الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً شديد اللهجة طالبت فيه كافة الرعايا الأجانب وأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف بشكل فوري. وأكدت موسكو في بيان رسمي أن قواتها تعتزم شن سلسلة من الهجمات الصاروخية المركزة التي ستطال مراكز صنع القرار والقيادة العسكرية والإدارية داخل المدينة.
ودعت السلطات الروسية سكان كييف المحليين إلى الابتعاد عن كافة المنشآت التي تندرج تحت تصنيف البنى التحتية العسكرية أو الإدارية لتجنب الخسائر البشرية. ويأتي هذا التصعيد بعد موجة من الضربات العنيفة التي نفذتها روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى سقوط ضحايا وجرحى في مناطق متفرقة من أوكرانيا.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، حيث شدد لافروف على ضرورة إجلاء طاقم السفارة الأمريكية من كييف. وأشار لافروف خلال المكالمة إلى توصيات سابقة أصدرتها موسكو تهدف لضمان سلامة الموظفين الدبلوماسيين والمواطنين الأجانب قبل بدء المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية.
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه التحذيرات بأنها نوع من الابتزاز السياسي والعسكري الذي تنهجه موسكو لترهيب حلفاء كييف. وحث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها المجتمع الدولي على عدم الرضوخ لهذه التهديدات، مطالباً بتقديم المزيد من الدعم العسكري والأسلحة النوعية لصد الهجمات الروسية المتوقعة.
وفي باريس، أبدت وزارة الخارجية الفرنسية موقفاً متصلباً تجاه الإنذار الروسي، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أنه لا توجد نية لإجلاء البعثة الفرنسية من العاصمة الأوكرانية. وأوضحت المصادر أن باريس اعتادت على مثل هذه التهديدات الصادرة عن الكرملين، معتبرة إياها جزءاً من الحرب النفسية التي يمارسها الرئيس فلاديمير بوتين.
ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة.. نحض الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن.
وتستند روسيا في تبريرها لهذا التصعيد الوشيك إلى هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف كلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية. وبحسب الرواية الروسية، فإن الهجوم أسفر عن مقتل 21 شخصاً، بينهم مراهقون كانوا يتواجدون في سكن طلابي دمرته الضربة بشكل كامل.
ووصفت الخارجية الروسية هجوم ستاروبيلسك بأنه عمل متعمد ودامٍ، معتبرة أن هذه الحادثة كانت النقطة التي أفاضت الكأس واستوجبت رداً عسكرياً غير مسبوق. في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أنها استهدفت مواقع عسكرية مشروعة، من بينها مقر قيادة وحدة عسكرية روسية في تلك المنطقة.
وكانت روسيا قد استخدمت في وقت سابق صاروخ 'أوريشنيك' البالستي، وهو سلاح متطور قادر على حمل رؤوس نووية، في رسالة واضحة حول قدراتها التدميرية. ويثير هذا الاستخدام مخاوف دولية واسعة من انزلاق الصراع نحو مواجهة أكثر شمولية وخطورة تتجاوز الحدود التقليدية للحرب الدائرة منذ سنوات.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها موسكو تحذيرات مماثلة، حيث سبق وأن دعت الدبلوماسيين للمغادرة قبيل احتفالات يوم النصر في مايو الماضي. وهددت موسكو حينها بردود فعل قاسية في حال تعرضت احتفالاتها العسكرية لأي تشويش أو هجمات من الجانب الأوكراني، مما يعكس نمطاً متكرراً من التهديدات المرتبطة بالمناسبات السياسية أو الميدانية.
وتراقب العواصم الغربية بقلق بالغ التحركات الروسية الأخيرة، وسط تساؤلات حول مدى جدية التهديد باستهداف مراكز السيادة في قلب كييف. وتستمر التعزيزات العسكرية الروسية في التدفق نحو الجبهات، في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز منظومات دفاعها الجوي لحماية العاصمة من الصواريخ البالستية والمجنحة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت أروقة مهرجان كان السينمائي الدولي لعام 2026 موقفاً سياسياً لافتاً للمخرج الإسباني العالمي بيدرو ألمودوفار، الذي استغل المؤتمر الصحفي لفيلمه الجديد 'عيد ميلاد مرير' للتضامن مع القضية الفلسطينية. وظهر المخرج البالغ من العمر 76 عاماً مرتدياً دبوساً يحمل عبارة 'حرروا فلسطين'، مؤكداً أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي والإنساني المرير الذي يعيشه العالم اليوم.
وخلال حديثه أمام حشد من الصحفيين الدوليين، شدد ألمودوفار على أن الفنانين يحملون مسؤولية أخلاقية تحتم عليهم التعبير عن مواقفهم تجاه الأزمات المعاصرة. وأشار إلى أن الصمت في وجه الظلم يعد مؤشراً خطيراً على تدهور القيم الإنسانية، معتبراً أن الخوف من التعبير عن الرأي بات يسيطر على الكثير من الأوساط الفنية العالمية، وهو ما قوبل بتصفيق حار من الحاضرين.
ولم يكتفِ المخرج الإسباني بالرمزية، بل وجه انتقادات حادة ومباشرة لعدد من القادة السياسيين، واصفاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ 'الوحوش'. ودعا ألمودوفار القارة الأوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر صلابة وأن تكون درعاً في مواجهة هذه السياسات، محذراً من التبعية لسياسات ترمب المستقبلية.
الصمت والخوف علامة على أن الأمور تسير بشكل سيئ، وعلى الفنانين التحدث عن الواقع المعاصر كمسؤولية أخلاقية.
وفي سياق انتقاده لصناعة السينما، أعرب ألمودوفار عن أسفه الشديد لغياب المظاهر الاحتجاجية في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير، مشيراً إلى أن هوليوود باتت تعيش حالة من الصمت المطبق. وأشاد في الوقت ذاته بصديقه الممثل خافيير بارديم، واصفاً إياه بأنه أحد الأصوات القليلة والشجاعة التي تجرأت على الصراخ بعبارة 'حرروا فلسطين' علناً في المحافل الكبرى.
وعلى الصعيد الفني، يمثل فيلم 'عيد ميلاد مرير' عودة قوية لألمودوفار إلى الإخراج بلغتة الأم الإسبانية، بعد تجربته الأخيرة باللغة الإنجليزية. الفيلم الذي ينتمي لفئة الدراما الميلودرامية يتناول كواليس صناعة السينما والأزمات النفسية، وقد حظي باستقبال نقدي حافل وتقييمات إيجابية جداً تضعه كمرشح قوي للمنافسة على السعفة الذهبية في المهرجان.
ورغم النجاح الكبير للعرض الأول، شهدت القاعة حادثة طارئة أدت لتوقف عرض الفيلم لفترة وجيزة نتيجة تعرض أحد الحاضرين لوعكة صحية استدعت تدخلاً طبياً. ومع ذلك، استكمل العرض وسط احتفاء كبير من النقاد الذين اعتبروا العمل عودة حقيقية لروح ألمودوفار السينمائية التي تمزج بين العمق الإنساني والموقف السياسي الجريء.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذاراً صريحاً للقيادة الإيرانية بشأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب الموجود على أراضيها، مشدداً على ضرورة تسليمه للولايات المتحدة أو إتلافه بشكل نهائي. وأوضح ترمب أن واشنطن لن تقبل ببقاء هذا المخزون الذي وصفه بـ 'الغبار النووي' دون معالجة جذرية تضمن عدم استخدامه في أغراض عسكرية مستقبلاً.
وأشار الرئيس الأمريكي في تصريحاته إلى أن عملية التخلص من اليورانيوم ستجري وفق ترتيبات دقيقة، إما بنقله إلى الأراضي الأمريكية لتدميره هناك، أو عبر تدميره داخل المواقع الإيرانية المتفق عليها. وأكد أن هذه الخطوات ستتم بالتنسيق الكامل مع طهران وبإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو هيئات رقابية دولية مختصة لضمان الشفافية والتنفيذ الدقيق.
تأتي هذه التطورات في ظل تقارير صحفية كشفت عن تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران تهدف إلى خفض التصعيد العسكري والنووي في المنطقة. وتتضمن هذه التفاهمات بنوداً حيوية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بالتوترات الأخيرة.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن إيران أبدت موافقة مبدئية على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب ضمن إطار صفقة أوسع، رغم أن الصياغة النهائية للاتفاق لم تكتمل بعد. ويهدف هذا التحرك إلى رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية والسماح لطهران بالعودة إلى الأسواق العالمية مقابل قيود صارمة على طموحاتها النووية.
وفي سياق متصل، شن ترمب هجوماً حاداً على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بالاتفاق الفاشل والكارثي. واعتبر ترمب أن الاتفاق السابق مهد الطريق أمام إيران لامتلاك قدرات نووية، مؤكداً أن أي اتفاق جديد سيبرمه سيكون النقيض تماماً لما حدث في الماضي من حيث الصرامة والضمانات.
الاتفاق المحتمل مع إيران إما أن يكون عظيماً وذا مغزى، أو لن يكون هناك أي اتفاق على الإطلاق.
وذكرت تقارير دولية أن المفاوضات الجارية تقترب من حسم ملفات شائكة، من بينها استئناف الحوار التقني لتقييد البرنامج النووي الإيراني لفترات زمنية طويلة. وتتطلع الإدارة الأمريكية من خلال هذه الضغوط إلى انتزاع تنازلات جوهرية تضمن أمن حلفائها في المنطقة وتمنع نشوب سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبرز باكستان كلاعب محوري في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث تسعى إسلام آباد لتقريب وجهات النظر وإنهاء حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وقد شهدت تلك الفترة هجمات عسكرية متبادلة شملت ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة في أبريل.
وكان ترمب قد أعلن عبر منصته 'تروث سوشيال' أن المفاوضين استكملوا بالفعل صياغة معظم بنود الاتفاق الجديد، مشيراً إلى أن الكشف عن التفاصيل الكاملة بات قريباً. وشدد على أن معيار نجاح هذه المفاوضات هو الوصول إلى نتيجة 'عظيمة وذات مغزى' تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل غير قابل للشك.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر نتائج هذه التحركات، خاصة فيما يتعلق بضمانات حرية الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على استقرار أسعار النفط العالمية. ويرى مراقبون أن قبول إيران بشروط ترمب القاسية بشأن اليورانيوم قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، لكنه يواجه تحديات داخلية كبيرة في كلا البلدين.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الصحة الإيرانية، اليوم الاثنين، عن تفاصيل طبية دقيقة تتعلق بالحالة الصحية للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله مجتبى خامنئي. وأوضح مسؤولون صحيون أن الإصابات التي تعرض لها المرشد جراء الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في أواخر فبراير الماضي كانت طفيفة، وذلك في محاولة لتبديد الشائعات التي أحاطت بغيابه عن المشهد العلني.
وأفادت مصادر طبية رسمية بأن المرشد الأعلى، البالغ من العمر 56 عاماً، لم يظهر في أي مناسبة عامة منذ توليه مهامه خلفاً لوالده الراحل الذي اغتيل في اليوم الأول من التصعيد العسكري الواسع. وقد أثار هذا الاحتجاب الطويل موجة من التكهنات الدولية حول قدرته على ممارسة مهامه القيادية في ظل ظروف الحرب الراهنة بالمنطقة.
وفي سياق متصل، فند المتحدث باسم وزارة الصحة، حسين كرمانبور، الادعاءات التي أطلقها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، والتي زعم فيها أن خامنئي تعرض لتشوهات جسدية بالغة. وأكد كرمانبور أن الفحوصات الطبية والتدخلات التي تمت فور وصوله إلى المستشفى أثبتت أن الجروح كانت خارجية ولا تشكل أي خطر على حياته أو سلامة أعضائه.
ووفقاً للرواية الرسمية، فقد وصل مجتبى خامنئي إلى منشأة طبية غير معلنة في طهران حوالي الساعة الواحدة ظهراً يوم الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ودخل المرشد غرفة العمليات رفقة عدد من المصابين الآخرين الذين سقطوا جراء الغارات، حيث خضع لإجراءات طبية روتينية تضمنت تضميد جراح في الرأس والوجه والساقين.
وأشارت المصادر إلى أن الإصابات لم تتطلب أي عمليات بتر أو تدخلات جراحية معقدة، بل اقتصرت على بعض الغرز الطبية البسيطة. ووصف كرمانبور الحالة من وجهة نظر طبية بأنها مستقرة تماماً، مشيراً إلى أن المرشد أظهر صموداً بدنياً لافتاً خلال فترة العلاج القصيرة التي قضاها داخل المستشفى.
باستثناء إصابات سطحية في الوجه والرأس والساقين، لم تستدعِ بتراً أو أي مشكلة طبية أخرى، ولم يحدث أي شيء خطير.
ومن المثير للاهتمام ما نقله المتحدث عن إصرار المرشد على مواصلة صيامه رغم الإصابة، حيث صادف الحادث شهر رمضان المبارك. وذكرت التقارير أن خامنئي رفض الإفطار واستمر في صومه حتى الغروب، وهو ما اعتبرته الدوائر الرسمية في طهران دليلاً قاطعاً على تمتع القائد الجديد بصحة جيدة وقوة إرادة.
وقد غادر المرشد الأعلى المستشفى في الساعات الأولى من صباح الأول من مارس، وتحديداً عند الساعة الثانية فجراً، لينتقل إلى مكان آمن لم يتم الكشف عنه لأسباب أمنية. ومنذ ذلك الحين، اقتصر التواصل مع الجمهور على البيانات المكتوبة، قبل أن تبدأ الأنباء عن لقاءات رسمية مغلقة بالظهور تدريجياً في وسائل الإعلام المحلية.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أنه عقد اجتماعاً مطولاً مع المرشد في السابع من مايو الجاري استمر لأكثر من ساعتين ونصف. وتناول اللقاء الملفات السياسية والعسكرية الملحة، مما يعزز الرواية الحكومية حول تعافي المرشد وقدرته على إدارة شؤون الدولة وإدارة الأزمات المتلاحقة.
كما بثت الوسائل الرسمية أنباءً عن لقاء جمع بين خامنئي وقائد مقر خاتم الأنبياء، علي عبد الله علي آبادي، حيث قدم المرشد توجيهات استراتيجية للقوات المسلحة. وتأتي هذه التحركات الإعلامية المتلاحقة لترسيخ صورة المرشد كقائد ممسك بزمام الأمور، ومستمر في قيادة العمليات العسكرية لمواجهة التحديات الخارجية التي تواجهها البلاد.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد حالة من خيبة الأمل والإحباط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في ظل العجز المستمر عن إيجاد منظومة دفاعية فعالة لمواجهة الطائرات المسيرة المتفجرة التي يطلقها حزب الله. وأكدت تقارير صحفية عبرية أن هذه المسيرات باتت تشكل مصدر إزعاج دائم وقاتل لقوات جيش الاحتلال المنتشرة في القطاع الشمالي وجنوب لبنان، حيث تحصد أرواح الجنود بشكل شبه يومي دون استجابة منظمة.
وأوضحت مصادر إعلامية أن غياب الحلول التقنية من قبل قيادة الجيش دفع الجنود في الميدان إلى الارتجال والبحث عن وسائل بدائية لإنقاذ حياتهم. وقد شملت هذه المحاولات جمع تبرعات مالية لشراء شباك حماية، والاستعانة بشباك مرامي كرة القدم التي قدمتها السلطات المحلية، بالإضافة إلى استخدام شباك مزارع الموز التي تبرع بها المزارعون في المناطق الحدودية.
وروى الرائد في الاحتياط 'ت' تجربته المريرة بعد جولة خدمية استمرت ثلاثة أشهر، حيث اضطر للعمل بشكل مكثف لجمع الأموال لتأمين هذه الشباك للجنود. وأشار إلى أن اكتشاف قدرة شباك كرة القدم العادية على إيقاف المسيرات كان بمثابة الحل الوحيد المتاح أمام القوات التي تشعر بتخلي القيادة العسكرية عنها في مواجهة تهديد جوي متطور.
وكشف الضابط الإسرائيلي عن تعرضه للتضليل من قبل مسؤول رفيع في الجيش، ادعى وجود مخزون ضخم يصل إلى 200 ألف متر من الشباك في المستودعات العسكرية. ورغم الوعود بتأمين هذه المعدات فور التواصل، إلا أن الواقع الميداني أثبت زيف هذه الادعاءات، حيث لم تصل أي إمدادات رسمية للقوات التي لا تزال تعتمد على المبادرات الشخصية والتبرعات.
بالنسبة لي هذا هو الفشل بعينه، أوجدوا حلاً، الوضع محبط حقاً وهذا التهديد موجود منذ خمس سنوات.
وانتقد 'ت' بشدة انشغال القيادة السياسية والأمنية بملفات ثانوية مثل قانون التهرب من الخدمة العسكرية، بدلاً من عقد جلسات طارئة لمناقشة خطر المسيرات القائم منذ خمس سنوات. ووصف الوضع الحالي بالفشل الذريع، مطالباً بضرورة إيجاد حلول حقيقية بدلاً من ترك الجنود يواجهون الموت بوسائل بدائية لا تتناسب مع حجم التهديد التقني الذي يفرضه حزب الله.
من جانبه، أكد المقدم في الاحتياط 'ش'، الذي يخدم في وحدة المدرعات داخل الأراضي اللبنانية أن الطائرات المسيرة أصبحت العنصر الأكثر هيمنة وتأثيراً على العمليات العسكرية اليومية. وأوضح أن القوات تضطر للاختباء في الأماكن المحصنة والانتظار لفترات طويلة حتى يزول الخطر الجوي، مما يعيق التحركات الميدانية ويفرض حالة من الشلل الجزئي على نشاط الوحدات.
وأضاف الضابط 'ش' أنه تواصل مع مزارعين محليين للحصول على شباك مزارع الموز المهجورة لاستخدامها كحواجز مادية ضد المسيرات الانتحارية. ورغم مطالبته المتكررة للجيش بتوفير مكعبات خرسانية لتثبيت هذه الشباك، إلا أنه لم يتلق أي رد أو دعم، معبراً عن غضبه من تجاهل المطالب الميدانية الملحة التي تهدف لحماية حياة الجنود في الخطوط الأمامية.
في المقابل، حاول المتحدث باسم جيش الاحتلال الدفاع عن موقف المؤسسة العسكرية، مدعياً أنه تم توفير أكثر من 230 ألف متر مربع من شباك الحماية للوحدات المختلفة. وأشار في تصريحاته إلى وجود خطط لشراء 280 ألف متر إضافية لتوزيعها لاحقاً، إلا أن هذه الأرقام تتناقض بشكل صارخ مع شهادات الضباط والجنود الذين يؤكدون استمرار اعتمادهم على شباك الملاعب والمزارع.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان توجيهات رسمية تقضي بإعادة تفعيل خدمات الإنترنت الدولية في كافة أنحاء البلاد، وذلك بعد فترة طويلة من الانقطاع تزامنت مع التصعيد العسكري الأخير. وجاء هذا القرار عقب موافقة هيئة تنظيم الفضاء الافتراضي على فتح الشبكة أمام الوصول العالمي، حيث تمت إحالة القرار إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للبدء في تنفيذه فوراً.
وكانت السلطات الإيرانية قد علقت الوصول إلى الشبكة العنكبوتية العالمية منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تزامناً مع بدء حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية. واقتصر وصول المواطنين طوال تلك الفترة على المنصات والمواقع المحلية التابعة للشبكة الوطنية، مما أدى إلى عزل البلاد رقمياً عن العالم الخارجي بشكل شبه كامل.
وفي سياق التداعيات الاقتصادية، كشف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ستار هاشمي، عن حجم الأضرار البالغة التي لحقت بقطاعات الأعمال في البلاد. وأوضح هاشمي في تصريحات سابقة أن التوقف المستمر للخدمات تسبب في نزيف مالي يقدر بنحو 34.5 مليون دولار يومياً، مما ضاعف من الضغوط على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً بفعل الظروف الراهنة.
من جانبه، أكد موقع 'نتبلوكس' المتخصص في مراقبة أمن الشبكات وانقطاع الإنترنت أن غالبية المستخدمين في إيران لم يتمكنوا من الوصول إلى الشبكة العالمية لمدة تجاوزت 87 يوماً. وأشار التقرير إلى أن فئة محدودة جداً من المواطنين تمكنت من كسر هذه القيود عبر استخدام برمجيات (في.بي.إن) متطورة وباهظة الثمن، في ظل رقابة مشددة على تدفق البيانات.
الخسائر اليومية التي تسبب بها انقطاع الإنترنت للاقتصاد الإيراني بلغت نحو 34.5 مليون دولار.
وخلال فترة الحظر، اعتمدت السلطات نظاماً استثنائياً عُرف بـ'بطاقة SIM البيضاء'، وهي خدمة تمنح وصولاً محدوداً للإنترنت الدولي لفئات معينة من المجتمع. وشملت هذه الفئات أعضاء البعثات الدبلوماسية، والسياسيين، وبعض الشخصيات الإعلامية والفنية، وسط تقارير غير رسمية تحدثت عن تسرب هذه الخدمة للسوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً.
وأفادت مصادر من العاصمة طهران بأن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المؤسسات الرسمية والخدمية، رغم استمرار حالة التأهب الأمني. وأوضحت المصادر أن ملف الإنترنت كان يتصدر قائمة المطالب الشعبية والاقتصادية، نظراً لارتباطه الوثيق بالمعاملات التجارية والحياة اليومية للمواطنين الذين عانوا من قيود صارمة.
ورغم صدور القرار الرئاسي، لا تزال الأجواء في إيران متأثرة بتداعيات الحرب، حيث يصف مراقبون الوضع بأنه محاولة للتعافي التدريجي من آثار الصراع. وتأتي هذه الخطوة كإشارة من القيادة الإيرانية على الرغبة في تخفيف الاحتقان الداخلي ومعالجة الأزمات المعيشية التي تفاقمت بسبب الانقطاع الرقمي الطويل.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
رهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، نجاح المسار التفاوضي مع طهران بالوصول إلى صيغة وصفها بـ "العظيمة والهادفة"، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأنصاف الحلول في هذا الملف الشائك. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً حذراً لنتائج الحراك الدبلوماسي المستمر منذ ثلاثة أشهر، وسط تأكيدات من واشنطن بأن كافة الخيارات تظل مطروحة في حال فشل المسار السياسي.
وفي سياق متصل، كشف ترامب عن رؤية إقليمية أوسع تربط بين الملف الإيراني وتوسيع دائرة التطبيع في المنطقة، حيث أشار إلى أنه وجه دعوات رسمية لكل من قطر والإمارات ومصر والأردن وباكستان للانخراط في "اتفاقيات أبراهام". واعتبر الرئيس الأمريكي أن انضمام هذه الدول سيمثل ركيزة أساسية ضمن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان استقرار المنطقة والوصول إلى تفاهمات نهائية مع الجانب الإيراني.
إما أن نتوصل إلى اتفاق عظيم وهادف مع إيران، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
من جانبه، عزز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التوجه، مشيراً إلى أن واشنطن تضع إيران أمام خيارين؛ إما التوقيع على اتفاق يلبي المعايير الأمريكية الصارمة، أو الاستعداد لتعامل من نوع آخر. ورغم نبرة التحذير، وصف ترامب سير المفاوضات الحالية بأنها "تمضي بشكل جيد"، معرباً عن اعتقاده بأن الدول المدعوة لتوسيع الاتفاقيات ستجد في انضمام إيران مستقبلاً إلى هذا المسار قيمة مضافة للاستقرار الإقليمي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
بعد أسابيع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال الساحة السياسية تشهد تجاذبات حادة بين طهران وواشنطن في محاولة لصياغة تسوية شاملة. تسعى الحكومة الإيرانية من خلال هذه المفاوضات إلى فتح ثغرة في جدار العقوبات الدولية لتحقيق انتعاش اقتصادي عاجل، بينما تضع الإدارة الأمريكية استقرار سوق النفط العالمي على رأس أولوياتها.
يرى خبراء دوليون أن المخاطر التي تواجهها إيران في هذه المرحلة تعد وجودية بكل المقاييس، حيث تسببت سنوات العقوبات والحرب الأخيرة في تآكل البنية التحتية والاقتصادية. وفي المقابل، تبدو أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتبطة بحسابات سياسية داخلية، أبرزها خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
رغم استمرار المحادثات، قلل الطرفان من احتمالية التوصل إلى حل سحري وسريع للأزمات المتراكمة التي عصفت بالشرق الأوسط. وصرحت مصادر إيرانية بأن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يتطلب جهوداً مضنية وتنازلات متبادلة، في حين أكد ترامب أنه لا يشعر بضغط الوقت لإتمام الصفقة.
تحتاج إيران، وفقاً لتقديرات مجموعة الأزمات الدولية، إلى مئات مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب والنهوض باقتصادها المنهك. وتدرك القيادة في طهران أن هذه الأموال لن تتدفق دون حل جذري للمشكلات العالقة مع المجتمع الدولي، والانتقال من حالة الحرب إلى سلام مستدام.
تظل أولوية النظام الإيراني متمثلة في الصمود الداخلي وإعادة بناء القوة العسكرية لضمان السيطرة على الأوضاع المحلية. ويؤكد مراقبون أن مستقبل السلطة في طهران بات مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على إطلاق عمليات إعادة الإعمار وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.
في سياق المطالب الإيرانية، تبرز قضية الأصول المجمدة في الخارج كشرط أساسي لأي تفاهم أولي مع واشنطن. وتصر طهران على استعادة جزء من هذه الأموال مقابل تقديم تسهيلات في ملفات إقليمية، محذرة من أن استمرار تجميدها قد يدفعها لمواصلة التضييق على الملاحة في مضيق هرمز.
يعد مضيق هرمز ورقة الضغط الأقوى بيد إيران، حيث تسبب إغلاقه الفعلي منذ بداية النزاع في اضطراب هائل بأسعار الطاقة العالمية. وتطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق مستقبلي.
بالنسبة لإيران، المخاطر وجودية، أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي قصيرة الأجل ومرتبطة بأسواق الطاقة.
على الجانب الأمريكي، يواجه ترامب تحدي الموازنة بين الضغط على طهران للتخلي عن طموحاتها النووية وبين الحاجة لتأمين تدفق النفط. وتُشير المعطيات إلى أن الملف النووي قد يُرحل إلى مراحل لاحقة من التفاوض، مع التركيز حالياً على القضايا الأمنية والملاحية الأكثر إلحاحاً.
تعتبر أوساط تحليلية أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية لواشنطن أو تل أبيب، مما دفع نحو خيار التفاوض. ويسعى ترامب للظهور بمظهر 'صانع السلام المنتصر' الذي نجح في إخماد حريق الشرق الأوسط وتأمين مصالح بلاده الاقتصادية.
من جانبه، يراقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحركات الأمريكية بحذر شديد، مؤكداً ضرورة أن يقضي أي اتفاق على التهديد النووي الإيراني. واتفق نتنياهو مع ترامب في اتصال هاتفي على أن تفكيك منشآت التخصيب يجب أن يكون غاية نهائية لأي مسار دبلوماسي.
تؤكد مصادر مطلعة أن إسرائيل ستواصل معارضة أي اتفاق لا يضمن تجريد إيران من قدراتها النووية بشكل كامل. وتشدد تل أبيب على ضرورة استمرار الضغط العسكري والاقتصادي، معتبرة أن التهديد الجدي هو الوحيد الكفيل بانتزاع تنازلات حقيقية من طهران.
تتضمن مسودة التفاهم الإيرانية المقترحة 14 بنداً تركز بشكل أساسي على إنهاء العمليات القتالية ورفع العقوبات النفطية مؤقتاً. كما تشمل المفاوضات ملفات إقليمية معقدة، من بينها الوضع في لبنان، حيث تصر طهران على إدراج الجبهة اللبنانية ضمن أي تهدئة شاملة.
يبرز الخلاف حول لبنان كأحد الألغام التي قد تفجر المفاوضات، في ظل إصرار إسرائيل على حقها في ضرب أهداف تابعة لحزب الله. ويرى محللون أن هذا التباين يمنح إسرائيل أداة لتعطيل أي تقارب أمريكي إيراني لا يخدم رؤيتها الأمنية في المنطقة.
بين رغبة ترامب في خفض أسعار البنزين وحاجة إيران لمليارات الإعمار، تبقى المنطقة رهينة مفاوضات شاقة. وسيكون على الطرفين تجاوز عقبات تقنية وسياسية كبرى، بدءاً من إدارة مضيق هرمز وصولاً إلى مصير اليورانيوم عالي التخصيب، في سباق مع الزمن لتجنب جولة جديدة من الصراع.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر صحافية بحدوث تغييرات جذرية ومفاجآت مدوية في خيارات المدير الفني لمنتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، المتعلقة بالقائمة النهائية التي ستخوض نهائيات كأس العالم. وشملت هذه التغييرات خروج أسماء وازنة كانت تشكل العمود الفقري لمنتخب 'محاربي الصحراء' خلال السنوات الماضية، حيث تباينت الأسباب بين تراجع الجاهزية البدنية نتيجة الإصابات المتكررة، وبين رؤية فنية وانضباطية صارمة يتبناها الجهاز الفني الحالي.
ومن أبرز المفاجآت التي أثارت جدلاً واسعاً، استدعاء مدافع نادي باريس أف سي، سمير شرقي، البالغ من العمر 27 عاماً، رغم معاناته من إصابة في الركبة أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة في الموسم الماضي. ويأتي هذا القرار في ظل رغبة بيتكوفيتش في تأمين الخط الخلفي بتسعة لاعبين، معتمداً على قدرة شرقي في شغل أدوار مركبة داخل الملعب، مما يعكس توجهاً تكتيكياً خاصاً للمدرب السويسري في البطولة العالمية.
وفي خط الوسط، تلوح في الأفق صدمة للجماهير الجزائرية باحتمال استبعاد 'القلب النابض' إسماعيل بن ناصر، الذي تأثرت معدلاته الفنية والبدنية بسلسلة من الإصابات القوية. وبحسب المصادر، فإن المدرب يتجه للاعتماد على حسام عوار لاعب اتحاد جدة، ونبيل بن طالب العائد بعد غياب، بالإضافة إلى الشاب ياسين تيطراوي، مع الحفاظ على العناصر المحورية مثل هشام بوداوي ورامز زروقي لضمان التوازن في منطقة العمليات.
المدرب السويسري يميل لاختيار الأسماء القادرة على تقديم التضحيات وتنفيذ أفكاره التكتيكية بدلاً من الاعتماد فقط على الموهبة المجردة.
وعلى مستوى الهجوم، برز اسم بغداد بونجاح كأحد أكبر الضحايا في القائمة المونديالية، رغم تقديمه موسماً جيداً مع نادي الشمال القطري سجل خلاله 11 هدفاً. ويرجع استبعاد بونجاح للمرة الثانية توالياً إلى خلفيات انضباطية تعود لبطولة أمم أفريقيا الأخيرة، حيث فضل بيتكوفيتش منح الفرصة للمهاجم نذير بن بوعلي، المحترف في الدوري المجري، والذي قدم مستويات واعدة في المعسكرات التدريبية الأخيرة.
كما شملت التسريبات استبعاد إيلان قبال، أفضل لاعب في باريس أف سي، وعادل عوشيش نجم شالكه الألماني، لصالح وجوه جديدة مثل فارس غجيميس القادم من فروسينوني الإيطالي. ويسعى الجهاز الفني من خلال هذه الاختيارات إلى خلق منافسة قوية في مركز الجناح الأيمن بوجود القائد رياض محرز والموهبة الصاعدة أنيس حاج موسى، مؤكداً على معيار الالتزام بتنفيذ الأفكار التكتيكية فوق أي اعتبارات أخرى.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
تظل قصيدة «عاشق من فلسطين» التي صاغها الشاعر الراحل محمود درويش عام 1966، علامة فارقة في مسيرته الإبداعية المبكرة. ففي الخامسة والعشرين من عمره، استطاع درويش أن ينسج علاقة استثنائية بين الأرض والجسد، محولاً فلسطين من حيز جغرافي إلى حبيبة تتجسد في الذاكرة والهوية، حيث تذوب الفوارق بين العشق الرومانسي والتشبث النضالي بالحياة.
تبدأ القصيدة بإعلان الألم والولاء في آن واحد عبر قوله «عيونك شوكة في القلب»، ليرسم الشاعر صورة لوطن يسكن التفاصيل اليومية؛ يراه في جبال الشوك، وخوابي القمح، وشعاع الدمع، وصولاً إلى أزقة المخيمات وملح البحر. هذا الاسترسال في وصف ملامح 'المعشوقة/الوطن' يعكس رغبة الشاعر في الانصهار الكامل مع الأرض لاستعادة وجوده الإنساني المفقود بفعل النفي والاحتلال.
فلسطينية العينين والوشم.. فلسطينية الاسم.. فلسطينية الأحلام والهم
وفي ذروة القصيدة، يبرز التكرار الإيقاعي لكلمة «فلسطينية» سبع مرات، ليشمل الصوت والميلاد والموت والمنديل، محولاً القضية الوطنية إلى قصة عشق أبدية. وينتهي درويش بالتحول من لغة الغزل إلى مفردات الفداء، واصفاً نفسه بـ «فارس الفرسان» الذي يحول قصائده إلى بروق وصواعق في وجه المحتل، مؤكداً أن 'النسور' التي ينجبها الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تستسلم، وأن الكلمة المقاومة قادرة على زعزعة أركان الاحتلال مهما طال زمنه.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية، آفي أشكنازي أن النظام الإيراني يمتلك قدرة فائقة على المناورة السياسية، مشيراً إلى أنه في حال قررت طهران المضي قدماً نحو السلاح النووي، فلن تستطيع أي اتفاقية دولية ردعها. وأكد أشكنازي أن الخيارات المتاحة أمام تل أبيب وواشنطن تضيق بين ضرورة العمل على إسقاط النظام الحاكم أو بناء منظومة ردع عسكرية قوية تجعل التفكير في القنبلة النووية أمراً مستحيلاً.
وانتقد الكاتب بشدة عدم إدراك الولايات المتحدة لطبيعة "العقلية الإيرانية"، موضحاً أن طهران تنظر إلى مشروعها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية كرموز قومية لا يمكن التنازل عنها. ويرى أشكنازي أن هذه المشاريع تمثل ركائز استراتيجية لإعادة بناء النفوذ الإقليمي الإيراني على أسس مذهبية، مما يجعل التخلي عنها أمراً مستبعداً في أي مفاوضات مستقبلية.
ووصف المحلل الإسرائيلي أسلوب التفاوض الإيراني بأنه عملية استنزاف ممنهجة للخصوم، حيث يبرع المفاوض الإيراني في إغراق الطرف الآخر في تفاصيل جانبية ونقاشات مطولة. وأضاف أن طهران تنجح حالياً في التحكم بمسار التفاعل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يمنحها وقتاً إضافياً لتعزيز مكانتها الإقليمية دون تقديم تنازلات جوهرية.
وفي سياق متصل، وجه أشكنازي انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واصفاً إدارته للمواجهة الأخيرة مع إيران بأنها كانت "إشكالية" وغير حاسمة. ورغم التنسيق الكامل مع الجانب الأمريكي، إلا أن إسرائيل تكبدت خسائر اقتصادية وعسكرية فادحة، شملت استنزافاً كبيراً في القوى البشرية وتضرراً واسعاً في البنية التحتية نتيجة الهجمات المتبادلة.
وأشار التحليل إلى أن الأهداف المعلنة للحرب، وعلى رأسها تدمير القدرات الباليستية الإيرانية وتقويض المشروع النووي، لم تتحقق بالشكل المطلوب وفقاً لتقديرات مسؤولين في جيش الاحتلال. وأكدت مصادر عسكرية أن بقاء مخزون اليورانيوم المخصب واستمرار فاعلية برنامج الصواريخ يعني أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً وبقوة رغم الضربات الأخيرة.
الإيرانيون بارعون في استنزاف خصومهم خلال المفاوضات، وطهران تتحكم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببراعة.
وكشف الكاتب عن حالة من التهميش تعيشها تل أبيب في الدوائر السياسية الدولية، حيث وجدت إسرائيل نفسها خارج غرفة المفاوضات بعد قرار واشنطن الانتقال إلى المسار الدبلوماسي. ووصف أشكنازي المشهد بأن "الطرف الأكبر" طلب من "الطرف الأصغر" الانتظار في الخارج، في إشارة واضحة إلى تراجع القدرة الإسرائيلية على التأثير في القرار الأمريكي المتعلق بطهران.
وعلى الجبهة اللبنانية، أوضح المحلل أن الوضع يزداد تعقيداً في ظل استمرار هجمات حزب الله والقيود التي تفرضها واشنطن على حرية تحرك جيش الاحتلال. واعتبر أن إسرائيل اضطرت عملياً للقبول باستمرار النفوذ الإيراني على حدودها الشمالية، حيث يواجه الجيش عوائق سياسية تمنعه من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للحزب.
من جانبه، أكد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أن القوات الإسرائيلية تواصل مراقبة التحولات الإقليمية وتستعد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك العودة إلى "القتال المكثف". وشدد زامير على أن العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تهدف إلى إضعاف قدرات حزب الله وتأمين المستوطنات، رغم التحديات السياسية والميدانية التي تواجه القوات على الأرض.
وختم أشكنازي تساؤلاته حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار إسرائيل في تحمل أعباء هذه المواجهة الإقليمية في ظل تزايد الاعتماد على المظلة الأمريكية. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تآكل المكاسب الأمنية الإسرائيلية، خاصة مع نجاح إيران في تحويل المفاوضات إلى أداة لتعزيز مشروعها الاستراتيجي في المنطقة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بدأت تقترب من طريق مسدود، نتيجة بروز خلافات جوهرية وعميقة بين الطرفين. وأشارت المصادر إلى أن التعثر الحالي يعود إلى مطالب معقدة تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وشهدت الأيام الأخيرة حالة من التضارب في التصريحات الرسمية، حيث ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية إلى قرب التوصل لاتفاق تاريخي. إلا أنه عاد ليوضح لاحقاً عدم رغبته في التسرع بتوقيع أي اتفاق يفتقر للدقة المطلوبة، مما أثار قلقاً لدى أوساط المسؤولين في واشنطن.
ويرى مراقبون ومنتقدون للعملية التفاوضية أن أي اتفاق متسرع قد يؤدي إلى فتح مضيق هرمز وضخ موارد مالية كبيرة في الاقتصاد الإيراني. ويحذر هؤلاء من أن مثل هذه الخطوة قد تتم دون ضمانات حقيقية لتفكيك البرنامج النووي، مما يبقي التهديدات القائمة على حالها دون تغيير جذري.
وفي رد فعل مباشر على هذه التطورات، أكد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الاتفاق مع إيران يجب أن يكون ذا قيمة استراتيجية كبرى. وشدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده لن تقبل بأنصاف الحلول، موضحاً أن الخيار يكمن بين اتفاق عظيم أو عدم التوصل لأي تفاهم نهائي.
وتتضمن المسودة الجاري صياغتها حالياً مقترحاً للتهدئة يبدأ بوقف إطلاق النار ورفع القيود الملاحية في منطقة مضيق هرمز الحيوية. ومن المفترض أن تستمر هذه المرحلة التمهيدية لمدة 30 يوماً، لتكون بمثابة اختبار نية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية الحاسمة التي ستناقش الملف النووي.
الاتفاق مع إيران سيكون عظيماً وهاماً، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
وتتمسك الإدارة الأمريكية بضرورة الحصول على التزامات واضحة وموثقة من الجانب الإيراني قبل المضي قدماً في إجراءات التهدئة. وفي المقابل، يصر المفاوض الإيراني على ضرورة الحصول على تفاصيل دقيقة ومبكرة تتعلق بآلية تجميد الأصول المالية ورفع العقوبات المفروضة على قطاعات الدولة.
من جانبه، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن هناك تقدماً قد أُحرز بالفعل في بعض المسارات التفاوضية خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، حرص المسؤول الإيراني على خفض سقف التوقعات، مؤكداً أن التوقيع على اتفاق نهائي لا يبدو وشيكاً في ظل المعطيات الراهنة.
وتبرز قضية نزع السلاح النووي كواحدة من أكثر النقاط غموضاً وتعقيداً في المباحثات المستمرة بين القوتين. ورغم إبداء إيران موافقة مبدئية على التخلص من مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، إلا أن هناك عقبة كبرى تتمثل في رفضها القاطع لتسليم هذا المخزون إلى الدول الغربية.
ويعبر المسؤولون الأمريكيون عن شكوكهم تجاه النوايا الإيرانية في هذا الصدد، معتبرين أن رفض تسليم المخزون يثير تساؤلات حول جدية الالتزام بالاتفاق. وتطالب واشنطن بضمانات ملموسة تضمن عدم قدرة طهران على العودة للتخصيب بمستويات عالية في وقت قصير.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المباحثات التي قد تحدد مسار الاستقرار في المنطقة. وتظل الضغوط الاقتصادية والسياسية هي المحرك الأساسي للطرفين، وسط محاولات لتجاوز الفجوات التي لا تزال تفصل بين مواقف واشنطن وطهران.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن القصر الملكي في الدنمارك، مساء الإثنين، عن نقل الملكة السابقة مارغريتي إلى مستشفى ريغشوسبيتاليت في العاصمة كوبنهاغن لتلقي العلاج. وجاء هذا الإجراء الطبي الطارئ بعد تعرض الملكة البالغة من العمر 86 عاماً لحادث سقوط داخل مقر إقامتها، مما تسبب لها بآلام حادة استدعت تدخلاً طبياً فورياً.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن القصر، فقد أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة وصور الأشعة المقطعية وجود تجمع دموي كبير في منطقة الورك. وأشار الأطباء إلى أن هذه الإصابة ناتجة بشكل مباشر عن قوة الارتطام بالأرض، مؤكدين في الوقت ذاته أن الوضع الصحي العام للملكة مستقر ولا يدعو للقلق الشديد في الوقت الراهن.
ومن المتوقع أن تمكث الملكة السابقة، التي تحظى بمكانة رمزية وشعبية كبيرة، في المستشفى لعدة أيام تحت المراقبة الطبية المستمرة. ويهدف هذا البقاء إلى ضمان امتصاص التجمع الدموي ومتابعة استجابة جسدها للعلاج، خاصة وأنها كانت قد غادرت المستشفى قبل فترة وجيزة عقب إجراء عملية جراحية أخرى.
كشف فحص بالأشعة المقطعية عن تجمع دموي كبير في الورك نتيجة السقوط، لكن حالة الملكة جيدة بالنظر إلى الظروف.
يُذكر أن الملكة مارغريتي كانت قد فاجأت العالم بتنازلها عن العرش قبل نحو عامين لصالح ابنها البكر، الملك فريدريك العاشر، بعد عقود من الجلوس على سدة الحكم. وجاء قرار التنحي آنذاك مدفوعاً بتراجع حالتها الصحية، لا سيما بعد خضوعها لعملية جراحية معقدة في الظهر خلال عام 2023 أثرت على قدرتها على أداء مهامها الرسمية.
وتواجه الملكة السابقة سلسلة من التحديات الصحية مؤخراً، حيث خضعت في منتصف شهر مايو الجاري لعملية توسيع للشريان التاجي في القلب. ورغم هذه الوعكات المتلاحقة، يصف المقربون من القصر الملكة بأنها تمتلك إرادة قوية، مشيرين إلى أن جهود تحديث النظام الملكي التي قادتها جعلتها واحدة من أكثر الشخصيات احتراماً في الدول الإسكندنافية.
الإثنين 25 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
يبرز في الآونة الأخيرة خطاب متكرر في الأوساط الفكرية والدعوية العربية، يسعى إلى اختزال تعقيدات الواقع المتردي في أطراف داخلية أو تيارات بعينها. هذا التوجه يغفل بشكل ملحوظ تحليل البنية الكلية للمنظومة العالمية التي تشكلت عبر قرون من الاستعمار وإعادة صياغة الاقتصاد العالمي.
إن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في نقد التيارات الفكرية أو الدينية، فهذا النقد يعد ضرورة علمية وحقاً مشروعاً لتطوير المجتمعات. لكن الخلل يظهر عند تحويل هذا النقد إلى تفسير أحادي يصور الأزمة وكأنها نتاج فاعل داخلي منفرد، متجاهلاً القوى الخارجية الكبرى.
تؤكد القراءات التاريخية أن الدول لا تختزل في صراع أفكار داخلية فحسب، بل هي نتاج تفاعل معقد بين إرث الاستعمار القديم والهيمنة الاقتصادية الحديثة. إن قواعد النظام العالمي تُصاغ في مراكز القرار الدولية، مما يترك أثراً عميقاً على الأطراف التي تحاول النهوض.
لعبت القوى الغربية أدواراً محورية على مدار عقود في إعادة تشكيل جغرافيا الدول ورسم حدودها السياسية، بل وتدخلت في هندسة الهويات الوطنية. هذه التدخلات تركت آثاراً ممتدة لا يمكن تجاهلها عند محاولة فهم الواقع الحالي للدول العربية والإسلامية المتعثرة.
في المقابل، لا يمكن تبرئة التيارات السياسية والفكرية المحلية من مسؤوليتها عن تعميق الأزمات في كثير من المحطات التاريخية. فقد أسهم سوء إدارة السلطة والجمود الفكري والصراعات الداخلية على الشرعية في إضعاف بنية الدولة وزيادة هشاشتها أمام الضغوط.
إن تحويل هذه الإخفاقات الداخلية إلى سبب كلي ووحيد للأزمة يعكس خللاً في المنهج التحليلي العلمي الرصين. هذا النوع من التفكير يسقط مفهوم السببية المتعددة ويستبدله بتفسير خطي بسيط لا يصمد أمام تعقيدات الواقع الجيوسياسي والاقتصادي المعاصر.
يعكس الخطاب الذي يصر على تحميل طرف داخلي واحد مسؤولية التدهور رؤية أيديولوجية ضيقة أكثر من كونه تحليلاً موضوعياً. فالعالم اليوم محكوم بشبكات معقدة من المصالح، حيث لا يمكن فصل الداخل عن الخارج أو المحلي عن العالمي بأي حال.
الأمم لا تنهض حين تختار عدواً واحداً لتلقي عليه كل أسباب التعثر، بل حين تواجه ذاتها بجرأة وتفهم موقعها داخل نظام عالمي معقد.
من جهة أخرى، يقع البعض في فخ تبسيط موازٍ عبر تحميل 'الغرب' وحده مسؤولية كل أشكال التراجع والانهيار في المنطقة. هذا المنطق يتجاهل دور الفاعلين المحليين ويغفل مسؤوليات النخب الحاكمة والمؤسسات التعليمية والإدارية في مواجهة التحديات.
التفسير العلمي الرصين لا يقوم على استبدال 'شماعة الداخل' بـ'شماعة الخارج'، بل يهدف إلى تفكيك شبكة العلاقات المتداخلة بينهما. إن أزمة الوعي الحقيقية تتجاوز المواقف السياسية لتصل إلى طريقة التفكير التي تأسر العقل في تفسيرات جاهزة ومعلبة.
الواقع في جوهره ليس لوحة بسيطة يمكن تلوينها بلون واحد، بل هو بنية مركبة تتداخل فيها الأيديولوجيات مع الإرث التاريخي. كما تلعب الضغوط الدولية والاختيارات المحلية دوراً حاسماً في رسم مسارات الدول، سواء نحو الاستقرار أو نحو مزيد من الخراب.
تحتاج المجتمعات اليوم إلى خطاب تفكيك شامل يعيد قراءة الواقع بوصفه نتاج تفاعل مستمر بين الذات والآخر. هذا الخطاب يجب أن يوازن بين نقد الذات وفهم شروط النظام العالمي المعقد الذي نعيش في ظله حالياً.
إن أخطر ما في التفسيرات الأحادية أنها لا تكتفي بتشخيص خاطئ للواقع، بل تعيد إنتاج وعي مغلق يرى الحل في إزالة سبب واحد فقط. بينما يثبت التاريخ أن التحولات الكبرى هي دائماً ثمرة تفاعل عوامل متعددة ومتشابكة لا يمكن اختزالها.
يتطلب تجاوز هذه الإشكالية انتقالاً حقيقياً من منطق التفسير التبريري إلى منطق التحليل البنيوي العميق للمنظومات القائمة. يجب البحث عن مكامن الخلل في السياسات والاقتصاد والاجتماع دون الانحياز المسبق لفرضية واحدة تخدم أجندة أيديولوجية معينة.
في نهاية المطاف، لن تنهض الأمم عبر البحث عن كبش فداء لإلقاء اللوم عليه، بل عبر مواجهة الذات وفهم الموقع الصحيح في النظام العالمي. عندها فقط يمكن فهم أسباب التعثر ووضع استراتيجيات حقيقية للنهوض بعيداً عن التوظيف الأيديولوجي للتاريخ.
الإثنين 25 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
استشهدت طفلة وسيدة فلسطينية، اليوم الإثنين، جراء قصف صاروخي نفذته مروحيات هجومية من طراز 'أباتشي' تابعة لجيش الاحتلال، استهدف تجمعاً لخيام النازحين في محيط شارع 5 غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة 17 مواطناً بجروح متفاوتة الخطورة، بالإضافة إلى اندلاع حرائق في عدد من الخيام التي تؤوي عائلات مهجرة، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في المنطقة المكتظة.
وذكرت المصادر الطبية في المستشفى الكويتي التخصصي الميداني أن جثماني الضحيتين وصلا إلى المشفى، حيث تم التعرف عليهما وهما الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة، البالغة من العمر 6 سنوات، والمواطنة حنان عبد الناصر محمود، البالغة 31 عاماً. وتأتي هذه الغارات في وقت تتعرض فيه المناطق الغربية لمدينة خان يونس لضغط عسكري مكثف وغارات جوية متواصلة تستهدف مراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة أصلاً.
وفي تطور ميداني آخر شمال غربي القطاع، أعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد المواطن نضال شلحة متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها قبل أيام جراء قصف استهدف مدنيين قرب دوار الـ17 في منطقة التوام. وتعكس هذه الإصابات والوفيات المتلاحقة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع مع دخول العدوان شهره العشرين، وسط شلل شبه تام في المرافق الطبية التي تعمل بأدنى مقومات البقاء.
المشافي استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 6 شهداء و8 جرحى، في ظل استمرار الاستهداف المباشر لمراكز الإيواء.
وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أكدت بيانات وزارة الصحة في غزة ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,797 شهيداً، بالإضافة إلى 172,821 مصاباً. وأوضحت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 6 شهداء، من بينهم حالة الوفاة المتأثرة بجراح سابقة، إلى جانب 5 ضحايا سقطوا في غارات حديثة و8 جرحى آخرين.
وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم داخل مراكز الإيواء والخيام التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة، حيث يواصل الاحتلال استهداف هذه المناطق بوسائل قتالية مختلفة من الجو والبر. ويؤكد مراقبون أن تكثيف الغارات المروحية على خيام النازحين يهدف إلى زيادة الضغط على المدنيين في المناطق التي ادعى الاحتلال سابقاً أنها 'آمنة'، مما يعمق الأزمة الصحية والبيئية في كافة أرجاء قطاع غزة المحاصر.
الإثنين 25 مايو 2026 11:03 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر البابا ليو الرابع عشر، اليوم الإثنين، اعتذاراً رسمياً يُعد الأكثر صراحة ووضوحاً في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، معترفاً بالدور التاريخي الذي لعبته المؤسسة في شرعنة ممارسات العبودية. وأقر البابا في رسالته العامة الأولى بأن الكنيسة تأخرت لقرون طويلة في التنديد بهذه الممارسة اللاإنسانية، مؤكداً أن هذا الإرث يمثل جرحاً غائراً في ذاكرة المسيحية المعاصرة.
وجاء في الرسالة البابوية التي حملت عنوان 'الإنسانية الرائعة' طلباً مباشراً للعفو، حيث عبر الحبر الأعظم عن حزنه العميق تجاه المعاناة التي كابدها الملايين تحت نير الرق. وأوضح ليو الرابع عشر أن سلطات الكنيسة خضعت في حقب تاريخية معينة لضغوط الحكام، مما أدى إلى تنظيم ممارسات قمعية شملت استعباد غير المسيحيين وتبريرها دينياً.
وتجاوز هذا الاعتراف المواقف التقليدية للباباوات السابقين، الذين كانوا يلقون باللوم على تصرفات أفراد مسيحيين بصفاتهم الشخصية، حيث أقر البابا ليو بالمسؤولية المؤسسية المباشرة للفاتيكان. وكشف أن مؤسسات كنسية رسمية كانت تمتلك عبيداً بالفعل خلال العصور الوسطى، وهو اعتراف يضع الكنيسة أمام مواجهة مباشرة مع تاريخها المظلم في هذا الملف.
وتكتسب شخصية البابا ليو الرابع عشر أهمية خاصة في هذا السياق، كونه أول بابا ينحدر من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أظهرت أبحاث الأنساب أن جذوره تمتد إلى عائلات ضمت عبيداً وملاك عبيد على حد سواء. هذا التنوع في أصوله الشخصية أضفى صبغة من الواقعية والتأثير على رسالته التي تسعى لترميم العلاقة مع الشعوب التي تضررت من سياسات الاستعمار والرق.
باسم الكنيسة، أطلب العفو بصدق عن آفة العبودية التي تعد جرحاً في ذاكرة المسيحية وتتعارض مع كرامة الإنسان.
ولم تقتصر الرسالة البابوية على الجوانب التاريخية، بل امتدت لتشمل تحذيرات من 'عبودية حديثة' مرتبطة بالتطور التكنولوجي والاقتصاد العالمي المعاصر. وحذر البابا من التحديات الأخلاقية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانية ظهور أشكال جديدة من الاستغلال البشري إذا لم يتم ضبط هذه التقنيات بقيم الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا الموقف الفاتيكاني متناغماً مع حراك دولي متصاعد، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً قراراً يعتبر تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي من أخطر الجرائم ضد الإنسانية. وقد طالبت غانا، التي قادت هذا المقترح، بضرورة تقديم تعويضات عادلة للضحايا لمواجهة التبعات المستمرة لهذه الحقبة التي شهدت بيع أكثر من 12 مليون إفريقي.
وعلى الرغم من الإجماع الدولي الواسع بـ 123 صوتاً لصالح القرار الأممي، إلا أن دولاً مثل الولايات المتحدة وإسرائيل عارضت التحرك، بينما اختارت بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي الامتناع عن التصويت. ويضع اعتذار البابا اليوم هذه القوى الدولية في موقف محرج، حيث يعزز المطالب الأخلاقية والقانونية بضرورة المساءلة والتعويض عن جرائم الماضي الاستعماري.
الإثنين 25 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إصدار توجيهات مباشرة للمؤسسة العسكرية بتصعيد الهجمات ضد حزب الله في لبنان بشكل فوري. وأكد نتنياهو في كلمة مصورة أن الهدف هو توجيه ضربات قاسية جداً، مشدداً على أن حكومته تعمل بجدية على إيجاد حلول تقنية وعسكرية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة المفخخة.
وشدد نتنياهو في تصريحاته التي نشرها عبر منصاته الرسمية على أن وتيرة العمليات لن تشهد أي تراجع، بل ستشهد تسارعاً كبيراً في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الأوامر تقضي بزيادة قوة الضربات الجوية والمدفعية، زاعماً أن الهدف النهائي هو سحق القدرات العسكرية لحزب الله ومنع تهديداته المستمرة.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي بدأ بالفعل شن سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة البقاع ومناطق متفرقة أخرى في العمق اللبناني. كما رصدت المصادر وقوع أربع غارات جوية على الأقل استهدفت بلدة زبقين التابعة لقضاء صور في الجنوب، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.
وفي سياق التحريض السياسي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في تل أبيب قراراً رسمياً بتوجيه ضربة قوية ومنسقة. وتزامن ذلك مع تصريحات لوزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي كشف عن تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى ملياري شيكل لتطوير أنظمة دفاعية مضادة للطائرات بدون طيار.
وذهب سموتريتش في تحريضه إلى أبعد من ذلك، حيث طالب بتبني سياسة الرد الانتقامي العنيف عبر تدمير عشرة مبانٍ في العاصمة بيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله. واعتبر الوزير المتطرف أن هناك حاجة ملحة لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديد الوجودي' الذي تشكله المسيرات المتفجرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اتخاذ إجراءات عقابية جماعية تشمل قطع التيار الكهربائي عن كامل الأراضي اللبنانية. كما طالب بن غفير بضرورة استيلاء الجيش الإسرائيلي على منطقة نهر الزهراني في الجنوب اللبناني، واستئناف القتال بكثافة نارية غير مسبوقة لتحقيق أهداف الحرب.
وعلى الصعيد العسكري، عقد قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اجتماعاً طارئاً مع رؤساء البلديات والسلطات المحلية في المستوطنات الشمالية. وأبلغ القائد العسكري المسؤولين المحليين بأن الجيش يخطط لتصعيد واسع النطاق على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن هذه العمليات ستستمر لعدة أيام متواصلة.
لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها وسنكثف الضربات ونزيد من قوتها.
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن بدء انسحاب جزئي لبعض القوات البرية من مواقعها في جنوب لبنان. وأرجعت المصادر هذا التحرك إلى مخاوف جدية من استهداف تلك القوات بالطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله بكثافة في الآونة الأخيرة.
وبحسب مصادر صحفية في القدس المحتلة، فإن واشنطن لا تبدي معارضة واضحة للتصعيد العسكري الإسرائيلي الراهن ضد لبنان. وأشارت الإحاطات الصحفية لمسؤولين أمريكيين إلى أن الإدارة الأمريكية تتفهم الدوافع الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في ظل استمرار التهديدات الحدودية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن حزب الله أدخل سلاحاً جديداً للمعركة يتمثل في مسيرة مفخخة تعمل بتقنية الألياف البصرية. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها العالية على التخفي وتنفيذ هجمات ليلية دقيقة، وقد أسفر استخدامها مؤخراً عن إصابة جنديين إسرائيليين بجروح متفاوتة.
واعتبرت قيادات في جيش الاحتلال أن استخدام هذه التقنيات الجديدة واندلاع الحرائق في المستوطنات الشمالية يمثل تجاوزاً لخط أحمر خطير. وأكد اللواء رافي ميلو، قائد المنطقة الشمالية أن استهداف المناطق المدنية والمستوطنات أمر لا يمكن التعامل معه كحدث عادٍ، متوعداً بردود فعل قاسية.
وعلى الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا منذ مطلع مارس الماضي. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد بلغ عدد الشهداء 3,185 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 9,633 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعيشها المستشفيات اللبنانية.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية فقط ارتقاء 34 شهيداً وإصابة 62 آخرين جراء الغارات المكثفة التي طالت القرى والبلدات. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف البنى التحتية والمناطق السكنية تحت ذريعة ملاحقة عناصر حزب الله.
وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التحدي الأكبر لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بسبب صعوبة رصدها واعتراضها. ويواصل الحزب تنفيذ عملياته العسكرية رداً على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى يوليو المقبل.
الإثنين 25 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أعربت 19 دولة إسلامية عن رفضها القاطع لتوجهات إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي الرامية لافتتاح سفارة له لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة. واعتبرت هذه الدول في بيان مشترك أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن الإجماع الدولي وتحدياً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على الوضع الخاص للمدينة المقدسة.
وصدر البيان بتنسيق قادته الخارجية المصرية، وضم قائمة واسعة من الدول من بينها تركيا والسعودية وقطر والأردن وفلسطين وباكستان وإندونيسيا. وقد شهدت صياغة البيان تحديثات متتالية لتشمل انضمام دول إضافية مثل الكويت والجزائر والمغرب وبنغلاديش وموريتانيا، مما يعكس حجم الاستياء الإقليمي من هذا التحرك.
وشدد وزراء خارجية الدول الموقعة على أن إقدام كيان غير معترف به دولياً على مثل هذه الخطوة يعد إجراءً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر شرعي. وأكدوا أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة هو اعتداء مباشر على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في عاصمته الأبدية.
وأدان البيان بأشد العبارات ما وصفه بـ'السفارة المزعومة'، مشيراً إلى أن أي محاولات لتكريس واقع غير قانوني في القدس هي محاولات محكوم عليها بالفشل. كما جدد الوزراء التأكيد على أن القدس الشرقية تظل أرضاً محتلة وفقاً للقانون الدولي، ولا يمكن تغيير صبغتها عبر اتفاقيات أحادية الجانب.
وفي سياق متصل، أكدت الدول الـ19 دعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، معلنة رفضها لأي تحركات تنتقص من هذه السيادة. واعتبرت أن تعامل الإقليم الانفصالي مع سلطات الاحتلال يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي وتدخلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية والإفريقية.
القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية.
وكان إقليم 'أرض الصومال' قد أعلن في منتصف شهر مايو الجاري عن نيته المضي قدماً في تدشين تمثيل دبلوماسي بالقدس، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً فورياً من حكومة الاحتلال. ويهدف الإقليم من خلال هذه الخطوة إلى كسب اعتراف دولي يكسر عزلته السياسية المستمرة منذ إعلان انفصاله في تسعينيات القرن الماضي.
وصرح محمد حاجي، الذي يقدم نفسه كسفير للإقليم لدى الاحتلال، بأن السفارة ستفتح أبوابها قريباً في القدس، زاعماً أن هناك تعاوناً استراتيجياً متزايداً مع تل أبيب. وأشار حاجي في تصريحاته إلى أن إسرائيل تعتزم بدورها افتتاح مكتب تمثيلي لها في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من إعلان تل أبيب اعترافها الرسمي بـ'أرض الصومال' في ديسمبر 2025، في خطوة أثارت غضب الحكومة المركزية في مقديشو. واعتبرت الصومال حينها أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل انتهاكاً لسيادتها وتحريضاً على تقسيم البلاد، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم.
يُذكر أن إقليم 'أرض الصومال' يدير شؤونه بشكل مستقل إدارياً وأمنياً منذ عام 1991، إلا أنه فشل طوال العقود الماضية في انتزاع اعتراف رسمي من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي. ويبدو أن الإقليم يسعى حالياً لاستغلال التحولات السياسية في المنطقة لبناء تحالفات مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل الحصول على دعم سياسي.
وختم البيان المشترك للدول الإسلامية بالتشديد على ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي تمنع إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة. وحذرت المصادر الدبلوماسية من أن المضي في هذه الخطوة سيؤدي إلى تداعيات سلبية على علاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، مؤكدة أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن ملامح السياسة الخارجية التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الملف النووي الإيراني، مشيراً إلى أن كافة الاحتمالات لا تزال مطروحة للتعامل مع طهران. وأوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية تضع نصب أعينها هدفاً استراتيجياً لا تنازل عنه، وهو ضمان عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية تهدد الاستقرار الإقليمي أو الدولي.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية يوم الأحد، أكد روبيو أن الرئيس ترامب يمنح الأولوية القصوى للمسارات الدبلوماسية والحلول التفاوضية لإنهاء هذه الأزمة. وشدد الوزير على أن واشنطن تعمل حالياً على استغلال كافة الفرص المتاحة لفتح قنوات حوار مثمرة تؤدي إلى تسوية شاملة، معتبراً أن المفاوضات هي الطريق الأمثل الذي يفضله البيت الأبيض في الوقت الراهن.
الرئيس أكد بوضوح أنه سيفعل كل ما بوسعه لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو يفضل تحقيق ذلك من خلال المفاوضات والدبلوماسية.
ومع ذلك، لوح رئيس الدبلوماسية الأمريكية بإمكانية العودة إلى الخيارات الخشنة في حال فشل الجهود السلمية، حيث أشار إلى أن الرئيس لا يستبعد استئناف العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية. واعتبر روبيو أن هذه الإمكانية تظل قائمة كملجأ أخير إذا لم تحقق المفاوضات الأهداف الأمريكية المنشودة، مؤكداً أن القائد العام للقوات المسلحة يمتلك الصلاحية والقدرة على اتخاذ هذا القرار عند الضرورة.
واختتم روبيو حديثه بالتأكيد على أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على الوصول إلى اتفاق عبر الطاولة، مشيراً إلى أن الإدارة ستبذل قصارى جهدها لإنجاح هذا المسار. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً للخطوات الأمريكية القادمة، وسط محاولات دولية لتهدئة التوترات وضمان الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالبرامج النووية.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار المقال الأخير الذي نشره وزير الداخلية الأردني الأسبق والجنرال المتقاعد حسين المجالي، موجة واسعة من التحليلات السياسية في الأوساط الأردنية والفلسطينية. المقال الذي جاء تحت عنوان 'القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية'، لم يكن مجرد وجهة نظر شخصية، بل اعتبره مراقبون رسالة سياسية مشفرة تعكس توجسات الدولة الأردنية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
يرى محللون أن خروج المجالي، وهو الشخصية المقربة من دوائر صنع القرار وعضو مجلس الأعيان الحالي، بهذا الخطاب في توقيت حساس يتزامن مع ذكرى الاستقلال، يحمل دلالات على تغيير في نبرة الخطاب الرسمي. فالمجالي الذي عرف بدوره الأمني والعسكري القيادي، يطرح اليوم سيناريوهات مقلقة تتعلق بمستقبل العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات المباشرة للمملكة.
تضمن المقال تحذيراً صريحاً مما وصفه بـ 'الفخ الإسرائيلي'، وهو مخطط يهدف إلى حسم الصراع في الضفة الغربية المحتلة عبر تصدير الأزمة نحو الأردن. هذا الطرح يشير إلى وصول المخاطر لدى دوائر القرار الأردنية إلى مستويات غير مسبوقة، تمس الجبهة الداخلية والتركيبة السكانية والسياسية للبلاد.
ولم يغفل المقال الإشارة إلى محاولات إسرائيلية ممنهجة لإثارة القلق الداخلي في الأردن، من خلال العبث بملف الهويات الوطنية وترويج مشاريع سياسية مشبوهة. وحذر المجالي من أن اليمين الإسرائيلي قد يسعى لضرب الوحدة الوطنية الأردنية عبر وتر الفيدرالية أو الكونفدرالية، وهي طروحات يرفضها الأردن جملة وتفصيلاً.
تكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة لكونها تربط بشكل مباشر بين مؤشرات القلق ومركز ثقل القرار في المملكة. ويرجح مراقبون أن هذه الصيغة التحذيرية لم تكن لتخرج دون ترتيب مسبق أو ضوء أخضر، مما يعزز فرضية أن الدولة بدأت في إعداد الرأي العام لمواجهة تحديات جيوسياسية كبرى قادمة من جهة الغرب.
التعبير المباشر عن 'القلق الملكي' في عنوان المقال يعكس حجم الهواجس الإستراتيجية من سيناريوهات اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتخشى عمان من افتعال مشكلات حدودية أو تنفيذ عمليات تهجير قسري لكتل سكانية ضخمة من الضفة الغربية، لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة تنهي حل الدولتين فعلياً.
ما كان يقال سابقاً على لسان المعارضة السياسية في الأردن، بات اليوم يتردد بلسان مسؤولين أساسيين ومقربين من القصر. هذا التحول يمثل إقراراً نادراً بأن اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل لم تعد كافية لتبديد المخاوف الأردنية، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية تتبنى سياسات توسعية وصدامية.
إسرائيل الحالية تنصب فخاً بعنوان حسم الصراع في الضفة الغربية على حساب الأردن والأردنيين.
يتزامن هذا الحراك الإعلامي والسياسي مع تصعيد مستمر من قبل وزراء متطرفين في حكومة الاحتلال، مثل إيتمار بن غفير الذي يواصل تحدي الوصاية الهاشمية في القدس. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الاستفزازات تتم بغطاء مباشر من بنيامين نتنياهو، مما يزيد من حدة التوتر في الغرف المغلقة بين عمان وتل أبيب.
كما تبرز خطورة الموقف في ظل مشاريع القوانين والمذكرات التي يطرحها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريش، والتي تستهدف الفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية في الضفة. هذه المقترحات تدعو صراحة إلى دفع مئات الآلاف للمغادرة نحو الأردن، وهو ما يعتبره الأردن بمثابة إعلان حرب ديموغرافية.
الخطوات التشريعية الأخيرة في الكنيست الإسرائيلي، مثل إلغاء ملفات 'أملاك الغائب' وتجميد القوانين الأردنية السارية في الضفة، عززت هذه الهواجس. هذه الإجراءات ليست مجرد قرارات إدارية، بل هي خطوات عملية لفك الارتباط القانوني والتاريخي للأردن بالضفة الغربية تمهيداً لضمها بالكامل.
في المقابل، بدأت أصوات نقابية ووطنية أردنية تطالب بضرورة تمتين الجبهة الداخلية لمواجهة هذه التهديدات. ودعا ناشطون إلى إجراء مصالحات وطنية شاملة تنهي حالة الاحتقان الداخلي، وتوحد الصفوف خلف مؤسسات الدولة لمواجهة 'الفخ الإسرائيلي' الذي تحدث عنه الجنرال المجالي.
يمثل مقال المجالي خطوة متقدمة في الخطاب الرسمي نحو مسار يتوقف عن 'إنكار المخاطر' ويبدأ في تسمية الأشياء بمسمياتها. الدعوة إلى الوحدة والترقب أصبحت هي العنوان الأبرز للمرحلة، حيث لم يعد الصمت خياراً أمام التهديدات الوجودية التي تستهدف الكيانين الفلسطيني والأردني على حد سواء.
خلاصة القول إن الهواجس الأردنية لم تعد مجرد تحليلات صحفية، بل هي مبنية على معطيات وقرائن ووقائع ميدانية يلمسها صانع القرار. إن اطلاع شخصية بوزن المجالي على هذه المعلومات يضفي مصداقية عالية على التحذيرات، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم في حماية السيادة الوطنية من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد ممثلون عن منظمات إغاثية دولية كبرى أن قطاع غزة لا يزال يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية غير مسبوقة، رغم مرور ستة أشهر على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي تبنى خطة السلام المقترحة من الإدارة الأمريكية. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك بدعوة من نقابة الصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة، تزامناً مع جلسة دولية لمناقشة تقرير 'مجلس السلام' حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وشدد المشاركون في المؤتمر على وجود فجوة هائلة بين الوعود الدولية التي أطلقت لتخفيف المعاناة وبين الواقع المرير الذي يعيشه السكان على الأرض. وأوضحت يانتو سوريبتو، المديرة التنفيذية لمنظمة 'إنقاذ الطفولة' أن الإحاطات الدولية التي تتحدث عن تحسن نسبي في الوضع المعيشي لا تعكس الحقيقة، حيث لا تزال عيادات المنظمة تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.
وكشفت سوريبتو عن بيانات صادمة تشير إلى ارتفاع حالات سوء التغذية بنسبة 4% خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي مقارنة بمطلع العام الجاري. وأشارت إلى أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني قدرة المواطنين على شرائها، في ظل قفزات جنونية في الأسعار، حيث سجل سعر الطحين ارتفاعاً بنسبة 50%، في حين باتت سلع أساسية كالبيض مفقودة تماماً منذ أشهر طويلة.
وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية، وصفت رئيسة 'إنقاذ الطفولة' الوضع بأنه 'انهيار كامل'، حيث تعاني النساء المرضعات من نقص حاد في الغذاء، بينما تتعثر عمليات الإجلاء الطبي لآلاف الجرحى. وحذرت من تدهور البيئة الصحية نتيجة تراكم النفايات وتدفق مياه الصرف الصحي بين خيام النازحين، ما أدى لانتشار الحشرات والأمراض الجلدية والمعدية بشكل غير مسبوق.
وعلى الصعيد التعليمي، نبهت المنظمة إلى أن نحو 600 ألف طفل فلسطيني في غزة محرومون من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي. واعتبرت أن استمرار تدمير البنية التحتية التعليمية يهدد بضياع جيل كامل، في ظل انعدام أي أفق لإنهاء الحرب أو البدء في عمليات إعادة الإعمار الحقيقية التي تضمن عودة الحياة الطبيعية.
من جانبها، أكدت آبي ماكسمان، المديرة التنفيذية لمنظمة 'أوكسفام أمريكا' أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم فعلياً ببنود القرار 2803 أو خطة النقاط العشرين الإنسانية. وقالت إن المعيار الحقيقي لنجاح أي اتفاق دولي يجب أن يقاس بقدرة الإنسان الفلسطيني على الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية والأمان، وليس فقط بعدد الشاحنات التي يُسمح بمرورها عبر المعابر.
واتهمت ماكسمان الاحتلال بتعمد منع دخول المواد الأساسية اللازمة لإصلاح البنية التحتية، مثل أنابيب المياه ومعدات الصرف الصحي والخيام والمستلزمات الطبية الضرورية. وأوضحت أن هذا المنع الممنهج أدى إلى انهيار نصف شبكات الصرف الصحي في القطاع، ما أجبر آلاف العائلات على العيش في ظروف بيئية قاسية داخل أكواخ معدنية تفتقر لأدنى مقومات النظافة.
المعيار الحقيقي لنجاح أي وقف لإطلاق النار لا يتمثل في عدد الشاحنات، بل في قدرة السكان على العيش بكرامة والحصول على الغذاء والأمان.
وأشارت مديرة 'أوكسفام' إلى أن الأزمة الاقتصادية بلغت ذروتها مع وصول نسبة البطالة إلى 80% بين القادرين على العمل، معتبرة أن هذه المعاناة هي نتاج 'قرارات سياسية متعمدة'. وحملت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الكارثة، داعية المجتمع الدولي للضغط الجاد لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار والانتقال لمراحل الاتفاق التالية.
وفي شهادة ميدانية مؤثرة، تحدثت الجراحة الأمريكية تيريسا سولدنر عن تجربتها الأخيرة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة خلال شهر نيسان الماضي. وقالت سولدنر إن حجم الدمار الذي شاهدته أصابها بصدمة عميقة، حيث تواصل المستشفيات استقبال مئات الجرحى يومياً رغم افتقارها لأبسط الأدوات الجراحية والأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية نتيجة الحصار المستمر.
وأثنت الجراحة الأمريكية على صمود الطواقم الطبية الفلسطينية التي تعمل في ظروف مستحيلة وتحت ضغوط نفسية وجسدية هائلة. وروت قصصاً مأساوية لأطباء فقدوا عائلاتهم برصاص الاحتلال واستمروا في أداء واجبهم الإنساني، مؤكدة أن ما يحدث في غزة يتجاوز قدرة أي نظام صحي في العالم على الاحتمال، ويستوجب تدخلاً دولياً فورياً لإنقاذ ما تبقى.
بدوره، انتقد جيريمي كونانديك، رئيس منظمة 'اللاجئون الدوليون'، آلية تنفيذ وقف إطلاق النار، معتبراً أن الاتفاق 'يفشل لأنه يُسمح له بالفشل' دون وجود رقابة حقيقية. واتهم كونانديك الاحتلال بالتصرف دون أي مساءلة دولية، واستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي عبر إغلاق المعابر وفرض عراقيل بيروقراطية وأمنية معقدة أمام الإمدادات.
ولفت كونانديك إلى أن تقرير 'مجلس السلام' الأخير اتسم بعدم التوازن، حيث حاول تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر الاتفاق، متجاهلاً الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة. وأكد أن استمرار سياسة العقاب الجماعي ومنع دخول المواد الإغاثية يمثل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني وللقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي مؤخراً.
وحذر المشاركون في ختام المؤتمر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيحول 'خطة السلام' إلى مجرد هدنة مؤقتة تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً دون إنهاء المعاناة. وطالبوا بضرورة فتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم، والسماح بدخول كافة المواد اللازمة لإعادة الإعمار والتشغيل، وضمان تدفق المساعدات دون قيود لإنقاذ سكان القطاع من خطر المجاعة والأوبئة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والدولية لإنهاء الحرب على غزة، وسط تقارير تشير إلى أن الالتزامات الإنسانية التي تعهدت بها الأطراف الدولية لم تترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. ويظل ملف إعادة الإعمار وفتح المعابر العائق الأكبر أمام استقرار الأوضاع في القطاع المنكوب منذ سنوات.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى المحلل العسكري الإسرائيلي البارز، عاموس هرئيل أن الوعود البراقة التي قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتحقيق نصر حاسم في المواجهة مع إيران وحلفائها، باتت تصطدم بواقع سياسي مغاير تماماً. وأوضح هرئيل في قراءته للمشهد أن التوجه الأمريكي نحو إبرام اتفاق جديد مع طهران يمثل تراجعاً كبيراً في قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن السيادية.
وأشار هرئيل إلى أن هذا الاتفاق، في حال إتمامه، سيمثل انسحاباً أمريكياً تكتيكياً من حالة الصراع المباشر في منطقة الخليج، وهو ما يتناقض جذرياً مع استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي روج لها نتنياهو لسنوات. واعتبر أن النفوذ الذي كان يتمتع به رئيس الوزراء الإسرائيلي على إدارة دونالد ترامب قد تآكل بشكل ملحوظ أمام المصالح الأمريكية البراغماتية.
وبحسب التحليل، فإن بنود الاتفاق المسربة تشير إلى التركيز فقط على ضبط البرنامج النووي الإيراني، مع تجاهل ملفات حساسة أخرى كانت إسرائيل تصر على إدراجها. ومن أبرز هذه الملفات تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم الفصائل المسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل الاتفاق منقوصاً من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية.
واستذكر هرئيل حقبة عام 2015 حين ألقى نتنياهو خطابه الشهير في الكونغرس لمعارضة اتفاق أوباما، مؤكداً أن نجاحه اللاحق في إقناع ترامب بالانسحاب عام 2018 لم يؤدِ إلى النتائج المرجوة. فبدلاً من انهيار النظام الإيراني، بدأت طهران عملية تكثيف لتخصيب اليورانيوم حتى وصلت إلى مستويات مقلقة بلغت 60% وبمخزون يتجاوز 440 كيلوغراماً.
وتطرق المحلل إلى التحولات في موقف ترامب، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أصيب بخيبة أمل عندما طال أمد المواجهة العسكرية في الخليج ولم تنتهِ في غضون أيام كما كان يتوقع. وأوضح أن التهديد الإيراني الجدي بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج دبلوماسي سريع.
ويعتقد هرئيل أن إصرار طهران في المفاوضات، مقابل ما وصفه بـ'التهديدات الأمريكية الجوفاء'، أدى في النهاية إلى صياغة اتفاق يتضمن تنازلات مؤلمة للجانب الإسرائيلي. ويبدو أن ترامب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وتراجعاً في شعبيته، قرر حسم أمره والابتعاد عن خيار التصعيد العسكري الذي لا يحظى بدعم حلفائه في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لفت التحليل إلى حالة الإنهاك التي يعيشها المجتمع بعد أكثر من عامين ونصف من الحروب المتقطعة التي خلفت أكثر من ألفي قتيل. ورغم أن البعض قد يرحب بوقف القتال، إلا أن القلق يساور المؤسسة الأمنية بشأن شرعنة حق إيران في التخصيب على أراضيها وضمان أمن إسرائيل طويل الأمد.
وعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالنصر تنتهي بانهيار أمريكي مجيد، والاتفاق المرتقب يعكس تراجع النفوذ الإسرائيلي على البيت الأبيض.
وحذر هرئيل من أن الاتفاق قد يضخ عشرات المليارات من الدولارات في الخزينة الإيرانية نتيجة رفع العقوبات عن قطاع النفط، مما سيعزز من قدرات حلفاء طهران في المنطقة. ويرى أن واشنطن باتت تتعامل مع تهديدات 'الوكلاء' مثل حزب الله وحماس كقضايا ثانوية أو مشاكل إسرائيلية داخلية لا تستدعي تدخلاً أمريكياً مباشراً.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أكد المحلل أن إسرائيل تبدو عاجزة أمام تكتيكات حزب الله، خاصة مع استمرار هجمات الطائرات المسيرة المفخخة التي توقع إصابات يومية في صفوف الجيش. واعتبر أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان قد انهارت تماماً، حيث لم تنجح القوة العسكرية في دفع التنظيم نحو الاستسلام أو القبول بشروط تل أبيب.
وانتقد هرئيل الفجوة الكبيرة بين الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي والواقع الاستراتيجي المتردي، محملاً نتنياهو مسؤولية هذا الإخفاق بسبب خشيتة من الظهور بمظهر 'المصالح'. وأوضح أن رئيس الوزراء يفضل إطلاق تصريحات فاترة عبر مصادر مجهولة بدلاً من مواجهة الإدارة الأمريكية علناً بشأن التنازلات المقدمة لإيران.
كما أشار التحليل إلى غياب الرؤية السياسية الواضحة لدى مكتب رئيس الوزراء، مما ترك القنوات الإعلامية الموالية له في حالة من الارتباك والتخبط عند محاولة تبرير هذه التناقضات. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك أن الوعود التي أطلقت في بداية الحملة العسكرية لم تعد قابلة للتحقيق في ظل المعطيات الدولية الراهنة.
وخلص هرئيل إلى أن النظام الإيراني، الذي بدا متزعزعاً في بداية العام تحت وطأة الاحتجاجات، استطاع تجاوز الأزمة عبر القمع الوحشي والآن عبر الشرعية الدولية التي سيمنحها له الاتفاق. وهذا يعني أن إسرائيل ستواجه في المرحلة المقبلة إيراناً أقوى اقتصادياً وأكثر ثباتاً سياسياً، مع استمرار التهديدات على حدودها الشمالية والجنوبية.
وشدد المحلل على أن 'النصر المطلق' الذي يتحدث عنه نتنياهو ليس سوى شعار للاستهلاك المحلي، بينما الواقع يشير إلى قبول إسرائيلي مضطر بالأمر الواقع الذي تفرضه واشنطن. وأكد أن المرحلة القادمة ستتطلب مراجعة شاملة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي اعتمدت بشكل مفرط على قدرة التأثير في القرار الأمريكي.
ختاماً، يرى هرئيل أن المشهد في الخليج سيلقي بظلاله الثقيلة على كافة الجبهات، حيث ستجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات الاتفاق النووي بمفردها. وفي ظل غياب بدائل استراتيجية حقيقية، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية في عالم تتغير فيه التحالفات والأولويات الكبرى بسرعة.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب جراء المؤشرات المتزايدة حول قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق شامل. ويسود شعور متنامٍ بأن مسار المفاوضات الجارية بات يتجاوز النفوذ الإسرائيلي التقليدي، مما يهدد بإعادة رسم خارطة التحالفات والجبهات المشتعلة في المنطقة دون مراعاة للمصالح الأمنية الإسرائيلية.
وأفادت مصادر صحفية بأن تأثير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد شهد تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل خرجت تدريجياً من دائرة التأثير المباشر في ملف التفاوض مع طهران، بعد أن كانت لسنوات شريكاً أساسياً في صياغة السياسات الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني.
وكشفت مصادر إعلامية دولية، من بينها صحيفة نيويورك تايمز أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تضطر لمتابعة تفاصيل المفاوضات عبر قنوات خاصة وغير رسمية. ويعكس هذا التحول تراجع الحضور الإسرائيلي المباشر في إدارة هذا الملف الحساس، وهو ما تعتبره أوساط في تل أبيب تهميشاً متعمداً من قبل الإدارة الأمريكية الحالية.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية حول بنود الاتفاق المحتمل التي قد تشمل وقفاً شاملاً للعمليات القتالية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الجبهة الشمالية مع لبنان. وبحسب ما نقله موقع أكسيوس، فإن التفاهمات قد تتضمن هدنة تمتد لستين يوماً قابلة للتمديد، وهو ما يضع قيوداً زمنية وميدانية على التحركات العسكرية الإسرائيلية.
ورغم هذه التفاهمات المحتملة، تشير التقديرات العسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى للحفاظ على انتشاره في مناطق استراتيجية بجنوب لبنان وأجزاء من سوريا وقطاع غزة. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان عدم فقدان المكتسبات الميدانية التي تحققت خلال أشهر القتال، تحسباً لأي انهيار مفاجئ في المسار الدبلوماسي.
إسرائيل أدركت أنها لا تستطيع مواجهة إيران وحدها أو تحقيق أهداف إستراتيجية كبرى مثل تدمير البرنامج النووي دون دعم أمريكي مباشر.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن الفجوة بين المصالح الأمريكية والرؤية الإسرائيلية بدأت تتسع بشكل واضح، حيث تتعامل واشنطن مع التطورات الإقليمية وفق حسابات جيوسياسية أوسع. ويبدو أن الإدارة الأمريكية باتت مقتنعة بأن التقديرات التي قدمها نتنياهو سابقاً بشأن إمكانية تقويض النظام الإيراني عسكرياً لم تكن دقيقة أو قابلة للتحقيق.
وفي ظل هذا الانسداد، يبرز قطاع غزة كساحة محتملة قد يلجأ إليها نتنياهو لإعادة التصعيد بهدف الهروب من الضغوط السياسية الداخلية. وتعتبر غزة في الحسابات الإسرائيلية الجبهة الأضعف والأقل تعقيداً مقارنة بالمواجهة المباشرة مع إيران أو حزب الله، رغم فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه المعلنة هناك حتى الآن.
ويعتقد خبراء أن نتنياهو قد يحاول استغلال التصعيد في غزة كأداة للمناورة السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل. ومع ذلك، يبقى أي تحرك عسكري واسع النطاق مرتبطاً بمدى الضوء الأخضر الذي قد تمنحه واشنطن، وهو أمر لم يعد مضموناً في ظل التوجه الأمريكي نحو التهدئة الشاملة.
أما فيما يخص خيار التحرك العسكري المنفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية، فقد كشفت المواجهات الأخيرة حدود القدرة العسكرية الإسرائيلية المستقلة. وأدركت القيادة العسكرية في تل أبيب أن تدمير البرنامج النووي الإيراني يتطلب إمكانيات لوجستية وعسكرية لا تتوفر إلا بدعم مباشر وكامل من الولايات المتحدة.
ويمثل الاتفاق المحتمل أزمة مضاعفة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كونه لا يكتفي بتجاهل المطالب الإسرائيلية، بل قد يغلق الباب نهائياً أمام الخيار العسكري. وتخشى إسرائيل أن يؤدي هذا الاتفاق إلى شرعنة النفوذ الإيراني في المنطقة، مما يترك تل أبيب في مواجهة تحديات استراتيجية غير مسبوقة دون غطاء دولي كافٍ.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت شركة هواوي الصينية الرائدة في مجال التكنولوجيا عن اختراق تقني جديد في صناعة أشباه الموصلات، يهدف إلى الالتفاف على القيود الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الشركة المستمر لتأمين احتياجاتها من الرقائق المتقدمة بعيداً عن سلاسل التوريد التي تسيطر عليها واشنطن وحلفاؤها، خاصة بعد حرمانها من الوصول إلى أحدث معدات التصنيع العالمية.
وتواجه هواوي منذ عام 2019 ضغوطاً جيوسياسية متصاعدة، حيث تذرعت الإدارة الأمريكية بمخاوف أمنية تتعلق بإمكانية استخدام معدات الشركة في عمليات تجسس لصالح بكين، وهو ما نفته الشركة مراراً. وقد أدت هذه العقوبات إلى تقليص قدرة العملاق الصيني على الحصول على المكونات الحيوية، ولا سيما آلات الطباعة بالليثوغرافيا المتطورة التي تعد الركيزة الأساسية لإنتاج المعالجات الأكثر تعقيداً في العالم.
وفي تصريح رسمي، كشفت هي تينغبو، رئيسة قسم أشباه الموصلات في هواوي، عن خارطة طريق طموحة تهدف إلى إنتاج رقائق متطورة بدقة 1.4 نانومتر بحلول عام 2031. ويمثل هذا الإعلان تحدياً مباشراً للشركات العالمية الكبرى، حيث تضع هواوي نفسها في منافسة زمنية مع شركة 'تي إس إم سي' التايوانية التي تتوقع الوصول إلى هذه التقنية قبل ذلك بثلاث سنوات، وتحديداً في عام 2028.
سنتمكن من إنتاج رقائق مكافئة لرقائق الجيل القادم بتقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.
وتكتسب هذه الرقائق أهمية استراتيجية قصوى لكونها المحرك الأساسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة والقدرات الحاسوبية الفائقة التي تتطلب معالجة كميات ضخمة من البيانات. ويعد التنافس على تصغير حجم المكونات الإلكترونية داخل الرقاقة جوهر الصراع التكنولوجي الراهن بين القوى العظمى، لما له من أثر مباشر على الكفاءة الطاقية وسرعة الأداء في الأجهزة الذكية والعسكرية.
وتشير التقارير الفنية إلى أن الابتكار الجديد لهواوي قد يحررها من التبعية لآلات الطباعة بالليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي تقنية تحتكرها شركات غربية وتعتبر ضرورية للإنتاج الكثيف للرقائق بحجم 5 نانومتر أو أقل. وإذا نجحت الشركة في تطبيق هذه الطريقة الجديدة، فإنها ستحدث ثورة في قدرتها الإنتاجية المستقلة بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط خارجية.
ختاماً، يبرز هذا التطور قدرة الشركات الصينية على التكيف مع العزلة التقنية من خلال الاستثمار المكثف في البحث والتطوير المحلي. ومع استمرار السباق نحو تقنيات النانو المتقدمة، تظل هواوي لاعباً محورياً في رسم معالم الخارطة التكنولوجية القادمة، رغم كافة التحديات القانونية والسياسية التي تفرضها واشنطن لعرقلة تقدمها في هذا القطاع الحيوي.
الإثنين 25 مايو 2026 9:03 مساءً -
بتوقيت القدس
وسط ركام الدمار والظروف القاسية التي يفرضها الحصار على قطاع غزة، انبثق أمل جديد للمئات ممن فقدوا أبصارهم، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استئناف البرنامج الوطني لزراعة القرنية. وقد احتضن مستشفى العيون التخصصي في مدينة غزة هذه العمليات النوعية بعد توقف قسري استمر لثلاث سنوات نتيجة الحروب المتلاحقة وانهيار المنظومة الصحية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
داخل غرف العمليات التي لم تسلم معداتها من آثار الحرب، قاد استشاري طب وجراحة العيون، الدكتور حسام داود، أولى العمليات الجراحية التي تكللت بالنجاح الباهر. وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم المحلية تمكنت من التغلب على جسامة العقبات الميدانية وشح الأدوات الجراحية اللازمة لإتمام هذا المسار الطبي المعقد. ويمثل هذا النجاح تحدياً صارخاً لسياسة التعطيل التي يواجهها القطاع الصحي منذ أشهر طويلة.
أكد الدكتور حسام داود أن هذه الحالة تعد الانطلاقة الفعلية للحملة الوطنية لزراعة القرنية، مشيراً إلى أن تجهيز الأدوات الجراحية وصيانتها كان التحدي الأبرز أمام الفريق. وأوضح أن الإصرار على استعادة هذا البرنامج يهدف إلى تقليص قوائم الانتظار الطويلة للمرضى الذين يعيشون في عتمة شبه كاملة. وتعتمد هذه العمليات بشكل أساسي على الخبرات المحلية التي صقلتها سنوات الأزمات المتتالية.
المريضة بيروت النخالة، التي كانت أولى المستفيدات من هذا البرنامج، وصفت مشاعرها عقب استعادة بصرها بأنها تفوق الوصف ولا يمكن اختزالها في كلمات. وقالت النخالة إنها لم تكن تتوقع إجراء مثل هذه العملية المعقدة داخل غزة في ظل الظروف الراهنة، خاصة بعد توقفها التام طوال أشهر النزاع. وأضافت أن عودة هذه العمليات تعيد الحياة والألوان لآلاف المرضى الذين فقدوا الأمل في العلاج بالخارج.
يرتكز هذا الإنجاز الطبي في جوهره على قيم التكافل الإنساني التي تميز المجتمع الفلسطيني في غزة، حيث جاءت القرنيات المزروعة كمنحة من عائلة الشهيد محمود أبو سيسي. وقررت العائلة التبرع بقرنيتي ابنها لصالح وزارة الصحة، في خطوة نبيلة منحت مريضين فرصة جديدة لرؤية العالم من جديد. ويعكس هذا الموقف مدى تلاحم السكان في مواجهة سياسات الموت والدمار التي تحيط بهم من كل جانب.
هذه العمليات تمثل باكورة الحملة الوطنية لزراعة القرنية، والتحدي الأكبر كان تجهيز الأدوات الجراحية في ظل الواقع الراهن للمستشفيات.
والد الشهيد أبو سيسي عبر عن موقفه الإنساني بالإشارة إلى الصعوبة النفسية التي واجهها في البداية، لكنه آثر منح الحياة لآخرين كصدقة جارية عن روح ابنه. وأكد أن اصطفاء ابنه بالشهادة كان دافعاً لمساعدة المرضى على مواصلة حياتهم وتجاوز إعاقاتهم البصرية. وتعتبر هذه المبادرات الفردية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البرنامج الوطني لزراعة القرنية في ظل منع إدخال القرنيات من الخارج.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن استئناف هذه العمليات يتجاوز البعد الطبي الصرف، ليشكل صرخة في وجه الحصار وسياسة الموت البطيء التي ينتهجها الاحتلال. ففي ظل الحرمان الشديد من أبسط الحقوق العلاجية، يبتكر الفلسطينيون وسائلهم الخاصة للبقاء والاستمرار. وتعد هذه العمليات رسالة واضحة على قدرة الكوادر الوطنية على الإبداع رغم انعدام الإمكانيات اللوجستية.
بالنظر إلى لغة الأرقام، تظهر الإحصاءات الصحية كارثة إنسانية، حيث فقد نحو 700 شخص في قطاع غزة أعينهم بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة. ومن بين هؤلاء، هناك 600 مصاب فقدوا عيناً واحدة، بينما يعيش قرابة 100 شخص في ظلام دامس بعد فقدان كلتا العينين. وتتزايد المخاوف من ارتفاع هذه الأعداد في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين في المناطق السكنية.
تحذر السلطات الصحية في غزة من أن آلافاً آخرين، غالبيتهم من الأطفال والشباب، مهددون بفقدان البصر نتيجة الإصابات المعقدة بشظايا الانفجارات. وتتسبب الأحزمة النارية والقصف العنيف في إصابات مباشرة في شبكية وقرنية العين، مما يتطلب تدخلات جراحية عاجلة لا تتوفر دائماً. وفي ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الإمدادات الطبية، يبقى التكافل المحلي هو النافذة الوحيدة المتاحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الإثنين 25 مايو 2026 9:03 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية عبرية نقلاً عن مصادر متعددة بأن مسودة الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تفتقر إلى آلية واضحة وحاسمة لمعالجة الملف النووي لطهران. وأشارت المصادر إلى وجود حالة من الاندفاع الأمريكي الذي يوصف بـ 'اليائس' لإتمام الصفقة، رغم عدم وجود ضمانات كافية تمنع طهران من تطوير قدراتها العسكرية النووية في المستقبل القريب.
تتضمن بنود مشروع الاتفاق الحالي تفاهمات واسعة تشمل إنهاء العمليات القتالية ووقف إطلاق النار، بالإضافة إلى رفع الحصار الاقتصادي والحظر المفروض على طهران. كما يشمل المقترح فك تجميد أصول إيرانية تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار، مقابل الدخول في جولة مفاوضات تقنية وسياسية تمتد ما بين شهر وشهرين لحسم القضايا النووية العالقة.
وعلى الرغم من هذه الإغراءات المالية والسياسية، إلا أن المسودة لا توضح الالتزامات المسبقة التي قدمتها إيران بشأن برنامجها النووي، وهو ما أثار ريبة المراقبين في تل أبيب. ويسود اعتقاد بأن الغموض في النصوص قد يمنح طهران مساحة للمناورة دون تقديم تنازلات جوهرية تمس صلب قدراتها التكنولوجية النووية.
من جانبه، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقليل من سقف التوقعات عبر تصريحات أكد فيها توافقه مع الجانب الأمريكي على ضرورة إزالة الخطر النووي في أي 'اتفاق نهائي'. ويرى محللون أن استخدام مصطلح 'النهائي' يشير بوضوح إلى أن التفاهمات الوشيكة ليست سوى مرحلة انتقالية لا تلبي المطالب الأمنية الإسرائيلية بالكامل.
واستذكرت الأوساط العبرية نماذج سابقة من وعود نتنياهو، مثل اشتراطه نزع سلاح حركة حماس في غزة كجزء من أي اتفاق نهائي، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع حتى الآن. هذا الربط التاريخي يعزز المخاوف داخل إسرائيل من أن الوعود السياسية الحالية قد لا تترجم إلى واقع أمني ملموس يضمن تجريد إيران من طموحاتها النووية.
وفي سياق متصل، شككت مصادر في صحة التفاؤل الذي أبداه بعض الوزراء الإسرائيليين بشأن قدرة نتنياهو على منع إيران من امتلاك السلاح النووي. واعتبرت أن الهدف الأساسي من الخطاب الرسمي الحالي هو تسويق أي تقدم إيراني على أنه 'مواد انشطارية' غير عسكرية لتجنب الاعتراف بالفشل في منع طهران من بلوغ حافة القدرة النووية.
وتشير المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما تروج له العناوين الصحفية حول قرب التوقيع. فرغم وجود مسودات ووسطاء ورغبة أمريكية جامحة، إلا أن الفجوات بين الأطراف لا تزال قائمة، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بقبول كافة مراكز القوى في طهران.
لم ينتهِ الأمر بعد؛ ففي الشرق الأوسط، وخاصة مع إيران، حتى عندما يبدو كل شيء قد انتهى، قد تكون هذه مجرد البداية.
تبرز في الآونة الأخيرة شخصية مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، كلاعب محوري وخفي في تحديد مصير هذه المفاوضات. وتؤكد مصادر مطلعة أن مجتبى أصبح أحد العوامل المركزية التي تتحكم في مسار الحملة الدبلوماسية، حيث تمر عبره القرارات الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل العلاقة مع الغرب.
وبحسب التقديرات، فإن المرشد الأعلى الإيراني لم يمنح موافقته النهائية بعد على المسودة التي يجري تداولها بين الوسطاء الدوليين. ورغم ادعاء الوفد الإيراني المفاوض بأن الصيغة تتماشى مع التوجيهات العامة، إلا أن هذه التوجيهات لا ترقى إلى مستوى الالتزام النهائي الذي يتطلبه توقيع اتفاق دولي ملزم.
وتوضح التقارير أن النظام الإيراني يعتمد آلية معقدة في اتخاذ القرار تمر عبر سلسلة من المذكرات الأمنية والدوائر الضيقة المحيطة بالمرشد. هذه البيروقراطية المتعمدة تخلق فجوة شاسعة بين ما يصفه الوسطاء بـ 'إحراز تقدم' وبين الوصول الفعلي إلى لحظة التوقيع على الوثيقة النهائية.
ويرى الجانب الإسرائيلي أن التأخير الإيراني ليس مجرد إجراء شكلي أو تقني، بل هو نمط متكرر يهدف إلى استنزاف الوقت وتحقيق مكاسب إضافية. فكلما اقتربت فرق التفاوض من تفاهمات مشتركة مع الأمريكيين، تتدخل القيادة العليا في طهران لإرسال رسائل جديدة تعيد المفاوضات إلى مربعات سابقة.
هذا السلوك الإيراني يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث تبدو وكأنها تلهث خلف اتفاق غير مكتمل الأركان. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع واقع سياسي يفرض عليها القبول بتفاهمات لا تضمن بشكل قطعي وقف الطموحات النووية الإيرانية على المدى الطويل.
إن الشائعات المنتشرة حول قرب التوصل إلى اتفاق قد تكون سابقة لأوانها بالنظر إلى تعقيدات المشهد الداخلي في إيران. فالصراع بين الأجنحة المتشددة وتلك التي تخشى الكارثة الاقتصادية لا يزال يحتدم، مما يجعل أي مسودة عرضة للانهيار في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع.
ختاماً، يبقى الموقف في الشرق الأوسط معلقاً على خيط رفيع من المفاوضات السرية والعلنية التي لم تضع أوزارها بعد. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والحاجة الإيرانية لفك تجميد الأموال، تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت واشنطن ستنجح في إبرام صفقة، أم أن 'القاعدة القديمة' ستثبت صحتها بأن الأمر لم ينتهِ بعد.
الإثنين 25 مايو 2026 8:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات متفائلة بشأن قرب انتهاء المواجهة العسكرية والدبلوماسية مع إيران، مشيراً إلى أن الجهود الأمريكية نجحت في كبح طموحات طهران النووية. وأكد ترمب أمام حشد من أنصاره في ولاية نيويورك أن الإدارة الأمريكية تمسك بزمام الأمور، واعداً بانعكاسات اقتصادية إيجابية محلياً فور حسم هذا الملف.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران لن تُمنح الفرصة لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، موضحاً أن النهاية باتت قريبة جداً لهذا الصراع الطويل. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبرى في الأرقام الاقتصادية، بما في ذلك انخفاض تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية كالسيارات نتيجة الاستقرار المتوقع.
من جانبها، نقلت مصادر مسؤولة في البيت الأبيض أن واشنطن لا تزال تضع الخيار الدبلوماسي كأولوية قصوى في التعامل مع الملف الإيراني. وأوضحت المصادر أن الرئيس ترمب كان حازماً بشأن التبعات التي ستواجهها طهران في حال رفضت الانخراط في اتفاق شامل يضمن الأمن الإقليمي والدولي.
وأشارت المصادر إلى أن سياسات الضغط الاقتصادي والحصار التي انتهجتها الإدارة الأمريكية، والتي وُصفت بـ 'الغضب الملحمي'، قد آتت أكلها ووضعت واشنطن في موقف تفاوضي قوي. وأكدت أن الإدارة لن تنجر إلى إبرام اتفاقات منقوصة أو 'سيئة'، بل ستستثمر الوقت المتاح لتحقيق أفضل الشروط الممكنة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن عقد ترمب اجتماعاً رفيع المستوى مع كبار قادة الأمن القومي لمناقشة السيناريوهات العسكرية والسياسية المحتملة. وتلقى الرئيس إحاطة مفصلة حول وضع المفاوضات الجارية، والخطط البديلة التي سيتم تفعيلها في حال وصول المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود.
وزاد من وتيرة التكهنات حول جدية الموقف العسكري، إعلان ترمب إلغاء مشاركته في حفل زفاف نجله 'دونالد جونيور' للبقاء في العاصمة واشنطن. وبرر الرئيس هذا القرار بوجود 'ظروف حكومية طارئة' تستدعي وجوده المباشر، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على احتمالية صدور قرارات عسكرية حاسمة.
بالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن الجيش الأمريكي رفع حالة التأهب استعداداً لتنفيذ ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتأتي هذه الاستعدادات كأداة ضغط موازية للجهود الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية ودولية في العاصمة الإيرانية.
لقد أوقفناهم.. لن يحصلوا أبداً على سلاح نووي، وسننهي هذا الأمر قريباً.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران في زيارة وُصفت بأنها 'الفرصة الأخيرة' لإنقاذ الموقف ومنع انفجار الحرب. وتسعى إسلام آباد من خلال هذه الوساطة المكوكية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وتقديم مقترحات توافقية ترضي الطرفين.
ولم تقتصر جهود الوساطة على باكستان، حيث وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران للمشاركة في تذليل العقبات أمام الاتفاق المرتقب. وتعمل الدوحة إلى جانب إسلام آباد على توفير ضمانات متبادلة تضمن وقف الأعمال العدائية والبدء في تنفيذ بنود تفاهم شامل ينهي حالة التوتر.
في المقابل، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية حذراً تجاه التصريحات الأمريكية، مؤكدة أن المحادثات لا تزال مستمرة لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاتفاق الوشيك. وأشارت طهران إلى وجود قضايا خلافية جوهرية تتطلب مزيداً من البحث والنقاش قبل التوقيع على أي وثيقة نهائية.
ونقلت مصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني أن التركيز الأساسي في الوقت الراهن ينصب على ملف 'إنهاء الحرب' ورفع القيود المفروضة. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني لن ينتقل لمناقشة أي ملفات ثانوية أو تقنية ما لم يتم حسم مسألة وقف العدوان بشكل كامل ونهائي.
ورغم التعقيدات، أقرت المصادر الإيرانية بحدوث تقدم ملموس في بعض الملفات مقارنة بجولات التفاوض السابقة، بفضل المقترحات التي نقلها الوسيط الباكستاني. ومع ذلك، شددت طهران على ضرورة التوصل إلى صياغة قانونية شاملة تضمن حقوقها وتمنع تكرار سيناريوهات الانسحاب من الاتفاقات.
وتشهد العاصمة الإيرانية حراكاً غير مسبوق، حيث يتواجد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي هناك منذ يومين لدعم جهود المشير عاصم منير. ويعكس هذا التمثيل الرفيع مستوى القلق الإقليمي من تداعيات أي فشل في المفاوضات قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في المنطقة.
وتشير التقارير الواردة من غرف المفاوضات المغلقة إلى أن الفجوات بدأت تضيق تدريجياً، رغم التصعيد الإعلامي المتبادل بين الطرفين. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الدبلوماسية على سباق الزمن، خاصة مع التهديدات الأمريكية الجدية باللجوء إلى القوة العسكرية في حال تعثر المسار السياسي.
الإثنين 25 مايو 2026 8:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الساحة الإعلامية والسياسية في إسرائيل موجة متصاعدة من التحريض ضد الدول الأوروبية، وذلك على خلفية المواقف المنددة بالهجوم الإسرائيلي على نشطاء أسطول الحرية. وتأتي هذه التوترات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الدولية لتل أبيب بارتكاب جرائم حرب، تزامناً مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي دخلت عامها الثاني في قطاع غزة المحاصر.
انتقدت الكاتبة الإسرائيلية شارون لوكسنبورغ، في مقال نشرته صحيفة 'معاريف'، النظرة الأوروبية لسلوك جيش الاحتلال تجاه المتضامنين الدوليين. واعتبرت أن أجزاء واسعة من أوروبا تتبنى معايير مزدوجة وتقيم الأحداث بشكل مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، متجاهلةً كوارث إنسانية أخرى في العالم.
وأشارت المصادر إلى أن التغطية الإعلامية الأوروبية لحدث أسطول الحرية استغرقت ساعات طويلة من البث المباشر والنقاشات السياسية المكثفة. وترى الكاتبة أن هذا الاهتمام يعكس حالة من التركيز غير المبرر على إسرائيل، وكأن الأزمات العالمية من حروب ولاجئين ومجاعات قد انتهت ولم يتبقَ سوى ملاحقة التحركات الإسرائيلية.
وذكرت لوكسنبورغ أن هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي نهج مستمر تتبعه كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية في تغطيتها اليومية. فبالرغم من أن عدد سكان إسرائيل لا يتجاوز عشرة ملايين نسمة، إلا أنها تحظى بمساحات إخبارية واسعة لا تُمنح حتى لأقوى الدول العظمى في النظام الدولي الحالي.
وأوضحت المصادر أن كل تحرك إسرائيلي، سواء كان عسكرياً أو سياسياً أو حتى ثقافياً، يوضع تحت مجهر التدقيق الأوروبي بشكل مكثف. هذا التسليط الضوء الدائم يخلق ضغطاً دولياً مستمراً على صناع القرار في تل أبيب، ويساهم في تشكيل رأي عام عالمي مناهض للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولم يقتصر الأمر على الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتد ليشمل الفعاليات الثقافية والترفيهية التي يُفترض أن تكون بعيدة عن الصراعات. فقد تحولت مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' في السنوات الأخيرة إلى ساحة مواجهة سياسية حادة، شهدت دعوات واسعة للمقاطعة واحتجاجات شعبية عارمة ضد المشاركة الإسرائيلية.
وتحدثت الكاتبة عن العبثية في تحول مسابقة غنائية إلى نقاش جيوسياسي معقد لمجرد وجود ممثل لإسرائيل فيها. واعتبرت أن هذا يعكس العلاقة المعقدة للغاية التي تربط أوروبا باليهود وبالشرق الأوسط، مما يجعل أي محتوى إعلامي يتعلق بإسرائيل يثير موجات من الغضب والجدل العالمي.
إسرائيل لم تعد مجرد دولة؛ بل رمزًا عالميًا تستخدمه جميع الأحزاب السياسية في العالم لتعريف نفسها، بما يتجاوز بكثير حجم دولة صغيرة في الشرق الأوسط.
وأكدت المصادر أن مقاطع الفيديو القادمة من غزة أو القدس المحتلة تتحول في غضون دقائق معدودة إلى ساحات معركة رقمية للآراء والاتهامات. هذا الانتشار السريع للمعلومات يساهم في تعزيز الرواية الفلسطينية ويفضح ممارسات الاحتلال أمام الجمهور الأوروبي الذي بات أكثر حساسية تجاه قضايا حقوق الإنسان.
وترى الأوساط الإسرائيلية أن إسرائيل لم تعد تُعامل كدولة عادية، بل تحولت إلى رمز عالمي تستخدمه الأحزاب السياسية لتعريف هويتها وأجنداتها. ففي أوساط اليسار الراديكالي الأوروبي، أصبح اتخاذ موقف معادٍ لإسرائيل جزءاً أصيلاً من الهوية السياسية والمبادئ التي يروج لها هؤلاء النشطاء.
في المقابل، يحاول اليمين الأوروبي تصوير إسرائيل كرمز للنضال ضد ما يصفونه بـ 'الإسلام المتطرف'، مما يضع الدولة العبرية في قلب التجاذبات الداخلية الأوروبية. وفي كلتا الحالتين، يظل الانشغال بإسرائيل طاغياً على النقاشات العامة بما يتجاوز حجمها الجغرافي أو تأثيرها الديموغرافي في منطقة الشرق الأوسط.
إن هذا التحريض الإسرائيلي يعكس حالة من القلق الداخلي تجاه تآكل الشرعية الدولية وتزايد العزلة في القارة العجوز. فالاتهامات الموجهة لأوروبا بالانحياز تهدف بالأساس إلى صرف الأنظار عن جوهر الصراع والمتمثل في الاحتلال المستمر وحصار قطاع غزة الذي أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وتشير التقارير إلى أن النخب الإسرائيلية باتت تخشى من تحول التعاطف الشعبي الأوروبي مع القضية الفلسطينية إلى قرارات سياسية وعقوبات اقتصادية. لذا، يتم توظيف الخطاب الإعلامي للهجوم على المؤسسات الصحفية الأوروبية واتهامها بتضخيم الأحداث المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حساب قضايا عالمية أخرى.
ويبدو أن محاولات إسرائيل للهروب من المسؤولية الدولية تصطدم بواقع التغطية الإعلامية التي تنقل تفاصيل حرب الإبادة لحظة بلحظة. فالمشاهد القادمة من غزة لا تترك مجالاً للشك حول حجم المعاناة الإنسانية، مما يجعل من الصعب على الحكومات الأوروبية تجاهل ضغوط شعوبها المطالبة بالعدالة.
ختاماً، يظل أسطول الحرية وما تبعه من ردود فعل دولية شاهداً على عمق الفجوة بين الرواية الإسرائيلية والواقع الذي يراه العالم. فبينما تحاول تل أبيب تصوير نفسها كضحية للتغطية الإعلامية، يرى المجتمع الدولي في تحركاتها انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تستوجب المحاسبة.
الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد مزارعون وخبراء في السودان أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة على مستوى العالم، والناتج عن التوترات العسكرية الإقليمية، سيجبرهم على تقليص المساحات المزروعة خلال الموسم الصيفي الحالي. هذا التراجع في النشاط الزراعي يهدد بحدوث نقص حاد في إنتاج الغذاء داخل بلد يعاني أصلاً من ويلات الحرب الأهلية والمجاعة المستشرية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن تكاليف المدخلات الزراعية الأساسية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الناجمة عن الصراع الداخلي. ومن المتوقع أن تتأثر المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة الرفيعة والدخن، بالإضافة إلى المحاصيل النقدية المخصصة للتصدير كالسمسم، مما يضع الاقتصاد السوداني المنهك أمام تحديات إضافية.
وتشير البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن السودان يعد من أكثر الدول عرضة لتداعيات الأزمات الإقليمية، نظراً لاعتماده الكبير على دول الجوار والخليج لتأمين أكثر من نصف احتياجاته من الأسمدة. كما أن الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع جعل البلاد تعتمد بشكل كلي على استيراد الوقود من الخارج لتشغيل الآليات ومضخات الري.
ويقف السودان اليوم في طليعة الدول المتأثرة بأزمة غذائية عالمية تلوح في الأفق، خاصة مع تقلص ميزانيات المساعدات الدولية الموجهة للإغاثة. وحذر مرصد عالمي للجوع من أن نحو 19.5 مليون شخص، وهو ما يمثل أكثر من 40% من إجمالي السكان، يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، مع خطر حقيقي بحدوث مجاعة في عدة مناطق.
وعلى الرغم من أن الإمكانات الزراعية الهائلة للسودان كانت دائماً محط أنظار المستثمرين، إلا أن القطاع ظل يعاني لعقود من سوء الإدارة والنزاعات المسلحة. ويعتمد نحو ثلثي سكان البلاد على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق، مما يجعل أي تدهور في هذا القطاع ضربة قاضية لسبل عيش الملايين من الأسر السودانية.
وصرح صادق الأمين، المحلل في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بأن الصراعات الإقليمية الأخيرة ضاعفت من حجم التحديات القائمة، محذراً من انخفاض الإنتاج الإجمالي بنسبة قد تصل إلى 40%. وأضاف أن استمرار هذه الصدمات السعرية يهدد بتجاوز الأزمة الغذائية الحالية لتصل إلى مستويات كارثية غير مسبوقة.
وفي المناطق التي يسيطر عليها الجيش في وسط وشرق البلاد، يحاول المزارعون استعادة نشاطهم، إلا أن العقبات المالية تقف حائلاً أمامهم. ففي مشروع الجموعية جنوب أم درمان، كان المزارعون يأملون في موسم واعد بعد استعادة المنطقة، لكنهم صدموا بارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 67% والوقود بأكثر من الضعف.
الحرب الإقليمية زادت الطين بلة، والإنتاج الزراعي الإجمالي في السودان قد ينخفض بما لا يقل عن 40 بالمئة.
ويشكو المزارعون من أن تكاليف تشغيل مضخات الري بالديزل أصبحت تستهلك كافة الأرباح المتوقعة، مما يجعل الزراعة عملية خاسرة اقتصادياً. وأشار مسؤولون في مشروع الجموعية إلى أنه لم يتم زراعة سوى 500 فدان فقط من إجمالي 10 آلاف فدان، وهو مؤشر خطير على تراجع الإنتاج مع انتصاف الموسم الزراعي.
وفي سياق متصل، يواجه مشروع الجزيرة، الذي كان يمثل سلة غذاء السودان، تدهوراً كبيراً في البنية التحتية منذ اندلاع القتال. وأكد رؤساء جمعيات زراعية أن غياب عمليات الإصلاح للقنوات والمضخات، تزامناً مع ثبات أسعار المحاصيل أمام ارتفاع التكاليف، دفع المزارعين إلى العزوف عن زراعة القمح والذرة.
ويعاني البنك الزراعي السوداني، المنوط به تمويل المزارعين، من شلل شبه تام نتيجة تأثره بالصراع الذي ضرب القطاع المالي في البلاد. ويقول مزارعون إن البنك يضع شروطاً قاسية وأسعاراً مرتفعة للمدخلات، في حين يشتري المنتجات بأسعار منخفضة، مما يوقعهم في فخ الديون المتراكمة التي لا ينتهي أثرها.
من جانبها، أعلنت وزارة الزراعة السودانية عن محاولات لإنشاء صندوق جديد بالتعاون مع البنك الزراعي لتمويل المزارعين وتخفيف أعباء تكاليف الوقود. وأوضحت مصادر رسمية في الوزارة أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل قنوات الري وإصلاح المضخات في عدة مواقع حيوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الحالي.
وفي ولايات دارفور وكردفان، يمثل غياب الأمن التهديد الأكبر لإنتاج الفول السوداني والصمغ العربي، حيث تنتشر عمليات النهب والترويع. ويؤكد مزارعون نازحون أن غياب التمويل والماكينات، بالإضافة إلى الجبايات التي تفرضها المجموعات المسلحة عند نقاط التفتيش، جعلت من الزراعة مهمة مستحيلة في تلك المناطق.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من الآليات الزراعية والجرارات قد تعرضت للنهب خلال المداهمات المسلحة، بينما تم تجنيد العمال الزراعيين قسراً للقتال. هذا النزوح الجماعي للسكان من المناطق الزراعية الخصبة أدى إلى بقاء مساحات شاسعة من الأراضي دون تحضير أو زراعة للموسم القادم.
وختاماً، يرى خبراء في شركات توريد المواد الزراعية أن إيصال الإمدادات إلى مناطق النزاع بات مغامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر الأمنية. ويظل صغار المزارعين، الذين يزرعون لتأمين قوت يومهم فقط، هم الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، حيث يواجهون خطر الجوع المباشر في ظل غياب الدعم الحكومي والدولي.
الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر صحفية دولية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي وسع بشكل ملحوظ نطاق سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه التحركات عبر تعزيز التحصينات العسكرية وتحريك خطوط الفصل مع مناطق تواجد المقاومة الفلسطينية، مما يعكس توجهاً لفرض واقع أمني جديد.
وأوضحت التقارير أن المساحة التي يسيطر عليها الاحتلال باتت تقترب من 60% من إجمالي مساحة القطاع، حيث ارتفعت من 53% منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وتثير هذه التطورات مخاوف جدية من تحول مناطق الفصل العسكرية إلى حدود دائمة تزيد من تعقيد أي تسوية سياسية مستقبلاً.
وقد دفع جيش الاحتلال بما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو الخط الذي يحدد مناطق الفصل، إلى عمق أكبر داخل أراضي القطاع. وفي بعض المناطق، تقاطع هذا الخط مع طريق صلاح الدين، الذي يعد الشريان الرئيسي الرابط بين شمال القطاع وجنوبه، مما يعيق حركة التنقل بشكل أكبر.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء تحصينات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، شملت خنادق عميقة وسواتر ترابية مرتفعة. كما تم رصد إقامة ما لا يقل عن سبعة مواقع عسكرية جديدة محصنة بشكل كامل لمواجهة أي تهديدات ميدانية.
وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه المواقع العسكرية تم تعبيدها بالإسفلت وتضم أكثر من اثني عشر مبنى ثابتاً، وهو ما يعد مؤشراً على استعداد الاحتلال لوجود طويل الأمد. هذه البنية التحتية تعكس استراتيجية تثبيت المواقع بدلاً من الوجود المؤقت الذي كان معلناً في السابق.
وفي ظل تعثر جهود التسوية السياسية، يرى مراقبون أن هذه التحصينات تعمق الانقسام الجغرافي داخل غزة. ويأتي ذلك في وقت تصر فيه سلطات الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية ورفض الانسحاب الكامل من المناطق التي توغلت فيها.
وأكدت مصادر ميدانية أن عشرات الفلسطينيين استشهدوا قرب 'الخط الأصفر' منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الأخير. ويدعي جيش الاحتلال استهداف من يصفهم بـ 'المشبوهين'، بينما يؤكد الأهالي أن الضحايا مدنيون ضلوا طريقهم بسبب عدم وضوح خطوط الفصل الجديدة.
كلما عززنا استقرار الوضع الراهن، كلما أصبح تغييره أكثر صعوبة، وهناك مخاوف حقيقية من تقسيم قطاع غزة بشكل دائم.
ونقلت المصادر عن دبلوماسيين أن عدداً من الحكومات العربية ترفض المساهمة في تمويل إعادة إعمار قطاع غزة في ظل الوضع الراهن. ويشترط هؤلاء الممولون وضوح الرؤية السياسية والأمنية قبل البدء في أي عمليات بناء واسعة النطاق وسط الدمار المستمر.
وحذر الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف من أن ترسيخ الوضع الحالي سيجعل من الصعب جداً تغييره في المستقبل القريب. وأشار إلى أن الاستمرار في بناء المنشآت العسكرية الدائمة يكرس واقع تقسيم القطاع ويقوض فرص إقامة إدارة فلسطينية موحدة.
وفي سياق متصل، يواصل جيش الاحتلال عمليات الحفر والبحث عن أنفاق المقاومة التي قد تربط بين مناطق السيطرة المختلفة. وقد أعلن الجيش عن تدمير عشرات الكيلومترات من الشبكات الأرضية منذ توقف العمليات القتالية الكبرى في تشرين الأول الماضي.
ولزيادة التحكم الميداني، وضع الاحتلال حواجز خرسانية مطلية باللون الأصفر لتحديد تخوم المناطق العسكرية المغلقة. وجاءت هذه الخطوة بعد تكرار حوادث إطلاق النار على مدنيين اقتربوا من هذه الخطوط التي لم تكن معالمها واضحة في السابق.
كما استحدث الاحتلال ما يسمى بـ 'الخط البرتقالي'، وهو نطاق أمني إضافي يقع ضمن المناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها. ويفرض هذا الخط على المنظمات الإغاثية الدولية ضرورة التنسيق المسبق والمعقد مع الجيش قبل عبور أي شاحنات أو طواقم طبية.
من جانبه، اعتبر الباحث عوفر غوترمان أن إسرائيل تسعى لتعزيز وضعها الدفاعي استعداداً لاحتمال استئناف القتال في أي لحظة. وأضاف أن المؤسسة العسكرية تعمل على تحسين ظروفها الميدانية لضمان التفوق في حال انهيار التفاهمات الحالية.
وختاماً، يشير الواقع الميداني إلى أن قطاع غزة يتجه نحو حالة من 'الستاتيكو' العسكري الذي يخدم أهداف الاحتلال في السيطرة والتحكم. ومع استمرار بناء التحصينات، تظل فرص العودة إلى ما قبل الحرب ضئيلة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية المتزايدة.