فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة والقدس: إصابات وعمليات تهجير قسري

تواصل مدن وقرى الضفة الغربية مواجهة موجة متصاعدة من الاعتداءات الممنهجة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات المستوطنين المتطرفين. وتستهدف هذه العمليات الميدانية الأفراد والممتلكات والأراضي الزراعية بشكل مباشر، مما أدى إلى سقوط جرحى واعتقال عدد من المواطنين خلال اقتحامات طالت مناطق متفرقة.

وفي محافظة بيت لحم، أكدت مصادر طبية إصابة مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الحية في منطقة قريبة من جدار الفصل العنصري. وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة نفذتها الوحدات العسكرية الإسرائيلية عقب مداهمة منازل المواطنين في عدة بلدات، وسط إجراءات أمنية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال.

وشهد مخيم بلاطة الواقع شرق مدينة نابلس عملية عسكرية اقتحمت خلالها قوات الاحتلال أزقة المخيم، حيث أجبرت عدداً من العائلات الفلسطينية على ترك منازلها تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الخطوة في سياق عمليات ميدانية مستمرة تهدف إلى تضييق الخناق على السكان في مدينة نابلس ومحيطها وتدمير البنية التحتية للمخيمات.

وفي تطور خطير، نفذ أكثر من 50 مستوطناً مسلحاً من عصابات 'تدفيع الثمن' و'فتية التلال' هجوماً وحشياً على قرية تلفيت جنوب نابلس. وانطلق المهاجمون من مستوطنة 'يش كوديش' والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، مستهدفين منازل المواطنين العزل بالحجارة والأسلحة البيضاء، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة وتضرر ممتلكات خاصة.

وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الأولي للمستوطنين أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح مختلفة، بالإضافة إلى تحطيم نوافذ أربعة منازل وإلحاق أضرار جسيمة بعشر مركبات. وقد حاول أهالي القرية التصدي للمستوطنين بصدورهم العارية قبل أن تتدخل قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمعتدين وتفريق الفلسطينيين بالقوة.

وارتفع عدد المصابين في قرية تلفيت إلى نحو 25 شخصاً خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عقب اقتحام جيش الاحتلال للقرية لمساندة المستوطنين. وتنوعت الإصابات بين الرصاص الحي والمعدني، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى طعنات بالسكاكين وجروح ناتجة عن الرشق بالحجارة، حيث وصفت بعض الحالات بالخطيرة.

وفي ريف رام الله، واصل المستوطنون حربهم على الشجر والحجر، حيث أقدمت مجموعات متطرفة على اقتلاع وتدمير عشرات أشجار الزيتون في سهل بلدة ترمسعيا. كما تتعرض قرية المغير المجاورة لهجمات شبه يومية واقتحامات عسكرية متكررة تهدف إلى ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية الحيوية.

أما في الأغوار الشمالية، فقد تصاعدت سياسات التهجير القسري، حيث أجبرت هجمات المستوطنين المتواصلة سبع عائلات فلسطينية على إخلاء مساكنها في خربة الميتة. وفي خربة مكحول، تصدى الأهالي لمحاولات اعتداء مماثلة، وسط تحذيرات من مخططات إسرائيلية تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

ولم تكن القدس المحتلة بمنأى عن هذه الاعتداءات، حيث أفادت محافظة القدس بأن مستوطنين تسللوا إلى بلدة صور باهر وقاموا بتخريب ممتلكات المواطنين. وشملت الاعتداءات إعطاب إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات خصوصية خلال ساعات الفجر، في خطوة تكررت كثيراً ضمن ما يعرف بجرائم الكراهية التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذا التكامل في الأدوار بين جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين يمثل سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد. وتسعى هذه الهجمات المنسقة إلى دفع السكان نحو الهجرة القسرية من خلال جعل حياتهم اليومية مستحيلة، وتسهيل السيطرة الكاملة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

بطلان محاكمة طلاب بجامعة ستانفورد في قضية الاحتجاجات المساندة لغزة

أصدر القاضي الأمريكي هانلي تشيو، يوم الجمعة، قراراً يقضي ببطلان المحاكمة في القضية المرفوعة ضد خمسة من طلاب جامعة ستانفورد المرموقة. وتأتي هذه الملاحقة القضائية على خلفية مشاركة الطلاب في الاحتجاجات الواسعة المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالعدوان على قطاع غزة التي شهدتها الجامعة خلال عام 2024. وقد جاء قرار القاضي بعد أن أبلغت هيئة المحلفين المحكمة رسمياً بوصولها إلى طريق مسدود، مما حال دون إصدار حكم نهائي.

وشهدت قاعة المحكمة مداولات ماراثونية استمرت لعدة أيام، حاول خلالها المحلفون التوصل إلى قرار موحد بشأن التهم الموجهة للطلاب. وأظهرت بيانات المحكمة انقساماً حاداً في الآراء، حيث صوت 9 محلفين لصالح الإدانة بتهمة التخريب مقابل 3 عارضوا ذلك، بينما انقسمت الآراء بنسبة 8 إلى 4 فيما يخص تهمة التآمر الجنائي للتعدي على ممتلكات الغير. وبموجب القانون الجنائي الأمريكي، فإن غياب الإجماع يؤدي تلقائياً إلى تعليق القضية وبطلان إجراءات المحاكمة الحالية.

وتعود وقائع القضية إلى شهر يونيو من عام 2024، حينما أقدمت مجموعة من الطلاب على التحصن داخل مكتب رئيس الجامعة في خطوة تصعيدية. وطالب المحتجون آنذاك إدارة جامعة ستانفورد بضرورة سحب الاستثمارات المالية من الشركات التي تدعم كيان الاحتلال وتساهم في استمرار الحرب على غزة. واعتبر الطلاب أن تحركهم يندرج ضمن الحق في التعبير والاحتجاج الأخلاقي ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

من جانبه، أبدى المدعي العام لمقاطعة سانتا كلارا، جيف روزن، إصراراً على ملاحقة الطلاب، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بحرية التعبير المكفولة دستورياً. وادعى روزن في تصريحاته أن الاحتجاجات تسببت في أضرار مادية جسيمة للممتلكات تقدر بمئات آلاف الدولارات، مؤكداً سعيه الجاد لطلب إجراء محاكمة جديدة أمام هيئة محلفين أخرى. ويرى الادعاء أن التخريب المادي يتجاوز حدود العمل السياسي السلمي.

في المقابل، رحب أنتوني براس، محامي الدفاع عن الطلاب، بقرار بطلان المحاكمة، واصفاً إياه بأنه انتصار لأصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون الصمت تجاه ما يحدث في غزة. وأشار براس إلى أن معالجة النشاط الإنساني والطلابي داخل أروقة المحاكم الجنائية هو توجه خاطئ، مؤكداً أن هذه القضايا يجب أن تُحل في سياق الشفافية المؤسسية والاستثمار الأخلاقي بدلاً من اللجوء إلى العقوبات القضائية المشددة.

وتمثل هذه المحاكمة واحدة من أبرز القضايا القانونية الناتجة عن الحركة الطلابية التي اجتاحت الجامعات الأمريكية في عام 2024، والتي واجه المشاركون فيها تهماً وُصفت بأنها الأخطر. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن موجة الاحتجاجات تلك أسفرت عن اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص في مختلف الولايات. وبينما فضل بعض الطلاب الدخول في صفقات قانونية لتسوية أوضاعهم، اختار هؤلاء الطلاب الخمسة خوض المعركة القضائية للنهاية دفاعاً عن قناعاتهم السياسية.

ويعكس الانقسام داخل هيئة المحلفين في ستانفورد حالة الاستقطاب العميق داخل المجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية والسياسات الداعمة للاحتلال. فبينما تضغط فئات واسعة من الشباب والطلاب من أجل تغيير السياسات الخارجية والاستثمارية، تصر جهات قانونية وإدارية على فرض قيود صارمة تحت بند الحفاظ على النظام العام. وتبقى هذه القضية مفتوحة على احتمالات عدة في ظل إصرار الادعاء على إعادة المحاكمة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

ستارمر في مؤتمر ميونيخ: القوة هي عملة العصر وعلينا الاستعداد للقتال لحماية قيمنا

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على الأهمية القصوى لبناء قوة دفاعية صلبة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة العجوز. وأوضح خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن أن الاستعداد للقتال عند الضرورة بات أمراً حتمياً لحماية الشعوب والقيم المشتركة، معتبراً أن الردع العسكري هو الضمانة الوحيدة للاستقرار.

وأشار ستارمر في كلمته أمام القادة الدوليين إلى أن القوة أصبحت بمثابة عملة العصر التي لا يمكن الاستغناء عنها في موازين القوى الدولية. وأكد أن الطريق أمام أوروبا بات واضحاً ولا يحتمل التردد، حيث يتطلب الواقع الراهن تعزيز القدرات الذاتية والاعتماد على النفس لردع أي عدوان محتمل قد يهدد أمن القارة.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي البريطاني، أكد رئيس الوزراء أن بلاده طوت صفحة الانعزال التي ميزت سنوات الخروج من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بـ بريكست. وأوضح أن بريطانيا تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن التحرك في عالم مليء بالمخاطر يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الشركاء الأوروبيين وليس الابتعاد عنهم.

وربط ستارمر بشكل وثيق بين الأمن القومي البريطاني والأمن الجماعي الأوروبي، مصرحاً بأنه لا يمكن تحقيق أمن مستدام لبريطانيا بمعزل عن جيرانها في القارة. واعتبر أن هذا الترابط هو درس تاريخي أثبتت الوقائع الحالية صحته، مما يستوجب تنسيقاً عسكرياً ودبلوماسياً رفيع المستوى لمواجهة التهديدات المشتركة.

كما دعا رئيس الوزراء البريطاني إلى جعل حلف شمال الأطلسي الناتو أكثر قوة وأكثر أوروبية من خلال تعميق الشراكات الاستراتيجية في مجالات الصناعات الدفاعية. وأكد أن تعزيز التعاون في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد يمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الازدهار والأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انطلقت أعماله يوم الجمعة بمشاركة دولية واسعة تضم أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة. ويهدف المؤتمر الذي يستمر حتى يوم الأحد إلى صياغة رؤى مشتركة لمواجهة الأزمات العالمية وتعزيز آليات الدفاع المشترك بين الحلفاء الغربيين.

وتشهد مدينة ميونيخ تدابير أمنية مشددة لتأمين الوفود المشاركة التي تضم نحو مئة وزير للدفاع والخارجية من مختلف دول العالم. ويناقش المشاركون في أروقة المؤتمر ملفات ساخنة تتعلق بالنزاعات المسلحة والسباق التكنولوجي العسكري، وسط تطلعات للخروج بقرارات تعزز الاستقرار العالمي في ظل التوترات الراهنة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

قمة الاتحاد الإفريقي تنطلق بدعوات لوقف 'الإبادة' في غزة وتحذيرات من تقويض حل الدولتين

انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم السبت، أعمال القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، وسط حضور رفيع المستوى للقادة الأفارقة وممثلي المنظمات الدولية. وقد تصدرت القضية الفلسطينية وتطورات الحرب في قطاع غزة جدول أعمال الجلسة الافتتاحية، حيث ركزت الكلمات الرسمية على ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي المحتلة.

وفي كلمته الافتتاحية، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إلى وقف فوري لما وصفها بـ 'حرب الإبادة' ضد الفلسطينيين، مشدداً على أن استمرار الحصار والعدوان يمثل اختباراً أخلاقياً للمجتمع الدولي. وأشار يوسف إلى أن القصف الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 خلف حصيلة ثقيلة تجاوزت 69 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وفقاً للبيانات الموثقة.

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى برد دولي حاسم وحازم على السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية. وأكد مصطفى أن التوسع الاستيطاني المحموم في الضفة الغربية والقدس المحتلة بات يشكل تهديداً وجودياً لفرص تحقيق حل الدولتين، داعياً القادة الأفارقة إلى ممارسة ضغوط فعلية لوقف هذه الانتهاكات.

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني عن حجم الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، موضحاً أن الاحتلال ارتكب مئات الانتهاكات التي أدت لارتقاء 591 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين. وشدد على أن إسرائيل تتعمد عرقلة المرحلة الثانية من الاتفاق وتهدد بنسف جهود إعادة الإعمار وفتح المعابر الحيوية مثل معبر رفح.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، حذر مصطفى من نهج إسرائيلي جديد يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة عبر توسيع صلاحيات الهدم والمصادرة حتى في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وأوضح أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات قياسية، حيث سجل الشهر الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء استهدف المواطنين وممتلكاتهم تحت حماية جيش الاحتلال.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرق رئيس الوزراء إلى الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز نحو 70% من عائدات الضرائب 'أموال المقاصة'. وأكد أن هذه السياسة تهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وإعاقة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والخدمات العامة، وهو نهج مستمر منذ عام 2019.

ولم تغب النزاعات الإفريقية الداخلية عن أجندة القمة، حيث حذر رئيس المفوضية من تفاقم الأزمات في السودان ومنطقة الساحل وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأشار إلى أن الهشاشة المؤسسية في بعض الدول الإفريقية تصعب من مهمة 'إسكات السلاح'، مما يتطلب رؤية إفريقية موحدة لمواجهة التدخلات الخارجية وتعزيز الاستقرار السياسي.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن قطاع غزة يظل جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة، مع رفض أي مخططات لتهجير السكان أو تغيير الواقع الديموغرافي. ودعا المشاركون إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والسياسية لضمان انسحاب الاحتلال الكامل وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

كولومبيا تعود لرش محاصيل الكوكا بالمسيّرات بعد توافق مع واشنطن

كشفت السفارة الأمريكية في العاصمة الكولومبية بوغوتا عن استئناف عمليات استهداف حقول المخدرات بمواد كيميائية سامة عبر استخدام تقنيات الطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تحول استراتيجي جديد يهدف إلى تقليص المساحات المزروعة بالكوكا، وذلك بعد فترة من التوترات الدبلوماسية التي خيمت على العلاقات بين البلدين.

ويعد هذا القرار تراجعاً عن سياسة سابقة اعتمدتها بوغوتا عام 2015، حينما قررت تعليق الرش الجوي لمادة 'الغليفوسات' الكيميائية. وكان ذلك التعليق مدفوعاً بتقارير علمية ربطت بين هذه المادة ومخاطر الإصابة بمرض السرطان لدى البشر، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية السلبية التي خلفتها عمليات الرش التقليدية.

وجاء الإعلان عن العودة لهذه العمليات في أعقاب لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وقد نجح هذا الاجتماع في تبريد حدة الخلافات، حيث تعهد الزعيمان باستعادة التعاون العسكري التاريخي وتكثيف الجهود المشتركة لملاحقة عصابات المخدرات والمجموعات المسلحة.

وكانت إدارة الرئيس بيترو قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن نيتها العودة لسياسة الرش تحت ضغوط متزايدة من واشنطن، التي طالبت بإجراءات أكثر حزماً تجاه كولومبيا بصفتها المنتج الأكبر للكوكايين عالمياً. ويمثل هذا التوجه الجديد محاولة لموازنة الضغوط الدولية مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي والأمني في المناطق الريفية.

وأكدت بعثة واشنطن الدبلوماسية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الحملة الجديدة التي أطلقتها كولومبيا تحظى بدعم تقني ولوجستي كامل من الحكومة الأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن الاعتماد على المسيّرات سيسهم في تعزيز الأمن القومي الكولومبي وحماية الأرواح من خلال تجفيف منابع وصول المواد المخدرة إلى المدن الأمريكية.

من جانبها، وضعت وزارة العدل الكولومبية ضوابط تقنية صارمة للسياسة الجديدة التي بدأ تنفيذها فعلياً، حيث تقرر أن تحلق الطائرات المسيّرة على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 1.5 متر فوق المحاصيل المستهدفة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان رش المادة الكيميائية بشكل دقيق ومتحكم به، وتجنب انتشارها العشوائي الذي قد يضر بالسكان المحليين أو المحاصيل الغذائية المجاورة.

وتأمل السلطات في كلا البلدين أن تساهم هذه التقنية المتطورة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض تتجاوز ما حققته حملات الرش الجوي التقليدية بالطائرات الكبيرة. وتعتبر واشنطن أن نجاح هذه التجربة سيمثل ضربة قوية لاقتصاد الجماعات غير القانونية التي تعتمد على تجارة الكوكايين لتمويل أنشطتها المسلحة في المنطقة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

البرادعي يهاجم 'عبثية' طروحات ترامب وينتقد الشلل الدولي تجاه فلسطين

شن نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ 'اختلال موازين العدالة الدولية' في التعامل مع القضية الفلسطينية. وأعرب البرادعي عن استنكاره الشديد للمواقف الدولية والعربية الراهنة، معتبراً أن المجتمع الدولي بات رهينة للقرار الأمريكي وغير قادر على لجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي، استخدم البرادعي أسلوباً ساخراً لتلخيص المشهد السياسي المعقد، مشيراً إلى أن الخطاب الإسرائيلي يرتكز على أساطير تاريخية لإقصاء الفلسطينيين من أرضهم. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة من النهر إلى البحر، مهدداً السكان الأصليين بالرحيل القسري أو مواجهة مصير مأساوي.

وانتقد البرادعي بشدة ردود الفعل العربية والإسلامية، واصفاً إياها بالتقليدية التي لا تتجاوز سقف التنديد 'بأشد العبارات'. ورأى أن الاكتفاء بمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لم يعد يجدي نفعاً في ظل الانحياز الواضح للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتطرق المسؤول المصري الأسبق إلى المقترحات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياها بالعبثية والمجحفة بحق الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن هذه الطروحات تقوم على فكرة إفراغ قطاع غزة من سكانه بعد تحويله إلى ركام، والبحث عن بدائل لهم في القارة الأفريقية مقابل إغراءات مالية.

كما سخر البرادعي من الوعود الأمريكية التي تروج لتحويل قطاع غزة إلى منطقة سياحية تضاهي 'الريفييرا' العالمية، معتبراً أن هذه الوعود تتجاهل الحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين. وأكد أن هذه الرؤية تهدف إلى تصفية القضية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى مشروع استثماري مشبوه.

وحذر البرادعي من أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود قطاع غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي تضعها سلطات الاحتلال نصب أعينها منذ أمد بعيد. وأوضح أن المساعي الحالية تهدف إلى تهيئة الظروف لضم الضفة رسمياً وإنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

وفي سياق تحليله للموقف الدولي، أفادت مصادر بأن البرادعي يرى أن المنظمات الأممية فقدت قدرتها على التأثير الفعلي، حيث تكتفي بإصدار بيانات وقرارات تظل حبيسة الأدراج. واعتبر أن ملف السلام قد خرج تماماً من أروقة الأمم المتحدة ليصبح خاضعاً بشكل كامل للإدارة الأمريكية وتصوراتها الأحادية.

واختتم البرادعي قراءته للمشهد بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، في إشارة إلى ثقته بأن المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني لن تنجح في نهاية المطاف. وتعكس تصريحاته حالة من الإحباط العام تجاه المنظومة الدولية التي فشلت في وقف حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت يشهد فيه قطاع غزة والضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال، شمل عمليات قتل واعتقال وتوسع استيطاني مكثف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات الميدانية تتساوق مع الطروحات السياسية التي تهدف إلى فرض واقع جديد ينهي تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف دور الذكاء الاصطناعي 'كلود' في عملية اعتقال نيكولاس مادورو

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية اعتمدت بشكل مباشر على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وتحديداً نموذج 'كلود' الذي طورته شركة 'أنثروبك'، لتنفيذ عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع شهر يناير الماضي. وقد جرى نقل مادورو عقب العملية إلى مدينة نيويورك الأمريكية، حيث يواجه سلسلة من التهم الجنائية المتعلقة بالضلوع في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات.

وأوضحت المصادر أن دمج تقنيات 'كلود' في العمليات العسكرية تم عبر قنوات تقنية توفرها شركة 'بالانتير تكنولوجيز' المتخصصة في تحليل البيانات، والتي ترتبط بعقود واسعة النطاق مع وزارة الدفاع الأمريكية وسلطات إنفاذ القانون الاتحادية. وتعد هذه الخطوة تحولاً نوعياً في كيفية إدارة العمليات الميدانية الحساسة، حيث توفر هذه المنصات قدرات تحليلية فائقة السرعة تساهم في اتخاذ القرارات التكتيكية المعقدة.

وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن العملية العسكرية لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على ما وصفه بـ 'السلاح السري المتطور'. وزعم ترمب أن هذا السلاح يمتلك قدرات استثنائية على تحييد الأنظمة الدفاعية المتطورة، بما في ذلك الرادارات ومنظومات الصواريخ ذات المنشأ الروسي والصيني، مما مكن القوات الأمريكية من إتمام المهمة دون وقوع خسائر بشرية.

من جهة أخرى، أفادت مصادر إعلامية بأن البنتاغون بدأ بممارسة ضغوط مكثفة على كبرى شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، وعلى رأسها 'أوبن إيه آي' و'أنثروبك'. وتهدف هذه الضغوط إلى دفع الشركات لتوفير نماذجها الذكية للعمل ضمن الشبكات العسكرية السرية، مع المطالبة برفع القيود الأخلاقية والتقنية التي تفرضها هذه الشركات عادة على المستخدمين المدنيين لضمان حرية أكبر في الاستخدام العسكري.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في البيت الأبيض، أكد إميل مايكل، المسؤول التقني الأول في وزارة الدفاع، أمام قادة قطاع التكنولوجيا أن التوجه القادم للجيش الأمريكي يركز على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في كافة مستويات الشبكات العسكرية. ويسعى البنتاغون إلى تجاوز العقبات التي تحول دون استخدام هذه الأدوات في البيئات المصنفة 'سرية للغاية'، لضمان التفوق التكنولوجي في المواجهات الميدانية.

وتبرز شركة 'أنثروبك' كلاعب وحيد حالياً تتوفر أدواته في بيئات عمل سرية عبر وسطاء من طرف ثالث، رغم استمرار التزام الحكومة الأمريكية بسياسات الاستخدام الصارمة التي تضعها الشركة. وتواجه هذه الشراكة تحديات قانونية وأخلاقية، حيث تحظر سياسات 'أنثروبك' صراحة استخدام نماذجها في دعم أعمال العنف، أو تصميم الأسلحة الفتاكة، أو القيام بعمليات المراقبة الجماعية غير القانونية.

يُذكر أن شركة 'أنثروبك' شهدت نمواً مالياً هائلاً في الفترة الأخيرة، حيث نجحت في جمع تمويلات تصل إلى 30 مليار دولار، مما رفع قيمتها السوقية إلى نحو 380 مليار دولار. ويعكس هذا النمو الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي ليس فقط في المجالات التجارية، بل كأداة استراتيجية في الصراعات الجيوسياسية والعمليات الأمنية الكبرى التي تقودها الولايات المتحدة حول العالم.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ضحايا العدوان على غزة تتجاوز 72 ألف شهيد والاحتلال يواصل عرقلة عمليات الإنقاذ

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، بارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ السابع من أكتوبر لعام 2023، حيث بلغت أعداد الشهداء الموثقين 72,051 شهيداً. وأشارت المصادر إلى أن عدد المصابين ارتفع ليصل إلى 171,706 جرحى، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وقسوة الظروف الإنسانية التي يواجهها النازحون في مختلف مناطق القطاع.

وذكرت التقارير الميدانية أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدين و15 إصابة فقط، وهو رقم لا يعكس الواقع الفعلي نظراً لوجود أعداد كبيرة من الضحايا تحت الركام وفي الشوارع. وتؤكد الطواقم الإغاثية أن قوات الاحتلال تتعمد منع سيارات الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المناطق المستهدفة، مما يحول دون انتشال المفقودين وينذر بارتفاع مستمر في القائمة النهائية للضحايا.

وفي تفاصيل إحصائية إضافية، كشفت المصادر عن ارتقاء 591 شهيداً وإصابة 1,598 آخرين منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي، وهي الفترة التي شهدت تصعيداً رغم الحديث عن تفاهمات معينة. كما تمكنت الفرق الميدانية، رغم ضعف الإمكانيات وتدمير البنية التحتية، من انتشال جثامين 726 شهيداً كانوا قد ارتقوا في فترات سابقة من العدوان، في مهمة وصفت بالغة الصعوبة والخطورة.

وشدد المسؤولون الصحيون في غزة على أن استمرار الاحتلال في احتجاز الجثامين ومنع الوصول إليها يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والحقوق الإنسانية الأساسية. وطالبت الجهات الرسمية المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لفتح ممرات إنسانية آمنة وتسهيل عمل طواقم الإنقاذ، محذرة من تداعيات صحية وبيئية كارثية نتيجة بقاء جثامين الشهداء تحت الأنقاض لفترات طويلة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة تعلن جاهزيتها لتسليم المؤسسات وتدعو الوسطاء لتسريع التسوية

أكدت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، اليوم السبت أن المواقف المعلنة بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات الحكومية والخدمية في القطاع تعد خطوة أساسية للتمهيد لإدارة المرحلة الانتقالية القادمة. وأوضحت اللجنة أن هذا التوجه يهدف إلى إيجاد بيئة إدارية مستقرة تساهم في قيادة غزة نحو التعافي وتجاوز الأزمات الراهنة.

وذكرت اللجنة في بلاغات صحفية أن أولوياتها القصوى في الوقت الراهن تتركز على تأمين وصول المساعدات الطبية والإغاثية للسكان دون عوائق، بالتوازي مع التأسيس لعملية إعادة إعمار شاملة. وشددت على ضرورة ربط العمل الإداري بالاحتياجات الإنسانية الملحة كمسار وحيد لتحقيق الاستقرار المعيشي للمواطنين وتجاوز آثار المرحلة السابقة.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، طالبت اللجنة الوسطاء الدوليين وكافة الأطراف الفاعلة بتكثيف جهودهم لحسم الملفات العالقة وتسريع الحلول السياسية بعيداً عن المماطلة. وحذرت من أن عامل الوقت أصبح حاسماً في حماية النسيج الاجتماعي، مثمنة في الوقت ذاته أي مساعٍ تدعم الانتقال المنظم للمسؤوليات بما يخدم المصالح الوطنية وينهي المعاناة الإنسانية في القطاع.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تضع شروطاً صارمة لاستقبال قوات دولية في غزة وتحذر من 'بديل للاحتلال'

حددت حركة حماس موقفها الرسمي والنهائي تجاه المقترحات الدولية المتعلقة بإرسال بعثات لحفظ السلام إلى قطاع غزة في المرحلة المقبلة. وجاء هذا الإعلان في أعقاب تصريحات رسمية من إندونيسيا أبدت فيها استعدادها الكامل للمساهمة بنحو 8 آلاف جندي ضمن قوة دولية واسعة النطاق، مما دفع النقاشات السياسية والميدانية إلى واجهة الأحداث.

وأكد القيادي في حركة حماس، باسم نعيم أن الحركة لا ترفض مبدأ وجود قوات دولية من حيث المبدأ، لكنها تضع جملة من المعايير الصارمة لضمان سيادة القرار الفلسطيني. وأوضح أن القبول بهذه القوات مرهون بعدم تحولها إلى أداة تهدف إلى تغيير الواقع السياسي أو الأمني الداخلي في القطاع تحت غطاء دولي.

وشددت الحركة على أن الدور الوحيد المقبول لهذه القوات هو العمل كـ 'قوة عازلة' تتمركز على طول الخطوط الحدودية للفصل بين الأطراف المتنازعة. ويهدف هذا التواجد، حسب الرؤية الفلسطينية، إلى ضمان استدامة وقف إطلاق النار ومنع تكرار العمليات العسكرية أو العودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وحذر نعيم من أن أي محاولة لتوسيع مهام هذه القوات لتشمل التدخل في الشؤون المدنية أو الإدارية أو الأمنية الفلسطينية سيواجه برفض قاطع. وأشار إلى أن الفلسطينيين سيتعاملون مع أي قوة تتجاوز مهامها الحدودية بصفتها 'سلطة احتلال بديلة'، وهو ما قد يؤدي إلى تصادم مباشر مع القوى الميدانية.

وأوضحت مصادر أن هذا الموقف لا يعبر عن توجه حماس المنفرد، بل هو نتاج سلسلة من الاجتماعات التنسيقية التي ضمت مختلف الفصائل الفلسطينية. ويعكس هذا الإجماع الوطني مخاوف حقيقية من محاولات دولية لفرض وصاية خارجية تنتزع السيادة الفلسطينية على الأرض وتصادر القرار الوطني المستقل.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن القوة الدولية المرتقبة قد تضم تشكيلات عسكرية من أكثر من 12 دولة صديقة، من بينها دول إسلامية كبرى. ومع ذلك، يظل الترحيب بهذه الدول مشروطاً بالتزامها الكامل ببنود التوافق الفلسطيني التي تمنع أي احتكاك مباشر مع السكان المحليين أو التدخل في الهيكلية الإدارية للقطاع.

ويبرز التحدي الأكبر أمام هذه المهمة في كيفية الموازنة بين الخطط الدولية المقترحة، ومنها خطة الإدارة الأمريكية الجديدة، وبين الشروط التي تضعها الفصائل على الأرض. إن الطبيعة الجغرافية المعقدة لقطاع غزة تتطلب بروتوكولات أمنية دقيقة للغاية لتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى فشل مهمة حفظ السلام برمتها.

ومن المتوقع أن يعمل 'مجلس السلام' المزمع تشكيله كمظلة سياسية وقانونية لتنسيق عمل هذه القوات الدولية وتحديد نطاق تحركاتها. ويبقى نجاح هذه التجربة معلقاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على تفادي 'المغامرات السياسية' التي قد تقوض الثقة مع القوى الفلسطينية الفاعلة في الميدان.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

ريماس صيام.. طفولة غيبتها أعباء النزوح وصدمات الفقد في غزة

في قلب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تتشابك خيام النزوح لترسم لوحة من المعاناة اليومية التي تفتك بملامح الطفولة. هناك، لم تعد أعمار الصغار تُحسب بالسنوات، بل بحجم الندوب النفسية والصدمات التي خلفتها آلة الحرب المستمرة، حيث يواجه الأطفال واقعاً قاسياً يتجاوز قدرتهم على الاحتمال.

تبرز حكاية الطفلة ريماس صيام، ذات الاثني عشر ربيعاً، كنموذج صارخ لهذا التحول المؤلم في حياة أطفال غزة. فقد وجدت ريماس نفسها فجأة أمام مسؤوليات جسيمة بعد استشهاد شقيقتها رهف وإصابة والدها بمرض مزمن جعله طريح الفراش، مما أجبرها على تولي زمام الأمور داخل خيمتهم الضيقة.

تتنقل ريماس بين ممرات المخيم المكتظة بكنزتها الحمراء، حاملة أوعية بلاستيكية ثقيلة لغسل الملابس يدوياً أو لتأمين مياه الشرب لعائلتها. كما تقضي ساعات طويلة في طوابير 'التكية' للحصول على وجبة طعام، في مشهد يختصر ضياع سنوات البراءة وتحولها إلى كفاح مرير من أجل البقاء.

تعبر ريماس بصوت يملؤه التعب عن حسرتها لحرمانها من أبسط حقوقها، حيث تشاهد أقرانها يحاولون اللعب بينما تغرق هي في دوامة الأعمال المنزلية. وتتمنى الطفلة في كل لحظة أن تنتهي هذه الكوابيس لتعود إلى حياتها الطبيعية، بعيداً عن مشاعر الخوف والقلق التي تلازمها كظلها.

تؤكد والدة ريماس بمرارة أن ابنتها لم تعد كما كانت قبل الحرب، إذ أصبحت تميل إلى الصمت الطويل والشرود الذهني والفزع من أي صوت مفاجئ. وتضيف الأم أن ريماس باتت تتحدث مع نفسها أمام المرآة، وهو سلوك يشير إلى اضطراب داخلي عميق ناتج عن ضغوط النزوح المستمر وفقدان الأمان.

من جانبها، تشير مصادر طبية ونفسية في القطاع إلى أن حالة ريماس ليست معزولة، بل تعكس واقع جيل كامل يواجه مستويات غير مسبوقة من التوتر. وتوضح الطبيبة النفسانية نوال عسقول أن الأطفال فقدوا توازنهم النفسي والجسدي، مؤكدة أن حجم الألم الحالي يفوق كافة النظريات العلمية التي درسها المختصون.

وفي محاولة لترميم ما حطمته الحرب، تنظم طواقم مختصة جلسات دعم نفسي داخل مراكز الإيواء والمدارس المكتظة، حيث يمارس الأطفال تمارين التنفس والتفريغ الانفعالي. ورغم هذه الجهود، يبقى الواقع الميداني والبيئة المفتقرة للاستقرار عائقاً كبيراً أمام استعادة هؤلاء الصغار لتوازنهم الروحي والفكري.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمات متدحرجة ونذير بالإفلاس

خرج وزير المالية الفلسطيني قبل يومين بمؤتمر صحفي مفاده أن الخزينة الفلسطينية ليست خاوية فحسب، بل منهارة أيضًا، ولو كان حجم الأرقام في أي دولة أو حكومة أخرى لأعلنت انهيارها على الفور، إلا أن الأمر في فلسطين مختلف عن البقية، كون السبب الأول الذي يدفع بهذا الانهيار هو الاحتلال وحكومته العنصرية التي تواصل احتجاز الأموال وتصادر ملايين الشواقل، وهي ماضية في سياسة إنهاء التمثيل الفلسطيني. لهذا نجد أن البقاء والصبر وامتلاك عناصر الصمود أهم من كل الأرقام والمؤشرات في مواجهة حقيقية مع هذا الاحتلال الذي يعمل على خنق حياة الفلسطينيين.

الجديد الذي قاله وزير المالية هو ما قاله أسلافه، ففي السنوات الأخيرة لم تتعافَ الخزينة الفلسطينية، ومنذ جائحة كورونا وقعنا في فخ «بدكم وطن أكثر ولا فلوس أكثر»، وصولًا إلى هذا الحال الذي تُقضم فيه الأرض وتُصادر لصالح بناء مستوطنات جديدة، وجدران عزل وطرق التفافية ذات طابع عنصري. ولأن الحكومات تأتي وتذهب من دون حساب، فإن الوعود تتناثر وتتبعثر في لحظة استقالتها، ومن حقبة إلى حقبة تتواصل الخيبات ويتواصل السقوط المالي في الخزينة الفلسطينية التي كان يمكن لها أن تكون من أغنى الميزانيات في المنطقة، فهي بلا تكلفة إنتاجية وتتلقى الضرائب على كل ما يستورده شعب مستهلك، من السجائر والبترول والغاز وحتى المواد الغذائية والدوائية.

لنعد قليلًا إلى المؤتمر الصحفي لوزير المالية؛ فهذا المؤتمر، برأيي، يهدد الاستقرار ويهدد البناء الاجتماعي، وهو خطوة غير محمودة ولا مدروسة، فما كان منه أن يخرج بمؤتمر صحفي ينذر بما هو أسوأ، بل كان الأجدر أن يبقى، كما في كل شهر، يعمل في الظل بعيدًا عن الإعلام والمؤتمرات الصحفية، خاصة وهو يدلي بدلو خطير حول الإفلاس العام وحجم الدين الذي بلغت أرقامه درجات عالية.

الحكومة الحالية، منذ تشكيلها، وعدت بتحسين الوضع العام، ووضعت مجموعة من الخطط قالت إنها ستكون كفيلة بتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي، وطيلة عامين لم يحدث أي تحسن، بل يزداد الواقع سوءًا وتزداد الضغوط على المواطن، ولم يتحسن الواقع في القطاعات المهمة مثل التعليم والصحة. صحيح أنها جاءت في ظل حرب إبادة مسعورة، لكن هذا لا يعفيها من المساءلة عما وعدت به وعجزت عن تحقيقه.

في كل بلاد الدنيا، الحكومات التي تعجز عن تحقيق الحد الأدنى مما وعدت به تستقيل ليأتي غيرها لعلّه يقدر على تخفيف الأعباء، وإن لم تستقل فإنها تُقال بقرار يخدم مصلحة الناس والشعب، ولا هذا ولا ذاك حدث حتى اليوم، رغم الحاجة والضرورة للتغيير، فما من شك في أن إفلاس الخزينة وتراكم الديون، وقد بلغا أرقامًا فلكية، يزيدان العبء على المواطن، ويرفعان حجم الضغوط، ويؤديان إلى ما لا يُحمد عقباه.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تندد بالتنكيل الوحشي بحق أسرى سجن عوفر وتؤكد: قضيتهم أمانة في أعناقنا

أصدرت حركة حماس بياناً صحفياً أدانت فيه بشدة ما تم تداوله من مشاهد توثق عمليات تنكيل وحشية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجن 'عوفر' العسكري. وأكدت الحركة أن هذه الممارسات اللاإنسانية تعكس الوجه الحقيقي للاحتلال، وتكشف عن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

وأوضحت الحركة في تصريحها أن هذه الجرائم والاعتداءات تتم بإشراف مباشر وتوجيهات من الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال 'إيتمار بن غفير'. واعتبرت أن هذا السلوك يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وتحدياً صارخاً لكافة المواثيق والقوانين الإنسانية التي تضمن حقوق الأسرى وتحظر تعذيبهم أو إهانتهم.

وانتقدت حماس بشدة حالة الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث داخل زنازين الاحتلال، مشيرة إلى أن هذا التخاذل، بالتزامن مع إقرار تشريعات فاشية مثل 'قانون الإعدام'، يمنح النظام الصهيوني غطاءً للاستمرار في سياساته القمعية. وحذرت من أن غياب المحاسبة يشجع الاحتلال على تصعيد وتيرة التنكيل بحق آلاف الأسرى.

ورأت الحركة أن ما يجري في السجون ليس معزولاً عما يحدث في الميدان، بل هو امتداد لحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كل مكان. وشددت على أن الهدف من هذه السياسات هو كسر إرادة الصمود لدى المعتقلين وتحطيم معنوياتهم عبر وسائل تصفية جسدية ونفسية مدروسة.

ووجهت حماس نداءً عاجلاً إلى الحكومات والمؤسسات الحقوقية حول العالم، مؤكدة أن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام اختبار أخلاقي وقانوني لوقف هذه البشاعة. ودعت إلى ضرورة التحرك الفوري على المستويات الدبلوماسية والقانونية لتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين ومنع الاحتلال من الاستفراد بهم.

كما طالبت الحركة بضرورة ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب على ما ارتكبوه من مجازر وانتهاكات. وأكدت أن توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة يضع العالم أمام مسؤولية تاريخية لإنهاء معاناة آلاف الفلسطينيين المختطفين في سجون الاحتلال.

وفي ختام بيانها، جددت حماس عهدها للأسرى بأن قضيتهم ستبقى على رأس أولويات العمل الوطني الفلسطيني و'أمانة في الأعناق'. وأكدت أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده سيظل وفياً لتضحيات الأبطال خلف القضبان، ومستمراً في نضاله المشروع حتى استعادة حريتهم الكاملة وتطهير السجون.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفجر مكتباً لحركة فتح في نابلس ويجبر مقدسياً على هدم منزله

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح السبت، على تفجير مكتب تابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس، ما أسفر عن دمار واسع في المبنى والممتلكات المجاورة. وأفادت مصادر بأن قوة عسكرية اقتحمت المخيم وزرعت عبوات شديدة الانفجار داخل المكتب قبل أن تقوم بتفجيرها عن بُعد، مما تسبب في اندلاع حريق ضخم وأضرار مادية جسيمة، وذلك بعد إرغام العائلات القاطنة في المحيط على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح.

وفي مدينة القدس المحتلة، واصلت سلطات الاحتلال سياسة الهدم القسري، حيث اضطر المواطن المقدسي سمير عليان عرار إلى هدم منزله بيده في بلدة جبل المكبر. وجاءت هذه الخطوة لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة لآليات الاحتلال، تنفيذاً لقرار صادر عن بلدية الاحتلال بذريعة البناء دون ترخيص. وذكرت مصادر محلية أن المنزل المشيد منذ عام 2018 تبلغ مساحته 80 متراً مربعاً، وكان يؤوي عائلة مكونة من سبعة أفراد باتوا الآن بلا مأوى، علماً أن الاحتلال فرض على العائلة سابقاً غرامات مالية ناهزت 100 ألف شيكل.

بالتزامن مع ذلك، صعد جيش الاحتلال من عمليات الاقتحام في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت بلدات في محافظات رام الله وجنين وبيت لحم. وأكد شهود عيان أن القوات المقتحمة نفذت عمليات تفتيش واستفزاز للأهالي دون أن يبلغ عن حالات اعتقال مباشرة خلال هذه المداهمات، التي تأتي في سياق التضييق المستمر على الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح تحت القيود: شريان حياة مكبل بالانتهاكات ومليشيات التنسيق مع الاحتلال

يظل معبر رفح الحدودي مع مصر يمثل شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة المحاصر، خاصة في ظل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على كافة المنافذ البرية الأخرى. وتبلغ مساحة القطاع المحاصر نحو 360 كيلومتراً مربعاً، حيث يواجه سكانه حصاراً خانقاً يطوقهم براً وبحراً وجواً منذ عقود، وزادت حدته عقب أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب إبادة.

بعد مرور أكثر من عامين على الحرب التي خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 76 ألف شهيد ومفقود، بدأ العمل في معبر رفح بشكل تجريبي ومحدود في الثاني من فبراير الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المعبر لا يزال يخضع لسيطرة فعلية وقيود أمنية مشددة من قبل جيش الاحتلال.

تشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتنصل من التزاماته المتعلقة بأعداد المسافرين المتفق عليها ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار. فبينما كان من المتوقع عبور المئات يومياً، لم يتمكن سوى 488 مسافراً من التنقل خلال تسعة أيام، وهي نسبة لا تصل إلى ثلث الأعداد المتفق عليها، مما يفاقم معاناة آلاف الجرحى والعالقين.

أفادت مصادر حقوقية بأن المسافرين العائدين إلى قطاع غزة يتعرضون لعمليات تنكيل ممنهجة تشمل اقتيادهم إلى مراكز تحقيق عسكرية تحت تهديد السلاح. وتتحدث الشهادات عن قيام مسلحين يتبعون لمليشيات محلية مدعومة من الجيش الإسرائيلي، مثل مليشيا 'ياسر أبو شباب'، باعتراض الحافلات وتفتيش الركاب بطرق مهينة تنتهك الخصوصية والكرامة الإنسانية.

كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أنماط خطيرة من الانتهاكات تشمل تكبيل أيدي العائدين وتعصيب أعينهم ومصادرة مقتنياتهم الشخصية عند الحواجز العسكرية. كما وثق المكتب محاولات من قبل ضباط الاحتلال لابتزاز الفلسطينيين وعرض أموال عليهم مقابل العمل كمخبرين أو الموافقة على التهجير الطوعي وعدم العودة إلى القطاع مجدداً.

تؤكد التقارير الميدانية أن العائدين يضطرون للمرور عبر خمس محطات تفتيش معقدة تبدأ من الجانب المصري وتنتهي عند جنود جيش الاحتلال المتمركزين في عمق القطاع. وتشارك في هذه الإجراءات بعثة أوروبية وإدارة فلسطينية، إلا أن الكلمة العليا تظل للاحتلال الذي يستخدم 'جهاز مكافحة الإرهاب' التابع لمليشيات محلية لاستجواب المواطنين.

يروي المواطن عادل عمران تفاصيل قاسية لرحلة عودته، حيث اقتحم مسلحون الحافلة واقتادوا الركاب بمركبات عسكرية إلى منطقة 'موراج' بين رفح وخان يونس. وهناك خضع الجميع لتفتيش دقيق واستجوابات مطولة من قبل جنود الاحتلال حول أسباب مغادرتهم وعودتهم، في محاولة واضحة لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين المتمسكين بأرضهم.

من جانبها، وصفت مسنة فلسطينية عائدة من رحلة علاج في مصر التحقيقات بأنها استمرت لأكثر من ثلاث ساعات في ظروف قاسية ومهينة. وأوضحت أن الأسئلة تركزت حول أشخاص قتلوا خلال الحرب، مما يشير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو جمع معلومات استخباراتية وممارسة ضغوط نفسية على الفئات الضعيفة من المرضى وكبار السن.

طالبت مؤسسات حقوقية، من بينها مركزا 'عدالة' و'جيشاه'، بوقف فوري لهذه السياسات التي وصفتها بأنها ترقى إلى مستوى 'التهجير القسري'. وأكدت هذه المؤسسات في رسائل عاجلة للمسؤولين الإسرائيليين أن فرض موافقات أمنية مسبقة وتقييد حركة العودة يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

يعاني القطاع الصحي في غزة من وضع كارثي، حيث ينتظر نحو 22 ألف جريح ومريض فرصة المغادرة لتلقي العلاج في الخارج بسبب تدمير المستشفيات. وفي المقابل، سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى القطاع، في رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال تؤكد رفضهم القاطع لمخططات التهجير رغم حجم الدمار الهائل.

توضح الأرقام الصادرة عن المكتب الحكومي في غزة أن القيود المشددة لا تسمح إلا بمرور أعداد رمزية لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية. فمن بين 1800 شخص كان من المفترض عبورهم، لم يسمح إلا لـ 275 بالمغادرة و213 بالوصول، بينما تم رفض مغادرة عشرات الحالات دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

إن إشراك مليشيات محلية مثل 'مليشيا أبو شباب' في إدارة وتفتيش المعبر يثير مخاوف جدية حول مستقبل الإدارة الفلسطينية في القطاع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق بدائل أمنية مشوهة تعمل تحت إمرة الاحتلال لتنفيذ أجندات أمنية تخدم أهداف الحصار وتعرقل أي محاولة لاستعادة السيادة الوطنية على المعابر.

حذر مدير مكتب الأمم المتحدة، أجيث سونغهاي، من أن الممارسات القسرية المتبعة تهدف إلى تثني الفلسطينيين عن ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم. وشدد على أن ضمان عودة العائلات بأمان وكرامة هو الحد الأدنى من المسؤولية الدولية التي يجب الوفاء بها بعد عامين من الدمار الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة.

يبقى معبر رفح في ظل هذه المعطيات شاهداً على استمرار سياسات التنكيل الإسرائيلية التي تحول الأمل بالانفراجة إلى غصة مستمرة. وبينما ينتظر آلاف الفلسطينيين دورهم في العبور، يظل السؤال قائماً حول متى سيتحول هذا المنفذ إلى جسر حقيقي للحرية بدلاً من كونه أداة للتقييد والابتزاز الأمني.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات في خانيونس وتحذيرات من توقف مستشفيات غزة نتيجة نقص الإمدادات

أفادت مصادر طبية بإصابة طفلة ورجل مسن برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، اليوم السبت. وتأتي هذه الإصابات في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف المدنيين في المناطق الشرقية للقطاع.

وشهدت مدينة خانيونس تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها بكثافة وعشوائية تجاه منازل المواطنين قبل أن تشرع في تنفيذ عمليات نسف واسعة النطاق. وطالت عمليات التدمير عدداً من المباني السكنية في المنطقة الشرقية للمدينة، مما أدى إلى تدمير كلي في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وفي سياق متصل، شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية استهدفت أنحاء متفرقة من قطاع غزة، تركزت في مدينة رفح جنوباً والأطراف الشرقية لمدينة غزة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف في محيط مخيم البريج وسط القطاع وحي الزيتون شرقاً، مما أثار حالة من الذعر بين السكان النازحين.

وعلى الصعيد الصحي، أطلق مسؤولون في وزارة الصحة بقطاع غزة نداء استغاثة عاجل جراء تدهور الحالة التقنية للمعدات الطبية. وأكد مازن العرايشي، مدير عام الهندسة والصيانة في الوزارة أن خطر التوقف عن العمل بات يهدد غالبية المستشفيات في القطاع بشكل فعلي ومباشر نتيجة النقص الحاد في الموارد الأساسية.

وأوضح العرايشي في تصريحات صحفية أن الأزمة تكمن في نفاد قطع الغيار الضرورية لاستمرار عمل الأجهزة الحيوية والمولدات الكهربائية. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أي قطع غيار منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، مما جعل المنظومة الصحية في حالة شلل تقني يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

وأضاف المسؤول الصحي أن الجهود الدولية لم تنجح حتى الآن في الضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح بإدخال هذه المستلزمات التقنية. وشدد على أن استمرار هذا المنع يفرغ اتفاق التهدئة من مضمونه الإنساني، ويضع الكوادر الطبية أمام خيارات صعبة في ظل تعطل الأجهزة الطبية الحساسة التي تعتمد عليها غرف العمليات والعناية المكثفة.

وفي دير البلح، حذر مستشفى شهداء الأقصى، وهو المرفق الحكومي الوحيد المتبقي لخدمة المحافظة الوسطى، من توقف خدماته بالكامل خلال الساعات القادمة. ويعود هذا التحذير إلى تعطل المولدين الكهربائيين الرئيسيين اللذين يعتمد عليهما المستشفى في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر، ونفاد الزيوت اللازمة للصيانة الدورية.

ويقدم مستشفى شهداء الأقصى خدمات طبية حيوية لعشرات آلاف المواطنين والنازحين الذين يتكدسون في المنطقة الوسطى، مما يجعل توقفه كارثة إنسانية محققة. وتواجه إدارة المستشفى صعوبات بالغة في تأمين البدائل في ظل الحصار المشدد المفروض على إمدادات الوقود والمعدات الطبية والتقنية منذ أشهر طويلة.

وتشير التقارير إلى أن نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، من بينهم 1.5 مليون نازح، يعيشون ظروفاً معيشية وصحية قاسية رغم وجود اتفاق للتهدئة. وتستمر إسرائيل في تقليص كميات المساعدات الإنسانية والطبية المسموح بدخولها، مما يفاقم المعاناة اليومية للسكان ويضع القطاع الصحي على حافة الانهيار الشامل.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تسريبات إبستين: سقوط الأقنعة واختبار الضمير العالمي

لا تكمن الفضيحة الكبرى في اسم جيفري إبستين وحده، رغم رحيله وبقاء الأسئلة معلقة، بل في الظلال الثقيلة التي أعادت إحياءها تسريبات وزارة العدل الأمريكية مؤخراً. هذه الوثائق لامست دوائر نفوذ تتشابك فيها المؤسسات السياسية والمالية والإعلامية التي تدير مفاصل العالم المعاصر، مما يضعنا أمام تساؤلات كبرى حول طبيعة هذه القوة.

إننا اليوم أمام اختبار أخلاقي يتجاوز حدود القضية الجنائية التقليدية، ليصل إلى سؤال حضاري عميق حول مصير السلطة حين تتعرى من القيود القيمية. إذا صحت مضامين الوثائق والشهادات المتداولة، فإننا لا نتحدث عن انحرافات فردية معزولة، بل عن نمط سلوكي يكشف هشاشة البنية الأخلاقية لمن يقودون العالم.

من المؤلم أن نرى شخصيات نافذة تُقدم للرأي العام كرموز للديمقراطية والتحضر، بينما تُنسب إليها سلوكيات تنتمي إلى عالم غرائزي متوحش. هذه الاتهامات تشير إلى ارتكاب جرائم بشعة بحق فتيات قاصرات، جرت بلا شفقة أو رحمة، وفي غياب تام لأدنى إحساس بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

إن ما يثير الريبة في هذه القضية ليس فقط حجم الاتهامات الصادمة، بل ذلك الصمت الطويل والمريب الذي أحاط بها لسنوات طويلة. كيف أمكن لشبكات نفوذ بهذا الاتساع أن تتحرك دون مساءلة حقيقية، وكيف تقاطعت مصالح السياسة والمال والإعلام لإخفاء الحقيقة أو تأجيل كشفها؟

لا يملك أي مجتمع يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ترف الانتقائية عندما تتعلق الجرائم بالفئات الضعيفة والمستضعفة في المجتمع. إن مهنة المحاماة ومعاركة النصوص والقوانين الدولية تفرض علينا الالتزام بمبدأ ثابت لا يتبدل، وهو الكرامة التي منحها الله لبني آدم وفضلهم بها.

الكرامة الإنسانية ليست منحة من دولة أو هبة من نظام سياسي، بل هي أصل سابق على كل الدساتير والقوانين الوضعية. لقد وُضعت المواثيق الدولية لتكون سوراً يحمي الضعفاء من تغول الأقوياء، لا لتكون مجرد واجهة تجميلية تُستخدم في المحافل الدولية بينما تُنتهك في الغرف المغلقة.

عندما تتحول النصوص القانونية إلى أدوات انتقائية تُطبق على دول وتُعطل عند أخرى، فإننا نصبح أمام أزمة ثقة عالمية عميقة وخطيرة. قضية إبستين تضع المؤسسات الغربية أمام مرآة صعبة، فإما المحاسبة الشفافة مهما علت الأسماء، أو الاعتراف بفشل منظومة القيم المصدرة للعالم.

العدالة لا تتجزأ، وحقوق القاصرات لا يمكن أن تكون ملفاً ثانوياً في أجندات العلاقات العامة أو الحسابات السياسية الضيقة. ورغم أن الأصل في القانون هو البراءة والاتهام لا يرقى للحكم، إلا أن الأصل أيضاً يقتضي فتح الملفات كاملة دون مواربة أو استثناء.

يجب الكشف عن كافة شبكات الاستغلال ومحاسبة كل من يثبت تورطه أياً كان موقعه الوظيفي أو نفوذه السياسي. إن كرامة الضحايا أسمى بكثير من اعتبارات السمعة السياسية أو الحسابات الدبلوماسية المعقدة التي تحاول حماية النخب المتنفذة من المساءلة.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن العالم الذي ينادي بـ 'النظام الدولي القائم على القواعد' يجد نفسه اليوم مطالباً بإثبات خضوعه لتلك القواعد. القوة التي تفتقر إلى الأخلاق تتحول بالضرورة إلى أداة للافتراس، والنفوذ الذي لا يضبطه وازع قيمي يصبح وسيلة للإذلال والامتهان.

لقد علمتنا ساحات القانون أن النصوص الجامدة لا تكفي وحدها لتحقيق العدالة، بل إن الضمير هو الذي يمنح هذه النصوص روحها وتأثيرها. فإذا سقط الضمير الإنساني، لم يبق من القانون إلا حبر على ورق، وتلاشت الحماية التي يفترض أن يوفرها للمجتمع.

ستبقى الكرامة الإنسانية هي الميزان الوحيد الذي تُقاس به حضارة الأمم، وليس بريق المؤتمرات أو ضخامة المؤسسات والنفوذ المالي. إن حماية الضعفاء ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي عهد غليظ والتزام أخلاقي وقانوني لا يسقط بالتقادم.

ربما تكشف الأيام القادمة تفاصيل أكثر صدمة مما نعرفه اليوم، وربما تحاول بعض القوى طوي الصفحات في صمت مطبق. لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن من يخون عهد حماية الإنسان يسقط أخلاقياً، حتى وإن ظل متمسكاً بموقع القيادة.

في نهاية المطاف، تظل قضية إبستين صرخة في وجه الضمير العالمي، وتذكيراً بأن العدالة الحقيقية هي التي لا تستثني أحداً. إن بناء عالم مستقر يتطلب العودة إلى الجذور الأخلاقية للقانون، حيث تكون كرامة الفرد هي الغاية والهدف الأسمى لكل تشريع.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ملادينوف: تجريد غزة من السلاح شرط أساسي لاستدامة السلام ومنع تجدد الصراع

شدد المدير العام لـ 'مجلس السلام' نيكولاي ملادينوف على أن تجريد الفصائل المسلحة في قطاع غزة من سلاحها أصبح مطلباً حتمياً لا يمكن تجاوزه في المرحلة الراهنة. واعتبر ملادينوف أن هذا الإجراء هو الضمانة الوحيدة لعدم الانزلاق مجدداً نحو المواجهات العسكرية الشاملة، مشيراً إلى أن استمرار التسلح يعني بقاء الأوضاع في حالة من الهشاشة الدائمة.

وأوضح المسؤول الدولي أن بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. وأكد أن أي مسعى حقيقي لتحقيق سلام شامل وعادل يجب أن يمر عبر قنوات واضحة لتفكيك القدرات العسكرية للفصائل، وذلك ضمن رؤية تحظى بتوافق دولي واسع ينهي حالة التوتر المستمرة.

وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية، فضل ملادينوف اتباع سياسة الكتمان وعدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للاستراتيجية المقترحة لتحقيق هذا الهدف. وعزا هذا الموقف إلى حساسية الظروف الميدانية الراهنة وكثرة المتغيرات السياسية، مؤكداً أن الإفصاح عن الخطط في هذا التوقيت قد يؤدي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية التي تُبذل بعيداً عن الأضواء.

وأعرب المدير العام لمجلس السلام عن أمله في أن تظهر الأطراف المعنية تفهماً كبيراً لهذا الموقف الدبلوماسي الحذر، خاصة وأن الهدف الأساسي هو منع انفجار الأوضاع مرة أخرى. وأشار إلى أن هناك جهوداً مكثفة تُبذل خلف الكواليس لتهدئة الأوضاع وتثبيت ركائز الاستقرار، وهو ما يتطلب بيئة سياسية هادئة بعيدة عن التصعيد الإعلامي.

وكشف ملادينوف عن وجود 'إطار عمل' متكامل تم التوافق عليه مؤخراً بين مجموعة من الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة الأمريكية. ووصف هذا الإطار بأنه يمثل خارطة طريق عملية وواقعية تهدف إلى نقل القطاع من حالة الصراع إلى حالة الاستقرار الدائم، داعياً كافة الأطراف إلى البدء الفوري في تنفيذ البنود المتفق عليها دون تأخير.

وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط دولية متزايدة تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، كجزء من صفقة كبرى تلوح في الأفق. ومن المفترض أن تشمل هذه الصفقة الشاملة ملفات حيوية مثل إعادة إعمار ما دمرته الحرب ورفع الحصار الاقتصادي المفروض على السكان، لضمان حياة كريمة ومستقرة في المستقبل.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تخصص مليار دولار لدعم 'مجلس السلام' وتشكيل قوة استقرار دولية في غزة

كشفت مصادر إعلامية دولية عن توجهات لدى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب لتخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز المليار دولار، بهدف تمويل الأنشطة والمشاريع التي يشرف عليها ما يعرف بـ 'مجلس السلام' في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية واشنطن لترسيخ بيئة مستقرة وتسهيل عمليات إعادة الإعمار من خلال توفير غطاء مالي للمؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية.

وأفادت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في البيت الأبيض بأن هذه الالتزامات المالية ستتوزع على مسارين استراتيجيين لضمان فاعلية التنفيذ على الأرض. يركز المسار الأول على تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة وترميم البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها المجلس في إدارة شؤون القطاع خلال الفترة المقبلة.

أما المسار الثاني، وهو الأكثر حساسية، فيتعلق بتخصيص ميزانية محددة لتشكيل ونشر 'قوة استقرار دولية' في مختلف مناطق قطاع غزة. وستوكل إلى هذه القوة مهام حيوية تشمل تأمين ممرات الإغاثة وحماية قوافل المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى خلق مناخ أمني يسمح ببدء مشاريع الإعمار الكبرى دون عوائق ميدانية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، تقود واشنطن حالياً حراكاً واسعاً لحث دول مانحة أخرى على تقديم تعهدات مالية توازي الدعم الأمريكي المقترح. وتهدف إدارة ترمب من هذا التنسيق إلى توسيع قاعدة المشاركة الدولية في تمويل مشاريع 'مجلس السلام'، مما يضمن استدامة هذه المشاريع ويوزع الأعباء المالية بين أطراف متعددة.

وتشير التسريبات الواردة من أروقة الإدارة الأمريكية إلى أن تدفق هذه الأموال لن يكون مفتوحاً، بل سيتم ربطه بشكل وثيق بتحقيق نتائج ملموسة في ملفي الأمن والإدارة المدنية. ويعتبر تمويل قوة الاستقرار الدولية الركيزة الأساسية في هذه الاستراتيجية، حيث يُنظر إليها كأداة ضرورية لفصل المسارات السياسية عن الاحتياجات التنموية الملحة.

ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة إعلانات رسمية تتضمن تفاصيل أكثر دقة حول هوية الدول التي ستبدي استعدادها للمشاركة في القوة الدولية المقترحة. كما سيتم الكشف عن الجداول الزمنية المرتبطة بصرف الدفعات المالية المخصصة لإعادة الإعمار، والتي سينفذها المجلس بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين.

بالتزامن مع هذه الخطط، برزت مواقف دولية تربط بين الاستقرار وعمليات نزع السلاح، حيث وضع مسؤولون دوليون 'نزع السلاح' كشرط أساسي لضمان استدامة أي عملية سلام في القطاع. وتتقاطع هذه الرؤية مع خطط أوسع تهدف إلى تغيير الواقع الأمني والسياسي في غزة بما يتماشى مع التوجهات الأمريكية الجديدة.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل المؤسسات الدولية محاولاتها للتعامل مع الأزمات المتراكمة، حيث بدأت فرق تابعة للأمم المتحدة عمليات إزالة مئات آلاف الأطنان من النفايات والركام. وتأتي هذه الجهود في وقت تشير فيه البيانات الصحية إلى وصول عدد الضحايا في القطاع إلى مستويات قياسية منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2023.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الخطة هو مدى قدرة الأطراف الدولية على التوافق حول آليات التنفيذ الميداني وتجاوز العقبات السياسية المعقدة. ومع استمرار التحركات في واشنطن، يترقب الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه المبادرات المالية والأمنية من تغييرات حقيقية على واقع الحياة في قطاع غزة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال وثائق إبستين: فضائح النخب تضرب المؤسسات الأمريكية وتكشف اختراق اللوبيات للقرار السياسي

يعيش العالم اليوم حالة من الانشغال غير المسبوق بتداعيات الإفراج عن جزء من وثائق جيفري إبستين، والتي يقدر عددها بنحو ثلاثة ملايين وثيقة. وتؤكد هذه الفضائح الشكوك الدائمة حول شبكات النخب واللوبيات في الولايات المتحدة، مبرزةً تأثير عالم المال والأعمال على مفاصل السياسة والثقافة والأكاديميا والطب.

تثبت الوثائق المسربة حجم التواطؤ المؤسسي وإفلات النخب من العقاب، مما كشف عن تصدعات عميقة في هياكل السلطة الأمريكية. وقد أدى هذا النفاق الأخلاقي إلى إضعاف صورة الولايات المتحدة المتآكلة أصلاً في الخارج، حيث تظهر النخب كطبقة تحمي نفسها عبر النفوذ والابتزاز والسيطرة على المؤسسات.

سلطت الوثائق الضوء على فشل مؤسسي ذريع وتستر متعمد من قبل مسؤولين رسميين على الشخصيات النافذة المتورطة. وتشير التقارير إلى أن وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية أعادت تشكيل الرأي العام حولها كأدوات للنفوذ السري بدلاً من حماية القانون.

اتُهمت وزارة العدل على وجه التحديد بالقيام بعمليات تحرير انتقائية للوثائق المنشورة لضمان حماية النافذين. كما تم تجاهل التحذيرات المتكررة بشأن العديد من المتورطين وإغلاق ملفاتهم، مما عرض الضحايا لمزيد من المخاطر وغيب العدالة والمساءلة القانونية.

تكشف المراسلات المسربة عن طبقة مختلة تعتبر الانحراف أمراً طبيعياً في ظل غياب الرقابة الحقيقية. ويظهر في هذه الوثائق تجاهل متعمد لحقوق الضحايا وتنميط لانتهاكاتهم، مما يعكس عيوباً هيكلية في النظام الأمريكي تعطي الأولوية لمصالح الأقوياء على حساب المبادئ الإنسانية.

تبرز الوثائق مدى النفوذ الذي تتمتع به أقلية دينية ولوبيات ضغط داخل الولايات المتحدة على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية. هذا النفوذ يوفر حماية كاملة من العقوبات حتى في حالات الانتهاكات الصارخة ضد المواطنين الأمريكيين، مما يثير تساؤلات حول سيادة الدولة.

أعادت الفضيحة النقاش حول سيطرة اللوبي الصهيوني على القرار في واشنطن وتجيير قدرات أمريكا لخدمة مصالح إسرائيل. وتظهر الروابط الوثيقة بين أفراد هذه الحلقات تجاوزاً للمصالح الوطنية الأمريكية لصالح أطراف خارجية، وهو ما يضعف الموقف الأمريكي الدولي.

على الصعيد الأكاديمي، وسعت جامعة هارفرد تحقيقاتها الداخلية لتشمل كبار المانحين والأساتذة الذين وردت أسماؤهم في الوثائق. ومن أبرز الأسماء المرتبطة بإبستين أندرو فاركاس وليزلي ويكسنر وجيرالد تشان، الذين قدموا تبرعات ضخمة للجامعة ومراكزها البحثية.

كشفت التقارير أن إبستين تبرع بمبلغ 375 ألف دولار لمعهد هاستي بودينغ، بالإضافة إلى تمويل برنامج 'ديناميكيات التطور' بمبلغ 6.5 مليون دولار. كما واجه لورانس سامرز، رئيس هارفرد السابق، تداعيات مهنية قاسية بسبب مراسلاته الحميمة مع إبستين التي كشفتها الوثائق.

في جامعة كولومبيا، أقرت الإدارة بوجود عمليات قبول غير منتظمة في كلية طب الأسنان مرتبطة بشبكة إبستين. واستجابة لهذه الفضيحة، قررت الجامعة التبرع بمبلغ 210 آلاف دولار لمنظمات تدعم ضحايا الاعتداء الجنسي في محاولة لترميم سمعتها الأكاديمية.

امتدت التداعيات لتشمل جامعة ييل، حيث تم إيقاف أستاذ علوم الحاسوب ديفيد غيلرنتر عن التدريس مؤقتاً لمراجعة علاقاته. كما أدت الفضيحة إلى إغلاق مراكز بحثية في جامعة ديوك وإلغاء فعاليات علمية في جامعة أريزونا كانت مرتبطة بتمويلات مشبوهة.

في أوروبا، سيطرت فضائح إبستين على العناوين الرئيسية وأدت إلى سقوط شخصيات سياسية بارزة وفتح تحقيقات قضائية موسعة. أما في الشرق الأوسط، فقد تركزت الوثائق على علاقات إبستين مع سياسيين ونافذين في إسرائيل والإمارات، مما أحرج العديد من الدوائر الرسمية.

تقوض هذه الوثائق السردية الأمريكية القائمة على تصدر القيادة العالمية في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد. ويساهم هذا الانهيار الأخلاقي في تعزيز موقع خصوم واشنطن الدوليين، لا سيما الصين، التي تستفيد من تراجع الثقة في المنظومة الغربية.

يتوقع المراقبون أن يستمر تفاعل هذه الوثائق لفترة طويلة، خاصة مع ترقب نشر ثلاثة ملايين وثيقة إضافية في مراحل لاحقة. وسيشكل هذا النشر المتوقع 'زلزالاً' داخلياً وخارجياً قد يعيد رسم خارطة النفوذ والسياسة في الولايات المتحدة والعالم.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيلان وجرحى في قصف أوكراني على بيلغورود الروسية وسط تباين دولي بشأن المفاوضات

أفادت مصادر رسمية روسية بمقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين جراء هجوم صاروخي نفذته القوات الأوكرانية على مدينة بيلغورود القريبة من الحدود المشتركة. وأوضح حاكم المنطقة، فياتشيسلاف غلادكوف أن القصف استهدف منشآت حيوية وأدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين الذين كانوا يتواجدون في المنطقة المستهدفة.

وكشف غلادكوف في تصريحات مصورة أن الضحايا كانوا من أفراد طواقم الصيانة الفنية التي تعمل على إصلاح شبكات التدفئة والكهرباء التي تضررت في وقت سابق. وأشار إلى أن العمل في هذه المواقع خلال ساعات الليل بات يشكل خطورة بالغة على حياة العاملين بسبب استمرار التهديدات الجوية.

وتسبب الهجوم الصاروخي في أضرار جسيمة طالت البنية التحتية للمدينة، مما أدى إلى انقطاع واسع في إمدادات الطاقة والمياه والتدفئة عن أحياء سكنية متعددة. ومن المقرر أن تستأنف فرق الطوارئ أعمال الإصلاح اليوم السبت فور استقرار الأوضاع الأمنية وضمان سلامة المهندسين والفنيين في الميدان.

وعلى الصعيد الميداني، ذكرت مصادر محلية أن دوي انفجارات عنيفة سُمع في أرجاء المدينة، تزامناً مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي الروسية للتصدي للصواريخ القادمة. وتتعرض بيلغورود، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، لضغط عسكري متواصل منذ أشهر مع تصاعد وتيرة المواجهات الميدانية.

سياسياً، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن ترتيبات لعقد جولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأوكراني خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس مع دخول النزاع المسلح عامه الخامس، وسط آمال دولية حذرة بإمكانية تحقيق خرق في جدار الأزمة المستعصية.

في المقابل، أبدى السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي، ماثيو ويتاكر، شكوكاً حيال نوايا موسكو في التوصل إلى تسوية سلمية قريبة. واعتبر ويتاكر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أن الجانب الأوكراني يبدي مرونة للتوصل إلى اتفاق عادل، بينما لا تظهر روسيا مؤشرات جدية على رغبتها في إنهاء الحرب.

وتتقاطع هذه الشكوك مع ضغوط يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دعا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى ضرورة التحرك السريع لإبرام اتفاق. وحث ترمب القيادة الأوكرانية على استغلال جولة المفاوضات القادمة لإنهاء الصراع الذي استنزف موارد المنطقة لسنوات طويلة.

وتشهد الساحة الدولية تبايناً واضحاً في تقدير فرص النجاح الدبلوماسي، حيث تتأرجح المواقف بين التفاؤل الروسي الحذر والتشكيك الغربي في أهداف موسكو النهائية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب ما ستسفر عنه لقاءات الأسبوع المقبل في ظل التصعيد العسكري الذي لا يزال يحصد الأرواح على جانبي الحدود.

يُذكر أن الحرب التي اندلعت قبل نحو أربع سنوات قد خلفت دماراً واسعاً في المدن الأوكرانية والحدودية الروسية، وأدت إلى أزمات طاقة عالمية. ومع استمرار القصف المتبادل، تظل الحلول السياسية رهينة التوافقات الكبرى بين القوى الدولية المؤثرة في مسار الصراع الدائر في شرق أوروبا.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بين مطرقة الهوية وسندان الفساد: مأساة 'العربيقيين' في القارة السمراء

تتصاعد في الأوساط الثقافية والسياسية السودانية حدة الجدل حول الهوية الوطنية، حيث ينقسم الشارع بين من يتمسك بالانتماء العربي الخالص ومن يرى في الجذور الأفريقية المكون الأساسي للشخصية السودانية. هذا الانقسام يتجاوز مجرد النقاش النظري ليصل إلى محاولات استنبات أشجار عائلة تربط قبائل سودانية ببيوتات قرشية وهاشمية، في مقابل تيار يرى أن اسم البلاد 'السودان' هو بحد ذاته إقرار بالهوية الأفريقية المرتبطة بلون البشرة.

وفي خضم هذا التجاذب، برزت مدرسة 'الغابة والصحراء' كإطار فكري وأدبي يحاول التوفيق بين المكونين، معتبرة أن السودانيين نتاج تلاقح فريد بين الثقافة العربية والعمق الأفريقي. وقد جسد الشاعر الراحل محمد المكي إبراهيم هذا المفهوم في قصائده التي وصفت الوطن بالخلاسي الهجين، حيث تمتزج ملامح الصحراء العربية بظلال الغابات الأفريقية في لوحة إنسانية واحدة.

إلا أن هذا الاعتزاز بالهوية يصطدم بواقع مرير تعيشه القارة الأفريقية، حيث تبدو مضابط محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وكأنها صُممت خصيصاً لملاحقة القادة الأفارقة. ورغم الاتهامات بالتحيز، إلا أن السجلات الدموية للعديد من الأنظمة في القارة تشهد على ارتكاب جرائم إبادة وانتهاكات جسيمة، مما يجعل قائمة الاتهام تقتصر غالباً على أسماء من داخل القارة السمراء.

ولا تتوقف المأساة عند الصراعات المسلحة، بل تمتد لتشمل 'الكليبتوكراسي' أو حكم اللصوص، وهو مصطلح بات يلتصق بالعديد من النظم السياسية الأفريقية التي تعاني من فساد مؤسسي مزمن. هذا الاضطراب في إدارة الدولة جعل من سرقة المال العام سلوكاً قهرياً لدى بعض النخب الحاكمة، مما أدى إلى تبديد ثروات ضخمة كانت كفيلة بتحقيق نهضة اقتصادية شاملة.

وتشير التقارير الاقتصادية الحديثة إلى أرقام صادمة، حيث كشف المجلس الاستشاري للاتحاد الأفريقي لمكافحة الفساد أن القارة تخسر سنوياً ما يقارب 120 مليار دولار بسبب الممارسات الفاسدة. هذه الخسائر الفادحة تشكل تهديداً وجودياً لاقتصادات الدول، وتعيق أي جهود حقيقية نحو التنمية المستدامة أو تحقيق الاستقلال الاقتصادي بعيداً عن التبعية الدولية.

وفي سياق متصل، أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الفساد يمثل العائق الأكبر أمام النمو في أفريقيا، إذ يلتهم نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة. هذا الهدر الممنهج يعني ضياع ربع الإنتاج الاقتصادي السنوي في جيوب المتنفذين، بينما ترزح الشعوب تحت وطأة الفقر والحاجة وغياب الخدمات الأساسية.

أما على صعيد المديونية، فقد أظهر تقرير البنك الأفريقي للتنمية لعام 2024 قفزة مقلقة في حجم الديون الخارجية، التي ارتفعت من 1.12 تريليون دولار في عام 2022 إلى 1.152 تريليون دولار بنهاية عام 2023. هذه الأرقام تعكس حالة من الارتهان للخارج، حيث تُوجه القروض لتمويل مشاريع تنموية وهمية غالباً ما تنتهي أموالها في حسابات سرية خارج القارة.

وتتصدر دول مثل الصومال والسودان وجنوب السودان وإريتريا وليبيا قوائم الفساد العالمي وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية، حيث تذيلت هذه الدول الترتيب العالمي لسنوات طويلة. هذا الفساد ليس مجرد حالات فردية، بل هو منظومة متكاملة تغلغلت في مفاصل الدولة، مما جعل من الصعب إصلاحها دون تغييرات جذرية في بنية الأنظمة الحاكمة.

الأمثلة على هذا الفساد صارخة ومتعددة، فمن استقالة وزير العدل في الكونغو بعد اختلاس ملايين الدولارات المخصصة لبناء سجون، إلى سجن محافظ بنك غينيا المركزي بتهم خيانة الأمانة. حتى المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة لم تسلم من الرشا والعمولات، كما حدث في صفقات الغاز الضخمة التي تورط فيها وزراء ومسؤولون كبار في عدة دول أفريقية.

وفي السنغال، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث أدين وزراء سابقون بسرقة المال العام، وهو ما يعكس أزمة ثقة عميقة بين الشعوب وحكامها. إن ترتيب الدول الأفريقية في ذيل قائمة الشفافية الدولية، حيث تحتل الصومال وجنوب السودان المركز 181، يعطي مؤشراً واضحاً على حجم الانهيار الأخلاقي والإداري في هذه الدول.

وبالانتقال إلى ما يمكن تسميتهم بـ 'العربيقيين' أو عرب أفريقيا، نجد أن المصاب يبدو أكثر فداحة، حيث يعيش أكثر من نصفهم تحت وطأة أنظمة شمولية شرسة لا تعرف التداول السلمي للسلطة. هؤلاء الحكام 'المزمنون' استطاعوا البقاء في سدة الحكم لعقود طويلة، محولين الأوطان إلى ضياع خاصة تدار بعقلية أمنية وقمعية.

وتبرز أسماء مثل آل الأسد في سوريا الذين يحكمون منذ أكثر من نصف قرن، ومعمر القذافي الذي سيطر على ليبيا لأربعة عقود، وحسني مبارك في مصر، وعمر البشير في السودان. هؤلاء القادة، رغم اختلاف توجهاتهم، اشتركوا في بناء أنظمة استبدادية أدت في النهاية إلى انهيار مؤسسات الدولة ودخول بلدانهم في دوامات من الصراع والفقر.

ولا يقتصر الأمر على المنطقة العربية، ففي زيمبابوي حكم روبرت موغابي لـ 37 عاماً، بينما يتربع بول بيا على عرش السلطة في الكاميرون منذ عام 1975 وحتى يومنا هذا. ورغم الاتهامات الثقيلة التي تلاحق بيا بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلا أنه لا يزال متمسكاً بكرسي الحكم، متحدياً كل الضغوط الداخلية والدولية.

إن هذا الواقع المعقد الذي يجمع بين أزمة الهوية واستشراء الفساد وتغول الاستبداد، يضع الشعوب الأفريقية والعربية أمام تحديات مصيرية. فبدون معالجة جذور الفساد المؤسسي وإرساء قواعد الحكم الرشيد، ستظل هذه الدول تدور في حلقة مفرغة من الديون والتبعية، بعيداً عن حلم التنمية والكرامة الإنسانية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية في جنيف واستعدادات عسكرية أمريكية لضربات واسعة ضد إيران

تشهد مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء المقبل حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث من المقرر عقد جولتين من المفاوضات رفيعة المستوى تتناول الملفين الإيراني والأوكراني. وأفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيعقد اجتماعاً مع الجانب الإيراني في ساعات الصباح، وذلك في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد المتنامي في المنطقة.

وتلعب سلطنة عمان دوراً محورياً في هذه اللقاءات، حيث يشارك ممثلون عنها بصفة وسطاء لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الاتصالات التي جرت في مسقط الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعلق ببرنامج طهران النووي وتجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تخرج عن السيطرة.

وفي المساء من اليوم ذاته، سينتقل الوفد الأمريكي للمشاركة في محادثات ثلاثية تجمعهم مع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا. ويهدف هذا الاجتماع إلى مناقشة سبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، حيث يمارس الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً كبيرة على الأطراف المعنية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

بالتوازي مع هذا المسار الدبلوماسي، كشفت مصادر مسؤولة أن الجيش الأمريكي بدأ استعدادات فعلية لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران. وأوضحت المصادر أن هذه العمليات قد تستمر لعدة أسابيع في حال صدور أوامر مباشرة من البيت الأبيض، مما يشير إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية من الضربات المحدودة إلى الحملات الجوية الواسعة.

وضمن تعزيزات عسكرية ضخمة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن إرسال حاملة طائرات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتشمل هذه التعزيزات آلاف الجنود الإضافيين، إلى جانب أسراب من الطائرات المقاتلة ومدمرات الصواريخ الموجهة، لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.

وفي خطاب ألقاه أمام القوات الأمريكية في قاعدة بولاية نورث كارولاينا، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن صعوبة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران في الوقت الراهن. وأشار ترامب إلى أن 'الخوف' قد يكون الأداة الوحيدة الفعالة لحل الأزمة، في إشارة واضحة إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية لفرض شروط واشنطن.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي أن الرئيس ترامب يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يخص التعامل مع التهديدات الإيرانية. وأوضحت كيلي أن الإدارة الأمريكية تستمع إلى وجهات نظر متنوعة، لكن القرار النهائي سيتخذ بناءً على مقتضيات الأمن القومي الأمريكي وحماية المصالح الحيوية في الخارج.

وتشير التقارير العسكرية إلى أن التخطيط الحالي للضربات المحتملة يتجاوز استهداف المنشآت النووية ليشمل مراكز القيادة الحكومية والأمنية الإيرانية. ويرى خبراء عسكريون أن هذا النوع من العمليات يهدف إلى شل قدرة النظام الإيراني على الرد أو إدارة العمليات العسكرية، وهو ما يمثل تصعيداً نوعياً مقارنة بالعمليات السابقة.

في المقابل، يحذر مراقبون من أن المخاطر التي تواجه القوات الأمريكية ستكون جسيمة في حال اندلاع صراع مفتوح، نظراً لامتلاك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. ومن المتوقع أن تؤدي أي ضربة أمريكية إلى ردود فعل انتقامية واسعة، مما قد يشعل حرباً إقليمية تشارك فيها أطراف متعددة في الشرق الأوسط.

وتتوقع الدوائر العسكرية في واشنطن أن ترد طهران بقوة على أي هجوم، مما قد يؤدي إلى سلسلة من الضربات المتبادلة التي قد تستمر لفترة طويلة. وكان ترامب قد هدد مراراً باستخدام القوة العسكرية رداً على البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، محذراً من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون 'مؤلماً للغاية' للجانب الإيراني.

وعلى الجانب الآخر، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيقابل برد يستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتمتلك الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد في دول مثل الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا، مما يجعلها أهدافاً محتملة في أي صراع قادم.

يُذكر أن التوترات الحالية تأتي بعد عام من تنفيذ الولايات المتحدة لعملية 'مطرقة منتصف الليل' التي استهدفت منشآت نووية إيرانية عبر قاذفات شبح انطلقت من الأراضي الأمريكية. إلا أن الاستعدادات الحالية تشير إلى نية واشنطن الانخراط في حملة عسكرية أكثر شمولاً وطولاً، ما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

شارع 45 الاستيطاني... طريق للفصل العنصري وإعادة رسم الجغرافيا

سهيل خليلية: اكتمال الربط بين شارع 45 ونفق قلنديا يجعل القدس محاطة بشبكة طرق استيطانية مغلقة وتوجيه المواطنين إلى مسارات هامشية

جودت مناع: هذا المشروع أداة استعمارية تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بالضفة وتعزيز الربط بين المستوطنات وتكريس نظام الفصل العنصري

مدحت ديبة: هذا المشروع من شأنه ابتلاع أكثر من 290 دونماً من أراضي أربع بلدات محيطة بالقدس تتويجاً لفرض سيادة المستوطنين عليها

زياد الحموري: الهدف لا يقتصر على ربط المستوطنات ببعضها بل يتعداه إلى ربطها داخل العمق الإسرائيلي في إطار سياسة ضم الضفة

فخري أبو دياب: إسرائيل تسعى إلى محو خط التماس بين عامي 1967 و1948 وأصبحت تتعامل مع الأراضي الفلسطينية كأنها جزء منها

نظمي السلمان:  الاحتلال يمارس سياسة الضم الصامت تنفيذاً لحلمه بإقامة ما يُسمّى "القدس الكبرى" من خلال مشاريع تنفَّذ على الأرض

 تتسارع في محيط القدس أعمال استيطانية لشق طرق وأنفاق جديدة، يتقدمها مشروع ما يُعرف بشارع 45 الاستيطاني المرتبط بنفق قلنديا، في خطوة تُعد جزءاً من إعادة تشكيل البنية التحتية للمنطقة على نحو يعيد رسم الخريطة الجغرافية والسياسية بين القدس والضفة الغربية. وبحسب مختصين وخبراء في أحاديث منفصلة مع "القدس"، تُقدَّم هذه المشاريع رسمياً باعتبارها حلولاً مرورية وتنظيمية، غير أن قراءتها في سياقها الأوسع تكشف أنها ترتبط بإستراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة توجيه الحركة، وتكريس أنماط فصل مكاني بين الفلسطينيين والمستوطنين، بما ينعكس مباشرة على واقع المدينة ومستقبلها.

ويمثل الربط بين الطريق الجديد والنفق منظومة متكاملة تعيد توزيع الحركة على مستويين منفصلين؛ طرق علوية سريعة تربط الكتل الاستيطانية ببعضها وبالداخل الإسرائيلي، مقابل مسارات سفلية تُوجَّه إليها الحركة الفلسطينية بعيداً عن القدس.

هذا الترتيب لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يكرّس واقعاً ميدانياً يعزل مدينة القدس عن امتدادها الطبيعي شمالاً، ويحد من التواصل الجغرافي بين مدن الضفة الغربية، في وقت تتزامن فيه هذه المشاريع مع توسعات في شبكة طرق أخرى تمتد من شمال الضفة إلى جنوبها، بما يشير إلى إعادة بناء شاملة للبنية التحتية تخدم ربط المستوطنات ودمجها في نسيج واحد متصل.

وتشير التقديرات إلى أن تنفيذ شارع بطول يقارب ستة كيلومترات سيؤدي إلى مصادرة مئات الدونمات من أراضي بلدات فلسطينية محيطة بالقدس، ما يهدد مساحات زراعية ومصادر رزق تعتمد عليها عائلات كثيرة، ويزيد من القيود المفروضة على حركة السكان والرعي والزراعة.

كما أن تصميم هذه الطرق وربطها المستقبلي بمحاور رئيسية تقود إلى العمق الإسرائيلي يعززان واقعاً تتعامل فيه سلطات الاحتلال مع المستوطنات بوصفها امتداداً طبيعياً لإسرائيل، في إطار سياسة تُوصف بالضم الزاحف، حيث تُرسَم الحدود فعلياً عبر مشاريع البنية التحتية على الأرض.

ويحذر الخبراء والمختصون من أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية أوسع لعزل القدس وإحاطتها بشبكة طرق استيطانية مغلقة، بالتوازي مع الدفع بمخططات بناء في مناطق استراتيجية مثل منطقة E1، الأمر الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين وإضعاف أي تواصل جغرافي محتمل بين شمالها وجنوبها.

كما يرون أن تسارع تنفيذ هذه الخطط يعكس سعياً لفرض وقائع دائمة قبل أي تحولات سياسية محتملة، مستفيداً من غياب المساءلة الدولية الفاعلة، ومؤدياً إلى تغيير جذري في المشهد الديمغرافي والجغرافي للقدس ومحيطها.

وفي ظل هذا الواقع، تُقرأ شبكة الطرق الجديدة باعتبارها أداة مركزية لإعادة تشكيل الفضاء الحضري والسياسي، حيث تتحول البنية التحتية إلى وسيلة لفرض سيادة فعلية على الأرض، وتجزئة التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها اقتصادياً وجغرافياً، مقابل توسيع المجال الحيوي للمستوطنات.

ويؤكد الخبراء والمختصون أن استمرار هذه السياسات يهدد ما تبقى من فرص إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافياً، ويعمّق حالة الفصل القائمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحرك دولي عاجل لوقف المشاريع التي تُغيّر معالم القدس والضفة الغربية وتكرّس واقعاً يصعب التراجع عنه.





إعادة تنظيم الحركة بما يخدم مشروع الضم


يوضح الخبير في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أنه لا يمكن فصل شق شارع 45 عن نفق قلنديا، فكلاهما جزء من منظومة واحدة تهدف إلى إعادة تنظيم الحركة في محيط القدس بما يخدم مشروع الضم الإسرائيلي، وليس لاحتياجات السكان الفلسطينيين.

ويؤكد خليلية أن نفق قلنديا لم ينشأ لتسهيل حياة الفلسطينيين، بل لإخراجهم من المشهد الجغرافي للقدس، وتحويلهم إلى حركة تحت الأرض، بينما تمنح السطح والسيادة الفعلية لشبكة الطرق الاستيطانية.

ويشير خليلية إلى أن نفق قلنديا يشكل مسارًا إجبارياً للفلسطينيين القادمين من رام الله وشمال الضفة، ويعمل كبديل قسري عن الطرق التاريخية التي كانت تمر عبر القدس.


أداة فصل مكاني وسياسي


ويشدد خليلية على أن نفق قلنديا هو أداة فصل مكاني وسياسي، تعيد توجيه الحركة الفلسطينية بعيداً عن المدينة، وتكرس القدس كفضاء مغلق أمام أصحابها الفلسطينيين، ومفتوح بالكامل أمام المستوطنين.

ويوضح خليلية أن شارع 45 يأتي ليكمل المعادلة: طريق علوي سيادي للمستوطنين، يقابله نفق سفلي للفلسطينيين، مشيراً إلى أن شارع 45 يربط شبكتي شارع 60 و443، ويوفر ممراً استيطانياً سريعاً من عمق الضفة الغربية إلى القدس والساحل، دون المرور بأي تجمع فلسطيني، ودون الاحتكاك بالحواجز أو نقاط التفتيش التي فرضت حصرياً على الفلسطينيين.


المستوطن فوق الأرض والفلسطيني تحتها


ويرى خليلية أن الترابط بين شارع 45 ونفق قلنديا يعكس نموذج السيطرة الطبقية على الحركة، حيث يتحرك المستوطن فوق الأرض، بسرعة وحرية وسيادة، في حين يدفع الفلسطيني إلى الأنفاق والمسارات البديلة، تحت الرقابة والتحكم، وبلا أي حضور سياسي أو جغرافي في القدس.

ويلفت خليلية إلى أن هذا التقسيم ليس تقنياً، بل سياسي بامتياز، فهو يكرس فصل القدس عن محيطها الفلسطيني شمالاً، ويقطع التواصل الطبيعي بين رام الله ونابلس، ويمهد فعلياً لإغلاق ملف القدس الشرقية باعتبارها جزءاً من الأرض المحتلة.


ضم كامل الأركان


وبحسب خليلية، فإنه مع اكتمال الربط بين شارع 45 ونفق قلنديا، تصبح القدس محاطة بشبكة طرق استيطانية مغلقة، بينما يعاد توجيه الفلسطينيين إلى مسارات هامشية لا تمنحهم أي حق في المدينة أو سيادة عليها.

ويحذر خليلية من أن هذا النظام يجري تسويقه دولياً كحل "تنظيمي" للأزمة المرورية، في حين أنه في جوهره بنية ضم كاملة الأركان، تنفذ بصمت، دون إعلان رسمي، لكنها تنتج نفس النتائج: إخراج الفلسطيني من القدس، ودمج المستوطنات في نسيج واحد متصل مع الداخل الإسرائيلي.

ويؤكد خليلية أن شارع 45 ونفق قلنديا ليسا مشروعين منفصلين، بل وجهان لسياسة واحدة تقوم على تفريغ القدس من بعدها الفلسطيني، وتثبيت مشروع E1، وترسيخ الضم الفعلي كأمر واقع لا رجعة عنه.


مخطط لعزل القدس عن محيطها


يرى منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس جودت مناع أن شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشق ما يُسمى شارع (45) الاستيطاني الممتد من أراضي بلدة مخماس شرقاً وصولاً إلى نفق قلنديا غرباً، يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة فرض الوقائع الاستعمارية على الأرض، ويأتي ضمن مخطط ممنهج لعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني.

ويؤكد مناع ان هذا الشارع يمثّل حلقة جديدة في سياسة "الضم الزاحف" التي تعتمدها إسرائيل عبر الطرق الالتفافية، حيث يتم استخدام الطرق كأداة لإعادة رسم الجغرافيا وفرض واقع دائم ربط المستوطنات بعضها ببعض لا يمكن التراجع عنه.

ويشير مناع الى أن هذا المشروع ليس طريقاً عادياً، بل أداة استعمارية تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال ووسط الضفة الغربية، وتعزيز الربط بين المستوطنات وتكريس نظام الفصل العنصري عبر شبكة طرق تخدم المشروع الاستيطاني.

ويوضح مناع أن هذه الأعمال تتزامن مع عمليات عسكرية إسرائيلية في مخيمات الضفة الغربية وتهجير عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين من خيامهم، ترافقها عمليات إرهابية ينفذها المستوطنون عبر اعتداءات وحشية على عدة مناطق في الضفة الغربية كحرق المنازل والمركبات وتهديد أمن المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من استخدام مزارعهم، بما في ذلك حرق المحاصيل وقطع أشجار الزيتون، ضمن سياق يستجيب لقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر.


رسم الحدود بالإسفلت والجرافات


ويؤكد مناع أن الأخطر من الطريق نفسه هو أنه يعمل كحل سياسي غير معلن: أي أن الاحتلال لا يرسم حدوداً على الورق فقط، بل يرسمها بالإسفلت والجرافات، بحيث يصبح "الفصل" واقعاً ميدانياً.      

ويؤكد مناع أن هذه الخطوة تشكل امتداداً لمخططات الضم الزاحف، وتضرب أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وتؤكد أن الاحتلال يستخدم البنية التحتية كوسيلة لإعادة رسم الحدود بالقوة.      

ويشدد مناع على أن الحملة الدولية للدفاع عن القدس تحذر من خطورة هذا المشروع وتداعياته على مستقبل القدس والضفة الغربية، خاصة بعد قرار المجلس الوزاري المصغر وهو ما يقوض الحقوق الوطنية الفلسطينية وحق تقرير المصير، داعياً إلى تحرك عربي – إسلامي ودولي فعال وعاجل، لوقف هذه الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب، ومحاسبة الاحتلال على سياساته الاستيطانية غير الشرعية.


تحقيق حلم المستوطنين


يؤكد المحامي المقدسي مدحت ديبة أن الحديث عن شق طريق يدعى "شارع 45" يمكن وصفه بأنه حلم للمستوطنين تم تحقيقه، من خلال تعاون وثيق بين وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف من حزب الليكود، ووزير المالية الإسرائيلي والحاكم الفعلي للضفة الغربية بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية.

ويوضح ديبة أن هذا المشروع من شأنه ابتلاع أكثر من 290 دونماً من أراضي أربع بلدات محيطة في منطقة شرقي وشمالي القدس، وهي: مخماس، والرام، وكفر عقب، وقلنديا.

ويلفت ديبة إلى أن هذا الشارع يهدف إلى بسط السيطرة والسيادة على الضفة الغربية، ويشكل عنواناً وتتويجاً لفرض السيادة الفعلية للمستوطنين عليها.


مخاطر من ترحيل قسري


ويؤكد ديبة أن الحديث عن طريق بطول ستة كيلومترات يقام على حساب أراضي بلدات عربية محيطة بالقدس، يعني عملياً تنفيذ عملية ترحيل قسري "ترانسفير" لتلك البلدات الأربع، من خلال تقييد حركة السكان، وتقييد حركة الرعي والزراعة.

ويشير المحامي المقدسي مدحت ديبة إلى أن نحو 290 دونماً من الأراضي الزراعية التي يزرعها المواطنون في هذه المناطق ستتضرر، ما يشكل كارثة اقتصادية للسكان الذين يعتمدون على الزراعة في معيشتهم، لا سيما في بلدات مخماس، وجبع، وكفر عقب، وقلنديا، والرام.


تقييد كبير لحركة الفلسطينيين


ويؤكد ديبة أن هناك تقييدًا كبيراً لحركة الفلسطينيين، يقابله في الوقت نفسه انفراجة واسعة لحركة المستوطنين، الذين سيتمكنون من التنقل بسهولة من مستوطنات شرقي القدس إلى مستوطنات شمالها، وصولاً إلى قلنديا عبر النفق المُشق في المنطقة.

ويشير ديبة إلى أن منطقة جبل الطويل ستصبح امتداداً طبيعياً متصلاً حتى أطراف القدس، ما يؤدي إلى منع التواصل الجغرافي والديمغرافي لمدينة القدس مع محيطها، وتقطيع أوصال البلدات العربية، وفرض حصار اقتصادي عليها، فضلًا عن تشجيع بناء المستوطنات على جانبي الشارع الممتد بطول ستة كيلومترات.


ربط مستوطنات ببعضها


ويوضح ديبة أن حجم المستوطنات التي يمكن بناؤها سيكون هائلاً، خاصة في ظل مصادقة الكنيست والكابينت الإسرائيليين على إقامة مستوطنات في منطقة جبع، الأمر الذي يعني ربط مستوطنات معاليه أدوميم بمستوطنات رام الله، والقضاء على أي أمل بإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا في هذه المناطق.

ويؤكد ديبة على أن ما يجري يشكل تعارضًا تاماً مع القانون الدولي الإنساني المطبق على الأراضي المحتلة، والذي يصف شق الطرق وابتلاع الأراضي ومصادرتها بأنها جرائم حرب، وكل ذلك يجري على حساب الحقوق الفلسطينية.


توفير الراحة والأمان للمستوطنين


يؤكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري أن من يتابع ما يجري على الأرض بدقة لا يلحظ فقط ما يحدث في شارع 45، بل يمكنه، على سبيل المثال، ملاحظة الترتيبات الواسعة على طريق نابلس، حيث تُشاهد مئات الآليات والمعدات الثقيلة وهي تشق شوارع واسعة وتُجري تغييرات كبيرة على البنية التحتية.

ويوضح الحموري أن هذه الشوارع أشار إليها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وكذلك رئيس مجلس المستوطنات، باعتبارها شوارع تهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض، وتوفير الراحة والأمان للمستوطنين، مع احتمال أن يُمنع الفلسطينيون من استخدامها خلال الفترات المقبلة.

ويذكّر الحموري بأن الفلسطينيين مُنعوا في فترات سابقة من استخدام الطرق التي يمر بها المستوطنون، كما حدث خلال الانتفاضة الثانية، وهي تجربة ما زالت حاضرة في الذاكرة.


ربط المستوطنات داخل العمق الإسرائيلي


ويشير الحموري إلى أن فتح هذه الشوارع لا يقتصر على شمال الضفة الغربية، بل يمتد أيضًا إلى الجنوب، في مناطق الخليل وبيت لحم وغيرها، حيث تجري توسعة طرق وربطها بالمستوطنات المحيطة، بما يسهل وصول المستوطنين إلى مستوطناتهم عبر هذه الشبكة من الطرق.

ويشدد الحموري على أن بعض هذه الطرق، ومن بينها شارع 45، صُممت بطريقة تُخفض مستوى الطرق بشكل كبير، كما ستُربط لاحقاً بمدينة تل أبيب، ما يؤكد أن الهدف لا يقتصر على ربط المستوطنات ببعضها، بل يتعداه إلى ربطها داخل العمق الإسرائيلي، والتعامل معها وكأنها جزء من دولة إسرائيل، في إطار سياسة ضم الضفة الغربية وفرض القوانين الإسرائيلية عليها.

ويؤكد الحموري على أن هذا الربط يجري تقديمه باعتباره امتدادًا طبيعيًا لإسرائيل، تمامًا كما جرى التعامل مع القدس سابقًا، حين اعتُبرت جزءًا من إسرائيل، وكذلك في التعامل مع ما يُسمّى "يهودا والسامرة" باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من دولة الاحتلال.


محاولة خلق واقع جديد لا يمكن الرجوع عنه


يرى الباحث المقدسي فخري ابو دياب أن إسرائيل تسعى إلى محو خط التماس بين عامي 1967 و1948، وأصبحت تتعامل مع الأراضي الفلسطينية كأنها جزء من دولة إسرائيل. ويعني ذلك محاولة تسهيل وتسريع وصول المستوطنين عبر شق الطرق والأنفاق، وفرض السيطرة والسيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية.

ويوضح أبو دياب أن ملف القدس، بما يشمله من مجلس القدس والأراضي الفلسطينية، بات أولوية لدى هذه الحكومة، التي تسابق الزمن قبل أي تغيير حكومي أو الانتخابات المقبلة، لخلق واقع جديد لا يمكن الرجوع عنه، من شأنه تغيير المشهد في المنطقة بشكل كامل، ولا سيما في القدس ومحيطها والضفة الغربية.

ويشير أبو دياب إلى أن الاحتلال بات ينظر إلى الأراضي الفلسطينية على أنها أراضٍ تابعة بالكامل لسيادته وسيطرته وتخضع للقانون الإسرائيلي، أي باعتبارها جزءًا من دولة الاحتلال.


تسهيل وصول أعداد كبيرة من المستوطنين


ولذلك، وفق أبو دياب، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الواقع القائم، وفرض وقائع جديدة تقوم على تجزئة التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها والتضييق الخانق عليها، بالتوازي مع توسيع وتهيئة البنى التحتية واللوجستية.

ويؤكد أبو دياب أن الهدف من ذلك هو تسهيل وصول أعداد كبيرة من المستوطنين من داخل أراضي عام 1948 إلى الأراضي الفلسطينية، بشكل أسرع وأسهل وأكثر أمانا، في إطار سياسة إغراء للإسرائيليين وإرضاء لليمين المتطرف والمستوطنين، الذين يروجون لفكرة أن الأراضي الفلسطينية هي أراضٍ إسرائيلية في الأصل.


تغيير الوضع القائم بشكل جذري


ويؤكد أبو دياب على أن الاحتلال يعمل اليوم على تغيير الوضع القائم بشكل جذري، مستفيداً من غياب المساءلة والعقاب من المجتمع الدولي، ومتجاهلاً القانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات، ما يشكل إلغاءً فعلياً لما تبقى من إمكانية قيام سلطة فلسطينية فاعلة، وتوجيه ضربة قاصمة لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو حتى مجرد الحديث عن إمكانية تحقيقها.


الضم الصامت لمدينة القدس


يؤكد المختص بشؤون الاستيطان نظمي السلمان أن الاحتلال، على الأرض، يمارس سياسة الضم الصامت لمدينة القدس، تنفيذاً لحلم الاحتلال بإقامة ما يُسمّى "القدس الكبرى"، من خلال مشاريع تنفَّذ فعلياً على الأرض، وأخطرها طرح عطاءات لبناء وحدات سكنية في منطقة E1.

ويشير السلمان إلى أن هذا المشروع يؤدي إلى فصل الضفة الغربية إلى شطرين: ضفة غربية شمالية وضفة غربية جنوبية.

ويؤكد السلمان أن هذه الإجراءات تؤكد أن الاحتلال ينفذ مشروعاً استراتيجياً لضم الضفة الغربية وتهجير أبناء الشعب الفلسطيني.

ويشير السلمان إلى أن هناك مخطط الاحتلال لعزل مدينة القدس مستمر ومتواصل على قدم وساق، ويهدف إلى خلق واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، عبر تهيئة بيئة جديدة في القدس لتنفيذ مخطط "القدس 2050"، الذي يسعى إلى زيادة كبيرة جداً في أعداد المستوطنين، وتقليل نسبة السكان العرب الفلسطينيين، من خلال تنفيذ عمليات تهجير صامتة ومستمرة.


حرب الاحتلال على القدس تأخذ أشكالاً متعددة


ويؤكد السلمان أن حرب الاحتلال على القدس تأخذ أشكالاً متعددة، من بينها استهداف القيم والمفاهيم والرموز الوطنية للشعب الفلسطيني، عبر حرب معلنة وتحريض متواصل على المناهج التعليمية الفلسطينية في القدس، بما يهدف إلى مصادرة الوجود الفلسطيني فيها.

ويؤكد السلمان أن الاحتلال يواصل انتهاك جميع المعاهدات والمواثيق الدولية، ويضرب بها عرض الحائط، وينقلب على الاتفاقيات الموقعة.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الخط العربي والذكاء الاصطناعي: قراءة في تجربة عملية

شهدت قاعة «بيت الحكمة» التابعة لبلدية البيرة انعقاد ورشة عمل متخصصة بعنوان «الخط العربي في عصر الذكاء الاصطناعي»، نظمتها بلدية البيرة من خلال مؤسسة بيت الحكمة التابعة لها، وقدّمها مدير شركة «أقلمة» التنفيذي ومؤسسها الدكتور فائق عويس، بحضور نخبة من الخطاطين والمهتمين بالفنون البصرية والتقنيات الحديثة. عكست أجواء اللقاء اهتماماً حقيقياً بسؤال اللحظة: كيف يمكن لفن عريق أن يتفاعل مع تقنيات تتطور بوتيرة غير مسبوقة؟

افتتح الدكتور عويس الورشة بطرح الهواجس كما هي، دون تجميل أو تقليل من شأنها، فتساءل مع المشاركين عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح منافساً مباشراً للخطاط، أو حتى بديلاً عنه، واستحضر التحولات التي شهدها العالم في مجالات التصميم والطباعة، حين انتقلت الأدوات من اليد إلى الشاشة، ومن الشاشة إلى الخوارزمية، مؤكداً أن كل مرحلة أثارت مخاوف مشابهة قبل أن تتحول إلى فرصة.

عبّر بعض الخطاطين في بداية النقاش عن تخوفهم من أن تختزل التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي سنوات التدريب والممارسة في بضعة أوامر مكتوبة، مستشعرين أن القيمة الجمالية للخط قد تُفرغ من بعدها الروحي إذا أصبحت النتيجة قابلة للتوليد الفوري، عكس هذا التوجس شعوراً مشروعاً بالقلق على هوية فن يرتبط بالذوق والمهارة والانضباط.

انتقل مسار الورشة تدريجياً من دائرة القلق إلى مساحة الفهم العملي، واستعرض الدكتور عويس مجموعة من الأدوات والتطبيقات الداعمة للخط العربي، وشرح آليات عملها وحدودها. عرض أمثلة حية جرى خلالها إدخال نصوص محددة وتحديد نوع الخط والأسلوب الفني، ثم مقارنة النتائج المتعددة التي تقترحها النماذج الذكية، مع مناقشة نقاط القوة والقصور في كل مخرج بصري.

ركّزت الجلسات التطبيقية على تمكين الخطاطين من استخدام هذه الأدوات بوصفها وسائل مساعدة لا بدائل إبداعية، فتدرّب المشاركين على صياغة «المطالبات» أو الأوامر الدقيقة التي تُوجه بها النماذج، موضحاً أن جودة النتيجة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوضوح الطلب، وحدّد أهمية ذكر المدرسة الخطية، ودرجة الانسياب، ونسب الحروف، والمساحات البيضاء، والسياق الفني للعمل، من أجل الوصول إلى نتائج عالية الجودة.

طبّق الخطاطون تدريبات عملية أعادوا خلالها صياغة الطلب أكثر من مرة، ولاحظوا كيف يؤثر تعديل مفردة واحدة في شكل الحروف أو توازن التكوين. اكتشفوا أن الذكاء الاصطناعي لا يبتكر بمعزل عن المستخدم، بل يستجيب للمعطيات التي يتلقاها، فأدركوا أن خبرتهم الفنية، لا الخوارزمية وحدها، هي التي تمنح العمل روحه النهائية.

ناقش المشاركون كذلك ظاهرة «هلوسة الذكاء الاصطناعي»، حين تقدّم بعض التطبيقات معلومات غير دقيقة عن تاريخ خط معيّن أو تنسب أسلوباً إلى مدرسة غير صحيحة. تعاملوا مع هذه الإشكالية بوصفها تحدياً معرفياً يتطلب وعياً نقدياً، لا سبباً للانسحاب من التجربة، وشدّد الدكتور عويس على أهمية التحقق والمراجعة، وعدم التسليم المطلق بما تنتجه النماذج.

اقترح الحضور آليات عملية للمساهمة في تطوير هذه النماذج، فدعوا إلى إنشاء قواعد بيانات موثوقة لأعمال خطية أصيلة، وتوثيق المدارس والأساليب وفق معايير دقيقة، وأبدوا استعدادهم لتقديم تغذية راجعة منهجية للتطبيقات، بما يساعد على تقليل الأخطاء وتحسين دقة المخرجات، وأكدوا أن تدريباً واعياً للتطبيقات، يستند إلى خبرة الخطاطين أنفسهم، كفيل بتجاوز كثير من حالات الهلوسة.

اختتمت الورشة بنقاش مفتوح أعاد صياغة العلاقة بين الفن والخط والتقنية. انتقل الحضور من سؤال «هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الخطاط؟» إلى سؤال أكثر عمقاً: «كيف يمكن للخطاط أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوسيع أفقه الإبداعي؟». عبّرت المداخلات الختامية عن قناعة متزايدة بأن هذه التقنيات، حين تُستخدم بوعي، تفتح آفاقاً جديدة للتجريب والتميز والتطور.

كرّست مخرجات الورشة رؤية متوازنة تعتبر الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة تعزز قدرات الخطاط ولا تنتقص من قيمته، وأكدت أن القرار الجمالي النهائي يظل بيد الفنان، وأن الريشة، حتى في عصر الخوارزميات، تحتفظ بمكانتها حين تمسك بها يد خبيرة. فتحت التجربة أمام الخطاطين أفقاً أوسع للإبداع، وجعلت من التقنية شريكاً في رحلة الفن، لا خصماً له.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جرعة رمضان الرقمية: كيف يصبح الذكاء الاصطناعي ملاذاً اقتصادياً في ظل ضيق الرواتب والغلاء

في الضفة الغربية، لم يعد رمضان مجرد موسم روحاني واجتماعي، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى اختبار اقتصادي قاسٍ للأسر والتجار على حد سواء. فمع تأخر الرواتب أو اقتطاعها، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية، يدخل المواطن الشهر الفضيل وهو يحمل في قلبه شوقًا للعبادة والتقارب العائلي، لكنه يحمل في جيبه قلقًا متزايدًا من فواتير الطعام والكهرباء والالتزامات اليومية. هنا تحديدًا، تبدأ فكرة “جرعة رمضان الرقمية” بالظهور، ليس كترف تقني أو موضة عابرة، بل كأداة بقاء اقتصادي في زمن الشح.

تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية تتجاوز 24%، وترتفع في بعض الفئات الشبابية إلى أكثر من 40%، فيما تعاني نسبة كبيرة من الموظفين من تأخر الرواتب أو صرفها بشكل جزئي. وفي ظل هذا الواقع، يرتفع الإنفاق الاستهلاكي في رمضان بمعدل يتراوح بين 20% و35% مقارنة بالأشهر العادية، وفق تقديرات مؤسسات بحثية محلية، وهو ما يخلق فجوة مالية مؤلمة بين الدخل المحدود ومتطلبات الشهر.

لكن المفارقة أن الضفة الغربية، رغم هذا الضيق الاقتصادي، تمتلك واحدة من أعلى نسب الانتشار الرقمي في المنطقة. فمعدلات استخدام الإنترنت تتجاوز 85% من السكان، ويصل عدد حسابات التواصل الاجتماعي إلى ما يزيد عن 2.3 مليون حساب نشط، ما يعني أن السوق الرقمي أصبح ساحة حقيقية للفرص، لا مجرد مساحة للترفيه. وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي كأداة يمكنها إعادة هندسة سلوك الأفراد والشركات خلال رمضان، وتحويل الضغط الاقتصادي إلى مساحة ابتكار.

الذكاء الاصطناعي، في جوهره البسيط، هو مجموعة خوارزميات قادرة على التعلم من البيانات وتقديم حلول ذكية وسريعة. لكنه في السياق الفلسطيني الرمضاني، يتحول إلى ما يشبه “مستشارًا اقتصاديا شخصيًا” لكل تاجر وصانع محتوى وربّة منزل وشاب يبحث عن دخل إضافي. فالتاجر الذي كان يحتاج إلى مصمم ومصور وكاتب محتوى لإطلاق حملة رمضانية، أصبح بإمكانه عبر أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج إعلان كامل خلال ساعات، بتكلفة تقترب من الصفر، مقارنة بحملات تقليدية كانت تتجاوز مئات الدولارات.

تشير تقارير شركة ماكينزي إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي يمكن أن يخفض التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، ويزيد فعالية الحملات بنسبة تتراوح بين 15% و25%. وفي بيئة مثل الضفة الغربية، حيث كل دولار له وزن نفسي واقتصادي، فإن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعني بقاء مشروع صغير أو اختفائه من السوق.

أما على مستوى الأفراد، فإن الذكاء الاصطناعي يمنحهم فرصة تحويل هواتفهم إلى أدوات إنتاج لا استهلاك فقط. فالشاب الذي يجلس في منزله بسبب البطالة، يمكنه عبر أدوات الكتابة والتصميم بالذكاء الاصطناعي أن يقدم خدمات كتابة محتوى أو إدارة صفحات أو تصميم إعلانات خلال أيام، دون الحاجة إلى سنوات من التدريب التقليدي. وتشير بيانات منصة Upwork إلى أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي ارتفع بأكثر من 100% خلال عام واحد فقط، ما يعكس تحوّلًا عالميًا في طبيعة العمل، يمكن للفلسطينيين الاستفادة منه حتى في ظل القيود السياسية والاقتصادية.

رمضان في الضفة ليس مجرد شهر للصوم، بل موسم اقتصادي مصغّر تتغير فيه أنماط الاستهلاك والتسوق. وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا في إعادة تنظيم هذا السلوك، من خلال مساعدة الأسر على إعداد قوائم طعام اقتصادية، أو مقارنة الأسعار بين المتاجر، أو حتى اقتراح وصفات منخفضة التكلفة وعالية القيمة الغذائية. في هذا السياق، يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تسويقية إلى شريك يومي في إدارة الحياة.

المثير في الأمر أن هذا التحول لا يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة أو استثمارات حكومية معقدة، بل يبدأ من هاتف ذكي واتصال بالإنترنت. وهنا تكمن المفارقة الجميلة في هذا العالم الغريب؛ فبينما تتعثر الرواتب في طريقها إلى البنوك، تصل خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى جيوب الناس بلا حواجز. التكنولوجيا، بطريقتها الساخرة، لا تعترف بالأزمات السياسية بقدر ما تعترف بسرعة الاتصال وجودة الفكرة.

من منظور تفكير عكسي، يمكن القول إن أزمة الرواتب وغلاء الأسعار قد تكون هي نفسها الدافع الحقيقي لتسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي في الضفة الغربية. فالتاريخ الاقتصادي يخبرنا أن الابتكار غالبًا ما يولد في لحظات الضيق، لا في أوقات الوفرة. الأزمة تجبر الأفراد على التفكير بطرق غير تقليدية، والذكاء الاصطناعي يقدم لهم أدوات جاهزة لهذا التحول.

جرعة رمضان الرقمية، إذن، ليست تطبيقًا محددًا أو منصة بعينها، بل هي عقلية جديدة تقوم على استخدام التكنولوجيا لتقليل التكاليف، وزيادة الدخل، وإدارة الحياة بذكاء. إنها انتقال من منطق “الراتب الذي لا يكفي” إلى منطق “المهارة الرقمية التي تفتح بابًا إضافيًا للدخل”. وفي مجتمع شاب مثل المجتمع الفلسطيني، حيث أكثر من 60% من السكان تحت سن الثلاثين، فإن هذه الجرعة قد تكون الفارق بين جيل ينتظر الوظيفة وجيل يصنع فرصه بنفسه.

رمضان هذا العام قد لا يكون أسهل من سابقه اقتصاديًا، لكن أدواته مختلفة. وبين ضيق الجيوب واتساع العالم الرقمي، يظهر الذكاء الاصطناعي كحليف غير متوقع، لا يمل من العمل، ولا يطلب راتبًا، ولا يتأخر عن الدوام. في عالم تتقلص فيه الرواتب، قد تكون الخوارزميات هي المورد الجديد الذي لا ينضب، إذا أحسن الناس استخدامه.

* باحث ومتشار بالإعلام والتسويق الرقمي


أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

العالم مخيف جدّاً لكن الرحلة فرديّة

نعم العالم اليوم مليء بالمشاهد التي تُوجع القلب: القتل، الاعتقال، الظلم والاعتداءات التي تجعل الإنسان يشعر أحيانًا بأن الأمان صار حلمًا بعيدًا. خاصة في فلسطين المحتلة، لكن رغم هذه الحقيقة الصعبة، هناك حقيقة أخرى لا تقل أهمية: رحلتك في هذه الحياة فردية، ومسارك الخاص لا يُقاس بما يحدث حولك فقط.

الرحلة الفردية تعني أنك رغم فوضى العالم، لديك القدرة على أن تختار كيف تعيش يومك، كيف تصنع سلامك الداخلي، وكيف تبني مساحة آمنة لنفسك. قد لا تستطيع تغيير كل ما يحدث، لكن تستطيع حماية روحك، وملء قلبك بالطمأنينة رغم عواصف الأخبار المحزنة.

الطمأنينة هنا لا تعني تجاهل الألم أو القسوة، بل الاعتراف بوجودها، ومن ثم اختيار أن لا تتحكم بك. هي القدرة على أن تقول لنفسك: "قد يكون العالم مظلمًا حد القتامة، ولا لون للمحتل إلا السواد، لكن بداخلي نور لا يُسلب". هي القدرة على أن تمنح نفسك لحظات صغيرة من السعادة، من القراءة، من التأمل، من الحديث مع شخص يفهمك، أو مجرد الابتسام رغم كل شيء.

وفي هذه الرحلة الفردية، تذكّر أن الإنسانية لم تُهزم بالكامل. هناك دائمًا من يعمل على الخير، على الحب، على الرحمة، على العدالة الصغيرة التي تبدأ من فعل لطيف، كلمة طيبة، أو دعم بسيط لمن حوله. كل هذه الأعمال الصغيرة تخلق توازنًا غير مرئي، يذكّرنا بأن العالم ليس أسودًا بالكامل، وأن قلبك ليس وحده من يشعر ببقعة الظلام.

لذلك عندما تشعر بأن الرعب يحيط بك، تذكر العالم مخيف، لكن هذا ليس كل شيء، أنت رحلتك الخاصة، ونورك الداخلي أقوى مما تتصور.

عش بوعي، احمِ قلبك، وابدأ بنسج السلام من داخلك، من خيالك في توقع الخير، فهو الممكن دائمًا، واستبعاد فكرة الشر قدر المستطاع، حينها تصبح الرحلة رغم كل شيء أكثر احتمالًا، وأكثر أملًا.

السّبت 14 فبراير 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة تربوية تأملية:أسلحة القاهرين ضد المقهورين في ضوء فكر باولو فريري وإسقاطها على الواقع الفلسطيني


يُعلّمنا باولو فريري أن كل إنسان هو مصدر للمعنى، وأن التفكير النقدي يبدأ حين يدرك الإنسان ذاته كفاعلٍ في العالم لا كمفعول به. لكنّ القاهرين لا يكتفون بالسيطرة على الأرض، بل يسعون لاحتلال الوعي، مستعينين بثلاثة أسلحة فكرية وثقافية خطيرة: العمل المضاد للحوار، الإعلام الموجّه، واستراتيجية "فرق تسد".

أولاً: سلاح " Antidialogical Action" العمل المضاد للحوار

يناقش فريري ما يسمّيه بالفعل المضاد للحوار، ويعرّفه بأنه طريقة لتغيير الثقافة بما يخدم مصالح القاهرين. ويعتبر عملية تضليل عقول البشر بأنها أداة للقهر، تسعى النخبة من خلالها إلى تطويع الجماهير لأهدافها الخاصة، أهم جانب من هذا الفعل هو (الغزو)، أي محاولة القاهرين السيطرة على الناس والعالم عبر إخضاعهم واحتلال وعيهم وتطويعهم؛ لمنع أي تغيير ثقافيٍّ يهدد سلطتهم، من خلال خلق الأساطير عن العالم، عبر غرس تصوراتٍ جامدة عن الصواب والخطأ والنظام، ثم مطالبة الآخرين بالتكيّف معها، وتُبَثُّ لهم عبر الدين والاقتصاد والتعليم والإعلام، مما يضمن أن يتشرّب المقهورون هذه الأساطير لتصبح معتقدات مترسّخة لديهم، حيث يصبح من الصعب عليهم الدخول في حوار حقيقي حول طبيعة الواقع.

 ثم يؤكد فريري مرة أخرى أن أي موقف قمعي بطبيعته معارض للحوار؛ لأنه يحوّل العلاقة بين المعلم والمتعلم إلى علاقة امتلاكٍ لا علاقة إنسانية. والمعلم في هذه المنظومة ليس ميسرًا للمعنى، بل ناقلًا للمفاهيم المفروضة من فوق. لذلك قال فريري "التعليم لا يكون محايدًا. إما أن يكون تعليما للحرية أو تعليما للاستعباد".

إذن، البديل للتعليم القهري اللاحواري هو الحوار الناقد، الذي يؤمن بإيجابية المتعلمين وإنسانيتهم، بحيث يدخلون في علاقة حوار دائم مع المقهورين، وتتكفل هذه العملية بتخليص المتعلمين من الأوهام والأساطير التي صورها وصاغها النظام القديم.

في السياق الفلسطيني، يمارس هذا الغزو عبر محاولة سلخ الفلسطينيّ عن أرضه وروايته، وتحويل الاحتلال إلى واقع طبيعيّ بل وحتميّ، والتعليم أداة للتطبيع الممنهج، حيث يضغط الاحتلال لتغيير المناهج الفلسطينية كونها تدعو للإرهاب، كتحويل اسم (جدار الفصل العنصري) في الكتب المدرسية إلى (جدار الضم والتوسع)، ومن (دولة الاحتلال) إلى (دولة إسرائيل)، إلّا أن الفكر الثّوري قائم في معلّمينا، واعتمادهم على المنهج الخفيّ، دليل الوعي لديهم، لا سيّما تجربة التعلم في السجون، التي تحدّت محاولات الاحتلال في عزل الأسرى عن العالم، فكان الطالب يُعتقل عدّة أشهر، وحين يخرج يكون شخصًا آخر بخبرات حياتيّة، وثقة بالنفس، ولسان طلق. كما نجحت التجربة في إنتاج (فن السجون) من كتب وروايات ورسائل ماجستير في العلوم السياسية.

ثانياً: سلاح " Propaganda" الإعلام الموجّه – أداة تضليل العقول وصناعة "ثقافة الصمت"

يرى فريري أن القهر لا يقوم فقط على القوة المادية، بل على إنتاج وعي زائف يقدّم الاضطهاد كأنه واقع طبيعي لا يمكن تغييره. لا يوجد تضليل إعلامي ناجح دون أن يقوم القائمون عليه بإخفاء شواهد وجوده، ويقتضي ذلك واقعًا زائفًا بإنكار وجوده بشكل مستمر، في ظل شعور المُضَلَلين بأن الأشياء التي يشاهدونها هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية.

هنا يتقاطع فكر فريري مع هربرت شيللر الذي تناول أسطورة "الاختيار الفردي"، حيث تعمل وسائل الإعلام على إقناع جماهيرها بأن حقوق الفرد المطلقة هي حقيقة يعيشونها، رغم أن الواقع يختلف اختلافًا كليًّا، فهناك العديد من الشواهد التي تؤكد أن حقوق الفرد ليست سوى أسطورة، وبأنه لا يمكن الفصل بين الفرد والمجتمع.

فامتلاك وسيلة انتقال خاصة، ومنزل مستقل للأسرة، والعمل في مشروع لا يملكه الغير، أفكار تروّج لها وسائل الإعلام لتفتيت وعي الجماهير، وتحويلها من شعبٍ فاعلٍ إلى أفرادٍ منفصلين يسهل التحكم بهم. الإعلام الموجّه، وفق هذا المنظور، لا ينقل المعرفة، بل يزرع الخرافة ويُطبع القهر، ويجعل الناس يتقبلون البؤس كقدرٍ محتوم. وكما أشار فريري، فإن "ثقافة الصمت" تولد عندما يُقنع النظامُ المقهورين بأن فقرهم وحرمانهم أمرٌ طبيعي، فينحني الناس لا بفعل القوة، بل بفعل الإقناع المتواصل عبر التعليم والإعلام معًا.

في السياق الفلسطيني، يتجلّى هذا السلاح في محاولة طمس الرواية الفلسطينية عبر إعلامٍ عالمي يبرّر القهر باسم أمن إسرائيل، لكن الوعي المقاوم، كما علمنا فريري، يبدأ من تحويل المتلقّين إلى باحثين عن الحقيقة، لا متلقين سلبيين لها. حيث ساهمت حرب 7 أكتوبر في إظهار حقيقة دولة إسرائيل أمام العالم، وكشف الروايات الكاذبة التي تُبث للعالم، كما ساهمت ثقافة بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من أهل غزة بالاعتماد على قدرتهم في نقل الحقيقة باللغة الإنجليزية، في إيصال الصورة الحقيقية للحرب.

ثالثاً: سلاح "Divide and Rule" فرق تسد– تمزيق وعي الجماعة المقهورة.

يتحدث فريري عن سلاحٍ أشدّ خفاءً، وهو أن القاهرين يفصلون المقهورين عن بعضهم كي يمنعوهم من اكتشاف قوتهم المشتركة. فبدلًا من تضامن الجماعات المقهورة، تُزرع بينها الشكوك والمنافسة والهرمية الزائفة، فيُعاد إنتاج عقلية القهر داخل البنية الاجتماعية نفسها. يقول فريري إن القاهرين يخلقون ما يسميه بـ "الكرم الزائف"؛ يمنحون القليل ليضمنوا استمرار التبعية.

وفي التعليم، تتجلى هذه الآلية في أساليب التقييم والعقاب والمكافأة المتّبعة حالياً، أما خليل السكاكيني فقد قام بتأسيس مدرسة في 1909 في القدس، كان شعارها: "إعزاز التلميذ لا إذلاله" وطبّق هذا الكلام فعليًّا عبر: لا علامات، ولا جوائز، ولا عقاب. فالنظام الذي يُقسم الطلبة إلى ناجح وفاشل، ومتفوق ومقصّر، يُعيد إنتاج منطق القاهر والمقهور داخل الصف ذاته. ولكن إن طرحنا هذا الطرح اليوم، فسيسألنا الناس: لماذا سيدرس الطالب إن لم يكن ثمّة علامات وجوائز وعقاب!

في فلسطين، يظهر هذا السلاح حين تُقسَّم المدارس والمناطق إلى (أ) و(ب) و(ج)، وتوزيع المعلمين المتمكنين في المدارس الثانوية العريقة للمحافظة على سمعتها، وينقسم معظم الشعب بين الفصائل السياسية، ليكونوا عبيداً لأشخاص لا لفكرة ثورية، كما عمل الاحتلال البريطاني سابقاً على تقسيم الشعب إلى حضريّ وقرويّ وبدويّ، وزرع الفتنة وشعور الأفضلية بين فئة عن غيرها.

فينعكس الانقسام الجغرافي والسياسي إلى انقسامٍ في الوعي، فيتراجع التضامن وتضعف الثقة بقدرة الجماعة على الفعل الجماعي. وهنا تتأكد رؤية فريري بأن التحرر فعلٌ جماعي لا يُنجز في العزلة، وأن المقهورين لا يتحررون إلا حين يصغون لبعضهم البعض، لا حين يتنافسون على فتاتٍ يمنحه القاهرون، ولكي يتمكن الأفراد المُستضعفون من تطبيق الممارسة "الثورية" في حياتهم يحتاجون إلى فهم وضعهم الحالي أنهم مقهورون، والعالم كما هو (أنهم يعيشون في عالم تهيمن فيه الأقلية على الأغلبية)، وأنه من الممكن أن تتغير الأمور من خلال أفعالهم وتعاونهم واندماجهم ليصلوا إلى الأنسنة والحرية.

في ضوء فكر فريري، يمكن القول إن مقاومة هذه الأسلحة الثلاثة تبدأ من التربية النقدية، من تعليمٍ يُعيد للإنسان قدرته على التساؤل، ويمنحه حق الإصغاء والتفكير. إن تحرر الوعي شرطٌ لتحرر الأرض، والتعليم الذي لا يُعلّم الحرية لا يصنع إلا عبيدًا جددًا. ولذلك، فالمعلم الحقيقي هو من لا يرسم ملامح طلابه، بل يُعينهم على رسم ذواتهم، فيتحول التعليم إلى فعل مقاومةٍ يومي، يواجه القهر بالمعنى والفكر والحوار.

*  طالبة دكتوراه في القيادة والإدارة التربوية

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صمت؟

هل يمكن أن تُسلب هوية مجتمع دون أن تُطلق رصاصة واحدة؟ ليس عبر الحرب، ولا عبر الجغرافيا، بل عبر المفاهيم. عبر اللغة التي تتبدّل معانيها بهدوء، والقيم التي تُعاد صياغتها دون أن نشعر، والمصطلحات التي تتسلل إلى وعينا اليومي حتى تصبح بديهية لا تُناقَش. هنا تحديدًا تعمل الثقافة الناعمة؛ لا بوصفها أداة تعبير حضاري، بل بوصفها وسيلة إعادة تشكيل الوعي الجمعي، حيث لا يُطلب من الإنسان أن يتخلى عن هويته صراحة، بل أن يعيد تعريفها تدريجيًا، حتى تصبح نسخة مخففة، منزوعة السياق، وقابلة للاندماج في منظومة كونية بلا جذور. الخطر لا يكمن في العولمة بوصفها انفتاحًا معرفيًا، بل في صورتها المتخفية حين تتحول إلى عملية (اغتصاب مفاهيمي) هادئة، تُستبدل فيها معاني الوطن بالمواطنة المجرّدة، والانتماء بالفرصة الفردية، والثقافة بالمهارة، والتعليم بالوظيفة.

في هذا السياق، لم تعد المدرسة مجرد مؤسسة تعليمية، بل أصبحت أحد أهم ميادين هذا التحول الصامت. فالمناهج اليوم لا تنقل المعرفة فقط، بل تنقل تصورات كاملة عن الإنسان، والعالم، وما ينبغي أن يكون مهمًا في حياة الطالب. وحين تتعدد هذه المناهج دون مرجعية ثقافية جامعة، لا ينتج عن ذلك ثراء معرفي بقدر ما ينتج تشوّش في المعنى، وتفكك في الصورة التي يرى بها الطالب ذاته ومجتمعه. وهنا تتقدم القدس والداخل الفلسطيني كنموذج بالغ الحساسية لهذه الإشكالية، حيث لا تتجاور المناهج فقط، بل تتجاور معها روايات، وقيم، وسرديات متباينة، في مساحة تعليمية واحدة، ما يجعل الطالب يعيش حالة عبور يومي بين عوالم مفاهيمية مختلفة، دون أدوات نقدية تحمي وعيه من الاستلاب الهادئ.


في مثل هذا الواقع، يصبح سؤال الهوية سؤالًا تربويًا بامتياز، ويغدو دور المثقف، والمعلم، والمؤسسة التعليمية، ليس في نقل المعرفة، بل في حماية المعنى…

في القدس والداخل الفلسطيني ، لا يقتصر تعدد المناهج التعليمية على اختلاف تربوي طبيعي، بل يتحوّل إلى حالة مركّبة تمسّ جوهر الهوية. فالمناهج هنا ليست مجرد كتب دراسية، بل حوامل لروايات، وتصوّرات، وقيم، وسرديات متباينة حول التاريخ والجغرافيا والانتماء. يجد الطالب نفسه يتلقّى معرفةً من مصادر مختلفة، تحمل أحيانًا رؤى متناقضة حول من يكون، ومن أين أتى، وإلى أي سياق ينتمي. وهنا، لا يصبح التعدد ثراءً، بل تشويشًا في المعنى، وارتباكًا في الانتماء. فالتعدد هناك لا يقتصر على تنوع تربوي، بل يمتد إلى تعدد في السرديات والقيم والتصورات حول التاريخ والانتماء. يتلقى الطالب معارف من مصادر تعليمية مختلفة، تحمل أحيانًا رؤى متباينة حول هويته وسياقه الثقافي، وفي ذات الوقت تواجه المناهج الفلسطينية ضغوطًا مرتبطة بإملاءات التمويل الخارجي. هنا لا يعود التعدد ثراءً معرفيًا بقدر ما يصبح تشويشًا في المعنى، وارتباكًا في الانتماء.

المشكلة لا تكمن فقط في اختلاف المحتوى، بل في غياب الرؤية التربوية القادرة على إدارة هذا الاختلاف. فالمدرسة، بدل أن تكون فضاء لبناء فهم متماسك للعالم، قد تتحوّل إلى مساحة صراع صامت بين مرجعيات متعددة. ومع الوقت، يتكوّن لدى الطالب نوع من الانفصال غير الواعي بين ما يتعلمه وما يشعر أنه يمثّله، فينمو وعيه على أرضية مهتزّة، لا على قاعدة صلبة من الفهم واليقين.


في موازاة ذلك، تتقدّم العولمة بثقافتها الناعمة، لا عبر الشعارات، بل عبر التفاصيل اليومية: في المحتوى الرقمي، وفي أدوات التعلم، وفي النماذج المعرفية المستوردة، وفي اللغة التي تُعيد تعريف المفاهيم. لم تعد عملية التأثير بحاجة إلى فرضٍ مباشر؛ يكفي أن تُعاد صياغة المفاهيم الكبرى كالنجاح، والحرية، والتقدّم، والهوية ضمن قوالب عالمية عامة، تفصلها تدريجيًا عن سياقها الثقافي والوطني.

وهنا تتعمّق الإشكالية: الطالب الذي يعيش تعددية منهجية داخل مدرسته، يتعرّض في الوقت نفسه لسيل معرفي عالمي عبر الفضاء الرقمي، يحمل بدوره تصوّرات مختلفة عن الإنسان والمجتمع والقيم. وبين هذين المسارين، قد تتآكل الخصوصية الثقافية دون أن يشعر، لا لأن أحدًا طلب منه التخلي عنها، بل لأنه لم يجد الإطار الذي يربطها بواقعه المعرفي اليومي. ولنا أن نتخيل خطورة ذلك على أجيال المستقبل…


الأخطر في هذا المشهد ليس فقدان المعلومات، بل اغتصاب المفاهيم. إذ تُفرغ الكلمات من سياقاتها الأصلية، ويُعاد ملؤها بمعانٍ جديدة. يصبح (التقدم) مرادفًا للانفصال عن الجذور، و(العالمية) بديلًا عن الخصوصية، و(المعرفة) منفصلة عن القيم. ومع الوقت، ينشأ جيل يمتلك قدرًا كبيرًا من المعلومات، لكنه يفتقر إلى البوصلة التي تمنحه القدرة على تفسيرها ضمن سياقه الثقافي والوطني.

المناهج ليست فقط أدوات تعليم، بل جزء من صراع هادئ على الرواية والوعي. وحين يتلقّى الطالب سرديات متباينة حول تاريخه وهويته، دون تأطير تربوي واعٍ، يصبح معرضًا لتشكّل وعي مُجزّأ، قد لا يشعر فيه بانتماءٍ كامل لأي من هذه السرديات.

هنا ربما يبرز السؤال الجوهري: هل وظيفة التعليم أن يراكم المعارف، أم أن يبني فهمًا؟ وهل يكفي أن نمنح الطالب معلومات متعددة، دون أن نمنحه القدرة على الربط بينها، وتحليلها، وإعادة صياغتها ضمن رؤيته الخاصة؟ بل: كيف نساعدهم على فهم ما يتعلمونه ضمن سياقهم الثقافي والإنساني؟

لسنا أمام أزمة نقص في المعلومات، بل أمام أزمة معنى. ولسنا أمام تحدٍّ في الأدوات، بل في الرؤية التي تحكم استخدامها. وبين تعدد المناهج وزحف العولمة، يقف الطالب في مفترق طرق معرفي، يحتاج فيه إلى مدرسة لا تعلّمه ماذا يفكّر فقط، بل كيف يفهم ذاته والعالم من حوله.


الهوية لا تُحمى بالشعارات، بل تُصان حين يبقى المعنى متماسكًا، وحين تبقى المفاهيم مرتبطة بجذورها، وحين تبقى المدرسة فضاءً لبناء الفهم، لا لتراكم المعلومات.

أحدث الأخبار

السّبت 14 فبراير 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فضائح إبستين تلاحق البيت الأبيض: اتهامات لوزارة العدل بحماية ترمب وصراع على كشف الوثائق

لا تزال أصداء ملفات الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي واسعة، تثير هزات ارتدادية في الأوساط السياسية والقانونية العالمية. وقد تسببت هذه الوثائق في فتح تحقيقات قضائية معقدة واستقالات لمسؤولين رفيعي المستوى، وصولاً إلى إحداث انقسامات داخل عائلات مالكة في أوروبا.

وفي قلب العاصمة واشنطن، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجاوز هذا الملف والتركيز على المستقبل، في خطوة اعتبرها خصومه الديمقراطيون محاولة للتغطية على حقائق قد تدين الإدارة الحالية. وتأتي هذه الدعوات في وقت تصر فيه المعارضة على ضرورة الكشف الكامل عن كافة الوثائق المحجوبة لضمان العدالة.

من جانبها، برزت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي كخط دفاع أول عن الرئيس ترمب أمام الكونغرس، حيث أكدت في شهادتها أن الإدارة الحالية هي الأكثر شفافية في تاريخ الولايات المتحدة. غير أن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات حادة من قبل أعضاء في الحزب الديمقراطي الذين يرون في سلوكها انحيازاً سياسياً.

وتشير التقارير إلى أن جيفري إبستين أدار شبكة معقدة للاستغلال الجنسي استهدفت قاصرات لم تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً. وقد انتهت حياة إبستين داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، مما ترك تساؤلات معلقة حول الشخصيات العالمية التي تورطت معه في تلك الأنشطة المشبوهة.

وتضم قائمة الأسماء المرتبطة بالملف شخصيات من العيار الثقيل، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والأمير البريطاني أندرو، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. كما ورد اسم دونالد ترمب في الوثائق، وهو ما يضعه تحت مجهر التدقيق الشعبي والقانوني رغم نفي الإدارة المستمر لأي صلة غير قانونية.

وفي هذا السياق، أكدت إيفيت ألكسندر، عضو مجلس واشنطن العاصمة أن وزارة العدل تقع على عاتقها مسؤولية حماية المجتمع والضحايا وليس الدفاع عن شاغل البيت الأبيض. وأوضحت أن الوثائق المتبقية تحتوي على أسماء صريحة لمرتكبي جرائم وآلاف الضحايا الذين ينتظرون الإنصاف القانوني.

وشددت ألكسندر في تصريحات لمصادر إعلامية على أن المدعية العامة لم تلتقِ حتى الآن بأي من الضحايا الواردة أسماؤهم في الملفات، مما يثير شكوكاً حول جدية التحقيقات الجارية. واعتبرت أن التركيز الحالي ينصب على حماية المصالح السياسية بدلاً من ملاحقة المتورطين في شبكة إبستين.

كما لفتت الأنظار إلى وضع غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، التي تقضي عقوبتها في ظروف وصفتها بالـ 'مريحة'، بينما تحاول التفاوض لتجنب كشف مزيد من الأسرار. ويرى مراقبون أن تقاعس الادعاء عن الحصول على شهادتها الكاملة يمثل ثغرة كبرى في مسار القضية الجنائية.

على المقلب الآخر، يرى المحلل السياسي بيتر روف أن القضية باتت ساحة للصراع الحزبي، حيث يسعى الديمقراطيون لإدانة ترمب سياسياً رغم مرور أكثر من عقدين على بعض الأحداث. وأشار روف إلى أن تقادم الزمن أدى إلى اختفاء بعض الأدلة وتغير شهادات الشهود، مما يجعل الإدانة القانونية أمراً معقداً.

وحذر روف من أن الإفراج الكامل عن الوثائق قد يتضمن معلومات غير مدققة، مما قد يفتح الباب أمام نشر مزاعم يصعب التحقق منها وتضر بسمعة أشخاص قد يكونون أبرياء. واعتبر أن تولي المدعية العامة للتحقيقات بشكل شخصي يعد خروجاً عن السياق المهني الذي يتطلب محققين مختصين.

من جهته، ركز ليون فريسكو، نائب وزير العدل الأسبق، على مبدأي الشفافية والمساءلة كركيزتين أساسيتين لحل هذه الأزمة. وأوضح أن هناك قانوناً واضحاً من الكونغرس يلزم بنشر الوثائق، وأن أي تأخير أو نشر متقطع يغذي نظريات المؤامرة ويفقد الشارع الثقة في المؤسسات العدلية.

وأشار فريسكو إلى أن الاهتمام العالمي بالقضية ينبع من تورط شخصيات قدمت خدمات أو حصلت على تسهيلات اجتماعية من إبستين، مما تسبب في استقالات مدوية. وأكد أن السؤال الجوهري الآن يتعلق بمدى دقة المعلومات التي قدمها المسؤولون للكونغرس حول طبيعة علاقاتهم السابقة بالملياردير المدان.

ويرى خبراء قانونيون أن الأولوية القصوى يجب أن تتمثل في تحديد الثغرات النظامية التي سمحت لإبستين بالاستمرار في جرائمه لسنوات طويلة دون رادع. ويطالب هؤلاء بإصلاحات جذرية في قوانين الاتجار بالبشر وضمان عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم مهما طال الزمن أو علا شأن المتورطين.

ختاماً، تبقى قضية إبستين اختباراً حقيقياً لنزاهة القضاء الأمريكي وقدرته على الفصل بين التجاذبات السياسية وتحقيق العدالة الجنائية. ومع استمرار تدفق المعلومات، يترقب الشارع الأمريكي ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت قد تعيد تشكيل المشهد السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.