عربي ودولي

الجمعة 24 يوليو 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

لقاء ترمب وعون في البيت الأبيض: هل بدأت مرحلة تقليص نفوذ حزب الله وإيران؟

شكل اللقاء الذي استضافه البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون منعطفاً جوهرياً في مسار العلاقات الثنائية بين واشنطن وبيروت. ورغم أن النتائج المعلنة قد تبدو بروتوكولية، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل سياسية عميقة تشير إلى رغبة أمريكية في تدشين مرحلة جديدة تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية.

تضمنت التفاهمات الأولية تعهداً صريحاً باستئناف الرحلات الجوية التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، وهو إجراء يتجاوز البعد الاقتصادي ليصل إلى البعد الأمني والسيادي. فهذه الخطوة تتطلب معايير رقابة وتفتيش صارمة لا يمكن أن تضطلع بها إلا دولة تمتلك سيطرة حقيقية وكاملة على مرافقها الحيوية ومطاراتها.

يرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تصويتاً بالثقة في قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها التي ظلت منقوصة لعقود. ويأتي هذا التقييم الأمريكي في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن لإثبات أن بيروت باتت تمتلك القوة الكافية للشروع في بسط سلطتها الفعلية على كامل ترابها الوطني بعيداً عن هيمنة القوى غير النظامية.

في حال نجاح هذا المسار، فإن المتضرر الأكبر سيكون حزب الله ومن خلفه إيران، اللذان استغفلا ضعف الحكومة المركزية لسنوات طويلة. لقد عمل الحزب كدولة داخل الدولة، مديراً سياسته الخارجية وعلاقاته العسكرية بمعزل عن القرار الرسمي اللبناني، وهو ما أدى لتبعات كارثية على استقرار البلاد.

لقد عانى لبنان من انهيار اقتصادي وأمني بلغ ذروته في عام 2019، مما دفع الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة غير مسبوقة بدفع رواتب الجيش اللبناني. كانت هذه الخطوة بمثابة طوق نجاة لمنع زوال الدولة ككيان فاعل، وتعكس مدى القلق الدولي من الفراغ الذي كانت تملؤه المليشيات الموالية لطهران.

تنبثق أهمية التحركات الحالية من برنامج تجريبي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في الجنوب وتسليمها للجيش اللبناني. هذا البرنامج سيترافق مع دعم أمريكي مكثف يشمل التدريب المتطور وتوفير العتاد العسكري اللازم لتمكين القوات المسلحة من أداء مهامها الدفاعية بفاعلية.

هذا التطور يضرب في صميم السردية التي يروج لها حزب الله بوصفه المدافع الوحيد عن الأراضي اللبنانية في مواجهة إسرائيل. فمع تولي الجيش الوطني مسؤولية حماية الحدود بدعم دولي، تسقط الذريعة الأساسية التي يرتكز عليها الحزب للاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة.

على الصعيد الإقليمي، يجد حزب الله نفسه في موقف دفاعي صعب بعد سقوط النظام السوري الذي كان يمثل شريان الحياة اللوجستي له. إن غياب العمق الاستراتيجي الذي كانت توفره دمشق جعل من عملية إمداد الحزب بالسلاح والعتاد الإيراني مهمة معقدة وشبه مستحيلة في ظل الواقع الجديد.

أفادت مصادر بأن طهران تراقب بقلق إغلاق الممرات الحيوية التي شيدتها عبر سنوات، وتحاول جاهدة إقحام لبنان في تفاهمات وقف إطلاق النار لإنقاذ وكيلها. ومع ذلك، فإن الضغوط الدولية والمحلية تتزايد لنزع سلاح الحزب وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بشكل صارم.

تشير تقارير إلى أن حزب الله قد يلجأ لخيارات تصعيدية، بما في ذلك التهديد بمواجهة الجيش اللبناني أو التلويح بشبح الحرب الأهلية. هذا السلوك يعكس حالة من اليأس وفقدان الثقة بالمستقبل، حيث أن القوى الواثقة لا تحتاج للتهديد بتدمير السلم الأهلي للحفاظ على مكتسباتها السياسية.

تعتمد إدارة ترمب استراتيجية تغليب التنمية الاقتصادية والاستثمار كأداة لضمان استقرار طويل الأمد في لبنان. تدرك واشنطن أن إحداث تغيير جذري يتطلب خلق بيئة اقتصادية جاذبة تجعل المواطنين يلتفون حول مشروع الدولة القوية القادرة على توفير الازدهار والأمن.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات جسيمة أمام القوات المسلحة اللبنانية التي تحتاج لتعزيز صفوفها وتوحيد قرارها السياسي. كما أن خطر تسلل عناصر المليشيات إلى المناطق المخلاة يظل قائماً ما لم تتوفر قوة ردع حقيقية تمنع أي خروقات أمنية مستقبلية.

تواجه هذه العملية أيضاً ممانعة سياسية داخلية من أطراف تخشى من تداعيات الانفتاح على المجتمع الدولي أو تغيير قواعد الاشتباك التقليدية. إن الطريق نحو استعادة السيادة الكاملة يبدو كسباق ماراثون طويل يتطلب نفساً استراتيجياً وتوافقاً وطنياً واسعاً يتجاوز الانقسامات الطائفية.

في الختام، يمثل لقاء واشنطن دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة مستقلة وذات سيادة. وبينما تراهن الولايات المتحدة على دور بيروت في إنهاء حقبة الوكلاء، تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة المؤسسات اللبنانية على اغتنام هذه الفرصة التاريخية لإنهاء النفوذ الإيراني المطلق.

دلالات

شارك برأيك

لقاء ترمب وعون في البيت الأبيض: هل بدأت مرحلة تقليص نفوذ حزب الله وإيران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.