تحليل

الأربعاء 15 أبريل 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب: قد لا يكون هناك حاجة لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وسط ترقب "يومين حاسمين

رسالة واشنط


واشنطن – سعيد عريقات-15/4/2026


قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء، إنه لا يدرس تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، متوقعاً "يومين مذهلين" خلال الساعات المقبلة، في ظل تحركات دبلوماسية متجددة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأوضح في مقابلة مع قناة إي.بي.نيوز ABC News أن تمديد الهدنة، المقرر انتهاؤها في 22 نيسان ، قد لا يكون ضرورياً، مشيراً إلى احتمال عقد جولة ثانية من المحادثات خلال اليومين المقبلين.


وأضاف ترمب أنه يتوقع تطورات مهمة خلال 48 ساعة، مؤكداً ثقته بإمكانية استئناف المفاوضات قريباً، ربما في باكستان، بعد أن انتهت جولة أولى من المحادثات هناك يوم الأحد دون التوصل إلى اتفاق. ونقلت صحيفة نيويورك بوست  New York Post اليمينية عنه أن العمل مستمر لتحديد موعد ومكان جديدين، رغم عدم الإعلان رسمياً عن جولة ثانية حتى الآن.


وقد انعكس التفاؤل الحذر في تصريحات ترمب على الأسواق العالمية، حيث استقرت الأسهم بعد تراجعات سابقة منذ اندلاع الحرب في فبراير، فيما بقيت أسعار النفط مرتفعة، إذ بلغ سعر خام برنت نحو 95.60 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 33% مقارنة بما قبل الحرب، وسط استمرار القلق بشأن الإمدادات.


في المقابل، لا تزال القضايا الجوهرية التي فجّرت الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دون حل واضح، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وتؤكد إسرائيل ضرورة التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما شدد ترمب على رفضه القاطع امتلاك طهران سلاحاً نووياً، معبّراً عن استيائه من تقارير تحدثت عن اقتراح تجميد التخصيب لمدة عقدين.


وتؤكد إيران باستمرار تمسكها بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي، معتبرة أن هذا الحق مكفول بموجب القوانين الدولية، شأنها شأن عشرات الدول المستقلة التي تمتلك برامج نووية لأغراض مدنية. وترى طهران أن الضغوط الغربية تسعى إلى تقييد سيادتها التكنولوجية والعلمية، في حين تؤكد أن أنشطتها تركز على إنتاج الطاقة والبحث العلمي. هذا الإصرار يشكل أحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تصطدم الرؤية الإيرانية مع مخاوف أميركية وإسرائيلية من إمكانية تحويل هذه القدرات لأغراض عسكرية.


وتبقى مسألة مصير اليورانيوم الإيراني غامضة منذ الضربات التي استهدفت منشآت نووية في حزيران الماضي، في حين مُنع مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع منذ ذلك الحين، رغم تأكيد إيران المستمر أنها لا تسعى إلى تطوير سلاح نووي.


كما يشكل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الأزمة، إذ يعد ممراً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد أبقت إيران المضيق مغلقاً أمام معظم الشحنات منذ بدء الحرب، ما تسبب في أزمة إمدادات عالمية، وأعلنت رغبتها في الحفاظ على سيطرتها عليه حتى بعد انتهاء النزاع.


وفي هذا السياق، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على المضيق للحد من صادرات النفط الإيرانية، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الإجراءات دخلت حيز التنفيذ الكامل.


تكشف تصريحات ترمب عن نمط متكرر من التذبذب السياسي، إذ ينتقل بين التفاؤل المفرط والتصعيد اللفظي دون تقديم رؤية متماسكة. فإعلانه عدم الحاجة لتمديد الهدنة يتناقض مع حديثه عن مفاوضات وشيكة، ما يثير تساؤلات حول جدية المسار الدبلوماسي. هذا الخطاب المتقلب قد يكون جزءاً من تكتيك تفاوضي، لكنه في الواقع يضعف مصداقية الموقف الأميركي ويربك الحلفاء. كما أنه يمنح الطرف الإيراني مساحة لقراءة التناقضات واستثمارها، ما يقلل من فرص تحقيق اختراق حقيقي في وقت قصير.


ويعكس تعامل ترمب مع أزمة مضيق هرمز غياب اتساق استراتيجي واضح، إذ يجمع بين التصعيد العسكري عبر الحصار البحري والترويج لإمكانية التهدئة في آن واحد. هذا التناقض يخلق بيئة غير مستقرة، ليس فقط في المنطقة بل في الأسواق العالمية أيضاً. فالدول المستوردة للطاقة تجد نفسها أمام رسائل متضاربة يصعب البناء عليها. كما أن هذا النهج يزيد من احتمالات سوء التقدير، حيث قد تفسر إيران الخطوات الأميركية على أنها تصعيد فعلي، ما يدفعها إلى ردود أكثر حدة بدلاً من الانخراط في مسار تفاوضي جاد.


في الملف النووي، يبدو خطاب ترمب أقرب إلى الشعارات منه إلى سياسة قابلة للتنفيذ، إذ يكرر رفضه القاطع لسلاح نووي إيراني دون توضيح آليات عملية لتحقيق ذلك. وبينما يعارض مقترحات مثل تجميد التخصيب، لا يقدم بديلاً واضحاً، ما يعكس غياب استراتيجية متكاملة. هذا التردد يضعف الموقف التفاوضي الأميركي ويعزز الشكوك الدولية حول قدرته على قيادة مسار دبلوماسي مستقر. كما أن تغيّر مواقفه بشكل متكرر يجعل من الصعب على الشركاء والخصوم على حد سواء الوثوق بالتزامات طويلة الأمد.

دلالات

شارك برأيك

ترمب: قد لا يكون هناك حاجة لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وسط ترقب "يومين حاسمين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.