فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تعيد إغلاق معبر الكرامة بين الضفة والأردن

أعلنت الهيئة الفلسطينية العامة للمعابر والحدود، ومديرية الأمن العام الأردني، الأحد، أن إسرائيل أعادت إغلاق معبر الكرامة الرابط بين الضفة الغربية المحتلة والأردن بشكل مفاجئ.

وقالت الهيئة (رسمية)، في بيان، إن "الجانب الإسرائيلي أغلق، وبشكل مفاجئ، معبر الكرامة (جسر الملك حسين) في كلا الاتجاهين"، أي أنها منعت الخروج من الضفة والدخول من الأردن.

ويرتبط الأردن مع إسرائيل بثلاثة معابر حدودية هي الشيخ حسين (نهر الأردن من الجانب الإسرائيلي) وجسر الملك حسين (اللنبي) (المسمى فلسطينيا معبر الكرامة) ووادي عربة (إسحاق رابين).

وأضافت الهيئة: "بناءً عليه فإن المعبر مغلق لهذا اليوم الأحد، ونرجو من المسافرين متابعة منصات الهيئة الرسمية للاطلاع على أي مستجدات".

وكانت الهيئة أعلنت صباح اليوم إعادة فتح معبر الكرامة، بعد إغلاقه منذ الخميس، إثر مقتل جنديين إسرائيليين، بعملية إطلاق نار على المعبر.

من جهتها، أفادت مديرية العام الأردني (تتبع لوزارة الداخلية) في بيان مقتضب، بـ"إعادة ايقاف حركة المسافرين عبر جسر الملك حسين من الجانب الآخر".

ودعت المسافرين إلى "متابعة وسائل الاعلام لحين إعادة فتح المعبر".

وكان الأمن الأردني أعلن، السبت، إعادة فتح جسر الملك حسين (اللنبي) أمام حركة المسافرين.

والخميس، أوقف الأمن الأردني حركة السفر عبر معبر "جسر الملك حسين" الرابط بين المملكة والضفة الغربية، بعد إغلاقه من الجانب الإسرائيلي.

وجاء القرار بعد إعلان إسرائيل أن سائقا أردنيا أطلق إطلاق النار على جنودها في المعبر، ما أدى إلى مقتل اثنين منهما، فيما فتحت المملكة تحقيقا بالحادثة.

وفي سبتمبر/ أيلول 2024، شهد المعبر ذاته عملية إطلاق نار نفذها سائق شاحنة أردني، ما أسفر عن مقتل 3 إسرائيليين ومنفذ العملية.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يتحدث عن إطلاق صاروخين من غزة

قال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه رصد إطلاق صاروخين من قطاع غزة، وادعى اعتراض أحدهما وسقوط الثاني في منطقة مفتوحة.

وأعلن الجيش، في بيان، تفعيل صفارات الإنذار في مناطق أسدود ونيتسان وشتوليم، جنوب إسرائيل.

لاحقا، قال الجيش في بيان منفصل إنه رصد إطلاق صاروخين من شمالي قطاع غزة، "اعترض سلاح الجو أحدهما وسقط الثاني في منطقة مفتوحة، ولم تقع إصابات".

وقالت القناة 12 العبرية إن هذه "أول مرة" تُطلق فيها صواريخ من غزة تجاه أسدود منذ 6 أبريل/ نيسان الماضي.

وفقا وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 قتلى و166 ألفا و271 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة قتلت 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة تستهدف أسدود بصاروخين.. أطلقا من مواقع ينتشر فيها الاحتلال

قالت وسائل إعلام عبرية، إن صافرات الإنذار دوت في مدينة أسدود المحتلة، بعد إطلاق صاروخية من قطاع غزة.

وأشارت إلى أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من نيتسان إحدى المستوطنات في المنطقة، فيما جرى اعتراض الصاروخي الثاني بواسطة منظومة القبة الحديدية.

من جانبها قالت القناة 12 العبرية، إن الصواريخ التي استهدفت أسدود، أطلقتها المقاومة من منطقة جباليا شمال قطاع غزة، مشيرة إلى أنه الإطلاق جرى من منطقة تنتشر فيها قوات الاحتلال.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء ومصابون في قصف الاحتلال المتواصل على مدينة غزة

استشهد وأصيب عدد من المواطنين، قبل قليل، جراء قصف طائرات الاحتلال المتواصل على أنحاء متفرقة في مدينة غزة.

وأفاد مراسلونا نقلا عن مصادر طبية، باستشهاد مواطنة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال شارع الصناعة جنوب مدينة غزة.

وأضافت المصادر ذاتها، أن عددا من المواطنين استشهدوا، وأصيب آخرون، في قصف الاحتلال تجمعا للمواطنين في منطقة السدرة بحي الدرج شرق مدينة غزة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت 65,208 شهداء، و166,271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعتقل 23 فلسطينيا بمداهمات في الضفة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، 23 فلسطينيا ضمن حملة اقتحام لمنازل بمدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة، تخللها تفتيش وتنكيل.

ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن قوات إسرائيلية في نابلس (شمال) اعتقلت 5 فلسطينيين، من قرى سبسطية وعزموط وبيت فوريك وعوريف وقصرة وتل، بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها.

وفي طولكرم (شمال)، اعتقل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين بعد دهم منازلهم في بلدتي علار وصيدا شمال المدينة.

وفي الخليل (جنوب)، اقتحمت قوات إسرائيلية عدة بلدات وقرى في المحافظة، واعتقلت 4 شبان بعد اقتحام منازلهم، وفق مصادر محلية.

كما اعتقل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين من محافظة بيت لحم (جنوب)، بعد مداهمة منازلهم، وتفتيشها.

وبموازاة الإبادة في غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، فيما صعد المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و160 آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا.

بدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 قتلى و166 ألفا و271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ردود جديدة بشأن أماكن احتجاز معتقلين من غزة في سجون الاحتلال

كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، عن ردود جديدة بشأن أماكن احتجاز معتقلين من قطاع غزة في سجون الاحتلال ومعسكراته المختلفة.

ولا تزال قضية معتقلي غزة تتصدر المشهد، جرّاء الجرائم والفظائع التي يتعرضون لها حتى اليوم، حيث وثقت المؤسسات مؤخراً المزيد من الإفادات لمعتقلي غزة في السجون والمعسكرات.

وكانت أبرز الزيارات التي تمت لهم مؤخراً في قسم "ركيفت" الواقع تحت الأرض في سجن "الرملة"، حيث خرج المعتقلون وهم يجهشون بالبكاء، من هول ما يعيشونه من عمليات تعذيب وتنكيل وتجويع وإرهاب على مدار الساعة.

حيث تضاف إفادات المعتقلين في قسم "ركيفت" إلى مئات الإفادات من معتقلي غزة عن الفظائع التي تعرضوا لها منذ بدء حرب الإبادة، وكان من بينها اعتداءات جنسية منها عمليات اغتصاب.

وفيما يلي قائمة بأماكن احتجاز المعتقلين: فادي موسى ابو بكرة/ سجن النقب، محمود سعيد راضي/ سجن النقب، محمد عقل فيومي/ سجن عوفر، محمد شتات/ سجن عوفر، سلمان اسماعيل ابو جامع/ سجن عوفر، بكر عواد جاسر عطاونة/ سجن عوفر، محمد سعيد جحلب/ سجن نفحة، سمير صبحي خليل يونس/ سجن عسقلان، شادي عبد زايغ/ سجن النقب، خالد حسني محمد نجار/ سجن النقب، محمد نبيل عبد الفتاح خليل/ سجن النقب، محمد كمال رضوان/ سجن نفحة، عبد الله خالد نجار/ سجن النقب، احمد ياسر عصار/ سجن عسقلان، جهاد عيد محمد عفانة/ سجن نفحة، أحمد علي سالم رضوان/ سجن النقب، بلال عبد العاطي مصطفى/ سجن النقب، علاء عماد عبد الجواد شلايل/ المسكوبية.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

على غرار أبو شباب.. مليشيا جديدة تظهر في غزة بدعم إسرائيلي

أثارت تقارير إعلامية موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد الكشف عن مزاعم تفيد بأن إسرائيل أسست مجموعات مرتزقة ونشطت مليشيات فلسطينية من بينها مجموعة مسلحة جديدة تحارب المقاومة في غزة يقودها رجل يدعى حسام الأسطل بدعم من الاحتلال الإسرائيلي.

تعمل هذه المليشيات بالتوازي مع الجيش وتحت إشراف جهاز الأمن العام (الشاباك)، لأداء مهام استخباراتية وأمنية داخل قطاع غزة. وبحسب ما نقلته صحيفة هآرتس عن مصادر إسرائيلية، تكلف هذه المجموعات بجمع المعلومات، ومراقبة المناطق التي جرى تفريغها من عناصر حماس والجهاد الإسلامي.

أما القناة 12 الإسرائيلية، فكشفت أن هذه المليشيات لا تتلقى أسلحة إسرائيلية نظامية، وإنما تزود بما صادره الجيش من مخازن فصائل المقاومة في غزة، إضافة إلى أسلحة تم ضبطها لدى حزب الله في جنوب لبنان، بحيث تظهر معداتها وكأنها 'غنائم حرب' وليست تجهيزات عسكرية إسرائيلية.

يحصل أفرادها كذلك على رواتب شهرية وتصاريح رسمية لحمل السلاح من الجيش الإسرائيلي، مما يجعلهم أقرب إلى مرتزقة محليين يخدمون أهداف الاحتلال تحت غطاء فلسطيني.

رأى رواد مواقع التواصل أن الأمر يتجاوز مجرد مهام استخباراتية، معتبرين الخطوة محاولة جديدة لاختراق الصف الداخلي الفلسطيني وزعزعة النسيج المجتمعي، بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية المباشرة داخل القطاع.

وندد مغردون باستخدام 'مليشيات فلسطينية' كأدوات للاختراق والإضعاف من الداخل، متهمين هذه التشكيلات بأنها تمنح 'تسهيلات وذرائع' للاعتداء على مناطق مأهولة أو لتدمير معالمها، لكنهم شددوا في الوقت ذاته على أن ذلك لن ينال من عزيمة الشعب الفلسطيني أو من صموده.

وحذر ناشطون من دور أجهزة استخباراتية خارجية مثل الموساد، مشيرين إلى أن هذه الأجهزة قد تمرر معلومات 'صحيحة' تُستخدم لضرب أهداف أكبر، في إطار لعبة استخباراتية معقدة تجعل المواقف غير واضحة.

وأكد مدونون أن ظهور هذه التشكيلات يهدف بالأساس إلى تسهيل الوصول إلى عناصر المقاومة بعد فشل محاولات إسرائيلية سابقة، وأن بعض مهامها تنفذ أصلا في مناطق يسيطر عليها الجيش.

وأضافوا أن من بين أنشطتها سرقة المساعدات الإنسانية، مما يزيد من معاناة المدنيين بشكل كبير.

ويرى آخرون أن الهدف الإستراتيجي الأوسع يتمثل في ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإشاعة اليأس والفرقة بين السكان، في محاولة لكسر التماسك الاجتماعي والسياسي داخل القطاع.

ورغم هذه الاتهامات، شدد كثير من المعلقين على أن الشعب الفلسطيني ما زال صامدا وموحدا حول مقاومته، مؤكدين أن مكانة 'الخونة' مرفوضة اجتماعيا، وأن محاولات الاحتلال لزرع الفتنة لن تنجح في ثني الفلسطينيين عن قضيتهم أو إضعاف تماسكهم.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة المعابر والحدود الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يغلق بشكل مفاجىء معبر الكرامة في كلا الاتجاهين

أعلنت الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية، الأحد، عن إغلاق معبر الكرامة في كلا الاتجاهين أمام حركة المسافرين، وذلك بعد قرار مفاجئ من جانب الاحتلال الإسرائيلي، مما أربك خطط مئات المسافرين الذين كانوا ينوون العبور.

كانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق من صباح اليوم أن المعبر سيعمل كالمعتاد، إلا أنها عادت وأصدرت تنويهاً عاجلاً للمسافرين.

وأوضحت الهيئة في بيانها أن جانب الاحتلال الإسرائيلي أغلق - وبشكل مفاجئ - المعبر في كلا الاتجاهين، مؤكدة أن الإغلاق سيستمر طوال اليوم الأحد الموافق 21 سبتمبر 2025.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يسلم أسيرا مقدسيا محررا قرارا بالإبعاد عن

سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أسيرا مقدسيا محررا قرارا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك لمدة 6 أشهر.

وأفادت مصادر محلية، بأن سلطات الاحتلال أبلغت الأسير المحرر مراد عليان من حي رأس العامود بقرار إبعاده عن الأقصى، علما أن قوات الاحتلال أفرجت عنه الشهر الماضي، بعد اعتقال دام 22 شهرا.

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الشاب أمير أبو سنينة في بلدة العيساوية شمالا وفتشته، وسلمته استدعاء للتحقيق في مركز "القشلة" بالقدس القديمة.

اقتصاد

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا ألغت إدارة ترامب مسحا عن انعدام الأمن الغذائي؟

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب -أمس السبت- أنها ستلغي إجراء مسح سنوي للأمن الغذائي في الولايات المتحدة، مبررة ذلك بأنه أصبح "مسيسا بشكل مفرط" في أحدث قرار يطال جمع البيانات الحكومية.

وقالت وزارة الزراعة -في بيان لها- إنه بعد مراجعة مستمرة للبرامج الاقتصادية سيتم وقف إصدار التقارير المستقبلية المتعلقة بـالأمن الغذائي للأسر الأميركية.

وأضافت أن هذا التقرير "أصبح مسيسا بشكل مفرط (…) وغير ضروري لأداء عمل الوزارة" وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي إلغاء المسح بعد 3 عقود من إطلاقه عقب إقرار الجمهوريين إصلاحات رئيسية في الكونغرس هذا العام على برنامج المساعدات الغذائية الأميركية المعروف باسم "سناب" مما سيؤدي -وفق محللين مستقلين- إلى حرمان الملايين من الاستفادة منه.

تفاجأ العديد من المراقبين بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، حيث انتقد بيان وزارة الزراعة عملية جمع البيانات، واصفا الأسئلة المستخدمة بأنها "ذاتية تماما ولا تقدم صورة دقيقة عن الأمن الغذائي الفعلي".

وقال البيان "البيانات مليئة بالمغالطات ويتم حرفها بهدف اختلاق رواية لا تعكس ما يحدث بشكل فعلي في الريف، حيث نشهد حاليا انخفاضا في معدلات الفقر، وزيادة الأجور ونمو الوظائف في ظل إدارة ترامب".

ومن جهتها نقلت "وول ستريت جورنال" عن متحدث باسم الوزارة قوله إن المسح المقرر لهذا العام لن يُجرى.

وأضافت الصحيفة -كما نقلت رويترز- أن إلغاء المسح يأتي وسط تفاقم انعدام الأمن الغذائي وتخفيضات في الآونة الأخيرة على برامج اتحادية للمساعدات الغذائية.

ولم يتضح ما إذا كان بيان وزارة الزراعة الأميركية يشير إلى بيانات الجوع التي جمعت هذا العام والتي لن يتم نشرها حتى عام 2026.

وزارة الزراعة الأميركية: البلاد تشهد زيادة في الأجور وتراجعًا في معدلات الفقر خلال فترة إدارة ترامب.

وزارة الزراعة الأميركية: البلاد تشهد زيادة في الأجور وتراجعًا في معدلات الفقر خلال فترة إدارة ترامب.

وتتصدر الولايات المتحدة اقتصادات العالم بناتج محلي إجمالي بالأسعار الجارية تجاوز 29 تريليون دولار عام 2024، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

ويصل متوسط الناتج المحلي للفرد بالأسعار الجارية في أميركا أكثر من 85.8 ألف دولار سنويا، وهو ما يضعه ضمن فئة أعلى الدخول في العالم، ومع ذلك يعرف الفقر والجوع طريقهما إلى ملايين الأميركيين.

وكشف تقرير عام 2023 أن 13.5% من الأسر الأميركية تعاني انعدام الأمن الغذائي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2014.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية هذا العام تباطؤا في النمو وتراجعا في سوق العمل.

لكن ترامب رفض هذه النتائج، وأقال رئيس مكتب الإحصاء في وزارة العمل ورشح مكانه الخبير الاقتصادي اليميني إي جاي أنطوني الذي يدعم الرئيس الجمهوري.

وتراجع نمو الوظائف في الولايات المتحدة بشكل حاد في أغسطس/آب، وارتفع معدل البطالة إلى 4.3%.

في حين أعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس في آخر اجتماع له لتحفيز الاقتصاد.

وهذا الشهر، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الأميركي بدأ في إظهار علامات على التراجع بعد أعوام من الصمود، وسط تباطؤ الطلب المحلي وتراجع نمو الوظائف.

وذكرت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك أن التضخم في طريقه لتحقيق هدف البنك المركزي الأميركي البالغ 2%، لكن هناك أخطارا قد تدفعه إلى الارتفاع، ويُعزى ذلك إلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تقتل 6 فلسطينيين وتواصل تفجير المنازل بغزة

قتل الجيش الإسرائيلي 6 فلسطينيين وأصاب آخرين منذ فجر الأحد، في هجمات متفرقة على قطاع غزة، تزامنا مع تفجير منازل بروبوتات مفخخة في الأحياء الشمالية والجنوبية لمدينة غزة.

بحسب شهود عيان ومصادر طبية، استهدفت الهجمات الإسرائيلية بالقصف وإطلاق النار منازل وتجمعات مدنيين بمناطق القطاع.

في وسط مدينة غزة، قُتل 5 فلسطينيين وأصيب آخرون بقصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة 'الحداد' قرب مفترق الشعبية.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يعتدون على عائلة في دير جرير شرق رام الله

اعتدى مستعمرون، اليوم الأحد، على عائلة بالضرب في بلدة دير جرير شرق رام الله.

وأفاد شهود عيان، بأن عددا من المستعمرين هاجموا المسن صادق معالي فراخنة وأولاده أثناء تواجدهم قرب منزلهم في منطقة 'الحرايق' شرق البلدة، واعتدوا عليه بالضرب المبرح، ما أدى لإصابتهم بكدمات وجروح في أيديهم ورؤوسهم.

كما هاجم المستعمرون مركبة كانت بالجوار وحطموا زجاجها.

وفي وقت سابق من اليوم، أطلق مستعمرون مواشيهم بأراضي المواطنين في منطقة 'الحرايق'، ما ألحق أضرارا بالأشجار والمحاصيل الزراعية هناك.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق سياسة ممنهجة ينتهجها المستعمرون، وتستهدف الأراضي الزراعية والمراعي، بهدف التضييق على المواطنين، ودفعهم إلى ترك أراضيهم لصالح التوسع الاستعماري.

يذكر أن مستعمرين أطلقوا قبل ثمانية أيام الرصاص صوب مجموعة من الشبان بين دير جرير، وسلواد ما أدى إلى استشهاد الشاب محمد عيسى أحمد علوي (21 عاما).

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق معبر الكرامة في كلا الاتجاهين

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، اغلاق معبر الكرامة شرق الضفة الغربية أمام حركة المسافرين القادمين والمغادرين.

أوضحت الإدارة العامة للمعابر والحدود، أن الجانب الإسرائيلي أغلق - وبشكل مفاجئ - المعبر في كلا الاتجاهين.

وكانت هيئة المعابر قد أعلنت صباحًا عن عمل معبر الكرامة اليوم، إلا أن الجانب الإسرائيلي أغلقه.

ودعت المسافرين متابعة منصات الهيئة الرسمية للاطلاع على أي مستجدات.

تجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال منعت الخميس الماضي حافلات المسافرين القادمين من الأردن إلى الضفة من الوصول إلى الجانب الفلسطيني، وشددت من إجراءاتها العسكرية في المنطقة.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا والبرتغال تعتزمان الاعتراف بدولة فلسطين الأحد

في تحول دبلوماسي تاريخي، تعتزم كل من بريطانيا والبرتغال، اليوم الأحد، الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في خطوة منسقة تتحدى ضغوط واشنطن وتل أبيب، وتأتي قبل انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

يمثل قرار حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تحولاً جذرياً في سياسة بريطانيا، ويأتي هذا الإعلان تنفيذاً لتعهد أطلقه ستارمر في يوليو الماضي بالاعتراف بدولة فلسطين إذا لم تتخذ تل أبيب "خطوات جوهرية" لوقف الحرب في غزة.

وأفادت وسائل إعلام بريطانية كبرى بأن تدهور الوضع الإنساني في غزة والتوسع الاستيطاني دفعا الحكومة لتفعيل هذا القرار اليوم.

أرجع نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، القرار إلى "التوسع الخطير الذي نشهده في الضفة الغربية"، مشيراً بشكل خاص إلى المشروع الاستيطاني "E1" الذي يهدد بتقسيم الضفة الغربية ويقوض بشكل خطير فرص تطبيق حل الدولتين.

تتزامن خطوة لندن مع إعلان وزارة الخارجية البرتغالية، الجمعة، أن لشبونة ستعترف أيضاً بدولة فلسطين اليوم الأحد، مبررة قرارها بـ"التطور المقلق جداً للنزاع".

يأتي ذلك قبل قمة حاسمة تعقد يوم غدٍ الاثنين برئاسة فرنسا والسعودية، حيث من المتوقع أن تعلن نحو عشر دول أخرى، بينها فرنسا، اعترافها الرسمي بفلسطين.

في ظل حرب غزة والأزمة الإنسانية، يأتي هذا الزخم الدبلوماسي في الوقت الذي يواصل فيه جيش الاحتلال هجومه المكثف على قطاع غزة، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 65 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

وتتفاقم الكارثة مع إعلان الأمم المتحدة رسمياً عن وقوع المجاعة في القطاع، واتهام لجنة تحقيق أممية للاحتلال الإسرائيلي بارتكاب "إبادة جماعية"، وهي تهم تنفيها تل أبيب.

قوبلت هذه التحركات برفض وغضب من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث اتهم رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء البريطاني بـ"مكافأة الإرهاب".

ومع انضمام بريطانيا والبرتغال، يرتفع عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 147 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة، مما يزيد من عزلة الاحتلال الإسرائيلي على الساحة الدولية.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف المزمع بدولة فلسطين و أبعاده وآفاقه وتداعياته

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

من المتوقع أن تعترف عدة دول، منها فرنسا وكندا وبلجيكا ودول أخرى، رسميًا بدولة فلسطينية مستقلة يوم الاثنين، 22 أيلول 2025. ويتزامن هذا الإجراء مع قمة تُعقد قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتهدف هذه الخطوة الدبلوماسية إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حملتها العسكرية على غزة والالتزام باستئناف عملية السلام.


الدول التي تخطط للاعتراف


أستراليا: أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز عن خطة أستراليا للاعتراف بدولة فلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025.


بلجيكا: أعلنت عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية في اجتماع الأمم المتحدة يوم الاثنين.


كندا: ستنضم إلى الاعتراف الرسمي إلى جانب دول أخرى يوم الاثنين.


فرنسا: الرئيس إيمانويل ماكرون هو المحرك الرئيسي وراء القمة، وسيقود اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية.


لوكسمبورغ، مالطا، سان مارينو، وأندورا: أشار مستشار للرئيس ماكرون إلى أن هذه الدول تخطط أيضًا للاعتراف بفلسطين في اجتماع يوم الاثنين.


البرتغال: على الرغم من صدور إعلان منفصل، أكدت البرتغال أنها ستعترف بفلسطين يوم الأحد 21 أيلول، قبل مؤتمر الأمم المتحدة.


المملكة المتحدة: على الرغم من أن الاعتراف مشروطٌ بإجراءات إسرائيلية بشأن الأزمة الإنسانية وعملية السلام، إلا أن المملكة المتحدة أشارت إلى أنها ستعترف بفلسطين في وقت قريب من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.


تأتي الخطوة في السياق التالي:


ضغوط دولية متزايدة: تأتي الإعلانات الأخيرة في أعقاب عام من الدعم الدولي المتزايد للدولة الفلسطينية. في عام 2024، كانت النرويج وإسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا من بين الدول التي اعترفت رسميًا بفلسطين.


تحول في السياسة الغربية: لعقود، جادلت العديد من الدول الغربية، وخاصة دول مجموعة السبع، بأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون جزءًا من حل الدولتين المتفاوض عليه مع إسرائيل. لكن القرارات الأخيرة تشير إلى تحول في هذا الموقف.


وقد قوبلت هذه الخطوات بردود فعل متباينة.


السلطة الفلسطينية: رحبت السلطة الفلسطينية بهذا الاعتراف باعتباره خطوة نحو حل الدولتين.


إسرائيل: ندد المسؤولون الإسرائيليون بخطوات الاعتراف، زاعمين أنها "تكافئ الإرهاب" في أعقاب هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023.


الولايات المتحدة: أعربت الولايات المتحدة عن عدم موافقتها على الاعتراف المخطط له، حيث ردد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتقادات الإسرائيلية حرفيا  .


معنى الاعتراف:


عندما تعترف دولة مؤثرة بدولة فلسطين ، فإن ذلك يعتبر اعترافا بالشرعية والسيادة ، ويُعبّر عن قبول بفكرة أن الفلسطينيين لهم الحق في السيادة السياسية على أراضيهم (الضفة الغربية، وغزة، والقدس الشرقية). هذا يُعطي الاعتراف نوعًا من الشرعية الدولية لمساعي الدولة الفلسطينية.


كما يمثل الاعتراف انحيازا إلى حل الدولتين ، وغالبًا ما يكون هذا الاعتراف مرتبطًا بدعم رسمي لخيار قيام دولتين (دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية) تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام. كما أن انخراط الدول المؤثرة يقلل من التبريرات التي تقول إن الاعتراف يُضر بأمن إسرائيل إذا تم بشكل يُراعي التزام الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل وأمنها، ووقف "الأعمال العدائية".


كما يمثل ذلك رسالة سياسية ورمزية قوية حتى لو لم يصحب الاعتراف تغييرات فورية على الأرض، فله قيمة رمزية كبيرة: دعم معنوي للشعب الفلسطيني، ضغط سياسي على إسرائيل، ودعوة للدول الأخرى لاتخاذ مواقف مشابهة. ويعتبرمؤشرا لتغير الموازين الدولية، ومع اقتراب دول غربية أو مؤثرة من الاعتراف، يُصبح هناك تحوّلا في المواقف التقليدية، وربما إعادة تقييم للتحالفات، وربما إعادة صياغة للدور الأميركي والأوروبي في الاتفاقات المستقبلية، خاصة إذا كان هناك تضاربا مع مواقف إسرائيل، أو مع مواقف حليفة إسرائيل.


الأبعاد


القانون الدولي 


الاعتراف يعني أن الدول المعترفة تعتبر فلسطين "كيانًا" يتمتع بحقوق دولة قانونية، ما يفتح المجال أمام ممارسات مثل تقديم فلسطين للدعاوى أمام محاكم دولية، حماية حقوق الإنسان، الإمكانية لاستخدام صفة "دولة" في المعاهدات الدولية.


لكن هذا ليس بنفس قوة عضوية كاملة في الأمم المتحدة، والتي تتطلب مصادقة من مجلس الأمن وستواجه تواجه الفيتو الأميركي كما حدث في الأسبوع الماضي. حتى الآن فلسطين تمتلك صفة "مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة منذ 2012.  


الشرعية السياسية والدبلوماسية


الدول التي تعترف تُكسب فلسطين دعمًا ديبلوماسيًا أوسع على الساحة الدولية، مما يعزز موقفها في الأمم المتحدة، وفي المنظمات الدولية، والمحافل الحقوقية.


ومن الممكن أن تُستخدَم هذه الاعترافات كأداة ضغط في المفاوضات، لتطالب بأن تكون جزءًا من عملية تسوية تشمل الحقوق الفلسطينية مثل حق العودة، القدس، المستوطنات، معابر غزة.


الضغط على إسرائيل وحلفائها


الدول التي كانت مترددة أو غير مستعدة للاعتراف قد تجد نفسها تحت ضغط سياسي من الداخل (شعوبها، مؤسسات حقوق الإنسان) ومن الخارج (تحالفات دولية) لتغيير مواقفها.


كذلك، الاعترافات قد تُستخدم لانتقاد سياسات إسرائيل فيما يخص الحريات، التوسع الاستيطاني، الحصار، الانتهاكات في حقوق الإنسان.


تحديات وآثار سلبية محتملة:


قد تثير هذه الاعترافات رد فعل عنيف من إسرائيل، وربما من حلفائها السياسيين، من حيث العلاقات الدبلوماسية، والمساعدات، والتعاون الأمني.


وهناك من يرى أن الاعتراف الأحادي أو المتسرّع قد يُعقّد المفاوضات (وفق ما تقوله الولايات المتحدة)، خاصة إذا لم يُتزامن مع خطوات ملموسة من الجانب الفلسطيني بمعالجة الأمن أو التنظيم أو المشاركة السياسية الموحدة.


تأثير داخلي فلسطيني


الاعتراف الدولي يرفع المعنويات، لكن أيضًا يحمل ضغوطًا داخلية لتعزيز الوحدة، والتمثيل الشرعي، والإصلاح، وتنظيم مؤسسات الدولة.


قد يُستخدم كشرط من قبل بعض الدول كما رأينا من كندا على سبيل المثال، التي ربطت الاعتراف بإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.  


إعادة رسم خريطة العلاقات الدولية


الدول التي تعترف قد تواجه تغيير في علاقاتها مع إسرائيل، لكن أيضًا تكسب مكاسب في العلاقات مع الدول العربية، الإسلامية، وحركات التضامن العالمية.


ويمكن أن يُسهم هذا في إضعاف النفوذ الإسرائيلي أو الأميركي في بعض المجالات، خاصة إذا ازداد عدد الدول التي تعترف.


إذًا قد يكون "يوم الاثنين" لحظة مفصلية تتخذ فيها عدة دول قرارات متزامنة للاعتراف، مما يزيد الأثر والتأثير، "يكبّر الصوت" ويزيد من الزخم السياسي والدبلوماسي تجاه فلسطين.


الاعتراف لا يعني قرب قيام الدولة:


على الرغم من كل الحديث عن إقامة دولة فلسطينية، والنوايا المُعلنة من قِبل قوى كبرى للاعتراف بدولة فلسطين يوم الاثنين في نيويورك، فإن من غير المرجح أن تظهر مثل هذه الدولة في أي وقت قريب.


ورغم الضجيج الدبلوماسي المتزايد بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية (خاصة مع التطورات الأخيرة في الأمم المتحدة وقيام بعض الدول الأوروبية بالاعتراف بها) فإن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة يظل أمرًا غير مرجّح في المستقبل القريب، وذلك للأسباب التالية:


أولا، عدم السيطرة على الأراضي: الضفة الغربية مقسّمة بين مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية، ومستوطنات إسرائيلية، ومناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. ويسيطر على قطاع غزة حركة حماس، وهي خصم سياسي للسلطة الفلسطينية وتُصنّف كمنظمة إرهابية من قِبل العديد من الدول الغربية، وتشن إسرائيل علي القطاع المحاصر حرب إبادة جماعية، دمرت أكثر من 90% من القطاع.


ولا توجد قيادة فلسطينية موحدة تحكم كل الأراضي — وهو شرط أساسي لقيام دولة حقيقية.


ثانيا،  موقف إسرائيل: الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية (كما كل الحكومات الإسرائيلية السابقة)،  تعارض بشدة أي اعتراف أحادي بدولة فلسطينية. وتدعي أن مثل هذه الخطوات تتجاوز المفاوضات وتُكافئ ما تعتبره "رفضاً للتفاوض" أو حتى "الإرهاب" علما بأن الفلسطينيين فاوضوا إسرائيل منذ شهر تشرين الثاني عام 1991 دون جدوى، بل على العكس تضاعف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة مرات عدة.


كما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على الحدود والمعابر والمجال الجوي، مما يجعل تحقيق السيادة، حتى الجزئية، أمرا مستحيلاً.


ثالثا، السياسة الدولية ودور الولايات المتحدة : على الرغم من أن دولًا مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج قد اعترفت بدولة فلسطين، إلا أن دولًا كبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا لم تفعل ذلك.


وتمتلك الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، مما يمنع عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة (كما ذكر أعلاه).


وبدون دعم دولي واسع، وخاصة من الولايات المتحدة، يبقى الاعتراف رمزيًا أكثر من كونه عمليًا.


رابعا، الانقسام الفلسطيني الداخلي: الانقسام بين حماس والسلطة الفلسطينية مستمر منذ أكثر من 15 عامًا. ولم تُجرَ انتخابات فلسطينية وطنية منذ عام 2006.


كما أن الفساد وغياب المؤسسات الفاعلة وافتقار الثقة بين الفصائل يُضعفان أي احتمال لتشكيل حكومة فعالة.


خامسا، حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على غزة، وبعد مرور عامين (تقريبا) 25، لا تزال حرب إسرائيل على غزة قائمة، بل تزداد وحشية وإجراما ، مدمرة ما تبقى من البنية التحتية في غزة. ولا يمكن قيام دولة في ظل منطقة تُعدّ ساحة حرب وتخضع للحصار أو الاحتلال.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 10 جنود إسرائيليين على مشارف مدينة غزة

أصيب 10 جنود إسرائيليين، الأحد، جراء انقلاب سيارة جيب عسكرية كانت تقلهم على مشارف مدينة غزة، التي تتعرض لعملية إبادة إسرائيلية.

وقال موقع 'والا' العبري إن 'جيب عسكري من نوع هامر انقلب حوالي الساعة 5:15 فجرا (ت.غ+3) شمالي قطاع غزة'، دون تفاصيل عن سبب انقلابه.

وأضاف أن 'الحادث أسفر عن إصابة 10 جنود، تم نقل اثنين منهم إلى مستشفى هداسا عين كارم (بالقدس) بواسطة مروحية، وثمانية بواسطة سيارة إسعاف'.

وخلال الأيام الأخيرة، نقل الجيش الإسرائيلي الآلاف من جنود المشاة والمدرعات والهندسة إلى مدينة غزة، بهدف تسريع وتيرة اجتياحها ضمن خطة لإعادة احتلال قطاع غزة.

ووفقا لمصادر عسكرية إسرائيلية يوجد في مدينة غزة حوالي 70 ألف جندي، بحسب الموقع.

بدورها، قالت القناة السابعة الإسرائيلية إن الجنود المصابين ينتمون إلى لواء 'كفير'، وأصيبوا على مشارف مدينة غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيتم التحقيق في ملابسات الحادث، وفقا للقناة.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 قتلى و166 ألفا و271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

القانون الدولي: بين شرعية الشعوب وهيمنة القوة

من المفترض أن تكون الأمم المتحدة ملاذاً للعدالة ومنبراً للشعوب الساعية لتقرير مصيرها. لكن الواقع يكشف أن قرارات هذه المؤسسة غالباً ما تختطف بفعل نفوذ القوى الكبرى. وفي قلب هذا المشهد، تتحول الولايات المتحدة من داعية للديمقراطية وحقوق الإنسان إلى قوة تستخدم أوراقها السياسية لتجريد الشعوب من حقوقها. إن القرار الأخير للولايات المتحدة الأمريكية وقرار وزارة خارجيتها، القاضي بمنع الرئيس محمود عباس ووفده من حضور اجتماعات الأمم المتحدة التي ستبدأ غداً في نيويورك، يمثل ناقوس خطر يُذكّر العالم بحقيقة أن واشنطن لم تعد تكتفي بالانحياز لإسرائيل، بل تجاوزت ذلك إلى تعطيل القانون الدولي بوسائل مباشرة.

هذا المواقف والقرارات الأمريكية جاءت بالتزامن مع تحركات دولية، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا، إذ أعلنت هذه الدول نيتها الاعتراف بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومنع الحضور الفلسطيني في هذا التوقيت ليس صدفة، بل خطوة تهدف إلى شل قدرة الفلسطينيين على استثمار هذا الزخم الدولي. وهو ما يطرح تساؤلاً صارخاً: هل يُعقل في العام 2025 أن تمنع قيادة شعب تحت الاحتلال من مخاطبة المجتمع الدولي من على منبر الأمم المتحدة؟

ومع بدء انعقاد الاجتماعات السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، يكتسب هذا الاستحقاق الدولي رمزية خاصة، فهو ليس مجرد دورة اعتيادية، بل محطة مفصلية ستشهد مؤتمراً دولياً موسعاً حول حل الدولتين، وسط توجه متزايد من دول وازنة نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين. وبينما كان يفترض أن يشارك الصوت الفلسطيني في صياغة هذا التحول التاريخي، جاء القرار الأمريكي بمنع الوفد الفلسطيني ليكشف التناقض الصارخ: احتفال الأمم المتحدة بثمانين عاماً من الدفاع عن مبادئ تقرير المصير والشرعية الدولية، يقابله إقصاء شعب ما زال تحت الاحتلال من حقه الطبيعي في مخاطبة العالم من على منبرها. هذه المفارقة لا تفضح فقط ازدواجية المعايير الأمريكية، بل تضع المنظمة الدولية نفسها أمام اختبار حقيقي لصدقيتها وقدرتها على حماية جوهر رسالتها.

هذه المواقف الأمريكية لا تعكس حياداً ولا تحفظاً دبلوماسياً، بل انحيازاً فجاً لإسرائيل، ومنحها غطاء سياسياً لمواصلة حربها وسياساتها التي تدينها معظم دول العالم باعتبارها خرقاً سافراً للقانون الدولي إلى حد ممارسة الإبادة الجماعية وفق التقرير الأممي الذي صدر مؤخراً. لقد بات واضحاً أن الولايات المتحدة، بدلاً من الالتزام بمبادئ المنظمة الدولية، تفرض إرادتها على حساب قرارات الجمعية العامة، وتمنح إسرائيل حصانة متواصلة من المساءلة، وذلك رغم الإدانات المتكررة من المجتمع الدولي للاستيطان، والتهجير، والاعتداءات على المدنيين. إن منع التمثيل الرسمي للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة ليس سوى امتداد لهذه الحصانة، وتكريس لسياسة الكيل بمكيالين التي تُفقد واشنطن أي شرعية أخلاقية في حديثها عن "السلام" و"حقوق الإنسان".

عندما نقارن التجربة الفلسطينية الحالية بما عانته جمهورية فيتنام الديمقراطية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تتجلى صورة الانحياز الأعمى. آنذاك، استخدمت واشنطن حق النقض لمنع اعتراف الأمم المتحدة بفيتنام، ليس لأسباب قانونية أو إنسانية، بل لأنها ببساطة كانت تنتمي إلى المعسكر الآخر في الحرب الباردة. واليوم، يتكرر المشهد ذاته بصيغة جديدة: حصار سياسي لمن يسعى إلى الاعتراف بدولته، وانقلاب في الموقف الأمريكي من ادعاء رعاية "السلام" إلى حماية الاحتلال. في التجربة الفيتنامية، تحقق الاعتراف بعد سنوات من الصمود وتغير موازين القوى، لتدخل فيتنام الأمم المتحدة عام 1977 دولة موحدة مستقلة. أما فلسطين، فرغم الإجماع الدولي شبه الكامل على حقها في دولة مستقلة، فإنها تواجه رفضا أمريكياً معلناً، ينطلق من مصلحة واحدة: حماية إسرائيل وتحصينها من أي مساءلة. ويتخذ هذا الرفض اليوم شكلاً أكثر حدة: منع سفر القيادة الفلسطينية، واستعمال الفيتو لعرقلة أي خطوة على طريق الاعتراف.

الفيتو الأمريكي لم يعد مجرد أداة إجرائية في مجلس الأمن، بل تحول إلى رمز لحماية الاحتلال، وحصانة مفتوحة لإسرائيل كي تواصل حروبها وممارساتها المنافية للقانون الدولي. لكن التاريخ يؤكد أن الحق لا يموت، وأن الشعوب التي ترى في الأمم المتحدة ساحة أساسية لنضالها السياسي ستنهض مجدداً كلما توفرت الإرادة الدولية. إن القرار الأمريكي الأخير يهدف فقط إلى تأخير الاعتراف بدولة فلسطين، لكنه لا يستطيع إلغاءه. فالإرادة الدولية ماضية في اتجاهها، حتى لو حاولت قوة واحدة حجبها. وفي كل محطة يُذكّرنا التاريخ بأن الصمود هو مفتاح الاعتراف، وأن الحق، مهما حوصر، يظل عصياً على الإلغاء.

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

"تطهير عرقي ممنهج".. هدم الأبراج السكنية في غزة يثير مخاوف من تهجير دائم

جيش الاحتلال يعلن هدم ما يصل إلى 20 برجاً سكنياً على مدى الأسبوعين الماضيين. لمدة عشر سنوات، كان الموظف الفلسطيني شادي سلامة الريس يسدد قرضاً بقيمة 93 ألف دولار لشراء شقته في برج المشتهى، أحد المباني الشاهقة في حي راقٍ بمدينة غزة. والآن، أصبح هو وأسرته يعيشون في فقر مدقع، بعد أن حولت غارة جوية للاحتلال الإسرائيلي المبنى بأكمله إلى كومة من الأنقاض في لحظة.

قصة الريس ليست فريدة، بل هي انعكاس لحملة هدم ممنهجة تثير مخاوف جدية لدى الفلسطينيين والأمم المتحدة من أنها تهدف إلى تهجير دائم لسكان المدينة، فيما يمكن أن يرقى إلى مستوى "التطهير العرقي".

شكل الهجوم على برج المشتهى في الخامس من سبتمبر الجاري بداية لحملة تدمير مكثفة نفذها جيش الاحتلال، استهدفت المباني الشاهقة تمهيداً للهجوم البري على قلب المدينة. وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، أعلن جيش الاحتلال عن هدم ما يصل إلى 20 برجاً سكنياً، بينما صرح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن 50 "برجاً للإرهابيين" قد تم هدمها.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

انحيازات ناقصة

شعوب أوروبا تتظاهر وتتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد سياسات وإجراءات وجرائم المستعمرة الإسرائيلية، الطيارين الأميركيين يرفضون الإقلاع بطائراتهم العسكرية نحو المستعمرة، لأنهم يحملون السلاح الفتاك المدمر المؤذي بحق أطفال فلسطين، وايرلندا تُطالب بطرد المستعمرة من عضوية الأمم المتحدة، لأن ما تفعله بحق الشعب الفلسطيني يُخل مع قيم الأمم المتحدة ويتعارض مع قراراتها. 

أفعال الأوروبيين ومظاهر تضامنهم يذكراني بطفولتنا، حينما كنا في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية، ونحن على الأغلب من عائلات فقيرة، أو من محدودي الدخل، ومع ذلك يتباهى التلاميذ، أمام بعضهم، مَن يتبرع بمصروفه اليومي لصالح الجزائر وثورتها، إلى حد أنني قلت في إحدى المناسبات الجزائرية، وعلى أرض الجزائر، وليس خارجها، إننا ونحن تلاميذ شركاء  في ثورة الجزائر عبر القرش اليومي أو النصف قرش الذي كنا نتبرع بها لصالح شعب الجزائر وثورته.

صحيح لم يستشهد أحد من العرب والمسلمين على أرض الجزائر، بل الشعب الجزائري وحده دفع بالدم والتضحيات ثمن حريته واستقلال وطنه، وهكذا يفعل شعب فلسطين اليوم، وسيفعل ولن ينتظر تضحيات العرب والمسلمين مشاركتهم له في معركة حريته واستقلاله، ولكنه كشعب الجزائر ، يحتاج لروافع داعمة مساندة ليس فقط من الشعوب الأوروبية والأميركية والأسيوية والإفريقية، بل يحتاج لفعل وإسناد عربي إسلامي مسيحي جدي حقيقي، كما سبق أن فعلت الشعوب العربية والإسلامية، لا حكوماتها، للجزائر ومع الجزائر.

ما تفعله المستعمرة بحق أطفال فلسطين، وبحق المدنيين بالقتل المتعمد، والتدمير المنهجي، والتجويع المقصود، فعل إجرامي غير مسبوق بهذه الشراسة والهمجية والإجرام، ما يستدعي وقفة جدية، بل وقفات عربية إسلامية تُوازي الإجرام الإسرائيلي كي تردعه، وأن لا يواصل أفعاله الإجرامية كما يفعل، حيث لا رادع له.

لا شك أن مشروع المستعمرة يسير نحو الهاوية، وأن انتشار الخلافات والتباين في الأولويات، واحتجاجات القلة المحدودة ضد الحرب، واعتقال شباب إسرائيليين يرفضون الخدمة العسكرية، وعصياناً على حدود غزة ضد الاجتياح، مظاهر إيجابية مهما بدت محدودة ومتواضعة، ولكنها البدايات المطلوبة نحو الانتشار والتوسع، ما يتطلب فلسطينياً بذل الجهود والتعامل والتلاقي مع هذه الشرائح، والتوصل إلى صيغ من العمل المشترك، والشراكة ضد الاحتلال والتوسع والحرب، والبحث عن أرضية تصنع مقدمات المستقبل الذي يوفر الأمن والاستقرار لطرفي المعادلة، والمعادلة لن تقوم إلا على أساس الأمن والطمأنينة ومواصلة الحياة للطرفين على الأرض الواحدة، حيث لا أمن لطرف على حساب الآخر، ولن يبقى الظلم والحرمان ومصادرة حق الحياة للفلسطينيين لحساب الإسرائيليين مستديماً، فالتصويب مطلوب، والنضال المشترك ضد الظلم والاحتلال ضرورة للطرفين، للفلسطينيين كما هي للإسرائيليين، وفهم هذه الخلاصة وهذه المعادلة مهم مزدوجة، لصنع مستقبلٍ خالٍ من الظلم والاستعمار والاحتلال والعداء والكره.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

من فرنسا والسعودية إلى نيويورك: الدبلوماسية بعيون فلسطينية

هذا الأسبوع يشهد العالم منعطفاً جديداً مع إعلان فرنسا، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الديمقراطيات الغربية الكبرى. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان المحرك الأساس لهذه المبادرة، التي اعتُبرت من أبرز التحولات في السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية منذ عقود.

إسرائيل من جانبها لوّحت بالتهديد بردود انتقامية، بدءاً من تسريع الضم في الضفة الغربية وصولاً إلى إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس أو التضييق على الممتلكات الفرنسية الدينية في المدينة. هذا الغضب الإسرائيلي يعكس إدراكاً بأن موجة الاعترافات الجديدة ليست مجرد خطوة رمزية، بل بداية تشكل تحالف دولي جاد للضغط على إسرائيل.

بالرغم من حقيقة أن الاعتراف هو استحقاق فلسطيني طال عليه الزمن الا دولة الاحتلال تحاول المناورة بالقول إن الاعتراف بفلسطين مكافأة لحركة حماس، والرد الفرنسي والدول الشريكة أتى أن الاعتراف ليس مكافأة لحماس بل وسيلة لعزلها وتثبيت منطق الدولتين، في حين لا تزال إسرائيل تكرر خطابها بأن هذه الخطوات "تشجع الإرهاب". وبين الموقفين، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام اختبار: هل تبقى الاعترافات مجرد دبلوماسية رمزية، أم تُترجم إلى إجراءات عملية توقف الاستيطان وتنهي الاحتلال وتضمن حماية الفلسطينيين من جرائم الحرب اليومية؟

الدبلوماسية المتعددة فشلت بوقف الحرب، منذ بدء حرب الإبادة على غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض للمرة السادسة في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار، رغم تأييد 14 دولة ومعارضة دولة واحدة فقط. هذا المشهد يلخص بوضوح عجز الدبلوماسية المتعددة الأطراف أمام الهيمنة الأمريكية، ويكشف أن واشنطن هي الطرف الوحيد القادر على وقف الحرب بحكم نفوذها المباشر على إسرائيل، لكنها لا تريد ذلك. فالفيتو الأمريكي المتكرر لا يعرقل فقط الإجماع الدولي على وقف المأساة الإنسانية، بل يعكس موقفاً رافضاً لأي مسار سياسي يعيد الاعتبار لحقوق الفلسطينيين أو يفتح الطريق نحو دولة فلسطينية. بهذا الانحياز، تمنح واشنطن غطاءً أخلاقياً وسياسياً للمشروع الاستيطاني الصهيوني، ما يعزز القناعة العالمية بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيهاً، بل طرفاً فاعلاً في إدامة المأساة وتعميق عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

المؤتمر المزمع عقده في نيويورك حول حل الدولتين بقيادة المملكة السعودية وفرنسا سيحدد الكثير. إذا نجحت الدول في تحويل الاعترافات إلى خطة تنفيذية مدعومة بأدوات قانونية وعقوبات رادعة، فإن ذلك سيكون بداية مسار تصحيحي للنظام الدولي الذي طالما سمح لإسرائيل بالإفلات من العقاب ما إذا بقيت الاعترافات بلا أثر عملي، فإننا أمام تكرار لمشهد الوعود الفارغة التي شهدناها لعقود من مماطلة وكسب الوقت لصالح الاستيطان. المنظمون للتحالف الدولي اكدوا رفضهم لمصطلحات "عملية " أو "الأفق" أو "خريطة طريق" أي هناك دروس مستفادة من العقود السابقة ونتطلع لأدوات عملية وفرض واقع على الأرض لتنفيذ هذا الحل الذي قضت عليه إسرائيل من الناحية الجيوسياسية. 

اليوم، فلسطين ليست بحاجة إلى وعود وشعارات، بل إلى إرادة سياسية تُترجم إلى حماية على الأرض، ومساءلة حقيقية للاحتلال، والتزام دولي بإنهاء أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث. استمرار إسرائيل بالإفلات من العقاب، رغم كل الجرائم التي توثقها المنظمات الحقوقية والمحاكم الدولية، يشكل ثغرة قاتلة في النظام الدولي. لا يمكن القبول بأن دولة تنتهك بشكل ممنهج حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تستمر في التمتع بعلاقات طبيعية مع العالم وكأن شيئاً لم يكن. بناء عليه، فإن الدول التي تعترف بفلسطين مدعوة لاتخاذ خطوات أكثر جرأة:

•     تعليق التعامل الثنائي التجاري والدبلوماسي. 

•     منع اصدار الفيزا للإسرائيليين. 

•     فرض عقوبات على كل المستوطنين بصفتهم غير شرعيين تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2334.

•     حظر التعامل التجاري مع المستوطنات، بما يشمل البضائع، المنتجات، والخدمات، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي اعتبر المستوطنات غير شرعية وعقبة أمام السلام.

•     منع مواطنيها حملة الجنسية من الإقامة في المستوطنات، واعتبار ذلك مخالفة قانونية يعاقب عليها.

•     منع مواطنيها من الخدمة في جيش الاحتلال، الذي يرتكب انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وفقاً لتعريفات القانون الدولي ولاتفاقية منع الإبادة الجماعية.

•     وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، إذ أن الأسلحة التي تُورد بذريعة الدفاع تستخدم في عمليات إبادة وإعدامات ميدانية بحق المدنيين الفلسطينيين.

•     فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية الحالية، باعتبار أن إفلاتها من المحاسبة هو سبب رئيسي لاستمرار الجرائم والانتهاكات.

•     الالتزام الكامل بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتنفيذ مخرجاتها باعتبارها ملزمة قانونياً لكل دولة عضو في النظام الدولي.

إن استمرار الخطاب الدبلوماسي دون إجراءات عملية حقيقية على الأرض لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة لدى الفلسطينيين، وسيُقوض أي إيمان بالحلول السلمية. فكيف يمكن إقناع شعب يعاني من الاستيطان والقمع والعنصرية والاعتقال والإعدامات اليومية، بجدية المجتمع الدولي في الدفع نحو السلام وحل الدولتين، ما لم يشهد المواطن تغييراً ملموساً في حياته اليومية وترجمة فعلية للدبلوماسية؟

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وقفة احتجاجية في البوسنة والهرسك تنديدا بحرب الإبادة على قطاع غزة

نظّم مئات الأشخاص في بلدة "هادجيجي" قرب العاصمة البوسنية سراييفو، الليلة الماضية، وقفة احتجاجية، تنديدا بحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال على قطاع غزة.

رفع المشاركون لافتات كتب عليها: "أوقفوا الإبادة الجماعية"، كما وضعوا في الحدائق ألعابًا للأطفال، وأوشحةً نسائية وأحذيةً رمزية تمثّل النساء والأطفال وكبار السن الذين قتلهم الاحتلال في غزة.

نظمت الفعالية رابطة فلسطين في البوسنة والهرسك، بالتعاون مع جمعية "ASUS" للتعاون والبيئة، وجمعية الصداقة البوسنية – الفلسطينية، حيث عُرضت كلمة "إبادة" مكتوبة على العلم الفلسطيني.

رفع المتظاهرون كذلك لافتات كُتب عليها "فلسطين حرّة" و"الحياة للأطفال"، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة وفورية لوقف الجرائم بحق المدنيين في غزة.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

للتحذير لا للترهيب!

يقال إن السر إذا جاوز الاثنين ذاع... ومع دخول الإنترنت كطرف ثالث في حياتنا، فإن السر حتماً شاع بموافقتنا وإقرارنا وبعلمنا أحياناً أوبدونه في معظم الأحيان. واليوم ومع دخول التطبيقات على تنوعها، وارتباطها بعالم الذكاء الاصطناعي فالسر حتماً شاع وضاع، بل باع، أو بالأحرى بيع لمالكه الجديد! بعلمنا؟ ربما! لكن على الأغلب بدونه، وذلك بموافقتنا على اقتناء تلك التطبيقات وعدم اكتراثنا بقراءة الشروط المختبئة خلف صفحاتها وملاحقها التي تخفي معظم الشروط المعقدة لاقتنائها وتشغيلها! 

مالك البيانات يعرف مواقعنا ومواهبنا وهواياتنا وأصدقائنا وأقربائنا واهتماماتنا وحتى نوازعنا. يعرف جيراننا وشركاءنا ومركباتنا وطعامنا وشرابنا وحلنا وترحالنا، يعرف ببساطة كل أسرارنا. يبيع البيانات لأغراض عدة منها التسوق والتجسس، ومنها الدعاية والإعلان وتحديد أولويات السوق، ومواقف المجتمع إزاء قضاياه، ومواطن الاهتمام ومواقع الخلل والقائمة تطول. 

شركات كبرى تبيع الأسرار والخصوصيات عبر شركات مستترة ضمن قائمة يتزايد معها عدد اللاعبين في مضمار طويل من الشركاء الذين انخرطوا في جرائم الإبادة في غزة، وجرائم أمنّية في الضفة الغربية وفق تقارير منظمات حقوقية كمنظمة العفو الدولية والتي أشارت إلى تورط شركات مرموقة من دول معادية لفلسطين ودول صديقة لها لعبت دوراً محورياً في تزويد الاحتلال بأدوات مراقبة متقدمة، إضافة إلى مشاركته بيانات حساسة ودخول مستدام إلى خوادم وكاميرات ومواقع ومجموعات للتواصل تعمل عبر منصات الإعلام الاجتماعي. 

الأمر لا يبدو موقفاً سياسياً بقدر ما هو حسابات تجارية وأمنّية، إذ إن هناك دولة تصدر بيانات الشجب والاستنكار ولا تتوانى عن دعم فلسطين في المحافل الدولية لكن شركاتها تمارس دوراً آخراً وهو ما يستوجب التدخل والضغط السياسي لكشف تلك المنظومة. 

لقد تمكن الاحتلال خلال العامين الماضيين من جمع "كنز" هائل من البيانات الأمنية والعسكرية من غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لتشمل صوراً وفيديوهات ومواد حساسة أخرى. هذه البيانات يمكن أن تتحول إلى سلعة تباع بمبالغ ضخمة أو تُشارك مع شركات تقنية دولية لتطوير منتجاتها الأمنية والعسكرية، في إطار علاقة منفعة متبادلة تأتي على حساب الدم الفلسطيني.

الصورة الأكبر تعكس واقعاً عالمياً قاسياً: أمريكا تبيع الأسلحة، ودول أخرى تبيع التكنولوجيا، بينما لا يهم أيّ منهما من يتعرض للقتل أو القصف، فالأولوية هي العائد الاقتصادي. 

وفي المقابل، تظل الشعوب العربية تتابع المشهد بقدر من العجز الممزوج بالسخرية. المسألة لا تتوقف عند السلاح أو الكاميرات الذكية، بل تتجاوزها إلى سباق كبريات الشركات باتجاه خدمة الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل تطوير أدوات تصنيف وتحليل الأشخاص بناءً على الصور والسمات الشخصية. ويكمن الخطر الحقيقي في أن هذه الأدوات تعتمد على كمّ هائل من البيانات التي يتم جمعها من أجهزتنا اليومية. فكل هاتف ذكي يحتوي على ما يقارب 36 حساساً يلتقط حركاتنا وأفعالنا دون إذن مباشر أحياناً، وبإذن مستتر أحياناً أخرى، لتُخزن هذه البيانات في مستودعات "البيانات الكبرى"، وهو ما يجعلها مادة دسمة للاستخدام ضد أصحابها.

بذلك، يصبح المشهد مزيجاً من تجارة دولية غير أخلاقية، وتواطؤ تقني، وانكشاف شبه كامل لخصوصية البشر، ليدفع الفلسطينيون وغيرهم الثمن الأكبر. 

على العموم، فإن ما ذكرته أعلاه إنما جاء من باب التنبيه لا تخويف الناس ودفعهم نحو النفور من عوالم الانترنت والذكاء الاصطناعي، لذلك سأخصص مقال الأسبوع المقبل لتقديم بعض المقترحات الهادفة لدرئ أكبر قدر من المخاطر. أبقوا آمنين. للحديث بقية! 

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

زمن الجراد: من أسراب الريح إلى مصانع الإبادة

في عام 1915، اجتاح الجراد أرض فلسطين في كارثة وثقتها كتب التاريخ، والوثائق العثمانية، والمذكرات المحلية. جاء الجراد من الشرق، بأجنحةٍ خفيفة تحملها الرياح، ونزل على الأرض كما الغيمة السوداء، أتت أسرابه على كل شيء: السنابل، الأشجار، البساتين، لم يُبقِ للناس ما يأكلونه، ولا للحيوانات ما تعيش عليه. فانتشرت المجاعة، وحلّ المرض، وهبط الموت على البيوت بصمتٍ خانق.

كتب أحد المؤرخين المحليين في مذكراته: "لم نعد نفرّق بين رائحة الخبز ورائحة الجوع، كانت الأيام متشابهة، والجراد لا يغادر"، وكتب الجندي إحسان تورجمان في يومياته: السماء غامت بلا غيم، حتى خلت أن الليل حل، والنهار انسحب مذعورا، أشجار عارية، وحقولا صامتة والمجاعة زحفت بلا صوت ولا طلقة.

لكن وعلى قسوته، لم يكن الجراد عدوًا واعيًا، لم يكن يحمل مشروعًا، لم يعرف الخرائط ولا الأعراق، لم يُصنع في مختبرات، ولم يُبرمج على قتل الإنسان، كان كارثة بيئية تمر، وتترك آثارها، ثم تمضي.

 أما اليوم، فالجراد عاد، لكن بصورة أخرى، عاد فوق غزة، لا من الطبيعة، بل من مصانع الموت. لا تسيره الريح، بل العقول الاستعمارية. لا يبحث عن زرع، بل عن لحمٍ بشري. جراد لا يأتي ليأكل، بل ليُبيد، يحمل وعدا بالتطهير، بالاقتلاع، بالنسيان.

إنه جراد مسلح، بأجنحةٍ من طائرات عمياء، وصواريخ ذكية، وقنابل عنقودية وفراغية وفسفورية، احالت الأرض  إلى رماد، والناس إلى أرقام.

 جراد لا يزحف عشوائياً، بل يختار أهدافه بعناية: مستشفى هنا، مدرسة هناك، ملجأ للأطفال، أو بيت تؤويه عائلة منذ ثلاثة أجيال.

إنه ليس سربًا من الحشرات، بل فلسفة قتالية، عقل عنصري يرى في غزة حقل اختبار دائم، كل قنبلة تُلقى هناك لا تأتي من فراغ، بل من مشروع طويل: مشروع اقتلاعٍ من الجغرافيا والتاريخ، من الذاكرة والمعنى.

الجراد الحديث ذو القرون الطويلة الفتاكة، لا يرى في الأرض إلا ساحةً للإفناء، وما يستحق الحياة، بالنسبة له، يجب أن يُمحى، لهذا تحولت غزة الى مقبرة ليس للبشر فقط ، بل للطبيعة  والحياة. 

في زمن الحرب العالمية الأولى، كانت الناس تطرد الجراد بالدخان، تحاول إشعال النيران، تدق الأواني لتخيفه. كان هناك مجال للمقاومة، ولو رمزيًا، أما اليوم، فكيف تخيف قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية؟ كيف تطرد سرب طائرات إف-16 من السماء؟ كيف تصرخ في وجه صاروخ لا يسمع؟ أو روبوت مفخخ بالمتفجرات، إن الجراد اليوم يحمل نيران جهنم، ليس عابرًا، بل ساكنٌ في منهجية ونظام الإبادة.

الجراد المسلح يطير فوق غزة بأجنحة من من نار وحديد، لا يعيش على الجوع، بل يتغذى على العنصرية والفاشية، إنه مخلوق من أيديولوجيا كريهة متحركة، يؤمن بتفوقه العرقي، يرى في الآخر خطرًا بيولوجيًا يجب تصفيته. وهو لا يأتي فجأة، بل يُخطط له، ويُنتج في مصانع أمريكا وأوروبا، من حضارات عادت إلى عصور الظلام، ونسيت ان تكون إنسانية. 

اليوم لا يأتي الجراد من الطبيعة، بل من دولة اسبارطية، دولة الجدران والابراج والمعسكرات والأسلاك الشائكة، من عقول مشبعة بالانحطاط الاخلاقي والانساني، بالبشاعة والعنصرية، لايبحث عن مزروعات، بل عن اجسام بشرية.

الجراد الجديد مفترس لحوم لا نبات، يصطاد الأرواح، يصوب بدقة، له عيون صناعية ترى في الليل، وله ادمغة مبرمجة على القتل، يلتهم الاطفال والجثث، يجفف التراب والاثداء ويبعثر الاشلاء، يشرب الدماء ولا ينتج غير الكارثة.

جراد صهيوني أمريكي أوروبي استعماري، معدن مصقول في مصانع الابادة الجماعية، صار طيارًا بلا طيار، صار دبابة وجرافة تهرس اجساد البشر، يرى في غزة مزرعة للموت لا موطنا للناس، جراد يحمل أيديولوجيا الهيمنة، عقيدة الاستىصال، فلسفة النفي الكلي، لا يكتفي بالارض، بل محو الوجود الفلسطيني ذاته: لغته،ثقافته،هويته، حجارته وأغانيه، وهكذا تحوّلت غزة إلى مسرح موت يراقبه العالم من خلف الزجاج، والى حقل تجارب للأسلحة الحديثة، إلى مكانٍ تُختبر فيه حدود الصمت الدولي، ومقاييس التحمل الإنساني.

في زمن الجراد، عندما تساقط فيه التاريخ من بين أصابع القدر كالرمل اليابس، وبينما كانت الشمس تسيل فوق جباه اللاجئين والفلاحين والفقراء، زحفت على فلسطين ثلاثية الدمار: الطاعون والموت المسلح والجراد، لتعيد رسم الأرض بالوان الفناء، ويقال إن السماء اسودت، لا من الدخان  وانما من الاجنحة، وما بين الجراد والطاعون  والتشرد والتجويع، والقصف والنسف، كانت ومازالت غزة تنزف، وتدفن أبناءها تحت صمت أشبه بالموت المؤجل.

غزة تلك المدينة التي طالما حملت في اسمها وجعا مختوما بالشمس والملح، لم تكن ساحة فقط، بل ضحية معلقة بين السماء والغبار، ما بين العثمانيين والاحتلال البريطاني والاستعمار الصهيوني، وذاكرة مر عليها الكثير من الغزاة، كانت المدينة تُذبح على مهل، لا بالرصاص فقط، بل بجوع ينهش العظام، ووباء يسرق الانفاس، وجراد يأتي ، يبيد الحياة في بذرتها.

الابادة لم تأت لحظة واحدة، كانت عملية جهنمية مستمرة منذ النكبة، سلاحها: كل ما يميت، لم ترم غزة بالنار فقط، انما بالغياب: غياب القمح، غياب الدواء، غياب الماوى، غياب العدالة، حتى الموت كان يأتي مرهقا، لانه سئم هو الآخر من التكرار.

 كما في زحف الجراد القديم، تبقى فلسطين عصيّة على الفناء. تموت، نعم، لكنها تنهض. يُقصف جسدها، لكن روحها تبقى مشتعلة. لأن الأرض التي أنجبت التاريخ، لا يستطيع الجراد، مهما تسلح، أن يمحوه.

 في زمن الجراد، القديم أو الحديث، تبقى غزة نقيض الزوال، تبقى فكرة، والجراد لا يقتل الأفكار.

رغم كل هذا الاجتياح الهائج، رغم هذا الزحف البهيمي، رغم أن دولة الاحتلال تحولت إلى دولة جراد، جيشًا وحكومة ومؤسسات، إعلامًا وقضاء، محاكمَ وسجانين ومستوطنين، ورغم التواطؤ والعجز العالمي  بوقف أكبر وأعنف إبادة في التاريخ الإنساني، غزة لم تمت، دفنت أبناءها، بكت كثيرا، لكنها لم تمت، بقيت واقفة.

غزة شاهدة على أن الانسان، حتى وإن قتل تحت ثلاثية الجراد والطاعون والحرب، يمكنه أن ينهض، لا لانه اقوى، بل لأنه لا يملك خيارًا آخر سوى الامل والإرادة.

 ما لا يعرفه الجراد، مهما تطوّر سلاحه وتوحشت نيرانه، أن غزة ليست مجرد مكان، وليست مجرد شعبٍ محاصر، غزة فكرة، والفكرة لا تُقصف، هي نبضٌ عنيد، حين يتوقف كل شيء، يظلّ هو ينبض، هي أمٌّ تُنجب تحت الركام، طفلًا يُولد في الظلام، ويصرخ: أنا هنا، هي جدّة تُخرج كسرة خبز من بين الأنقاض وتقول لحفيدها: كُل، ما زلنا أحياء.

في كل بيت مهدوم، حكاية لا تموت. في كل شارع مغبرّ، خطوات نحو الصمود. وفي كل عين تدمع، وعدٌ بأن من بقي سيحكي لمن يأتي. وإن لم يبق أحد، فستبكي الحجارة وتروي، لأن غزة تكتب تاريخها حتى بالدموع.

كتب الشاعر عبد اللطيف عقل، مخاطبًا المجتمع الدولي من ساحة المهد في بيت لحم ليلة عيد الميلاد: كيف اعلم حب المسيح، وهذا المكان مزدحم بالجراد المسلح؟ تلاميذ المدارس يطاردون الجراد، في أيديهم الدفاتر والحجارة، وفي عيونهم الرفض.

كم مرة يمكن أن يعود الجراد قبل أن تصبح الحياة مستحيلة؟ ولماذا لم تسقط غزة؟ سؤال يطرحه كل من أرسل الجراد ولم يعد، الإباديون لم يفهموا شيئاً من التاريخ، فالجراد وإن أباد المحاصيل ونشر الموت الأسود والأوبئة، لا يقتل البذور، وإن جرد الأشجار من أوراقها، فالفصل القادم سيأتي.

وإن كان هذا زمن الجراد، فلتكن غزة وعد الحياة.

أحدث الأخبار

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهاجمون مركبة في بلدة عطارة شمال رام الله

هاجم مستعمرون، اليوم الأحد، مركبة في بلدة عطارة شمال غرب مدينة رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن مجموعة من المستعمرين هاجموا مركبة تعود للمواطن محمد ياسر صنوبر من قرية يتما جنوب نابلس، أثناء مرورها بالقرب من بؤرة استعمارية أقيمت حديثا على أراضي عطارة.

وألحقوا بها أضرارا من خلال تحطيم زجاجها.

ولفتت المصادر الى أن المستعمرين سرقوا هاتفه الشخصي، ومبلغا من المال قبل أن يلوذوا بالفرار.

يذكر أن المستعمرين أقاموا في 11 آب/ أغسطس الماضي بؤرة جديدة على أراضي بلدة عطارة.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحافة الإسرائيلية بين التجييش والتعتيم: كيف تُصاغ رواية الحرب على غزة

منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، دخلت إسرائيل في مواجهة عسكرية غير مسبوقة مع قطاع غزة. لكن الحرب لم تكن فقط في الميدان، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي، حيث لعبت الصحافة الإسرائيلية دورًا مركزيًا في إنتاج وتأطير الخطاب السياسي والأمني، وتشكيل الوعي الجمعي الإسرائيلي تجاه ما يحدث في غزة والضفة الغربية، هذا الدور الإعلامي لم يكن محايدًا، بل انقسم بين خطاب تعبوي تحريضي يشرعن العنف، وخطاب نقدي يحاول محاسبة السلطة وكشف الانتهاكات.

في المرحلة الأولى من الحرب، هيمنت سردية "الضحية" على التغطية الإعلامية، حيث تم تأطير الهجوم الفلسطيني باعتباره اعتداءً وحشياً على المدنيين الإسرائيليين، دون أي محاولة لتقديم السياق التاريخي للصراع أو الإشارة إلى الاحتلال المستمر والحصار المفروض على غزة. هذا التأطير الإعلامي، الذي يُعد أحد أدوات الهيمنة الرمزية، ساهم في شرعنة الرد العسكري الإسرائيلي، وتبرير القصف المكثف للمناطق السكنية والمرافق الصحية والتعليمية في القطاع.

وسائل إعلام مثل "يديعوت أحرونوت" و"واي نت" اعتمدت على الخطاب الأمني كمحور رئيسي في تغطيتها، حيث نشرت في 20 أكتوبر 2023 تقريرًا بعنوان "الجيش يرد على الإرهاب في غزة"، دون أي ذكر لعدد الضحايا المدنيين أو حجم الدمار. أما صحيفة "مكور ريشون"، فقد كتبت في افتتاحيتها بتاريخ 5 ديسمبر: "ما يحدث في غزة ليس إبادة، بل تطهير ضروري من الإرهاب"، في تجاهل واضح للمعايير الأخلاقية المهنية التي يفترض أن تحكم التغطية الإعلامية في أوقات النزاع.

رغم الأعداد الهائلة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين في غزة، والتي تجاوزت 168 ألف شهيد وجريح منذ السابع من أكتوبر، معظمهم من النساء والأطفال، فإن الإعلام الإسرائيلي نادرًا ما يتناول هذه المعاناة بشكل إنساني أو مهني، بل يُلاحظ أن الخطاب الإعلامي السائد يتبنى استراتيجية "التنميط الأمني"، حيث يُصوّر كل فلسطيني في غزة كتهديد محتمل، ما يبرر ضمنيًا استهدافه، حتى لو كان طفلاً أو مريضاً أو نازحاً.

في هذا السياق، تكررت تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في وسائل الإعلام مثل "واي نت" و"القناة 12"، والتي يُبرر فيها استهداف منازل المدنيين بأنها "مواقع عسكرية لحماس"، دون تقديم أدلة ملموسة. في أواخر أب 2025، شنّت القوات الإسرائيلية غارة على مجمع ناصر الطبي في خان يونس، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا بينهم صحفيون، الجيش الإسرائيلي برّر الهجوم بزعم وجود معدات مراقبة تابعة لحماس داخل المستشفى، لكن تحقيقات صحفية لاحقة كشفت أن تلك المعدات كانت جزءًا من أدوات تصوير يستخدمها صحفيون دوليون لتوثيق الأحداث. هذا النوع من الخطاب يُعد نموذجًا للتأطير الإعلامي الذي يُشرعن القتل ويُجرد الضحايا من إنسانيتهم.

كما أن الإعلام الإسرائيلي يتجاهل عمدًا عرض صور الضحايا الفلسطينيين أو سرد قصصهم، في مقابل التركيز المكثف على مشاهد الحزن في المستوطنات الإسرائيلية. هذا التحيز في التغطية يُكرّس احتكار السردية، ويُقصي الرواية الفلسطينية من المجال العام، ما يُعد شكلاً من أشكال الاستعمار الإعلامي. وفي حالات نادرة، يتم ذكر الضحايا الفلسطينيين، لكن غالبًا ما يُستخدم ذلك في سياق تبريري. على سبيل المثال، في تغطية صحيفة "إسرائيل هيوم" بتاريخ 3 كانون الثاني 2024، ورد أن "مقتل المدنيين في غزة أمر مؤسف لكنه ضروري لتحقيق أهداف الحرب"، في تعبير واضح عن شرعنة القتل الجماعي تحت مظلة الدفاع عن النفس.

هذا الخطاب الإعلامي لا يقتصر على تجاهل الضحايا، بل يمتد إلى تبرير استهداف الصحفيين أنفسهم، الذين يُفترض أنهم ينقلون الحقيقة. منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 225 صحفيًا فلسطينيًا على يد الجيش الإسرائيلي حتى منتصف سبتمبر 2025، في حصيلة تُعد الأعلى عالميًا في تاريخ الحروب الحديثة ضد الصحفيين. وقد أكدت منظمات دولية مثل اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، ومنظمة “قصص ممنوعة”، والأمم المتحدة أن العديد من هؤلاء الصحفيين قُتلوا أثناء تغطيتهم الميدانية، أو خلال استهداف مباشر لمقار إعلامية، أو حتى أثناء وجودهم في منازلهم مع عائلاتهم. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الخسائر في الجسم الصحفي الفلسطيني، بل تكشف عن نمط ممنهج في استهداف الإعلاميين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يُفترض أن يوفر لهم حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

في المقابل، تبنّت بعض المنصات الإعلامية خطابًا تحريضيًا صريحًا، تجاوز حدود التعبئة إلى الدعوة المباشرة للعنف والإبادة. قناة 14 الإسرائيلية، على سبيل المثال، بثّت تصريحات للمذيع شمعون ريكلين في 10 تشرين الثاني 2023 قال فيها: "يجب تدمير كل ما تبقى من البنية التحتية في غزة، لا مكان للرحمة هنا"، بينما صرّحت المذيعة كيتي شطريت في 15 تشرين الثاني: "لو كنت صاحبة القرار، لقمت بمسح غزة عن الخارطة". هذه التصريحات تُعد نموذجًا للخطاب الإعلامي التحريضي الذي يخرق المعايير المهنية والأخلاقية، ويُسهم في عسكرة الإعلام وتحويله إلى أداة في يد المؤسسة العسكرية.

التحريض لم يقتصر على القنوات التلفزيونية، بل امتد إلى الصحافة المكتوبة، ففي مقال نشره الصحفي داني نيومان في صحيفة "إسرائيل هيوم" بتاريخ 18 تشرين الثاني 2023، كتب: "يجب أن يُقتل مئة ألف فلسطيني خلال اليومين الأولين من أي هجوم، كي يفهموا أن إسرائيل لا تمزح". كما دعا الصحفي تسفي يحزقيلي في قناة 13 يوم 22 كانون الاول إلى استهداف الصحفيين الفلسطينيين، واعتبرهم "أدوات دعائية لحماس"، في دعوة صريحة لانتهاك القانون الدولي الإنساني، وتكريس الاستعمار الإعلامي الذي يُقصي الرواية الفلسطينية ويُجرّمها.

في ظل هذا المشهد، برزت صحيفة هآرتس كاستثناء نسبي، حيث تبنّت خطابًا نقديًا يحاول مساءلة السلطة وكشف الانتهاكات. في اب 2024، نشرت الصحيفة تحقيقًا يكشف أن الجيش الإسرائيلي يُجبر المدنيين الفلسطينيين على تفتيش الأنفاق والمنازل المشتبه بتفخيخها، بهدف حماية الجنود الإسرائيليين، في انتهاك واضح للقانون الدولي. وفي مايو 2024، نشرت تقريرًا يؤكد انتحار عشرات الجنود وضباط إسرائيليين منذ بداية الحرب، وسط تكتم من الجيش، مشيرة إلى أن معظم الحالات كانت لجنود شباب في الخدمة الدائمة والاحتياط، ما يعكس أزمة نفسية داخل المؤسسة العسكرية.

كما كشفت الصحيفة في اب 2024 عن استخدام الجيش لوسائل غير أخلاقية لتجنيد طالبي اللجوء من أفريقيا، حيث يُمنحون امتيازات مالية وسكنية مقابل المشاركة في الحرب على غزة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول استغلال الفئات المهمشة. وفي تحليل نشرته الكاتبة كارولينا لاندسمان في اذار 2024، وصفت الواقع الإسرائيلي بأنه "مشوَّه وغارق في العبث"، مشيرة إلى تجاهل الحكومة للدمار والضحايا الأبرياء في غزة، واستئناف الحرب رغم معرفة الجيش بأن ذلك سيؤدي إلى مقتل المزيد من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

هذا الخطاب النقدي لم يمر دون رد فعل رسمي، إذ قررت الحكومة الإسرائيلية في تشرين الثاني 2024 مقاطعة صحيفة هآرتس رسميًا، متهمة إياها بـ “دعم حماس" و"الإساءة لإسرائيل"، بعد أن وصف مالك الصحيفة عاموس شوكين المسلحين الفلسطينيين بأنهم "مقاتلون من أجل الحرية"، ودعا إلى فرض عقوبات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هذا القرار يُعد نموذجًا للرقابة الإعلامية ومحاولة احتكار السردية، ويعكس عدائية السلطة الإسرائيلية بالنقد الداخلي، حتى لو جاء من داخل المؤسسة الإعلامية الوطنية.

في سياق تصاعد الخطاب التحريضي داخل الإعلام الإسرائيلي، لم تقتصر الدعوات على استهداف الفلسطينيين فحسب، بل امتدت لتشمل وسائل الإعلام الدولية التي تنقل الرواية الفلسطينية. ففي تصريح صادم، قال الصحفي الإسرائيلي المعروف إيدي كوهين في مقطع فيديو متداول بتاريخ 4 يناير 2024: كنت سأسعد لو أن صاروخًا أصاب قناة الجزيرة.”هذا التصريح لا يُعبّر فقط عن عداء تجاه الإعلام العربي، بل يكشف عن رغبة صريحة في إسكات أي صوت ينقل معاناة الفلسطينيين، ويُعد نموذجًا صارخًا للخطاب الإعلامي الذي يُحرّض على العنف ضد الصحافة المستقلة، ويُشرعن استهدافها.

في خضم هذه الحرب الإعلامية، يتضح أن غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تؤدي دورًا صحفيًا مستقلًا، بل تتحول إلى أدوات تعبوية وتجييش تخدم أجندة المؤسسة العسكرية والحكومة. فبدلًا من محاسبة السلطة أو نقل الحقيقة، تنخرط هذه المنصات في خطاب دعائي يُشرعن القتل الجماعي للفلسطينيين، ويجرد الضحايا من إنسانيتهم عبر التنميط والتأطير الأمني. هذه الصحافة المجيشة لا تكتفي بتجاهل معاناة المدنيين، بل تبرر استهدافهم، وتُعيد إنتاج سردية رسمية تُقصي الرواية الفلسطينية وتُجرّمها، في خرق واضح لأخلاقيات المهنة الصحفية.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

‫سقوط الرملة: سردٌ موثّق وتحليلٌ إنساني‬‬

1) الرملة قبل العاصفة: مكانةٌ ومجتمع‬

كانت الرملة عقدة مواصلات فلسطين الوسطى، تتقاطع فيها الطرق بين الساحل والقدس والداخل، وتزدهر بأسواقها ومدارسها ومساجدها وكنائسها. عشيّة 1948 قُدّر سكان المدينة بنحو 19 ألفًا، مع عشرات الآلاف في القرى التابعة لقضاء الرملة مثل جمزو وبيت نبالا ودير طريف وأبو الفضل وأبو شوشة وغيرها، وهي قرى وثّق "وليد الخالدي" تفاصيلها لاحقًا في "كي لا ننسى" (1992).  ‬

2) من الهدنة إلى "داني": قرار إسقاط اللدّ والرملة‬

أنهت الهدنة الأولى للحرب (11 حزيران/يونيو–9 تموز/يوليو 1948) فصلًا قصيرًا من السكون. فور انتهائها انطلقت عملية "داني" بقيادة "إسحاق رابين" للسيطرة على اللدّ والرملة لاعتباراتٍ لوجستية وعسكرية حاسمة (فتح الطريق بين الساحل والقدس، وإزاحة عقدةٍ سكانية كبيرة). يبدأ المؤرخ "بِني مورِس" دراسته الكلاسيكية (1986) بتوصيف الهدف بـ"إحداث ذعرٍ سريعٍ بين سكان اللدّ والرملة" تمهيدًا لإخضاعهما ثم إفراغهما خلال أيام.  ‬

التأريخ الزمني المختصر:‬

•     ليلة 9–10 تموز/يوليو 1948: بدء عملية "داني".‬

•     10–12 تموز/يوليو: قصفٌ كثيف واختراق دفاعات المدينتين.‬

•     12–14 تموز/يوليو: اكتمال السيطرة والتوجّه لتهجير السكان (الذروة 12–13 يوليو).‬

هذا التسلسل تؤكّده مداخل موسوعية ومواد بحثية متقاطعة.  ‬

3) التهجير القسري ومسيرة العطش‬

تُجمع شريحة واسعة من الأدبيات على أن ما بين 50–70 ألفًا من أهالي اللدّ والرملة طُردوا تحت السلاح في ذروة تموز/يوليو 1948. يصف "مورِس" الحدث باعتباره "أكبر عملية طرد منفردة" خلال الحرب، فيما تُشير المداخل الموسوعية المعتمدة إلى الرقم ذاته وإطاره الزمني (10–14 يوليو). كثيرون قضوا عطشًا وإعياءً على الطرق المؤدية إلى رام الله والجبال، وهو ما عُرف لاحقًا بـ"مسيرة الموت/مسيرة اللدّ".  ‬

وتظهر وثائق الأُمم المتحدة (لجنة التوفيق وفرقها الفنية 1949) حجم الكارثة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين بعد هذه العمليات، إذ سجّلت تقاريرها المبكرة الديناميات السريعة لنشوء ملف اللاجئين واحتياجاتهم الإغاثية والتنظيمية.  ‬

4) قرى القضاء: حزام الرملة الذي أُفرغ‬

وثّقت دراسات فلسطينية وأكاديمية قوائم القرى العربية التي أُفرغت في حرب 1948، ومنها قرى قضاء الرملة (أبو الفضل، أبو شوشة، عَجَنْجول، عَقير/عقير، بَرفيلية...)، وهي مادةٌ أعاد "الخالدي" ودارسو النكبة ترتيبها توثيقًا وتحقيبًا. تفيد هذه اللوائح في تتبّع التحوّل الديمغرافي السريع في محيط المدينة بعد العملية.  ‬

5) شهادات القادة والرواية الإسرائيليّة الداخلية‬

على مستوى الشهادة الأولية، تنقل مصادر عدّة (بما فيها مقالات أكاديمية وصحفية تحليلية) فقراتٍ من مذكّرات "إسحاق رابين" حول مأزق "ماذا نفعل بخمسين ألف مدني في اللدّ والرملة؟"، والإشارات إلى إخلائهم خلال مناقشات القيادة. وقد أُثير لاحقًا موضوع حذف/رقابة مقاطع من النسخ المنشورة للمذكّرات في أواخر السبعينيات؛ مادة ناقشتها دوريات بحثية (MERIP) وملفات توثيقية جامعية. الهدف هنا ليس الحسم في جدلٍ تحرير-أرشفةٍ قديم، بل إظهار توافق السردية الواقعية (النتيجة على الأرض) مع ما ورد في يومياتٍ وشهاداتٍ لاحقة.  ‬

6) الرملة بعد السقوط: تبدّل المكان وتحوّلات الذاكرة‬

بعد السيطرة على المدينة، أُسكنت منازل كثيرة بمهاجرين يهود، وتبدّلت أسماء الشوارع والأحياء، فيما توزّع أهل الرملة لاجئين في الضفة والأردن وغزة ولبنان. تُظهر سجلات الأونروا وتقارير الأُمم المتحدة المبكرة كيف تحوّل عشرات الآلاف إلى لاجئين خلال أشهر قليلة، في واحدةٍ من أسرع عمليات إعادة الهندسة الديمغرافية في القرن العشرين بالمنطقة.  ‬

7) بين الرواية الأكاديمية والذاكرة الشعبية‬

•     الأكاديميا: قدّم بِني مورِس بحثًا تأسيسيًا عن عملية "داني" والتهجير (MEJ 1986)، ثم وسّع أطروحاته في أعمال لاحقة. وقدّم وليد الخالدي ونور مصالحة وإيلان پاپيه وغيرهم قراءات موسّعة للاحتلال والتهجير وبُنى "التطهير العرقي/هندسة المكان". هذه القراءات تختلف في تفسير الدوافع، لكنها تتفق على النتائج: السيطرة العسكرية تبعتها إزاحة سكانية واسعة في اللدّ والرملة.  ‬

•    الذاكرة الشعبية: مشاريع مثل PalQuest/معجم فلسطين الفوتوغرافي والتاريخي، والمجموعات الشفوية، تحفظ تفاصيل الأيام 9–13 يوليو (مجازر، اعتقالات، مسيرة قسرية)، وتُطابق شهادات الأهالي على المسارات والآبار والقرى التي سلكتها قوافل النزوح.  ‬

8) أرقامٌ ومعطيات موجزة (مدعومة)‬

•     الإطار الزمني: 10–14 تموز/يوليو 1948 (ذروة القصف والاقتحام والتهجير ضمن عملية "داني").  ‬

•     حجم المهجّرين: نحو 50–70 ألفًا من اللدّ والرملة معًا؛ أكبر عملية طرد منفردة في الحرب.  ‬

•     أمثلة قرى قضاء الرملة التي أُفرغت: أبو الفضل، أبو شوشة، عَجَنْجول، عَقير، بَرفيلية، جمزو، بيت نبالا، دير طريف... (قوائم موثّقة في مراجع الخالدي ولوائح التهجير).  ‬

•     السياق الأممي: تقارير لجنة التوفيق (1949) وملفات اللاجئين المبكرة، وما تلاها من نظام إغاثة (الأونروا).  ‬

9) تحليلٌ ختامي: ماذا يعني "سقوط الرملة"؟‬

لم يكن "سقوط الرملة" حدثًا عسكريًا صرفًا؛ كان منعطفًا حضريًا-ديمغرافيًا أعاد رسم قلب فلسطين الوسطى. تَحقّق هدف لوجستي-عسكري لإسرائيل تمثّل في فصل الكتلة العربية الكثيفة عن طرق الساحل–القدس وتأمين محيط تل أبيب؛ وفي المقابل نشأت كتلة لجوء فلسطينية ضخمة في مدى زمني خاطف (أيام/أسابيع)، مع ما يحمله ذلك من إرثٍ قانوني وأخلاقي (حقّ العودة/الملكية) لا يزال حاضرًا في ملفات الأمم المتحدة حتى اليوم. قراءةُ مصادر متباينة — من مورِس إلى الخالدي، ومن تقارير أممية إلى شهادات محليّة — تُظهر تماسك الصورة الكلية: اقتحامٌ ومجزرة/ات، ثم إخلاءٌ واسع للسكان، فاستيطان للمكان؛ وهي العناصر الثلاثة التي تعرّف "الرملة بعد 1948".  ‬

ملاحق مختصرة‬

أ) خطٌّ زمني مفصّل (يوليو 1948).‬

•     9 تموز: انتهاء الهدنة الأولى واستكمال تجهيزات "داني".  ‬

•     10 تموز: بدء القصف والتقدّم نحو اللدّ/الرملة.  ‬

•     12–13 تموز: السيطرة والدفع بعملية الإخلاء؛ بدء "مسيرة" الأهالي شمالًا/شرقًا.  ‬

•     14 تموز: اكتمال الإجلاء إلى حدٍ كبير واستيطان قوات الاحتلال للمدينة.  ‬

 ب) مختارات مرجعية للوصول السريع‬

‬‪•    Benny Morris, 1986, "Lydda and Ramle in 1948" (Middle East Journal).‬‬

‬‫ توثيق عمليات "داني" وخيارات القيادة والأرقام الأساسية.‬‬

‬‪•    UN Conciliation Commission/Technical Committee (1949):‬‬

‬‫ تقارير اللاجئين واللوجستيات الإغاثية المبكرة.  ‬‬

‬‪•    PalQuest / ‬‬

‬‫معهد الدراسات الفلسطينية: مادة تأريخية وخرائط وصور عن 9–13 يوليو في اللدّ والرملة.  ‬‬

•     لوائح القرى المُفرَّغة مع إحالة إلى عمل الخالدي (1992).  ‬


أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

منهاج الدراسات الاجتماعية وأثره في التفكير والإبداع لدى الطلبة

لم تعد المعرفة في عصرنا الحديث تقتصر على جمع المعلومات أو حفظها، بل أصبحت القدرة على التفكير النقدي والإبداعي هي المحرك الأساسي للنجاح في التعليم والحياة. فالطلبة يواجهون يوميًا سيلًا متدفقًا من البيانات عبر وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة، الأمر الذي يفرض على العملية التعليمية أن تتجاوز التلقين، لتساعد المتعلمين على التحليل والابتكار، والانتقال من دور لطالب المستهلك إلى المشارك الفاعل في إنتاج المعرفة.

تبرز هنا أهمية مناهج الدراسات الاجتماعية بوصفها مجالًا تعليميًا ثريًا، لا يقف عند سرد الحقائق أو حفظ التواريخ والأسماء، بل يفتح أمام الطالب آفاقًا لفهم التاريخ والجغرافيا والثقافة بطريقة تحليلية. فحين يتناول حدثًا تاريخيًا، لا يكتفي الطالب بالمعرفة السطحية، إنما يتعلم البحث في الأسباب، وربطها بالنتائج، ومقارنة البدائل، وفهم انعكاساتها على المجتمع. من خلال هذا المسار يكتسب مهارة التفكير النقدي القائم على المنطق، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة.

كما يسهم هذا المنهاج في ربط التعليم بالواقع من خلال الأنشطة الصفية واللامنهجية. فالمعلم قادر على إثارة النقاش عبر أسلوب العصف الذهني، بطرح أسئلة حول قضايا حياتية مثل حماية البيئة أو إدارة الموارد، الأمر الذي يدفع الطلبة للتفكير الإبداعي والبحث عن حلول عملية مبتكرة. كذلك تلعب المحاكاة والألعاب التعليمية دورًا فعالًا في صقل المهارات، إذ يمكن للطلبة تمثيل أحداث تاريخية أو مواقف اجتماعية افتراضية، فيتخذون قرارات ويعاينون نتائجها، ما يطور قدراتهم على التفكير الاستراتيجي وتحمل المسؤولية.

لا يقل أثر المشاريع الفردية والجماعية أهمية عن ذلك؛ إذ تمنح الطلبة فرصة للربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. فإعداد خرائط تفاعلية، أو عروض تقديمية تربط بين التاريخ والجغرافيا والثقافة، يجعل عملية التعلم ممتعة وقريبة من واقعهم، ويكسبهم مهارات البحث والتحليل والعرض. كما يتيح النقاش الحر داخل الصف للطلبة التعبير عن آرائهم، وصقل مهارات الحوار والتواصل، وحل المشكلات بطريقة عقلانية بعيدًا عن الحفظ الآلي.

يتجاوز أثر هذا النوع من التعليم حدود المهارات الفردية ليصل إلى بناء شخصية متوازنة. فالطالب الذي يتمرس على تحليل الأحداث والعلاقات بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صائبة، وأكثر مرونة في مواجهة التحديات، إضافة إلى امتلاكه رغبة في التعلم الذاتي المستمر. هذه السمات ضرورية في زمن يشهد تسارعًا غير مسبوق في تدفق المعلومات، ويحتاج إلى أفراد قادرين على مواكبة التغيرات والتكيف معها.

مع ذلك، فإن إدماج التفكير النقدي والإبداعي في الصف ليس مهمة سهلة، إذ يتطلب جهدًا مضاعفًا من المعلمين لتطوير استراتيجياتهم التعليمية. لكن هذا التحدي في حد ذاته يمثل فرصة ذهبية لإعداد جيل واعٍ قادر على التعاطي مع المشكلات المجتمعية بعقلانية وواقعية. يتحقق ذلك عبر جعل المناهج أكثر تفاعلية، وتبني أنشطة متنوعة، وتوظيف التكنولوجيا بذكاء، إضافة إلى توفير بيئة صفية تشجع على التساؤل والمبادرة والتجريب.

مناهج الدراسات الاجتماعية ليست مجرد منهاج لنقل الحقائق، بل هو وسيلة تربوية لصناعة عقلية منفتحة وواعية وقادرة على الإبداع. فتنمية التفكير النقدي والإبداعي لم تعد رفاهية تربوية، بل صارت ضرورة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. إن الطالب الذي يتعلم اليوم كيف يحلل ويبتكر، سيكون غدًا فردًا مؤثرًا يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التطور.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي: التوليدي والعميل ورؤية المستقبل

يبدأ الحديث عن الذكاء الاصطناعي عادةً بمفردات متداخلة ومصطلحات متشابهة تجعل القارئ غير المتخصص يشعر بشيء من الالتباس، لكن الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) و الذكاء الاصطناعي العميل (AI Agent) الذكي يمثلان اتجاهين مختلفين في المسار نفسه، وكلاهما يعكس صورة من صور التطور المتسارع في عالم التقنية الحديثة.

يولّد الذكاء الاصطناعي التوليدي محتوى جديدا انطلاقا من بيانات ضخمة سبق أن تدرب عليها، فيكتب النصوص، ويرسم الصور، ويؤلف الألحان، ويقترح التصاميم، ويبرمج الشيفرات، ويحوّل الأوامر البسيطة إلى مخرجات خلاقة لم تكن موجودة من قبل، وهنا تتجلى قوة الإبداع الصناعي حيث يتحول الذكاء الاصطناعي إلى رفيق للكاتب والمبرمج والمصمم والفنان، يعمل كأداة تضيف وتبتكر بدل أن تكرر فقط ما سبقها.

يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة أنماط اللغة والصورة والصوت والبيانات بشكل يُظهر قدرته على إنتاج بدائل جديدة باستمرار، فإذا طلبت منه قصة قصيرة كتبها على الفور، وإذا رغبت في صورة لمدينة مستقبلية رسمها بلمسة واحدة، وإذا احتجت إلى كود برمجي تولاه بمرونة، وهنا يبرز جوهر هذا النوع: الإبداع.

ينطلق العميل الذكي من فكرة مغايرة، إذ لا يسعى إلى إنتاج محتوى جديد بقدر ما يسعى إلى إنجاز مهام محددة نيابة عن الإنسان، فيُكلف بحجز مقعد دراسي، فيتصل بأنظمة الجامعات ، ويقارن التخصصات، ويحدد أنسب الخيارات، ثم يتمم عملية التسجيل والدفع، ويرسل البرنامج الدراسي، ويتابع التأكيد مع الجامعة، إنه ببساطة وكيل افتراضي يعمل بالنيابة عنا، ينفذ سلسلة من الخطوات بدل أن يقتصر على توليد نص أو صورة

يقوم العميل الذكي على مبدأ الوكالة، فهو يتلقى هدفا عاما، ثم يضع خطة، وينفذ، ويتعامل مع مفاجآت الطريق، ويتخذ قرارات صغيرة دون الرجوع الدائم إلى الإنسان، فيجمع بين الفهم والتنفيذ والقدرة على الوصول إلى مصادر خارجية مثل قواعد البيانات والواجهات البرمجية، وبذلك يصبح أقرب إلى "موظف افتراضي" قادر على إدارة مهام كاملة.

يختلف الذكاء الاصطناعي التوليدي عن العميل في أن الأول يقدّم إنتاجا إبداعيا يتطلب من الإنسان توجيها دقيقا في كل مرة، بينما الثاني يعمل باستقلالية أكبر، ويملك مساحة لاتخاذ القرار وتنفيذ الأوامر، فإذا كان التوليدي أقرب إلى مساعد إبداعي، فإن العميل أقرب إلى مساعد شخصي أو إداري قادر على التحرك وحده.

تتشابك المسارات عندما يبدأ العميل الذكي باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة ضمن خطواته، فمثلا قد يكلف بإنشاء حملة تسويقية، فيتولى البحث عن السوق وتحليل المنافسين، ثم يلجأ إلى التوليدي ليكتب النصوص الإعلانية ويصمم الصور، فيمزج بين التنفيذ والإبداع في حزمة واحدة، وهذا ما يجعل الحدود بين النوعين أحياناً أقل وضوحاً في التطبيقات العملية.

يطرح هذا الفرق سؤالا جوهريا حول المستقبل: هل نحتاج إلى أدوات تُبدع أم إلى وكلاء يعملون عنا؟ والجواب أن العالم يتجه إلى الجمع بين الاثنين، فالمحتوى وحده لا يكفي دون قدرة على تنفيذه وتوظيفه، والوكالة وحدها لا تكفي إن لم تملك أداة للإنتاج، ومن هنا تأتي أهمية التكامل بين التوليدي والعميل في رسم صورة الذكاء الاصطناعي القادم.

يتطلب هذا التحول وعيا أخلاقيا أيضا، فالتوليدي قد ينتج محتوى مضللاً أو منحازاً إذا لم تُراجع بياناته، والعميل قد يتخذ قرارات مالية أو إدارية تحتاج إلى مراقبة بشرية دقيقة، ولهذا يصبح دور الإنسان في الرقابة والتوجيه ضرورة لا غنى عنها، فالتكنولوجيا مهما بلغت من قوة تحتاج إلى عقل بشري يوازن ويقيّم.

يمنحنا فهم الفرق بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والعميل فرصة لإدراك أن الثورة التقنية ليست فقط في ما تنتجه الآلة من نصوص وصور، بل أيضا في قدرتها على أن تتحرك وتتصرف نيابة عنا، وبين الإبداع والتنفيذ تتسع المساحة لتغيير شكل العمل والتعليم والإدارة والإبداع الفني والإنتاج العلمي، ليكون السؤال الأعمق: كيف سنعيد تشكيل حياتنا حين يصبح لدينا من يكتب ويبدع ويقرر ويعمل معنا في آن واحد؟

فلسطين

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 8 من جنود الاحتلال على مشارف غزة في انقلاب آليتهم العسكرية

قالت وسائل إعلام عبرية، إن 8 جنود من لواء كفير، بجيش الاحتلال، أصيبوا، جراء انقلاب سيارة همر عسكرية، خلال مشاركتهم في العدوان على مشارف مدينة غزة.

ولفت موقع 0404، إلى أنه جرى إخلاء الجنود، وبعضهم بجروح متوسطة، إلى المستشفيات.

وكانت أحدث الإصابات التي تعرضت لها عربات الهمر بجيش الاحتلال، الكمين الذي وقعت فيه قوة في رفح جنوب قطاع غزة قبل أيام، ونتج عنه مقتل 4 ضابط وإصابة 5 آخرين بجروح بعضها خطيرة.

وكانت المقاومة تمكنت من زرع عبوة ناسفة، في طريق آليات الاحتلال، بحي الجنينة جنوب شرق مدينة رفح، وعلى مقربة من محور فيلادلفيا، وأسفر التفجير عن تدمير آلية الهمر بصورة كاملة ومقتل الضباط وإصابة آخرين.

وجاءت العملية مفاجئة للاحتلال، حيث أعلن عن سيطرته على رفح منذ 16 شهر، وزعم أنه فكك المقاومة فيها، لكنه بعد الكمين عاد ليتحدث عن وجود للمقاومة في رفح، ووجود بنية تحتية من الأنفاق.

وكشفت تحقيقات الاحتلال، إلى أنه رغم تقدم جرافة مع قوة العربات العسكرية، إلا أنها لم تتمكن من كشف العبوة الناسفة، وفور وصول عربة الهمر انفجرت فيها على الفور ما أدى للقتلى والمصابين.

أقلام وأراء

الأحد 21 سبتمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

عانق طفلك الصغير: قراءة في أبعاد ترند يعكس الذاكرة الجمعية والتحولات الرقمية

شهدت وسائل التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة موجة واسعة الانتشار لما عُرف بترند "عانق طفلك الصغير"، وهو نتاج مباشر لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تمكّن المستخدم من دمج صورته الحالية مع صورة من طفولته، لتنتج صورة مؤثرة يظهر فيها الشخص البالغ وهو يحتضن الطفل الذي كان عليه. ورغم أن الظاهرة بدت في ظاهرها ترفيهية أو جمالية، إلا أنّ أبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية تكشف عن عمق أكبر يستحق التوقف والتحليل.

الحنين كدافع نفسي واجتماعي

الإنسان بطبيعته يسعى لاستعادة لحظات البراءة الأولى. وقد بيّنت دراسات في علم النفس الإيجابي أنّ استدعاء الذاكرة العاطفية يحفّز مناطق الدماغ المرتبطة بالطمأنة وتخفيف القلق. من هنا، جاءت جاذبية الترند: صورة واحدة تحمل طابع العلاج الرمزي (Symbolic Therapy)، تُعيد وصل الإنسان بنفسه الصغيرة وتطرح سؤالاً وجوديًا: "أين كنت، وأين صرت؟".

أما على المستوى الاجتماعي، فإنّ شمولية التجربة – فكل فرد يملك طفولة – جعلت الترند ظاهرة كونية تتخطى الفوارق الثقافية والجغرافية. وفي السياق الفلسطيني، وخاصة في الضفة الغربية، اكتسب الترند بُعدًا إضافيًا، إذ شكّل مساحة للتعبير العاطفي في ظل حالة الإحباط العام وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي، ليصبح الحنين إلى الطفولة مرادفًا للبحث عن أمان مفقود.

التكنولوجيا كأداة لإحياء الذاكرة

يقف وراء الظاهرة تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ميزة Nano Banana المدمجة في Google Gemini. هذه التقنية تعتمد على النماذج التوليدية (Generative AI) التي تحافظ على ملامح الوجه وتدمج الماضي بالحاضر بأسلوب بصري جاذب. سرعة التنفيذ ودقة النتائج كانتا عاملين حاسمين في الانتشار، إذ لا يحتاج المستخدم سوى ثوانٍ ليحصل على صورة جاهزة للمشاركة.


الاقتصاد والتسويق العاطفي

وراء المشهد العاطفي بعدٌ اقتصادي لا يمكن تجاهله. فبحسب تقارير صحفية، جذبت الميزة أكثر من 23 مليون مستخدم جديد خلال أسبوع واحد إلى خدمات جوجل. ما يعني أنّ الترند لم يكن فقط ظاهرة وجدانية، بل أداة تسويقية ناجحة وظّفت العاطفة والحنين كمدخل لتحقيق مكاسب اقتصادية. هذه الاستراتيجية تُعرف في علم التسويق بـ التسويق العاطفي (Emotional Marketing)، حيث يُستغل البعد النفسي لزيادة الاستخدام والتفاعل.

الثقافة والفلسفة: الماضي كمرآة للحاضر

ثقافيًا وفلسفيًا، يعيد الترند طرح سؤال الهوية: هل الإنسان هو استمرارية واحدة من الطفولة حتى الكهولة؟ الصورة التي تجمع البالغ والطفل ليست مجرد دمج رقمي، بل هي محاكاة بصرية لفكرة الوحدة بين الماضي والحاضر. وفي المجتمعات التي تعيش ظروفًا مضطربة – مثل الضفة الغربية – يتحول الترند إلى مرآة تعكس التوق الجماعي إلى معنى مفقود وأمان غائب، أكثر من كونه مجرد ترفيه رقمي.

ظاهرة "عانق طفلك الصغير" ليست مجرد موجة عابرة على منصات التواصل. إنها تكثيف لعلاقة الإنسان المعاصر بالذاكرة والهوية، ومرآة لتأثير الذكاء الاصطناعي على أشكال التعبير العاطفي الجماعي. وبينما يجد الأفراد فيها مساحة للحنين والمصالحة مع الماضي، تجد الشركات الكبرى فرصة لتوسيع أسواقها عبر توظيف المشاعر الإنسانية. وفي السياق الفلسطيني، تعكس الظاهرة بحثًا مضاعفًا عن الطمأنة واليقين في واقع مثقل بالإحباط العام.

بهذا المعنى، يمكن القول إنّ الترند يعكس تلاقي الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية، والتقنية مع العاطفة، والاقتصاد مع الثقافة. وهو تذكير بأن التكنولوجيا، مهما بدت حيادية، تُعيد صياغة علاقتنا بذواتنا ومجتمعاتنا في زمن التحولات الرقمية.