- فصل شمال الضفة عن جنوبها والقضاء فعلياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً
- منع إقامة القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ولا إمكانية لتطورها باتجاه الشرق
- إقامة "القدس الكبرى" بالمفهوم الإسرائيلي وإحداث تغيير جذري في الديموغرافيا للصالح الإسرائيلي
وصف خبير شؤون الاستيطان، الباحث خليل تفكجي، مخطط مشروع "E1" الذي أعلنه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لبناء مستوطنات جديدة، بأنه من أخطر المخططات الإسرائيلية في حال تنفيذه.
وقال في حديث خاص لـ"ے": إنه في الثالث عشر من الشهر الجاري تمت مناقشة رفض الاعتراضات التي قُدمت ضد مشروع (E1)، حيث قام مجلس التخطيط الأعلى لما يسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، الذي أعلن قراره الصادر في 13/ 8، والمتعلق برفض الاعتراضات على مشروع مستوطنة (E1)، التي تم نقاشها والاستماع لها في السادس من الشهر الجاري، مؤكداً أنه سيتم عقد اجتماع للجنة للمصادقة على المخطط بشكل نهائي في العشرين من هذا الشهر.
وتطرق التفكجي إلى خلفية المشروع وقال تم الإعلان عن هذا المشروع عام 1994 على مساحة تبلغ 12443 دونماً من أراضي قرى (الطور وعناتا والعيزرية وأبو ديس)، ويهدف المخطط الذي صودق عليه عام 1997 من قبل وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك إسحق مردخاي إلى: إقامة منطقة صناعية على مساحة كيلومترٍ مربع، وإقامة 4000 وحده سكنية، وإقامة 10 فنادق.
أسباب خطورة المخخط
ويرى تفكجي أن المخطط يُعدّ من أخطر المخططات الإسرائيلية في حال تنفيذه للأسباب التالية:
- إغلاق المنطقة الشرقية من منطقة القدس بشكل كامل وتطويق (عناتا والطور وحزما)، وليس هناك أي إمكانية للتوسع المستقبلي باتجاه الشرق.
- منع إقامة القدس الشرقية (كعاصمة لفلسطين) وإمكانية تطورها باتجاه الشرق.
- ربط جميع المستعمرات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية القدس مع المستعمرات داخل حدود بلدية القدس، وبالتالي تحويل القرى الفلسطينية إلى معازل محاصرة بالمستعمرات.
- إقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي الذي يعادل 10% من مساحة الضفة، وإحداث تغيير جذري في قضية الديموغرافيا الفلسطينية للصالح الإسرائيلي.
- فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وقال: إنه في عام 2007 تم الإعلان عن أمر عسكري يحمل رقم 19/ت/2007 "طريق نسيج الحياة- 2" الذي يهدف إلى فتح طريق يتجنب المرور من مستعمرة "معاليه أدوميم"، بل يتجه شرقاً باتجاه بحر الميت. في تجاوز كتلة "معاليه أدوميم" التي ستصبح فاصلاً صناعياً بين التجمعات العربية في الجنوب والشمال، وهذا الفاصل هو بعمق 35 كم حتى الغور بعرض 16-20 كم، وفي هذه المنطقة سيقام فيها أكبر مطار في المستقبل في منطقة البقيعة (النبي موسى) ضمن مشروع القدس 2050 الذي يحمل 5800.
وأشار تفكجي إلى أنه "في خطوة جريئة وافق نائب وزير الداخلية (إيلي يشاي) على توصيات وزارة الداخلية الإسرائيلية التي قدمت توصياتها بضم مستوطنة (كيدار) إلى مستوطنة (معاليه أدوميم) الواقعة على بعد 3 كم شرقاً، وتوسيع المستوطنة بـ12 ألف دونم، ونقل إدارة هذه المستوطنة إلى نفوذ (معاليه أدوميم) وضمن المناطق الفاصلة بين المستوطنات إلى "معاليه أدوميم”، محذراً من أنه سيتم بناء 6000 وحدة سكنية لاستيعاب 30000 مستوطن.
وأكد تفكجي أن مستوطنة "معاليه أدوميم" تعد أكبر المستوطنات وأول بلدية استيطانية تم إعلانها من قبل السلطات الإسرائيلية تبلغ مساحة مخططها 35كم2، وعدد سكانها 36,089 ألف نسمة، لعام 2014، فإذا تم ضم كتلة "معاليه أدوميم" المكونة من ثماني مستوطنات (كيدار، معاليه أدوميم ،E1، ألون، كفار أدوميم، علمون، نفي برات، المنطقة الصناعية مشور أدوميم) تصبح مساحة الأرض المضمومة (191 كم2) لاستيعاب ما يزيد عن 100 ألف مستوطن.
قطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها
وبيّن تفكجي أن مشروع "E1" طُرح لأول مرة كما ذكرت عام 1994 وصودق عليه عام 1999 في عهد إسحق مردخاي، إلا أن ضغوطاً أمريكية وأوروبية جمدت تنفيذه لسنوات، لأنه يقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويقضي فعلياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، فضلاً عن دمجه القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي وصولاً إلى البحر الميت.
وأضاف: إن المخطط الإسرائيلي الأوسع للمنطقة حتى عام 2050 يشمل إنشاء بنية تحتية ضخمة، منها: مطار وسكة حديد، بدعم أمريكي غير محدود، وبدون أي ضغوط أوروبية كما كان في السابق.
وكشف تفكجي أن هذا المخطط يتضمن ترحيل كل التجمعات البدوية من الخان الأحمر حتى غور الأردن، وهو أمر كان يواجه اعتراضات أوروبية في الماضي، لكنها اختفت اليوم.
تحويل القضية إلى ملف ديني بحت
وأكد أن إسرائيل حولت القضية إلى ملف ديني بحت، حيث يصف وزير المالية الاسرائيلي سموتريتش المشروع بأنه "وعد إلهي"، ويزعم أن هذه "أراضٍ احتلها الفلسطينيون" وأنهم "حرروها"، وأنها "أرض الآباء والأجداد" منذ 3000 عام، مدعوماً بالصهيونية المسيحية التي يقودها جناح سياسي في الولايات المتحدة.
وأشار تفكجي إلى أنه "استمراراً لفرض الأمر الواقع على الأرض بإقامة البؤر الاستيطانية الرعوية، والتوسيع الاستعماري غير المحدود واستغلالاً للظروف الدولية الملائمة للدولة العبرية، مدعومة من الإدارة الأمريكية دعماً غير محدود، أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصة رقم 320/2025 لمستعمرة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي أبو ديس والعيزرية بالمشاريع الهيكلية التفصيلية رقم 1/59/7/1/420 والمصادق عليه بتاريخ 25/ 7/ 2025 على مساحة 1330.5 دونماً لبناء 1120 وحدة سكنية، وكذلك المشروع الهيكلي التفصيلي رقم 3/59/7/1/420 والمصادق عليه في الخامس والعشرين من الشهر الماضي على مساحة 476.7 دونماً لإقامة 1108 وحدات سكنية والمشروع الهيكلي التفصيلي رقم 2/59/7/1/420 على مساحة 680.2 دونماً لإقامة 944 وحدة سكنية.
وأضاف: وهكذا يكون ما مجموعه 3522 وحدة سكنية قد تم طرح عطائها، على مساحة إجمالية تقدر بـ2487 دونماً.
واعتبر تفكجي أن هذه المناقصة هي من كبرى المناقصات لتوسيع مستعمرة "معاليه أدوميم"، وتأتي هذه الخطة منعاً لإقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وإقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي وفصل البنية التحتية الإسرائيلية عن البنية التحتية الفلسطينية عن طريق إقامة شارع (السيادة)، وإزالة حاجز الزعيم، لتصبح هذه المستعمرة جزءاً من مدينة القدس.




