يواجه ثلاثة ناشطين أجانب في العاصمة الألمانية برلين معركة قانونية مصيرية تهدد وجودهم ومستقبلهم المهني والأكاديمي، وذلك على خلفية مواقفهم السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية. الناشطون الذين قدموا من الولايات المتحدة وإيرلندا وتشيلي، وجدوا أنفسهم تحت طائلة تحقيقات جنائية وإجراءات إدارية تهدف إلى ترحيلهم من البلاد.
بدأت الأزمة عقب أحداث السابع من أكتوبر، حيث شارك النشطاء في سلسلة من الاحتجاجات المنددة بالحرب على قطاع غزة، مما دفع السلطات الألمانية لتعليق أوضاع إقامتهم. ويرى هؤلاء النشطاء أن برلين توظف قوانين الهجرة والإقامة كأداة سياسية للضغط على الأصوات المعارضة لسياساتها الخارجية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
من جانبها، صرحت الناشطة الأمريكية كوبر بأن قضيتها تمثل محاولة صريحة من الدولة الألمانية لاستغلال الثغرات القانونية لقمع أي شكل من أشكال المعارضة السياسية. وأكدت في حديث لمصادر صحفية أن الهدف الحقيقي ليس تطبيق القانون، بل حماية الموقف الرسمي الداعم للحرب عبر إسكات المنتقدين.
وفي سياق متصل، كشف الناشط الإيرلندي شين أوبراين عن تفاصيل مثيرة تتعلق بآلية اتخاذ القرار داخل المؤسسات الألمانية، مشيراً إلى وجود تخبط قانوني. وأوضح أوبراين أن وثائق داخلية أظهرت قناعة مدير هيئة الهجرة بعدم وجود أساس قانوني للترحيل، إلا أن ضغوطاً من وزارة الداخلية فرضت استمرار الإجراءات.
وتحدث أوبراين عن جذور وعيه بالقضية الفلسطينية، مشبهاً ما يحدث في الأراضي المحتلة بالتاريخ الاستعماري الذي مرت به إيرلندا. وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني الصهيوني والاستيلاء الممنهج على الأراضي الفلسطينية كان واضحاً له منذ الصغر كجريمة تاريخية تستوجب الرفض.
إنهم يستخدمون قانون الهجرة لحماية حقهم في دعم الحرب والإبادة الجماعية، وإسكات أي صوت يعارض ذلك.
الناشط الإيرلندي أكد أن نقطة التحول الكبرى في نشاطه كانت خلال حرب عام 2014، لكن الانخراط الكلي بدأ مع ما وصفه بـ 'حرب الإبادة' الحالية. واعتبر أن المشاركة في الاحتجاجات هي الحد الأدنى من الواجب الإنساني لمحاولة وقف القتل الجماعي الذي يتعرض له المدنيون في غزة.
وانتقد أوبراين بشدة ما وصفه بـ 'القيم الأوروبية المزعومة'، مؤكداً أن مصطلحات مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان فقدت معناها تماماً في نظره. وأبدى سخرية من المؤسسات الدولية التي تدعي احترام هذه المبادئ بينما تستمر في تقديم الدعم العسكري والسياسي لعمليات التطهير العرقي.
أما الناشط التشيلي لويس كورتيز، فقد تعرض للاحتجاز خلال اعتصام طلابي في جامعة برلين الحرة في نوفمبر 2023، وهو ما جرّ وراءه عواقب قانونية وخيمة. كورتيز الذي كان يتابع دراسة الماجستير، وجد نفسه عالقاً في دوامة إدارية منعت تجديد تأشيرته رغم تفوقه الأكاديمي.
وأوضح كورتيز أن تأشيرته معلقة منذ نحو عام ونصف، حيث ترفض دائرة شؤون الأجانب تجديدها بحجة وجود دعوى جنائية منظورة ضده. والمفارقة تكمن في أن الناشط التشيلي قد كسب تلك القضية بالفعل في يوليو الماضي، ومع ذلك لا تزال السلطات تماطل في تسوية وضعه القانوني.
ويعبر كورتيز عن قلقه من التحولات السياسية في بلده الأصلي تشيلي، والتي قد تؤثر على مستوى الحماية الدبلوماسية التي قد يحصل عليها. ويرى أن استهداف الناشطين في ألمانيا بات يعتمد بشكل كبير على جنسياتهم ومدى قوة دعم دولهم للقضية الفلسطينية أو انصياعهم للرواية الإسرائيلية.





شارك برأيك
ناشطون أجانب في ألمانيا يواجهون خطر الترحيل بسبب تضامنهم مع غزة