الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:17 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن رسالة سابقة صاغها قائد هيئة أركانها الراحل عز الدين الحداد قبل استشهاده بفترة وجيزة. وتناولت الرسالة التي نُشرت عبر المنصات الرسمية للكتائب تحليلاً معمقاً للأوضاع الميدانية والسياسية المعقدة التي تحيط بقطاع غزة في ظل استمرار العدوان العسكري الواسع، حيث عكست كلمات القائد الراحل رؤية القيادة العسكرية لمسار المواجهة الحالية.
وأبدى القائد الحداد في مضمون رسالته عتباً شديداً إزاء ما اعتبره إحجاماً من الساحات الإسلامية والعالمية عن تقديم المساندة الفعلية والمباشرة لأهالي القطاع الذين يواجهون حرباً وتجويعاً مستمراً. وأشار إلى أن ردود الفعل الشعبية والرسمية لم تصل إلى مستوى التضحيات المبذولة منذ عملية السابع من أكتوبر 2023، مشدداً في الوقت ذاته على أن المقاومة ستواصل مهامها دون يأس أو تراجع رغم حالة الخذلان المحيطة بها.
التحركات الدولية لم ترتقِ إلى مستوى عملية العبور العظيم في السابع من أكتوبر، ولا إلى حجم المذابح التي طالت المدنيين في قطاع غزة.
ويأتي بث هذه الرسالة في أعقاب إعلان حركة حماس رسمياً في السادس عشر من مايو الجاري عن استشهاد الحداد، الذي قضى في غارة جوية استهدفت مكان تواجد عائلته بمدينة غزة، مما أدى لاستشهاده مع زوجته وابنته. ويُصنف الحداد كأحد أبرز الركائز العسكرية للحركة منذ انطلاقتها في عام 1987، حيث تدرج في المناصب القيادية بفضل خبرته الميدانية حتى وصل إلى رئاسة أركان الكتائب خلال معركة 'طوفان الأقصى'.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد كان للراحل دور محوري في تأسيس وتطوير المنظومة الأمنية المعروفة بجهاز 'المجد'، والتي تخصصت في ملاحقة العملاء وتأمين الجبهة الداخلية للقطاع. كما نجا الحداد خلال مسيرته الطويلة من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية استهدفت منزله في حي الشجاعية خلال جولات التصعيد في أعوام 2009 و2012 و2021، قبل أن يتمكن الاحتلال من اغتياله في العملية الأخيرة بعد رصد مكثف لتحركاته.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يبدو أن المشهد في الشرق الأوسط يتجه نحو تهدئة مفاجئة فرضتها حسابات بعيدة عن الميدان العسكري التقليدي، حيث يقف العالم على أعتاب مواجهة إقليمية شاملة. وسط هذا الضجيج، برزت تحركات دبلوماسية يقودها دونالد ترامب تهدف إلى كبح جماح الصواريخ والطائرات المسيرة قبل انطلاق ساعة الصفر.
تُشير المعطيات الحالية إلى أن المحرك الأساسي لهذه التهدئة ليس الرغبة في السلام الدائم، بل تأمين استضافة الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لبطولة كأس العالم في حزيران المقبل. يسعى ترامب لضمان استقرار الأسواق العالمية وأسعار الطاقة لضمان نجاح هذا الحدث الرياضي الضخم الذي يمثل واجهة سياسية واقتصادية له.
أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن كواليس سرية للغاية شهدت صياغة مسودة تفاهم تهدف لوقف التصعيد فوراً بين القوى الإقليمية. وتعتمد هذه المسودة على قاعدة مقايضة واضحة تضع البرنامج النووي الإيراني في كفة، والتدفقات المالية ورفع الحصار في الكفة الأخرى.
تتضمن بنود الصفقة المسربة إعلان هدنة لمدة 60 يوماً، وهي فترة كافية لتغطية فعاليات المونديال وضمان عدم تعكير صفو الأجواء الرياضية. هذه الهدنة تهدف بالأساس إلى تأمين ممرات الملاحة الدولية ومنع أي استهداف للقواعد الأمريكية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.
بموجب هذا الاتفاق، تلتزم طهران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل والعمل على تنظيفه من الألغام البحرية التي زرعتها سابقاً. وفي المقابل، ستقوم واشنطن بتخفيف الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والسماح بتصدير كميات من النفط لتوفير سيولة نقدية تنقذ الاقتصاد الإيراني المتهالك.
المفاجأة الأبرز تمثلت في موافقة مبدئية من المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، على مقترح يقضي بالتخلص من كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب. ويقضي المقترح بنقل نحو 450 كيلوغراماً من هذه المواد إلى الصين لضمان عدم استخدامها في أغراض عسكرية خلال الفترة المقبلة.
رغم هذا التقدم، لا يزال الاتفاق يواجه عقبات لغوية وسيادية، حيث تسعى طهران لإيجاد مخرج يحفظ كبرياءها الوطني أمام التيار المتشدد. فالقيادة الإيرانية لا تريد أن تظهر بمظهر من تنازل عن طموحاته النووية مقابل مجرد مباراة كرة قدم أو تسهيلات اقتصادية مؤقتة.
ترامب، بعقليته التجارية، لن يسمح إطلاقاً بأن تطير لقطته التاريخية بسبب حرب ترفع أسعار البنزين وتُعكر مزاج المشجعين والناخبين.
على الجانب الآخر، يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من القلق الشديد تجاه هذه التفاهمات الأمريكية الإيرانية. ويرى نتنياهو أن التفاؤل الذي يبديه ترامب قد يكون مجرد فخ إيراني لكسب الوقت وتعزيز القدرات العسكرية تحت غطاء الهدنة الرياضية.
يجد نتنياهو نفسه في موقف حرج؛ فرفض الهدنة يعني الصدام المباشر مع ترامب الذي لا يتسامح مع من يفسد صفقاته الكبرى. وفي الوقت ذاته، يدرك أن القبول بالهدنة قد يعني نهاية مشروعه العسكري الذي استمر لسنوات لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة.
الداخل الإيراني ليس بعيداً عن هذا الانقسام، حيث أطلق رئيس البرلمان باقر قاليباف تحذيرات شديدة اللهجة ضد أي اعتداء إسرائيلي مستقبلي. وتعكس هذه التصريحات حجم الرفض لدى صقور النظام لأي تهدئة قد تُفرض عليهم بضغوط دولية أو اقتصادية.
لعبت أطراف إقليمية أدواراً محورية في تقريب وجهات النظر، حيث قادت قطر وباكستان وساطة شاقة بين واشنطن وطهران. وشملت الاتصالات دولاً كبرى في المنطقة مثل السعودية ومصر وتركيا والإمارات وعمان لضمان غطاء إقليمي واسع لأي اتفاق مرتقب.
تثبت هذه التطورات أن المصالح الاقتصادية واللقطات السياسية الكبرى قد تتفوق أحياناً على لغة الرصاص والبارود. فالشرق الأوسط الذي كان على شفا حرب عالمية مصغرة، يجد نفسه الآن رهيناً لصافرة حكم المباراة وإرادة الساحرة المستديرة.
يبقى السؤال قائماً حول مدى استدامة هذا الاتفاق بعد انتهاء صافرة نهاية المونديال وتتويج البطل. فهل ستعود المنطقة إلى مربع التصعيد الأول بمجرد رحيل المشجعين، أم أن هذه الهدنة ستكون حجر الزاوية لاتفاق أشمل ينهي الصراع الطويل؟
الساعات والأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت 'دبلوماسية المونديال' ستنجح في تطويق الأزمات المعقدة في المنطقة. فالتفاصيل الكامنة في ملفات اليورانيوم والألغام البحرية قد تفخخ المشهد في أي لحظة إذا ما شعرت أي أطراف بأن اللعبة السياسية لا تخدم مصالحها الاستراتيجية.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الإسرائيلية الموجهة لجيش الاحتلال، وسط دعوات متزايدة لإجراء تغييرات جذرية تعيد الانضباط المفقود. وتأتي هذه التحذيرات في ظل رصد مظاهر إهمال وفوضى واسعة النطاق داخل الوحدات القتالية، مما يهدد التسلسل الهرمي العسكري التقليدي.
وأكد إيتان كابل، ضابط الاحتياط والعضو السابق في الكنيست أن سلوك القيادة العسكرية الحالية يكشف عن مشكلة أعمق تتمثل في فقدان السيطرة على القوات. وأشار إلى أن التدخلات الشعبوية والسياسية أضعفت قدرة القادة على إصدار الأوامر المهنية، خوفاً من ردود الفعل العامة.
ووصف كابل الحالة الراهنة بأنها 'لحظة انهيار'، حيث تحول الزي العسكري الموحد إلى منصة للتعبير عن الانتماءات الشخصية والسياسية. وأوضح أن الجنود باتوا يضيفون لمساتهم الخاصة من شارات ورموز، مما أدى إلى غياب اللغة العسكرية الموحدة وتفتت الجيش إلى مجموعات تشبه الميليشيات.
وتطرق التقرير إلى تآكل ثقافة الانضباط الأساسية، بدءاً من طريقة حمل السلاح وصولاً إلى صيانة المعدات والالتزام بالإجراءات العملياتية. وأكدت مصادر أن التحية العسكرية، التي ترمز لاحترام القيادة، قد اختفت تقريباً من القواعد العسكرية ولم تعد تُمارس إلا في الاحتفالات الرسمية.
وفي سياق متصل، برزت مخاوف جدية من تحول 'الارتجال' إلى عقيدة عسكرية بديلة عن الاحترافية والدقة في التنفيذ. ويرى مراقبون أن هذا التراجع في المعايير يؤدي بالضرورة إلى إضعاف قوة الردع، ويجعل من الأداء المتدني هو القاعدة السائدة في العمليات الميدانية.
ولم تقتصر الأزمة على الجوانب التنظيمية، بل امتدت لتشمل سلوكيات جنود الاحتياط في المناطق المحتلة، حيث رُصدت حالات عنف ونهب واسعة. وأفادت تقارير بأن تخريب الممتلكات وتدنيس الرموز الدينية أصبح ظاهرة متكررة تعكس فقدان السيطرة الأخلاقية والمهنية على القوات.
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث استشهد 5 مواطنين في قصف نفذته مسيرة إسرائيلية شرق مخيم المغازي. واستهدفت الغارة مجموعة من المواطنين حاولوا التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال حاولت اقتحام منازل في المنطقة.
بمجرد أن يتحول الزي العسكري إلى لوحة إعلانات للهويات الشخصية، يتوقف الجيش عن كونه جيشاً واحداً ويبدأ بالانقسام لقبائل وميليشيات.
وفي خان يونس، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب، البالغة من العمر 14 عاماً، متأثرة بجراحها الخطيرة. وكانت الطفلة قد أصيبت في قصف سابق استهدف خيام النازحين، لينضم اسمها إلى قائمة طويلة من الضحايا الأطفال في القطاع.
كما سجلت الساعات الأخيرة استشهاد الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة والمواطنة حنان عبد الناصر محمود في اعتداءات منفصلة بخان يونس. وتزامن ذلك مع استهداف البوارج الحربية الإسرائيلية لساحل مدينتي رفح وخان يونس بشكل مكثف، مما أدى لترويع النازحين.
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، منذ العاشر من أكتوبر 2025، قد بلغت 904 شهداء وآلاف الجرحى. وتعكس هذه الأرقام استمرار النهج الدموي للاحتلال رغم التفاهمات الدولية، وسط غطاء سياسي كامل من الحكومة اليمينية المتطرفة.
وعلى الصعيد الإجمالي، ارتفعت حصيلة العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح. وتؤكد هذه البيانات حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الاحتلال، في ظل دمار هائل طال كافة البنى التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة بنحو 70 مليار دولار. ويأتي هذا التقدير في وقت يعاني فيه السكان من حصار خانق ونقص حاد في المستلزمات الطبية والغذائية الأساسية، مما يفاقم من معاناة الجرحى والمصابين.
ويرى محللون أن حالة الفوضى داخل الجيش الإسرائيلي تنعكس بشكل مباشر على زيادة وتيرة الجرائم الميدانية ضد الفلسطينيين. فغياب المحاسبة والصرامة العسكرية يمنح الجنود ضوءاً أخضر لارتكاب انتهاكات صارخة دون خوف من عقاب قيادتهم، مما يحول الجيش إلى عصابات منظمة.
وختم التقرير بالتحذير من أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج إلى لجان تفتيش جديدة، بل إلى تغيير جذري يعيد له هيبته وانضباطه. وبدون استعادة الصرامة واحترام الزي العسكري، سيظل الجيش يواجه تآكلاً تدريجياً قد يؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة الأمنية بالكامل.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:18 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على المأزق الاستراتيجي الذي يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر الكاتب ماكس بوت أن محاولات الأخير لتشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيته الخاصة بدأت ترتد سلباً على أمن إسرائيل ومكانتها الدولية. وأشار المقال إلى أن الحروب المستمرة التي يخوضها نتنياهو تسببت في نفور متزايد داخل الأوساط الأمريكية، وهو ما يهدد التحالف الوجودي بين واشنطن وتل أبيب.
واستذكر الكاتب تحذيرات مؤسس الدولة ديفيد بن غوريون عام 1951، الذي أكد أن الأمن لا يتحقق بالجيش وحده بل بسياسة خارجية تسعى للسلام مع الجيران. ويرى بوت أن نتنياهو، الذي كان يتسم بالحذر النسبي في الماضي عبر استراتيجية 'تقليم العشب'، تخلى عن هذا النهج بعد أحداث السابع من أكتوبر، منجرفاً نحو سعي وهمي خلف 'الأمن المطلق' والانتقام الكامل.
لقد أدت العمليات العسكرية الواسعة في غزة والضفة ولبنان، وصولاً إلى المواجهات مع إيران واليمن، إلى تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة دولياً في نظر الكثيرين. وبدلاً من تحقيق الردع، يرى المحللون أن هذه الحروب أرهقت كاهل الجيش الإسرائيلي وجعلته يعتمد بشكل غير مسبوق على الحماية الأمريكية المباشرة لتأمين بقائه.
وكشفت التقارير أن الجيش الأمريكي استهلك كميات ضخمة من الذخائر المتطورة للدفاع عن إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة مع إيران، وهي كميات تفوق ما أنفقته القوات الإسرائيلية نفسها. ونقلت مصادر عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل باتت غير قادرة على خوض حروب كبرى والفوز بها بمفردها، رغم محاولات التعتيم على هذه الحقيقة خلف الكواليس.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تشهد شعبية إسرائيل تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الأمريكيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، فإن 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالأعوام السابقة، مدفوعاً بالتقارير حول الخسائر المدنية الهائلة في قطاع غزة.
ويبدو أن حكومة نتنياهو، بضمها لعناصر متطرفة مثل إيتمار بن غفير، تتعمد استفزاز المجتمع الدولي عبر ممارسات توصف بالحقيرة حتى من قبل أقرب حلفائها. فرغم انتقاد نتنياهو العلني لبعض تصرفات وزرائه تجاه الناشطين الدوليين، إلا أن بقاء هؤلاء في مناصبهم يعزز الانطباع العالمي بأن الحكومة الإسرائيلية تتبنى نهجاً صدامياً مع القيم الإنسانية.
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، يرى بوت أن إسرائيل وجدت نفسها غارقة في احتلال طويل الأمد لجنوب لبنان، مما جعل جنودها أهدافاً سهلة للطائرات المسيرة التابعة لحزب الله. ورغم العمليات الاستخباراتية النوعية، إلا أن التهديد العسكري لا يزال قائماً، ولم تنجح القوة المفرطة في تأمين الحدود الشمالية بشكل نهائي كما وعدت الحكومة.
دولة يبلغ تعداد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة، مهما بلغت قوتها، لا يمكنها الهيمنة على منطقة يزيد تعداد سكانها عن 500 مليون نسمة.
أما على الجبهة الإيرانية، فقد أشارت تقارير استخباراتية إلى أن الجيش الإيراني يتعافى من آثار الضربات الجوية بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً. وهذا الفشل في تحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد يضعف من ادعاءات نتنياهو بتحقيق 'انتصارات تاريخية'، ويؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها تغيير الأنظمة أو القضاء على التهديدات النووية.
ويواجه الجيش الإسرائيلي أزمة استنزاف داخلية حادة، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير من أن المؤسسة العسكرية 'تنهار على نفسها' بسبب القتال المتواصل منذ أكثر من عام. هذه التحذيرات، التي وُصفت بـ 'الأعلام الحمراء'، تعكس حجم الضغط الذي يتعرض له الجنود والاحتياط في ظل تعدد الجبهات المشتعلة دون أفق سياسي واضح.
ويشير المقال إلى أن نتنياهو فقد السيطرة على مسار الأحداث، وبات خاضعاً لإملاءات الإدارة الأمريكية الجديدة، وتحديداً دونالد ترامب الذي بدأ بتهميشه في مفاوضات السلام. إن إجبار إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار في لبنان يعكس تراجع قدرة نتنياهو على المناورة السياسية أمام الضغوط القادمة من واشنطن.
إن الاعتماد الإسرائيلي على الولايات المتحدة بات ينتهك الشعار الصهيوني القديم القائم على 'الاعتماد على الذات'، مما يضع الدولة في موقف ضعف استراتيجي. فبدون الدعم اللوجستي والعسكري الأمريكي المستمر، ستجد إسرائيل نفسها عاجزة عن الاستمرار في مواجهات واسعة النطاق على عدة جبهات في آن واحد.
وفي قطاع غزة، ورغم الدمار الهائل واحتلال مساحات واسعة، لا تزال حماس تحتفظ بقدرتها على السيطرة المدنية وتوجيه السكان، مما يفشل أهداف الحرب المعلنة. هذا الواقع يؤكد أن التفوق العسكري التكنولوجي لا يترجم بالضرورة إلى نصر سياسي أو استقرار أمني على الأرض، خاصة في ظل المقاومة المستمرة.
ويختتم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن إسرائيل، كدولة صغيرة يقطنها 10 ملايين نسمة، لا يمكنها منطقياً الهيمنة على إقليم يضم نصف مليار نسمة. إن الاستمرار في ملاحقة هذا 'الهدف الوهمي' لن يؤدي إلا إلى استنزاف الموارد القومية الإسرائيلية وتقويض الأمن الذي يزعم نتنياهو حمايته، مما يضع مستقبل الدولة في خطر داهم.
إن التحول في الرأي العام العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة، يمثل التهديد الأكبر لإسرائيل على المدى البعيد، حيث لم تعد الرواية الإسرائيلية هي الوحيدة المسيطرة. ومع تزايد الوعي بالمعاناة الفلسطينية، تجد إسرائيل نفسها في سباق مع الزمن لإصلاح علاقاتها الدولية التي تضررت بشدة بسبب سياسات الحكومة الحالية المتطرفة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش في محافظة هرمزغان الساحلية جنوبي البلاد. وأكدت طهران أن هذه الخروقات وقعت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، محذرة من أن أي اعتداء لن يمر دون رد حاسم لحماية السيادة الوطنية والأمة الإيرانية.
في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ عمليات استهدفت مواقع صاروخية وزوارق إيرانية، بدعوى محاولتها زرع ألغام بحرية في مياه الخليج. وتزامن هذا التصريح مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تصديه لطائرات أمريكية حاولت اختراق الأجواء الإيرانية، مما يعكس حالة من التوتر الميداني المتصاعد رغم المساعي الدبلوماسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يواصل وفد إيراني رفيع المستوى مشاوراته في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن مسار يهدف إلى وضع حد للحرب المندلعة منذ أواخر فبراير الماضي. ويضم الوفد شخصيات وازنة، من بينها عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى رئيس البرلمان الإيراني الذي يوصف بأنه مهندس هذه المفاوضات.
تتركز المباحثات الحالية على ملف شائك يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث تسعى طهران لاستعادة نحو 24 مليار دولار. وتشير التقارير إلى وجود مذكرة تفاهم تتألف من 14 بنداً تنظم عملية الإفراج عن هذه الأموال، وهو ما تعتبره إيران شرطاً أساسياً للمضي قدماً في أي اتفاق سياسي.
أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات في قطر حققت تقدماً ملموساً فيما يخص الجوانب التقنية والمالية، خاصة حول آلية الوصول إلى تلك الأصول. وأوضحت المصادر أن الخلاف الجوهري المتبقي بين واشنطن وطهران يتركز في تفاصيل التحويلات البنكية وضمانات وصول الأموال دون عوائق قانونية أو سياسية جديدة.
من جهتها، نفت دولة قطر بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن تقديمها عرضاً مالياً بقيمة 12 مليار دولار لإيران كحافز لتوقيع الاتفاق. وأكدت مصادر رسمية أن هذه المبالغ هي في الأصل أموال إيرانية مجمدة، وأن دور الدوحة يقتصر على تيسير التفاوض والوساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين.
تشير المعطيات الميدانية إلى سماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس التابعة لإقليم هرمزغان، مما يعزز الرواية الإيرانية حول وقوع احتكاكات عسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يحاول الوسطاء الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة لتجنب انهيار التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها سابقاً.
الجيش الإرهابي الأمريكي ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان، وطهران لن تترك أي شر من دون رد.
المسار الأمني في مضيق هرمز يمثل ركيزة أساسية في نقاشات الدوحة، حيث يسعى الطرفان لتحديد قواعد اشتباك تضمن سلامة الملاحة الدولية. ويتضمن هذا المسار وضع جداول زمنية واضحة لتطبيق الالتزامات المتبادلة، بما يضمن خفض التصعيد العسكري في الممرات المائية الحيوية التي تشهد احتكاكات مستمرة.
إلى جانب الملف الأمني، تبرز قضية العقوبات الاقتصادية كعقبة رئيسية تتطلب حلولاً جذرية وشاملة لضمان استدامة أي اتفاق مستقبلي. ويبحث المفاوضون حالياً في كيفية رفع القيود تدريجياً، بالتزامن مع تنفيذ إيران لخطوات تقنية تتعلق ببرنامجها وأنشطتها الإقليمية التي تثير قلق الجانب الأمريكي وحلفائه.
أفادت مصادر إعلامية بأن الخطة العملية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الوشيك باتت شبه جاهزة، وهي نتاج أسابيع من المفاوضات السرية والعلنية في إسلام آباد. وتتضمن هذه المرحلة إجراءات بناء ثقة متبادلة، تشمل تبادل سجناء أو تسهيلات تجارية محدودة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً.
رغم التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق حول إمكانية التوصل لتسوية، إلا أن التصعيد الإسرائيلي الأخير ألقى بظلاله على المشهد. فقد أدى تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلى تعقيد الحسابات الإقليمية، وزيادة الضغوط على صانع القرار في طهران وواشنطن على حد سواء.
يرى مراقبون أن الغارات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل إيران قد تهدف إلى تحسين شروط التفاوض أو الضغط على طهران لتقديم تنازلات إضافية. ومع ذلك، فإن هذه التحركات العسكرية تزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطيح بكل الجهود الدبلوماسية المبذولة في العواصم العربية والإقليمية.
تظل آلية تسليم الأموال الإيرانية هي الاختبار الحقيقي لجدية واشنطن في إنهاء الأزمة، حيث تصر طهران على الحصول على ضمانات بعدم تجميدها مجدداً. ويشارك خبراء ماليون وقانونيون في اجتماعات الدوحة لصياغة نصوص دقيقة تمنع أي تلاعب مستقبلي ببنود الاتفاق المالي المرتقب بين البلدين.
في ختام المشهد، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة في الدوحة، وما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد الميداني. إن نجاح هذا المسار لا يعني فقط إنهاء الحرب بين إيران وأمريكا، بل قد يمهد الطريق لإعادة ترتيب التوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط برمتها.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
في أزقة قطاع غزة المثقلة بآثار الحرب، لم يعد العيد يُشترى من الأسواق المكدسة بالبضائع، بل يُصنع داخل ورش صغيرة وخيام نزوح متواضعة. يقود هذه المهمة أشخاص من ذوي الإعاقة وضحايا العدوان المستمر، الذين أصروا على ممارسة مهنهم رغم الإصابات الجسدية البليغة، محاولين رسم ملامح الفرح على وجوه أثقلها الحصار والنزوح.
يجلس الخياط يحيى النجار، البالغ من العمر 56 عاماً، خلف ماكينة خياطة وحيدة هي كل ما تبقى له بعد تدمير مصنعه الذي كان يضم عشر ماكينات. النجار الذي فقد حاسة السمع وأصيب بكسور بليغة في قدمه استدعت تركيب بلاتين، يواصل عمله بدقة متناهية، محولاً قطع القماش القديمة إلى ملابس جديدة تليق ببهجة العيد المنتظرة.
تلعب ياسمين، ابنة الخياط يحيى، دوراً حيوياً كجسر تواصل بين والدها والزبائن، حيث تترجم لغة إشارته إلى كلمات وتكتب التفاصيل الفنية على الورق. هذه الشراكة العائلية تتحدى شح الموارد وغلاء أسعار الخيوط والإبر، وتعمل على تلبية احتياجات العائلات التي تبحث عن 'ستر' جديد لأطفالها من بين الركام.
تتحدث ياسمين عن قصص مؤثرة تمر بورشة والدها، منها أم أحضرت ثوباً مهترئاً استخرجته من تحت أنقاض منزلها لتطلب تحويله إلى ملابس لطفلتيها. هذه اللحظات تختصر واقع الحال في غزة، حيث تتحول الغرزة الواحدة إلى فرصة للحياة، والتعديل البسيط في القماش يصبح طريقاً وحيداً لإسعاد طفل في صباح العيد.
وعلى جبهة أخرى من الصمود، يقف الحلاق الشاب محمد أبو حسين (20 عاماً) على ساق واحدة، مستنداً إلى عكازه داخل خيمة نزوح ضيقة. أبو حسين الذي بترت قدمه في قصف استهدف مخيم جباليا، لم يستسلم للإعاقة، بل عاد لممارسة مهنته التي تتطلب وقوفاً طويلاً لساعات تتجاوز الـ13 ساعة يومياً خلال موسم العيد.
يصف أبو حسين معاناته اليومية مع التوازن والألم الذي يتراكم في ساقه السليمة، مؤكداً أن ابتسامة الأطفال بعد الحلاقة تنسيه تعب الجسد. ورغم وقوعه المتكرر في البداية، إلا أن إرادته كانت أقوى من العكاز، حيث يرى في تنسيق شعر الشباب والأطفال واجباً وطنياً للحفاظ على كرامة المظهر العام في العيد.
وفي حي الرمال، أقام الحلاق محمد الشعراوي خيمة متواضعة لتكون صالوناً بديلاً عن مشروعه الذي دمره الاحتلال في نوفمبر 2023. الشعراوي لم يفقد مكانه فحسب، بل فقد شقيقه وشريكه 'نادر'، وهو اليوم يعيل عائلته وعائلة شقيقه الشهيد، مستعيناً بابن أخيه يوسف لتعليمه أصول المهنة والحفاظ على إرث والده.
إرادتي قوية وهدفي لن يعيقه عكاز؛ أواصل العمل لأن حلاقة العيد ترفع معنويات الناس بسرعة رغم ألم قدمي المبتورة.
يواجه الحلاقون في غزة تحديات اقتصادية خانقة، حيث قفزت أسعار المعدات الأساسية إلى مستويات جنونية نتيجة الحصار وإغلاق المعابر. فقد ارتفع سعر ماكينة الحلاقة من 500 شيكل إلى نحو 3000 شيكل، بينما وصلت تكلفة الكيلو واط الواحد من الكهرباء إلى 12 دولاراً، مما يجعل تشغيل الصالونات المتنقلة عبئاً مالياً كبيراً.
أما مهنة 'الإسكافي' فقد استعادت بريقها كضرورة ملحة في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب الدخل الثابت لمعظم الأسر. خالد الجوجو، الذي يعيل ستة أفراد، يقضي يومه في ترميم الأحذية المتهالكة تحت سقف من الشوادر، مؤكداً أن الناس باتوا يفضلون إصلاح القديم بـ 5 شواكل بدلاً من شراء الجديد الذي يتجاوز سعره 100 شيكل.
يشير الجوجو إلى أن معظم زبائنه هم من الآباء الذين يضحون بمظهرهم الشخصي من أجل توفير أحذية جديدة لأطفالهم، مما يجعل ورشته مساحة للتكافل الاقتصادي. ويعتمد الإسكافي في عمله على مخزون قديم من الخيوط والإبر التي احتفظ بها خلال رحلات النزوح المتكررة، في ظل الشح الشديد في مستلزمات الحرفة بالأسواق المحلية.
يأتي هذا العيد في وقت يحرم فيه سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج ومن السفر بسبب السيطرة الصارمة على المعابر، بما فيها معبر رفح. هذا الحرمان يضاف إلى سلسلة من الضغوط النفسية والاقتصادية التي يمارسها الاحتلال، وسط تراجع الاهتمام الإعلامي الدولي بالمعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
ورغم استمرار عمليات الاغتيال واستهداف المنشآت الحيوية، تظهر الحاضنة الشعبية في غزة صموداً أسطورياً يجهض محاولات زرع الفتن الداخلية. الحرفيون من ذوي الإعاقة يمثلون رأس الحربة في هذا الصمود، حيث يحولون إعاقاتهم الجسدية إلى طاقة إنتاجية ترفض الاستسلام لواقع الإبادة والتهجير.
إن هذه المهن البسيطة في ظاهرها، تمثل في جوهرها أدوات للمقاومة الشعبية والحفاظ على النسيج الاجتماعي الفلسطيني. فكل حذاء يُرمم، وكل ثوب يُخاط، وكل قصة شعر تُنجز، هي رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال بأن الحياة في غزة مستمرة، وأن العيد سيُحتفل به رغم أنف الدمار والحصار.
وفي ختام المشهد، تظل غزة بورشها المتنقلة وخيامها الصامدة، تقدم نموذجاً فريداً في التغلب على المستحيل. هؤلاء الحرفيون، بأطرافهم المبتورة وأجسادهم المتعبة، يثبتون أن 'هيئة العيد' لا تُستورد من الخارج، بل تُصاغ بعرق الجبين وإرادة لا تعرف الانكسار، بانتظار فجر جديد ينهي معاناة طال أمدها.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الثلاثاء. واستهدف القصف بشكل مباشر مركبة مدنية كانت تسير قرب منطقة 'دوار أبو علاء' الواقعة في الجهة الغربية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.
وذكرت مصادر ميدانية أن الصاروخ الذي أطلقته المسيرة أصاب السيارة في منطقة مكشوفة ومكتظة نسبياً، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف المارة والمتواجدين في محيط الاستهداف. وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع فور وقوع الغارة، حيث جرى انتشال جثامين الشهداء ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج الطارئ وسط حالة من الذعر بين السكان.
طائرة مسيرة أطلقت صاروخاً مباشراً صوب السيارة في المحيط المكشوف للدوار، مما أسفر عن ارتقاء الشهداء ووقوع الإصابات.
وفي سياق متصل، واصلت طواقم الدفاع المدني والفرق الإغاثية عملياتها الميدانية في موقع القصف لتأمين المنطقة وإزالة الركام الناتج عن تدمير المركبة، لضمان سلامة المواطنين وتسهيل حركة المرور. وتزامن هذا الهجوم مع تقارير طبية أكدت استشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بجراح سابقة أصيبت بها خلال قصف استهدف منطقة المواصي في وقت سابق، مما يرفع حصيلة الضحايا في المحافظة الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد العسكري الجديد ليزيد من معاناة سكان مدينة خان يونس التي تعرضت لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة خلال الفترة الماضية، مما فاقم الأزمات الإنسانية والأمنية. وتستمر هذه الهجمات في ظل ظروف معيشية قاسية يواجهها النازحون والمقيمون في المناطق الجنوبية للقطاع، مع تواصل الخروقات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية بشكل متكرر.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه إسرائيل في المرحلة الراهنة موجة غير مسبوقة من العزلة الدولية عقب الحرب على قطاع غزة، حيث اتخذت دول عدة قرارات بقطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء. ورغم هذا الضغط السياسي والاقتصادي المتزايد، تبرز متانة العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي كاستثناء لافت، حيث تبدو الإمارات اليوم كأوثق الحلفاء الإقليميين لإسرائيل في المنطقة العربية.
لم تكن اتفاقيات التطبيع الموقعة في عام 2020 وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لعقد من التقارب الهادئ الذي بدأ في عام 2010 عبر قنوات استخباراتية بعيدة عن الأضواء. وقد استند هذا التقارب إلى نظرية 'العدو المشترك'، حيث تلاقت المصالح في مواجهة الطموحات النووية الإيرانية من جهة، والتصدي لحركات الإسلام السياسي التي برزت بعد أحداث الربيع العربي من جهة أخرى.
شكلت 'زيارات الظل' المحرك الحقيقي لهذا التحالف قبل إعلانه رسمياً، حيث كشفت تقارير عن زيارات سرية قام بها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، من بينهم نفتالي بينيت ويائير لابيد. هدفت تلك اللقاءات المبكرة إلى وضع الأسس اللوجستية للتعاون الأمني، ومناقشة صفقات التسلح وأنظمة المراقبة المتقدمة التي مهدت الطريق للاختراق الدبلوماسي اللاحق.
استمر هذا المسار السري حتى في ظل الأزمات الإقليمية المعقدة، حيث تشير المعلومات إلى زيارة غير معلنة قام بها بنيامين نتنياهو إلى الإمارات في مارس 2026. ركزت هذه الزيارة على تعزيز التنسيق العسكري الميداني المباشر، وضمان حماية ممرات الطاقة والملاحة الدولية، بالإضافة إلى تثبيت قواعد الدفاع الجوي المشترك التي باتت تغطي مناطق حيوية في الإقليم.
على الصعيد التقني، شهدت الفترة بين عامي 2014 و2016 قفزات نوعية في التعاون الثنائي، حيث اعتمدت أبو ظبي على برمجيات مراقبة متطورة من شركات إسرائيلية مثل مجموعة 'NSO'. هذا التعاون التكنولوجي عزز الأمن الرقمي الإماراتي وفتح الباب أمام أول تمثيل دبلوماسي رسمي عبر افتتاح بعثة إسرائيلية لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في عام 2015.
جاء عام 2020 ليمثل نقطة التحول من العمل السري إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بموجب 'اتفاقيات أبراهام'. وبحلول عام 2021، تحولت العلاقة إلى إطار مؤسسي بتبادل السفراء والزيارات العلنية، مما جعل التحالف بين الطرفين يتجاوز تقلبات الحكومات في تل أبيب ويصبح ركيزة أساسية في سياسة البلدين الخارجية.
رغم هذا التلاحم الرسمي، تبرز فجوة عميقة بين توجهات القيادة السياسية ونبض الشارع العربي الذي يعبر عن سخط عارم تجاه هذا التحالف. ويرى مراقبون أن الموقف الإماراتي يُنظر إليه شعبياً كخروج عن الثوابت القومية، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعدوان المتكرر على غزة.
إن التحالف الإسرائيلي الإماراتي لم يعد مجرد تطبيع عابر، بل تحول إلى محور استراتيجي يسعى لإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط.
في الداخل الإماراتي، تشير تقارير حقوقية واستطلاعات رأي مستقلة إلى تراجع ملحوظ في تأييد اتفاقيات التطبيع بين المواطنين. ويعيش المجتمع الإماراتي حالة من الصراع الهوياتي بين السياسات الرسمية للدولة وانتمائه العروبي، مما يجعل هذا الاحتقان الصامت تحدياً مستقبلياً لاستدامة التحالف الذي يفتقر للظهير الشعبي.
يمتد تأثير التنسيق الإسرائيلي الإماراتي ليشمل ملفات إقليمية شائكة تثير قلق دول الجوار، لا سيما في السودان واليمن. وتتحدث تقارير عن دعم مشترك لبعض القوى العسكرية في السودان، مما يهدد استقرار الدولة السودانية ويضع ضغوطاً أمنية إضافية على الحدود الجنوبية لجمهورية مصر العربية.
لا يتوقف التعاون عند الملفات العسكرية، بل يمتد ليشمل دعم حركات انفصالية في مناطق استراتيجية مثل 'أرض الصومال' واليمن. كما يثير الموقف المشترك من قضايا حيوية مثل 'سد النهضة' تساؤلات حول مدى تأثير هذا التحالف على الأمن المائي المصري، وهو ما يعزز المخاوف من إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح ضيقة.
في الشأن الفلسطيني، تبرز اتهامات بالتنسيق لدعم فصائل وعصابات غير قانونية داخل قطاع غزة بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي. وتسعى هذه التحركات، بحسب مصادر، إلى صناعة بدائل سياسية مشبوهة تتماشى مع الرؤية الأمنية للتحالف الجديد، بعيداً عن التوافق الوطني الفلسطيني العام.
إن التحول الذي شهده هذا المحور الاستراتيجي يعكس رغبة في إعادة صياغة خارطة الشرق الأوسط السياسية والأمنية. ومع ذلك، فإن تجاهل الحقوق الفلسطينية وتصاعد الغضب الشعبي يضعان علامات استفهام كبرى حول قدرة هذا المحور على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
تظل العلاقة بين تل أبيب وأبو ظبي نموذجاً فريداً للتحالفات القائمة على المصالح الأمنية والتقنية البحتة، متجاوزةً الأطر التقليدية للصراع العربي الإسرائيلي. ولكن هذا النموذج يواجه اختباراً حقيقياً في ظل تزايد التحديات الإقليمية واتساع الهوة مع الشعوب التي لا تزال ترى في القضية الفلسطينية بوصلتها الأساسية.
في الختام، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة تحالف 'النخبة' على مواجهة ضغوط 'القاعدة' المتصاعدة في العالم العربي. فبينما تستمر الغرف المغلقة في نسج تفاهمات أمنية جديدة، يظل الواقع الميداني والاحتقان الشعبي هما الحكمان النهائيان على استمرارية هذا المسار في ظل بيئة إقليمية شديدة الانفجار.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت المدعية العامة في دولة الاحتلال، غالي بهاراف ميارا، عن نيتها توجيه لائحة اتهام رسمية ضد تساحي برافرمان، رئيس ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتتضمن اللائحة تهماً ثقيلة تتعلق بعرقلة سير العدالة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وذلك في أعقاب تحقيقات مطولة حول تسريب وثائق أمنية حساسة. وقد أبلغت النيابة العامة محامي برافرمان بهذا القرار، مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية ستستكمل بعد جلسة استماع رسمية مقررة لاحقاً.
وتتمحور القضية حول محاولات برافرمان التدخل لتعطيل تحقيق جارٍ بشأن تسريب وثائق عسكرية سرية من جيش الاحتلال إلى مكتب رئيس الحكومة، ومن ثم وصولها إلى صحيفة 'بيلد' الألمانية. وتكشف التحقيقات عن لقاء سري عُقد في أكتوبر 2024 داخل موقف للسيارات بمقر وزارة الأمن 'الكرياه'، حيث اجتمع برافرمان بالمستشار الإعلامي لنتنياهو، إيلي فيلدشتاين. وخلال هذا اللقاء، حذر برافرمان المستشار من تحقيقات أمن المعلومات وعرض عليه التدخل المباشر لوقف أي إجراءات قانونية ضده.
هذه التطورات القضائية أدت بشكل مباشر إلى تجميد المسار المهني لبرافرمان، حيث تم توقيفه عن ممارسة مهامه الحالية في ديوان رئاسة الوزراء. كما تسبب القرار في منعه من الانتقال إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث كان قد عُين مؤخراً في منصب سفير الاحتلال لدى المملكة المتحدة. وتعتبر هذه الضربة القانونية جزءاً من سلسلة أزمات تلاحق الدائرة الضيقة المحيطة بنتنياهو منذ اندلاع فضيحة التسريبات الأمنية.
التسريبات استهدفت التأثير على الرأي العام ضد التظاهرات المطالبة بصفقة تبادل الأسرى عبر ادعاءات مضللة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن تهرب بنيامين نتنياهو من الإدلاء بشهادته في هذه القضية الحساسة رغم المصادقة القضائية على استدعائه منذ فبراير الماضي. وتذرع مكتب رئيس الوزراء بظروف الحرب والتوترات الأمنية السابقة لتأجيل الموعد، إلا أنه استمر في الامتناع عن الرد حتى بعد هدوء الجبهات العسكرية. وتواجه الشرطة صعوبات بالغة في تحديد موعد نهائي لاستجواب نتنياهو حول علمه المسبق بعمليات التسريب أو دوره في توجيهها.
وتشير لوائح الاتهام المرتبطة بالقضية إلى أن إيلي فيلدشتاين والضابط في قوات الاحتياط أري روزنفيلد، قاما بتسريب الوثائق بهدف التلاعب بالرأي العام الداخلي. وكان الهدف من نشر هذه المعلومات في وسائل إعلام أجنبية هو إضعاف الحراك الشعبي المطالب بإبرام صفقة لتبادل الأسرى، من خلال الترويج لادعاءات تزعم أن الاحتجاجات تضر بالمسار التفاوضي. وتظهر التحقيقات أن العملية تمت بتنسيق مع أطراف مقربة جداً من مركز صنع القرار في مكتب نتنياهو.
كما تلاحق السلطات القضائية 'إسرائيل أينهورن'، وهو أحد المقربين من نتنياهو، للاشتباه في تورطه بنقل الوثائق المسربة إلى الخارج. ويتواجد أينهورن حالياً في صربيا، حيث ترفض السلطات هناك تسليمه أو خضوعه للتحقيق حتى الآن، مما يزيد من تعقيد المشهد القانوني. وتعد هذه القضية من أخطر القضايا التي واجهت حكومة الاحتلال، كونها تمس أمن المعلومات العسكرية وتوظفها لأغراض سياسية حزبية ضيقة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:32 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت بلدة الطينة الواقعة على الحدود السودانية التشادية هجوماً دموياً أسفر عن مقتل 14 شخصاً، معظمهم من النساء، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت سوقاً شعبياً مكتظاً. وأفادت مصادر حكومية وشهود عيان بأن القصف طال تجمعاً لبائعات الشاي والطعام في المنطقة، مما أدى إلى وقوع هذه الحصيلة الثقيلة من الضحايا في صفوف المدنيين العزل.
وأكد مسؤول حكومي وقوع الهجوم، موضحاً أن السلطات المحلية تعمل حالياً على حصر الأعداد النهائية للضحايا وتوثيق الأضرار الناجمة عن الغارة. وتأتي هذه الحادثة في ظل انقطاع واسع لشبكات الاتصالات في المنطقة، حيث اضطر الناجون لاستخدام الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لنقل تفاصيل المجزرة التي هزت البلدة الحدودية.
ونقلت مصادر عن أحد الناجين قوله إن السكان هرعوا إلى موقع القصف ليجدوا جثث الضحايا متناثرة في أرجاء السوق، مشيراً إلى أن الاستهداف كان مباشراً لمواقع تجمع النساء اللواتي يعلن عائلاتهن من خلال البيع البسيط. وأضاف الشاهد أن حالة من الذعر سادت المنطقة عقب الانفجارات التي خلفت دماراً واسعاً في الممتلكات والمحال التجارية.
وتشير أصابع الاتهام في هذا الهجوم إلى قوات الدعم السريع، التي تسيطر على أجزاء واسعة من إقليم دارفور وتخوض نزاعاً مسلحاً مع الجيش السوداني منذ أكثر من عام. وتكررت في الآونة الأخيرة حوادث استهداف المواقع المدنية والأسواق في مختلف الولايات السودانية، مما أثار تنديداً واسعاً من المنظمات الحقوقية الدولية.
المليشيا استهدفت تجمعاً لنساء يبعن الأكل والشاي في سوق الطينة، وعثرنا على 14 جثة أغلبيتها لنساء.
وتواجه مدينة الطينة، التي تعد نقطة عبور حيوية للفارين من النزاع نحو تشاد، ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد وخطر مجاعة وشيكاً بحسب تحذيرات الأمم المتحدة. وقد أدى استمرار العمليات العسكرية في أقصى غرب دارفور إلى نزوح آلاف الأسر عبر الحدود، بحثاً عن الأمان في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.
وعلى الصعيد الإقليمي، كان النزاع السوداني قد ألقى بظلاله على الجارة تشاد، التي اتخذت قراراً بإغلاق حدودها مع السودان في فبراير الماضي. وجاءت هذه الخطوة عقب تسجيل توغلات متكررة لمجموعات مسلحة داخل الأراضي التشادية، مما هدد الاستقرار الأمني في المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين.
وسبق أن سجلت الحدود السودانية التشادية اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى من الجيش التشادي، وهو ما وصفته نجامينا حينها بالعدوان غير المبرر. ورغم اعتذار قوات الدعم السريع عن بعض تلك الحوادث ووصفتها بأنها أخطاء غير متعمدة أثناء ملاحقة مجموعات مسلحة، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف على طول الشريط الحدودي.
وتقدر جهات إنسانية دولية أن حصيلة ضحايا الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 قد تجاوزت 200 ألف قتيل، في ظل صعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة. وتستمر المعاناة الإنسانية مع استهداف البنى التحتية والأسواق، مما يجعل المدنيين هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع المستمر الذي يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أعادت وسائل الإعلام الإيرانية تسليط الضوء على ملفات داخلية حساسة عقب عودة تدفق المعلومات بشكل كامل، حيث برزت تقارير طبية توضح الحالة الصحية لمجتبى خامنئي. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن نجل المرشد الأعلى نُقل إلى أحد مستشفيات العاصمة طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إثر تعرضه لإصابات خلال الهجمات الجوية الأخيرة. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن الفحوصات أظهرت وجود جروح في مناطق الوجه والرأس والساقين، مشدداً على أن حالته مستقرة ولم تتطلب تدخلات جراحية معقدة أو عمليات بتر.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة مجهولة في أجواء منطقة الخليج. واستخدمت القوات الإيرانية في هذه العملية منظومة دفاعية حديثة تدخل الخدمة لأول مرة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة ردع مباشرة للقوى الإقليمية والدولية. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذا التحرك يأتي للتأكيد على أن أي اختراق للأجواء السيادية سيواجه برد حاسم وفوري من قبل وحدات الدفاع الجوي المنتشرة على السواحل الجنوبية.
وفي سياق متصل، شدد اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر 'خاتم الأنبياء' المركزي، على أن الجاهزية القتالية للجيش والحرس الثوري بلغت مستويات متقدمة لمواجهة التحديات الراهنة. وأشار عبد اللهي إلى أن عمليات التحديث تشمل كافة القطاعات البحرية والجوية والصاروخية لضمان التفوق في أي مواجهة محتملة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، مما دفع القيادة العسكرية الإيرانية إلى تسريع وتيرة المناورات واختبار الأسلحة النوعية الجديدة.
القدرات العسكرية الإيرانية في مجالات الدفاع البحري والجوي والصاروخي لا تزال في حالة جاهزية عالية، مع استمرار عمليات التطوير والتحديث.
وضمن جهود تعزيز الترسانة الدفاعية، كشفت طهران عن إدخال تحديثات تقنية واسعة على منظومة 'خرداد 15' المخصصة للدفاع الجوي بعيد المدى. وتعتمد هذه المنظومة المتطورة على صواريخ من عائلة 'صياد' المحلية الصنع، والتي تم تطويرها عبر مؤسسات الصناعات الجوية الفضائية الوطنية. وتتميز النسخة المحدثة بقدرات فائقة على الرصد والتعامل مع الأهداف المعادية ذات البصمة الرادارية المنخفضة، مما يعزز من حماية المنشآت الحيوية الإيرانية من التهديدات الجوية المختلفة.
وتشير البيانات الفنية للمنظومة المحدثة إلى قدرتها على تتبع ستة أهداف معادية في وقت واحد، مع إمكانية الاشتباك المباشر والمتزامن مع خمسة منها بدقة عالية. ويعكس هذا التطور التقني استراتيجية إيران في الاعتماد على التصنيع المحلي لمواجهة العقوبات الدولية المفروضة على قطاع التسليح. ويرى مراقبون أن التزامن بين الكشف عن الحالة الصحية للقيادات العسكرية والسياسية وبين استعراض القوة في الخليج يهدف إلى طمأنة الجبهة الداخلية وإرسال إشارات قوة للخارج.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الفئات الأكثر عوزاً في الضفة الغربية واقعاً مريراً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، جراء تصاعد حملة الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة لإغلاق لجان الزكاة والجمعيات الإغاثية. ففي مدينة جنين، وجد مئات المواطنين أنفسهم أمام أبواب موصدة بلحام الأكسجين، بعد أن داهمت قوات الاحتلال مقر لجنة الزكاة المركزية وعاثت فيه خراباً وصادرت وثائقه المالية والإدارية.
هذا الإغلاق لم يكن مجرد إجراء إداري، بل مثل ضربة قاصمة لآلاف العائلات التي تعتمد على اللجنة في تأمين الدواء والغذاء. الشاب ياسر عارف والمسنة 'سعدة' كانا من بين العشرات الذين صدموا بالقرار، حيث كانا يأملان في صرف وصفات طبية لأمراض مزمنة تعجز مديريات الصحة عن توفيرها بسبب أزمة نقص المستلزمات الطبية الحادة التي تضرب الضفة.
وتشير الشهادات الميدانية إلى أن لجنة زكاة جنين كانت تشكل شريان حياة للأسر المتعففة، حيث قدمت في موسم العيد الماضي وحده قرابة 150 ألف دولار كعيديات ومساعدات نقدية. واليوم، تجد هذه الأسر نفسها محرومة من 'كسوة العيد' وطرود اللحوم التي كانت توزع بانتظام، مما يضاعف من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
رئيس اللجنة، سمير السوقي، أكد أن الاحتلال بدد آمال آلاف العائلات دون سابق إنذار أو مبرر قانوني، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل منذ أكثر من 40 عاماً في خدمة الأيتام والفقراء. وأوضح أن الاستهداف طال الملفات المالية وبيانات المستفيدين، مما أربك العمل الإغاثي وحرم الأيتام من مخصصاتهم المالية التي كان من المقرر صرفها قبيل العيد.
ولا يقتصر هذا الاستهداف على جنين وحده، بل يمتد ليشمل مدن الضفة كافة؛ فقبل أسابيع أغلقت قوات الاحتلال لجنة زكاة بلدة إذنا في الخليل، وجمعية مديد الخيرية في نابلس. هذه السياسة تهدف، بحسب مراقبين، إلى تجفيف منابع العمل الخيري وترهيب المتبرعين من داخل وفلسطين وخارجها، مما يهدد استمرارية البرامج الإغاثية الدولية.
وفي ظل هذه التضييقات، سجلت معدلات البطالة في الضفة الغربية مستويات قياسية بلغت 27.5% خلال العام الجاري، بينما قفزت نسب الفقر إلى نحو 58%. هذا التدهور المعيشي يتزامن مع ارتفاع جنوني في أسعار الأضاحي، حيث وصل سعر الكيلوغرام من اللحم الحي إلى 50 شيكلاً، مما جعل إحياء شعائر العيد حلماً بعيد المنال للأغلبية الساحقة.
ويرى محللون سياسيون أن استهداف المؤسسات الإغاثية يندرج ضمن مخطط لتفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني وضرب الكينونة المؤسساتية. الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إشغال الفلسطينيين بلقمة عيشهم وصرف أنظارهم عن المشاريع التهويدية المتسارعة في القدس والضفة، عبر دفعهم نحو خط الفقر المدقع.
إغلاق مقر اللجنة صدمنا ووضعنا في موقف صعب، إذ لم يعد لدينا أمل في توفير الدواء لمرضنا بعد الآن.
وبالتوازي مع خنق الضفة، يواصل الاحتلال عدوانه الوحشي على قطاع غزة، حيث أفادت مصادر ميدانية باستشهاد 5 فلسطينيين في قصف مسيرة إسرائيلية استهدف مواطنين شرق مخيم المغازي. الضحايا كانوا يحاولون التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة إسرائيلياً حاولت اقتحام منازل المواطنين في المنطقة، مما أدى لوقوع إصابات بليغة وصلت لمستشفى شهداء الأقصى.
وفي خان يونس، لا تزال آلة القتل الإسرائيلية تحصد أرواح الأطفال، حيث استشهدت الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب (14 عاماً) متأثرة بجراحها جراء قصف خيام النازحين. كما انضمت الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة والمواطنة حنان عبد الناصر إلى قائمة الشهداء، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي الذي لا يفرق بين مدني ومنشأة حيوية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي بلغت 904 شهداء، فيما تجاوزت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل صمت دولي وتراجع الاهتمام الإعلامي العالمي بالقضية.
وعلى الصعيد الإنساني في غزة، يفاقم إغلاق المعابر، لا سيما معبر رفح، من معاناة السكان الذين حرموا هذا العام من أداء فريضة الحج. السيطرة الإسرائيلية الصارمة على حركة الأفراد والبضائع حولت القطاع إلى سجن كبير، حيث تمنع المساعدات الطبية والغذائية من الدخول بشكل كافٍ، مما يهدد بانتشار المجاعة والأوبئة.
ورغم الحديث الدولي عن مساعي التهدئة، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار عمليات الاغتيال الممنهجة واستهداف البنية التحتية. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الهائل الذي طال كافة مناحي الحياة في القطاع المحاصر.
وفي سياق المحاولات السياسية، تواصل الإدارة الأمريكية الترويج لمشاريع تحت مسمى 'السلام' و'القبة الإبراهيمية'، وهي مشاريع يراها الفلسطينيون محاولة لتصفية قضيتهم. ورغم كل هذه الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تظهر الحاضنة الشعبية للمقاومة صموداً لافتاً، مجهضة محاولات الاحتلال لزرع الفتن الداخلية أو كسر إرادة الشعب.
إن إغلاق لجان الزكاة في الضفة الغربية ليس مجرد إجراء أمني، بل هو جزء من حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني. فبين مطرقة القصف في غزة وسندان الحصار الاقتصادي في الضفة، يبقى المواطن الفلسطيني متمسكاً بأرضه، رغم حرمان آلاف الأيتام من 'عيدية' العيد وحرمان المرضى من جرعة دواء كانت توفرها جمعية خيرية.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعاد الإعلان عن المتوجين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة لعام 2026 تسليط الضوء على المكانة الرفيعة التي يحتلها هذا الفن الأدبي في الوجدان العربي والعالمي. وتكشف هذه الجائزة عن تجذر ظاهرة الترحال كسمة حضارية ميزت المنطقة المغاربية، حيث برز اسم ابن بطوطة ورفيقه في التدوين ابن جزي كعلمين ساهما في تخليد تفاصيل جغرافية وبشرية معقدة بلسان عربي مبين.
منذ بواكير الفتح الإسلامي للمغرب والأندلس، لم يكن المشروع مجرد تمدد جغرافي، بل كان تحولاً جوهرياً في مفهوم الإنسان وعلاقته بالآخر. فقد أرسى الإسلام رؤية تقوم على المساواة وتفكيك الامتيازات العرقية، مما أدى إلى تقارب فريد بين الأمازيغ والعرب داخل إطار حضاري جامع. هذا الانصهار لم يلغِ الخصوصيات المحلية، بل أعاد صياغتها لتصبح جزءاً من نسيج ثقافي وديني مشترك يتجاوز حدود النسب.
تجلت هذه المرونة الحضارية في الأندلس بشكل أكثر ثراءً، حيث تشكل مجتمع متعدد المكونات يضم المسلمين والمسيحيين واليهود في فضاء واحد. وقد تشابكت في هذا الفضاء اللغات والعادات والمعارف، مما جعل من الاختلاف مصدراً للتكامل لا الصراع. وانعكس هذا الواقع الحي في الأسواق والمساجد والمدارس، حيث تراجعت الحواجز الإثنية لصالح هوية مرنة استوعبت التنوع دون أن تفقد وحدتها.
في ظل هذا المناخ المنفتح، برزت قامات فكرية مثل ابن خلدون الذي أعاد تعريف التاريخ كعلم لفهم حركة المجتمعات، مستفيداً من بيئته المغاربية المتعددة الأعراق. كما جسد الإدريسي هذا التمازج في أعماله الجغرافية التي جمعت بين معارف الشرق والغرب، مقدماً خرائط لم تكن مجرد رسومات، بل تعبيراً عن عالم متداخل لا تفصله الحدود الصارمة، مما جعل الحضارة الإسلامية نموذجاً للتراكم المعرفي العابر للأجناس.
إن القوة الحقيقية لهذه الحضارة لم تكن فقط في مؤسساتها، بل في رؤيتها للإنسان ككائن قادر على الارتقاء عبر الإيمان والمعرفة معاً.
وعلى الرغم من إغفال بعض المستشرقين للبعد الروحي، إلا أن الإسلام مثل قوة عميقة أعادت تشكيل الذائقة الفنية والأدبية للإنسان. فلم تكن الرحلة في هذا السياق مجرد انتقال مكاني، بل كانت بحثاً مستمراً عن المعرفة والمعنى الروحي. هذا الارتباط بين الجمال والتأمل ظهر بوضوح في العمارة والأدب، حيث أصبح الإحساس بالتوازن والتناغم معياراً أساسياً للرقي الإنساني والمعرفي.
لقد لعبت اللغة العربية دوراً محورياً في توحيد هذا التنوع العرقي، إذ تحولت إلى لغة عالمية قادرة على احتضان تجارب شعوب مختلفة من أفريقيا إلى آسيا. وتعد رحلة ابن بطوطة وثيقة تاريخية تعكس هذا الامتداد، حيث ساهمت الكتابة المشتركة مع ابن جزي في تقديم نص يمثل خلاصة التفاعل بين الأصول المتباينة. وبالمثل، تبرز 'ألف ليلة وليلة' كنموذج لامتزاج الحكايات الهندية والفارسية في قالب عربي عالمي.
إن التمازج العرقي تحت ظل الحضارة الإسلامية لم يكن ظاهرة عابرة، بل ركيزة أساسية في بناء إرث إنساني متعدد الأبعاد. لقد سمح هذا التداخل بتطوير الفنون والآداب وحفظ التجارب البشرية من الاندثار عبر التدوين والرحلة. وفي نهاية المطاف، تظل الكتابة مرآة لحضارة جعلت من التنوع قوة ومن الاختلاف إبداعاً، واضعة الإنسان في قلب التاريخ والمعرفة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
غالباً ما تتستر الشعارات السياسية البراقة خلف وجوه أكثر قتامة، ويبرز هنا اسم عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، الذي يُنظر إليه كأب روحي لمشروع 'الأمة الديمقراطية'. ومع ذلك، يكشف تفكيك خطابه تجاه أكراد سوريا عن حقيقة صادمة، حيث يظهر كمنكر لوجودهم التاريخي ومستثمر لمعاناتهم في صفقات سياسية معقدة.
تعود جذور هذا الموقف إلى الأسس الفكرية للحزب التي تأسست عام 1978، والقائمة على محاربة التيار الكردي المحافظ والتقليدي. أوجلان سعى لاستبدال النماذج العشائرية والدينية بنموذج يساري علماني، محملاً القيادات التاريخية مثل الشيخ سعيد بيران مسؤولية فشل الحركات الكردية السابقة.
بالنسبة لأوجلان، كان الأكراد السوريون يمثلون عبئاً مزدوجاً، فهم في نظره نتاج موجات لجوء أعقبت فشل انتفاضات كردستان تركيا. هذا التصور جعلهم في عقله مجرد 'لاجئين' يفتقرون للأصالة الجغرافية، مما سهل عليه استخدامهم كوقود لمشروعه الخاص بعيداً عن تطلعاتهم الوطنية المحلية.
تجسدت هذه النظرة الفوقية في حواراته الموثقة بوضوح، حيث أعلن صراحة أن الغالبية الكردية في سوريا نزحت من الشمال التركي هرباً من الاستبداد العثماني. وبذلك، جرد أوجلان هذا المجتمع من صفة 'الأصالة'، محولاً إياهم إلى أقلية طارئة لا تملك حق تقرير المصير في الجغرافيا السورية.
هذا المحو المعرفي لم يكن مجرد تنظير فكري، بل تحول إلى ممارسة سياسية تجلت في التحالف المشبوه مع نظام حافظ الأسد. فقد فتحت دمشق أبوابها لأوجلان في ذروة صراعها مع المعارضة الداخلية في أوائل الثمانينيات، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المقايضة.
بينما كان أوجلان يتمتع بالرعاية الأمنية في دمشق ومعسكرات البقاع اللبناني، كان أكراد سوريا يواجهون أبشع أنواع القمع الثقافي والسياسي. فقد منعت الأجهزة الأمنية السورية التحدث باللغة الكردية أو الاحتفال بالأعياد القومية، في مفارقة عجيبة بين حماية الزعيم وسحق أتباعه المفترضين.
لم يكن صمت أوجلان عن انتهاكات النظام السوري مجرد حياد سياسي، بل كان ثمناً مدفوعاً للبقاء آمناً ومحمياً. لقد طوع أيديولوجيته لتخدم رواية النظام، مقدماً غطاءً فكرياً يصادر حق الأكراد السوريين في أي خطاب قومي يهدد وحدة الدولة السورية المركزية.
أوجلان لم يكن ضحية براغماتية، بل كان شريكا في هندسة الانقسام، واختار أن يكون أبا روحيا للأكراد الأتراك على أشلاء الأكراد السوريين.
في كتابه 'مانيفستو الحضارة الديمقراطية'، اعتبر أوجلان الدولة القومية أصلاً للعدوان، وهو ما وفر ذريعة للنظام السوري لتهميش المطالب القومية الكردية. هذه الرؤية حولت الشباب الكرد إلى أدوات في مشروع عابر للحدود، بينما ظل حليفه في دمشق مرتاحاً لغياب التهديد الانفصالي.
لقد عمّد هذا التحالف شقاقاً قومياً مزمناً بين العرب والأكراد في سوريا، وهو إرث مسموم لا تزال البلاد تعاني من تبعاته حتى اليوم. أوجلان لم يكن مجرد مراقب، بل كان شريكاً في هندسة هذا الانقسام الذي انفجر في المنعطفات السياسية الكبرى.
المفارقة العبثية تظهر اليوم في مناطق 'الإدارة الذاتية' بشمال شرق سوريا، حيث تُقدس القوى العسكرية والسياسية هناك شخصية أوجلان. هؤلاء الأتباع يتبنون أفكار رجل أنكر وجودهم التاريخي في تلك الأرض واعتبرهم مجرد جماعات لاجئة طارئة.
إن قصة أوجلان مع أكراد سوريا هي شهادة على خيانة مزدوجة، بدأت بإنكار الهوية وانتهت بالصمت على القمع الممنهج. لقد دفع الأكراد السوريون ثمناً باهظاً من دمائهم وحقوقهم لضمان استمرار نفوذ 'الأب الروحي' في صراعاته الإقليمية.
هذا الإرث من المقايضة الرخيصة بين البعث وحزب العمال الكردستاني ترك جروحاً غائرة في النسيج المجتمعي السوري. فالسياسات التي نُهجت في الثمانينيات والتسعينيات أسست لواقع معقد يصعب تجاوزه دون مواجهة هذه الحقائق التاريخية المرة.
يبقى التساؤل قائماً حول كيفية استمرار تقديس هذه الرموز في ظل الوثائق التي تثبت تلاعبها بالمصير القومي من أجل مكاسب تنظيمية. إن مراجعة هذه الحقبة ضرورية لفهم جذور الصراع الحالي وتفكيك الألغام التي زرعها الحليفان القديمان.
في الختام، يظل التاريخ شاهداً على أن التحالفات المبنية على حساب الشعوب لا تنتج إلا مزيداً من الهوان والتمزق. وأكراد سوريا، الذين كانوا ضحية لإنكار أوجلان وقمع الأسد، لا يزالون يكابدون سموم هذا الإرث الذي كُتب بالدم والصفقات السرية.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، صباح اليوم الثلاثاء الذي يصادف يوم عرفة لدى المسلمين. وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مسارات المقتحمين ومنعت المصلين من حرية الحركة داخل المسجد، في خطوة اعتبرتها فعاليات مقدسية استفزازاً لمشاعر العالم الإسلامي في هذه الأيام المباركة.
وأفادت مصادر محلية ومركز معلومات وادي حلوة أن عدد المقتحمين في الفترة الصباحية وحدها وصل إلى 302 مستوطناً، حيث تعمدوا تنظيم جولات استفزازية في المنطقة الشرقية والرواق الغربي. وأظهرت توثيقات ميدانية قيام المجموعات الاستيطانية بأداء صلوات تلمودية بصوت مرتفع قرب باب القطانين، وذلك ضمن احتفالاتهم بما يسمى 'عيد الأسابيع' العبري الذي يتزامن هذا العام مع موسم الحج.
بالتوازي مع الانتهاكات في المسجد الأقصى، صعدت قوات الاحتلال من مضايقاتها بحق السكان المقدسيين، حيث اقتحمت عناصر الشرطة منزل المواطن عبد الحليم الشلودي في حي وادي حلوة ببلدة سلوان. ويواجه الشلودي خطر الإخلاء القسري من منزله لصالح الجمعيات الاستيطانية التي تسعى للسيطرة على العقارات الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة، ضمن سياسة التهجير الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال.
بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية من يوم عرفة نحو 302 مقتحماً.
وكانت مدينة القدس قد شهدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت البشر والحجر، شملت عمليات هدم لمنشآت فلسطينية وحملة اعتقالات واسعة. كما وزعت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال إخطارات بوقف البناء ومصادرة عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية في قرى المحافظة، في محاولة لتوسيع الرقعة الاستيطانية وتضييق الخناق على التمدد العمراني الفلسطيني.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد وتيرة هذه الاقتحامات بشكل مطرد، حيث سجل شهر أبريل الماضي وحده دخول أكثر من 4100 مستوطن إلى باحات المسجد. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات فلسطينية مستمرة من محاولات الاحتلال فرض واقع جديد يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، مستغلاً الأعياد اليهودية لتكثيف الوجود الاستيطاني داخل الحرم القدسي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:19 مساءً -
بتوقيت القدس
تشير التحولات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة والعالم إلى أن معايير القوة التقليدية، المعتمدة على الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي، لم تعد كافية وحدها لتفسير صعود الدول أو أفولها. فالتجارب المعاصرة تبرهن أن النخب السياسية والفكرية هي المحرك الأساسي الذي يحول الموارد الخام إلى مشاريع نفوذ وحضور تاريخي فاعل.
إن جوهر الصراع الإقليمي الدائر اليوم يتجاوز النزاع على الحدود أو الموارد، ليصبح في عمقه صراعاً بين رؤى ونخب تمتلك تصورات استراتيجية واضحة. فالنخبة التي تنجح في بناء المؤسسات وإدارة المعرفة وربط الهوية بالمصالح الوطنية، تستطيع فرض دولتها كلاعب إقليمي مؤثر حتى في ظل محدودية الإمكانات.
تبرز التجربة التركية كنموذج لإعادة تعريف دور الدولة، حيث نجحت النخبة هناك في الموازنة بين الهوية القومية والطموح الجيوسياسي. وقد استثمرت أنقرة بشكل مكثف في الصناعات الدفاعية والتعليم والاقتصاد الإنتاجي، مما منحها قدرة عالية على المناورة في ملفات شائكة تمتد من شرق المتوسط إلى إفريقيا.
في المقابل، تقدم إيران نموذجاً يعتمد على 'الصبر الاستراتيجي' وتراكم النفوذ عبر عقود من الزمن رغم الحصار الخانق. فقد ركزت النخبة الإيرانية على مركزية العقيدة والهوية، وربطت الأمن القومي بالتصنيع العسكري وبناء شبكات نفوذ إقليمية ممتدة، محولةً العقوبات إلى دافع لبناء قوة ذاتية.
أما الاحتلال الإسرائيلي، فقد بنى مشروعه على معادلة التفوق النوعي الدائم في مجالات التكنولوجيا والأمن والبحث العلمي. واستطاعت نخبته بناء شبكات ضغط قوية في مراكز القرار العالمي، رغم ما يواجهه هذا المشروع من أزمات أخلاقية وانقسامات داخلية تهدد استقراره على المدى البعيد.
وفي القارة الإفريقية، استطاعت النخبة الإثيوبية صياغة طموح قومي تمثل في 'سد النهضة' كرمز للسيادة الوطنية. ورغم التحديات العرقية والفقر، نجحت أديس أبابا في توظيف الجغرافيا والمياه لتعزيز حضورها كقوة إقليمية صاعدة في منطقة القرن الإفريقي.
وعلى النقيض من هذه النماذج، يبدو المشهد العربي مثقلاً بالأزمات التي لا تعود لنقص في الموارد، بل لخلل بنيوي في وظيفة النخبة. فالعالم العربي يمتلك كافة مقومات القوة، لكنه يفتقد للنخب القادرة على صهر هذه العناصر في مشروع حضاري واستراتيجي متماسك يواجه التحديات.
الدول لا تصعد بإمكاناتها الخام وحدها، بل بالنخب التي تدير هذه الإمكانات وتحولها إلى مشروع قوة ونفوذ وحضور تاريخي.
لقد سيطر منطق 'إدارة السلطة' على حساب 'بناء الدولة' لدى قطاعات واسعة من النخب العربية، حيث قُدم الولاء على الكفاءة، والبقاء السياسي على التفكير الاستراتيجي. هذا النهج أدى إلى تحويل الدولة في كثير من الأحيان إلى أداة لحماية الأنظمة بدلاً من حماية المجتمعات وتطويرها.
إن غياب المشروع العربي الجامع أدى إلى تآكل الوزن الإقليمي للدول العربية، مما جعلها ساحات مفتوحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية. ورغم أثر الاستعمار والتدخلات الخارجية، إلا أن الفشل في إنتاج نخب وطنية مستقلة يظل السبب الأبرز في استمرار حالة الارتهان والضعف.
تؤكد الوقائع أن الدول التي واجهت ظروفاً قاسية استطاعت بفضل نخبها بناء قدر من الحصانة والفاعلية، وهو ما يضع النخب العربية أمام تساؤل مصيري. فالسؤال الحقيقي اليوم ليس عن حجم التحديات الخارجية، بل عن مدى قدرة هذه النخب على إنتاج مشروع نهضوي يتجاوز عقلية إدارة الأزمات.
إن أي نهضة عربية حقيقية لن تنطلق من وفرة النفط أو ضخامة الجيوش، بل من إعادة بناء العقل السياسي العربي وتطوير نخب تؤمن بالمؤسسية. فالمستقبل يتطلب قيادات تربط بين التعليم والأمن القومي، وتعيد الاعتبار للكفاءة والمعرفة كأدوات أساسية في صراع البقاء.
بناء الدولة الحديثة يتطلب التصالح مع الشعوب وإطلاق طاقاتها المعطلة، بدلاً من الاعتماد على الخوف والولاءات الضيقة التي تستهلك الأوطان. فالدول التي تدرك نخبها كيفية إدارة التاريخ والصراع هي الوحيدة التي ستجد لها مكاناً في الخارطة العالمية القادمة.
ختاماً، فإن معركة المستقبل في المنطقة هي معركة وعي ونخب بامتياز، حيث تتفوق المشاريع المنظمة على العشوائية السياسية. وإنتاج نخبة جديدة تمتلك رؤية استراتيجية وتلتزم بالعدالة الاجتماعية هو السبيل الوحيد للخروج من دوامة التبعية والتهميش الإقليمي.
يبقى الرهان على قدرة المجتمعات العربية في إفراز نخب تدرك أن قوة الدولة لا تُقاس بما تملكه من ثروات تحت الأرض، بل بما تمتلكه من عقول فوقها. فالدول التي تصنعها النخب هي التي تبقى، بينما تتبدد الأوطان حين تصبح مجرد غنيمة لنخب تستهلك مقدراتها.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات عن إصدار كتاب جديد بعنوان 'الحياة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال البريطاني 1917–1948'. ويسلط هذا العمل الضوء على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، بما يشمل العادات والتقاليد وأنماط العيش التي شكلت الكيان الإنساني المتجذر في الأرض.
يأتي هذا الإصدار في سياق بحثي وتوثيقي يسعى إلى إبراز حضور الإنسان الفلسطيني وذاكرته الجماعية في مواجهة محاولات الطمس والتشويه. ويعيد الكتاب رسم صورة المجتمع الفلسطيني بوصفه نسيجاً حضارياً متكاملاً، بعيداً عن مجرد كونه ساحة للصراعات السياسية والعسكرية فقط.
أعد هذا الكتاب الباحث الفلسطيني الراحل الدكتور فتحي بشير البلعاوي، الذي لم يتسنَّ له رؤية عمله مطبوعاً. فقد استشهد البلعاوي في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة دير البلح في تشرين الأول/أكتوبر 2023، مما أضفى صبغة مأساوية ورمزية كبيرة على هذا المنجز المعرفي.
لم تتوقف المأساة عند رحيل المؤلف، بل امتدت لتشمل المؤرخ الدكتور زكريا السنوار، الذي كان من المفترض أن يضع مقدمة الكتاب. وقد استشهد السنوار أيضاً خلال العدوان المتواصل، ليتحول النص من دراسة أكاديمية إلى وثيقة حياة وشهادة حية على التضحيات التي يقدمها المثقف الفلسطيني.
يقع الكتاب في 512 صفحة مقسمة إلى ستة فصول شاملة، تتناول البنية الاجتماعية في القرى والمدن والبادية الفلسطينية. ويركز العمل على الفضاءات المركزية للتواصل الاجتماعي مثل الأسواق والمضافات والمقاهي، التي كانت تشكل عصب الحياة الثقافية والسياسية في ذلك الوقت.
يستعرض الكتاب بدقة متناهية الطقوس الاجتماعية التي تعد مفاتيح لفهم الشخصية الفلسطينية، مثل مراسم الزواج والخطبة والأعراس الشعبية. كما يوثق عادات الولادة والوفاة، بالإضافة إلى دراسة تفصيلية للأزياء التقليدية وما تحمله من رموز جغرافية واجتماعية تعكس تنوع الهوية.
أبرزت الدراسة حضور المرأة الفلسطينية كفاعل أساسي في المجتمع، حيث شاركت بفعالية في النضال والعمل المجتمعي وحفظ الذاكرة. ويسعى الكتاب من خلال هذا التوثيق إلى تصحيح الصور النمطية التي حاولت بعض القراءات الخارجية فرضها على دور المرأة في تلك الحقبة.
الكتاب يغدو شهادة مركّبة على مجتمع يُكتب تاريخه بالمعرفة كما يُكتب بالدم، وتحول إلى فعل مقاومة معرفية في وجه محاولات محو الذاكرة.
يتوسع العمل في رصد الفنون الشعبية الفلسطينية، من أغاني وأهازيج ورقصات شعبية، معتبراً إياها تعبيرات عن روح جماعية صلبة. كما يتناول الأمثال والحكايات التي حافظت على استمرارية الهوية الفلسطينية رغم العواصف السياسية والتحولات الكبرى التي شهدتها البلاد.
أكد الكتاب على الطابع التعددي للنسيج الثقافي الفلسطيني من خلال تسليط الضوء على المواسم الدينية والأعياد الإسلامية والمسيحية. وتظهر هذه الفصول كيف تشكل التعايش والتداخل الحضاري كقاعدة أساسية للمجتمع الفلسطيني عبر العصور التاريخية المختلفة.
على الصعيد الاقتصادي، يقدم الكتاب قراءة معمقة لبنية الإنتاج والمعيشة، متناولاً حياة الفلاحين والعمال والتجار وأنماط الملكية الزراعية. ويوضح كيف أثرت السياسات البريطانية وبدايات المشروع الصهيوني على البنية الاقتصادية الفلسطينية وحاولت خلخلة استقرارها.
اعتمد الدكتور البلعاوي في دراسته على لغة علمية رصينة ومصادر ووثائق تاريخية متعددة، مما يمنح الكتاب قيمة مرجعية للأكاديميين. ورغم دقة البحث، حافظ المؤلف على سلاسة لغوية تجعل المحتوى متاحاً للقارئ العام المهتم بتاريخ بلاده وهويته.
يمثل الكتاب في جوهره فعلاً مضاداً لسياسات المحو التي تستهدف الإنسان الفلسطيني وفضاءه الرمزي والمادي. ففي ظل حرب الإبادة المتواصلة، يكتسب توثيق تفاصيل الحياة اليومية معنى مضاعفاً كأداة من أدوات البقاء والمقاومة المعرفية.
تتجلى أهمية العمل في كونه يعيد تركيب المشهد الفلسطيني كعالم متكامل يتداخل فيه نمط العيش مع التحولات السياسية القسرية. ويظهر المجتمع هنا ككيان ديناميكي لم يكن ساكناً، بل خاض تحولات تاريخية كبرى تحت ضغوط الاستعمار البريطاني.
في الختام، يثبت هذا الإصدار أن فلسطين لا تزال تُكتب وتُروى رغم الجراح العميقة، وأن المعرفة تظل سلاحاً في الميدان. إن توثيق الذاكرة هو شكل من أشكال الدفاع عن الحق الفلسطيني في الاستمرار والوجود داخل الوجدان الإنساني العالمي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستفتح أبوابها لاستضافة المنتخب الإيراني لكرة القدم خلال فترة مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026. وجاء هذا القرار بعد تقارير أكدت رفض الإدارة الأمريكية استضافة البعثة الإيرانية على أراضيها طوال مدة البطولة، رغم أن القرعة وضعت مباريات إيران في مدن أمريكية.
وكشفت شينباوم في مؤتمر صحفي أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بادر بالتواصل مع الحكومة المكسيكية لتأمين مقر بديل للمنتخب الإيراني. وأوضحت أن الترتيبات الحالية تقضي بإقامة الفريق في المكسيك، على أن يغادرها فقط في أيام مبارياته الرسمية للعب في الولايات المتحدة ثم العودة فوراً إلى مقره المكسيكي.
من جانبه، أكد مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن مقر إقامة «تيم ملي» سينتقل رسمياً من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية الواقعة على الحدود. وتهدف هذه الخطوة، التي حظيت بمباركة الفيفا، إلى تجاوز التعقيدات المتعلقة بتأشيرات الدخول وضمان انسيابية حركة الفريق عبر الخطوط الجوية الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن صرح في مارس الماضي بأن وجود المنتخب الإيراني داخل الولايات المتحدة قد لا يكون مناسباً. وبرر ترمب هذا الموقف بضرورة الحفاظ على سلامة اللاعبين، رغم ترحيبه بمشاركتهم الرياضية في البطولة العالمية التي تستضيفها ثلاث دول.
لا يوجد أي سبب لحرمان المنتخب الإيراني من الإقامة في المكسيك خلال فترة المونديال.
وبحسب جدول مباريات المجموعة السابعة، يواجه المنتخب الإيراني تحديات لوجستية كبيرة، حيث سيلعب مواجهتين في مدينة لوس أنجلوس أمام كل من نيوزيلندا في 15 يونيو وبلجيكا في 21 يونيو. ويختتم الفريق دور المجموعات بلقاء مرتقب ضد المنتخب المصري في مدينة سياتل يوم 26 يونيو، مما يتطلب رحلات طيران متكررة بين المكسيك وأمريكا.
ويرى مراقبون أن التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة في فبراير الماضي، إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، ألقت بظلال كثيفة على الجانب الرياضي. وقد أثارت تلك الأحداث تساؤلات دولية حول قدرة البعثة الإيرانية على التحرك بحرية وأمان داخل الأراضي الأمريكية خلال الحدث الكروي الأبرز.
وكانت مقترحات قد طفت على السطح في أبريل الماضي تنادي باستبعاد إيران واستبدالها بالمنتخب الإيطالي، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم حسم الجدل برفض هذه الفرضية جملة وتفصيلاً. وأكد مسؤولو الفيفا وإيطاليا حينها أن التأهل يُحسم في الميدان، وأن إيران استحقت مقعدها بجدارة رياضية كاملة.
يُذكر أن المنتخب الإيراني نجح في حجز مقعده في المونديال للمرة الرابعة على التوالي، بعد أداء قوي في التصفيات الآسيوية العام الماضي مكنه من تصدر مجموعته. وتطمح الجماهير الإيرانية إلى تحقيق نتائج إيجابية في هذه النسخة رغم الضغوط السياسية واللوجستية التي تحيط بمشاركة فريقهم الوطني.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:17 مساءً -
بتوقيت القدس
عادت إلى الواجهة في مصر نغمة التحذير من 'الخلايا النائمة' لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك في أعقاب نعي أصدره فرع الجماعة الذي يقوده محمود حسين للأكاديمي الراحل الدكتور خالد فهمي. وقد تسبب هذا النعي، الذي وصف الفقيد بأنه من 'أبناء الجماعة'، في انطلاق دعوات تطالب بتطهير الجامعات ممن يوصفون بالعناصر المتخفية التي تتحرك في المجتمع دون إعلان هويتها السياسية.
ويرى مراقبون أن الدكتور خالد فهمي، بصفته أستاذاً للغويات وخبيراً بمجمع اللغة العربية، كان شخصية منفتحة يصعب قولبتها سياسياً ضمن إطار تنظيمي ضيق. فالعلاقات الواسعة التي امتلكها الراحل في الأوساط الأكاديمية والثقافية جعلت من رثائه واجباً اجتماعياً شارك فيه طيف واسع من الشخصيات، بعيداً عن أي حسابات أيديولوجية أو تنظيمية.
إن الأزمة الحالية تكمن في الصياغة المرتبكة لنعي الجماعة، والتي بدت وكأنها محاولة لإثبات الحضور أو توظيف شعبية الفقيد في ظل الانقسامات الداخلية التي تعصف بالتنظيم. هذا التصرف غير المسؤول فتح الباب أمام حملات تحريضية واسعة تستهدف كل من يثبت وجود صلة معرفية أو إنسانية سابقة له مع عناصر محسوبة على التيار الإسلامي.
وبالنظر إلى الواقع الأمني والسياسي، يظهر أن فكرة وجود 'خلايا نائمة' غير معروفة للأجهزة الأمنية هي فرضية تفتقر للدقة، خاصة بعد أحداث عام 2011 التي كانت كاشفة للجميع. فالثورة دفعت معظم المنتمين للتنظيم إلى الكشف عن هوياتهم والمباهاة بانتمائهم، مما جعل قاعدة البيانات الأمنية مكتملة إلى حد كبير بشأن العناصر النشطة أو السابقة.
وتشير التقديرات إلى أن أعداد السجناء من الجماعة تتراوح ما بين 30 إلى 60 ألفاً، بينما غادر آلاف آخرون البلاد، وهو ما يعني أن من تبقى في الداخل يعيشون تحت رقابة دقيقة. إن محاولة تصوير المعارضين السياسيين أو الأكاديميين المستقلين على أنهم 'خلايا نائمة' تندرج غالباً في إطار الدعاية السياسية التي تهدف لتعميم الاتهام وتكميم الأفواه.
لقد كشفت مرحلة ما بعد الثورة أن الكثير من أعضاء الجماعة اعتبروا فترة النشاط السياسي مرحلة استثنائية، وعادوا بعدها لحياتهم الطبيعية بعيداً عن العمل الحركي. هؤلاء الأفراد لا يشكلون تهديداً أمنياً ولا يسعون للصدام، بل إن بعضهم بات يشكك في أهلية القيادات التي انفردت باتخاذ القرارات المصيرية وأدت بالتنظيم إلى مأزقه الحالي.
إن المطالبة بمراجعات فكرية للإخوان تشبه تلك التي قامت بها الجماعة الإسلامية قد لا تكون دقيقة، لأن مشكلة العضو الإخواني تكمن في التنظيم لا في الأفكار. فبمجرد انقطاع الصلة التنظيمية، يعود العضو لممارسة حياته كمواطن عادي لا يختلف سلوكه عن بقية أفراد المجتمع، وهو ما كانت تدركه الدولة المصرية في حقب سابقة.
إن خطورة البيان غير المسؤول لفرع الجماعة، مع التحريض الإعلامي، ستكون سبباً في فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منهم خاصة.
تاريخياً، تعاملت الدولة مع الشخصيات التي غادرت التنظيم بمرونة، كما حدث في قصة الدكتور عبد العزيز كامل الذي سجن في عهد الملك وعبد الناصر، ثم انتهى به المطاف وزيراً للأوقاف. هذا النموذج يؤكد أن قطع الصلة بالتنظيم كان كافياً في الماضي لدمج الشخصيات الكفؤة في بنية الدولة دون الحاجة لإعلانات توبة مسرحية.
الحملة الإعلامية الحالية تضغط بشكل كبير على عصب الأجهزة الأمنية، وتدفع نحو اتخاذ إجراءات قد تطال أبرياء أو أشخاصاً غادروا العمل السياسي منذ سنوات. ويبدو أن هناك قطاعاً من الإعلاميين يقتات على استمرار 'فزاعة الإخوان' لتبرير وجوده المهني واستمرار الخطاب التحريضي الذي يتبناه منذ سنوات طويلة.
إن غياب الإخوان عن المشهد السياسي بشكل كامل قد يعني فقدان هؤلاء الإعلاميين لوظيفتهم الأساسية، وهي تصوير الجماعة كخطر داهم يهدد العالم بأسره. ومن هنا، جاء بيان فرع الجماعة في الخارج ليقدم خدمة مجانية لهؤلاء المحرضين، عبر الإيحاء بأن التنظيم لا يزال يتغلغل في مفاصل الدولة عبر 'خلايا نائمة' مزعومة.
الواقع يشير إلى أن الاستقرار المجتمعي مقدم على الرغبة في الانتقام السياسي، خاصة تجاه الأفراد غير الحركيين الذين اختاروا العودة لسيرتهم الأولى. فالمبالغة في الملاحقة بناءً على تصنيفات فضفاضة قد تؤدي إلى فتنة داخلية لا تخدم أحداً، وتزيد من حالة الاحتقان في الأوساط الأكاديمية والمهنية.
الدكتور خالد فهمي، سواء كان عضواً سابقاً أو مجرد متعاطف، كان يمثل قيمة علمية كبيرة في مجال فقه اللغة والدراسات العربية، ونعيه من قبل أطراف مختلفة يعكس مكانته العلمية. إن محاولة اختزال مسيرته الأكاديمية في 'بيان نعي' ملتبس هي جناية على العلم وعلى أسرته التي قد تدفع ثمن صراعات سياسية لا ناقة لها فيها ولا جمل.
وفي الختام، يظل التحدي الأكبر أمام الدولة هو التمييز بين العمل التنظيمي المحظور وبين الحق في الوجود المهني والإنساني لمن لا يمارسون أي نشاط سياسي. إن الانجرار وراء دعوات الاستئصال العشوائي قد يدمر ما تبقى من جسور الثقة داخل المجتمع المصري، ويحول المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتصفيات السياسية.
رحم الله الدكتور خالد فهمي، الذي رحل وترك خلفه إرثاً لغوياً كبيراً، وفتنة سياسية لم يكن ليرضاها، تسبب فيها بيان غير مسؤول من جهة، وآلة إعلامية لا تتوقف عن التحريض من جهة أخرى. إن الحفاظ على أمن المجتمع يتطلب حكمة في التعامل مع ملفات الماضي، بعيداً عن لغة 'الخلايا النائمة' التي أكل عليها الدهر وشرب.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:17 مساءً -
بتوقيت القدس
يواصل الباحث التونسي عبد العزيز التميمي تسليط الضوء على المشروع الإصلاحي للشيخ راشد الغنوشي، معتبراً إياه مختبراً حياً للأسئلة الكبرى التي واجهت الفكر الإسلامي المعاصر. ويرى التميمي أن تجربة الغنوشي ولدت من رحم الجدل الدائم بين المعاناة الشخصية في السجون والمنافي وبين الوعي السياسي والفكري المتراكم عبر العقود.
في كتابه 'المرأة بين القرآن وواقع المسلمين'، يقدم الغنوشي رؤية مقاصدية تحاول ردم الفجوة بين القيم القرآنية التحررية والممارسات الاجتماعية التي همشت المرأة. ويؤكد أن الأزمة تكمن في التقاليد التاريخية التي أعادت إنتاج أنماط الإقصاء تحت غطاء ديني، بينما منح القرآن المرأة مرتبة الإنسان الكامل المسؤول.
يشدد الغنوشي في أطروحاته على أن المرأة شريك أصيل للرجل في الاستخلاف والعمران، ويرفض اختزال دورها في الإنجاب أو التبعية المطلقة. ويرى أن تحررها مرتبط بالتعليم والمشاركة الاقتصادية والفكرية، منتقداً النظم التقليدية التي حصرت نشاطها في أدوار ضيقة ومنعتها من المساهمة الفاعلة في المجال العام.
يتناول الغنوشي قضية الحجاب كجزء من منظومة أخلاقية تعبر عن الهوية والحياء، لكنه يرفض بشكل قاطع تحويله إلى أداة للإكراه السياسي أو الاجتماعي. ويؤكد أن قيمة التدين تنبع من حرية الاختيار والاقتناع الداخلي، مشيراً إلى أن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج نسائية فاعلة في السياسة والعلم والجهاد.
أما في كتابه 'الحريات العامة في الدولة الإسلامية'، فيسعى الغنوشي إلى تفكيك الصورة النمطية للدولة الإسلامية كدولة وصاية، مؤكداً أن الاستبداد انحراف تاريخي. ويعتبر أن الحرية هي جوهر التكليف الديني، إذ لا معنى للإيمان القائم على القهر أو الإكراه السلطوي.
يطرح المشروع الفكري للغنوشي مبدأ الشورى كآلية موازية للديمقراطية الحديثة لمنع تغول السلطة وضمان الرقابة الشعبية. ويرى أن الأمة هي المصدر الحقيقي للشرعية السياسية، وأن الحاكم يستمد سلطته من التعاقد الحر والاختيار الشعبي، بعيداً عن مفاهيم التفويض الإلهي أو القوة العسكرية.
يدافع الغنوشي عن التعددية السياسية والفكرية، معتبراً أن المجتمع لا يمكن إدارته بمنطق الحزب الواحد أو احتكار الحقيقة المطلقة. ويؤكد على حق كافة التيارات، بما فيها غير الإسلامية، في العمل السياسي العلني، انطلاقاً من أن الاختلاف سنة إنسانية وقرآنية يجب احترامها في إطار الدولة.
الحرية أصل من أصول العقيدة الإسلامية، وليست مجرد قيمة سياسية مستوردة من الغرب.
في سياق الحريات الفردية، يقدم الغنوشي قراءة توازن بين هوية المجتمع وحقوق الأفراد في التعبير والنقد والمعارضة. ويرى أن حرية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني هي التجسيد المعاصر لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الضمانة الأساسية ضد عودة الأنظمة الشمولية.
حول قضية المواطنة، يؤكد الغنوشي أن الإسلام أقر مبدأ 'لا إكراه في الدين'، مما يستوجب بناء دولة تحفظ حقوق الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية. ويدعو إلى تعايش يقوم على الاعتراف المتبادل، ورفض أي تمييز قهري يستند إلى الدين أو الفكر في الحقوق والواجبات الوطنية.
على الصعيد الآخر، يبرز نقد حمادي الرديسي في كتابه 'الإسلام المتردد'، حيث يرى أن الحركات الإسلامية تعيش ارتباكاً بين مرجعيتها الدعوية ومتطلبات الدولة الحديثة. ويعتبر الرديسي أن قبول الإسلاميين بالديمقراطية هو قبول إجرائي وبراغماتي، بينما يظلون مترددين تجاه الأسس الفلسفية للحداثة والسيادة الشعبية.
يرد أنصار مشروع الغنوشي على هذا النقد بالقول إن الجمع بين الإسلام والديمقراطية ليس تردداً، بل هو محاولة لإنتاج نموذج حضاري جديد. ويرون أن المراجعات الفكرية التي بدأت منذ الثمانينات كانت نتاج اجتهاد داخلي عميق، وليست مجرد استجابة ظرفية للضغوط السياسية أو الدولية.
أعلن الغنوشي بوضوح عن ضرورة الفصل المنهجي والتخصصي بين المجالين الدعوي والسياسي، معتبراً أن الدين عنصر مؤسس للهوية والقيم العامة. ويهدف هذا التوجه إلى منع احتكار الدين أو توظيفه في الصراعات الحزبية الضيقة، مع الحفاظ على حق المجتمع في التعبير عن مرجعيته الحضارية.
يربط التميمي بين مسار الغنوشي السياسي وتاريخ تونس المعاصر، مشيراً إلى رمزية اعتقاله في ليلة القدر عام 2023 كاستعارة للصراع المستمر من أجل الحرية. ويرى أن تجربة الغنوشي نقلت الإسلام السياسي من منطق الجماعة المغلقة إلى أفق 'الإسلام الديمقراطي' المنفتح على أسئلة الدولة والتنمية.
في الختام، يظل مشروع الغنوشي جزءاً من المخاض التاريخي للمنطقة العربية في انتقالها نحو الدولة المجتمعية الديمقراطية. وتؤكد القراءة التحليلية أن الأفكار التي تربط الدين بالحرية والهوية بالتعددية لن تختفي بالإجراءات الأمنية، بل ستظل محور النقاش حول مستقبل الاستقرار والكرامة في العالم العربي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:04 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن التحركات الأمريكية الأخيرة لإعادة إحياء ملف توسيع اتفاقيات أبراهام تواجه تحديات بنيوية عميقة في المشهد السياسي الراهن. وأشارت المصادر إلى أن المقترحات التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتقاطع بشكل مباشر مع كواليس المفاوضات الجارية مع إيران، مما يعكس رغبة واشنطن في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية.
وذكرت صحيفة 'التليغراف' أن الطموحات التي أبداها ترامب لضم مجموعة واسعة من الدول العربية والإسلامية إلى مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي تفتقر إلى الواقعية السياسية. واعتبرت الصحيفة أن هذه الرؤية تحاول رسم خريطة جديدة للعلاقات في الشرق الأوسط دون النظر بجدية إلى التعقيدات الميدانية والسياسية القائمة حالياً.
وكان ترامب قد استخدم منصته 'تروث سوشيال' لتوجيه دعوة صريحة للدول المنخرطة في مسارات التهدئة الإقليمية للانضمام إلى الاتفاقيات التي أسست لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ويرى الرئيس الأمريكي أن أي تفاهمات محتملة مع طهران يجب أن تكون حجر زاوية لمرحلة أوسع من التحالفات التي تضمن دمج إسرائيل في المنطقة بشكل كامل.
وتضمنت قائمة الدول التي طرحها ترامب أسماء وازنة في الثقل السياسي الإقليمي، شملت كلاً من المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن. بل وذهب الطرح الأمريكي إلى أبعد من ذلك بإدراج إيران نفسها ضمن هذا التصور المستقبلي، واصفاً هذه الخطوة بأنها قد تصبح 'أهم اتفاق في تاريخ الشرق الأوسط'.
وأعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على المسار الذي بدأ في الولاية الأولى لترامب، والذي أدى إلى توقيع اتفاقيات مع الإمارات والبحرين، وتبعهما لاحقاً المغرب والسودان. ورغم أن تلك الخطوات مثلت تحولاً في العلاقات الدبلوماسية، إلا أن محاولة تعميمها على دول أخرى تواجه اليوم جداراً من الرفض الشعبي والسياسي.
وتشير المصادر إلى أن الخطاب السياسي المرافق لهذه الدعوات يروج لفكرة أن التطبيع هو جزء لا يتجزأ من تسوية إقليمية شاملة تنهي الصراعات المزمنة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الطرح يتجاهل العقبة الجوهرية المتمثلة في استمرار الاحتلال وغياب أي أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل.
وتؤكد المواقف الرسمية لعدد من الدول الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، على ضرورة تحقيق تقدم ملموس وحقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويشكل هذا الشرط حجر عثرة أمام الطموحات الأمريكية التي تسعى لتجاوز الملف الفلسطيني والقفز مباشرة نحو بناء تحالفات أمنية واقتصادية مع الاحتلال.
إن دعوة ترامب لتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام وضم دول عربية وإسلامية كبرى تأتي في سياق سياسي متسارع يرتبط بالمفاوضات مع طهران.
وفي ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، تزايدت حدة التباين في ردود الفعل الإقليمية تجاه هذه المبادرات، حيث تسود حالة من الغضب الشعبي العارم ضد أي تقارب مع إسرائيل. وترى أطراف عديدة أن الظروف الراهنة لا توفر البيئة المناسبة للحديث عن توسيع الاتفاقيات، بل إنها تضع الاتفاقات القائمة تحت مجهر الاختبار.
ولم تخلُ تصريحات ترامب من لغة التهديد المبطن، حيث أشار إلى أن الدول التي ستختار البقاء خارج هذا المسار قد تجد نفسها مستبعدة من الترتيبات الأمنية والسياسية الكبرى. وأثار هذا التوجه تساؤلات جدية حول طبيعة الضمانات التي يمكن أن تقدمها واشنطن، ومدى قدرتها على فرض إرادتها في ظل تراجع نفوذها النسبي.
ويرى محللون أن الربط بين الملف النووي الإيراني واتفاقيات التطبيع هو محاولة لابتزاز الأطراف الإقليمية ودفعها نحو خيارات صعبة. فبينما تسعى بعض الدول لتعزيز الاستقرار عبر الحوار مع طهران، يحاول الطرح الأمريكي تحويل هذا المسار إلى أداة لشرعنة وجود الاحتلال الإسرائيلي في قلب المنظومة الإقليمية.
إن التحديات الواقعية التي تواجه هذا الطرح تبدو معقدة للغاية، خاصة مع تداخل الملفات الساخنة من غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى البحر الأحمر. هذه الملفات المفتوحة تجعل من الصعب على أي عاصمة عربية أو إسلامية اتخاذ خطوات تطبيعية جديدة في ظل نزيف الدم الفلسطيني المستمر.
كما أن الموقف التركي والباكستاني يبدو بعيداً كل البعد عن هذه التصورات، نظراً للارتباطات العقائدية والسياسية القوية بالقضية الفلسطينية. وتعتبر هذه الدول أن أي انخراط في مسار أبراهام في الوقت الحالي سيمثل انتحاراً سياسياً أمام شعوبها التي تضع فلسطين في قلب أولوياتها الوطنية.
واختتمت التقارير بالاشارة إلى أن مستقبل أي توسع في هذه الاتفاقيات سيظل مرهوناً بتطورات ميدانية لم تُحسم بعد، وبقدرة الإدارة الأمريكية على تقديم حلول حقيقية للصراعات. وبدون معالجة جذور الأزمة في فلسطين، ستبقى دعوات ترامب مجرد شعارات انتخابية أو طموحات معزولة عن الواقع المعقد للشرق الأوسط.
ويبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على تبني هذا النهج في حال عودة ترامب للسلطة، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي طرأت على موازين القوى. فالمنطقة اليوم ليست هي ذاتها التي كانت في عام 2020، والوعي الشعبي والسياسي بات أكثر إدراكاً لتبعات هذه الاتفاقيات على الأمن القومي العربي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:04 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أشار إلى أن العملية التفاوضية الرامية للتوصل إلى اتفاق مع طهران قد تتطلب بضعة أيام إضافية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس عقب ضربات وصفتها واشنطن بالدفاعية، مما ألقى بظلال من الحذر على التوقعات بقرب انتهاء العمليات القتالية بشكل فوري.
من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن إحراز تقدم ملموس في صياغة مذكرة تفاهم محتملة تتألف من 14 بنداً أساسياً. ورغم هذا التقدم، شدد بقائي على أن الوصول إلى تفاهمات حول نقاط معينة لا يعني بالضرورة أن الاتفاق النهائي لإنهاء الصراع في المنطقة أصبح في متناول اليد بشكل عاجل.
وتتركز المناقشات الحالية على محاولة جسر الهوة بين الطرفين بشأن قضايا شائكة، أبرزها الطموحات النووية الإيرانية والوضع الميداني في لبنان. ويسعى الوسطاء إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل الماضي، وتحويله إلى تهدئة مستدامة تنهي حالة الصدام المباشر وغير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية.
وتتضمن المسودة المطروحة حالياً إطاراً زمنياً يمنح المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بعد التوقيع على مذكرة التفاهم الأولية. ويهدف هذا الإطار إلى وقف الحرب ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مقابل ضمانات إيرانية بسلامة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وصرح الدبلوماسي الإيراني، حسين نوش آبادي، بأن الرؤية الإيرانية للحل تشمل إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تصر طهران على ضرورة الإفراج عن كافة الأصول المالية المجمدة في الخارج وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية كجزء من أي تسوية مستقبلية.
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، تطالب إيران باستعادة قدرتها الكاملة على تصدير النفط دون قيود دولية، معتبرة ذلك حقاً أصيلاً لتعافي اقتصادها المنهك. وأوضح نوش آبادي أن المسودة التي قدمتها بلاده لا تتضمن في مرحلتها الأولى أي التزامات جديدة تتعلق بالبرنامج النووي، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف مع الجانب الأمريكي.
بالمقابل، نقلت مصادر عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن واشنطن تشترط التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع الحصار البحري. ويبدو أن هناك توافقاً مبدئياً على فتح مضيق هرمز، إلا أن التفاصيل الإجرائية والجدول الزمني للتنفيذ لا تزال تخضع لمداولات مكثفة بين الوفود المفاوضة.
التفاوض على اتفاق مع إيران ربما يستغرق بضعة أيام، لكن هذا لا يعني أن النهاية الوشيكة للحرب باتت مضمونة تماماً.
وتشير التقارير إلى أن الإطار العام للاتفاق قد يحظى بقبول مبدئي من الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، مما يعطي دفعة قوية للمفاوضين. وفي حال إقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للمذكرة، سيتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ التدريجي التي تبدأ بإنهاء الأعمال العدائية المباشرة.
وتمثل قضية اليورانيوم المخصب حجر الزاوية في المطالب الأمريكية، حيث تقترح بعض الأطراف إرسال المخزون إلى دولة ثالثة لمعالجته وتقليل نسبة نقائه. وتهدف هذه الخطوة إلى تبديد المخاوف الدولية من إمكانية استخدام هذه المواد في أغراض عسكرية، وهو ما تنفيه طهران باستمرار مؤكدة سلمية برنامجها.
وعلى صعيد القدرات العسكرية التقليدية، لا تزال الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل عقبة رئيسية في طريق الحل الشامل، حيث ترفض طهران إدراجها في المفاوضات. وتعتبر القيادة الإيرانية أن منظومتها الصاروخية هي الرادع الأساسي لحماية أمنها القومي، ولا يمكن التنازل عنها تحت أي ضغوط اقتصادية أو سياسية.
ويعاني الاقتصاد الإيراني من تبعات سنوات طويلة من العقوبات المشددة، التي أدت إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية واسعة داخل البلاد. لذا، فإن الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب ورفع القيود المالية يمثل أولوية قصوى للفريق المفاوض الإيراني لضمان استقرار الجبهة الداخلية.
وتستحضر هذه المفاوضات ذكريات اتفاق عام 2015 النووي الذي انسحبت منه واشنطن في عهد ترامب، مما يعقد بناء الثقة بين الطرفين مجدداً. ويخشى المراقبون من أن يؤدي غياب الضمانات القانونية الملزمة إلى انهيار أي اتفاق جديد في حال تغيرت الإدارات السياسية في المستقبل.
في نهاية المطاف، يبقى مضيق هرمز والسيطرة على الممرات المائية الورقة الأقوى في يد طهران، بينما يظل الحصار الاقتصادي السلاح الأبرز لواشنطن. وبين هاتين الركيزتين، يحاول الدبلوماسيون صياغة معادلة تضمن مصالح الطرفين وتجنب المنطقة ويلات صراع شامل قد يمتد لسنوات طويلة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:04 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل لقاء أمني رفيع المستوى جرى مؤخراً في دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقاً لما أوردته هيئة البث الرسمية، فإن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، اجتمع بالقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، خلال زيارة أجراها المسؤول الأمني للإمارات.
ورغم أن الجهات الرسمية لم تفصح عن التفاصيل الدقيقة التي دارت في كواليس هذا الاجتماع، إلا أن مصادر إقليمية وأخرى تابعة للاحتلال أكدت وقوع اللقاء بالفعل. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهد فيه المنطقة نقاشات محتدمة حول السيناريوهات المطروحة لإدارة قطاع غزة في المرحلة التي تلي الحرب المستمرة.
وأشارت التقارير العبرية إلى أن اسم محمد دحلان طُرح في أروقة صنع القرار داخل تل أبيب وواشنطن كأحد المرشحين المحتملين لتولي زمام الأمور في القطاع. وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي الاحتلال والولايات المتحدة لإيجاد بدائل سياسية وأمنية لإدارة غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية الواسعة هناك.
ربما يختلف رأيه عن آراء الآخرين، لكن من مصادر أعرفها، لا يرغب بالعودة.
وفي سياق متصل، نقلت المصادر عن سفير الاحتلال، يوسي شيلي، تعليقاً حول احتمالات عودة دحلان للمشهد السياسي الميداني في غزة. وأوضح شيلي أن المعلومات المتوفرة لديه من مصادر خاصة تشير إلى أن دحلان قد لا يمتلك الرغبة في العودة للقطاع، رغم التباين في وجهات النظر حول هذا الملف.
ويستذكر المراقبون التاريخ السياسي والأمني لمحمد دحلان في قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي حتى عام 2002. وقد ارتبط اسم الجهاز في تلك الحقبة بسلسلة من الملاحقات والاعتقالات التي طالت عناصر من فصائل المقاومة الفلسطينية، مما أثار جدلاً واسعاً في الشارع الفلسطيني.
يُذكر أن دحلان كان قد غادر قطاع غزة متوجهاً إلى مدينة رام الله في أعقاب أحداث الحسم العسكري عام 2007، ومن ثم انتقل للعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومنذ ذلك الحين، ظل دحلان فاعلاً في المشهد السياسي من الخارج، وسط اتهامات وملاحقات قانونية وتنظيمية أدت لفصله من حركة فتح.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:04 مساءً -
بتوقيت القدس
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة، اليوم الثلاثاء، استهدفت تجمعاً للمدنيين شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، مما أسفر عن ارتقاء 5 شهداء وإصابة آخرين. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ العاشر من أكتوبر 2025، مما يرفع منسوب التوتر الميداني في المناطق الوسطى والجنوبية.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، بوصول جثامين 5 شهداء و9 جرحى جراء الغارة التي نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية. وأوضح قسم الطوارئ أن من بين الشهداء جثة واحدة على الأقل وصلت ممزقة ومتفحمة بالكامل نتيجة الاستهداف المباشر، فيما وصفت جراح بعض المصابين بالخطيرة.
ونقلت مصادر أمنية أن الغارة الجوية تزامنت مع محاولة مواطنين فلسطينيين التصدي لمجموعات مسلحة توصف بأنها مدعومة من جيش الاحتلال، حاولت اقتحام منازل سكنية في المنطقة الشرقية للمخيم. وتتمركز هذه المجموعات، التي يُعتقد أنها تضم مئات المسلحين، في مناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة في جنوب القطاع.
وفي تطور ميداني آخر جنوبي القطاع، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب (14 عاماً)، متأثرة بجروحها البالغة التي أصيبت بها يوم أمس. وكانت الطفلة قد استهدفت في قصف إسرائيلي طال خياماً للنازحين في مخيم 'غيث' بمنطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، والتي تصنف عادة كمناطق إنسانية.
وكان القصف ذاته على منطقة المواصي قد أدى في وقت سابق إلى استشهاد الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة (6 سنوات) والمواطنة حنان عبد الناصر محمود (31 عاماً). كما تسبب الهجوم، الذي استخدمت فيه مروحيات 'أباتشي' وصواريخ مركزة، في إصابة نحو 30 شخصاً آخرين، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء النازحين.
الغارة وقعت بينما كان عدد من المواطنين يحاولون التصدي لعصابات من عملاء الاحتلال الذين حاولوا اقتحام عدد من المنازل في شرق مخيم المغازي.
وفي مدينة خان يونس أيضاً، أصيبت مواطنة فلسطينية برصاص جيش الاحتلال فجر اليوم في منطقة المسلخ التركي، عقب استهداف مباشر لخيام النازحين هناك. ونُقلت المصابة إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج، في ظل استمرار عمليات القنص وإطلاق النار العشوائي تجاه التجمعات السكنية والخيام المكتظة.
وعلى الصعيد البحري، أفاد شهود عيان بأن البوارج الحربية الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه ساحل مدينتي رفح وخان يونس. ورغم عدم التبليغ عن وقوع إصابات في هذا الاستهداف البحري، إلا أن القصف أثار حالة من الذعر بين الصيادين والنازحين المقيمين على مقربة من الشاطئ.
وتشير معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن حصيلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار بلغت 904 شهداء و2713 جريحاً حتى مطلع الأسبوع الجاري. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية المحدودة والقصف المركز رغم التفاهمات الدولية التي أفضت إلى وقف العمليات الكبرى.
وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، نحو 72,797 شهيداً وأكثر من 172,821 جريحاً. وتسببت حرب الإبادة الجماعية في تدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، وسط أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة يعاني منها مليوني فلسطيني.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، في ظل دمار هائل طال المربعات السكنية والمستشفيات والمدارس. ومع دخول العدوان شهره العشرين، تواصل المستشفيات استقبال عشرات الضحايا يومياً، حيث سجلت الساعات الـ 24 الماضية وحدها وصول 6 شهداء و8 جرحى للمرافق الطبية.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت وتيرة القلق داخل أروقة المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية حيال ملامح الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران. وأكدت مصادر مطلعة أن كبار المسؤولين الأمنيين يرون أن مسار المفاوضات الحالي لا يراعي المصالح الاستراتيجية لتل أبيب بشكل كافٍ، سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأفادت تقارير صحفية بأن المؤسسة العسكرية وجهت نداءات عاجلة للمستوى السياسي بضرورة التدخل الفوري للتأثير على صياغة الاتفاق. وتخشى هذه الدوائر من أن يؤدي التسرع في إبرام التفاهمات إلى انعكاسات سلبية حادة على الساحة اللبنانية، في وقت يفتقر فيه الجيش لرؤية واضحة حول مستقبل المواجهة في الشمال.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن واشنطن لم تأخذ التحفظات الإسرائيلية بعين الاعتبار خلال الجولات الأخيرة من المباحثات. وأعرب مسؤولون رفيعو المستوى عن استيائهم من هذا التباين، خاصة وأن إسرائيل تواصل التنسيق العملياتي مع الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة.
وتسود حالة من عدم اليقين داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن التداعيات المحتملة على الوضع الأمني في المستوطنات الشمالية. ويجد قادة الجيش صعوبة في تقديم إجابات واضحة لرؤساء السلطات المحلية حول كيفية تأثير أي اتفاق مستقبلي على قواعد الاشتباك القائمة مع حزب الله.
وفي سياق متصل، حذر مستشار الأمن القومي الأسبق، مائير بن شبات، من أن الاتفاق الوشيك قد يمنح النظام الإيراني شرعية دولية واسعة. واعتبر بن شبات أن التفاهمات المرتقبة تمثل طوق نجاة اقتصادي لطهران، مما يعزز من قدرتها على تمويل أذرعها العسكرية في المنطقة دون قيود حقيقية.
ونبه بن شبات إلى أن الاتفاق يتجاهل بشكل مثير للقلق ملفات حيوية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تطورها إيران. ويرى المسؤول السابق أن هذا التجاهل سيؤدي حتماً إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري على الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الاستراتيجي.
وتتخوف الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن يمتد أثر التفاهمات الأمريكية الإيرانية ليشمل الساحة الفلسطينية وقطاع غزة. وثمة خشية من أن تفرض واشنطن ترتيبات سياسية وأمنية تتعارض مع التقديرات الإسرائيلية، تحت غطاء التهدئة الإقليمية الشاملة التي يسعى إليها البيت الأبيض.
إيران لم تنتصر في حرب قط، لكنها لم تخسر مفاوضات أبداً، والاتفاق الحالي قد يمنحها طوق نجاة اقتصادي وشرعية دولية غير مسبوقة.
وعلى الرغم من هذه التحذيرات، تبرز أصوات داخل الجيش الإسرائيلي تدعو للنظر إلى الجوانب الإيجابية المحتملة لإشراك إيران في تسوية إقليمية. ويرى هؤلاء أن دمج الملف اللبناني في إطار دولي قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية طويلة الأمد، شريطة ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق.
واقترح مسؤولون عسكريون إمكانية بحث انسحاب من مناطق معينة في جنوب نهر الليطاني ضمن إطار اتفاق شامل يضمن إبعاد خطر حزب الله. ويشترط هؤلاء الحفاظ على حرية العمل العسكري الكاملة في حال وقوع أي خروقات، مع ضمان استمرار السيطرة الجوية الإسرائيلية فوق الأجواء اللبنانية.
وتشدد المصادر على ضرورة بقاء القوات الإسرائيلية في نقاط استراتيجية قرب الحدود لضمان أمن سكان الشمال ومنع أي تسلل مستقبلي. وتعتبر المؤسسة الأمنية أن أي تنازل في هذا الجانب سيمثل تهديداً وجودياً للمستوطنات التي تعاني أصلاً من حالة نزوح وعدم استقرار.
ويستذكر المسؤولون الإسرائيليون مقولة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن إيران لم تخسر مفاوضات أبداً، كتحذير من مغبة الانجرار خلف وعود طهران. ويرى بن شبات أن إيران قد تستغل أي فترة انتقالية لإعادة تنظيم صفوفها نووياً بعيداً عن أعين الرقابة الدولية الصارمة.
وتطالب الدوائر الأمنية بضرورة تمسك إسرائيل بحقها في العمل العسكري المستقل ضد المنشآت النووية الإيرانية، بغض النظر عن طبيعة الاتفاقات الدولية. وتؤكد هذه الدوائر أن الاعتماد الكلي على الضمانات الأمريكية قد يترك إسرائيل مكشوفة أمام التهديدات الوجودية في المستقبل القريب.
ويبدو أن التباين في وجهات النظر بين تل أبيب وواشنطن قد وصل إلى مرحلة حرجة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى لتجاوز الخلافات. فبينما تسعى واشنطن لتهدئة الجبهات عبر الدبلوماسية، ترى إسرائيل أن القوة العسكرية والضغط الاقتصادي هما السبيل الوحيد للجم الطموحات الإيرانية.
ختاماً، تبقى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية في حالة استنفار لمراقبة نتائج الحراك الدبلوماسي في فيينا وعواصم القرار الأخرى. وتظل الأعين شاخصة نحو الشمال والجنوب، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ترتيبات قد تعيد رسم خارطة التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:19 مساءً -
بتوقيت القدس
يستعد سوق السيدة زينب العريق في قلب العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث يتسابق التجار في عرض أفضل ما لديهم من مواشي لجذب الزبائن. ورغم وفرة المعروض من الأبقار والجاموس والأغنام، إلا أن الهدوء النسبي يخيم على جنبات السوق بسبب التحديات الاقتصادية الراهنة.
أفادت مصادر ميدانية بأن التجار يبذلون جهوداً مضاعفة في تقديم العلف والمياه للأضاحي لإبراز جودتها وضمان صحتها أمام المشترين. وتعتبر هذه الفترة من العام ذروة النشاط التجاري لمربي الماشية الذين ينتظرون موسم العيد لتعويض نفقات التربية طوال العام.
وفي جولة داخل السوق، أوضح التاجر محمد أحمد أن أسعار الكيلو الواحد من اللحم 'القائم' أو الحي تبدأ من 200 جنيه مصري، مشيراً إلى أن اهتمام المشترين ينصب حالياً على الموازنة بين الوزن والجودة النهائية للحوم بما يتناسب مع ميزانياتهم المحدودة.
من جانبه، أكد التاجر عيد إبراهيم أن نوعية التغذية التي تتلقاها الخراف والماعز تنعكس بشكل مباشر على مذاق وجودة اللحوم، وهو ما يجعل بعض الأنواع أغلى من غيرها. ويحاول التجار إقناع الزبائن بأن الاستثمار في أضحية جيدة التغذية يوفر إنتاجاً أفضل من اللحم الصافي بعد الذبح.
ويرى المواطن إبراهيم طه، الذي كان يتجول بحثاً عن أضحية أن سوق السيدة زينب يظل الوجهة المفضلة للكثيرين نظراً لتنوع الخيارات المتاحة فيه. وأضاف أن الحفاظ على شعيرة الأضحية يمثل قيمة دينية واجتماعية كبرى للمصريين رغم الضغوط المالية المتزايدة التي يواجهونها.
وفي سياق الأرقام الرسمية، صرح نقيب الفلاحين حسين أبو صدام بأن سعر الكيلو القائم للبقر يتراوح حالياً بين 190 إلى 200 جنيه، بينما يسجل الجاموس ما بين 160 و165 جنيهاً. أما لحوم الضأن فقد سجلت مستويات أعلى تتراوح بين 210 و220 جنيهاً للكيلو الواحد.
وأشار أبو صدام إلى أن أسعار الخراف الإجمالية تبدأ من 12 ألف جنيه وقد تصل إلى 15 ألفاً بحسب الحجم، في حين تشهد أسعار الأبقار تفاوتاً كبيراً يبدأ من 80 ألف جنيه ويصل إلى 150 ألفاً. وتعكس هذه الأرقام القفزة الكبيرة في تكاليف الإنتاج الحيواني خلال الأشهر الأخيرة.
حركة البيع والشراء هذا العام ليست كما كانت في السنوات الماضية، في ظل ارتفاع أسعار المواشي وتراجع القدرة الشرائية لبعض المواطنين.
أما بالنسبة للجاموس، فقد أوضحت المصادر أن الأسعار تبدأ من 70 ألف جنيه وتصل في بعض الحالات إلى 120 ألف جنيه للأوزان الكبيرة. هذا التباين في الأسعار يضع المواطن أمام خيارات صعبة تتطلب تدقيقاً كبيراً قبل إتمام عملية الشراء في ظل تراجع القوة الشرائية.
من جهته، لفت رئيس شعبة القصابين هيثم عبد الباسط إلى أن حركة البيع هذا العام سجلت تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة. وعزا عبد الباسط هذا التراجع إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تقدر بنحو 10%، مما جعل الأضحية الكاملة بعيدة عن متناول الكثير من الأسر المتوسطة.
ونتيجة لهذا الغلاء، برز نظام 'الشراكة' كحل عملي، حيث يشترك نحو 7 أفراد في شراء عجل واحد وتقسيم لحومه بينهم بالتساوي. هذا التوجه ساعد الكثيرين على إحياء السنة النبوية دون تحمل التكلفة الكاملة التي أصبحت تفوق طاقة الفرد الواحد.
كما شهدت 'صكوك الأضاحي' التي تطرحها المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية إقبالاً متزايداً هذا العام كبديل اقتصادي ومنظم. وتوفر هذه الصكوك للمواطنين إمكانية دفع مبالغ محددة مقابل توكيل هذه الجهات بالذبح والتوزيع، مما يرفع عن كاهلهم عناء البحث والنقل والذبح.
وعلى الرغم من الصعوبات، رصدت مصادر إعلامية مبادرات إيجابية من قبل رجال أعمال ومقتدرين قاموا بشراء كميات إضافية من الأضاحي لتوزيعها على الفقراء. وتلقى بعض كبار التجار طلبات لتوفير عجول بأسعار الجملة لدعم المبادرات الخيرية في مختلف المحافظات المصرية.
وتستعد المجازر الرسمية في كافة أنحاء الجمهورية لاستقبال الأضاحي خلال أيام العيد، وسط تشديدات حكومية على ضرورة الالتزام بالقواعد الصحية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم عملية الذبح ومنع التلوث في الشوارع، مع توفير أطباء بيطريين للكشف على المواشي قبل ذبحها.
يبقى عيد الأضحى في مصر مناسبة تتجاوز البعد الديني لتشمل انتعاشاً في قطاعات اقتصادية متعددة مثل الجلود والمطاعم والنقل. ورغم التحديات السعرية، يظل إصرار المصريين على الاحتفال وإدخال البهجة على بيوتهم هو السمة الغالبة في هذه الأيام المباركة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:04 مساءً -
بتوقيت القدس
بين أزقة بلدة كترمايا في إقليم الخروب، لا تزال ذاكرة السابع من يونيو عام 1982 حاضرة بكل آلامها، حين تحولت البلدة الهادئة من ملاذ آمن للنازحين إلى ساحة للموت والدمار. ففي اليوم الثاني للاجتياح الإسرائيلي للبنان، باغتت الطائرات الحربية الأهالي بغارات مركزة استهدفت قلب البلدة النابض بالحياة.
كانت كترمايا في ذلك الحين تعج بسكانها والوافدين إليها هرباً من جحيم القصف في الجنوب، ظناً منهم أن موقعها في قضاء الشوف بعيد عن خطوط المواجهة المباشرة. إلا أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد استهداف التجمعات المدنية المكتظة لضرب الروح المعنوية للسكان وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
المجزرة وقعت تحديداً في حي الجامع، وهو المركز التجاري والسكني الأبرز في البلدة، حيث كان الأهالي يجتمعون في 'خلية الجامع' لتقديم واجب العزاء بشقيقين استشهدا في قصف سابق. وفي لحظة غادرة، انهمرت الصواريخ على رؤوس المعزين، محولة المكان إلى ركام يختلط فيه صراخ الجرحى بأنقاض المباني.
تؤكد الشهادات التاريخية أن الغارتين لم يفصل بينهما سوى دقيقتين فقط، وهو تكتيك عسكري يهدف لرفع حصيلة الضحايا عبر استهداف فرق الإنقاذ والمواطنين الذين يهرعون لمساعدة المصابين في الضربة الأولى. هذا التوقيت القاتل جعل من عملية النجاة أمراً شبه مستحيل لمن كان في محيط الانفجار.
أسفرت هذه الجريمة عن ارتقاء نحو 40 شهيداً، من بينهم أسماء لا تزال محفورة في وجدان البلدة مثل الدكتور حسين يونس وفاطمة محمد ملك وأحمد السيد أحمد. كما أصيب المئات بجروح متفاوتة، وبقيت جثامين بعض الضحايا تحت الأنقاض لفترات طويلة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المعادي.
تعتبر كترمايا من أكبر قرى إقليم الخروب وأكثرها كثافة سكانية، وتبعد عن العاصمة بيروت نحو 41 كيلومتراً، مما جعل استهدافها رسالة ترهيب واضحة للمناطق المحيطة بالعاصمة. وقد وثقت التقارير الأرشيفية دمار أحياء كاملة وفقدان عائلات بأكملها لمنازلها ومصادر رزقها في ذلك اليوم الدامي.
الاجتياح الذي أطلق عليه الاحتلال 'عملية سلامة الجليل' تذرع بمحاولة اغتيال سفيره في لندن، لكن الوقائع على الأرض في كترمايا وغيرها أثبتت أن الهدف كان تصفية الوجود الفلسطيني واللبناني المقاوم على حد سواء. وقد شهدت تلك الفترة تلاحماً كبيراً بين الشعبين في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
استهدفت الغارة الإسرائيلية مدنيين عزلًا، ولم يكن هدفها سوى فرض الاستسلام وإيقاع الرعب في نفوس أهالي إقليم الخروب.
يروي شهود عيان أن ليل كترمايا بعد المجزرة كان طويلاً ومرهقاً، حيث انشغل من تبقى من الأهالي بالبحث عن أحبائهم تحت الركام باستخدام أدوات بدائية. وكانت الغارات الوهمية التي نفذها الطيران الإسرائيلي تزيد من حالة الذعر وتعرقل وصول سيارات الإسعاف القليلة المتاحة في المنطقة.
نصب الشهداء الذي يرتفع اليوم في ساحة البلدة، يحمل عبارة 'المجد والخلود لشهدائنا الأبرار'، ويقف كشاهد أبدي على الجريمة التي لم تمحها العقود. هذا النصب يذكر الزائرين بأن كترمايا، رغم جراحها، ظلت صامدة في وجه محاولات فرض الاستسلام التي سعى إليها الاحتلال عبر القوة المفرطة.
الباحثة دلال البزري تشير إلى أن تلك المرحلة شهدت دعوات واسعة لحمل السلاح دفاعاً عن لبنان، حيث لم تكن المجازر إلا وقوداً لزيادة الإصرار على المواجهة. وقد تجلى هذا الصمود في حصار بيروت الذي استمر 90 يوماً، حيث تلاحم المقاتلون والمدنيون في جبهة واحدة ضد الغزو.
المصادر التاريخية، ومنها كتاب الدكتور طارق قاسم 'تاريخ إقليم الخروب المعاصر'، توضح أن القصف طال أيضاً ثكنات عسكرية تابعة لجيش لبنان العربي. هذا الجيش الذي تأسس عام 1976 بقيادة أحمد الخطيب، كان يمثل حالة انشقاق وطنية رفضت الانصياع للسياسات التي لا تخدم وحدة لبنان وعروبته.
تختلف الأرقام الدقيقة للضحايا بين مصدر وآخر، لكن الثابت هو فظاعة المشهد الذي خلفته الطائرات الإسرائيلية في بلدة كانت تفتح أبوابها للنازحين. فمن بين الشهداء كان هناك خمسة أشخاص على الأقل لم تعرف هويتهم، يرجح أنهم من الضيوف أو النازحين الذين لجؤوا للبلدة قبل أيام من المجزرة.
رئيس نادي كترمايا الثقافي الأسبق، عماد عبد الرحيم، استذكر في شهادات سابقة كيف أن استمرار الغارات منع الأهالي من انتشال العالقين، مما أدى لوفاة جرحى كان من الممكن إنقاذهم. هذه التفاصيل تبرز الوجه البشع للعدوان الذي لم يراعِ حرمة الموت أو قدسية دور العبادة والمناسبات الاجتماعية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من أربعة عقود، تبقى مجزرة كترمايا محطة مفصلية في تاريخ إقليم الخروب ولبنان عامة. إنها قصة بلدة أرادت أن تكون ملاذاً، فصارت رمزاً للتضحية، ولا تزال صور الدمار والشهداء تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الرافضة للاحتلال والعدوان.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:34 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الأروقة السياسية الدولية حراكاً مكثفاً يربط بين مسارين استراتيجيين في الشرق الأوسط، الأول يتعلق بالوصول إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، والثاني يهدف إلى توسيع دائرة 'اتفاقيات أبراهام'. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن النقاشات الحالية في واشنطن وعواصم إقليمية تركز على استثمار التفاهمات مع إيران لفتح الباب أمام دول عربية وإسلامية جديدة للانضمام إلى مسار التطبيع.
وفي هذا السياق، برزت تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي اعتبر أن نجاح المفاوضات مع إيران قد يمهد الطريق لانضمام دول وازنة مثل السعودية وقطر وباكستان إلى الاتفاقيات مع إسرائيل. وأكد غراهام أن هذه الخطوة، في حال تحققها، ستحدث تغييراً جذرياً في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المدى البعيد.
وشدد غراهام في حديثه على ضرورة توفر 'الشجاعة السياسية' لدى قادة الدول المعنية لاغتنام ما وصفها بالفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر. وحذر من أن التردد في الانخراط بهذا المسار قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على طبيعة العلاقات المستقبلية مع الولايات المتحدة، معتبراً أن التاريخ سيسجل رفض هذه الدعوات كخطأ استراتيجي كبير.
من جهة أخرى، كشفت تقارير صحفية دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ بالفعل في توجيه دعوات مباشرة لعدد من القادة العرب والمسلمين لبحث الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. وتأتي هذه الدعوات مشروطة بالتوصل إلى صيغة نهائية تنهي حالة التوتر القائمة مع إيران، مما يضع التطبيع كجزء من رزمة حل شاملة للملفات العالقة في المنطقة.
وتركز التحركات الأمريكية الحالية على دول ذات ثقل سياسي وديني كبير، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان، رغم عدم وجود علاقات رسمية حالية بينها وبين إسرائيل. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذه الاستراتيجية إلى خلق جبهة إقليمية موحدة تضمن استدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الجانب الإيراني في المستقبل القريب.
وعبر منصته 'تروث سوشيال'، جدد ترامب انتقاداته الحادة للاتفاق النووي الذي أبرمته الإدارات السابقة، واصفاً إياه بأنه منح طهران فرصة لتعزيز قدراتها النووية بدلاً من كبحها. وأوضح أن أي تفاهم جديد يتم التفاوض عليه حالياً يختلف جوهرياً في أهدافه ومضامينه، حيث يركز بشكل أساسي على منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي بشكل قطعي.
وأشارت المصادر إلى أن ترامب يتبنى نهجاً يتسم بالتروي في المفاوضات الجارية، مؤكداً أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران ستظل سارية المفعول ولن يتم رفعها إلا بعد الوصول إلى اتفاق ملزم. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان تقديم إيران لتنازلات حقيقية تضمن أمن المنطقة وتنهي التهديدات المرتبطة ببرنامجها النووي المثير للجدل.
انضمام دول مثل السعودية وقطر وباكستان إلى اتفاقيات أبراهام سيشكل تحولاً تاريخياً يغير موازين المنطقة السياسية والاقتصادية.
وفي رسالة لافتة، وجه ترامب شكره لعدد من دول الشرق الأوسط التي أبدت تعاوناً ودعماً للجهود الأمريكية في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة. وأشار إلى أن هذا التعاون يمثل حجر الأساس لتوسيع مظلة السلام في المنطقة، معرباً عن طموحه في أن تشمل هذه المظلة دولاً إضافية كانت حتى وقت قريب بعيدة عن هذا المسار.
ولم يستبعد الرئيس الأمريكي في تصريحاته إمكانية انضمام إيران نفسها إلى 'اتفاقيات أبراهام' في مرحلة لاحقة، شريطة حدوث تغييرات جذرية في الظروف السياسية والتوجهات العامة لطهران. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يمثل ذروة الطموح الأمريكي لإعادة صياغة التحالفات في الشرق الأوسط بعيداً عن لغة الصراع التقليدية.
وتشير التحليلات الواردة في الصحافة العبرية إلى أن الربط بين الملف الإيراني والتطبيع يهدف إلى إغراء الدول العربية بضمانات أمنية أمريكية مقابل الانخراط في الاتفاقيات مع إسرائيل. وتعتبر هذه المقايضة جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى تهميش القوى التي تعارض الاستقرار الإقليمي وبناء نظام أمني جديد يعتمد على الشراكة الاقتصادية والعسكرية.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي تبديه بعض الأطراف في واشنطن، إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجه هذا المسار، لا سيما فيما يتعلق بالمواقف الشعبية والسياسية في دول مثل باكستان وقطر. وتدرك الإدارة الأمريكية أن الوصول إلى اتفاقيات تطبيع مع هذه الدول يتطلب معالجة ملفات معقدة، من بينها القضية الفلسطينية التي تظل حاضرة في الوجدان الشعبي العربي والإسلامي.
وفي غضون ذلك، تواصل الفرق الدبلوماسية الأمريكية اتصالاتها مع العواصم المعنية لترتيب لقاءات رفيعة المستوى قد تعقد على هامش قمم دولية قادمة. وتهدف هذه اللقاءات إلى جس نبض القادة والوقوف على الشروط التي قد تضعها هذه الدول مقابل المضي قدماً في مسار التطبيع المرتبط بالحل النووي الإيراني.
وتراقب إسرائيل هذه التحركات باهتمام بالغ، حيث ترى في توسيع اتفاقيات أبراهام نصراً استراتيجياً يعزز من مكانتها الإقليمية ويقلص من نفوذ خصومها في المنطقة. وتأمل الأوساط السياسية في تل أبيب أن تنجح الضغوط الأمريكية في إقناع دول جديدة بالانضمام إلى القافلة، مما سيؤدي إلى عزلة دبلوماسية أكبر للقوى الرافضة للتسوية.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين متطلبات الاتفاق مع إيران وبين طموحات توسيع التطبيع. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الشرق الأوسط مقبلاً على انفراجة تاريخية كبرى، أم أن التعقيدات الميدانية والسياسية ستفرمل هذا الحراك المتسارع.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الجيش الكوري الجنوبي، اليوم الثلاثاء، عن رصد إطلاق كوريا الشمالية لعدد من المقذوفات العسكرية باتجاه البحر الأصفر، في خطوة تمثل عودة للتجارب الصاروخية المكثفة. وأوضحت مصادر عسكرية أن من بين هذه المقذوفات صاروخاً باليستياً قصير المدى، انطلق من منطقة تشونغجو في وقت مبكر من بعد الظهر، مما استدعى رفع حالة التأهب في المنطقة.
ووفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن هيئة الأركان المشتركة في سيول، فإن المقذوفات سلكت مساراً باتجاه المياه الفاصلة بين شبه الجزيرة الكورية والصين، حيث حلقت لمسافة بلغت قرابة 80 كيلومتراً قبل سقوطها. وتجري الدوائر الاستخباراتية حالياً تحليلات دقيقة للوقوف على الخصائص التقنية لهذه الصواريخ ومدى تطورها مقارنة بالنسخ السابقة التي اختبرتها بيونغيانغ.
يأتي هذا التحرك العسكري بعد فترة هدوء نسبي استمرت نحو 37 يوماً، ليكون هذا الإطلاق هو الثامن من نوعه منذ مطلع العام الجاري. وتندرج هذه التجارب ضمن استراتيجية أعلنت عنها كوريا الشمالية مسبقاً تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والردعية، في ظل تصاعد التوترات السياسية مع جيرانها والقوى الدولية الكبرى.
أكدت هيئة الأركان الجهوزية التامة لقوات كوريا الجنوبية بالتنسيق مع الولايات المتحدة واليابان، مع استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول الثلاث.
وفي رد فعل فوري، أكدت القيادة العسكرية في سيول أنها تتابع الموقف عن كثب بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء في واشنطن وطوكيو، مشددة على استمرارية تبادل البيانات الاستخباراتية اللحظية. كما رفعت القوات الكورية الجنوبية من وتيرة المراقبة واليقظة تحسباً لقيام الجانب الشمالي بأي عمليات إطلاق إضافية أو استفزازات حدودية محتملة.
على الصعيد السياسي، تعكس هذه التجارب إصرار بيونغيانغ على تطوير ترسانتها العسكرية رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها، حيث شملت اختباراتها الأخيرة أسلحة متطورة وقنابل عنقودية. وتزامن هذا التصعيد مع تصريحات رسمية سابقة وصفت فيها القيادة الشمالية جارتها الجنوبية بأنها الخصم الأكثر عداءً، مما يغلق الباب أمام محاولات التهدئة الدبلوماسية.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع أنباء عن تحركات دبلوماسية إقليمية معقدة، تشمل زيارات مرتقبة لمسؤولين صينيين إلى سيول لبحث ملف الاستقرار في شمال شرق آسيا. ومع ذلك، تظل التجارب الصاروخية المتكررة لبيونغيانغ العامل الأبرز في تحديد شكل التوازنات الأمنية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
جاءت صانع السجاد اللحظة المؤاتية ليضغط على الأعصاب العارية لصاحب "الذات المتضخمة"، الذي بدا كما لو أنه يبلع لسانه بعد أن وجد نفسه محشوراً في مضيق خياراته، وسوء تقديراته، التي بدّدت ما تبقّى من هيبةٍ تآكلت خلف جدار" الُمهل الممددة".
بدعسةٍ ناقصةٍ تكشّفت هشاشة المناورة، وانعدام مهارة "سائق الشاحنة" في مواصلة المسير بين حقول الألغام التي زرعتها طهران في البر والبحر، ما اضطر الرجل "المجنون" على مضضٍ للقبول بوقف الحرب، وإبرام "هدنة اضطرارية مؤقتة"، بدت كما لو أن الغريمين على موعدٍ مع " زواج مسيار"، حتى تنتهي صلاحية "عقد الزواج" الذي كُتبت نهايته في تضاعيف صياغته حمّالة الأوجه، التي لا تستجيب للتحسبات والمخاوف الوجودية التي نجح "الثعلب" في دفع ترمب لخدمة أحلامه الحارقة ونوازع السيطرة التي تتلبسه.
من الآن وحتى إسدال الستار على مباريات كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة في حزيران، ستكون "استراحة محارب" بين الغريمين المتحاربين يعود بعدها ترمب إلى عادته باستعراض فائض قوته.
