فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 12:16 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف 'الخارقين': كيف تهاوت قيادات الكتيبة 52 الإسرائيلية بين غزة ولبنان؟

تشهد وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي حالة من الاستنزاف غير المسبوق، حيث برزت الكتيبة 52 التابعة للواء المدرعات 401 كنموذج لهذا الانهيار الميداني. هذه الكتيبة التي تُعرف في الأدبيات العسكرية باسم 'الخارقون'، تحولت من أداة تفاخر للمؤسسة الأمنية إلى ساحة لتساقط القادة بشكل متتالٍ بين رمال قطاع غزة وجبال جنوب لبنان.

يرتبط سجل الكتيبة 52 بسلسلة من الانتهاكات الموثقة بحق المدنيين الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة. وقد اقترن اسمها بتدمير مناطق سكنية كاملة، لاسيما مسح قرية 'أم النصر' شمال القطاع، بالإضافة إلى تورط قواتها في جريمة إعدام الطفلة هند رجب وعائلتها وطواقم الإسعاف التي حاولت إنقاذهم.

على الصعيد القيادي، تعرض الهرم الإداري للكتيبة لضربات قاصمة بدأت بإصابة القائد الأول في الحرب، المقدم دانيال إيلا، بجروح متوسطة خلال معارك رفح في يوليو 2024. هذا الاستهداف كان شرارة البداية لسلسلة من الحوادث التي طالت كل من تولى قيادة هذه الوحدة المدرعة منذ السابع من أكتوبر.

في أكتوبر 2024، أصيب القائد الثاني للكتيبة، المقدم يهودا شاليف، بجروح بالغة الخطورة إثر انفجار عبوة ناسفة في جباليا. وقعت هذه الحادثة في ذات الموقع الذي شهد مقتل قائد اللواء 401 العقيد إحسان دقسة، مما عكس حجم التحديات الأمنية التي واجهتها القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة.

انتقلت عدوى الاستنزاف إلى الجبهة الشمالية، حيث أصيب القائد الثالث للكتيبة، المقدم أور يول، بجروح حرجة خلال اشتباكات عنيفة في بلدة بنت جبيل اللبنانية في أبريل 2026. وتؤكد هذه الإصابات المتلاحقة أن المقاومة في الجبهتين نجحت في استهداف مراكز الثقل القيادي للوحدات المدرعة الإسرائيلية.

بلغت الأزمة ذروتها بمقتل القائد الرابع للكتيبة، المقدم دور بن شمحون، مع ثلاثة من جنوده قبل أيام قليلة في جنوب لبنان. ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن دبابة القيادة تعرضت لضربة مباشرة بصاروخ مضاد للدروع أطلقه مقاتلو حزب الله في قرية كفر تبنيت، مما أدى إلى تدميرها بالكامل ومقتل من فيها.

لم تقتصر الخسائر على مستوى الكتيبة فحسب، بل امتدت لتطال قيادة اللواء 401 بأكمله، الذي فقد قائده العقيد إحسان دقسة في كمين بجباليا. كما تعرض خليفته، العقيد مئير بيدرمان، لإصابة بالغة الخطورة في مايو الماضي إثر هجوم بطائرة مسيرة انتحارية استهدفت تجمعاً للقوات في قرية دبل اللبنانية.

وصفت تقارير عبرية هذا التساقط المتسارع للقادة بأنه 'ضربات قاسية لسلسلة القيادة'، مشيرة إلى أن اللواء 401 دفع كلفة باهظة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحروب الإسرائيلية. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الميداني الذي يمارسه المقاتلون في غزة ولبنان ضد سلاح المدرعات الإسرائيلي.

تزامن هذا الانهيار القيادي مع أزمة حادة في التدريب والكفاءة القتالية داخل الجيش الإسرائيلي نتيجة النقص الحاد في القوى البشرية. وكشفت مصادر أن القيادة العسكرية قررت تقليص مدة تدريب جنود الاحتياط بنسبة 50%، لتقتصر على خمسة أيام فقط، وهو ما وصفه ضباط ميدانيون بالإجراء الخطير.

هذا 'الترقيع' العسكري شمل تدريب الجنود على دبابات من طرازات قديمة مثل 'ميركافا مارك 3' بدلاً من الطرازات الحديثة، مما أثار مخاوف من عدم قدرة القوات على التعامل مع المواقف القتالية المعقدة. ويرى مراقبون أن هذا الارتجال في المعايير المهنية ساهم بشكل مباشر في زيادة حجم الخسائر البشرية والمادية.

في الجبهة الشمالية، تشير المعطيات إلى مقتل 36 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً منذ مطلع مارس الماضي في مواجهات مع حزب الله. وتعتمد المقاومة اللبنانية استراتيجية تكثيف استخدام المسيرات الانتحارية والصواريخ الموجهة، مما جعل تحركات الآليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية محفوفة بالمخاطر الدائمة.

على المستوى السياسي، كشفت مصادر إعلامية عن توجه لتقليص أعداد القوات في جنوب لبنان بضغط من إدارة الرئيس الأمريكي ترامب. ورغم هذا التوجه، تؤكد أوساط إسرائيلية أن الانسحاب لن يشمل المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المستوطنات، بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية.

دلالات

شارك برأيك

استنزاف 'الخارقين': كيف تهاوت قيادات الكتيبة 52 الإسرائيلية بين غزة ولبنان؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.