فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الأغذية العالمي: سنوسع نطاق المساعدات الغذائية المنقذة للحياة بغزة

قال برنامج الأغذية العالمي إنه سيوسع نطاق عملياته في قطاع غزة، حيث يمهد وقف إطلاق النار الطريق أمام الوكالات الإنسانية للوصول إلى السكان المستضعفين الذين انقطعت عنهم المساعدات الحيوية في القطاع الذي مزقته الحرب.

وبعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة، لا تزال مئات الآلاف من الأسر نازحة تعاني من التجويع وسوء التغذية مع صعوبة الحصول على السلع الأساسية.

وأوضح برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة في بيان أنه يعتزم استعادة نظامه المعتاد لتوزيع الأغذية، وتوسيع نطاق تقديم المساعدة من خلال 145 نقطة توزيع في جميع أنحاء القطاع.

في الأشهر الـ3 الأولى، وكجزء من التوزيع العام للمساعدات الغذائية، يهدف البرنامج إلى توفير الغذاء لنحو 1.6 مليون شخص (حوالي 320 ألف أسرة) حيث يشمل الخبز والطحين (الدقيق) وصناديق المواد الغذائية العائلية.

كما سيقوم البرنامج بزيادة عدد المخابز التي يدعمها حالياً من 10 إلى 30 مخبزا في الأسابيع المقبلة، مما يزيد بشكل كبير من إمكانية الحصول على الخبز الطازج.

ويجري اليوم إنتاج مئة ألف ربطة (2 كغم) من الخبز الطازج يوميا للمجتمعات المحتاجة، وبالإضافة إلى ذلك، سيوسع البرنامج مما يقدمه من دعم للنساء الحوامل والمرضعات.

حيث كان قد بدأ بالفعل خلال الأسابيع القليلة الماضية في زيادة نطاق مساعداته لهن.

كما سيتم دعم الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مثل النساء والأرامل والأمهات العازبات والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، الذين قد لا يستطيعون الذهاب إلى نقاط توزيع الغذاء، وذلك من خلال تحويلات نقدية إلكترونية.

وقد استفاد بالفعل ما يقرب من 140 ألف شخص من هذه التحويلات التي تسمح بشراء المواد الغذائية من الأسواق المحلية، ويخطط برنامج الأغذية العالمي لمضاعفة عدد المستفيدين من هذا النظام في الأسابيع المقبلة.

وسيواصل البرنامج قيادة جهود الدعم اللوجستي لمجتمع الإغاثة الإنسانية الأوسع نطاقا، بالإضافة إلى تقديم المساعدة في توفير الاتصالات والتنسيق في حالات الطوارئ لقطاع الأمن الغذائي من أجل الوصول لأكبر عدد من المستضعفين بالتعاون مع الشركاء.

وبحسب البيان هناك أكثر من 170 ألف طن متري من السلع الغذائية التي يديرها برنامج الأغذية العالمي جاهزة لإرسالها الآن أو في طريقها إلى غزة للدخول عبر ميناء أسدود والمعابر منع مصر والأردن والضفة الغربية.

وهذا يكفي لتوفير المواد الغذائية الأساسية لجميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص لمدة تصل إلى 3 أشهر.

ولكن لتقديم المساعدات على نطاق واسع، يحتاج البرنامج إلى استخدام جميع المعابر بشكل سريع وفعال، ووصول المساعدات الإنسانية على نحو آمن ودون عوائق، وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية ومرافق التخزين، وإسراع إجراءات التخليص في ميناء أشدود.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب -الخميس- توصل حركة حماس وإسرائيل، لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أميركي.

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهرا الجمعة بتوقيت القدس، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

ويستند الاتفاق إلى خطة طرحها ترامب، تقوم على وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع لسلاح حماس.

وبدعم أميركي ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و806 شهيد، و170 ألفا و66 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة.. حماس تسمح لأسرى إسرائيليين بالتحدث لأسرهم قبيل إطلاق سراحهم

سمحت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الاثنين، لأسرى إسرائيليين بالتحدث مع عائلاتهم هاتفيا قبيل إطلاق سراحهم، بحسب إعلام عبري.

بدأت الاثنين عملية تبادل أسرى بين "حماس" وإسرائيل، تنفيذا لاتفاق يتضمن أيضا وقفا لإطلاق النار بدأ سريانه الجمعة الماضي.

تلقت عائلات رهائن (أسرى) اتصالات هاتفية مباشرة من حماس قبيل إطلاق سراحهم.

من بين العائلات عيناف والدة ماتان زانغاوكر، التي قالت لابنها الذي (كان) لم يُفرج عنه بعد: "ماتان، ستعود إلى المنزل. جميعكم عائدون. الحرب انتهت. ستعود إلى المنزل".

وفي وقت سابق الاثنين، سلمت "حماس" اللجنة الدولية للصليب الأحمر 7 من أصل 20 أسيرا إسرائيليا أحياء من المقرر إطلاق سراحهم اليوم.

لاحقا سلم الصليب الأحمر إلى الجيش الإسرائيلي الأسرى السبعة، وبينهم ماتان، وفقا للقناة "12" الإسرائيلية.

تعتبر الاتصالات الهاتفية بين أسرى وعائلاتهم خطوة غير مسبوقة في تاريخ صفقات تبادل الأسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل، بحسب مراسل الأناضول.

ينقل الأسرى إلى مستوطنة "ريعيم" في محيط قطاع غزة، حيث ينتظرهم أفراد من عائلاتهم، ثم يتم نقلهم الى إسرائيل عبر مروحيات عسكرية، للخضوع لفحص طبي.

وفي المقابل من المقرر أن تطلق إسرائيل سراح 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، و1718 أسيرا اعتقلوا في قطاع غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، بحسب قوائم نشرتها "حماس".

بدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و806 قتلى، و170 ألفا و66 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

تحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصل إلى تل أبيب.. ونتنياهو ورئيس كيان الاحتلال في استقباله

وصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، صباح اليوم الإثنين، إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، في مستهل زيارة خاطفة يلتقي خلالها قيادة الاحتلال الإسرائيلية قبل أن يتوجه إلى مصر.

وكان على رأس مستقبلي الرئيس الأمريكي لدى وصوله، رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورئيس كيان الاحتلال إسحق هرتسوغ.

حطت طائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مطار بن غوريون، إيذاناً ببدء زيارته الرسمية.

أحدث الأخبار

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واحتجاز عدد من المواطنين خلال اقتحام الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل

أُصيب، صباح اليوم الاثنين، عدد من المواطنين بجروح ورضوض، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم، خلال اقتحام مخيم الفوار جنوب الخليل.

ذكر مراسلنا، ان قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت المخيم، وداهمت عددا كبيرا من منازل المواطنين، وقامت بتفتيشها، والعبث بمحتوياتها، من بينها: منزل مدير عام نادي الأسير أمجد النجار، حيث اعتدت على عائلته بالضرب المبرح، ما أدى الى إصابة شقيقيه عبد الفتاح ومنتصر بجروح ورضوض.

وفي السياق، احتجزت تلك القوات عددا كبيرا من المواطنين لساعات طويلة، ونكلت بهم، وأخضعتهم للتحقيق الميداني، قبل أن تطلق سراحهم.

كما اقتحمت تلك القوات عددا من القرى والبلدات والأحياء في مدينة الخليل، وداهمت منازل المواطنين، وقامت بتفتيشها، والعبث بمحتوياتها، دون ان يبلغ عن اعتقالات.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

سكة القدس-يافا.. مشروع ربط بين الساحل الفلسطيني والمدينة المقدسة

خط سكة حديدية افتتح في القرن الـ19 ليربط بين مدينتي القدس ويافا الفلسطينيتين، بطول يبلغ نحو 87 كيلومترا. جاء المشروع الفريد في محيطه آنذاك تزامنا مع تصاعد المطامع الاستعمارية الأوروبية في أراضي الدولة العثمانية، التي كانت تعاني من ضعف اقتصادي وسياسي متزايد.

منحت الدولة العثمانية عام 1888 اليهودي يوسف نافون امتياز بناء المشروع، وباعه بدوره إلى مستثمر فرنسي تكفل بإنشاء السكة وإدارتها. أوقفت السلطات الإسرائيلية لاحقا تشغيل خط القدس-يافا مع استحداث بدائل أخرى، وحولت مسار السكة التاريخية إلى متنزهات ومرافق ترفيهية.

قاطرات سكة الحديد بين القدس ويافا تم تصنيعها في الولايات المتحدة الأمريكية.

قاطرات سكة الحديد بين القدس ويافا تم تصنيعها في الولايات المتحدة الأمريكية.

جزء من مسار سكة الحديد القدس-يافا في قرية بتير.

جزء من مسار سكة الحديد القدس-يافا في قرية بتير.

رؤية المشروع تصاعدت مطامع الدول الاستعمارية في فلسطين بالتزامن مع تراجع قوة الدولة العثمانية في منتصف القرن الـ19، ويعود ذلك إلى أهمية موقعها الإستراتيجي بالنسبة للقوى الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا، على الجانبين الاقتصادي والديني.

جانب من المتنزه الذي تم إنشاؤه في موقع سكة الحديد بين القدس ويافا غرب القدس.

جانب من المتنزه الذي تم إنشاؤه في موقع سكة الحديد بين القدس ويافا غرب القدس.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال يصعدون إلى الحافلات

نقلت مصادر مسؤولة أن جميع الأسرى الفلسطينيين -البالغ عددهم 1966 أسيرا والمقرر إطلاق سراحهم اليوم الاثنين ضمن عملية تبادل الأسرى مع إسرائيل– صعدوا على متن حافلات داخل سجون إسرائيلية.

وقال هذا المسؤول إنه من المتوقع اليوم إطلاق سراح 1716 فلسطينيا غزيا عند مجمع ناصر الطبي بالقطاع، و250 فلسطينيا كانوا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد في سجون إسرائيلية إلى الضفة الغربية والقدس المحتلتان وإلى الخارج.

وتقدر إسرائيل وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع في سجونها أكثر من 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس (09:00 بتوقيت غرينتش) بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

ويستند الاتفاق إلى خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع سلاح حماس.

عربي ودولي

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

السيسي يقرر منح ترامب أرفع وسام بمصر لدوره في وقف حرب غزة

أعلنت الرئاسة المصرية، الاثنين، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر منح نظيره الأمريكي دونالد ترامب "قلادة النيل" أرفع وسام بالبلاد لـ"دوره في وقف حرب غزة".

جاء ذلك في بيان للرئاسة، قبيل انطلاق "قمة شرم الشيخ للسلام" بعد ظهر الاثنين برئاسة السيسي وترامب وحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد وقادة ومسؤولين من مختلف أنحاء العالم.

وقالت الرئاسة: "قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي منح الرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، قلادة النيل".

وجاء قرار السيسي بمنح ترامب الوسام "تقديرًا لإسهاماته البارزة في دعم جهود السلام، ونزع فتيل النزاعات، وآخرها دوره المحوري في وقف الحرب في غزة"، وفق البيان ذاته.

وتهدف قمة شرم الشيخ الدولية إلى "إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي"، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وتأتي القمة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة "حماس" وإسرائيل حيز التنفيذ ظهر الجمعة، بعد أن أقرته حكومة تل أبيب فجر اليوم ذاته.

وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن ترامب توصل إسرائيل وحماس، لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و806 قتلى، و170 ألفا و66 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

"القسام" تطلق سراح أول دفعة من الأسرى الإسرائيليين في غزة (أسماء)

أعلنت كتائب القسام، صباح الإثنين، عن تسليم الدفعة الأولى من الأسرى الإسرائيليين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة.

وتضمنت العملية استلام الصليب الأحمر لـ7 أسرى إسرائيليين في هذه المرحلة التي بدأت عند الساعة الثامنة صباحا، حيث تم نقلهم من شمال قطاع غزة إلى نقاط الاستلام المحددة، ضمن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين.

ونشرت صحيفة معاريف أسماء وصور الأسرى السبعة الذين تم تسليمهم للصليب الأحمر قبل قليل هم: عمري ميران، متان أنغريست، غالي بيرمان، زيف بيرمان، ألون أوهل، إيتان مور، غاي غلبوع دلال.

ويجري إطلاق سراح الأسرى من قطاع غزة على دفعتين متتاليتين، بدأت الأولى من منطقة "نتساريم" جنوب غزة عند الساعة الثامنة صباحا، تليها دفعة ثانية من خانيونس ومخيمات الوسطى في العاشرة صباحا.

وكانت كتائب القسام نشرت أسماء 20 أسيرا إسرائيليا أحياء قررت الإفراج عنهم في إطار "صفقة طوفان الأقصى لتبادل الأسرى".

وشملت الأسماء: 1- بار أبراهام كوبرشتاين 2- أفيتار دافيد 3- يوسف حاييم أوحانا 4- سيغيف كالفون 5- أفيناتان أور 6- إلكانا بوحبوط 7- ماكسيم هيركين 8- نمرود كوهين 9- متان تسنغاوكر 10- دافيد كونيو 11- إيتان هورن 12- متان أنغريست 13- إيتان مور 14- غالي بيرمان 15- زيف بيرمان 16- عمري ميران 17- ألون أوهل 18- غاي جلبوع-دلال 19- روم براسلافسكي 20- أريئيل كونيو.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام أن حافلات فلسطينية تتحرك من غزة إلى معبر كرم أبو سالم لنقل الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم.

من جانبها نقلت القناة 24 الإسرائيلية، أن مصلحة السجون أنهت استعداداتها لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وفقا للاتفاق.

عربي ودولي

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تتعهد بتقديم 27 مليون دولار مساعدات لغزة

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستقدم حزمة مساعدات بقيمة 20 مليون جنيه استرليني (27 مليون دولار) لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في غزة، وذلك أثناء وصوله إلى مصر لحضور قمة قادة العالم حول إنهاء الصراع.

ويقدم التمويل من خلال منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي والمجلس النرويجي للاجئين، وهو مصمم للوصول إلى أولئك الذين يواجهون المجاعة وسوء التغذية والمرض.

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهرا الجمعة بتوقيت القدس (التاسعة بتوقيت غرنتش)، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

ويستند الاتفاق إلى خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على وقف الحرب وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع لسلاح حماس.

وأعلن ترامب -الخميس- توصل إسرائيل وحماس، لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أميركي.

وقالت بريطانيا إنها ستستضيف أيضا قمة تستمر 3 أيام حول إعادة إعمار غزة يشارك فيها ممثلون عن حكومات العالم والقطاع الخاص وكذلك ممثلون لجهات تمويل التنمية، بما في ذلك البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الدولي.

وقدمت لندن خلال السنة المالية الحالية 74 مليون جنيه إسترليني كدعم إنساني لفلسطين التي اعترفت بها رسميا كدولة الشهر الماضي.

وبدورها قالت وزيرة خارجيته إيفيت كوبر إن المملكة المتحدة ستلعب دورا محوريا بجمع الأطراف وجلب الخبرات والاستثمار من لندن لدعم جهود الإعمار بغزة.

وأضافت أن الفلسطينيين يجب أن يقودوا جهود التعافي على الأمد الطويل، لكن من الضروري حشد استثمارات كبيرة لإعادة الإعمار.

وقالت كوبر يجب إزالة الأنقاض وإصلاح البنية التحتية واستعادة خدمات الرعاية الصحية وإعادة بناء المنازل في قطاع غزة، وتابعت نحتاج الآن إلى العمل بنفس الجدية والسرعة لوضع خطة لإعادة إعمار غزة.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تحت المجهر الأميركي: معركة جديدة في ميدان الرأي العام

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

بينما تقترب الحرب في غزة من نهايتها بعد عامين من الدمار وسفك الدماء، تبرز أمام إسرائيل معركة من نوع آخر لا تُخاض بالسلاح، بل في ميدان الرأي العام الأميركي، حيث تواجه تل أبيب تآكلًا غير مسبوق في مكانتها بين مواطني أقرب حلفائها وأقواهم: الولايات المتحدة.

فبحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز، لم تعد الانتقادات الأميركية لإسرائيل مقتصرة على الأوساط التقدمية أو الجامعات، بل باتت تعكس تحولًا واسعًا في المزاج الشعبي. للمرة الأولى منذ بدء استطلاعات الرأي عام 1998، أظهر استطلاع أجرته الصحيفة في سبتمبر الماضي أن نسبة الأميركيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين تفوق أولئك الذين يؤيدون إسرائيل. وتؤكد صحيفة واشنطن بوست في استطلاع لاحق، أن غالبية اليهود الأميركيين باتوا يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب خلال حربها على غزة، و40% يرون أنها مارست إبادة جماعية.

هذا التحول العميق في الرأي العام، انعكس أيضًا على المواقف السياسية داخل الكونغرس، حيث بدأ حتى بعض الديمقراطيين المعتدلين في الدعوة إلى إعادة تقييم المساعدات العسكرية لإسرائيل. أما المفاجأة الأبرز، فجاءت من داخل القواعد المحافظة، وتحديدًا بين المسيحيين الإنجيليين الشباب، الذين بدأوا يرون إسرائيل ليس كدولة محاصرة، بل كقوة قمعية.

يرى شِبلي تلحمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند والخبير بشأن الرأي العام، أن إسرائيل تواجه اليوم ما يمكن تسميته بـ"جيل غزة"، كما وُجد في السابق "جيل فيتنام". ويشير إلى أن مشاهد الحرب التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسّخت في أذهان هذا الجيل صورة لإسرائيل كقوة عدوانية، بطريقة يصعب نزعها حتى مع مرور الوقت.

من جهته، يؤكد الكاتب الإسرائيلي الأميركي يوسي كلاين هاليفي أن التأثيرات امتدت حتى إلى غير المنخرطين في السياسة، حيث باتت فكرة “عدم شرعية الدولة اليهودية” تلقى رواجًا متزايدًا بين الشباب. ويقول إن “الرائحة الأخلاقية التي أصبحت تلتصق بصورة إسرائيل في الخارج باتت ثقيلة يصعب التخلص منها”.

ورغم هذه الصورة القاتمة، يرى بعض المراقبين أن وقف الحرب قد يفتح نافذة أمل لاستعادة الدعم الأميركي. فمع توقف المشاهد المروعة من غزة، وتحسن الأوضاع الإنسانية، وعودة الرهائن المحتجزين، قد يجد الأميركيون المؤيدون لإسرائيل مساحة لإعادة التوازن في مواقفهم. وتلفت هالي صوفر، المديرة التنفيذية لمجلس اليهود الديمقراطيين في أميركا، إلى أن “هناك هامشًا للانتعاش، فمجرد وقف القتل قد يُعيد البعض إلى منطقة الراحة المؤيدة لإسرائيل”.

هذا الأمل يستند إلى عمق التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لا سيما في مجالات الأمن، والاستخبارات، والتكنولوجيا. ويقول أفنير غولوف، الباحث في مركز أبحاث في تل أبيب، إن "إسرائيل تُعدّ ركيزة أساسية في التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، ووجودها في قلب الشرق الأوسط يخدم المصالح الأميركية الكبرى".

لكن هذا التحالف الذي كان يقوم على "القيم المشتركة"، كما تقول الصحيفة، لم يعد صامدًا في وجه التغيرات الداخلية. فالاستقطاب السياسي في كلا البلدين أدى إلى انقسام في الرواية حول طبيعة العلاقة. ويرى هاليفي أن إسرائيل باتت تُقدّم بروايتين: الأولى ليبرالية تدافع عن الدولة اليهودية كملاذ للمضطهدين ما بعد المحرقة، وتلقى صدى لدى الديمقراطيين؛ والثانية يمينية تقدم إسرائيل كخط دفاع أمامي ضد العالم الإسلامي، وتروق للجمهوريين.

وفي هذا السياق، تبدو الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة عاملاً حاسمًا. إذ أن تغيير القيادة السياسية، وخروج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المشهد، قد يساهم في إعادة تشكيل العلاقة مع واشنطن. ويرى غولوف أن المظاهرات الأسبوعية الواسعة التي خرجت ضد الحكومة تشير إلى أن الديمقراطية الإسرائيلية ما زالت حيّة، حتى في ظل الحرب، مضيفًا: "هذا دليل على أن المجتمع الإسرائيلي لم يفقد طبيعته الليبرالية، بل استعادها".

مع ذلك، لا يتفق الجميع على إمكانية ترميم الصورة بهذه السهولة. فهناك من يرى أن الضرر قد تجاوز نقطة اللاعودة. ويقول موردخاي كلاين، من المنظمة الصهيونية اليمينية في أميركا، إن "الانتقادات تحوّلت إلى كراهية لليهود بحد ذاتها، ولا أرى طريقًا سهلًا للخروج من هذا الوضع".

ومع تعمق هذه الأزمة، يتفق الخبراء على أن الرهان كبير. فإسرائيل لم تعد تملك خيارات إستراتيجية كثيرة، وهي تعتمد على الدعم الأميركي بدرجة لا سابق لها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. ويختتم تلحمي بالقول: "المعركة على الرأي العام الأميركي لم تعد قضية علاقات عامة فقط، بل تحوّلت إلى معركة وجود بالنسبة لإسرائيل ".

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة الغربية.. الغائب الحاضر في اتفاق غزة

بينما تتجه الأنظار نحو اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يبرز سؤال منطقي: أين موقع الضفة الغربية في هذا الاتفاق؟ وما الذي يعنيه ذلك وفق ما جاء في خطة ترامب؟
كنت قد طرحت سابقا تساؤلاً عمّا إذا كان وقف إطلاق النار قد يفتح نافذة أمل للفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يعيشون تبعات الحرب على غزة رغم أنهم بعيدون عن ميادينها. واليوم، تتكشف الإجابة تدريجياً مع ما يُسرب من تفاصيل.
الحقيقة أن خطة ترمب اختزلت فلسطين في غزة ما بعد الحرب: إدارة إنسانية، وبرنامج لإعادة الإعمار، ومجلس يُسمى "مجلس السلام"، يرسم مستقبل القطاع كمنطقة تحت وصاية سياسية واقتصادية.
 أما الضفة الغربية، فلم تُذكر بشكل مباشر، لكنها ظهرت في الهامش السياسي للخطة عبر ما يُسمى "الأفق المشروط"، أي الدولة الفلسطينية الممكنة عندما "تتوفر الشروط".
بمعنى آخر، يجر التعامل مع الضفة كما لو أنها قضية مؤجلة إلى ما بعد تجربة غزة، فهي ليست جزءاً من النص لكنها جزء من الحساب السياسي،  ووفق التسريبات التي نشرها موقع أكسيوس، فإن المجلس الموعود سيقود "إصلاحاً سياسياً” يشمل الفلسطينيين جميعاً، دون أن يمنح الضفة موقعاً واضحاً في المشهد.
كل ما ورد في الخطة لا يتعدى كونه مخدراً دبلوماسياً لإرضاء العرب وبعض الدول الأوروبية المطالبين بحلّ الدولتين، فتأثير الصفقة على الضفة لا يحتاج إلى تحليل طويل، فالوقائع على الأرض تتحدث بوضوح في ظل غياب أي بند في الصفقة يشير إلى مستقبل الضفة أو وضعها القانوني والسياسي.
الفلسطينيون في الضفة الغربية لا يعانون من نقص الغذاء، بل من مجاعة نقدية واقتصادية خانقة، ومن انسداد في الأفق السياسي. ومع ذلك، فإن الأمل يأتي مع الصفقة وما تفرضه الظروف الصعبة فإن القوة الحقيقية اليوم فيما يصنعه الفلسطيني بيديه، في مبادراته الصغيرة، في تمسّكه بأرضه، وفي إصراره على البقاء منتجاً لا متلقياً.
قد لا تغير الصفقة الواقع بشكل مباشر، أما المواطن فهو قادر على تحويل الصعوبات إلى فرصة لإعادة بناء ذاته ومجتمعه، والمبادرة إلى مشاريع تنموية ومجتمعية صغيرة تعيد للحياة معناها في القرى والمدن والمخيمات.
مثلما في المقابل، تحمل الصفقة للغزيين بعض الأمل في الترميم الإنساني بعد مأساة الحرب، فإن المطلوب تبني رؤية فلسطينية موحدة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية تبدأ من تعزيز صمود الضفة عبر تنمية اقتصادية متوازنة، وتوسيع فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، بما يحفظ حضور الفلسطيني في أرضه ويمنع تفريغها.
كما ينبغي إعادة ربط غزة والضفة وفق رؤية تكاملية اقتصادية واجتماعية، وإطلاق برامج دعم للقطاع الخاص والمشاريع المجتمعية لتقليل الاعتماد على المساعدات الطارئة.
فالحجر يمكن أن يُعاد بناؤه، لكن ما يحتاجه الفلسطيني حقا هو أن يُعيد بناء ذاته، وأن يصوغ مستقبله بيده بصفته المهندس، لا المقاول.
ورغم كل ما يثقل الواقع، تبقى فلسطين قادرة على النهوض، فالضفة التي تصمد يومياً أمام إجراءات الاحتلال، ما زالت تنبض بالحياة في تفاصيلها الصغيرة، في المدارس التي تفتح أبوابها كل صباح، في المزارعين الذين يفلحون الأرض ويقطفون الزيتون، رغم تهديدات المستوطنين، إنها حياة تتشبث بالأرض كجذور الزيتون.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

حين عاد الآلاف: الأمل الفلسطيني بين البقاء والهوية

في لحظات التحوّل الكبرى، كثيرًا ما تتراجع الحسابات السياسية أمام قوة المشاعر الإنسانية. فحين يتوقّف صوت السلاح، وتخفت أصداء الحرب، تنبثق من بين الركام حكاية الإنسان الذي لم يُهزم رغم الدمار، الذي ما زال يحمل في داخله القدرة على الحلم. وقف إطلاق النار الأخير لم يكن حدثًا سياسيًا عابرًا، بل لحظة إنسانية جامعة، أعادت إلى الوجدان الجمعي إحساس الأمل والانتماء، وذكّرت بأن جذور الناس في أرضهم أعمق من أن تقتلعها الحروب أو تُهزم بالاستيطان.

المشهد الإنساني بعد الصمت

مع إعلان وقف إطلاق النار، عادت الحياة لتتنفّس من جديد. خرجت الآلاف من العائلات نحو الدروب القديمة، متجهة إلى بيوتها التي غادرتها قسرًا، تتفقد ما تبقى من جدرانها وأحلامها. مشهد العائدين لم يكن مجرد حركة نزوح عكسية، بل كان عودة للكرامة والهوية. النساء يحملن الأطفال على أذرعهن، الرجال يسندون بعضهم، والأطفال يركضون بين الأنقاض وكأنهم يفتتحون فجرًا جديدًا.
تلك الصور تختصر فلسفة الحياة الفلسطينية التي تقوم على العودة رغم الألم، وتؤكد أن محاولات التهجير، مهما اشتدت، لم تنجح في كسر الإرادة أو محو الذاكرة.

الأمل كقوة اجتماعية

من منظور علم الاجتماع السياسي، يمثل الأمل في مراحل ما بعد الصراع عنصرًا مؤسسًا لإعادة بناء المجتمعات. فالمجتمع الذي يخرج من الحرب لا يستعيد توازنه عبر السياسات أو الخطط الاقتصادية فحسب، بل من خلال إحياء الإحساس الجماعي بالقدرة على الاستمرار.
وقف إطلاق النار خلق حالة وجدانية عامة، جمعت بين الإغاثة النفسية والإدراك الجماعي بأن الصمود لم يكن عبثًا. لقد أثبت الناس، بعودتهم الجماعية إلى أرضهم، أن الاستيطان لم ينجح في فرض واقع دائم، وأن التهجير فشل في اقتلاع الروح الفلسطينية المتجذّرة في الأرض. فكل بيت يُعاد ترميمه هو فعل مقاومة، وكل حجر يُرفع من تحت الركام هو إعلان بأن الحلم ما زال حيًا.

من الألم إلى البناء

هذه اللحظة لا تُختزل في فرحة عابرة، بل تمثّل نقطة تحوّل في الوعي الجمعي. فالمجتمعات الخارجة من الحرب تتعلّم أن الألم يمكن أن يتحوّل إلى دافعٍ للبناء، وأن المعاناة قد تكون الوقود الأول لإعادة التأسيس.
إنّ مشهد العائدين، الذين بدؤوا بترميم منازلهم بأيديهم، يقدّم للعالم درسًا في الإرادة البشرية، ويؤكد أن الهوية لا تُمحى بالقوة، ولا تُصادر بالحصار. هذه المشاعر التي أعادت الأمل لم تكن انفعالاً مؤقتًا، بل تحولاً حضاريًا يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان.
لقد أثبتت تجربة الصراع أن التهجير لم ينجح، والاستيطان لم يرسخ واقعًا جديدًا، لأن الأرض تنتمي لمن يزرع فيها الأمل قبل الزرع، والبيت يبقى قائمًا في ذاكرة أصحابه وإن سُوّي بالأرض.
وقف إطلاق النار لم يكن نهاية حرب فقط، بل بداية حلم تحقق؛ حلم العودة، والبقاء، وإعادة تعريف معنى الحياة في ظل العدالة والكرامة.
وفي نهاية المطاف، تبقى مشاعر الأمل أقوى من المدافع، وأصدق من كل خطاب سياسي، لأنها هي التي تُعيد كتابة التاريخ، لا في الكتب، بل في قلوب الناس وذاكرتهم الجماعية.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

غزّة أولاً.. وليس آخراً ( إلى أصدقائي أدباء وكُتّاب ومبدعي غزّة )

اليوم ستبكي الأرضُ، فرحاً وحزناً، غضباً وأسفاً، معاً! وستخبز قمحها بين الركام، الذي سيكون متراساً عنيداً، ينادي الحجارة لتعيد البيت إلى هيأته. ستنتصر إرادة البقاء وقوّة الحياة في غزّة،  على كلّ العوائق وأشباح ألاعيب الساسة والفناء. ويثوب العاشق، الذي خسر الشجرة، ليقف منتظرا قمرَه العائد من الأعراس القديمة، ليكمل قصيدته المجروحة.
اليوم تبدأ المعركة، ليؤثّثَ، النازلُ من جحيمه، دارَه العارية المنعوفة، ويثبت أنه قمين بإعادة الجنّة إلى شكلها، ليبقى الموج جديرا باللّمّة والعرائش وتراتيل الهزيع والمواقد.
ربما انكسر الميزان، لكنّ حبّ المدينة هو الذي سيحرّك القلبَ، وليس كراهية الجنود، وتجّار الاحتكار، وباعة الأوطان.
ثمّة غمامٌ هلاميّ رخو فوق الرؤوس الشعثاء. وفنتازيا الجنون الذابح تؤوّب في الجنبات. ومحرقة الدوستوبيا، المقنّعة بدادائيّة بلهاء قاتلة، ما فتئت تستعين بالشيطان. وسوريالية لم تغادر الواقع الأشدّ غرابة! فهل وصلنا إلى الغموض الكامل أم الوضوح الكاسح؟ أم أن تعب القلب جعل الأمور تتداخل وتنصهر في بوتقة الرماد؟ وما أهمية هذا السؤال أو كلّ الأسئلة ما دامت غزّة قد قاربت الربع الخالي، الخالي إلا من الرمل والضباع وعساكر الكاوبوي ومندوبي النخّاس الكبير؟ وأن نينوى، بعيدة.. مع أنها قابلة لتجديد الموسيقى، ولاستيعاب زفّات الجنون؟
وما قيمة اللغة إذا لم تضمن لك البقاء تحت عري الندى، ومفردات المذبحة التي ما فتئ دمها ينزّ من الأشداق، أو الزلزلة التي تتصادى حجارتها الطائرة في الجهات، أو النسيان الُمطْلق للشهوات؟ وماذا تنفع الغابات والأنهار إذا لم تطلق أعنتّها للظباء، وتشهد الرفيف الأخضر ساعة الضحى؟
الصمتُ كلامٌ مكتوم.
وثمّةَ متّسعٌ للكلام. فَلا بُدّ من رقبة الديك حتى يظلّ قادراً على الصياح، ولا بُدّ من سكين المتنبئ حتى يشخب دمُ الطير على خدّ العروس، لتكتملَ زينتها، ويعودَ بكامل ألوانه المزركشة بعد أن يرقص بقشعريرته، ويلفّ ويدور حول نفسه، ذبيحاً طازجاً معفّراً بإكليله الأحمر الساخن.
ولا بُدّ من تلك الهّزة العميقة التي تنشر برقَها المتشعّب في الأوصال، عند كل فجيعةٍ أو ذكرى، أو جَمال يبطش، أو دمعة رجراجة كاوية.. عندها تحسّ أن أحشاءك تغوص بعيداً، كأنك على عتبة التحوّل إلى كينونة أخرى.
ولا بُدّ من عافية الصراخ والبكاء والضحك المجلجل والشبق، والذهاب إلى آخر الملح، أو إلى كهف الغابة المسحور. ولا بُدّ من عَرقِ الخطيئة ونَهمِ اللذّة والعبث، حتى يكون للحسرة طعمها الجليل. ولا بُدّ من السجود العميق والصوم والتمسّح بأثواب النور، حتى يخفّ القلب ويجنّح مع النجمة اليتيمة الواعدة. باختصار، لا بُدّ من كلّ شيء حتى نسحب أوراق الجنون من الوردة الريّانة المحتشدة بالرقّة والشّهد والرّهام الرقراق.
ولم تَعُدِ الأفعى من وردتِها السَّوداء، لتلقيَ علينا السلامَ، فقد هيّأتْ لأبنائِها النّاعمينَ، أقفاصَ الفراخِ والدمِ الطفلِ الفائض. وبقينا، على شيخوختِنا، نستعيدُ النَّايَ الذي هربَ من حقولِنا. فلا بأسَ من أن نقتسمَ التحيةَ على ما تبقّى من مشهدِ النهرِ الظامئِ، الذي كشفَ عُمْقَ العطشِ، أو الفيضانَ الأحمر سالفِ الذكرِ.
وقيل: لم تُكْمِلِ العَرُوسُ حِنّاءها، كما ينبغي، فماتَ القُرنفلُ والماء.
ولا جدوى من هذا الهروبِ الأنيقِ، أو التلهّي بهذه التسليةِ المضبوطةِ الراقية، لأنَّ الحوذيَّ أتقنَ ضربَ السياطِ، وأصبحنا مدجّنين كما يروقُ لأمسياتهِ العارية، ولا بأسَ من أن نقضيَ ما تبقّى من أيامٍ، فقد ردَّد النقّادُ إطراءَهم وتبريراتِهم بإتقانٍ شديدٍ، ولن يُغطّي نُحَاسُ الصنّاجةِ أسماءَنا العاليات، أو ما يقوله الرواةُ في الخانِ، أو على جسرِ الوادي الوحيد. فليمُت مَنْ يريد، ولينتحرْ مَنْ ينتحر، وليقدِّم حاكِمُنا قبّتَنا الخضراءَ المعتّقة إلى سادنِ الجحيمِ الوحيدِ..فماذا عسانا نفعلُ في هذا السقوطِ المخيفِ الواسعِ المجنون؟
ولغزّة إسْراؤها بأمرِ العليّ الجبّار. وللثكالى، أُمهاتِ الصغار المفجوعين بالفَقْد معراجُهن في البياض الحصين، لترى كلُّ ثاكلٍ رجالَها، يومَ عيدٍ قريب، يترون الواحد خلف الآخر، يقبّلون الزّغب والكفّ، وتنهمر دمعة الثلج التي كانت، قبل قليل، كاوية.
ويا أشجار النخيل الممتدة في صدر غزة! انطلقي، واخترقي كبد الشمس. واهزمي الظلام في آدم. واخلقي فارساً جديداً يحرّر حامل الصخرة، وابعثي دعوة الإيمان للسيّدة المكابِرة مثل أوثانها، وأعيدي الإنسان للمشوّهين القتلة، لعلّهم يتوبون كما تابت المجدليّة، وواصلي مدّ جذورك حتى ترهص بالليمون والزيتون، من الناقورة إلى رفح وأمّ الرشراش.
ويا أيتها الرجولة الفارعة كالأبنوس! توالدي على الطرقات كالنجوم الشاهدة على المخاض، لتسير فلذات أكبادنا نحو بيادر الفرح عند الفجر. وعلّميهم كيف يكسرون الوحوش الضارية، ليخرجوا الطير من بين أنيابها الكريهة. لتنطلق أغانينا، حافية كالأنهار، وعامرة كالخوابي والمشاوير والصلاة.
ويا أبانا الذي خرج من الجنّة وحطّ على الأرض! عليك أن تخلق جنّتك الوارفة الخلّابة هناك، بعيداً في القلب، لتعود علاقتك بأبواب الغزالة ممتلئة بالحكايا. ولا ذنب على الأرض إلا ذنب أولئك الذين فقدوا صلتهم بآدم.
لقد كانت الوردةُ بيضاءَ، والسماءُ سحابةَ ثوبِ عروسٍ، عندما كان الإقليم الهشّ صحراء، والحرب منافع وبلاءٌ وشظايا. ولمّا هرست دبابةُ الجنزير لحمَ رضيع في الطريق، كانت الدماء من أرجوان عسقلان، لكنّ النجوم غابت عن السماء. ومن لحظتها وقلب الأرض يستعر كالجمر، ويلوب من أوجاع الكراهية في الإنسان، ومن خراب نظرته لكثافة النوع البشري.
***
المرارة والحامض الكاوي والرمل الناشف في حلوقنا، مع شهقة التلقّي لعشرة آلاف مذبحة كاملة، وثلاثين هيروشيما، وخمسين هولوكست! كأننا لم نعد ننتظر تلك الطمأنينة والسكينة من الأخبار المكرورة الصافعة، كأن اليأس قد أفنى الصبرَ على ما يمور من خراب ودم وتشريد وفرقة واقتتال وفتن وضلالات وكوارث ومفاسد وجنون، على امتداد خارطتنا الكبيرة، التي يومض كلُّ شيء فيها سريعاً نحو هاوية مرعبة!  
وها إنّي أتحسّس دبقَ الشريان المفتوح، مجّاناً، على الأصابع المضطربة، والسخونةُ تهمُّ بالتعالي الكاوي، والظمأُ عتيق.
ولا رعد فوق الخبب، يترنّح بجذعه، ليُنادي النازح من وراء دغل البلح، لأنه الفهد يتحسّس الموقدة المندلعة بشعاب الضوء، وخياله الجامح يجتاح صدره بالنار، ولا يرى زوابع الهلع التي تشلع المكانَ من مكانه!
أيّ موجة حارقة تلك المنداحة على سُكّرنا الأسود المرّ؟ وعمّتنا النخلة تكدّ جدائلها اليابسة، ليسقط عن ألواحها الحَبّ المترمّد المذرور، إثر الحريق المدوّي الذي أخذ أعذاقها للعدم، على مدى غزة المحترقة؟
وما للطير ببراءة الغموض، يلفّه الخوف، في غربة مجهولة، وشجرهُ يسيل على الحواف،  كهرماناً من النسغ المشعوط؟
ليس للبلّور المجعّد في هذا المدّ البعيد من صوت آخر، سوى ما تدفعه الأعماق إلى البيوت المُرهقة المهدّمة العطشى، وللشبكة المقطّعة التي تنوء بمخلوقات الليل المتغضّنة.
أيها المتفّرد، المُعاكس للمشهد المتشقّق، العميق الواسع الشهيّ المخيف، أيها المبدع البحر! ستفقد ملوحتك الثقيلة إنْ وصلت الدماء إلى صفحتك، وصار لها لون غروب دميم، وسنكون أمام شواطئك المهجورة نبكي، فلا صدى، سوى ما يتهيّأ للمدّ من شراع يتهاوى في القيعان!
ويا ليتني ذالك الفارس الذي أنصف الخيول، وشرب من أعرافها عسل الكرامة والعدل. لكنني الموزّع في الملايين التائهة، المفرومة باستراتيجيات البرامج، ورغبات الكارتيلّات، وأطماع المؤسسات الغريبة، واستحقاقات تثبيت النير على الأكتاف، بعد أن صار المواطن المُسَرْنَم بلا رأس، أو يقع تحت اشتراطات العالَم المبهظة، التي تنازع الطفل دفتره، والرضيع حليبه، والمرأة شالها المسروق.
وما فتئت داحس، متعددة الألوان والأشكال الحداثية، تدقّ حافرها الشيطانيّ، على عتباتنا،  وتجنّح بزعيقها المصنوع الشائخ الكريه، وقد تداخلت رماحنا المستوردة في نحورنا، وسال دم الرُضّع على أقدام الطريق الموحل..
 وما زال الشبح على الأبواب، ولا أرى الحُرّاس، يا صديقي!
لا حُرّاس إلا أنتم والبحر والأغاني الجماعية والفجر وقصائدكم العارمة، لأن غزّة هي أوّل الأرض وآخرها.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد غزة.. مشروع السيطرة ومأزق الوعي الوطني

رغم ما يعتقد به ويروجه البعض عن تغير في الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل، فإن جوهر السياسة الأمريكية في المنطقة لم يتبدل، بل يُعاد تموضعه بما يخدم استمرار الهيمنة الأمريكية وإعادة صياغة البنية الإقليمية دون المساس بالدور الوظيفي لإسرائيل. فادارة ترمب الحالية في واشنطن، وإن كانت تحاول التخفيف من حدة الانتقادات الدولية التي تواجهها نتيجة الإبادة الجماعية في غزة ووعي شعوب العالم تجاهها، إلا أنها في الجوهر لا تسعى إلى إنهاء الاحتلال أو تحقيق تسوية سياسية عادلة تقوم على اساس حق تقرير المصير لشعبنا الفلسطيني، بقدر ما تعمل على إعادة إنتاج إدارة الصراع بصياغات جديدة تحفظ لإسرائيل تفوقها بغض النظر عن من يحكمها وتبقي على الواقع الأستعماري القائم بواجهات وعناوين مختلفة.
في هذا السياق، وامتدادا لخطة ترمب حول غزة التي ستدخل مرحلتها الثانية مفخخة، رغم الأهمية الإنسانية المطلقة بوقف الإبادة والتهجير، في حال لم ينقلب عليها نتنياهو أو ترمب نفسه، فمن المرجح أن تطرح الولايات المتحدة مشروعاً سياسياً أقصى ما يمكن أن يقدمه هو شكل دولة فلسطينية ممسوخة على شكل قطعة الجبنة السويسرية والمعازل، خالية من مضمون السيادة الوطنية، ومنزوعة من أدوات السلطة الحقيقية ومن الحدود الواردة في القرارات الأممية بما قبل ٤ حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس، ويبقي فيها على واقع تهويد القدس والاغوار والتجمعات الاستيطانية "الكبرى" والسيطرة على الحدود والموارد في باطن الأرض والمياه، إضافة إلى تفكيك لواقع التراث الكفاحي والتمثيلي لمنظمة التحرير وبما تحتضنه من فصائل العمل الوطني وبالمقدمة منها حركة "فتح" بمفهومها المفترض كحركة تحرر وطني، حيث لا يختلف هذا جوهرياً عن ما ورد في رؤية ترمب الأولى ضمن ما عُرف "بصفقة القرن"، وإنما بثوب مختلف يعتمد خطاب "الاستقرار والتنمية" بدلاً من خطاب "السلام"، ويدمج البعد الاقتصادي والإنساني كغطاء بأشكال تُسمى "حلول سياسية" لتصفية الحقوق السياسية الوطنية لشعبنا الفلسطيني، من خلال المراهنة أيضاً وفق ذلك على انخراط دول عربية وإسلامية جديدة مسار التطبيع الإبراهيمي.
هذه الرؤية تنطلق من الفهم الأمريكي لمفهوم "الدولة" ككيان إداري–أمني وظيفي يخدم ترتيبات السيطرة الإقليمية، بعيدا عن جوهر مفهوم الدولة الوطنية المستقلة في القانون الدولي القائم على وحدة الأرض والسكان والسيادة والحرية الوطنية. فالدولة، في المنظور الأمريكي هنا، ليست أداة للتحرر بل وسيلة للضبط والتحكم، تُقاس قيمتها بمدى اندماجها في منظومة المصالح الأمريكية، لا بمدى انتمائها إلى المصالح الوطنية لشعبها ومنظومة الشرعية الدولية وفق ما هو حاصل بتجارب مختلفة حول العالم وفق السياسات الأمريكية الوجه مختلفة حتى اليوم، وآخرها المحاولات الجارية بحق فنزويلا كمثال لا على سبيل الحصر.
وفي ظل هذا التوجه، يمكن ملاحظة تقاطعات وظيفية بين المشروع الأمريكي وبعض التيارات الإسلاموية السياسية أو البيروقراطية المحلية الوطنية ذات النفوذ الاقتصادي والأجتماعي والمالي وغيره، كما كانت محاولات سابقة جرت خلال فترة الاحتلال المباشر مثل مشروع الكيان الفلسطيني او روابط القرى وغيرها.
الأولى المرتبط جزء منها بالحركة العالمية للاخوان المسلمين تُستخدم كقوى عابرة للحدود قادرة على اختراق المجتمعات المحلية وإعادة إنتاج شرعيات جديدة تتناسب مع نموذج "الدولة المرنة" الخاضعة للنفوذ الخارجي. فهذه التيارات، التي لا تؤمن أصلاً بمفهوم الدولة الوطنية الحديثة، ترى في هذا الانخراط فرصة لاستعادة حضورها عبر خطاب ديني–أخلاقي يتجنب مواجهة جوهر السيطرة الإستعمارية، ويوفر لها موقعاً سياسيا بديلاً عن حركات التحرر الوطني أو الاجتماعي.
بهذا المعنى، تتحول بعض القوى الإقليمية التي تحتضن هذا الفكر إلى أذرعٍ مكملة للمشروع الأمريكي– الإسرائيلي في إعادة صياغة المنطقة مثل قطر وتركيا. فإحداها تلعب دور الوسيط والمموّل والغطاء الإعلامي تحت شعارات إنسانية وتنموية، بينما تقدم الأخرى النموذج السياسي الذي يروّج لمفهوم "الإسلام السياسي المعتدل" المتكيّف مع النظام الدولي. غير أن الولايات المتحدة، في المقابل، لا تتردد في التخلص من هذه الحركات أو تحجيم أدوارها متى انتهت وظيفتها، كما حدث في تجارب مختلفة حول العالم، حين تحولت تلك القوى إلى عبئ على مشروع إعادة الهيكلة الإقليمي.
وفي داخل بعض القوى الفلسطينية ذات المرجعية الإسلامية، يبرز صراع يعكس هذا التناقض بين اتجاهين مختلفين في الرؤية والموقع، أحدهما يميل إلى البراغماتية والانخراط في الترتيبات الإقليمية عبر الوساطات الخارجية وإدارة الواقع القائم، والآخر يحمل رؤية وطنية مقاومة ذات بعدٍ تحرري، تسعى إلى ربط المشروع الفلسطيني بجوهره الوطني الجامع ورفض تحويله إلى كيانٍ قابل للاحتواء ضمن هندسة ما بعد الحرب. فاستهداف رموز هذا الاتجاه المقاوم لم يكن مجرد عمل أمني، بل محاولة لضرب البعد الوطني داخل الحركة وإبقاء غزة ضمن معادلة "الإدارة الانتقالية" التي يجري إعدادها بإشراف مجلس السلام الذي يرأسه ترمب وتنفذه مؤسسات مثل GITA في إطار السلطة الانتقالية الدولية التي سوف تفوض نفسها بكل الصلاحيات دون حق اعتراض جهات محلية او دون مشاركة منظمة التحرير صاحبة الولاية الجغرافية والسياسية وفق الشرعية الدولية او حتى وفق أتفاق أوسلو الذي رعته وقدمت ضماناته أمريكياً وتنكرت له، والقوة الأمنية متعددة الجنسيات التي بدات طلائعها العسكرية الامريكة تصل الى اسرائيل اليوم، تلك الهيئات ستكون برئاسة تنفيذية لطوني بلير عراب وغُراب حرب العراق وغيرها من المآسي.
وفي الحالة الثانية، لا يمكن تجاهل قوى التيار البيروقراطي او كما تسمى بمفاهيم الاقتصاد السياسي اليوم "الاوليغارشيا" داخل بعض الأوساط الوطنية، الذي سعى وما زال إلى تفريغ الحركة الوطنية من مضمونها التحرري وتحويلها إلى إدارةٍ بيروقراطية تدافع عن مواقعها داخل منظومة النفوذ المحلي، ما جعلها موضوعيا جزءً من بنية السيطرة التي يُراد إعادة إنتاجها امريكيا تحت عناوين "الإصلاح" و"الحوكمة" و"الاستقرار".
إن هذا التلاقي بين التيارات الإسلاموية الوظيفية والبنى البيروقراطية المحلية على المستوى العربي والاقليمي لا يمثل تحالفا عقائدياً، بل يمكن ان يكون تلاقيا وظيفياً منفصلا غير متعاون وبأدوار وأهداف مختلفة، لكن في جوهره سيؤدي إلى تجاوز المشروع الوطني وتفكيك فكرة الدولة الوطنية العربية ذات السيادة واستبدالها بكيانات هشة قابلة للضبط من الخارج ومفرغة من مضمونها التحرري الوطني والسيادي، بحيث تبقى إسرائيل محور التوازن وضمانة استمرار النفوذ الأمريكي في المنطقة، وهو ما بدأت محاولته مع ما سمي بالربيع العربي وفق الخطة الأمريكية آنذاك وما تبع ذلك باساليب مختلفة.
وما يجري اليوم في غزة وما تحاول أن تمرره الولايات المتحدة بالضفة الغربية ليس معزولاً عن هذا المسار، بل يشكل المرحلة الأكثر قسوة ووضوحاً في مشروع إعادة ترتيب الإقليم بعد التجربة السورية التي كانت المختبر لذلك، وقبلها كانت العراق وليبيا. ففي سوريا، تم استخدام الحركات الإسلاموية المسلحة كأدوات لتفكيك الدولة الوطنية وإعادة رسم حدود النفوذ الإقليمي بين القوى الكبرى التي استفادت من التدمير ومن ثم إعادة البناء والإعمار عبر شركاتها العابرة للقارات وبتعاون أدوات محلية ذات نفوذ، تماماً كما يُراد اليوم لغزة أن تكون بوابة لإعادة إنتاج كيان فلسطيني هش يمكن امتداده إلى الضفة إذا لم يتم تدارك ذلك وطنياً، يخدم الترتيبات الأمنية والاقتصادية الجديدة في الشرق الأوسط التي تسعى لها الولايات المتحدة بهيمنتها عبر مصالح الإستخدام الأسرائيلي وبعض الفتات لتلك القوى.
لقد غيرت كارثة غزة وجه الصراع، وأظهرت حدود المشروع الغربي الاستعماري الذي يواصل تجاهل جذور الاحتلال الإسرائيلي وطبيعته الإستعمارية، ومحاولاته المستمرة لإدامة التفوق الإسرائيلي عبر مشاريع "سلام اقتصادي" أو "إدارة إنسانية" لا تمس جوهر المسألة الوطنية التحررية الفلسطينية.
إن المأزق الحقيقي الذي يواجه المشروع الوطني التحرري الفلسطيني اليوم لا يكمن في موازين القوى وحدها، بل في مأزق الوعي ذاته. فقد جرى تفكيك مفهوم التحرر الوطني ليُختزل في إدارة للواقع أو تحسين لشروط المعاناة تحت شعارات الواقعية السياسية أحياناً، أو البراغماتية المفرغة من مضمونها السياسي أحياناً أُخرى، وتحوّل الانقسام الأسود وتغييب الديمقراطية الانتخابية وتعطيل التوافق الوطني الممكن إلى أداة لإعادة إنتاج التبعية للاشتراطات والاجندات الإقليمية، بدل أن يكون لحظة نقدية تتوجب وفقها المراجعة الوطنية الواسعة وتعيد تعريف المشروع الوطني الفلسطيني في حالتنا الراهنة وفق كافة المتغيرات الدولية والإقليمية.
 إنّ الخطر في المشروع الأمريكي ليس فقط في هندسة الجغرافيا، بل في هندسة العقول، حين يُراد لنا أن نقبل بالقيود بوصفها استقراراً، وبالهيمنة بوصفها شراكة. لذلك فإن معركة الوعي اليوم هي جوهر معركة التحرر، إذ لا يمكن بناء مشروع وطني مقاوم ما لم يتحرر العقل من منطق الوكالة والارتهان، ويستعيد الفلسطيني وعيه بدوره كصاحب حق لا كمتلقٍّ للحلول المفروضة نتيجة أخطاء التأخير في عملية الوحدة الواسعة والإصلاح المفترض أن تقوم على أساس القرار الوطني المستقل في مؤسسات منظمة التحرير كممثل شرعي أو بمؤسسات السلطة، والتي كان من المفترض ان تتحول منذ زمن إلى دولة تحت الاحتلال وفق القانون الدولي والقرارات الأممية واعترافات العالم بها وتعاظم التضامن الشعبي الدولي غير المسبوق، وصمود شعبنا أمام انفضاح حقيقة المشروع الصهيوني الإحلالي، إضافة إلى التخلص من سلبيات مظاهر الفساد.
فالوعي الوطني هو الشرط الأول للحرية، كما أن الوحدة ليست شعاراً تنظيمياً، بل فعل تحرري متجدد يستعيد المعنى الحقيقي لفلسطين، فكرةً ومصيراً وهويةً وطنية وإنسانيةً تحررية جامعة، فهل نعي ضرورات ذلك بما تبقى لنا من وقت قبل أن يجرفنا التيار؟

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

"القسام" تطلق سراح أول دفعة من الأسرى الإسرائيليين في غزة

أعلنت كتائب القسام، صباح الإثنين، عن تسليم الدفعة الأولى من الأسرى الإسرائيليين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة.

وتضمنت العملية استلام الصليب الأحمر لـ7 أسرى إسرائيليين في هذه المرحلة التي بدأت عند الساعة الثامنة صباحا، حيث تم نقلهم من شمال قطاع غزة إلى نقاط الاستلام المحددة، ضمن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين.

ويجري إطلاق سراح الأسرى من قطاع غزة على دفعتين متتاليتين، بدأت الأولى من منطقة "نتساريم" جنوب غزة عند الساعة الثامنة صباحا، تليها دفعة ثانية من خانيونس ومخيمات الوسطى في العاشرة صباحا.

وكانت كتائب القسام نشرت أسماء 20 أسيرا إسرائيليا أحياء قررت الإفراج عنهم في إطار "صفقة طوفان الأقصى لتبادل الأسرى".

وشملت الأسماء: 1- بار أبراهام كوبرشتاين 2- أفيتار دافيد 3- يوسف حاييم أوحانا 4- سيغيف كالفون 5- أفيناتان أور 6- إلكانا بوحبوط 7- ماكسيم هيركين 8- نمرود كوهين 9- متان تسنغاوكر 10- دافيد كونيو 11- إيتان هورن 12- متان أنغريست 13- إيتان مور 14- غالي بيرمان 15- زيف بيرمان 16- عمري ميران 17- ألون أوهل 18- غاي جلبوع-دلال 19- روم براسلافسكي 20- أريئيل كونيو.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام أن حافلات فلسطينية تتحرك من غزة إلى معبر كرم أبو سالم لنقل الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم.

من جانبها نقلت القناة 24 الإسرائيلية، أن مصلحة السجون أنهت استعداداتها لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وفقا للاتفاق.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح ناقل الجهل أخطر من صانع الأكاذيب

في زمن تتسابق فيه الروايات وتتنازع فيه الحقائق على الشاشات، لم تعد المعركة الإعلامية أقل خطورة من المعركة الميدانية. فالرصاصة التي تقتل جسدًا في الميدان، توازيها الكلمة التي تقتل الوعي في العقول.
الرواية الإسرائيلية ليست سرًّا، فهي رواية معلومة المصدر، معلومة الهدف، تُدار من غرفٍ مدروسة ومؤسسات ضخمة تمتلك أدوات النفوذ والتأثير. هي رواية تُبرّر القتل وتُعيد تعريف الإبادة على أنها “دفاع عن النفس”، وتحوّل الضحية إلى “مُتهم”. إنها آلة إعلامية تعمل بوعي كامل، تعرف ما تريد، وإلى أين تتجه، ولمن تُوجّه خطابها.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في تلك الرواية المنظمة، بل في الرواية المنقولة عن جهل.
إن أخطر ما نواجهه اليوم هو أن يتبنّى بعض أبناء جلدتنا– بحسن نية أو بسطحية فكر– ما يروّجه إعلام الاحتلال، فيعيدون تكراره على مواقع التواصل أو في القنوات، وكأنهم يُترجمون صوت العدو بلغة محلية.
العدو يعرف أنه يروّج الكذب لخدمة هدف سياسي وعسكري واضح، لكن ناقل الجهل يروّج الكذب وهو يظنه “تحليلًا” أو “رأيًا حرًا” أو “حيادًا إعلاميًا”. وهنا تكمن الكارثة.
إن من يبرّر جرائم الاحتلال دون وعي، أو يساوي بين الجلاد والضحية، أو يشارك منشورات العدو دون تحقق، لا يقل خطرًا عن آلة الإعلام الصهيونية نفسها، بل ربما يفوقها خطرًا لأنه يهدم من الداخل، ويمنح رواية العدو ملامح محلية وشرعية شعبية.
وما يزيد الطين بِلّة، أن المناكفات السياسية الداخلية بين الفصائل والأطراف العربية تُسهم اليوم في تعزيز الرواية الإسرائيلية أكثر مما تفعل قنوات تل أبيب نفسها.
فعندما تنشغل القوى الفلسطينية والعربية بتبادل الاتهامات، وتغيب الأولوية الوطنية لصالح الحسابات الحزبية، يصفّق الاحتلال بسعادة. فكل انقسام إعلامي، وكل خطاب كراهية داخلي، وكل معركة جانبية على الشاشات، تُضعف الرواية الفلسطينية وتمنح رواية العدو قوة جديدة.
لقد نجح الاحتلال في هندسة سرديته، لكنه ما كان ليتمكّن من تعميمها لولا هذا الفراغ العربي الإعلامي، وغياب الوعي الجمعي الذي يميّز بين النقد الوطني والنقد الموجّه من الخارج.
إن الوعي الإعلامي اليوم هو شكل من أشكال المقاومة.
فلا يجوز أن نواجه العدو بسلاحٍ مكشوف ووعيٍ مغشوش.
ولا يمكننا أن نحمي الحقيقة إذا كان بعضنا يقتبسها من فم العدو.
فلنحذر إذًا من “ناقل الجهل” أكثر مما نحذر من “صانع الأكاذيب”،
لأن الأول يبرر القتل وهو لا يدري،
بينما الثاني يقتل وهو يعرف تمامًا ما يفعل.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الإسرائيليون اليهود كما أراهم في وسائل الإعلام


د. أحمد رفيق عوض

يجب أن أعترف أن عضو الكنيست تالي غوتليب تسلمني إلى نوبة صاخبة من الضحك وهي تنفجر غضباً واعتراضاً على ما يقوله الدكتور أحمد الطيبي من على منصة الكنيست، أناقتها الفاقعة ومكياجها الثقيل وشعرها الطويل وقامتها الضئيلة وتهديداتها وتعابيرها وشتائمها التي تصيب كل العرب، بمن فيهم الشعب الفلسطيني وكل جيرانهم وأقاربهم أيضاً، فيما هي تتحرك وتنتفض وتتحول إلى ما يشبه حبة الفشار في مقلى عميق، مشهد يدعو إلى الضحك حقاً، فأحمد الطيبي من جهته لا يوفر كلمة مستفزة إلا ويقولها، وهذه السيدة الغضبى لا توفر شتيمة أو اتهاماً إلا وتقوله، ليلخص هذا الغضب وهذا الاحتقان ما وصلت إليه إسرائيل ذاتها من ضيق الصدر وقلة الصبر وغياب الحكمة وعدم التبصر، غوتليب، الفاقعة والاستعراضية والغاضبة والمنفلتة والمغرورة، تمثل إسرائيل اليوم أيضاً، قوية بلا حكمة وعدوانية بلا مضمون، وغضب يؤدي إلى الهاوية.
وإذا كانت غوتليب تدفع إلى الضحك، فإن رؤية شخصيات أخرى من الإسرائيليين اليهود في وسائل إعلامهم أو غيرها، لا تدفع إلى الضحك إطلاقاً، فهناك حاخام اسمه موشيه فوغل، يتميز بوجه هادئ ومطمئن ويتحدث بلغة يخفي تحتها غضباً مكتوماً، يتحدث بهدوء متعمد عن القتل، هكذا، القتل كيفما اتفق، وهناك صحفي اسمه تسفيكا يحزقيلي، وقد رأيته عدة مرات في مقاهي رام الله في سنوات 2007 و2008، بصحبة صحفيين فلسطينيين، يومها لم يكن بلحية ولا بكيباه مثل اليوم، فهو يدعي الآن أنه خبير في الشئون الإسلامية، المهم أن هذا اليحزقيلي يدعو إلى القتل والثأر والثبور وعظائم الأمور، ويحزقيلي هذا يوهم من يسمعه ويراه أنه خبير حقاً، ولست هنا بمعرض النقاش في مستوى خبرته.
أما عضو الكنيست عن الليكود نسيم فاتوري، فهو مستفز إلى أبعد حدود الاستفزاز، ليس بسبب تهديده بحرق غزة وطرد المواطنين من الضفة وغير ذلك من الدعوات الوهمية فقط، بل من ثقته بنفسه وامتلاكه الحقيقة، عندما تستمع إليه وهو يتكلم، يعطيك احساساً بأنه مالك للحقيقة والتاريخ والواقع، فاتوري هذا يتحدث وكأنه يبث على الهواء مباشرة، وهو سياسي شعبوي خفيف وسطحي، ويبدو أنه يعتقد بأنه كلما كان شعبوياً وفظاً ومتطرفاً، كلما كان مقبولاً، وهي نسخة معطوبة من السياسيين الجدد الذين يحكمون في إسرائيل، ويتميز هؤلاء بالخفة والسطحية وقصر النظر، فهناك بن غفير، وهو ملك الدراما حقاً، أما دانييلا فايس فهي تتحدث كصدّيقة توراتية، وهي صورة لا تليق بها عندما تحذف الفلسطينيين من العالم كله.
والإعلام الاسرائيلي، حقيقة، يفيض بشخصيات إعلامية وسياسية تتسابق فيما بينها على إظهار التطرف والعدائية ضد الشعب الفلسطيني، وتتسامح معظم القنوات والمواقع الإسرائيلية بظهور شخصيات تدعو إلى الإبادة والكراهية والسخرية ومشاعر الاحتقار والاستخفاف، شاهدت شخصاً يفتخر بتدمير منازل الفلسطينيين في غزة، فيحظى بتصفيق حار من الحاضرين، وشاهدت مقدمي برامج وضيوفاً مهمين يدعون إلى القتل الجمعي بأسلحة فتاكة، ورأيت مقدمي برامج ومذيعين "يسحجون" لنتنياهو شخصياً، في مظهر يعمق أكثر فأكثر تحول إسرائيل فعلياً إلى دولة من دول العالم الثالث، حيث يتم توظيف الإعلام وتجويف مؤسسات الكيان القضائية والرقابية والتشريعية لصالح الحكومة.
يرى الإعلام الإسرائيلي– باستثناءات قليلة– أنه يقوم بواجبه الوطني في هذه الحرب، الأطول والأشد والأقسى، لهذا، فتح الباب على مصراعيه لشيطنة الفلسطيني وتجريمه، لتبرير "تحييده"، وهي الكلمة الأسيرة لدى هذا الإعلام كناية عن القتل أو التغييب، الشيطنة تفترض التعتيم على الفلسطيني وإسكاته وعدم سماع صوته أو ألمه أو قضيته، إسكات الفلسطيني مرحلة أولى قبل اغتياله، وما بين الإسكات والاغتيال هناك عمليات شيطنة مركبة ومعقدة تبدأ بالقول أن لا فلسطيني هناك ولا حقوق له ولا وجود، الإعلام الإسرائيلي عندما يسمح لشخص ذي حيثية، صحفياً كان أم حاخاماً أم جنرالاً أم سياسياً، يدعو إلى الطرد أو القتل أو التجويع أو النفي، فإن ذلك يشكل انحداراً، ليس في اللغة فقط، بل في السياسة والتوجه، الدعوة إلى الإبادة أو التجويع ليست حرية رأي على الإطلاق، بل هي قرار جمعي بالإفلاس، وحتى الهزيمة، وإذا كانت القيادة الحالية لإسرائيل تدعي أنها تمثل دولة اليهود أو اليهود أنفسهم، فهي تقوم بما هو عكس ذلك تماماً، الإسرائيليون اليهود، كما أراهم في وسائل إعلامهم ـ فقدوا المراوغة والمواربة والقدرة اللافتة في الصياغات، أصبحوا أكثر اتكاءً على لغة تلمودية وتوراتية حادة، وفيها من الشعارات والإحالات ما ينذر بشرور كثيرة.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات معركة أكتوبر

وظف الرئيس الأميركي ترامب نفوذه، ورغبته، والتدخل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بهدف إظهار مكانته كشخصية سلامية تمكن من النجاح في تجميد معارك وحروب، يتباهى أنها وصلت إلى سبعة حروب، أوقفها، ويعمل على استكمالها في فلسطين.
حركة حماس تجاوبت مع مبادرة الرئيس الأميركي، ولها مصلحة في ذلك، رغم الملاحظات الجوهرية التي سجلتها على مضمون خطته وإجراءاتها، وقد تم لها ذلك بناء على مجموعة عوامل:
أولاً- نصيحة تلقتها من الأصدقاء والحلفاء لها، من قطر وتركيا إضافة إلى الدور المصري.
ثانياً- استجابة لما شهدته من معاناة شعبها الذي واجه ظروفاً تفتقد لأبسط معايير الحياة، وقسوة غير مسبوقة لشعبها، بل وللشعوب التي واجهت حروباً مماثلة.
ثالثاً- حمت نفسها من مواصلة الهجوم الإسرائيلي الهادف لتصفيتها نهائياً.
رابعاً- استجابة لدعوة الرئيس الأميركي الذي وجه لها الدعوة لقبول المبادرة والخطة، فتجاوبت معه مباشرة، وسارعت في قبول الدعوة قبل أن تنتهي فترة التحذير.
خامساً- تجاوبت مع التطورات السياسية التي اجتاحت أوروبا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وعلى عكس نتنياهو حيث لا مصلحة له في وقف إطلاق النار، بعد أن سجل حالتي الإخفاق في معركته العسكرية وهجومه الوحشي، وفي التحول الذي اجتاح الموقف الأوروبي لصالح التضامن مع الشعب الفلسطيني، والمظاهرات التي شملت العواصم الأوروبية شجباً ورفضاً للجرائم التي قارفها ضد الشعب الفلسطيني.
ومع ذلك كان مرغماً لقبول المبادرة الأميركية لعدة أسباب:
أولاً أنها أتت من حليفه وداعمه الرئيس ترامب حيث لا يملك القدرة والشجاعة على مواجهته، بعد أن قدم له كل أسباب الدعم والغطاء طوال معركته ضد الفلسطينيين، وأمهله غير مرة حتى ينفذ برنامجه ومخططه في القضاء على المقاومة، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ولم يتمكن من تحقيق هدفيه طوال السنتين.
ثانياً استجابة لمظاهرات عائلات الأسرى الإسرائيليين الذين كثفوا من نشاطاتهم واحتجاجاتهم مع عائلات الجنود القتلى، ومع عائلات الجنود المجندين، الذين يخوضون معركة غير مأمونة النتائج.
ثالثاً وجهة نظر الجيش الذي قاتل بشراسة واجتاح قطاع غزة واحتلها، ولكن ضباط الجيش يقولون علناً: "لم يعد هناك هدف استراتيجي يمكن تحقيقه في مواصلة الحرب على قطاع غزة".
رابعاً أوروبا التي عبرت عن امتعاضها من مواصلة الحرب، وتطالبه بوقف الحرب، ووقف المجازر التي يرتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين.
ولهذا كله تمت الاستجابة من قبل طرفي الصراع لوقف الحرب، وقبولها، وبدء تنفيذ الشق الأول من إجراءاتها المتعددة وفق ما هو مطلوب من الطرفين.
نتائج معركة أكتوبر سياسياً، لم تقتصر على العوامل المحلية، حيث باتت حركة حماس طرفاً مقرراً في المشهد السياسي الفلسطيني، مهما بلغت المطالبة الإسرائيلية والأميركية بتغييبها عن طاولة المفاوضات المباشرة، عبر مفاوضات غير مباشرة، ومهما بلغت الضغوط لتغييبها عن موقع إدارة قطاع غزة علناً، ولكنها ستبقى خلف الإدارة المقبلة، لتكون فيها وعليها صاحبة القرار الميداني المحلي، في إدارة قطاع غزة، فهي التي قاتلت على الأرض، وهي التي صمدت، وهي التي ستحكم من خلف الكواليس.
مبادرة 7 أكتوبر غيرت تركيبة المشهد السياسي الدولي لصالح فلسطين، ولذلك سيكون لها نتائج ذات طابع استراتيجي يعكس حجم الانتقال الأوروبي من موقع الصانع الداعم للمستعمرة، إلى موقف التوازن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واعترافهم العلني بالدولة الفلسطينية وتقديم الدعم العلني السياسي والمالي لصالح فلسطين إسهاماً في إسناد المشروع الوطني نحو قيام الدولة الفلسطينية.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

"سلام ترمب الشامل".. شعار سياسي أم مسار واقعي؟

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. حسين الديك: ترمب يتحرك برؤية استراتيجية تتمثل في إنهاء الحرب وفتح مسار سلام في الشرق الأوسط تمهيداً للتفرغ لمواجهة الصين
عوني المشني: الحديث عن السلام الشامل سابق لأوانه والطريق إليه يمر عبر إنجازات أساسية لم تتحقق بعد وفي مقدمتها إعادة إعمار غزة
د. سهيل دياب: الأرجح استمرار التهدئة والمرحلة المقبلة ستشهد تقدماً بمسار الحروب الناعمة وتراجعاً في احتمالات التصعيد العسكري المباشر
د. سعد نمر: الدول العربية والإسلامية والأوروبية مطالبة بتحرك ملموس لدفع الأمور نحو حل شامل وحقيقي يتضمن تحديد الدولة الفلسطينية
سامر عنبتاوي: حديث ترمب عن السلام الشامل لا يمكن التعامل معه بجدية كاملة لكن لا يمكن إغفاله في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة
د. ولاء قديمات: خطة ترمب المطروحة بشأن غزة ليست سوى الخطوة الأولى في مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية



تتصاعد النقاشات حول خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن "السلام الشامل" في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات عما إذا كان ذلك الطرح يحمل رؤية استراتيجية متكاملة، أم أنه مجرد أداة ظرفية مرتبطة بملف الأسرى والحرب على غزة.
التوجه الأمريكي، بحسب كتاب ومحللين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، يبدو أكبر من حدود قطاع غزة، إذ يندرج ضمن مشروع سياسي أوسع لإعادة صياغة المنطقة وفق أولويات واشنطن وحماية مصالح إسرائيل.
ويرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن الولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى تمهيدية، ترافقها ترتيبات إقليمية أوسع تشمل دفع مسارات تطبيع جديدة وإطلاق مبادرات اقتصادية لتعزيز الاستقرار، غير أن هذه المساعي تواجه عراقيل جوهرية، أبرزها غياب خطة تفصيلية لما بعد الحرب وتباين الرؤى حول الجهة المخوّلة بإدارة غزة، وسط رفض فلسطيني لأي تجاوز للدور الوطني والفصائلي.
ويعتقدون أن المرحلة المقبلة تبقى غامضة، إذ يُخشى أن يتحول الاتفاق الحالي إلى إدارة أزمة طويلة الأمد بدلاً من حل جذري للصراع، فملفات الانسحاب الإسرائيلي، وآليات الإعمار، وضمانات الاستقرار ما بعد الحرب، ما زالت عالقة، ما يجعل "السلام الشامل" أقرب إلى شعار سياسي منه إلى مسار واقعي قابل للتنفيذ في المدى المنظور.

رؤية استراتيجية واضحة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتحرك حالياً برؤية استراتيجية واضحة، تتمثل في إنهاء الحرب في غزة، وفتح مسار سلام جديد في منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل إعادة تفعيل اتفاقات أبراهام، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة، وذلك تمهيداً للتفرغ لمواجهة الصين، التي يعتبرها ترمب ومؤسسات الدولة الأمريكية العميقة الخطر الأكبر على مستقبل الولايات المتحدة.
ويوضح أن ترمب يدرك جيداً أن مواجهة الصين لا يمكن أن تتم في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لذلك يسعى أولاً إلى إطفاء نيران الحرب في غزة، ثم دفع مسار تطبيع جديد بين إسرائيل ودول عربية، قبل أن يتفرغ لمشروعه الأكبر في مواجهة التمدد الصيني.
غير أن لهذه الرؤية جانباً شخصياً، حيث يسعى ترمب -بحسب الديك- إلى الظهور بمظهر "صانع المعجزات" وصاحب الإنجازات الكبرى، بما في ذلك طموحه للفوز بجائزة نوبل للسلام ربما العام المقبل، وهو ما قد يفسر اندفاعه الكبير لتحقيق اختراق سياسي سريع، بدءاً من وقف الحرب في غزة وصولاً إلى هندسة سلام شامل في المنطقة.
ويشير الديك إلى أن ترمب سيركز في خطوته الأولى على ورقة الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين لدى حركة "حماس"، وهي الورقة التي رحب بتعامل الحركة معها.
ويلفت الديك إلى أن الرئيس الأمريكي سيزور إسرائيل خلال يومين لإلقاء خطاب في الكنيست، قبل أن يتوجه إلى شرم الشيخ للمشاركة في توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق.
لكن الديك يحذر في الوقت ذاته من أن هذا الاندفاع قد ينطفئ بمجرد تحقيق هدف تحرير الأسرى، في ظل سابقة تراجع ترمب عن تصريحاته ووعوده آلاف المرات خلال ولايته الأولى، وهو ما وثقته صحيفة واشنطن بوست.
ويؤكد الديك أن الاتفاق المعلن بين إسرائيل وحركة "حماس" يعاني من "هشاشة بنيوية" واضحة، إذ تفتقر المرحلة الثانية من الاتفاق إلى الوضوح، خاصة في قضايا نزع سلاح "حماس"، والجداول الزمنية للانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملامح الحكم الانتقالي في غزة، سواء تعلق الأمر بالإدارة المحلية أو الهيئة الدولية المقترحة، وكذلك حدود الصلاحيات بينهما.
ويطرح الديك تساؤلات حول مجلس السلام العالمي الذي يرأسه ترمب، والآليات التي سيتحرك بها، فضلاً عن الغموض المحيط بتسمية التكنوقراط، وصلاحيات القوات الدولية التي قد تُنشر في القطاع.
ويؤكد الديك أن هذه الضبابية ليست مصادفة، بل تعكس رغبة أمريكية إسرائيلية في ترك الباب مفتوحاً للتنصل من المرحلة الثانية، وإلقاء مسؤولية فشلها على حركة "حماس"، مع ضمان تنفيذ المرحلة الأولى خلال أيام قليلة، وبالتالي إسقاط الورقة الأهم من يد الحركة، وهي ورقة الأسرى.
وفي ما يخص مستقبل غزة، يرجّح الديك أن يشهد القطاع تطبيق نماذج مختلفة، مثل النموذج اللبناني أو نموذج الضفة الغربية، بما يمنح الجيش الإسرائيلي حرية حركة أمنية واسعة، وإبقاء السيطرة على المعابر، بما فيها معبر رفح، بيد إسرائيل، إضافة إلى التحكم في إدخال المساعدات.
وحول الضمانات التي قدمها ترمب للوسطاء الإقليميين، يوضح الديك أنها لا تُلزم الرئيس الأمريكي بشيء، وأنه قد يتنصل منها بسهولة، غير أن العامل الوحيد الذي قد يدفع ترمب للاستمرار بالاتفاق، هو مشروعه الأشمل للسلام والتنمية في الشرق الأوسط لمواجهة الصين. ومع ذلك، يشدد الديك على ضرورة التذكير بمواقف ترمب السابقة، من الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وصولاً إلى طرح "صفقة القرن"، ما يجعل احتمال تراجعه عن تعهداته أمراً قائماً بقوة.

الإعمار ليس مسألة فنية بحتة بل قضية سياسية

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الحديث عن السلام الشامل في المنطقة لا يزال سابقاً لأوانه، مؤكداً أن الطريق إليه يمر عبر إنجازات أساسية لم تتحقق بعد، وفي مقدمتها إعادة إعمار غزة، وقطع الطريق نهائياً على أي أوهام تتعلق بتهجير سكان القطاع.
ويوضح المشني أن "إعمار غزة ليس مسألة فنية أو تقنية بحتة، بل هو قضية سياسية ترتبط بتثبيت أهل القطاع في أرضهم"، مشدداً على أن فشل مخططات التهجير يضع الإسرائيليين أمام "حقائق صادمة"، أبرزها أن عليهم التعامل مع الفلسطينيين كـ"شعب له الحق في الحرية والكرامة والاستقلال".
ويرى المشني أن أي حديث عن سلام شامل يصطدم بعقبتين أساسيتين: أولاهما وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، مشيراً إلى أن "التغيير في إسرائيل شرط أساسي لتحقيق السلام الشامل"، والثانية الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي يحول دون بناء نظام سياسي موحد ومنسجم، وهو ما يعتبره "شرطاً لا غنى عنه لإنجاح أي عملية سياسية".
ويتوقع المشني أن يشهد العام المقبل بعض التغيرات في المشهد الإسرائيلي قد تساهم في خلق بيئة مختلفة للتعامل مع فكرة السلام.

المناخ الدولي يبدو ناضجاً لدعم مسار سياسي جديد

ويؤكد المشني أن المناخ الدولي حالياً يبدو ناضجاً لدعم مسار سياسي جديد، خاصة بعد الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية، وهو ما وصفه بأنه "عامل ضروري ومشجع". لكن المشني يشدد على أن الظروف الذاتية للطرفين لا تزال غير ناضجة بما يكفي، مشيراً إلى أن الحرب التي استمرت لعامين أثبتت أن "لا القوة ولا مزيد من القوة ولا حتى مطلق القوة قادرة على حسم الصراع"، وأن الفلسطينيين ليسوا "نبتة غريبة يمكن اقتلاعها"، بل هم "ملح الأرض وبارودها وجزء من تكوينها".
ويشير إلى أن هذه الحقائق قد تدفع الإسرائيليين إلى إعادة النظر في عقيدتهم تجاه الصراع، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "الإدارة الأمريكية لم تنضج بعد"، فهي تسعى إلى سلام يخدم مصالحها أولاً، وغالباً ما تضع المصلحة الإسرائيلية قبل أي اعتبار آخر.
وبحسب المشني، فإن واشنطن تكرر وهم "السلام مع استمرار الاحتلال"، وهو ما يعتبره "وهماً بددته أحداث السابع من أكتوبر".
ويؤكد المشني أن الشعب الفلسطيني اليوم "أقرب من أي وقت مضى إلى نيل حقوقه"، إلا أن غياب الإرادة السياسية لدى الطبقة الفلسطينية الحاكمة يظل العقبة الكبرى.
ويوضح المشني أن "هذه الطبقة لم ترتقِ بعد إلى مستوى المسؤولية التي تفرض عليها توحيد النظام السياسي كشرط لتحقيق السلام الشامل".

ثلاثة محاور رئيسية لاستراتيجية ترمب

يوضح أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن قراءة التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف غزة والشرق الأوسط لا يمكن حصرها في البعد الشخصي المرتبط برغبة ترمب في الحصول على جائزة نوبل للسلام، رغم وجود هذه النية لديه، بل يجب النظر إليها كجزء من توجهات استراتيجية أوسع للسياسة الأمريكية في المنطقة.
ويؤكد دياب أن الاستراتيجية الترمبية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: أولها التحول من فرض السلام بالقوة العسكرية إلى محاولة تحقيقه بالقوة الناعمة، باختلاف عما يتبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وثانيها ضمان المصالح الأمريكية في مواجهة القوى المنافسة عالمياً مثل الصين، وثالثها تأمين إسرائيل وحمايتها ضمن أي تسوية إقليمية.
ويرى دياب أن هذا التباين بين ترمب ونتنياهو جوهري، فالأخير يرى الشرق الأوسط "غابة متوحشة" لا تفهم سوى منطق القوة العسكرية، ويصرّ على فرض أي مفاوضات تحت النار، بينما يرى ترمب أن السياسة الأمريكية بحاجة إلى أدوات مختلفة أكثر مرونة لتفكيك المحاور الإقليمية، عبر جذب بعض الأطراف كالمحور المصري السعودي أو التركي، وإبعادها عن التحالفات المناوئة لواشنطن وتل أبيب.

محدودية القوة العسكرية في تحقيق المكاسب

ويشير دياب إلى أن فشل الخيارات العسكرية في العقد الأخير، كتجربة الحرب مع إيران لمدة 12 يوماً، مروراً بمواجهة الحوثيين، وصولاً إلى حرب غزة، كشف محدودية القوة العسكرية في تحقيق مكاسب سياسية دائمة.
وبات الغرب، وفق دياب، يتجه إلى مرحلة جديدة من "الحروب الناعمة"، بما في ذلك الحرب السيبرانية، وحرب المعلومات، والأهم "حرب السردية"، حيث تتحول الرواية إلى سلاح حاسم قادر على حشد الرأي العام العالمي، كما ظهر جلياً في معركة غزة.
وعن السيناريوهات المتوقعة، يرجّح دياب أن يكون السيناريو الأكثر واقعية هو التهدئة وعدم الانزلاق إلى تصعيد عسكري واسع، مؤكداً أن إسرائيل أوصلت عبر موسكو رسائل إلى إيران بأنها غير معنية بمواجهة مباشرة، وأن واشنطن بدورها نقلت رسائل مشابهة عبر وسطاء إلى طهران للضغط نحو تثبيت هدنة في غزة.
ويعتبر دياب أن هذه التحركات تعكس تحولات أعمق مرتبطة أيضاً بالملف الأوكراني وتوازنات دولية أوسع.
وفي المقابل، يطرح دياب سيناريوهات أخرى؛ منها ما وصفه بـ"سيناريو نتنياهو"، القائم على تمرير المرحلة الأولى من أي اتفاق ثم المماطلة في المراحل اللاحقة وصولاً إلى انتخابات مبكرة، على قاعدة أجندة يمينية ترفض الدولة الفلسطينية وتعزز الاستيطان في الضفة الغربية، لضمان التفوق الانتخابي وتحقيق مكاسب سياسية مع حلفائه المتطرفين.
أما السيناريو الآخر، فهو السيناريو الأمريكي الترمبي، القائم على بناء تحالف شرق أوسطي واسع يضم قوى إقليمية متناقضة لكنها أقرب إلى واشنطن، بهدف عزل إيران وحلفائها، وإنهاء حرب غزة، وضمان استثمارات خليجية ضخمة لدعم الاقتصاد الأمريكي.
ويرى دياب أن هذا السيناريو قد يتضمن تفاهمات مع تركيا بشأن ملفات سوريا ولبنان، لكنه لن يحظى بقبول كامل من إسرائيل.
ويشدد دياب على أن النقاش بين واشنطن وتل أبيب سيتركز في هذه المرحلة حول مسألتين: طبيعة "السلام" المطلوب، هل هو سلام بالقوة العسكرية أم بالقوة الناعمة؟ وإمكانية أن تكون القضية الفلسطينية مدخلاً لتسويات أوسع تخدم المصالح الأمريكية، وهو ما قد تراه إسرائيل تهديداً لمكاسبها.
ويرى دياب أن المرحلة المقبلة ستشهد تقدماً في مسار الحروب الناعمة وتراجعاً في احتمالات التصعيد العسكري المباشر، مع بقاء تعددية السيناريوهات، مؤكداً أن الأكثر ترجيحاً هو استمرار الضغط الدولي نحو التهدئة، وإن اختلفت الأدوات بين واشنطن وتل أبيب.

ترمب لا يملك حتى اللحظة أي خطة واضحة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يملك حتى اللحظة أي خطة واضحة أو توجه جاد فيما يتعلق بتحقيق سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط، حتى وإن تحدث عن خطة بشأن وقف الحرب على قطاع غزة، للدفع نحو حل في المنطقة.
ويوضح نمر أن ما صدر عن ترمب في خطته المؤلفة من 20 بندًا لم يتضمن أي إشارة جدية لقضية الحل السياسي، وإنما اقتصر على الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة وبعض القضايا الإنسانية المرتبطة بها.
ويلفت إلى أن الإشارات العابرة التي وردت حول "حل الدولتين" لا تستند إلى أي خطوات عملية أو آليات واضحة، مشددًا على أن الأزمة الحالية لا تنحصر في غزة وحدها، بل ترتبط بجوهر القضية الفلسطينية والمتمثل بالاحتلال الإسرائيلي المستمر.
ويؤكد نمر أن كل المسببات التي قادت إلى هبة السابع من أكتوبر، من اعتداءات على الأقصى وسيطرة على الأراضي وصلف إسرائيلي متواصل، ما زالت قائمة، وهو ما يجعل البحث في قضايا أبعد من مجرد وقف إطلاق النار أمرًا ضروريًا.
ويشير نمر إلى أن على الدول العربية والإسلامية التي اجتمعت بترمب، وكذلك الدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين، أن تتحرك بشكل ملموس لدفع الأمور نحو حل شامل وحقيقي، يتضمن تحديد الدولة الفلسطينية وحدودها وصلاحياتها، مؤكداً ضرورة الضغط على حكومة نتنياهو التي أعلنت مرارًا رفضها إقامة دولة فلسطينية، بل وأقرت قانونًا في الكنيست يمنع ذلك.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، يرى نمر أن الأمور لا تسير وفق ما يطمح إليه الفلسطينيون، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستسعى للإبقاء على سيطرتها الأمنية على قطاع غزة على غرار ما فعلت في لبنان، عبر شن ضربات متفرقة حتى في ظل وجود وقف لإطلاق النار، بحجة استهداف "أهداف استراتيجية".
ويعتبر نمر أن الطرح الأمريكي لإدارة قطاع غزة عبر هيئة دولية يقودها ترمب وتوني بلير مرفوض فلسطينيًا، حيث إن الخيار المقبول يتمثل في تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط متفق عليها من جميع الفصائل لإدارة غزة بدعم عربي ودولي.
ويؤكد نمر أن المرحلة الثانية من المبادرة الأمريكية تظل غامضة، سواء لغياب خطة واضحة لدى ترمب أو لوجود نوايا إسرائيلية لإبقاء الاحتلال في غزة أطول فترة ممكنة، عبر المماطلة في أي انسحابات وربطها بذرائع "عدم نضوج الظروف".

تصريحات ترمب تحمل طابعاً انفعالياً

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن "السلام الشامل" في الشرق الأوسط لا يمكن التعامل معه بجدية كاملة، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن إغفاله في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة.
ويشير عنبتاوي إلى أن تصريحات ترمب تحمل طابعاً انفعالياً وشخصانياً، حيث يسعى دائماً لإظهار نفسه كقائد أحدث اختراقاً لم يسبقه إليه أحد، إلا أن استنتاجاته غالباً ما تكون متسرعة وتتجاوز الحقائق.
ويؤكد عنبتاوي أن المشهد الدولي يشهد زخماً متصاعداً لدعم جهود فرض السلام، مشيراً إلى الاجتماعات المتلاحقة التي بدأت بلقاءات الدول الإسلامية والعربية مع ترمب، ثم تواصلت في شرم الشيخ بمشاركة عشرين دولة لبحث "اليوم التالي" في غزة، فضلاً عن الاجتماعات في باريس التي تناولت مسار "حل الدولتين".
ويشير إلى أن هذا الاتجاه يواكبه تنامٍ في الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، إلى جانب رأي عام عالمي متزايد يساند الحقوق الفلسطينية.
وفي المقابل، يعتبر عنبتاوي أن الموقف الإسرائيلي يمثل العقبة الأبرز، خصوصاً مع سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة لإفشال أي مسار سياسي.
ويوضح عنبتاوي أن قدرة نتنياهو على المناورة باتت أضيق بعد الضغوط الدولية، ووجود قوات أمريكية ودولية في المنطقة، إضافة إلى رغبة المجتمع الدولي بإنهاء الحرب على غزة ومنع تكرارها.

سيناريوهات محتملة..

وحول السيناريوهات المحتملة، يتوقع عنبتاوي عدة مسارات، أولها تلكؤ إسرائيل في تنفيذ الاتفاقيات عبر المماطلة وخلق الأعذار، وهو ما بدأ يتضح في ملف الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
أما السيناريو الثاني وفق عنبتاوي، فيتمثل بانسحاب إسرائيلي يفرضه المجتمع الدولي يتبعه إعمار غزة بقيادة حكومة تكنوقراط، فيما يتمثل السيناريو الثالث في تعزيز الارتباط بين غزة والضفة الغربية عبر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
ويشير إلى سيناريو رابع يتمثل في استمرار التوتر بفعل الاستيطان والاعتداءات في الضفة، ما قد يفجر الأوضاع مجدداً.
ولم يستبعد عنبتاوي سيناريو خامساً يقوم على سقوط حكومة نتنياهو وتشكيل ائتلاف بديل، لكنه يشدد على أن ذلك لن يعني بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية، نظراً لتعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

تكريس مفهوم "السلام بالقوة"

تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن السلام الشامل في الشرق الأوسط يعكس توجهًا حقيقيًا لدى الإدارة الأمريكية، لكنه يقوم على تكريس مفهوم "السلام بالقوة" وضبط مسار الأحداث بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وترى قديمات أن هذا الطرح قد يبدو ظاهرياً لحظة انفعالية مرتبطة بملف الأسرى الإسرائيليين، لكنه في جوهره يعكس رؤية أوسع تتجاوز غزة لتطال مستقبل المنطقة برمتها.
وتوضح قديمات أن خطة ترمب المطروحة بشأن غزة ليست سوى الخطوة الأولى في مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وفق الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، مشيرة إلى أن هذه الرؤية جاءت في سياق تطورات دولية وإقليمية متسارعة، منها توالي الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وتراجع صورة إسرائيل دوليًا بعد اعتراض "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة.
وتؤكد أن الاتفاق الذي يجري الحديث عنه جاء لإنهاء الحرب على قطاع غزة ظاهريًا، لكنه في المقابل يعقّد مسار إقامة الدولة الفلسطينية ضمنيًا، ما يجعل أي حديث عن تسوية نهائية أمراً بعيد المنال.
وتشدد قديمات على أن نجاح المرحلة الأولى من خطة ترمب، والمتمثلة في إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، لا يعني بالضرورة نجاح الاتفاق بمجمله، إذ تبقى هناك تحديات كبيرة تتعلق بآليات التنفيذ وضمانات عدم الخرق.
وتشير قديمات إلى أن "مسار الاتفاق ملغوم"، وأن نجاحه الكامل غير متوقع في ظل الغموض المحيط بمراحله اللاحقة، لاسيما ما بعد وقف إطلاق النار وإدارة قطاع غزة.
وتبيّن قديمات أن الولايات المتحدة تسعى إلى حشد الأطراف الدولية والعربية لتأمين ضمانات استمرار الاتفاق، مدركةً في الوقت نفسه صعوبة تنفيذ جميع بنوده.

المراحل التالية أكثر تعقيدًا

وترى قديمات أن هناك رغبة جدية لدى ترمب لإنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق، لكنه يدرك أن المراحل التالية أكثر تعقيدًا، ما يتطلب خطة طويلة الأمد.
وتؤكد قديمات أن السلام الشامل الذي يطرحه ترمب يبدو طريقًا طويلاً وشاقًا، ولن تسعى واشنطن إلى الإسراع في تنفيذه، بل ستتعامل معه كعملية تدريجية مرتبطة بالتطورات الدولية.
وتشير قديمات إلى أن بدء هذه العملية من غزة يعكس محاولة أمريكية لإدارة الأحداث بما يضمن مصالحها ومصالح إسرائيل، وهو ما يستدعي إدراكًا فلسطينيًا وعربيًا لمخاطر هذه المرحلة ومتطلباتها.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

انتهاء الحرب بغزة.. والضفة في مرمى التصعيد الإسرائيلي

كتبت وصال أبو عليا

بينما يتجه العالم لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث يسعى الاحتلال إلى إحكام قبضته على حياة الفلسطينيين اليومية، عبر سياسات أمنية واقتصادية تقيد الحركة وتخنق سبل العيش، في ظل انسحاب قوات كبيرة من غزة وتوجيه الجهد العسكري نحو الضفة.


تفرّغ الاحتلال للضفة بعد الحرب
قال مدير البحث الميداني في منظمة "بتسيلم" الحقوقية كريم جبران: إن الحديث عن وقف الحرب في غزة لا يعني نهاية العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الضفة الغربية تعيش واقعاً يومياً من العنف الممنهج والتضييق المستمر.
وأوضح جبران أن جيش الاحتلال "يتعامل مع الضفة كمنطقة عمليات مفتوحة"، وأن الحياة اليومية للفلسطينيين تتعرض للشلل بفعل انتشار الحواجز والبوابات العسكرية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في موسم الزيتون.
وأضاف: "في كثير من المناطق يمنع المواطنون من دخول أراضيهم الزراعية، بينما تُصادر أراضي أخرى بدواعٍ أمنية. الاحتلال يعطل حياة الناس ويجعل أبسط تفاصيلها – من التنقل إلى الزراعة – معركة يومية من أجل البقاء".
وحذر جبران من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر مع انسحاب القوات من غزة، قائلاً إن "الاحتلال سيوجه مزيداً من طاقاته للسيطرة الميدانية في الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية مختلفة".

الضم المؤجّل واستمرار السيطرة الميدانية
قال الكاتب والمحلل السياسي عمر الغول إن الحرب على الضفة "لم تتوقف أصلاً"، وإن حكومة الاحتلال ستواصل فرض سيطرتها عبر أدوات جديدة بعد وقف العدوان على غزة.
وأضاف أن الاحتلال "يعيد إنتاج منظومة السيطرة" عبر الحواجز، الاعتقالات اليومية، مصادرة الأموال، وتقييد الحركة، ما يجعل حياة الفلسطينيين في الضفة "تحت إدارة عسكرية فعلية حتى في المناطق المصنفة (أ)".
وقال الغول: "سيركز الاحتلال في المرحلة المقبلة على تشديد قبضته الأمنية، وزيادة أعداد الحواجز والبوابات التي تحول الضفة إلى جزر معزولة، إلى جانب مداهمات مستمرة واعتقالات واسعة قد تطال قيادات وناشطين".
ولفت إلى أن هذه السياسة تهدف إلى خنق الحياة المدنية الفلسطينية، والحد من قدرة السلطة الوطنية على إدارة شؤون المواطنين، مضيفاً أن "الاحتلال يسعى إلى إضعاف مؤسسات الدولة الفلسطينية، وفرض واقع أمني دائم يجعل الفلسطينيين رهائن لإجراءاته اليومية".

تغييرات في تموضع الجيش ومخاوف ميدانية
المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي فيصل الجبيلي، أشار إلى أن جيش الاحتلال سيعيد نشر قواته بعد وقف الحرب على غزة، بحيث تتحول وحدات كبيرة إلى الضفة الغربية للسيطرة على الأوضاع الميدانية.
وأوضح أن الجيش سيستبدل قوات الاحتياط بجنود الخدمة الإلزامية، وأن مهامهم ستتركز على الحواجز والمعابر والدوريات، مضيفاً أن الاحتلال يبرر هذه الإجراءات بذريعة منع تهريب السلاح وتسلل العمال للداخل المحتل، وملاحقة ما يصفها بالمنظمات غير القانونية.
وقال الجبيلي: "هذه الذرائع تُستخدم لتبرير المزيد من التضييق على حياة المواطنين. فالحواجز تتضاعف، والمداهمات تتكرر، والاعتقالات اليومية باتت جزءاً من روتين الاحتلال الأمني الذي يشل حركة الفلسطينيين في المدن والقرى والمخيمات".
وأشار إلى أن التوتر الميداني سيبقى مرتفعاً رغم انتهاء الحرب في غزة، لأن الاحتلال "يريد ضمان الهدوء في الضفة من خلال السيطرة الكاملة على تفاصيل حياة السكان"، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة "مزيداً من القيود على الحركة، وملاحقات مكثفة تحت عنوان الأمن".
يرى محللون أن انتهاء الحرب في غزة لا يعني انتهاء معاناة الفلسطينيين، بل انتقالها إلى الضفة الغربية في شكل جديد من التحكم والسيطرة اليومية التي تجعل حياة السكان مرهونة لإجراءات الاحتلال.
ومع انسحاب قواته من غزة، يبدو أن الاحتلال يعيد تموضعه ليحوّل الضفة إلى ميدان حرب صامتة تستهدف الوجود الفلسطيني في تفاصيله اليومية، من المزرعة إلى المدرسة، ومن الحاجز إلى البيت.
ورغم ما يعلنه الاحتلال من مبررات أمنية تحت شعار "مكافحة الإرهاب" أو "منع التسلل والتهريب"، إلا أن الواقع على الأرض يكشف أن هذه السياسات تُستخدم أداة للسيطرة الميدانية وتعميق الخنق اليومي لحياة الفلسطينيين. فبداعي الأمن تُقيّد الحركة، وتُعطل الزراعة، وتُحاصر المدن والقرى بجدران وأسلاك وحواجز تجعل من أبسط تفاصيل المعيشة تحدياً مستمراً، ليبدو أن ما يسميه الاحتلال "حفاظاً على الأمن" ليس سوى استمرارٍ لحربٍ صامتة تُقيّد حياة الفلسطينيين في الضفة وتحولها إلى سجنٍ مفتوح. 

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الغراب إذ يحطّ على الخراب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم إلى تل أبيب ليكون في استقبال الأسرى الإسرائيليين الذين سيُفرَج عنهم قبل حضوره بساعات، وسيُلقي خطابًا في الكنيست، يعبر فيه الملك الذي أنجاه الله من محاولة اغتيال "من أجل أن يجعل من أمريكا أمة عظيمة"، كما قال، عن تقديره لشريكه في الإبادة، في محاولةٍ لتلميعه وإعادة تسويقه لجمهوره بعد تآكل شعبيته، وفق ما أظهرته آخر استطلاعاتٍ للرأي العام في إسرائيل.
واليوم إذ يعود ترمب إلى المنطقة في محاولةٍ لتطبيق ما وعد به من سلام، فإن أحلام "الريفييرا"، وإن غادرت خطاباته، لا تزال تسكن عقل مطوّر العقارات الذي يتحدث عن شرق أوسطٍ عظيم، ينهض من بين الركام وتباريح الآلام، وعلى جثث ربع مليونٍ من الضحايا، معظمهم من الأطفال والنساء، الذين تركهم نهبًا للأغوال تنهش لحومهم وتُدمر بيوتهم على رؤوسهم، وأرخى الحبل لتجويع الناجين منهم وقتلهم أمام مراكز مساعداتٍ أمريكية، كانت بمثابة مصائد للزاحفين على بطونٍ خمصاء.
سيُطل ترمب اليوم من نافذة طائرته على الخراب العظيم الذي كان شريكًا فيه، وسيرى الأرض التي تم تمهيدها لإقامة مشروعه الذي طالما داعب أحلامه، بعد أن أرسى عطاءه على نتنياهو، قبل أن ينقل الأرض اليباب إلى حكومة انتداب، يَسُوسها بنفسه، ويستجلب المال لإعادة الإعمار، دون أن يتحمّل الجُناة عقابيل أفعالهم، وقد ضمن لهم الرئيس المنتدب بـ"مهمة ربانية" الإفلات من العقاب.
أحسنت لجنة نوبل بحجب الجائزة عمّن حوّل وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وظل يطفئ النار بالبنزين طيلة عامين ويومين من حربٍ أهلكت الحرث والنسل، بينما كان بإمكانه أن يوقفها بإشارةٍ من سبابته، وحقن دماء الأبرياء من أطفال غزة، الذين شابت شعورهم وكبروا قبل أوانهم.
من يسعى ليكون صاحب نوبل، عليه أن يستكمل متطلباتها، ويجنح إلى السلم، ويُتبع القول بالفعل، ويلتحق بالدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، بعد كل هذا الطواف الطويل من الدماء والتضحيات، وأن ينحاز لقيم الآباء المؤسسين للدولة العظمى، الذين بنوا تمثالاً لقيم الحق والعدل والحرية، لعله يستدرك الفوات في العام المقبل. وبإمكان ترمب أن يتدخل بقوةٍ ليفك العقدة الأخيرة في الاتفاق، الذي شارك بصياغته، بالإفراج عن مروان وزملائه من أصحاب المؤبدات، الذين وردت أسماؤهم في النسخة الأصلية من الاتفاق، الذي انقلب عليه نتنياهو استجابةً لحساباتٍ ائتلافيةٍ لا أمنية.
الاستدراك بدعوة الرئيس للمشاركة في القمة ينطوي على درجةٍ عاليةٍ من الأهمية، ويبعث برسائل مطمئنة، من شأنها أن تبدد الهواجس من مشاريع الانتداب والوصاية، التي لم تغادر أوجاعُها الذاكرة الوطنية.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة شرم الشيخ.. العالم يقرر مصير غزة

تتجه أنظار العالم إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث تُعقد قمة دولية بمشاركة نحو 25 قائداً وزعيماً عالمياً، لتوقيع الاتفاق على خطة لوقف الحرب ووضع آلية لإدارة ما بعد الحرب في القطاع.هذه القمة تُطرح كفرصة لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، لكنها تُثير في الوقت ذاته سؤالاً جوهرياً حول حق العالم في رسم مصير غزة بمعزل عن إرادة الفلسطينيين.

وفق بيانات رسمية وتقارير من وكالات الأنباء الدولية، سيحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قمة شرم الشيخ للسلام، كذلك قادة كل من الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، تركيا، إيطاليا، إسبانيا، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، و بعض رؤساء دول عربية وممثلين عن البنك الدولي والأمم المتحدة. لكن اللافت أن إسرائيل وحركة حماس الطرفين الرئيسيين لن يحضرا الجلسات العلنية.
إسرائيل اكتفت بإرسال وفد فني يشارك في المشاورات الجانبية، بينما أعلنت حماس أنها ليست طرفاً في مراسم التوقيع، معتبرة أن "القرارات تُتخذ بعيداً عن الميدان".
هذا الغياب من الطرفين يعمّق التساؤلات حول شرعية أي اتفاق يتمخض عن القمة، ويجعل منها مجرد قمة لإدارة الأزمة أكثر من كونها قمة لحلها.

التسريبات التي تم نشرها في وكالات صحفية عالمية تشير إلى أنه سيتم إعلان وقفاً شاملاً لإطلاق النار خلال أيام، يتضمن إنسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية من شمال القطاع و فتح المعابر الخمسة تحت رقابة مصرية دولية مشتركة ثم إطلاق برنامج عاجل لإعادة الإعمار بإشراف البنك الدولي والأمم المتحدة بالإضافة إلى تشكيل آلية مراقبة دولية لضمان الإلتزام بالإتفاق.
لكن هذه الخطوات، تُترجم عملياً إلى وصاية دولية على غزة، حيث تُدار ملفات الأمن والإعمار والمعابر من قبل لجان دولية، فيما يظل الدور الفلسطيني محدوداً في التنفيذ لا في القرار.

البيانات الرسمية للقمة تتحدث عن "إغاثة عاجلة ووقف المأساة الإنسانية"، و هذه الشعارات ليست سوى محاولة لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي.
ففي الوقت الذي يُقدم فيه الصراع على أنه أزمة إنسانية تتطلب مساعدات و اقتراح خطط إنعاش اقتصادي تحت رقابة المانحين، فإنه يُهمش جذورها الحقيقية، وهي الإحتلال والإستيطان واللاجئين وحق تقرير المصير. أن تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إغاثي يعني إلغاء البعد الوطني والسيادي للقضية وإختصارها في صندوق مساعدات.

أن هذه القمة تُجسد تحولاً في فلسفة التعامل الدولي مع الصراع، من منطق الحل السياسي الشامل إلى منطق إدارة الأزمات. فبينما تتحدث العواصم الغربية عن وقف المعاناة، تتجاهل أن جذور المعاناة ذاتها هي الاحتلال المستمر وحرمان الفلسطينيين من السيادة والقرار. ليبدو الاتفاق و كأنه هدنة هشة قابلة للإنهيار مع أول خرق.

أما في الشارع العربي و الفلسطيني، تتزايد الانتقادات للقمة بوصفها ذروة لمسار التطبيع العربي الإسرائيلية و طمس البعد العربي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ويعكس إرادة عربية و دولية في إعادة صياغة المشهد الفلسطيني و فرضه على الفلسطينيين. فهذه القمة ربما ستوقف الحرب و لكن لن توقف سياسات إسرائيل وانتهاكاتها ضد الفلسطينيين سواء في غزة او الضفة الغربية.

قد تُعلن شرم الشيخ نهاية حرب الإبادة، لكن الحرب السياسية على هوية غزة ومستقبلها ما تزال مفتوحة.
ووسط قاعات الفنادق الفخمة وخطب الزعماء، تبقى غزة بكل ما فيها من رماد ودمار رمزاً للثبات في وجه عالم أصغر منها.
فما أصغر هذا العالم المزيف، وما أكبرك يا غزة.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يقيمون كنيسا قرب بيت لحم

قال مسؤول فلسطيني، الأحد، إن مستوطنين إسرائيليين بنوا مؤخرا كنيس يهودي على أرض استولوا عليها شرق قرية تقوع، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

وأوضح تيسير أبو مفرح، رئيس بلدية تقوع، أن مستوطنين قاموا ببناء كنيس في بؤرة رعوية أقيمت على أرض استولوا عليها شرق البلدة.

وأضاف أبو مفرح، أن مستوطنين نشروا مقاطع مصورة تظهر الكنيس ومصلون يؤدون طقوسا داخله.

وأشار إلى أن الكنيس؛ البناء الوحيد المشيّد من الخرسانة في البؤرة، بينما باقي المنشآت مساكن متنقلة وبركسات، مما يؤشر إلى موافقة حكومية على إقامة الكنيس.

وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن المستوطنين نفذوا 7 آلاف و154 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية في سنتي الإبادة.

وبموازاة حرب الإبادة بقطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1051 فلسطينيا.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الفرحة لم تكتمل.. إطلاق سراح الأسير ناجي الجعفراوي غداة استشهاد شقيقه الصحفي صالح

في قصة تختزل فرح الحرية وألم الفقد، من المقرر أن يُفرج اليوم الإثنين عن الأسير ناجي الجعفراوي من سجون الاحتلال، وذلك بعد يوم واحد فقط من استشهاد شقيقه الصحفي صالح الجعفراوي، الذي ارتقى يوم أمس برصاص خارجين عن القانون.

وتعيش عائلة "الجعفراوي" لحظات متناقضة، حيث تستعد لاستقبال ابنها المحرر، بينما تودع في الوقت ذاته ابنها الشهيد.

يُعد الأسير ناجي الجعفراوي واحداً من مئات الأسرى الفلسطينيين الذين سيتحررون اليوم بموجب اتفاق تبادل الأسرى، ليعود إلى أهله بعد سنوات من الاعتقال.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان من حركة حماس حول صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين

أعلنت حركة حماس أن كتائب القسام والمقاومة في قطاع غزة أفرجت عن 20 من أسرى الاحتلال، وذلك ضمن خطوات تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب على قطاع غزة.

وأكدت الحركة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي تأكيدًا على التزامها بتنفيذ التزاماتها في إطار الاتفاق، مشددة على أهمية دور الوسطاء في إلزام الاحتلال بتنفيذ ما يترتب عليه من التزامات واستكمال تنفيذ جميع بنود الاتفاق.

وأضاف البيان أن تحرير الأسرى الفلسطينيين الأبطال، بمن فيهم أصحاب الأحكام المؤبدة والمحكوميات العالية، يمثل ثمرة صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبطولة المقاومة الباسلة، مؤكدًا أن المقاومة تفي بعهودها لشعبها وأسرها وتترجم إرادة التحرير التي لا تنكسر.

وأوضح البيان أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وجيشه فشلوا على مدار عامين من حرب الإبادة في تحرير أسراهم بالقوة، واضطروا في النهاية إلى الرضوخ لشروط المقاومة التي شددت على أن عودة جنود الاحتلال لا تكون إلا عبر صفقة تبادل حقيقية وإنهاء الحرب على غزة.

وأشار البيان إلى أن المقاومة بذلت جهودًا كبيرة للحفاظ على حياة أسرى الاحتلال رغم محاولات جيش الاحتلال استهدافهم، في وقت يتعرض فيه الأسرى الفلسطينيون في السجون إلى انتهاكات وتعذيب وقتل متعمد.

وختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الأولويات الوطنية، وأن الشعب الفلسطيني لن يهدأ له بال حتى يتم تحرير آخر أسير من سجون الاحتلال، وإنهاء وجوده على أرض فلسطين ومقدساتها.

عربي ودولي

الإثنين 13 أكتوبر 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد اتفاق غزة.. ألمانيا تقرر رفع قيود تصدير الأسلحة إلى كيان الاحتلال

أعلنت الحكومة الألمانية أنها سترفع القيود التي كانت قد فرضتها على توريد الأسلحة إلى كيان الاحتلال، في خطوة وصفها نائب المستشار الألماني بأنها "تحول في السياسة بعد خطة السلام في غزة".

ويأتي هذا القرار الهام مع استمرار وقف إطلاق النار لليوم الثالث على التوالي، وقبيل انطلاق قمة السلام المرتقبة في مصر اليوم الإثنين، والتي سيشارك فيها المستشار الألماني.

قال نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، في حديث له يوم أمس الأحد، إن الحكومة "ستعيد تقييم الوضع" فيما يتعلق بصادرات الأسلحة، وذلك في ضوء التطورات الإيجابية الأخيرة.

ومن المقرر أن يسافر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى مصر للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق.

كانت ألمانيا، التي تعتبر ثاني أكبر مورد للأسلحة للاحتلال بعد الولايات المتحدة، قد أعلنت في أغسطس الماضي عن تعليق تصدير الأسلحة التي يمكن استخدامها في قطاع غزة، وذلك اعتراضاً على خطط الاحتلال لتوسيع عملياته العسكرية آنذاك.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

القسام: ملتزمون باتفاق غزة وجداوله الزمنية ما التزم به العدو

أعلنت كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الاثنين، أنها ستلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة والجداول الزمنية المرتبطة به ما التزمت إسرائيل به.

وقالت الكتائب، في بيان، إن "ما تم التوصل إليه من اتفاقٍ هو ثمرةٌ لصمود شعبنا وثبات مقاوميه، ونعلن التزامنا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه والجداول الزمنية المرتبطة به ما التزم العدو بذلك".

وأضافت: "لطالما كانت المقاومة حريصةً على إيقاف حرب الإبادة، وسعت لذلك منذ الشهور الأولى، ولكن العدو أفشل كل الجهود لحساباته الضيقة، وإشباعاً لغريزة الوحشية والانتقام لدى حكومته النازية".

وتابعت: "لقد فشل العدو في استعادة أسراه بالضغط العسكري، رغم تفوقه الاستخباري وفائض القوة التي يملكها، وها هو يخضع ويستعيد أسراه من خلال صفقة تبادلٍ؛ كما وعدت المقاومة منذ البداية".

واعتبرت كتائب القسام، أنه "كان بإمكان الاحتلال النازي استعادة معظم أسراه أحياء منذ شهورٍ عديدة، ولكنه ظل يماطل ويكابر، وفَضّل أن يقوم جيشُه بقتل العشرات منهم نتيجة سياسة الضغط العسكري الفاشلة".

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

وصية مؤثرة كتبها صالح الجعفراوي قبل استشهاده.. هذا ما تمنّاه

نشر الحساب الرسمي للصحفي الفلسطيني صالح الجعفراوي، الذي استشهد في مدينة غزة الأحد، وصية كان قد كتبها قبل مدّة. وقال الجعفراوي في وصيته إنه بذل كا ما يملك من جهة وقوة ليكون سندا وصوتا لأبناء شعبه في ظل العدوان الوحشي على قطاع غزة، والذي خلف أكثر من 67 ألف شهيد.

وأكد الجعفراوي إيمانه بفكر المقاومة، موصيا بالسير على نهجه، مضيفا "فما عرفنا لأنفسنا طريقا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه".

وتحدث الجعفراوي بكلمات مؤثرة عن والده ووالدته، وشقيقه الأكبر ناجي، الذي جرى اعتقاله بعد العدوان على غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومن المرجح أن يتم شمله في صفقة تبادل الأسرى الحالية.

وكشف الجعفراوي أنه كان يتمنى الموت شهيدا، وكان يتمنى أن يصلي في باحات المسجد الأقصى، ويلمس ترابه.

وتاليا نص الوصية كما نشرها الحساب الرسمي للجعفراوي، وأعاد نشرها عدد من أصدقائه الصحفيين والناشطين: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، القائل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.”

أنا صالح. أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين. يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب… أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛ مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسير من بعدي. تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة. أوصيكم بالمقاومة… بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به. فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه.

أوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، من كنت أرى نفسي فيه ويرى نفسه في .. يا من رافقتني وقت الحرب بكل ما فيها .. أسأل الله أن نلتقي في الجنان وأنت راض عني يا تاج رأسي.

أوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي، يا ناجي… قد سبقتُك إلى الله قبل أن تخرج من السجن، فاعلم أن هذا قَدَرٌ كتبه الله، وأن الشوق إليك يسكنني، كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي، لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن.

أوصيكم بأمي… يا أمي، الحياة بدونك لا شيء. كنتِ الدعاء الذي لا ينقطع، والأمنية التي لا تموت. دعوتُ الله أن يشفيك ويعافيك، وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة.

أوصيكم بإخوتي وأخواتي، رضا الله ثم رضاكم غايتي، أسأل الله أن يسعدكم، وأن يجعل حياتكم طيبة كقلوبكم الرقيقة التي طالما حاولت ان اكون مصدر سعادةٍ لها.

كنتُ أقول دومًا: لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة. الكلمة أمانة، والصورة رسالة، احملوها للعالم كما حملناها نحن. لا تظنوا أن استشهادي نهاية، بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية.

أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق. وإن سمعتم بخبري، فلا تبكوا عليّ. لقد تمنّيتُ هذه اللحظة طويلًا، وسألت الله أن يرزقني إياها فالحمد لله الذي اختارني لما أحب.

ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيدا بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم.

أوصيكم بفلسطين… بالمسجد الأقصى… كانت أمنيتي أن أصل فناءه، أن أُصلّي فيه، أن ألمس ترابه. فإن لم أصل إليه في الدنيا، فأسأل الله أن يجمعنا جميعًا عنده في جنات الخلد.

اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي. سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم الشهيد بإذن الله صالح عامر فؤاد الجعفراوي 12/10/2025.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

القسام: نقول لأسرانا الأحرار إن غزة ومقاومتها قدمت أغلى ما تملك وسعت بأقصى استطاعتها من أجل كسر قيدكم

أكدت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها تبذل جهوداً كبيرة من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن غزة قدمت تضحيات كبيرة في سبيل ذلك.

وأوضحت الكتائب في بيان لها أن المقاومة مستمرة في سعيها لتحرير الأسرى، وأنها لن تتوانى عن تقديم كل ما هو ممكن لتحقيق هذا الهدف.

كما أكدت على أن الأسرى هم في قلوب الشعب الفلسطيني، وأن حريتهم هي أولوية قصوى.

فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يشكّك بإمكانية قبول توني بلير بمجلس السلام بشأن غزة

شكك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد في إمكانية انضمام رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى ما أطلق عليه "مجلس السلام" للإشراف على إدارة قطاع غزة.

وقال ترامب "لطالما أحببت توني، لكنني أريد أن أتأكد من أنه خيار مقبول للجميع"، دون أن يذكر أسماء قادة محددين يمكن أن يكون لهم رأي في اختياره لبلير.

وكانت خطة السلام في غزة التي طرحها البيت الأبيض الشهر الماضي قد أدرجت اسم بلير كعضو في المجلس المقترح، وسط انتقادات لدوره في حرب العراق.

وأدلى ترامب بتصريحاته للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية خلال رحلة إلى إسرائيل، حيث من المقرر أن يلقي خطابا أمام الكنيست (البرلمان) اليوم الاثنين، ثم ينتقل إلى شرم الشيخ لحضور قمة قادة العالم لإعلان الاتفاق الرسمي لإنهاء الحرب، مع دخول وقف إطلاق النار يومه الرابع.

وينتظر اليوم البدء في الإفراج عن المحتجزين الـ20 المتبقين الذين تحتجزهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال ترامب إن مجلس السلام سيبدأ العمل بسرعة، لكنه بدا غير متأكد مما إذا كان بلير سيحظى بقبول جميع المعنيين، مضيفا "أريد أن أعرف ما إذا كان توني سيحظى بقبول لدى الجميع لأنني لا أعرف ذلك".

وقوبلت فكرة تعيين بلير في مجلس السلام بحالة من الغضب بين السياسيين الفلسطينيين، وحتى بين أعضاء حزب العمال الذي ينتمي إليه بلير في بريطانيا، نظرا لتضرر سمعته بسبب قراره دعم غزو العراق عام 2003.

وفي أعقاب ذلك الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، تبين في نهاية المطاف أن مزاعم الولايات المتحدة وبريطانيا بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل كانت كاذبة.