواجهون حرب إبادة ومطالبات بملاحقة قادة الاحتلال دولياً
يواجه الصحفي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة معاناة مركبة تتجاوز حدود العمل المهني لتصل إلى استهداف الوجود والحياة. فمع حلول الثالث من أيار، اليوم العالمي لحرية الصحافة، يجد الإعلاميون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آلة القتل الإسرائيلية التي لم تتوقف عن استهدافهم منذ بدء حرب الإبادة المستمرة.
لقد تحولت مهنة المتاعب في فلسطين إلى ضريبة للدم، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد 262 صحفياً فلسطينياً منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. هذا الرقم الصادم يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الحقيقة ومنع نقل صورة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة إلى الرأي العام العالمي.
ولم يقتصر الاستهداف على الأفراد، بل طال البنية التحتية للإعلام الفلسطيني بشكل كامل ومقصود. فقد دمر جيش الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية، شملت إذاعات ومكاتب صحفية وشركات إنتاج، في محاولة لقطع سبل التواصل وإسكات الرواية الفلسطينية التي تفضح زيف ادعاءات الاحتلال.
وفي ظل هذا الواقع المأساوي، أكد نائب نقيب الصحفيين، تحسين الأسطل أن هذا العام يحمل خصوصية مؤلمة ومختلفة. وأشار إلى أن اجتماع الاتحاد الدولي للصحفيين في باريس، بمشاركة 120 نقابة، يمثل منصة ضرورية للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف هذه المجازر غير المسبوقة بحق الكلمة الحرة.
وشدد الأسطل في تصريحات صحفية على ضرورة تحويل التضامن اللفظي إلى إجراءات عملية وملموسة تشعر الاحتلال بأن هناك ثمناً باهظاً لجرائمه. وأوضح أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي لكسر حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.
كما دعا نائب النقيب إلى تسريع إجراءات محاكمة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، مطالباً برفع الحصانة التي توفرها الإدارة الأمريكية لهم. واعتبر أن الضغوط التي تمارس على المحكمة الدولية تعيق العدالة وتساهم في استمرار نزيف الدم الصحفي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونوه الأسطل إلى أن الاحتلال يتباهى علناً باستهداف الصحفيين ويشن حرباً شاملة عليهم لإعادة صياغة الواقع في قطاع غزة. وأكد أن استعادة اعتبار الصحفي الفلسطيني تتطلب إعادة بناء مؤسساته المدمرة وتوفير حماية حقيقية تضمن له ممارسة عمله دون خوف من الاغتيال أو الاعتقال.
الصحافة هي خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وصوت الصحفي الفلسطيني سيبقى أقوى من كل محاولات الإسكات والاغتيال.
من جانبه، وصف منتدى الإعلاميين الفلسطينيين ما يحدث بأنه أكبر استهداف للصحافة في التاريخ المعاصر. وأكد المنتدى في بيان له أن الصحفيين يمثلون خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وأن دماء الشهداء منهم هي التي حفظت الحقيقة الفلسطينية حاضرة رغم كل محاولات الطمس.
وأشار المنتدى إلى أن استهداف المقار الإعلامية وقتل العاملين فيها يمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2222. واعتبر أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات هو صمت مقلق يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة تكميم الأفواه عبر القتل المباشر.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال اعتقال نحو 36 صحفياً في ظروف قاسية، تبرز الحاجة إلى نداء عالمي عاجل. هذا النداء يجب أن يوضح أن عرقلة عمل المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة قتلة الصحفيين هي جريمة إضافية تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
ورغم القصف والنزوح والدمار، يواصل الصحفيون في غزة والضفة والقدس أداء رسالتهم ببطولة منقطعة النظير. هؤلاء المهنيون يجسدون أسمى معاني الصمود، حيث يصرون على نقل الخبر من بين الركام، متحدين كل محاولات الاحتلال لخلق مناطق عازلة وإخفاء معالم الجريمة.
إن الواقع الميداني يشير إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع عسكري جديد في القطاع عبر توسيع المناطق العازلة وإقامة المواقع العسكرية. وفي هذا السياق، يصبح وجود الصحفي عائقاً أمام خطط الاحتلال، مما يفسر كثافة الاستهداف الموجه ضدهم في المناطق التي تشهد توغلات عسكرية.
وطالبت الأوساط الصحفية الفلسطينية الاتحادات الدولية باتخاذ خطوات عقابية ضد الاحتلال، بما في ذلك طرده من المنظمات الصحفية العالمية. واعتبروا أن بقاء الاحتلال دون محاسبة يفرغ اليوم العالمي لحرية الصحافة من مضمونه ويجعل الشعارات الدولية مجرد كلمات لا رصيد لها على أرض الواقع.
ختاماً، تبقى الكلمة الفلسطينية هي الشاهد الأقوى على حرب الإبادة، ويبقى الصحفي الفلسطيني مرابطاً في ميدانه رغم الثمن الباهظ. إن الوفاء لدماء 262 شهيداً من الصحافة يتطلب تحركاً قانونياً دولياً يضع حداً لمسلسل القتل الممنهج ويضمن حماية من تبقى من حراس الحقيقة.
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل توسع أوامر الإخلاء شمال الليطاني وحزب الله يستهدف أفيفيم بالصواريخ
أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على خطوة تصعيدية جديدة في جنوب لبنان، حيث أصدر أوامر إخلاء فورية لسكان 11 بلدة تقع إلى الشمال من نهر الليطاني. وتأتي هذه الأوامر لتتجاوز حدود ما يسمى بـ 'المنطقة الأمنية' التي حددتها إسرائيل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في السابع عشر من أبريل الماضي، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة عملياته البرية والجوية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الإنذارات الإسرائيلية شملت قرى موزعة على أقضية صور وبنت جبيل، بينما تركز العدد الأكبر منها في قضاء النبطية. وتزامن صدور هذه الأوامر مع تكثيف الغارات الجوية التي شنتها المقاتلات الحربية والمسيّرات، حيث طال القصف بلدات زوطر الشرقية وصريفا والشهابية والقصيبة والدوير، بالإضافة إلى استهداف مباشر لبلدة صديقين عبر طائرة مسيرة.
وفي سياق الرد الميداني، أعلن جيش الاحتلال رصد إطلاق ستة صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه مستوطنة 'أفيفيم' في الجليل الأعلى. وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت خمسة من هذه الصواريخ، بينما سقط الصاروخ السادس في منطقة مفتوحة دون وقوع إصابات بشرية، في عملية تندرج ضمن ردود حزب الله المستمرة على التجاوزات الإسرائيلية.
وشهدت الساعات الماضية قصفاً مدفعياً عنيفاً انطلق من مرابض الاحتلال المتمركزة في بلدة الخيام، مستهدفاً محيط بلدات المنصوري والقليلة وتلال مجدل زون. وأشارت تقارير من المنطقة إلى أن بعض القرى تعرضت للقصف العنيف حتى قبل صدور أوامر الإخلاء الرسمية، بينما طالت القذائف قرى أخرى لم تشملها الإنذارات أصلاً، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح القسري بين المدنيين.
الجيش الإسرائيلي يوسّع عمليًا النطاق الجغرافي للقرى التي يتم استهدافها بالمقاتلات الحربية، وشملت الغارات بلدات تقع خارج المنطقة الأمنية المحددة سابقاً.
وعلى صعيد العمليات التدميرية، واصلت قوات الاحتلال عمليات تفجير المنازل والمنشآت داخل القرى الحدودية التي توغلت فيها، لا سيما في بلدتي شمع والبياضية. وتهدف هذه العمليات، بحسب مراقبين، إلى خلق منطقة عازلة خالية من السكان والمعالم العمرانية، وهو ما يمثل خرقاً متواصلاً للتفاهمات الدولية التي سعت لتثبيت الهدوء في المنطقة الحدودية.
ويُعد هذا الأسبوع هو الأعنف ميدانياً منذ أسابيع، حيث أحصت مصادر محلية تعرض أكثر من 60 بلدة لبنانية لغارات جوية أو قصف مدفعي مركز. وفي المقابل، رفع حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية مستهدفاً تجمعات لجنود الاحتلال داخل القرى المحتلة، بالإضافة إلى إعلانه عن تدمير عدد من الآليات العسكرية والهندسية ومرابض المدفعية التابعة للجيش الإسرائيلي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسابق الزمن مع اقتراب نهاية الفترة المحددة للهدنة الممددة، عبر فرض واقع جغرافي جديد في الجنوب. وتتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة في ظل إصرار إسرائيل على تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة سابقاً، وضربها بعرض الحائط كافة التحذيرات من مغبة استهداف المناطق الواقعة شمال الليطاني.
وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط السياسية اللبنانية والدولية مآلات هذه التطورات، خاصة مع اتساع رقعة النزوح من القرى التي شملتها أوامر الإخلاء الجديدة. ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من الانفجار، طالما استمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية في قصف العمق اللبناني وتوسيع نطاق استهدافاتها الجوية والمدفعية بعيداً عن الشريط الحدودي المباشر.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس
حرب مليشيات المستوطنين المسلحة تتصاعد في الضفة الغربية : (799) إعتداءاً من قبل المستوطنين وهدم (101) بيتاً ومنشأة خلال نيسان الماضي
أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري الذي يتناول أعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ، وأبرز ما جاء فيه:-
أولاً: إعتداءات قطعان المستوطنين:
نفذت عصابات المستوطنين خلال شهر نيسان الماضي (799)، إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 135% عن نفس الفترة من العام الماضي 2025.
وأسفرت هذه الاعتداءات النازية الدامية عن استشهاد ستة مواطنين فلسطينين عزل، قتلوا نتيجة الدفاع عن ارضهم وقراهم ومساكنهم أمام الحرب المفتوحة التي يخوضها جيش المستوطنين المسلحين والمدعومين من جيش الاحتلال الصهيوني ورعاية سياسية من حكومته الفاشية المتطرفة، والشهداء هم: الشهيد علي ماجد حمادنه (23) عاماً من قرية دير جرير والشهيدين جهاد مرزوق أبو نعيم (32) عاماً والشهيد الطفل أوس حمدي النعسان(14) عاماً من قرية المغير، والشهيد عودة عاطف عواودة (26) عاماً من بلدة دير دبوان وجميعهم من محافظة رام الله والبيرة قتلوا نتيجة أطلاق الرصاص الحي المباشر عليهم أثناء الدفاع عن ممتلكاتهم وارضهم، وفي محافظة طوباس والاغوار الشمالية أستشهد الشاب علاء خالد صبيح (28) عاماً من قرية تياسير نتيجة اصابته برصاص المستوطنين، وفي محافظة الخليل أستشهد الطفل محمد مجدي الجعبري (16) عاماً نتيجة دهسه من قبل مستوطن أثناء ذهابه لمدرسته على مدخل الخليل الشرقي، وبذلك يرتفع عدد الشهداء نتيجة إعتداءات المستوطنين الاجرامية منذ بداية العام ولغاية اليوم إلى (18) شهيدا، معظمهم أستشهدوا نتيجة اصابتهم بالرصاص الحي.
فيما أصيب (97) مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم باطلاق النار والضرب والرشق بالحجارة من بينهم (14) طفلاً، و (13) سيدة.
وشملت الاعتداءات تنفيذ (37) عملية إطلاق نار، فيما دمرت وأقتلعت عصابات المستوطنين الاجرامية (2414) شجرة مثمرة، وسرقة وقتل (488) رأسا من الماشية تعود للمزارعين الفلسطينين بهدف التضييق عليهم ورفع كلفة بقاءهم على الارض، فيما ألحق الضرر ب (53) مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة ، فيما دمرت وحرقت عصابات المستوطنين (5) مساكن ومنشأت زراعية وحيوانية وخدمية في محافظات القدس ونابلس.
وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة (20) بؤرة رعوية جديدة، وهو أعلى رقم يسجل خلال شهر، شملت مناطق وقرى مادما وجالود وبورين وقبلان وأوصرين وبيتا وعورتا بمحافظة نابلس، وعابود وبيت لقيا وعين سينيا بمحافظة رام الله والبيرة، وواد الرخيم وتل ماعين والجوايا وأم الخير بمسافر يطا والظاهرية والشيوخ وسعير بمحافظة الخليل، ومراح معلا وكيسان وجب الذيب بمحافظة بيت لحم.
وتركزت الاعتداءات الاجرامية في محافظة نابلس (209) إعتداءاً، محافظة الخليل(153) ، محافظة رام الله والبيرة (150)، محافظة بيت لحم(65)، محافظة سلفيت(61)، ومحافظة طوباس والاغوار الشمالية(46)، ومحافظة جنين(40)، ومحافظة القدس(31)، ومحافظة اريحا(22)، ومحافظة قلقيلية(20)، ومحافظة طولكرم إعتدائين.
اولاً: هدم المنازل والمنشأت:
هدمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي خلال شهر نيسان الماضي (101) منزلاً ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتله، شملت هدم (43) منزلاً، و(58) منشأة، من بينها (23) عملية هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر وصور باهر وسلوان وراس العامود والصوانة بمدينة القدس المحتلة، قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظه، وشملت عمليات الهدم محافظات القدس والخليل ورام الله والبيرة ونابلس وطولكرم وجنين واريحا وسلفيت وبيت لحم.
وواصلت عصابات المستوطنين في تخريب وتدمير منشأت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بحرق وتدمير خمسة مساكن ومنشأت في محافظات نابلس والقدس.
وأخطرت سلطات الاحتلال (85) بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل والمصادرة، وشملت الاخطارات محافظات الخليل ورام الله والبيرة والقدس وجنين ونابلس وسلفيت وبيت لحم وقلقيلية.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس
في ذكرى حسين البرغوثي.. المشغول بالكُليِّ والعرفانيّ
النموذج الذي نتحدّث عنه، بدأ معرفياً ثم انتهى عرفانياً، قاطعاً المسافة الطويلة والمُنْهِكة ما بين البصر والبصيرة، وما بين الحسّ والإحساس، وما بين الكشف والانكشاف.
إنه حسين البرغوثي! الذي هزّ قناعاتنا ورجّ المُسلّمات فينا، وأشاع في وعينا تلك الحرائق الصعبة؛ كان موسوعيّاً، يعرف جهلنا فيمزّقه، ويأخذنا إلى الأسئلة اللامتناهية. لم يكن لديه سقف أو مُقدّس، ولا يؤمن بالتابوات والمحظورات، فكان يسوح ويشكّك ويفاجئ ويجيب ويسأل.
نَستذكرُ حسين مثقّفاً خاصَّاً أرادَ لمعرفتهِ أنْ تصلَ بهِ إلى الحِكمة؛ الحكمةِ التي تستوعبُ الكونَ، باللُّغةِ واللَّونِ والحَركةِ وقانونِ الفيزياء. الحكمةِ التي لا تَتوقَّفُ عندَ ذاتِها، حتَّى لا تتحوَّلَ إلى قَالبٍ جاهز. كان يرغبُ بحكمةٍ مُتحوِّلةٍ لا تتوقف، حكمةٍ نقيضَ نَفْسِها وذاتِها، وكأنَّها معنى الخَلْق. كان يريدُ أن يقبضَ بأصابعهِ على تلك القوانينِ التي تحكمُ الزَّمنَ والحركةَ والمكان، ليسَ من خلالِ أدواتٍ معرفيّةٍ صارمةٍ فحسب، وإنَّما بوساطةِ الكشفِ والإلهام، وربَّما كان هذا يختصرُ سيرةَ هذا المبدعِ الفلسطينيِّ الذي أضاءَ ومضى. فمن ماركسيّةٍ شموليَّةٍ تدَّعي تفسيرَ العالم وتدَّعي تغييرَه، إلى هيجلَّيةٍ تبحثُ عن "الكلِّي" و"الشَّامل"، ومنها إلى نيتشويَّةٍ تطمحُ إلى ذاتٍ عُليا قويَّةٍ لا تعترفُ بالضَّعفِ أو الجموع، إلى إلهاميَّةٍ صوفيَّةٍ كشفيَّةٍ تعتمدُ اللُّغة وسيلةً وهدفاً في آن.
كم كان حسين مشغولاً بالكُليِّ والشُّموليِّ والعرفانيّ!
ففي كُتبهِ النقديَّةِ الأُولى كـ"سُقوطِ الجدارِ السَّابع" و"أزمةِ الشِّعرِ المحلِّي"، اكتشفَ وكشفَ خواءَ النصّ الشِّعري المحلِّي لغيابِ المكان فيه، ولغيابِ التَّفاصيل، ولغيابِ اللَّونِ والحركةِ والصَّوت. لهذا لم يَرَ غير الأسدِ روحاً في أبي المحسَّد، لأنَّ صاحبَ السوبرمان كان حاضراً بإعجابهِ الطَّاغي بالقَويِّ الذي رآهُ في السَّيفِ الأمير، وادَّعى أنَّ الشَّاعرَ لم يَرَ النَّاسَ والضُّعفاءَ والمُرتمينَ على رصيفِ التَّاريخ. ولم يَخلِطْ المرايا لتسيلَ بهدفِ بَحْثٍ عن شكل جديدٍ بقدرِ محاولتهِ هندسةَ رؤيةٍ عقليَّةٍ أو كشفيَّةٍ إلهاميَّةٍ تمنَّاها وآمنَ بها، مثل الجَبْرِ المُفَكَّكِ الصَّادرِ عن واحدٍ فقط . ولعلَّ التَّجريبَ الشَّكلانيَّ تجربةٌ خاصَّةٌ بحسين، ولم تكنْ تجربةً مجتمعيَّة. وفي روايتهِ "الضفةِ الثَّالثةِ لنهرِ الأردن" يمكنني أن أقولَ: إنَّه كان من أوائلِ الرُّوائييِّنَ الفلسطينيِّينَ الذين كتبوا بأُسلوبٍ سرديٍّ حداثيٍّ، تداخلتْ فيهِ الأصواتُ والأزمنةُ والأمكنة، وغامرَ بتقديمِ شخصيَّةٍ لا تدَّعي البطولةَ ولا الأخلاق، وإنَّما شخصاً عاديّاً يواجهُ الكونَ منفرداً.. كان ذلك أمراً غيرَ معهودٍ في الثَّمانينيات..ولكن هذا هو حسين البرغوثي جديداً مفاجئاً ومُبتكراً.
وحسين كان يرغبُ أن يكون شاعراً، كانت تُغريهِ هذه الصِّفةُ ويُحبُّ أن يتزيّا بها، لهذا كتبَ ديوانَهُ الرَّائعَ: "ليلي وتوبة"، وفيه أرادَ من اللُّغةِ ما تخبّئ ؛ أراد أن يُحاول إمكاناتِ اللُّغة، وأنْ يستخرجَ آخِرَ ما في النصّ. كانت القصيدةُ في هذا الدِّيوانِ جزءاً من معاناةٍ روحيّةٍ طويلة، أرادَ منها أن تكونَ إحدى الاحتمالاتِ المُمكنة، ولكن الاحتمالَ الأجمل. هذه المعادلةُ الصَّعبةُ حاولَ أن يطبِّقَها في دواوينهِ كلِّها، حيثُ القصيدةُ تَحملُ معها موجوداتِ العالمِ البصريَّةِ والسَّمعيةِ والهندسيَّة، تحاولُ أنْ تثبتَ أنَّها القصيدة الأكثرَ قُرباً من الحقيقة، ولكن حسين، ذلكَ الموسوعيَّ، الذي قرأَ وتمثَّلَ لم يتوقَّفْ عندَ هذا المقدَّسِ البَهي؛ الشِّعر، فقد كتبَ الدِّراساتِ المُبْتَكَرةَ التي لم يَسبِقْهُ إليها أحد! ففي كتابهِ "السَّادن" أشارَ بطريقةٍ فَذّةٍ إلى الرُّموز والدَّلالاتِ الكُبرى الروحيّةِ والدِّينيةِ والأَنثروبولوجيَّةِ التي حَكمتْ الإنسانَ العربيَّ قبلَ الإسلام، وأثبتَ كيف كانت على وشكِ الانهيار، وأنَّها وصلتْ إلى المرحلةِ ما قبل التَّفكك. وفي دراستهِ عن "النَّاقة" في الشِّعرِ العربيِّ الجاهليِّ أثبتَ بطريقةٍ مُعجزةٍ كيفَ أنَّ فَراغَي البحرِ والصَّحراءِ كانا أساسَ الإيقاعِ والوزنِ في بيتِ الشِّعر العربي، وربَّما كان حسين من أكثرِ الباحثينَ أصالةً في إشارتهِ إلى النَّقصِ الإيقاعيِّ في أوزان الخليل بن أحمد، من خلالِ ما أشارَ إليهِ حسين من النَّقص في التَّفعيلاتِ الطَّويلة، وتتجلَّى عبقريةُ حسين في أنَّه لم يعتمدْ على ما اجترَحهُ كمال أبو ديب أو كمال خير بك وآخرون، والذين اقترحوا نظاماً إيقاعياً بديلاً يقومُ على العلاقةِ ما بين الحُروفِ الصَّامتةِ والصَّائتهِ وعلى الحركةِ الثَّقيلةِ والخَفيفة، كما في "الفونتكس" الغربي، على اعتبارِ أنَّهم تَرجموا ومن ثم طَبَّقوا المنهاجَ الغَربيَّ على الشعرِ العربي، أما حسين البرغوثي فإنَّه ابتدعَ منهجاً معرفياً يقومُ على دراسةِ الظَّاهرةِ بشروطِها وخصوصِيَّتها من خلالِ مُتابعةِ حركةِ النُّجومِ والطَّوافِ حولَ الكعبةِ المُشرّفةِ لتأسيسِ نظامٍ إيقاعيَّ يُقارِبُ الموسيقى في الشِّعر العربي.
وفي دراساته تلك نُفاجَأُ بأنَّ حسين – رحمه الله – لم يكن يكتفي بأدواتِ المعرفةِ العلميَّة، وإنَّما كان يعتمدُ على كشفهِ وإلهامه.
في مسرحيته "لا لم يمت" كان يرغب في أنْ يملأَ العالمَ، وأنْ يملأَهُ العالم. وفي "الضوء الأزرق" رأينا تلك الرُّوحِ القلقةِ التي تبحث لها عن موقعٍ جديد، ليست بالمُرَاقِبَةِ فقط، أو المشاركةِ فحسب، بل في الخَلْقِ، أيضاً. "الضوء الأزرق" سيرةٌ جوّانيةٌ مفاجئةٌ للذَّائقةِ السَّائدة، حيث رأينا فيها الينابيعَ الأُولى للقلقِ والفنِ والمعرفة، وقدّمتْ إنساناً مفتوحَ القلبِ والعينِ على الحياةِ التي رآها مُربكةً وتستحقُّ التَّبؤرَ والانشغال، وكلّ ذلك تمّ بعُري وصراحة، وربَّما فظاظة.
أما في "حجر الورد" التي أرادَ فيها أن يصفَ إنسانَهُ الأعلى، يقول عنه، أو عن نفسه: وكأن التَّوترَ وطنهُ الأُم.
ولم يكن ضوؤه أزرق تماماً، كان آدمياً مثل كل المفقودات والأساطير الطازجة، وربما كان يشبه الخبز البلدي والنشيد المدرسيّ الصباحي، ودمعة والد الشهيد.
والبطولة لا تتجلّى في احتمال نتاج فعل المرء لإحدى اختياراته فحسب، بل وفي احتمال ما تفرضه الظروف من خيارات دون شروط أو استئذان، ولعلّ حسين كان يحتمل خياراته الحرّة القليلة، لكن خيارات الدنيا كانت ثقيلة، مبهظة وممضّة على كواهل هذا الرجل الذي أعانته ثقافتة الموسوعية، وجسارة صدره، على احتمالها، دون تبرّم أو انكسار.
***
النموذج الذي قدّمه حسين مثقفاً ومبدعاً وإنساناً، كان مختلفاً، ذلك أنه كان شجاعاً بما فيه الكفاية ليذهب إلى مناطق العتمة والجدل في ثقافتنا العربية ليمزجها مع مناطق الجدل والضجيج في الثقافة الغربية ليخرج من كل ذلك برؤية اعتمدت المنهج أكثر مما اعتمدت النتائج. كان مثقف الأسئلة أكثر من مثقف الإجابات، كان مثقف الاحتمال وليس مثقف الاكتمال، كان مثقف القلق وليس مثقف السكون والركون، وكان مثقف التوتر وليس الاستكانة. لم يبهره الغرب عند رؤية كنوز ثقافته وأسئلتها وحمولاتها ولم يتعصّب لمقولاتها أيضاً، فرأى الصورة بإحداثياتها الزمانية والمكانية، ومال إلى الاستبصار والاستبطان بما يشبه العرفانية الكشفية.
النموذج الذي قدّمه، هو النموذج الجريء الذي لم ينصع لشروط اللحظة السياسية أو الموضة العقائدية ولم ينصع ولم يخضع للموروث ولا لقداسته، ولم ينقل دون تمحيص ولم يقرأ بإنبهار بل كان حُرّاً كما ينبغي لمبدع، وسيداً كما ينبغي لمثقف.
أراد للشعر أن يعبّر عن العالم ببراءة وحكمة النصّ المقدّس، وأراد للنثر أن ينثر بدائع الكون ثم يضمّها من جديد، وأراد للتنظير النقدي أن يجمع شتات العلوم كلها لفهم الجَمال العصيّ على الفهم.
النموذج الذي نتحدث عنه، هو نموذج المبدع الذي أضاف إلى السرد ما أضاف، وأضاف إلى النثر ما أضاف، وأضاف إلى الشِعر كذلك، إذ على يدي هذا المبدع تحوّل السرد في روايته "السادن" إلى دفيئة تزهر بكلّ شيء، المتعدد والغائب والحاضر والمتواري والواضح والغامض، وعلى يديه صار النثر سبيكة ذَهب وفضة، وحمل عنه ومنه المعادلة الرياضية والمعادلة الروحية، أما الشِعر فقد صار معماراً من الاسمنت والزجاج والضوء والغيم والماء.
ما الذي أراده هذا المبدع، وما الذي بحث عنه؟! وكيف لنا أن نقيّم عمله في هذه اللحظة؟! أقول بإحساس شديد بالتواضع إن حسين البرغوثي من قلائل المبدعين الفلسطينيين الذي أراد من مشروعه الإبداعي أن يتحوّل إلى نصٍّ حضاري بكل معنى الكلمة، وأعني بذلك أن يتحول النص بإحالاته ودلالاته ورموزه إلى ممثّل أو إلى رامز للحظة الحضارية التي انتهى إليها ويكتب فيها..أي أراد أن يجعل من نصّه خلاصة ما وصل إليه من أفكار ورؤى ومقولات. أراد بحق أن يردّ وأن يبحث عن إجابة، أراد بحق أن يحدد مواقعه ومواقفه ما وسعه إلى ذلك من سبيل. والمشكلة هنا أو الممتع أيضاً أن ما كان يصل إليه مبدعنا كان يتركه سريعاً معتقداً أن الوقوف مقتل وأن الاستكانة مجرد قبر. إذن؛ نحن أمام مبدع حقيقي، راحل أبداً، متطلع أبداً، يسعى إلى معبد الجَمال وهيكل الفن أنّى وجد، ولأن الفكرة في حدّ ذاتها غامضة وعصية على الإمساك، فإن بحث هذا المبدع لم يتوقف، كان يعتقد أن كل ما يُفَسَّر غير جدير بالتوقّف عنده، وكل ما يُحَاطُ به دليل على نقصانه، وفي ديوانه "ليلة وتوبة" يعبّر شاعرنا عن خيبة أمله من الكلمات التي يستطيع قولها ويتمنى تلك التي لم يقلها، وفي الديوان ذاته، يسأل الحجر عن عدد التماثيل اللانهائي الذي يستطيع هذا الحجر أن يشكّلها.
هذا النموذج من المبدعين يذكرنا بأولئك المتصوّفة الذين جعلوا لمراتب الوجْد والكشف درجات ومقامات لا تُبلغ ولا تُرتقى إلا بالجهد، وهو ما كان يعبّر عنه مبدعنا الأصيل "بقوة الروح". والجهد لا يعتمد على المعرفة فقط، الجهد هو التأمّل، وهو الإشراق، وقد يكون من الغريب أن هذه الكلمة بالذات التي انحدرت إلينا من لغة المتصوف السهروردي كانت إحدى مفردات مبدعنا الكبير أيضاً.
الدكتور حسين البرغوثي، كان يعرف تماماً واقعة الثقافي والفكري، كان يعرف أنه نتاج ثقافة بشرية كونية، ثقافتنا فيها جزء من كلّ، وإذا كان لنا شرف الانتماء إليها، إلا إنها ككل ثقافة عريقة تعاني من نواقص وعيوب، وكان مبدعنا الكبير أحد الذين حفروا تحت جذر هذه الثقافة في أخص خصوصيتها وأكثرها حساسية، وقدّم أفكاراً جديدة بالاهتمام والتحقق.
قدّم لنا حسين قلقه لنتعلم منه، وعلّمنا أن لا نمرّ على ظواهر الأشياء فنتوقف عندها، طلب منا ببساطة وحكمة أن نحدق وأن نتبصّر، ليس لنعرف فقط، وإنما لنكتشف ذواتنا وأن نغيّر أماكننا، لأن الأماكن التي لم نرها هي الأكثر جمالاً واستحقاقاً وجدارة بالمغامرة والجهد والتبؤر.
ذكرى هذا المبدع المختلف، في قلوبنا دائماً..له الرحمة، ولإبداعه البقاء.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس
مكاسب التحالف الأمريكي وإخفاقاته
الحلقة الخامسة
وقعت حكومة المستعمرة، برعاية أمريكية يوم (10/ 10/ 2025) على قرار وقف إطلاق النار مع حركة حماس في قطاع غزة.
السؤال الذي يفرض نفسه لماذا وقعت حكومة نتنياهو مع حركة حماس، التي سببت الحرب عبر قيامها بعملية 7 أكتوبر 2023، ووجهت ضربة موجعة لمجمل مؤسسات المستعمرة، وعليه وضع يؤاف جالنت وزير الجيش خطة هدفت إلى تصفية قيادات حركة حماس وإنهائها، وقد أخفقت في هدفها واضطرت إلى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار معها، وهذا يعود لعدة أسباب:
أولاً: لأن حركة حماس هي المبادرة في المواجهة، وهي التي سببت الحرب، عبر عملية 7 أكتوبر الكفاحية غير المسبوقة، وبالتالي هي التي أصبحت هدف الحرب، وهي صاحبة القرار من الجانب الفلسطيني بوقفها.
ثانياً: لأن قوات المستعمرة لم تتمكن من إنهاء وتصفية حركة حماس، طوال سنتين، من 7 أكتوبر 2023 حتى 10 أكتوبر 2025.
ثالثاً: أن حركة حماس تُسيطر كاملة على قطاع غزة، وهي صاحبة القرار في المواجهة أو السكون.
رابعاً: أن السلطة الفلسطينية في رام الله، بقيت صامتة، لا تتدخل ولا تتفاعل مع ما يجري في قطاع غزة، فالمواجهة تمت بين حركة حماس وقوات المستعمرة، وكأن السلطة في رام الله لا شأن لها بها، وهي التي غيبت نفسها عن قرار الفعل والنتائج.
خامساً: وهذا هو الأهم أن حركة حماس ليست صاحبة شرعية أمام العالم، منذ الانقلاب الذي قامت به في شهر حزيران 2007، والاستيلاء منفردة على السلطة في قطاع غزة، إلى الحد أن أقرب الدول المساندة لها وهي تركيا وقطر لا تعترفان بها كسلطة قانونية شرعية، بل يتعاملون معها كأمر واقع، بينما يعترفون بالسلطة الفلسطينية في رام الله باعتبارها الشرعية.
الولايات المتحدة مع المستعمرة تعملان على تعزيز الانقسام الفلسطيني، بين الضفة والقطاع، لتبقى الحجة قوية، حينما تتم الدعوة لإجراء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المعطلة منذ سنة 2014، فيتم الجواب من هو الشريك الفلسطيني المخول للتفاوض معه؟ فيبقى الجواب معلقاً بلا إجابة، بين سلطتي رام الله وغزة.
قرار وقف إطلاق النار تم برعاية أمريكية بين حماس والمستعمرة، ومع ذلك لا يزال الاعتداء والتطاول والاغتيال الإسرائيلي متواصلاً على الفلسطينيين في قطاع غزة، كما هو الحال مع لبنان حيث لاتزال الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة، حيث لا احترام، لا التزام من قبل قوات المستعمرة بقرارات وقف إطلاق النار، بدون أي رادع أو مساءلة أمريكية.
استخلاص يجب أن تكون له الأولوية والإدراك والتعامل على أساسه وهو أن حكومة المستعمرة وسياساتها وبرامجها المعبرة عن التحالف بين: 1-الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة، مع 2-الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، لا صيغة لها، لا اهتمام عندها، لا توجه في برامجها نحو حل واقعي للقضية الفلسطينية، يقوم على:
1- إنهاء سياسات التوسع والسيطرة والهيمنة والأحادية من قبل المستعمرة لكامل خارطة فلسطين وللأراضي السورية واللبنانية المحتلة، وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة في بيروت عام 2002.
2- إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي لا تشكل أكثر من 22 بالمائة من مساحة فلسطين الكلية.
3- القبول الواقعي العملي لحل الدولتين وفق القرارات الدولية بهذا الشأن.
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس
باكستان تفتح ممراتها البرية لتجارة إيران وتفعل اتفاقية عام 2008
أعلنت السلطات الباكستانية رسمياً عن تفعيل ممر بري استراتيجي يسمح بعبور البضائع القادمة من دول ثالثة نحو الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار مساعي إسلام آباد لتعزيز التبادل التجاري الحدودي وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع جارتها. وجاء هذا التحرك عبر إخطار أصدرته وزارة التجارة الباكستانية يضفي الصبغة القانونية على حركة الشحن لعام 2026، مستنداً إلى بنود اتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في عام 2008، والتي ظلت غير مفعلة تجارياً لسنوات طويلة بسبب اعتماد طهران السابق على منشآتها المرفئية الخاصة.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تعاني فيه الموانئ الإيرانية من تشديد الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، ما أدى إلى تكدس نحو 3000 حاوية شحن تابعة لإيران في مينائي كراتشي وجوادر الباكستانيين منذ اندلاع التوترات الأخيرة قبل نحو شهرين. وتهدف إسلام آباد من خلال فتح هذه المسارات الستة التي تربط موانئها الرئيسية بمعبري غابد وتافتان الحدوديين، إلى توفير بديل لوجستي آمن ومستقر للشحنات الإيرانية التي كانت تعتمد بشكل كبير على موانئ إقليمية مثل ميناء جبل علي في الإمارات.
وعلى الصعيد السياسي، تتقاطع هذه التطورات الاقتصادية مع دور دبلوماسي متزايد لباكستان كواسطة بين طهران وواشنطن، حيث استضافت إسلام آباد مؤخراً جولات تفاوضية تهدف للوصول إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد. وفي حين يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه إبرام صفقة سريعة، تشترط طهران رفع القيود البحرية عن موانئها، وهو ما يجعل الممر البري الباكستاني ورقة ضغط اقتصادية هامة في يد الجانب الإيراني لتأمين احتياجاته الأساسية بعيداً عن الممرات المائية المهددة.
هذا الممر لن يُسهم في تسريع حركة البضائع وخفض التكاليف فحسب، بل سيُشكّل أيضاً جسراً استراتيجياً بين جنوب آسيا وأوراسيا.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ربط الموانئ الباكستانية بالحدود الإيرانية عبر مقاطعة بلوشستان سيسهم في دمج إيران ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، مما يحول المنطقة إلى جسر يربط جنوب آسيا بدول أوراسيا. هذا التوجه يحظى بدعم وتنسيق من قوى إقليمية ودولية تشمل الصين وروسيا وتركيا، التي ترى في استقرار المسارات البرية مصلحة مشتركة لمواجهة التقلبات السياسية الدولية وخفض تكاليف النقل والشحن في المنطقة.
في المقابل، تثير هذه التحركات الباكستانية قلقاً في الأوساط الإسرائيلية التي ترفض تنامي الدور الإقليمي لإسلام آباد وتحاول التأثير على الموقف الأمريكي لعرقلة هذا التقارب الاقتصادي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن باكستان ماضية في استراتيجيتها لتعزيز أمن حدودها التي تمتد لنحو 900 كم مع إيران، مستفيدة من حالة عدم اليقين في الاستراتيجيات الغربية تجاه المنطقة، وهو ما أكدته تصريحات أوروبية أشارت إلى قوة الموقف الإيراني الحالي وافتقار واشنطن لخطط بديلة مقنعة.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس
المؤتمر الثامن لـ"فتح": بين اختبار التحول واستحقاق استعادة الدور
يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في لحظة وطنية شديدة الحساسية، تتداخل فيها التحديات الوجودية مع حالة من الانسداد السياسي غير المسبوق، بما يجعل هذا الحدث يتجاوز كونه محطة تنظيمية دورية إلى كونه اختباراً حقيقياً لقدرة الحركة على إعادة تعريف ذاتها ودورها، لا سيما أن السياق العام لم يعد يحتمل تكرار الأنماط التقليدية في إدارة المؤتمرات، بل يفرض مقاربة مختلفة تنطلق من إدراك عميق بأن المشروع الوطني الفلسطيني يمر بمرحلة إعادة تشكيل، في ظل تصاعد سياسات الاحتلال ومحاولاته فرض وقائع نهائية على الأرض والهوية.
وضمن هذا التحول في السياق، تتجه الأنظار إلى حركة فتح بوصفها الفاعل المركزي في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وصاحبة الإرث التاريخي في قيادة المشروع الوطني، لكن دون أن يعني أن هذا الإرث، رغم ثقله، يعُد كافياً بذاته لضمان استمرار الدور، إذ باتت شرعية الحركة السياسية مرتبطة بقدرتها على مراجعة مسارها وإعادة إنتاج نفسها بما ينسجم مع التحولات المتسارعة داخلياً وخارجياً، الأمر الذي يجعل التحدي الحقيقي ليس الحفاظ على المكانة، بل إثبات استحقاقها من جديد.
هذا الاستحقاق المشار إليه إنما يتصل مباشرة بطبيعة الأزمة التي تواجهها الحركة، وهي أزمة لا يمكن فصلها عن الانسداد الكامل في الأفق السياسي، حيث تحولت مسارات التسوية من أدوات يُفترض أن تقود إلى التحرر، إلى قيود تكبل القرار الوطني، الأمر الذي أتاح للاحتلال توسيع سيطرته، مستفيداً من الجمود السياسي وتراجع الفعل الوطني، الأمر الذي يجعل الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء البدائل ليس خياراً، بل ضرورة، وهو انتقال يستحيل تحقيقه دون مراجعة عميقة للخيارات التي حكمت المرحلة السابقة.
غير أن هذه المراجعة، لكي تكون ذات معنى، فإنه من غير المقبول أن تبقى محصورة في السياسات، بل يجب أن تمتد إلى جوهر هوية الحركة نفسها، فسنوات الانخراط في العمل السلطوي لم تترك أثرها على الأداء فقط، بل طالت طبيعة الدور، وأضعفت البعد التحرري في الخطاب والممارسة، ما وسّع الفجوة بين الحركة وقاعدتها الشعبية، وبالتالي لم تعد مسألة استعادة الهوية التحررية ترفاً فكرياً، بل أصبحت مدخلاً لازماً لإعادة بناء الشرعية السياسية وإعادة وصل الحركة بجمهورها.
وفي هذا السياق، فإنه لا يمكن تجاهل أن هذه الفجوة تعمقت أكثر في ظل الانقسام الفلسطيني، الذي لم يقتصر أثره على البنية السياسية، بل طال وحدة المشروع الوطني ذاته، وعليه، فإن أي محاولة لاستعادة الدور لا يمكن أن تنجح دون مقاربة جدية لهذا الملف، بما يجعل من المؤتمر فرصة لإعادة بناء الشراكة الوطنية على أسس تتجاوز الإقصاء والتفرد، وتعيد الاعتبار للإطار الجامع.
غير أن الرهان على أدوار كبرى يظل فارغاً، إذا لم يُسند بإصلاح داخلي حقيقي، إذ إن البنية التنظيمية للحركة تعاني من اختلالات واضحة، تتجلى في الترهل وضعف المؤسسية وغياب المساءلة، وهذه ليست مجرد مشكلات إدارية، بل عوامل تقوّض القدرة على الفعل والتأثير. ولهذا، فإن أي حديث عن التحول يفقد مصداقيته ما لم يقترن بإصلاح عميق يعيد الاعتبار للنظام الداخلي، ويعزز العمل الجماعي، ويفتح المجال أمام تجديد فعلي في النخب القيادية.
واتصالاً بمسألة الإصلاح الداخلي، فإن ثمة مسألة لا تقل أهمية، وهي العلاقة بين الحركة والسلطة الوطنية، حيث أدى التداخل بينهما إلى تآكل الحدود بين الدورين، وتحميل الحركة تبعات الأداء الحكومي، بما انعكس سلباً على صورتها ودورها، الأمر الذي يوجب إعادة تعريف هذه العلاقة التي لم تعد مسألة تنظيمية، بل ضرورة سياسية لضمان استقلالية القرار الحركي، وإعادة توجيه وظيفة السلطة نحو خدمة مشروع الصمود والمواجهة.
وانطلاقاً من ذلك، تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة الفعل الوطني ذاته عبر استراتيجية نضالية شاملة، لا تقوم على أداة واحدة، بل على تكامل أدوات المقاومة الشعبية والعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، أما نجاحها فيبقى مرهوناً بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين الواقعية السياسية وعدم السقوط في فخ التكيف مع الأمر الواقع، وهو ما يتطلب قيادة تمتلك رؤية وقدرة على المبادرة.
وعطفاً على ما سلف، جميع تلك المسارات تتقاطع عند نقطة واحدة، بل هي كلمة السر، وهي مسألة الثقة الشعبية، ذلك أن الحركة، مهما امتلكت من تاريخ أو أدوات، لا يمكن أن تستعيد دورها دون استعادة ثقة الشارع، وهي ثقة تضررت بفعل تراكم الأخطاء وغياب المساءلة، وحتى يتم استعادتها، فانه لا بد من قرارات ملموسة تعكس جدية في الإصلاح، وانحيازاً واضحاً للوحدة، والتزاماً فعلياً بخيارات النضال.
وبناءً على ذلك، فإن مسألة تشكيل القيادة الجديدة تكتسب بعداً حاسماً، إذ لم يعد مقبولاً إعادة إنتاج التوازنات التقليدية، بقدر ما أصبح مطلوباً تشكيل قيادة قادرة على إدارة مرحلة انتقالية معقدة، وفي هذا الإطار، يغدو معيار الكفاءة السياسية والالتزام بالهوية التحررية والنزاهة والعمل الجماعي، إلى جانب الجرأة في اتخاذ القرار، هو الفيصل الحقيقي، لا الأقدمية أو النفوذ، وأي قيادة لا تعكس تمثيلاً متوازناً، ولا تمتلك قبولاً شعبياً، ولا تستطيع التواصل مع الشارع، ستظل عاجزة عن أداء دورها، مهما بدت متماسكة تنظيمياً، ولضمان وصول هذا التمثيل فإن الواجب فرضاً توفر الشفافية في اختيارها، وإلا فإن غيابها لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها بصيغ جديدة.
وحتى يحقق المؤتمر الثامن مبتغاه، فإن الحرص والجهد يجب أن يأخذا بعين الاعتبار أنه لا يواجه اختباراً تنظيمياً، بل امتحاناً سياسياً وأخلاقياً مفتوحاً على المستقبل، فإما أن ينجح في كسر حلقة الجمود وإعادة تعريف الدور، أو يكرس واقعاً لم يعد قابلاً للاستمرار، وما سيحسم فيه لن يكون مجرد تشكيل قيادة، بل اتجاه مرحلة كاملة، وأنه لم يعد الرهان على ما يُقال، بل على ما يُفعل، ولا سيما أن الجميع يمر في لحظةٍ تضيق فيها الخيارات التي لم يعد ممكناً التوفيق فيها بين مسارين متناقضين: إما إعادة بناء حركة قادرة على قيادة مشروع تحرري جامع، أو الاستمرار في إدارة تراجع يفقد مع الوقت مبرراته ومعناه. وعليه، فإن الأصل أن يكون ما بعد المؤتمر لا يشبه ما قبله: إما بداية جديدة، أو تأكيد أن الفرصة قد أُهدرت.
* أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في كلية الدراسات العليا بالجامعة العربية الأمريكية
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس
الاستيطان في ظل الحرب: إعادة تشكيل الجغرافيا والاقتصاد في الضفة
في ظل انشغال العالم بالحرب في الشرق الأوسط، تتسارع وتيرة التحولات الميدانية في الضفة الغربية على نحو يكشف عن ديناميات أعمق من مجرد أحداث متفرقة أو اعتداءات عابرة. فالمشهد هناك يعاد تشكيله بهدوءٍ ظاهري وصخب فعلي، حيث تتكثف الاعتداءات الاستيطانية وتتخذ طابعا منهجيا يهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية، مستفيدة من انحسار الاهتمام الدولي وتراجع الضغط السياسي والإعلامي.
أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في التوسع المتسارع للبؤر الاستيطانية، التي لم تعد مجرد نقاط عشوائية أو مؤقتة، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية للسيطرة على الأرض. تبدأ هذه البؤر بخيام أو منشآت بسيطة، لكنها سرعان ما تتحول إلى تجمعات دائمة مدعومة بالبنية التحتية والخدمات، وتحت حماية عسكرية مباشرة. هذه العملية لا تقتصر على إضافة وحدات سكنية جديدة، بل تؤسس لواقع ميداني يفرض سيطرة فعلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، ويعيد تشكيل أنماط الحركة والوصول، ويؤدي في نهاية المطاف إلى عزل التجمعات السكانية الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب منفصلة.
يترافق هذا التوسع مع تصاعد ملحوظ في سياسات مصادرة الأراضي والتضييق على السكان، عبر مزيج من الأدوات المباشرة وغير المباشرة. الاعتداءات الجسدية، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وفرض قيود على الحركة، كلها عناصر تشكل ما يمكن وصفه بـ"البيئة الطاردة"، التي تدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم قسرا دون إعلان رسمي للتهجير. هذه البيئة لا تقوم على قرار واحد، بل على تراكم ضغوط يومية تجعل البقاء مكلفاً ومستحيلاً على المدى الطويل.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران في نهاية شباط/فبراير 2026، شهدت الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في هجمات المستوطنين، التي لم تعد تقتصر على الاحتكاكات الفردية أو الأحداث المحدودة، بل أصبحت نمطا متكررا ومنظما يستهدف بشكل مباشر مقومات الحياة الاقتصادية. وتشير المعطيات إلى تسجيل أكثر من 150 هجوما خلال هذه الفترة، طالت نحو 90 تجمعاً سكانياً، ما يعكس اتساع نطاق هذه الاعتداءات وتكرارها، ويؤكد أنها لم تعد أحداثا استثنائية بل جزءا من واقع يومي متواصل.
الخسائر الناتجة عن هذه الاعتداءات لا تقتصر على الأضرار المادية المباشرة، رغم جسامتها، حيث تم تدمير منازل ومركبات ومنشآت اقتصادية، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات المياه والكهرباء، ما يؤدي إلى شلل جزئي أو كلي في الحياة اليومية. هذا التدمير لا يهدف فقط إلى إلحاق الضرر، بل إلى تقويض القدرة على الاستمرار، وإضعاف مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي.
في السياق ذاته، فرضت اعتداءات المستوطنين قيودا مشددة على استخدام الأصول الإنتاجية، خصوصاً في المناطق الريفية القريبة من البؤر الاستيطانية. كثير من الأسر باتت تتردد في الوصول إلى أراضيها أو تشغيل مشاريعها، خوفا من التعرض للاعتداء أو الخسارة. هذا الإحجام لا يعكس فقط حالة من الخوف، بل يمثل تراجعاً فعلياً في النشاط الاقتصادي، حيث تبقى الأراضي دون زراعة، وتتوقف المشاريع الصغيرة، وتتقلص فرص العمل والدخل.
وقد طالت هذه الاعتداءات بشكل خاص مصادر الإنتاج الزراعي والرعوي، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني. اقتلاع الأشجار المثمرة، وإتلاف المحاصيل، وسرقة أو قتل المواشي، وتدمير أدوات العمل، كلها ممارسات تستهدف الأساس المادي لتوليد الدخل. في مجتمع يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية المواشي، فإن ضرب هذه الموارد يعني ضرب القدرة على البقاء، وتحويل المنتجين إلى متلقين للمساعدات بدل أن يكونوا فاعلين اقتصادياً.
لكن الأثر الأعمق لهذه الاعتداءات يتجلى في ما يمكن تسميته بتآكل رأس المال البشري. فتصاعد معدلات القتل والإصابات، إلى جانب التهجير القسري، يؤدي إلى خروج جزء من القوة العاملة من النشاط الاقتصادي، سواء بشكل مؤقت أو دائم. العامل الذي يصاب أو يُهجر لا يفقد دخله فقط، بل يفقد أيضا موقعه في دورة الإنتاج، ما ينعكس على أسرته وعلى الاقتصاد المحلي ككل.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن هذه الهجمات تدفع نحو نزوح قسري مباشر، حيث تم تهجير مئات الأفراد منذ بداية العام إلى مناطق أخرى داخل الضفة الغربية. هذا النزوح لا يعني فقط فقدان المسكن، بل فقدان الوصول إلى أماكن العمل ومصادر الدخل، ما يؤدي إلى تفكك الروابط الاقتصادية والاجتماعية. العامل الذي كان مرتبطاً بأرضه أو مشروعه، يجد نفسه فجأة في بيئة جديدة لا يملك فيها أدوات الإنتاج ولا شبكات الدعم.
هذا الواقع ينعكس أيضاً على مستوى الأسر، حيث يؤدي فقدان المعيل أو إصابته إلى تعطيل المشاركة في سوق العمل، ويؤدي إلى انقطاع مسارات التطور المهني وتراكم الخبرات. ومع تكرار النزوح والانقطاع عن العمل، تتراجع القدرة على استثمار المهارات المتاحة، ويصبح جزء من رأس المال البشري غير مستغل أو مهدد بالتآكل. على المدى الطويل، يشكل ذلك خسارة مضاعفة، ليس فقط في الحاضر، بل في المستقبل أيضاً.
في ظل هذه المعطيات، تتشكل بيئة اقتصادية شديدة الهشاشة، تتسم بارتفاع المخاطر وانعدام القدرة على التنبؤ. المستثمر الصغير والمزارع وصاحب المشروع المنزلي، جميعهم يواجهون معضلة أساسية: كيف يمكن اتخاذ قرار بالاستثمار أو التوسع في ظل غياب الحد الأدنى من الاستقرار؟ النتيجة الطبيعية هي الإحجام عن الاستثمار، وتقليص الأنشطة القائمة، والبحث عن بدائل أقل مخاطرة، حتى وإن كانت أقل إنتاجية.
هذه الديناميات مجتمعة تشير إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن فهمه فقط كتصاعد في وتيرة العنف، بل كعملية مركبة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي، عبر استهداف الأرض والإنسان في آن واحد. فالتوسع الاستيطاني يفرض واقعاً جغرافياً جديداً، فيما تؤدي الاعتداءات إلى تفكيك القاعدة الإنتاجية، ويؤدي التهجير وتآكل رأس المال البشري إلى إضعاف القدرة على التعافي.
وفي غياب تدخل دولي فعال، ومع استمرار الانشغال العالمي بأزمات أخرى، تبدو هذه العملية مرشحة للاستمرار، بل والتعمق. ما يحدث ليس مجرد رد فعل على ظرف سياسي، بل مسار طويل الأمد يعيد صياغة العلاقة بين الأرض والسكان والاقتصاد. وإذا استمر هذا المسار دون كبح، فإن نتائجه لن تقتصر على الحاضر، بل ستمتد لتؤثر على مستقبل الضفة الغربية لعقود قادمة، من حيث توزيع السكان، وأنماط الإنتاج، وإمكانات التنمية.
وتكشف هذه التطورات عن صورة معقدة، حيث يتقاطع الأمني بالاقتصادي، والسياسي بالاجتماعي، في سياق يعيد إنتاج واقع من السيطرة التدريجية والتهجير الصامت. إنها عملية لا تعتمد على حدث واحد، بل على تراكم مستمر للضغوط، ما يجعلها أكثر خطورة وأصعب في المواجهة، لأنها تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتعيد تشكيلها من الداخل، خطوة خطوة.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تُضرب الراهبة... تُفضَح المدينة
في القدس، لا يُضرب جسد راهبة فقط، بل يُختبر معنى أن تبقى المدينة مدينة. في أحد أزقة البلدة القديمة، حيث تمرّ راهبة بثوبها الأبيض بهدوء، يكفي فعل واحد عنيف ليكسر هذا المشهد الهش، ويكشف ما يتراكم بصمت: أن العنف لم يعد استثناءً، بل احتمالاً قائماً في الحياة اليومية.
الحادثة التي أُصيبت فيها راهبة مسيحية على يد مستوطن ليست تفصيلاً عابراً في سجل الأخبار، بل لحظة كاشفة تُسقط الوهم القديم بأن ثمة مساحات ما زالت خارج دائرة الاستهداف. فالراهبة ليست خصماً سياسياً، ولا صوتاً في ساحة نزاع. إنها، في معناها الإنساني العميق، اختيار للحياة الهادئة: خدمة، صلاة، وانسحاب من صخب العالم. لذلك، فإن الاعتداء عليها لا يُفهم كاحتكاك عابر، بل كفعل موجّه ضد رمز- ضد صورة السلام نفسها.
الأرقام هنا ليست محايدة. خلال ثلاث سنوات فقط، ارتفعت الاعتداءات على المسيحيين ورموزهم في القدس ومحيطها من 89 حادثة إلى 155. هذا ليس تصاعداً طبيعياً، بل انزلاق واضح. وبين هذه الوقائع عشرات الاعتداءات الجسدية، ومئات الإهانات اليومية التي تتراوح بين البصق والشتائم والتضييق. والأخطر أن رجال ونساء الدين هم الأكثر استهدافاً—لأنهم مرئيون، لأن هويتهم لا تختبئ، بل تُحمل على الجسد وتمشي في الشارع.
غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في العدد وحده، بل في دلالته. فالبصق على راهب، أو ملاحقة راهبة، أو الاعتداء على كنيسة، ليست أفعالاً عشوائية. إنها لغة مكتملة. لغة تقول إن الآخر لم يعد يُرى كإنسان كامل الكرامة، بل كحضور قابل للإهانة بلا كلفة تُذكر. ومع تكرار هذه اللغة في الفضاء العام، تتحول من انحراف إلى نمط، ومن سلوك فردي إلى مناخ عام.
السؤال لم يعد إن كان ما يحدث خطأ -فهذا محسوم أخلاقياً- بل كيف أصبح ممكناً أصلاً. كيف انكسر الحاجز الذي كان يفصل بين الاختلاف والاعتداء؟ وكيف صار الرمز الديني، الذي يُفترض أن يكون خارج الصراع، داخل دائرة الاستهداف اليومي؟
من زاوية نفسية، لا تنفصل هذه الأفعال عن بنية توتر أعمق تبحث عن منفذ. في مثل هذه البيئات، يُختار الهدف بعناية: أن يكون مختلفاً، واضحاً، وأقل قدرة على الرد. والراهبة، بثوبها وصمتها، تجتمع فيها هذه الشروط. لكنها ليست هدفاً سهلاً فحسب، بل هدفاً مكثفاً؛ لأن الاعتداء عليها يمنح المعتدي وهماً بالسيطرة على معنى، لا على شخص.
اجتماعياً، تبدأ الخطورة الحقيقية في اللحظة التي يفقد فيها الحدث فرادته. عندما يصبح الاعتداء خبراً عابراً، تتآكل الحساسية الأخلاقية. وما كان يُرفض بلا تردد، يصبح قابلاً للتأويل، ثم للتجاهل. عند هذه العتبة، لا يعود العنف بحاجة إلى تبرير؛ يكفي أنه تكرّر حتى اعتاده الناس.
سياسياً، لا يمكن فصل هذا المشهد عن سياقه الأوسع. تقارير دولية، بينها ما نشرته Associated Press، تشير إلى ارتباط تصاعد هذه الاعتداءات بمناخ مشحون، وبشعور لدى بعض المعتدين بأنهم يتحركون في هامش تسامح أو غياب مساءلة. وهذا الشعور، بصرف النظر عن دقته، هو ما يحوّل الفعل من واقعة فردية إلى ظاهرة قابلة للتكرار.
لكن الأثر الأعمق لا يُقاس بلحظة الاعتداء، بل بما يتركه بعدها. هذه الوقائع لا تغيّر المدينة دفعة واحدة، بل تعيد تشكيلها ببطء. إنها تدفع جماعة كاملة إلى الشعور بالهشاشة، وتحول الانتماء إلى عبء يومي، وتزرع سؤال البقاء في مكانٍ كان، عبر قرون، جزءاً أصيلاً من نسيجه الحي.
القدس ليست بحاجة إلى مزيد من الشعارات عن قدسيتها. هي بحاجة إلى اختبار بسيط وواضح: أن يكون الإنسان فيها آمناً، لأن المدينة التي تعجز عن حماية الأضعف فيها، تفقد قدرتها على حماية نفسها. والقداسة التي لا تنعكس في كرامة البشر، تتحول إلى فكرة معلّقة، بلا أثر في الواقع.
عندما تُضرب راهبة في شوارع القدس، لا تُصاب وحدها. يُصاب معنى التعايش، وتُخدش فكرة المدينة، ويُفتح سؤال لا يمكن تأجيله: أي قداسة يمكن أن تصمد، إذا لم يعد الإنسان فيها مصوناً؟
القدس لا تفقد قداستها حين تُمسّ حجارتها، بل حين يُهان فيها الإنسان... ويُصبح ذلك عادياً.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس
القرصنة الإسرائيلية وتشريع الاستيطان
تصاعد انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مختلف المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تشمل الاقتحامات المتواصلة وهدم منازل المواطنين، إضافة إلى مساندة وحماية المستعمرين في اعتداءاتهم وما يرافق ذلك من حرق وتدمير للممتلكات، وتتزامن الانتهاكات مع قرارات الاحتلال بالاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية، في إطار مساعيه الرامية إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وفي ضوء أخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، خاصة قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي المخالف للقانون الدولي القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى أملاك دولة، كونه يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويهدد استقرار المنطقة برمتها.
القرار الإسرائيلي يشكل إعلانا واضحا ببدء التنفيذ الفعلي لضم الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يتطلب موقفا عربيا ودوليا جادا لإجبار الاحتلال على التراجع عن هذه السياسات الخطيرة الهادفة إلى إلغاء الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي أكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية كافة، بما فيها القدس الشرقية.
بالمقابل تتصاعد المخاطر الناجمة عن الإجراءات الأميركية الأخيرة المتعلقة بتقديم خدمات قنصلية في المستعمرات الإسرائيلية، وما صدر عن السفارة الأميركية في إسرائيل، حول تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات في الضفة الغربية، وأن هذا الإعلان بمثابة محاولة مرفوضة لتشريع الاستيطان، الأمر الذي يعتبر غير قانوني وغير شرعي حسب القرار رقم 2334، والذي صدر عن مجلس الأمن الدولي، كما يعتبر خرقا متعمدا للتفاهمات القائمة بين الإدارات الأميركية المتعاقبة والسلطة الفلسطينية، ويجب على الإدارة الأميركية إلزام سفارتها بقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية وأن هذه الخطوات تتناقض مع أحكام الأمم المتحدة، ولا سيما القرارات المتعلقة بعدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والاستمرار في سياسة القتل والتهجير وتأخير إدخال المساعدات، يتطلب ضرورة وسرعة البدء الفوري بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، القاضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة .
على العالم أجمع وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي، وضع حد للممارسات الإسرائيلية الخطيرة في الضفة الغربية، والتي تشمل اقتحام المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتوفير الحماية للمستوطنين ليمارسوا إرهابهم بحرق البيوت ودور العبادة، ومهاجمة القرى والمدن، بالإضافة إلى تقطيع أوصال المدن الفلسطينية.
ويجب على المجتمع الدولي تكثيف الدعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وتطبيق مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، من أجل البدء بإعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية ووقوف المؤسسات الدولية لجانبه في نضاله من أجل نيل حريته وإنهاء الاحتلال، وتجسيد دولته المستقلة على أرض وطنه.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس
فلسطينيو الضفة يُعاملون كأنهم في سجن كبير وأصبح الوصول إلى القدس أمنية
بأي حق تفرض سلطات الاحتلال منعًا للفلسطينيين من الضفة الغربية من الوصول إلى القدس إلا من خلال الحصول على تصاريح تعجيزية، بات الحصول عليها في هذه الأوقات أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد؟
أين هي العدالة في منع الفلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا، من أن يأتي إلى القدس من أجل الصلاة أو العمل، حيث تقف الحواجز العسكرية بالمرصاد للإنسان الفلسطيني، مانعةً إياه من الوصول إلى مدينته المقدسة؟
الكثيرون في هذه الأيام يتحدثون عن حرب مرتقبة، ويتجاهلون ويتناسون ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة وفي الضفة الغربية.
ما يحدث حاليًا في الضفة الغربية، وبحق الفلسطينيين جميعًا، إنما هو سياسة إذلال وتجويع وتنكيل، من خلال منع الفلسطيني من أن يصل إلى عمله.
الكثيرون من الفلسطينيين في الضفة الغربية باتوا عاطلين عن العمل لأكثر من عامين، ويعيشون في حالة فقر مدقع، ويعانون من سياسات الإذلال والتجويع والتنكيل.
المسيحيون الفلسطينيون، أبناء الضفة الغربية، يُمنعون هم أيضًا من الوصول إلى القدس، ومن الوصول إلى أماكن أشغالهم التي من خلالها يعيلون أسرهم.
إن نسبة كبيرة من المسيحيين، وخاصة من شريحة الشباب في الضفة الغربية، يعانون من البطالة والفقر والعوز، وحتى الكنائس في كثير من الأحيان تقف عاجزة وغير قادرة على تأمين التصاريح المطلوبة لهؤلاء.
في المدارس المسيحية في القدس، هناك عدد من الأساتذة من أبناء الضفة الغربية، وهم بالمئات، وهم متميزون بعطائهم وثقافتهم ورقيهم، ويُطلب من الكنائس أن تتخلى عنهم لأن السلطات الإسرائيلية لن تُعطى تصاريح لهم لكي يصلوا إلى مدارسهم في القدس.
نحن أمام حالة حصار وعزل للفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يُراد للفلسطيني في كافة المدن والمحافظات والبلدات أن يكون محاصرًا، وكأنه يعيش في كانتونات متباعدة عن بعضها البعض.
لكي يأتي الفلسطيني من الضفة الغربية إلى القدس أضحى هذا أمرًا في غاية التعقيد والصعوبة، وكذلك التنقل من محافظة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى، أضحى أيضًا أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد، في ظل الإغلاقات والبوابات وانتشار المستوطنين في أكثر من مكان في الأراضي الفلسطينية.
أين هي المؤسسات الحقوقية في العالم من سياسة سجن الفلسطينيين وعزلهم وإبعادهم عن القدس؟
قلنا في وقت من الأوقات إن غزة هي أكبر سجن في العالم، ولكن الضفة الغربية أيضًا تحولت إلى سجن كبير؛ فهناك فلسطينيون قابعون في سجون الاحتلال، ولكن هناك أيضًا سجن كبير يعيش فيه الفلسطينيون، ويُمنعون من حرية التنقل والوصول إلى مقدساتهم وأشغالهم وأعمالهم.
المسيحيون في الضفة الغربية يعيشون الحرمان وضيق العيش والفقر والعوز، كما هو حال كل أبناء شعبنا، وخاصة في محافظة بيت لحم ومدنها، حيث توقفت السياحة منذ بدء الحرب، وأغلقت الفنادق، وانعدام الحركة السياحية أثّر بشكل سلبي على كافة المطاعم والمحلات التجارية في محافظة بيت لحم.
إنهم يريدون إذلال الفلسطيني وتجويعه وتركيعه، وما يحدث حاليًا في الضفة الغربية إنما هو حرب بطريقة مختلفة.
لا يجوز الصمت أمام هذه المظالم.
الكنائس المسيحية في هذه الأرض المقدسة يجب أن يُسمع صوتها، ويجب أن يصل هذا الصوت إلى كل الكنائس والمرجعيات الروحية في هذا العالم.
إن صوت الفلسطينيين المقهورين والمحاصرين يجب أن يصل إلى كل مكان، وخاصة إلى الزعماء والقادة السياسيين في هذا العالم الذين يغضّون الطرف عن معاناة شعبنا وما يتعرض له هذا الشعب المظلوم.
لا يجوز الاستسلام والقبول بسياسات عزل الفلسطينيين وإبعادهم عن مدينتهم المقدسة وكأنه أمر واقع لا مفر منه.
لا يجوز الاستسلام لثقافة منع الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في أن يصل إلى القدس وإلى أماكن عمله، وهذا ليس كرمًا أو منّة من أحد، فهذا حق مشروع يجب أن يتمتع به كل فلسطيني.
أتمنى من فلسطينيي الداخل أن يُكثّفوا رحلاتهم وزياراتهم لمناطق الضفة الغربية، وخاصة محافظة بيت لحم وغيرها من المحافظات، فعلى من هو قادر للوصول إلى الضفة الغربية عليه ان فعل ذلك، لعل مثل هذه الزيارات تقدم شيئًا ولو بسيطًا ومتواضعًا لأهلنا في الضفة الصامدين فيها والباقين في أرضهم، ولكن الصمود والبقاء يحتاجان إلى مقومات.
كان الله في عون شعبنا وأهلنا في الضفة الغربية الذين باتوا يعيشون وكأنهم في سجن كبير.
قبل أيام قال لي شاب من بيت لحم يبلغ من العمر 30 عامًا: "إنني لم أزر القدس ولو مرة واحدة، وما أعرفه عن القدس هو فقط ما أقرأه وما أراه من صور عبر وسائل التواصل المختلفة".
فأين هي العدالة من كل هذا؟ وأصبح الوصول إلى القدس حلمًا لدى الكثيرين من الفلسطينيين الذين يُمنعون من حرية التنقل والوصول إلى مدينتهم المقدسة.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس
"الإذاعة والتلفزيون" تستضيف تكريماً ثقافياً متبادلاً بين السوداني وأمين اتحاد كتاب عموم إفريقيا
جرى في مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تكريمٌ متبادلٌ بين أمين عام اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعرمراد السوداني، والشاعر والروائي النيجيري والي أوكوديران، الأمين العام لاتحاد كتّاب عموم إفريقيا، والرئيس السابق لاتحاد الكتاب النيجيريين، بحضور المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، وناصر أبو بكر ، نقيب الصحفيين الفلسطينيين ونخبة من الإعلاميين والكتّاب.
وجاء هذا التكريم في إطار فعاليات ربيع الثقافة الفلسطينية، الذي ينظمه الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين تأكيداً على عمق العلاقات الثقافية الفلسطينية- الإفريقية، وتعزيزاً لحضور فلسطين في الفضاء الثقافي الدولي.بما يعزز الدبلوماسية الثقافية مع القارة الإفريقية وبما يمثله اتحاد كتاب عموم إفريقيا من حضور لأربعة وخمسين اتحاداً ورابطة ثقافية في إفريقيا.
وكرّم السوداني الضيف أوكوديران بدرع الاتحاد، تقديراً لمكانته الأدبية ودوره في دعم الثقافة وقضايا الشعوب، ونصرته للقضية الفلسطينية وثقافتها، فيما كرّم أوكوديران الشاعر مراد السوداني بوسام الشرف، الذي يمنحه اتحاد كتاب عموم إفريقيا مع شهادة تقديرية تقديراً لإبداعه ولجهوده في خدمة الثقافة الفلسطينية وتعزيز حضورها عربياً ودولياً، وتحقيق التواصل الثقافي مع المشهد الثقافي في إفريقيا والتعريف به في فلسطين.
وأكد الحضور أهمية هذا اللقاء الثقافي في ترسيخ جسور التعاون والتضامن بين المثقفين الفلسطينيين والأفارقة، بما يعكس رسالة الثقافة بوصفها رافعةً للحرية والهوية والانفتاح الإنساني.
وتعقيباً على هذا التكريم أشار الشاعر أوكوديران إلى أهمية وجوده هنا في فلسطين في هذه اللحظة الصعبة والمعقدة التي تمر بها فلسطين معلناً وقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية وثقافته الراسخة معرباً عن اعتزازه بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والتحدي من أجل حريته مؤكداً العلاقات التاريخية بين إفريقيا وفلسطين.
وأضاف: لا بد من تعزيز العلاقات الثقافية الثنائية بين البلدين بما يدعم حقوق الشعب الفلسطينية والثقافة هي جسر للحرية والعطاء الإنساني.
وعقب السوداني بقوله: نهدي هذا التكريم للحركة الفلسطينية الشهيدة والأسيرة والحرية في قطاع غزة وعموم فلسطين، وإلى كتاب غزة الذين صمدوا في لحظة تاريخية غير مسبوقة من الإبادة الجماعية والحصار والجوع، وعلى الرغم من ذلك يبدعون ويواصلون الدفاع عن الحياة وفكرة فلسطين الكونية.
وأضاف: وقعنا اتفاقية تعاون بين الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين واتحاد كتاب عموم إفريقيا العام ٢٠٢٢. ونراكم من خلال التبادل الثقافي والفعاليات المشتركة أهمية الفعل الثقافي بما يعرف بالمشهد الثقافي بين البلدين والترجمة العكسية لتقديم الإبداع في المشهدين الفلسطيني والإفريقي بما يجعل الثقافة الفلسطينية حاضرة في إفريقيا وعلى خارطة العالم ويعرف بقوة ثقافة فلسطين و إبداعات كتابها، وفي مقدمتهم كتاب ومبدعو غزة الشهيدة الشاهدة .وتم الاتفاق خلال هذه الزيارة على فتح فرع لاتحاد كتاب عموم إفريقيا في فلسطين، والعمل على إنجاح مؤتمر.
وبعد انتهاء اللقاء، قام الضيف بجولة في مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون واستوديوهاتها، مشيداً بالتطور الذي يشهده الإعلام الفلسطيني في سبيل إيصال صوت فلسطين إلى العالم.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس
المعلّم في زمن الانهيار: موظف أم قائد مجتمعي؟
حين نتحدث عن أزمة التعليم، غالبًا ما نبدأ بالمناهج، أو التمويل، أو البنية التحتية. لكن الحقيقة أن كل هذه العناصر-على أهميتها- تدور حول محور واحد: المعلّم.
في الحالة الفلسطينية لا يمكن فهم دور المعلّم خارج سياقها السياسي والوطني. نحن لا نتحدث عن نظام تعليمي يعمل في ظروف عادية، بل عن تعليم يعمل تحت احتلال يسعى -بشكل مباشر وغير مباشر- إلى إضعاف كل ما يُنتج الوعي والاستمرار.
وهنا، يتغير السؤال.
لم يعد السؤال: كيف نطوّر أداء المعلّم؟ بل: ما الذي يجعل المعلّم يستمر أصلًا رغم كل ما يحيط به؟ لأن ما يقوم به المعلّم الفلسطيني يتجاوز بكثير حدود "الوظيفة".
هو يعمل في بيئة مضغوطة: أزمة اقتصادية، توتر سياسي، انقطاعات، بيئة نفسية هشّة، وواقع غير مستقر. ومع ذلك، يستمر. هذا الاستمرار لا يمكن تفسيره بمنطق إداري فقط.
لا يمكن اختزاله في راتب، أو نظام دوام، أو التزام مهني تقليدي.
التفسير الأعمق هو: الانتماء الوطني. ليس كشعار يُرفع، بل كقوة دافعة يومية، تجعل المعلّم يرى في ما يقوم به أكثر من عمل. يرى فيه دورًا في حماية المجتمع، وفي بناء وعي الجيل القادم، وفي الحفاظ على الحد الأدنى من تماسك الواقع.
وهنا، يتحول المعلّم من "موظف" إلى فاعل في مشروع وطني. حين يدخل المعلّم إلى الصف، هو لا يواجه فقط فروقًا تعليمية، بل يواجه آثار واقع سياسي قاسٍ على طلبته. طالب جاء من اقتحام، آخر من بيئة قلق اقتصادي، وثالث بدأ يفقد إيمانه بجدوى التعليم. وفي هذه اللحظة، لا يكون التعليم مجرد شرح درس، بل محاولة لإبقاء العلاقة قائمة بين الطالب والحياة. هذا الدور لا تفسره اللوائح الوظيفية، بل تفسره البوصلة الداخلية للمعلّم.
الانتماء الوطني هنا ليس إضافة عاطفية، بل شرط لفهم السلوك. بدونه، يبدو ما يقوم به المعلّم "مبالغًا فيه" أو "فوق طاقته". أما معه، فيصبح مفهومًا: هو يدرك أن تعليم طالب اليوم هو استثمار في بقاء المجتمع نفسه.
لهذا، فإن اختزال المعلّم في وصفه الوظيفي هو خطأ مزدوج: إداري ووطني.
إداري لأنه لا يعكس حقيقة ما يقوم به، ووطني لأنه يُفرغ هذا الدور من معناه الأعمق. لكن المشكلة أن هذا الدور-رغم وضوحه-لا يُترجم إلى سياسات.
نطلب من المعلّم أن يكون حاملًا لهذه الرسالة، لكننا لا نبني حوله منظومة تعترف بها. لا في التدريب، ولا في التقييم، ولا في الدعم. وهنا تتشكل فجوة خطيرة: بين ما يقوم به المعلّم فعليًا، وما يُطلب منه رسميًا. هذه الفجوة تُنتج استنزافًا، لأن الاعتماد على الانتماء الوطني وحده، دون دعم مؤسسي، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. حتى أكثر الأشخاص التزامًا يحتاج إلى بيئة تحميه.
وهنا، يصبح المطلوب ليس فقط تقدير المعلّم، بل إعادة بناء المنظومة حول دوره الحقيقي.
أولًا: الاعتراف بأن المعلّم في الحالة الفلسطينية هو جزء من معادلة الصمود، لا عنصر تنفيذي فقط.
ثانيًا: تصميم برامج تدريب تتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يُفترض أن يكون، بما يشمل التعامل مع الصدمات، وإدارة الصف في بيئات ضاغطة.
ثالثًا: تطوير نظام تقييم يأخذ بعين الاعتبار قدرة المعلّم على الحفاظ على استمرارية التعلم، لا فقط نتائج الامتحانات.
رابعًا: تقديم دعم نفسي ومهني حقيقي للمعلّم، لأن من يعمل تحت الضغط يحتاج إلى من يدعمه، لا من يحمّله أكثر.
خامسًا: إشراك المعلّم في صناعة القرار التربوي، لأنه الأقرب إلى الواقع، والأقدر على فهم ما يحدث فعليًا داخل الصف.
في النهاية، لا يمكن فصل التعليم في فلسطين عن السياق الوطني. ولا يمكن فهم دور المعلّم دون إدراك أنه يعمل في مساحة تتقاطع فيها التربية مع السياسة، والمعرفة مع الصمود، والتعليم مع الوجود. المعلّم الفلسطيني ليس موظفًا عاديًا في ظرف استثنائي.
هو حامل رسالة تتجاوز الوظيفة. لكن هذه الرسالة لا يجب أن تبقى عبئًا فرديًا. يجب أن تتحول إلى سياسة عامة تعترف بها، وتبني عليها، وتحميها، لأن السؤال لم يعد: هل المعلّم موظف أم قائد مجتمعي؟ بل: كيف نحمي هذا القائد وهو يؤدي دورًا يتجاوز حدود الوظيفة؟
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس
"فتح" ومؤتمرها في خوارزميات الذكاء الاصطناعي
في ظل الجهد المتصاعد لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، وما قيل وكتب في هذا الشأن وشأن حركة "فتح" وتاريخها، كان لا بد من سؤال تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن حصيلة ما بلورته خوارزمياتها من تصور مرتبط بهذا الأمر، خاصة بعد عام أو يزيد من احتدام الإقبال الآدمي على هذه التطبيقات للسؤال عن كل شيء في حياتنا تقريباً. لذلك أدرج أدناه حصيلة ما حوصلته هذه الخوارزميات:
حين نتحدث عن حركة "فتح"، فإننا لا نستحضر مجرد تنظيم سياسي، بل نستحضر سردية وطنية ممتدة، تشكلت عبر عقود من النضال، والتحديات، والتحولات التي عصفت بالقضية الفلسطينية. فمنذ انطلاقتها بقيادة ياسر عرفات ورفاقه، حملت "فتح" على عاتقها مشروع التحرر الوطني، لتصبح العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، ومظلتها الأوسع.
اليوم، ومع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة، تبدو "فتح" أمام محطة مفصلية جديدة، لا تقل أهمية عن محطات سابقة شكلت منعطفات في تاريخها. فالمؤتمر، الذي يأتي متأخراً بعض الشيء عن موعد استحقاقه، ليعتبر بمثابة لحظة مراجعة شاملة، وإعادة تعريف للذات، في ظل واقع فلسطيني معقد، داخلياً وإقليمياً ودولياً.
لقد مرت الحركة في السنوات الأخيرة بحالة من التباين النسبي في فكر كوادرها، وتباين في الرؤى، انعكس على أدائها السياسي والتنظيمي. وهنا تبرز أهمية المؤتمر الثامن، كفرصة لإعادة ضبط البوصلة، وتوحيد الصفوف، واستعادة روح المبادرة التي ميزت "فتح" في مراحلها الأولى. فالمطلوب اليوم ليس مجرد انتخاب قيادة جديدة، بل إنتاج رؤية سياسية قادرة على مخاطبة التحديات الراهنة، بدءاً من الوضع الداخلي، وصولاً إلى المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، فإن المؤتمر الثامن يجب أن يكون مؤتمراً للأفكار بقدر ما هو مؤتمر للأشخاص. فالحركة، التي قادت المشروع الوطني لعقود، مطالبة اليوم بتجديد خطابها، وتطوير أدواتها، والانفتاح على الأجيال الشابة، التي باتت ترى العالم بعيون مختلفة، وتتعامل مع السياسة بلغة جديدة، تتقاطع فيها التكنولوجيا مع الهوية، والوعي الرقمي مع الفعل الوطني.
كما أن نجاح المؤتمر لا يقاس فقط بما يصدر عنه من قرارات، بل بقدرته على إعادة الثقة بين الحركة وقاعدتها الجماهيرية، وتعزيز حضورها في الشارع الفلسطيني، كقوة جامعة، لا كطرف ضمن أطراف. وهنا يكمن التحدي الأكبر: كيف تستعيد "فتح" موقعها الطبيعي كحركة تحرر وطني، في زمن تتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد، والإعلام مع التكنولوجيا، والواقع مع الرواية؟
إن المؤتمر العام الثامن يمكن أن يكون بداية لمرحلة جديدة، تعيد لـ"فتح" زخمها ودورها الريادي. لكن المؤتمر وفي حال تعثر أمام التحديات على اختلافها، فإنه سيضيف محطة أخرى إلى سجل التأجيل والتردد. وبين هذا وذاك، تبقى المسؤولية جماعية، والتاريخ لا ينتظر المترددين.. ننتظر اليوم ونرى!
ملاحظة: كتب هذا المقال في معظمه بمساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
[email protected]
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس
حركة "فتح" بين إرث التحرر وواقعية الدولة
حركة "فتح" (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) أحد أبرز الفاعلين في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، ليس فقط بوصفها حركة تحرر وطني، بل باعتبارها الإطار الذي صاغ، إلى حدّ كبير، ملامح النظام السياسي الفلسطيني الحديث. فمنذ تأسيسها حملت الحركة المشروع الوطني عبر مراحله المختلفة، واستطاعت أن تتكيّف مع تحولات الواقع دون أن تفقد مركزيتها.
حركة "فتح" اليوم مطالبة بالبقاء والاستدامة لإثبات قدرتها على القيادة في لحظة تتآكل فيها الحقوق السياسية تحت ضغط الاحتلال، والاستيطان والانقسام، واستهداف كل فلسطيني ومحاولات القضاء على حق تقرير المصير إضافة للتحولات الإقليمية والدولية، تصبح الحاجة في فتح اليوم إلى إطار وطني جامع يتجه نحو المستقبل مع الحفاظ على الارث. ففتح، التي شكّلت تاريخيًا العمود الفقري للمشروع الوطني، تجد نفسها أمام جمهور فلسطيني وإقليمي ودولي، الجميع يترقب.
منذ تأسيسها، مثّلت حركة "فتح" نقطة تحول في التاريخ السياسي الفلسطيني، إذ أعادت الاعتبار للهوية الوطنية بعد نكبة عام 1948، وطرحت مشروعًا تحرريًا جامعًا لم يقم على أيديولوجيا مغلقة، بل على براغماتية سياسية أتاحت لها استيعاب التنوع الفلسطيني. هذا الطابع البراغماتي مكّنها من الانتقال بين استراتيجيات متعددة: من الكفاح المسلح، إلى المسار التفاوضي بعد الانتفاضة الاولى، وصولًا إلى مرحلة "التدويل" عبر الانخراط في المؤسسات الدولية. غير أن هذه المرونة الاستراتيجية، رغم ضرورتها في لحظاتها التاريخية، لم تكن خاليًة من التحديات. فبين التحول من حركة تحرر إلى سلطة حاكمة، برزت معضلة جوهرية تواجه معظم حركات التحرر بعد الانتقال: كيف يمكن الحفاظ على الشرعية النضالية التحررية في ظل متطلبات الحكم والأمن، وكيف يمكن تحويل رأس المال النضالي إلى شرعية مؤسسية مستدامة في ظل الدولة، وفي ظل واقع يتسم بالإبادة في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتآكل أفق الحل السياسي، لم يعد كافيًا استحضار التاريخ أو إعادة إنتاج الخطاب. التحدي الحقيقي يكمن في خطة وقيادة متجددة تعتمد على المشاركة، والمساءلة والتمثيل الشرعي لمخاطبة العالم بأدواته ولغته بعيداً عن شعارات الماضي وهتافات النصر التي تستخف بالعقول.
في هذا السياق، يبرز المؤتمر الثامن لحركة "فتح" بوصفه محطة مفصلية تتجاوز البعد التنظيمي، ليحمل دلالات سياسية عميقة. فهو ليس مجرد إجراء داخلي، بل تعبير عن حيوية تنظيمية تميّز الحركة، وفرصة لإعادة تقييم المسار وتجديد النخب القيادية وتعزيز الحوار الوطني. ورغم ما قد يُقال عن آليات "الهندسة"، تبقى الحقيقة الأهم أن انعقاد المؤتمر بحد ذاته يمثل فعلًا سياسيًا متقدمًا يفرض حقاً سياسياً في الأرض الفلسطينية، ما يخالف رغبة حكومة اليمين الإسرائيلية، وهذا يؤكد قدرة الحركة على إعادة إنتاج نفسها بما يتناسب مع تحديات المرحلة بضرورة تفعيل دور الحركة في مرحلة حرجة لا تنظر للقيادة كامتياز، بقدر ما هي مسؤولية سياسية مشروطة بالإنجاز والتمثيل الحقيقي والشرعي.
تأتي هذه اللحظة السياسية مترافقة مع قرارات قيادية مفصلية تعكس محاولة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية ومؤسسية. فقد جاءت دعوة الرئيس محمود عباس إلى الانتخابات المحلية، والانخراط في جهود صياغة دستور فلسطيني انتقالي، وانتخابات المجلس الوطني إلى جانب الدعوة لعقد المؤتمر الثامن للحركة، كخطوات تعكس إرادة سياسية نحو تجديد الشرعية وتعزيز النظام السياسي الذي يعود للشعب كمصدر للسلطات. قد يرى البعض أن كل هذه الإجراءات مرتبطة بسلة شروط خارجية، بغض النظر عن المسببات والضغوط، الحقيقة الراسخة أن هذه القرارات فرصة ولا يمكن قراءتها بمعزل عن الحاجة إلى إعادة تثبيت المواطن على الأرض وضرورة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وترسيخ مبدأ المشاركة السياسية واستقلال القرار الوطني.
إن التحدي الأكبر لا يكمن في إطلاق هذه المبادرات أو عقد الموتمرات، بل في مخرجاتها وقدرتها على حفظ البوصلة الوطنية. فنجاح المؤتمر، وما سينبثق عنه من رؤى وقيادات، عامل حاسم في توجيه المرحلة المقبلة، وضمان أن تبقى "فتح" وفية لدورها كحركة تحرر وطني وكإطار جامع وحدوي عنوانه فلسطين.
إن استعادة هذا الدور يتطلب الانتقال نحو أفق جديد- استراتيجية رابعة تنبع من الداخل وبشكل مستدام نحو المستقبل تضع غزة وحق تقرير المصير والأسرى واللاجئين والإصلاح المؤسسي والشباب والعلم في صلب المشروع الوطني. هذه الاستراتيجية تقوم على أربعة مرتكزات: توحيد المؤسسات السياسية والجغرافية، تجديد الشرعيات عبر الانتخابات، دمج الداخل والشتات في إطار تمثيلي جامع، وتطوير أدوات النضال لتشمل القوة الناعمة، من دبلوماسية ورواية وتكنولوجيا.
وفي قلب هذه الاستراتيجية، يجب إعادة الاعتبار للقضايا الجوهرية التي تشكّل جوهر المشروع الوطني: غزة والقدس بوصفها اختبارًا لوحدة الجغرافيا، الأسرى كعنوان للكرامة الوطنية، اللاجئون كمرتكز للحق التاريخي، والشباب والمرأة كشريك وكقوة دافعة على أساس الكفاءة والمعايير التنظيمية. أما التكنولوجيا والعلاقات، فهي ساحة نضال جديدة، كل هذه الأدوات هي القوة الناعمة التي تتطلب امتلاك مهارات التأثير وصياغة الرواية الفلسطينية بلغة العصر، بما يعزز الحضور الدولي للقضية ويكسر احتكار السردية بأدوات القرن الواحد والعشرين. هذه العناصر ليست مكملة، بل أساسية في إعادة تعريف الفعل الوطني.
في عالم تحكمه تعقيدات النظام الدولي وتوازنات القوى والمصالح في عالم الليبرالية الحديثة، تبرز الواقعية السياسية كضرورة، لكن دون أن تتحول إلى تنازل عن الثوابت الوطنية. وهنا يكمن التحدي: كيف يمكن لفتح الجمع بين البراغماتية والوطنية، بين الدبلوماسية والصمود، وبين الارث والمستقبل. إن استعادة اللحمة الوطنية وشرعية التمثيل تعني إعادة الوصل من المخيمات إلى المدن، ومن الشتات إلى الداخل؛ من لبنان وسوريا ومصر والجزائر وتشيلي، إلى رام الله والقدس وغزة. إنها مسؤولية تاريخية تضع على عاتق "فتح" أن تكون المظلة الجامعة التي تنهض بغزة من تحت الركام وتحمل القضية الفلسطينية ليس كضحية بل كرواية صمود، على "فتح" أن تلتفت لحقيقة أن من ينتصر في معارك اليوم هو من تنتصر روايته، وهذا النوع من الانتصارات له أدواته.
إن الرهان اليوم ليس على الماضي، بل على القدرة على صناعة المستقبل. "فتح" مدعوة، خاصة في هذا المفترق التاريخي والصراع الوجودي الذي يتهدد القضية الفلسطينية، لأن تلتقط فرصة استعادة زمام المبادرة، وإعادة تعريف الأولويات الوطنية بما ينسجم مع أسس قيامها في قيادة الشعب الفلسطيني نحو الحرية وتقرير المصير.
وبين إرث التحرر ومتطلبات الدولة، يتجدد التحدي في تحقيق معادلة دقيقة: قيادة واقعية، ووحدة شاملة، وأدوات نضال حديثة. الجميع يترقب، وعلى "فتح" التي نعرفها ونؤمن بها ألا تضيع الفرصة في إخراج تمثيل سياسي فاعل، يعكس إرادة شعب يستحق الحرية يستحق الحياة.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس
1500 مستفيد من حملاتها الطبية: "بيت مال القدس" تنفذ يوما طبيا مجانيا في مخماس
نفذت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم السبت، حملة طبية مجانية جديدة في قرية مخماس شمال شرق القدس، في إطار جهودها المتواصلة لدعم القطاع الصحي في المدينة المقدسة والقرى والتجمعات البدوية المحيطة بها.
وتضمنت الحملة حزمة متكاملة من الخدمات الطبية، بمشاركة فريق ضمّ طبيبًا عامًا، وطبيب أطفال، وأخصائي عيون، إلى جانب خدمات المختبرات الطبية والتمريض، بالتعاون مع مختبرات "أسترا لاب".
بهذه المناسبة، أشاد رئيس المجلس المحلي لقرية مخماس، سائد أبو علي، بالدور المهم الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف، في دعم صمود الفلسطينيين، مثمنًا جهودها المستمرة في خدمة أبناء القدس ومحافظتها، وما قدمته سابقًا من دعم، لا سيما تجهيز مركز الإسعاف في القرية.
وتوجه أبو علي بالشكر إلى المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، على دعمها المتواصل للقدس وقرى المحافظة، التي تتعرض يوميا لاعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين بهدف عزلها عن محيطها وتهجير سكانها، مشيرا إلى حرمان أهالي القرية من الوصول إلى أكثر من 80% من أراضيهم، إلى جانب تقطيع الأشجار، ومنع الرعاة من دخول المراعي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
يذكر أن وكالة بيت مال القدس الشريف، كانت قد أطلقت برنامج الحملات الطبية المجانية في القدس خلال شهر رمضان الماضي، ضمن برنامجها السنوي للمساعدات الاجتماعية. وشملت هذه الحملات، إلى جانب مخماس، مناطق الخان الأحمر وتجمعات الجهالين والمنطار، وجبع وحزما ورفات ومخيم قلنديا، إضافة إلى قطنة وبدو والشيخ سعد.
وأسفرت هذه الحملات عن استفادة نحو 1500 مواطن حتى الآن، بمتوسط 150 مستفيدًا في كل حملة، كما شملت، إلى جانب تشخيص الحالات المرضية، تحويل 15 حالة إلى المستشفيات لاستكمال العلاج، من بينها حالات قلب وقسطرة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا.
ومن المقرر أن يتواصل تنفيذ البرنامج ليشمل 24 حملة تغطي 31 منطقة، مع مراعاة دمج بعض المناطق ضمن الحملة الواحدة وفق الكثافة السكانية. كما يتضمن البرنامج، في مراحله النهائية، تزويد المستفيدين، لا سيما الأطفال، بالنظارات الطبية بناءً على التقارير الطبية، إلى جانب توفير الأدوية اللازمة، بما يضمن استدامة الأثر الصحي لهذه المبادرات.
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس
تغريدة لمحمد بن راشد حول 'أمانة المسؤولية' تثير عاصفة من التأويلات السياسية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل عقب نشر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي، تغريدة تضمنت رؤى فلسفية حول مفهوم القيادة والمسؤولية. وأكد بن راشد في تدوينته أن المسؤولية هي أمانة عظمى، معتبراً أن تركيز المسؤول على نجاحه الشخصي فقط يعد إخلالاً بهذه الأمانة، مشدداً على ضرورة حرص القادة على نجاح كافة أركان الوطن دون استثناء.
وذهبت تحليلات لمغردين وناشطين، لا سيما من الجانب السعودي، إلى اعتبار هذه الكلمات تحمل رسائل سياسية مشفرة موجهة إلى رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ورأى هذا الفريق أن التغريدة قد تعكس نوعاً من الاحتجاج العلني أو عدم الرضا عن انفراد أبو ظبي ببعض السياسات الخارجية، داعية إلى ضرورة الالتفات للمصالح الوطنية الشاملة وتوحيد الرؤى الداخلية.
في المقابل، برز تيار مدافع يرى أن سياق التغريدة لا يخرج عن إطار النصائح التربوية والإدارية التي اعتاد حاكم دبي توجيهها للشباب والكوادر الحكومية. وأوضح هؤلاء أن العبارات المنشورة هي في الأصل مقتبسات من كتابه الشهير 'علمتني الحياة'، مؤكدين أن محاولة تسييس الكلمات تفتقر إلى الدقة وتتجاهل متانة العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين حكام الإمارات السبع.
وعلى صعيد التفاعل الرسمي، انضم مسؤولون إماراتيون بارزون، من بينهم عبد الله آل حامد وسلطان الجابر، إلى قائمة المتفاعلين مع التغريدة، حيث أثنوا على مضامينها التي تعزز قيم العمل العام. وقد فسر مراقبون هذا التفاعل الرسمي بأنه محاولة لتأكيد وحدة الصف الإماراتي وقطع الطريق أمام التأويلات التي تحاول إيجاد شرخ في العلاقة بين دبي وأبو ظبي.
المسؤول الذي يكون همه نجاحه الشخصي فقط ليس أميناً.. والوطن لا يتجزأ.
ورغم غياب أي تعليق رسمي من ديوان رئيس الدولة أو الجهات الحكومية المركزية، إلا أن التكهنات استمرت في التصاعد عبر وسمي 'بن راشد وابن زايد' و'الوطن أولاً'. وأشار متابعون إلى أن إرفاق التغريدة بصور تعكس الإنجازات المحلية قد يكون دعوة ضمنية للتركيز على ملفات التنمية الداخلية والنمو الاقتصادي بدلاً من الانخراط المكثف في الأزمات الإقليمية والملفات الخارجية المعقدة.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان مواقف سابقة أثارت فيها تصريحات حاكم دبي نقاشات حول 'إرث الشيخ زايد' وضرورة حمايته، وهي نقاشات غالباً ما تنتهي بتأكيدات رسمية على تلاحم القيادة. ويرى محللون أن مثل هذه التباينات في التفسير تعكس حيوية النقاش العام في المجتمع الإماراتي، وتؤكد في الوقت ذاته على حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على الخطاب السياسي المحلي.
وختاماً، يبقى الشارع الإماراتي والخليجي في حالة ترقب لمآلات هذا النقاش، وسط آمال بأن تساهم هذه الحوارات في تعزيز التلاحم الوطني وتوجيه الجهود نحو التنمية المستدامة. وتظل دولة الإمارات، رغم هذه التفسيرات المتضاربة، متمسكة بنموذجها الاتحادي الذي أثبت قدرته على تجاوز التحديات السياسية عبر عقود من التنسيق والعمل المشترك بين إماراتها المختلفة.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس
حقيقة صفع ميلوني لنتنياهو بسبب العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة
ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقاطع فيديو ادعى ناشروها أنها توثق لحظة قيام رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بصفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وزعمت المنشورات أن الواقعة حدثت داخل أروقة الأمم المتحدة بعد محاولة نتنياهو نزع وشاح يحمل ألوان العلم الفلسطيني كانت ترتديه ميلوني.
وبعد فحص دقيق أجراه خبراء في التحقق من المحتوى الرقمي، تبين أن هذه المشاهد لا أساس لها من الصحة وهي مجرد مواد مفبركة بالكامل. وأوضحت المصادر أن الصور جرى إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ولا تعكس أي حدث حقيقي وقع في مقر المنظمة الدولية أو في أي لقاء رسمي بين الطرفين.
وتعود جذور المقطع المتداول إلى حساب على منصة 'تيك توك' نُشر في أواخر شهر أبريل الماضي، وهو حساب متخصص في نشر محتوى رقمي مختلق لشخصيات سياسية عالمية. وقد كشف التحليل البصري الدقيق للمقطع عن وجود ثغرات تقنية واضحة، من بينها تعابير وجه مبالغ فيها وغير طبيعية، بالإضافة إلى اختفاء أجزاء من الوشاح الفلسطيني بشكل غير منطقي أثناء الحركة.
أظهر فحص الفيديو باستخدام أدوات متخصصة أن احتمال كونه مُنشأ بتقنيات الذكاء الاصطناعي يصل إلى 86%.
كما رصد المحللون وجود تشوهات في الخلفية، حيث ظهرت كتابات غير مفهومة ولغات غير معروفة على شاشات القاعة، فضلاً عن ظهور شخصيات ثانوية بملامح غير مكتملة لا تتطابق مع أي مسؤولين دوليين معروفين. هذه المؤشرات أكدت أن المشهد برمته تمت صياغته رقمياً لخلق حالة من الجدل والتفاعل الوهمي على شبكة الإنترنت.
وفي سياق التحقق التقني، أظهرت أدوات متخصصة في كشف التزييف العميق أن نسبة احتمال كون الفيديو مولداً آلياً تصل إلى 86%. ويأتي هذا التوضيح في إطار مكافحة الأخبار المضللة التي تستغل العواطف المرتبطة بالقضية الفلسطينية لتمرير محتويات زائفة قد تؤثر على الوعي العام وتزيف الحقائق الدبلوماسية.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس
اعتصام مفتوح في مدريد للمطالبة بالإفراج عن ناشطي 'أسطول الصمود' المختطفين
احتشد عشرات المتظاهرين والناشطين في العاصمة الإسبانية مدريد، بعد ظهر السبت، في اعتصام دائم أمام مقر وزارة الخارجية، تعبيراً عن غضبهم من استمرار احتجاز ناشطين دوليين ضمن 'أسطول الصمود'. وطالب المشاركون الحكومة الإسبانية بالتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضمان الإفراج الفوري عن المعتقلين الذين كانوا في مهمة إنسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وتركزت مطالب المحتجين على ضرورة إطلاق سراح الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، والناشط الإسباني من أصل فلسطيني سيف أبو كشك، واللذين جرى اختطافهما عقب اعتراض القوات الإسرائيلية لسفن الأسطول في التاسع والعشرين من أبريل الماضي. وشدد المعتصمون على أن هذه الممارسات الإسرائيلية في المياه الدولية تستوجب رداً دبلوماسياً حازماً يتجاوز عبارات التنديد التقليدية.
ودعا المتظاهرون الحكومة الإسبانية وبقية الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات فعلية تشمل قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، رداً على جرائمها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني والمتضامنين الدوليين. وأكد المنظمون أن الاعتصام أمام الخارجية سيبقى قائماً ومفتوحاً حتى تحقيق كافة المطالب وضمان عودة الناشطين إلى عائلاتهم بسلام.
ورفع المشاركون في الفعالية شعارات تنادي بحرية فلسطين وإنهاء الاحتلال، مرددين هتافات تؤكد على استمرار النضال حتى تحقيق النصر الكامل وتحرير الأرض من النهر إلى البحر. واعتبر المحتجون أن صمت المجتمع الدولي تجاه قرصنة الاحتلال في المياه الدولية يشجعه على ارتكاب المزيد من الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف العالمية.
احتجاز ناشطين من سفينة تحمل العلم الإيطالي في المياه الدولية يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً ممنهجاً للقانون الدولي وقانون البحار.
من جانبها، أوضحت ماريا إيلينا ديليا، المتحدثة باسم الوفد الإيطالي المشارك في الأسطول أن عملية الاحتجاز تمت بشكل غير قانوني من على متن قارب يرفع العلم الإيطالي. وأشارت إلى أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صريحاً لقانون البحار، خاصة وأن السفن كانت تتواجد في المياه الدولية على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت اليونانية.
وحذرت ديليا من أن التهاون الأوروبي مع احتجاز مواطنين من سفن ترفع أعلام دول الاتحاد الأوروبي يشكل سابقة خطيرة وتحدياً للأمن والقانون الدوليين. وأضافت أن ما تعرض له الناشطون ليس مجرد اعتداء فردي، بل هو جزء من سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال لترهيب المتضامنين ومنع وصول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى سكان قطاع غزة المحاصرين.
وكانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت من جزيرة صقلية الإيطالية الأسبوع الماضي، حاملة على متنها عشرات المتضامنين الساعين لكسر الحصار الجائر المفروض على القطاع. إلا أن البحرية الإسرائيلية شنت عدواناً في عرض البحر قبالة اليونان، واحتجزت نحو 180 ناشطاً، جرى ترحيل معظمهم لاحقاً إلى الأراضي اليونانية، فيما نُقل أبو كشك وأفيلا إلى ميناء أسدود للتحقيق.
يُذكر أن هذه المبادرة هي الثانية من نوعها لـ 'أسطول الصمود العالمي' خلال عامين، حيث سبقتها محاولة في سبتمبر 2025 انتهت أيضاً بهجوم عسكري إسرائيلي واعتقال مئات الناشطين. وتؤكد هذه المحاولات المتكررة إصرار الحركة التضامنية الدولية على مواصلة جهودها لفك الحصار عن غزة رغم المخاطر الأمنية والاعتداءات المتواصلة من قبل جيش الاحتلال.
أقلام وأراء
الأحد 03 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
الوعي الجمعي الفلسطيني: بين الركود والتحرك في واقع معقد
في الخطاب السياسي، كثيرًا ما تُستخدم مفردات حادة لوصف علاقة الشعوب بواقعها. لكن هذه المفردات تحتاج دائمًا إلى تفكيك قبل اعتمادها كإطار للفهم. سؤال “هل يمكن تدجين الشعب الفلسطيني وفرض واقع عليه؟” ليس مجرد توصيف، بل يختبر إمكانية إخضاع الوعي الجمعي وتحويله إلى قبول سلبي دائم. التجربة التاريخية، وكذلك أدوات التحليل السياسي والاجتماعي، تشير إلى أن المسألة أكثر تعقيدًا بكثير من هذا التصور المبسط.
منذ عقود، يعيش الفلسطينيون في سياق سياسي شديد التعقيد، تتداخل فيه الجغرافيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والهوية بالتاريخ. في هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن “تطبيع مع الواقع” كخيار موحد. فالمواقف تتباين من فرد إلى آخر، ومن جيل إلى آخر، ومن بيئة اجتماعية إلى أخرى. هناك من يختار البراغماتية للبقاء وتحسين الحياة اليومية، وهناك من يتمسك بخطاب وطني صلب يرفض الواقع القائم، وفئة ثالثة تتأرجح بين الضرورة اليومية والوعي السياسي.
فكرة “تدجين الشعوب”، كما تُطرح أحيانًا، تفترض ضمنيًا أن الإنسان يمكن تحويله إلى كائن منضبط بالكامل ضمن شروط مفروضة عليه من الخارج. لكن الواقع يثبت أن الوعي الجمعي ليس بنية جامدة، بل كيان حي يتشكل باستمرار تحت تأثير التجربة اليومية والذاكرة التاريخية والرموز الثقافية. حتى في أشد ظروف القمع، لا يختفي الوعي السياسي، بل يتغير شكله وقد يتراجع أحيانًا إلى الداخل، لكنه لا ينعدم.
الذاكرة الجمعية تلعب دورًا محوريًا في الحالة الفلسطينية. القضية ليست مجرد وضع سياسي راهن، بل امتداد لسردية تاريخية طويلة، تتناقلها الأجيال عبر التعليم والحكاية والرموز الوطنية والتجربة اليومية. هذه الذاكرة لا تُلغى بسهولة، ولا يمكن إعادة تشكيلها بسرعة وفق متغيرات اللحظة السياسية. بل على العكس، غالبًا ما تزداد قوة الرموز والهويات في فترات الأزمات، لأنها وسيلة لتفسير الواقع وتحمل أعبائه.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن المجتمع الفلسطيني يبقى في صراع دائم أو رفض مطلق للواقع. التاريخ يبين أن الشعوب، في ظل الاستنزاف الطويل أو غياب الأفق السياسي الواضح، قد تميل إلى أشكال من التكيف الجزئي. هذا التكيف ليس قبولًا نهائيًا، بل استراتيجية للبقاء: تقليل الخسائر، تأمين الحد الأدنى من الاستقرار، وإدارة الحياة ضمن حدود الممكن. لكنه يبقى تكيفًا مشروطًا، لا يتحول بسهولة إلى قناعة دائمة.
من المهم أيضًا التمييز بين المستويين الفردي والجمعي. فالأفراد قد يغيرون أولوياتهم تحت ضغط الواقع المعيشي، لكن هذا لا يعني تحولًا جذريًا في البنية السياسية للمجتمع. التحولات الكبرى عادة تحتاج إلى تغييرات عميقة في البنية الاقتصادية والاجتماعية، أو تسويات سياسية شاملة، أو تحولات تاريخية كبرى، وليس مجرد إرهاق اجتماعي.
الواقع الفلسطيني ليس ثابتًا، بل متحرك ومتنازع عليه، ولم يستقر بعد في صيغة نهائية. هذا يجعل أي تصور للتطبيع النهائي مع الواقع غير محسوم، نظريًا وعمليًا.
من زاوية أخرى، السلطة القائمة في إسرائيل ليست بالضرورة مهتمة بتطبيع الفلسطينيين مع الواقع القائم. بل غالبًا ما تعتمد سياسات الاستفزاز والتحريك المحسوب لإخراج الفلسطينيين من حالة الركود القسري التي تفرضها القيود اليومية على الحركة والاقتصاد. هذه الاستراتيجية مرتبطة بحسابات الربح والخسارة السياسية والاقتصادية، حيث يمكن للتصعيد المحدود أن يخدم مصالح السيطرة أو التفاوض أو استنزاف الموارد أو إدارة الحالة الدولية بما يخدم أهدافها الاستراتيجية.
إضافة لذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار تعدد العوامل والأطراف الفاعلة داخل المجتمع الفلسطيني وخارجه. كل جهة، سواء فصائل فلسطينية أو الجهات الإسرائيلية، تعمل وفق مصالحها الخاصة وايديولوجياتها ومعتقداتها ورؤاها، ولا تقبل بالضرورة بفكرة وجود إجماع حول “أفضل خيار” للوعي الجمعي الفلسطيني. في هذه الحالة، يصبح خيار عدم المبادرة أو التكيف الجزئي مع الواقع مجرد رؤية واحدة بين عدة رؤى متنافسة. كل طرف يحاول إخراج الشعب الفلسطيني من حالة الركود القسري وفق تقديره، سواء بالتحفيز أو الضغط أو الاستفزاز أو استثمار الفرص المتاحة، وكل ذلك وفق مصالحه وإيديولوجياته ورؤاه.
ويظهر بوضوح أن وعي الشعب الفلسطيني الجمعي يفوق في كثير من الأحيان إدراك وقرارات قياداته أو الأطراف الأخرى. فالشعب، بخبراته اليومية وذاكرته التاريخية وتفاعله مع الضغوط، يمتلك قدرة على قراءة الواقع والتكيف معه بطريقة غالبًا ما تتجاوز حسابات الأطراف المختلفة، سواء فلسطينية أو إسرائيلية. هذا الوعي الجمعي يجعل أي محاولة لتبسيط العلاقة بين الشعب وواقعه أو الحديث عن “تدجينه” أمرًا مضللاً. إنه يظهر قدرة المجتمع على مقاومة الاستسلام الكامل، والتصرف وفق قواعده الخاصة في إدارة التحديات اليومية رغم كل الضغوط والتحركات المحسوبة.
في النهاية، العلاقة بين الشعب الفلسطيني وواقعه السياسي ليست مجرد مسألة تدجين. ما هو قائم فعليًا أقرب إلى صراع طويل بين التكيف والرفض، بين الحاجة اليومية والهوية التاريخية، وبين البراغماتية السياسية والذاكرة الجمعية، وبين مصالح الأطراف المختلفة التي تحاول كل منها إخراج الواقع الفلسطيني من الركود القسري بما يخدم حساباتها الخاصة. هذا الصراع لا يحسم بالإخضاع، بل عبر مسارات طويلة من التحولات السياسية والاجتماعية التي قد تعيد تشكيل الواقع نفسه، لا مجرد تشكيل سلوك الأفراد تجاهه.
الواقع الفلسطيني ليس قابلاً للتبسيط. الوعي الجمعي، المقاوم للركود وللضغوط، يظل العامل الأهم في صياغة مسار المجتمع، بين التكيف، الصمود، وتحقيق خياراته السياسية والاجتماعية على المدى الطويل.
"واخيرا، أي محاولة لفرض رؤية أو سياسات تتعارض مع الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية سلبية ومدمرة. يمكن أن تتجلى هذه النتائج في رفض شعبي واسع، تصعيد الاحتجاجات والصراعات، وتقويض الشرعية السياسية لأي قيادة أو طرف يسعى إلى فرض هذه الرؤية. كما أن محاولات الإخضاع أو التجاوز على إرادة المجتمع تعزز عادةً الهوية الجمعية والتلاحم المجتمعي، ما يجعل أي سياسة أو تسوية مستقبلية أكثر صعوبة في التطبيق، ويزيد من صعوبة إدارة الصراعات على المدى الطويل. باختصار، تجاهل وعي الشعب الجمعي لا يؤدي إلا إلى تأجيج الصراع وتعقيد الوضع السياسي والاجتماعي بشكل كبير."
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
تعيين نيك ستيوارت في فريق التفاوض الأميركي: رسالة تصعيد واضحة تجاه طهران
شهدت أروقة صناعة القرار في واشنطن تحولاً جوهرياً في مقاربة الملف الإيراني، مع إعلان انضمام نيك ستيوارت إلى مكتب المبعوث الأميركي لمهام السلام، ستيف ويتكوف. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الانسداد السياسي والجمود الذي يخيّم على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز أن ستيوارت يمتلك خبرة ميدانية وقيادية واسعة تجعل منه إضافة نوعية لفريق ويتكوف، لا سيما في الملفات المتعلقة بالسياسة الإيرانية. وقد بدأ ستيوارت مهامه فعلياً بمشاركته في الوفد رفيع المستوى الذي زار إسلام آباد مطلع أبريل الماضي، والذي ضم نائب الرئيس جيه دي فانس وجاريد كوشنر.
ويُصنف نيك ستيوارت ضمن تيار الصقور في واشنطن، حيث يُعرف بدعمه المطلق لاستراتيجية 'الضغط الأقصى' التي انتهجتها الإدارة الجمهورية. وقد ارتبط اسمه سابقاً بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD Action)، وهي مراكز فكرية تتبنى مواقف حازمة وتدعو علانية لاستخدام القوة العسكرية لردع الطموحات الإيرانية.
وتكشف سجلات مجلس الشيوخ الأميركي عن نشاط مكثف لستيوارت في جماعات الضغط (اللوبي) منذ عام 2023، حيث أشرف على إنفاق مبالغ تجاوزت مليوني دولار لتوجيه السياسة الخارجية. وتركزت جهوده على تشريعات حاسمة، من بينها قانون تعزيز العقوبات على إيران لعام 2026، وقوانين أخرى تستهدف روسيا وجماعة الإخوان المسلمين.
وتشير تقارير متقاطعة إلى أن تعيين ستيوارت لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بتوصية مباشرة من جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب. ويعكس هذا التعيين تنامي نفوذ الجناح الذي يطالب بتشديد الخناق على طهران، ورفض أي تسويات لا تضمن تنازلات إيرانية شاملة وجوهرية في الملفين النووي والإقليمي.
النتيجة الوحيدة المقبولة للأمن القومي الأميركي تتمثّل في التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية الإيرانية.
وتفيد مصادر بأن هذا التحرك الدبلوماسي يأتي رداً على تعثر المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود في الآونة الأخيرة. وقد زاد اعتراض الرئيس ترمب على المقترحات الإيرانية الأخيرة لإنهاء الحرب من تعقيد المشهد، مما دفع الإدارة للبحث عن أدوات ضغط أكثر فاعلية وتأثيراً في الميدان السياسي.
وفيما يخص رؤيته للأمن القومي، يتبنى ستيوارت موقفاً راديكالياً يرى أن الحل الوحيد يكمن في التفكيك الكلي للبنية التحتية النووية الإيرانية. ولا يكتفي بذلك، بل يشدد على ضرورة تجريد طهران من قدرتها على دعم الفصائل المسلحة التي تتهمها واشنطن بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.
ويؤمن العضو الجديد في فريق التفاوض بما يسمى 'الدبلوماسية القسرية'، وهي استراتيجية تدمج بين العقوبات الاقتصادية الخانقة والتهديد العسكري الجدي والموثوق. وينتقد ستيوارت بشدة سياسات الإدارة السابقة، معتبراً أنها تهاونت في تطبيق العقوبات، خاصة تلك المتعلقة بصادرات النفط التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني.
ويأتي تصعيد واشنطن لطاقمها التفاوضي في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتزايد المخاوف من انفجار الأوضاع نتيجة غياب الأفق السياسي. ويرى مراقبون أن وجود شخصية مثل ستيوارت في قلب المفاوضات يقلص من فرص الحلول الوسطى، ويدفع باتجاه مواجهة دبلوماسية أو اقتصادية أكثر ضراوة.
ختاماً، يمثل تعيين نيك ستيوارت رسالة واضحة من البيت الأبيض بأن المرحلة المقبلة لن تشهد تقديم تنازلات مجانية لطهران. ومع استمرار تعليق المسار الدبلوماسي، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستجبر إيران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أم أنها ستقود المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد المفتوح.
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
مبادرة إيرانية من 14 بنداً لإنهاء الحرب: مطالب بسحب القوات الأمريكية ورفع العقوبات
كشفت مصادر مطلعة عن تقديم طهران رداً رسمياً على مقترح أمريكي تم نقله عبر الوسيط الباكستاني، يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الجارية في المنطقة. وأوضحت المصادر أن الجانب الإيراني ركز في رده على ضرورة إنهاء الحرب بشكل جذري، معتبراً أن الصيغة الأمريكية التي اقترحت وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين غير كافية ولا تلبي متطلبات الاستقرار الدائم.
تضمن المقترح الإيراني خريطة طريق شاملة مكونة من 14 بنداً أساسياً، تضع الخطوط الحمراء لطهران وتحدد مسارات الحل السياسي والأمني. وتشترط المبادرة ضرورة معالجة كافة القضايا العالقة خلال سقف زمني لا يتجاوز 30 يوماً، مع التأكيد على أن الهدف النهائي هو الوقف الشامل للأعمال العدائية في كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
تبرز ضمن البنود الإيرانية مطالب استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي، حيث دعت طهران إلى تقديم ضمانات موثقة بعدم الاعتداء وسحب القوات الأمريكية المتواجدة في المحيط الجغرافي لإيران. كما شملت الورقة الإيرانية ضرورة وضع آلية دولية أو إقليمية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن حقوق كافة الأطراف ويمنع التوترات المستقبلية في هذا الممر الملاحي الحيوي.
المقترح الإيراني يركز على إنهاء الحرب بشكل شامل بدلاً من الاكتفاء بتمديد وقف إطلاق النار لفترات مؤقتة.
على الصعيد الاقتصادي، شددت المبادرة على وجوب رفع الحصار البحري المفروض بشكل كامل، بالإضافة إلى الإفراج الفوري عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وطالبت طهران بضرورة دفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن النزاع، معتبرة أن رفع العقوبات الاقتصادية يمثل ركيزة أساسية لأي اتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وإرساء السلام في المنطقة.
أكدت التقارير الواردة من العاصمة الإيرانية أن هذا المقترح لم يُرسل إلا بعد خضوعه لمراجعات دقيقة داخل مؤسسات صنع القرار العليا وحصوله على كافة الموافقات السياسية والأمنية اللازمة. وتترقب الدوائر السياسية في طهران حالياً وصول الرد الرسمي من الإدارة الأمريكية على هذه البنود، وسط آمال حذرة بإمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة المتصاعدة.
اقتصاد
الأحد 03 مايو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس
أزمة مضيق هرمز: خسائر مليارية تضرب قطاع الطاقة في واشنطن وطهران
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد جراء التصعيد العسكري والسياسي في منطقة الخليج، حيث أدى تعثر الملاحة عبر مضيق هرمز إلى كشف حجم التبعات الاقتصادية المتبادلة بين واشنطن وطهران. وتواجه القوتان ضغوطاً متزايدة في قطاعي النفط والغاز، مما انعكس بشكل مباشر على المؤشرات المعيشية والسياسية في كلا البلدين اللذين يحاولان إدارة الأزمة بأدوات محدودة.
في الداخل الأمريكي، سجلت أسعار البنزين مستويات قياسية غير مسبوقة في زمن الحرب، حيث قفز متوسط سعر الغالون الواحد إلى نحو 4.39 دولار. وأفادت مصادر صحفية بأن هذه الزيادة التي تجاوزت 30 سنتاً في غضون أسبوع واحد فقط، وضعت الإدارة الأمريكية أمام مأزق اجتماعي وسياسي صعب مع تنامي الغضب الشعبي من تكاليف المعيشة المرتفعة.
وتشير البيانات الإحصائية إلى تحول جذري في سلوك المستهلك الأمريكي، حيث اضطر نحو 44% من المواطنين إلى تقليص استخدام مركباتهم الخاصة لمواجهة الغلاء. كما أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من 40% من الأسر خفضت إنفاقها العام، بينما اضطر ثلث المسافرين إلى إلغاء أو تغيير خططهم، مما يعكس عمق الأزمة في الشارع الأمريكي.
وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض للتدخل عبر السحب من الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 172 مليون برميل، إلا أن هذه الخطوة لم تحقق الاستقرار المنشود في الأسواق. ويرى مراقبون أن تعليق بعض القيود التنظيمية لم يوفر سوى تخفيف مؤقت ومحدود، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعيق تدفق الإمدادات النفطية العالمية بشكل طبيعي.
فتح مضيق هرمز واستقرار تدفقات الطاقة بات ضرورة استراتيجية لتجنب أزمة طاقة عالمية أوسع قد تتجاوز قدرة الطرفين على الاحتواء.
ولم تتوقف التداعيات عند قطاع النقل البري، بل امتدت لتضرب قطاع الطيران بقوة، حيث أعلن عن انهيار شركة 'سبيريت إيرلاينز' التي تستحوذ على حصة مؤثرة من الرحلات الداخلية. ويهدد هذا الانهيار بفقدان نحو 17 ألف موظف لوظائفهم، مما يسلط الضوء على هشاشة القطاعات الخدمية أمام الصدمات المفاجئة في أسعار الوقود والطاقة.
في المقابل، تعاني إيران من خسائر هيكلية وعميقة في بنيتها النفطية، حيث اضطرت طهران لخفض مستويات الإنتاج بشكل قسري نتيجة امتلاء مرافق التخزين. وأكدت مصادر مسؤولة أن الصادرات الإيرانية تراجعت بحدة خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتشديد الحصار البحري الأمريكي الذي أعاق حركة الناقلات ومنع وصول الخام إلى الأسواق الدولية.
وتشير التقديرات المالية إلى أن الخزينة الإيرانية فقدت ما يقارب خمسة مليارات دولار نتيجة القيود المفروضة على مبيعات النفط، مع توقعات بوصول العجز الإنتاجي إلى مليار برميل. وتواجه طهران حالياً معضلة لوجستية كبرى مع احتجاز 53 مليون برميل على متن 31 ناقلة في عرض البحر، مما يهدد بتوقف كامل لعمليات الإنتاج في الحقول النفطية.
وأمام هذا الانسداد، يبرز المسار التفاوضي كخيار وحيد لتجنب انفجار أزمة طاقة عالمية شاملة قد لا تستطيع القوى الكبرى احتواء آثارها. ويظل تأمين الملاحة في مضيق هرمز المطلب الأساسي لاستعادة توازن الأسواق، حيث بات استقرار تدفقات الطاقة ضرورة استراتيجية تتجاوز المصالح الضيقة للطرفين المتصارعين في المنطقة.
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس
طهران تسلم واشنطن مقترحاً من 14 بنداً لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية
سلمت السلطات الإيرانية عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً رسمياً يتألف من 14 بنداً إلى الولايات المتحدة، يهدف إلى وضع نهاية للحرب الدائرة بين الطرفين. ويأتي هذا التحرك الإيراني رداً على عرض أمريكي سابق كان يتكون من 9 بنود، حيث تسعى طهران من خلال مسودتها الجديدة إلى رسم خريطة طريق ملموسة تضمن مصالحها الاستراتيجية وتنهي حالة الصراع المسلح.
وأوضحت مصادر إعلامية أن المقترح الجديد قد خضع لمراجعات دقيقة ومعمقة داخل دوائر صنع القرار في طهران قبل اعتماده بشكل نهائي. وقد حصلت الوثيقة على كافة الموافقات اللازمة من الجهات السيادية، مما يعكس جدية الجانب الإيراني في طرح بدائل ديبلوماسية تلتزم بالخطوط الحمراء التي حددتها القيادة الإيرانية مسبقاً في أي مفاوضات مستقبلية.
وتلعب باكستان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مستغلة حدودها البرية الطويلة مع إيران وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية. وتنسق إسلام آباد جهودها مع حلفاء إقليميين ودوليين، من بينهم الصين وروسيا والسعودية، لترجيح كفة الحلول التفاوضية، رغم وجود تحديات ميدانية تمثلت في انسحاب الوفد الأمريكي غاضباً من جولات سابقة.
المقترح الإيراني يتضمن الخطوط الحمراء لطهران، ويطرح خارطة طريق واضحة لوقف الحرب بعد مراجعته من قبل آليات صنع القرار العليا.
ميدانياً، تعيش المنطقة حالة من الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل الماضي، بعد صراع دامٍ اندلع في فبراير وخلّف آلاف الضحايا. وقد جاء تمديد هذه الهدنة بناءً على طلب مباشر من الحكومة الباكستانية لإعطاء فرصة إضافية للدبلوماسية، في وقت تضغط فيه أطراف دولية، وعلى رأسها المستشار الألماني، بضرورة وجود استراتيجية أمريكية أكثر واقعية للتعامل مع النفوذ الإيراني.
وفي سياق متصل، تشير تقارير إلى رغبة ملحة لدى الإدارة الأمريكية الحالية، وتحديداً دونالد ترامب، في التوصل إلى اتفاق سريع ينهي الانخراط العسكري المباشر. وفي المقابل، تصر طهران على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يشمل رفعاً كاملاً للحصار البحري المفروض على موانئها، وهو ما يمثل نقطة ارتكاز أساسية في المقترح المكون من 14 بنداً.
من جهة أخرى، تراقب إسرائيل هذه التحركات الدبلوماسية بحذر شديد، حيث تبدي اعتراضاً واضحاً على تنامي الدور الباكستاني في ملفات الإقليم. وتحاول تل أبيب التأثير على الموقف الأمريكي لضمان عدم تقديم تنازلات تمس أمنها، في ظل استمرار التعاون العسكري والاقتصادي الوثيق بين باكستان والصين الذي يلقي بظلاله على توازنات القوى في المنطقة.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس
مكر التاريخ في لبنان: المقاومة تستعيد زمام المبادرة بتكنولوجيا 'الألياف الضوئية'
يعيد التاريخ صياغة نفسه في الجنوب اللبناني بمشاهد تذكر باجتياح عام 1982، حيث تندفع قوة الاحتلال الإسرائيلي نحو ما تتوهمه مجداً عسكرياً، لتصطدم بواقع ميداني مغاير. وبينما يحاول جيش الاحتلال فرض سيطرته عبر سياسة الأرض المحروقة وتدمير أكثر من 55 قرية خلف ما يسمى 'الخط الأصفر'، تبدو المقاومة اليوم أكثر قدرة على استيعاب الصدمات وترميم هيكليتها القيادية والعسكرية.
المشهد الراهن يتجاوز مجرد 'حرب عصابات' تقليدية؛ فقد انتقل حزب الله إلى نمط متطور من الحروب غير المتناظرة، مستخدماً تكنولوجيا الألياف الضوئية في مسيراته الانقضاضية التي باتت تشكل صداعاً لمنظومات الرصد الإسرائيلية. هذه المسيرات أثبتت فاعليتها في استهداف تجمعات الجنود بدقة عالية، كما جرى في استهداف مروحية إنقاذ مؤخراً، مما يعكس تطوراً نوعياً في القدرات التقنية المضافة للحس القتالي.
وعلى الصعيد السياسي، تبرز محاولات دولية تقودها إدارة دونالد ترامب لفرض اتفاقات سلام مباشرة تتصادم مع الثوابت اللبنانية والقانون المحلي، في ظل غياب أي إجماع وطني على هذا المسار. ويسعى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لتوريط الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع المقاومة تحت ذريعة نزع السلاح، وهو هدف يصفه مراقبون بأنه مستحيل التحقق ميدانياً.
ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الاحتلال يعجز منذ أسابيع عن إحكام قبضته على بلدة بنت جبيل، التي تحمل رمزية تاريخية كبرى منذ خطاب 'بيت العنكبوت' عام 2000. ورغم التدمير الممنهج للمناطق السكنية والمنشآت، إلا أن المقاتلين يمارسون سيطرة ميدانية واسعة في القرى التي يدعي الاحتلال السيطرة عليها، وفق ما اعترفت به مصادر إعلامية عبرية.
إن فكرة الاستشهاد تدور في عقل ووجدان فرد بذاته، وليس في قواعد عسكرية ومقرات يمكن تعقبها وتدميرها.
وفي تحول استراتيجي لافت، لوّح الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم بالعودة إلى خيار العمليات الاستشهادية، وهو السلاح الذي أثبت نجاعته في الثمانينيات وأجبر القوات الدولية والاحتلال على الانسحاب. هذا التهديد يكتسب أبعاداً جديدة اليوم، كون المقاتلين يمتلكون أدوات تكنولوجية تتيح لهم الوصول إلى أهداف حيوية في عمق فلسطين المحتلة وليس فقط في الداخل اللبناني.
لقد أثبتت المقاومة قدرتها على إطلاق أكثر من ألفي صاروخ باليستي منذ مطلع مارس 2026، مما يدحض الروايات الإسرائيلية حول تلاشي قوتها بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قادتها الكبار. هذا الزخم الصاروخي يترافق مع استخدام صواريخ متطورة قادرة على سحق الآليات والجرافات العسكرية التي تحاول التوغل في التضاريس اللبنانية الوعرة.
إن المقارنة بين الماضي والحاضر تكشف أن القيمة الإنسانية المتمثلة في 'روح الاستشهاد' لا تزال تتفوق على القيمة التكنولوجية التي يحتكرها العدو، بل إنها باتت تستعين بالتكنولوجيا لتعزيز أثرها. وكما اضطر رونالد ريغان لسحب أساطيله بعد عمليات 1983، يجد الاحتلال نفسه اليوم أمام استنزاف بشري ومادي لا يمكن تحمله لفترات طويلة.
ختاماً، يبدو أن الرهان الإسرائيلي على إحداث شرخ داخلي لبناني أو تحقيق نصر سريع قد باء بالفشل، حيث يرد المقاتلون بانتظام على الانتهاكات الميدانية لاتفاقات وقف إطلاق النار. إن 'مكر التاريخ' يتجلى في عودة المقاومة بقوة أسطورية مستعادة، لتثبت أن القوة العسكرية الغاشمة لا يمكنها كسر إرادة الشعوب التي تملك الحق في الدفاع عن أرضها.
تحليل
الأحد 03 مايو 2026 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس
إيران تطرح خطة جديدة لإنهاء الحرب… وترمب يواجه اتهامات بتحويل التفوق العسكري إلى مأزق سياسي
واشنطن – سعيد عريقات-3/5/2026
تحليل إخباري
قدّمت إيران ردّاً من 14 بنداً على المقترح الأميركي الرامي إلى إنهاء الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية ضدها في 28 شباط/فبراير، في خطوة تعكس محاولة طهران انتزاع مكاسب سياسية واستراتيجية من مواجهة عسكرية لا تزال تلقي بثقلها على أمن الخليج وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.
ووفق ما نقلته وكالة “تسنيم” شبه الرسمية ووسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الخطة الإيرانية تطالب بإنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة خلال ثلاثين يوماً فقط، بدلاً من هدنة تمتد شهرين كانت واشنطن قد اقترحتها سابقاً. كما تشمل المطالب الإيرانية ضمانات تحول دون أي هجوم عسكري مستقبلي، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف القتال في لبنان، إلى جانب وضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
ووفي حين أنه لم يتم التأكد من قبل أي من وسائل الإعلام الأميركية بصورة مستقلة صحة البنود الواردة في المقترح الإيراني، غير أن مسؤولاً إيرانياً قال إن الوثيقة سُلّمت إلى باكستان، من دون الكشف رسمياً عن تفاصيلها. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أنه يراجع المقترح الجديد، بينما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عنه قوله إنه "غير راضٍ" عن العرض الإيراني حتى الآن.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت سابقاً إطاراً من 15 بنداً يتضمن، من بين أمور أخرى، إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة، وهي شروط تعتبرها طهران أقرب إلى "إملاءات استسلام" منها إلى تسوية تفاوضية.
ويرى مراقبون أن الرد الإيراني يعكس إدراكاً لدى القيادة الإيرانية بأن واشنطن، رغم تفوقها العسكري، تواجه صعوبة متزايدة في تحويل الضغط العسكري إلى إنجاز سياسي دائم. فبعد أشهر من العمليات العسكرية والحصار البحري والضربات المتبادلة، لا تبدو المنطقة أقرب إلى الاستقرار، بل إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.
ويعتقد عدد متزايد من الخبراء الاستراتيجيين في واشنطن أن ترمب نجح في تحقيق نصر تكتيكي محدود عبر الضربات العسكرية الأولى ضد البنية الإيرانية، لكنه أخفق في تحويل ذلك إلى مكسب سياسي مستدام. فالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وتعطيل الملاحة، والتشدد في شروط التفاوض، أدت جميعها إلى دفع طهران نحو مزيد من التصلب بدل الانهيار. وبحسب هؤلاء، فإن سياسة "الخنق الكامل" التي تبناها البيت الأبيض حوّلت لحظة تفوق عسكري أميركي إلى حالة جمود استراتيجي، بل إلى ما يشبه الهزيمة السياسية التي تستنزف واشنطن وحلفاءها اقتصادياً وأمنياً ودبلوماسياً.
وتأتي المطالب الإيرانية الأخيرة لتؤكد أن طهران تسعى إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك في الخليج، وليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت. فالإشارة إلى “آلية جديدة” لتنظيم مضيق هرمز تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الأمن البحري، إذ تعني عملياً مطالبة إيران بدور إقليمي معترف به في إدارة واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.
كما أن المطالبة بإنهاء القتال في لبنان تكشف ترابط ساحات المواجهة الإقليمية، في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واتساع دائرة النزاع إلى أكثر من جبهة. ويرى محللون أن طهران تحاول استخدام أوراق نفوذها الإقليمية ضمن صفقة شاملة، بدلاً من حصر التفاوض في الملف النووي فقط.
ويرى باحثون في مراكز أبحاث أميركية أن ترمب وقع في خطأ استراتيجي كلاسيكي تمثل في المبالغة باستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية دفعة واحدة. فالحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بدلاً من دفع طهران إلى الاستسلام السريع، منحها فرصة لتصوير نفسها كدولة "محاصرة ومعتدى عليها"، ما ساعدها على تعبئة الداخل الإيراني وكسب تعاطف دولي نسبي، خصوصاً في آسيا وبعض دول الجنوب العالمي. ويؤكد هؤلاء أن العقوبات القصوى والحصار الشامل نادراً ما تنتج حلولاً سياسية مستقرة، بل غالباً ما تؤدي إلى إطالة الصراع وتوسيع كلفته على الجميع.
في هذه الأثناء، تبدو الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة. فالتراجع عن سياسة الحصار قد يُفسَّر داخلياً على أنه ضعف، بينما الاستمرار فيها يهدد بمزيد من التصعيد في منطقة تعتمد عليها الأسواق العالمية في إمدادات الطاقة. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على أسعار النفط والشحن البحري، وسط قلق متزايد من أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر الخليج.
كما أن مطالبة إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات تشير إلى أن الملف الاقتصادي بات محورياً في أي تسوية محتملة. فطهران تدرك أن تخفيف الضغوط المالية قد يمنحها متنفساً داخلياً، بينما تخشى واشنطن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز النفوذ الإيراني إقليمياً.
ويقول منتقدو سياسة ترمب إن الرئيس الأميركي حوّل فرصة احتواء الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بلا أفق واضح. فبدلاً من استثمار التفوق العسكري الأميركي لفرض تسوية سريعة ومتوازنة، اختار سياسة الحصار البحري والضغط الأقصى، الأمر الذي دفع إيران إلى التشدد وربط أي اتفاق بمطالب واسعة تتجاوز الملف النووي. ويرى هؤلاء أن استمرار خنق الموانئ الإيرانية وتهديد صادراتها النفطية لم يؤد إلى انهيار الدولة الإيرانية كما توقعت بعض الدوائر الأميركية، بل خلق حالة استنزاف إقليمي تضر بالمصالح الأميركية ذاتها وتضعف صورة واشنطن الدولية كقوة قادرة على إدارة الأزمات.
في المقابل، يصر ترمب على أن الضغوط القصوى ضرورية لإجبار إيران على تقديم تنازلات حقيقية، معتبراً أن أي تخفيف للعقوبات قبل تحقيق أهداف واشنطن سيُنظر إليه كانتصار إيراني. إلا أن هذا الطرح يواجه انتقادات حتى داخل الأوساط الأميركية المحافظة، حيث يحذر بعض الجمهوريين من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.
ويشير محللون إلى أن الرد الإيراني الحالي قد يكون محاولة لاختبار مدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات فعلية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والانتقادات الدولية المتزايدة لاستمرار الحرب والحصار.
وبحسب خبراء في العلاقات الدولية، فإن أخطر ما نتج عن سياسة ترمب ليس فقط تعثر المفاوضات، بل تكريس قناعة لدى خصوم واشنطن بأن الولايات المتحدة قادرة على إشعال الحروب لكنها أقل قدرة على إنهائها سياسياً. فالحصار على الموانئ الإيرانية وتعطيل التجارة البحرية خلقا توتراً عالمياً واسعاً، من دون تحقيق اختراق تفاوضي حاسم. ويرى هؤلاء أن إيران استطاعت، عبر الصمود والمناورة، تحويل الضغط الأميركي إلى عنصر إنهاك لواشنطن نفسها، ما جعل "النصر التكتيكي" الأميركي الأولي يبدو اليوم أقرب إلى مأزق استراتيجي مفتوح على احتمالات خطيرة وغير محسوبة.
ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في الانتقال من منطق الحصار والردع إلى منطق التسوية، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر اضطراباً، يكون فيها مضيق هرمز وساحات الشرق الأوسط الأخرى رهائن لصراع مفتوح بلا نهاية واضحة.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس
إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط: طموحات الاحتلال تصطدم بواقع الصمود والتحالفات الجديدة
تشير الوقائع الميدانية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط إلى أن دولة الاحتلال انتقلت من مرحلة التخطيط النظري إلى التنفيذ الفعلي لمشروع إعادة رسم خرائط المنطقة. هذا المشروع الذي تعززت وتيرته عقب أحداث 'طوفان الأقصى'، يهدف بالأساس إلى فرض هيمنة إسرائيلية مطلقة وتفكيك القوى الإقليمية المنافسة.
لم تكن البداية من غزة، بل تمتد جذور التحركات الإسرائيلية إلى التدخل في ملف سد النهضة الإثيوبي، بهدف الضغط على الأمن القومي المصري والسوداني. وقد واكب ذلك دور استخباراتي وسياسي في دعم الانقسامات داخل السودان، بدءاً من انفصال الجنوب وصولاً إلى دعم ميليشيات الدعم السريع لنهب الثروات وتفتيت إقليم دارفور.
في اليمن، رصدت مصادر تحركات إسرائيلية لتشجيع النزعات الانفصالية، ومحاولة جر أطراف يمنية للدخول في 'المعاهدات الإبراهيمية'. هذه التحركات تتسق مع الاعتراف الإسرائيلي المنفرد بكيان 'أرض الصومال'، في محاولة لخلق موطئ قدم استراتيجي على ممرات الملاحة الدولية.
تطمح حكومة بنيامين نتنياهو إلى تحويل مسارات الطاقة العالمية، بحيث تتدفق إمدادات النفط والغاز من الخليج العربي والسعودية مباشرة نحو ميناء حيفا ومنه إلى أوروبا. هذا المخطط يسعى لتهميش الممرات المائية التقليدية وجعل الاحتلال المركز اللوجستي الأول للطاقة في المنطقة.
يمثل الاستيلاء على 'محور فيلادلفيا' الحدودي بين قطاع غزة ومصر خرقاً صريحاً لاتفاقية كامب ديفيد، وجزءاً من استراتيجية أوسع لتهديد الأمن القومي المصري. كما تظل خطة تهجير سكان القطاع نحو سيناء هدفاً معلناً يسعى الاحتلال لتحقيقه رغم الرفض العربي والدولي الواسع.
في الجبهة الشمالية، يسعى الاحتلال لتفكيك الدولة اللبنانية عبر إثارة الفتن الداخلية تحت ذريعة نزع سلاح المقاومة. وتؤكد مصادر أن الأطماع الإسرائيلية تتجاوز نهر الليطاني، حيث لا تنوي قوات الاحتلال الانسحاب من الأراضي التي توغلت فيها، معتبرة لبنان ساحة للتوسع الجغرافي.
سوريا ليست بعيدة عن هذه المخططات، حيث يستمر التحريض الإسرائيلي في الجنوب السوري ومحاولات عزل الطائفة الدرزية. كما يواصل الاحتلال السيطرة على مناطق واسعة في جبل الشيخ لضمان منع استقرار الدولة السورية أو استعادتها لسيادتها الكاملة.
الشرق الأوسط يتغير نعم، ولكن في اتجاه مغاير لما خططت له دولة الاحتلال وأقنعت به الإدارة الأمريكية.
على الصعيد المالي، تكبدت القوى الدولية خسائر فادحة جراء الانخراط في صراعات المنطقة، حيث خسرت فرنسا وحدها نحو 1.17 مليار دولار خلال شهرين. شملت هذه التكاليف العمليات الجوية لمقاتلات رافال والمهام البحرية المكثفة في مياه المتوسط والأحمر.
الحرب التي اندلعت ضد إيران في فبراير 2026 كشفت عن فجوة كبيرة في تقديرات التكاليف، حيث قدرها البنتاغون بـ 25 مليار دولار، بينما رفعت طهران التقديرات إلى 100 مليار. هذه الحرب التي خلفت آلاف القتلى، وضعت الاقتصاد العالمي والمنطقة على حافة الانهيار قبل إعلان الهدنة.
رغم القوة العسكرية المفرطة، فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الجوهرية في قطاع غزة، حيث لا يزال الصمود الفلسطيني يحول دون تنفيذ مخططات التهجير. كما أن الموقف المصري الصلب شكل حائط صد منيع أمام تصفية القضية الفلسطينية عبر سيناء.
في الضفة الغربية، ورغم تدمير معظم المخيمات وتوسيع عمليات النزوح الداخلي، لم ينجح الاحتلال في كسر إرادة البقاء. وتواجه المخططات الإسرائيلية في الأردن عقبات جيوسياسية تمنع تحويل الضفة إلى ساحة للتهجير القسري نحو الشرق.
تشهد المنطقة ولادة محور إسلامي جديد يضم السعودية وتركيا وباكستان ومصر، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً على محاولات عزل القوى العربية. هذا المحور يعيد توازن القوى ويضع حداً للتطلعات الإسرائيلية بقيادة 'حلف معتدل' يكون الاحتلال على رأسه.
الهدنة الحالية التي ترعاها إسلام آباد منذ أبريل 2026، تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنها تكشف أيضاً عن عجز الاحتلال عن حسم الصراع عسكرياً. تمديد الهدنة دون سقف زمني يعكس رغبة دولية في احتواء الانفجار الكبير الذي قد يطيح باستقرار الطاقة العالمي.
ختاماً، يبدو أن الشرق الأوسط يتغير بالفعل، ولكن ليس وفق المشيئة الإسرائيلية التي روجت لها إدارة ترامب. فالأشهر القادمة ستحمل مؤشرات إضافية على تراجع النفوذ الإسرائيلي دولياً، وبروز خارطة تحالفات جديدة تضع مصالح شعوب المنطقة فوق أطماع الهيمنة.
عربي ودولي
الأحد 03 مايو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس
الدور الباكستاني في الوساطة بين طهران وواشنطن: دلالات الجغرافيا وحسابات السياسة
برزت باكستان في الآونة الأخيرة كدولة محورية تلعب دور الوسيط والراعي لمسارات التفاوض المباشر وغير المباشر بين طهران وواشنطن. ومنذ انطلاق الجولة الأولى التي جمعت الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد، ظهرت الدولة كراعٍ وازن قادر على فتح قنوات دبلوماسية موازية لحماية الحل السياسي.
يعتبر اختيار باكستان لاحتضان هذه المفاوضات مؤشراً يحمل دلالات سياسية كبرى، حيث ينسجم هذا الدور مع تعقيدات المشهد العسكري والأمني في المنطقة. وقد غادر الوفدان الأمريكي والإيراني العاصمة الباكستانية بعد جولة أولى لم تكتمل مساراتها، إثر قرار الوفد الأمريكي قطع المفاوضات والمغادرة غاضباً.
تُعزى أسباب تعثر الجولة الأولى إلى ما وصفته مصادر مطلعة بسياسة التعنت والشروط المتبادلة، حيث تصر طهران على رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها. وفي المقابل، يبدي الجانب الأمريكي ضغوطاً كبيرة لتحصيل تنازلات فورية، مما وضع العملية التفاوضية في مهب صراع الإرادات.
تبذل الدبلوماسية الباكستانية جهوداً حثيثة ومكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض في جولة ثانية مرتقبة. وتتحرك إسلام آباد في هذا الإطار مدعومة بعلاقاتها الاستراتيجية مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى تنسيقها مع دول وازنة كالسعودية ومصر وتركيا.
يرى مراقبون أن الطريق إلى إسلام آباد لا يزال مزروعاً بالألغام والأفخاخ السياسية التي يضعها كلا الطرفين، رغم إلحاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إنجاز اتفاق سريع. وتدرك باكستان أن فشل هذه الجهود قد يعني العودة إلى خيارات التصعيد العسكري التي ستكون لها تداعيات وخيمة على مستقبل الإقليم.
في سياق المواقف الدولية، برزت تصريحات المستشار الألماني فريدريتش ميرتس التي وجهها إلى ترامب، محذراً من المتاهة الأمريكية والإسرائيلية في التعامل مع الملف الإيراني. ووصف ميرتس إيران بأنها أقوى مما كان يُعتقد سابقاً، معتبراً أن واشنطن تفتقر إلى استراتيجية تفاوضية مقنعة.
اعتبر محللون أن كلام المستشار الألماني يمثل سقوطاً للغطاء الأوروبي الأخير عن السياسات الأمريكية تجاه طهران. وفي ذات السياق، أشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن ترامب نفسه بدأ يشعر بالسأم من استمرار حالة الحرب، ويبدي رغبة واضحة في إنهاء الصراع عبر اتفاق سياسي.
إيران أقوى مما كان يعتقد، والأمريكيون لا يملكون استراتيجية مقنعة في المفاوضات.
على الجانب الآخر، تبرز إسرائيل كمعارض شرس لأي دور باكستاني في الإقليم، حيث ترفض حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب أي تقارب قد يفضي إلى تهدئة. ويسعى بنيامين نتنياهو للتأثير على صانع القرار في البيت الأبيض لدفع الأمور نحو مواجهة شاملة بدلاً من الحلول الدبلوماسية.
تستند باكستان في وساطتها إلى أدوات مهنية محترفة ورؤية شاملة للصراع في الشرق الأوسط، معتمدة على مفهوم «الرابطة الإسلامية» الحاضر بقوة. كما تلعب علاقاتها العميقة مع الرياض والقاهرة وأنقرة دوراً حيوياً في تقريب وجهات النظر مع الجانب الإيراني وتضييق فجوة الخلاف.
تمثل الجغرافيا عاملاً حاسماً في الدور الباكستاني، حيث تمتلك البلاد حدوداً برية مشتركة مع إيران تمتد لنحو 900 كيلومتر. وتبرز أهمية هذه الحدود في ظل المحاولات الأمريكية لإحداث فوضى داخلية في إيران، وتشديد الحصار البحري الذي يجعل المنافذ البرية شريان حياة استراتيجي.
كشفت التوترات الإقليمية الأخيرة عن متانة التحالف العسكري والاقتصادي بين باكستان والصين، خاصة في ظل مبادرة «حزام وطريق». هذا التعاون الوثيق جعل باكستان أكثر اقتراباً من المعسكر الشرقي، في حين تظهر الهند كحليف أوثق للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
إن الانزياح الباكستاني نحو الانخراط في قضايا الشرق الأوسط كوسيط وازن يعد مؤشراً استراتيجياً يسير في اتجاهات تعاكس المخططات الرامية لتقسيم المنطقة. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا الدور إلى منع إعادة ترسيم خرائط الإقليم وفقاً للأطماع والمشاريع التوسعية التي تهدد استقرار الدول.
يبقى سيناريو نجاح الوساطة الباكستانية رهناً بتجاوز عثرات التفاوض الفني والسياسي بين واشنطن وطهران. ففي حال استمرار التعنت، قد ينزلق الصراع مجدداً إلى حالة من استنزاف الموارد، أو الدخول في وضعية «لا سلم ولا حرب» التي تنهك كافة الأطراف المعنية.
ختاماً، تدرك باكستان وأطراف الصراع أن المواجهة الحالية تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية لتصل إلى مستوى صراع الوجود والبقاء. ومن هنا تنبع أهمية التمسك بخيوط الأمل السياسي التي تقودها إسلام آباد، كبديل وحيد لتجنب انفجار شامل قد لا تحمد عقباه في المنطقة والعالم.
فلسطين
الأحد 03 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس
استنفار في بحرية الاحتلال لمواجهة أسطول تركي ضخم يتجه لكسر حصار غزة
كشفت مصادر إعلامية عن رفع حالة التأهب داخل سلاح البحرية التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك تحسباً لوصول أسطول جديد من السفن المؤيدة للفلسطينيين المنطلقة من الموانئ التركية. وتأتي هذه الاستعدادات بعد أيام قليلة من اعتداء إسرائيلي استهدف سفن 'أسطول الصمود' في المياه الدولية القريبة من جزيرة كريت اليونانية، والذي انتهى باختطاف عشرات المتضامنين الدوليين.
ووفقاً لتقارير عبرية، فإن منظمة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) هي الجهة المسؤولة عن تنظيم هذا التحرك البحري الجديد، وهي ذات المنظمة التي أشرفت على أسطول 'مافي مرمرة' الشهير عام 2010. ومن المتوقع أن تبحر السفن من مدينة مرمريس التركية باتجاه قطاع غزة، في محاولة متجددة لتحدي الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.
وأشارت مصادر إلى أن تقديرات جيش الاحتلال تضع الأسطول القادم في خانة 'الأكثر أهمية وخطورة' مقارنة بالتحركات السابقة، حيث تسود مخاوف أمنية من إصرار الناشطين على الوصول إلى الشواطئ الفلسطينية. وبناءً على هذه التقديرات، قامت البحرية الإسرائيلية بتجهيز قوات معززة ووحدات خاصة للتدخل السريع بهدف اعتراض السفن ومنع تقدمها قبل وصولها إلى المياه الإقليمية للقطاع.
في سياق متصل، أدلى ناشطون عائدون من أسطول 'الصمود' بشهادات قاسية حول الانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء احتجازهم من قبل قوات الاحتلال يوم الخميس الماضي. وأكد المشاركون الذين كانوا على متن 20 سفينة أن جنود الاحتلال تعمدوا استخدام القوة المفرطة، وقاموا بعمليات تخريب ممنهجة طالت أنظمة الملاحة والاتصالات والمحركات، مما أدى إلى شلل تام في حركة السفن.
التقديرات تشير إلى أن الأسطول الجديد سيكون أكثر أهمية من سابقه، وهناك مخاوف من محاولات كسر الحصار البحري بالقوة.
وشهد مطار إسطنبول مساء الجمعة وصول طائرة خاصة تحمل على متنها 59 ناشطاً دولياً، من بينهم 18 مواطناً تركياً، كانوا قد احتجزوا ضمن 175 ناشطاً خلال العدوان الإسرائيلي الأخير في عرض البحر. وفور وصولهم، أكد الناشطون أن العمل جارٍ على قدم وساق لتجهيز أسطول ضخم يضم ما بين 100 إلى 150 سفينة تتجمع حالياً في عدة موانئ تركية استعداداً للإبحار الجماعي.
ولا تقتصر التحركات البحرية على الموانئ التركية فحسب، بل تمتد لتشمل مبادرات أوروبية أخرى، حيث انطلق فوج من جزيرة صقلية الإيطالية ضمن 'مهمة ربيع 2026'. وكانت هذه المهمة قد بدأت فعلياً في 12 أبريل الماضي بانطلاق 39 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية، مع خطط لرفع عدد السفن المشاركة لتتجاوز المئة سفينة تنطلق من إسبانيا وإيطاليا وتونس.
وتعيد هذه التطورات للأذهان أحداث أسطول 'مافي مرمرة' في مايو 2010، حينما هاجمت قوات كوماندوز إسرائيلية السفينة التركية في المياه الدولية، مما أسفر عن استشهاد 10 متضامنين وإصابة العشرات. تلك الحادثة تسببت في أزمة دبلوماسية عميقة بين أنقرة وتل أبيب، ويبدو أن المشهد يتكرر اليوم مع إصرار المنظمات الدولية على كسر الحصار المفروض على غزة.
يُذكر أن تاريخ محاولات كسر الحصار البحري شهد نجاحات محدودة في بداياته، حيث تمكنت سفينا 'الحرية' و'غزة الحرة' من الوصول إلى القطاع في أغسطس 2008. وكانت سفينة 'الكرامة' القطرية هي آخر السفن التي نجحت في كسر الطوق البحري والوصول إلى ميناء غزة في ديسمبر من العام ذاته، قبل أن يشدد الاحتلال قبضته العسكرية ويمنع كافة المحاولات اللاحقة.




