فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 12:15 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال 'طبيب الفقراء' مازن الرنتيسي يثير موجة تضامن واسعة في الضفة الغربية

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة من الغضب والتضامن الواسع عقب إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأحد، على اعتقال الطبيب مازن الرنتيسي. وجرت عملية المداهمة والاعتقال من منزله الواقع في حي الطيرة بمدينة رام الله، مما أثار ردود فعل مستنكرة في أوساط المواطنين الذين عرفوا الطبيب بعطائه المستمر.

ويعتبر الدكتور الرنتيسي، وهو طبيب عام في الستينيات من عمره، من الشخصيات الطبية المرموقة في المجتمع الفلسطيني، حيث كرس حياته لخدمة الفئات المهمشة. وقد ارتبط اسمه في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية بلقبي 'طبيب الفقراء' و'طبيب الغلابة'، نظراً لجهوده في تقديم الرعاية الصحية لمن لا يملكون ثمن العلاج.

وعلى مدار سنوات طويلة، قدم الرنتيسي نموذجاً إنسانياً فريداً في عيادته، حيث كان يقصدها آلاف المرضى من كافة محافظات الضفة الغربية طلباً للاستشارة. ولم تكن شهرته نابعة من كفاءته المهنية فحسب، بل من مراعاته للظروف الاقتصادية الصعبة التي يفرضها الاحتلال على المواطنين، مما جعله مقصداً دائماً للمحتاجين.

واشتهر الطبيب المعتقل بتقاضي أجور رمزية جداً مقابل الكشف الطبي، وفي كثير من الأحيان كان يعفي المرضى تماماً من الرسوم إذا تبين عدم قدرتهم على الدفع. كما عُرف بتقديم المساعدات الإنسانية العينية وتوفير الأدوية للمرضى الذين يعانون من ضائقة مالية، محولاً مهنة الطب إلى رسالة إنسانية سامية.

ولم تقتصر خدمات الرنتيسي على ساعات العمل الرسمية داخل عيادته، بل كان يخصص وقتاً طويلاً للتواصل مع مرضاه عبر الهاتف وتطبيقات المراسلة الفورية. وأكد العديد من المراجعين أنه كان يجيب على استفساراتهم الطبية في أي وقت دون مقابل، مقدماً النصائح والإرشادات التي ساهمت في إنقاذ حياة الكثيرين.

وفور انتشار نبأ اعتقاله، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لتدوين الشهادات الإنسانية حول مواقف الطبيب الرنتيسي. ونشر ناشطون ومواطنون قصصاً مؤثرة عن تجاربهم الشخصية معه، مؤكدين أن غيابه خلف فراغاً كبيراً في المنظومة الصحية التطوعية التي كان يقودها بجهد شخصي.

وأشار الناشط أمير داوود في شهادته إلى أن الرنتيسي كان يمثل مصدر طمأنينة للمرضى، حيث كان ينهي رسائله دائماً بعبارات تبعث الأمل والراحة في نفوس المتألمين. وأضاف أن سرعة استجابته للمرضى عبر 'واتساب' كانت تعكس مدى إخلاصه وتفانيه في عمله كطبيب وإنسان قبل كل شيء.

من جانبها، لم تفصح سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن أي تهم محددة أو أسباب قانونية وراء اعتقال الطبيب الستيني حتى اللحظة. وطالبت عائلة الرنتيسي ومؤسسات حقوقية بضرورة الكشف الفوري عن مكان احتجازه وظروفه الصحية، محملين الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته.

ويأتي اعتقال الرنتيسي ضمن حملة تصعيد واسعة تشنها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، استهدفت بشكل ملحوظ الكوادر الطبية والأكاديمية والنشطاء المجتمعيين. وتندرج هذه الممارسات ضمن سياسة التضييق الممنهج التي تتبعها السلطات الإسرائيلية ضد الشخصيات المؤثرة في المجتمع الفلسطيني.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9500 أسير، يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتتزايد المخاوف على حياة المعتقلين في ظل تقارير تتحدث عن ممارسات تعذيب وإهمال طبي متعمد أدى إلى استشهاد العشرات داخل المعتقلات منذ أكتوبر الماضي.

دلالات

شارك برأيك

اعتقال 'طبيب الفقراء' مازن الرنتيسي يثير موجة تضامن واسعة في الضفة الغربية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.