منوعات

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

علماء يطورون "الإنسولين الذكي"

"القدس" - دوت كوم - شبكة التلفزيون العربي

في اكتشاف ثوري لعلاج ملايين الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الأول في جميع أنحاء العالم، طوّر علماء علاجًا يُعتبر بمثابة "إنسولين ذكي" يستجيب لمستويات السكر المتغيّرة في الدم في الوقت الذي يحتاجه جسم المريض.


ويتعيّن على المرضى حاليًا، إعطاء أنفسهم الإنسولين الصناعي حتى 10 مرات في اليوم من أجل البقاء على قيد الحياة.


ويمكن أن يؤدي التقلّب المستمر بين مستويات السكر المرتفعة والمنخفضة في الدم إلى مشاكل صحية جسدية على المدى القصير والطويل، كما أنّ المتابعة المستمرة من أجل الحفاظ على مستويات مستقرّة يمكن أن تؤثر أيضًا على صحتهم العقلية.


ووفقًا لصحيفة "غارديان" البريطانية، وجد العلماء حلًا هو "الإنسولين الذكي الذي يظل خاملًا في الجسم ولا ينشط إلا عند الحاجة".


الحرب ضد السكري

وصمّم باحثون في الولايات المتحدة وأستراليا والصين نوعًا جديدًا من الإنسولين يُحاكي استجابة الجسم الطبيعية لمستويات السكر المتغيّرة في الدم، ويستجيب على الفور في الوقت الذي يكون المريض بحاجة إليه.


ويعمل الأنسولين العادي على تثبيت مستويات السكر في الدم عند دخوله الجسم، ولكن بمجرد قيامه بوظيفته، لا يمكنه المساعدة في التقلّبات المستقبلية. وهذا يعني أنّ المرضى غالبًا ما يحتاجون إلى حقن المزيد من الأنسولين مرة أخرى خلال ساعات قليلة.


لكنّ الخبراء يعتقدون أنّ المرضى سيحتاجون إلى الإنسولين الذكي مرة واحدة فقط في الأسبوع.


وقال نائب رئيس اللجنة الاستشارية العلمية تيم هايس إنّه "حتى مع وجود الأنسولين الحديث المتوفر حاليًا، يتعيّن على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، بذل الكثير من الجهد لإدارة مرض السكري يوميًا لإيجاد توازن جيد بين التحكّم المقبول في نسبة السكر في الدم من ناحية وتجنّب نقص السكر في الدم من ناحية أخرى".


لكنّه يعتبر أنّ "الإنسولين الذكي قد يبشّر بعصر جديد في الحرب ضد مرض السكري"، مضيفًا أنّ "الإنسولين المستجيب للغلوكوز بمثابة الكأس المقدسة، لأنّه يُقرّبنا من علاج مرض السكري من النوع الأول ليجعله مثل أي علاج دوائي".


وحصل الباحثون على دعم مالي لتطوير أبحاثهم من شراكة من ثلاث مؤسسات هي "مرض السكري في المملكة المتحدة و"جي دي أر أف" و"ستيف مورغان"، بهدف تسريع تطوير العلاج وإطلاق التجارب في أقرب وقت ممكن.

رياضة

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

آرسنال يسعى إلى ضم نجم بايرن ميونخ

وكالات

أبدى آرسنال الإنجليزي اهتمامه بالتعاقد مع أحد نجوم بايرن ميونخ الألماني في الأيام الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية الجارية.


ووفقا لموقع "Football Insider"، فإن آرسنال يخطط للتحرك من أجل ضم جناح البايرن، كينغسلي كومان، على سبيل الإعارة.


وأشار إلى أن الفريق البافاري سيسمح للاعبه بالرحيل هذا الصيف، لكن مع ضرورة وضع شرط سواء اختياري أو إلزامي بشرائه عقب نهاية الإعارة.


ويرغب كومان (28 عاما) في الانتقال إلى آرسنال هذا الصيف، لكنه يريد الحصول على ضمانات بشأن دقائق اللعب التي سيحصل عليها.


وانضم كومان لبايرن ميونخ من صفوف يوفنتوس عام 2017، وشارك مع الفريق في 294 مباراة سجل خلالها 63 هدفًا وصنع 66 هدفًا، كما أنه سجل هدف فوز البافاري في نهائي دوري الأبطال عام 2020 على حساب باريس سان جيرمان.


ولم يشارك كومان مع البايرن سوى في 27 مباراة الموسم الماضي، ولن يحظى بضمانات المشاركة أساسيًا رفقة آرسنال في ظل تواجد بوكايو ساكا مكانه في التشكيل الأساسي للجانرز.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

قطر وهولندا تبحثان مستجدات وساطة الهدنة في غزة

"القدس" دوت كوم- الأناضول

بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، الثلاثاء، مع وزير خارجية هولندا كاسبار فيلدكامب، مستجدات الوساطة في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.


جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ابن عبد الرحمن من فيلدكامب، وفق بيان للخارجية القطرية، في ضوء استمرار وساطة الدوحة والقاهرة في مفاوضات هدنة غزة بين فصائل في القطاع وإسرائيل.


وقالت الخارجية القطرية إن الجانبين بحثا "علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، ومناقشة آخر تطورات الأوضاع في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة".


كما استعرضا "مستجدات جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع، والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والتأكيد على ضرورة التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة".


يأتي الاتصال قبل يومين من موعد استئناف المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، الذي دعا إليه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والأمريكي جو بايدن، في بيان ثلاثي صدر قبل أيام.


كما يأتي بعد أن طالبت حماس وسطاء الهدنة الـ3 بخطة تنفيذ للعرض الذي تقدم به الرئيس بايدن واقترحته إسرائيل نهاية مايو/ أيار الماضي، بدلا من مفاوضات جديدة، بينما حمل وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية عرقلة الاتفاق المحتمل.


وبوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة تجري الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل منذ أشهر، مفاوضات غير مباشرة متعثرة، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف الحرب على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن أكثر من 132 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.


وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

السودان عند "نقطة انهيار كارثية" والغموض يلف مفاوضات جنيف

"القدس" ٠ دوت كوم- سكاي نيوز العربية

حذرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، من أن السودان وصل إلى "نقطة انهيار كارثية"، مع توقع تسجيل عشرات الآلاف من الوفيات التي يمكن تفاديها.



وأشارت المنظمة إلى أنّ المجاعة والفيضانات أُضيفتا إلى قائمة التحديات التي يواجهها ملايين الأشخاص في البلاد التي مزّقتها الحرب، في ظلّ أكبر أزمة نزوح في العالم.وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، في بيان "هذه الظروف ستستمر وتزداد سوءاً إذا استمر الصراع والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية".


وأضاف "من دون استجابة عالمية فورية واسعة النطاق ومنسقة، فإننا نخاطر بأن نكون شاهدين على عشرات الآلاف من الوفيات التي يمكن تفاديها في الأشهر المقبلة. نحن عند نقطة الانهيار، نقطة انهيار كارثية".


ويشهد السودان حربا منذ أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو والجيش الذي يقوده عبد الفتاح البرهان، أوقعت إلى الآن عشرات آلاف القتلى وأدت إلى أزمة إنسانية.


وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أنّ الأرقام الأخيرة أظهرت أنّ هناك أكثر من 10.7 مليون نازح داخلياً في السودان، نزح العديد منهم عدّة مرّات.


 وفي الوقت نفسه، فرّ 2.3 مليون شخص عبر الحدود إلى الدول المجاورة.


ووفق المنظمة الدولية للهجرة، أدّت الفيضانات إلى تشريد أكثر من 20 ألف شخص منذ يونيو في 11 من ولايات السودان الثماني عشرة، مشيرة في الوقت ذاته إلى تدمير البنية التحتية بفعل هذه الفيضانات، ممّا أدّى إلى تعطيل وصول الإمدادات الحيوية.


 وبالمجمل، نزح أكثر من 45 ألف شخص خلال الأسبوعين الماضيين، فر أكثر من 38 ألفاً منهم عبر الحدود.


وبحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تعتمده الأمم المتحدة، فقد دفع الصراع مخيّم زمزم بالقرب من مدينة الفاشر المحاصرة في دارفور إلى المجاعة.


 وفي الأثناء، أعلنت الولايات المتحدة، تمسكها ببدء محادثات بشأن السودان هذا الأسبوع في سويسرا، حتى في غياب" ممثلي الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، الذي أبدى تحفظات على الطرح الأميركي.


وقال المبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيريلو في مؤتمر صحافي: "أجرينا مناقشات معمّقة مع الجيش السوداني لكنهم لم يعطونا تأكيداً بعد" فيما يتعلّق بمجيئهم في 14 أغسطس إلى سويسرا، ولكن "سنمضي قدماً في هذا الحدث (...) وهذا ما جرى توضيحه للطرفين، الجيش وقوات الدعم السريع.

فلسطين

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق للإفراج عن جنود متهمين بتعذيب معتقلين في "سديه تيمان"

رام الله -"القدس" دوت كوم

رغم الإدانات الدولية والمطالبات بالتحقيق في الظروف غير الإنسانية التي يحتجز فيها الأسرى في معسكر "سديه تيمان"، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن اتفاق للإفراج عن جنود الاحتلال المتهمين بتعذيب معتقلين في المعسكر.


وقالت "القناة "14 الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إن الاتفاق مع الجنود يشمل الإفراج عنهم وحبسهم منزليا.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية كشفت النقاب عن أن 10 جنود اعتدوا بالضرب المبرح على أسير من غزة، لم تذكر اسمه، وتم نقله إلى المستشفى ويعاني إصابات خطيرة.


وفي التاسع والعشرين من تموز الماضي، تم إيقاف 9 من جنود الاحتلال للتحقيق معهم بتهمة تعذيب معتقلين فلسطينيين والاعتداء عليهم جنسيا، في معسكر "سديه تيمان".


وسائل إعلام إسرائيلية، تداولت مطلع الأسبوع الجاري، فيديو يوثق واقعة اعتداء جنود الاحتلال جنسيا على المعتقل في معسكر "سدي تيمان".


وقبل أسبوع، اقتحم عشرات المتطرفين اليمينيين يقودهم نواب في الكنيست، بينهم جنود ملثمون؛ المحكمةَ العسكرية، احتجاجا على اعتقال الجنود المتهمين.


ومنذ بداية العدوان على غزة، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حولت قوات الاحتلال قاعدة "سدي تيمان" إلى سجن لاعتقال المواطنين من قطاع غزة، في ظروف غير إنسانية، حيث يبقون مكبلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين طوال الوقت، ويتعرضون لتعذيب وحشي.


ومع بدء هجوم قوات الاحتلال البري على قطاع غزة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، اعتقل آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال وعاملون في الطواقم الصحية والدفاع المدني.


وفي الأشهر الأخيرة، زادت التقارير التي تندد بالاعتداءات التي يتعرض لها المعتقلون في سجون الاحتلال، خاصة في سجن "سدي تيمان"، وعادة تدعي سلطات الاحتلال أنها تحقق في الأمر دون نتائج ملموسة.


ليست المرة الأولى التي يفلت فيها جنود الاحتلال من العقاب على جرائم ارتكبوها بحق شعبنا، فقد أطلقت المحكمة العسكرية سراح المدعو إيلور عزريا، الذين أدين بقتل الشهيد عبد الفتاح الشريف بينما كان جريحا في الخليل عام 2016 أمام عدسات المصورين، بعد انتهاء مدة عقوبته التي لم تتعد تسعة أشهر، فيما أفرجت عام 2023 عن مستعمرين ارتكبا جريمة قتل الشهيد قصي معطان (19 عاما) خلال هجوم إرهابي للمستعمرين على قرية برقة شرق رام الله.

فلسطين

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يحتجز 3 شبان ويستولي على أموال وشيكات منهم بالخليل

الخليل- "القدس" دوت كوم

احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، ثلاثة مواطنين من بلدة بيت أمر، واستولت على أموال وشيكات.


وبحسب مصادر محلية، فإن تلك القوات المتمركزة عند مفترق مستعمرة "عتصيون"، أوقفت مركبة واحتجزت كلا من: موسى عيسى موسى عوض، ومحمد نمر أبو مارية، وأحمد خليل أعمر، واستولت على مبالغ مالية وشيكات منهم، ولا زالت تحتجزهم حتى الآن.

فلسطين

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

"حماس" ستشارك في جولة المفاوضات الخميس المقبل

واشنطن - "القدس" دوت كوم

أكدت مصار متطابقة، مساء اليوم الثلاثاء، أن وفدا من حركة "حماس" سيشارك في الجولة المرتقبة يوم الخميس المقبل بشأن استئناف المفاوضات.


ونقلت قناة سي إن إن الأميركية، عن المصادر ذاتها أن "حماس" ستشارك في الجولة المقبلة.


فيما قالت مصادر مماثلة لوسائل إعلام دولية مختلفة، إن قيادة "حماس" أكدت للوسطاء حضورها وأن بيانها الأخير لم يعني أنها لن تشارك ولكنها ترى بأنه من الضروري عدم خوض جولات جديدة وإنما المضي قدما بما تم الاتفاق عليه مسبقا.

منوعات

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تزايد مقلق لاستخدام الذكاء الاصطناعي

"القدس" - دوت كوم - شبكة التلفزيون العربي

أكدت حالات سُجلت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في إعداد المنشورات العلمية، على حساب جودتها، منها احتواء دراسات في بعض المجلات المتخصصة على عبارات تفضح إنتاجها بواسطة البرامج القائمة على هذه التكنولوجيا، أو تَضَمُنُها مثلاً صورًا تفتقر إلى الدقة.


ومع أن المتخصصين الذين استصرحتهم وكالة فرانس برس أقرّوا بأهمية استخدام أدوات مثل "تشات جي بي تي" للمساعدة في كتابة المحتوى، لا سيما في ما يتعلق بالترجمة للباحثين الذين لا تكون الإنكليزية لغتهم الأم، فإن سحب بعض المجلات العلمية في الآونة الأخيرة عددًا من الدراسات التي نشرتها سلّط الضوء على وجود ممارسات غير نزيهة.


استخدام متزايد للذكاء الاصطناعي

ففي بداية السنة الجارية، أدت صورة لفأر بعضو تناسلي كبيرة الحجم، تم تداولها على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى سحب دراسة نشرت في مجلة تابعة لدار النشر الجامعية "فرونتيرز" المرموقة في هذا القطاع.


وفي الشهر الفائت، سُحِبَت دراسة أخرى لتضمّنها صورة لساق بشرية تحوي عددًا من العظام أكبر مما يُفترض أن تحوي فعليًا.


ولا يقتصر الأمر على هذه الصور المغلوطة، إذ يبدو أن المشاكل الأبرز في هذا القطاع متأتية من "تشات جي بي تي"، أداة المحادثة التي طورتها شركة "أوبن إيه آي" الأميركية والقائمة على الذكاء الاصطناعي.


ففي بداية مارس/ آذار الفائت، شهدت شبكات التواصل الاجتماعي تداولاً على نطاق واسع لدراسة نشرتها مجموعة النشر العلمي البريطانية "إلسيفير" Elsevier، كان مطلعها عبارة "بالطبع! إليك مقدمة لموضوعك"، وهي صيغة نموذجية لأجوبة "تشات جي بي تي".


"مصانع مقالات"

ولاحظ عدد من المتخصصين في أحاديث لوكالة فرانس برس إن هذه الأخطاء المحرجة التي سها عنها الخبراء المسؤولون عن قراءة الدراسات قبل نشرها، لا تزال نادرة، ولم تكن لتمرّ على لجان مراجعة الأبحاث في المجلات المرموقة.


وغالبًا ما يصعب اكتشاف استخدام الذكاء الاصطناعي، ولكن يبدو بوضوح أنه يتزايد في الأدبيات العلمية.


وأجرى أمين مكتبة جامعة "يونيفيرسيتي كولدج" اللندنية أندرو غراي بحثًا في ملايين المقالات العلمية عن كلمات تُكثر أدوات الذكاء الاصطناعي من استخدامها، مثل "دقيق" أو "معقد" أو "جدير بالثناء". وتبيّن له أن الذكاء الاصطناعي استُخدم على الأرجح في 60 ألف مقال علمي عام 2023، أي بنسبة 1% من الإنتاج السنوي، متوقعًا "زيادة كبيرة" في هذه الأرقام سنة 2024.


أما جمعية "ريتراكشن ووتش" الأميركية، فلاحظت أن حالات سحب المقالات العلمية بلغت رقمًا قياسيًا عام 2023 هو 13 ألفًا. ورأى إيفان أورانسكي، وهو أحد مؤسسيها، أن الذكاء الاصطناعي بات يوفّر ما يشبه "المصانع" لإصدار الدراسات "الزائفة" بكثافة.


وتنتج هذه الجهات عددًا كبيرًا من المقالات الرديئة الجودة أو المنحولة أو الكاذبة، على ما أفادت عالمة الأحياء الدقيقة الهولندية المتخصصة في الكشف عن الصور المزيفة إليزابيث بيك.


ويُعتقد أن هذه "المصانع" التي يدفع لها الباحثون الذين يتم حضّهم على إنتاج المزيد، هي مصدر نحو 2% من الدراسات المنشورة سنويًا، لكنّ هذا الرقم يشهد زيادة كبيرة بفعل استخدام الذكاء الاصطناعي، وفقًا للخبيرة نفسها.


ضوابط

ورأى إيفان أورانسكي أن الذكاء الاصطناعي يفاقم "مشكلة ساحقة"، تتمثل في كون طلب الناشرين والجامعات النهم على المقالات يشكّل ضغطًا على الباحثين الذين يُصنفون وفقًا لإنتاجهم، مما يؤدي تاليًا إلى "حلقة مفرغة".


وفي الوقت نفسه، لا تزال الضوابط الهادفة إلى مكافحة "مصانع" الدراسات غير كافية.


وكان استحواذ شركة "وايلي" الأميركية على دار "هنداوي" للنشر عام 2021 العامل الأبرز في كشف مشكلة عمليات الاحتيال الضخمة، إذ أعقبه سحب نحو 11300 مقال سبق أن نشرتها "هنداوي". وسعيًا إلى حل هذه المشكلة المتنامية، وفرت "وايلي" خدمة "رصد مصانع المقالات" لكشف إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وهذه الخدمة نفسها قائمة على الذكاء الاصطناعي.


إلاّ أن باحثًا أميركيًا اكتشف الأسبوع الفائت في مجلة "وايلي" ما يبدو أنه نسخة من أحد مقالاته أعيدت كتابتها بواسطة "تشات جي بي تي".


وقال أستاذ المعلوماتية الحيوية في جامعة بريغهام يونغ الأميركية سامويل باين لوكالة فرانس برس، إنه كُلِّف في مارس/ آذار الفائت التحقق من صحة هذه الدراسة. وعندما أدرك أنها عبارة عن "سرقة أدبية" لدراسته التي أعيدت كتابتها بواسطة الذكاء الاصطناعي، رفض الموافقة على النشر.


وأضاف باين أنه صُدم عندما اكتشف أن مجلة أخرى تولت نشر الدراسة المسروقة بدلاً من سحبها.

منوعات

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مستخدمو "تيك توك" يتصدون للإعلانات لمكافحة الإفراط في الاستهلاك

"القدس" - دوت كوم - شبكة التلفزيون العربي

في محاولة للترويج لفكرة الاعتدال في الإنفاق والحدّ من النزق الاستهلاكي المنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، ينظم بالغون شباب عبر "تيك توك" صفوفهم لمكافحة مظاهر الإفراط في الاستهلاك، متصدّين خصوصًا للإعلانات المقنّعة ومقاطع التباهي بالمشتريات.  


وتحقق مقاطع مرتبطة بتيّار يُعرف بـ"underconsumption core" ("جوهر تخفيف الاستهلاك") شعبية كبيرة على منصة "تيك توك". ومن هذه المقاطع تلك التي تعلّم ترقيع الملابس وإعادة التدوير وترشيد الإنفاق واعتماد البساطة في أسلوب الحياة. 


وتشجع هذه المنشورات على العودة إلى أشكال المتعة والمهارات البسيطة في الحياة، في تناقض صارخ مع المحتوى الشائع عادةً على المنصة.


الترويج للاستهلاك المعتدل

وتشرح الفرنسية أنيسة إبرانشار، المتخصصة في تحليل السلوكيات الرقمية، أن هذه المقاطع "تروّج لأسلوب حياة قائم على الاستهلاك المعتدل: فبدلاً من امتلاك 15 منتجًا للتجميل أو 50 زوجًا من الأحذية، يكفي اقتناء ثلاثة فقط".


وتشير إلى أنه في وقت أصبح كل شيء "موضوعًا للاستهلاك، من الخطاب السياسي... إلى العناية بالبشرة"، فإن هذا الاتجاه يشير إلى "الملل من النزعة الاستهلاكية السائدة في المحتوى" المنتشر عبر الشبكات الاجتماعية.


وتنقل وكالة "فرانس برس" عن كارا بيريز، وهي مؤثرة أميركية متخصصة في القضايا المالية والبيئية قولها: "عندما يحاول الناس باستمرار بيع شيء ما لك وفي ظل ارتفاع الأسعار، فإنك ستعاني في نهاية المطاف إجهادًا ماليًا". 


وتوضح على سبيل المثال إحدى مستخدمات الإنترنت في مقطع فيديو نُشر في يوليو/ تموز على منصة "إنستغرام" أنّها "تستخدم عناصر من الطبيعة لتزيين شقتها، وأغلبُ ملابسها مستعملة". وتُبرز مقاطع فيديو كثيرة قطع أثاث قديمة موروثة من الأجداد، أو ملابس مرقّعة، أو منتجات نظافة منزلية الصنع.


"روتين غير واقعي" 

وترى إبرانشار أن هذا الاتجاه يأتي من التعب في مواجهة "الروتين غير الواقعي أو عرض المشتريات بطريقة غير لائقة". 


ويتجلى هذا السأم بشكل أكثر وضوحًا في الولايات المتحدة، حيث يعاني الشباب ارتفاع الأسعار منذ جائحة كوفيد.


ويشعر المستهلكون بـ"الغبن" في سياق جيوسياسي واقتصادي غير مستقر، على ما توضح تاريرو ماكوني، المتخصصة في تحليل الحركات الاستهلاكية والاجتماعية.


وعلى محرك البحث "غوغل"، سجّلت عمليات البحث المرتبطة باتجاهات "نقص الاستهلاك" ارتفاعًا يناهز الضعف هذا الصيف في الولايات المتحدة، إلى جانب عمليات البحث عن "فائض الإنتاج" و"الكساد الكبير". 


إقرأ أيضاًإعادة التدوير.. إنقاذ للطبيعة وتحويل النفايات إلى أموال

وتشير الخبيرات إلى أن الأجيال الشابة تُدرك أنها لا تستطيع مواكبة وفرة المنتجات التي يُروّج لها على الشبكات.


وفي بحثهم عن الهوية، يستهلك شباب كثر "بشكل قهري" الأزياء التي يمكن التخلص منها والقابلة للاستبدال، بحسب ما أوضحت صانعة المحتوى البريطانية أندريا تشيونغ، مؤلفة كتاب عن الموضة المستدامة.


بساطة واستدامة

ويروج هذا التيار لفكرة الجمال في النقص، وهو جزء من البحث عن الاستدامة يتباين مع الاتجاهات السابقة في "إنستغرام" و"تيك توك". وتقول تشيونغ: "أود أن يكون هذا أكثر من مجرد اتجاه"، "لأنه بالنسبة الى البعض أسلوب حياة". 


ولاحظت الخبيرات اللواتي استطلعت وكالة "فرانس برس" آراءهنّ وجود شهية متزايدة على المحتويات الأصلية التي تبتعد من الثقافة الكلاسيكية للمؤثرين الذين يدفعون نحو الاستهلاك المفرط.


وتقول ماكوني إن اتجاهات إعادة التدوير والحفظ "أصبحت أمرًا عصريًا، مشيرة إلى "حركة مشابهة نشأت بعد الانهيار المالي في عام 2008". 


فقد طوّر عدد متزايد من الشباب وعيًا بيئيًا، لكن القوة الدافعة الرئيسية وراء هذا الاتجاه تظل القوة الشرائية، بحسب أندريا تشيونغ، التي ترى مع ذلك في هذا المنحى تغييرًا إيجابيًا لكوكب الأرض.

فلسطين

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: أوضاع صحية صعبة يعيشها المعتقلان هوارين وداود

رام الله -"القدس" دوت كوم

 قال محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين كريم عجوة المعتقل المصاب يعقوب هوارين، لا زال تحت أجهزة التنفس الاصطناعي والتخدير في مستشفى "شعاريه تسيدك" الإسرائيلي.


وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد اعتقلت الشاب هوارين مساء أمس الإثنين، من حي الطيرة في رام الله بعد أن أطلقت النار عليه.


وأوضح المحامي عجوة الذي تمكن من زيارة المعتقل هوارين، أن مصاب بعدة طلقات في الجزء السفلي من جسده، وخضع لعملية جراحية في المستشفى، ولا زال تحت أجهزة التنفس الاصطناعي والتخدير.


وأكد أن محكمة الاحتلال العسكرية الإسرائيلية في معتقل عوفر ستعقد يوم الإثنين القادم جلسة تمديد توقيف للمعتقل هوارين، وستكون غيابياً - دون حضوره.


وفي بيان آخر، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن المعتقل لؤي داود (50 عاما) من مدينة قلقيلية الذي يقبع في سجن "ريمون" يعاني من وضع صحي صعب في سجون الاحتلال الإسرائيلي.


وأفادت الهيئة في بيان لها، اليوم الثلاثاء، بأن المعتقل داود يعاني من ضعف شديد في النظر، إذ يعاني من مرض وراثي (العشاء الليلي)، ومن الماء البيضاء في العين، الى جانب ضغط الدم والسكري والفتاق والتهابات في البروتستات.


وأوضحت أن وضعه ازداد سوءاً بعد الاعتقال جراء الإهمال الطبي من قبل إدارة المعتقل والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية من أدوية وطعام.


يذكر أنه تم تمديد اعتقاله الإداري 3 مرات متتالية لمدة 4 أشهر، وأمضى ما مجموعه 16 سنة في سجون الاحتلال، حيث اعتقل أكثر من 12 مرة منذ عام 1989.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران: لا نطلب الإذن من أحد للرد على تل أبيب

طهران - "القدس" دوت كوم

قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران عازمة على الدفاع عن أمنها القومي وسيادتها، مؤكدة أنها لا تنتظر الإذن للرد على الاحتلال الإسرائيلي.


ودعت الوزارة، الثلاثاء، الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) "لردع الاحتلال الإسرائيلي إن كانت حقا تسعى لاستقرار المنطقة".


في المقابل نقلت إذاعة جيش الاحتلال، أن قادة تل أبيب أبلغوا الحلفاء بأنه سيكون هناك ردا على أي هجوم إيراني بضرب أهداف في قلب إيران.

اقتصاد

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إمدادات النفط في مرمى صراع قد يتوسع بالشرق الأوسط

"القدس" دوت كوم- الأناضول

للجلسة السادسة على التوالي، صعدت أسعار النفط الخام في التعاملات المبكرة، الثلاثاء، وسط قلق من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط لتشمل إيران.


وتترقب إسرائيل ردا من إيران التي تتهمها باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران نهاية يوليو/ تموز الماضي.


ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، كثفت دول غربية مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، دعواتها إلى إيران لعدم ضرب إسرائيل، فيما تؤكد طهران أنها تملك حق الرد وأنه سيكون حتميا.


ولم تعلن إسرائيل رسميا اغتيال هنية، ولم تعقب بالسلب أو الإيجاب على التصريحات الإيرانية التي تتهم تل أبيب بالوقوف وراء العملية.


** النفط يستجيب

وأمام هذه التطورات، صعدت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الثلاثاء، للجلسة السادسة على التوالي، إلى 81.7 دولارا لبرميل خام برنت تسليم أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.


والتوترات القائمة في الشرق الأوسط، تقع في قلب إنتاج النفط العالمي، إذ تنتج المنطقة أكثر من 27 مليون برميل للخام يوميا، بصدارة السعودية بإنتاج يزيد على 9 ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي.


أما إيران التي تعاني عقوبات أمريكية منذ 2018، فاستطاعت زيادة إنتاجها النفطي من متوسط 1.9 مليون برميل يوميا نهاية 2018، إلى قرابة 3.3 ملايين برميل يومياً حاليا.


ولدى إيران قدرة على إنتاج 3.9 ملايين برميل يوميا من النفط الخام، إلا أن العقوبات الأمريكية ضدها وضد الشركات المتعاونة معها، وحاجة مرافقها للصيانة، دفع كميات الإنتاج إلى المستويات الحالية.


ومن شأن دخول إيران على خط الصراع في الشرق الأوسط، من خلال ضربها أهدافاً إسرائيلية، فإن ذلك سيهدد إنتاجها النفطي، وسيهدد مسارات الخام المنقولة بحراً من المنطقة إلى دول العالم.


** مضيق هرمز

والنقطة الأبرز في خشية أسواق النفط، هي سيطرة إيران على مضيق هرمز الذي يمر من خلاله يومياً أكثر من 12 مليون برميل من النفط الخام، القادمة من إيرادات والعراق ودول خليجية.


وهددت إيران في أكثر من مناسبة بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهي خطوة من شأنها أن تقفز بأسعار النفط، خاصة وأن النفط المنقول بحرا عبر المضيق يشكل قرابة 11 بالمئة من الاستهلاك العالمي.


بينما يمر منه أكثر من 21 مليون برميل يوميا من المشتقات النفطية إلى الأسواق الدولية، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.


ويربط مضيق هرمز الواقع بين عمان وإيران، الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويعد أهم ممر للنفط في العالم لأن كميات كبيرة من النفط تتدفق عبر المضيق.


كما يعتبر ورقة ضغط إيرانية تلوح بها عند نشوب أي توترات مع الغرب، بصفته ممرا رئيسا لحركة معظم النفط المنتج في دول الخليج العربي والعراق.


وتقود فرضية عدم قدرة النفط على عبور ممر رئيسي مثل مضيق هرمز جراء أي عراقيل جيوسياسية أو لوجستية، ولو مؤقتا، إلى تأخيرات كبيرة في الإمدادات وزيادة تكاليف الشحن، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة العالمية.


والدول التي يمر نفطها عبر مضيق هرمز: إيران، العراق، الإمارات، سلطنة عمان، الكويت، السعودية.


إلا أن السعودية والإمارات تملكان خطوط أنابيب تمتد حتى البحر الأحمر غرب المملكة، وبحر عمان على التوالي، لتجاوز أية عراقيل قد تطرأ على مضيق هرمز.


** مضيق باب المندب

كذلك، تسيطر جماعة الحوثي المدعومة من إيران على مضيق باب المندب، وهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويعتبر أحد أهم خطوط الملاحة العالمية، لأن عبور السفن منه يقصر بمقدار أسبوعين مدة تجارة السلع بين الشرق والغرب.


وبينما لا تنشر أرقام رسمية عن تراجع حركة الملاحة في مضيق باب المندب، بسبب هجمات تشنها جماعة الحوثي على السفن العابرة والمرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا منذ مطلع العام الجاري، إلا أن أرقام قناة السويس المصرية تقدم بعض الحقائق.


ووفق الحكومة المصرية، تراجعت الملاحة في قناة السويس بما يتجاوز 55 بالمئة خلال الربع الأول من العام الجاري، وهي نسبة قد ترتفع في حال تصعيد الصراع ليشمل إيران و"حزب الله".


ويمر عبر مضيق باب المندب قرابة 10 بالمئة من إمدادات النفط العالمية أو قرابة 11 مليون برميل يوميا، بحسب بيانات تعود لعام 2022، صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

فلسطين

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

"الرئاسة" تحمل الاحتلال مسؤولية الاستفزازات الخطيرة في الأقصى

رام الله -"القدس" دوت كوم

 حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، من تداعيات الاستفزازات الخطيرة لاقتحامات المستوطنين الإرهابيين للمسجد الأقصى المبارك، محملا حكومة الاحتلال مسؤولية هذه الممارسات وخطورتها في استفزاز مشاعر شعبنا والعرب والمسلمين.


وقال أبو ردينة: نطالب الإدارة الأميركية بالتدخل بشكل فوري لإجبار حكومة الاحتلال على وقف هذه الاستفزازات بحق الأماكن الدينية المقدسة، والحفاظ على الوضع التاريخيّ والقانوني في مدينة القدس، ووقف العدوان على شعبنا في قطاع غزة، والاعتداءات في الضفة الغربية إذا ما أرادت منع انفجار المنطقة بشكل لا يمكن السيطرة عليه.


وأشار إلى أن هذه الاستفزازات تأتي في إطار الحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال المتطرفة بحق شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، مشددا على أن السلام والأمن في المنطقة بأسرها لن يتم دون حل عادل لقضيتنا وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: 5 نوفمبر سيكون أهم يوم في تاريخ الولايات المتحدة

"القدس" دوت كوم- الأناضول

قال الرئيس الأمريكي السابق، مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب، إن 5 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، موعد الاستحقاق المرتقب، سيكون أهم يوم في تاريخ الولايات المتحدة.


جاء ذلك خلال محادثة مباشرة مع إيلون ماسك على منصة إكس الاثنين، حضرها أكثر من مليون مشترك، بعد أن واجهت مشكلات تقنية أدت إلى تأخير موعد بث المقابلة.


وذكر ترامب أن منافسته الديمقراطية كامالا هاريس سياسية "أقل كفاءة" بكثير من الرئيس جو بايدن، وأن الخامس من نوفمبر سيكون أهم يوم في تاريخ البلاد لأن الانتخابات فيه ستكون الأكثر أهمية على الإطلاق.


وكان من المقرر أن يجري ترامب وماسك المحادثة على الهواء مباشرة الساعة 8 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لكنها واجهت مشكلات تقنية تسببت في تأخير موعد البث.


وصرح ترامب بأنه لو كان في الرئاسة لما حدث الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم تكن حرب أوكرانيا وروسيا لتحدث.


وأضاف: "الوضع في الشرق الأوسط لا يسير على ما يرام، والصراعات قد تنتشر إلى المستوى الإقليمي، هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة".

منوعات

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال بقوة 4.8 درجة يضرب الأردن وسوريا ولبنان

رويترز -"القدس" دوت كوم

قالت وكالة رويترز إن زلزالاً بقوة 5.46 درجة على ريختر، ضرب منطقة الأردن وسوريا، مساء أمس الإثنين 12 غشت 2024.


كما أشار مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض إلى أن الزلزال كان بقوة نحو 5.5 درجة وضرب منطقة الأردن وسوريا، لافتاً إلى أنه حدث على عمق 10 كيلومترات.


ونقلت وكالة سانا السورية، عن المركز الوطني للزلازل في سوريا أن هزة أرضية بلغت شدتها 5.5 درجات على مقياس ريختر ضربت شرق مدينة حماة الساعة 11.56 ليلاً.


هذا وتحدث مواطنون في دول بالمنطقة بينها لبنان وفلسطين عن شعورهم بهزة أرضية قوية، خاصة في وسط وشمال المملكة الأردنية وسوريا.

فلسطين

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

بيت لحم: مستوطنون يهاجمون مزارعين قرية المنية ويستولون على صهريج مياه

بيت لحم- "القدس" دوت كوم

هاجم مستوطنون، اليوم الثلاثاء، مزارعين في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم.


وبحسب مصادر محلية، فإن مجموعة من المستوطنين هاجموا عددا من المزارعين أثناء تواجدهم في أراضيهم، وسط إطلاق الرصاص في الهواء من أجل ترهيبهم على مغادرة أرضهم.


وأضافت، أن المستوطنين استولوا على صهريج للمياه يعود للمواطن أحمد كمال طروة، كما هددوا المزارعين بعدم العودة مرة أخرى لأراضيهم وإلا سيتعرضون لإجراءات تعسفية وملاحقة.



منوعات

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

بحث جديد يشير إلى وجود خزان مياه مخفي تحت سطح المريخ

واشنطن - (شينخوا)

 كشف بحث جديد نُشرت نتائجه، يوم الإثنين، عن احتمال وجود خزان مياه مخفي تحت سطح كوكب المريخ.


ويختبئ الخزان، الذي يقدر بأنه يقع على عمق يتراوح بين 7 و12 ميلا (11.5 إلى 20 كم) تحت قشرة المريخ في الشقوق في الصخور. ويعتقد الباحثون أن حجم المياه الموجودة فيه كبير بما يكفي لملء محيط عالمي على المريخ.


وتم التوصل إلى النتائج بناء على بيانات من المركبة "انسايت" التابعة لوكالة ناسا، التي استخدمت مقياس الزلازل للكشف عن باطن المريخ بين عامي 2018 و2022.


ويعتقد المؤلف الرئيس للدراسة عالم الكواكب فاشان رايت من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن المياه على سطح المريخ كانت موجودة بشكل عابر على سطح الكوكب منذ أكثر من 3 مليارات سنة عندما كان للمريخ أنهار وبحيرات ومحيطات.


وقال إن الكوكب فقد مياهه السطحية على ما يعتقد بعد ضعف غلافه الجوي. وتشير النتائج الجديدة إلى تسرب المياه إلى قشرة المريخ.


وأضاف رايت أن "فهم دورة مياه المريخ أمر بالغ الأهمية لفهم تطور المناخ والسطح والباطن". 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ابادة شعبنا .. هدف إسرائيل الاستراتيجي

بعد طول انتظار أطل وزير الجيش الاسرائيلي يؤاف غالانت بتصريح جريء اعترف خلاله بأن إسرائيل هي التي توخر عملية الوصول لصفقة تبادل ، وفي ذلك اشارة واضحة باتهام موجه لنتانياهو الذي يتأثر بقراراته بضغوطات المنفلتين في حكومته، وفي مقدمتهم الوزيرين المتطرفين بن غفير وسموتريتش ..


وطرح غالانت جزئية مهمة في خضم التراشق الإعلامي بين المستوى السياسي والجيش ، عندما قال ان انسحاب الجيش الاسرائيلي من محور فيلادلفيا لمدة شهرين لن يؤثر على إسرائيل ، وهي الجزئية التي يرفضها نتانياهو ويصر على ابقاء الجيش الاسرائيلي في محور فيلادلفيا ، كواحد من الشروط التعجيزية التي يصر عليها نتانياهو لافشال صفقة التبادل ، ومواصلة العدوان بغطاء دبلوماسي توفره الولايات المتحدة وحلفاء اسرائيل ، من خلال برمجة تصريحات وهمية توحي بالاهتمام بصفقة التبادل ، وفي واقع الأمر فانها تبدو حكايات وروايات مستهلكة تسعى من خلالها إسرائيل لتحميل المسؤولية لحماس ، وهذا ما جاء في بيان الرد من قبل مكتب نتانياهو على غالانت عندما أتهمه بتبني السردية المعادية لإسرائيل ، التي تؤدي إلى المساس باحتمالات التوصل إلى صفقة تحرير المحتجزين ، اضافة لادعاء نتانياهو بان زعيم حماس يحيى السنوار هو من يشكل العقبة الوحيدة لصفقة التبادل ..


واعترف غالانت ان تصريحات نتانياهو حول النصر المطلق على حماس ، لا اساس لها من الصحة واصفا هذه العبارة بانها هراء ، مهاجما نتانياهو بأن تصريحاته في الغرف المغلقة تختلف عن التصريحات العلنية ، في إشارة إلى تأثر رئيس الحكومة الاسرائيلية بالضغوطات من قبل متطرفي حكومته ..


تصاعد الخلاف بين قيادة الجيش ورئاسة الحكومة الاسرائيلية من وجهة نظرنا يبقى شكليا ، لان الهدف الاستراتيجي لكل اركان منظومة الاحتلال عسكريا وسياسيا هو هدف مشترك ، عنوانه ابادة الشعب الفلسطيني حتى النهاية ، والقضاء على كل مقومات حياته ، وحرمانه من اقامة دولته الفلسطينية ، وهذا ما تجمع عليه كافة التوجهات الاسرائيلية، حتى المعارضة ، وفي اطار الصمت العربي والدولي الغريب ، تواصل إسرائيل حربها ومجازرها بحق المدنيين دون اي التفات للقرارات الاممية والدولية ، التي تبقى حبرا على ورق ، من خلال ضرب اسرائيل كل المواثيق والمعاهدات الدولية بعرض الحائط ..


من الواضح ان جولة مفاوضات الخميس القادم لن تخرج عن سابقاتها ، وستكون مضيعة للوقت وستمنح اسرائيل فرصة جديدة لممارسة عدوانها وستمنحها مزيدا من الوقت للاستمرار في إبادتها الجماعية بحق شعبنا

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لا مصلحة لأحد في التصعيد

لا مصلحة لإيران في التصعيد ضد المستعمرة، على عكس المستعمرة الإسرائيلية التي لها مصلحة في التصعيد ضد إيران، وهذا استخلاص يعتمد على تاريخ متواصل وسلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية ضد إيران مباشرة. تم اغتيال القائد إسماعيل هنية في طهران، وهو ما شكل استفزازاً وحرجاً لإيران، وأعطى انطباعاً سلبياً عن عدم قدرة إيران على الحفاظ على سلامة ضيوفها الزائرين، وهو يعكس التطاول الإسرائيلي الذي تجاوز كل الحدود في الاعتداء على المصالح الإيرانية المباشرة.

قبل اغتيال اسماعيل هنية يوم 31 تموز/ يوليو 2024، تمت سرقة الأرشيف النووي الإيراني، وفق ما أعلن رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو في شهر أيار مايو 2018، حيث قال إن جهاز الموساد المخابرات الخارجية، نجح بسرقة أكثر من نصف طن من الأدلة تحتوي على 55000 وثيقة مسجلة على 183 قرصاً ممغنطاً لأبحاث إيران النووية السرية في مشروع "عماد". وقد اعترف محسن رضائي سكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام يوم 14 نيسان/ إبريل عام 2021، بسرقة الوثائق من قبل المستعمرة واعتبر أن بلاده تُعاني من "تلوث أمني". وكشف يوسي كوهين الرئيس السابق لجهاز الموساد، تفاصيل عملية سرقة الأرشيف النووي، موضحاً أن 20 من عملاء الموساد نفذوا العملية، ولم يكن أي من هؤلاء العشرين إسرائيلياً أو يهودياً.


كما سبق اغتيال أربعة من العلماء النوويين الإيرانيين: مسعود محمدي 12-1-2010، مجيد شهرياري 29-11-2010، داريوش رضائي نجاد 23-7-2011، ومصطفى أحمدي روشن 11-1-2012 في طهران، وقد أعلنت إيران إلقاء القبض على جميع من نفذوا هذه الاغتيالات. وفي 27 تشرين ثاني/ نوفمبر 2020، تم اغتيال محسن فخري زادة الذي يُعتبر رأس البرنامج النووي، حيث صرح موشيه يعلون وزير دفاع المستعمرة:


" في نهاية المطاف هذا واضح تماماً، بطريقة أو بأخرى يجب وقف برنامج إيران النووي، وأن إسرائيل – المستعمرة ستستخدم كامل طاقتها لمنع إيران من إنتاج الأسلحة النووية".


يوم 19 نيسان/ إبريل 2024، تم قصف منشآت نووية، ومنشأة لتصنيع الطائرات بدون طيار، وقاعدة جوية في أصفهان، من قبل المستعمرة ، وردت عليها إيران بقصف مماثل لبعض المواقع الإسرائيلية.


توجهات إيران، بشكل رئيسي وخياراتها الاعتماد على حلفائها من الفصائل والتنظيمات العربية سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن، وتسعى لعدم استفزاز الولايات المتحدة، ودفعها نحو مشاركة المستعمرة في توجيه ضربات ضد إيران، حرصاً من إيران على حماية مصالحها الاستراتيجية من المس والأذى وهي: 1- المفاعل النووي، 2- مصافي إنتاج النفط الذي يوفر لها الطاقة والموارد المالية.


المستعمرة تعمل على أن لا يكون أي بلد في منطقتنا لديه القنبلة النووية غيرها، وأن تبقى المستعمرة هي الطرف الأقوى في الشرق العربي، وأن لا ينافسها إيران وتركيا.


الولايات المتحدة الكفيل والداعم للمستعمرة لا مصلحة لها، في الحرب ضد إيران، فالمعركة بالنسبة لها موجهة نحو الصين المنافس الاقتصادي لها، ونحو روسيا التي تمت هزيمتها في الحرب الباردة عام 1990، وتعمل على استعادة مكانتها وإنهاء التفرد الأميركي في المشهد السياسي الدولي، وواشنطن تخشى أن تكون روسيا داعمة لإيران كما تفعل الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا ضد روسيا.

لا مصلحة للجميع في التصعيد والمواجهة، ولهذا تعمل كل الأطراف على إيجاد السبل والمظاهر والتسويات نحو عدم التصعيد باستثناء المستعمرة التي تسعى لوحدها نحو التصعيد، وتوريط الجميع في المواجهات بعد فشل اجتياحها لقطاع غزة، وجرائمها الفاقعة بقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتدمير أكثر من نصف المنشآت المدنية، ولهذا تعمل على نقل معركتها من غزة إلى خارج فلسطين، بعمليات الاغتيال المبرمجة، ليكون عنوان الصراع بينها وبين إيران وفق خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي يوم 24-7-2024، وأن لا يكون مقتصراً على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

...........
لا مصلحة للجميع في التصعيد والمواجهة، ولهذا تعمل كل الأطراف على إيجاد السبل والمظاهر والتسويات نحو عدم التصعيد باستثناء المستعمرة التي تسعى لوحدها نحو التصعيد، وتوريط الجميع في المواجهات بعد فشل اجتياحها لقطاع غزة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

استدعاء الهدوء الأعظم في وقت الاضطراب الأعظم

كُتب على الإنسان أن يمرّ بأوقات السلام الأعظم في حياته الدنيوية، ويختبرها، ويفرح جداً بها، فيتمنى لو تستمر تلك الأوقات أبداً !


وكُتب عليه أيضاً أن يمرّ بأوقات الاضطراب الأعظم في حياته الدنيوية، ويختبرها، ويتألم منها أشد الألم، فيتمنى لو أنه لم يأتِ إلى هذه الدنيا !


(سأترك السلام الأعظم يزورنا ويحيّينا وقتما يشاء، وحتى يحين موعد زيارته المباركة سأحدثكم عن الاضطراب الأعظم الذي نعيشه في هذه المرحلة العصيبة من عمر الكوكب، في العام 2024 ) .


في فترات متقطعة من عمره الزمني على الأرض، سيواجه الإنسان مواقف عصيبة جداً تجعله في حيرة عميقة، وربما تفقده توازنه، وتغيّر قناعاته التي ألفها، وربما تهزّ يقينه وإيمانه، وربما تدفعه إلى رد فعل جذري عنيف، يضرّه بدل أن ينفعه، وربما تصيبه بمرض مزمن، أو تتسبّب له بالموت من شدة الموقف العصيب أو الاختبار.
نعم ! إلى هذا الحدّ تبلغ صراحة الحياة، ودقة ما أعدته لك من مفاجآت قاهرة.


أما لماذا تضرب الحياة هذا المخلوق (الإنسان) بكل تلك الجرأة والشدة ؟! فهو سؤال مهم، لكن الأهم من معرفة إجابته هو معرفة كيفية التعامل مع الحياة في تلك اللحظات المهولة.


من أهوال الدنيا.. الحرب، والسجن، وحوادث السير الشديدة، والأمراض الصعبة والفتاكة العضوية والنفسية، والتورط في قضية قانونية، والفقر، وفقدان عزيز، والطلاق وتفكك الأسر، والتعرض للظلم، وغيرها من الأهوال التي لا أفضّل مجرد ذكرها، حتى لا أمنحها مزيداً من طاقة الحياة.


ومن سمات الموقف العصيب أنه يشعرك بالعجز، وبالحصار، وبالقهر، وبفقدان الأمل، وبالغضب، وبصعوبة أو استحالة الخروج من المحنة، وبأن الأرض والسماء قد تخليا عنك، وبأنك لن تحتمل هذا الموقف، وعليه فإنك ستمرض مرضاً خطيراً وقد تموت.


وبالطبع، فإن تلك السمات الشعورية ناتجة عن معادِلات حقيقية لها في الواقع، تتجسّد فيها على أرض الواقع حالات العجز والحصار والقهر بشكل مادي وعملي وملموس، فمَن أحسّ بالفقدان فَقدَ عزيزا بالفعل، ومَن أحسّ بالفقر لم يعد يملك مالاً بالفعل، ومَن قُهر قد تمّ قهره بالفعل في موقف حياتي، ومَن أحسّ بالعجز تعرّض لحادث بُترت فيه قدمه، ومَن أحسّ بالخذلان قدّم الكثير للمجتمع، ولم يقدّم له المجتمع ما يريد عندما احتاج الدعم والإسناد،.. وهكذا.


يا للهول ! إن معركة الإنسان المسكين وقت محنته تحدث له على مستويين معاً وبشكل متزامن، المستوى النفسي والمستوى الواقعي، فأين المفرّ ؟!


عندما تتخلى الدنيا كلها عنك (أو هكذا يبدو)، فإنك تفرّ إلى ذاتك محتمياً ولاجئاً ومتسائلاً وباحثاً. وهناك ستلتقي بذاتك التي لن تخدعك، بل ستكون صريحة معك جداً، وتضعك في قلب الحقيقة المؤلمة التي قد تحاول أنت إنكارها والهروب منها. وهنا ستتفاجأ بأنك تحاول الهروب حتى من ذاتك ! ولكن إلى أين ؟ أتهرب من ذاتك إلى ذاتك؟ وعندها سيبزغ أمامك خيط نور لا يكاد يُرى، يشير إلى موقع آخر واتجاه آخر. إلى فاعل أكبر في الوجود، أكبر من ذاتك ويحتويها، إلى مَن هو واجب الوجود، ومطلق القدرة، والكليّ في الأكوان كلها.


في تلك اللحظة الفارقة من عمرك، استدعِ من داخل كينونتك الهدوء الأعظم، إنه هدوء كامن فيك لا تراه، إنه خزّان روحي من الحكمة تبصره بوضوح في وقت الأزمات والكوارث، وهو متصل مباشرة بشريحة وعيك الروحية وطاقتها الشفافة. إنه الهدوء المنقِذ، إنه الهدوء اللانهائي المتصل بالقوة الكونية الخالدة.


في تلك اللحظة الفارقة من عمرك، ستلقي بنفسك وبقدَرك الصعب في أحضان القوة الكونية الواجدة، وتسلّم لها القيادة، ولربما ستغمرك موجات إيمانية تطمئنك.
في تلك اللحظة الفارقة من عمرك، قد يخبرك هاتف أن المجيء إلى هذه الدنيا يتطلب غطاء من حماية كونية غير مرئي، يقيك من الانهيار التام والكسر، وإن حدث الانهيار والكسر فإن ذلك الغطاء من الحماية الكونية غير المرئي سيمنحك فرصة أخرى للنهوض وللبدء من جديد.


هنا.. واجب عليك أن تدرك أنك كائن كوني وروحي ومحمي بالضرورة من قوة كونية جبارة لا مرئية، ستتدخل عندما تُقدّر أن هناك ضرورة للتدخل، وذلك من أجل استمرار مسيرة روحك التي تُمتحن الآن في إحدى محطات رحلتها الممتدة على الأرض، وعدم إنهاء رحلتها قبل الأوان.


إذا وصلتَ إلى هذه المحطة في الوعي، فإن ترجمتها العملية ستكون الإحساس بقدر كبير من الأمان والسلام واليقين والثبات، وهو ما سينعكس إيجاباً على سلوكك، إذ ستصبح أكثر هدوءاً واطمئناناً، ما يدفعك إلى رؤية حلول ومخارج لم تكن ترها وقت اضطرابك الأعظم، بسبب التشوش وطاقة القلق والخوف، وما يتيح كذلك - وهو المهم - للقوة الكونية الجبارة التي وثقتَ بها، وألقيتَ حملك الثقيل في حِجرها أن تفعل فعلها المدهش والمعجز في حياتك – ألم نتفق أن تلك القوة مطلقة القدرة؟


لاحظ معي القاعدة النفسية الأساسية التي تم تطبيقها عليك بعد دخولك في الحضن الكوني العظيم: (تغيرت أفكارك السلبية فتحولت مشاعرك السلبية إلى إيجابية، المشاعر الإيجابية الجديدة غيّرت سلوكك السلبي إلى سلوك إيجابي، سلوكك الإيجابي الجديد يغيّر واقعك نحو الأفضل).


إن أكبر خطأ يرتكبه الإنسان عند وقوعه في الاضطراب الأعظم، هو انجراره نحو الخوف، والغضب، والقلق، وعدم الثقة بالمصير، وانهيار إيمانه بالقوة الكونية العظمى.


وكلما زاد انجراره نحو تلك المشاعر والأفكار السلبية ارتفع منسوب تشبّعه بالطاقة السلبية والمحبطة، في هذا الوقت الدقيق جداً. إن ذاك الانجرار سيكون مدمّراً للإنسان بكل معنى الكلمة، وسيفتح الطريق أمامه لمزيد من الانهيار والخسارة والتدمير. في حين أن الكون يبعث له برسالة من خلال التجربة الصادمة قوامها أن يظل متماسكاً مهما حدث، ومتوسعاً في وعيه حتى يرى ما لم يكن يره، وحتى يصبح جزءاً من نسيج الكون العميق ومخططاته، وحتى يصل لحال التسليم الكامل للقوة الكونية، التي بتسليمه القيادة والمقادير لها سيمنحها إمكانية التدخل والإنقاذ والانتشال.


تذكّر دائما أن تستسلم للقوة الكونية الخالقة بوعي، وبمحبة، وبأمل.


استشعر أثناء ذلك وبعده نداءات وإرشادات بوصلة النور داخلك، فهي سترشدك إلى الطرق والاتجاهات التي ستسير فيها.


ترقّب بدون ترقب، وانتظر بدون انتظار، التدخلَ والعطاء الكونيين، ستُدهش وستفرح.


وحتى أكون وفياً لمعلّم روحيّ كبير هو الحكيم الروسي وعالم الطاقة البشرية ( لازريف )، فإنه مما يسرني اقتباس نصائحه الخمس الملهِمة في هذا السياق التي كتبها تحت عنوان: كيف نحافظ على حياتنا وقوتنا في الأوقات العصيبة؟ :


1- في الأزمات والمواقف العصيبة.. يجب عدم تقييم الموقف وفق المنطق البشري والأنا.


2- إن أية أزمة أو مصيبة.. لا تعدّ تدميراً للإنسان .


فالإله لا يعطينا اختباراً يفوق طاقتنا وقدراتنا، لأن في كلّ حدث جارٍ تكمن بداية إيجابية مُوجِّهة لتطوّرنا.
3- في الأزمات والأحداث الحاسمة والمواقف الصعبة، يجب ألا تغضب، ويجب ألا تخاف، لأن ذلك يسبب الخسارة.


4- مهما حدث لك، يجب وبكل قوة إنقاذ إحساسك بالحب في روحك. لأن ذلك يساعدك على أن تبقى حياً، وقادراً على تجاوز المحنة.


5- يجب أن تتقبل أيّ فشل، وأيّ حرمان، وتفهمه باعتبار أنه مدخل لِتطوّر نفسك، ولِتُطوّر وعيك وقدرتك على الفهم، والتقبل، وإيجاد البدائل والحلول .


وليس آخراً.. في وقت الاضطراب الأعظم ستبوح لك الروح من خلال عقلك وقلبك وموجاتك الروحية بسر كبير، هو أن هذه الدنيا التي تعيش فيها ما هي سوى صورة تقريبية عن عالم آخر ستحيا فيه روحك بشروط أفضل وأجمل، وأن ما تمر به الآن هو مجرد اختبار أو حال زائل.


إن ذلك البوح سيطفىء غضبك، وسيزودك بصبر وجودي فريد، وسيدخلك في حال اليقين، بطلاقة القوة الكونية الخالقة وتدخّلاتها.
تّذكّر دائما.. ما باحت به لك روحك !

..........
في وقت الاضطراب الأعظم ستبوح لك الروح من خلال عقلك وقلبك وموجاتك الروحية بسر كبير، هو أن هذه الدنيا التي تعيش فيها ما هي سوى صورة تقريبية عن عالم آخر ستحيا فيه روحك بشروط أفضل وأجمل، وأن ما تمر به الآن هو مجرد اختبار أو حال زائل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم الأكاديمي في فلسطين: استثمار في المستقبل وتحدٍ للواقع الراهن

التعليم الأكاديمي في فلسطين ليس مجرد وسيلة للحصول على شهادة جامعية أو وظيفة؛ بل هو استثمار لا خسارة فيه، وسلاح معنوي وثقافي للشعب الفلسطيني يواجه به التحديات، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي.


الإصرار على التعليم يبقى رمزاً لصمود الفلسطينيين، يجسد احترام العلم والتعلم كجزء من الهوية والثقافة الفلسطينية، فكان وما زال السبيل لتحقيق التنمية والتطلع إلى الحياة والمستقبل، لمساهمته في تنمية المجتمع اقتصادياً وثقافياً وغيرها.


التعليم الجامعي هو أداة لتعزيز العلم والمعرفة والابتكار، ورحلة في اكتشاف الذات وتطوير للمهارات و حافز للتغيير ومصدر للإلهام، ومن خلال التعليم، ينمو الفرد وينضج ويصبح قادراً على التحليل، ويتعلم بأبعاد متعددة: شعورياً ومعرفياً وحسياً، فالتعليم الجامعي رحلة تعليمية تساعد الفرد على الاستقلالية وتكوين الشخصية، وتفتح أمامه آفاقاً جديدة.


في السنوات الأخيرة، تصاعد النقاش حول جدوى الحصول على الشهادات العليا وأهميتها في ظل متطلبات وظائف العصر الحالي. البعض رأى أن الشهادة الجامعية لا تزال العامل الأساسي للنجاح المهني، وأن المهارات العملية والتجارب هي التي يجب أن تكون في المقدمة.


وهناك من يرى أن المهارات والتجارب هي الأكثر أهمية في بيئة العمل المتغيرة، وأن القدرة على التكيف مع المتغيرات والتعلم من التجربة هي المفتاح للنجاح في ممارسة العمل.


في المقابل، يعارض البعض التقليل من قيمة الشهادات الجامعية، مؤكدين أن التعليم الأكاديمي هو الحجر الأساس لبناء المعرفة والمهارات، وهو ليس مجرد شهادة، وهو الإطار النظري الذي ينمي القدرات العقلية والتحصيل العلمي، مكملا للمهارات العملية التي يحتاجها سوق العمل.


يواجه الطالب الجامعي اليوم، تحديات تتمثل في أن سوق العمل يتغير كل خمس سنوات أو أكثر قليلا، فما هو رائج اليوم قد لا يكون بذات الأهمية بعد تخرجه، فيجد الطالب نفسه أمام واقع جديد حيث يمتلئ السوق بالمجالات والتخصصات التي كانت تعتبر واعدة أمامه.


وأمام هذا التغير، أصبح من الضروري أن تكون المرجعية الأساسية في التعليم، هي القدرة على أداء المهام والاستمتاع بها، إلى جانب الشهادة الجامعية، فالرغبة قد تتغير ولكن امتلاك المهارات والقدرة على التكيف تبقى عوامل أساسية للنجاح.


والقلق من اختيار التخصص هو شعور طبيعي لطالب الثانوية العامة، خاصة في ظل التحولات المستمرة في سوق العمل، ومن البديهي أن يرغب الطلاب في اختيار تخصص يساعدهم في الحصول على الوظيفة، فاختيار التخصص حاجة أساسية ولكن ليس حكماً غير قابل للاستئناف، ومن الطبيعي أن يشعر الطالب بالحيرة في الاختيار، وقد يجد الطالب نفسه يتساءل خلال دراسته أو بعد التخرج: ماذا لو درست تخصصاً آخر؟ وهذا سؤال مشروع، لأن الإنسان دائم التغير والتطور، الأهم أن ندرك أن التخصص هو بداية رحلة طويلة مليئة بالتجارب.


هذه المشاعر هي جزء من عملية اكتشاف الذات، التي تحدثت عنها في سياق التعليم، فالحياة مليئة بالتغيرات، وحياتنا اليوم عبارة عن مراحل واهتمامات متجددة، واهتمامات اليوم ليست كما هي الاهتمامات قبل سنوات.
على الطالب أن يستمتع برحلته الجامعية، فالرحلة أهم من الوجهة والاختيار، وأساسية لاكتشاف الذات ومواجهة التحديات، وعليه أن يتأكد أن الفرص متوفرة دائماً، ويجب استغلالها وعلينا إدراك أن القدرات الفطرية للإنسان تتطور مع كل تجربة تعلم.


وكلما تعلم الفرد، زادت استقلاليته وتكوينه الشخصي، فمثلاً، تعلم اللغات يفتح آفاقاً جديدة في التواصل مع الآخرين دون الحاجة لمترجم، وهذا مثال واحد على كيف التعليم يساهم في تطوير مهارات متعددة في جوانب الحياة المختلفة، وهكذا في بقية التخصصات المختلفة.


وكما أن التقدم في المسيرة التعليمية، يعزز من فرص اكتشاف الذات وبناء الشخصية، ويمهد الطريق لتحقيق النجاح في الحياة الشخصية والمهنية.


أن تنويع التجارب هو إحدى الركائز المهمة في عملية التعلم واكتشاف الذات. على سبيل المثال، قد يجد الشخص نفسه شغوفا برياضة معينة مثل السباحة، معتقداً أنها الأنسب له، ولكن عندما يجرب رياضة جديدة مثل التنس، قد يكتشف أن هذه الرياضة تمنحه متعة أكبر مما كان يتصور.


هذا المثال ينطبق على جوانب الحياة كافة، بما فيها المجال المهني، فقد يبدأ الشخص مسيرته العملية كمحاسب أو معلم، ومن ثم يجد نفسه لاحقا في وظيفة أخرى ويتساءل: أين كنت من هذا العمل؟ التجارب المتنوعة تفتح أمامنا فرص جديدة، وتبرز مهارات وإمكانيات لم ندركها من قبل، والتعليم نقطة البداية الذي لا ينتهي بانتهاء المرحلة الأكاديمية بل يمتد ليشمل التجارب المهنية والشخصية المتنوعة.


وفي ظل التطور العلمي والتكنولوجي، أصبح من الضروري أن ندرك أن الاستثمار في التعليم المهني والتقني استثمار في مستقبل أبنائنا، وهذا النوع من التعليم لا يساهم فقط في تنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، بل يساعد أيضا في إعداد الأجيال القادمة لمواجهة تحديات سوق العمل بمرونة وكفاءة.


في النهاية، يبقى التعليم المحرك الأساسي للتنمية ويُقاس تقدم الشعوب والدول بمدى اهتمامها بالتعليم ولضمان أن يكون تعليمنا مواكباً لتحديات العصر وقادراً على تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق أحلامه وطموحاته، فلا بد من الاستثمار في التعليم، وتقديم خدمات تعليمية متطورة، معتمدة على التكنولوجيا الرقمية والمناهج الحديثة لنبني المستقبل ونتحدى الحاضر.

..............
كلما تعلم الفرد، زادت استقلاليته وتكوينه الشخصي، فمثلاً، تعلم اللغات يفتح آفاقاً جديدة في التواصل مع الآخرين دون الحاجة لمترجم، وهذا مثال واحد على كيف التعليم يساهم في تطوير مهارات متعددة في جوانب الحياة المختلفة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات الخميس ورد المحور عليها

في اعتقادي إن رد المقاومة الفلسطينية وفي القلب منها حماس على دعوة البيان الثلاثي لإجراء جولة جديدة من المفاوضات الخميس القادم، لم يحدد مكانها حتى الآن، ما بين القاهرة او الدوحة، سيكون "أنه يتوجب على الأطراف الثلاثة تقديم خطة للتنفيذ، وتنفيذ ما اتفق عليه، ولا حاجة للتفاوض من جديد، استناداً إلى ما قبلته المقاومة في 2-7-2024، وهي مبادرة الرئيس بايدن ومصادقة مجلس الأمن الدولي عليها وفق القرار 2735.


ولعل هذا الموقف يمثل موقف محور المقاومة بمجموعة من طهران مرورا بالضاحية الجنوبية، فصنعاء، فبغداد، فدمشق، وصولاً لفلسطين؛ فالسيد نصر الله قال أن جبهات الإسناد تقبل ما تقبل به المقاومة في غزة، وأن غزة بمقاومتها تفاوض نيابة عن المحور، ومن هذا المنطلق هذا البيان الصادر عن المقاومة وتمثله حماس، عبّر عن ذكاء استراتيجي في الرفض، بالقول بوضع خطة عمل للتنفيذ وليس استمرار الدخول في التفاوض، أي على أطراف البيان الثلاثي إحضار موافقة نتنياهو على تفاوض مسقوف زمنياً للتنفيذ، وليس القدوم للتفاوض على اتفاق الإطار وبنوده، كما شكل تعيين السنوار ذكاء استراتيجياً في الرد على خطوة اغتيال القائد هنية في طهران، فالرسالة هنا واضحة "اغتلتم هنية رجل السياسية والانفتاح على المفاوضات، والآن تقفون أمام من تخشونه، ويشكل كابوسكم، وكابوس رئيس وزرائكم، فها هو السنوار رئيساً للحركة، ومفاوضاً عن المقاومة، وقائداً لهذا المحور، ويحمل دم هنية كمسؤولية تستدعي الرد على جريمة اغتياله، والرسالة هنا واضحة لا نزول عن السقف الذي حدده هنية بمرونة سياسية في الشكل والمرحلية لعملية التفاوض دون التنازل عن الجوهر والأهداف، وأن تقود تلك العملية الى تلبية شروط المقاومة وتستجيب لأهداف الشعب الفلسطيني ولحجم التضحيات الكبيرة والثمن الباهظ الذي دفعه ويدفعه شعبنا، بوقف العدوان أولاً بشكل دائم، وانسحاب شامل من كامل القطاع، وعودة النازحين بلا شروط، وإعادة الإعمار، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل يلبي حاجة القطاع، وتنفيذ صفقة تبادل الأسرى بما يستجيب لشروط المقاومة، وأنه لا قول بعد قول هنية، وربما لا يكون هناك حاجة للتفاوض. أي على نتنياهو التفاوض مع الوسطاء حتى يقر بإطار الإتفاق وبنوده، وبعد ذلك يحين البحث في التنفيذ، والى حين ذلك ستبقى الأيام والليالي والميدان بين المحور واسرائيل، ومروحة حلفائها وشركائها من أمريكان وأوروبيين غربيين، وبعض الأطراف الإقليمية والعربية الرسمية.


أمريكا التي تحشد سفنها وبوارجها وأساطيلها ومدمراتها، وأحدث طائراتها في المنطقة، وتسعى لإيجاد أوسع مروحة تحالف من الحلفاء والشركاء، أوروبيين غربيين وإقليميين والعديد من دول النظام الرسمي العربي لحماية والدفاع عن اسرائيل من هجوم ورد مرتقب من قبل طهران ومحورها في المنطقة ، وبالمقابل تجند دبلوماسيتها لتقف خلف البيان الثلاثي كفرصة أخيرة للتفاوض، ربما نافذتها باتت تضيق كثيراً وخاصة بأن هناك اجماعاً إسرائيلياً في المؤسستين الأمنية والعسكرية، بأن نتنياهو لا يريد تنفيذ الإتفاق، وهو يأتي من أجل النقاش في اتفاق الإطار وبنوده وليس تنفيذه، وهو يعتقد بأنه كلما أطال أمد الحرب، كلما اقترب من تحقيق أهدافه التي يجمع قادة جيشه في القطاع، بأن هذا الجيش بعيد كل البعد عن تحقيق ما يسمى بـ" الإنتصار الساحق "، أو إلحاق الهزيمة بحماس وقوى المقاومة، وبما تتزود به من سلاح عابر للحدود وطائرات مسيرة بأنواعها المتعددة والأنفاق الاستراتيجية.


 وزير الخارجية الأمريكي بلينكن ومدير المخابرات المركزية "سي أي إيه" وليم بيرنز، وبريت مكغورك كبير مستشاري البيت الأبيض يهرعون إلى منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في العملية التفاوضية. وهذا الحشد العسكري والدبلوماسي، يترافق مع مواعيد مقترحة للرد من قبل المحور الذي يبدو بأن هناك دلائل على قرب تنفيذه، وكل من طهران وبقية جبهات الإسناد يقولون بأن المفاوضات لن تلغي الرد أو تخفض من سقفه، بل هو رد بحجم الجرائم المرتكبة، وسيشكل رادعاً لإسرائيل عن الاستمرار في عدوانها واستهدافها لقوى المقاومة والمحور، فإسرائيل طلبت من جنودها المتواجدين في أذربيجان، وأرمينيا العودة فوراً للالتحاق بوحداتهم العسكرية، وكذلك حزب الله اللبناني فالإعلام الحربي ينشر تسجيلات تشير الى قوة الرد ودقته وحتميته، وكذلك إخلاء مقراته في الضاحية الجنوبية، بما ذلك أجهزة الكمبيوتر والمقرات الإدارية، في حين القنوات التلفزيونية الإيرانية تنشر ترويجاً لشعار "الانتقام آت لدم اسماعيل هنية"، وغالانت وزير حرب الاحتلال يبلغ نظيره الأمريكي لويد أوستن بأن إيران تقوم بعمليات نقل وتجهيز لصواريخها الإستراتيجية، في إشارة الى قرب الرد الإيراني، وأمريكا تعجل وصول حاملة طائراتها أبرهام لينكولن، وما تحمله من طائرات متطورة "إف 35"، وكذلك ترسل غواصة "يو أس أس جورجيا" إلى المنطقة.


حالة من الترقب والتساؤلات، هل تنعقد المفاوضات؟ وهل سيكون الرد قبلها أو بعدها؟ وهل هناك فرص لعقدها؟ في ظل حديث من قبل نتنياهو بأنه موافق على إرسال وفده للتفاوض ولكن ليس للتنفيذ، بل لنقاش اتفاق الإطار وبنوده، بمعنى أنه سيستمر في مجازره، واستهداف المدنيين والبنى والمؤسسات والقطاعات المدنية من مؤسسات صحية وطبية ومدارس ومراكز إيواء وغيرها، وهذا لا يمكن أن تقبل به المقاومة، وكذلك سموترتش وبن غفير قالا بشكل واضح بأن وقف إطلاق نار وصفقة تبادل، يعني سقوط حكومة نتنياهو، ونتنياهو لا يضحي بحلفائه، وهو لا رغبة لديه بوقف الحرب، ويدرك بأن حجم الضغوط التي تستطيع ان تمارسها عليه الإدارة الأمريكية يتراجع مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، وحاجة الديمقراطيين لأصوات اللوبي الصهيوني، وبالمقابل بايدن يعتقد أن نجاحه في إتمام صفقة تبادل الأسرى، قد يحسن من رصيد وحظوظ فوز نائبته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية في تشرين ثاني، ولكن بايدن لا يمتلك أدوات ضغط جدية، ونتنياهو قال له بشكل واضح عندما التقاه في واشنطن، "لن يستطيع أحد داخلياً أو خارجياً أن يضغط علينا".


إسرائيل أقدمت على اغتيال هنية، متوهمة بأن ذلك سيجعلها تستعيد قوة الردع، أو تتحدث عن صورة نصر، ولكن عملية الاغتيال تلك أدخلت إسرائيل في أزمة مزدوجة، حيث أن التفاوض سينتقل إلى الميدان ومن قلب المعركة، وفي الانفاق، حيث "الفندق" الذي يقيم به السنوار، وهذا "الفندق" الخندق لا يسمح بممارسة ضغوط عربية وإقليمية على السنوار، لا من قطر ولا من مصر، ولا يوجد طرف عربي أو إقليمي يمكن أمريكا من الضغط على السنوار، فالسنوار الآن مفاوض، ورئيس حركة حماس، وقائد المقاومة، والحشود الأمريكية العسكرية الكبيرة في المنطقة من بوارج وسفن وحاملات طائرات وغيرها، قد لا تسهم في منع رد إيراني قاسِ عليها.


من وجهة نظري، نافذة التفاوض تقترب من الانغلاق، ويبدو أن الخيار للميدان، فنتنياهو لا يريد سوى كسب المزيد من الوقت، واستمرار ارتكاب الجرائم والمجازر، لتحقيق هدف "الهندسة" الجغرافية والديمغرافية للقطاع، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، وتوسيع الحرب إلى خارج قطاع غزة. وأمريكا وإن بدت في الظاهر تقول بأنها غير معنية بأن يتسع الصراع في ظل ظرف اقتراب موعد انتخاباتها الرئاسية، ولكنها تقف إلى جانب نتنياهو وتعطيه الفرصة، لكي يستمر في حربه التدميرية والوحشية، وهي تريد دمج أهداف حربها في المنطقة مع أهداف حرب نتنياهو على قطاع غزة، تريد أن تشرعن وتؤبد احتلالها لسوريا والعراق، وأن تمنع تموضعاً تركياً جديداً عبر المصالحة مع سوريا، وكذلك تريد منع تقدم روسيا والصين في المنطقة.


أميركا في سورية ليست لمشروع يخص سورية فقط، بل لخدمة مشروع يخص موقع سورية في الجغرافيا السياسية والعسكرية والاقتصادية الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق يتشكل مفهوم الأمن القومي الأميركي في النظر إلى سورية من ثلاثة عناوين: الأول، تحييد سورية عن الجغرافيا العسكرية الروسية وما تمثله القواعد الروسية على البحر المتوسط، والثاني، تحييد سورية عن الجغرافيا الاقتصادية الصينية وما تمثله الجغرافيا السورية في خطة الحزام والطريق، والثالث، تحييد سورية عن جغرافيا المقاومة التي تهدد أمن دولة الاحتلال، وما تمثله سورية كقلعة في محور المقاومة.


واستناداً إلى كل ذلك، أرى بأن التناقضات بين محور المقاومة وبين إسرائيل ومحور حلفائها وشركائها من غرب استعماري ودول نظام رسمي عربي، لم يعد من الممكن حلها سياسيا ودبلوماسياً، وستكون هناك مواجهة أو حرب مفتوحة، نتائجها ستبنى عليها موازين ردع، وقواعد اشتباك، وتحالفات جديدة، وتوازنات إقليمية جديدة.

.............
نافذة التفاوض تقترب من الانغلاق، ويبدو أن الخيار للميدان، فنتنياهو لا يريد سوى كسب المزيد من الوقت، واستمرار ارتكاب الجرائم والمجازر، لتحقيق هدف "الهندسة" الجغرافية والديمغرافية للقطاع، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، وتوسيع الحرب إلى خارج قطاع غزة.

اقتصاد

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فيتش تخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل

القدس - "القدس" دوت كوم

خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لإسرائيل من "A+" إلى "A" مشيرة إلى تفاقم المخاطر الجيوسياسية مع استمرار الحرب في غزة.


وأبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على نظرتها المستقبلية للتصنيف عند مستوى سلبي وهو ما يعني إمكانية خفضه مرة أخرى. وقتلت الحرب الإسرائيلية على غزة الآلاف وتسببت في أزمة إنسانية. 


واندلعت أحدث حرب في القطاع الفلسطيني بعد هجوم شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).


وقالت وكالة فيتش في بيان "نعتقد أن الصراع في غزة قد يستمر حتى عام 2025 وهناك مخاطر من امتداده إلى جبهات أخرى". لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش كتب على إكس قائلا "خفض التصنيف في أعقاب اندلاع الحرب والمخاطر الجيوسياسية الناتجة عنها أمر طبيعي".


وتصاعدت المخاوف من أن يتحول الصراع في غزة إلى حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط بعد اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في إيران ومقتل القائد العسكري البارز في جماعة حزب الله فؤاد شكر في بيروت.


وهبط الشيقل بما يصل إلى 1.7 بالمئة مقابل الدولار أمس الاثنين وأغلقت الأسهم منخفضة بأكثر من واحد بالمئة في تل أبيب في ظل قلق المستثمرين من هجوم محتمل على إسرائيل.


وقالت فيتش إن التوترات المتزايدة بين إسرائيل وإيران وحلفائها قد تعني إنفاقا عسكريا إضافيا كبيرا وتدمير البنية التحتية وإلحاق الضرر بالنشاط الاقتصادي والاستثمار. 


وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني أن تزيد الحكومة الإسرائيلية الإنفاق العسكري بشكل دائم بنحو 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمستويات ما قبل الحرب مع تعزيز البلاد لدفاعاتها الحدودية.


وذكرت فيتش أن "المالية العامة تضررت ونتوقع عجزا في الميزانية بنسبة 7.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 وأن يظل الدين أعلى من 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في الأمد المتوسط". 


وتوقعت أن يواصل دين البلاد الارتفاع بعد عام 2025 إذا استمرت زيادة الإنفاق العسكري والضبابية الاقتصادية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هل حقاً نتنياهو يسعى لتوريط أمريكا؟!!

(نتنياهو يسعى لتوريط أمريكا)، مقولة غدت لازمة في التحليل السياسي، عبر الفضائيات ووسائل الإعلام، حتى باتت مسلّمة يجب تكرارها عند كل حديث عن العلاقة بين دولة الإبادة والإدارة الأمريكية في حرب الإبادة الراهنة على شعبنا. ولكن موجبات الدقة السياسية في استخدام اللغة والمصطلحات، تستوجب فحص مدى صوابيتها، كي تتموضع العلاقة بين الطرفين على أسس حقيقية لا متخيلة.


ربما من زاوية التحريض السياسي ضد المواقف الأمريكية والإسرائيلية، يمكن الضرب على وتر عجرفة وتطاول وكذب نتنياهو على بايدن وإدارته، والقول إنه (يورّطهم)، ولكن الحقائق لا تزكّي هذه المقولة، خاصة إذا ابتغينا لا التحريض السياسي، بل تجليس العلاقة على حقيقتها بين دولة الإبادة والإمبرياليّة الأمريكيّة.


في حقيقة الأمر فإن ما يتبادر للذهن عند سماع مقولة (التوريط)، هو علاقة بين طرف قوي هو نتنياهو وحكومته ودولته، وطرف ضعيف، لا يملك قراره، ويمكن أن يخضع للقوي، و(يتورّط) في حرب شاملة في المنطقة، هو لا يريدها أصلاً، ناهيك عن افتراض، كنتاج للعلاقة هذه، أن الإمبريالية الأمريكية إنما (تقاوم) كي تمنع توريطها، لأنها (عاقلة سياسياً) ومسكينة، فتحاول عدم الوقوع في فخاخ سياسية ينصبها لها نتنياهو. وتالياً يمكن الافتراض أن الإمبريالية الأمريكية بجبروت جيشها، وثقلها السياسي الدولي، واقتصادها المهيمن، ومؤسساتها الاستخبارية والأمنية، وإعلامها ومراكز أبحاثها، الدولة العميقة برمتها، لا هم لها سوى منع نتنياهو من (توريطها). هذا ما يوحيه استخدام هذه المقولة.


االوقائع غير ذلك تماماً. أولاً، إن دولة الإبادة، وبعد السابع من أكتوبر وحتى اليوم، وبعد الاشتباك المحدود في نيسان الماضي مع إيران، واشتراك 5 دول في الدفاع عنها، وبعد استنفار البوارج والطائرات الحربية، أيضاً للدفاع عنها أمام رد متوقع لحزب الله وإيران، وبعد زعزعة مكانتها على المستوى الدولي الشعبي، بعد كل ذلك، بات من الواضح أنها تحولت من ذراع ضاربة للإمبريالية، لدولة هش، مفككة، ضعيفة ومهزومة، جيشها ليس موضع ثقة، ومستوطنوها ومجتمعها يعيشون لحظات انتظار رد حزب الله وإيران، لحظات كلها رعب وتوتر وعدم يقين، دولة تستنجد بإمبرياليات العالم لحمايتها، تلك دولة أبعد عن أن تكون في موقع مَنْ يستطيع توريط الآخرين في مغامرات غير محسوبة. إنها علاقة التابع بالمتبوع، لا علاقة مَنْ (يورّط) المتبوع في حرب لا يريدها.


وفي غمار تلك العلاقة يمكن تلمس الاختلافات في الرؤى والتصورات والحسابات، لا الخلافات، وبين الاختلافات والخلافات بون شاسع. فالطرفان، دونما تمويه، متفقان على السعي لتصفية المقاومة تماماً، وفرض ترتيبات سياسية، تُنهي عملياً القضية الوطنية، وتمهد الطريق لدمج دولة الإبادة في المنطقة، عبر تتبيع وتطبيع شاملين، يجسّد دونما مواربة، ودون خطابية كاذبة ومدّعاة، انتقال النظام العربي الرسمي لموقع الحليف الموثوق والنهائي لدولة الإبادة.


أما أن يختلفوا حول تحقيق تلك الأهداف فهذا مفهوم، ففاشية نتنياهو وقراراته الدموية في كثير من الأحيان لا تراعي الحسابات الأمريكية في المنطقة، وخاصة حساباتها مع السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية، إذ تبدو قراراته تشوّش على تلك الحسابات، ومع ذلك (وعند الجد) لا يعد لتلك الاختلافات قيمة، فتوفر الإمبرياليّة له الغطاء السياسي الدولي، وتستمر بدعمه عسكرياً وحشد كل مقدراتها لحماية دولته، والأهم مشاركته في حرب الإبادة.


الاختلافات والحال هذا لا ترقى لمستوى سعي نتنياهو (لتوريط) الإمبريالية في حرب شاملة، إذ لو شعرت تلك الإمبريالية أن حرباً شاملة ستعني كسر محور المقاومة مرة وللأبد، وتحقيق أهدافها المرسومة للقضية الوطنية والإقليم، لما ترددت ثانية واحدة بالسعي لتدمير المنطقة برمتها، وإبادة شعوبها إن تمكنت، فلا أحد يتصور أن هناك أي وازع سياسي أو إخلاقي يمنع الإمبريالية من فعل ذلك، فهي اصلاً نشأت عبر إبادة شعوب واستعمار العالم واستعباده.


إذن، تبدو الإمبريالية الأمريكية والحال هذا في عدم رغبتها الذهاب لحرب شاملة، وكأنها تحمي نتنياهو من قراراته السياسية التي ربما، وحسب حسابات الامبريالية ستلحق الضرر بالدولة نفسها، وبترتيباتها في المنطقة. ولكن السؤال الذي ينتصب: هل نتنياهو ودولته فعلاً معنيون بحرب شاملة في المنطقة؟


إن نتنياهو ومن خلفه جيشه وأجهزته الاستخبارية يحسبون مليون حساب لخوض حرب شاملة في المنطقة. فمنذ 8 أكتوبر وحتى اليوم، هو ومعه وزير حربه وجنرالات جيشه يهددون بتحويل بيروت لغزة، ولكنهم لم يشنوا حرباً واسعة، ليحولوا بيروت لغزة، وذلك رغم التدمير الذي اصاب ما يقارب 30% من مستوطنات الشمال، وترحيل أكثر من 150 ألف مستوطن، وتوريط حزب الله لهم في حرب استنزاف لا يريدونها. وعندما وجّهت إيران ضربتها في نيسان الماضي، لم تستغل دولة الإبادة تلك الضربة/ الفرصة لتشن حرباً طالما سعى لها نتنياهو ضد إران.


واضح انه في الحالتين، ليس فقط هناك حسابات عسكرية لجنرالات وسياسيي دولة الإبادة تنذرها بخطر حقيقي على وجودها في حال شنت حرباً شاملة، بل وأيضاً انصياعاً لرغبة الإمبريالية بعدم شنها، لأنها خاسرة، وهذا ينقض بالأساس مقولة (التوريط) من أساسها. مَنْ يحتاج للحماية والدفاع عنه ليبقى على قيد الحياة ينصاع لمن يحميه، ولا يفرض شروطه على مَنْ يحميه.


وأخيراً، فالإمبريالية الأمريكية تملك القدرة السياسية والعسكرية والمالية، وخلال يوم واحد فقط، على وقف حرب الإبادة، ولجم دولة الإبادة، ولكنها لا تفعل لأنها لا تريد، وليس لأنها لا تستطيع، وهذا يؤكد حقيقة أنها ليست في موقع مَنْ (يقاوم التوريط)، بل في موقع الشريك الفعلي لدولة الإبادة، وصاحبة قرارها في لحظة ما.

تبدو الإمبريالية الأمريكية في عدم رغبتها الذهاب لحرب شاملة، وكأنها تحمي نتنياهو من قراراته السياسية التي ربما، وحسب حسابات الامبريالية ستلحق الضرر بالدولة نفسها، وبترتيباتها في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

بلينكن يزور المنطقة وسجال بين نتنياهو وغالانت بشأن صفقة التبادل

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

قال موقع أكسيوس إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيتوجه، مساء اليوم الثلاثاء، إلى الشرق الأوسط، في جولة تشمل قطر ومصر وإسرائيل لكنها غير مؤكدة بشكل نهائي.


كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن وزير الخارجية الأميركي سيصل إلى إسرائيل مساء اليوم في جولة شرق أوسطية تشمل قطر ومصر.


وكان أكسيوس قد نقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أخبر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم الجمعة الماضي أنه يفكر في زيارة الشرق الأوسط الأسبوع الجاري.


وقالت هذه المصادر إن بلينكن كشف لغالانت أن الهدف من زيارته هو الانضمام إلى جهود وقف إطلاق النار في غزة وتجنب التصعيد.


وأضافت أن احتمالات زيارة الوزير الأميركي ستنخفض إذا كان هناك تصعيد كبير في الشرق الأوسط الأسبوع الجاري، في إشارة إلى رد محتمل من قبل إيران على اغتيال إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية في طهران ومن حزب الله اللبناني على اغتيال القيادي البارز فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية.


وكان قادة قطر ومصر والولايات المتحدة دعوا الخميس الماضي حركة حماس وإسرائيل إلى استئناف محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى يوم 15 أغسطس/آب الجاري في الدوحة أو القاهرة.


ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن جولة المفاوضات المرتقبة الخميس المقبل لن تحدث اختراقا، بل تهدف إلى تحريك المفاوضات الرامية لإبرام صفقة لتبادل الأسرى، في حين كررت واشنطن الدعوة لوقف إطلاق النار في غزة.


وقالت الهيئة نقلا عن مصادرها إن جمود مفاوضات صفقة التبادل تسبب في توتر العلاقة بين الوفد الإسرائيلي المفاوض والمستوى السياسي.


وأضافت أن الحراك الأميركي الذي ستشهده المنطقة يهدف إلى الضغط على إسرائيل وحركة حماس لإبرام صفقة التبادل.


سجال بين غالانت ونتنياهو

وفي تصريحات لافتة له أمس الاثنين اعترف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت لأول مرة بأن إسرائيل هي من تعرقل التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.


وسخر غالانت من شعار "النصر المطلق" الذي يرفعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستمرار، معتبرا إياه محض هراء وثرثرة.


ورد نتنياهو على ذلك عبر بيان لمكتبه اتهم فيه غالانت بأنه يتبنى خطابا مناهضا لإسرائيل.


واعتبر نتنياهو أنه "ليس أمام إسرائيل إلا خيار واحد: تحقيق النصر المطلق، وهو ما يعني القضاء على قدرات حماس العسكرية والحكومية، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وهذا النصر سيتحقق".


وشدد البيان على أن هذه توجيهات رئيس الوزراء نتنياهو الواضحة إلى حكومته، وهي ملزمة للجميع، بمن فيهم غالانت.





أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مُنتهى القوة.. مُنتهى الضعف!

الطغيان ظاهرة بشرية أشار إليها القرآن الكريم بقول الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}، فعندما لا يُسيّر الإنسان دِينٌ أو عقلٌ أو قانون، فإنه ينساق لشهوة القوة، ويطغى إن رأى أن نفسه استغنت بالجاه أو بالقوة، وكذا حال الأنظمة الحاكمة والدول، وفق ما يقول الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد": "إن الحكومة المُستبدة تملك بنفوذها إبطال قوة قيود القانون بما تهوى".


والطغيان هو التعاظم والكِبر ومجاوزة الحد الذي يسببه الاستغناء بالقوة بأنواعها، فتطغى الدولة وتتكبر وتستعلي. والإفراط في القوة والاستغناء مُهلك للقيم والأخلاق، ويجيز لصاحبه أن يفعل كل موبقة من دون وخز ضمير أو رادع، وهو بالضبط ما فعلته وتفعله إسرائيل منذ احتلالها فلسطين، بسبب وقوعها تحت وهم القوة المتفوقة المُحققة لها شعوراً بالعتو والطغيان، فمن طُغيان العصابات إلى طغيان "الدولة".


وسبب طغيان إسرائيل واستعلائها لا ينبع فقط من استبطان الشعور بالقوة المُفرطة، بل ثمة أسباب أخرى تدفعها إلى إشاحة الوجه والإعراض، منها سكوت العالم على استبدادها وخضوعهم اللامتناهي لسلطتها، وربما يفسر هذا موقفها الحاد القاسي تجاه كل من ينتقدها أو يعارض سرديتها، حتى لو كان من أشد حلفائها، لأنها ببساطة لم تعتد منذ نشأتها أن تسمع نقداً أو تتعرّض لمساءلة.


ولأن الفلسطيني في غزة، كما أي عربي حر، على قلة إمكاناته يُعلن رفضه الخضوع لطغيان إسرائيل وغطرستها ورفضه حياة الذل والهوان والاستعباد، ويناطح كفه مخرزها، ويقاوم بيديه العُزّل سيفها الحديدي، فيثلمه ويكسر شوكة قوتها المُدعاة وغطرستها، تصبّ إسرائيل حمم نارها عليه، فتحرق أطفاله أحياء وتمزق أشلاءهم؛ ففي عالمٍ يُقاس فيه الحق بسلطة القوة لا بقوة الحقيقة، يصبح رفض الطغيان رحلة محفوفة بالقتل والمجازر.


ولأن طغيان إسرائيل لا ينبع فقط من فائض قوتها وسكوت العالم عليها، بل يساهم فائض ضعف خصومها العرب، "الرسميون" منهم على وجه الخصوص، في خلق سياق إقليمي ودولي يتقبّل هذه الجرائم والمجازر والانتهاكات الإسرائيلية الصارخة التي لا تقيم وزناً لأحد، سواء في العالم العربي أو الإسلامي أو الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومؤسساتها وشرائعها، فقد استقر لدى قادة إسرائيل، وفي مقدمتهم رئيس وزرائها نتنياهو، أنه جرى تحييد العرب في هذا الصراع، فالمجازر التي ظلت إسرائيل ترتكبها على امتداد عشرة أشهر من هذه الحرب التدميرية تُقدم دليلاً عملياً لا لبس فيه على تحييد الدول العربية من التعاطي مع المجازر الإسرائيلية التي قتلت وأصابت حتى اللحظة قرابة مئة ألف فلسطيني أو يزيد، ودمرت كل سبل الحياة في القطاع.


وسياسة التحييد للعرب انتهت بهم إلى التخلي التام عن فلسطين، فلا استجابة لنداء مُستغيث مذبوح ولا طعام لجائع؛ إنه التخلي في أبشع صوره. هذا المزاج العربي المُتخلي بالتطبيع أو بالعجر أو بالخوف أو ما يمكن تسميته بـ"اللامبالاة المُقعِدة" هو ما خلق اللحظة المواتية لإسرائيل لإبادة الشعب الفلسطيني في غزة من دون أن ينبس العرب ببنت شفة حتى لو على سبيل الشجب الذي يحفظ ماء الوجه!


أما عن غياب سلطة القانون والمحاسبة والمساءلة الدوليين فحدّث ولا حرج، إذ تستمر إسرائيل في التعامل مع القانون الدولي بازدراء وتحقير، بل وتصف المنابر الدولية التي تجرؤ على انتقادها أو التلويح بمساءلتها، بالإرهابية أو اللاسامية، وهي تعلم يقيناً أن سحر الهز بهذه العصا سبق أن أثبت قدرته على إسكات كل صوت منتقد، بل وملاحتقه والتضييق عليه وخنقه.


ومع تسليمنا بأنَّ إسرائيل استهانت بالعرب والمسلمين، ولم تعد تقيم لهم وزناً، كيف نفسّر تحديها للمجتمع الدولي واستهانتها بمؤسساته! ولماذا يشيح العالم بوجهه وبصره وسمعه عن رؤية الجريمة الإسرائيلية مكتملة الأركان! الإجابة ببساطة تتجلّى في الحماية الأميركية المُطلقة المزدرية للعالم ومؤسساته؛ إنه الدعم الأميركي اللامتناهي في موازاة الغياب العربي اللامتناهي.


ورغم أنَّ المنظومة الدولية تعجّ بقوانين تمنع الطغيان كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كل الشعوب وكل الأمم، والذي حدد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها جميع الناس في كل أنحاء العالم بلا تمييز؛ كحق الحياة وحق الحرية والمساواة والكرامة لجميع الناس وعدم الخضوع للتعذيب والمعاملة القاسية أو الحاطة بالكرامة.. ومع ذلك حينما نُبصر ونسمع ما يجرى حولنا من مجازر إسرائيلية يومية، نتساءل: أين شرعة حقوق الإنسان من الدماء التي تسيل منذ سنين تحت سمع وبصر القانون الدولي ورعاته وحماته! ومن يوقف هذا الطغيان؟


تدرك إسرائيل الدولة الاستعمارية الغاصبة أن شرعيتها مَحل نزاع، وهي تعيش قلق وجودياً حقيقياً، ويُدركُ قادتُها، بشكلٍ بديهي، أنها ستستمر "كدولة" لفترة طويلة فقط إذا كان بالإمكان الدفاع عنها بالمعنى المادي فقط، فلا شرعية تاريخية ولا شرعية دينية تتكئ عليها وهي نفسها تدرك أنها خزعبلات وأساطير لا قيمة لها.
ولمجابهة التهديد لهيمنتها الوجودية في المنطقة، تَبني إسرائيل منظورها الحصري للبقاء على شرعية "القدرة على الغلبة" لكل القوى والأنظمة في المنطقة، أي أن تكون قوة إسرائيل مُعادِلة لقوة كل من هم في المنطقة أو تفوقها، لأنها تؤمن أنه يمكن للكيانات السياسية المشكُوك في حقها في الوجود أن تكون قادرة على الاستمرار والاستدامة من خلال استخدام القوة المادية فقط.

لذلك، فإن مسألة استخدام القوة التدميرية المفرطة بالقتل بالنسبة إلى إسرائيل ليست مُجرد مسألة نقاشٍ فكري نظري، بل الأمر متعلقٌ بشكلٍ مباشر في فُرصها في البقاء، لأنه سيكون من المستحيل حمايتها إذا اعتقد العرب وخصومها أنهم قادرون على هزيمتها.


لذلك، يتباهى نتنياهو بقوة إسرائيل ويدها الطويلة القادرة على أن تضرب حيث شاءت ومن شاءت ليشيع الطمأنية في مجتمعه عبر دم الفلسطينيين المستباح أصلاً على مدى سبعة عقود، أكثرها دموية هي سنوات حكمه، لكن يبدو أن سنوات نتنياهو ستُعجّلُ اختبار قوة إسرائيل التي تروّج أن "لا قاهر لها" في المنطقة، فلم يعد خطاب القوة الإسرائيلي، على تماسكه وعلو نبرته، يخيف أحداً، فقد فاجأت إسرائيل محيطها والعالم أجمع بصُراخها وهي تستنجد بالولايات المتحدة والدول المتحالفة معها في الإقليم وخارجه لحمايتها من رد قادم من إيران وحزب الله وبقية القوى المتحالفة معهما.


والواضح أنَّ السّلوك العدواني الإسرائيلي يهدد بجر المنطقة كلها إلى مغامرة وجودية شديدة الخطورة، فَيَدُ التاريخ في الحروب تمحو دولاً وتُنشئ أخرى، وليست إسرائيل استثناءً في التاريخ، فذروة القوة المفرطة هي ذروة الهزيمة المفرطة وفق ما تخبرنا سنن التاريخ ونواميسه.

مع تسليمنا بأنَّ إسرائيل استهانت بالعرب والمسلمين، ولم تعد تقيم لهم وزناً، كيف نفسّر تحديها للمجتمع الدولي واستهانتها بمؤسساته! ولماذا يشيح العالم بوجهه وبصره وسمعه عن رؤية الجريمة الإسرائيلية مكتملة الأركان!

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة تبادل أم حرب إقليمية؟

منذ العدوان على الحُديدَة واغتيال فؤاد شكر وإسماعيل هنية، والتزام كل من إيران وحزب الله وأنصار الله بالرد، وإسرائيل على أعصابها بانتظار الرد، لدرجة أن هناك أوساطًا سياسية وعسكرية طالبت بتوجيه ضربة استباقية لم يوافق عليها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؛ لأنه يدرك معارضة واشنطن لها، وعجز إسرائيل عن خوضها منفردة.


فأي ضربة استباقية ستؤدي حتمًا، كما كتب الجنرال الإسرائيلي السابق إسحاق بريك، إلى حرب إقليمية، أما الرد فقد يؤدي أو لا يؤدي إلى حرب إقليمية وفقًا لاستهدافاته والأضرار التي يسببها. فإذا كان قويًا وألحق أضرارًا ملموسة، خصوصًا في صفوف المدنيين، فسيستدعي ردًا إسرائيليًا فوريًا، وإذا كان مدروسًا وحكيمًا فسيكون تحت سقف الحرب الإقليمية، وسيستدعي ردًا إسرائيليا من نفس الحجم أو قد لا يؤدي إلى أي رد .


من الواضح أن إدارة بايدن لا تريد حربًا إقليمية على غرار الإدارات السابقة (إدارات جورج بوش الابن وباراك أوباما ودونالد ترامب)، التي منعت إسرائيل من مهاجمة إيران وتوريط واشنطن في الحرب معها. ويعود سبب معارضة واشنطن للحرب الإقليمية إلى أنها لا ترى الصراع مع إيران وجوديًا، وإنما على النفوذ والمصالح، لذا تفضل احتواء إيران ومحاصرتها ومحاولة تغيير سياستها أو نظام الحكم فيها، كما أنها ستقلل من فرص كامالا هاريس بالفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية، كونها ستتسبب بارتفاع في أسعار النفط وفي مستوى التضخم، فضلًا عن اضطراب الاقتصاد العالمي، وربما ركوده.


كما أن الحرب الإقليمية توفر مدخلًا لموسكو وبكين لتعزيز نفوذهما في المنطقة، وتمنح بوتين فرصة أفضل لحسم الحرب في أوكرانيا لصالحه، فضلًا عن احتمالية تحوّل الحرب الإقليمية إلى عالمية.


تصعيد تحت سقف الحرب الإقليمية


ولا تعني ممانعة واشنطن للحرب الإقليمية أنها لا توافق على التصعيد الإسرائيلي، وتقبل بهزيمة إسرائيل، بل تريدها أن تخرج منتصرة؛ أي تريد أن يبقى التصعيد تحت سقف الحرب الإقليمية، وهذا نفسه يعني أن محور المقاومة يجب ألا يرد على التصعيد الإسرائيلي، وهذا مستحيل؛ لأن العدوان الإسرائيلي في بيروت وطهران ضربة لهيبة إيران وسيادتها وشرفها، ومساس بالخطوط الحمر وبالردع الإيراني ومحاولة لبث الفتنة بين أطراف محور المقاومة، والرد آتٍ ولكنه مدروس للغاية حتى لو يؤدي إلى الحرب الإقليمية.


وإذا أضفنا إلى ما سبق بأن طهران لا تريد الحرب الإقليمية ولكنها جاهزة لخوضها إذا فرضت عليها، لأنها ستواجه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، الذين لن يسمحوا بهزيمة إسرائيل، لذلك من المفضل عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل طوفان الأقصى، حيث تتقدم إيران وحلفاؤها بالمنطقة بثمن يمكن احتماله، لذا بعد الرد من المفضل إبقاء العمليات العسكرية ضمن مستوى حرب الإسناد والاستنزاف لمنع هزيمة المقاومة، والضغط لوقف حرب الإبادة، كما يظهر في وضع هذا الشرط من قبل محور المقاومة.


ما سبق لا يعني أن الحرب الإقليمية لن تنشب حتمًا، ولكنها ليست السيناريو الأول ولا المرجح حتى الآن، ولكنها سيناريو وارد ما دامت حكومة نتنياهو تلعب بالنار، ومصممة على استمرار الحرب حتى تحقيق النصر الحاسم، بدليل أنها تجاوزت قواعد الاشتباك السارية منذ بدء الحرب، وما يمثل ذلك من مقامرة كبرى يمكن أن تقود إلى رفع مستوى الاشتباك واعتماد قواعد جديدة، أو التوصل إلى صفقة شاملة أو جزئية، أو الانزلاق إلى حرب إقليمية.


محور المقاومة بين خيارين


صدق الدكتور وليد عبد الحي عندما كتب "إن تأخير الرد مفيد"، ولكن تأخيره أكثر مما ينبغي قد يشهد متغيرات تجعل إمكانية الرد صعبة، وهذا ما يمكن أن يحدث إثر صدور البيان الأميركي المصري القطري، الذي دعا إلى استئناف المفاوضات، وهذا أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة للمقاومة؛ لأن نتنياهو يستخدم استمرار المفاوضات لكسب الوقت وذر الرماد في العيون، وللتغطية على استمرار الحرب، ملمحًا إلى وجود فرصة للتوصل إلى صفقة.

في هذا السياق، يضع البيان الثلاثي محور المقاومة بين خيارين أحلاهما مر:


الأول، أن يقع في فخ البيان الذي وعد بالصفقة، من دون ضمانات بعقدها وتأجيل أو تجميد الرد إلى حين وضع أطراف البيان على المحك، مع أن ما قاله وفعله نتنياهو بعد البيان، خصوصًا بارتكاب مجزرة مدرسة التابعين في حي الدرج، أبلغ بكثير من قراره إرسال وفده الذي لا يثق به للمفاوضات.


أما الخيار الآخر، فهو أن يمضي محور المقاومة بالرد متزامنًا قبل الخميس القادم موعد استئناف المفاوضات، على الرغم من المغامرة بحدوث رد إسرائيلي على الرد، وهكذا دواليك، أو تجزئة الرد، حيث يقوم حزب الله أو أنصار الله أو كلاهما بالرد أولًا، بينما تؤخر إيران ردها، ولا أحد يستطيع أن يحسم والأيام القادمة هي التي ستقدم الجواب.


لا بد من رؤية السياسة الأميركية المزدوجة تجاه إيران النابعة من إدراك أن الحرب الشاملة مكلفة وغير مضمونة النتائج، لذا من جهة يتم رفع العصا في وجه حكام إيران، لدرجة حشد الأساطيل وحاملات الطائرات والغواصات والتهديد بتدمير الاقتصاد الإيراني وإسقاط الحكم إذا تعرضت إسرائيل للخطر، ولكن من جهة أخرى يتم التلويح بالجزرة لإيران من خلال الاستعداد لرفع العقوبات، وإحياء الاتفاق النووي، والإفراج عن أموال إيرانية، وتذليل عقبة انتخابات رئيس الجمهورية في لبنان؛ أي الاستعداد لعقد صفقة شاملة لم تعد مغرية كثيرًا لطهران بعد تردد إدارة بايدن ومماطلتها بالمفاوضات، وبعد تجربة قيام ترامب بإلغاء الاتفاق النووي بعد فوزه السابق، وفي ظل احتمال فوزه بالانتخابات القادمة.


قامت إيران وحلفاؤها بهجوم سياسي معاكس، من خلال رفض حركة حماس المشاركة في المفاوضات من دون قطع شعرة معاوية، من خلال المطالبة بوضع خطة تنفيذية لتنفيذ ما اتفق عليه، وليس الدخول في مفاوضات جديدة لا تنتهي، فما يهم المقاومة أولًا هو وقف حرب الإبادة، وتأكيد إيران وحزب الله على التمسك باستمرار جبهات الإسناد وبالرد من دون ربط ذلك بقرار استئناف المفاوضات من عدمه.


ويمكن التقدم أكثر من خلال المطالبة بتقديم مشروع قرار بمجلس الأمن تحت البند السابع (أي يملك قوة التنفيذ)، يتضمن التهدئة ووقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، والانسحاب، والإغاثة، وإعادة الإعمار، وعودة السلطة إلى قطاع غزة، وبهذه المبادرة سيتم قطع الطريق على تحميل المقاومة مسؤولية إضاعة الفرصة المزعومة بإمكانية التوصل إلى اتفاق.


هل يريد نتنياهو الحرب الإقليمية؟


هناك سؤال ذو إجابة محيّرة: هل يريد نتنياهو الحرب الإقليمية أم أن ما يقوم به، مع خطورته، تحت سقفها، على الرغم من إيحائه خلاف ذلك؟


نتنياهو يريد الحرب الإقليمية من دون إغضاب الإدارة الأميركية، وهو يحاول أن يورطها بها، ولكنها لم تقتنع حتى الآن، فهي تريد الصفقة ووقف إطلاق النار لكن على حساب "حماس"، لذا لا يريد نتنياهو الحرب الآن، ولكنه يراهن على الوصول إليها إذا لم يحقق أهدافه من دونها، خصوصًا أن إيران تقف على العتبة النووية، ويمكن أن تنتج قنبلتها النووية الأولى بعد بدء الحرب الإقليمية.


لو أراد نتنياهو، أو الأصح لو بمقدوره بدء الحرب الإقليمية الآن، فلماذا انتظر أكثر من عشرة أشهر ولم يبادر إلى شنها، كما طالب وزير حربه والجنرالات من ذوي الرؤوس الحامية في اليوم الرابع في الحرب، وأوقفتهم إدارة البيت الأبيض.


يعود دفع نتنياهو لواشنطن للاقتناع بالحرب بسبب الضرر البالغ الذي لحق بقوة الردع الإسرائيلية، إضافة إلى الخسائر البشرية والاقتصادية والعسكرية والمعنوية التي لا يستهان بها.


أما جيش الاحتلال فلا يريد الحرب الإقليمية الآن بعد استنزاف قواته في المعارك العسكرية على جبهات عدة، لدرجة أن قيادته تفضل عقد صفقة التبادل أولًا، ثم الانتقال للتعامل مع الجبهة الشمالية لاحقًا، سلمًا أو حربًا، وهذا الموقف يسلح واشنطن بورقة تضغط بها على نتنياهو.


وإذا لم يرد نتنياهو الحرب الإقليمية الآن، فلماذا يواصل حرب الإبادة والمماطلة والتسويف في مفاوضات التبادل، ولماذا تجاوز الخطوط الحمر في الحديدة وبيروت وطهران؟

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم إلكتروني يفسد مقابلة إيلون ماسك وترامب

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

كشف الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن مقابلة كان سيجريها مع المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب على منصة إكس للتواصل الاجتماعي -التي يملكها- قد تمت عرقلتها بسبب هجوم إلكتروني استهدف المنصة.


وكتب ماسك -الذي يُعد أغنى رجل في العالم- على حسابه في المنصة التي كانت تُعرف سابقا باسم تويتر "يبدو أن هناك هجمات مكثفة لحجب الخدمة على إكس نعمل على صدها".


وتسبب الهجوم الإلكتروني في تأخير بث المقابلة مع ترامب، التي كانت مقررة أمس الاثنين وترمي لمساعدة الرئيس الأميركي السابق في إعادة تنشيط حملته التي تراجعت منذ انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق الرئاسي.


وقال ماسك "قمنا باختبار النظام مع 8 ملايين مستمع في الوقت نفسه اليوم"، متعهدا بإجراء المقابلة مع عدد محدد من المتابعين ثم نشرها من دون تعديل في وقت لاحق.


ويُلقي ماسك -الذي صوت سابقا للديمقراطيين- بثقله وثروته في هذه الانتخابات خلف المرشح الجمهوري ترامب منذ أن حاول مسلح اغتيال الأخير خلال تجمع انتخابي حاشد الشهر الماضي.


وكان حساب ترامب على تويتر (إكس حاليا) قد حظر بعد اقتحام أنصاره الكونغرس الأميركي في يناير/كانون الثاني 2021، لكن ماسك أعاد تفعيله عندما استحوذ على المنصة وأعاد تسميتها.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس: الجمود سيّد الموقف تحت وطأة دوافع نتنياهو

بحسب معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية كان معروفاً سلفاً أن سفرة رئيسي جهازي الموساد والأمن العام ("الشاباك") ديفيد برنياع ورونين بار إلى القاهرة في نهاية الأسبوع الفائت، لغاية استئناف محادثات صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة حماس، عقيمة ولن تحمل أي بشائر جديدة.


وفي نهاية الأسبوع نشرت وسائل إعلام إسرائيلية عن اندلاع صدام حادّ بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورؤساء المؤسسة الأمنيّة على خلفية رفض توصيتهم بالمضي قدماً نحو المفاوضات. ومع ذلك فإن رؤساء المؤسسة الأمنيّة لا يخرجون علناً ضد نتنياهو، باستثناء تلميحات بسيطة بهذا الخصوص يدلي بها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي يبدو أن مواقفه منسجمة مع ما تتبنّاه المؤسسة الأمنيّة.


ومثلما كتب كبير المحللين السياسيين في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، فإن الوسطاء الأميركيين والمصريين والقطريين، وكذلك رؤساء المؤسسة الأمنيّة في إسرائيل، مقتنعون بأن اتفاق صفقة التبادل الذي من شأنه أن يغيّر وجه الحرب مطروح على الأجندة، ومن يكبحه هو نتنياهو، الذي قرر إحباط أي تقدّم ويبدو أنه يفعل ذلك لوحده. كما أنه لم يعد يكافح في سبيل آرائه، بل بات متمسّكاً بها. كذلك فإن الحوار بين المستويين السياسي والعسكري، الذي كان يسبق كل قرار لرؤساء الحكومة الإسرائيلية في الماضي، بمن في ذلك نتنياهو، توقف ولم يعد قائماً. وقد شهد مصدر إسرائيلي مطلع على عملية اتخاذ القرارات أن نتنياهو تغيّر، حيث كفّ عن الإنصات، وأمسى مقتنعاً بالطريق الذي اختار السير فيه، وهو مصرّ على جرّ إسرائيل معه (4/8/2024).


أمّا المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل فيرى أن سفر برنياع وبار إلى القاهرة لإجراء المحادثات مع رؤساء المخابرات المصرية يبدو كما لو أنه خطوة شكليّة لتبرئة الذمة من طرف نتنياهو، ولا سيما على خلفية الاستعداد لهجوم إيران المُضاد، مع معرفة مسبقة بأنهما سيعودان صفر اليدين.


ويشير هرئيل إلى أن نتنياهو غارق في حالة نشوة غير مسبوقة، تشي بأنه على قناعة أن الأحداث الأخيرة، بدءاً من تصفيق الكونغرس الأميركي له في واشنطن وحتى عمليتي اغتيال القائد العسكري في حزب الله فؤاد شكر في بيروت، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة في طهران، تثبت أنه محق طوال الطريق. ووفقاً لذلك تزداد خطواته السياسية تطرفاً. وفي هذه الأثناء تستمر الحملة التي يؤجّجها نتنياهو ضد رؤساء المؤسسة الأمنيّة بكامل القوة، ولكنها تُوجّه إلى أهداف أخرى أيضاً، والهدف الرئيس من وراء ذلك هو ضعضعة شرعية حركات الاحتجاج على عدم التوصل إلى صفقة تبادل وعلى رأسها حركة "أخوة في السلاح" (4/8/2024).


وبدلاً من أخذ ما تجاهر به المؤسسة الأمنيّة من مواقف يلجأ نتنياهو، في قراءة هرئيل، إلى مسار استبدال قادة هذه المؤسسة الأمنيّة حيث ازدادت التوقعات بشأن نيته عزل وزير الدفاع غالانت من منصبه واستبداله بجدعون ساعر. ويلمّح مقربون من رئيس الحكومة بأنه لن يكتفي بهذا العزل، إذ إنه يحلم كذلك بقطع ممنهج لرؤوس أخرى في قيادة المؤسسة الأمنيّة بما يشمل أيضاً عزل رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الجنرال هرتسي هليفي، ورئيس جهاز "الشاباك" رونين بار. وعندها سيلقي عليهم مسؤولية الإخفاقات في يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، التي يرفض تحمل أي ذرة مسؤولية عنها.


ويؤكد المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أنه في كل ما يرتبط بموضوع إطلاق المخطوفين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، يسود جمود مستمر منذ نحو أسبوعين (3/8/2024). والسبب الرئيس لذلك، برأي مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، يرجع إلى مطلب نتنياهو الواضح الحؤول دون عودة مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي إلى شمال قطاع غزة من خلال مرابطة الجيش الإسرائيل في ممر نتساريم، وتمركُز الجيش الإسرائيلي في ممر فيلادلفيا بذريعة منع حماس من استعادة قوتها والتواصل مع العالم الخارجي.


ومع أن الدافع الأساس الذي يلوّح به نتنياهو مدعيّاً أنه يقف خلف مطلبه، يبدو كما لو أنه دافع استراتيجي عسكري يهدف إلى منع حماس من استعادة بنيتها وقوتها في قطاع غزة، فإن هناك- في قراءة بن يشاي- دافعاً آخر أكثر أهمية، وهو سياسي داخلي، يتمثل في خوف نتنياهو من انهيار الائتلاف والحكومة إذا ما وافق على اقتراح المؤسسة الأمنيّة ورئيس الولايات المتحدة بإخلاء ممر نتساريم الذي يفصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه، وممر فيلادلفيا الذي يفصل مصر عن القطاع.


وبكلمات أخرى يخشى نتنياهو أن ينسحب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وعدد من أعضاء اليمين المتطرف، من الحكومة إذا تمت الموافقة على صفقة التبادل التي تتخلى عن هذين الموقعين الاستراتيجيين في القطاع، وهو ما يتيح إنهاء الحرب.


عند هذا الحدّ يتعيّن أن نشير إلى ما يلي:


أولاً، في ما يتعلّق بما يصفه نتنياهو والناطقون باسمه بأنه اعتبار استراتيجي عسكري يقف وراء عرقلة صفقة التبادل بموجب المقترح المطروح، يشير معظم المحللين العسكريين الإسرائيليين إلى أن كبار مسؤولي المؤسسة الأمنيّة، وعلى رأسهم وزير الدفاع غالانت، ورئيس الموساد برنياع، ورئيس الشاباك بار، ورئيس هيئة الأسرى والرهائن في قيادة الجيش الإسرائيلي اللواء احتياط نيتسان ألون، مقتنعون بأنه يمكن التخلي عن السيطرة الإسرائيلية على ممر نتساريم وممر فيلادلفيا، على الأقل مؤقتاً لإتاحة صفقة التبادل، وأن الجيش الإسرائيلي لن يواجه صعوبة في العودة والسيطرة عليهما إذا ما انتهكت حركة حماس الاتفاق أو إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. ويشدّد هؤلاء، بصوت واحد، على أن الاستجابة لمطالب حماس بشأن ممر نتساريم وممر فيلادلفيا ستتيح تنفيذ صفقة تبادل يعود بموجبها على الأقل الأطفال، والنساء، والجرحى، وكبار السن، وأن هناك فرصة كبيرة لصفقة شاملة يعود بموجبها جميع المخطوفين، الأحياء والأموات.


ثانياً، كشف رون بن يشاي النقاب عن أن ما يؤكده رؤساء المؤسسة الأمنية، وخصوصاً رئيس الموساد برنياع، بشأن احتمالات الصفقة يستند إلى سبب مُحدّد هو أن اغتيال إسماعيل هنية تسبّب بإزاحة "إحدى الشخصيات الأكثر سلبية في المفاوضات بشأن المخطوفين". وعلى حد تعبير بن يشاي (نقلاً عن برنياع كما يبدو) فإن "هنيّة خلافاً لصورته المبتسمة والمعتدلة المرتسمة في أنظار العالم والأميركيين، حاول باستمرار وضع عقبات، وإضافة مطالب إضافية أمام الوسطاء في الصفقة، وكان في بعض الأحيان أكثر صرامة وتطلباً حتى من يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة. وبالتأكيد يمكن أن تسهل إزاحته من الطريق المفاوضات، وفقاً لتقديرات كبار مسؤولي الاستخبارات والأمن في إسرائيل". ويضيف بن يشاي: ربما تعلم ذلك الوسيطتان مصر وقطر، وربما إلى جانبهما المبعوث الأميركي ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، ولكن قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يعرفون ذلك بصورة قطعية، وهم محترفون من الطراز الأول، ويفهمون الأمور بصورة لا تقل عن نتنياهو، بل وربما أكثر منه حتى.


ثالثاً، في كل الأحوال، ما يبدو حتى الآن هو أن نتنياهو لا ينوي التراجع عن موقفه. وتؤكد التقارير في أغلب وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سلوك نتنياهو يسبّب إحباطاً للرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، وكذلك للأوروبيين، والدول العربية الداعمة للولايات المتحدة. ولا بُد من أن نذكر أنه بالنسبة إلى جميع هؤلاء فإن الهدف الأهم من الصفقة مع حماس لا يتمثل في إطلاق المخطوفين كما ترغب إسرائيل فقط، إنما أيضاً إنهاء حرب التدمير في قطاع غزة، وربما أيضاً إنهاء القتال مع حزب الله والتوصل إلى تسوية سياسية تمنع حرباً شاملة في الشمال.


رابعاً، مثلما ذكرنا هناك جمود حالي في كل ما هو مرتبط بصفقة التبادل بين إسرائيل وحماس، ولكن بالرغم من ذلك لا يؤثر هذا الأمر في استعداد الولايات المتحدة للانضمام إلى مساعدة إسرائيل في صدّ الهجوم المتوقع من جانب من يوصف بأنه محور المقاومة الشيعي، ردّاً على عمليتي الاغتيال في بيروت وطهران.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 أغسطس 2024 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

عود على بدء ! سؤال اتساع الحرب والصفقة وزيارة موسكو

تمضي الأيام ثقيلة على مجمل شعوب المنطقة تحسباً من احتمال انزلاقها نحو حرب إقليمية، لا يرغب بها أحد غير نتنياهو. فالولايات المتحدة تحاول عبر مسارين يبدوان متوازيين، ولكنهما في الواقع يخدمان هدفاً جوهرياً لواشنطن وهو عدم تورطها المباشر في مثل هذه الحرب التي يسعى نتنياهو لجرها إليها. و يبدو أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن هذه المرة أكثر جدية قياساً بسابقاتها، سواء لجهة احتواء إمكانية اندلاع هكذا حرب، أو لجهة محاولة التوصل لاتفاق يفضي لوقف الحرب على قطاع غزة، وضمان صفقة تبادل معقولة، باعتبار أن ذلك قد يكون ثمناً مقبولاً لكل من إيران، وحليفها المركزي حزب الله. أما المسار الثاني والمتمثل باستعراض القوة العسكرية في البحرين المتوسط والأحمر بالغواصات والأساطيل الحربية وحاملات الطائرات وقوات المارينز، فإنه يأتي لتأكيد التزام واشنطن العملي بالشراكة في الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وليس مجرد التحالف مع إسرائيل لضمان أمنها الاستراتيجي. فهذا الحشد غير المسبوق يأتي لتعويض اهتزاز قوة الردع الإسرائيلية المتآكلة تدريجياً أمام حركة مقاومة محدودة التسليح في قطاع غزة، ولضمان تفوق القدرة العسكرية لإسرائيل على مجمل المنطقة كثابت من مبادئ السياسة الخارجية لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط. إلا أنه يمكن اعتباره أيضاً جزءاً لا ينفصل عن المسار الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن تحت ضغط القوة العسكرية لمنع الحرب أو على الأقل ضبط الرد على اغتيال القائدين إسماعيل هنية في طهران، وفؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي ما زال محتملاً وفق تصريحات إيران وحزب الله وأطراف المحور الأخرى، والذي أيضاً يحاول استعراض القوة والقدرة على ردع إسرائيل بهدف ضمان تحقيق صفقة إقليمية من المؤكد إن تمت فإن وقف الحرب على قطاع غزة ومنع هزيمة المقاومة فيها ستكون جزءاً منها، ولكن ليس كلها.


الشعب الفلسطيني هو صاحب المصلحة الكبرى في وقف الحرب على القطاع، ومنع اتساعها لحرب إقليمية.


 فرغم تباين مواقف الأطراف الفلسطينية إزاء كيفية التوصل لاتفاق ينهي حرب الإبادة على قطاع غزة، إلا أن جميع الأطراف وفي مقدمتهم أهل غزة يريدون وقفها اليوم قبل الغد، ومن الواضح أن مطالب المقاومة لابرام اتفاق يضمن وقفها هي واقعية، وباتت محل إجماع وطني وشعبي لجهة ضمان الوقف الشامل والانسحاب الكامل وتدفق مواد الإغاثة الإنسانية والطبية لإنقاذ حياة البشر من أبشع كارثة إنسانية تخلفها حرب الإبادة الإسرائيلية على شعبنا، تمهيداً لاعادة إعمار ما دمرته هذه الحرب.


إيران برئاسة الاصلاحي مسعود بزشكيان لها مصلحة في الانفتاح على الغرب والإقليم، ويبدو أن أحد رسائل نتنياهو في اغتيال القائد هنية في طهران، استهدفت إرباك التوجه الإيراني، وإجباره على الاختيار بين قيادة محور المقاومة والمضي بالمشروع النووي، وبين إمكانية الانفتاح على الغرب، بالإضافة طبعاً لسعيه الحثيث لجر واشنطن لحرب إقليمية، وقد تلقت طهران، التي بذلت جهوداً دبلوماسية مركزة لحشد الدعم الاقليمي والدولي لموقفها، رسائل من مختلف الأطراف سواء بعدم الانجرار لحرب يريدها نتنياهو لتوريط المنطقة، أو على الأقل ضبط ردها، كي لا يعطي مبرراً لنتنياهو لرد يشكل صاعق التفجير .


ورغم ارتفاع صوت الطائرات والأساطيل على صوت الدبلوماسية، فإنه بالامكان المجازفة بالقول أننا أقرب إلى منع انفجار حرب إقليمية من احتمال اندلاعها، ولكن ذلك لن يكون بأي ثمن، وأقله يجب أن يترجم باتفاق جدي يضمن وقف إطلاق النار، وفقاً لمبادرة بايدن وقرار مجلس الأمن، أي بضمان الانسحاب الكامل وترابط المراحل لوقف شامل لإطلاق النار والإغاثة والإعمار، وهو الموقف الذي يحظى باجماع دولي وإقليمي. ويبقى سؤال الاختبار لواشنطن هو: هل ستنجح واشنطن في احتواء ألاعيب نتنياهو لتخريب الصفقة والاستمرار في الحرب، وهو الذي يتعامل مع إدارة بايدن كبطة عرجاء في انتظار إمكانية قدوم ترامب؟ الإجابة على هذا السؤال هي في مدى جدية الولايات المتحدة في توازن دورها بين مصالحها لدى شعوب و دول المنطقة وبين التزامها المطلق بأمن إسرائيل، وتوافقها معها في أهداف حربها على القطاع، رغم فشل إسرائيل في تحقيقها.


لقد فعلت حركة حماس الصواب بامتناعها عن المشاركة في المفاوضات القادمة دون إغلاق بابها، مؤكدة على موقفها القابل لقرار مجلس الأمن، داعية "الوسطاء" لتقديم خطة لتنفيذ ما اتفق عليه، وقد سبق لحماس أن رحبت "بمبادرة بايدن" وقرار مجلس الأمن، وذلك لقطع الطريق على أحابيل نتنياهو التي لا نهاية لها، مستفيدة- أي حماس- إن لم تكن فاحصة لمدى رغبة الولايات المتحدة بعدم الانجرار لحرب إقليمية. فحدود ما يجمع عليه الفلسطينيون واضح ومعلوم لكل الأطراف، وهو ما تضمنه قرار مجلس الأمن من أسس باتت محل إجماع دولي.


السؤال الأخير والذي بدونه لن يكون جواب الصفقة مكتملاً، وهو المتصل بمستقبل غزة في الكيانية الوطنية بعد الحرب. وهنا لا يكفي الإجابة عليه بمجرد أن هذا شأن فلسطيني داخلي لا يحق لأحد التدخل فيه، فرغم صحة ذلك، إلا أن المسؤولية الوطنية تقتضي تقديم إجابة وطنية موحدة على هذا السؤال. هكذا جواب موحد هو الذي يجعل منه شأناً داخلياً، حتى وإن تعارض مع معظم الأطراف ذات العلاقة سيما حكومة إسرائيل الفاشية.


 أما ما يروج له حول ما يسمى "هيئة حكومية في غزة"، أو "هيئة دولية للإعمار" ليست جزءاً من حكومة توافق موحدة للضفة والقطاع، فهي وتحت ذريعة حلول وسط مع ما تريده إسرائيل، أو عزل قضية الإعمار عن السلطة لأن الحكومة الفلسطينية الحالية ليست محل إجماع فلسطيني ولا محل ثقة دولية، فهذا يتطلب الذهاب لحكومة توافقية محل ثقة الشعب الفلسطيني أولاً وأخيراً . فهذه الخطوة تمثل الإصلاح السياسي الاستراتيجي المطلوب، وليس التناغم مع إصلاح يمس الوطنية الفلسطينية في قضيتي الأسرى والمناهج التعليمية، وسيضطر العالم لاحترام هذا الموقف والتعامل معه، الأمر الذي سيقطع الطريق على نوايا نتنياهو الخبيثة بالتمترس خلف عزل غزة عن الكيانية الوطنية من خلال استمرار الانقسام، بل وتحويله لانفصال اعتبره شمعون بيرز "الإنجاز التاريخي الثاني بعد تأسيس دولة إسرائيل " سيما أنه يحقق لنتنياهو ومعه شبه الإجماع الصهيوني بمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود 1967.


وفي هذا التوقيت تأتي زيارة الرئيس محمود عباس إلى موسكو، والتي إن أرادت أن تلعب دورياً محورياً في الشرق الأوسط، والإسهام بوقف الحرب ضد قطاع غزة تمهيداً لانهاء الصراع الطويل الذي طالما وقفت فيه موسكو إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني، فإن هذا الارث يلزمها بلعب دور فعّال في استعادة الوحدة الفلسطينية، بدعوة الرئيس عباس للمضي قدما لتنفيذ ما اتفقت عليه الفصائل في بكين، وسبق أن توافقت على مبادئه في موسكو وغيرها من العواصم، سيما لجهة انضمام جميع الفصائل، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد لهيئات منظمة التحرير القيادية لتصبح جبهة متحدة، وقيادة وطنية موحدة للنضال الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى تشكيل حكومة توافق تلتزم بتنفيذ أجندة الأولويات الوطنية المتفق عليها، تمهيداً لاجراء انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية ورئاسية في موعد لا يتجاوز الثلاث سنوات، تلتزم حكومة التوافق خلالها بتهيئة الأجواء لضمان نزاهتها، وكوسيلة ديمقراطية لترسيخ وحدة الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية الجامعة، وحقه الطبيعي في اختيار قيادته كجزء لا يتجزأ من حقه في تقر المصير. هذا ما يضمن سد الثغرات وقطع الطريق أمام أية ألاعيب اسرائيلية أو تواطؤ أمريكي أو غيره . فقط هذا الطريق هو القادر على إعادة الأمل للناس في البقاء والصمود وإلحاق الهزيمة السياسية بالمشروع الصهيوني الهادف لتصفية القضية الفلسطينية، وإجبار واشنطن وتل أبيب على الاعتراف بكافة حقوق شعبنا الوطنية، كما عرفتها قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

الشعب الفلسطيني هو صاحب المصلحة الكبرى في وقف الحرب على القطاع، ومنع اتساعها لحرب إقليمية. فرغم تباين مواقف الأطراف الفلسطينية إزاء كيفية التوصل لاتفاق ينهي حرب الإبادة على قطاع غزة، إلا أن جميع الأطراف وفي مقدمتهم أهل غزة يريدون وقفها اليوم قبل الغد.