فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 8:53 مساءً - بتوقيت القدس

محكمة إسرائيلية تمدد اعتقال ناشطين من 'أسطول الصمود' وسط اتهامات بالتعذيب

قررت محكمة عسقلان التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، تمديد فترة احتجاز الناشطين الدوليين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا لمدة يومين إضافيين. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار التحقيقات معهما عقب اعتراض سفن 'أسطول الصمود' التي كانت في طريقها لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وأفاد المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية (عدالة) بأن الناشطين يواجهان ظروفاً اعتقالية صعبة، حيث يخضعان للعزل الانفرادي ويواصلان إضرابهما المفتوح عن الطعام احتجاجاً على توقيفهما. وأكدت مصادر حقوقية أن المحكمة استندت في قرار التمديد إلى مسوغات أمنية لاستكمال إجراءات التحقيق المستمرة منذ أيام.

وكشف الناشطان في شهادات أدليا بها أمام المحكمة عن تعرضهما لصنوف من التنكيل والعنف الجسدي الشديد من قبل القوات الإسرائيلية. وشملت هذه الانتهاكات الضرب المبرح والاحتجاز في العزل مع تعصيب الأعين لفترات طويلة أثناء تواجدهما في عرض البحر قبل نقلهما إلى مراكز الاحتجاز.

وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت سفن 'أسطول الصمود' الداعم لغزة قبالة السواحل اليونانية قبل أربعة أيام، حيث جرى اعتقال أبو كشك وأفيلا ونقلهما قسراً إلى الداخل المحتل. وقد وصفت السلطات في مدريد هذا الإجراء بأنه غير قانوني، نظراً لكون العملية تمت في مياه دولية واستهدفت ناشطين مدنيين.

ويُعد سيف أبو كشك أحد الوجوه البارزة في العمل التضامني الأوروبي، وهو ناشط من أصول فلسطينية يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في مدينة برشلونة. ويمتلك أبو كشك مسيرة تمتد لأكثر من عقدين في تنظيم الحملات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية، وهو أب لثلاثة أطفال أصغرهم لم يتجاوز العام الواحد.

ويشغل أبو كشك مناصب قيادية متعددة، من بينها رئاسة 'التحالف العالمي ضد الاحتلال في فلسطين' وعضوية الأمانة العامة لـ'المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج'. كما يُعرف بكونه المتحدث الرسمي باسم تحالف 'المسيرة العالمية إلى غزة'، الذي يضم آلاف المتضامنين من أكثر من 30 دولة حول العالم.

أما الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، البالغ من العمر 38 عاماً، فهو ناشط بيئي واجتماعي كرس حياته للدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة سياسات القمع. ويشغل أفيلا عضوية لجنة القيادة في تحالف 'أسطول الحرية'، وله تاريخ طويل في محاولات كسر الحصار البحري عن قطاع غزة.

وسبق لأفيلا أن شارك في مهمة سفينة 'مادلين' التضامنية في يونيو 2025، والتي انتهت باعتراضها من قبل البحرية الإسرائيلية واعتقال من كانوا على متنها. ووفقاً لمصادر مقربة من الأسطول، فإن أفيلا بدأ إضراباً عن الطعام والشراب فور اعتقاله الأخير، تعبيراً عن رفضه لسياسة العزل الانفرادي التي فُرضت عليه.

وتشير التقارير إلى أن أفيلا يسعى من خلال نشاطه الدولي إلى تثقيف الرأي العام العالمي حول مخاطر تدمير الطبيعة واستغلال الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. ويواجه حالياً ضغوطاً كبيرة داخل المعتقل بسبب مواقفه العلنية الرافضة للاحتلال أمام القضاء الإسرائيلي.

وتستمر الفعاليات التضامنية في عدة عواصم أوروبية ولاتينية للمطالبة بالإفراج الفوري عن ناشطي أسطول الصمود، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية. وتطالب المنظمات الحقوقية بتدخل دولي لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها المتضامنون الأجانب الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران: نفوذ العسكر وحسابات الاقتصاد

كشفت مصادر صحفية دولية عن تصاعد الدور الذي تلعبه باكستان كحلقة وصل رئيسية في قنوات التواصل غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران. وتعتمد هذه التحركات بشكل أساسي على نفوذ المؤسسة العسكرية بقيادة المشير عاصم منير، الذي بات المحرك الفعلي للدبلوماسية الباكستانية في هذا الملف الشائك.

وأوضحت التقارير أن دوافع إسلام آباد في قيادة هذه الوساطة تتجاوز الأبعاد الإنسانية، لتعكس شبكة معقدة من المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية. ويهدف الجيش الباكستاني من خلال هذه التحركات إلى تأمين استقرار إقليمي يحمي اقتصاد البلاد المنهك من تداعيات أي مواجهة محتملة في المنطقة.

وشهدت الأيام الأخيرة حراكاً مكثفاً، حيث غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد عقب تعثر جولة ثانية من المحادثات المقترحة مع الجانب الأمريكي. ومع ذلك، عاد عراقجي بعد 24 ساعة فقط لعقد لقاءات حاسمة لم تكن مع الحكومة المدنية، بل مع المشير عاصم منير شخصياً.

ويعكس هذا المشهد البنية الحقيقية للسلطة داخل باكستان، حيث يظل الجيش اللاعب المركزي في إدارة الدولة من وراء الكواليس منذ عقود. وتؤكد مصادر مطلعة أن المؤسسة العسكرية هي من تدير الملفات السيادية الكبرى، بينما تكتفي الحكومات المدنية المتعاقبة بدور التنفيذ السياسي المحدود.

وبرز اسم المشير عاصم منير كمحور أساسي في العلاقات الدولية لباكستان، حيث عقد لقاءات مباشرة مع شخصيات دولية وازنة، من بينهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه منير لتعزيز مكانة المؤسسة العسكرية عبر خطوات رمزية ومؤسسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

وتواجه باكستان ضغوطاً اقتصادية خانقة تدفعها للبحث عن أي تهدئة إقليمية ممكنة، خاصة مع اعتمادها الكبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز. وأدت الأزمة المالية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية شملت تقليص أيام العمل وإغلاق مؤسسات تعليمية لتوفير النفقات وتجنب الانهيار الكامل.

ويعد ملف الطاقة أحد المحركات الرئيسية لتحركات إسلام آباد، لا سيما مشروع خط أنابيب الغاز الإيراني الباكستاني المتعثر بسبب العقوبات الأمريكية. وتطالب طهران بتعويضات مالية ضخمة تصل إلى 18 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على صانع القرار الباكستاني لإيجاد مخرج قانوني وسياسي.

وتأمل دوائر صنع القرار في باكستان أن ينجح المشير منير في استثمار علاقاته مع واشنطن للحصول على استثناءات تسمح بإحياء مشاريع الطاقة الحيوية. ويرى خبراء أن هذا الدور يمنح إسلام آباد حضوراً دبلوماسياً يساهم في تحسين صورتها الدولية بعيداً عن الارتباط التقليدي بملفات الإرهاب.

وعلى الصعيد الإقليمي، وقعت باكستان اتفاقية دفاعية مع السعودية وُصفت بأنها تحالف عسكري غير معلن، مما أثار حفيظة بعض القوى الخليجية الأخرى. وظهرت بوادر توتر مالي عندما طالبت أبوظبي بسداد قرض بمليارات الدولارات، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعبير عن القلق من تقارب إسلام آباد مع الرياض وطهران.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن دونالد ترامب يبدي رغبة ملحة في التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء التوتر، بينما تتمسك طهران بضرورة رفع الحصار البحري. وتنسق باكستان في هذا الإطار مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى دول إقليمية كمصر وتركيا، لترجيح كفة الحلول التفاوضية.

وتراقب إسرائيل بقلق الدور الباكستاني المتنامي في المنطقة، حيث ترفض أي دور لإسلام آباد في صياغة التوازنات الإقليمية الجديدة. وتحاول تل أبيب ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية للحد من تأثير الوساطة الباكستانية، خوفاً من انعكاساتها على أمنها القومي ومصالحها في الشرق الأوسط.

ورغم التوترات الحدودية التي شهدتها مناطق بلوشستان في يناير 2024، إلا أن الجانبين الباكستاني والإيراني نجحا في احتواء التصعيد سريعاً. ويعكس هذا التوازن الحذر رغبة الطرفين في تجنب الصدام المباشر والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة، خاصة في ظل النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.

وبدأت باكستان بالفعل في فتح مسارات تجارية جديدة مع طهران تشمل طرقاً لنقل البضائع من دول ثالثة مثل الصين، في محاولة لتخفيف الضغط الاقتصادي. وأثارت هذه الخطوات انتقادات في واشنطن ونيودلهي، حيث اعتبرت محاولة صريحة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على النظام الإيراني.

ويبقى مستقبل الوساطة الباكستانية محفوفاً بالمخاطر والتحديات، في ظل معادلة دقيقة تجمع بين الطموح السياسي والاحتياجات الاقتصادية الملحة. وستحدد تطورات المشهد الدولي في الأشهر المقبلة مدى قدرة إسلام آباد على الاستمرار في لعب دور 'بيضة القبان' بين القوى المتصارعة في المنطقة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع 'الجنوبات الثلاث'.. هل تفرض إسرائيل واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة؟

تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان متبعةً سياسة 'الأرض المحروقة'، حيث اتسعت أوامر الإخلاء لتشمل ما يزيد عن 110 قرى لبنانية. وقد تجاوزت هذه الأوامر في بعض المناطق شمال نهر الليطاني، مما يثير تساؤلات عميقة حول الأهداف الحقيقية للاحتلال خلف هذه التحركات الميدانية المتسارعة.

يرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال لا يتراجع عن استراتيجياته التوسعية إلا في حال وجود ضغوط قاهرة تمنعه من الاستمرار. ومع فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحقيق ما وصفه بـ 'النصر المطلق'، يبدو أنه اتجه لتقديم السيطرة على الأرض كبديل استراتيجي لليمين المتطرف والمجتمع الإسرائيلي.

إن حجم الدمار الممنهج الذي طال مئات المنازل في القرى الحدودية لا يمكن اعتباره مجرد إجراء أمني مؤقت، بل هو تمهيد لواقع جديد. وتتزامن هذه العمليات مع بروز أصوات أكاديمية واستيطانية داخل الكيان تنادي بضرورة الاستيطان في 'مناطق الأرز' اللبنانية، مما يكشف عن نوايا مبيتة للسيطرة الدائمة.

تشير مصادر إعلامية إلى أن ما يحدث في جنوب لبنان يندرج ضمن سياق مشروع توسعي أكبر يُعرف بمخطط 'الجنوبات الثلاث'. هذا المخطط يربط بين قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، ويهدف إلى خلق حزام أمني واستيطاني يضمن بقاء هذه المناطق تحت الهيمنة الإسرائيلية المباشرة.

يسعى نتنياهو من خلال هذه التحركات إلى بناء قوة إقليمية تكون مستقلة مالياً وعسكرياً عن الإدارة الأمريكية في واشنطن. هذا الطموح 'الإمبراطوري' يهدف إلى جعل المناطق الحدودية ضمانة أمنية دائمة للاحتلال، حتى بعد أن تضع الحرب الحالية أوزارها وتتوقف العمليات القتالية الكبرى.

في المقابل، يجد لبنان نفسه في مأزق بين دبلوماسية الدولة التي تراهن على الضغوط الدولية، وبين فعل المقاومة في الميدان. ويهدف التدمير الممنهج في 'الحافة الأمامية' للحدود إلى منع عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم، أو فرض شروط سياسية قاسية لإعادة الإعمار.

تحاول إسرائيل من خلال الضغط العسكري الوصول إلى اتفاقات تفرض واقعاً يشبه 'التطبيع القسري' مقابل إعادة الاستقرار. وتصطدم هذه الرغبات بعقلية تفاوضية إسرائيلية متعنتة تطلب نزع سلاح المقاومة دون تقديم أي تنازلات تكتيكية ملموسة، مثل الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

المشهد اللبناني الحالي يقف أمام مفترق طرق تاريخي، حيث يتمسك لبنان الرسمي بمبدأ عدم الدخول في مفاوضات سياسية قبل الوقف الشامل للعدوان. وفي الوقت ذاته، تستمر الآلة العسكرية الإسرائيلية في قضم الأراضي والقرى الحدودية لفرض ما يسمى 'إمبراطورية الحدود' كأمر واقع.

رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف في مناطق الجنوب. وتستمر الهجمات الجوية والمدفعية في حصد أرواح المدنيين، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها برعاية دولية في واشنطن.

تتبادل الأطراف الاتهامات بخرق الاتفاق، حيث يعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات نوعية رداً على التجاوزات الإسرائيلية المستمرة. هذا الصراع الميداني يعكس فشل الحلول الدبلوماسية حتى الآن في كبح جماح الأطماع الإسرائيلية التي تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية نحو إعادة رسم خارطة المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

حرب 'الذكاء الاصطناعي' تشعل فتنة إلكترونية في لبنان: القضاء يتدخل بعد إساءات طالت رموزاً دينية وعسكرية

كشف مقطع فيديو كرتوني ساخر، تم إعداده بتقنيات الذكاء الاصطناعي وعرضته قناة 'إل بي سي' اللبنانية، عن عمق الانقسام الحاد في الشارع اللبناني. الفيديو صوّر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، وعناصر الحزب على هيئة 'عصافير غاضبة' مستوحاة من اللعبة الشهيرة، بينما ظهر جنود الاحتلال الإسرائيلي في صورة 'خنازير' يتبادلون القصف معهم.

أثار هذا المحتوى الإعلامي ردود فعل غاضبة في أوساط مناصري حزب الله، الذين شنوا حملة مضادة عبر منصات التواصل الاجتماعي. تضمنت الحملة نشر صور مفبركة ومسيئة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث تم التلاعب بصوره ووضع رموز مهينة مكان رأسه، مما فاقم من حدة الاحتقان الطائفي والسياسي.

لم تقتصر حملة الإساءات الإلكترونية على المرجعيات الدينية المارونية فحسب، بل امتدت لتطال رموزاً وطنية ودينية أخرى في البلاد. فقد شملت الهجمات صوراً لقائد الجيش العماد جوزيف عون، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بالإضافة إلى رموز دينية وتاريخية مثل القديس شربل، مما عكس حالة من الانفلات الأخلاقي الرقمي.

تحرك القضاء اللبناني سريعاً لاحتواء الموقف، حيث اتخذ مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أولى إجراءاته القضائية منذ تعيينه. واستدعى الحاج رئيس مجلس إدارة قناة 'إل بي سي'، بيار الضاهر، للمثول أمام المباحث الجنائية للتحقيق في خلفيات الفيديو الساخر وتداعياته على السلم الأهلي.

بالتوازي مع ذلك، أصدر القاضي الحاج توجيهاته للنيابة العامة المختصة بفتح تحقيق موسع لكشف هوية الجهات والأفراد المسؤولين عن فبركة الصور المسيئة للبطريرك الراعي. وتهدف هذه الإجراءات إلى ملاحقة المحرضين قانونياً ومنع استمرار حملات التشويه التي تستهدف المقامات الروحية والوطنية في لبنان.

من جانبه، حذر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال عظة الأحد من خطورة ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من 'حرب كلامية'. واعتبر الراعي أن هذه الممارسات لا تندرج تحت إطار حرية الرأي، بل هي استباحة للكرامات وانحدار في القيم يهدد النسيج الاجتماعي اللبناني.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري حملات التطاول على الرموز الدينية والوطنية، مؤكداً رفضه للإساءة مهما كان مصدرها أو الوسيلة المستخدمة. ودعا بري اللبنانيين إلى الوعي بمخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي يسعى إليها العدو المشترك لضرب وحدة المسلمين والمسيحيين في البلاد.

رئيس الحكومة اللبنانية شدد أيضاً على ضرورة الترفع عن الإساءات الشخصية والتنمر والتخوين، مهما بلغ حجم الخلاف السياسي بين الأطراف. وأشار في تصريحاته إلى أن هذه السلوكيات تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات، مناشداً المواطنين بنبذ خطاب الكراهية حفاظاً على استقرار الوطن.

قائد الجيش العماد جوزيف عون دخل على خط الأزمة معتبراً أن التعرض لرؤساء الطوائف والمقامات الروحية عمل مدان ومرفوض جملة وتفصيلاً. وأكد عون أن القادة الروحيين يمثلون قيماً وطنية تتجاوز البعد الديني، وأن القوانين اللبنانية ستطبق بصرامة لمعاقبة كل من يمس بهذه الثوابت.

وفي سياق التهدئة، دعا حزب الله جمهوره وأنصاره إلى التنبه للمخططات التي تستهدف إثارة الفتنة بين اللبنانيين في هذه الظروف الحساسة. وحث الحزب مناصريه على الترفع عن الانجرار إلى لغة السباب والشتائم، انسجاماً مع القيم الأخلاقية والدينية التي ترفض الإساءة للآخرين.

شهدت الأوساط السياسية اتصالات مكثفة لاحتواء تداعيات الأزمة، حيث اتصل وليد جنبلاط بالمركز الكاثوليكي للإعلام مستنكراً التعرض للبطريرك. كما أجرى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اتصالاً بالراعي، معتبراً أن هذه الحملات تستهدف المواقف الوطنية التاريخية للبطريركية المارونية.

الرابطة المارونية طالبت الأجهزة الأمنية والقضائية بعدم التهاون مع أي تجاوز يمس الرموز الدينية، مؤكدة أن السلم الأهلي خط أحمر. وحذرت الرابطة من أن ترك هذه الإساءات دون محاسبة سيفتح الباب أمام انزلاق الخطاب العام نحو صراعات طائفية لا يمكن السيطرة عليها.

على المستوى الشعبي، تصدرت أخبار الفيديو والصور المسيئة 'الترند' على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، وسط انقسام حاد في التعليقات. فبينما دافع البعض عن الفيديو بوصفه عملاً ساخراً، رأى آخرون فيه تحريضاً غير مقبول، فيما أجمعت أغلبية المرجعيات على رفض الإساءة للرموز الروحية.

تأتي هذه التطورات في وقت يمر فيه لبنان بظروف استثنائية تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً لمواجهة التحديات الراهنة. ويرى مراقبون أن 'حرب الصور' الحالية تعكس هشاشة الوضع الداخلي وسهولة استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إشعال فتيل الأزمات الاجتماعية.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

أريج السعافين.. فنانة من غزة تحول رماد الحرب إلى عيون تراقب الحقيقة

من قلب الدمار الذي خلفه العدوان في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، تنبعث قصة صمود فنية بطلتها الشابة أريج السعافين. الفنانة التشكيلية التي لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها، وجدت نفسها تواجه واقعاً جديداً بعد أن أفقدتها غارة جوية للاحتلال إحدى عينيها، محولةً مسار حياتها من ريشة الألوان إلى صراع البقاء والإبداع وسط الركام.

لم تستسلم أريج لفقدان بصرها الجزئي أو غياب أدواتها الفنية، بل ابتكرت من قسوة الظروف وسيلة للتعبير، حيث تعمد إلى تحويل قطع الخشب المحروقة إلى 'أقلام فحم' بدائية. هذه الأدوات البسيطة باتت سلاحها الوحيد لخط رسائلها على ما تبقى من جدران منزلها المتهالك، محولةً الصمت والرماد إلى لوحات تحكي تفاصيل الألم الفلسطيني المعاصر.

تروي الفنانة الشابة بمرارة كيف اضطرت في ذروة الحصار والبرد إلى التضحية بأعمالها الفنية السابقة، حيث أحرقت لوحاتها القديمة لتوفير الدفء والطهي لعائلتها. هذا الفعل القاسي كان نقطة تحول، إذ قررت لاحقاً أن تعيد إحياء الفن من ذات الرماد الذي استُخدم للبقاء، لتثبت أن الإبداع لا يمكن أن يندثر تحت وطأة النيران.

اتخذت أعمال أريج منحىً تعبيرياً مكثفاً بعد الإصابة، حيث باتت 'العين' هي العنصر الطاغي والمحوري في كل رسوماتها الجدارية. توضح السعافين أن التركيز على رسم العيون يمثل وسيلة لتفريغ الصدمة النفسية العميقة وتوثيق اللحظة التي فقدت فيها رؤية العالم بكامل بصرها، لتصبح تلك العيون المرسومة رقيباً شاهداً على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

تقف أريج اليوم أمام جدرانها المجروحة، ممسكة بقطعة الفحم السوداء لتخبر العالم أن الحقيقة لا يمكن أن تُعمى مهما بلغت شدة الاستهداف. إنها معركة فنية تخوضها بعين واحدة، لكن برؤية ثاقبة تتجاوز حدود المكان، لتؤكد أن الفن الذي يولد من رحم المعاناة هو الأقدر على حرق نسيان العالم وتخليد مأساة غزة في ذاكرة التاريخ.

أحدث الأخبار

الأحد 03 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

في اليوم العالمي للصحافة: تكريم السودان يكشف قتامة المشهد الإعلامي العالمي

يحلّ اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الإشادات الدولية بشجاعة العاملين في الميدان مع تراجع غير مسبوق في مؤشرات حرية الإعلام على مستوى العالم. وتكشف التقارير الدولية عن صورة قاتمة لواقع المهنة، تظهر اتساع رقعة التضييق حتى في الدول التي كانت تُصنف كمعاقل للديمقراطية.

في خضم هذه التحديات، أعلنت منظمة اليونسكو منح نقابة الصحفيين السودانيين جائزة 'غييرمو كانو' العالمية لحرية الصحافة، وهو تكريم يحمل دلالات عميقة تتجاوز الرمزية المهنية. ويأتي هذا الاعتراف الدولي في ظل ظروف استثنائية يمر بها السودان، حيث دفع الصحفيون أثماناً باهظة لنقل الحقيقة من قلب النزاع المستمر.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى فقدان 32 صحفياً لحياتهم منذ اندلاع الصراع في السودان عام 2023، فضلاً عن تعرض المئات لانتهاكات جسيمة. ورغم توقف مؤسسات إعلامية كاملة عن العمل، إلا أن الإصرار على أداء الرسالة ظل قائماً في واحدة من أخطر البيئات المهنية عالمياً.

إن منح الجائزة للصحفيين السودانيين يربط نضالهم بنضالات عالمية ممتدة ضد القمع وتكميم الأفواه، حيث تحمل الجائزة اسم الصحفي الكولومبي الذي اغتيل دفاعاً عن حرية التعبير. وهذا الربط يؤكد أن معركة الصحافة ليست شأناً محلياً، بل هي جزء من صراع كوني على امتلاك الحقيقة وحماية حق المعرفة.

وبالانتقال إلى المشهد العالمي، يظهر تقرير 'مراسلون بلا حدود' أن أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنف ضمن المناطق 'الصعبة' أو 'الخطيرة للغاية' للعمل الصحفي. هذا التدهور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات تشريعية وسياسية بدأت منذ مطلع الألفية تحت ذرائع الأمن القومي.

ويبرز المؤشر القانوني كأكثر المجالات تدهوراً هذا العام، حيث اتجهت العديد من الحكومات نحو سن قوانين تجرم العمل الصحفي المستقل بدلاً من توفير الحماية له. هذه التشريعات باتت تهدد جوهر المهنة وتقوض الدور الرقابي الذي يجب أن تمارسه الصحافة على السلطات المختلفة.

ومع التحول الرقمي المتسارع، اتخذت القيود أشكالاً تقنية جديدة، حيث تحولت قوانين الجرائم الإلكترونية إلى أدوات لملاحقة أصحاب الرأي والصحفيين. وفي الوقت ذاته، استغلت بعض الأنظمة الفوضى الرقمية لتبرير فرض مزيد من الرقابة المشددة على الفضاء السيبراني.

ساهم انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة في تآكل الثقة الشعبية بوسائل الإعلام التقليدية والحديثة على حد سواء. هذا الواقع جعل الجمهور أكثر عرضة للتضليل، وأضعف من قدرة الصحافة المهنية على القيام بدورها الأساسي في التحقق والاستقصاء والتدقيق.

يجد الصحفي المعاصر نفسه محاصراً بين فكي كماشة؛ ضغوط السلطة السياسية من جهة، وفوضى المعلومات الرقمية من جهة أخرى. هذه المعركة غير المتكافئة على المصداقية تفرض تحديات وجودية على المؤسسات الإعلامية التي تحاول الحفاظ على استقلاليتها.

تتعمق الأزمة مع سعي الحكومات للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة على الوسائل الإعلامية عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية. وقد أدى هذا التوجه إلى تحويل بعض المنصات إلى أدوات دعائية، مما تسبب في تراجع دور الإعلام العمومي الذي يُفترض أن يكون صوتاً للمجتمع.

يطرح الواقع الحالي سؤالاً جوهرياً حول من يملك الحق في رواية الحقيقة في ظل محاولات السلطة للتحكم في السردية العامة. هل ستبقى الصحافة وسيطاً مستقلاً، أم ستنجح الضغوط في تحويلها إلى مجرد ناقل لرؤية أحادية الجانب تخدم مصالح ضيقة؟

إن تراجع حريات الإعلام ليس مجرد أزمة قطاعية تخص الصحفيين، بل هو تهديد مباشر للمجتمعات وحقها الأصيل في الوصول إلى معلومات دقيقة. غياب الصحافة الحرة يفتح الأبواب على مصراعيها لانتشار الدعاية الممنهجة ويقوض أسس المشاركة الديمقراطية السليمة.

التكريم الدولي للصحفيين في مناطق النزاع، مثل السودان، يذكر العالم بأن الحقيقة لا تزال تجد من يدافع عنها في أحلك الظروف. ومع ذلك، فإن هذا الدفاع الفردي والمؤسسي يحتاج إلى إسناد دولي حقيقي ومواقف صارمة تتجاوز حدود البيانات التضامنية.

في الختام، تظل حرية الصحافة ضمانة أساسية لسلامة المجتمعات واستقرارها، وليست مجرد امتياز فئوي للعاملين في المهنة. إن الوعي المجتمعي بأهمية الإعلام المستقل هو الحصن الأخير لحماية قدرة الناس على فهم العالم واتخاذ قراراتهم بناءً على حقائق لا أوهام.

تحليل

الأحد 03 مايو 2026 7:25 مساءً - بتوقيت القدس

اليوم العالمي لحرية الصحافة… وغزة التي تكتب الحقيقة بالدم

واشنطن – سعيد عريقات – 3/5/2026

تحليل إخباري

بينما يحتفل العالم في الثالث من أيار بـاليوم العالمي لحرية الصحافة، كانت غزة والضفة الغربية تقدّمان مرة أخرى الدليل الأكثر مأساوية على اتساع الهوة بين الشعارات الدولية والواقع الميداني. ففي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات الغربية عن حماية الصحفيين وحرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة، تواصل إسرائيل حربها المفتوحة ضد الصحافة الفلسطينية، عبر القتل المباشر، والاستهداف المنهجي، والاعتقالات، وتدمير المؤسسات الإعلامية، في محاولة واضحة لإخماد الرواية الفلسطينية ومنع نقل مشاهد الدمار والإبادة إلى العالم.


وتشير المعطيات الصادرة عن لجنة حماية الصحفيين إلى أن الحرب التي اندلعت منذ السابع من تشرين الأول 2023 أصبحت الفترة الأكثر دموية بحق الصحفيين في التاريخ الحديث. فحتى أواخر نيسان 2026، قُتل أكثر من 260 صحفياً وعاملاً في القطاع الإعلامي في غزة ولبنان والمناطق المحيطة، بينهم أكثر من 200 صحفي فلسطيني في قطاع غزة وحده. هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات مهنية، بل تكشف تحوّل الصحافة نفسها إلى هدف عسكري مباشر في واحدة من أكثر الحروب توثيقاً في العصر الرقمي.


الصحفيون الفلسطينيون، الذين وجدوا أنفسهم في قلب المجاعة والقصف والانهيار الكامل للبنية التحتية، لم يكونوا مجرد ناقلين للأحداث، بل تحولوا إلى شهود أحياء على حرب إبادة تُرتكب أمام عدسات الكاميرات. كثير منهم قُتلوا داخل منازلهم مع عائلاتهم، وآخرون استُهدفوا أثناء التغطية الميدانية أو خلال وجودهم في خيام العمل قرب المستشفيات ومراكز النزوح، في نمط متكرر دفع منظمات حقوقية إلى الحديث عن وجود مؤشرات واضحة على الاستهداف المتعمد.


وفي لبنان، امتدت الاعتداءات إلى الصحفيين الذين كانوا يغطون المواجهات الحدودية، حيث تراوحت التقديرات بين مقتل 11 و27 صحفياً منذ بدء الحرب، من بينهم مراسلة صحيفة الأخبار أمل خليل، التي قُتلت في نيسان 2026 إثر غارة عبر الحدود، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الإعلامية اللبنانية.


ورغم اتساع رقعة الجرائم، لا تزال إسرائيل تتمتع بحصانة سياسية وإعلامية غير مسبوقة. فبحسب تقارير لجنة حماية الصحفيين، لم يُحاسب أي مسؤول إسرائيلي على قتل الصحفيين منذ بداية الحرب. هذه الحصانة لا تنبع فقط من الغطاء السياسي الأميركي والغربي، بل أيضاً من الأداء الإعلامي الدولي الذي تعامل مع استهداف الصحفيين الفلسطينيين بوصفه "أضراراً جانبية"، لا جرائم تستوجب الإدانة والمساءلة.


وفي مشهد يعكس قسوة المفارقة، لم يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام دون تسجيل انتهاكات جديدة. ففي ساعات الفجر الأولى، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الصحفية إسلام عمارنة في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، واعتقلتها بعد عملية مداهمة عنيفة، لتنضم إلى عشرات الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وفي غزة، أصيب الصحفيان إسلام منصور ومحسن العزازي برصاص أطلقته قوات الاحتلال أثناء وجودهما في خيمة العمل داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.


من جهته صرح نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر إن الاتحاد الدولي للصحفيين يعمل على إعداد وثيقة قانونية لتقديمها إلى الأمم المتحدة، تتضمن آلية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين. ويعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً داخل المؤسسات الصحفية الدولية بأن ما يجري تجاوز منذ زمن حدود "الاستهداف العرضي"، وأصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات التغطية المستقلة ومنع توثيق الجرائم.


صمت عالمي وانتقائية أخلاقية


لكن المأساة لا تكمن فقط في حجم القتل، بل في طبيعة الصمت العالمي المحيط به. فلو قُتل هذا العدد من الصحفيين في أي دولة أخرى تُصنفها واشنطن "خصماً"، لتحولت القضية إلى حملة دولية مفتوحة، ولرأينا جلسات طارئة وعقوبات وضغوطاً سياسية وإعلامية متواصلة. غير أن الدم الفلسطيني، حتى عندما يكون دم صحفي يحمل كاميرا وشارة صحافة، لا يبدو قادراً على تحريك الضمير الغربي بالقدر نفسه. هنا تتجلى الازدواجية بأوضح صورها، حيث تصبح حرية الصحافة قيمة انتقائية تخضع للحسابات السياسية لا للمبادئ الإنسانية.


الإعلام الأميركي… الغياب المتعمّد


 


اللافت أيضاً أن كثيراً من وسائل الإعلام الأميركية الكبرى تعاملت مع مقتل الصحفيين الفلسطينيين ببرود لافت، وكأن الأمر تفصيل ثانوي في حرب معقدة، لا واحدة من أخطر الجرائم بحق حرية الإعلام في العصر الحديث. نادراً ما تُذكر أسماء الصحفيين الفلسطينيين القتلى في العناوين الرئيسية، ونادراً ما تُخصص لهم التحقيقات المعمقة أو القصص الإنسانية التي تُمنح عادة لضحايا آخرين. هذا التجاهل لا يعكس فقط انحيازاً سياسياً، بل يكشف حدود الخطاب الليبرالي الأميركي عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، حيث تتحول قيم حرية التعبير وحقوق الإنسان إلى شعارات قابلة للتعليق.


استهداف الرواية لا الأفراد فقط


ما يجري في غزة لا يمكن فهمه باعتباره مجرد استهداف لأفراد يعملون في الإعلام، بل هو استهداف للرواية الفلسطينية نفسها. إسرائيل تدرك أن الصورة التي يلتقطها صحفي فلسطيني لطفل جائع أو حي مدمر أخطر أحياناً من أي سلاح. ولذلك تبدو الحرب على الصحافة جزءاً عضوياً من الحرب العسكرية، هدفها منع توثيق المجاعة والتهجير والقتل الجماعي. وفي عصر أصبحت فيه الصورة قادرة على فضح الجريمة خلال ثوانٍ، تحولت الكاميرا الفلسطينية إلى هدف يجب إسكاتُه.


فلسطين… مدرسة الصحافة تحت النار


ورغم القتل والحصار والجوع، يواصل الصحفيون الفلسطينيون العمل في ظروف تكاد تكون مستحيلة. بعضهم ينام في الشوارع أو داخل المستشفيات، وآخرون فقدوا عائلاتهم ومنازلهم لكنهم عادوا لحمل الكاميرا بعد ساعات من دفن أحبائهم. لقد أصبحت فلسطين اليوم واحدة من أكثر البيئات خطورة للعمل الصحفي في العالم، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى نموذج استثنائي لمعنى الصحافة الحقيقية: صحافة تدفع ثمن الحقيقة دماً، وتصر رغم ذلك على الاستمرار.


وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا تبدو الشعارات الدولية كافية أمام هذا المشهد. فغزة لا تحتاج بيانات تضامن باردة، بل تحتاج مساءلة حقيقية لمن يقتلون الصحفيين بلا عقاب. لأن العالم الذي يسمح بتحويل الصحفي إلى هدف مشروع، ويمر على ذلك بصمت، لا يدافع عن حرية الصحافة، بل يشارك عملياً في دفنها.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

خرق واسع للهدنة: غارات إسرائيلية دامية على جنوب لبنان وإنذارات بتوسيع الاستهداف

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً رغم سريان اتفاق الهدنة، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان منذ مارس الماضي إلى 2679 شهيداً و8229 جريحاً. وأفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطنين اثنين إثر غارة جوية استهدفت منزلاً في ساحة بلدة بريقع، مما يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات الهجومية ضد التجمعات السكنية.

وفي قضاء النبطية، سقط شهيد وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم طفلة، جراء غارة استهدفت بلدة عربصاليم، فيما طال القصف المدفعي بلدة المنصوري بالتزامن مع غارات جوية مكثفة على المنطقة الواقعة بين حاريص وكفرا. وتأتي هذه الهجمات في إطار موجة تصعيد واسعة شملت عدة أقضية في الجنوب اللبناني، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة أعداد النازحين.

ولم تسلم الكوادر الطبية من الاستهداف، حيث أصيب خمسة مواطنين في غارات على بلدة صريفا بقضاء صور، من بينهم أربعة مسعفين تابعين للهيئة الصحية أصيبوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية بالقرب من مركزهم. وجددت وزارة الصحة اللبنانية تنديدها بهذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية، مؤكدة أن استهداف المنشآت الطبية يمثل خرقاً مباشراً لاتفاقيات جنيف التي توفر الحماية للمرافق الصحية.

وأفادت مصادر إعلامية من بيروت بأن الاحتلال يواصل تنفيذ غاراته الجوية دون توقف، معتمداً بشكل مكثف على الطائرات الحربية والمسيّرات لتعويض تراجع التحركات البرية. وأوضحت المصادر أن نطاق الاستهداف الجغرافي توسع ليشمل قرى وبلدات جنوب نهر الليطاني، مما يعيد المشهد الميداني إلى أجواء الحرب الشاملة التي سبقت إعلان التهدئة، ويفرض واقعاً أمنياً معقداً على السكان المحليين.

وفي سياق الضغط النفسي والميداني، أصدر جيش الاحتلال 11 إنذاراً جديداً لسكان بلدات جنوبية يوم الأحد، شملت مناطق سبق تحذيرها وأخرى تدخل دائرة الاستهداف لأول مرة، مع تركيز ملحوظ على قضاء النبطية. وتشير المعطيات إلى أن عدد البلدات المتأثرة بالعمليات العسكرية قد تضاعف منذ بدء الهدنة، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرة أمنية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

من جانبه، رد حزب الله على هذه الاعتداءات بالإعلان عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في محيط مرتفع الصلعة ببلدة القنطرة باستخدام الأسلحة الصاروخية. كما أكد الحزب في بيان له تنفيذ هجوم بمسيّرة انقضاضية استهدف تجمعاً عسكرياً في بلدة البياضة، مشدداً على تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية المتمركزة هناك.

وعلى الجبهة الفلسطينية، كشفت تقارير عن استحداث الاحتلال لما يسمى 'الخط البرتقالي' في قطاع غزة، وهو منطقة مقيدة إضافية تمتد خارج 'الخط الأصفر' بمسافة تصل إلى 500 متر. وأدت هذه الإجراءات إلى زيادة مساحة السيطرة العسكرية الفعلية للاحتلال لتشمل نحو 64% من مساحة القطاع، مع إقامة 32 موقعاً محصناً وسواتر ترابية بطول 16 كيلومتراً لتعزيز التواجد العسكري.

وتشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 800 فلسطيني بنيران إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر 2025، في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية في غزة. ووثقت وكالة الأونروا وقوع 127 منشأة تابعة لها داخل المناطق التي تخضع حالياً للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يعيق تقديم الخدمات الإغاثية الأساسية لمئات الآلاف من النازحين والمحاصرين.

وفي سياق التحركات العسكرية الاستراتيجية، قامت هيئة الأركان الإسرائيلية بنقل ألوية نظامية من جبهة جنوب لبنان باتجاه قطاع غزة والضفة الغربية، وسط تقارير تشير إلى دفع القيادة العسكرية نحو استئناف القتال الشامل. وتتذرع الأوساط الإسرائيلية برفض فصائل المقاومة لنزع السلاح لتبرير استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية في مختلف الجبهات.

ختاماً، يواجه لبنان والقطاع واقعاً ميدانياً متفجراً يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الهشة، حيث تظهر الخرائط المسلمة للأمم المتحدة نية الاحتلال مأسسة تواجده العسكري في المناطق الحدودية. ويظل المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذا التصعيد، حيث تمنع الاستهدافات المتكررة والإنذارات المستمرة عودة الحياة الطبيعية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المنشآت الطبية والمدنيين.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود يكشف تفاصيل تعذيب الاحتلال لناشط إسباني في المياه الدولية

أعلن أسطول الصمود العالمي، يوم الأحد، عن تعرض الناشط الإسباني ذو الأصول الفلسطينية، سيف أبو كشك، لعمليات تعذيب ممنهجة وقاسية على يد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح الأسطول أن أبو كشك كان من بين المختطفين الذين تم الاستيلاء على قواربهم في المياه الدولية أثناء محاولتهم الوصول إلى قطاع غزة المحاصر.

وأفادت مصادر حقوقية بأن جيش الاحتلال استولى يوم الخميس الماضي على أكثر من 20 قارباً كانت تقل نحو 175 ناشطاً دولياً، وذلك في عملية قرصنة جرت في المياه الدولية. وقد تم اقتياد الناشطين قسراً إلى التحقيق والمحاكمة، في خطوة اعتبرها مراقبون انتهاكاً صارخاً للقوانين البحرية والدولية.

وفي تطور قضائي، مددت محكمة تابعة للاحتلال احتجاز الناشطين سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا لمدة يومين إضافيين، بناءً على طلب أجهزة الأمن. وجاء هذا القرار رغم المناشدات الدولية بضرورة الإفراج الفوري عنهم، خاصة بعد الكشف عن ظروف احتجازهم المأساوية.

وأشار أسطول الصمود في بيان رسمي إلى أن عملية الاعتراض غير القانونية وقعت على بُعد أقل من 80 ميلاً بحرياً غرب جزيرة كريت اليونانية. وأكد البيان أن القوات الإسرائيلية اختطفت 175 مدنياً من 21 قارباً مختلفاً، ونقلتهم إلى سفن عسكرية تابعة لبحريتها.

وذكرت الشهادات التي جمعها الأسطول أن الناشطين المختطفين نُقلوا إلى السفينة الإسرائيلية المسماة 'ناهشون'، حيث تعرضوا هناك لسلسلة من الاعتداءات الجسدية واللفظية. وأكد مشاركون أُفرج عنهم لاحقاً أن سيف أبو كشك تعرض لتعذيب وحشي أثناء تواجده على متن السفينة العسكرية.

ونقل شهود عيان تفاصيل مروّعة عن صرخات أبو كشك التي كانت تتردد في أرجاء السفينة، حيث تعمدت قوات الاحتلال فصله عن بقية زملائه لممارسة التعذيب بحقه. ووصف الأسطول هذه الممارسات بأنها تصعيد خطير وجريمة حرب إضافية تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وكشف الأسطول أن عملية الاعتراض العنيفة أسفرت عن إصابة 36 متضامناً دولياً بجروح متفاوتة، استدعت نقلهم إلى المستشفيات فور وصولهم إلى ميناء إيرابيترا اليوناني. ولم تفصح المصادر الطبية عن طبيعة الإصابات الدقيقة، إلا أنها وصفتها بالناتجة عن استخدام القوة المفرطة.

وانتقد أسطول الصمود فشل التدخلات القانونية والقضائية في منع نقل المدنيين قسراً من المياه القريبة من اليونان إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية. واعتبر أن هذا الحادث يمثل امتداداً لسياسة الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة.

وشدد البيان على أن القوات التي تمارس سياسة التجويع بحق سكان غزة هي ذاتها التي قامت بتعذيب المتضامنين الدوليين الذين حاولوا تقديم المساعدة الإنسانية. ودعا المجتمع الدولي والحكومات الأوروبية إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هذه الاعتداءات والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين.

كما طالب الأسطول بفتح تحقيق دولي في دور السلطات اليونانية التي سمحت بمغادرة السفينة الإسرائيلية التي تحمل المختطفين من مياهها الإقليمية. وأكد على ضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته للقانون الدولي، بما في ذلك الهجمات على المدنيين في المياه الدولية.

من جانبه، طالب مركز 'عدالة' الحقوقي سلطات الاحتلال بالكشف الفوري عن مكان تواجد أبو كشك وأفيلا، مؤكداً أن نقلهما إلى الأراضي الإسرائيلية تم بشكل غير قانوني. ووصف المركز هذه العملية بأنها 'اختطاف لمواطنين أجانب' من مياه دولية لا تخضع لسيادة الاحتلال.

وكانت وزارة خارجية الاحتلال قد أقرت باحتجاز الناشطين المذكورين وإحالتهما للتحقيق، بينما أفرجت عن بقية المشاركين في الأسطول يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

ويعاني قطاع غزة من حصار خانق منذ عام 2007، أدى إلى تدمير البنية التحتية وتحويل حياة الملايين إلى جحيم مستمر. وتسببت الحرب الأخيرة في نزوح نحو 1.5 مليون فلسطيني واستشهاد وإصابة مئات الآلاف، وسط صمت دولي تجاه هذه الكارثة الإنسانية.

وختم أسطول الصمود بيانه بالتأكيد على أن هذه الاعتداءات لن تثني المتضامنين الدوليين عن مواصلة جهودهم لكسر الحصار عن غزة. ودعا كافة الأحرار في العالم إلى تكثيف الضغط على حكوماتهم لوقف الجرائم الإسرائيلية وضمان حماية الناشطين الإنسانيين.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

بين المحراب والأنفاق.. سيرة الشهيد محمد زكي حمد قائد فصيل 'بيت حانون' ومؤلف 'تحت راية الطوفان'

منذ ارتقائه شهيداً في الثاني عشر من يوليو تموز لعام 2025، لا تزال سيرة الشهيد محمد زكي حمد تتصدر منصات التواصل الاجتماعي كنموذج فريد جمع بين القيادة العسكرية والعمل الدعوي. استشهد حمد إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، لينهي مسيرة حافلة بدأت منذ ولادته عام 1994 وبروزه كقائد فصيل في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام.

بثت مصادر عسكرية مقاطع مصورة ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان' توثق جوانب خفية من حياة الراحل، حيث ظهر فيها وهو يقود التدريبات العسكرية ويشارك في جولات الرباط الميدانية. ولم تقتصر المشاهد على الجانب القتالي، بل شملت تلاوات قرآنية بصوته وجلسات إسناد ديني كان يعقدها لرفاقه داخل الأنفاق لتعزيز صمودهم في وجه العدوان المستمر.

أحد أبرز المحطات في حياة حمد كان تأليفه لكتاب 'تحت راية الطوفان' من داخل العقد القتالية في مدينة بيت حانون، وهي المنطقة التي تعرضت لتدمير شبه كلي. الكتاب يمثل شهادة ميدانية نادرة توثق كواليس العمليات العسكرية والتحديات الجسيمة التي واجهها المقاتلون بعيداً عن كاميرات الإعلام، مسلطاً الضوء على الجهد البشري الهائل المبذول في الإعداد والتجهيز.

تحدثت مصادر محلية عن تفاصيل وردت في الكتاب تصف مشقة العمل اليدوي في ترميم الأنفاق التي تعرضت للقصف، حيث كان إنجاز متر واحد فقط يتطلب جهداً جماعياً لعشرة مقاومين طوال اليوم. كما كشف الكتاب عن خطورة عمليات البحث عن مواد البناء والكهرباء وسط الركام وتحت تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي، مما أدى لارتقاء عدد من رفاقه خلال هذه المهام.

على الصعيد الدعوي، عُرف الشهيد بكونه أحد المؤسسين لمشروع 'صفوة الحفاظ' المعني بسرد القرآن الكريم كاملاً في جلسة واحدة، وهو ما طبقه فعلياً في حياته. ونشر مدونون مقاطع توثق سرده للقرآن من الفجر حتى الغروب دون انقطاع، مشيرين إلى أنه كان يجمع بين صلاة التراويح والقيام وبين التواجد في الصفوف الأولى للمواجهة العسكرية.

أفادت مصادر إعلامية بأن حمد لم يكن مجرد خطيب منبر، بل كان يطبق دروس القرآن وقصص الصحابة عملياً في الميدان، مما منحه هيبة ومحبة واسعة بين أهالي بيت حانون. وقد وصفه ناشطون بأنه 'جيل قرآني فريد' استطاع الموازنة بين متطلبات المعركة القاسية وبين الروحانية العالية التي تتطلبها حياة الزهد والعبادة.

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي وصية مؤثرة تركها الشهيد لابنه 'زكي'، يحثه فيها على الفخر بانتمائه للإسلام والتحلي بالقلب الطيب تجاه المسلمين. وتضمنت الوصية دعوة صريحة لنجله بحمل سلاحه من بعده وسلوك طريق الجهاد، مؤكداً أن الحياة في سبيل الله هي أسمى الغايات التي تغيظ الأعداء وتصون الكرامة.

الجانب الإنساني في حياة حمد كان حاضراً أيضاً، حيث انتشرت مقاطع عفوية تظهره وهو يصلح بين أطفاله بابتسامة رغم ضغوط الحرب والحصار. كما لاقى مقطع فيديو يجمعه بطفله وهما يدعوان 'دعاء المطر' تفاعلاً واسعاً، مما عكس صورة المقاتل الذي لا يفقد إنسانيته وعاطفته الأبوية حتى في أحلك الظروف الميدانية.

أشار إعلاميون إلى أن الشهيد كان يمثل صمام أمان لإخوانه في 'ساعات العسرة' داخل الأنفاق، حيث كان يبشرهم بنصر الله ويحثهم على الثبات. هذه الروح المعنوية العالية كانت ركيزة أساسية في صمود كتيبة بيت حانون التي خاضت معارك شرسة لشهور طويلة ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في شمال القطاع.

اعتبر متابعون أن كتاب 'تحت راية الطوفان' سيظل مرجعاً تاريخياً لفهم عقلية المقاومة في غزة وكيفية إدارتها للصراع بأدوات بدائية أمام ترسانة عسكرية متطورة. فالكتاب لا يسرد انتصارات عسكرية فحسب، بل يغوص في التفاصيل النفسية والجسدية للمقاتل الفلسطيني الذي يعيش تحت الأرض لأسابيع طويلة.

أكد ناشطون أن رحيل حمد ترك فراغاً كبيراً في العمل الدعوي والعسكري بمدينة بيت حانون، لكن سيرته تحولت إلى وقود للمقاومين الجدد. وقد وصفت حسابات إخبارية الشهيد بأنه الرجل الذي مضى بثبات من بين الركام، جامعاً بين الكلمة والموقف، وبين البندقية والمصحف، ليترك خلفه إرثاً لا يمحى.

في تعليقه على المشاهد المنشورة، أوضح الناشط تامر قديح أن خلف كل لقطة 'للمثلث الأحمر' تكمن قصص تضحية لم تروها الكاميرات، وهو ما حاول حمد تدوينه في كتابه. فالكمائن التي تظهر في ثوانٍ معدودة تتطلب أياماً من العمل الشاق والمخاطرة بالأرواح لتجهيزها، وهو ما يفسر حجم الفقد عند استشهاد قادة ميدانيين من طرازه.

لقي المقطع الذي يظهر فيه الشهيد وهو يوصي المسلمين بالتمسك بالقرآن رواجاً كبيراً، حيث اعتبره الكثيرون 'دستور عمل' للمرحلة المقبلة في مواجهة التحديات. الرسالة التي وجهها حمد كانت واضحة بضرورة جعل القرآن قائداً في كل صغيرة وكبيرة، وهو ما جسده في حياته حتى لحظة استهدافه.

ختاماً، تظل قصة محمد زكي حمد شاهدة على مرحلة فارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث تداخلت فيها دماء العلماء بدماء القادة الميدانيين. سيرة 'الشيخ المقاتل' كما يلقبه محبوه، ستبقى محفورة في ذاكرة غزة، ليس فقط كقائد عسكري، بل كأديب ومؤرخ سطر بدمه وقلمه ملحمة 'تحت راية الطوفان'.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

الانتخابات النصفية الأمريكية: معركة كسر عظم ترسم ملامح ولاية ترمب الثانية

تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر المقبل، والتي تُعد اختباراً حقيقياً لاستمرارية نهج الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه البلاد تغييرات جوهرية في المشهد السياسي بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض وبدء تنفيذ أجندته المثيرة للجدل.

وصفت ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة بجامعة جنوب كاليفورنيا، هذا الاستحقاق بأنه لحظة مفصلية وتاريخية لكلا الحزبين الكبيرين. وأكدت أن حجم الرهانات السياسية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في ظل حالة الانقسام الحاد التي تسيطر على الشارع الأمريكي والدوائر السياسية في واشنطن.

يسعى الحزب الديمقراطي المعارض إلى تحويل هذه الانتخابات إلى استفتاء عام على سياسات الإدارة الحالية، معتبرين أن استعادة السيطرة على الكونغرس ضرورة ملحة. وترى قيادات الديمقراطيين أن مواجهة ما يصفونه بالتهديد الوجودي الذي تمثله سياسات ترمب هو المحرك الأساسي لقواعدهم الانتخابية في هذه المرحلة.

يعتمد الديمقراطيون في حملاتهم على استثمار حالة الاستياء الشعبي من الوضع الاقتصادي الراهن وتداعيات السياسات الخارجية الصارمة. وأشارت مصادر إلى أن الحرب التي شنتها الإدارة على إيران أدت إلى قفزات في أسعار الوقود، مما أثقل كاهل المواطن الأمريكي وزاد من تكاليف المعيشة اليومية.

في المقابل، يبذل الرئيس دونالد ترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، جهوداً مكثفة لضمان بقاء الأغلبية في قبضة الحزب الجمهوري داخل مجلسي النواب والشيوخ. ويهدف ترمب من ذلك إلى تأمين مسار تشريعي آمن لما تبقى من ولايته، وتجنب أي عوائق قد تضعها المعارضة أمام تعييناته أو قراراته التنفيذية.

حذر الرئيس ترمب في عدة مناسبات من أن فقدان السيطرة على البرلمان سيفتح الباب على مصراعيه أمام خصومه للبدء في إجراءات عزله أو عرقلة مشاريعه. كما يخشى الجمهوريون من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى فتح تحقيقات برلمانية واسعة النطاق قد تشل حركة الإدارة وتعيق تنفيذ الوعود الانتخابية.

تشمل المعركة الانتخابية المرتقبة تنافساً شرساً على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. ويُتوقع أن تكون هذه الدورة الانتخابية واحدة من أكثر الدورات إنفاقاً وتنافساً في التاريخ الأمريكي الحديث نظراً لتقارب الحظوظ في العديد من الولايات المتأرجحة.

من جانبها، أوضحت أستاذة العلوم السياسية جوليا أزاري أن تراجع شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي الأخيرة يمثل نذير خطر للحزب الجمهوري. وأشارت إلى أن الناخبين غالباً ما يربطون بين أداء الرئيس وبين تصويتهم لمرشحي حزبه، خاصة في ظل عدم الرضا عن النتائج الاقتصادية التي كانت ركيزة أساسية في خطاب ترمب.

إلى جانب الملف الاقتصادي، تبرز قضايا الهجرة والأسلوب السياسي المتشدد كعوامل ضغط إضافية على المعسكر الجمهوري في هذه الانتخابات. وتواجه الإدارة انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية والقوى السياسية المعارضة التي ترى في هذه السياسات تعميقاً للشرخ الاجتماعي داخل الولايات المتحدة.

تتصاعد حدة الجدل حول ملف إعادة رسم الدوائر الانتخابية، حيث اتهم الديمقراطيون ترمب بالضغط لتعديل الخرائط في الولايات الحمراء لتعزيز فرص حزبه. وفي المقابل، اتخذ الديمقراطيون خطوات مماثلة في ولايات مثل كاليفورنيا، مما خلق حالة من الفوضى القانونية التي قد تتدخل المحكمة العليا لحسمها قبل انطلاق التصويت.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من فشل المواجهة مع إيران وتغيرات استراتيجية في سوريا ولبنان

نقلت وسائل إعلام عبرية عن ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال تحذيرات شديدة اللهجة تتعلق بمستقبل المواجهة مع طهران. وأوضح الضابط أن أي نهاية للعمليات الحالية لا تضمن سقوط النظام الإيراني أو على الأقل تجريده بالكامل من مخزون اليورانيوم المخصب ستعتبر فشلاً استراتيجياً ذريعاً. وأشار إلى أن بقاء القدرات النووية سيتيح للنظام استئناف برنامجه في أي وقت، مما يجعل التحركات العسكرية الحالية بلا قيمة حقيقية على المدى البعيد.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى وجود إصرار من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية بشكل نهائي. ومع ذلك، تسود حالة من القلق داخل أروقة الاحتلال بسبب ما يوصف ببطء التحركات الأمريكية في مواجهة الأنشطة الإيرانية المتشعبة. وترى مصادر أمنية أن طهران تواصل تحركاتها في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط دون رادع حقيقي يتناسب مع حجم التهديد الذي تشكله.

وعلى الجبهة الشمالية، يعيش الاحتلال حالة من الترقب والقلق نتيجة استمرار العمليات العسكرية في الساحة اللبنانية رغم الالتزام الظاهري باتفاقيات وقف إطلاق النار. وتؤكد المصادر أن حزب الله لم يتوقف عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وقذائف الهاون بشكل يومي باتجاه الأراضي المحتلة. هذا الواقع يفرض على جيش الاحتلال ضرورة الموازنة بين المسار السياسي الذي تقوده واشنطن وبين الحاجة الميدانية للردع.

وتدرك الدوائر السياسية في تل أبيب ضرورة منح العملية السياسية في لبنان فرصة للتقدم وفق الرؤية الأمريكية المطروحة حالياً. إلا أن القيادة العسكرية تشدد في الوقت ذاته على وجوب التحرك التكتيكي العنيف لضرب معاقل حزب الله بدقة متناهية. ويتطلب هذا التوجه تكثيف الجهد الاستخباراتي والعمل الجوي المركز لضمان تحقيق ضربات حاسمة تضعف القدرات العسكرية للحزب بشكل جوهري.

وفيما يخص التطورات التكنولوجية في الميدان، برزت الطائرات المسيرة المزودة بالألياف الضوئية كأحد التحديات التكتيكية الجديدة التي يواجهها الاحتلال. وتؤكد مصادر عسكرية أن التعامل مع هذا التهديد لا يجب أن يقتصر على ملاحقة الطائرات المنفردة في الجو، بل يتطلب ضرب منظومات التشغيل والتشكيلات العسكرية المسؤولة عنها بالكامل. ويعكس هذا التوجه رغبة في شل القدرات الهجومية للخصم عبر استهداف البنية التحتية لسلاح المسيرات.

أما على الساحة السورية، فقد رصدت تقارير استخباراتية تحركات يقودها أحمد الشرع لإعادة بناء الجيش السوري وترميم قدراته العسكرية. وتعمل هذه التحركات على استعادة وتجهيز الأسلحة التي لم تطلها عمليات التدمير السابقة التي نفذها جيش الاحتلال. وقد شهد الأسبوع الجاري استخدام مروحيات قتالية في رحلات تجريبية، مما يشير إلى تسارع وتيرة إعادة الهيكلة العسكرية في دمشق.

وتشير المعطيات إلى أن الجيش السوري الجديد يحظى برعاية ودعم مباشر من تركيا، مع تركيز خاص على بناء منظومة دفاع جوي متطورة. ومن اللافت أن النظام الجديد في سوريا بات ينظر إلى حزب الله كعدو رئيسي في المرحلة الراهنة، مما يغير خارطة التحالفات التقليدية. ومع ذلك، تبقى التقديرات الإسرائيلية حذرة تجاه هذه التحولات نظراً لطبيعة المنطقة المتقلبة والقابلة للتغيير المفاجئ في الولاءات.

ووجه الضابط الإسرائيلي انتقادات لاذعة للسياسات الأمنية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، واصفاً إياها بالتناقض والضعف. واستذكر مرحلة منتصف عام 2023 حين التزم الاحتلال بالحياد التام ولم يحرك ساكناً تجاه تعاظم قوة المحور المعادي في لبنان وغزة. واعتبر أن الركون إلى فكرة ردع حماس كان خطأً فادحاً سمح للأطراف المعادية بتعزيز نفوذها وتسليحها أمام أعين أجهزة الاستخبارات.

وفي ختام تقديراته، شدد الضابط على ضرورة ممارسة ضغوط مكثفة على الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملف الإيراني. وتتوقع محافل عسكرية إسرائيلية أن تلجأ واشنطن لتنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف استراتيجية داخل إيران لدفعها نحو التخلي عن طموحاتها النووية. ويحذر الاحتلال من أن غياب هذا التحرك العسكري الأمريكي سيؤدي حتماً إلى فشل الحملة الإقليمية الرامية لتحجيم نفوذ طهران.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح العطش في غزة: عندما تتحول قطرة الماء إلى معركة سيادة

يمر قطاع غزة بمشهد مأساوي يتجاوز حدود المنطق الإنساني، حيث لا تقتصر الأزمة على نقص الموارد بل تمتد لتكون تعبيراً صارخاً عن غياب الأخلاق السياسية الدولية. إن ما يشهده القطاع من تدمير ممنهج للبنية التحتية المائية يعكس رغبة في تحويل الأرض إلى سجن بيولوجي يفتقر لأدنى مقومات الحياة.

تشير البيانات الميدانية إلى تدمير نحو 85% من مرافق المياه و75% من شبكات التوزيع، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع. إن استهداف نحو 700 بئر مياه منذ بداية العدوان ليس مجرد صدفة عسكرية، بل هو سياسة قتل معلن تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره.

لقد تحولت شربة الماء في غزة من حق بديهي إلى فعل مقاومة يومي يستنزف طاقات البشر، خاصة مع وصول العجز المائي في بعض المناطق إلى 90%. هذه الفلسفة القائمة على التعطيش تهدف إلى انتزاع إنسانية الإنسان وكسر إرادته عبر الحرمان من أبسط حقوق البقاء.

تراجعت حصة العائلة الواحدة في المتوسط لتصل إلى 7 لترات يومياً فقط، وهو رقم يقل بكثير عن الحد الأدنى الذي تقره المنظمات الدولية للحفاظ على الحياة. إن هذا التراجع الحاد يضع مئات الآلاف من الأسر أمام خطر الموت عطشاً أو الإصابة بالأمراض الفتاكة نتيجة ندرة المياه النظيفة.

تقف المؤسسات الدولية اليوم كشاهد عيان على توقف محطات التحلية الرئيسية، ومن أبرزها محطة الحسن ومحطات جباليا، نتيجة منع دخول الوقود وقطع الغيار اللازمة. هذا الشلل المتعمد في المرافق الحيوية يدفع بالمنطقة نحو طور ما بعد الأخلاق، حيث تذبح الحقوق الأساسية من أجل توازنات سياسية.

وصلت نسبة التلوث في موارد المياه المتاحة إلى 97%، وهو نتاج مباشر لتعمد تحويل غزة إلى بيئة موبوءة بالأمراض المعوية والجلدية. إن انهيار منظومة الصرف الصحي وتوقف أربع محطات ضخ من أصل خمس زاد من تفاقم الأزمة الصحية والبيئية بشكل غير مسبوق.

يؤدي توقف محطات الضخ إلى تدفق نحو 40 ألف متر مكعب من المياه الملوثة يومياً إلى فضاءات حياة الناس وشوارعهم، مما ينذر بكارثة وبائية. هذا الواقع ليس قدراً جغرافياً، بل هو نتيجة لقرارات سياسية تهدف إلى تجفيف منابع الحياة وتفكيك المجتمع من الداخل.

إن استهداف العاملين في قطاع المياه، كما حدث مع فنيي اليونيسف في نيسان/ أبريل الماضي، يثبت أن هناك إصراراً على تصفية أي قدرة على الصمود التقني. تسعى القوى المهيمنة من خلال هذه الاستراتيجية إلى إثبات أن الإخضاع عبر الندرة هو الطريق الأقصر لكسر الروح المعنوية.

تتجلى الغطرسة العسكرية في اعتراض بعثات كسر الحصار المائي، كما حدث مع المهمة الدولية في ربيع 2026، مما يضع المنظومة الدولية أمام تساؤلات كبرى. إن العجز عن تأمين قطرة ماء لشعب محاصر يكشف زيف الخطاب الحقوقي العالمي الذي يتشدق به المجتمع الدولي في المحافل المختلفة.

أصبحت غزة اليوم بمثابة المختبر الذي يعري ازدواجية المعايير، حيث يظهر أن حقوق الإنسان تُمنح فقط لمن يقع ضمن دائرة الرضا الاستراتيجي للقوى الكبرى. إن المواجهة الحقيقية في القطاع هي صراع بين إرادة التحرر ومنظومة تستخدم مفاتيح الحياة كأدوات للإماتة والتركيع.

إن قرار تحويل غزة إلى صحراء بشرية هو قرار واعٍ يهدف إلى جعل تكلفة البقاء على الأرض أغلى من قدرة البشر على الاحتمال. يراهن المخططون على أن الجوع والعطش سيدفعان السكان نحو خيارات عدمية، متجاهلين أن الشعوب التي تعمدت بالدم تملك وعياً صلباً.

يتحول العطش في الوجدان الفلسطيني إلى وقود رمزي لثورة وعي تدرك أن حرية غزة هي الاختبار الحقيقي لضمير العالم في القرن الحادي والعشرين. إن استعادة الحق في المياه النظيفة لا تنفصل عن معركة استعادة الوطن والسيادة الكاملة على الأرض والموارد.

لا يمكن الحديث عن تحرر حقيقي في ظل القيود التي تكبل إرادة الشعب وتمنعه من إدارة جغرافيته المائية والتحكم في مصيره. إن قضية الماء في غزة هي قضية سيادة مفقودة، والعمل على استردادها هو جزء أصيل من النضال الوطني الفلسطيني المستمر.

في الختام، تظل غزة بعطشها وشموخها شاهدة على عصر يفتقر للعدالة، لكنها في الوقت ذاته تصنع نموذجاً فريداً في الصمود الأسطوري. إن قطرة الماء التي يبحث عنها الطفل في غزة اليوم هي ذاتها التي ستروي شجرة الحرية في مستقبل لا يقبل التجزئة أو الابتزاز.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

عرقلة إسرائيلية لدخول القوة الدولية إلى غزة: تجميد لخطة ترامب ومساعٍ لفرض واقع التهجير

كشفت مصادر إعلامية عن قرار اتخذه المستوى السياسي في دولة الاحتلال يقضي بمنع ممثلي قوة الاستقرار الدولية من القيام بجولة ميدانية في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت كان من المفترض أن تبدأ فيه هذه القوة مهامها ضمن إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يشير إلى تراجع إسرائيلي عن التفاهمات الدولية.

وأفادت تقارير بأن الوفد الدولي الممنوع يضم ممثلين عن دول إندونيسيا، المغرب، كوسوفو، كازاخستان، وألبانيا، والذين وصلوا مؤخراً لعقد لقاءات مع مسؤولين عسكريين وممثلين عن القيادة الأمريكية. وكان من المخطط أن يتوجه الوفد إلى مدينة رفح جنوبي القطاع، إلا أن تعليمات سياسية عليا حالت دون إتمام هذه الزيارة الميدانية.

ويرى مراقبون أن هذا المنع يعكس تجميداً مؤقتاً للمرحلة التالية من خطة التسوية، ويهدف إلى إبقاء السيطرة الميدانية الكاملة بيد جيش الاحتلال. وتعتبر هذه العرقلة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع أي رقابة دولية على التحركات الإسرائيلية داخل المناطق التي تم التوغل فيها مؤخراً.

من جانبه، أكد الخبير في الشأن الفلسطيني حسن لافي أن إسرائيل لا تزال متمسكة بخيار التغيير الاستراتيجي في جغرافية وديموغرافية قطاع غزة. وأوضح أن خيار التهجير القسري والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع يظل هو الحل الأمثل في عقيدة قادة الاحتلال الحالية، بعيداً عن أي حلول سياسية دولية.

وأشار لافي إلى أن حالة التباطؤ المتعمد في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار تهدف إلى منع عودة الحياة الطبيعية وعرقلة جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. ويهدف هذا السلوك إلى جعل العيش في غزة أمراً مستحيلاً، مما يضغط على السكان للقبول بخيارات التهجير كحل وحيد أمام الواقع المعيشي المنهار.

وفي سياق متصل، أوضح الكاتب وسام عفيفة أن الاحتلال يتنصل من استحقاقات المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تضمنتها ورقة ترامب. وتشمل هذه الاستحقاقات إعادة إدخال الشاحنات بمعدل 600 شاحنة يومياً، ووقف العمليات العسكرية والاغتيالات، والانسحاب إلى ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'.

وبيّن عفيفة أن جيش الاحتلال تجاوز الخطوط المتفق عليها وأوجد مناطق أمنية جديدة غير معلنة، يطلق عليها 'المناطق البرتقالية'، وهي مناطق رماية مفتوحة تمنع عودة النازحين. هذا التجاوز الميداني يجعل من وجود أي قوة دولية أمراً مرفوضاً إسرائيلياً لأنه سيكشف حجم الخروقات المرتكبة.

وذكرت مصادر مطلعة أن لقاءات القاهرة الأخيرة شهدت إبلاغ الوسطاء برفض إسرائيل العودة إلى الخط الأصفر، مما تسبب في أزمة تفاوضية جديدة. ويحاول الاحتلال حالياً إعادة صياغة قواعد التفاوض بما يتناقض مع الوثيقة المكونة من 15 بنداً والتي تم التوافق عليها مسبقاً مع الأطراف الدولية والفصائل الفلسطينية.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يمارس دور المتحكم المطلق في المشهد الميداني، متجاهلاً كافة القوانين الدولية والالتزامات السياسية تجاه الإدارة الأمريكية. ويأتي منع الوفود الدولية متزامناً مع استمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع، في محاولة للتعتيم على حجم الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

وعلى صعيد المنظمات الإنسانية، تحولت المؤسسات الدولية إلى جهات تشتكي من تجاهل الاحتلال المستمر لمهامها الإغاثية. فقد فرضت سلطات الاحتلال شروطاً تعجيزية جديدة على عمل نحو 20 منظمة دولية، مما أدى إلى شلل كبير في تقديم المساعدات الضرورية للسكان المحاصرين.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال توسيع المناطق العازلة وإقامة مواقع عسكرية ثابتة في قلب المناطق السكنية المدمرة، مما يعزز من فرضية الاحتلال طويل الأمد. وتعمل هذه التحركات على تقويض أي فرصة لإقامة سلطة إدارية فلسطينية قادرة على إدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72,608 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين 172 ألفاً، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الاستهداف المباشر والحصار.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لم تتوقف في مختلف مناطق القطاع. ويستخدم الاحتلال القوة العسكرية لفرض وقائع جديدة على الأرض، مستغلاً حالة الصمت الدولي وعدم وجود آليات ضغط حقيقية لإلزامه بالاتفاقات الموقعة.

ختاماً، يبدو أن حكومة الاحتلال تسعى لتحويل خطة ترامب إلى أداة لخدمة أهدافها التوسعية، من خلال اقتطاع أجزاء من شرق وشمال القطاع لتأمين مستوطنات الغلاف. هذا السلوك يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير لإنقاذ ما تبقى من فرص للاستقرار ومنع استمرار جريمة التهجير القسري بحق الفلسطينيين.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل عبري: انسحاب الإمارات من 'أوبك' ضربة اقتصادية موجهة لطهران

أثار قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' وتحالف 'أوبك بلس' موجة من التحليلات حول التداعيات العميقة لهذه الخطوة على أسواق الطاقة العالمية. وأفادت مصادر صحفية بأن هذا القرار يتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً تقنياً، ليحمل في طياته أبعاداً سياسية واقتصادية تهدف إلى ممارسة ضغوط مباشرة على أطراف إقليمية.

ووصفت تقارير عبرية الخطوة بأنها نوع من 'الانتقام البارد' الذي تنتهجه أبوظبي تجاه طهران، رداً على توترات أمنية سابقة شهدتها المنطقة. واعتبرت المصادر أن التوقيت يعكس رغبة إماراتية في استخدام الثقل النفطي كأداة استراتيجية في إدارة الصراعات الإقليمية بعيداً عن الأطر التقليدية للمنظمة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول جاء نتيجة تراكمات أمنية، حيث اتهمت الإمارات في فترات سابقة طهران بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت حيوية على أراضيها. وقد دفعت هذه الأحداث القيادة الإماراتية إلى تبني نهج أكثر صرامة، يمزج بين تعزيز القدرات الدفاعية واستخدام النفوذ الاقتصادي لردع التهديدات.

إن خروج الإمارات من قيود الحصص الإنتاجية لـ 'أوبك' يمنحها القدرة على زيادة ضخ النفط في الأسواق العالمية بشكل غير مشروط. هذا السيناريو قد يؤدي إلى وفرة في المعروض وتراجع في الأسعار، مما يشكل ضغطاً خانقاً على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تبعات العقوبات الدولية القاسية.

وتشير المصادر إلى أن النظام الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط للصين للحفاظ على استقراره المالي، سيجد نفسه في مواجهة تحديات مضاعفة. فزيادة الإنتاج الإماراتي قد تقلص الحصة السوقية لإيران وتجبرها على تقديم تنازلات سعرية أكبر، مما يستنزف مواردها المحدودة.

منظمة 'أوبك' التي تأسست في ستينيات القرن الماضي، واجهت عبر تاريخها تحديات عديدة، لكن انسحاب عضو فاعل مثل الإمارات يمثل هزة قوية لتماسك الكارتل النفطي. فالتحالف الذي توسع ليشمل روسيا ضمن 'أوبك بلس' بات يواجه خطر التفكك أو فقدان السيطرة على توازنات الأسعار العالمية.

وتؤكد التحليلات أن الخطوة الإماراتية تعكس أيضاً رغبة في التحرر من التنسيق الوثيق مع السياسات النفطية السعودية، وبناء مسار اقتصادي مستقل تماماً. هذا التوجه يسلط الضوء على تصاعد المنافسة الاقتصادية بين قطبي الخليج، حيث تسعى كل دولة لتعظيم مكاسبها الوطنية السيادية.

وفي سياق متصل، بدأت أبوظبي في تعزيز نفوذها الجيوسياسي عبر توسيع وجودها في مناطق استراتيجية وحيوية مثل البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تأمين طرق التجارة والملاحة البحرية بعيداً عن التهديدات التي قد تفرضها القوى الإقليمية المنافسة.

كما لفتت المصادر إلى أن الإمارات عززت من شراكاتها الأمنية الدولية، بما في ذلك تقاربها مع إسرائيل، كجزء من استراتيجية بناء تحالفات بديلة. وتأتي هذه التحالفات في ظل قناعة متزايدة لدى صانع القرار الإماراتي بضرورة تنويع الخيارات الأمنية وعدم الارتهان الكامل للمظلة الأمريكية.

الحرب الأخيرة في المنطقة والتحولات المتسارعة أثبتت لأبوظبي أهمية امتلاك أدوات ضغط مستقلة وفعالة في آن واحد. فالانسحاب من المنظمات الدولية التي تفرض قيوداً على السيادة الاقتصادية بات خياراً مطروحاً بقوة لتعزيز الموقف التفاوضي للدولة في الملفات الإقليمية الشائكة.

وتتوقع المصادر أن تشهد المرحلة المقبلة ما يشبه 'حركة الكماشة' ضد طهران، حيث تجتمع زيادة الإنتاج النفطي مع احتمالات تشديد الرقابة على ممرات التصدير الإيرانية. هذا الضغط المزدوج يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل أنشطتها الإقليمية وزيادة كلفة سياساتها الخارجية.

إن التحول الإماراتي نحو 'الجرأة الاستقلالية' يعيد تشكيل موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي الخليج العربي بشكل خاص. ولم تعد التحالفات التقليدية هي المحرك الوحيد للسياسات، بل أصبحت المصالح الوطنية المباشرة هي البوصلة التي توجه القرارات الكبرى.

واختتمت التقارير بالتأكيد على أن ما يجري هو إعادة صياغة شاملة لدور الإمارات كلاعب دولي مؤثر في سوق الطاقة والأمن الإقليمي. فالقدرة على اتخاذ قرارات مفاجئة وحاسمة مثل الانسحاب من 'أوبك' تعكس ثقة القيادة في متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التقلبات.

ويبقى السؤال المطروح حول رد فعل الدول الأعضاء الأخرى في 'أوبك' تجاه هذا التوجه، ومدى قدرة المنظمة على الحفاظ على دورها كضابط لأسعار النفط. وفي ظل هذه المتغيرات، يبدو أن منطقة الخليج مقبلة على مرحلة جديدة من التنافس الذي سيعيد رسم خارطة النفوذ الاقتصادي والسياسي لسنوات قادمة.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من زوال 'إسرائيل' قبل عامها المئة ويطالب بإطاحة القيادة

أطلق اللواء في احتياط جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حيال المستقبل الوجودي لإسرائيل، مؤكداً أنها تواجه تهديدات قد تحول دون وصولها إلى الذكرى المئوية لتأسيسها. وشدد بريك في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية على ضرورة إجراء تغيير فوري وشامل في الهرم القيادي السياسي والعسكري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأشار بريك إلى أن التقييمات التي وضعها قبل اندلاع المواجهات الحالية أثبتت دقتها، حيث تعاني المؤسسة العسكرية من إخفاقات استراتيجية عميقة تقوض الأمن القومي على المديين القريب والبعيد. واعتبر أن غياب الرؤية الواضحة لدى صناع القرار وضع الدولة في مأزق تاريخي غير مسبوق.

واستند الجنرال الإسرائيلي إلى وثائق استخباراتية حديثة تشير إلى قدرة حركة حماس على إعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة داخل قطاع غزة. وأوضح أن الحركة لا تزال تفرض سيطرتها المدنية والميدانية مستغلة الثغرات القانونية والسياسية التي تركتها العمليات العسكرية غير المكتملة.

وانتقد بريك بشدة أداء الجيش في غزة، مؤكداً أن النصر الحاسم لم يتحقق ولن يتحقق في ظل التقليصات الكبيرة التي طالت القوات البرية خلال العقود الماضية. ورأى أن هذا النقص جعل من المستحيل فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد، مما حول القتال إلى جولات استنزاف بلا نتائج استراتيجية.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، أكد بريك أن حزب الله لم يهزم عسكرياً، بل لا يزال يحتفظ بترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تملك القدرة على شل الحياة في شمال إسرائيل تماماً. وحذر من أن الجيش غير مهيأ لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد على جبهات متعددة في آن واحد.

واتهم بريك المؤسسة العسكرية بـ 'الغطرسة' بعد رفضها قبول مساعدات تقنية من أوكرانيا لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة، وهو ما انعكس سلباً على القدرات الدفاعية. ولفت إلى أن التركيز المفرط على جبهة الشمال أدى إلى إضعاف الجاهزية في ساحات أخرى حيوية مثل غزة والضفة الغربية.

وتطرق التحليل إلى تشكل تحالفات إقليمية جديدة تضم قوى كبرى مثل تركيا ومصر وباكستان، معتبراً أن هذا التقارب العسكري يشكل تطوراً استراتيجياً مقلقاً للغاية. وأبدى تخوفه من المناورات العسكرية التي تجريها مصر في سيناء، مشيراً إلى أنها تحاكي سيناريوهات مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وعلى صعيد الملف الإيراني، شدد بريك على أن طهران وحلفاءها لن يتراجعوا، وأن أي اتفاقات دبلوماسية قد تمنحهم الوقت الكافي لتعزيز البرنامج النووي والصاروخي. وأكد أن المنظومة الدفاعية الإسرائيلية أظهرت عجزاً في اعتراض بعض الصواريخ المتطورة، وسط تعتيم رسمي على نقص المخزون من الصواريخ الاعتراضية.

وحذر الجنرال المتقاعد من تآكل الجبهة الداخلية وتصاعد الانقسامات المجتمعية التي تضعف 'الصمود الوطني' في مواجهة الأزمات. كما أشار إلى العزلة الدولية المتنامية التي بدأت تطال أوساطاً سياسية في الولايات المتحدة، مما يهدد الغطاء الدولي الذي كانت تتمتع به إسرائيل.

وختم بريك رؤيته بالتأكيد على أن التكلفة الاقتصادية والبشرية الباهظة للحرب الحالية ستترك أثراً غائراً لسنوات طويلة، مع عجز مالي ضخم يتطلب خططاً إنقاذية قاسية. ودعا إلى استبدال القيادة الحالية التي اعتبرها مسؤولة عن الوصول إلى هذا الطريق المسدود، محذراً من خروج إسرائيل من هذه المواجهة بوضع أضعف بكثير مما كانت عليه.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

بين الدبلوماسية والتحشيد العسكري: واشنطن تدرس مقترح طهران وسط نذر تصعيد بالمنطقة

تشهد الساحة الدولية تسارعاً ملحوظاً في التطورات السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن، حيث تتداخل قنوات التفاوض الدبلوماسي مع مؤشرات تصعيد ميداني متزايدة. وتترقب الأوساط السياسية مصير المقترح الإيراني الجديد الذي سُلم للإدارة الأمريكية، في ظل حالة من التردد تسود البيت الأبيض بين خياري الدبلوماسية والعودة إلى الضغط العسكري.

وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران لا تزال تنتظر رداً رسمياً من الإدارة الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إيراني مكثف على مستويات إقليمية ودولية. وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العُماني، هدفت إلى توضيح بنود المقترح الإيراني وضمان دعم الأطراف الإقليمية لمسار التهدئة.

وفي سياق متصل، كثفت وزارة الخارجية الإيرانية لقاءاتها مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لديها، مؤكدة استعدادها الكامل للانخراط في مفاوضات جادة وشاملة. وشددت طهران في الوقت ذاته على جهوزيتها العسكرية التامة للرد على أي مغامرة أو تصعيد قد تُقدم عليه القوات الأمريكية في المنطقة.

وترتكز الرؤية الإيرانية الحالية على امتلاك أوراق ضغط استراتيجية، من أبرزها حالة الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة وتقلبات أسواق الطاقة العالمية التي بلغت مستويات قياسية. كما تراهن طهران على تعثر العمليات العسكرية في بعض الجبهات الإقليمية، واستمرار التوتر الملاحي في مضيق هرمز كأداة لفرض شروطها التفاوضية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه اطلع بشكل أولي على فحوى المقترح الإيراني، مشيراً إلى أنه بصدد مراجعته بدقة للوقوف على تفاصيله قبل اتخاذ قرار نهائي. ورغم هذا الانفتاح الدبلوماسي الحذر، إلا أن تصريحات ترمب لم تخلُ من التهديد باللجوء إلى القوة العسكرية إذا لم تلبِ النتائج التطلعات الأمريكية.

وأكدت مصادر من واشنطن أن الإدارة الأمريكية تدرس المقترح رغم التحفظات العميقة التي يبديها ترمب وفريقه السياسي تجاه الوعود الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن غياب المبررات السياسية للتراجع عن التصعيد، يدفع ببعض الأجنحة داخل الإدارة الأمريكية نحو تفضيل الخيار العسكري كحل بديل في حال فشل المسار الحالي.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، أوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن المقترحات التي قدمتها طهران في فترات سابقة لم تكن كافية لإرضاء واشنطن أو تأمين مصالحها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسعار المحروقات ارتفاعاً غير مسبوق، مما يزيد من تعقيد الحسابات السياسية للإدارة الأمريكية أمام الناخبين.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن المقترح الإيراني الأخير يتسم بنوع من المرونة النسبية، حيث يطرح إطاراً زمنياً مدته شهر واحد للتوصل إلى اتفاق شامل. ويهدف هذا الاتفاق المقترح إلى معالجة ملفات شائكة تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، ووقف العمليات العسكرية المتبادلة، وصولاً إلى جدولة سحب القوات من المنطقة.

وعلى الرغم من هذه المرونة، لا تزال الشكوك تهيمن على دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، خاصة بعد الإحاطة العسكرية التي تلقاها ترمب من قيادة 'سنتكوم'. وتعكس هذه الشكوك مخاوف أمريكية من استخدام طهران للمفاوضات كأداة لكسب الوقت وتعزيز مواقعها الميدانية في ظل التوترات الراهنة.

ميدانياً، رصدت مراكز تتبع عسكرية تحركات أمريكية مكثفة تشمل نقل طائرات وعتاد ثقيل من القواعد في الساحل الشرقي للولايات المتحدة باتجاه الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات لتعزز فرضية الاستعداد لسيناريوهات قتالية واسعة النطاق، أو على الأقل فرض حالة من التهدئة بالقوة العسكرية المباشرة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن استخدام طائرات النقل الاستراتيجي من طراز 'سي-5 غلاكسي' و'سي-17' يشير إلى إنشاء جسور جوية ضخمة لتعزيز القواعد الأمريكية في المنطقة وأوروبا. كما لوحظ نشاط غير اعتيادي لأسراب المقاتلات والقاذفات الاستراتيجية، مما يوحي بأن واشنطن تضع اللمسات الأخيرة لخياراتها الميدانية.

ويرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا التحشيد إلى تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، تواجه هذه الاستراتيجية تحديات كبيرة في ظل الصمود الذي تبديه طهران، واستمرار التوترات الميدانية التي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.

إن المنطقة باتت فعلياً أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتصارع إرادة التهدئة الدبلوماسية مع ضرورات التحشيد العسكري والاستعداد للمواجهة. وبينما تحاول إيران إظهار رغبتها في الحلول السياسية عبر وسطاء إقليميين، يبقى الموقف النهائي معلقاً بقرار البيت الأبيض الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.

وفي نهاية المطاف، تظل الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المسار الذي ستسلكه الأزمة، سواء بالذهاب نحو اتفاق مرحلي يخفف من حدة التوتر، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. وتترقب العواصم العالمية بحذر نتائج المراجعة الأمريكية للمقترح الإيراني، لما لها من تداعيات مباشرة على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

نابلس تودع نايف سمارو.. استشهد أمام المستشفى لحظة ميلاد طفله الأول

شهدت مدينة نابلس فاجعة إنسانية قاسية صباح يوم الأحد، حيث اغتالت رصاصات جيش الاحتلال الإسرائيلي الشاب نايف سمارو أمام بوابة مستشفى رفيديا الحكومي. لم يكن سمارو مجرد عابر سبيل، بل كان أباً ينتظر على أحر من الجمر سماع الخبر السعيد بولادة طفله الأول، ليتحول ممر المستشفى من مكان للاحتفال بالحياة إلى ساحة للحزن والوداع.

بينما كانت زوجة الشهيد تصارع آلام المخاض داخل غرف العمليات، كان نايف يقف في الخارج يخطط لمستقبل ابنه القادم ويرسم في مخيلته ملامح اللحظات الأولى التي سيحتضنه فيها. لم يدرك الأب الشاب أن رصاصات الاحتلال كانت أقرب إليه من صرخة طفله المنتظرة، حيث باغتته نيران القوات المقتحمة للمدينة لتنهي حياته في ذات اللحظة التي بدأت فيها حياة ابنه.

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت عملية اقتحام واسعة لوسط مدينة نابلس، تخللها إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت تجاه المواطنين. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد سمارو وإصابة نحو 45 فلسطينياً بجروح متفاوتة، في تصعيد جديد يستهدف المدنيين في مراكز الحيوية والمرافق الطبية.

داخل مستشفى رفيديا، كانت الأجواء مشحونة بتناقض صارخ لا يحدث إلا في فلسطين؛ ففي الوقت الذي كان فيه الطاقم الطبي يعلن نجاح عملية الولادة وخروج الطفل إلى الدنيا، كان زملاؤهم في قسم الطوارئ يحاولون دون جدوى إنقاذ حياة والده. لقد ولد الطفل يتيماً في اللحظة الأولى، ليجد نفسه في مواجهة عالم فقد توازنه وقسوة احتلال لا يفرق بين الفرح والألم.

تجمع العشرات من أهالي نابلس والمحيطين بالمستشفى في حالة من الذهول والصدمة فور سماع نبأ استشهاد نايف، حيث تحولت التبريكات بالولادة إلى تعازٍ حارة لعائلته المكلومة. ووصف شهود عيان الحادثة بأنها جريمة مكتملة الأركان، تعكس استهتار جنود الاحتلال بحياة الفلسطينيين حتى في أكثر اللحظات قدسية وإنسانية.

الشهيد نايف سمارو، الذي عرف بين أقرانه بإصراره على الحياة وحبه لعائلته، انضم اليوم إلى قائمة طويلة من شهداء نابلس الذين قضوا برصاص الاحتلال خلال الاقتحامات المتكررة. وتترك هذه الحادثة تساؤلات مفتوحة حول مصير جيل يولد في خضم الموت، ويكبر ليجد أن قصته الشخصية بدأت بفراغ كبير تركه غياب الأب القسري.

تستمر مدينة نابلس في دفع أثمان باهظة جراء سياسات الاحتلال الممنهجة، حيث لا يقتصر الاستهداف على المقاومين بل يطال الأحلام البسيطة للمواطنين العاديين. ويؤكد استشهاد سمارو أن الصمود الفلسطيني يتجسد في الاستمرار في البقاء والميلاد رغم محاولات الاغتيال المستمرة للفرح والأمل في كل زقاق وشارع.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تضع مهلة شهر لحسم المفاوضات وتطرح مقترحاً شاملاً لإنهاء الحرب

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل المقترح الإيراني الجديد الموجه للولايات المتحدة، حيث حددت طهران مهلة زمنية لا تتجاوز شهراً واحداً لإتمام المفاوضات الرامية لإبرام اتفاق شامل. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء الحصار البحري المفروض، بالإضافة إلى وضع حد نهائي ودائم للعمليات العسكرية في كل من إيران ولبنان.

وأفادت تقارير إعلامية بأن طهران ترفض الانخراط في أي جولات تفاوضية جديدة تتعلق بملفها النووي إلا بعد التوصل إلى الاتفاق المذكور وتنفيذ بنوده. وقد خضع هذا المقترح لمراجعات دقيقة داخل دوائر صنع القرار العليا في إيران، حيث حصل على كافة الموافقات اللازمة قبل إرساله، ليمثل بذلك خريطة طريق واضحة تتضمن الخطوط الحمراء الإيرانية تجاه أي تسوية مستقبلية.

وفي سياق المقارنة بين الطروحات، ذكرت مصادر أن العرض الأمريكي الأخير تضمن دعوة لوقف إطلاق النار لمدة شهرين فقط، وهو ما قوبل بتحفظ إيراني شديد. حيث ركز الرد الإيراني على ضرورة إنهاء الحرب بشكل شامل وقطعي، بدلاً من الاعتماد على تمديدات مؤقتة للهدنة لا تعالج جذور الصراع أو تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.

وتضمنت بنود المقترح الإيراني مطالب حاسمة تشمل الحصول على ضمانات دولية بعدم الاعتداء على أراضيها مستقبلاً، وسحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بها. كما شددت طهران على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل، والإفراج عن كافة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مع دفع تعويضات مالية عن الأضرار الجسيمة التي نتجت عن العمليات الحربية الأخيرة.

وعلى الصعيد الميداني والملاحي، يدعو المقترح إلى إنشاء آلية دولية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز بما يضمن مصالح كافة الأطراف وينهي حالة التوتر البحري. وتؤكد المصادر أن طهران متمسكة بضرورة معالجة كافة القضايا العالقة خلال فترة الثلاثين يوماً المحددة، مشددة على أن الأولوية القصوى هي إغلاق ملف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات برصاص وقنابل غاز الاحتلال خلال اقتحام واسع لنابلس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أسفرت عن ارتقاء شهيد وإصابة العشرات. وأكدت مصادر طبية أن الشاب نايف فراس زياد سمارو، البالغ من العمر 26 عاماً، قضى نحبه بعد تعرضه لرصاصة مباشرة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال خلال العملية العسكرية المستمرة في أحياء المدينة.

وأوضحت وزارة الصحة أن الطواقم الطبية تعاملت مع أربع إصابات أخرى بالرصاص الحي، لافتة إلى أن من بين المصابين طفلين وصفت جراحهم بالمتفاوتة. وتزامن ذلك مع إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع وسط الأحياء السكنية والمناطق التجارية المكتظة، مما ضاعف من أعداد الضحايا الميدانيين نتيجة الاختناق المباشر.

من جهتها، أفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها قدمت الإسعافات الأولية لنحو 40 مواطناً أصيبوا بالغاز السام، حيث جرى نقل 10 منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم. ووقعت هذه الإصابات في ظل حركة نشطة للمارة والمتسوقين، حيث تعمدت قوات الاحتلال استهداف التجمعات البشرية والازدحامات المرورية لترهيب السكان.

وفي تفاصيل الاقتحام، ذكرت مصادر محلية أن آليات الاحتلال توغلت من جهة حاجز دير شرف، وتمركزت في شارع عصيرة ومحيط مخيم العين، وصولاً إلى شارع سفيان في قلب المركز التجاري. وقام الجنود بمداهمة وتفتيش عدد من المحال التجارية وتخريب محتوياتها، وسط انتشار واسع للقناصين على أسطح البنايات المرتفعة لتأمين القوات المقتحمة.

وتأتي هذه الجريمة الجديدة في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء ما لا يقل عن 1155 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 فلسطينياً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في ظل سياسة العقاب الجماعي المتبعة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب وإصابة العشرات خلال اقتحام قوات الاحتلال لمدينة نابلس

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ظهر اليوم الأحد، عن استشهاد الشاب نايف فراس زياد سمارو البالغ من العمر 26 عاماً، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي. وجاء ذلك خلال عملية اقتحام مفاجئة نفذتها قوات خاصة تابعة للاحتلال لوسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في المناطق المكتظة بالسكان والمحال التجارية.

وأفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع 45 إصابة مختلفة، من بينها إصابة طفل في الثانية عشرة من عمره برصاصة في الكتف، وشاب آخر وصفت حالته بالحرجة جداً جراء إصابته في منطقة الصدر. وأكدت المصادر أن قوات الاحتلال اعتلت أسطح البنايات ونشرت قناصتها الذين استهدفوا المواطنين بشكل مباشر، مما أدى لارتفاع عدد الإصابات بالرصاص الحي.

وتركزت المواجهات الميدانية في شارع سفيان ومحيط عمارة القوقا، حيث أطلق جنود الاحتلال وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي وقنابل الغاز السام والمسيل للدموع باتجاه الشبان والمباني السكنية. وتسببت هذه الاعتداءات في وقوع ما لا يقل عن 40 حالة اختناق بين المواطنين، عولج معظمهم ميدانياً، فيما سادت حالة من التوتر الشديد أرجاء المدينة عقب انسحاب القوات المقتحمة.

ومع ارتقاء الشهيد سمارو، يرتفع إجمالي عدد الشهداء في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بداية العام الجاري 2026 إلى 58 شهيداً، بينهم 15 شهيداً من محافظة نابلس وحدها. وتعكس هذه الأرقام تصاعداً ملحوظاً في سياسة القتل الميداني والعمليات العسكرية التي ينتهجها جيش الاحتلال في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وسط تحذيرات من انفجار الأوضاع بشكل أكبر.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري جنوب المغرب إثر فقدان جنديين أميركيين في مناورات 'الأسد الأفريقي'

أعلنت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، اليوم الأحد، عن فقدان جنديين من عناصرها أثناء مشاركتهما في مناورات 'الأسد الأفريقي' العسكرية. وأوضحت المصادر أن الجنديين فُقدا منذ يوم أمس السبت في محيط منطقة تدريبية تقع جنوبي المملكة المغربية، مما استدعى رفع حالة التأهب في صفوف القوات المشاركة.

وأكدت مصادر عسكرية أن عمليات البحث تتركز حالياً في منطقة 'طانطان' الواقعة في الأقاليم الجنوبية للبلاد، حيث شوهدت تعزيزات أمنية وعسكرية مكثفة. ولم تفصح الجهات الرسمية حتى اللحظة عن تفاصيل دقيقة حول الظروف التي أدت إلى اختفاء الجنديين، مكتفية بالإشارة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الواقعة.

وتقود القوات الأميركية بالتعاون مع الجيش المغربي ووحدات دولية أخرى عمليات تمشيط واسعة النطاق، حيث تم تسخير إمكانيات لوجستية متطورة تشمل مسحاً جوياً وبحرياً إلى جانب الفرق البرية. وتهدف هذه الجهود المنسقة إلى تغطية أكبر مساحة ممكنة من التضاريس الوعرة في المنطقة لضمان سرعة الوصول إلى الجنديين المفقودين.

وتأتي هذه الحادثة في خضم الدورة الثانية والعشرين من مناورات 'الأسد الأفريقي' التي انطلقت فعالياتها يوم الاثنين الماضي بمشاركة واسعة من 41 دولة. وتعتبر هذه التدريبات الأضخم من نوعها في القارة السمراء، حيث تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.

ومن المقرر أن تستمر هذه المناورات، التي يشرف عليها المغرب والولايات المتحدة بشكل مشترك، حتى الثامن من شهر مايو الجاري. ورغم الحادثة الأليمة، تواصل الوحدات العسكرية تنفيذ برامجها التدريبية المخطط لها مسبقاً، مع تخصيص فرق متفرغة لمتابعة ملف المفقودين وتزويد القيادة العسكرية بالتقارير الميدانية المحدثة على مدار الساعة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط إسرائيلي في جنوب لبنان: مأزق ميداني يدفع لإعادة تموضع القوات

تشهد الدوائر السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من الارتباك الواضح بشأن مستقبل التهدئة الهشة على الجبهة الشمالية مع لبنان. وتبرز هذه التباينات في ظل تحديات ميدانية معقدة فرضتها طبيعة الأرض والقدرات العملياتية لحزب الله، مما وضع صانع القرار أمام سيناريوهات صعبة تتراوح بين محاولة تعديل قواعد الاشتباك بالتنسيق مع واشنطن، أو مواجهة خطر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل وتوسع المواجهة العسكرية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الواقع الميداني الحالي لا يتماشى مع الخطط الاستراتيجية التي وضعتها القيادة العسكرية في بداية العمليات، رغم وصول الوحدات إلى أهداف وصفت بالمركزية مثل 'خط الصواريخ المضادة للدروع'. إلا أن التضاريس الجبلية الوعرة في الجنوب اللبناني، وما تضمه من تلال مشرفة، جعلت من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية أهدافاً سهلة للمراقبة والاستهداف المباشر، مما حول الوجود العسكري إلى ما يشبه 'المصيدة' الميدانية.

وفي ظل هذا الضغط العملياتي، بدأ الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية بسحب أجزاء من قواته المتمركزة في العمق اللبناني وإعادة توزيعها نحو جبهات أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة لتقليل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن بقاء القوات في نقاط ثابتة تمنح المقاتلين في لبنان قدرة عالية على رصد التحركات واقتناص الأهداف بدقة، وهو ما أضعف فاعلية الانتشار العسكري المكثف.

ونقلت مصادر عن جنود إسرائيليين ميدانيين شكاوى متزايدة من سرعة تعرض تجمعاتهم للقصف فور تمركزها، مشيرين إلى تطور ملحوظ في تكتيكات الهجوم عبر الطائرات المسيّرة التي تظهر من اتجاهات غير متوقعة. هذه المعطيات زادت من تعقيد المهمة الميدانية وجعلت من الصعب على أنظمة الدفاع التقليدية التعامل مع التهديدات الجوية والبرية المتزامنة التي تستهدف الخطوط الأمامية.

وعلى الرغم من هذه التطورات المتسارعة، لا تزال إسرائيل تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة للخروج من هذا الوضع الذي وصفه مسؤول أمني رفيع بأنه 'مأزق' حقيقي. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية لإيجاد حلول تضمن أمن الحدود الشمالية دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

النهب الممنهج: كيف تحولت سرقة ممتلكات المدنيين إلى سياسة عسكرية إسرائيلية؟

لم تعد الانتهاكات التي يرتكبها جنود الاحتلال في مسارح العمليات العسكرية مجرد حوادث فردية، بل باتت تعكس نمطاً متكرراً يتجاوز السلوكيات العرضية ليصل إلى مستوى الظاهرة المنهجية. وقد سلطت تقارير حديثة الضوء على عمليات نهب واسعة النطاق طالت ممتلكات المدنيين في جنوب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، مما يضع المؤسسة العسكرية أمام اتهامات قانونية وأخلاقية ثقيلة.

وفي هذا السياق، كشف تحقيق نشرته صحيفة هآرتس في أبريل 2026 عن شهادات صادمة لجنود وضباط ميدانيين شاركوا في العمليات البرية. وأكدت الشهادات أن عمليات النهب في جنوب لبنان لم تكن سرية، بل جرت علناً وتحت أنظار القادة، حيث شملت المسروقات أجهزة كهربائية وأثاثاً منزلياً وحتى سبائك ذهبية تم نقلها بمركبات الجيش.

ووصف أحد الجنود المشاركين الحالة بأنها 'ظاهرة مجنونة'، مشيراً إلى أن الجنود كانوا يحملون المسروقات في سياراتهم الخاصة أو العسكرية عند مغادرتهم الحدود دون أي محاولة للإخفاء. هذا المشهد يعكس غياباً تاماً للانضباط العسكري وجرأة ناتجة عن اليقين بالإفلات من العقاب والمحاسبة من قبل المستويات العليا.

وتشير المعطيات إلى أن القيادات العسكرية، من مستوى الكتيبة إلى اللواء، كانت على دراية كاملة بهذه الممارسات لكنها فضلت الصمت أو الاكتفاء بتوبيخ شفهي غير مؤثر. ويرجع مراقبون هذا التراخي إلى رغبة القادة في الحفاظ على معنويات جنود الاحتياط الذين خدموا لفترات طويلة تجاوزت 500 يوم منذ بدء الحرب.

وعلى الرغم من ادعاء جيش الاحتلال بأنه يتعامل مع هذه الحوادث بجدية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن تناقض صارخ، حيث تمت إزالة نقاط تفتيش الشرطة العسكرية التي كانت مخصصة لمنع النهب. هذا الفراغ الرقابي شجع الجنود على اعتبار ممتلكات المدنيين 'غنائم' أو مواد محكومة بالدمار في ظل العمليات العسكرية المستمرة.

وفي الضفة الغربية، يتخذ النهب طابعاً أكثر تركيباً، حيث يتداخل العمل العسكري مع اعتداءات المستوطنين الممنهجة تحت حماية قوات الاحتلال. وتوثق التقارير الحقوقية حالات متكررة للاستيلاء على أموال ومجوهرات ومقتنيات شخصية خلال الاقتحامات الليلية للمنازل والمحال التجارية في مدن مثل بيت لحم ورام الله.

كما يشكل موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية مسرحاً لسرقة المحاصيل الزراعية من قبل المستوطنين، في ظل منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. هذه الاعتداءات التي تجري غالباً بحضور الجنود، تعزز بيئة تآكل الحماية القانونية للممتلكات الخاصة للفلسطينيين وتحولها إلى مستباحة.

أما في قطاع غزة، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة بسبب الدمار الواسع وصعوبة التوثيق الميداني في المناطق المغلقة عسكرياً. ومع ذلك، تشير تقديرات حقوقية إلى أن قيمة الممتلكات التي استولى عليها الجنود من منازل النازحين قد تصل إلى عشرات ملايين الدولارات، بما يشمل مدخرات نقدية وأجهزة إلكترونية ثمينة.

واستغل الجنود في غزة حالة النزوح الجماعي وتفريغ أحياء كاملة من سكانها لتنفيذ عمليات استيلاء واسعة بعيداً عن أعين الرقابة الإعلامية. وقد ظهرت تسجيلات مسربة لجنود يتفاخرون بمقتنيات سرقوها من منازل الغزيين، مما يؤكد أن الظاهرة ليست محصورة في جبهة واحدة بل هي سلوك مؤسسي.

من الناحية القانونية، يمثل هذا السلوك انتهاكاً صارخاً للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النهب بشكل مطلق في النزاعات المسلحة. كما يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النهب كجريمة حرب، خاصة عندما يكتسب طابعاً منهجياً أو واسع النطاق كما هو موثق في هذه التقارير.

وتتحمل القيادة العسكرية الإسرائيلية مسؤولية قانونية مباشرة بموجب مبدأ 'مسؤولية القائد'، حيث أن علمهم بالجرائم وفشلهم في منعها أو معاقبة مرتكبيها يجعلهم شركاء فيها. إن التقاعس عن اتخاذ إجراءات عقابية رادعة يرسل رسالة تشجيع للجنود لمواصلة هذه الانتهاكات دون خوف من الملاحقة.

ويرى محللون أن فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية بأمر من رئيس الأركان قد لا يتعدى كونه محاولة لامتصاص الغضب الإعلامي وتجنب الملاحقات الدولية. فالتجارب السابقة تشير إلى أن معظم هذه التحقيقات تنتهي بإغلاق الملفات دون توجيه اتهامات فعلية أو استعادة الممتلكات المنهوبة لأصحابها الشرعيين.

إن الربط بين ما يحدث في جنوب لبنان وغزة والضفة الغربية يكشف عن خلل بنيوي في أخلاقيات جيش الاحتلال وتعامله مع ممتلكات 'الآخر'. فالنهب هنا ليس مجرد رغبة في الكسب المادي، بل هو جزء من سياسة تهدف إلى تجريد السكان من مقومات حياتهم وممتلكاتهم كنوع من العقاب الجماعي.

في الختام، يظل توثيق هذه الجرائم خطوة أساسية في بناء ملفات المساءلة الدولية المستقبلية، رغم العوائق السياسية التي تحول دون تحقيق العدالة الناجزة. إن استمرار هذه الممارسات يؤكد أن المسألة تتعلق بنهج عسكري متأصل يستبيح كل ما هو مدني في سبيل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

الغنوشي والكتاتني.. تغييب رؤساء البرلمانات خلف القضبان وتحديات الوضع الصحي

أثار تدهور الحالة الصحية لراشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي السابق، قلقاً واسعاً عقب نقله بشكل عاجل من محبسه إلى المستشفى لتلقي العلاج. ويأتي هذا التطور في ظل ظروف احتجاز وصفت بالصعبة، حيث يقبع الرجل الثمانيني خلف القضبان منذ نيسان/ أبريل 2023 بموجب أحكام قضائية ثقيلة.

تتشابه حالة الغنوشي مع ما يواجهه الدكتور سعد الكتاتني، رئيس البرلمان المصري الأسبق، الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد منذ عام 2013. وقد رصدت تقارير حقوقية تراجعاً حاداً في الحالة البدنية للكتاتني، الذي ظهر في جلسات سابقة فاقداً للكثير من وزنه، مما أثار موجة تعاطف تجاوزت التيارات السياسية.

يرى مراقبون أن التنكيل بالرموز السياسية المنتخبة يمثل محاولة لإعادة الشعوب إلى مربع الاستبداد والفساد الذي ثارت ضده. إن استهداف قادة البرلمانات الذين جسدوا الديمقراطيات الوليدة يعكس رغبة الأنظمة الحالية في محو آثار الحراك الشعبي الذي انطلق في عام 2011.

لقد قاد الغنوشي والكتاتني المؤسسات التشريعية في ظروف استثنائية ومضطربة، محاولين تثبيت دعائم المسار الديمقراطي في تونس ومصر. ورغم التحديات الكبيرة، إلا أن القوى المضادة للثورات نجحت في استغلال الانقسامات السياسية لتقويض هذه التجارب وإعادة إنتاج النظام القديم.

في مصر، كان رفض الكتاتني للمشاركة في خارطة الطريق التي أعلنها الجيش في تموز/ يوليو 2013 نقطة تحول أدت لاعتقاله الفوري. ومنذ ذلك الحين، تعرض لمعاملة قاسية وحرمان من الزيارات العائلية والقانونية، مما فاقم من معاناته الصحية داخل السجن.

أما في تونس، فقد واجه الغنوشي إغلاق البرلمان بالمدرعات والسلاسل في تموز/ يوليو 2021، في مشهد جسد نهاية المسار الديمقراطي الدستوري. ولم يكتفِ النظام بحل البرلمان، بل شرع في ملاحقة رموزه عبر محاكمات وصفها الغنوشي بأنها صورية ولا تستند لأسس قانونية.

قرر الغنوشي في وقت سابق مقاطعة جلسات المحاكمة، معتبراً إياها إهداراً للوقت، مفضلاً التفرغ للقراءة والكتابة داخل زنزانته. وتعكس هذه الخطوة احتجاجاً رمزياً على طبيعة التهم الموجهة إليه، والتي يراها مسيسة وتهدف لتغييبه عن المشهد العام.

تشير التقارير إلى أن غياب الاهتمام الدولي الكافي بقضية الشيخين يعود في جزء منه إلى خلفيتهما السياسية الإسلامية. فبينما تتحرك المنظمات الدولية بقوة في قضايا أخرى، تظل المطالبات بالإفراج عن الغنوشي والكتاتني خجولة وغير مؤثرة على أرض الواقع.

رغم ذلك، صدرت نداءات من مقرري الأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب والاحتجاز التعسفي، تطالب السلطات في البلدين بضرورة الإفراج عنهما. إلا أن هذه النداءات لم تجد آذاناً صاغية لدى الحكومات المعنية، التي تستمر في تجاهل الالتزامات الحقوقية الدولية.

إن الحالة الصحية المتدهورة للرجلين تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه سجناء الرأي. فاستمرار احتجاز شخصيات في هذا العمر المتقدم وفي ظل ظروف صحية حرجة يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية الأساسية.

لقد أثبتت التجربة في مصر وتونس أن الانقلاب على الديمقراطية لا يستهدف فصيلاً بعينه، بل يمتد ليشمل كافة القوى التي تنشد التغيير. وما حدث من تراجع في الحريات العامة يؤكد أن المساس برؤوس المؤسسات التشريعية كان مقدمة لتفكيك الدولة المدنية.

يبقى الغنوشي والكتاتني رمزين لمرحلة من الأمل الشعبي الذي لم يكتمل، حيث دفعا ثمن تمسكهما بالشرعية والمبادئ الديمقراطية. وتظل قضيتهما حاضرة في وجدان الأحرار كشاهد على مرحلة صعبة من تاريخ الأمة العربي في صراعها من أجل الكرامة.

إن المطالبة بالحرية للشيخين ليست مجرد تضامن إنساني، بل هي دفاع عن قيم العدالة والحق في التعبير السياسي السلمي. فالسجون التي تضيق بالمعارضين لا يمكن أن تكون أساساً لبناء أوطان مستقرة أو مزدهرة على المدى البعيد.

ختاماً، يظل استنقاذ الغنوشي والكتاتني أمانة في أعناق القوى الحقوقية والسياسية، نظراً لما يمثله الرجلان من ثقل تاريخي ونضالي. إن إنهاء معاناتهما خلف القضبان هو الخطوة الأولى نحو تصحيح المسارات السياسية المأزومة في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

غارات جوية أردنية تستهدف شبكات تهريب السلاح والمخدرات في السويداء

نفذت طائرات حربية أردنية، فجر اليوم الأحد، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع متفرقة في ريفي محافظة السويداء وأطراف مدينة شهبا جنوبي سوريا. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بلدات عرمان وملح وبوسان والهويا وامتان والعانات، وصولاً إلى منطقة المفطرة الواقعة على الحدود الإدارية مع محافظة درعا، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في المواقع المستهدفة.

وأعلن الجيش الأردني في بيان رسمي أن هذه العمليات، التي أُطلق عليها مسمى 'الردع الأردني'، جاءت بناءً على معلومات استخبارية وعملياتية دقيقة. وأكد البيان أن الضربات استهدفت بشكل مباشر مصانع ومستودعات تُستخدم كقواعد انطلاق لعمليات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة باتجاه الأراضي الأردنية، مشدداً على استمرار الجهود لحماية الأمن القومي.

على الصعيد الميداني، أسفرت الغارات عن إصابة أربعة مدنيين بجروح طفيفة، حيث سُجلت إصابتان في مدينة شهبا جراء تناثر الزجاج، وإصابتان في قرية بوسان. كما تسببت الضربات في اندلاع حرائق ببعض المنازل السكنية ومرائب السيارات، خاصة في بلدة عرمان، فيما تمكنت فرق الإطفاء المحلية من السيطرة على النيران في وقت لاحق.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المناطق التي طالها القصف لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية منذ العام الماضي، بل تدار من قبل تشكيلات محلية تُعرف بـ 'الحرس الوطني في السويداء'. وتُشتبه القوات الأردنية في أن بعض المنشآت داخل هذه المناطق تُستخدم من قبل شبكات تهريب منظمة لتصنيع وتخزين المواد المخدرة والأسلحة بعيداً عن الرقابة الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في محاولات التهريب عبر الحدود السورية الأردنية التي تمتد لمسافة 375 كيلومتراً، حيث تستخدم العصابات أنماطاً جديدة تشمل البالونات الهوائية والطائرات المسيرة. وتواجه القوات الأردنية تحديات أمنية متزايدة على هذه الجبهة، حيث فقدت إدارة مكافحة المخدرات ثمانية من عناصرها خلال عام 2024 في مواجهات مسلحة مع المهربين.

وكان الجانبان الأردني والسوري قد اتفقا في مطلع العام الماضي على تشكيل لجنة أمنية مشتركة تهدف إلى تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة ومنع عودة نشاط التنظيمات المتطرفة. ورغم هذه التفاهمات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار تدفق الممنوعات، مما دفع عمان لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة داخل العمق السوري لضرب مراكز الإمداد.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها الجيش الأردني ضربات جوية داخل الأراضي السورية، إذ تكررت العمليات المماثلة خلال الأشهر الماضية ضد مواقع مرتبطة بشبكات تهريب دولية. وتؤكد المصادر أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الحدودية، مع التركيز على تدمير البنية التحتية للمجموعات التي تحظى بحماية ميليشيات مسلحة في الجنوب السوري.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'الخط البرتقالي': إسرائيل تبتلع 64% من مساحة غزة وتستعد لاستئناف القتال

كشفت تقارير دولية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة عن استراتيجية إسرائيلية جديدة لتوسيع السيطرة الميدانية على قطاع غزة، من خلال فرض ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي'. ويمثل هذا الخط ترسيمًا عسكريًا جديدًا يمتد خارج 'الخط الأصفر' الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية سابقًا، مما يرفع مساحة المناطق المطوقة عسكريًا إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع.

وأفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال دفع بهذا الخط تدريجيًا نحو المناطق الغربية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث قفزت نسبة السيطرة من 53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى نحو 59%، وصولاً إلى النسبة الحالية التي تلتهم ثلثي مساحة غزة تقريبًا.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي جرى تحليلها مؤخرًا تحركات مكثفة للآليات الإسرائيلية، حيث نُقلت الكتل الخرسانية الصفراء إلى مواقع أعمق داخل عمق القطاع. وتؤكد هذه الصور أن الاحتلال يسعى لتثبيت واقع جغرافي جديد يتجاوز التفاهمات المعلنة، مما يضع آلاف المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر الموت.

ونقلت مصادر عن سكان محليين في غزة شهادات صادمة، حيث أكدوا أنهم يستيقظون ليجدوا الخطوط العسكرية قد تحركت لتقترب من خيامهم ومنازلهم المدمّرة. وبات هؤلاء السكان يجدون أنفسهم فجأة داخل 'مناطق إطلاق نار مفتوحة' دون سابق إنذار، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء سريان التهدئة الهشة.

وعلى الصعيد الإنشائي، عزز الجيش الإسرائيلي تحصيناته ببناء سواتر ترابية ضخمة تمتد لأكثر من 16 كيلومترًا، تهدف لتوفير زوايا رؤية واسعة للقناصة والدبابات. كما شيد الاحتلال 32 موقعًا عسكريًا محصنًا، نُفذت سبعة منها في الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى نية واضحة لتحويل هذه الخطوط إلى حدود دائمة.

وفيما يتعلق بـ 'الخط البرتقالي' السري، فقد كشفت مصادر أن إسرائيل سلمت خرائط خاصة لمنظمات الإغاثة الدولية في منتصف مارس الماضي تتضمن هذا الخط. ويحدد الخط منطقة مقيدة إضافية تمتد لمسافة تصل إلى 500 متر خارج الخط الأصفر المعلن، دون أن يتم إبلاغ المدنيين الفلسطينيين بوجوده أو مخاطره.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) تقديم إجابات واضحة حول معايير تحديث هذه الخرائط أو أسباب إخفائها عن السكان. واكتفى مسؤول في الهيئة بالقول إن حدود هذه المناطق تخضع لتقييمات عملياتية مستمرة، وهو ما يمنح الجيش غطاءً قانونيًا فضفاضًا لاستهداف أي متحرك في تلك المناطق.

من جانبها، وثقت وكالة 'الأونروا' تداعيات هذا التوسع الميداني، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل نشاطها العسكري المكثف في مناطق مثل جباليا. وأكدت الوكالة أن 127 منشأة تابعة لها باتت تقع الآن خلف الخطوط الإسرائيلية، مما يتطلب تنسيقًا أمنيًا معقدًا للوصول إليها وتقديم الخدمات للاجئين.

وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة البالغ من هذه التطورات، مؤكدًا استلام خرائط 'الخط البرتقالي'. وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة أُبلغت بضرورة التنسيق المسبق لتحركات فرق الإغاثة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعيق العمل الإنساني وتزيد من معاناة السكان المحاصرين.

ميدانيًا، دفع المدنيون ثمنًا باهظًا لهذه السياسة، حيث استشهد أكثر من 800 فلسطيني بنيران الاحتلال منذ أكتوبر الماضي، أغلبهم في المناطق القريبة من الخطوط العسكرية. وشملت قائمة الضحايا عاملين في منظمات دولية مثل 'اليونيسيف' ومنظمة الصحة العالمية، والذين استُهدفوا أثناء أداء مهامهم في المنطقة الواقعة بين الخطين.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عبرية عن ضغوط يمارسها كبار المسؤولين في هيئة الأركان الإسرائيلية لاستئناف العمليات القتالية الشاملة في غزة. ويرى هؤلاء المسؤولون أن 'المهمة لم تكتمل'، ويطالبون باستغلال الوقت الحالي لحسم المواجهة مع فصائل المقاومة التي ترفض شروط نزع السلاح.

وتشير التحركات العسكرية الأخيرة إلى جدية هذه التهديدات، حيث قلص الجيش قواته في جنوب لبنان ونقل ألوية نظامية إلى جبهتي غزة والضفة الغربية. وأنهت قيادة المنطقة الجنوبية إعداد خططها العملياتية، بانتظار الضوء الأخضر من المستوى السياسي للعودة إلى مربع الحرب الشاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا، حيث أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء لـ 11 بلدة في جنوب لبنان، مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي. ويعكس هذا الترابط بين الجبهات رغبة إسرائيلية في إعادة رسم الخارطة الأمنية للمنطقة بأكملها تحت غطاء العمليات العسكرية المستمرة.

ويبقى مصير مليوني فلسطيني في غزة معلقًا بين مطرقة الحصار الخانق وسندان التوسع العسكري الذي يقلص مساحات العيش يومًا بعد يوم. وفي ظل تعثر المبادرات السياسية الدولية، يبدو أن 'الخط البرتقالي' ليس مجرد علامة على خريطة، بل هو جدار جديد يُضاف إلى سجن غزة الكبير.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع مجدداً: 'الكابينت' يبحث استئناف العدوان على غزة وواقع ميداني جديد يلتهم مساحة القطاع

تتصاعد نذر المواجهة الشاملة في قطاع غزة مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع مرتقب للمجلس الوزاري الأمني المصغر 'الكابينت' مساء اليوم الأحد. ويهدف الاجتماع لمناقشة إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر الماضي، مما يضع التهدئة الهشة على حافة الانهيار.

وتأتي هذه التحركات السياسية بالتوازي مع تقارير عسكرية تشير إلى أن قيادة الأركان الإسرائيلية ترى في غزة 'مهمة لم تكتمل'. وتدعي أوساط في جيش الاحتلال أن العودة للقتال باتت ضرورة لاستهداف ما تبقى من قدرات عسكرية لحركة حماس، خاصة في ظل تعثر ملف نزع السلاح الذي تشترطه تل أبيب للانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن تغييرات جوهرية في انتشار القوات، حيث قام الجيش الإسرائيلي بسحب ألوية نظامية من جبهة جنوب لبنان ونقلها إلى تخوم قطاع غزة والضفة الغربية. وتعكس هذه التحركات جاهزية قيادة المنطقة الجنوبية لتنفيذ خطط عملياتية جديدة فور صدور القرار السياسي من الحكومة.

وفي تطور خطير يمس الجغرافيا الفلسطينية، وسعت قوات الاحتلال نطاق سيطرتها داخل القطاع عبر استحداث ما يسمى 'الخط البرتقالي'. هذا الإجراء أدى إلى قضم مساحات إضافية من الأراضي التي كان يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، لترتفع نسبة المساحة المحتلة من 53% إلى نحو 60% من إجمالي مساحة القطاع.

وأكدت مصادر أممية وجود خرائط جديدة توضح هذا الزحف الجغرافي نحو الغرب، مما أجبر مئات العائلات النازحة على ترك خيامها والهروب مجدداً نحو المناطق الساحلية المكتظة. وترافق هذا التوسع مع زيادة ملحوظة في وتيرة الغارات الجوية وعمليات القنص ضد كل من يقترب من الخطوط الجديدة التي رسمها الاحتلال.

من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن هذه الخروقات اليومية وسياسة 'قضم الأراضي' تمثل تنصلاً واضحاً من التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق. وأكدت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ديموغرافي وأمني جديد يقوض فرص الاستقرار وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

وفيما يخص مسار المفاوضات، أفادت مصادر سياسية بأن الحركة أبدت مرونة في مناقشة الترتيبات الأمنية الشاملة، لكنها ربطت ذلك بتحقيق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني. وترفض المقاومة المقترح الإسرائيلي بنزع السلاح كشرط مسبق، معتبرة أن على الاحتلال تنفيذ استحقاقات الإعمار وفتح المعابر أولاً.

ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن نتنياهو يحاول تحويل غزة إلى 'ساحة تعويضية' لإرضاء شركائه في اليمين المتطرف. فكلما واجه ضغوطاً في ملفات أخرى، يلجأ لتصعيد آلة الحرب في القطاع لردم الهوة مع الرأي العام الداخلي الذي تظهر استطلاعاته رغبة في استمرار العمليات العسكرية.

وتتعالى الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية، لا سيما من وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، التي دعت صراحة لاستئناف العمليات الحربية خلال أسابيع. وتتلاقى هذه الدعوات مع رغبة اليمين في تنفيذ مخططات التهجير القسري، مستغلين حالة التدمير التي طالت 90% من البنى التحتية في غزة.

المحلل العسكري عاموس هارئيل حذر بدوره من أن التسريبات المتكررة حول تعاظم قوة حماس ليست صدفة، بل هي تمهيد إعلامي لهجوم جديد. وأشار هارئيل إلى أن نتنياهو يطمح لإبقاء جذوة الحرب مشتعلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.

وعلى الصعيد الإنساني، يعيش سكان القطاع ظروفاً كارثية في ظل استمرار إغلاق المعابر ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية. وتؤكد التقارير الميدانية أن سياسة التجويع والحصار لا تزال تُستخدم كأداة ضغط سياسي وعسكري ضد المدنيين العزل الذين فقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وتبرز تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول قدرة جيش الاحتياط على تحمل أعباء جولة قتال جديدة واسعة النطاق. ففي ظل وصول معدل الخدمة السنوية لجنود الاحتياط إلى 80 يوماً، يخشى بعض القادة من استنزاف القوى البشرية وتأثير ذلك على الكفاءة القتالية للجيش في المدى الطويل.

إن الواقع الجديد الذي تحاول إسرائيل فرضه عبر 'الخطوط الملونة' يهدف إلى تمزيق ما تبقى من وحدة جغرافية للقطاع وتحويله إلى جيوب معزولة. هذا المخطط يواجه برفض فلسطيني ودولي واسع، كونه ينسف أسس أي اتفاق مستقبلي ويؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الدامي.

ختاماً، يبقى قرار 'الكابينت' الليلة مؤشراً حاسماً لمسار الأحداث في الأيام المقبلة، فإما الذهاب نحو تهدئة مستدامة تلبي احتياجات السكان، أو الانزلاق مجدداً نحو دوامة من العنف قد تكون الأشد فتكاً منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

بأعجوبة.. أب ينقذ رضيعه من تحت عجلات قطار متحرك في بنغلاديش

شهدت محطة 'بهيراب' في بنغلاديش واقعة إنسانية حبست الأنفاس، حيث خاطر أب بحياته في مغامرة غير محسوبة لإنقاذ طفله الرضيع من موت محقق تحت عجلات قطار متحرك. الحادثة التي وقعت عصر الثلاثاء الماضي، تحولت إلى حديث الساعة بعد نجاة الاثنين بأعجوبة من الفجوة الضيقة التي تفصل بين رصيف المحطة وجسم القطار.

بدأت فصول الواقعة عندما وصل قطار 'تيتاس' المتجه إلى العاصمة دكا متأخراً عن موعده بنحو ساعة ونصف، ما أدى إلى حالة من التدافع والارتباك بين المسافرين. وأثناء محاولة العائلة، القادمة من منطقة براهمانباريا، النزول من العربة قبل توقفها التام، انزلق الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً من بين يدي والده ليسقط في أخطر نقطة بالمحطة.

دون أي تردد، ألقى الأب بنفسه خلف طفله في الفجوة العميقة بينما كان القطار يواصل حركته، في مشهد أثار رعب وهلع المسافرين المتواجدين على الرصيف. وبحسب شهود عيان، فقد أظهر الأب ثباتاً انفعالياً مذهلاً حين احتضن رضيعه بقوة والتصق بجدار الرصيف السفلي لتجنب الاحتكاك المباشر بالحديد المتحرك.

أفادت مصادر ميدانية أن ثماني عربات كاملة مرت فوق جسد الأب وطفله وهما في تلك الوضعية الحرجة، وسط صرخات وتضرع الحاضرين الذين ظنوا أن الكارثة قد وقعت لا محالة. ومع توقف القطار تماماً، سارع المواطنون لتفقد الموقع ليكتشفوا أن الاثنين لم يصابا بأي جروح تذكر في واقعة وصفت بأنها معجزة إلهية.

بالتزامن مع محاولات الإنقاذ تحت الرصيف، تدخل عدد من المتواجدين لمساعدة والدة الطفل التي كانت لا تزال عالقة على متن القطار في حالة من الانهيار العصبي. وتمكن الأهالي من إنزال الأم وتأمينها بعيداً عن السكة الحديدية، بينما كانت الفرق المتواجدة تحاول إخراج الأب وطفله من تحت العربات المتوقفة.

من جانبه، أوضح 'فالو ميا'، وهو أحد العاملين في السكك الحديدية أن الحادث كان نتيجة مباشرة للسلوك الخطر المتمثل في محاولة النزول من القطار أثناء تحركه. وأضاف أن ذكاء الأب في اختيار الوضعية الجسدية الملاصقة للجدار الخرساني للرصيف هو ما حال دون وقوع مجزرة محققة تحت العجلات المعدنية.

تعد هذه الحادثة تذكيراً صارخاً بمخاطر التسرع في محطات النقل العام، خاصة في ظل الازدحام الشديد الذي تشهده خطوط السكك الحديدية في بنغلاديش. وقد لاقت صور ومقاطع توثق لحظات ما بعد النجاة انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات بشجاعة الأب وتضحيته الاستثنائية لحماية ابنه.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل الصحفية إسلام عمارنة عقب اقتحام مخيم الدهيشة

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، مخيم الدهيشة الواقع جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت عملية اقتحام واسعة النطاق. وأسفرت هذه المداهمة عن اعتقال الصحفية إسلام عبد المجيد عمارنة من داخل منزل ذويها، بعد أن قامت الوحدات المقتحمة بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته بشكل استفزازي.

وأفادت مصادر محلية بأن عملية الاعتقال ترافقت مع انتشار مكثف للآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال في أزقة المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين. وقد وثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون لحظة اقتياد الصحفية عمارنة إلى جهة مجهولة، وسط أجواء من التوتر الشديد الذي ساد المنطقة خلال ساعات الفجر الأولى.

ويعد اعتقال إسلام عمارنة جزءاً من استهداف ممنهج يطال عائلتها، إذ تواصل سلطات الاحتلال اعتقال شقيقها الصحفي أسيد عمارنة تحت بند الاعتقال الإداري. وقد تم تجديد اعتقال شقيقها لعدة مرات متتالية دون توجيه تهمة رسمية له، مما يشير إلى سياسة عقابية تستهدف العائلات التي تنشط في المجال الإعلامي والحقوقي.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن تصاعد وتيرة اعتقال الصحفيين في الضفة الغربية يهدف بالدرجة الأولى إلى حجب الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الانتهاكات المستمرة في الميدان. وتندرج هذه العمليات ضمن ما تصفه المنظمات الدولية بحملات التضييق على حرية الصحافة، حيث بات الإعلاميون الفلسطينيون أهدافاً مباشرة للاعتقال والملاحقة الميدانية.

وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد حملات المداهمة اليومية التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية، والتي طالت مئات الناشطين والإعلاميين مؤخراً. وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الإجراءات تزيد من حدة الاحتقان الميداني، في وقت يواصل فيه الاحتلال استخدام سياسة الاعتقال الإداري كأداة لقمع الأصوات المؤثرة في الشارع الفلسطيني.