أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو عمل جماعي موحد لصنع قارب النجاة المنشود


نظراً لكثرة الخيبات والنكبات التي عاشتها البشرية جمعاء في كوكبنا المثقوب والمترهل، لم أكن أتوقع أن هذا المجتمع عامة والمجتمع المقدسي خاصة بحاجة الى من يلفت نظره بأن المياه القذرة تجري من تحته لتدمير احدى أهم ركائز هويته الوطنية – نظام  التربية والتعليم، رغم تواصل التصريحات والشعارات الطنانة الرنانة والتي ينطبق عليها القول: نسمع ضجيجا ولا نرى طحينا. إذا ما  اقتصرت الجهود على مثل هذا النمط من التفكير، والتركيز فقط على الحديث عن إعادة اعمار الحجر دون إيلاء الانتباه اللازم للبشر، علينا أن لا نستهجن يوما يأتي به من يدعو الى بث ونشر ما يسمى زورا "بالديانة الابراهيمية"  يواكبها التطبيع الكامل بكل أشكاله، كوسيلة خلاص، وهنا نجد أنفسنا نردد القول" أكلت يوم أكل الثور الأبيض!  
حتى لا نبقى نطارد خيط الدخان، وللتعافي من حالة التشوش العقلي، ودوام الشعور بالإنهاك جراء اضطراب التفكير في ما الذي يجب فعله، أسمح لذاتي  بالقول أن ما يحتاجه نظام التربية والتعليم في القدس خاصة، وللبشرية جمعاء،  كي يحافظ على دوره في إبقاء المواطنة الوطنية التي استندت وتستند اليها كافة دول العالم.
  وفي ظل التدهور والانزلاق  الخطير، الملحوظ والمخطط له، في القيم والأخلاق والمعتقدات نحو الهاوية ما يلي-
    •     البدء بإعادة النظر ومراجعة الحسابات التي تتعلق بدور المدرسة) للمزيد راجع: دور المدرسة في التكافل الاجتماعي، منشورات كير 1995 ) ٌُوواقع المعلم المعيشي والوصول به الى حالة التعافي من اّفة الاحتراق الوظيفي، كي يتمكن من أداء رسالته التربوية بشكل تفاعلي متحررا من مشاعر الإحباط والروتين والعجز، وإيجاد شعور بديل لديه، بأنه ليس مجرد موظّف، بل يقف على تخوم المواجهة، لتأمين الحق المشروع لأطفالنا في التربية والتعليم بأمان وحريّة، كحق مشروع وليس كترف، رغم كل الصعاب والتحديات الجسيمة.
    •     التفكير خارج الصندوق بخصوص المكان والحيز المطلوب لممارسة العملية التربوية التعليمية، أي ليس فقط المدرسة بجدرانها وطواقمها، بل اناطة دور أكبر للأسرة، كونها خط الدفاع الأول في هذا المضمار، وذلك بالتنسيق مع اتحاد أولياء الأمور وأية مؤسسات مجتمعية أخرى ذات صلة وعدم احتكار الرؤى على رافعي الشعرات السياسية والهيئات المزعومة، مع ضرورة الابتعاد عن المزاجية وشخصنة الأمور حتى نتفادى نهج الاقصاء والارتجالية، قدر المستطاع، الذي أدى الى فشل وضمور النتائج المرجوة من المحاولات السابقة، ولنعمل وفق علاقة التكامل والتعاون دون املاءات من أي جانب، وليكن العمل بروح المسؤولية المشتركة، بدءا بتزويدها بالاحتياجات المادية (كتب، قرطاسية، فرص توسيع مداركها الثقافية والفنيّة والألعاب التربوية.
    •    ……………………………………..
    •    هذا ما يجب أن تكون عليه ركائز النظام التربوي التعليمي، اذ بهذا يمكن لهذا النظام القدرة على  تزويد أطراف العملية التربوية التعليمية بمهارات لمواجهة التحديات والصدمات النفسيّة ونضمن عدم الزيادة أو المساهمة في اعداد جيل ضائع / أجيال ضائعة.
    •    ……………………………..
 كي تتمكن من جعل الحوش، وظل أشجار الزيتون وتحويلها الى ساحات للتربية والتعليم. بهذا نضمن تفاعلا ناجعا بين التعليم / التعلم الاجتماعي  من خلال القدرة على تفسير ما يدور من حولنا اذا ما  امتلك الطالب مهارات  التعلم بالملاحظة والتركيز وبالتالي البحث عن حلول للمشكلة وليس التأقلم معها، ولا ضير هنا من توظيف الوسائل التربوية التعليمية ووسائل التكنولوجيا المتاحة وعمل التطبيقات والأفلام التربوية القصيرة، مع ضرورة ترك هامش عريض لممارسة اللعب  الفردي أو مع الأقران، هنا نضمن تواجد فرصا سانحة لتنشئة وتربية كما ننشد، كوننا لا نسعى من أجل تعبئة الفراغ المعرفي  فحسب، بل والتأثير في السلوك ومسارات التفاعل المجتمعي الذي قد يقود الى تأثير دائم ومستحب.  
•     تفعيل/ تكثيف دور مؤسسات الأوقاف الإسلامية والمسيحية – كنائس ومساجد، نحو الوصول الى التجسيد والتطبيق الفعلي للعقيدة الإسلامية والمسيحية وبروح عملية لا مجرد الاكتفاء بالأقوال، عبر العودة الى انفاذ سلطة القيم والأخلاق ومبدأ الشراكة المسؤولة، ونهج التفكير الابداعي وتعزيز الوعي العام بأهمية ذلك، والحرص على كرامتي المعلم والطالب، عملا ب " ولقد كرّمنا بني اّدم".
•     هذا ما يجب أن تكون عليه ركائز النظام التربوي التعليمي، اذ بهذا يمكن لهذا النظام القدرة على  تزويد أطراف العملية التربوية التعليمية بمهارات لمواجهة التحديات والصدمات النفسيّة ونضمن عدم الزيادة أو المساهمة في اعداد جيل ضائع / أجيال ضائعة.
•     لوسائل الإعلام (بمختلف أسمائها و أنماطها) ووسائل التواصل الاجتماعي دور مهم وفاعل في تدعيم كل ما ذكر أعلاه، اذا ما تم توجيهها الوجهة الصحيحة، مع ضمان هامش أكبر لحريتي التفكير والتعبير
•     كذلك الحال، هناك دور هام للمثقفين والكتاب والفنانين في تغذية وتدعيم تلك الجهود المنشودة.
•     عدم اغفال دور البيئة والواقع على الأرض الذي يعيشه المتعلم والمعلم يوميا ( حواجز  تدمير، قتل، تهجير، اعتقالات ومصادرة حرية الحركة والتنقل و التشديد المفروض على حريتي التفكير والتعبير، مع ضرورة الابتعاد عن   خطاب الكراهية والتحريض، مدركين مسبقا أن الخلل والمشاكل القائمة هي وليدة سياسة الأمر السياسي المفروض بالقوة وعنجهية مبالغ فيها .
ختام القول، أعطني تربية وتعليم وطني فعلي، أعطيك مجتمعا متماسكا معافى يسوده السلم الأهلي والتعاضد والتكافل مما يضمن الحفاظ على الحقوق الوطنية للجميع، دون اجحاف أو تمييز أو عنصرية ومفاهيم نمطية سلبية مسبقة.
كل هذا يكون اذا مارسنا نهج التفكير الإنساني الجمعي الموحد، تكون بوصلته حفظ كرامة الانسان بغض النظر عن لونه، جنسه، دينه ولغته، بعد أن نكون قد أسهمنا جميعا في بناء قارب النجاة للكل البشري عامة والفلسطيني المقدسي خاصة.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة التمويل.. تحذيرات من شل عمل الأمم المتحدة وتقويض دورها


د. أسامة عبد الله: الأمم المتحدة تمر بمرحلة تآكل تدريجي أكثر من الانهيار المفاجئ فالأزمة المالية تهدد قدرتها على الاستمرار في تنفيذ برامجها
أكرم عطا الله: "تجريف" ترمب السياسات والمؤسسات الدولية يثير قلقاً على مستقبل الأمم المتحدة مع اعتماد ميزانيتها على التمويل الأمريكي
د. حسين الديك: الأمم المتحدة تعاني خللاً بعدم ترحيل الفوائض المالية للسنة التالية لتعود المساهمات غير المصروفة للدول المانحة مع نهاية كل عام مالي
جهاد حرب: أمريكا وإسرائيل تعملان على "شيطنة" مؤسسات الأمم المتحدة للهروب من الالتزامات المالية وكذلك قرارات الشرعية الدولية
د. رهام عودة: ما تتعرض له الأمم المتحدة بسبب الحصار المالي الأمريكي لتغيير مواقفها وللابتزاز الإسرائيلي الذي يستهدف إنهاء دور الأونروا
عريب الرنتاوي: ما تتعرض له الأمم المتحدة من تجفيف متعمّد لمواردها المالية لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار يهدف لإضعاف المنظمة الدولية وشيطنتها





رام الله - خاص بـ"القدس"-
تواجه الأمم المتحدة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها، مع تصاعد التحذيرات من أمينها العام أنطونيو غوتيريش من انهيار مالي وشيك يهدد قدرتها على الاستمرار في أداء مهامها الأساسية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن العجز المتراكم في ميزانية المنظمة، الناتج عن ديون غير مسددة وتراجع حاد في مساهمات دول كبرى أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، لم يعد أزمة تقنية عابرة، بل تحوّل إلى مؤشر خطير على تآكل بنيوي يطال أحد أعمدة النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.
ويوضحون أن المعطيات تشير إلى أن الأزمة المالية الحالية تتقاطع مع ضغوط سياسية متعمدة، تُستخدم فيها أدوات التمويل كوسيلة للضغط وإعادة توجيه دور المنظمة الدولية أو تقليصه.
ويشيرون إلى أنه لا يمكن فصل هذا الانهيار المالي عن سياق أوسع يشهد محاولات حثيثة لتهميش دور الأمم المتحدة، وشيطنة مؤسساتها، وخلق أطر بديلة خارج منظومتها، بما يهدد مكانتها كمرجعية قانونية دولية.
ومع التحذيرات من احتمال نفاد السيولة خلال الفترة المقبلة، فإن الكتاب والمحللين السياسيين يرون أن المنظمة تقف عند مفترق طرق حاسم، بين استمرارها كإطار شكلي ضعيف التأثير، أو خضوعها لإصلاحات جذرية تعيد لها الحد الأدنى من الفاعلية والاستقلال المالي في نظام دولي يتغير بسرعة.

تحول طبيعة النظام الدولي

يعتبر الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن التحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن أزمة مالية وشيكة لا يمكن فهمه بوصفه أزمة تقنية أو محاسبية عابرة، بل يجب قراءته في سياق تحوّل أعمق في طبيعة النظام الدولي، وفي شكل العلاقة بين القوى الكبرى والمؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويؤكد عبد الله أن المعطيات المالية المتراكمة تشير بوضوح إلى أن الأزمة الحالية ليست طارئة، بل هي نتيجة تراكم طويل الأمد، حيث تواجه الأمم المتحدة نقصاً حاداً في السيولة بسبب الديون غير المسددة من الدول الأعضاء، والتي بلغت خلال السنوات الأخيرة نحو 1.6 مليار دولار، وقد انعكس هذا العجز مباشرة على قدرة المنظمة على تنفيذ برامجها الأساسية في المجالات الإنسانية والتنموية وحفظ السلام.

تراجع التمويل الطوعي

ويوضح عبد الله أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تتداخل مع عامل سياسي مؤثر يتمثل في تراجع التمويل الطوعي، خاصة من الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة.
ويشير عبد الله إلى أن واشنطن خفّضت تمويل عدد من الوكالات الأممية، وامتنعت في بعض الأحيان عن سداد التزاماتها، ما جعل الوضع المالي للمنظمة أكثر هشاشة، وفتح الباب أمام استخدام التمويل كأداة ضغط سياسي.

تقليص دور المنظمات الدولية التقليدية

ويرى عبد الله أن القراءة الأعمق للأزمة تكشف عن ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها وجود توجه لدى بعض القوى الكبرى نحو إعادة تشكيل النظام الدولي عبر تقليص دور المنظمات الدولية التقليدية، لصالح ترتيبات ثنائية أو تحالفات إقليمية وأطر بديلة أقل التزاماً بالقانون الدولي.
أما الاتجاه الثاني وفق عبد الله، فيتمثل في الصراع على شرعية السردية الدولية، حيث يجري استهداف وشيطنة بعض مؤسسات الأمم المتحدة، خصوصاً في ملفات حقوق الإنسان والنزاعات، ضمن معركة سياسية حول من يملك تعريف "الشرعية الدولية".
ويشير عبد الله إلى أن الاتجاه الثالث يتمثل في استخدام الضغط المالي كأداة سياسية لإعادة توجيه أجندة المنظمة أو تقييد قدرتها على التحرك في القضايا الحساسة.

مرحلة التآكل التدريجي

وحول مستقبل الأمم المتحدة، يؤكد عبد الله أن المنظمة تمر بمرحلة تآكل تدريجي أكثر من كونها على شفا انهيار مفاجئ، فالأزمة المالية الحالية، الناتجة عن ديون تتجاوز 1.6 مليار دولار وتراجع مساهمات دول كبرى، تهدد قدرتها على الاستمرار في تنفيذ برامجها، مع تحذيرات من احتمال نفاد السيولة خلال عام 2026. وبحسب عبد الله، يتزامن ذلك سياسياً مع توجه دولي، تقوده الولايات المتحدة، لإدارة الأزمات عبر تحالفات خارج إطار الأمم المتحدة، ما يعني تقليص دورها الفعلي مع الإبقاء عليها كإطار قانوني رمزي.
وفيما يتعلق بفلسطين، يحذّر عبد الله من أن ضعف الأمم المتحدة سينعكس سلباً على مستوى الدعم الإنساني والغطاء القانوني الدولي، خاصة في ظل أزمات تمويل الوكالات الإنسانية المرتبطة باللاجئين والمساعدات.
ويطرح عبد الله ثلاثة سيناريوهات محتملة للمستقبل، أبرزها سيناريو "التآكل البطيء" وهو الأرجح، حيث تبقى الأمم المتحدة قائمة شكلياً بقدرة تنفيذية ضعيفة، ما يضر بالدول الصغيرة والمتوسطة، ومنها فلسطين.
أما السيناريو الثاني وفق عبد الله، فيتمثل في "الإصلاح القسري" عبر إعادة هيكلة مالية وإدارية، وهو ممكن لكنه يتطلب توافقاً دولياً صعباً.
ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في "التفكك الجزئي للنظام الدولي" مع تصاعد الاعتماد على تحالفات خارج الأمم المتحدة وتراجع القانون الدولي لصالح ميزان القوة.
ويعتقد عبد الله أن الأمم المتحدة لن تختفي في المدى القريب، لكنها مرشحة للتحول إلى مؤسسة أقل تأثيراً، وهو تطور ستكون كلفته الأعلى على القضايا التي تعتمد على الشرعية الدولية أكثر من اعتمادها على موازين القوة.

تقويض مكانة الأمم المتحدة في النظام الدولي

يوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التحذيرات التي يطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مستقبل المنظمة الدولية هي تحذيرات في محلها تماماً، في ظل وجود "ثنائي قوي" يعمل بشكل منظم على إنهاء دور الأمم المتحدة وتقويض مكانتها في النظام الدولي، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويوضح عطا الله أن الحديث عن بدائل للأمم المتحدة، كما جرى عند طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فكرة تشكيل مجلس أمن أو مجلس سلام بديلاً عنها، يعكس توجهاً سياسياً واضحاً لتهميش المنظمة الدولية وإفراغها من مضمونها.
ويلفت عطا الله إلى أن ما تتعرض له الأمم المتحدة اليوم لا يقتصر على تجفيف الموارد المالية، بل يشمل أيضاً تدمير مقراتها، ومنع موظفيها من أداء مهامهم، وتشويه سمعتها، والتضييق الممنهج على عملها في مناطق مختلفة، وعلى رأسها القدس خاصة وفلسطين عامة.
ويشير عطا الله إلى أن إسرائيل أقدمت على هدم مكاتب تابعة للأمم المتحدة في القدس، وشنّت حملات متواصلة ضد المنظمة، ووصفتها مراراً بأنها "معادية للسامية" و"مليئة بالكراهية لإسرائيل"، بل وهاجمت الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً.
ويعتبر عطا الله أن هذا الموقف الإسرائيلي نابع من إدراك تل أبيب أن مجلس الأمن يشكّل لها مظلة حماية بفعل الفيتو الأمريكي، في حين أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث الأغلبية الساحقة من الدول، تصوّت في الغالب ضد السياسات الإسرائيلية، وهو ما تعتبره إسرائيل استهدافاً مباشراً لها.
ويؤكد عطا الله أن أحد أبرز دوافع هذا الاستهداف يتمثل في ملف اللاجئين الفلسطينيين، ودور الأمم المتحدة، وخصوصاً وكالة "الأونروا"، في الحفاظ على قضية اللجوء وإدارة شؤون المخيمات، وهو ما ترى فيه إسرائيل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد.
ويرى عطا الله أن هذا العامل شكّل ولا يزال سبباً رئيسياً في دفع إسرائيل، مدعومة بالأذرع الأمريكية، إلى العمل على تقويض دور المنظمة الدولية.

"تجريف" السياسات والمؤسسات الدولية

ويحذّر عطا الله من أن وجود رئيس أمريكي مثل ترمب يعمل على "تجريف" السياسات والمؤسسات الدولية يثير قلقاً حقيقياً على مستقبل الأمم المتحدة، خاصة في ظل اعتماد ميزانيتها بشكل كبير على التمويل الأمريكي، الذي يشكّل أكثر من 22% من موازنة المنظمة.
ويعتقد عطا الله أن هذا الواقع يخلق حالة من القلق الدولي، في ظل تكامل واضح بين الأداء الأمريكي على المستوى العالمي، والأداء الإسرائيلي على مستوى فلسطين، بما يهدد مستقبل النظام الدولي القائم.

الفشل السياسي والمؤسسي للأمم المتحدة

يحذّر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، من أن التحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الانهيار المالي الوشيك للمنظمة الدولية، لا يمكن عزله عن سياق أعمق من الفشل السياسي والمؤسساتي الذي تعانيه الأمم المتحدة منذ سنوات طويلة.
ويوضح الديك أن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لخدمة مصالح الدول المنتصرة آنذاك، لم يعد قادراً خلال العقدين الأخيرين على تلبية طموحات حتى هذه الدول نفسها، ما جعله نظاماً عاجزاً عن إدارة الأزمات الدولية الكبرى.
ويعتبر الديك أن هذا العجز تجلى بوضوح في سلسلة من الإخفاقات، بدءاً من سوريا، مروراً بأوكرانيا وعدد من الدول الأفريقية، وصولاً إلى ملفات تايوان وجرينلاند، فضلاً عن الغزو الأمريكي-البريطاني للعراق عام 2003 الذي جرى دون تفويض من مجلس الأمن رغم الرفض الفرنسي-الصيني-الروسي.
ويشير الديك إلى أن الفشل الأكبر والأكثر وضوحاً للأمم المتحدة تمثل في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ست مرات لإسقاط مشاريع قرارات تطالب بوقف إطلاق النار، ما كشف مدى شلل مجلس الأمن وارتهانه لإرادة الدول دائمة العضوية.
وفيما يتعلق بالأزمة المالية، يؤكد الديك أن الانهيار المالي الذي حذّر منه غوتيريش سبقه انهيار سياسي ومؤسساتي، لافتاً إلى أن المنظمة لم تعد تلبي مصالح القوى الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا.

التمويل الأمريكي أداة ضغط سياسي

ويبيّن الديك أن التقارير الرسمية للأمم المتحدة تشير إلى أن إجمالي المبالغ المستحقة على الدول الأعضاء حتى نهاية عام 2025، يبلغ نحو مليار و800 مليون دولار، منها ما يقارب مليار و500 مليون دولار ديوناً على الولايات المتحدة وحدها، ما يعني أن ثلاثة أرباع العجز المالي تتحمله واشنطن.
ويرى الديك أن حجب التمويل الأمريكي ليس إجراءً مالياً بحتاً، بل أداة ضغط سياسي تهدف إلى شل عمل المنظمة وإفشالها.
ويشير الديك إلى خلل بنيوي في النظام المالي للأمم المتحدة، يتمثل في عدم ترحيل الفوائض المالية للسنة التالية، بحيث تعود المساهمات غير المصروفة إلى الدول المانحة مع نهاية كل عام مالي، ما يحرم المنظمة من موارد مستقرة.
ويعتقد الديك أن المنظمة تواجه اليوم ثلاثة تحديات متزامنة: الفشل السياسي، والأزمة المالية، ومحاولات خلق أطر بديلة، مثل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشدد الديك على أن هذا المجلس محاولة فاشلة، تفتقر إلى الشرعية الدولية، ولا تضم القوى العالمية المؤثرة، وترتبط بشخص ترمب لا بإطار قانوني مستدام.

إصلاح الأمم المتحدة لا تفكيكها

ويؤكد الديك أن المخرج الحقيقي يكمن في إصلاح الأمم المتحدة لا تفكيكها، حيث أنها بحاجة إلى إصلاحات مالية وإدارية داخلية، وإلى توسيع مجلس الأمن ليشمل قوى دولية صاعدة مثل الهند والبرازيل وتركيا واليابان وجنوب أفريقيا، بما يجعل المنظمة أكثر تمثيلاً وعدالة وتوازناً في التعامل مع القضايا الدولية.

عجز مالي متراكم في موازنة الأمم المتحدة

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب من أن الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها هيئة الأمم المتحدة في المرحلة الراهنة، ولا سيما تلك الناتجة عن امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن تسديد التزاماتها المالية، تشكّل تهديداً حقيقياً لقدرة المنظمة الدولية على الاستمرار والقيام بدورها، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن فصلها عن تحولات عميقة في السياسة الأمريكية وتوجهاتها الدولية.
ويوضح حرب أن العجز المالي في موازنة الأمم المتحدة ليس جديداً، إذ تعاني منه المنظمة ومؤسساتها المختلفة منذ سنوات، إلا أن ما يجري حالياً يأتي في سياقين سياسيين واضحين، الأول يتمثل في التوجهات التقليدية للحزب الجمهوري، الذي ينظر إلى المؤسسات الدولية باعتبارها عبئاً مالياً على الخزينة الأمريكية، ويدعو إلى سياسات انعزالية تقلل من الانخراط والتمويل الأمريكي في الأطر متعددة الأطراف.
أما السياق الثاني، وفق حرب، فيرتبط بشكل مباشر برؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، القائمة على رفض تحمّل الولايات المتحدة أي أعباء مالية خارج حدودها، سواء تعلّق الأمر بتمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو تقديم مساعدات خارجية، أو دعم منظمات دولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويشير حرب إلى أن هذه التوجهات تجلّت بوضوح خلال الولاية الأولى لترمب، ومع بداية ولايته الثانية، من خلال تقليص أو إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) عملياً، باعتبار أن نشاطها يندرج ضمن الإنفاق خارج الولايات المتحدة.

الأمم المتحدة أمام اختبار مصيري

ويعتبر حرب أن هذه السياسات تضع الأمم المتحدة اليوم أمام اختبار مصيري، كونها تشكّل الإطار الرئيسي لإنتاج قواعد القانون الدولي، والضامن للتوازنات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى دورها المحوري في تنظيم العلاقات الدولية ومنع الانزلاق نحو نزاعات وحروب تهدد الأمن والسلم الدوليين.
ويرى حرب أن الإدارة الأمريكية، إلى جانب إسرائيل، تعمل على "شيطنة" مؤسسات الأمم المتحدة، في محاولة للهروب من الالتزامات المالية المفروضة عليهما، وكذلك من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
ويلفت حرب إلى أن المساعي الرامية إلى إعادة تشكيل دور مجلس الأمن أو توسيع قراراته خارج إطارها، كما في الانحراف عن القرار 2803 المتعلق بقطاع غزة، تندرج ضمن سياسة تهدف إلى تهميش الأمم المتحدة وإلغاء دورها في حفظ الأمن العالمي.
ويؤكد حرب أن غالبية القوى الدولية الكبرى ما زالت متمسكة ببقاء الأمم المتحدة، ما ينذر بفترة من الصراع والتجاذب بين الأقطاب الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تكتلات ناشئة مثل "بريكس" التي تسعى إلى تقليص الهيمنة الأمريكية، خاصة في المجال المالي، عبر البحث عن بدائل لنظام "سويفت".
ويرى حرب أن استمرار النهج الأمريكي الحالي، قد يقود إلى تفكك الأمم المتحدة على غرار ما حدث مع عصبة الأمم، وهو سيناريو يحمل مخاطر جسيمة قد تفتح الباب أمام حروب عالمية أكثر تدميراً، في ظل امتلاك القوى الكبرى ترسانات عسكرية غير مسبوقة.

سياسية ممنهجة لإضعاف الأمم المتحدة

تحذّر الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة من أزمة مالية غير مسبوقة تواجه الأمم المتحدة، وهو ما يفسر التحذيرات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من انهيار مالي وشيك قد يطال عمل المنظمة الدولية ومؤسساتها المختلفة.
وتوضح عودة أن جوهر هذه الأزمة يعود بالأساس إلى الانسحاب الأمريكي من عدد من المؤسسات الأممية ووقف التمويل عنها، إلى جانب خطوات سياسية ممنهجة تستهدف إضعاف دور الأمم المتحدة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان والقضية الفلسطينية.
وتبيّن عودة أن الولايات المتحدة انسحبت خلال السنوات الأخيرة من مؤسسات أممية بارزة، من بينها منظمة الصحة العالمية، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ما ألحق ضرراً مباشراً بالبنية المالية للمنظمة الدولية.
وتشير عودة إلى أن الأزمة تفاقمت بشكل أكبر بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني 2026، على مذكرة رئاسية تقضي بوقف المشاركة والتمويل لـ31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة، وهو ما انعكس سلباً وبصورة مباشرة على ميزانية الأمم المتحدة وقدرتها على تنفيذ برامجها الإنسانية والتنموية.
وتشير عودة إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تعرضت لهجمة إسرائيلية شرسة ومنظمة، شملت استهداف مكتبها في القدس، الأمر الذي أضعف قدرتها على حشد التمويل اللازم لبرامجها في فلسطين ومخيمات اللجوء في الشتات.
وبحسب عودة، فإنه نتيجة لذلك، اضطرت الوكالة إلى إنهاء عقود عدد كبير من موظفيها، خاصة أولئك الذين غادروا قطاع غزة خلال الحرب، ما أثر بشكل بالغ على خدماتها الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

ضغط على الأمم المتحدة لتغيير مواقفها

وترى عودة أن ما تتعرض له مؤسسات الأمم المتحدة يمكن قراءته في إطار حصار مالي أمريكي يهدف إلى الضغط عليها لتغيير مواقفها، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان وحرب الإبادة في غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، إلى جانب ابتزاز إسرائيلي مباشر يستهدف إنهاء دور الأونروا، انطلاقاً من اعتقاد إسرائيلي مفاده بأن انهيار الوكالة سيؤدي إلى شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين.
وعلى صعيد مستقبل الأمم المتحدة، تؤكد عودة أن المنظمة الدولية، رغم محاولات "الحفر تحتها" لإضعافها أو استبدالها بأطر بديلة، لا تزال تتمتع بثقة واسعة من غالبية المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي، والدول الآسيوية الكبرى مثل الصين واليابان.

رغم ذلك.. لا يمكن أن تنهار بسهولة

وتشدد عودة على أن الأمم المتحدة تُعد جزءاً راسخاً من النظام السياسي والإنساني الدولي، ولا يمكن أن تنهار بسهولة أو يتم استبدالها بهيئات ناشئة مثل "مجلس السلام" الذي أسسه ترمب، والذي تفتقر عضويته للاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية، ولا يمتلك أذرعاً إنسانية أو وكالات قادرة على تنفيذ برامج إغاثية وتنموية واسعة النطاق.
وتستبعد عودة سقوط الأمم المتحدة، لكنها ترجّح أن تشهد المرحلة المقبلة تقليصاً لبعض برامجها في عدد من الدول إلى حين تجاوز أزمة التمويل، ومع تغيّر الإدارة الأمريكية مستقبلاً بما يخفف من الضغوط السياسية والمالية المفروضة على المنظمة الدولية.

إضعاف المنظمة الدولية وشيطنتها

يوضح مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن ما تتعرض له الأمم المتحدة اليوم من تجفيف متعمّد لمواردها المالية لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار سياسي متكامل بدأ مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأولى، ويتواصل ويتكثف حالياً بهدف إضعاف المنظمة الدولية، وشيطنتها، وإخراجها من معادلات العلاقات الدولية بوصفها رمزاً للنظام العالمي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية.
ويوضح الرنتاوي أن الولايات المتحدة قادت خلال السنوات الأخيرة حملة منظمة لتقليل شأن الأمم المتحدة والتشكيك بدورها، وصلت إلى حد اتهام بعض مؤسساتها بدعم "الإرهاب"، الأمر الذي تُرجم عملياً بسلسلة انسحابات أمريكية واسعة من منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة.
ويشير الرنتاوي إلى أن واشنطن انسحبت، بمرسوم رئاسي واحد، من 39 منظمة أممية من أصل 66، إضافة إلى انسحابات من أطر دولية أخرى غير تابعة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس توجهاً أمريكياً واضحاً لتفريغ المنظمة من مضمونها.
ويعتبر الرنتاوي أن الحملة الشرسة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تمثل دليلاً إضافياً على الرغبة الأمريكية في تدمير أي دور أممي في معالجة القضية الفلسطينية.
ويلفت الرنتاوي إلى أن الاتهامات التي وُجهت للأونروا ووضعتها في مصاف "المنظمات الإرهابية" جاءت من دون أي دليل، وبخلاف نتائج تحقيقات دولية مستقلة ومحايدة نفت المزاعم الإسرائيلية والأمريكية بشأن ضلوع الوكالة في دعم حركة حماس.

محاولة خلق نظام عالمي موازٍ

ويشير الرنتاوي إلى أن ترمب حاول، عبر القرار 2803، التسلل لإقامة ما يُسمى "مجلس سلام عالمي" مختص بغزة والشرق الأوسط، مع السعي لمنحه أبعاداً دولية وصلاحيات تتجاوز هذا الإطار، في محاولة لخلق نظام عالمي موازٍ للأمم المتحدة، وربما تمهيداً ليكون بديلاً عن المنتظم الدولي والشرعية الدولية.
ويؤكد الرنتاوي أن أداء واشنطن داخل الأمم المتحدة اتسم تاريخياً بالسلبية، حيث تُعد من أكثر الدول استخداماً لحق النقض "الفيتو"، خصوصاً ضد القضايا الإنسانية والعادلة، وبشكل مطلق لدعم إسرائيل.
ويوضح الرنتاوي أن الولايات المتحدة باتت تشعر بعزلة متزايدة داخل المجتمع الدولي، ولا تجد إلى جانبها سوى إسرائيل وبعض الأنظمة اليمينية المتطرفة، مقابل اتساع دائرة الدول الداعمة للحق الفلسطيني، خاصة بعد "طوفان الأقصى"، بما في ذلك دول غربية حليفة تقليدياً لواشنطن.
ويلفت الرنتاوي إلى أن هذه السياسات لا تعبّر عن قوة أمريكية بقدر ما تعكس محاولة يائسة لتأخير انبثاق نظام عالمي جديد قائم على التعددية القطبية، ومنع قوى صاعدة مثل الصين وروسيا ودول "بريكس" والاقتصادات الناهضة في الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا من لعب دور مؤثر في صياغة النظام الدولي.
ويرى الرنتاوي أن ما نشهده اليوم قد يكون "الطلقة الأخيرة" في مسار الهيمنة الأمريكية، التي ستستمر تداعياتها لسنوات، لكنها لا تشكّل دليلاً على تعافي أو صعود الإمبريالية الأمريكية بقدر ما تعكس مأزقها العميق.

أقلام وأراء

الأحد 01 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات التهجير!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

عشية الإعلان عن فتح معبر رفح وعودة لجنة التكنوقراط لإدارة القطاع، ومعهم آلاف الحالمين بالعودة إلى أنقاض منازلهم، جاءت الغارات الدموية كحائط صدٍّ من نارٍ ودمار. فلم تكن الغارات التي استهدفت الخيام ومراكز التعليم إلا رسائل دمويةً حادة، تُجبر النازحين على حزم حقائبهم باتجاهٍ واحدٍ لا رجعة فيه وتحذر العائدين من مغبة العودة إلى الأرض المحروقة.
فالنازحون، الذين رتّبوا بقايا أحلامهم في صُرَرٍ بانتظار ساعة الصفر، وجدوا أنّ هذه اللحظة الكابية ليست إلا عدّاداً جديداً للموت.
هذا هو "السيناريو الأسود" الذي حذر منه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ فالموقف المصري، الذي أصرّ على فتح المعبر كشريان حياةٍ بالاتجاهين، يصطدم برغبةٍ إسرائيليةٍ في تحويله إلى "بوابة خروجٍ بلا عودة".
إنّ غياب "قائمة الأهداف" المعتادة من قادة الفصائل في هذه الغارات يفضح الغرض الحقيقي؛ فالهدف هو الإنسان الغزيّ ذاته، والغاية هي "لبننة" القطاع وتحويله إلى منطقةٍ غير قابلةٍ للحياة، لقطع الطريق على أيّ إدارةٍ مدنيةٍ (تكنوقراط) تحاول لملمة الجراح، وإبقاء نتنياهو شاهراً سيفه فوق فوهة "الميركافاه"، ليضمن صعوده في الانتخابات المقبلة على جثث أطفال غزة ونسائها.
إنّ الغارات ليست عشوائية، بل هي "هندسةٌ ديموغرافيةٌ بالنار"؛ لتشغيل آلات الطرد المركزي من أجل تفريغ مناطق محددة بالقطاع الذبيح لضمان عدم استقرار "لجنة التكنوقراط" في بيئةٍ مأهولة.
إنها معركة الإرادات على حافة المعبر المفتوح على كل السيناريوهات المؤلمة؛ فبينما يتمسك أهلنا المنكوبون بمفاتيح بيوتهم المهدّمة، يحاول الاحتلال تحويل هذه المفاتيح إلى ذكرى في حقيبة سفر، وبوابة خروجٍ بلا عودة.


عربي ودولي

الأحد 01 فبراير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

النووي الإيراني فبين خطاب ترمب المتناقض ومأزق المصداقية الأميركية



قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه يأمل أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بتخليها عن الأسلحة النووية، مؤكدًا أن طهران "تجري محادثات جادة" مع واشنطن، في وقت أبقى فيه التهديد باستخدام القوة العسكرية قائمًا. تصريحات ترمب، التي جاءت على متن الطائرة الرئاسية، تعكس مجددًا النهج الأميركي القائم على الجمع بين الدبلوماسية المشروطة والتصعيد العسكري، في محاولة لفرض معادلة تفاوضية جديدة مع إيران.
غير أن هذا الحديث عن ضرورة تخلي إيران عن برنامجها النووي لتجنب الحرب يسلّط الضوء على مفارقة سياسية صارخة، بل تناقض جوهري في الخطاب الأميركي. فالرئيس ترمب كان قد أعلن صراحة، في 22 حزيران 2025، عقب القصف الأميركي لمنشآت فوردو ونطنز وعبادان، أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل. وإذا كان البرنامج قد أُزيل فعليًا، كما قال ترمب حينها، فإن العودة اليوم لاشتراط تفكيكه عبر التفاوض تطرح أسئلة جدية حول مصداقية الرواية الرسمية، وما إذا كانت إدارة ترمب تتعامل مع الملف النووي كحقيقة أمنية أم كأداة سياسية مرنة تُعاد صياغتها وفق مقتضيات الضغط والتفاوض.
وعندما سُئل ترمب (يوم السبت) عن آخر مستجدات موقفه من إيران، بدا متحفظًا في البداية، قبل أن يشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت "تعزيزات عسكرية كبيرة" إلى المنطقة. وأضاف: "آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول"، في تعبير يعكس رغبة في تحقيق مكسب سياسي من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا كوسيلة ردع وابتزاز في آن واحد.
وفي رده على تصريحات لوزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، التي قال فيها إن عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يشجعها على الاستمرار في سياساتها الإقليمية، اكتفى ترمب بالقول: "بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا يعتقد ذلك". وبحسب الخبراء، فإن هذا الرد المقتضب لا يخفي حجم التباين داخل المعسكر الأميركي–الإقليمي حول جدوى التصعيد، ويعكس في الوقت نفسه ترددًا أميركيًا بين إرضاء الحلفاء ودفع إيران نحو طاولة المفاوضات.
وأكد ترمب أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي "مُرضٍ" من دون أسلحة نووية لا يزال ممكنًا، مضيفًا: "ينبغي عليهم فعل ذلك، لكنني لا أعرف ما إذا كانوا سيفعلون". ورغم نبرة الشك، شدد على أن الإيرانيين "يتحدثون معنا، ويتحدثون بجدية"، في إشارة إلى قنوات تواصل قائمة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
في المقابل، قال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى إن تقدمًا أُحرز في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تحذير أطلقه قائد الجيش الإيراني، حذّر فيه واشنطن من عواقب أي ضربة عسكرية جديدة. هذا التباين في الخطاب الإيراني يعكس صراعًا داخليًا بين تيار براغماتي يرى في التفاوض وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وآخر عقائدي يعتبر التصعيد الأميركي فرصة لتعزيز خطاب المواجهة وتحصين الداخل.
وعلى الأرض، واصلت واشنطن استعراض قوتها العسكرية، بنشر سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية. وجاء هذا التحرك في سياق تهديدات أطلقها ترمب بالتدخل العسكري، على خلفية حملة القمع التي شنتها طهران ضد احتجاجات مناهضة للحكومة، ما أضفى بُعدًا حقوقيًا إضافيًا على الأزمة، ولو بشكل انتقائي في الخطاب الأميركي.
ويرى محللون أن إدارة ترمب تسعى إلى استثمار الضغط العسكري والاقتصادي لإعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي مع إيران، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضًا في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران. غير أن التناقض بين إعلان "تدمير البرنامج النووي" سابقًا، والعودة لاستخدامه اليوم كورقة تفاوضية، يضعف الموقف الأميركي، ويمنح طهران هامشًا للطعن في مصداقية النوايا الأميركية.
وبينما يبقى باب التفاوض مفتوحًا نظريًا، فإن استمرار الحشد العسكري، وتذبذب الخطاب السياسي، يجعلان المشهد مفتوحًا على احتمالات خطرة. فالعلاقة بين واشنطن وطهران لا تتحرك على خط دبلوماسي واضح، بل تتأرجح بين سرديات متناقضة، حيث تُستخدم الحرب أحيانًا كتهديد، وأحيانًا كإنجاز مُنجز سلفًا، فيما يبقى الإقليم بأكمله رهينة لهذا الارتباك الاستراتيجي الأميركي.
ولم تعد الإشكالية الأساسية في الملف الإيراني تتعلق بقدرات نووية مثبتة، بقدر ما تتصل بسردية سياسية متناقضة. إعلان ترمب تدمير البرنامج ثم العودة لاشتراط تفكيكه تفاوضيًا يضعف الموقف الأميركي، ويحوّل "الخطر النووي" إلى أداة خطابية. هذا التذبذب يمنح إيران فرصة للتشكيك في النيات الأميركية، ويقوّض أي مسار تفاوضي جاد.
وتعتمد إدارة ترمب على مزيج من الضغط العسكري وفتح باب التفاوض، لكن هذا النهج يحمل مخاطر عالية. فالدبلوماسية القسرية قد تدفع الخصم إلى الطاولة، لكنها نادرًا ما تنتج اتفاقات مستقرة. في الحالة الإيرانية، قد يؤدي الإفراط في التهديد إلى تعزيز التيارات المتشددة داخل النظام بدل إضعافها.
ويدفع الإقليم ثمن غياب إستراتيجية أميركية متماسكة. فالتناقض في الخطاب، إلى جانب الحشد العسكري، يرفع منسوب القلق لدى حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء. وأي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة تتجاوز الملف النووي، لتطال أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

تكنولوجيا

الأحد 01 فبراير 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ناسا تبدأ عدا تنازليا تجريبيا لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972

بدأت وكالة ناسا أمس السبت عدا تنازليا تجريبيا لمدة يومين يسبق عملية تزويد صاروخها الجديد للقمر بالوقود، وهو اختبار حاسم سيحدد موعد انطلاق أربعة رواد في رحلة حول القمر.

وسيكون القائد ريد وايزمان وطاقمه، الموجودون بالفعل في الحجر الصحي لتجنب الجراثيم، أول أشخاص ينطلقون إلى القمر منذ عام 1972.

وتم نقل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي البالغ طوله 322 قدما (98 مترا) إلى منصة الإطلاق قبل أسبوعين.

وإذا سار اختبار تزويد الوقود يوم غد الاثنين بشكل جيد، فقد تحاول ناسا الإطلاق في غضون أسبوع.

وستقوم الفرق بملء خزان الصاروخ بأكثر من 700 ألف جالون من الوقود شديد البرودة.

وأدت موجة برد قارس إلى تأخير تزويد الوقود، والإطلاق، لمدة يومين.

وأصبح الثامن من فبراير الجاري هو أقرب موعد يمكن أن ينطلق فيه الصاروخ.

وسينطلق رواد الفضاء الأمريكيون والكنديون، على متن كبسولة أوريون فوق الصاروخ، في رحلة حول القمر ثم يعودون مباشرة دون توقف حتى الهبوط في المحيط الهادئ.

وستستمر المهمة قرابة 10 أيام.

وكانت ناسا قد أرسلت 24 رائد فضاء إلى القمر خلال برنامج أبولو، من عام 1968 إلى عام 1972، حيث مشى 12 منهم على سطحه.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 6:45 صباحًا - بتوقيت القدس

صمت غامض للحشرات يهدد مستقبل الإنسان

تتراجع أعداد الحشرات حول العالم بمعدلات كارثية، بما في ذلك الخنافس والفراشات والعث والذباب والبعوض والنحل، وهو ما يثير تحذيرات العلماء والأطباء على حد سواء.

فقد اعتبر الدكتور جوزيف فارون، طبيب متخصص في العناية المركزة ومقيم في هيوستن، هذا الانخفاض مؤشرا على أزمة بيئية وشيكة قد تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان.

وأشار فارون إلى أن الصمت البيئي الذي يرافق اختفاء الحشرات يشبه لحظة حرجة في الطب، عندما يتوقف المريض فجأة عن الكلام قبل تعطل أحد أجهزة الجسم.

وقال: "في الطب، قد يكون الصمت أشد خطورة من الضجيج. فالمريض الذي يتوقف فجأة عن التعبير عن ألمه، أو جهاز المراقبة الذي يتوقف عن العمل، قد يشير إلى تعطل النظام بدلا من تحسنه".

وأضاف: "علم البيئة يقدم سيناريو مشابها، وهذا الصمت يثير قلقا بالغا".

ويهدد هذا الانخفاض الغذاء الذي يعتمد عليه البشر بشكل كبير، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات. فمع تراجع أعداد الحشرات الملقحة، ستنخفض العناصر الغذائية الأساسية والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ما قد يضعف المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويخل بتوازن صحة الإنسان.

وتدعم هذه المخاوف دراسة ألمانية تتبعت الكتلة الحيوية للحشرات الطائرة في المناطق المحمية على مدى نحو 30 عاما، وأظهرت أن أعداد الحشرات انخفضت بأكثر من 75% بحلول عام 2016، حتى في المناطق المحمية من النشاط الصناعي.

وتشير التقييمات العالمية إلى أن أكثر من 40% من أنواع الحشرات تشهد انخفاضا مستمرا، مع توقع أن يُفقد نحو ربع أنواع الحشرات أو تصبح معرضة لخطر كبير بحلول عام 2030.

وقال فارون: "بدون الحشرات، تنهار النظم الغذائية ليس كمّيا فحسب، بل نوعيا أيضا. يتراجع التنوع الغذائي، وتضعف القدرة على الصمود، ويزداد الاعتماد على المدخلات الصناعية".

وأضاف أن اختفاء الحشرات يشكل إشارة تحذيرية على مستوى الإجهاد البيئي والتسمم الذي يواجه البشر اليوم، مشيرا إلى أن ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة واضطرابات التمثيل الغذائي واختلال وظائف الجهاز المناعي لا يمكن فصله عن السياق البيئي.

ويلاحظ الأطباء تأثير ذلك من خلال زيادة أعراض الحساسية، ومقاومة المضادات الحيوية، ونقص التغذية لدى المرضى. وعلى سبيل المثال، قد تؤدي تغيرات حبوب اللقاح الناتجة عن انخفاض أعداد الحشرات إلى التهابات تنفسية متكررة.

وأوضح فارون أن قصر أعمار الحشرات وارتفاع معدل الأيض لديها واعتمادها الكبير على المؤثرات البيئية يجعلها أكثر عرضة للاضطرابات الكيميائية والتغذوية والكهرومغناطيسية، غالبا قبل ظهور أي أعراض واضحة لدى البشر.

وتربط الأدلة المتزايدة بين التعرضات نفسها واضطرابات الغدد الصماء واختلال وظائف الجهاز المناعي وتأثيرات النمو العصبي وأمراض التمثيل الغذائي لدى البشر.

وأشار فارون إلى أن التعرض المزمن لمستويات منخفضة من المبيدات قد لا يؤدي إلى تسمم فوري، لكن غياب الأعراض الحادة لا يعني السلامة.

وأضاف: "تخيل مريضا بالسكري يعاني من قرح مزمنة بطيئة الالتئام. هذه الجروح، المقاومة للعلاج التقليدي، تصبح مثالا حيا على نقص المغذيات الدقيقة الناتج عن فقدان الملقحات".

وأكد على ضرورة دمج الأطباء تقييمات الصحة البيئية في ممارساتهم لتعزيز الترابط بين صحة الإنسان والصحة البيئية، محذرا من أن التحرك العاجل يمكن أن يساهم في تفادي أزمة بيئية وضمان مستقبل مستدام للبشرية وكوكب الأرض.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 6:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف بصمة خلوية ترتبط بأعراض كوفيد طويل الأمد

اكتشف فريق بحثي حالة بيولوجية فريدة داخل الخلايا المناعية للمرضى الذين يعانون من أعراض "كوفيد طويل الأمد"، ما يمثل خطوة نحو فهم هذه الحالة المعقدة التي تصيب الملايين حول العالم.

ويمهد البحث الذي نشر في مجلة Nature Immunology الطريق لفك الشيفرة البيولوجية التي تجعل بعض المتعافين من "كوفيد-19" يستمرون في المعاناة لشهور أو حتى سنوات.

ويعاني الكثير من المتعافين من الفيروس من هذه الأعراض المستمرة، والتي تتخذ أشكالا متعددة تتراوح بين الإرهاق الشديد الذي يحول دون ممارسة الحياة الطبيعية، واضطرابات التركيز، والصعوبات التنفسية، إلى مشاكل عصبية متنوعة. وهذا التنوع الواسع في المظاهر السريرية جعل من التشخيص والفهم العلمي تحديا كبيرا.

وفي هذا السياق، تبنت الدراسة الحديثة التي قادها المركز الطبي للعدوى الفردية (CiiM) في هانوفر، منهجية علمية متطورة تجمع بين تحليل الحالة الجزيئية داخل الخلايا المناعية الفردية وفحص المؤشرات الالتهابية في الدم. وقد مكنت هذه التقنية المتقدمة الباحثين من تحديد نمط جزيئي مميز في نوع محدد من خلايا الدم البيضاء المعروفة بالخلايا الوحيدة من نوع CD14+، وهي الخلايا التي تشكل خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي.

والأكثر أهمية أن هذا النمط الجزيئي، الذي أطلق عليه الباحثون اسم LC-Mo، ارتبط بشكل وثيق بشدة الأعراض التي يعاني منها المرضى، خاصة الإرهاق المزمن والمشاكل التنفسية. كما وجد الفريق أن المرضى الذين يظهرون هذا التوقيع الجزيئي لديهم مستويات مرتفعة من مؤشرات الالتهاب في الدم، ما يشير إلى وجود عملية التهابية مزمنة قد تكون المحرك الأساسي لاستمرار الأعراض.

ورغم أن الدراسة لا تقدم بعد إجابات نهائية عن كيفية تطور هذه الحالة الجزيئية أو دورها الدقيق في استمرار المرض، إلا أنها تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي. فالتعرف على هذه البصمة البيولوجية الخاصة قد يمهد الطريق مستقبلا لتطوير فحوصات تشخيصية أكثر دقة، بل وربما علاجات مستهدفة تعمل على تصحيح هذا الخلل الخلوي المحدد. كما يرى العلماء أن الفهم العميق لآليات كوفيد طويل الأمد قد يسلط الضوء على ظواهر مشابهة تعقب أمراض معدية أخرى، ما يجعل من هذا البحث إسهاما مهما يتجاوز حدود الجائحة الحالية نحو فهم أوسع لتفاعل الجسم البشري مع الفيروسات ومتبعاتها طويلة المدى.

أكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش لوكالة نوفوستي الروسية أن عدوى فيروس نيباه، والتي رصدت عدة إصابات بها في الهند، قد لا تظهر أعراضها في بعض الحالات.

أفاد موقع SHOT بأن فيروس نيباه يمكن أن ينتقل عبر فاكهة المانجو، لذلك تسجل عدة إصابات بالمرض سنويا بعد تناول هذه الفاكهة.

مع تآكل رقعة غابة الأطلسي البرازيلية تحت وطأة التوسع البشري، يشهد النظام البيئي تحولا مقلقا يمس مباشرة صحة الإنسان.

صحة

الأحد 01 فبراير 2026 6:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تغييرات بسيطة في عادات القيادة قد تشير إلى التدهور المعرفي لدى كبار السن!

أظهرت دراسة حديثة أن تغييرات طفيفة في عادات قيادة السيارة قد تكون مؤشرا على تدهور القدرات الإدراكية وعمل الدماغ عند كبار السن.

شملت الدراسة 220 شخصا من كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة، لم تظهر عليهم أي علامات للخرف عند بداية فترة المراقبة، إذ قام الباحثون على مدى أكثر من خمس سنوات بمراقبة أسلوب القيادة للمشاركين باستخدام أجهزة استشعار داخل السيارة، كما راقبوا بياناتهم الصحية وبيانات صحة الدماغ والجهاز العصبي لديهم طوال فترة الدراسة، وتم التركيز بشكل خاص على ما يُسمى بآفات المادة البيضاء - وهي مناطق مرتبطة بضعف تدفق الدم وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين يعانون من تغييرات أكثر وضوحا في المادة البيضاء كانوا يقودون سياراتهم بشكل أقل، ويتكيفون بصعوبة أكبر مع تغيير المسارات، وأظهروا سلوكيات قيادة محفوفة بالمخاطر بشكل متكرر، بما في ذلك الفرملة المفاجئة والتورط في حوادث، وخلال فترة المتابعة ظهرت أعراض ضعف الإدراك لدى 17% من المشاركين، وشُخّص معظمهم لاحقا بمرض الزهايمر.

كما لاحظ الباحثون أن كبار السن الذين يتناولون أدوية خفض ضغط الدم، وخاصة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، أظهروا في المتوسط ​​سلوك قيادة أكثر أمانا، حتى مع وجود تغيرات في بنية الدماغ والجهاز العصبي.

المصدر: لينتا.رو

من المعروف أن قدرتنا على تذكر التفاصيل الشخصية والأحداث الماضية تتراجع مع تقدمنا في العمر، لكن الآليات الدقيقة الكامنة وراء هذا التراجع ظلت غامضة إلى حد كبير.

أظهرت دراسة أجراها علماء صينيون أن اتباع نظام غذائي نباتي يحسّن جودة النوم ومدته عند كبار السن.

يُعرف فقدان ذاكرة الطفولة بأنه عدم القدرة على تذكر أحداث السنوات الأولى من الحياة.

اكتشف فريق من العلماء مجموعة جديدة من خلايا الدماغ يمكن أن تساعد في فهم الاختلافات بين الذكور والإناث في سلوكهم الاجتماعي.

اكتشف باحثون من جامعة جنيف ومركز فرايبورغ الطبي الجامعي الألماني أن القيلولة النهارية تساعد الدماغ على التعافي واستيعاب المعلومات الجديدة بشكل أفضل.

أظهرت دراسة أجراها علماء كنديون أن ممارسة التمارين الرياضية والعيش في بيئة محفزة، يقللان خطر الإصابة بالاكتئاب ويحافظان على صحة الحاجز الدموي الدماغي.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: لا التزام بالاتفاق دون إلزام "إسرائيل" بوقف جرائمها

ختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والقوى الدولية لضمان كبح التطرف العسكري للاحتلال في خطوة تعكس حجم التوتر الذي يسود مشهد "وقف إطلاق النار" الهش، أجرت قيادة حركة حماس، يوم السبت، سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة والعابرة للحدود، شملت الوسطاء الدوليين وأطرافا إقليمية بارزة.

وجاء هذا التحرك ليضع النقاط على الحروف بشأن "سلوك الاحتلال" الذي وصفته الحركة بأنه يتسم بالغدر والاستمرار في العدوان، مستندا إلى ذرائع واهية وأكاذيب باطلة تستهدف تقويض أي فرصة للاستقرار الدائم في قطاع غزة.

تحذيرات من نفاد الصبر: التزام المقاومة ليس مجانيا

وجه خليل الحية، رئيس الحركة في غزة، رسائل شديدة اللهجة إلى الكافة، مؤكدا أن احترام المقاومة لبنود الاتفاق القائم ليس صكا على بياض، بل هو مشروط بقدرة المجتمع الدولي على إلزام جانب الاحتلال بمقتضيات التهدئة.

وأوضح الحية أن المجازر اليومية والخروقات الصارخة التي ترتكبها قوات الاحتلال في مختلف مناطق القطاع، تعد تقويضا عمديا للتفاهمات، مما يجعل المقاومة في حل من أي قيود إذا ما استمرت هذه الانتهاكات التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر.

أزمة رفح: الاحتلال يتحمل مسؤولية التعطيل

وفي ملف شائك آخر، حملت الحركة جانب الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تعثر الوصول إلى حل جذري لقضية المقاومين المتواجدين في مدينة رفح، وتحديدا في المناطق التي لا تزال تخضع للسيطرة العسكرية للاحتلال.

واعتبرت حماس أن المماطلة في هذا الملف تعكس نية مبيتة لإبقاء فتيل التصعيد مشتعلا، واستخدام هؤلاء المقاومين كورقة ضغط سياسي، وهو ما ترفضه الحركة جملة وتفصيلا، مطالبة الوسطاء بالتدخل الفوري لفض هذا الاشتباك القانوني والميداني.

رسائل للوسطاء: ضرورة التدخل قبل الانفجار

ختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والقوى الدولية لضمان كبح التطرف العسكري للاحتلال.

وشددت على أن تداعيات الجرائم المستمرة لن تقتصر على الداخل الفلسطيني، بل قد تمتد لتطيح بكافة الجهود الدبلوماسية التي بذلت لتحقيق الاستقرار.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 2:29 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح يفتح أبوابه اليوم.. تشغيل تدريجي وتساؤلات حول الآليات النهائية

أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل ستسمح لأعضاء لجنة التكنوقراط بالدخول إلى غزة خلال الأيام القريبة المقبلة، من خلال معبر رفح في خطوة وصفتها بأنها 'بادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب'.

ومن المقرر أن يفتح معبر رفح للمرة الأولى اليوم الأحد، ضمن تشغيل تجريبي محدود، بحسب ما أكدت مصادر، التي بدورها نقلت عن مسؤول أمني أن مصر نقلت إلى الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل، لتطبيق إجراءات الفحص الأمني.

أفاد مصدر عند الحدود بأن يوم الأحد سيُكرّس بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، خصوصا وصول وفد من السلطة الفلسطينية، كما سيسمح 'على سبيل التجربة' نقل جرحى، وفق ما أفادت ثلاثة مصادر أخرى في المعبر.

وقالت هذه المصادر إنه 'لم يُبرَم إلى الآن أي اتفاق بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول والخروج'، موضحة أن مصر تعتزم السماح بدخول 'كل الفلسطينيين الذين ستسمح إسرائيل لهم بالخروج'.

ومن المتوقع أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية في المعبر يوم الاثنين، بما يتيح مغادرة 150 شخصا من غزة وعودة 50 إليها بشكل يومي، بحسب ما أكدت مصادر.

ونقلت مصادر أن 'الجانب الإسرائيلي يأمل أن تكون نسبة المغادرين أعلى من نسبة الراغبين بالعودة إلى غزة'.

من جهتها، دعت مصر كل الأطراف في غزة إلى اعتماد 'أقصى درجات ضبط النفس' عشية الافتتاح المرتقب لمعبر رفح، وناشدت في بيان 'جميع الأطراف الالتزام الكامل بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، بما يسهم في الحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته'.

يُذكر أن معبر رفح يعتبر المعبر البري الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي دون المرور بإسرائيل، ويقع في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مايو/أيار 2024، وسبق أن أُعيد فتحه لفترة وجيزة في مطلع 2025.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 1:29 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا عاودت إسرائيل قتل الفلسطينيين قبل يوم من فتح معبر رفح؟

بينما تتحدث الولايات المتحدة عن مواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل تفريغ الخطة من مضمونها، وذلك بالحيلولة دون عودة أي مظهر من مظاهر الحياة للقطاع. فقبل يوم واحد من فتح معبر رفح البري، قتلت إسرائيل أكثر من 30 فلسطينيا في قصف طال أهدافا بينها مركز للشرطة بحي الشيخ رضوان وخيام للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، بحجة استهداف مقاتلين لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والجهاد الإسلامي. وكما هي الحال في كل مرة، تبدو الولايات المتحدة متفهمة لهذا الهجوم الذي يقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك، إنه ربما استهدف أهدافا عسكرية محددة سلفا. فالأمريكيون، كما قال واريك في برنامج "مسار الأحداث"- يرون أن الاتفاق يسمح لإسرائيل بضرب أي هدف تراه مهددا لها أو لقواتها في القطاع، ويبدو أنهم قبلوا بالأدلة التي ساقتها للهجوم الأخير.

لكن الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك، رد على هذا الكلام بقوله إن الهدف الوحيد من هذا التصعيد الكبير ضد المدنيين هو بالتأكيد إعادة إشعال أي منطقة يرى الإسرائيليون أنها دخلت مرحلة الهدوء. والهدف الثاني والأهم من هذا الهجوم، برأي يزبك، هو التأكيد على أن الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعيش في هذا المكان، خصوصا أن تصريحات رئيس الأركان إيال زامير، خلال الأسابيع الـ3 الماضية، كانت كلها تدور حول ضرورة عدم السماح بعودة الحياة الطبيعية لغزة. بل ووصل الأمر بزامير، إلى الحديث علنا عن ضرورة منع إدخال المساعدات الغذائية للقطاع، وهو ما يعني العودة لسياسة التجويع العلني بينما الرئيس الأمريكي يتحدث عن المرحلة الثانية من الاتفاق، كما يقول يزبك.

فعودة الحياة للقطاع -والحديث ليزبك- تعني فشل الجيش في تحقيق أهداف الحرب التي خاضها لعامين كاملين، ومن ثم فإن إسرائيل ستزيد من هذه العمليات وستقتل مزيدا من الفلسطينيين مع دخول لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة القطاع. ولا يختلف الكاتب والمحلل الفلسطيني إياد القرا، مع حديث يزبك، لأن قتل هذا العدد من المدنيين قبل ساعات من فتح معبر رفح ودخول لجنة التكنوقراط "يعني أن هذه اللجنة لن يكون مسموحا لها بالعمل".

وبالتالي، فإن سعي إسرائيل لإفشال مهمة لجنة التكنوقراط حتى قبل أن تبدأ، يبدو واضحا جدا، وهو أمر يقول القرا، إنه كان عنوانا لحملة التصريحات الإسرائيلية العلنية التي تنادي بمنع أي محاولة لتعافي الفلسطينيين من تداعيات الحرب. وإذا كانت إسرائيل ستضرب مركز الشرطة والمرور والمحاكم بهذه الطريقة، فلن تجد لجنة التكنوقراط أي مؤسسة لتقديم الخدمة من خلالها، كما يقول القرا، مضيفا أن إسرائيل "تواصل التأكيد على أن الأمور لن تسير وفق ما تريده هي".

لذلك، فإن المخاوف الفلسطينية -كما يضيف القرا- تتمحور حول حقيقة أن الاتفاق برمته يتجه نحو الانهيار عبر هذا النهج الذي يفرغ المرحلة الثانية من مضمونها، بإبقاء القوات الإسرائيلية في القطاع والتحكم في معبر رفح ومنع إدخال كل ما يمكنه تغيير الواقع الإنساني والصحي والتعليمي.

في المقابل، يعتقد واريك أن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل من أجل مواصلة تنفيذ الاتفاق، الذي يعتقد أن نجاحه مرهون بتشكيل قوة الاستقرار الدولية، التي يجري العمل على تحديد قواعد الاشتباك الخاصة بها، وفق تعبيره.

لكن الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري، يختلف مع طرح المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، ويرى أن إسرائيل تفجر كل خطوة من خطوات هذا الاتفاق عن عمد. فمن خلال هذا التصعيد الدموي، تريد إسرائيل إعادة خطة تهجير السكان قسرا للواجهة، إلى جانب تمسكها بالإبقاء على حالة الفوضى التي يقول الزويري إنها تصر عليها لتدمير حياة السكان.

ومع احتلالها أكثر من نصف القطاع وحريتها في قصف ما تبقى منه وقتما أردات بتفهم أمريكي، تصبح إسرائيل قادرة على منع لجنة التكنوقراط التي شكّلها الرئيس الأمريكي، من القيام العمل المنوط بها.

وعلى هذا، فإن ما يجري، باعتقاد الزويري، هو تهشيم ممنهج للاتفاق عبر الإبقاء على ظروف لا يمكن العيش معها، وهوما دفع الأوروبيين للانسحاب من لجنة المراقبة التي كانت على حدود غزة، لأنهم لم يكونوا قادرين على معرفة حقيقة ما يجري على الأرض رغم وجود 5 أجهزة مخابرات به.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 11:29 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: تشغيل تجريبي لمعبر رفح الأحد ومصادقة على دخول "حكومة التكنوقراط" إلى قطاع غزة

أفادت هيئة البث التابعة لقوات الاحتلال بصدور مصادقة رسمية على دخول "حكومة التكنوكراط" إلى قطاع غزة عبر معبر رفح خلال الأيام المقبلة.

يتزامن هذا مع ما نقلته "القناة 15" للاحتلال حول فتح المعبر يوم غد الأحد (1 فبراير) للمرة الأولى ضمن خطة "تشغيل تجريبي" تهدف لاختبار منظومات الرقابة، على أن يبدأ التشغيل الرسمي للمسافرين صباح يوم الاثنين 2 فبراير، وفق ما أكده رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث.

تسعى سلطات الاحتلال إلى رفع وتيرة العمل تدريجيا لتصل إلى طاقة استيعابية تبلغ 150 مغادرا يوميا، مع منح الأولوية للمرضى والحالات الإنسانية وحاملي الجنسيات الأجنبية، مقابل عودة 50 شخصا فقط إلى القطاع.

وستخضع كافة القوائم لفحص أمني مسبق من قبل جانب الاحتلال، وبإشراف مباشر من بعثة الاتحاد الأوروبي لضمان سلامة الإجراءات.

تأتي هذه الخطوات كجزء من تنفيذ المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه إدارة الرئيس ترمب، خصوصا بعد طي ملف استعادة جثة آخر محتجز لدى المقاومة.

ورغم هذه الانفراجة، لا تزال هناك بعض الخلافات القائمة بين جانب الاحتلال والجانب المصري حول التفاصيل التشغيلية الدقيقة، ولا سيما ما يتعلق بنسب العابرين وآليات الفحص الميدانية.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 10:59 مساءً - بتوقيت القدس

الرايات السوداء تغزو تل أبيب..الآلاف من فلسطيني الداخل ينتفضون ضد تفشي الجريمة وتواطؤ أجهزة "الاحتلال"

تحت شعار "مسيرة الرايات السوداء"، انطلق المتظاهرون من ساحة المتحف وصولا إلى ميدان "هبيما". احتشد آلاف المواطنين العرب، يوم السبت، في مدينة تل أبيب، ضمن مظاهرة قطرية ضخمة دعت إليها لجنة المتابعة العليا.

وتحت شعار "مسيرة الرايات السوداء"، انطلق المتظاهرون من ساحة المتحف وصولا إلى ميدان "هبيما"، تنديدا باستفحال الجريمة المنظمة وانعدام الأمن في المجتمع العربي.

ورفع المشاركون لافتات تحمل عبارات قاسية مثل "أوقفوا حرب الجريمة" و"إلى متى الذل؟"، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع.

وصب المتظاهرون جام غضبهم على أجهزة الشرطة التابعة لـ الاحتلال، متهمين إياها بالتقصير المتعمد والتواطؤ مع عصابات الإجرام.

وأكد المتحدثون في المسيرة أن تقاعس سلطات الاحتلال عن جمع السلاح وملاحقة الجناة ليس مجرد فشل إداري، بل هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج الاجتماعي للعرب.

وتأتي هذه الصرخة بعد مقتل 25 مواطنا عربيا منذ مطلع الشهر الجاري، ليضافوا إلى حصيلة دامية سجلها عام 2025، الذي راح ضحيته 252 شخصا في ظل غياب تام للمحاسبة.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تعزيز أمريكا لوجودها العسكري في المنطقة لدعم أمن الاحتلال. وبينما ينشغل الرئيس دونالد ترمب بتوجيه الأساطيل نحو إيران لحماية تل أبيب من التهديدات الخارجية، يرى المتظاهرون العرب تناقضا صارخا في سياسات واشنطن؛ حيث تدعم إدارة ترمب جيش الاحتلال بمليارات الدولارات، في حين يعجز (أو يتعمد العجز) هذا الكيان عن فرض النظام داخل البلدات العربية.

إن التحالف بين ترمب وقيادة الاحتلال يركز على "السلام عبر القوة" خارجيا، بينما يترك الداخل العربي ليغرق في فوضى السلاح والدماء.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 29 شهيدا في غارات لـ "الاحتلال" على قطاع غزة

29 شهيدا جراء غارات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم السبت.

ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الجوية التي شنتها طائرات الاحتلال على قطاع غزة، منذ فجر يوم السبت، إلى 29 شهيدا وعشرات الجرحى.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد ضمن سلسلة من الهجمات المكثفة التي تستهدف المناطق السكنية ومخيمات النازحين، في وقت يعيش فيه القطاع ظروفا إنسانية كارثية نتيجة الحصار المطبق والعمليات العسكرية المستمرة.

استهداف "المواصي": قصف الخيام والعائلات

وفي جنوب القطاع، ارتكب طيران الاحتلال مجزرة مأساوية في منطقة "مواصي خانيونس"، التي تعج بآلاف النازحين الذين لجئوا إليها بحثا عن الأمان. وأسفر قصف صاروخي استهدف خيمة تعود لعائلة "أبو حدايد" عن ارتقاء 7 شهداء، جلهم من الأطفال والنساء.

ويعكس هذا الاستهداف للمناطق التي يصنفها الاحتلال كـ "مناطق آمنة" زيف الادعاءات بمراعاة القانون الدولي، ويؤكد إصرار المحتل على ملاحقة المدنيين في كافة ملاجئهم.

مجزرة "الشيخ رضوان" وقصف مراكز الشرطة

ولم يكن شمال القطاع بمعزل عن هذه المجازر؛ حيث شنت مقاتلات الاحتلال غارة عنيفة استهدفت مركز شرطة "الشيخ رضوان" شمال غرب مدينة غزة، مما أدى إلى ارتقاء 14 شهيدا في حصيلة أولية ثقيلة. وكما استهدفت الغارات شقة سكنية بالقرب من "مفترق العباس" وسط المدينة، مما أسفر عن 5 شهداء آخرين.

وفي شارع "النصر" غرب المدينة، ارتقى 3 شهداء إثر تعرض مجموعة من المواطنين لقصف مباشر أمام منزل عائلة "رزق"، ليرتفع بذلك عدد الضحايا في بيضة يوم واحد إلى أرقام مفجعة.

تكنولوجيا

السّبت 31 يناير 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

موتورولا تعلن عن واحد من أفضل هواتف أندرويد

كشفت موتورولا عن مواصفات هاتفها الجديد الذي تتوقع له أن يحقق مبيعات كبيرة لمواصفاته الممتازة وسعره المنافس.

حصل هاتف Moto G17 Power على هيكل مقاوم للماء والغبار وفق معيار IP64، أبعاده (165.7/76.8.8) ملم، وحمي بزجاج Gorilla Glass 3 المقاوم للصدمات والخدوش.

شاشاته أتت IPS LCD بمقاس 6.72 بوصة، دقة عرضها (1080/2400) بيكسل، ترددها 120 هيرتز، سطوعها 800 nits، وكثافتها 392 بيكسل/الإنش تقريبا.

يعمل الجهاز بنظام "أندرويد-15"، ومعالج Mediatek Helio G81 Extreme، ومعالج رسوميات Mali-G52 MC2، وذواكر وصول عشوائي 8 غيغابايت، وذواكر داخلية 256/512 غيغابايت قابلة للتوسيع عبر شرائح microSDXC.

كاميرته الأساسية جاءت ثنائية العدسة بدقة (50+5) ميغابيكسل، فيها عدسة ultrawide، وكاميرته الأمامية أتت بدقة 32 ميغابيكسل مع تقنية HDR.

زوّدته موتورولا أيضا بمنفذين لشرائح الاتصال، ومنفذ 3.5 ملم للسماعات، ومنفذ USB Type-C 2.0، وشريحة NFC، ومستقبل لإشارات الراديو FM، وماسح لبصمات الأصابع، وبطارية بسعة 6000 ميلي امبير تعمل مع شاحن سريع باستطاعة 30 واط، وستطرحه بأسعار منافسة تبدأ من 190 يورو تقريبا.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 4:01 مساءً - بتوقيت القدس

معلومات شاملة عن زيت السمك

يعتبر زيت السمك، أو مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية، منذ عقود علاجا شاملا لصحة القلب والدماغ والمزاج. ولكن فوائده، وفقا لأدلة علمية، تعتمد على الجرعة والتركيب والحالة الصحية للشخص.

وقد ازداد الاهتمام بزيت السمك في سبعينيات القرن الماضي، بعد أن اكتشف العلماء أن النظام الغذائي لشعب الإنويت، غني بالأسماك الدهنية، وانخفاض الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم.

والمكونات النشطة الرئيسية لزيت السمك هي أحماض أوميغا-3 الدهنية المتعددة غير المشبعة، EPA وDHA، التي تدخل في تركيب أغشية الخلايا وتدعم وظائفها الطبيعية، وخاصة في الدماغ والعيون.

وبما أن الجسم لا يستطيع إنتاجها بكميات كافية، فيجب الحصول عليها من خلال الطعام أو المكملات الغذائية.

وقد أظهر تحليل واسع النطاق لـ 90 دراسة سريرية شملت أكثر من 72 ألف مشارك أن خفض مستوى الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ (بنسبة 15- 30بالمئة) يتطلب تناول أكثر من 2 غرام من حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) يوميا.

وهذه جرعات مفيدة بصورة خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، أو السمنة، أو ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية.

وتحتوي كبسولة زيت السمك القياسية 1000 ملغ عادة على حوالي 300 ملغ فقط من (EPA) و(DHA)، أما الباقي فيتكون من دهون أخرى.

وتكون الجرعات المنخفضة ذات تأثير ضئيل، وحتى قد تزيد قليلا من مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

وقد ثبت أن بعض المكملات الغذائية عالية النقاء التي تعتمد على حمض (EPA)، بجرعة 4 غرامات يوميا، تقلل من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والجلطة الدماغية لدى المرضى الذين يتناولون بالفعل أدوية الستاتين. ولكن هذه الأدوية تصرف بوصفة طبية، وليست مكملات غذائية عادية.

ولأحماض أوميغا-3 الدهنية تأثير معتدل مضاد للالتهابات، حيث يمكن في حالة التهاب المفاصل الروماتويدي أن تخفف مكملات أوميغا-3 من تيبس الصباح وآلام المفاصل، ولكن فقط مع الاستخدام طويل الأمد وبجرعات عالية - حوالي 2.7 غرام من (EPA) و (DHA) يوميا لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل. وهذا يعادل تقريبا تناول 9 كبسولات قياسية يوميا.

وتشير بعض الدراسات إلى أن المكملات الغذائية الغنية بـ (EPA) قد تخفف بشكل طفيف من حدة أعراض الاكتئاب السريري عند تناولها مع مضادات الاكتئاب. هذا التأثير متوسط ​​وغير ملاحظ بشكل عام. بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالاكتئاب، لا يوجد دليل قاطع على أن زيت السمك "يحسن المزاج".

وتعتبر جرعة تصل إلى 3 غرامات من (EPA) و (DHA) يوميا آمنة للبالغين. وتشمل آثارها الجانبية التجشؤ برائحة السمك، والغثيان، والإسهال. وقد تزيد الجرعات العالية، من خطر اضطراب نظم القلب ونزيف خفيف، لذلك يجب تناولها تحت إشراف طبي.

ويتفق الخبراء على أن أسهل وأكثر الطرق موثوقية للحصول على أوميغا-3 للأشخاص الأصحاء هي تناول الأسماك الدهنية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا (مثل السلمون، والسردين، والماكريل)، حيث يوفر هذا ما يقارب 250- 500 ملغ من (EPA) و(DHA) يوميا دون الحاجة إلى مكملات غذائية.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون السمك، فعليهم تناول مكملات زيت السمك. كما أن المرضى الذين يعانون من حالات طبية معينة، تناول المكملات والجرعة يحددها الطبيب المختص فقط.

فلسطين

السّبت 31 يناير 2026 3:46 مساءً - بتوقيت القدس

النتشة : المؤتمر العام الثامن ل" فتح" يجب ان يكون خطوة متقدمة نحو النهوض بالحركة لاستعادة عافيتها لاستكمال مشروع التحرر والاستقلال

قال الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، ان سياق المرحلة الراهنة وما تحمله من مخاطر تصفوية للقضية الفلسطينية، يتطلب إعادة النظر في استراتيجيات العمل النضالي الفلسطيني والجهد السياسي الذي تقوده القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير ، لتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض تفضي الى الوصول للحق الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بعد انجاز المهمة التاريخية المتمثلة بإنهاء الاحتلال والتي على أساسها انطلقت جميع فصائل المنظمة وعلى رأسها حركة " فتح" . 

واضاف النتشة في تصريحات صحفية اليوم الجمعة وعلى ضوء تسارع التحضيرات لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة " فتح" وما يوازيه من استعدادات لإجراء الانتخابات المحلية ، ان الحركة تقف على مفترق طرق ، فإما ان تنهض بكادرها ومؤسساتها وأما ان تتراجع وفي ذلك خراب فعلي للمشروع الوطني الفلسطيني الكبير الذي تعتبر السلطة الوطنية نواته الصلبة رغم كل محاولات اضعافها من قبل الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية.  

واكد النتشة، ان نهوض حركة "فتح" مسألة ممكنة ومتاحة اذا سادت العدالة بين القيادة التاريخية للحركة والجيل الثاني في الحركة والجيش الشبابي الداعم الأساس ل" فتح" والذي يجب ان يأخذ حقه في كل من المؤتمر العام والانتخابات المحلية، على ان تكون القدس في المقدمة لأن الصراع الحقيقي والجدي مع الاحتلال يدور حولها بالتوازي مع معركة الدفاع عن الضفة الغربية التي تحاول اسرائيل "الايدلوجية" حسم مصيرها بالضم من جانب واحد . 

وشدد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، على ان المرحلة الراهنة والمستقبلية تتطلب اختيار كادر صلب وذو خبرات طويلة في العمل التنظيمي الجدي الذي يعيد لفتح هيبتها ودورها الريادي في المجتمع الفلسطيني، خاصة بعد ان سقطت الايدلوجيات المدمرة والشعارات الكبيرة التي رفعها الآخرون وتحديدا بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ . وقال ان واقعية حركة " فتح" وصدق برنامجها السياسي والاجتماعي جعلها ذات شعبية كاسحة في الشارع الفلسطيني على الرغم من مؤشرات استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسات مأجورة هدفها افشال او حتى اسقاط الحركة سياسيا وجماهيريا. واعتبر ان نضال حركة فتح عل الصعيدين الكفاحي والسياسي منذ عشرات السنين استطاع ان يحقق اختراقا كبيرا في المجتمع الاسرائيلي من جانب وعلى المستويين العربي والدولي من جانب اخر، مشيرا الى ان رؤية فتح القائمة على تحقيق الحلم الفلسطيني بدماء اقل وعمل سياسي دؤوب اثبتت صوابيتها على الاقل في العامين ونصف العام الأخيرين. وتابع: من اجل الحفاظ على الانجازات التاريخية والمراكمة عليها وإخراج شعبنا وتجنيب شعبنا المزيد من اراقة الدماء وضياع الارض، علينا في حركة فتح ان نعيد ترتيب الصفوف وتعزيز الوحدة الداخلية واجراء مصالحات على مستوى القيادة والكادر شريطة نبذ كل من تأمر على الحركة وشق صفها وانحاز الى مصالحه الشخصية على حساب الحق الوطني التاريخي الثابت لشعبنا الفلسطيني. وأوضح النتشة ان تحقيق ذلك يتم من خلال انعقاد المؤتمر العام الثامن لتجديد دماء الحركة وبعث قيادات جديدة مقبولة في الشارع الفلسطيني وتحظى باحترامه على ان يكون ذلك معيارا  اساسيا لمرشح اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة ، إضافة الى التاريخ النضالي الحقيقي لمن يريد الترشح لهذا المنصب والذي نعتبره " مهمة نضالية" وليس مجرد برستيج لتحقيق مكاسب شخصية . كما حذر النتشة من مغبة التدخلات الخارجية في المؤتمر والتي من شأنها ان تقصي الكادرات المهمة والمؤثرة في الحركة والقادرة على أحداث التغيير المطلوب والتقدم خطوات واسعة الى الامام وذلك استعداد للمرحلة المقبلة الأكثر أهمية المتمثلة بالانتخابات العامة والتي باتت مطلبا فلسطينا وخارجيا ايضا . وقال : بذلك نستطيع بث روح جديدة وثابة ومتقدة في الحركة التي تقود النضال الفلسطيني منذ الطلقة الاولى والى اليوم، كما من شأن الأخ بهذه التوصيات ان تقدمنا الى المجتمع الدولي بصورة حضارية تستحق الاحترام وتنهي حالة الانقسام والتشرذم في الجسم الحركي وتجعله سبيكة متينة عصية على الكسر وتعيد اللحمة الى جسم الحركة ككتلة تاريخية عظيمة قدمت مئات  الالاف من الشهداء والجرحى والاسرى في طريق النضال الوطني من اجل نيل الحرية والاستقلال كتتويج لمسيرة معمدة بالدم ومازالت قائمة الى ان يزول الاحتلال وينعم شعبنا العظيم بالحرية والاستقلال .

منوعات

السّبت 31 يناير 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تطلق قمرا صناعيا جديدا للاستشعار عن بعد

أطلقت الجزائر اليوم السبت قمرا صناعيا جديدا للاستشعار عن بعد من قاعدة جيوغوان شمال غربي الصين حسب وسائل إعلام صينية.

وذكرت مصادر أن "الصين أطلقت اليوم السبت قمرا اصطناعيا جزائريا للاستشعار عن بعد من مركز جيوغوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في شمال غربي الصين".

وأضافت أن "القمر الصناعي الجزائري سيُستخدم بشكل أساسي لتخطيط الأراضي والوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها".

وأشارت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ تبادل التهاني مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة إطلاق القمر الصناعي للاستشعار عن بعد بنجاح من مركز جيوغوان لإطلاق الأقمار اصناعية في شمال غرب الصين.

وقال الرئيس الصيني إن "مشروع القمر الصناعي الجزائري للاستشعار عن بعد، الذي جاء بعد إطلاق قمر صناعي جزائري للاتصالات، يمثل نجاحا جديدا للتعاون بين الصين والجزائر في مجال الفضاء الجوي، ومظهرا مهما للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والجزائر".

وفي سياق إشارته إلى أن العلاقات الصينية-الجزائرية حققت تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة، إلى جانب مواصلة تعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون العملي المثمر، ذكر الرئيس الصيني أنه "يولي اهتماما كبيرا لتنمية العلاقات الصينية-الجزائرية، ويعتزم العمل مع الرئيس تبون لمواصلة إثراء الشراكة الاستراتيجية الشاملة، من أجل منفعة شعبي البلدين على نحو أفضل".

بدوره، قال تبون إن ''الإطلاق الناجح للقمر الصناعي الجزائري للاستشعار عن بعد يشكل إنجازا ملموسا آخر في التعاون في الفضاء الجوي بين الجزائر والصين، ومعلما جديدا في تنمية العلاقات الثنائية، ما يساعد الجانبين على توسيع آفاق التعاون''.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

انسَ الغذاء والرياضة!.. عامل آخر يكشف سر طول العمر

يجرب الناس كل شيء لإطالة أعمارهم، من ممارسة الرياضة بانتظام إلى اتباع نظام غذائي صارم، لكن دراسة حديثة كشفت أن معظم متوسط العمر المتوقع يتحدد بواسطة جيناتنا.

وحتى الآن، كانت الدراسات تشير إلى أن العوامل الوراثية تفسر فقط 10 إلى 30٪ من متوسط العمر المتوقع، بينما تُعزى النسبة المتبقية إلى الأمراض والحوادث وعوامل نمط الحياة مثل التغذية الصحية والامتناع عن التدخين وممارسة الرياضة.

لكن دراسة جديدة بقيادة جامعة كوبنهاغن أعادت تقدير دور الجينات، موضحة أن حوالي 55٪ من متوسط العمر المتوقع يُحدد وراثيا.

وقال الباحثان دانييلا باكولا ومورتن شيباي-كنودسن: "إذا كان متوسط العمر المتوقع محددا إلى حد كبير بالعوامل الوراثية، فإن تأثير تغييرات نمط الحياة على معدل الشيخوخة سيكون محدودا".

وأضافا أن انخفاض المساهمة الجينية يجعل فهم الشيخوخة عبر الدراسات الوراثية أكثر صعوبة.

واعتمد فريق جامعة كوبنهاغن على دراسات التوائم الحديثة بدلا من البيانات التاريخية منخفضة الجودة، واكتشفوا أن دور الجينات يزداد عندما تنخفض الوفيات الناتجة عن عوامل خارجية مثل الحوادث أو الأمراض المعدية.

وفي مقال افتتاحي مصاحب، وصف الباحثون النتائج بأنها "تحمل دلالات مهمة"، مؤكدين أن توضيح دور التباين الوراثي في الوفيات المرتبطة بالشيخوخة أمر محوري لفهم البيولوجيا وتوقعات المجتمع على حد سواء.

وأشار الخبراء إلى أن هذه النتائج تعزز أهمية دراسة المتغيرات الجينية المرتبطة بطول العمر، وكذلك الاختلافات الوراثية التي تؤثر على المسارات البيولوجية المنظمة للشيخوخة.

ويقولون إن الجينات التي تتحكم بسرعة الشيخوخة تطورت مع الزمن لتكون "مناسبة" لبقاء الإنسان وتكيفه مع البيئة، مثلها مثل الجينات المسؤولة عن التفكير أو التمثيل الغذائي.

المصدر: ديلي ميل

تكنولوجيا

السّبت 31 يناير 2026 3:15 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تختبر محركا جديدا لصواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام

أعلنت المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء (CASC) عن إجراء اختبارات أرضية على محرك جديد مخصص لصواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام أكثر من مرة.

وقالت المؤسسة إنها أجرت اختبارات الاحتراق للمحرك الجديد، يوم الخميس 29 يناير الجاري، وعمل المحرك لمدة 200 ثانية، مشيرة إلى المحرك أظهر معايير أداء عالمية أثناء الاختبارات.

ونوهت المؤسسة إلى أن المحرك الجديد قادر على توليد قوة دفع تعادل 240 طنا، ويعمل بدورة احتراق مرحلي عالي الضغط باستخدام الأكسجين السائل والكيروسين، وطورته أكاديمية تكنولوجيا دفع الفضاء التابعة لـ (CASC) للاستخدامات التجارية المحلية، ليستعمل مع صواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام الكبيرة والمتوسطة الفئة.

وتعمل الصين منذ سنوات على عدة مشاريع لتطوير صواريخ الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام لمنافسة الصواريخ الأمريكية، وفي يناير العام الماضي أجرت تجربة إطلاق لصاروخ من هذا النوع، إذ تمكن صاروخ Longxing-2 أثناء الاختبار من الوصول إلى ارتفاع 75 كلم تبعا لصحيفة SpaceNews.

وفي مايو 2025 أيضا أعلنت شركة Space Epoch الصينية الخاصة أنها اختبرت بنجاح صاروخها الفضائي القابل لإعادة الاستخدام أكثر من مرة، والذي يعمل بوقود الميثان والأكسجين السائل، وتم إطلاق الصاروخ من أول ميناء فضائي بحري للصين، يقع قبالة ساحل مقاطعة شاندونغ الشرقية.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر)… من معلم ثقافي إلى هدف للتهويد

لم يكن متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) مجرّد مبنى أثري قائم بمحاذاة السور الشمالي لمدينة القدس، بل شكّل على مدار عقود خزان الذاكرة المادية لفلسطين، وفضاءً جامعاً لتاريخها المتعدد الطبقات، من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالحضارات الكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولاً إلى العهد العثماني. غير أنّ هذا الصرح الثقافي بات اليوم شاهداً على واحدة من أخطر سياسات الاستهداف الممنهج للتراث الفلسطيني.

عقب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أقدمت ما تُسمّى بـسلطة الآثار الإسرائيلية على إغلاق متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) في مدينة القدس، وشرعت في نقل مقتنياته الأثرية إلى مقرات أخرى، في إجراء لا يمكن فصله عن سياسة مدروسة تهدف إلى تفريغ المكان من مضمونه التاريخي، وطمس الذاكرة الفلسطينية، وإعادة توظيف الموقع ضمن مشروع التهويد الشامل للمدينة. فالمتحف، الذي أُنشئ ليكون حاضناً للتراث الفلسطيني، جرى التعامل معه كحيّز قابل لإعادة الصياغة وفق سردية قسرية تُقصي أصحاب الأرض وتاريخهم.

ومنذ ما يزيد على عامين، يلفّ الغموض مصير متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر)، القائم على أرض الشيخ الخليلي قرب سور القدس الشمالي. فقد عمل الاحتلال على تفريغه تدريجياً، ولا سيّما منذ أحداث السابع من تشرين الأول 2023، بالتوازي مع دراسة عدة سيناريوهات لإعادة استخدام المبنى، من بينها تحويله إلى مرفق سياحي أو تجاري كفندق أو مقهى، أو موقع ذي طابع أمني ورقابي. وتمثّل هذه الطروحات تحوّلاً خطيراً في وظيفة المكان، إذ يجري تفكيك دوره الثقافي والتاريخي، واستبداله بوظائف استثمارية أو أمنية تُفرغ المتحف من رسالته، وتعيد تعريفه خارج سياقه الحضاري الأصيل.

في ظل هذه الإجراءات، يواجه متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) مصيراً مجهولاً، لا يقتصر خطره على المبنى بوصفه معلماً معمارياً، بل يمتدّ إلى المجموعة الأثرية التي يحتضنها، والسردية التاريخية التي يمثلها، والحق الفلسطيني الأصيل في إدارة إرثه الثقافي وحمايته. فالمسألة هنا ليست مجرد نقل لُقى أثرية من مكان إلى آخر، بل اقتلاع للأثر من سياقه، ونزع لدلالته، وقطع للصّلة بين التاريخ وأصحابه.

إن ما يجري بحق متحف روكفلر يندرج بوضوح ضمن النهب الثقافي في سياق الاحتلال، وهو ما تحظره صراحة اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة لعام 1954، كما يتعارض مع مبادئ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التي تؤكد حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في حماية تراثها الثقافي، فضلاً عن مخالفته لمواثيق المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، والجمعية العالمية لعلم الآثار (WAC) التي تشدّد على رفض تسييس علم الآثار أو توظيفه في مشاريع الهيمنة والاستعمار.

وبهذا السياق هنالك عدة تساؤلات مفتوحة:

        •       بأي حق تُنقل مقتنيات متحف قائم في أرض محتلة إلى جهات تابعة لقوة الاحتلال؟

        •       وكيف يمكن تبرير تفريغ متحف فلسطيني وإعادة توظيفه خارج سياقه الثقافي والتاريخي؟

        •       وأين تقف المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث من هذا الانتهاك الصريح للقانون الدولي؟

لذا، وانطلاقاً من المسؤولية القانونية والأخلاقية، نوجّه نداءً عاجلاً إلى:

        •       منظمة اليونسكو

        •       المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)

        •       الجمعية العالمية لعلم الآثار (WAC)

للقيام بدورهم في:

        •       التدخل الفوري لوقف تفريغ متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر)

        •       ضمان حماية مقتنياته ومنع نقلها أو تغيير سياقها التاريخي

        •       الحفاظ على وظيفة المتحف الثقافية بوصفه جزءاً أصيلاً من التراث الإنساني الفلسطيني

إن الصمت إزاء ما يتعرّض له متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) لا يمكن اعتباره حياداً، بل هو تواطؤ غير مباشر مع محو الذاكرة، وتفريغ المكان من تاريخه، والحجر من روحه.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

غزة والذكاء الاصطناعي

دفعت غزة ثمناً باهظاً لما يمكن تسميته بـ«استدامات الذكاء»، ليس لأنها امتلكت هذه التقنيات، بل لأنها كانت أحد الميادين التي جرى فيها اختبارها وتوظيفها في أكثر صورها قسوة، فالحرب الحديثة تُدار فقط بالسلاح التقليدي، بل بمنظومات ذكاء اصطناعي تتقاطع فيها البيانات، والخوارزميات، واتخاذ القرار الآلي، لتعيد تعريف معنى السيطرة والهيمنة، وفي هذا السياق، كانت غزة مساحة مكثفة لتجربة كيف يمكن للتكنولوجيا الذكية أن تُستخدم ضد الإنسان بدل أن تُستخدم من أجله.


كشفت السنوات الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الاقتصاد أو الطب أو التعليم، بل أصبح جزءً بنيوياً من منظومات الحرب والأمن، ففي غزة، استُخدمت تقنيات تحليل البيانات الضخمة، والتعرف على الأنماط، والأنظمة التنبؤية، في مجالات متعددة: من المراقبة المستمرة عبر الطائرات المسيّرة، إلى تحليل الاتصالات، إلى أنظمة تصنيف الأهداف التي تُحوِّل البشر إلى «نقاط بيانات»، فهذه التقنيات، التي تُسوَّق عالمياً باعتبارها أدوات كفاءة ودقة، تحولت في الواقع الغزي إلى أدوات تسريع للقتل وتقليص للمسافة بين القرار والدمار.


امتد الثمن الذي دفعته غزة إلى مجالات مدنية لا تقل خطورة. أصيبت البنية التحتية الرقمية بالشلل، من شبكات الاتصالات إلى قواعد البيانات الصحية والتعليمية، ما أدى إلى فقدان أو تدمير كم هائل من البيانات الحيوية، فتعطلت المستشفيات ليس فقط بسبب القصف، بل بسبب انهيار الأنظمة التقنية الداعمة لها، من نظم إدارة المرضى إلى الأجهزة المرتبطة بالسجلات الطبية والتدخلات العلاجية، وتضرر التعليم حين انقطعت المنصات الرقمية، وضاعت سجلات، وتراجع الوصول إلى المعرفة في عالم بات يعتمد على الذكاء الاصطناعي كوسيط أساسي للتعلم.


لم يكن الثمن مادياً فقط، بل معرفياً وأخلاقياً، فقد ساهم ما جرى في غزة في تكريس نموذج خطير: نموذج يُظهر أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل بكفاءة عالية في بيئات يغيب عنها أي توازن أخلاقي أو مساءلة قانونية، هكذا تحولت الخوارزميات إلى فاعل غير مرئي، لا يُحاسَب، لكنه يترك أثراً عميقاً على حياة الناس ومستقبلهم، وهذا ما يجعل غزة مثالاً صارخاً على فشل الخطاب العالمي حول «الذكاء الاصطناعي المسؤول» عندما يُختبر في سياق القوة غير المتكافئة.


ورغم هذا الواقع القاتم، فإن المفارقة تكمن في أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يكون جزءً من مسار التعافي وإعادة الإعمار والازدهار، لا بوصفه مصباح علاء الدين السحري، بل كأداة إذا أُعيد توجيهها أخلاقياً وإنسانياً ، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تُستخدم في توثيق الأضرار بدقة في البداية، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية لتقدير الخسائر العمرانية والبيئية، ما يساهم في تخطيط إعادة الإعمار على أسس علمية عادلة. ويمكنها دعم القطاع الصحي عبر نماذج تشخيص عن بُعد، وأنظمة ذكية لإدارة الموارد الطبية في بيئة تعاني من شح الإمكانات.


يفتح التعليم بدوره أفقاً مهماً لإعادة الإزهار. تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمي منصات تعلم مرنة، قادرة على تجاوز القيود المكانية، وتقديم محتوى مخصص للطلبة في ظروف استثنائية، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورا في حفظ الذاكرة الجماعية لغزة، من خلال أرشفة الشهادات، وتحليل الروايات، ومواجهة التضليل الرقمي المتعمد.


يتطلب هذا التحول شرطاً أساسياً : نقل الذكاء الاصطناعي من موقع السيطرة إلى موقع الخدمة، ومن منطق الهيمنة إلى منطق العدالة، لا يمكن الحديث عن ازدهار تقني في غزة دون بناء سيادة رقمية، وحماية للبيانات، وتأهيل البنى التحتية الأساسية، وإشراك الكفاءات المحلية في تصميم الحلول، لا استيراد نماذج جاهزة مفصولة عن الواقع،  هنا يصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل خياراً سياسياً واخلاقياً.


تُظهر تجربة غزة أن السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل: لصالح من يعمل، وتحت أي منظومة قيم. بين الدمار والإعمار، يقف الذكاء الاصطناعي على الحافة نفسها التي يقف عليها الإنسان. والاختيار، في النهاية، ليس تقنيًا فقط، بل إنساني بامتياز.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

خوارزمية تيك توك: مشروب الطاقة الرقمي الذي أدمنه العالم… وتحولت تركيبته إلى ملف أمن قومي


تخيّل أن خوارزمية تيك توك ليست برنامجًا، بل مشروب طاقة فائق التركيز. ليس من تلك التي تُشرب للمتعة، بل من النوع الذي يضرب الجهاز العصبي مباشرة، يوقظك، يشدّك، يرفع نبضك، ثم يجعلك تطلب الجرعة التالية دون أن تسأل عمّا بداخل العلبة. هنا يبدأ الفهم الحقيقي لِمَ تحوّلت هذه الخوارزمية من منتج تقني إلى قضية أمن قومي، ولماذا وُصفت بأنها «أثمن قطعة برمجية في الوجود».

تيك توك لم يدخل سوق المنصات كما دخل غيره. لم يقل للمستخدم: من أصدقاؤك؟ من تتابع؟ بل سأله سؤالًا أعمق وأخطر: ماذا تفعل عندما لا يراك أحد؟ منذ اللحظة الأولى، تبدأ الخوارزمية بمراقبة الإشارات الدقيقة جدًا: كم ثانية شاهدت؟ أين توقفت؟ هل أعدت المقطع؟ هل مررت عليه بلا اهتمام؟ هذه التفاصيل الصغيرة، التي تبدو تافهة للإنسان، هي الكافيين الخالص للخوارزمية. منها تُبنى صورة سلوكية حية تتحدّث عنك لحظة بلحظة.

صفحة «لك» ليست صفحة محتوى، بل علبة مشروب طاقة مصممة خصيصًا لجهازك العصبي. بث لا نهائي من فيديوهات قصيرة، كل واحد منها جرعة مركزة، لا تمنحك وقتًا للتفكير، بل فقط للاستهلاك. هنا لا تُقاس القيمة بما تحبه أو تكرهه لفظيًا، بل بما يحتجز انتباهك فعليًا. الخوارزمية لا تصدّق الكلام، تصدّق الزمن. الزمن الذي تقضيه أمام الشاشة هو العملة الحقيقية، وكل ثانية إضافية هي دليل إدانة أو شهادة إعجاب.

من الناحية التقنية، قلب هذه المنظومة هو نظام توصية حي يعمل كما يعمل مشروب الطاقة في الدم. لا ينتظر ساعات أو أيامًا ليؤثر، بل يتفاعل فورًا. نظام “Monolith” الذي طورته ByteDance يعتمد على تدريب مستمر في الزمن الحقيقي. أي أن الخوارزمية تتعلم منك أثناء الاستخدام، وتغيّر سلوكها مع تغيّر مزاجك، وقتك، وحتى حالتك النفسية. هذا ليس أرشفة اهتمامات، بل تفاعل عصبي رقمي دائم.

ومثل أي مشروب طاقة خطير، لا يكتفي بالتفاعل، بل يجرّب. إذا شاهدت محتوى عن السيارات، لن يكتفي الخوارزمية بتكراره، بل سيرفع الجرعة تدريجيًا: سيارات أسرع، أكثر تطرفًا، أكثر إثارة. يراقب نبضك الرقمي: هل أكملت؟ هل توقفت؟ هل اندفعت؟ إن تجاوبت، يفتح لك مسارًا جديدًا من الاهتمام. هكذا لا تُكتشف رغباتك فقط، بل تُصنع أحيانًا.

قوة تيك توك الحقيقية لا تكمن فقط في الذكاء، بل في الكثافة. الفيديو القصير يعني عددًا هائلًا من الإشارات في وقت قياسي. في عشر دقائق، تمنح الخوارزمية عشرات القرارات السلوكية. هذا يسرّع التعلم الخوارزمي بشكل يجعل منصات الفيديو الطويل تبدو بطيئة، ثقيلة، منخفضة الجرعة. تيك توك هو الإسبريسو مقارنة بالقهوة المفلترة.

لهذا قال مهندس سابق إن هذه الخوارزمية هي أثمن قطعة برمجية في العالم. لأنها لا توزع المحتوى فحسب، بل تبني حلقة مغلقة تشبه الإدمان الكيميائي: محتوى يولّد تفاعلًا، التفاعل يولّد بيانات، البيانات تحسّن الدقة، والدقة تعود بمحتوى أشد تأثيرًا. حلقة ذاتية التغذية، مثل مشروب طاقة لا ينتهي مفعوله بل يطالب بجرعة أعلى.

هنا خرجت القصة من إطار الاقتصاد الرقمي إلى نطاق الأمن القومي. عندما تتحكم خوارزمية واحدة بما يراه مئات الملايين يوميًا، فهي لا تؤثر على السوق فقط، بل على الوعي الجمعي، ترتيب الأولويات، تطبيع الأفكار، وتهميش أخرى. ما يُعرض بكثافة يصبح طبيعيًا، وما يُخفى يصبح هامشيًا. هذه ليست دعاية مباشرة، بل توجيه انتباه ناعم، وهو أخطر أشكال التأثير.

لهذا أصرت الولايات المتحدة على أن المسألة ليست تطبيقًا صينيًا، بل خوارزمية قادرة على تشكيل الرأي العام. المخاوف لم تتوقف عند البيانات الشخصية، بل امتدت إلى إمكانية توجيه المحتوى نفسه. ومع تصاعد التوتر، وصلت المواجهة إلى ذروتها بقانون 2024 الذي فرض إما بيع العمليات الأمريكية أو الحظر الكامل.

لكن بكين تدخلت عند الخط الأحمر. في عام 2020، أدرجت الصين تقنيات التوصية الشخصية المبنية على تحليل البيانات ضمن التقنيات الخاضعة لرقابة التصدير. الرسالة كانت واضحة: يمكنك بيع الزجاجة، لا التركيبة. يمكنك نقل التطبيق، لا الكافيين.

في يناير 2026 ظهر الحل الهجين: كيان أمريكي يدير تيك توك داخل الولايات المتحدة، بمستثمرين أمريكيين ودوليين، بينما تبقى الخوارزمية خارج الصفقة. كأنك تشتري مشروب الطاقة بلا المادة الفعالة.

الخلاصة أن العالم لا يعيش أزمة تطبيق، بل أزمة انتباه. تيك توك كشف أن السيطرة في العصر الرقمي لا تكون بمن يملك السلاح، بل بمن يحدد ما نراه، متى نراه، وبأي جرعة. خوارزميته ليست مجرد كود، بل مشروب طاقة عالمي، يضخ الانتباه في شرايين المنصات، ويترك الدول تتساءل متأخرة: من يتحكم بالتركيبة؟ ومن يحدد الجرعة؟


أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

حدود المواجهة بين أمريكا ترمب وحلفائها… والانعطافة شرقاً نحو الصين وتأثيراتها على الدول النامية

لم تعد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترمب تُقرأ ضمن سياق التحالفات التقليدية التي شكّلت العمود الفقري للنظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بل أصبحت أقرب إلى مشروع لإعادة تعريف التحالف ذاته.

فترمب لا ينظر إلى الشركاء بوصفهم ركائز استراتيجية دائمة، بل أطرافاً في معادلة كلفة ومنفعة، تُعاد صياغتها كلما تغيّرت الحسابات السياسية والاقتصادية.

في علاقته بالحلفاء التقليديين، من كندا إلى أوروبا وبريطانيا، لا يسعى ترمب إلى تفكيك التحالفات بقدر ما يعمل على تفريغها من مضمونها القيمي وتحويلها إلى علاقات مشروطة.

حلف شمال الأطلسي لم يعد في خطابه مظلة أمنية جماعية، بل فاتورة مالية ينبغي على الأوروبيين دفعها.

 والاتحاد الأوروبي يُعامَل كمنافس تجاري أكثر منه شريكاً سياسياً.

 حتى بريطانيا، التي طالما تمتعت بوضع “الحليف الخاص”، لم تنجُ من هذا المنطق، حيث باتت الامتيازات مرتبطة بالامتثال الاقتصادي والسياسي.

بهذا المعنى، المواجهة مع الحلفاء ليست صداماً مباشراً، بل عملية ضغط متدرّج لإعادة ضبط مواقعهم ضمن أولويات أمريكية ضيقة، تقوم على شعار “أمريكا أولاً” في صيغته الأكثر براغماتية وخشونة.

على النقيض، تمثّل الصين في رؤية ترمب الخصم الحقيقي والبنيوي، فالصراع معها يتجاوز الرسوم الجمركية ليطال جوهر النظام الاقتصادي العالمي: السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، الهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية، وقيادة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

هنا تتبدّى الترمبية في أوضح صورها: لا أوهام اندماج صيني في النظام الليبرالي، ولا رهانات على تغيير السلوك عبر التجارة، بل مواجهة طويلة الأمد على النفوذ والريادة.

غير أن المفارقة الاستراتيجية تكمن في أن الضغط على الحلفاء الغربيين يُضعف الجبهة التي يفترض أن تكون موحّدة في مواجهة الصين. فإضعاف الثقة بين ضفتي الأطلسي يمنح بكين هامش حركة أوسع، ويُربك الحسابات الغربية بدل أن يوحّدها.

وهنا يظهر التناقض المركزي في السياسة الترمبية: تقليص الالتزامات الدولية من جهة، والانخراط في صراع عالمي واسع النطاق من جهة أخرى.

هذه التحولات لا تبقى محصورة في الدائرة الغربية–الصينية، بل تمتد آثارها إلى الدول النامية، وخاصة الدول العربية. فانتقال النظام الدولي من “نظام التحالفات” إلى “نظام الصفقات” يعني تراجع دور المؤسسات متعددة الأطراف، وتصاعد النزعات الحمائية، واضطراب قواعد التجارة والاستثمار.

الدول النامية، التي تعتمد على استقرار الأسواق العالمية وتدفق الاستثمارات والتجارة المفتوحة، تجد نفسها في بيئة أكثر تقلباً وأقل قابلية للتنبؤ.

بالنسبة للدول العربية، يتجلى الأثر في عدة مستويات.

 أولاً، الاقتصاديات الريعية المعتمدة على الطاقة تواجه مخاطر مزدوجة: تقلب الطلب العالمي نتيجة الصراعات التجارية، وتسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، في ظل غياب نظام دولي مستقر يدير هذا الانتقال بشكل منظم.

 ثانياً، الدول العربية غير النفطية تتأثر باضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بيئة تتسم بعدم اليقين الجيوسياسي. ثالثاً، تراجع الالتزام الأمريكي بالنظام الدولي متعدد الأطراف يفتح المجال لقوى أخرى لملء الفراغ، ما يفرض على الدول العربية إعادة تموضع استراتيجي بين واشنطن وبكين وموسكو، وهو تموضع محفوف بالمخاطر إذا لم يُدار بحكمة.

في المحصلة، نحن أمام عالم يتحرك من منطق القواعد إلى منطق الصفقات، ومن الاستقرار النسبي إلى السيولة الاستراتيجية.

 حدود المواجهة بين أمريكا ترمب وحلفائها ليست حدود حرب، بل حدود ثقة تتآكل تدريجياً.

 أما المواجهة مع الصين، فهي صراع مفتوح على شكل النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين. وبين هذين المسارين، تجد الدول النامية نفسها في منطقة رمادية، حيث تتزايد المخاطر وتتقلص هوامش المناورة.

إنه عالم أقل يقيناً، وأكثر براغماتية، وأشد قسوة على الدول التي لا تمتلك أدوات القوة الاقتصادية والسياسية.

وفي هذا السياق، يصبح على الدول العربية ألا تكتفي بردّ الفعل، بل أن تطوّر استراتيجيات تنويع اقتصادي، وشراكات متعددة الاتجاهات، وسياسات خارجية مرنة تحمي مصالحها في زمن الاضطراب العالمي.

=‫================================

على النقيض، تمثّل الصين في رؤية ترمب الخصم الحقيقي والبنيوي، فالصراع معها يتجاوز الرسوم الجمركية ليطال جوهر النظام الاقتصادي العالمي: السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، الهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية، وقيادة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

أقلام وأراء

السّبت 31 يناير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

غزة والهوية الوطنية

تتراوح غزة بين مشاريع اختطافها وفصلها عن الضفة، وبين محاولات البقاء كجزء من الأرض المحتلة. فكل الأنظار تتجه نحو الهيئة الإدارية التي تم تشكيلها لتتبع مجلس السلام برئاسة ترامب، ولم يعد يخفى على أحد أن ترامب ونتنياهو يعملان على تحييد دور السلطة الفلسطينية، وأنهم اتخذوا قرارهم بفصل القطاع عن الضفة، وأن يكون التمثيل الفلسطيني في أقل حضوره، مجتزأً وباهتًا، تحت أوامر وتعليمات ما بات يُعرف بمجلس السلام، وأن لا تتبع هذه الهيئة الحديثة مؤسسات منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليًا كممثل للشعب الفلسطيني. وهذه ليست مفارقة حديثة، بل إن المساعي الدائمة للاحتلال كانت ولا تزال شطب التمثيل الموحد للشعب الفلسطيني، وعبر كل العقود كان يدفع بالانقسام تارة، وبتشكيل هيئات ولجان وروابط قرى لكي تكون بديلًا، وعلى مر تلك العقود ظل الاحتلال يفشل، وبقيت منظمة التحرير ممثلًا للكل الفلسطيني في الداخل والخارج، تحظى بدعم شعبي واعتراف دولي، وهي بالنسبة للفلسطينيين البيت المعنوي للكل الفلسطيني الذي لا بديل عنه.

صحيح أن حجم الدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة يحتاج تدخلًا دوليًا كبيرًا لإعادة إعمار القطاع، فأهوال حرب الإبادة فظيعة وما أحدثته من خراب كبير، يستدعي التدخل الدولي الفاعل، ولكن ليس على طريقة ترامب الساعي إلى امتلاك غزة وتحويلها إلى خزينة أصول شركاته وأملاكه كواحدة من عقاراته التي لا تُعد ولا تُحصى، وهذا الترويج السخيف الذي رأيناه في مؤتمر دافوس من سيناريوهات معدة لعمليات البناء والاستثمار بناطحات سحاب عملاقة ومنتجعات وغيرها.


غزة ليست للبيع ولا تقبل أن يستملكها أحد، هكذا تقول الأعداد المسجلة لدى معبر رفح من أجل العودة فور افتتاحه، وهي عودة ليست رمزية قط، بل فعلية وعملية، حيث إن الأعداد الكبيرة لمن يرغبون بالعودة إلى غزة رغم كل الدمار والخراب، وجزءًا كبيرًا منهم يعلم أنه عائد ولا بيت قائم له، بل بقايا بيته الذي هُدم بفعل القصف.

إن خطط ترامب ومشاريع استملاك غزة ستفشل بفعل الوجود الغزي المرتبط بأرضه، تمامًا كما أنهم سيرفضون كل مشاريع التبعية والانتداب، فحق الفلسطيني أن يعيش بحرية واستقلال حق مقدس لا أحد يتنازل عنه.

وهذا لا يعني أبدًا رفض اللجنة الإدارية بما تمثله، ففيها شخصيات وازنة ووطنية وخبرات فلسطينية ذات كفاءة عالية، ولكن يعني الانتباه إلى دورها إذا ما ارتبط بدور سياسي بعيد عن منظمة التحرير الفلسطينية، مضاف إلى الدور المناط بها من حيث عملية إعمار ما خلفته حرب الإبادة.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء

يكشف خبراء تغذية أن ما نشربه يوميا قد يكون مؤثرا في صحة الأمعاء بقدر تأثير ما نأكله، بل قد يفوقه أحيانا، في وقت يزداد فيه الإقبال على أطعمة ومشروبات تُسوّق على أنها "صديقة للهضم".

ففي حديث لصحيفة "ديلي ميل"، أكد مختصون أن كثيرين يركزون على نوعية الطعام، ويتجاهلون دور المشروبات في دعم ميكروبيوم الأمعاء أو الإضرار به، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والإرهاق واضطرابات الهضم، وربما مشكلات صحية مزمنة.

وتوضح ريان لامبرت، أخصائية التغذية ومؤلفة كتاب "تركيبة الألياف" أن ميكروبيوم الأمعاء يتأثر بعوامل متعددة، أبرزها ما يتناوله الإنسان من سوائل، مشيرة إلى أن الإفراط في بعض المشروبات قد يخلّ بتوازن البكتيريا النافعة.

وتعد الأمعاء موطنا لتريليونات من الكائنات الدقيقة التي تؤدي دورا أساسيا في هضم الطعام ودعم المناعة وتنظيم الالتهابات والتمثيل الغذائي. وعندما يكون هذا النظام متوازنا، تعمل البكتيريا المفيدة على حماية الجهاز الهضمي، بينما يؤدي اختلاله إلى أعراض ومشكلات صحية متعددة، منها السمنة والسكري وأمراض القلب.

ويؤكد الخبراء أن تأثير المشروبات ينقسم بين مفيد وضار؛ فبعضها يدعم الترطيب ويغذي البكتيريا النافعة، فيما يسبب بعضها الآخر تهيج بطانة الأمعاء واضطراب الميكروبيوم.

وتشير أخصائية التغذية هانية فيدمار إلى أن الانتظام والبساطة أهم من اتباع الصيحات الغذائية، مؤكدة أن الماء وشاي الأعشاب والشاي الأخضر الخفيف والمشروبات المخمرة مثل الكفير، من أفضل الخيارات لصحة الأمعاء.

وفي المقابل، يحذر مختصون من عدد من المشروبات التي قد تضر بالجهاز الهضمي، من أبرزها:

تُسوّق هذه المشروبات بوصفها مفيدة للأمعاء، لكنها غالبا ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف ومرتفعة الحموضة، ما قد يؤدي إلى تهيج المعدة والارتجاع والغثيان.

تحتوي بعض أنواعه على زيوت ومكثفات وصموغ مضافة قد تسبب اضطرابات هضمية، خاصة لدى أصحاب الأمعاء الحساسة.

تحفز إفراز حمض المعدة وحركة الأمعاء، وقد تفيد بعض الأشخاص، لكنها قد تزيد أعراض الارتجاع والقولون العصبي لدى آخرين.

رغم خلوها من السكر، فإن المحليات الصناعية قد تؤثر في توازن بكتيريا الأمعاء لدى بعض الأشخاص، خاصة عند الإفراط في تناولها.

يؤدي الاستهلاك المنتظم للكحول إلى زيادة نفاذية الأمعاء واضطراب الميكروبيوم، وتعدّ البيرة من أكثرها تسببا في الانتفاخ.

تساهم في تقليل تنوع البكتيريا النافعة، وترتبط بزيادة الالتهابات واضطرابات الهضم.

تجمع بين الكافيين والمحليات والحموضة والمواد المضافة، ما يجعلها من أكثر المشروبات إزعاجا للجهاز الهضمي.

قد تحتوي على محليات وكحوليات سكرية ومكثفات تسبب الغازات والإسهال، كما قد يسبب بروتين مصل اللبن مشكلات لمن يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

GENERAL

السّبت 31 يناير 2026 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف كائن منقرض محاصر منذ 40 مليون سنة في الكهرمان

نجح باحثون في دراسة عينة كهرمان استثنائية تعود إلى نحو 40 مليون سنة، تحتوي على نملة منقرضة محفوظة بشكل مذهل لدرجة أن أدق تفاصيلها التشريحية ما زالت واضحة.

لكن ما يضيف أهمية خاصة لهذا الاكتشاف هو مصدر العينة: فهي جزء من المجموعة الشخصية للأديب الألماني العالمي يوهان فولفغانغ فون غوته.

واحتوت قطعة الكهرمان التي عثر بداخلها على حشرة بعوضة فطرية وذبابة سوداء بالإضافة إلى النملة، على أفضل عينة محفوظة على الإطلاق للنوع المنقرض المعروف باسم Ctenobethylus goepperti.

ويقول العلماء إن حالة الحفظ المثالية تسمح بدراسة الكائن "بتفصيل غير مسبوق"، حتى أنهم تمكنوا من فحص الهياكل الداخلية لرأس وجسم النملة، وهو أمر نادر الحدوث في المتحجرات بسبب ضياع معظم الأعضاء الداخلية خلال عملية التحجر.

وقد أتاحت تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد الحديثة إنتاج صور مفصلة بشكل مدهش لهذه النملة القديمة.

وأشار الباحثون إلى أن الهياكل الداخلية التي تمت رؤيتها "لم توثق من قبل مطلقا" في أي نملة متحجرة من عصر السينوزوي (الممتد من 66 مليون سنة مضت وحتى اليوم).

وتمتلك قصة هذا الاكتشاف بعدا ثقافيا فريدا، فالعينة كانت جزءا من مجموعة غوته الشخصية التي تضم نحو 40 قطعة كهرمان جمعها الأديب الشهير، الذي كان إلى جانب إبداعاته الأدبية "عالم طبيعة موسوعي" بحسب وصف الدراسة.

وكانت المجموعة محفوظة في متحف غوته الوطني في فايمار، وأتيحت للعلماء الذين تحققوا من أن غوته نفسه لم يدرك على الأرجح الكنوز البيولوجية المخبأة داخل قطع الكهرمان التي امتلكها، إذ لم يشر إليها في كتاباته، وكان علم الأحافير الكهرمانية ما يزال في بداياته في عصره.

ومن خلال الدراسة، تبين أن النملة التي عثر عليها هي من فئة "العاملات"، وتشبه إلى حد كبير نوع النمل الحالي المعروف باسم Liometopum. وهذا التشابه يشير إلى أنها كانت على الأرجح نوعا سائدا في غابات الصنوبر المعتدلة الدافئة، حيث ربما شكلت "مستعمرات ضخمة" تمتد عبر الأشجار. كما أن فكها القوي يشير إلى إمكانية استخدامه في "حفر الخشب أو النقر فيه".

ولخص العلماء أهمية الاكتشاف بقولهم إنه يظهر كيف أن "الكهرمان يمكنه حفظ البنى البيولوجية بأمانة لا تضاهى"، وكيف أن مجموعة غوته التي حفظت "لقيمتها الثقافية وليس لغرض علمي"، أمكنها أن تقدم اليوم "رؤى جديدة من خلال التصوير الحديث"، ما يبرز التقاطع المثمر بين التراث الثقافي والاكتشاف العلمي.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

من الحمامات الساخنة إلى الزرعات الطبية.. كيف تطورت وسائل منع الحمل للرجال؟

يسعى العلماء والأطباء لتطوير وسائل منع حمل ذكرية موثوقة وآمنة منذ حوالي 100 عام، ومع ذلك ما تزال هذه المسألة موضع نقاش في الأوساط الطبية والعلمية حتى اليوم.

تطور أساليب منع الحمل لدى الرجال على مدى قرن: لعقود، ظل منع الحمل حكرا على النساء، فقد صُممت حبوب منع الحمل واللولب والأدوية الهرمونية خصيصا لهن، أما الرجال فلم يكن أمامهم سوى خيارين رئيسيين: الواقي الذكري وقطع القناة الدافقة أي القناة التي تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين، إلا أن الخيار الأخير يفقد شعبيته تدريجيا: ففي المملكة المتحدة انخفض عدد هذه العمليات الجراحية بنسبة 64% بحلول عام 2016، وفي روسيا لم يُجر سوى 800 عملية بحلول عام 2022.

سعى العلماء مرارا وتكرارا لتطوير وسيلة غير جراحية وموثوقة لمنع الحمل لدى الرجال، وكانت إحدى التجارب الأولى في هذا المجال من عمل الطبيبة السويسرية مارثا فوغلي في الفترة ما بين ثلاثينيات وخمسينيات القرن العشرين، فدرست تأثير الحرارة على خصوبة الرجال: إذ أدى وضع الخصيتين في حمامات ساخنة يوميا إلى انخفاض مؤقت في إنتاج الحيوانات المنوية، لكن الخصوبة عادت إلى طبيعتها تماما بعد ذلك، ومع ذلك لم تنتشر هذه الطريقة على نطاق واسع.

ومع تطور وسائل منع الحمل الهرمونية للنساء بعد عام 1960، حاول العلماء تكييف الأساليب الهرمونية لتناسب الرجال، ففي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين دُرست تركيبات من التستوستيرون والبروجستين، والتي تثبط تكوين الحيوانات المنوية. لكن العديد من المشاركين عانوا من آثار جانبية، منها تقلبات المزاج، وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة الوزن.

في نهاية المطاف، لم يُعتمد أي دواء هرموني للرجال بشكل كامل وبحلول نهاية القرن العشرين تحول التركيز نحو الوسائل غير الهرمونية، وكان أحد أشهر المشاريع هو RISUG (تثبيط الحيوانات المنوية بشكل عكسي تحت التوجيه)، وهي طريقة لحقن هلام بوليمري في القنوات المنوية تعيق حركة الحيوانات المنوية. يُطور هذا المشروع منذ تسعينيات القرن العشرين ويخضع لتجارب سريرية في الهند، وفي عام 2002 أوقفت وزارة الصحة الهندية الاختبارات مؤقتا بسبب تقارير عن أورام لدى المشاركين، ولكن التجارب استؤنفت في عام 2011.

ويجري حاليا تطوير دواء مماثل في الولايات المتحدة، ففي يوليو 2022 أعلنت شركة NEXT Life Sciences بدء التجارب السريرية لطرح الدواء في السوق. يُطلق على المنتج اسم Plan A، في إشارة إلى حبوب منع الحمل النسائية Plan B. ومن المتوقع الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بحلول عام 2027.

بعض وسائل منع الحمل الذكرية المتوفرة حاليا:

حبوب منع الحمل غير الهرمونية (YCT-529) تُعد حبوب منع الحمل غير الهرمونية YCT-529 (قيد التطوير في الولايات المتحدة) من أكثر الطرق الحديثة الواعدة، حيث تعمل على حجب مستقبلات حمض الريتينويك الضرورية لنضوج الحيوانات المنوية، وعلى عكس الأدوية الهرمونية، لا تؤثر هذه الحبوب على مستويات هرمون التستوستيرون أو الرغبة الجنسية، وفي دراسات ما قبل السريرية الأولية على الفئران والرئيسيات، أظهرت YCT-529 انخفاضًا في الخصوبة يصل إلى 99% دون آثار جانبية، مع استعادة الخصوبة في غضون أسابيع قليلة من التوقف عن تناول الدواء.

الزرعات الهيدروجيلية (ADAM) تُزرع غرسة الهيدروجيل ADAM في القنوات المنوية وتعمل لمدة تصل إلى عامين، وبعد الزرع، يشكل الدواء حاجزا فيزيائيا يمنع الحيوانات المنوية من الوصول إلى السائل المنوي، وهذه الطريقة لا تدمر القنوات المنوية، كما صممت الزرعات لتذوب طبيعيا مع مرور الوقت، ويرى المطورون في زرعة ADAM نظيرا محتملا للّولب الرحمي النسائي.

حقن الهلام البوليمري (Vasalgel / RISUG) يعتمد مشروع RISUG (تثبيط الحيوانات المنوية العكسي تحت التوجيه) من الهند ونظيره الأمريكي Vasalgel على حقن هلام بوليمري في القنوات المنوية، حيث يغطي الهلام طبقة رقيقة من الجدران الداخلية للقنوات، وعندما تعبر الحيوانات المنوية عبر هذه الطبقة يتم تحييدها مما يجعلها غير قادرة على تخصيب البويضة، وهذه الطريقة مصممة لتأثير طويل الأمد، لكنها تتطلب غسل أو إذابة الهلام لاستعادة الخصوبة، ومن المتوقع أن يظهر الدواء الأمريكي في الصيدليات بحلول عام 2027.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف مهم قد يغير طريقة فهمنا لعلاقة السمنة بالأمراض العصبية

كشفت دراسة لباحثين صينيين أن خطورة السمنة على صحة الدماغ لا ترتبط فقط بكمية الوزن الزائد، بل بمكان تراكم الدهون في الجسم.

واستندت الدراسة، التي نشرتها مجلة Radiology في 27 يناير، إلى تحليل بيانات شاملة لحوالي 26 ألف شخص من البنك الحيوي البريطاني.

وتوصل الباحثون في المستشفى التابع لجامعة شوژو الطبية بالصين، باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الدقيقة (MRI)، إلى نمطين جديدين مقلقين لتوزيع الدهون في الجسم: السيادة البنكرياسية والنحافة الدهنية.

السيادة البنكرياسية: حيث تتراكم الدهون بشكل غير طبيعي في البنكرياس لتصل نسبتها إلى 30٪، أي أكثر بستة أضعاف المعدل الطبيعي. والغريب في هذا النمط أن حامليه قد لا يظهر عليهم علامات الكبد الدهني الواضحة التي يفحصها الأطباء عادة، ما يجعل حالتهم تمر دون تشخيص دقيق في الفحوصات الروتينية.

النحافة الدهنية: يتميز هذا النمط بوجود دهون زائدة موزعة في الجسم، خاصة في منطقة البطن، حتى إذا بدا الشخص نحيفا وفق المعايير التقليدية. تكمن المشكلة الأساسية في ارتفاع نسبة الدهون مقابل كتلة العضلات، خاصة عند الرجال.

وأظهرت الدراسة ارتباطا واضحا بين هذين النمطين ومشاكل عصبية خطيرة، حيث يعاني حاملو هذه الأنماط من فقدان المادة الرمادية في الدماغ بشكل أسرع، وتسارع عملية شيخوخة الدماغ، وتراجع ملحوظ في الوظائف الإدراكية، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية على المدى الطويل.

ويؤكد الدكتور كاي ليو، الباحث الرئيسي في الدراسة أن هذه النتائج تدعو لإعادة النظر في الأولويات التشخيصية الحالية. فبينما يركز الاهتمام الطبي حاليا على تشخيص "الكبد الدهني" باعتباره مؤشرا خطرا، تشير الأدلة الجديدة إلى أن تراكم الدهون في البنكرياس قد يشكل تهديدا أكبر وأكثر خطورة على صحة الدماغ.

ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه الاكتشافات إلى تطوير فحوصات أكثر دقة لتقييم المخاطر الصحية، وبرامج وقائية مخصصة وفقا لأنماط توزيع الدهون لدى كل شخص.

وتلخص الرسالة الأساسية للدراسة بأن موقع الدهون في الجسم لا يقل أهمية عن كميتها عندما يتعلق الأمر بصحة دماغك.

كشف خبراء تغذية عن خطوة بسيطة قد تساهم في تقليل بعض الأضرار الصحية المرتبطة بالكربوهيدرات المكررة، والتي لطالما ارتبطت بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب.

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة سيتشينوف الروسية كيف تؤثر السمنة وأنواعها على زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ساعدت حقن التخسيس ملايين الأشخاص على التحكم في شهيتهم وفقدان الوزن، بفضل تأثيرها على الجهاز الهضمي وكبحها "إشارات الجوع" التي تدفع إلى الإفراط في تناول الطعام.

صحة

السّبت 31 يناير 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير هام من مخاطر سحق الأقراص وفتح الكبسولات قبل تناول الدواء

حذّرت صيدلانية سريرية من خطورة العبث بطريقة تناول الأدوية، في إطار جهودها للتوعية بالأخطاء الشائعة التي قد يرتكبها كثيرون دون إدراك عواقبها.

وفي مقطع فيديو توعوي على "إنستغرام"، أوضحت الصيدلانية البريطانية أنوم أن ليست جميع أقراص الدواء مناسبة للسحق، ولا جميع الكبسولات قابلة للفتح، مشيرة إلى أن بعض الأدوية معدّلة الإطلاق، ما يعني أنها مصممة لإفراز المادة الفعالة تدريجيا داخل الجسم.

وأضافت أن العبث بهذا النوع من الأدوية قد يؤدي إلى تعطيل آلية عمله، فيفقد مفعوله سريعا، ويزيد من احتمالية التعرض للآثار الجانبية.

كما لفتت إلى أن بعض الأدوية مغطاة بغلاف يحمي المعدة من تأثير الدواء، ويحمي الدواء من حموضة المعدة، مؤكدة أن كسر هذا الغلاف قد يسبب تهيجا أو ضررا صحيا، فضلا عن أن بعض الأقراص قد تكون مؤذية عند لمسها بعد سحقها.

ودعت الصيدلانية إلى ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل سحق أي دواء، خاصة في حال وجود صعوبة في البلع، مشددة على أهمية مناقشة البدائل الآمنة بدل اللجوء إلى حلول فردية قد تكون خطرة.

وبيّنت أن الصيدلي يمكنه اقتراح خيارات مناسبة، مثل الأدوية السائلة أو الأقراص الأصغر حجما، بما يضمن استمرار العلاج بطريقة صحيحة وآمنة.

وأكدت أنوم في تعليقها على الفيديو أن كثيرين قد يلحقون بأنفسهم ضررا أكبر عندما يعتقدون أنهم توصلوا إلى "حل بسيط"، مشيرة إلى أن تغيير شكل الدواء دون استشارة مختص قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وكتبت: "قد يبدو سحق الكبسولات أو فتحها حلا سهلا، لكنه قد يسبب مشاكل خطيرة ويقلل من فعالية العلاج. لذلك، تحدث دائما مع الصيدلي أو الطبيب قبل تعديل طريقة تناول أي دواء".

ومن جانبها، شددت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) على عدم تغيير شكل الدواء أو طريقة تناوله دون استشارة طبية، محذّرة من أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الدواء لفعاليته.

كما أوصت الهيئة بعدد من الإرشادات لتسهيل بلع الأقراص، من بينها تناولها مع الماء والانحناء قليلا إلى الأمام أثناء البلع، والتدرّب تدريجيا على بلع قطع صغيرة من الطعام حتى تتحسن القدرة على البلع.