فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وعشرات الجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الميناء غرب غزة

استشهد مواطنان فلسطينيان وأصيب نحو 25 آخرين بجروح متفاوتة، اليوم الأحد، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت منطقة الميناء الواقعة إلى الغرب من مدينة غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهداء والمصابين إلى مجمع الشفاء الطبي عقب الاستهداف المباشر للمنطقة.

وذكرت مصادر محلية أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف هرعت فور وقوع الغارة إلى المكان المستهدف، حيث عملت على انتشال الضحايا من بين الأنقاض ونقل الجرحى لتلقي العلاج. وتأتي هذه الغارة في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من تدهور حاد نتيجة الاستهدافات المتكررة ونقص الإمكانيات الطبية.

وتشهد مناطق مختلفة من قطاع غزة تصعيداً في العمليات العسكرية الجوية، مما يرفع حصيلة الضحايا بين المدنيين، في حين تواصل الطواقم الطبية محاولاتها للتعامل مع الأعداد المتزايدة من الإصابات التي تصل إلى المستشفيات المنهكة بفعل الحصار والعدوان المستمر.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل مسودة تفاهم إيراني أمريكي حول أمن مضيق هرمز والأموال المجمدة

أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران عن كشف تفاصيل ما وصفته بـ"النص غير الرسمي" لتفاهم يجري التفاوض بشأنه بين إيران والولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية. وأكدت المصادر أن هذه الوثيقة لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، حيث لا تزال تخضع لمراحل دقيقة من المراجعة والتدقيق بين الأطراف المعنية.

وتتضمن المسودة المتداولة ملامح ترتيبات أمنية مستحدثة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالإضافة إلى وضع آليات واضحة للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج. وتأتي هذه التحركات في إطار المباحثات المستمرة بين طهران وواشنطن لخفض التصعيد وحلحلة الملفات العالقة.

ويعد البند المتعلق بإعادة صياغة قواعد الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط التفاهم غير الرسمي، حيث تقترح المسودة أن تصبح الجمهورية الإسلامية المرجعية الحصرية لتحديد طبيعة السفن المسموح لها بالعبور. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز السيادة الإيرانية على الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

وتنص المسودة المسربة على أن أي سفينة تُصنف شحنتها على أنها تشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني، أو يثبت أن المستفيد النهائي منها طرف معادٍ لطهران، ستفقد صفتها كفينة تجارية. وبناءً على ذلك، لن يُسمح لهذه السفن باستخدام الممرات الملاحية المحددة للعبور الدولي في المنطقة.

كما تمنح الصيغة المقترحة السلطات الإيرانية صلاحيات واسعة تشمل رسم مسارات الحركة البحرية وفرض رسوم على خدمات الملاحة التي تقدمها. وتتوسع هذه الصلاحيات لتشمل توفير الحماية الأمنية اللازمة ومعالجة كافة الأضرار البيئية التي قد تنتج عن حركة السفن الكثيفة في المضيق.

وبموجب هذه التفاصيل، ستكون كافة السفن العابرة ملزمة بتقديم بيانات تفصيلية لمركز مختص تابع للقوة البحرية الإيرانية تشمل معلومات الشحنة والملكية والوجهة النهائية. وستستخدم هذه البيانات لتقييم المخاطر الأمنية، مع احتفاظ طهران بالحق في إجراء عمليات تفتيش ميدانية عند الضرورة القصوى.

وفي الشق الاقتصادي من التفاهم، أشارت المسودة إلى تعهد أمريكي يتيح لإيران الوصول الكامل إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة في غضون فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً. ويهدف هذا البند إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتوفير سيولة مالية تحتاجها الحكومة الإيرانية بشكل عاجل.

وأوضحت المصادر أن الأموال المفرج عنها ستكون قابلة للتحويل والإنفاق عبر قنوات مصرفية وبنوك تحددها طهران بشكل مستقل ودون قيود إضافية. وتسعى إيران من خلال هذا الشرط إلى ضمان عدم تكرار العقبات التقنية والقانونية التي واجهت عمليات الإفراج عن أموالها في اتفاقيات سابقة.

وكان هذا الملف المالي محوراً أساسياً في المباحثات التي أجراها وفد إيراني رفيع المستوى في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة محافظ البنك المركزي. وهدفت تلك الزيارة إلى انتزاع ضمانات دولية تحول دون إعادة تجميد هذه الأموال أو تصنيفها كأصول غير قابلة للاستخدام الفعلي.

من جانبه، أكد حسين قربان زاده، عضو الفريق الاقتصادي المفاوض أن طهران حصلت بالفعل على ضمانات تقنية خلال لقاءات الدوحة تضمن الاستفادة الحقيقية من الأصول المرتقب تحريرها. وشدد على أن الجانب الإيراني يولي أهمية كبرى لآليات التنفيذ لضمان وصول الأموال إلى الحسابات المستهدفة دون تدخل خارجي.

وعلى الرغم من زخم التفاصيل المنشورة، شددت المصادر في طهران على أن الوثيقة لا تزال في طور "التفاهم غير الرسمي" ولم تتحول بعد إلى اتفاقية ملزمة. وأشارت إلى أن استمرار المفاوضات يعني إمكانية تعديل بعض البنود بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية العليا للدولة.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب برصاص الاحتلال قرب بلدة الرام شمال القدس

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأحد، باستشهاد شاب فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الرام شمالي مدينة القدس المحتلة. وأوضحت المصادر الطبية أن الطواقم في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله حاولت إنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة نتيجة إصابته البالغة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فإن الشهيد هو الشاب عماد هارون اشتية، البالغ من العمر 26 عاماً، وينحدر من قرية سالم الواقعة إلى الشرق من مدينة نابلس. وكان اشتية قد تعرض لإطلاق نار مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام.

وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الاحتلال استهدفت الشاب بالرصاص الحي، مما أدى إلى إصابته بشكل مباشر في منطقة الفخذ، ونُقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يُعلن عن ارتقائه. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

هروب رؤساء مستوطنات شمال إسرائيل إلى الخارج مع تصاعد ضربات حزب الله

كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن مغادرة عدد من رؤساء المستوطنات والمجالس المحلية في شمال فلسطين المحتلة إلى خارج البلاد، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفذها حزب الله اللبناني. وأشارت المصادر إلى أن هذه المغادرات جاءت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة الحدودية سقوطاً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية.

ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن خمسة من رؤساء المجالس والبلديات الواقعة ضمن نطاق التهديد المباشر غادروا في زيارات وصفت بأنها 'ليست عاجلة'. ومن بين هؤلاء شمعون غواتا، رئيس مجلس 'معاليه يوسف' الإقليمي الذي يشرف على 22 مستوطنة في الجليل الغربي، حيث يتواجد حالياً في مدينة نيويورك الأمريكية.

كما التحق بركب المغادرين عميت سوفر، رئيس مجلس 'مروم الجليل' الإقليمي المتاخم للحدود اللبنانية، والذي يتواجد هو الآخر في الولايات المتحدة. وتثير هذه التحركات تساؤلات واسعة حول توقيت السفر في ظل حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها المستوطنات الشمالية منذ أيام.

وفي السياق ذاته، توجه رئيس بلدية نهاريا رونين مارلي إلى العاصمة الألمانية برلين، بدعوى المشاركة في فعاليات توأمة بين المدن. ولم يكن مارلي الوحيد في ألمانيا، إذ يتواجد هناك أيضاً موشيه كونينسكي، رئيس بلدية كرميئيل، التي تعرضت مؤخراً لهجمات صاروخية عنيفة أجبرت آلاف المستوطنين على دخول الملاجئ.

وشملت قائمة المسؤولين المغادرين بني بن موفحار، رئيس المجلس الإقليمي 'مفوؤوت هحرمون'، الذي اختار التوجه إلى اليونان في هذه الفترة الحرجة. وتأتي هذه الرحلات في وقت سجلت فيه عطلة نهاية الأسبوع واحدة من أكثر الفترات توتراً أمنياً في الشمال منذ بدء المواجهات الحالية.

وانتقدت أوساط إعلامية إسرائيلية غياب هؤلاء المسؤولين عن مناطقهم، معتبرة أن تبريرات السفر للمهمات الخارجية أو الإجازات الخاصة تبدو غير مقنعة في ظل الظروف الراهنة. وأكدت المصادر أن السكان في الشمال يشعرون بالتخلي عنهم في وقت يحتاجون فيه إلى قيادة ميدانية مباشرة.

ميدانياً، شهدت منطقة كرميئيل القريبة من حيفا دوي صفارات الإنذار بشكل متكرر يوم السبت، عقب رصد تسلل طائرات مسيرة وإطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان. وقد أدت هذه الهجمات إلى شلل تام في الحركة واضطرار المستوطنين للبقاء لفترات طويلة داخل التحصينات الأرضية.

وفي ردود فعل رسمية، حاولت بعض المجالس المحلية الدفاع عن رؤسائها، حيث ذكرت إدارة مجلس 'مفوؤوت هحرمون' أن سفر رئيسها كان ضمن عطلة عائلية مبرمجة مسبقاً. ومع ذلك، لم تخفف هذه التبريرات من حدة الانتقادات الموجهة للقيادات المحلية التي تركت مواقعها في ذروة التصعيد.

من جانبها، أوضحت بلدية كرميئيل أن رئيسها يتابع التطورات الأمنية ويجري تقييمات للوضع من خارج البلاد عبر وسائل الاتصال. إلا أن مراقبين يرون أن الإدارة عن بُعد لا تعوض الغياب الفعلي للمسؤولين عن زيارة المصابين وتفقد الأماكن المتضررة من القصف.

ويعكس هذا الهروب الجماعي للمسؤولين حالة من الإحباط والارتباك في صفوف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع عجز المنظومات الدفاعية عن التصدي الكامل لتهديدات حزب الله. وتتزايد الضغوط على الحكومة المركزية لإيجاد حلول لمستوطني الشمال الذين باتوا يواجهون واقعاً أمنياً منهاراً.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

الشاليهات والفلل.. ملاذ الفلسطينيين في الضفة لمواجهة الحصار وحرمانهم من البحر

رغم أن شواطئ البحر الأبيض المتوسط لا تبعد عن مدينة جنين شمال الضفة الغربية سوى مسافة قصيرة بالسيارة، إلا أن جدار الفصل العنصري وقيود الاحتلال جعلت الوصول إليها حلماً بعيد المنال. هذا الواقع دفع العائلات الفلسطينية للبحث عن بدائل محلية، حيث انتشرت ظاهرة استئجار الفلل والشاليهات الخاصة المزودة بمسابح لتوفير أجواء من الخصوصية والترفيه بعيداً عن منغصات الحواجز العسكرية.

خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، شهدت محافظات الضفة إقبالاً ملحوظاً على هذه المنشآت السياحية الناشئة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيق السفر إلى الخارج. وتعد هذه الشاليهات ملاذاً للعائلات التي ترغب في قضاء وقت ممتع بتكاليف أقل مقارنة بالسياحة الخارجية، رغم الارتفاع النسبي في أسعار الإيجار خلال مواسم الأعياد والذروة الصيفية.

في محافظة سلفيت، يشير أصحاب المنشآت السياحية إلى أن الموسم الحالي واجه تحديات متعددة، من بينها تداخل الأجواء الباردة مع فترة الامتحانات المدرسية، بالإضافة إلى تدهور الوضع المعيشي العام. ومع ذلك، تظل الشاليهات الخيار الأول للفلسطينيين الباحثين عن الأمان والخصوصية، حيث توفر هذه الأماكن مساحات مغلقة تتيح للعائلات ممارسة السباحة والشواء بحرية تامة.

وتواجه هذه الاستثمارات السياحية تهديدات مباشرة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات أو المصنفة 'ج'. فقد أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بالاستيلاء على بعض الشاليهات في منطقة سلفيت ووادي الشاعر، مما يعيق تطور هذا القطاع ويحرم المواطنين من استغلال أراضيهم في مشاريع ترفيهية حيوية.

من جانبها، تسعى وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إلى تنظيم هذا القطاع من خلال إجراءات الترخيص وضبط الجودة، رغم الصعوبات الميدانية الناتجة عن وجود بعض الفلل في مناطق غير مخصصة للنشاط السياحي رسمياً. وتؤكد الوزارة أن تعزيز السياحة الداخلية يمثل شكلاً من أشكال الصمود الوطني، حيث يساهم في تدوير العجلة الاقتصادية المحلية ودعم صمود المواطنين فوق أرضهم.

وتتصدر مدينة أريحا المشهد السياحي في الضفة الغربية، حيث تضم آلاف الفلل والشاليهات التي شهدت نسبة إشغال كاملة خلال الأيام الماضية. واستقبلت المدينة عشرات الآلاف من الزوار، مما أحدث حراكاً تجارياً واسعاً شمل مختلف القطاعات، وأكد على مكانة أريحا كقبلة أولى للسياحة الشتوية والصيفية على حد سواء رغم الأزمات المرورية الخانقة.

وفي سياق متصل، حذرت الجهات الرسمية من محاولات الاحتلال السيطرة على المواقع الأثرية والترفيهية، مثل منطقة 'برك سليمان' في بيت لحم، التي هدد قادة المستوطنين بانتزاع إدارتها من الجانب الفلسطيني. وتشدد المصادر على أن التواجد الشعبي والجماهيري في هذه المواقع هو الضمانة الوحيدة لحمايتها من التهويد وضمان بقائها متنفساً للفلسطينيين.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

متضامنون أستراليون يقاضون الاحتلال أمام الجنائية الدولية بتهمة التعذيب في أسطول الصمود

خطا متضامنون أستراليون خطوة قانونية متقدمة بملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي دولياً، حيث تقدموا بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال مشاركتهم في أسطول مساعدات كان متجهاً إلى قطاع غزة المحاصر في وقت سابق من العام الجاري.

وأفادت مصادر إعلامية بأن ملف الشكوى المرفوع يتضمن حزمة من الأدلة الدامغة، من بينها شهادات حية لناجين وتقارير طبية مفصلة توثق الحالة الجسدية والنفسية للمتضامنين. كما شمل الملف إفادات قانونية تؤكد تعرض المشاركين لأصناف من التعذيب وسوء المعاملة الممنهج خلال فترة احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية.

الواقعة تعود إلى لحظة اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفن الأسطول في عرض البحر، حيث جرى اقتياد من كانوا على متنها إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة. ويؤكد المشتكون أن تلك الفترة شهدت تجاوزات خطيرة تخالف المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين والمتضامنين.

من جانبها، أوضحت مجموعة 'أسطول الصمود العالمي' المنظمة للرحلة أن الاتهامات الموجهة للاحتلال لا تقتصر على سوء المعاملة الفردية، بل تمتد لتشمل توصيفات قانونية كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشدد المنظمون على ضرورة أن تأخذ العدالة الدولية مجراها لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير القانونية الملحقة بالشكوى إلى أن الأدلة المادية والشهادات الموثقة تضع المحكمة الجنائية الدولية أمام مسؤولية التحقيق في سلوك جيش الاحتلال تجاه النشطاء السلميين. ويسعى الفريق القانوني للأستراليين إلى تحويل هذه الإفادات إلى مسار قضائي ملزم يفضي إلى إصدار مذكرات توقيف أو تحقيق رسمي.

على الطرف الآخر، نقلت مصادر صحفية ردود فعل من جانب سلطات الاحتلال التي سارعت إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وزعمت الرواية الإسرائيلية أن جميع المشاركين في الأسطول تلقوا معاملة تتوافق مع المعايير الدولية، مدعية عدم وقوع أي حالات إساءة أو تعذيب خلال فترة التوقيف.

ورغم النفي الإسرائيلي، يصر المنظمون والنشطاء على أن التباين في الروايات يستوجب فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف للوقوف على ملابسات ما جرى خلف الأبواب المغلقة في مراكز التحقيق. ويرى مراقبون أن لجوء المتضامنين للجنائية الدولية يمثل ضغطاً إضافياً على المنظومة القضائية الدولية للنظر في ملفات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وتظل القضية حالياً في عهدة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتقييم الأدلة المقدمة ومدى اختصاص المحكمة في النظر بها. وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الحراك الدولي المندد بالحصار المفروض على قطاع غزة والاعتداءات المتكررة على قوافل كسر الحصار الإنسانية.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

بشار القريوتي.. عقدان من الإسعاف وتوثيق انتهاكات المستوطنين في الضفة

يجسد المسعف الفلسطيني بشار القريوتي نموذجاً حياً للتضحية في سبيل الواجب الإنساني والوطني، حيث يواصل عمله التطوعي في خدمات الإسعاف والطوارئ بمناطق الضفة الغربية المحتلة منذ ما يزيد عن عشرين عاماً. لم تكن هذه السنوات مجرد أرقام، بل كانت سلسلة من المواجهات المباشرة مع الخطر المحدق، حيث تعرض خلالها لإصابات جسدية متعددة وتهديدات صريحة بالقتل من قبل المستوطنين.

يروي القريوتي أن التحول الجذري في مسيرته المهنية والوجدانية وقع حينما ارتقى رفيقه وزميل دربه المسعف محمد عوض الله موسى، البالغ من العمر 52 عاماً، شهيداً وهو يؤدي واجبه بجانبه. هذا الفقد لم يثنِ بشار عن مواصلة طريقه، بل زاده إصراراً على إكمال الرسالة التي بدأها مع صديقه، مؤكداً أن طيف رفيقه يرافقه في كل مرة يفتح فيها باب سيارة الإسعاف لإنقاذ جريح جديد.

تتجاوز مهمة القريوتي حدود تقديم الإسعافات الأولية، فهو يرى في عمله واجباً وطنياً لحماية أبناء شعبه من اعتداءات المستوطنين المتكررة. ويصف الواقع المرير الذي تعيشه العائلات الفلسطينية في القرى المحاطة بالبؤر الاستيطانية، حيث تحول الاستيطان إلى كابوس يومي يهدد حياة المواطنين عبر إطلاق الرصاص الحي والمضايقات المستمرة التي لا تتوقف.

خلال جولاته الميدانية، يتوقف القريوتي عند مدرسة جالود التي تمثل شاهداً حياً على استهداف المنشآت التعليمية، حيث تعرضت للحرق والتخريب أكثر من مرة على يد المستوطنين. ويؤكد أن بقاء هذه المدرسة واستمرار العملية التعليمية فيها يعد قصة صمود أسطورية وتحدياً واضحاً لسياسات التوسع الاستيطاني التي تهدف إلى تهجير السكان من أراضيهم.

لا يكتفي بشار بحمل حقيبة الإسعاف والمعدات الطبية، بل يحرص دائماً على اصطحاب كاميرته الخاصة لتوثيق كل اعتداء يشهده في الميدان. وبحكم كونه من أوائل الواصلين إلى مسرح الأحداث، يدرك القريوتي أهمية الصورة في فضح الجرائم أمام المجتمع الدولي، معتبراً أن التوثيق هو السلاح الثاني الذي يمتلكه بجانب مهاراته في الإنقاذ.

يشدد المسعف المتطوع على أن أولويته القصوى تظل دائماً إنقاذ الأرواح البشرية وتقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين في أصعب الظروف. ومع ذلك، يرى أن نقل الحقيقة للعالم عبر عدسته لا يقل أهمية عن تضميد الجراح، فكلاهما يخدم قضية الشعب الفلسطيني ويسلط الضوء على معاناته اليومية تحت وطأة الاحتلال.

في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، يبرز الجانب الإنساني للقريوتي بشكل جلي، حيث يقدم خدماته الإسعافية ونقل الحالات المرضية دون تقاضي أي مقابل مادي. ويؤكد أن الكثير من العائلات لا تملك القدرة على تحمل تكاليف النقل، مما يدفعه للتطوع بوقته وجهده وسيارته لتخفيف الأعباء عن كاهل أهلنا في الضفة.

يختتم القريوتي حديثه بالتأكيد على ثباته في هذه المسيرة الإنسانية والوطنية مهما بلغت التضحيات، واعداً بمواصلة العمل حتى الرمق الأخير. إن قصته ليست مجرد حكاية مسعف، بل هي انعكاس لإرادة الفلسطيني الذي يصر على البقاء وخدمة مجتمعه في وجه آلة الحرب والتحريض الاستيطاني المستمر.

أقلام وأراء

الأحد 31 مايو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل الهيمنة الأمريكية: قراءة في أسباب الانهيار القيمي والصعود الجيوسياسي للمحاور البديلة

تخضع الإمبراطوريات عبر التاريخ لقانون ثابت يشير إلى أن الانهيار يبدأ دوماً من الداخل قبل أن تكتمل فصوله بضربات خارجية. ويظهر هذا العفن الداخلي في صور متعددة، أبرزها اختلال التوازن الأخلاقي وتحول البذخ والتبذير إلى ثقافة يومية تستهلك موارد الأمة وتعمي بصيرتها عن التحديات الوجودية.

يشهد الواقع المعاصر في الولايات المتحدة وأوروبا حالة من التبذير الممنهج الذي يتجاوز الفساد المالي التقليدي ليصل إلى صلب النظام القيمي. وتتجلى هذه الظاهرة في أرقام صادمة، حيث يتقاضى رياضيون مئات الملايين من الدولارات، بينما تعاني دول بأكملها من نواتج محلية إجمالية لا تصل إلى هذه الأرقام.

في المقابل، تبرز التناقضات الأخلاقية الصارخة عند مقارنة الإنفاق على صناعات الترفيه والإباحية، التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، مع الواقع المأساوي في مناطق النزاع. فبينما تُحرق المليارات في العروض الاحتفالية، يموت طفل في غزة كل 15 دقيقة، ويفقد طفل حياته في أفريقيا كل 10 ثوانٍ بسبب الجوع.

الإنفاق العسكري الأمريكي، الذي يتجاوز 900 مليار دولار سنوياً، يمثل وجهاً آخر لهذا الخلل البنيوي في إدارة الموارد العالمية. ورغم ضخامة هذا المبلغ الذي يفوق ميزانيات 11 دولة مجتمعة، إلا أنه يوجه غالباً نحو حروب استنزاف لا تنتهي، تنتهي فيها الأسلحة المتطورة في يد الجماعات التي كانت تُحاربها واشنطن.

لقد نجحت الولايات المتحدة في توظيف هيمنتها التكنولوجية والمالية عبر الدولار وشركات الإنترنت العملاقة لفرض إرادتها على العالم. ومع ذلك، فإن استخدام هذه القوة كأداة للتجسس على الحلفاء وتجويع الشعوب عبر العقوبات الاقتصادية أدى إلى تآكل المصداقية الأخلاقية التي تعد ركيزة أساسية للقيادة.

التاريخ يؤكد أن القوة المجردة من الأخلاق محكومة بالفناء مهما بلغت من العظمة التكنولوجية أو العسكرية. فالظلم الممنهج واستخدام 'القنابل الذكية' لتدمير مدن كاملة في العراق وأفغانستان تحت ذرائع استخباراتية خاطئة، زرع بذور الكراهية الشعبية وفقدان الثقة في النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.

اعترافات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول خسارة روسيا والهند لصالح الصين لم تكن مجرد زلة لسان عابرة. بل هي إقرار علني بتحول جيوسياسي عميق يعكس فشل الدبلوماسية الأمريكية في الحفاظ على توازن القوى التقليدي أمام الصعود المتنامي للمحاور الشرقية.

يتشكل اليوم محور جديد يضم الصين والهند وروسيا، ويمثل كتلة بشرية هائلة تصل إلى ثلاثة مليارات نسمة. هذا التكتل لا يمثل ثقلاً سكانياً فحسب، بل يمتد على مساحة جغرافية تتجاوز 40 مليون كيلومتر مربع، مما يجعله قوة اقتصادية وعسكرية لا يمكن تجاهلها في موازين الطاقة والغذاء.

الثقة الدولية في النظام المالي المرتبط بالدولار بدأت تتراجع بشكل متسارع نتيجة استخدامه كسلاح سياسي متكرر. وقد دفع ذلك دولاً كبرى مثل روسيا والصين والهند إلى البحث عن بدائل نقدية، عبر تقليل الاحتياطيات الدولارية واعتماد العملات المحلية في التبادلات التجارية الكبرى.

أتقنت واشنطن استخدام 'العصا' عبر العقوبات والانقلابات والتدخلات العسكرية، لكنها فشلت في تقديم 'جزرة' اقتصادية مستدامة ومقنعة. هذا الخلل دفع العديد من الدول للالتفات نحو النموذج الصيني الذي يقدم استثمارات ضخمة في البنية التحتية دون شروط سياسية قاسية أو محاضرات أخلاقية.

التجارب المريرة لحلفاء واشنطن في أفغانستان وليبيا وأوكرانيا عززت القناعة بأن الاعتماد على الغرب قد يكون رهاناً خاسراً. فقد رأت القوى الصاعدة كيف تم التخلي عن حلفاء محليين وترك دول تغرق في الفوضى بعد استنزاف مواردها، مما دفعها للبحث عن تحالفات أكثر استقراراً.

في عصرنا الحالي، لم تعد القيادة العالمية تقتصر على التفوق العسكري، بل تتطلب مزيجاً من المصداقية والمنافع المتبادلة. أمريكا التي ركزت على الأخذ والعقاب أهملت مبدأ العطاء العادل، وهو ما جعل الهيمنة الأحادية واقعاً يتلاشى أمام أعين العالم لصالح تعددية قطبية جديدة.

إن الإمبراطوريات التي تغرق في الشهوات وتبذر مواردها في حروب غير مجدية وتخون حلفاءها، توقع سند انهيارها بنفسها. والتحولات الحالية في موازين القوى ليست مجرد احتمالات، بل هي واقع يتشكل نتيجة تراكم الأخطاء الاستراتيجية والأخلاقية على مدار عقود.

ختاماً، فإن المشهد الدولي يتجه نحو مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية، حيث لم تعد الصواريخ أو القواعد العسكرية كافية لترميم التصدعات. القيادة الحقيقية تتطلب رؤية أخلاقية وعدالة في التوزيع، وهو ما افتقده النظام الحالي الذي عبد المتعة والاستعراض على حساب الرحمة والعدل.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يجبر 7 عائلات مقدسية على هدم منازلها ذاتياً في قلنديا

أقدمت سبع عائلات فلسطينية في بلدة قلنديا، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، على هدم منازلها قسرياً وبأيديها، استجابة لأوامر صادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتذرعت بلدية الاحتلال في قراراتها بـ 'البناء دون ترخيص'، وهو النهج الذي تتبعه لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة واستهداف المنشآت السكنية والزراعية.

وجاء توقيت تنفيذ عمليات الهدم ليزيد من معاناة السكان، حيث صدر القرار في أول أيام عيد الأضحى المبارك، مع منح العائلات مهلة نهائية تنتهي برابع أيام العيد. واضطر المواطنون لتنفيذ الهدم بأنفسهم لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة والغرامات المالية التي تفرضها آليات الاحتلال في حال قيامها بالمهمة، والتي قد تصل لمبالغ خيالية تفوق قدرة السكان.

وأفاد عماد عوض الله، أحد المتضررين من القرار، بأن العائلات استنفدت كافة السبل القانونية المتاحة عبر المحاكم والمحامين لمنع تنفيذ الهدم، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت كافة الالتماسات. وأكد عوض الله أن الهدم تسبب في تشريد ما بين 40 إلى 50 مواطناً، باتوا الآن بلا مأوى ولا يعرفون وجهتهم القادمة في ظل انعدام البدائل السكنية.

وكشف المتضررون عن حجم الأعباء المالية التي تكبدوها في محاولة لحماية منازلهم، حيث دفعوا خلال الشهر الجاري فقط نحو 450 ألف شيكل، أي ما يعادل 160 ألف دولار، شملت غرامات وضرائب 'الأرنونا' وأتعاب محامين. ورغم هذا الالتزام المالي الكبير، إلا أن جرافات الاحتلال والضغوط الإدارية لم تتوقف حتى سويت المنازل بالأرض.

وأوضح السكان أن خيار الهدم الذاتي كان 'مراً'، لكنه كان ضرورياً لمنع الاحتلال من فرض مبالغ إضافية قد تلاحقهم لسنوات طويلة. ويواجه المقدسيون صعوبات بالغة في العيش خارج مدينتهم بسبب ارتباطات العمل والتعليم، في حين تصل تكاليف استئجار شقة بديلة مع الضرائب إلى نحو 15 ألف شيكل شهرياً، وهو مبلغ يفوق طاقة العائلات المشردة.

من جانبه، ذكر نائل عوض الله، رئيس مجلس قروي قلنديا أن العائلات كانت أمام خيارين أحلاهما مر، خاصة في ظل وجود حالات مرضية صعبة وذوي احتياجات خاصة بين القاطنين في تلك المنازل. وأشار إلى أن الإنذارات المتتالية التي وصلت للسكان لم تراعِ حرمة العيد أو الظروف الإنسانية القاسية التي تمر بها هذه الأسر.

وفي تصعيد إضافي، أفادت مصادر من محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بهدم الجدران والأسقف، بل أجبرت أصحاب المنازل صباح اليوم الأحد على إحضار جرافة لإزالة كافة المعالم المتبقية والركام. وتهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من عدم صلاحية الموقع للسكن مجدداً وضمان إخلاء المنطقة بالكامل من أي أثر عمراني فلسطيني.

وتأتي هذه الحادثة في سياق سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من القدس، حيث تُمنع تراخيص البناء بشكل شبه كامل عن العرب، بينما تتوسع المستوطنات المحيطة. وتعتبر المؤسسات الحقوقية أن إجبار السكان على هدم منازلهم بأيديهم يمثل ذروة الانتهاكات الإنسانية والقانونية التي تمارسها القوة القائمة بالاحتلال.

ووفقاً لتقارير توثيقية صادرة عن محافظة القدس، فقد شهد العام الجاري تصاعداً خطيراً في عمليات الهدم، حيث تم تدمير أكثر من 200 منزل ومنشأة منذ بدايته. وتتنوع عمليات التدمير بين الهدم بآليات الاحتلال أو الهدم القسري الذاتي، مما يعكس تسارع وتيرة التطهير العرقي الصامت في أحياء وبلدات القدس المحتلة.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

قلعة الشقيف التاريخية في قبضة الاحتلال: دلالات السيطرة الاستراتيجية بعد 27 عاماً

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تمكن قواته من احتلال قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب لبنان، والسيطرة عليها بشكل كامل للمرة الأولى منذ انسحابه منها قبل نحو 27 عاماً. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر رفع علم لواء غولاني إلى جانب العلم الإسرائيلي فوق أسوار القلعة، في خطوة تعكس حجم التصعيد الميداني الحالي.

جاءت هذه التطورات بعد أيام من القصف العنيف والمتواصل الذي استهدف محيط القلعة، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع الاستراتيجي الذي يحمل رمزية تاريخية وعسكرية كبرى. وتعد هذه السيطرة تحولاً ميدانياً بارزاً في ظل العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية اللبنانية.

تعتبر قلعة الشقيف شاهداً حياً على قرون من الصراعات والتحولات السياسية والعسكرية التي مرت بها المنطقة، نظراً لموقعها الفريد الذي يطل على مساحات شاسعة. وقد اكتسبت القلعة أهميتها من كونها نقطة جذب للقوى الإمبراطورية المتعاقبة التي سعت دوماً للسيطرة على هذا المرتفع الحصين.

يرجع المؤرخون والباحثون في الآثار جذور بناء القلعة إلى العهد الكنعاني، قبل أن تشهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها على جدرانها. فقد تداول السيطرة عليها كل من الرومان والصليبيين والمماليك وصولاً إلى العثمانيين، مما جعلها مزيجاً معمارياً وتاريخياً فريداً في قلب الجنوب اللبناني.

في التاريخ الحديث، ارتبط اسم القلعة بشكل وثيق بالصراع العربي الإسرائيلي، حيث تحولت إلى رمز للمواجهة والصمود بين قوات الاحتلال والمقاومة اللبنانية. وكانت القوات الإسرائيلية قد احتلت الموقع عقب اجتياح عام 1982، وحولته إلى واحدة من أهم نقاط ارتكازها العسكري في المنطقة.

تقع القلعة على تلة شاهقة الارتفاع تمنح من يسيطر عليها قدرة فائقة على رصد مناطق واسعة تشمل جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. كما تطل بشكل مباشر على سهل مرجعيون ومجرى نهر الليطاني، مما يجعلها موقعاً دفاعياً وهجومياً مثالياً من الناحية التكتيكية.

خلال سنوات الاحتلال التي استمرت نحو 18 عاماً في ما كان يعرف بالشريط الحدودي، خضعت القلعة لعمليات تحصين هندسية واسعة النطاق. واستخدمها جيش الاحتلال كمركز متقدم للقيادة والسيطرة والمراقبة الإلكترونية، نظراً لمدى الرؤية الواسع الذي توفره أسوارها العالية.

عقب الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، استعادت القلعة هويتها كمعلم سياحي وتراثي وطني، حيث بدأت تستقبل الزوار والباحثين من مختلف المناطق. وقد تم إدراجها ضمن المواقع المحمية دولياً بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وهو ما يضفي عليها صبغة قانونية دولية.

تكمن الخطورة العسكرية للسيطرة الحالية في أنها تفتح الطريق أمام قوات الاحتلال للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وهذا التقدم يمثل إنجازاً عسكرياً لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيقه خلال حرب تموز عام 2006، حين حاول ضم هذه المنطقة لسيطرته الميدانية.

أفادت مصادر ميدانية بأن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح الاحتلال مظلة نارية واستطلاعية تغطي منطقة النبطية بالكامل وصولاً إلى الطريق الساحلي. كما تتيح هذه الوضعية مراقبة التحركات في منطقة دير الزهراني والمناطق المحيطة بها، مما يضيق الخناق على التحركات الدفاعية في المنطقة.

تمتد الأهمية الاستراتيجية للقلعة لتشمل توفير إشراف عسكري باتجاه الشمال نحو مرتفعات الريحان ومنطقة جزين الجبلية. ويتذرع الاحتلال في تقدمه هذا بوجود شبكات أنفاق وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في تلك المرتفعات الوعرة التي يصعب الوصول إليها برياً.

بموجب هذا التطور الميداني، سيصبح جيش الاحتلال قادراً على التحكم في الممرات الحيوية الرابطة بين جنوب الليطاني وشماله. وتوفر القلعة ميزة جغرافية تسمح برصد أي تحركات قد تستهدف المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، مما يعزز الحزام الأمني الذي تسعى إسرائيل لفرضه.

تشرف القلعة بشكل مباشر على مستوطنات حيوية مثل 'المطلة' و'مسكاف عام'، بالإضافة إلى تجمعات استيطانية أخرى في الجليل الأعلى. وهذا الإشراف يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على تأمين هذه المستوطنات من خلال السيطرة على المرتفعات الحاكمة التي كانت تستخدم سابقاً في عمليات القصف.

يبقى مصير القلعة كمعلم أثري مهدداً في ظل العمليات العسكرية الجارية، رغم الحماية القانونية الدولية التي تتمتع بها. وتراقب الأوساط الثقافية والسياسية بقلق تداعيات هذا الاحتلال الجديد على البنية التاريخية للقلعة التي صمدت لآلاف السنين أمام الغزاة والمحاربين.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

بمبادرة شبابية.. 12 متطوعاً يرممون نفسية أطفال غزة في خيام النزوح بمواصي رفح

افتُتحت في منطقة مواصي مدينة رفح، الواقعة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مساحة آمنة جديدة مخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء. تأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية للتخفيف من الأعباء النفسية الثقيلة التي خلفتها الحرب المستمرة وعمليات النزوح القسري في واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً بالنازحين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المركز يقع في منطقة حساسة قريبة من خطوط التماس والعمليات العسكرية، مما يجعل وجوده ضرورة ملحة للأطفال والنساء الذين عانوا من ظروف قاسية. ويهدف المركز إلى توفير بيئة حاضنة وسط معاناة آلاف العائلات التي تعيش داخل الخيام في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

من جانبها، أوضحت عائشة شقفة، منسقة مبادرة 'طيف' الشبابية أن هذا العمل بدأ قبل نحو عامين في مدينة رفح استجابة للاحتياجات النفسية المتزايدة داخل مراكز الإيواء. وأشارت إلى أن الفكرة الجوهرية كانت تكمن في انتزاع لحظات من الفرح للأطفال بعيداً عن ضجيج الطائرات وأصوات القصف التي لا تتوقف.

وأكدت شقفة أن الفريق التطوعي واصل مهامه بجهود ذاتية حتى بعد توقف برامج المؤسسات الداعمة، وذلك تلبية لنداءات الأطفال المستمرة بضرورة استكمال الأنشطة الترفيهية. ويعكس هذا الاستمرار التزام المتطوعين تجاه الفئات الأكثر تضرراً من الحرب في ظل غياب الخدمات الأساسية.

وعن اختيار موقع المركز، ذكرت المنسقة أن منطقة مواصي رفح تعاني من ندرة شديدة في الخدمات رغم الكثافة السكانية الهائلة التي تسبب بها النزوح. وشددت على ضرورة وصول المبادرات المجتمعية إلى المناطق المهمشة التي تكتظ بالنازحين وتفتقر لأدنى مقومات الرعاية النفسية.

ويتضمن البرنامج الذي يقدمه المركز مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تشمل جلسات الدعم النفسي المتخصصة، والأنشطة الفنية، والعروض المسرحية والغنائية. كما يركز الفريق على الألعاب التعليمية التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة وتنمية مهاراتهم الشخصية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

ومن المقرر أن يستهدف البرنامج الأول الأطفال على مدار ثلاثة أسابيع، حيث يتم تنظيم تسع جلسات مكثفة، مع وجود خطط لتمديد هذه الأنشطة بناءً على احتياجات المشاركين ومدى استجابتهم. وتعتمد المبادرة نهجاً مجتمعياً يستمد أفكاره من واقع السكان واحتياجاتهم اليومية المباشرة.

وقد شهد اليوم الأول للافتتاح إقبالاً كبيراً من الأطفال الذين انخرطوا بحماس في أنشطة الرسم الجماعي والغناء. وبدت علامات الارتياح على وجوه المشاركين الصغار الذين وجدوا في هذا المكان متنفساً نادراً يخرجهم من دائرة الخوف والقلق التي تفرضها الحرب اليومية.

وعبرت الطفلة سوار، إحدى المشاركات في المبادرة، عن سعادتها بوجود مكان يشعرها بالأمان والراحة النفسية، مؤكدة أن هذه الأنشطة تساعدهم على نسيان أهوال الحرب ولو مؤقتاً. ووجهت سوار رسالة مؤثرة لوالديها المتواجدين في مصر لتلقي العلاج، معربة عن أملها في الشفاء العاجل لهما واللقاء القريب.

ورغم هذه الجهود، ترى شقفة أن الحديث عن تعافٍ نفسي كامل لا يزال مبكراً جداً في ظل استمرار العدوان والظروف المعيشية المأساوية. ومع ذلك، تظل هذه المساحات الآمنة خطوة حيوية لمساعدة النساء والأطفال على تجاوز جزء من الصدمات النفسية العميقة التي تعرضوا لها.

يُذكر أن فريق العمل يتكون من 12 متطوعاً ومتطوعة، ولا يزال يتلقى طلبات انضمام من شبان يرغبون في المساهمة بالعمل الإنساني. ويأتي هذا النشاط في وقت يواجه فيه مئات آلاف النازحين في مخيمات رفح وخان يونس نقصاً حاداً في الخدمات، مما يجعل مبادرات الدعم النفسي حاجة ملحة للبقاء.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

فصائل المقاومة ترفض 'خارطة ميلادينوف' وتحذر من انهيار تفاهمات التهدئة في غزة

أصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية بياناً رسمياً شديد اللهجة، تناولت فيه التطورات السياسية والميدانية المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الفصائل أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمثل تراجعاً صريحاً عن التفاهمات الدولية التي تم التوصل إليها مؤخراً، مما يضع الاتفاق برمته في مهب الريح.

وطالبت الفصائل الأطراف الدولية الضامنة والوسطاء بالتدخل الفوري والعاجل لإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه دون تسويف. وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حاسماً لضمان تنفيذ التعهدات الميدانية والإنسانية التي نصت عليها بنود التهدئة، منعاً لانهيار المسار السياسي.

وأوضح البيان أن استكمال كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق يعد شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه قبل الانتقال إلى مناقشة أي مراحل تالية. واعتبرت الفصائل أن سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى تقويض فرص استقرار التهدئة وإبقاء القطاع في حالة من التوتر الدائم.

وفي تقييمها للأوضاع الميدانية، أشارت الفصائل إلى أن استمرار الاغتيالات واستهداف كوادر الشرطة الفلسطينية يندرج ضمن خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأضافت أن القيود المفروضة على الإمدادات الغذائية وتشديد الحصار يهدفان بشكل مباشر إلى الضغط على السكان ودفعهم نحو خيارات الهجرة القسرية.

وعبرت الفصائل عن رفضها القاطع لما يسمى 'خارطة ميلادينوف' المقترحة لإدارة قطاع غزة، واصفة إياها بأنها أداة للابتزاز السياسي. وانتقدت ربط ملفات إعادة الإعمار وإدخال الوقود والمساعدات الحيوية بشروط تمس سلاح المقاومة، مؤكدة أن هذا المسار مرفوض جملة وتفصيلاً.

وحذر البيان من محاولات وضع 'لجنة التكنوقراط' في مواجهة مباشرة مع الشارع الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعمق الانقسام الداخلي وتخدم الأهداف الإسرائيلية. ودعت الفصائل أعضاء اللجنة إلى الانحياز للمصالح الوطنية العليا ورفض الانخراط في مخططات تهدف لعزل غزة إدارياً وسياسياً.

كما طالبت الفصائل بضرورة رفض الارتهان للمخططات التي تُطرح داخل ما يسمى 'مجلس السلام'، محذرة من استخدامه كغطاء قانوني لإعادة هندسة الواقع الأمني في القطاع. وأكدت أن أي محاولة لتمرير صيغ تبعية تحت لافتة إعادة الإعمار ستواجه برفض شعبي وفصائلي واسع.

وختمت الفصائل بيانها بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تفرض شروطاً مذلة. وشددت على أن المقاومة ستبقى يقظة تجاه أي محاولات للالتفاف على حقوق المواطنين أو استغلال حاجاتهم الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية للاحتلال.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي للسيطرة على 70% من غزة وفرض 'التهجير الطوعي'

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد الخطط الإسرائيلية الرامية إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديموغرافية لقطاع غزة بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن حكومة بنيامين نتنياهو تستغل حالة الإفلات من العقاب لتجاوز الخطوط الحمراء أسبوعاً تلو الآخر، وسط وعود رسمية بالاستحواذ على مساحات شاسعة من القطاع.

وفي تصريحات علنية أثارت جدلاً واسعاً، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة له في مستوطنة 'كفار أدوميم' بالضفة المحتلة أن جيشه بات يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة غزة. وأشار إلى أن الهدف القادم هو الوصول إلى نسبة 70%، ضارباً بعرض الحائط تفاهمات وقف إطلاق النار الموقعة في أكتوبر 2025.

نتنياهو تفاخر أمام جمهور من المستوطنين بأن قواته أحكمت قبضتها على مفاصل حيوية في القطاع، معتبراً أن الزيادة في مساحة السيطرة من 50% إلى 60% هي مجرد بداية. ورد على مطالبات الحضور بالسيطرة الكاملة قائلاً: 'سنبدأ بـ 70%'، في إشارة واضحة لنيته تقويض أي إمكانية لإقامة كيان فلسطيني متصل.

بالتوازي مع التوسع الميداني، أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس عن البدء في تنفيذ ما وصفها بخطة 'الهجرة الطوعية' لسكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلان الاحتلال عن اغتيال قيادات عسكرية في حماس، مما مهد الطريق لإطلاق مشاريع تهدف في جوهرها إلى التطهير العرقي وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وتشير المعطيات إلى أن الكابينت الأمني الإسرائيلي كان قد صادق سراً في مارس الماضي على إنشاء إدارة متخصصة لتنظيم عمليات خروج الفلسطينيين. وتعمل هذه الإدارة على تسهيل مغادرة السكان عبر المعابر دون منحهم أي ضمانات أو حقوق بالعودة مستقبلاً، وهو ما يراه مراقبون تهجيراً قسرياً مغلفاً بإجراءات إدارية.

ميدانياً، يبرز مصطلح 'الخط الأصفر' كأداة جديدة للفصل العنصري داخل القطاع، حيث يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والمناطق المكتظة بالسكان. ويهدف هذا التكتيك إلى تقليص المساحة الحيوية المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها، مما يجعل البقاء في غزة أمراً شبه مستحيل في ظل انعدام مقومات الحياة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تعزيز موقفه الانتخابي قبل اقتراع مبكر محتمل في أغسطس المقبل. ويواجه رئيس الوزراء ضغوطاً من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين باتا يوجهان السياسة العامة نحو مزيد من الاستيطان والضم.

في المقابل، برز تحالف سياسي جديد يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لبيد تحت مسمى 'بيياحاد' بهدف الإطاحة بنتنياهو. ورغم التناقض الأيديولوجي بين قطبي التحالف، إلا أنهما يتفقان على ضرورة تغيير القيادة الحالية، دون أن يقدم ذلك ضمانات حقيقية لتغيير السياسات العدوانية تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة.

التقارير الواردة من الميدان تؤكد أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون حالياً وسط الأنقاض في المساحة المتبقية التي لا تتجاوز 40% من القطاع. وتوصف الظروف المعيشية هناك بالكارثية، حيث تفتقر العائلات لأدنى الخدمات الأساسية، في حين تستمر الغارات الإسرائيلية في حصد أرواح المدنيين رغم وجود اتفاقات تهدئة.

ووفقاً لمصادر طبية، فقد سقط أكثر من 850 شهيداً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، معظمهم من النساء والأطفال. وتكشف هذه الأرقام زيف الادعاءات الإسرائيلية بالالتزام بالتهدئة، حيث تستمر العمليات العسكرية تحت غطاء 'توسيع المنطقة الأمنية' وتعزيز السيطرة على محاور استراتيجية داخل غزة.

وعلى الجبهة الشمالية، لم يتوقف التصعيد الإسرائيلي عند حدود غزة، بل امتد ليشمل جنوب لبنان في خرق واضح للاتفاقات الدولية. فقد أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في نهاية مايو، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يسعى لجعل النهر حدوداً أمنية دائمة للاحتلال.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن المبادرات الدولية، ومنها مقترح 'مجلس السلام' المرتبط بدونالد ترامب، لم تتجاوز كونها وعوداً فارغة. فالمجلس الذي أُعلن عنه في دافوس لإعادة إعمار غزة لم يوقع أي عقود فعلية حتى الآن، ولم تصل الأموال الموعودة لمستحقيها، مما يفاقم معاناة المشردين.

ويرى محللون أن غياب الضغط الحقيقي من الإدارة الأمريكية وعجز الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات ملموسة شجع تل أبيب على المضي قدماً. كما أن حالة التراخي في المواقف العربية الرسمية ساهمت في منح حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها الاستعمارية الخاصة.

إن ما يحدث اليوم في غزة هو عملية هندسة ديموغرافية وجغرافية تجري على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون رادع. فبينما ينشغل المجتمع الدولي بالخطابات الدبلوماسية، تستمر الجرافات والآليات العسكرية الإسرائيلية في قضم الأراضي الفلسطينية، محولةً القطاع إلى سجن كبير بمساحة تتقلص يوماً بعد يوم.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: تل أبيب تغرق في 'وحل' الاستنزاف و'النصر الكامل' مجرد أوهام

أكد الخبير الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان أن دولة الاحتلال تعيش واقعاً معقداً يتسم بالغرق في 'وحل' جبهات متعددة. وأوضح ميلشتاين أن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، والقائمة على السيطرة الجغرافية واغتيال القيادات، لم تنجح في تغيير الواقع القائم أو تقريب تل أبيب من حسم الصراع بشكل نهائي.

وأشار ميلشتاين في تحليله إلى أن حركة حماس لا تزال تمثل السلطة الفعلية في قطاع غزة، رغم العمليات العسكرية المستمرة والادعاءات بالسيطرة على مساحات واسعة. وذكر أن الجناح العسكري للحركة لم يظهر أي علامات على الانهيار أو الاستعداد للتخلي عن السلاح، مما يجعل الحديث عن تقويض قدراتها بعيداً عن الواقع الميداني الملموس.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت الخبير الإسرائيلي إلى أن حزب الله تمكن من التعافي من الضربات القاسية التي تلقاها بسرعة فاقت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن الحزب يواصل القتال بإصرار كبير، مما حول العمليات العسكرية في لبنان إلى حرب استنزاف تستهلك المكاسب العسكرية السابقة وتزيد من كلفة الحرب البشرية والمادية.

وانتقد ميلشتاين غياب التحقيقات المعمقة في إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن تجنب المراجعة يدفع إسرائيل لتكرار أخطائها في مختلف الجبهات. ورأى أن الجيش الإسرائيلي يحقق إنجازات تكتيكية لافتة، لكن القيادة السياسية تفشل في تحويلها إلى أهداف استراتيجية واضحة، مما يولد أضراراً تفوق الفوائد المرجوة من استمرار القتال.

وكشف التحليل عن تفاصيل العودة للقتال المكثف في غزة خلال مارس 2025، والتي استمرت لستة أشهر وانتهت بتدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح ميلشتاين أن تلك الجولة لم تسفر عن نتائج جوهرية تختلف عما كان متاحاً قبلها، رغم الترويج لـ'السيطرة على الأرض' كإنجاز رئيسي لم يزعزع في الحقيقة مكانة حماس.

وحذر الخبير من التورط في مشاريع وصفها بـ'غير الواقعية'، مثل محاولات دعم ميليشيات محلية في غزة أو إنشاء مؤسسات إدارية بديلة. وأكد أن هذه المحاولات أدت إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي وتسببت في تراجع حاد لمكانة إسرائيل الدولية، دون تحقيق استقرار أمني حقيقي في المناطق المستهدفة.

وبالنسبة للساحة اللبنانية، قارن ميلشتاين بين البدايات السريعة لعملية 'سهام الشمال' وبين الواقع الحالي الذي يصفه بالغرق في الوحل بعد أشهر من القتال. وأوضح أن احتلال كيلومترات إضافية أو تنفيذ عمليات اغتيال لم يعد يؤثر في جوهر الحرب المحبطة، خاصة مع القيود التي تفرضها واشنطن على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.

وأعرب ميلشتاين عن قلقه المتنامي داخل الأوساط الإسرائيلية من انتهاء الحرب بشروط أسوأ مما كانت عليه في بدايتها، لا سيما إذا تم تقييد حرية العمل العسكري ضد حزب الله. وأشار إلى أن إسرائيل فقدت تدريجياً الميزة التي اكتسبتها في بداية العمليات، حيث بات الحزب قادراً على الرد بفعالية أكبر رغم الضغوط العسكرية المستمرة.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، دعا الخبير إلى نقاش جدي بعيداً عن الشعارات السياسية حول جدوى الحملات العسكرية ضد طهران. وتساءل عن واقعية فكرة 'تغيير النظام' أو القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية، معتبراً أن هذه الطموحات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الخطط القابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

ولفت ميلشتاين إلى أن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أصبح دونالد ترامب المرجع الأعلى لإدارة وإنهاء الحروب الإسرائيلية. وحذر من أن تقلب مواقف ترامب المعروفة قد يضع تل أبيب في مواقف حرجة، خاصة مع استمرار تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي.

واختتم الخبير تحليله بالتشديد على ضرورة تبني أهداف استراتيجية واقعية، مثل إزالة التهديد المباشر من جنوب لبنان وتأمين محور فيلادلفيا، بدلاً من مطاردة 'النصر الكامل'. وأكد أن التسويات السياسية التي يدفع بها ترامب قد تجبر إسرائيل في النهاية على الانسحاب من أراضٍ سيطرت عليها في غزة ولبنان وسوريا، مما يستدعي واقعية سياسية أكبر.

رياضة

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

موجة سخرية تجتاح منصات التواصل بعد ضياع حلم أرسنال الأوروبي أمام باريس

واجه نادي أرسنال الإنجليزي موجة عارمة من السخرية والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب خسارته المؤلمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. وجاءت هذه الخسارة التي حُسمت بركلات الترجيح لتبدد أحلام 'الغانرز' في معانقة الكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخهم، مما فتح الباب أمام المنافسين لاستغلال هذا الإخفاق القاري.

وتصدر نادي تشيلسي المشهد الساخر من جاره اللندني، حيث استعرض 'البلوز' تفوقهم التاريخي من خلال منشور يدعو الجماهير لزيارة 'بيت الكؤوس في لندن'. وتضمن المنشور صوراً لألقاب دوري الأبطال التي حققها الفريق في ستامفورد بريدج، في إشارة واضحة إلى خلو خزائن أرسنال من هذا اللقب المرموق رغم محاولاتهم المتكررة.

من جانبه، دخل نادي توتنهام هوتسبير على خط المواجهة عبر لاعبيه، حيث نشر المهاجم البرازيلي ريتشارليسون مقطعاً مصوراً لطفل يبكي بحرقة، أرفقه برموز تعبيرية ساخرة فسرها المتابعون بأنها موجهة لجمهور أرسنال. كما لم يفوت زميله دجيد سبنس الفرصة، معلقاً بعبارة 'Locked up' في إشارة إلى النجاح الدفاعي لباريس سان جيرمان في تحجيم خطورة الفريق اللندني.

ولم تقتصر السخرية على أندية لندن فحسب، بل امتدت لتشمل نجوم الدوري الإنجليزي، حيث أثار النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، تفاعلاً كبيراً بنشره صورة 'سيلفي' وهو يبتسم عقب صافرة النهاية. واعتبرت الجماهير هذه الابتسامة رسالة غير مباشرة للمنافس الذي زاحم 'السيتيزنز' بقوة على الألقاب المحلية خلال المواسم الأخيرة دون جدوى.

وفي سياق متصل، استغل نادي كريستال بالاس تتويجه بلقب دوري المؤتمر الأوروبي ليوجه طعنة رياضية لأرسنال، ناشراً عبارة 'أبطال أوروبا' عبر حساباته الرسمية. هذا التصرف جاء ليؤكد على مفارقة تتويج أندية أقل شأناً بألقاب قارية، في حين لا يزال أرسنال يبحث عن هويته الأوروبية المفقودة في المباريات النهائية الكبرى.

وشهدت المنصات الرقمية مشاركة أندية أخرى مثل نوتنغهام فورست في التعليقات الساخرة المتداولة، مما حول ليلة أرسنال الحزينة إلى تظاهرة من التهكم الرياضي. وتعكس هذه التفاعلات حجم التنافسية الشديدة في الكرة الإنجليزية، حيث تتحول العثرات الكبرى في المواعيد الأوروبية إلى مادة دسمة للصراع الإعلامي بين الجماهير والأندية.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

نزيف العقول في إسرائيل: هجرة واسعة لخبراء الهايتيك ومخاوف من فقدان الريادة التكنولوجية

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026 مؤشرات وصفت بالمقلقة حول مستقبل قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتيك"، حيث رصد التقرير تزايداً ملحوظاً في هجرة العقول والكوادر الفنية نحو الخارج. وأشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن حالة التوتر الأمني والسياسي في المنطقة دفعت آلاف المطورين والمهندسين للبحث عن فرص عمل مستقرة في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، مما يهدد بنية الصناعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، فإن نحو 62% فقط من القوى العاملة في شركات التكنولوجيا الخاصة لا تزال تمارس مهامها من داخل إسرائيل، بينما انتقلت النسبة المتبقية للعمل بشكل دائم في مكاتب خارجية. وما يثير ريبة الدوائر الاقتصادية هو أن موجة النزوح لم تعد تقتصر على موظفي المبيعات والتسويق كما كان معهوداً، بل امتدت لتشمل مهندسي البحث والتطوير الذين انخفض عددهم بنحو 3,500 كادر متخصص خلال الفترة الأخيرة.

ولم تتوقف الهجرة عند المستوى التقني فحسب، بل طالت الهياكل الإدارية العليا ومراكز اتخاذ القرار في الشركات الناشئة والكبرى على حد سواء. فقد سجل التقرير انخفاضاً في عدد الموظفين التنفيذيين داخل إسرائيل بنسبة تقارب 9.6%، في مقابل زيادة موازية في أعدادهم بمراكز التكنولوجيا العالمية في الولايات المتحدة، وهو ما يعني انتقال الثقل الإداري والسيادي لهذه الشركات إلى خارج الحدود الإسرائيلية.

وعلى الرغم من هذه التحديات الهيكلية، زعم التقرير أن عام 2025 شهد نمواً رقمياً في ناتج القطاع ليصل إلى 352 مليار شيكل، محققاً قفزة في استثمارات رأس المال بنسبة 30%. وبلغت قيمة الصادرات التكنولوجية مستوى قياسياً بـ 85 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الصادرات الإسرائيلية للعالم، مما يعكس التناقض بين الأداء المالي الحالي وبين النزيف البشري المستمر الذي يهدد المستقبل.

وفيما يخص كفاءة الإنتاج، سجل قطاع الهايتيك أعلى ناتج سنوي للموظف الواحد في الاقتصاد الإسرائيلي بواقع 827 ألف شيكل، مع وصول عدد العاملين الإجمالي في هذا المجال إلى نحو 400 ألف موظف. ورغم ظهور 775 شركة تكنولوجية جديدة خلال العام الماضي كإشارة إيجابية، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيداً جداً عن مستويات الذروة التي سجلت في عام 2014 حينما تجاوز عدد الشركات الجديدة حاجز 1,400 شركة.

وحذر المدير التنفيذي لهيئة الابتكار، درور بي، من أن استمرار هذا التوجه سيؤدي حتماً إلى تآكل الميزة التنافسية التي ميزت إسرائيل كـ "دولة شركات ناشئة" على مدار العقود الماضية. وأوضح أن انتقال رؤوس الأموال والخبرات البشرية لا يظهر أثره في يوم وليلة، لكن التراكمات طويلة الأمد قد تجعل من الصعب استعادة الريادة التكنولوجية إذا ما استمرت البيئة الطاردة للكفاءات في التوسع.

وتعكس هذه المعطيات حالة من القلق العميق داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، حيث باتت الشركات تفضل نقل أنشطتها الحيوية إلى بيئات أكثر استقراراً لضمان استمرارية العمل بعيداً عن تداعيات الصراعات الإقليمية. وتؤكد المصادر أن فقدان "رأس الحربة" في البحث والتطوير يمثل الضربة الأقسى التي قد يتلقاها القطاع، كونها تمس جوهر الابتكار الذي تعتمد عليه إسرائيل في تسويق نفسها تكنولوجياً.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في الضفة: إصابة طالبة دهساً واقتحامات واسعة للمسجد الأقصى

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، موجة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المواطنين والطلبة، تزامناً مع تصعيد ميداني مستمر. وتنوعت هذه الانتهاكات بين عمليات دهس متعمدة واقتحامات للمقدسات، مما يعكس حالة التوتر المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية.

وفي محافظة نابلس، تعرضت الطالبة يمامة عبد الله، البالغة من العمر 16 عاماً، لإصابة جراء دهسها من قبل مستوطن إسرائيلي أثناء توجهها إلى مدرستها في بلدة اللبن الشرقية. وأفادت مصادر محلية بأن الطالبة، وهي من سكان قرية عمورية، نُقلت إلى مستشفى في رام الله لتلقي العلاج بعد الحادث الذي وقع على الشارع الرئيسي.

ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على نابلس، بل امتدت إلى محافظة بيت لحم، حيث لاحق مجموعة من المستوطنين طلبة مدرسة كيسان أثناء عودتهم إلى منازلهم. وتسببت هذه الملاحقات في حالة من الذعر والهلع بين الأطفال، في ظل تكرار محاولات الدهس والاعتراض التي تستهدف التلاميذ في تلك المنطقة بشكل ممنهج.

وفي مدينة القدس المحتلة، أصيب مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام شمال المدينة. وأوضحت مصادر رسمية أن جنود الاحتلال استهدفوا المواطن بالرصاص الحي أثناء محاولته اجتياز الجدار الفاصل، مما أدى إلى إصابته ونقله للمتابعة الطبية.

كما شهدت منطقة باب العمود في القدس اعتداءً وحشياً نفذته قوات الاحتلال بحق شاب من بلدة العيسوية. وأسفر الاعتداء بالضرب المبرح عن إصابة الشاب بجروح ورضوض مختلفة، وذلك في إطار التضييقات المستمرة التي يفرضها الاحتلال على المقدسيين في المناطق الحيوية من المدينة.

وعلى صعيد الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. ونفذ المقتحمون جولات استفزازية انطلقت من جهة باب المغاربة، حيث أدى بعضهم طقوساً تلمودية في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين.

وتطورت الاستفزازات داخل الأقصى برفع المستوطنين للأعلام الإسرائيلية في محيط قبة الصخرة وترديد النشيد الإسرائيلي بصوت مرتفع. وتأتي هذه الخطوات التصعيدية في ظل توفير غطاء أمني كامل من قبل قوات الاحتلال التي أمنت مسارات المقتحمين ومنعت المصلين من حرية الحركة.

وفي سياق التوثيق الحقوقي، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل 540 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر أبريل الماضي فقط. وشملت هذه الاعتداءات هجمات جسدية، وإحراق محاصيل زراعية، واقتلاع أشجار، بالإضافة إلى عمليات هدم للمنشآت والاستيلاء على ممتلكات المواطنين.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد خلف نتائج كارثية على الصعيد الإنساني. حيث ارتقى 1168 شهيداً وأصيب أكثر من 12 ألف مواطن، في حصيلة تعكس حجم العنف الممارس ضد المدنيين في مختلف المحافظات.

كما طالت حملات الاعتقال والتهجير آلاف الفلسطينيين، حيث تم تسجيل نحو 23 ألف حالة اعتقال منذ بدء الحرب على غزة. وتسببت الإجراءات العسكرية وهدم المنازل في تهجير ما يقارب 33 ألف مواطن من تجمعاتهم السكنية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يصف السيطرة على قلعة الشقيف بـ'التحول الحاسم' وسط غارات دامية جنوب لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان تمثل 'تحولاً حاسماً' في مسار العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله. وأكد نتنياهو في بيان مصور أن تل أبيب تعمل حالياً على كافة الجبهات المفتوحة في لبنان وغزة وسوريا لضمان أمنها.

وشدد نتنياهو في تصريحاته على أن العودة إلى قلعة الشقيف تحمل دلالات رمزية وعسكرية مختلفة عن المرات السابقة، واصفاً القوات الإسرائيلية بأنها أكثر تصميماً وقوة. وأضاف أن العمليات الحالية تهدف إلى كسر ما سماه 'حاجز الخوف' في إطار المواجهة الشاملة مع التنظيمات المسلحة في المنطقة.

من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من موقع القلعة الاستراتيجي في الوقت المنظور، مشيراً إلى نية الاحتلال تحويلها إلى ركيزة ضمن 'منطقة أمنية' جديدة. وأوضح كاتس أن السيطرة على هذا المرتفع تمنح القوات الإسرائيلية تفوقاً ميدانياً ضرورياً لتأمين الحدود الشمالية.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق من يوم الأحد عن إتمام السيطرة على قلعة الشقيف ومنطقة وادي السلوقي. وجاء هذا التقدم ضمن عملية عسكرية واسعة انطلقت قبل أيام، تهدف بحسب الادعاءات الإسرائيلية إلى تدمير البنية التحتية لحزب الله وتوسيع خطوط الدفاع الأمامية.

وتمثل قلعة الشقيف نقطة ارتكاز استراتيجية بالغة الأهمية في الجغرافيا اللبنانية، حيث تطل على مساحات واسعة من الجنوب والجليل. ويُذكر أن القوات الإسرائيلية كانت قد انسحبت من هذه القلعة في عام 2000، بعد احتلال دام سنوات ضمن ما كان يُعرف بالشريط الحدودي المحتل.

وعلى الصعيد الإنساني والميداني في لبنان، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بوقوع مجزرة استهدفت الطواقم الطبية في مدينة صور. حيث أدت غارة جوية إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام إلى إصابة 13 من العاملين في المنشأة الصحية، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى والمعدات الطبية.

وشهدت بلدات دير الزهراني والشرقية وزبدين والنبطية سلسلة من الغارات العنيفة التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين. واستهدفت الطائرات الحربية أحياءً سكنية ومباني مدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة وتدمير واسع في الممتلكات الخاصة والعامة.

في المقابل، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية المكثفة، حيث أطلق رشقات صاروخية وأسراباً من الطائرات المسيّرة الانقضاضية باتجاه شمال إسرائيل. وتركزت الاستهدافات على مواقع عسكرية حساسة في محيط مدينتي عكا وحيفا، بالإضافة إلى تجمعات لجنود الاحتلال على طول الخط الحدودي.

ونقلت مصادر إعلامية عن تقديرات أمنية داخل إسرائيل تشير إلى أن حزب الله يتجه لتوسيع دائرة نيرانه لتشمل أهدافاً أكثر عمقاً وحيوية. وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار التوغل البري الإسرائيلي، مما ينذر بانتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر عنفاً واتساعاً في الأيام المقبلة.

ورغم التقدم الميداني المعلن، تسود حالة من الشك داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول مدى نجاعة هذه العمليات في وقف التهديدات الجوية. وأشارت تقارير إلى أن السيطرة على المواقع الجغرافية لم تنجح حتى الآن في الحد بشكل ملموس من قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تهاجم ملادينوف وتتهمه بالتحريض وتدعو للالتزام بخطة وقف الحرب

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتقادات حادة للمدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، محملة إياه المسؤولية المباشرة عن تفاقم التصعيد العسكري في قطاع غزة. وطالبت الحركة المسؤول الدولي بضرورة التوقف الفوري عما وصفته بـ 'حملات التحريض' الممنهجة ضد القطاع ومؤسساته، والالتزام ببنود خطة وقف الحرب المقرة دون إقحام أي تعقيدات إضافية قد تعصف بالجهود الدبلوماسية الجارية.

وفي تصريح مصور، أكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن قيادة حماس تجري في الوقت الراهن سلسلة من اللقاءات المعمقة والاتصالات المكثفة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة. وتهدف هذه التحركات إلى احتواء موجة التصعيد المتسارعة ووضع حد للعدوان الذي يستهدف المدنيين، مشدداً على أن الحركة تسعى جاهدة لضمان تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وإلزام الجانب الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى.

واتهم قاسم المسؤول الأممي بتقديم إحاطات مضللة ومنافية للواقع خلال جلسات مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن هذه التقارير تمنح غطاءً لاستمرار الانتهاكات. وأشار إلى أن ملادينوف يمارس دوراً تحريضياً في لقاءاته الدبلوماسية، وهو ما يساهم في توتير الأجواء الميدانية بدلاً من العمل على تهدئتها وفقاً للمهام المنوطة به كراعٍ لعملية السلام.

ميدانياً، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من غاراتها الجوية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة من القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة منشآت حيوية ومواقع تابعة للمقاومة. وحذرت حماس من أن أي تلاعب في مسار الاتفاقات القائمة سيمنح الاحتلال مبررات إضافية لمواصلة عملياته العسكرية، مما يهدد بانهيار شامل للهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً.

وعلى صعيد المسار التفاوضي، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المصرية وجهت دعوة رسمية لوفد من الحركة برئاسة خليل الحية للتوجه إلى القاهرة. وتأتي هذه الدعوة في إطار مساعي الوساطة لاستكمال المباحثات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في محاولة لإنقاذ المسار السياسي من الانهيار الوشيك جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن هناك اتصالات حثيثة تجري لترتيب جولة مفاوضات جديدة قبل نهاية الأسبوع الجاري، تهدف إلى جسر الهوة بين الأطراف المعنية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها نيته السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة، في خطوة اعتبرت تمرداً على الخطط الدولية المعلنة للسلام.

إنسانياً، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة لضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث استشهد 930 فلسطينياً وأصيب آلاف آخرون. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة في ظل صمت دولي مريب.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل الفيلسوف الفرنسي إدغار موران.. صوت الحق الذي هزم تهمة 'معاداة السامية'

ترجل الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي البارز إدغار موران عن صهوة الحياة يوم الجمعة، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً وإنسانياً يمتد لأكثر من قرن. وبوفاته عن عمر ناهز 104 أعوام، تطوى صفحة مفكر استثنائي كرس حياته لمواجهة التبسيط الفكري والاختزال السياسي في معالجة القضايا الكبرى.

لم يكن موران مجرد واضع لأسس 'الفكر المركب' في الفلسفة الحديثة، بل كان صوتاً أخلاقياً شجاعاً رفض الانصياع لآلات الترهيب الفكري. وقد تجلت شجاعته في موقفه الصلب تجاه القضية الفلسطينية، حيث اعتبرها المحك الحقيقي لاختبار مصداقية القيم الإنسانية والعدالة الدولية.

خاض الراحل معركة فكرية وقانونية شرسة لتفكيك الربط التعسفي الذي تروج له الدعاية الإسرائيلية بين نقد سياسات الاحتلال وتهمة معاداة السامية. ورأى موران أن هذا الخلط المتعمد يهدف إلى تعمية الأبصار عن الحقائق الميدانية في الأراضي المحتلة وإخراس الأصوات الناقدة.

بمنهجه النقدي الرصين، عمل موران على إبطال التماهي الزائف الذي صنعته الحركة الصهيونية بين اليهودية كإرث تاريخي وديني، والصهيونية كمشروع سياسي. وأكد في أطروحاته أن المشروع الصهيوني قام على أسس الإقصاء والإجلاء القسري للشعب الفلسطيني من أرضه.

انطلق موران في مواقفه من خلفية معرفية بمآسي الحروب، وهو المنحدر من أصول يهودية، مما منحه بصيرة نافذة في كشف مخاطر احتكار المظلومية. وحذر من توظيف المعاناة التاريخية لليهود لتبرير سلب حقوق الفلسطينيين وإقامة نظام احتلال عسكري طويل الأمد.

سعى المفكر الفرنسي إلى تحرير العقل الغربي من 'عقدة الذنب' التي تُستغل سياسياً لتمرير جرائم الاحتلال دون محاسبة. واعتبر أن الحيف الذي وقع تاريخياً على طائفة لا يمنحها الحق في إيقاع ظلم أشد على شعب آخر يسعى للتحرر والاستقلال.

من خلال رؤيته 'للفكر المركب'، أوضح موران أن الكيان الإسرائيلي تحول من فكرة 'الملاذ' إلى منتج للعنف الممنهج في المنطقة. وأشار إلى أن سياسات الاستيطان والعزل لا تدمر الفلسطينيين فحسب، بل تقود المحتل نفسه نحو عمى استراتيجي وأخلاقي.

شدد الراحل في كتاباته على أن الاحتلال الإسرائيلي أصبح عائقاً أمام أي سلام حقيقي يعيد للفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم ذات السيادة. ورأى أن هذا الحق أصيل وغير قابل للتقادم، مهما حاولت القوى المهيمنة فرض واقع مغاير على الأرض.

في عام 2002، انتقل موران من التنظير إلى المواجهة العلنية بنشره مقال 'إسرائيل- فلسطين: السرطان' في صحيفة لوموند. هذا المقال الذي شاركه فيه سامي ناير ودانييل ساليناف، أثار ثائرة اللوبي المؤيد لإسرائيل في فرنسا ودفعه للتحرك قضائياً.

واجه موران اتهامات بالتشهير العنصري في محاولة بائسة لاستخدام القوانين كأداة لحماية كيان سياسي من المساءلة الأخلاقية. وكانت هذه المحاكمة تهدف إلى جعل إسرائيل فوق النقد، وتحويل المحاكم إلى ساحات لتصفية الحسابات مع المفكرين الأحرار.

رغم صدور حكم ابتدائي ضده، إلا أن موران استطاع انتزاع انتصار قانوني وتاريخي في مرحلة الاستئناف. وأرسى الحكم قاعدة قانونية بالغة الأهمية تؤكد أن فضح جرائم الاحتلال يقع في قلب حرية التعبير والنقاش العام المشروع.

أثبت هذا الانتصار القضائي أن قوة المنطق قادرة على دحض منطق القوة والترهيب الذي تمارسه جماعات الضغط. وبذلك تحررت المفردة القانونية من التوظيف الأيديولوجي، وصار نقد إسرائيل حقاً مكفولاً لا علاقة له بالعنصرية أو الكراهية.

يغادر إدغار موران عالمنا وهو شاهد على عصر من الزيف، لكنه ترك بوصلة أخلاقية تهتدي بها الأجيال القادمة. فقد أثبت بمسيرته أن الانحياز للحق الفلسطيني هو المعيار الحقيقي للصدق الفكري والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان العالمية.

ستبقى مقاربات موران وثيقة إدانة لكل محاولات تكميم الأفواه، وتذكيراً دائماً بأن المقاومة ضد الظلم حق مبين. إن رحيله يمثل خسارة فادحة، لكن أفكاره ستظل حية في كل إرادة تسعى لإقامة العدل وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية.

أقلام وأراء

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من موجة 'مكارثية' جديدة تستهدف الأكاديميين والمستقلين في مصر

أثارت وفاة الأكاديمي البارز خالد فهمي، الذي شغل سابقاً منصب رئيس دار الوثائق المصرية، حالة من الحزن الواسع شملت مختلف التيارات السياسية والوطنية في البلاد. وقد تجلى هذا الرثاء في تظاهرة حب إلكترونية وواقعية جمعت بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، مما عكس تقديراً كبيراً لمسيرة الفقيد العلمية والوطنية.

في المقابل، استفزت هذه الحالة من الإجماع الشعبي بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة، والتي بدأت بشن حملات تحريضية ضد من وصفتهم بـ'الخلايا النائمة'. واعتبرت هذه المنصات أن بقاء أكاديميين يحملون فكراً مستقلاً في مناصبهم يمثل ثغرة يجب التعامل معها أمنياً وإدارياً بشكل عاجل.

يرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يستلهم حقبة 'المكارثية' التي سادت الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة في الخمسينيات من القرن الماضي. حيث قاد السيناتور جوزيف مكارثي حملات شعواء لملاحقة آلاف الأمريكيين بتهم الانتماء للشيوعية، وهي اتهامات ثبت لاحقاً بطلان معظمها.

تاريخياً، بدأت المكارثية الأمريكية بزعم وجود قائمة تضم مئات الدبلوماسيين الشيوعيين في وزارة الخارجية، مما أدى لفصلهم وسجنهم. ولم تتوقف الملاحقات عند السياسيين، بل امتدت لتشمل أكثر من عشرة آلاف مواطن تم التنكيل بهم وطردهم من وظائفهم العامة والخاصة دون أدلة ملموسة.

ومن المفارقات التاريخية أن هذه الحملات طالت رموزاً عالمية لم تكن تنتمي للتيار الشيوعي، مثل العالم ألبرت أينشتاين والمناضل مارتن لوثر كينج والفنان تشارلي شابلن. وهذا يؤكد أن سلاح الاتهام بالخيانة أو العمالة غالباً ما يتجاوز أهدافه المعلنة ليصيب كل صوت حر أو مختلف.

تشير الدراسات الأكاديمية، ومنها أبحاث معهد ماساتشوستس، إلى أن المكارثية لم تفرق بين الشيوعيين ومعارضيهم الليبراليين. فالاقتصادي غوستاف باباناك، رغم توجهاته الليبرالية، اضطر لمغادرة الولايات المتحدة بعد تضييق الخناق عليه، ولم يتمكن من العودة إلا بعد انحسار تلك الموجة الجنونية.

وبالعودة إلى المشهد المصري، يلاحظ أن حملات المطاردة والفصل التي بدأت ضد تيار معين عقب أحداث عام 2013، بدأت تتوسع تدريجياً. ويرى الكاتب أن هذه الدائرة لم تعد تقتصر على فصيل سياسي واحد، بل أصبحت تشمل الليبراليين واليساريين وكل من يتبنى مواقف مستقلة.

لقد انطلت خدعة المكارثية في بدايتها على قطاع من الجمهور الأمريكي الذي صفق لها خوفاً من 'الخطر الشيوعي' المزعوم. وبالمثل، شهدت الساحة المصرية حالات تأييد لإجراءات استثنائية تحت مبررات حماية الدولة، قبل أن يبدأ هذا التأييد بالتراجع مع انكشاف الحقائق.

تراجع الهوس المكارثي في أمريكا جاء بفضل شجاعة إعلاميين وكتاب واجهوا ادعاءات مكارثي بالحجة والدليل، مما دفع المجتمع لاستعادة ثقته بالدستور. وانتهى الأمر بمحاكمة مكارثي نفسه وإدانته من قبل الكونجرس بتهم التزوير والفساد، ليموت لاحقاً منبوذاً وفاقداً لأهليته السياسية.

أما في الواقع الحالي، فثمة مؤشرات على محاولات لإحياء هذه الروح التحريضية لمواجهة حالة الانحسار في الانقسام المجتمعي. وتستهدف هذه الموجة الجديدة الأكاديميين الذين يرفضون الانخراط في التطبيل الإعلامي، ويتم تصنيفهم كخلايا مستترة يجب استئصالها من المؤسسات التعليمية.

الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذه التحريضات الإعلامية إلى سياسات رسمية أو تشريعات تتيح 'تطهير' الجامعات بناءً على تقارير أمنية. مثل هذه الخطوات تفتح الباب على مصراعيه للوشايات الكاذبة وتصفية الحسابات الشخصية بين الزملاء داخل الحرم الجامعي.

إن ظهور طائفة من 'الأكاديميين الأمنيين' الذين يسعون للترقي عبر كتابة التقارير في زملائهم يهدد استقلالية الجامعات وجودة التعليم. فبدلاً من التنافس العلمي، يصبح المعيار هو مدى الولاء والقدرة على إقصاء المنافسين بتهم سياسية جاهزة ومعلبة.

النتيجة الحتمية لهذه السياسات هي حرمان الكفاءات الوطنية من حقها في العمل والترقي، وزيادة أعداد المظلومين والمهمشين في المجتمع. وهذا المسار لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، حيث تضيع الحقوق الأكاديمية في دهاليز الملاحقات الأمنية والاتهامات المرسلة.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي المجتمع وقدرته على تمييز التضليل الإعلامي الذي يسعى لتقسيم المواطنين. إن تجارب التاريخ تثبت أن موجات الظلم، مهما بلغت قوتها، تنتهي دائماً بالفشل، بينما تبقى المواقف المبدئية والإنتاج العلمي الحقيقي هما الأبقى في ذاكرة الشعوب.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يسيطر على قلعة الشقيف جنوبي لبنان ويتوعد بيروت بتصعيد تدميري

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، أعلن جيش الاحتلال سيطرته الكاملة على قلعة الشقيف التاريخية في الجنوب. وقام جنود من لواء غولاني برفع العلم الإسرائيلي فوق قمة القلعة المشرفة على مناطق واسعة، في خطوة اعتبرها قادة الاحتلال استعادة لرمزية عسكرية تعود إلى حرب عام 1982.

وربط وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هذا الاقتحام بذكرى الجنود الذين سقطوا في الاجتياح الأول للبنان، مدعياً أن العودة إلى القمة تمثل فصلاً جديداً من السيطرة الميدانية. وأكد كاتس أن العمليات العسكرية لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتوسع لتشمل مراكز قوة حزب الله في عمق الجنوب اللبناني.

من جانبه، أشار المتحدث باسم جيش الاحتلال إلى أن القوات تعمل بكثافة في محيط مدينة النبطية، التي تُعد معقلاً رئيسياً للحزب، مهدداً بتوسيع الهجوم وفقاً للمقتضيات الميدانية. وزعم أن السيطرة على القلعة تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للمقاومة التي هددت الاحتلال طويلاً من تلك المرتفعات الاستراتيجية.

وعلى المقلب الآخر، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده، وهو رقيب يبلغ من العمر 21 عاماً، إثر هجوم نفذه حزب الله بطائرة مسيرة انقضاضية في جنوب لبنان. وبهذا القتيل، يرتفع عدد خسائر الاحتلال البشرية المعلن عنها إلى 25 جندياً منذ مطلع شهر آذار/ مارس الجاري، وسط استمرار الرشقات الصاروخية تجاه المستوطنات الشمالية.

ميدانياً، كثف طيران الاحتلال غاراته العنيفة مستهدفاً بلدة دير الزهراني وحي العرب، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع جرحى بين المدنيين. كما طالت الغارات والقصف المدفعي بلدات كفررمان، وكفرجوز، ودبين، والقصيبة، في حملة تدميرية ممنهجة تستهدف مقومات الحياة في القرى الجنوبية.

وفي سياق التصعيد الكلامي، أطلق وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال تهديدات غير مسبوقة تجاه العاصمة اللبنانية، حيث دعا إيتمار بن غفير إلى تسوية الضاحية الجنوبية بالأرض. فيما طالب بتسلئيل سموتريتش بتدمير عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة يطلقها حزب الله، مؤكداً دعمه للسيطرة الدائمة على الأراضي اللبنانية.

تزامن هذا التصعيد مع ضغوط إسرائيلية لإخلاء مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، حيث تلقى مركز الدفاع المدني في صور اتصالات تهديد تطلب من أهالي بلدة برج الشمالي المغادرة فوراً. وتأتي هذه الأوامر في إطار سياسة التهجير الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد السكان الآمنين في الجنوب اللبناني.

سياسياً، كشفت مصادر عن تعثر المفاوضات الأمنية التي جرت في البنتاغون بين وفدين عسكريين من لبنان والاحتلال، بسبب إصرار الأخير على جدول زمني لنزع سلاح حزب الله. ورفضت إسرائيل مطالب البعثة اللبنانية بالانسحاب الكامل كشرط أساسي لإرساء أي آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في المناطق الحدودية.

رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها عقاب جماعي يرقى إلى جرائم الحرب، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تخوض مفاوضات صعبة لحماية سيادتها. وشدد سلام على أن خيار التفاوض هو الطريق الأقل كلفة، لكنه لن يكون على حساب الانسحاب الكامل والإفراج عن الأسرى وعودة المهجرين بكرامة.

وفي المقابل، انتقد النائب علي فياض، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، المسار التفاوضي في واشنطن، واصفاً إياه بـ 'النتائج الفارغة' التي لم تحقق وقفاً للعدوان. ودعا فياض السلطة اللبنانية إلى تغيير استراتيجيتها والالتفاف حول خيار المقاومة لمواجهة التوحش الإسرائيلي الذي يهدد الكيان اللبناني برمته.

وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم يتوقف العدوان عند الجبهة اللبنانية، حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال. وقام المستوطنون برفع الأعلام الإسرائيلية قرب قبة الصخرة المشرفة وأدوا طقوساً تلمودية استفزازية، في انتهاك صارخ لقدسية المكان.

وشهدت مدينة القدس اعتداءات وحشية طالت الشاب المقدسي جواد عبيد في منطقة باب العمود، بالتزامن مع استمرار سياسة هدم المنازل والمنشآت التجارية. وأقدمت آليات الاحتلال على هدم مطعم في منطقة المصرارة، ليتجاوز عدد المنشآت المهدومة في القدس منذ بداية العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى إصرار حكومة الاحتلال على فرض واقع ميداني جديد عبر القوة العسكرية، سواء في جنوب لبنان أو في مدينة القدس المحتلة. ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق حقيقي لوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها مؤخراً.

ختاماً، يواصل حزب الله استهداف تجمعات جيش الاحتلال في مستوطنات كريات شمونة ونهاريا، مؤكداً أن السيطرة على التلال والارتقاء فوق القلاع لن يوفر الأمن للمستوطنين. وتؤكد مصادر ميدانية أن المعارك البرية دخلت مرحلة أكثر عمقاً، مما ينذر بمواجهات أشد ضراوة في الأسابيع المقبلة.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات وزير الشؤون الإسلامية السعودي حول الجمعيات الخيرية تثير عاصفة من الجدل

شهدت الأوساط السعودية حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات حادة أطلقها وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وجه خلالها انتقادات لاذعة لمنظومة الجمعيات الخيرية في المملكة. وأكد الوزير في مقابلة صحفية فقدانه الثقة في الغالبية العظمى من هذه الجمعيات، مشيراً إلى أن القليل منها فقط هو من يستحق الثقة، مما فجر موجة من الردود المتباينة بين الأوساط الشعبية والرسمية.

واتهم آل الشيخ بعض الجهات الخيرية باستغلال العواطف والمشاعر الدينية لدى المواطنين لتحقيق مكاسب مالية وجمع التبرعات بغير وجه حق، معتبراً أن هذه الممارسات تخرج عن الإطار الصحيح للعمل الخيري. وأوضح الوزير أنه يتخذ موقفاً شخصياً حازماً بهذا الشأن، حيث أعلن صراحة أنه لم يسبق له التبرع لأي جمعية خيرية ولن يقدم على هذه الخطوة مستقبلاً، مبرراً ذلك برغبته في عدم المساهمة في استمرار ما وصفها بالممارسات غير السليمة.

وفيما يخص إدارة المرافق الدينية، شدد الوزير على أن وزارة الشؤون الإسلامية تتبع سياسة صارمة تقضي بعدم تسليم المساجد للجمعيات الخيرية أو الاعتماد عليها في عمليات البناء والإدارة. وانتقد آل الشيخ بشدة الحملات التي تطلقها بعض الجهات لجمع التبرعات تحت مسميات دينية مثل استكمال بناء المساجد أو توفير خدمات لضيوف الرحمن، مؤكداً أن هناك جهات رسمية مختصة تتولى هذه المهام بالكامل ولا حاجة لوسطاء.

هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب والاستياء لدى رؤساء الجمعيات الخيرية وعدد كبير من الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا كلام الوزير تشكيكاً غير مباشر في كفاءة الرقابة الحكومية. ورأى مغردون أن هذا الهجوم يسيء لسمعة القطاع غير الربحي الذي يعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة المستقبلية، مؤكدين أن هذه المؤسسات تخضع لإشراف دقيق وتؤدي أدواراً إنسانية وتنموية لا يمكن إغفالها.

ومن جانبه، دخل مجلس الجمعيات الأهلية على خط الأزمة بإصدار بيان توضيحي دافع فيه عن نزاهة القطاع غير الربحي في المملكة، مشدداً على الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المؤسسات في خدمة المجتمع. وأوضح البيان أن جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفق أنظمة قانونية صارمة وتخضع لرقابة دورية من الجهات المعنية، مما يضمن صرف التبرعات في مصارفها الصحيحة والمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة لتعزيز دور القطاع الثالث وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل تصريحات الوزير بمثابة تحدٍ كبير أمام الصورة الذهنية لهذه الجمعيات. وبينما يرى مؤيدو الوزير أن تصريحاته تهدف لتعزيز الشفافية ومحاربة أي استغلال للدين، يرى المعارضون أن التعميم يضر بالعمل المؤسسي ويقلص من حماس المتبرعين لدعم المبادرات الإنسانية الضرورية.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

مستشفى شهداء الأقصى يدخل 'دائرة المستحيل' بعد توقف المولدات الكهربائية

أطلق الدكتور رائد حسين، مدير مستشفى شهداء الأقصى بقطاع غزة، تحذيراً أخيراً من التوقف الوشيك للمستشفى عن العمل بشكل كامل، وذلك جراء أزمة حادة في إمدادات الطاقة الكهربائية وتعطل كافة المولدات الرئيسية والاحتياطية. وأكد حسين أن هذه الأزمة بدأت تضرب مفاصل الأقسام الحيوية في المؤسسة الصحية، وفي مقدمتها غرف العمليات التي باتت عاجزة عن استقبال الحالات الجراحية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الأحد، كشف مدير المستشفى عن خروج أربعة مولدات كانت تشكل العصب الرئيسي لتوليد الطاقة عن الخدمة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن المولد الأخير الذي كان يعتمد عليه المستشفى توقف تماماً يوم أمس. هذا التطور الدراماتيكي أدى إلى شلل شبه تام في الخدمات الأساسية التي يقدمها المستشفى للمواطنين والنازحين في المنطقة الوسطى.

وأوضح حسين أن إدارة المستشفى حاولت خلال الأسبوع المنصرم إدارة الأزمة عبر فصل التيار عن بعض الأقسام وتوزيع الأحمال الكهربائية على المولدات المتبقية لضمان استمرار الحد الأدنى من الرعاية. إلا أن تعطل أحد المولدات الاحتياطية المتبقية أدى بشكل مباشر إلى إيقاف العمل في غرف العمليات منذ مساء أمس السبت، مما يضع حياة الجرحى والمرضى على المحك.

وبحسب الإفادة الصحفية، فإن المولدات الرئيسية للمستشفى كانت قد خرجت من الخدمة منذ العام الأول للحرب، حيث اعتمد المرفق الطبي طوال الأشهر الماضية على ثلاث مولدات احتياطية فقط. ومع توالي الأعطال، لم يتبق سوى مولدين يتم المداورة بينهما في الفترتين الصباحية والمسائية، قبل أن تتفاقم الأزمة وتصل إلى مرحلة الانهيار الحالي.

وأشار مدير المستشفى إلى أن المؤسسة كانت تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية فقط خلال العام الماضي بسبب محدودية القدرة الكهربائية المتاحة. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن يعني بالضرورة الانتقال إلى مرحلة إيقاف أقسام العناية المكثفة، ووحدات غسيل الكلى، وحضانات الأطفال الخدج، وهي أقسام لا يمكن للمرضى فيها البقاء دون تيار كهربائي مستمر.

وشدد حسين على أن إدارة المستشفى 'تدق ناقوس الخطر' مع وصول الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة، لاسيما وأن مستشفى شهداء الأقصى هو المرفق الحكومي الوحيد الذي لا يزال يعمل في المحافظة الوسطى. ويقدم المستشفى خدماته الطبية لأكثر من نصف مليون نسمة، يشملون السكان الأصليين ومئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا للمنطقة.

وذكرت مصادر طبية أن المستشفى لم يتمكن من العمل بكامل طاقته الاستيعابية منذ أكثر من عام، لكنه صمد عبر حلول ترقيعية وتوزيع الأحمال. إلا أن توالي الأعطال الفنية وعدم توفر قطع الغيار اللازمة وضع المؤسسة الصحية أمام خيار وحيد وهو الإغلاق القسري في حال عدم التدخل العاجل من الجهات الدولية.

وفي سياق الحلول المقترحة، طالب الدكتور حسين بضرورة مد خط كهرباء مباشر إلى المستشفى، مؤكداً أن هذا الإجراء ممكن تقنياً خاصة بعد وصول التيار الكهربائي إلى محطة التحلية في مدينة دير البلح. واعتبر أن هذا الحل هو الوحيد الذي يضمن استقرار المنظومة الصحية بعيداً عن أزمات المولدات المتكررة ونقص الوقود.

كما وجه نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري لتوفير مولدات كهربائية جديدة قادرة على تحمل الضغط التشغيلي الهائل للمستشفى. وأوضح أن الاحتياجات الفعلية تتجاوز ميغاواط واحد من الطاقة، وأن المستشفى بحاجة ماسة لمولدين ضخمين على الأقل لضمان عدم انقطاع الخدمات الطبية المنقذة للحياة.

وحول القدرة على الصمود، قال حسين إن تحديد سقف زمني لاستمرار العمل بات مستحيلاً في ظل تهالك المولدات الحالية ونقص الزيوت وقطع الغيار الضرورية للصيانة. وأضاف أن الشركات المحلية لم تعد قادرة على إصلاح المولدات التي خرجت عن الخدمة بشكل كامل، مما يجعل توقف الخدمات كلياً أمراً قد يحدث في أي لحظة.

وفيما يخص التعامل مع تدفق الجرحى، أكد أن الطواقم الطبية تعمل في 'دائرة المستحيل' منذ سنوات، حيث اضطرت لإلغاء العديد من الخدمات أو تحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى بعيدة. وحذر من أن تراجع قدرة المستشفى سيدفع المرضى للبحث عن علاج في مناطق قد لا يصلون إليها أحياء بسبب الصعوبات الميدانية المستمرة.

يأتي هذا الانهيار في وقت تعاني فيه وزارة الصحة من عجز حاد، حيث بلغت نسبة نفاد الأدوية الأساسية 47% والمستهلكات الطبية 59%. ويعيش القطاع الصحي في غزة حالة من الشلل التام جراء الاستهداف المباشر للبنية التحتية ونقص الوقود، مما حول المستشفيات إلى مراكز طبية بدائية تفتقر لأدنى مقومات العلاج.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يرفعون العلم الإسرائيلي في الأقصى والاحتلال يواصل عمليات الهدم في القدس

اقتحمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الأحد، في خطوة استفزازية جديدة تضمنت رفع الأعلام الإسرائيلية بالقرب من مسجد قبة الصخرة المشرفة. وأفادت مصادر محلية بأن هذه الاقتحامات تمت تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مسارات المستوطنين ومنعت المصلين من حرية الحركة داخل المسجد.

ونفذ عشرات المستوطنين جولات استفزازية انطلقت من جهة باب المغاربة، حيث تعمدوا أداء طقوس تلمودية وترديد النشيد الإسرائيلي بصوت مرتفع داخل صحن المسجد. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات فرض واقع جديد داخل المقدسات الإسلامية، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر نتيجة هذه الممارسات العنصرية التي تستهدف هوية المدينة المقدسة.

وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، وثقت مقاطع فيديو اعتداءً وحشياً نفذته عناصر من شرطة الاحتلال والجنود المدججين بالسلاح ضد الشاب المقدسي جواد عبيد في منطقة باب العمود. وبالرغم من محاولات المواطنين المتواجدين في المكان التدخل لإنقاذ الشاب، إلا أن الجنود استمروا في ضربه والتنكيل به بشكل عنيف بعد إلقائه على الأرض، مما أثار حالة من الغضب الشعبي.

وفي سياق متصل، واصلت آليات الاحتلال سياسة التضييق الاقتصادي عبر هدم مطعم تجاري في منطقة المصرارة القريبة من البلدة القديمة. وتعتبر هذه العملية جزءاً من حملة ممنهجة تستهدف المنشآت الاقتصادية للمقدسيين لضرب مصادر رزقهم ودفعهم للرحيل عن المدينة، في ظل تصاعد وتيرة الهدم التي طالت عشرات المصالح التجارية مؤخراً.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى أن سلطات الاحتلال هدمت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة سكنية وتجارية في مختلف أحياء المدينة. وتتنوع أساليب الهدم بين التنفيذ المباشر بواسطة جرافات الاحتلال أو إجبار المقدسيين على هدم منازلهم ذاتياً تحت وطأة الغرامات المالية الباهظة والتهديد بالسجن.

تحليل

الأحد 31 مايو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

من آبار النفط إلى الخوارزميات: 'سلام السيليكا' يعيد صياغة القوة في الخليج

على مدار أكثر من نصف قرن، استندت هيكلية القوة العالمية إلى ركيزة أساسية هي النفط، حيث كان التحكم في إنتاجه وأسعاره وممراته المائية يمنح الدول نفوذاً حاسماً على السياسة الدولية. واليوم، يتشكل خلف الستار تحول أعمق يتمثل في ولادة بنية تحتية جديدة للقوة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بدلاً من ناقلات النفط وأنابيب الإمداد.

يمكن وصف هذا النظام الصاعد بـ 'سلام السيليكا' (Pax Silica)، وهو واقع دولي تحل فيه القدرات الحوسبية محل الهيدروكربونات كمصدر رئيس للقوة الاستراتيجية. ويتجلى هذا التحول بوضوح في المثلث المتطور الذي يجمع دول الخليج العربي بكل من الولايات المتحدة والصين، حيث يعاد رسم الجغرافيا السياسية بناءً على مراكز البيانات.

تاريخياً، تحدد دور الخليج عبر احتياطياته النفطية الهائلة وموقعه الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، مما جعله ساحة لتنافس القوى العظمى لعقود. أما الآن، فثمة جغرافيا رقمية جديدة ترتسم معالمها، لا تقاس بالبراميل الملموسة بل بسلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والأنظمة البيئية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.

تدرك دول المنطقة، لا سيما السعودية والإمارات وقطر، هذا المتغير المتسارع، لذا بدأت بضخ استثمارات هائلة في برامج الذكاء الاصطناعي السيادي والشراكات التكنولوجية العالمية. ولم تعد طموحات هذه الدول تقتصر على تصدير الطاقة، بل تسعى للتحول إلى مراكز حيوية لاقتصاد عالمي تقوده الخوارزميات وتدفقات البيانات الضخمة.

بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل هذا الانتقال فرصة لتعزيز نفوذها وقلقاً استراتيجياً في آن واحد، حيث لا تزال واشنطن تهيمن على تصميم الرقائق المتقدمة والمنصات الرقمية. ومع ذلك، فإن هذه الهيمنة مهددة بهشاشة سلاسل الإمداد المتمركزة في شرق آسيا، مما يدفعها لمحاولة حماية نطاقها الرقمي عبر ضوابط التصدير الصارمة.

تسعى واشنطن لضمان بقاء حلفائها في الخليج مندمجين داخل بنية تكنولوجية تقودها المنظومة الغربية وتتوافق مع المعايير الأمريكية لحوكمة البيانات. ولم يعد الخليج في المنظور الأمريكي مجرد شريك في قطاع الطاقة التقليدي، بل أضحى ركيزة أساسية للبنية التحتية المستقبلية للذكاء الاصطناعي والأنظمة السحابية المتطورة.

في المقابل، تتبنى الصين مقاربة مختلفة تعتمد على بناء شبكة كثيفة من الاعتماد المتبادل اقتصادياً وتكنولوجياً دون اشتراط تحالفات عسكرية أو أمنية رسمية. وباعتبار بكين المستهلك الأكبر لصادرات الطاقة الخليجية، فإنها تستغل هذا الرابط لتوسيع حضورها في مجالات الاتصالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومشاريع الترابط الرقمي.

الاستراتيجية الصينية تهدف إلى دمج الخليج في شبكة أوراسية واسعة للتكنولوجيا تعمل بالتوازي مع الهياكل الغربية، وأحياناً خارج نطاق سيطرتها تماماً. هذا التوجه يمهد لظهور عالم ثنائي النظام، أحدهما يرتكز على الريادة الأمريكية والآخر يُبنى عبر الزخم الصناعي الصيني وشبكات الترابط الممتدة عبر القارات.

تجد دول الخليج نفسها أمام فرصة ثمينة ومخاطرة جسيمة في هذا التنافس، فهي تعتمد على الضمانات الأمنية الأمريكية من جهة، وعلى الصين كأكبر مشترٍ للطاقة من جهة أخرى. وقد أفرز هذا الواقع ما يمكن تسميته بـ 'عدم الانحياز الهيكلي'، حيث تسعى هذه الدول لتعظيم مرونتها الاستراتيجية عبر التعاون مع القطبين في آن واحد.

في عصر 'سلام السيليكا'، لم يعد الاصطفاف الخليجي مقتصرًا على عقود النفط أو القواعد العسكرية، بل بات يركز على من يبني العمود الفقري الرقمي للاقتصادات المحلية. ويشمل ذلك السيطرة على الأنظمة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى أطر سيادة البيانات والاعتماد الكلي على أشباه الموصلات المستوردة.

يكمن التحول الجوهري في إعادة تعريف مفهوم القوة بحد ذاته، فبينما كانت تقاس سابقاً بالاحتياطيات النفطية، باتت اليوم تقاس بالقدرة الحوسبية والكفاءة الخوارزمية. هذا التغيير يحول مفهوم التبعية من الارتهان لواردات الطاقة إلى الارتهان لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخارجية والبنية التحتية الرقمية التي تديرها قوى عظمى.

يقع الخليج في قلب هذا التقاطع الاستراتيجي، فهو مورد رئيس للطاقة ومصدر ضخم لرؤوس الأموال عبر صناديق الثروة السيادية، ومستثمر ناشئ قوي في التكنولوجيا. هذه العوامل تجعل من المنطقة شريكاً لا غنى عنه لكلا القوتين المتنافستين، مما يمنحها ثقلاً نوعياً في صياغة قواعد النظام العالمي الجديد.

النتيجة الحتمية لهذا التحول ليست انتقالاً سلساً، بل هي حالة من التشظي والتشرذم نحو تكتلات تكنولوجية متداخلة وغير موحدة. وبدلاً من نظام أحادي، يتحرك العالم نحو منظومات بيئية تقودها الولايات المتحدة وأخرى تمثل الصين مركز ثقلها، بينما تحاول دول الخليج المناورة بينهما.

إن الصراع الحاسم في العقود المقبلة لن يدور حول حقول النفط التقليدية، بل سيتمحور حول البنية التحتية غير المرئية من خوارزميات ومراكز بيانات ورقائق. وفي هذا المخاض، تبرز دول الخليج والصين والولايات المتحدة كمهندسين فعليين لرسم ملامح نظام عالمي جديد لا تزال قواعده قيد الكتابة والتشكل.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

حسابات التصعيد الإسرائيلي في لبنان: سباق مع الزمن ومحاولات للهروب من استنزاف حزب الله

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية المكثفة على الجبهة اللبنانية، حيث شمل التصعيد تدميراً واسعاً وتهجيراً للسكان في مناطق جنوب وشمال نهر الليطاني. وتهدف هذه التحركات إلى توسيع ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' واحتلال مواقع ذات قيمة عملياتية ومعنوية، في محاولة لكسر حالة الاستنزاف التي يفرضها حزب الله.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التصعيد يأتي نتيجة حسابات سياسية وعسكرية معقدة، أبرزها رغبة تل أبيب في استباق أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يؤدي لوقف الحرب. وتسعى إسرائيل من خلال هذه العمليات إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بالبنية التحتية اللبنانية، وليس فقط بالقدرات العسكرية لحزب الله.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على توسيع دائرة التهجير والضغط على الحاضنة الشعبية للحزب، أملًا في دفع الداخل اللبناني نحو مواجهة داخلية أو تفكيك سلاح المقاومة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الضغوط لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق استراتيجي ينهي حالة النزيف المكلفة للجيش.

ويعكس التصعيد العسكري محاولة من حكومة بنيامين نتنياهو لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد ضد ما يوصف بـ 'اتفاق وقف النار' الذي تحول عملياً إلى حرب استنزاف. وتواجه الحكومة اتهامات من أوساط واسعة بتقييد يد الجيش استجابة لضغوط الإدارة الأمريكية، مما دفع البعض للمطالبة بضربات أكثر قسوة تشمل العاصمة بيروت.

وقد تصاعدت حالة الاحتقان داخل المجتمع الإسرائيلي بعد إدراك الفجوة بين تصريحات القادة العسكريين والواقع الميداني، حيث تبين أن تقديرات الاستخفاف بقدرات حزب الله كانت خاطئة. ونجح الحزب في تغيير المعادلات الميدانية، خاصة من خلال تكتيكات الطائرات المسيرة التي عجز جيش الاحتلال عن إيجاد حلول جذرية لها.

وفي دلالة على حالة الإرباك الميداني، انتشرت تقارير عن قيام جنود إسرائيليين بمحاولات فردية لشراء شباك صيد من مدينة طبرية على نفقتهم الخاصة لاستخدامها في حماية آلياتهم من المسيرات. هذا الواقع الساخر عكسه كاريكاتير في صحيفة 'هآرتس' يصف الجيش الأكثر تطوراً في العالم بأنه يبحث عن أدوات بدائية لمواجهة التهديدات الجوية.

وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في قرارات نتنياهو، الذي تظهر استطلاعات الرأي تراجع ائتلافه واحتمالية سقوطه في أي انتخابات قادمة. ويحاول نتنياهو، الذي يلقب نفسه بـ 'سيد الأمن'، التمسك بالسلطة عبر استخدام القوة المفرطة والتوسع الميداني لترميم صورته أمام جمهور الناخبين.

كما يبرز توتر خفي بين المستويين السياسي والعسكري منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث يخشى قادة الجيش الظهور بمظهر المتردد أو الضعيف أمام الجمهور. هذا التخوف يدفع المؤسسة العسكرية نحو التورط في عمليات برية أوسع، رغم التحذيرات من تكرار تجارب سابقة لم تحقق أهدافها النهائية في لبنان أو غزة.

وعلى صعيد المواقف السياسية، وجه مراقبون إسرائيليون انتقادات حادة للرهان المستمر على القوة العسكرية دون وجود رؤية سياسية واضحة أو استراتيجية للاتفاق. وحذر هؤلاء من أن الاعتماد الكلي على سياسة التدمير والتهجير لن ينهي النزيف المستمر على الجبهات المفتوحة منذ شهور طويلة.

ورغم هذه التحذيرات، تمضي حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وكاتس وبن غفير في تصعيد الموقف الميداني، معتمدة على خطاب استعلائي يركز على الإنجازات التكتيكية. ويرى محللون أن هذا الخطاب يهدف بالأساس إلى التغطية على الإخفاقات في حسم المعركة بشكل نهائي مع المقاومة في لبنان.

وفي سياق التباهي بالمكاسب، اعتبر وزير الأمن يسرائيل كاتس أن السيطرة على قلعة شقيف ورفع العلم الإسرائيلي فوقها يمثل رسالة واضحة للأعداء بفقدان مواقعهم الاستراتيجية. وأكد كاتس أن الحرب لم تنتهِ بعد، مشدداً على التصميم الإسرائيلي لتحطيم القوة العسكرية لحزب الله بشكل كامل.

من جانبه، واصل بنيامين نتنياهو استخدام لغة التهديد، مشيراً إلى أن جيشه يضرب في عمق لبنان وبيروت والبقاع لتحقيق مكاسب معنوية ونفسية. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولات رفع الروح المعنوية للإسرائيليين الذين يعانون من استمرار صافرات الإنذار والانفجارات في مناطق الشمال.

وتكشف التقارير الميدانية عن فجوة واسعة بين الوعود الحكومية بـ 'النصر المطلق' وبين الواقع النازف على الأرض في الجليل الأعلى والمناطق الحدودية. هذا التباين يفاقم حالة الإحباط لدى المستوطنين الذين يجدون أنفسهم تحت رحمة الهجمات الصاروخية والمسيرات رغم كل العمليات العسكرية.

ختاماً، يبدو أن التصعيد الإسرائيلي الحالي هو مزيج من الهروب إلى الأمام ومحاولة لتحسين شروط التفاوض في أي تسوية مستقبلية. ومع استمرار غياب الرؤية السياسية، تظل الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل إصرار حكومة الاحتلال على لغة القوة كخيار وحيد.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاث ركائز تحكم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا

تشهد المقاربة الأمريكية تجاه الملف السوري تحولاً جذرياً برزت ملامحه خلال الأشهر الأخيرة، حيث باتت واشنطن تدير علاقتها مع دمشق عبر ثلاثة مستويات رئيسة: العسكري-الأمني، والاقتصادي، والموقف تجاه إسرائيل. ولم تعد سوريا في المنظور الأمريكي مجرد ساحة للصراعات المفتوحة، بل تحولت إلى منطقة منضبطة تحكمها آليات تنسيق واضحة، لا سيما بعد التفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

تتركز الرؤية العسكرية الحالية على توجيه الجهود نحو القضاء على ما تبقى من خلايا تنظيم 'داعش'، مع توجه استراتيجي لتقليص الوجود العسكري المباشر. وتعتمد هذه الرؤية على تمكين الحلفاء المحليين لتعويض الغياب الأمريكي، وضمان حماية المصالح الحيوية التي تتقاطع مع توجهات القوى الإقليمية الفاعلة في المشهد السوري.

أفادت مصادر عسكرية بأن وثيقة 'رؤية غير معهودة' التي قدمها قائد القيادة المركزية الأمريكية أمام مجلس الشيوخ، تعكس عمق هذا التحول. وتؤكد الوثيقة استمرار التواصل مع الحكومة السورية لدعم تسوية سياسية شاملة، تهدف إلى بناء قدرات أمنية وطنية عبر الشركاء الإقليميين، بما يضمن استقرار البلاد في المرحلة المقبلة.

يسعى صانع القرار في واشنطن إلى تحويل سوريا إلى جزء من منظومة المصالح القومية الأمريكية بعد عقود من الجفاء والعداء. ومع ذلك، لا يزال الوضع الاستراتيجي يتأرجح بين النفوذين الأمريكي والروسي، حيث تتردد واشنطن في تزويد دمشق بأسلحة متطورة، مما يدفع الأخيرة للحفاظ على قنوات اتصال قوية مع موسكو لتأمين احتياجاتها الدفاعية.

وصف المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك الحالة السورية الراهنة بأنها 'مختبر لتحالف إقليمي جديد' يرتكز على الدبلوماسية والتكامل الاقتصادي. وتعكس هذه التصريحات رغبة أمريكية في دمج سوريا ضمن نظام إقليمي مستقر ينهي سنوات العزلة، ويفتح الباب أمام تعاون يتجاوز الملفات الأمنية التقليدية إلى آفاق سياسية أرحب.

على الصعيد الاقتصادي، ترى واشنطن أن الاستقرار الأمني هو المدخل الأساسي لتحويل سوريا إلى بيئة جاذبة للاستثمارات الضخمة. وتطمح الولايات المتحدة وحلفاؤها للعب دور 'العراب' في عملية إعادة الإعمار، خاصة في ظل التنافس المحموم مع الصين التي تدرج سوريا ضمن مبادرة 'الحزام والطريق'، وروسيا التي تتمسك بوجودها الاستراتيجي.

أشادت مصادر دبلوماسية أمريكية في دمشق بالتطورات الاقتصادية الملحوظة منذ تولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم في سوريا. وأشارت البيانات الرسمية إلى تسجيل أكثر من 18 ألف شركة جديدة وعودة نحو مليون ونصف المليون لاجئ، مما يعطي إشارات إيجابية حول تعافي المناخ الاستثماري وقدرة الدولة على استعادة حيويتها.

دعت السفارة الأمريكية المستثمرين الدوليين صراحة للدخول في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والتكنولوجيا والاتصالات والعقارات. وتعكس هذه الدعوة ثقة متزايدة في استدامة الوضع القائم، ورغبة في قطع الطريق على المنافسين الدوليين عبر ترسيخ حضور الشركات الغربية في مفاصل الاقتصاد السوري الناشئ.

فيما يخص الملف الإسرائيلي، حاولت واشنطن في البداية ربط الانفتاح الاقتصادي بتحقيق تقدم في مسار السلام بين دمشق وتل أبيب. إلا أن التعنت الإسرائيلي دفع الإدارة الأمريكية إلى فصل المسارين مؤقتاً، والتركيز على التطورات الداخلية السورية مع ترك الملف الإسرائيلي لينضج ببطء بعيداً عن الضغوط المباشرة.

مارست واشنطن ضغوطاً واضحة على الحكومة الإسرائيلية لوقف غاراتها الجوية في العمق السوري، وتجنب العبث بالنسيج الاجتماعي المحلي. وتهدف هذه السياسة إلى تأمين اتفاق أمني يضمن الاستقرار على الحدود، مع تأجيل القضايا الشائكة مثل مصير الجولان المحتل إلى مراحل زمنية لاحقة لا تمثل أولوية حالية.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى مراقبون أن التحول في العلاقة بين واشنطن ودمشق لا يزال يتسم بالهشاشة كونه يرتبط بعلاقات شخصية أكثر من كونه مؤسسياً. فالدعم الحالي يعتمد بشكل كبير على الكيمياء الشخصية بين الرئيس ترامب والقيادة السورية الجديدة، وهو ما يثير قلقاً بشأن استمرارية هذه السياسة في حال تغيرت الإدارة.

يبرز انقسام داخلي في الولايات المتحدة حول هذا الانفتاح المتسارع، حيث يبدي الحزب الديمقراطي تحفظات كبيرة على منح الثقة الكاملة للحكام الجدد في دمشق. ويرى الديمقراطيون أن إدارة ترامب تسرعت في خطواتها دون الحصول على ضمانات كافية تتعلق بملفات الحكم الرشيد وحقوق الأقليات والتحول الديمقراطي.

من المتوقع أن تشهد السياسة الأمريكية مراجعة شاملة في حال وصول الديمقراطيين إلى البيت الأبيض، حيث سيتم التركيز بشكل أكبر على المعايير التقليدية للسياسة الخارجية. وقد يواجه الحكام في سوريا تحديات صعبة إذا لم ينجحوا في تحويل الانفتاح الشخصي الحالي إلى مؤسسات واتفاقيات عابرة للإدارات.

في الختام، تظل الرغبة السورية في الانفتاح على الغرب هي المحرك الأساسي للعلاقة الحالية، لكنها تحتاج إلى تغييرات هيكلية في بنية الدولة والمجتمع. وبدون إدراك الحكام في دمشق لضرورة بناء ثقة مؤسسية تتجاوز شخص الرئيس الأمريكي، ستبقى هذه العلاقة عرضة للانهيار مع أي تغيير سياسي في واشنطن.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة توثق إعدامات ميدانية وتجاوزات لمليشيات متعاونة مع الاحتلال في مخيم المغازي

تشهد الأزقة المدمرة في المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول الترويع، حيث أفادت مصادر محلية ببروز مجموعات مسلحة تعمل بتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. هذه المجموعات، التي اتخذت من المنازل المهجورة مقاراً سرية لها، بدأت بممارسة عمليات ملاحقة وتحقيقات ميدانية بحق السكان الذين رفضوا النزوح من أحيائهم المنكوبة.

بدأت ملامح هذا التغلغل الأمني في السابع من نيسان/ أبريل الماضي، حين حاولت مليشيا يقودها المدعو شوقي أبو نصيرة التمركز في عمق المناطق السكنية شرق المخيم. وقد واجه الأهالي هذا التوغل بمحاولات سلمية لمنع المسلحين من دخول بيوتهم، إلا أن المواجهة تحولت سريعاً إلى مجزرة دامية أسفرت عن مقتل 12 مواطناً خلال ساعات قليلة.

ورغم الانسحاب المؤقت لتلك المجموعات عقب الحادثة، إلا أنها عادت للتسلل مجدداً فجر يوم وقفة عرفة، مستغلة هدوء المنطقة لتنفيذ عمليات دهم واختطاف واسعة. وأكد شهود عيان أن المسلحين تحصنوا داخل منزل المواطن إياد عبد الجواد، محولين إياه إلى مركز مغلق للاحتجاز والتعذيب بعيداً عن الرقابة القانونية أو الأهلية.

في مشهد يعكس حجم التنسيق الأمني، اقتحمت مجموعة مسلحة منزل المسن عبد الرحمن الشنطي، حيث أُجبر تحت تهديد السلاح على إجراء مكالمة هاتفية مع ضابط مخابرات إسرائيلي. وخلال الاتصال، جرى استجوابه حول بياناته الشخصية وتفاصيل عمله السابق، قبل أن يُؤمر بالبقاء حبيس منزله وإغلاق هاتفه لساعات تحت مراقبة مشددة.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاستجواب، بل امتدت لتشمل عمليات اختطاف عنيفة، حيث داهمت المليشيات منزل عائلة عبد الله البشيتي واقتادت أبناءه الثلاثة بالقوة. وأفاد الجيران بأن المسلحين وجهوا تهديدات صريحة لوالد الشبان، مؤكدين له أن لقاءه بابنه صالح سيكون الأخير، وهو ما تحقق بالفعل بعد ساعات قليلة من الاختطاف.

عقب انسحاب القوة المسلحة من المنطقة، عثر الأهالي على جثمان الشاب صالح البشيتي داخل أحد المنازل المهجورة وهو يحمل آثار تعذيب وحشية. وبحسب الإفادات، فقد وُجد الشاب مشنوقاً بقطعة قماش ومصاباً بعيارات نارية في أنحاء جسده، في جريمة إعدام ميدانية هزت أركان المخيم الذي يعاني أصلاً من ويلات القصف المستمر.

وفي سياق متصل، وثقت مصادر ميدانية حالات من الإذلال المتعمد مارستها هذه المجموعات بحق العائلات المحاصرة، كما حدث مع عائلة أبو شحادة. حيث قام أحد المسلحين بإشهار سلاحه في وجه رب الأسرة، وأجبره على كسر صيامه في يوم عرفة وتدخين سيجارة تحت التهديد، في محاولة لفرض السيطرة المطلقة وكسر إرادة السكان.

تزامن هذا الانفلات الأمني للمليشيات مع غطاء جوي مكثف من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لم تغادر سماء المنطقة. وفي إحدى الغارات التي تزامنت مع تحركات المسلحين، استهدف صاروخ مباشر منزل عائلة المغاري، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه وسقوط شهداء وجرحى من المدنيين العزل.

كان من بين ضحايا القصف الشاب يوسف المغاري وابن عمه فادي، في فاجعة أضافت مزيداً من الألم لسكان الحي. يوسف، الذي كان يلقب بـ 'العريس القادم' بعد زفاف شقيقه قبل أسابيع، لم يمهله الموت طويلاً ليحقق حلمه، حيث تحولت صورته على بطاقة الزفاف إلى ملصق نعي يوزع في أزقة المخيم الحزينة.

تثير هذه الأحداث المتلاحقة تساؤلات خطيرة حول دور هذه المجموعات المسلحة التي تتحرك بحرية في مناطق التماس مع قوات الاحتلال. ويرى مراقبون أن تحويل المنازل المدنية إلى مراكز تحقيق وإعدام يمثل خرقاً فاضحاً لكافة الأعراف الوطنية والإنسانية، ويضع حياة الآلاف من المتبقين في غزة على المحك.

يعيش سكان شرق المغازي اليوم حالة من الصمت القسري، حيث يمنع انتشار المسلحين أي محاولة لتوثيق الجرائم بشكل كامل أو الوصول إلى المختطفين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً. فالخوف من 'الرصاصة الجاهزة' التي يهدد بها عناصر المليشيات بات يلاحق كل من يحاول الاعتراض على انتهاك حرمة المنازل.

إن الشهادات المتقاطعة التي جمعتها مصادر صحفية تؤكد أن ما يجري ليس مجرد حوادث فردية، بل هو نهج منظم يهدف إلى ترهيب الحاضنة الشعبية وتسهيل مهام الاحتلال. وتظل قصص التعذيب داخل الغرف المغلقة في المنازل المهجورة شاهداً على مرحلة هي الأكثر تعقيداً في تاريخ الصراع الميداني داخل القطاع.

ومع استمرار غياب الرقابة القانونية، يطالب الأهالي بضرورة تدخل الجهات المعنية لوقف تغول هذه المليشيات وحماية المدنيين من الإعدامات الميدانية. فالمخيم الذي صمد أمام آلة الحرب العسكرية، يجد نفسه اليوم في مواجهة طعنات داخلية تنفذها أيدٍ ارتضت العمل كأدوات في يد المخابرات الإسرائيلية.

تبقى مأساة عائلات البشيتي والمغاري وأبو شحادة مجرد نماذج لما يحدث في الظلام بعيداً عن عدسات الكاميرات. ومع كل فجر جديد، يخشى سكان المغازي من عودة السلالم الحديدية والوجوه الملثمة التي لا تجلب معها سوى الموت والتحقيق والإذلال، في ظل حرب إبادة لا تفرق بين قصف جوي وإعدام ميداني.

رياضة

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

عضة سواريز في مونديال 2014: اللحظة التي طغت على تأهل أوروغواي وأنهت مشوار 'العضاض'

لا تقتصر ذاكرة كأس العالم على الأهداف الحاسمة أو التصديات الإعجازية، بل تمتد لتشمل لقطات غريبة أثارت جدلاً واسعاً وبقيت محفورة في وجدان الجماهير. في مونديال البرازيل 2014، وتحديداً في الرابع والعشرين من يونيو، شهد ملعب 'أرينا داس دوناس' واقعة لم تكن كروية بامتياز، بطلها المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز.

دخل المنتخبان الإيطالي والأوروغوياني مواجهة حاسمة في دور المجموعات، حيث كانت إيطاليا تملك أفضلية التعادل للتأهل، بينما لم يكن أمام رفاق سواريز سوى خيار الفوز. ساد التوتر أجواء اللقاء مع استبسال الدفاع الإيطالي بقيادة الحارس الأسطوري جانلويجي بوفون الذي حرم سواريز من هدف محقق في الدقيقة السادسة والستين.

ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وتحديداً في الدقيقة التاسعة والسبعين، وقع الاحتكاك الشهير بين سواريز والمدافع جورجيو كيلليني. سقط اللاعبان أرضاً، لينهض كيلليني غاضباً وهو يكشف عن كتفه للحكم المكسيكي ماركو رودريغيز، مدعياً تعرضه للعض، بينما تظاهر سواريز بالألم ممسكاً بأسنانه.

لم يتخذ الحكم أي قرار فوري في تلك اللحظة لعدم وجود تقنية الفيديو 'VAR' حينها، واستمر اللعب ليسجل دييغو غودين هدف الفوز لأوروغواي في الدقيقة الحادية والثمانين. هذا الهدف منح أوروغواي بطاقة العبور للدور الثاني وأقصى إيطاليا، لكن الفرحة لم تدم طويلاً أمام العاصفة الإعلامية التي تلت المباراة.

تحولت 'عضة سواريز' إلى الخبر الأول في الصحافة العالمية، ولم يتم التعامل معها كحدث عابر نظراً للسجل الحافل للاعب في هذا السلوك الغريب. فقد استذكر الجميع واقعة عضه للاعب المغربي عثمان بقال عام 2010 مع أياكس، وواقعة المدافع الصربي إيفانوفيتش في الدوري الإنجليزي عام 2013.

أمام هذا الضغط المتزايد، اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا' للتدخل وفتح تحقيق عاجل في الحادثة بناءً على الصور التلفزيونية. وجاء القرار كالصاعقة على منتخب أوروغواي، حيث فرضت اللجنة التأديبية واحدة من أقسى العقوبات في تاريخ بطولات كأس العالم بحق النجم الملقب بـ 'المسدس'.

شملت العقوبة إيقاف سواريز عن اللعب دولياً لـ 9 مباريات، بالإضافة إلى منعه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة أربعة أشهر كاملة. كما فُرضت عليه غرامة مالية قدرها 100 ألف فرنك سويسري، مما يعني نهاية مشواره المونديالي ومغادرته الفورية لمعسكر المنتخب في البرازيل.

تأثرت مسيرة سواريز الاحترافية بهذا القرار، حيث كان قد وقع عقداً للانتقال إلى نادي برشلونة الإسباني في ذلك الصيف. واضطر النادي الكتالوني وجماهيره للانتظار حتى انتهاء مدة الإيقاف ليتمكن اللاعب من الظهور رسمياً بقميص 'البلوغرانا'، مما أربك حسابات الفريق في بداية الموسم.

من جانبه، حاول سواريز في البداية إنكار تعمده العض، واصفاً ما جرى بأنه فقدان للتوازن واحتكاك طبيعي داخل منطقة الجزاء. إلا أن انتشار الصور والزوايا المختلفة للقطة أجبره لاحقاً على تقديم اعتذار علني لأسرة كرة القدم وللمدافع الإيطالي جورجيو كيلليني، متعهداً بعدم تكرار ذلك.

كيلليني، ورغم غضبه العارم أثناء المباراة، أظهر روحاً رياضية في وقت لاحق بقبوله اعتذار سواريز. بل وذهب المدافع الإيطالي إلى أبعد من ذلك حين انتقد قسوة عقوبة الفيفا، معتبراً أن الإيقاف لمدة أربعة أشهر كان مبالغاً فيه وحرم اللاعب من ممارسة مهنته.

وفي سيرته الذاتية، كشف سواريز أن الضغوط النفسية والإحباط الذي يشعر به في اللحظات الحاسمة كان المحرك الأساسي لهذه التصرفات اللاإرادية. وأوضح أن رغبته الجامحة في الفوز كانت تخرج أحياناً عن السيطرة وتتحول إلى نوبات غضب يعبر عنها بطريقة تثير استهجان العالم.

المثير للدهشة أن هذه العادة عادت لتظهر بشكل عابر حتى بعد سنوات طويلة، ففي أبريل 2025، وخلال مباراة مع إنتر ميامي، كاد سواريز أن يعض يد زميله جوردي ألبا بالخطأ. تراجع سواريز فور إدراكه أن اليد تعود لزميله وليس لمنافسه، في لقطة أعادت للأذهان ذكريات مونديال ناتال.

فنيًا، حققت أوروغواي إنجازاً كبيراً بإقصاء إيطاليا، لكن الذاكرة الجمعية لعشاق الكرة اختزلت تلك المباراة في 'العضة' فقط. أصبحت اللقطة مادة دسمة للكاريكاتير والبرامج الساخرة، وظلت تلاحق سواريز في كل محفل دولي كعلامة مسجلة ارتبطت باسمه وبمونديال 2014.

ختاماً، تظل واقعة سواريز وكيلليني درساً في كيف يمكن للحظة انفعال واحدة أن تحطم مجهود فريق كامل وتغير مسار مسيرة لاعب موهوب. لقد كشفت تلك اللحظة هشاشة النجوم تحت الضغط، وأثبتت أن كأس العالم لا يخلد الأبطال فقط، بل يخلد أيضاً اللحظات الأكثر إثارة للجدل.